Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V01/P554–V01/P555

هكذا في أكثر الروايات وسقط للاصيلى وكريمة قوله وربط الأسير الخ وعند بعضهم باب بلا ترجمة وكأنه فصل من الباب الذي قبله ويحتمل أن يكون بيض للترجمة فسد بعضهم البياض بما ظهر له ويدل عليه أن الإسماعيلي ترجم عليه باب دخول المشرك المسجد وأيضا فالبخارى لم تجر عادته بإعادة لفظ الترجمة عقب الأخرى والاغتسال إذا أسلم لاتعلق له بأحكام المساجد الا على بعد وهو أن يقال الكافر جنب غالبا والجنب ممنوع من المسجد الا لضرورة فلما أسلم لم تبق ضرورة للبثه في المسجد جنبا فاغتسل لتسوغ له الإقامة في المسجد وادعى بن المنير أن ترجمة هذا الباب ذكر البيع والشراء في المسجد قال ومطابقتها لقصة ثمامة أن من تخيل منع ذلك أخذه من عموم قوله إنما بنيت المساجد لذكر الله فأراد البخاري أن هذا العموم مخصوص بأشياء غير ذلك منها ربط الأسير في المسجد فإذا جاز ذلك للمصلحة فكذلك يجوز البيع والشراء للمصلحة في المسجد قلت ولا يخفى ما فيه من التكلف وليس ما ذكره من الترجمة مع ذلك في شيء من نسخ البخاري هنا وإنما تقدمت قبل خمسة أبواب لحديث عائشة في قصة بريرة ثم قال فإن قيل إيراد قصة ثمامة في الترجمة التي قبل هذه وهي باب الأسير يربط في المسجد أليق فالجواب أنه يحتمل أن البخاري آثر الاستدلال بقصة العفريت على قصة ثمامة لأن الذي هم بربط العفريت هو النبي صلى الله عليه وسلم والذي تولى ربط ثمامة غيره وحيث رآه مربوطا قال اطلقوا ثمامة قال فهو بأن يكون إنكارا لربطه أولى من أن يكون تقريرا انتهى وكأنه لم ينظر سياق هذا الحديث تاما لا في البخاري ولا في غيره فقد أخرجه البخاري في أو اخر المغازي من هذا الوجه بعينه مطولا وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مر على ثمامة ثلاث مرات وهو مربوط في المسجد وإنما أمر بإطلاقه في اليوم الثالث وكذا أخرجه مسلم وغيره وصرح بن إسحاق في المغازي من هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرهم بربطه فبطل ما تخيله بن المنير وإني لا تعجب منه كيف جوز أن الصحابة يفعلون في المسجد أمرا لا يرضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كلام فاسد مبنى على فاسد فالحمد لله على التوفيق قوله وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس قال بن مالك فيه وجهان أحدهما أن يكون الأصل يأمر بالغريم وأن يحبس بدل اشتمال ثم حذفت الباء ثانيهما أن معنى قوله أن يحبس أي ينحبس فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه انتهى والتعليق المذكور في رواية الحموي دون رفقته وقد وصله معمر عن أيوب عن بن سيرين قال كان شريح إذا قضى على رجل بحق أمر بحبسه في المسجد إلى ان يقوم بما عليه فإن أعطى الحق وإلا أمر به إلى السجن 450 قوله خيلا أي فرسانا والأصل إنهم كانوا رجالا على خيل وثمامة بمثلثة مضمومة وأثال بضم الهمزة بعدها مثلثة خفيفة قوله إلى نخل في أكثر الروايات بالخاء المعجمة وفي النسخة المقروءة على أبي الوقت بالجيم وصوبها بعضهم وقال والنجل الماء القليل النابع وقيل الجاري قلت ويؤيد الرواية الأولى أن لفظ بن خزيمة في صحيحه في هذا الحديث فانطلق إلى حائط أبي طلحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث حيث أورده المصنف تاما إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الخيمة في المسجد ) أي جواز ذلك

Bagian V01/P555–V01/P557

451 قوله حدثنا زكريا بن يحيى هو البلخي اللؤلؤي وكان حافظا وفي شيوخ البخاري زكريا بن يحيى أبو السكين وقد شارك البلخي في بعض شيوخه قوله أصيب سعد أي بن معاذ قوله في الأكحل هو عرق في اليد قوله خيمة في المسجد أي لسعد قوله فلم يرعهم أي يفزعهم قال الخطابي المعنى أنهم بينما هم في حال طمأنينة حتى أفزعتهم رؤية الدم فارتاعوا له وقال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع قوله وفي المسجد خيمة هذه الجملة معترضة بين الفعل والفاعل والتقدير فلم يرعهم الا الدم والمعنى فراعهم الدم قوله من قبلكم بكسر القاف أي من جهتكم قوله يغذو بغين وذال معجمتين أي يسيل قوله فمات فيها أي في الخيمة أو في تلك المرضة وفي رواية المستملى والكشميهني فمات منها أي الجراحة وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب المغازي حيث أورده المؤلف هناك بأتم من هذاالسياق 1 ( قوله باب إدخال البعير في المسجد للعلة أي للحاجة ) وفهم منه بعضهم أن المراد بالعلة الضعف فقال هو ظاهر في حديث أم سلمة دون حديث بن عباس ويحتمل أن يكون المصنف أشار بالتعليق المذكور إلى ما أخرجه أبو داود من حديثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة وهو يشتكى فطاف على راحلته وأما اللفظ المعلق فهو موصول عند المصنف كما سيأتي في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ويأتي أيضا قول جابر أنه إنما طاف على بعيره ليراه الناس وليسألوه ويأتي الكلام على حديث أم سلمة أيضا في الحج وهو ظاهر فيما ترجم له ورجال إسناده مدنيون وفيه تابعيان محمد وعروة وصحابيتان زينب وأمها أم سلمة قال بن بطال في هذا الحديث جواز دخول الدواب التي يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب وتعقب بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع عدم الحاجة بل ذلك دائر على التلويث وعدمه فحيث يخشى التلويث يمتنع الدخول وقد قيل أن ناقته صلى الله عليه وسلم كانت منوقة أي مدربة معلمة فيؤمن منها ما يحذر من التلويث وهي سائرة فيحتمل أن يكون بعير أم سلمة كان كذلك والله أعلم 1 ( قوله باب ) كذا هو في الأصل بلا ترجمة وكأنه بيض له فاستمر كذلك وأما قول بن رشيد إن مثل ذلك إذا وقع للبخاري كان كالفصل من الباب فهو حسن حيث يكون بينه وبين الباب الذي قبله مناسبة بخلاف مثل هذا الموضع وأما وجه تعلقه بأبواب المساجد فمن جهة أن الرجلين تأخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه فعلى هذا كان يليق أن يترجم له فضل المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ويلمح بحديث بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وقد أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريد وظهر شاهده في حديث الباب لاكرام الله تعالى هذين الصحابيين بهذا النور الظاهر وادخر لهما يوم القيامة ما هو أعظم وأتم من ذلك إن شاء الله تعالى وسنذكر بقية فوائد حديث أنس المذكور في كتاب المناقب فقد ذكر المصنف هناك أن الرجلين المذكورين هما أسيد بن خضير وعباد بن بشر قوله باب الخوخة والممر في المسجد الخوخة باب صغير قد يكون بمصراع وقد لا يكون وإنما أصلها فتح في حائط قاله بن قرقول

Bagian V01/P557–V01/P559

454 قوله عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد هكذا في أكثر الروايات وسقط في رواية الأصيلي عن أبي زيد ذكر بسر بن سعيد فصار عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد وهو صحيح في نفس الأمر لكن محمد بن سنان إنما حدث به كالذي وقع في بقية الروايات فقد نقل بن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال هكذا حدث به محمد بن سنان وهو خطأ وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين حدثه كل منهما به عن أبي سعيد وقد رواه مسلم كذلك عن سعيد بن منصور عن فليح عن أبي النضر عن عبيد وبسر جميعا عن أبي سعيد وتابعه يونس بن محمد عن فليح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عنه ورواه أبو عامر العقدي عن فليح عن أبي النضر عن بسر وحده أخرجه المصنف في مناقب أبي بكر فكأن فليحا كان يجمعهما مرة ويقتصر مرة على أحدهما وقد رواه مالك عن أبي النضر عن عبيد وحده عن أبي سعيد أخرجه المصنف أيضا في الهجرة وهذا مما يقوي أن الحديث عند أبي النضر عن شيخين ولم يبق إلا أن محمد بن سنان أخطأ في حذف الواو العاطفة مع احتمال أن يكون الخطأ من فليح حال تحديثه له به ويؤيد هذا الاحتمال أن المعافى بن سليمان الحراني رواه عن فليح كرواية محمد بن سنان وقد نبه المصنف على أن حذف الواو خطأ فلم يبق للاعتراض عليه سبيل قال الدارقطني رواية من رواه عن أبي النضر عن عبيد عن بسر غير محفوظة قوله إن يكن الله خير عبدا كذا للأكثر وللكشميهني أن يكن لله عبد خير والهمزة في إن مكسورة على أنها شرطية وجوز بن التين فتحها على أنها تعليلية وفيه نظر قوله إن أمن الناس قال النووي قال العلماء معناه أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة لأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وقال القرطبي هو من الامتنان والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لا متن بها يؤيده قوله في رواية بن عباس ليس أحد أمن على والله أعلم قوله ولكن إخوة الإسلام كذا للأكثر وللأصيلي ولكن خوة الإسلام بحذف الألف كأنه نقل حركة الهمزة إلى النون وحذف الهمزة فعلى هذا يجوز ضم نون لكن كما قاله بن مالك وخبر هذه الجملة محذوف والتقدير أفضل كما وقع في حديث بن عباس الذي بعده ولكن فيه خلة الإسلام ويأتي ما في ذلك من الاشكال وبيانه في كتاب المناقب إن شاء الله تعالى وبين حديث بن عباس أيضا أن ذلك كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم وذلك لما أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فلذلك استثنى خوخته بخلاف غيره وقد قيل إن ذلك من جملة الإشارات إلى استخلافه كما سيأتي أيضا 455 قوله غير خوخة أبي بكر كذا للأكثر وللكشميهني الا بدل غير 1 ( قوله باب الأبواب والغلق ) بفتح المعجمة واللام أي ما يغلق به الباب قوله قال لي عبد الله بن محمد هو الجعفي وسفيان هو بن عيينة وعبد الملك هو اسم بن جريج وقوله لو رأيت محذوف الجواب وتقديره لرأيت عجبا أو حسنا لإتقانها أو نظافتها ونحو ذلك وهذا السياق يدل على أنها في ذلك الوقت كانت قد اندرست

Bagian V01/P559–V01/P561

456 قوله قالا حدثنا حماد بن زيد لم يقل الأصيلي بن زيد وسيأتي الكلام على حديث بن عمر هذا في كتاب الحج إن شاء الله تعالى قال بن بطال الحكمة في غلق الباب حينئذ لئلا يظن الناس أن الصلاة فيه سنة فيلتزمون ذلك كذا قال ولا يخفى ما فيه وقال غيره يحتمل أن يكون ذلك لئلا يزدحموا عليه لتوفر دواعيهم على مراعاة أفعاله ليأخذوها عنه أو ليكون ذلك اسكن لقلبه واجمع لخشوعه وإنما ادخل معه عثمان لئلا يظن أنه عزل عن ولاية الكعبة وبلالا وأسامة لملازمتهما خدمته وقيل فائدة ذلك التمكن من الصلاة في جميع جهاتها لأن الصلاة إلى جهة الباب وهو مفتوح لا تصح 1 ( قوله باب دخول المشرك المسجد ) هذه الترجمة ترد على الإسماعيلي حيث ترجم بها فيما مضى بدل ترجمة الاغتسال إذا أسلم وقد يقال إن في هذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة الأسير يربط في المسجد تكرارا لأن ربطه فيه يستلزم ادخاله لكن يجاب عن ذلك بأن هذا أعم من ذاك وقد اختصر المصنف الحديث مقتصرا على المقصود منه وسيأتي تاما في المغازي وفي دخول المشرك المسجد مذاهب فعن الحنفية الجواز مطلقا وعن المالكية والمزني المنع مطلقا وعن الشافعية التفصيل بين المسجد الحرام وغيره للآية وقيل يؤذن للكتابي خاصة وحديث الباب يرد عليه فإن ثمامة ليس من أهل الكتاب قوله باب رفع الصوت في المسجد أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك فقد كرهه مالك مطلقا سواء كان في العلم أم في غيره وفرق غيره بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه وساق البخاري في الباب حديث عمر الدال على المنع وحديث كعب الدال على عدمه إشارة منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه وعدمه فيما تلجئ الضرورة إليه وقد تقدم البحث فيه في باب التقاضي ووردت أحاديث في النهي عن رفع الصوت في المساجد لكنها ضعيفة أخرج بن ماجة بعضها فكأن المصنف أشار إليها 458 قوله حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن في رواية الإسماعيلي الجعد بن أوس وهو هو فإن اسمه الجعد وقد يصغر وهو بن عبد الرحمن بن أوس فقد ينسب إلى جده قوله حدثني يزيد بن خصيفة هو بن عبد الله بن خصيفة نسب إلى جده وروى حاتم بن إسماعيل هذا الحديث عن الجعيد عن السائب بلا واسطة أخرجه الإسماعيلي والجعيد صح سماعه من السائب كما تقدم في الطهاره فليس هذا الاختلاف قادحا وعند عبد الرزاق له طريق أخري عن نافع قال كان عمر يقول لا تكثروا اللغط فدخل المسجد فإذا هو برجلين قد ارتفعت اصواتهما فقال إن مسجدنا هذا لا يرفع فيه الصوت الحديث وفيه انقطاع لأن نافعا لم يدرك ذلك الزمان قوله كنت قائما في المسجد كذا في الأصول بالقاف وفي رواية نائما بالنون ويؤيده رواية حاتم عن الجعيد بلفظ كنت مضطجعا قوله فحصبني أي رماني بالحصباء قوله فإذا عمر الخبر محذوف تقديره قائم أو نحوه ولم اقف على تسمية هذين الرجلين لكن في رواية عبد الرزاق إنهما ثقفيان قوله لو كنتما يدل على أنه كان تقدم نهيه عن ذلك وفيه المعذرة لأهل الجهل بالحكم إذا كان مما يخفى مثله قوله لأوجعتكما زاد الإسماعيلي جلدا ومن هذه الجهة يتبين كون هذا الحديث له حكم الرفع لأن عمر لا يتوعدهما بالجلد إلا على مخالفة أمر توقيفي قوله ترفعان هو جواب عن سؤال مقدر كأنهما قالا له لم توجعنا قال لأنكما ترفعان وفي رواية الإسماعيلي برفعكما أصواتكما وهو يؤيد ما قدرناه وقد تقدم توجيه جمع أصواتكما في حديث يعذبان في قبورهما 459 قوله حدثنا أحمد في رواية أبي على الشبوي عن الفربري حدثنا أحمد بن صالح وبذلك جزم بن السكن وقد تقدم الكلام على حديث كعب في باب التقاضي قبل عشرة أبواب أو نحوها وقوله هنا حتى سمعها في رواية الأصيلي سمعهما 1 ( قوله باب الحلق )

Bagian V01/P561–V01/P563

بفتح المهملة ويجوز كسرها واللام مفتوحه على كل حال جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس وحكى فتحها أيضا 460 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله سأل رجل لم اقف على اسمه قوله ما ترى أي ما رأيك من الرأي ومن الرؤية بمعنى العلم ومثنى مثنى بغير تنوين أي اثنتين اثنتين وكرر تأكيدا قوله فأوترت بفتح الراء أي تلك الواحدة قوله وأنه كان يقول بكسر الهمزة على الاستئناف وقائل ذلك هو نافع والضمير لابن عمر قوله بالليل هي في رواية الكشميهني والأصيلي فقط قوله في طريق أيوب عن نافع 461 توتر بالجزم جوابا للأمر وبالرفع على الاستئناف وزاد الكشميهني والأصيلي لك قوله قال الوليد بن كثير هذا التعليق وصله مسلم من طريق أبي أسامة عن الوليد وهو بمعنى حديث نافع عن بن عمر وسيأتي الكلام على ذلك مفصلا في كتاب الوتر إن شاء الله تعالى وأراد البخاري بهذا التعليق بيان أن ذلك كان في المسجد ليتم له الاستدلال لما ترجم له وقد اعترضه الإسماعيلي فقال ليس فيما ذكر دلالة على الحلق ولا على الجلوس في المسجد بحال وأجيب بأن كونه كان في المسجد صريح من هذا المعلق وأما التحلق فقال المهلب شبه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بالتحلق حول العالم لأن الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لا يكون في المسجد وهو على المنبر إلا وعنده جمع جلوس محدقين به كالمتحلقين والله اعلم وقال غيره حديث بن عمر يتعلق بأحد ركني الترجمة وهو الجلوس وحديث أبي واقد يتعلق بالركن الآخر وهو التحلق وأما ما رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وهم حلق فقال مالي أراكم عزين فلا معارضة بينه وبين هذا لأنه إنما كره تحلقهم على ما لا فائدة فيه ولا منفعة بخلاف تحلقهم حوله فإنه كان لسماع العلم والتعلم منه 462 قوله بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد زاد في العلم والناس معه وهو أصرح فيما ترجم له قوله فرأى فرجة زاد في العلم في الحلقة وزادها الأصيلي والكشميهني أيضا في هذه الرواية وقد تقدم الكلام على فوائده في كتاب العلم قوله باب الاستلقاء في المسجد زاد في نسخة الصغاني ومد الرجل 463 قوله حدثنا عبد الله بن مسلمة هو القعنبي قوله عن عمه هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني قوله واضعا إحدى رجليه على الأخرى قال الخطابي فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة والجواز حيث يؤمن ذلك قلت الثاني أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين وجزم بن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ وقال المازري إنما بوب على ذلك لأنه وقع في كتاب أبي داود وغيره لا في الكتب الصحاح النهي عن أن يضع إحدى رجليه على الأخرى لكنه عام لأنه قول يتناول الجميع واستلقاؤه في المسجد فعل قد يدعى قصره عليه فلا يؤخذ منه الجواز لكن لما صح أن عمر وعثمان كانا يفعلان ذلك دل على أنه ليس خاصا به صلى الله عليه وسلم بل هو جائز مطلقا فإذا تقرر هذا صار بين الحديثين تعارض فيجمع بينهما فذكر نحو ما ذكره الخطابي وفي قوله عن حديث النهي ليس في الكتب الصحاح إغفال فإن الحديث عند مسلم في اللباس من حديث جابر وفي قوله فلا يؤخذ منه الجواز نظر لأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال والظاهر أن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وكان ذلك في وقت الاستراحه لا عند مجتمع الناس لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام صلى الله عليه وسلم قال الخطابي وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع وأنواع الاستراحه وقال الداودي فيه إن الأجر الوارد للابث في المسجد لا يختص بالجالس بل يحصل للمستلقي أيضا قوله وعن بن شهاب عن سعيد بن المسيب هو معطوف على الإسناد المذكور وقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبي وهو كذلك في الموطأ وقد غفل عن ذلك من زعم أنه معلق

Bagian V01/P563–V01/P565

1 ( قوله باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس ) قال المازري بناء المسجد في ملك المرء جائز بالإجماع وفي غير ملكه ممتنع بالإجماع وفي المباحات حيث لا يضر بأحد جائز أيضا لكن شذ بعضهم فمنعه لأن مباحات الطرق موضوعة لانتفاع الناس فإذا بني بها مسجد منع انتفاع بعضهم فأراد البخاري الرد على هذا القائل واستدل بقصة أبي بكر لكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره قلت والمنع المذكور مروي عن ربيعة ونقله عبد الرزاق عن علي وبن عمر لكن بإسنادين ضعيفين قوله وبه قال الحسن يعني أن المذكورين ورد التصريح عنهم بهذه المسألة وإلا فالجمهور على ذلك كما تقدم 464 قوله فأخبرني عروة هو معطوف على مقدر والمراد بابوي عائشة أبو بكر وأم رومان وهو دال على تقدم إسلام أم رومان قوله ثم بدا لأبي بكر اختصر المؤلف المتن هنا وقد ساقه في كتاب الهجرة مطولا بهذا الإسناد فذكر بعد قوله وعشية وقبل قوله ثم بدا قصة طويلة في خروج أبي بكر عن مكة ورجوعه في جوار بن الدغنة واشتراطه عليه أن لا يستعلن بعبادته فعند فراغ القصه قال ثم بدا لأبي بكر أي ظهر له رأى فبنى مسجدا فذكر باقي القصة مطولا كما سيأتي الكلام عليه مبسوطا هناك إن شاء الله تعالى ولم يجد بعض المتأخرين حيث شرح جميع الحديث هنا مع أنه لم يقع منه هنا سوى قدر يسير وقد اشتمل من فضائل الصديق على أمور كثيرة كما سيأتي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الصلاة في مسجد السوق ) ولغير أبي ذر مساجد موقع الترجمة الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن الأسواق شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار وغيره لا يصح إسناده ولو صح لم يمنع وضع المسجد في السوق لأن بقعة المسجد حينئذ تكون بقعة خير وقيل المراد بالمساجد في الترجمة مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة لذلك فكأنه قال باب الصلاة في مواضع الأسواق ولا يخفى بعده قوله وصلى بن عون كذا في جميع الأصول وصحفه بن المنير فقال وجه مطابقة الترجمة لحديث بن عمر مع كونه لم يصل في سوق أن المصنف أراد أن يبين جواز بناء المسجد داخل السوق لئلا يتخيل متخيل من كونه محجورا منع الصلاة فيه لأن صلاة بن عمر كانت في دار تغلق عليهم فلم يمنع التحجير اتخاذ المسجد وقال الكرماني لعل غرض البخاري منه الرد على الحنفية حيث قالوا بامتناع اتخاذ المسجد في الدار المحجوبة عن الناس أه والذي في كتب الحنفية الكراهة لا التحريم وظهر بحديث أبي هريرة إن الصلاة في السوق مشروعة وإذا جازت الصلاة فيه فرادى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعة أشار إليه بن بطال وحديث أبي هريرة الذي ساقه المصنف هنا أخرجه بعد في باب فضل صلاة الجماعة ويأتي الكلام على فوائده هناك إن شاء الله تعالى وزاد في هذه الرواية وتصلي الملائكة الخ وقد تقدمت في باب الحدث في المسجد من وجه آخر عن أبي هريرة قوله في هذه الرواية صلاة الجميع أي الجماعة وتكلف من قال التقدير في الجميع وقوله على صلاته أي الشخص قوله فان أحدكم كذا للأكثر بالفاء وللكشميهني بالموحدة وهي سببية أو للمصاحبة قوله فأحسن أي أسبغ الوضوء قوله ما لم يؤذ يحدث كذا للأكثر بالفعل المجزوم على البدلية ويجوز بالرفع على الاستئناف وللكشميهني ما لم يؤذ يحدث فيه بلفظ الجار والمجرور متعلقا بيؤذ والمراد بالحدث الناقض للوضوء ويحتمل أن يكون أعم من ذلك لكن صرح في رواية أبي داود من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بالأول 1 ( قوله باب تشبيك الأصابع في المسجد )

Bagian V01/P565–V01/P566

وغيره أورد فيه حديث أبي موسى وهو دال على جواز التشبيك مطلقا وحديث أبي هريرة وهو دال على جوازه في المسجد وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر وليس هو في أكثر الروايات ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم بل ذكره أبو مسعود في الأطراف عن رواية بن رميح عن الفربري وحماد بن شاكر جميعا عن البخاري قال حدثنا حامد بن عمر حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن محمد حدثنا واقد يعني أخاه عن أبيه يعني محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن بن عمر أو بن عمرو قال شبك النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه قال البخاري وقال عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت هذا الحديث من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال سمعت أبي وهو يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن عمرو كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس وقد ساقه الحميدي في الجمع بين الصحيحين نقلا عن أبي مسعود وزاد هو قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه الحديث وحديث عاصم بن علي الذي علقه البخاري وصله إبراهيم الحربي في غريب الحديث له قال حدثنا عاصم بن علي حدثنا عاصم بن محمد عن واقد سمعت أبي يقول قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره قال بن بطال وجه إدخال هذه الترجمة في الفقه معارضة ما ورد في النهي عن التشبيك في المسجد وقد وردت فيه مراسيل ومسندة من طرق غير ثابته ا ه وكأنه يشير بالمسند إلى حديث كعب بن عجرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يديه فإنه في صلاة أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة وبن حبان وفي إسناده اختلاف ضعفه بعضهم بسببه وروى بن أبي شيبة من وجه آخر بلفظ إذا صلى أحدكم فلا يشبكن بين أصابعه فإن التشبيك من الشيطان وأن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه وفي إسناده ضعيف ومجهول وقال بن المنير التحقيق أنه ليس بين هذه الأحاديث تعارض إذ المنهي عنه فعله على وجه العبث والذي في الحديث إنما هو لمقصود التمثيل وتصوير المعنى في النفس بصورة الحس قلت هو في حديث أبي موسى وبن عمر كما قال بخلاف حديث أبي هريرة وجمع الإسماعيلي بان النهي مقيد بما إذا كان في الصلاة أو قاصدا لها إذ منتظر الصلاة في حكم المصلي وأحاديث الباب الدالة على الجواز خالية عن ذلك أما الأولان فظاهران وأما حديث أبي هريرة فلان تشبيكه إنما وقع بعد انقضاء الصلاة في ظنه فهو في حكم المنصرف من الصلاة والرواية التي فيها النهي عن ذلك ما دام في المسجد ضعيفة كما قدمنا فهي غير معارضه لحديث أبي هريرة كما قال بن بطال واختلف في حكمة النهي عن التشبيك فقيل لكونه من الشيطان كما تقدم في رواية بن أبي شيبة وقيل لأن التشبيك يجلب النوم وهو من مظان الحدث وقيل لأن صورة التشبيك تشبه صورة الاختلاف كما نبه عليه في حديث بن عمر فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في المنهي عنه وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم وسيأتي الكلام عليه في موضعه ويأتي الكلام على حديث بن عمر في كتاب الفتن وعلى حديث أبي موسى في كتاب الأدب وعلى حديث أبي هريرة في سجود السهو وسفيان هو الثوري وأبو بردة هو بن عبد الله ووقع للكشميهني عن بريد وهو اسمه وقوله 467 يشد بعضه في رواية المستملى شد بلفظ الماضي قوله حدثنا إسحاق هو بن منصور كما جزم به أبو نعيم

Bagian V01/P566–V01/P567

468 قوله إحدى صلاتي العشى كذا للأكثر وللمستملي والحموي العشاء بالمد وهو وهم فقد صح أنها الظهر أو العصر كما سيأتي وابتداء العشى من أول الزوال قوله ووضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى عند الكشميهني خده الأيمن بدل يده اليمني وهو أشبه لئلا يلزم التكرار قوله فربما سألوه ثم سلم أي ربما سألوا بن سيرين هل في الحديث ثم سلم فيقول نبئت الخ وهذا يدل على أنه لم يسمع ذلك من عمران وقد بين أشعث في روايته عن بن سيرين الواسطة بينه وبين عمران فقال قال بن سيرين حدثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن عمران بن حصين أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ووقع لنا عاليا في جزء الذهلي فظهر أن بن سيرين أبهم ثلاثة وروايته عن خالد من رواية الأكابر عن الأصاغر 1 ( قوله باب المساجد التي على طرق المدينة ) أي في الطرق التي بين المدينة النبويه ومكة وقوله والمواضع أي الأماكن التي تجعل مساجد 469 قوله وحدثني نافع القائل ذلك هو موسى بن عقبة ولم يسق البخاري لفظ فضيل بن سليمان بل ساق لفظ أنس بن عياض وليس في روايته ذكر سالم بل ذكر نافع فقط وقد دلت رواية فضيل على أن رواية سالم ونافع متفقتان إلا في الموضع الواحد الذي أشار إليه وكأنه اعتمد رواية أنس بن عياض لكونه أتقن من فضيل ومحصل ذلك أن بن عمر كان يتبرك بتلك الأماكن وتشدده في الأتباع مشهور ولا يعارض ذلك ما ثبت عن أبيه أنه رأى الناس في سفر يتبادرون إلى مكان فسال عن ذلك فقالوا قد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال من عرضت له الصلاة فليصل وإلا فليمض فإنما هلك أهل الكتاب لأنهم تتبعوا آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا لأن ذلك من عمر محمول على أنه كره زيارتهم لمثل ذلك بغير صلاة أو خشي أن يشكل ذلك على من لا يعرف حقيقة الأمر فيظنه واجبا وكلا الأمرين مأمون من بن عمر وقد تقدم حديث عتبان وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته ليتخذه مصلى وأجابة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فهو حجة في التبرك بآثار الصالحين

Bagian V01/P567–V01/P570

470 قوله تحت سمرة أي شجرة ذات شوك وهي التي تعرف بأم غيلان قوله وكان في تلك الطريق أي طريق ذي الحليفة قوله بطن واد أي وادي العقيق قوله فعرس بمهملات والراء مشددة قال الخطابي التعريس نزول استراحة لغير إقامة وأكثر ما يكون في آخر الليل وخصه بذلك الأصمعي وأطلق أبو زيد قوله على الأكمة هو الموضع المرتفع على ما حوله وقيل هو تل من حجر واحد قوله كان ثم خليج تكرر لفظ ثم في هذه القصه وهو بفتح المثلثة والمراد به الجهة والخليج واد له عمق والكثب بضم الكاف والمثلثة جمع كثيب وهو رمل مجتمع قوله فدحا بالحاء المهملة أي دفع وفي رواية الإسماعيلي فدخل بالخاء المعجمة واللام ونقل بعض المتأخرين عن بعض الروايات قد جاء بالقاف والجيم على إنهما كلمتان حرف التحقيق والفعل الماضي من المجيء قوله وان عبد الله بن عمر حدثه أي بالإسناد المذكور إليه قوله بشرف الروحاء هي قرية جامعة على ليلتين من المدينة وهي آخر السيالة للمتوجه إلى مكة والمسجد الأوسط هو في الوادي المعروف الآن بوادي بني سالم وفي الآذان من صحيح مسلم أن بينهما ستة وثلاثين ميلا قوله يعلم المكان بضم أوله من أعلم يعلم من العلامة قوله يقول ثم عن يمينك قال القاضي عياض هو تصحيف والصواب بعواسج عن يمينك قلت توجيه الأول ظاهر وما ذكره إن ثبتت به رواية فهو أولي وقد وقع التوقف في هذا الموضع قديما فأخرجه الإسماعيلي بلفظ يعلم المكان الذي صلى قال فيه هنا لفظة لم أضبطها عن يمينك الحديث قوله يصلى إلى العرق أي عرق الظبية وهو واد معروف قاله أبو عبيد البكري ومنصرف الروحاء بفتح الراء أي آخرها قوله وقد ابتنى بضم المثناة مبني للمفعول قوله سرحة ضخمة أي شجرة عظيمة والرويثة بالراء والمثلثة مصغرا قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخا ووجاه الطريق بكسر الواو أي مقابلة قوله بطح بفتح الموحده وسكون الطاء وبكسرها أيضا أي واسع قوله حتى يفضي كذا للأكثر وللمستملى والحموي حين يفضى قوله دوين بريد الرويثة بميلين أي بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان وقيل المراد بالبريد سكة الطريق قوله فانثنى بفتح المثلثه مبني للفاعل قوله تلعة بفتح المثناة وسكون اللام بعدها مهملة وهي مسيل الماء من فوق إلى أسفل ويقال أيضا لما ارتفع من الأرض ولما انهبط والعرج بفتح المهمله وسكون الراء بعدها جيم قرية جامعة بينها وبين الرويثة ثلاثة عشر أو أربعة عشر ميلا والهضبة بسكون الضاد المعجمه فوق الكثيب في الارتفاع ودون الجبل وقيل الجبل المنبسط على الأرض وقيل الأكمة الملساء والرضم الحجارة الكبار وأحدها رضمة بسكون الضاد المعجمه في الواحد والجمع ووقع عند الأصيلي بالتحريك قوله عند سلمات الطريق أي ما يتفرع عن جوانبه والسلمات بفتح المهمله وكسر اللام في رواية أبي ذر والأصيلي وفي رواية الباقين بفتح اللام وقيل هي بالكسر الصخرات وبالفتح الشجرات والسرحات بالتحريك جمع سرحة وهي الشجرة الضخمة كما تقدم قوله في مسيل دون هرشى المسيل المكان المنحدر وهرشى بفتح أوله وسكون الراء بعدها شين معجمة مقصور قال البكري هو جبل على ملتقى طريق المدينة والشام قريب من الجحفه وكراع هرشي طرفها والغلوة بالمعجمة المفتوحة غاية بلوغ السهم وقيل قدر ثلثي ميل قوله مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء وبفتح الظاء المعجمه وسكون الهاء هو الوادي الذي تسمية العامة بطن مرو بإسكان الراء بعدها واو قال البكري بينه وبين مكة ستة عشر ميلا وقال أبو غسان سمي بذلك لأن في بطن الوادي كتابة بعرق من الأرض أبيض هجاء م ر ا الميم منفصلة عن الراء وقيل سمي بذلك لمرارة مائه قوله قبل المدينة بكسر القاف وبفتح الموحدة أي مقابلها والصفراوات بفتح المهملة وسكون الفاء جمع صفراء وهو مكان بعد مر الظهران قوله ينزل بذي طوى بضم الطاء للأكثر وبه جزم الجوهري وفي رواية الحموي والمستملى بذي الطوي بزيادة ألف ولام قيده الأصيلي بالكسر وحكى عياض وغيره الفتح أيضا قوله استقبل فرضتي الجبل الفرضة بضم الفاء وسكون الراء بعدها ضاد معجمه مدخل الطريق إلى الجبل وقيل الشق المرتفع كالشرافة ويقال أيضا لمدخل النهر تنبيهات الأول اشتمل هذا السياق على تسعة أحاديث أخرجها الحسن بن سفيان في مسنده مفرقة من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن أنس بن عياض يعيد الإسناد في كل حديث إلا أنه لم يذكر الثالث وأخرج مسلم منها الحديثين الأخيرين في كتاب الحج الثاني هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجدي ذي الحليفة والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية وقد وقع في رواية الزبير بن بكار في أخبار المدينة له من طريق أخرى عن نافع عن بن عمر في هذا الحديث زيادة بسط في صفة تلك المساجد وفي الترمذي من حديث عمرو بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في وادي الروحاء وقال لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا الثالث عرف من صنيع بن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بها وقد قال البغوي من الشافعية إن المساجد التي ثبت إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعين كما تتعين المساجد الثلاثة الرابع ذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه وقد ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم إن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبنى بالحجارة المنقوشة المطابقة فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس وهم يومئذ متوافرون عن ذلك ثم بناها بالحجاره المنقوشة المطابقة أه وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرا لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء ومسجد الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء ومسجد بني قريظة ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قريظة ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة ومسجد الفتح قريب من جبل سلع ومسجد القبلتين في بني سلمة هكذا أثبته بعض شيوخنا وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي والله أعلم

Bagian V01/P570–V01/P572

1 ( قوله باب سترة الإمام سترة من خلفه ) أورد فيه ثلاثة أحاديث الثاني والثالث منها مطابقان للترجمة لكونه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أصحابه أن يتخذوا سترة غير سترته وأما الأول وهو حديث بن عباس ففي الاستدلال به نظر لأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى سترة وقد بوب عليه البيهقي باب من صلى إلى غير سترة وقد تقدم في كتاب العلم في الكلام على هذا الحديث في باب متى يصح سماع الصغير قول الشافعي أن المراد بقول بن عباس إلى غير جدار أي إلى غير سترة وذكرنا تأييد ذلك من رواية البزار وقال بعض المتأخرين قوله إلى غير جدار لا ينفى غير الجدار إلا أن إخبار بن عباس عن مروره بهم وعدم إنكارهم لذلك مشعر بحدوث أمر لم يعهدوه فلو فرض هناك سترة أخرى غير الجدار لم يكن لهذا الإخبار فائدة إذ مروره حينئذ لا ينكره أحد أصلا وكان البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه ثم أيد ذلك بحديثي بن عمر وأبي جحيفة وفي حديث بن عمر ما يدل على المداومة وهو قوله بعد ذكر الحربة وكان يفعل ذلك في السفر وقد تبعه النووي فقال في شرح مسلم في كلامه على فوائد هذا الحديث فيه إن سترة الإمام سترة لمن خلفه والله أعلم 471 قوله ناهزت الاحتلام أي قاربته وقد ذكرت الاختلاف في قدر عمره في باب تعليم الصبيان من كتاب فضيلة القرآن وفي باب الاختتان بعد الكبر من كتاب الاستئذان وتوجيه الجمع بين المختلف من ذلك وبيان الراجح من الأقوال ولله الحمد قوله يصلى بالناس بمنى كذا قال مالك وأكثر أصحاب الزهري ووقع عند مسلم من رواية بن عيينة بعرفة قال النووي يحمل ذلك على إنهما قضيتان وتعقب بان الأصل عدم التعدد ولا سيما مع اتحاد مخرج الحديث فالحق إن قول بن عيينة بعرفة شاذ ووقع عند مسلم أيضا من رواية معمر عن الزهري وذلك في حجة الوداع أو الفتح وهذا الشك من معمر لا يعول عليه والحق إن ذلك كان في حجة الوداع قوله بعض الصف زاد المصنف في الحج من رواية بن أخي بن شهاب عن عمه حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول انتهى وهو يعين أحد الاحتمالين اللذين ذكرناهما في كتاب العلم قوله فلم ينكر ذلك علي أحد قال بن دقيق العيد استدل بن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم للصلاة لأن ترك الإنكار أكثر فائدة قلت وتوجيهه إن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معا ويستفاد منه أن ترك الإنكار حجة على الجواز بشرطه وهو انتفاء الموانع من الإنكار وثبوت العلم بالاطلاع على الفعل ولا يقال لا يلزم مما ذكر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لاحتمال أن يكون الصف حائلا دون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم له لأنا نقول قد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يرى في الصلاة من ورائه كما يرى من أمامه وتقدم أن في رواية المصنف في الحج أنه مر بين يدي بعض الصف الأول فلم يكن هناك حائل دون الرؤية ولو لم يرد شيء من ذلك لكان توفر دواعيهم على سؤاله صلى الله عليه وسلم عما يحدث لهم كافيا في الدلالة على اطلاعه على ذلك والله أعلم واستدل به على مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون مرور الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود وتعقب بان مرور الحمار متحقق في حال مرور بن عباس وهو راكبه وقد تقدم إن ذلك لا يضر لكون الإمام سترة لمن خلفه وأما مروره بعد أن نزل عنه فيحتاج إلى نقل وقال بن عبد البر حديث بن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث بن عباس هذا قال وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء وكذا نقل عياض الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أم سترتهم الإمام نفسه أه فيه نظر لما رواه عبد الرزاق عن الحكم بن عمرو الغفاري الصحابي أنه صلى بأصحابه في سفر وبين يديه سترة فمرت حمير بين يدي أصحابه فأعاد بهم الصلاة وفي رواية له أنه قال لهم أنها لم تقطع صلاتي ولكن قطعت صلاتكم فهذا يعكر على ما نقل من الاتفاق ولفظ ترجمة الباب ورد في حديث مرفوع رواه الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن عبد العزيز عن عاصم عن أنس مرفوعا سترة الإمام سترة لمن خلفه وقال تفرد به سويد عن عاصم أه وسويد ضعيف عندهم ووردت أيضا في حديث موقوف على بن عمر أخرجه عبد الرزاق ويظهر أثر الخلاف الذي نقله عياض فيما لو مر بين يدي الإمام أحد فعلى قول من يقول إن سترة الإمام سترة من خلفه يضر صلاته وصلاتهم معا وعلى قول من يقول أن الإمام نفسه سترة من خلفه يضر صلاته ولا يضر صلاتهم وقد تقدمت بقية مباحث حديث بن عباس في كتاب العلم

Bagian V01/P572–V01/P573

472 قوله حدثنا إسحاق قال أبو علي الجياني لم أجد إسحاق هذا منسوبا لأحد من الرواة قلت وقد جزم أبو نعيم وخلف وغيرهما بأنه إسحاق بن منصور قوله أمر بالحربة أي أمر خادمه بحمل الحربة وللمصنف في العيدين من طريق الأوزاعي عن نافع كان يغدو إلى المصلي والعنزة تحمل وتنصب بين يديه فيصلي إليها زاد بن ماجة وبن خزيمة والإسماعيلي وذلك أن المصلي كان فضاء ليس فيه شيء يستره قوله والناس بالرفع عطفا على فاعل فيصلى قوله وكان يفعل ذلك أي نصب الحربة بين يديه حيث لا يكون جدار قوله فمن ثم أي فمن تلك الجهة أتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه وهذه الجملة الأخيرة فصلها على بن مسهر من حديث بن عمر فجعلها من كلام نافع كما أخرجه بن ماجة وأوضحته في كتاب المدرج وفي الحديث الاحتياط للصلاه وأخذ آلة دفع الأعداء لا سيما في السفر وجواز الاستخدام وغير ذلك والضمير في اتخذها يحتمل عوده إلى الحربة نفسها أو إلى جنس الحربة وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ إن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم حربة فامسكها لنفسه فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنزة التي كانت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحد فأخذها منه النبي صلى الله عليه وسلم فكان ينصبها بين يديه إذا صلى ويحتمل الجمع بان عنزة الزبير كانت أولا قبل حربة النجاشي فائدة حديث أبي جحيفة أخرجه المصنف مطولا ومختصرا وقد تقدم في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس وفي حديث ستر العوره من الصلاة في باب الصلاة في الثوب الأحمر وذكره أيضا هنا وبعد بابين أيضا وفي الآذان وفي صفة النبي صلى الله عليه وسلم في موضعين وفي اللباس في موضعين ومداره عنده على الحكم بن عتيبة وعلى عون بن أبي جحيفة كلاهما عن أبي جحيفة وعند أحدهما ما ليس عند الآخر وقد سمعه شعبة منهما كما سيأتي واضحا 473 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم بالبطحاء يعنى بطحاء مكة وهو موضع خارج مكة وهو الذي يقال له الأبطح وكذا ذكره من رواية أبى العميس عن عون وزاد من رواية آدم عن شعبة عن عون أن ذلك كان بالهاجرة فيستفاد منه كما ذكره النووي أنه صلى الله عليه وسلم جمع حينئذ بين الصلاتين في وقت الأولى منهما ويحتمل أن يكون قوله والعصر ركعتين أي بعد دخول وقتها قوله وبين يديه عنزة تقدم ضبطها وتفسيرها في الطهارة في حديث أنس وفي رواية أبي العميس جاء بلال فآذنه بالصلاة ثم خرج بالعنزة حتى ركزها بين يديه وأقام الصلاة وأول رواية عمر بن أبي زائدة عن عون عن أبيه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء من أدم ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به ومن لم يصب منه شيئا أخذ من بلل يد صاحبه وفيها أيضا وخرج في حلة حمراء مشمرا وفي رواية مالك بن مغول عن عون كأني انظر إلى وبيص ساقيه وبين فيها أيضا أن الوضوء الذي ابتدره الناس كان فضل الماء الذي توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم وكذا هو في رواية شعبة عن الحكم وفي رواية مسلم من طريق الثوري عن عون ما يشعر بان ذلك كان بعد خروجه من مكة بقوله ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة قوله يمر بين يديه أي بين العنزة والقبلة لا بينه وبين العنزة ففي رواية عمر بن أبي زائدة في باب الصلاة في الثوب الأحمر ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة وفي الحديث من الفوائد التماس البركة مما لامسه الصالحون ووضع السترة للمصلى حيث يخشى المرور بين يديه والاكتفاء فيها بمثل غلظ العنزة وأن قصر الصلاة في السفر أفضل من الإتمام لما يشعر به الخبر من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليه وأن ابتداء القصر من حين مفارقة البلد الذي يخرج منه وفيه تعظيم الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه استحباب تشمير الثياب لا سيما في السفر وكذا استصحاب العنزة ونحوها ومشروعية الأذان في السفر كما سيأتي في الأذان وجواز النظر إلى الساق وهو إجماع في الرجل حيث لا فتنة وجواز لبس الثوب الأحمر وفيه خلاف يأتي ذكره في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى

Bagian V01/P573–V01/P575

1 ( قوله باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ) أي من ذراع ونحوه والمصلى بكسر اللام على أنه اسم فاعل ويحتمل إن يكون بفتح اللام أي المكان الذي يصلي فيه 474 قوله عن أبيه في رواية أبي داود والإسماعيلي أخبرني أبي قوله عن سهل زاد الأصيلي بن سعد قوله كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مقامه في صلاته وكذا هو في رواية أبي داود قوله وبين الجدار أي جدار المسجد مما يلي القبلة وصرح بذلك من طريق أبي غسان عن أبي حازم في الاعتصام قوله ممر الشاة بالرفع وكان تامة أو ممر اسم كان بتقدير قدر أو نحوه والظرف الخبر وأعربه الكرماني بالنصب على أن ممر خبر كان واسمها نحو قدر المسافة قال والسياق يدل عليه 475 قوله عن سلمة يعني بن الأكوع وهذا ثاني ثلاثيات البخاري قوله كان جدار المسجد كذا وقع في رواية مكي ورواه الإسماعيلي من طريق أبي عاصم عن يزيد بلفظ كان المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبين حائط القبلة إلا قدر ما تمر العنزة فتبين بهذا السياق أن الحديث مرفوع قوله تجوزها ولبعضهم أن تجوزها أي المسافة وهي ما بين المنبر والجدار فإن قيل من أين يطابق الترجمة أجاب الكرماني فقال من حيث أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم بجنب المنبر أي ولم يكن لمسجده محراب فتكون مسافة ما بينه وبين الجدار نظير ما بين المنبر والجدار فكأنه قال والذي ينبغي أن يكون بين المصلي وسترته قدر ما كان بين منبره صلى الله عليه وسلم وجدار القبلة وأوضح من ذلك ما ذكره بن رشيد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث سهل بن سعد الذي تقدم في باب الصلاة على المنبر والخشب فإن فيه أنه صلى الله عليه وسلم قام على المنبر حين عمل فصلى عليه فاقتضى ذلك أن ذكر المنبر يؤخذ منه موضع قيام المصلي فإن قيل إن في ذلك الحديث أنه لم يسجد على المنبر وإنما نزل فسجد في أصله وبين أصل المنبر وبين الجدار أكثر من ممر الشاة أجيب بان أكثر أجزاء الصلاة قد حصل في أعلى المنبر وإنما نزل عن المنبر لأن الدرجة لم تتسع لقدر سجوده فحصل به المقصود وأيضا فإنه لما سجد في أصل المنبر صارت الدرجة التي فوقه سترة له وهو قدر ما تقدم قال بن بطال هذا أقل ما يكون بين المصلي وسترته يعني قدر ممر الشاة وقيل أقل ذلك ثلاثة أذرع لحديث بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع كما سيأتي قريبا بعد خمسة أبواب وجمع الداودي بان أقله ممر الشاة وأكثره ثلاثة أذرع وجمع بعضهم بان الأول في حال القيام والقعود والثاني في حال الركوع والسجود وقال بن الصلاح قدروا ممر الشاة بثلاثة أذرع قلت ولا يخفى ما فيه وقال البغوي استحب أهل العلم الدنو من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود وكذلك بين الصفوف وقد ورد الأمر بالدنو منها وفيه بيان الحكمة في ذلك وهو ما رواه أبو داود وغيره من حديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته 1 ( قوله باب الصلاة إلى الحربة ) ساق فيه حديث بن عمر مختصرا وقد تقدم قبل بباب قوله 476 تركز أي تغرز في الأرض 1 ( قوله باب الصلاة إلى العنزة ) ساق فيه حديث أبي جحيفة عن آدم عن شعبة عن عون وقد تقدم الكلام عليه أيضا واعترض عليه في هذه الترجمة بان فيها تكرارا فإن العنزة هي الحربة لكن قد قيل إن الحربة إنما يقال لها عنزة إذا كانت قصيرة ففي ذلك جهة مغايرة

Bagian V01/P575–V01/P576

477 قوله والمرأة والحمار يمرون من ورائها كذا ورد بصيغة الجمع فكأنه أراد الجنس ويؤيده رواية والناس والدواب يمرون كما تقدم أو فيه حذف تقديره وغيرهما أو المراد الحمار براكبه وقد تقدم بلفظ يمر بين يديه المرأة والحمار فالظاهر أن الذي وقع هنا من تصرف الرواة وقال بن التين الصواب يمران إذ في يمرون إطلاق صيغة الجمع على الإثنين وقال بن مالك أعاد ضمير الذكور العقلاء على مؤنث ومذكر غير عاقل وهو مشكل والوجه فيه أنه أراد المرأة والحمار وراكبه فحذف الراكب لدلالة الحمار عليه ثم غلب تذكير الراكب المفهوم على تأنيث المرأة وذا العقل على الحمار وقد وقع الأخبار عن مذكور ومحذوف في قولهم راكب البعير طريحان أي البعير وراكبه ثم ساق البخاري حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في الطهارة قوله فيه ومعنا عكازة أو عصا أو عنزة كذا للأكثر بالمهملة والنون والزاي المفتوحات وفي رواية المستملى والحموي أو غيره بالمعجمه والياء والراء أي سواه أي المذكور والظاهر أنه تصحيف قوله باب السترة بمكة وغيرها ساق فيه حديث أبي جحيفة عن سليمان بن حرب عن شعبة عن الحكم والمراد منه هنا 479 قوله بالبطحاء فقد قدمنا أنها بطحاء مكة وقال بن المنير إنما خص مكة بالذكر دفعا لتوهم من يتوهم أن السترة قبلة ولا ينبغي أن يكون لمكة قبلة الا الكعبة فلا يحتاج فيها إلى سترة انتهى والذي أظنه أنه أراد أن ينكت على ما ترجم به عبد الرزاق حيث قال في باب لا يقطع الصلاة بمكة شيء ثم أخرج عن بن جريج عن كثير بن كثير بن المطلب عن أبيه عن جده قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في المسجد الحرام ليس بينه وبينهم أي الناس سترة وأخرجه من هذا الوجه أيضا أصحاب السنن ورجاله موثقون الا أنه معلول فقد رواه أبو داود عن أحمد عن بن عيينة قال كان بن جريج أخبرنا به هكذا فلقيت كثيرا فقال ليس من أبي سمعته ولكن عن بعض أهلي عن جدي فأراد البخاري التنبيه على ضعف هذا الحديث وأن لا فرق بين مكة وغيرها في مشروعية السترة واستدل على ذلك بحديث أبي جحيفة وقد قدمنا وجه الدلالة منه وهذا هو المعروف عند الشافعية وأن لا فرق في منع المرور بين يدي المصلي بين مكة وغيرها واغتفر بعض الفقهاء ذلك للطائفين دون غيرهم للضرورة وعن بعض الحنابلة جواز ذلك في جميع مكة 1 ( قوله باب الصلاة إلى الإسطوانة )

Bagian V01/P576–V01/P577

أي السارية وهي بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الطاء بوزن أفعوانه على المشهور وقيل بوزن فعلوانة والغالب أنها تكون من بناء بخلاف العمود فإنه من حجر واحد قال بن بطال لما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى الحربة كانت الصلاة إلى الإسطوانة أولى لأنها أشد سترة قلت لكن أفاد ذكر ذلك التنصيص على وقوعه والنص أعلى من الفحوى قوله وقال عمر هذا التعليق وصله بن أبي شيبة والحميدي من طريق همدان وهو بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهمله وكان بريد عمر أي رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ووجه الأحقية إنهما مشتركان في الحاجة إلى السارية المتخذة إلى الاستناد والمصلى لجعلها سترة لكن المصلي في عبادة محققة فكان أحق قوله ورأى بن عمر كذا ثبت في رواية أبي ذر والأصيل وغيرهما وعند بعض الرواة ورأى عمر بحذف بن وهو أشبه بالصواب فقد رواه بن أبي شيبة من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني عن أبيه وله صحبة قال رآني عمر وأنا أصلي فذكر مثله سواء لكن زاد فأخذ بقفاي وعرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق وأراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة وأراد البخاري بإيراد أثر عمر هذا أن المراد بقول سلمة يتحرى الصلاة عندها أي إليها وكذا قول أنس يبتدرون السواري أي يصلون إليها قوله حدثنا المكي هو بن إبراهيم كما ثبت عند الأصيلي وغيره وهذا ثالث ثلاثيات البخاري وقد ساوى فيه البخاري شيخه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في مسنده عن مكي بن إبراهيم 480 قوله التي عند المصحف هذا دال على أنه كان للمصحف موضع خاص به ووقع عند مسلم بلفظ يصلي وراء الصندوق وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه والاسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة وأنها تعرف باسطوانة المهاجرين قال وروى عن عائشة أنها كانت تقول لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها ثم وجدت ذلك في تاريخ المدينة لابن النجار وزاد أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها وذكره قبله محمد بن الحسن في أخبار المدينة قوله يا أبا مسلم هي كنية سلمة ويتحرى أي يقصد 481 قوله حدثنا سفيان هو الثوري وعمرو بن عامر هو الكوفي الأنصاري لا والد أسد فإنه بجلى ولا عمرو بن عامر البصري فإنه سلمى قوله لقد رأيت في رواية المستملى والحموي لقد أدركت قوله عند المغرب أي عند آذان المغرب وصرح بذلك الإسماعيلي من طريق بن مهدي عن سفيان ولمسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحوه قوله وزاد شعبة عن عمرو هو بن عامر المذكور قد وصله المصنف في كتاب الآذان من طريق غندر عن شعبة فقال عن عمرو بن عامر الأنصاري وزاد فيه أيضا يصلون الركعتين قبل المغرب وسيأتي الكلام عليه هناك مع بقية مباحثه وتعيين من وقفنا عليه من كبار الصحابة المشار إليهم فيه إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الصلاة بين السواري في غير جماعه ) إنما قيدها بغير الجماعة لأن ذلك يقطع الصفوف وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوب وقال الرافعي في شرح المسند احتج البخاري بهذا الحديث أي حديث بن عمر عن بلال على أنه لا بأس بالصلاة بين الساريتين إذا لم يكن في جماعة وأشار إلى أن الأولى للمنفرد أن يصلي إلى الساريه ومع هذه الأولوية فلا كراهة في الوقوف بينهما أي للمنفرد وأما في الجماعة فالوقوف بين الساريتين كالصلاة إلى السارية انتهى كلامه وفيه نظر لورود النهى الخاص عن الصلاة بين السواري كما رواه الحاكم من حديث أنس بإسناد صحيح وهو في السنن الثلاثة وحسنه الترمذي قال المحب الطبري كره قوم الصف بين السواري للنهى الوارد عن ذلك ومحل الكراهة عند عدم الضيق والحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال انتهى وقال القرطبي روى في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين

Bagian V01/P577–V01/P579

482 قوله حدثنا جويرية هو بالجيم بصيغة التصغير وهو بن أسماء الضبعي واتفق أن اسمه واسم أبيه من الأعلام المشتركة بين الرجال والنساء وقد سمع جويرية المذكور من نافع وروى أيضا عن مالك عنه قوله كنت أول الناس كذا في رواية أبي ذر وكريمة وفي رواية الأصيلي وبن عساكر وكنت بزيادة واو في أوله وهي أشبه ورواه الإسماعيلي من هذا الوجه فقال بعد قوله ثم خرج ودخل عبد الله على أثره أول الناس قوله بين العمودين المقدمين في رواية الكشميهني المتقدمين كذا في هذه الرواية وفي رواية مالك التي تليها جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وليس بين الروايتين مخالفة لكن قوله في رواية مالك وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة مشكل لأنه يشعر بكون ما عن يمينه أو يساره كان اثنين ولهذا عقبه البخاري برواية إسماعيل التي قال فيها عمودين عن يمينه ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه حيث ثنى أشار إلى ما كان عليه البيت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث أفرد أشار إلى ما صار إليه بعد ذلك ويرشد إلى ذلك 483 قوله وكان البيت يومئذ لأن فيه إشعارا بأنه تغير عن هيئته الأولى وقال الكرماني لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والإثنين فهو مجمل بينته رواية وعمودين ويحتمل أن يقال لم تكن الأعمدة الثلاثة على سمت واحد بل اثنان على سمت والثالث على غير سمتهما ولفظ المقدمين في الحديث السابق مشعر به والله أعلم قلت ويؤيده أيضا رواية مجاهد عن بن عمر التي تقدمت في باب واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فان فيها بين الساريتين اللتين على يسار الداخل وهو صريح في أنه كان هناك عمودان على اليسار وأنه صلى بينهما فيحتمل أنه كان ثم عمود آخر عن اليمين لكنه بعيد أو على غير سمت العمودين فيصح قول من قال جعل عن يمينه عمودين وقول من قال جعل عمودا عن يمينه وجوز الكرماني احتمالا آخر وهو أن يكون هناك ثلاثة أعمدة مصطفة فصلى إلى جنب الأوسط فمن قال جعل عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره لم يعتبر الذي صلى إلى جنبه ومن قال عمودين اعتبره ثم وجدته مسبوقا بهذا الاحتمال وأبعد منه قول من قال انتقل في الركعتين من مكان إلى مكان ولا تبطل الصلاة بذلك لقلته والله أعلم قوله وقال إسماعيل أي بن أبي أويس كذا في رواية أبي ذر والأصيلي قال مجردة وفي رواية كريمة قال لنا فوضح وصله وقد ذكر الدارقطني الاختلاف على مالك فيه فوافق الجمهور عبد الله بن يوسف في قوله عمودا عن يمينه وعمودا عن يساره ووافق إسماعيل في قوله عمودين عن يمينه بن القاسم والقعنبي وأبو مصعب ومحمد بن الحسن وأبو حذافة وكذا الشافعي وبن مهدي في إحدى الروايتين عنهما وقال يحيى بن يحيى النيسابوري فيما رواه عنه مسلم جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه عكس رواية إسماعيل وكذلك قال الشافعي وبشر بن عمر في إحدى الروايتين عنهما وجمع بعض المتأخرين بين هاتين الروايتين باحتمال تعدد الواقعه وهو بعيد لاتحاد مخرج الحديث وقد جزم البيهقي بترجيح رواية إسماعيل ومن وافقه وفيه اختلاف رابع قال عثمان بن عمر عن مالك جعل عمودين عن يمينه وعمودين عن يساره ويمكن توجيهه بان يكون هناك أربعة أعمدة اثنان مجتمعان واثنان منفردان فوقف عند المجتمعين لكن يعكر عليه قوله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة بعد قوله وثلاثة أعمدة وراءه وقد قال الدارقطني لم يتابع عثمان بن عمر على ذلك 1 ( قوله باب ) كذا للأكثر بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وكأنه فصله عنه لأنه ليس فيه تصريح بكون الصلاة وقعت بين السواري لكن فيه بيان مقدار ما كان بينه وبين الجدار من المسافة وسقط لفظ باب من رواية الأصيلي

Bagian V01/P579–V01/P580

484 قوله حتى يكون بينه وبين الجدار قريبا كذا وقع بالنصب على أنه خبر كان واسمها محذوف قوله من ثلاث أذرع كذا لأبي ذر ولغيره ثلاثة بالتأنيث والذراع يذكر ويؤنث قوله يتوخى بالمعجمه أي يقصد قوله قال أي بن عمر قوله أن يصلي كذا للكشميهني ولغيره أن صلى بلفظ الماضي ومراد بن عمر أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بل موافقة ذلك أولى وإن كان يحصل الغرض بغيره 1 ( قوله باب الصلاة إلى الراحلة والبعير ) قال الجوهري الراحلة الناقة التي تصلح لأن يوضع الرحل عليها وقال الأزهري الراحلة المركوب النجيب ذكرا كان أو أنثى والهاء فيها للمبالغة والبعير يقال لما دخل في الخامسة قوله والشجر والرحل المذكور في حديث الباب الراحلة والرحل فكأنه ألحق البعير بالراحلة بالمعنى الجامع بينهما ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه فقد رواه أبو خالد الأحمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع بلفظ كان يصلي إلى بعيره انتهى فإن كان هذا حديثا آخر حصل المقصود وإن كان مختصرا من الأول كان يكون المراد يصلي إلى مؤخرة رحل بعيره اتجه الاحتمال الأول ويؤيد الاحتمال الثاني ما أخرجه عبد الرزاق إن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وسأذكره بعد وألحق الشجر بالرحل بطريق الأولوية ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى حديث على قال لقد رايتنا يوم بدر وما فينا إنسان إلا نائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يصلي إلى شجرة يدعو حتى أصبح رواه النسائي بإسناد حسن 485 قوله يعرض بتشديد الراء أي يجعلها عرضا قوله قلت افرايت ظاهره أنه كلام نافع والمسؤول بن عمر لكن بين الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد عن عبيد الله بن عمر أنه كلام عبيد الله والمسئول نافع فعلى هذا هو مرسل لأن فاعل يأخذ هو النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدركه نافع قوله هبت الركاب أي هاجت الإبل يقال هب الفحل إذا هاج وهب البعير في السير إذا نشط والركاب الإبل التي يسار عليها ولا واحد لها من لفظها والمعنى إن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها فيعدل عنها إلى الرحل فيجعله سترة وقوله فيعدله بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال أي يقيمة تلقاء وجهه ويجوز التشديد وقوله إلى اخرته بفتحات بلا مد ويجوز المد ومؤخرته بضم أوله ثم همزة ساكنة وأما الخاء فجزم أبو عبيد بكسرها وجوز الفتح وأنكر بن قتيبة الفتح وعكس ذلك بن مكي فقال لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلا في العين خاصة وأما في غيرها فيقال بالفتح فقط ورواه بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء والمراد بها العود الذي في آخر الرحل الذي يستند إليه الراكب قال القرطبي في هذا الحديث دليل على جواز التستر بما يستقر من الحيوان ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها وإما لأنهم كانوا يتخلون بينها مستترين بها انتهى وقال غيره علة النهى عن ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين وقد تقدم ذلك فيحمل ما وقع منه في السفر من الصلاة إليها على حالة الضرورة ونظيره صلاته إلى السرير الذي عليه المرأة لكون البيت كان ضيقا وعلى هذا فقول الشافعي في البويطي لا يستتر بامرأة ولا دابة أي في حال الاختيار وروى عبد الرزاق عن بن عيينة عن عبد الله بن دينار أن بن عمر كان يكره أن يصلي إلى بعير إلا وعليه رحل وكأن الحكمة في ذلك أنها في حال شد الرحل عليها أقرب إلى السكون من حال تجريدها تكملة اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك فقيل ذراع وقيل ثلثا ذراع وهو أشهر لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أن مؤخرة رحل بن عمر كانت قدر ذراع 1 ( قوله باب الصلاة إلى السرير )

Bagian V01/P580–V01/P581

أورد فيه حديث الأسود عن عائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسط السرير الذي هي مضطجعة عليه واعترضه الإسماعيلي بأنه دال على الصلاة على السرير لا إلى السرير ثم أشار إلى أن رواية مسروق عن عائشة دالة على المراد لأن لفظه كان يصلي والسرير بينه وبين القبلة كما سيأتي فكان ينبغي له ذكرها في هذا الباب وأجاب الكرماني عن أصل الاعتراض بأن حروف الجر تتناوب فمعنى قوله في الترجمة إلى السرير أي على السرير وادعى قبل ذلك أنه وقع في بعض الروايات بلفظ على السرير قلت ولا حاجة إلى الحمل المذكور فإن قولها فيتوسط السرير يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه وقد بان من رواية مسروق عنها أن المراد الثاني قوله أعدلتمونا هو استفهام إنكار من عائشة قالته لمن قال بحضرتها يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة كما سيأتي من رواية مسروق عنها بعد خمسة أبواب وهناك نذكر مباحث هذا المتن إن شاء الله تعالى وقولها رأيتني بضم المثناة وقولها أن أسنحه بفتح النون والحاء المهملة أي أظهر له من قدامه وقال الخطابي هو من قولك سنح لي الشيء إذا عرض لي تريد أنها كانت تخشى أن تستقبله وهو يصلي ببدنها أي منتصبة وقولها أنسل بفتح السين المهملة وتشديد اللام أي أخرج بخفية أو برفق 1 ( قوله باب يرد المصلي من مر بين يديه ) أي سواء كان آدميا أم غيره قوله ورد بن عمر في التشهد أي رد المار بين يديه في حال التشهد وهذا الأثر وصله بن أبي شيبة وعبد الرزاق وعندهما إن المار المذكور هو عمرو بن دينار قوله وفي الكعبة قال بن قرقول وقع في بعض الروايات وفي الركعة وهو أشبه بالمعنى قلت ورواية الجمهور متجهة وتخصيص الكعبة بالذكر لئلا يتخيل أنه يغتفر فيها المرور لكونها محل المزاحمة وقد وصل الأثر المذكور بذكر الكعبة فيه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له من طريق صالح بن كيسان قال رأيت بن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدا يمر بين يديه يبادره قال أي يرده قوله ان أبى أي المار إلا أن يقاتله أي المصلي قاتله كذا للأكثر بصيغة الفعل الماضي وهو على سبيل المبالغه وللكشميهني إلا أن تقاتله بصيغة المخاطبه فقاتله بصيغة الأمر وهذه الجملة الأخيرة من كلام بن عمر أيضا وقد وصلها عبد الرزاق ولفظه عن أبي عمر قال لا تدع أحدا يمر بين يديك وأنت تصلي فإن أبي إلا أن تقاتله فقاتله وهذا موافق لسياق الكشميهني

Bagian V01/P581–V01/P583

487 قوله يونس هو بن عبيد وقد قرن البخاري روايته برواية سليمان بن المغيرة وتبين من إيراده أن القصة المذكورة في رواية سليمان لا في رواية يونس ولفظ المتن الذي ساقه هنا هو لفظ سليمان أيضا لا لفظ يونس وإنما ظهر لنا ذلك من المصنف حيث ساق الحديث في كتاب بدء الخلق بالإسناد المذكور الذي ساقه هنا من رواية يونس بعينه ولفظ المتن مغاير للفظ الذي ساقه هنا وليس فيه تقييد الدفع بما إذا كان المصلي يصلي إلى سترة وذكر الإسماعيلي أن سليم بن حيان تابع يونس عن حميد على عدم التقييد قلت والمطلق في هذا محمول على المقيد لأن الذي يصلي إلى غير سترة مقصر بتركها ولا سيما ان صلى في مشارع المشاة وقد روى عبد الرزاق عن معمر التفرقة بين من يصلي إلى سترة وإلى غير سترة وفي الروضة تبعا لأصلها ولو صلى إلى غير سترة أو كانت وتباعد منها فالأصح أنه ليس له الدفع لتقصيره ولا يحرم المرور حينئذ بين يديه ولكن الأولى تركه تنبيه ذكر أبو مسعود وغيره أن البخاري لم يخرج لسليمان بن المغيرة شيئا موصولا إلا هذا الحديث قوله فأراد شاب من بني أبي معيط وقع في كتاب الصلاة لأبي نعيم أنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخرجه عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن زيد بن أسلم قال بينما أبو سعيد قائم يصلي في المسجد فأقبل الوليد بن عقبة بن أبي معيط فأراد أن يمر بين يديه فدفعه فأبى إلا أن يمر بين يديه فدفعه هذا آخر ما أورده من هذه القصه وفي تفسير الذي وقع في الصحيح بأنه الوليد هذا نظر لأن فيه أنه دخل على مروان زاد الإسماعيلي ومروان يومئذ على المدينة اه ومروان إنما كان أميرا على المدينة في خلافة معاوية ولم يكن الوليد حينئذ بالمدينة لأنه لما قتل عثمان تحول إلى الجزيرة فسكنها حتى مات في خلافة معاوية ولم يحضر شيئا من الحروب التي كانت بين علي ومن خالفه وأيضا فلم يكن الوليد يومئذ شابا بل كان في عشر الخمسين فلعله كان فيه فأقبل بن للوليد بن عقبة فيتجه وروى عبد الرزاق حديث الباب عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه فقال فيه إذ جاء شاب ولم يسمه أيضا وعن معمر عن زيد بن أسلم وقال فيه فذهب ذو قرابة لمروان ومن طريق أبي العلاء فيه عن أبي سعيد فقال فيه مر رجل بين يديه من بني مروان وللنسائي من وجه آخر فمر بن لمروان وسماه عبد الرزاق من طريق سليمان بن موسى داود بن مروان ولفظه أراد داود بن مروان أن يمر بين يدي أبي سعيد ومروان يومئذ أمير المدينة فذكر الحديث وبذلك جزم بن الجوزي ومن تبعه في تسمية المبهم الذي في الصحيح بأنه داود بن مروان وفيه نظر لأن فيه أنه من بني أبي معيط وليس مروان من بنيه بل أبو معيط بن عم والد مروان لأنه أبو معيط بن أبي عمرو بن أمية ووالد مروان هو الحكم بن أبي العاص بن أمية وليست أم داود ولا أم مروان ولا أم الحكم من ولد أبي معيط فيحتمل أن يكون داود نسب إلى أبي معيط من جهة الرضاعة أو لكون جده لأمه عثمان بن عفان كان أخا للوليد بن عقبة بن أبي معيط لأمه فنسب داود إليه مجازا وفيه بعد والأقرب أن تكون الواقعه تعددت لأبي سعيد مع غير واحد ففي مصنف بن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي سعيد في هذه القصة فأراد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن يمر بين يديه الحديث وعبد الرحمن مخزومي ما له من أبي معيط نسبة والله أعلم قوله فلم يجد مساغا بالغين المعجمه أي ممرا وقوله فنال من أبي سعيد أي أصاب من عرضه بالشتم قوله فقال مالك ولابن أخيك أطلق الأخوة باعتبار الإيمان وهذا يؤيد أن المار غير الوليد لأن أباه عقبة قتل كافرا واستدل الرافعي بهذه القصه على مشروعية الدفع ولو لم يكن هناك مسلك غيره خلافا لإمام الحرمين ولابن الرفعة فيه بحث سنشير إليه في الحديث الذي بعده إن شاء الله تعالى قوله فليدفعه ولمسلم فليدفع في نحره قال القرطبي أي بالإشارة ولطيف المنع وقوله فليقاتله أي يزيد في دفعه الثاني أشد من الأول قال واجمعوا على أنه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك لقاعدة الإقبال على الصلاة والاشتغال بها والخشوع فيها اه وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة واستبعد بن العربي ذلك في القبس وقال المراد بالمقاتلة المدافعة وأغرب الباجي فقال يحتمل أن يكون المراد بالمقاتله اللعن أو التعنيف وتعقب بأنه يستلزم التكلم في الصلاة وهو مبطل بخلاف الفعل اليسير ويمكن أن يكون أراد أنه يلعنه داعيا لا مخاطبا لكن فعل الصحابي يخالفه وهو أدري بالمراد وقد رواه الإسماعيلي بلفظ فإن أبي فليجعل يده في صدره ويدفعه وهو صريح في الدفع باليد ونقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بالمقاتله دفع أشد من الدفع الأول وما تقدم عن بن عمر يقتضي أن المقاتلة إنما تشرع إذا تعينت في دفعه وبنحوه صرح أصحابنا فقالوا يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشد ولو أدى إلى قتله فلو قتل فلا شيء عليه لأن الشارع أباح له مقاتلته والمقاتلة المباحة لاضمان فيها ونقل عياض وغيره أن عندهم خلافا في وجوب الدية في هذه الحالة ونقل بن بطال وغيره الاتفاق على أنه لا يجوز له المشي من مكانه ليدفعه ولا العمل الكثير في مدافعته لأن ذلك أشد في الصلاة من المرور وذهب الجمهور إلى أنه إذا مر ولم يدفعه فلا ينبغي له أن يرده لأن فيه إعادة للمرور وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود وغيره أن له ذلك ويمكن حمله على ما إذا رده فامتنع وتمادى لا حيث يقصر المصلي في الرد وقال النووي لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب هذا الدفع بل صرح أصحابنا بأنه مندوب انتهى وقد صرح بوجوبه آهل الظاهر فكأن الشيخ لم يراجع كلامهم فيه أو لم يعتد بخلافهم قوله فإنما هو شيطان أي فعله فعل الشيطان لأنه أبى الا التشويش على المصلي وإطلاق الشيطان على المارد من الأنس سائغ شائع وقد جاء في القرآن قوله تعالى شياطين الإنس والجن وقال بن بطال في هذا الحديث جواز إطلاق لفظ الشيطان على من يفتن في الدين وأن الحكم للمعاني دون الأسماء لاستحالة أن يصير المار شيطانا بمجرد مروره انتهى وهو مبني على أن لفظ الشيطان يطلق حقيقة على الجني ومجازا على الإنسي وفيه بحث ويحتمل أن يكون المعنى فإنما الحامل له على ذلك الشيطان وقد وقع في رواية الإسماعيلي فإن معه الشيطان ونحوه لمسلم من حديث بن عمر بلفظ فإن معه القرين واستنبط بن أبي جمرة من قوله فإنما هو شيطان أن المراد بقوله فليقاتله المدافعة اللطيفة لا حقيقة القتال قال لأن مقاتلة الشيطان إنما هي بالاستعاذة والتستر عنه بالتسمية ونحوها وإنما جاز الفعل اليسير في الصلاة للضرورة فلو قاتله حقيقة المقاتلة لكان أشد على صلاته من المار قال وهل المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي من المرور أو لدفع الإثم عن المار الظاهر الثاني انتهى وقال غيره بل الأول أظهر لأن إقبال المصلي على صلاته أولى له من اشتغاله بدفع الإثم عن غيره وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود إن المرور بين يدي المصلي يقطع نصف صلاته وروى أبو نعيم عن عمر لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلى إلا إلى شيء يستره من الناس فهذان الأثران مقتضاهما أن الدفع لخلل يتعلق بصلاة المصلي ولا يختص بالمار وهما وأن كانا موقوفين لفظا فحكمهما حكم الرفع لأن مثلهما لا يقال بالرأي

Bagian V01/P583–V01/P584

1 ( قوله باب أثم المار بين يدي المصلي ) أورد فيه حديث بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أي الجهني الصحابي أرسله إلى أبي جهيم أي بن الحارث بن الصمة الأنصاري الصحابي الذي تقدم حديثه في باب التيمم في الحضر هكذا روى مالك هذا الحديث في الموطأ لم يختلف عليه فيه أن المرسل هو زيد وأن المرسل إليه هو أبو جهيم وتابعه سفيان الثوري عن أبي النضر عند مسلم وبن ماجة وغيرهما وخالفهما بن عيينة عن أبي النضر فقال عن بسر بن سعيد قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد أسأله فذكر هذا الحديث قال بن عبد البر هكذا رواه بن عيينة مقلوبا أخرجه بن أبي خيثمة عن أبيه عن بن عيينة ثم قال بن أبي خيثمة سئل عنه يحيى بن معين فقال هو خطا إنما هو أرسلني زيد إلى أبي جهيم كما قال مالك وتعقب ذلك بن القطان فقال ليس خطا بن عيينة فيه بمتعين لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بسرا إلى زيد وبعثه زيد إلى أبي جهيم يستثبت كل واحد منهما ما عند الآخر قلت تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن فإذا قالوا أخطأ فلان في كذا لم يتعين خطؤه في نفس الأمر بل هو راجح الاحتمال فيعتمد ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ وهو ما يخالف الثقة فيه من هو أرجح منه في حد الصحيح قوله بين يدي المصلي أي أمامه بالقرب منه وعبر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما واختلف في تحديد ذلك فقيل إذا مر بينه وبين مقدار سجوده وقيل بينه وبين قدر ثلاثة أذرع وقيل بينه وبين قدر رمية بحجر

Bagian V01/P584–V01/P586

488 قوله ماذا عليه زاد الكشميهني من الإثم وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره والحديث في الموطأ بدونها وقال بن عبد البر لم يختلف على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا لكن في مصنف بن أبي شيبة يعني من الإثم فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البخاري حاشية فظنها الكشميهني أصلا لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية وقد عزاها المحب الطبري في الأحكام للبخاري وأطلق فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين وأنكر بن الصلاح في مشكل الوسيط على من أثبتها في الخبر فقال لفظ الإثم ليس في الحديث صريحا ولما ذكره النووي في شرح المهذب دونها قال وفي رواية رويناها في الأربعين لعبد القادر الهروي ماذا عليه من الإثم قوله لكان أن يقف أربعين يعني أن المار لو علم مقدار الإثم الذي يلحقه من مروره بين يدي المصلي لاختار أن يقف المدة المذكورة حتى لا يلحقه ذلك الإثم وقال الكرماني جواب لو ليس هو المذكور بل التقدير لو يعلم ما عليه لوقف أربعين ولو وقف أربعين لكان خيرا له وليس ما قاله متعينا قال وأبهم المعدود تفخيما للأمر وتعظيما قلت ظاهر السياق أنه عين المعدود ولكن شك الراوي فيه ثم أبدى الكرماني لتخصيص الأربعين بالذكر حكمتين إحداهما كون الأربعة أصل جميع الأعداد فلما أريد التكثير ضربت في عشرة ثانيتهما كون كمال أطوار الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك اه وفي بن ماجة وبن حبان من حديث أبي هريرة لكان أن يقف مائة عام خيرا له من الخطوة التي خطاها وهذا يشعر بان إطلاق الأربعين للمبالغه في تعظيم الأمر لا لخصوص عدد معين وجنح الطحاوي إلى أن التقييد بالمائة وقع بعد التقييد بالأربعين زيادة في تعظيم الأمر على المار لأنهما لم يقعا معا إذ المائة أكثر من الأربعين والمقام مقام زجر وتخويف فلا يناسب أن يتقدم ذكر المائة على الأربعين بل المناسب أن يتأخر ومميز الأربعين إن كان هو السنة ثبت المدعي وأما دونها فمن باب الأولى وقد وقع في مسند البزار من طريق بن عيينة التي ذكرها بن القطان لكان أن يقف أربعين خريفا أخرجه عن أحمد بن عبدة الضبي عن بن عيينة وقد جعل بن القطان الجزم في طريق بن عيينة والشك في طريق غيره دالا على التعدد لكن رواه أحمد وبن أبي شيبة وسعيد بن منصور وغيرهم من الحفاظ عن بن عيينة عن أبي النضر على الشك أيضا وزاد فيه أو ساعة فيبعد أن يكون الجزم والشك وقعا معا من راو واحد في حالة واحدة الا أن يقال لعله تذكر في الحال فجزم وفيه ما فيه قوله خيرا له كذا في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان ولبعضهم خير بالرفع وهي رواية الترمذي وأعربها بن العربي على أنها اسم كان وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة ويحتمل أن يقال اسمها ضمير الشان والجملة خبرها قوله قال أبو النضر هو كلام مالك وليس من تعليق البخاري لأنه ثابت في الموطأ من جميع الطرق وكذا ثبت في رواية الثوري وبن عيينة كما ذكرنا قال النووي فيه دليل على تحريم المرور فإن معنى الحديث النهي الأكيد والوعيد الشديد على ذلك انتهى ومقتضى ذلك أن يعد في الكبائر وفيه أخذ القرين عن قرينه ما فاته أو استثباته فيما سمع معه وفيه الاعتماد على خبر الواحد لأن زيدا اقتصر على النزول مع القدرة على العلو اكتفاء برسوله المذكور وفيه استعمال لو في باب الوعيد ولا يدخل ذلك في النهي لأن محل النهي أن يشعر بما يعاند المقدور كما سيأتي في كتاب القدر حيث أورده المصنف إن شاء الله تعالى تنبيهات أحدها استنبط بن بطال من قوله لو يعلم إن الإثم يختص بمن يعلم بالنهي وارتكبه انتهى وأخذه من ذلك فيه بعد لكن هو معروف من أدلة أخرى ثانيها ظاهر الحديث أن الوعيد المذكور يختص بمن مر لا بمن وقف عامدا مثلا بين يدي المصلي أو قعد أو رقد لكن إن كانت العلة فيه التشويش على المصلي فهو في معنى المار ثالثها ظاهرة عموم النهي في كل مصل وخصه بعض المالكية بالإمام والمنفرد لأن المأموم لا يضره من مر بين يديه لأن سترة إمامه سترة له أو إمامه سترة له اه والتعليل المذكور لا يطابق المدعي لأن السترة تفيد رفع الحرج عن المصلي لا عن المار فاستوى الإمام والمأموم والمنفرد في ذلك رابعها ذكر بن دقيق العيد إن بعض الفقهاء أي المالكية قسم أحوال المار والمصلى في الإثم وعدمه إلى أربعة أقسام يأثم المار دون المصلي وعكسه يأثمان جميعا وعكسه فالصورة الأولى أن يصلي إلى سترة في غير مشرع وللمار مندوحة فيأثم المار دون المصلي الثانية أن يصلي في مشرع مسلوك بغير سترة أو متباعدا عن السترة ولا يجد المار مندوحة فيأثم المصلي دون المار الثالثة مثل الثانية لكن يجد المار مندوحة فيأثمان جميعا الرابعة مثل الأولى لكن لم يجد المار مندوحة فلا يأثمان جميعا انتهى وظاهر الحديث يدل على منع المرور مطلقا ولو لم يجد مسلكا بل يقف حتى يفرغ المصلي من صلاته ويؤيده قصة أبي سعيد السابقه فإن فيها فنظر الشاب لم يجد مساغا وقد تقدمت الإشارة إلى قول إمام الحرمين أن الدفع لا يشرع للمصلي في هذه الصور وتبعه الغزالي ونازعه الرافعي وتعقبه بن الرفعة بما حاصله أن الشاب إنما استوجب من أبي سعيد الدفع لكونه قصر في التأخر عن الحضور إلى الصلاة حتى وقع الزحام انتهى وما قاله محتمل لكن لا يدفع الاستدلال لأن أبا سعيد لم يعتذر بذلك ولأنه متوقف على أن ذلك وقع قبل صلاة الجمعة أو فيها مع احتمال أن يكون ذلك وقع بعدها فلا يتجه ما قاله من التقصير بعدم التبكير بل كثرة الزحام حينئذ أوجه والله أعلم خامسها وقع في رواية أبي العباس السراج من طريق الضحاك بن عثمان عن أبي النضر لو يعلم المار بين يدي المصلي والمصلي فحمله بعضهم على ما إذا قصر المصلي في دفع المار أو بأن صلى في الشارع ويحتمل أن يكون قوله والمصلي بفتح اللام أي بين يدي المصلي من داخل سترته وهذا أظهر والله أعلم

Pertanyaan