Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V13/P308–V13/P309

6902 قوله تابعه سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحد يشير إلى ما ذكره في كتاب الزكاة من حديث سهل بن سعد قال أحد جبل يحبنا ونحبه أورده معلقا لسليمان بن بلال بسنده إلى سهل عقب حديث بن حميد الساعدي ومضى شرح المتن في آخر غزوة أحد الحديث الرابع عشر حديث سهل بن سعد أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة أي قدر ما تمر فيه الشاة وقد تقدم شرحه في أوائل الصلاة الحديث الخامس عشر حديث أبي هريرة ما بين بيتي ومنبري روضة تقدم شرحه مستوفي في فضل المدينة وقوله 6904 عن حفص بن عاصم في رواية روح بن عبادة عن مالك عن حبيب أن حفص بن عاصم حدثه أخرجه النسائي وفي حديث مالك والدارقطني من طريقه وقد أخرج البخاري هذا الحديث من رواية مالك بنزوله درجة وعمرو بن علي شيخه فيه هو الفلاس وبن مهدي هو عبد الرحمن أحد الأئمة الحفاظ وليس هذا الحديث في الموطأ عند أحد من الرواة الا معن بن عيسى فيما قيل فقط ورواه عن مالك خارج الموطأ فمنهم من قال فيه عن أبي هريرة فقط وهذه رواية عبد الرحمن بن مهدي وحده التي اقتصر عليها البخاري صرح الدارقطني بأنه رواها عن مالك هكذا وحده ومنهم من قال عن أبي هريرة وأبي سعيد وهذه رواية معن بن عيسى ومطرف والوليد بن مسلم ومنهم من قال عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك وهذه رواية القعنبي والتنيسى والشافعي والزعفراني واختلف فيه على روح بن عبادة ومعن بن عيسى فقيل بالشك وقيل بالجمع انتهى ملخصا من كلام الإسماعيلي والدارقطني الحديث السادس عشر حديث بن عمر في المسابقة بين الخيل تقدم شرحه في كتاب الجهاد والحفياء بفتح المهملة وسكون الفاء بعدها تحتانية مكان معروف بالمدينة يمد ويقصر وربما قدمت الياء على الفاء وبنو زريق من الأنصاري بتقديم الزاي على الراء مصغر وقوله 6905 هنا فأرسلت بضم الهمزة بلفظ البناء للمجهول وفي رواية الكشميهني فأرسل بفتح الهمزة والفاعل النبي صلى الله عليه وسلم أي بأمره قال بن بطال عن المهلب في حديث سهل في مقدار ما بين الجدار والمنبر سنة متبعة في موضع المنبر ليدخل إليه من ذلك الموضع ومسافة ما بين الحفياء والثنية لمسابقة الخيل سنة متبعة يكون ذلك القدر ميدانا للخيل المضمرة عند السباق تنبيه أورد أبو ذر هذا الحديث من هذا الوجه مختصرا من المتن من قوله وأمدها الخ وساقه غيره ووقع في رواية كريمة وغيرها عقبة حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن بن عمر ثم قال حدثني إسحاق أخبرنا عيسى وبن إدريس فذكر حديث عمر في الأشربة وقد أشكل أمره على بعض الشارحين فظن أنه ساق هذا السند للمتن الذي بعده وهي رواية بن عمر عن عمر في الأشربة وهو غلط فاحش فان حديث عمر من أفراد الشعبي عن بن عمر عن عمر وأما رواية الليث عن نافع فتتعلق بالمسابقة فهي متابعة لرواية جويرية بن أسماء عن نافع وقد أورده المصنف في الجهاد من طريق الليث أيضا وسبق لفظه هناك وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وقد أغفل المزي في الأطراف ذكر البخاري في تخريج هذه الطريق عن قتيبة واقتصر على ذكر رواية أحمد بن يونس عن الليث وذكر أن مسلما والنسائي أخرجاها عن قتيبة وسبب هذا الغلط الاجحاف في الاختصار فلو كان قال بعد

Bagian V13/P309–V13/P310

6906 قوله عن بن عمر مثلا فذكره أو بهذا أو به لارتفع الاشكال الحديث السابع عشر قوله حدثنا إسحاق هو بن إبراهيم المعروف بابن راهويه كما جزم به أبو نعيم والكلاباذي وغيرهما وبن إدريس اسمه عبد الله وبن أبي غنية بمعجمة ونون بوزن عطية وهو يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية الخزاعي وأبو حيان هو يحيى بن سعيد بن حبان والسند كله كوفيون الا إسحاق وبن عمر قوله سمعت عمر على منبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا اقتصر من الحديث على هذا القدر لكونه الذي يحتاج إليه هنا وهو ذكر المنبر وتقدم في الأشربة من طريق يحيى القطان عن أبي حيان فزاد فيه أنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء الحديث ومضى هناك مشروحا الحديث الثامن عشر 6907 قوله أخبرني السائب بن يزيد هو الصحابي المعروف وتقدم له الحديث التاسع قوله أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اقتصر من الحديث على هذا القدر وبيض له أبو نعيم في مستخرجه فذكر ما عند البخاري فقط ولم يوصله من طريقه ولا من غيرها وقوله خطيبا هو حال من عثمان وفي بعض الروايات خطبنا بنون بلفظ الفعل الماضي وبقية الحديث أوهم صنيع الإسماعيلي أنه فيما يتعلق بالأذان الذي زاده عثمان فإنه أخرجه هنا وليس فيه شيء يتعلق بخطبة عثمان على المنبر والحق أنه حديث آخر وقد أخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال من وجه آخر عن الزهري فزاد فيه يقول هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده الحديث وهو في أواخر الربع الرابع منه ونقل فيه عن إبراهيم بن سعد أنه أراد شهر رمضان قال أبو عبيد وجاء من وجه آخر أنه شهر الله المحرم قلت وقع قريب من ذلك في حديث أنس من وجه ضعيف وقع لنا بعلو في جزء الفلكي بلفظ كان المسلمون إذا دخل شعبان أكبوا على المصاحف وأخرجوا الزكاة ودعا الولاة أهل السجون الحديث موقوف قال بن بطال عن المهلب في هذين الحديثين سنه متبعة بأن الخليفة يخطب على المنبر في الأمور المهمة لا يخافتها لتصل الموعظة إلى اسماع الناس إذا أشرف عليهم انتهى وفيه إشارة إلى أن المنبر النبوي بقي إلى ذلك العهد ولم يتغير بزيادة ولا نقص وقد جاء في غيره أنه بقي بعد ذلك زمانا آخر الحديث التاسع عشر حديث عائشة 6908 قوله عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري قوله هذا المركن بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون قال الخليل شبه تور من أدم وقال غيره شبه حوض من نحاس وأبعد من فسره بالإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون لأنه فسر الغريب بمثله والإجانة هي التي يقال لها القصرية وهي بكسر القاف وقولها فنشرع فيه جميعا أي نتناول منه بغير اناء وأصله الورود للشرب ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء وقد تقدم بيان ذلك مع شرح الحديث في كتاب الطهاره قال بن بطال فيه سنة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا الحديث العشرون حديث أنس من رواية عاصم الأحول عنه في المخالفة بين قريش والأنصار وفي القنوت شهرا يدعو على أحياء من بني سليم وقد اختصره من حديثين كل منهما أتم مما ذكره هنا وقد مضى شرح الأول في كتاب الأدب وبيان الفرق بين الإخاء والحلف ومضى شرح الثاني في كتاب الوتر وفيه بيان الوقت والسبب الذي قنت فيه ومضى في المغازي في غزوة بئر معونة بيان أسماء الأحياء المذكورين من بني سليم الحديث الحادي والعشرون

Bagian V13/P310–V13/P311

6910 قوله بريد بموحدة وراء مهملة بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قوله قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام وقع عند عبد الرزاق بيان سبب قدوم أبي بردة إلى المدينة وبيان زمان قدومه فأخرج من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لا تعلم منه فسألني من أنت فأخبرته فرحب بي قوله انطلق إلى المنزل زاد في رواية الإسماعيلي معي والألف واللام بدل من الإضافة أي تعال معي إلى منزلي وقد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من وجه آخر عن أبي بردة أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال الا تجيء فأطعمك وتدخل في بيتي قوله فانطلقت معه فاسقاني سويقا واطعمني تمرا قد مضى في مناقب عبد الله بن سلام من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه بلفظ ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا فكأنه استعمل الاطعام بالمعنى الأعم وليس هذا من قبيل علفتها تبنا وماء لأنه اما من الاكتفاء واما من التضمين ولا يحتاج لذلك هنا لأن الطعام يستعمل في الأكل والشرب وقد بين في الرواية الأخرى انه أسقاه السويق قوله وصليت في مسجده زاد في مناقب عبد الله بن سلام ذكر الربا وان من اقترض قرضا فتقاضاه إذا حل فأهدى له المديون هدية كانت من جملة الربا وتقدم البحث فيه هناك ووقعت هذه الزيادة في رواية أبي أسامة أيضا كما أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي كريب شيخ البخاري فيه لكن باختصار عن الذي تقدم ووهم من زعم انه من رواية أبي أحمد محمد بن يوسف السكندري عن سفيان بن عيينة وقد جزم المزي في الأطراف بما قلته فكأن البخاري حذفها وثبت في رواية سعيد التي أشرت إليها نحو ذلك الحديث الثاني والعشرون حديث عمر صل في هذا الوادي المبارك وقد تقدم شرحه في أواخر كتاب الحج 6911 قوله وقال هارون بن إسماعيل حدثنا على عمرة في حجة يريد ان هارون خالف سعيد بن الربيع في قوله في آخره وقل عمرة وحجة بواو العطف فقال عمرة في حجة وقد تقدم هناك من رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير شيخ علي بن المبارك فيه بلفظ عمرة في حجة ورواية هارون هذه وقعت لنا موصولة في مسند عبد بن حميد وفي أخبار المدينة النبوية لعمر بن شبة كلاهما عن هارون بن إسماعيل الخزاز بمعجمات ويجوز في قوله عمرة وحجة الرفع والنصب الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر في المواقيت تقدم مشروحا وبيان من بلغ بن عمر ميقات يلملم ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي وشيخه سفيان هو الثوري وقوله 6912 في آخره وذكر العراق فقال لم يكن عراق يومئذ ذكر بضم أوله مبني للمجهول ولم يسم والمجيب هو بن عمر ووقع عند الإسماعيلي فقيل له العراق قال لم يكن يومئذ عراق وقوله لم يكن عراق يومئذ أي بأيدي المسلمين فان بلاد العراق كلها في ذلك الوقت كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب فكأنه قال لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد بن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة وكل منهما انما صار مصرا جامعا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس الحديث الرابع والعشرون حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أي بن عمر

Bagian V13/P311–V13/P312

6913 قوله أرى وهو في معرسه بذي الحليفة تقدم شرحه في كتاب الحج وبقيته توافق حديث عمر المذكور قبله بحديث قال بن بطال عن المهلب غرض البخاري بهذا الباب وأحاديثه تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وانها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة وشرف الله بقعتها بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة ثم تكلم على أحاديث الباب بما تقدم نقله عنه والبحث فيه بما يغني عن اعادته وحذفت ما بعد الحديث العاشر من كلامه لقلة جدواه وقد ظهر عنوانه فيما ذكرته عنه في الأحاديث العشرة الأول وبالله التوفيق وفضل المدينة ثابت لا يحتاج إلى إقامة دليل خاص وقد تقدم من الأحاديث في فضلها في آخر الحج ما فيه شفاء وانما المراد هنا تقدم أهلها في العلم على غيرهم فان كان المراد بذلك تقديمهم في بعض الأعصار وهو العصر الذي كان فيه النبي صلى الله عليه وسلم مقيما بها فيه والعصر الذي بعده من قبل أن يتفرق الصحابة في الأمصار فلا شك في تقديم العصرين المذكورين على غيرهم وهو الذي يستفاد من أحاديث الباب وغيرها وان كان المراد استمرار ذلك لجميع من سكنها في كل عصر فهو محل النزاع ولا سبيل إلى تعميم القول بذلك لأن الأعصار المتأخرة من بعد زمن الأئمة المجتهدين لم يكن فيها بالمدينة من فاق واحدا من غيرها في العلم والفضل فضلا عن جميعهم بل سكنها من أهل البدعة الشنعاء من لا يشك في سوء نيته وخبث طويته كما تقدم والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى ليس لك من الأمر شيء ) ذكر فيه حديث بن عمر في سبب نزولها وقد تقدم بيانه في تفسير آل عمران وتقدم شيء من شرحه وتسميته المدعو عليهم في غزوة أحد قال بن بطال دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للايمان ليعتصموا به من اللعنة وأن معنى قوله ليس لك من الأمر شيء هو معنى قوله ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء انتهى ويحتمل ان يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه وهي هل كان له صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الأحكام أو لا وقد تقدم بسط ذلك قبل ثمانية أبواب

Bagian V13/P312–V13/P313

6914 قوله عبد الله هو بن المبارك وسالم هو بن عبد الله بن عمر ووقع في رواية حبان بن موسى عن بن المبارك في تفسير آل عمران حدثني سالم عن بن عمر قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في صلاة الفجر ورفع رأسه الجملة حاليه أي قال ذلك حال رفع رأسه من الركوع قوله قال اللهم ربنا ولك الحمد قال الكرماني جعل ذلك القول كالفعل اللازم أي يفعل القول المذكور أو هناك شيء محذوف قلت لم يذكر تقديره ويحتمل ان يكون بمعنى قائلا أو لفظ قال المذكور زائدا ويؤيده انه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول اللهم ويؤخذ منه أن محل القنوت عند رفع الرأس من الركوع لا قبل الركوع وقوله قال اللهم ربنا ولك الحمد معين لكون الرفع من الركوع لأنه ذكر الاعتدال وقوله في الأخيرة أي الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى وظن الكرماني أن قوله في الآخرة متعلق بالحمد وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتدال فقال فان قلت ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له الحمد في الدنيا ثم أجاب بأن نعيم الآخرة أشرف فالحمد عليه هو الحمد حقيقة أو المراد بالآخرة العاقبة أي مآل كل الحمود إليه انتهى وليس لفظ في الآخرة من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام بن عمر ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود قوله فلانا وفلانا قال الكرماني يعني رعلا وذكوان ووهم في ذلك وانما سمى ناسا باعيانهم لا القبائل كما بينته في تفسير آل عمران 1 ( قوله باب وكان الإنسان أكثر شيء جدلا )

Bagian V13/P313–V13/P314

وقوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتي هي أحسن ذكر فيه حديثين حديث علي في قول النبي صلى الله عليه وسلم الا تصلون وجوابه بقوله انما أنفسنا بيد الله وتلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية وهو متعلق بالركن الأول من الترجمة وحديث أبي هريرة في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم اليهود في بيت مدراسهم وهو متعلق بالركن الثاني منها كما سأذكره قال الكرماني الجدال هو الخصام ومنه قبيح وحسن وأحسن فما كان للفرائض فهو أحسن وما كان للمستحبات فهو حسن وما كان لغير ذلك فهو قبيح قال أو هو تابع للطريق فباعتباره يتنوع انواعا وهذا هو الظاهر انتهى ويلزم على الأول ان يكون في المباح قبيحا وفاته تنويع القبيح إلى أقبح وهو ما كان في الحرام وقد تقدم شرح حديث علي في الدعوات ويؤخذ منه ان عليا ترك فعل الأولى وان كان ما احتج به متجها ومن ثم تلي النبي صلى الله عليه وسلم الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة ولو كان امتثل وقام لكان أولى ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال فإذا كان فيما لا بد له منه تعين نصر الحق بالحق فان جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير وان كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى وفيه ان الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل وانه ينبغي له ان يجاهد نفسه ان يقبل النصيحة ولو كانت في غير واجب وان لا يدفع الا بطريق معتدلة من غير افراط ولا تفريط ونقل بن بطال عن المهلب ما ملخصه ان عليا لم يكن له أن يدفع ما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إليه من الصلاة بقوله ذلك بل كان عليه الاعتصام بقوله فلا حجة لأحد في ترك المأمور انتهى ومن أين له ان عليا لم يمتثل ما دعاه إليه فليس في القصة تصريح بذلك وانما أجاب علي بما ذكر اعتذارا عن تركه القيام بغلبة النوم ولا يمتنع انه صلى عقب هذه المراجعة إذ ليس في الخبر ما ينفيه وقال الكرماني حرضهم النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة وأجاب علي باعتبار القضاء والقدر قال وضرب النبي صلى الله عليه وسلم فخذه تعجبا من سرعة جواب علي ويحتمل ان يكون تسليما لما قال وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في هذا الحديث من الفوائد مشروعية التذكير للغافل خصوصا القريب والصاحب لأن الغفلة من طبع البشر فينبغي للمرء ان يتفقد نفسه ومن يحبه بتذكير الخير والعون عليه وفيه ان الاعتراض بأثر الحكمة لا يناسبه الجواب بأثر القدرة وأن للعالم إذا تكلم بمقتضى الحكمة في أمر غير واجب ان يكتفي من الذي كلمه في احتجاجه بالقدرة يؤخذ الأول من ضربه صلى الله عليه وسلم على فخذه والثاني من عدم إنكاره بالقول صريحا قال وانما لم يشافهه بقوله وكان الإنسان أكثر شيء جدلا لعلمه ان عليا لا يجهل ان الجواب بالقدرة ليس من الحكمة بل يحتمل ان لهما عذرا يمنعهما من الصلاة فاستحيا علي من ذكره فأراد دفع الخجل عن نفسه وعن أهله فاحتج بالقدرة ويؤيده رجوعه صلى الله عليه وسلم عنهم مسرعا قال ويحتمل أن يكون علي أراد بما قال استدعاء جواب يزداد به فائدة وفيه جواز محادثة الشخص نفسه فيما يتعلق بغيره وجواز ضربه بعض أعضائه عند التعجب وكذا الأسف ويستفاد من القصة أن من شأن العبودية أن لا يطلب لها مع مقتضى الشرع معذرة الا الاعتراف بالتقصير والأخذ في الاستغفار وفيه فضيلة ظاهرة لعلي من جهة عظم تواضعه لكونه روى هذا الحديث مع ما يشعر به عند من لا يعرف مقداره انه يوجب غاية العتاب فلم يلتفت لذلك بل حدث به لما فيه من الفوائد الدينية انتهى ملخصا وقوله في السند الثاني حدثني محمد وقع عند النسفي غير منسوب ووقع عند أبي ذر وغيره منسوبا محمد بن سلام وعتاب بالمهملة وتشديد المثناة وآخره موحدة وأبوه بشير بموحدة ومعجمة وزن عظيم وإسحاق عند النسفي وأبي ذر غير منسوب ونسب عند الباقين بن راشد وساق المتن على لفظه ومضى في التهجد على لفظ شعيب بن أبي حمزة ويأتي في التوحيد من طريق شعيب وبن أبي عتيق مجموعا وساقه على لفظ بن أبي عتيق قوله طرقه وفاطمة زاد شعيب ليلة قوله الا تصلون في رواية شعيب الا تصليان بالتثنية والأول محمول على ضم من يتبعهما إليهما أو للتعظيم أو لأن أقل الجمع اثنان وقوله حين قال له ذلك فيه التفات ومضى في رواية شعيب بلفظ حين قلت له وكذا قوله سمعه في رواية شعيب سمعته وقوله وهو مدبر بضم أوله وكسر الموحدة أي مول بتشديد اللام كما في رواية شعيب ووقع هنا عند الكشميهني وهو منصرف قوله قال أبو عبد الله هو المصنف يقال ما اتاك ليلا فهو طارق كذا لأبي ذر وسقط للنسفي وثبت للباقين لكن بدون يقال وقد تقدم الكلام عليه في سورة الطارق الحديث الثاني

Bagian V13/P314–V13/P316

6916 قوله عن سعيد هو بن أبي سعيد المقبري قوله بيت المدراس تقدم الكلام عليه في كتاب الإكراه قريبا وقوله في آخره ذلك أريد بضم أوله بصيغة المضارعة من الإرادة أي أريد ان تقروا بانى بلغت لأن التبليغ هو الذي أمر به ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسى بفتح أوله وبزاى معجمة واطبقوا على انه تصحيف لكن وجهه بعضهم بان معناه اكرر مقالتي مبالغة في التبليغ قال المهلب بعد ان قرر انه يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وجه ذلك انه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام والاعتصام به فقالوا بلغت ولم يذعنوا لطاعته فبالغ في تبليغهم وكرره وهذه مجادلة بالتي هي أحسن وهو في ذلك موافق لقول مجاهد انها نزلت فيمن لم يؤمن منهم وله عهد أخرجه الطبري وعن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم قال المراد ممن ظلم منهم من استمر على امره وعن قتادة هي منسوخة بآية السيف انتهى والذي أخرجه الطبري بسند صحيح عن مجاهد ان قالوا شرا فقولوا خيرا الا الذين ظلموا منهم فانتصروا منهم وبسند فيه ضعف قال الا من ظلم من قاتل ولم يعط الجزية واخرج بسند حسن عن سعيد بن جبير قال هم أهل الحرب من لا عهد له جادله بالسيف ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن اسلم المراد من آمن من أهل الكتاب نهى عن مجادلتهم فيما يحدثون به من الكتاب لعله يكون حقا لا تعلمه أنت ولا ينبغي ان تجادل الا المقيم منهم على دينه وبسند صحيح عن قتادة هي منسوخة بآية براءة ان يقاتلوا حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله أو يؤدوا الجزية ورجح الطبري قول من قال المراد من امتنع من أداء الجزية قال ومن اداها وان كان ظالما لنفسه باستمراره على كفره لكن المراد في هذه الآية من ظلم أهل الإسلام فحاربهم وامتنع من الإسلام أو بذل الجزية ورد على من ادعى النسخ لكونه لا يثبت الا بدليل والله اعلم وحاصل ما رجحه انه أمر بمجادلة أهل الكتاب بالبيان والحجة بطريق الإنصاف ممن عاند منهم فمفهوم الآية جواز مجادلته بغير التي هي أحسن وهي المجادلة بالسيف والله أعلم 1 ( قوله باب وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) وما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم اما الآية فلم يقع التصريح بما وقع التشبيه به والراجح انه الهدى المدلول عليه بقوله يهدي من يشاء أي مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية ووقع التصريح به في حديث البراء الماضي في تفسير سورة البقرة والوسط العدل كما تقدم في تفسير سورة البقرة وحاصل ما في الآية الامتنان بالهداية والعدالة وأما قوله وما أمر إلى آخره فمطابقته لحديث الباب خفية وكأنه من جهة الصفة المذكورة وهي العدالة لما كانت تعم الجميع لظاهر الخطاب أشار إلى انها من العام الذي أريد به الخاص أو من العام المخصوص لأن أهل الجهل ليسوا عدولا وكذلك أهل البدع فعرف أن المراد بالوصف المذكور أهل السنة والجماعة وهم أهل العلم الشرعي ومن سواهم ولو نسب إلى العلم فهي نسبة صورية لا حقيقية وورد الأمر بلزوم الجماعة في عدة أحاديث منها ما أخرجه الترمذي مصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري فذكر حديثا طويلا وفيه وانا آمركم بخمس أمرني الله بهن السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة فان من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه وفي خطبة عمر المشهورة التي خطبها بالجابية عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فان الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد وفيه ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة وقال بن بطال مراد الباب الحض على الاعتصام بالجماعة لقوله لتكونوا شهداء على الناس وشرط قبول الشهادة العدالة وقد ثبتت لهم هذه الصفة بقوله وسطا والوسط العدل والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر وقال الكرماني مقتضى الأمر بلزوم الجماعة انه يلزم المكلف متابعة ما أجمع عليه المجتهدون وهم المراد بقوله وهم أهل العلم والآية التي ترجم بها احتج بها أهل الأصول لكون الإجماع حجة لأنهم عدلوا بقوله تعالى جعلناكم امة وسطا أي عدولا ومقتضى ذلك أنهم عصموا من الخطأ فيما اجمعوا عليه قولا وفعلا

Bagian V13/P316–V13/P317

6917 قوله حدثنا أبو أسامة قال الأعمش هو بحذف قال الثانية وقوله في آخره وعن جعفر بن عون هو معطوف على قوله أبو أسامة والقائل هو إسحاق بن منصور فروى هذا الحديث عن أبي أسامة بصيغة التحديث وعن جعفر بن عون بالعنعنة وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة فقال بعد ان أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا واسطة انتهى وأخرجه الإسماعيلي من رواية بندار وقال انه مختصر وأخرجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش مطولا وقد تقدمت رواية أبي أسامة مقرونه برواية جرير بن عبد الحميد في تفسير سورة البقرة وساقه هناك على لفظ جرير وتقدم شرحه هناك وفيه بيان ان الشهادة لا تخص قوم نوح بل تعم الأمم 1 ( قوله باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم ) في رواية الكشميهني العالم بدل العامل أو للتنويع وقد تقدم في كتاب الأحكام ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود وهي معقودة لمخالفة الإجماع وهذه معقودة لمخالفة الرسول عليه الصلاة والسلام قوله فأخطأ خلاف الرسول من غير علم أي لم يتعمد المخالفة وانما خالف خطأ قوله فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد أي مردود وقد تقدم هذا الحديث موصولا في كتاب الصلح عن عائشة بلفظ آخر وأنه بهذا اللفظ موصول في صحيح مسلم وتقدم شرحه هناك قال بن بطال مراده ان من حكم بغير السنة جهلا أو غلطا يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة وترك ما خالفها امتثالا لأمر الله تعالى بايجاب طاعة رسوله وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة وقال الكرماني المراد بالعامل عامل الزكاة وبالحاكم القاضي وقوله فأخطأ أي في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه قلت وعلى تقدير ثبوت رواية الكشميهني فالمراد بالعالم المفتي أي أخطأ في فتواه قال والمراد بقوله فأخطأ خلاف الرسول أي يكون مخالفا للسنة قال وفي الترجمة نوع تعجرف قلت ليس فيها قلق الا في اللفظ الذي بعد قوله فأخطأ فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود لأن من أخطأ خلاف الرسول لا يذم بخلاف من أخطأ وفاقه وليس ذلك المراد وانما ثم الكلام عند قوله فأخطأ وهو متعلق بقوله اجتهد وقوله خلاف الرسول أي فقال خلاف الرسول وحذف قال يقع في الكلام كثيرا فأي عجرفة في هذا والشارح من شأنه ان يوجه كلام الأصل مهما أمكن ويغتفر القدر اليسير من الخلل تارة ويحمله على الناسخ تارة وكل ذلك في مقابلة الإحسان الكثير الباهر ولا سيما مثل هذا الكتاب ووقع في حاشية نسخة الدمياطي بخطه الصواب في الترجمة فاخطأ بخلاف الرسول انتهى وليس دعوى حذف الباء برافع للاشكال بل ان سلك طريق التغيير فلعل اللام متاخرة ويكون في الأصل خالف بدل خلاف

Bagian V13/P317–V13/P318

6918 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس كما جزم به المزي قوله عن أخيه هو أبو بكر واسمه عبد الحميد ولاسماعيل في هذا الحديث شيخ آخر كما تقدم في آخر غزوة خيبر عن إسماعيل عن مالك ونزل إسماعيل في هذا السند درجة وسليمان هو بن بلال وعبد المجيد بتقديم الميم على الجيم وذكر أبو علي الجياني أن سليمان سقط من أصل الفربري فيما ذكر أبو زيد المروزي قال والصواب إثباته فإنه لا يتصل السند الا به وقد ثبت كذلك في رواية إبراهيم بن معقل النسفي قال وكذا لم يكن في كتاب بن السكن ولا عند أبي أحمد الجرجاني قلت وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفربري وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفربري فكأنها سقطت من نسخة أبي زيد فظن سقوطها من أصل شيخه وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البخاري أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان وهو يرويه عن أبي أحمد الجرجاني عن الفربري واما رواية بن السكن فلم أقف عليها قوله بعث أخا بني عدي أي بن النجار بطن من الأوس واسم هذا المبعوث سواد بفتح المهملة وتخفيف الواو بن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددا وتقدم ذلك في أواخر البيوع وتقدم شرح المتن في المغازي وفي هذا السياق هنا زيادة قوله ولكن مثلا بمثل أو بيعوا هذا إلى آخره والمذكور هناك قوله ولكن بع إلى آخره ومطابقة الحديث للترجمة من جهة ان الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي صلى الله عليه وسلم ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده ووقع في رواية عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد في غير هذه القصة لكن في نظير الحكم فقال صلى الله عليه وسلم أوه عين الربا لا تفعل 1 ( قوله باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ) يشير إلى انه لا يلزم من رد حكمه أو فتواه إذا اجتهد فأخطأ ان يأثم بذلك بل إذا بذل وسعه أجر فان أصاب ضوعف أجره لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم لحقه الإثم كما تقدمت الإشارة إليه قال بن المنذر وانما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالما بالاجتهاد فاجتهد وأما إذا لم يكن عالما فلا واستدل بحديث القضاة ثلاثة وفيه وقاض قضى بغير حق فهو في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فهو في النار وهو حديث أخرجه أصحاب السنن عن بريدة بألفاظ مختلفة وقد جمعت طرقه في جزء مفرد ويؤيد حديث الباب ما وقع في قصة سليمان في حكم داود عليه السلام في أصحاب الحرث وقد تقدمت الإشارة إليها فيما مضى قريبا وقال الخطابي في معالم السنن انما يؤجر المجتهد إذا كان جامعا لآلة الاجتهاد فهو الذي نعذره بالخطأ بخلاف المتكلف فيخاف عليه ثم انما يؤجر العالم لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة هذا إذا أصاب واما إذا أخطأ فلا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط كذا قال وكأنه يرى ان قوله وله أجر واحد مجاز عن وضع الإثم

Bagian V13/P318–V13/P320

6919 قوله عن محمد بن إبراهيم بن الحارث هو التيمي تابعي مدني ثقة مشهور ولأبيه صحبة وبسر بضم الموحدة وسكون المهملة وأبو قيس مولى عمرو بن العاص لا يعرف اسمه كذا قاله البخاري وتبعه الحاكم أبو أحمد وجزم بن يونس في تاريخ مصر بأنه عبد الرحمن بن ثابت وهو أعرف بالمصريين من غيره ونقل عن محمد بن سحنون انه سمى أباه الحكم وخطأه في ذلك وحكى الدمياطي أن اسمه سعد وعزاه لمسلم في الكنى وقد راجعت نسخا من الكنى لمسلم فلم ار ذلك فيها منها نسخة بخط الدارقطني الحافظ وقرأت بخط المنذري وقع عند السبتي يعني بن حبان في صحيحه عن أبي قابوس بدل أبي قيس كذا جزم به وقد رجعت عدة نسخ من صحيح بن حبان فوجدت فيها عن أبي قيس احداها صححها بن عساكر وفي السند أربعة من التابعين في نسق اولهم يزيد بن عبد الله وهو المعروف بابن الهاد وما لأبي قيس في البخاري الا هذا الحديث قوله اذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب في رواية أحمد فأصاب قال القرطبي هكذا وقع في الحديث بدأ بالحكم قبل الاجتهاد والأمر بالعكس فان الاجتهاد يتقدم الحكم إذ لا يجوز الحكم قبل الاجتهاد اتفاقا لكن التقدير في قوله إذا حكم إذا أراد ان يحكم فعند ذلك يجتهد قال ويؤيده ان أهل الأصول قالوا يجب على المجتهد ان يجدد النظر عند وقوع النازلة ولا يعتمد على ما تقدم له لأمكان ان يظهر له خلاف غيره انتهى ويحتمل أن تكون الفاء تفسيرية لا تعقيبية وقوله فأصاب أي صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى قوله ثم أخطأ أي ظن أن الحق في جهة فصادف ان الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك فالأول له أجران أجر الاجتهاد واجر الإصابة والآخر له أجر الاجتهاد فقط وقد تقدمت الإشارة إلى وقوع الخطا في الاجتهاد في حديث أم سلمة انكم تختصمون الي ولعل بعضكم ان يكون الحن بحجته من بعض وأخرج لحديث الباب سببا من وجه آخر عن عمرو بن العاص من طريق ولده عبد الله بن عمرو عنه قال جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختصمان فقال لعمرو اقض بينهما يا عمرو قال أنت أولى بذلك مني يا رسول الله قال وان كان قال فإذا قضيت بينهما فمالي فذكر نحوه لكن قال في الإصابة فلك عشر حسنات وأخرج من حديث عقبة بن عامر نحوه بغير قصة بلفظ فلك عشرة أجور وفي سند كل منهما ضعف ولم أقف على اسم من أبهم في هذين الحديثين قوله قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم القائل فحدثت هو يزيد بن عبد الله أحد رواته وأبو بكر بن عمرو نسب في هذه الرواية لجده وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وثبت ذكره في رواية مسلم من رواية الداودي عن يزيد ونسبه فقال يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد قوله عن أبي هريرة يريد بمثل حديث عمرو بن العاص قوله وقال عبد العزيز بن المطلب أي بن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك ومات قبله وليس له في البخاري سوى هذا الموضع الواحد المعلق وعبد الله بن أبي بكر هو والد الراوي المذكور في السند الذي قبله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وكان قاضي المدينة أيضا قوله عن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة وأرسل الحديث الذي وصله وقد وجدت ليزيد بن الهاد فيه متابعا أخرجه عبد الرزاق وأبو عوانة من طريقه عن معمر عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري عن أبي بكر بن محمد عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر الحديث مثله بغير قصة وفيه فله أجران اثنان قال أبو بكر بن العربي تعلق بهذا الحديث من قال ان الحق في جهة واحدة للتصريح بتخطئة واحد لا بعينه قال وهي نازلة في الخلاف عظيمة وقال المازري تمسك به كل من الطائفتين من قال ان الحق في طرفين ومن قال ان كل مجتهد مصيب اما الأولى فلأنه لو كان كل مصيبا لم يطلق على أحدهما الخطأ لاستحالة النقيضين في حالة واحدة واما المصوبة فاحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم جعل له اجرا فلو كان لم يصب لم يؤجر وأجابوا عن إطلاق الخطأ في الخبر على من ذهل عن النص أو اجتهد فيما لا يسوغ الإجتهاد فيه من القطعيات فيما خالف الإجماع فإن مثل هذا ان اتفق له الخطأ فيه نسخ حكمه وفتواه ولو اجتهد بالإجماع وهو الذي يصح عليه إطلاق الخطأ واما من اجتهد في قضية ليس فيها نص ولا إجماع فلا يطلق عليه الخطأ وأطال المازري في تقرير ذلك والانتصار له وختم كلامه بأن قال ان من قال ان الحق في طرفين هو قول أكثر أهل التحقيق من الفقهاء والمتكلمين وهو مروي عن الأئمة الأربعة وان حكى عن كل منهم اختلاف فيه قلت والمعروف عن الشافعي الأول قال القرطبي في المفهم الحكم المذكور ينبغي ان يختص بالحاكم بين الخصمين لأن هناك حقا معينا في نفس الأمر يتنازعه الخصمان فإذا قضى به لأحدهما بطل حق الآخر قطعا وأحدهما فيه مبطل لا محالة والحاكم لا يطلع على ذلك فهذه الصورة لا يختلف فيها ان المصيب واحد لكون الحق في طرف واحد وينبغي ان يختص الخلاف بأن المصيب واحد إذ كل مجتهد مصيب بالمسائل التي يستخرج الحق منها بطريق الدلالة وقال بن العربي عندي في هذا الحديث فائدة زائدة حاموا عليها فلم يسقوا وهي ان الأجر على العمل القاصر على العامل واحد والأجر على العمل المتعدي يضاعف فإنه يؤجر في نفسه وينجر له كل ما يتعلق بغيره من جنسه فإذا قضى بالحق وأعطاه لمستحقه ثبت له أجر اجتهاده وجرى له مثل أجر مستحق الحق فلو كان أحد الخصمين الحن بحجته من الآخر فقضى له والحق في نفس الأمر لغيره كان له أجر الاجتهاد فقط قلت وتمامه ان يقال ولا يؤاخذ بإعطاء الحق لغير مستحقه لأنه لم يتعمد ذلك بل وزر المحكوم له قاصر عليه ولا يخفى ان محل ذلك أن يبذل وسعه في الاجتهاد وهو من أهله والا فقد يلحق به الوزر ان أخل بذلك والله أعلم

Bagian V13/P320

1 ( قوله باب الحجة على من قال ان أحكام النبي صلى الله عليه وسلم كانت ظاهرة )

Bagian V13/P320–V13/P321

أي للناس لا تخفى الا على النادر وقوله وما كان يغيب بعضهم عن مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمور الإسلام كذا للأكثر وفي رواية النسفي وعليها شرح بن بطال مشاهده ولبعضهم مشهد بالأفراد ووقع في مستخرج أبي نعيم وما كان يفيد بعضهم بعضا بالفاء والدال من الإفادة ولم أره لغيره وما في قوله ما كان موصوله وجوز بعضهم أن تكون نافية وأنها من بقية القول المذكور وظاهر السياق يأباه وهذه الترجمة معقودة لبيان أن كثيرا من الأكابر من الصحابة كان يغيب عن بعض ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم أو يفعله من الأعمال التكليفية فيستمر على ما كان أطلع عليه هو اما على المنسوخ لعدم اطلاعه على ناسخه واما على البراءة الأصلية وإذا تقرر ذلك قامت الحجة على من قدم عمل الصحابي الكبير ولا سيما إذا كان قد ولى الحكم على رواية غيره متمسكا بأن ذلك الكبير لولا أن عنده ما هو أقوى من تلك الرواية لما خالفها ويرده أن في اعتماد ذلك ترك المحقق للمظنون وقال بن بطال أراد الرد على الرافضة والخوارج الذين يزعمون أن أحكام النبي صلى الله عليه وسلم وسننه منقولة عنه نقل تواتر وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترا قال وقولهم مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض ورجع بعضهم إلى ما رواه غيره وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد قلت وقد عقد البيهقي في المدخل باب الدليل على أنه قد يعزب على المتقدم الصحبة الواسع العلم الذي يعلمه غيره ثم ذكر حديث أبي بكر في الجدة وهو في الموطأ وحديث عمر في الاستئذان وهو المذكور في هذا الباب وحديث بن مسعود في الرجل الذي عقد على امرأة ثم طلقها فأراد أن يتزوج أمها فقال لا بأس واجازته بيع الفضة المكسرة بالصحيحة متفاضلا ثم رجوعه عن الأمرين معا لما سمع من غيره من الصحابة النهي عنهما وأشياء غير ذلك وذكر فيه حديث البراء ليس كلنا كان يسمع الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم كانت لنا صنعة وأشغال ولكن كان الناس لا يكذبون فيحدث الشاهد الغائب وسنده ضعيف وكذا حديث أنس ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه ولكن لم يكذب بعضنا بعضا ثم سرد ما رواه صحابي عن صحابي مما وقع في الصحيحين وقال في هذا دلالة على اتقانهم في الرواية وفيه أبين الحجة وأوضح الدلالة على تثبيت خبر الواحد وان بعض السنن كان يخفى عن بعضهم وان الشاهد منهم كان يبلغ الغائب ما شهد وان الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به قلت خبر الواحد في الاصطلاح خلاف المتواتر سواء كان من رواية شخص واحد أو أكثر وهو المراد بما وقع فيه الاختلاف ويدخل فيه خبر الشخص الواحد دخولا أوليا ولا يرد على من عمل به ما وقع في حديث الباب من طلب عمر من أبي موسى البينة على حديث الاستئذان فإنه لم يخرج مع شهادة أبي سعيد له وغيره عن كونه خبر واحد وانما طلب عمر من أبي موسى البينة للاحتياط كما تقدم شرحه واضحا في كتاب الاستئذان والا فقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدية وحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وحديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين إلى غير ذلك وتقدم في العلم من حديث عمر انه كان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم هو ورجل من الأنصار فينزل هذا يوما وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر بما غاب عنه وكان غرضه بذلك تحصيل ما يقوم بحاله وحال عياله ليغني عن الاحتياج لغيره وليتقوى على ما هو بصدده من الجهاد وفيه انه لا يشترط على من امكنته المشافهة أن يعتمدها ولا يكتفي بالواسطة لثبوت ذلك من فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بغير نكير وأما حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب فان فيه بيان السبب في خفاء بعض السنن على بعض كبار الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وهو موافق لقول عمر في الذي قبله الهاني الصفق بالأسواق يشير إلى انهم كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر الهاني واختلف على الزهري في الواسطة بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في العلم وتقدم عنه من رواية مالك مثله لكن عند مالك زيادة ليست في رواية سفيان هذه وهي قوله ولولا آيتان من كتاب الله وفي رواية سفيان مما ليس في رواية مالك

Bagian V13/P321–V13/P322

6921 قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه واما إبراهيم بن سعد فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في البيوع بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في العلم من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري عن الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قوله انكم تزعمون ان أبا هريرة يكثر الحديث في رواية مالك ان الناس يقولون أكثر أبو هريرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة انه حدثه عن عائشة قالت الا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ذلك ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم فذكر الحديث ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون ان أبا هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق بن وهب عن يونس عن بن شهاب وحديث عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث بن عمر ان أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال بن عمر أكثر علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن قوله والله الموعد تقدم شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ذلك وتقدم في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم قوله اني كنت أمرا مسكينا في رواية مسلم رجلا قوله ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم اخدم قوله على ملء بطني بكسر الميم وبهمزة آخره أي بسبب شبعي أي ان السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمته له ليجد ما يأكله لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها فكان لا ينقطع عنه خشية ان يفوته القوت فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازمه ملازمته واعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة النبوية له بذلك قوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق في رواية يونس وان إخواني من المهاجرين قوله وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم في رواية يونس وأن إخواني عن الأنصار كان يشغلهم عمل أرضهم وفي رواية شعيب عمل أموالهم وقد تقدم بيان ذلك قريبا وزاد في رواية يونس فيشهد إذا غابوا ويحفظ إذا نسوا وفي رواية شعيب وكنت امرأ مسكينا من مساكين الصفة اعي حيث ينسون قوله فشهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في رواية شعيب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه قوله من يبسط رداءه في رواية الكشميهني من بسط بلفظ الفعل الماضي قوله فلم ينس في رواية الكشميهني فلن ينسى ونقل بن التين انه وقع في رواية فلن ينس بالنون وبالجزم وذكر ان القزاز نقل عن بعض البصريين ان من العرب من يجزم بلن قال وما وجدت له شاهدا وأقره بن التين ومن تبعه وقد ذكر غيره لذلك شاهدا وهو قول الشاعر لن يحب اليوم من رجائك من حرك من دون بابك الحلقة وفيه نظر لأنه يصح أن يكون في الأصل لم الجازمة فتغيرت بلن لكن ان كان محفوظا فلعل الشاعر قصد لن لكونها أبلغ هنا في المدح من لم والله أعلم وتقدم في باب الأمن من كتاب التعبير توجيه بن مالك لنظير هذا في قول لن ترع وحكايته عن الكسائي ان الجزم بلن لغة لبعض العرب قوله فبسطت بردة في رواية شعيب نمرة وتقدم تفسيرها في أول البيوع وذكر في العلم بيان الاختلاف في المراد بقوله ما نسيت شيئا سمعته منه

Bagian V13/P322–V13/P323

1 ( قوله باب من رأى ترك النكير من النبي صلى الله عليه وسلم حجة ) النكير بفتح النون وزن عظيم المبالغة في الإنكار وقد اتفقوا على أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار دال على الجواز لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل فمن ثم قال لا من غير الرسول فان سكوته لا يدل على الجواز ووقع في تنقيح الزركشي في الترجمة بدل قوله لا من غير الرسول لأمر يحضره الرسول ولم أره لغيره وأشار بن التين إلى ان الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي وان الناس اختلفوا فقالت طائفة لا ينسب لساكت قول لأنه في مهلة النظر وقالت طائفة ان قال المجتهد قولا وانتشر لم يخالفه غيره بعد الاطلاع عليه فهو حجة وقيل لا يكون حجة حتى يتعدد القيل به ومحل هذا الخلاف ان لا يخالف ذلك القول نص كتاب أو سنة فان خالفه فالجمهور على تقديم النص واحتج من منع مطلقا ان الصحابة اختلفوا في كثير من المسائل الاجتهادية فمنهم من كان ينكر على غيره إذا كان القول عنده ضعيفا وكان عنده ما هو أقوى منه من نص كتاب أو سنة ومنهم من كان يسكت فلا يكون سكوته دليلا على الجواز لتجويز ان يكون لم يتضح له الحكم فسكت لتجويز ان يكون ذلك القول صوابا وان لم يظهر له وجهه

Bagian V13/P323–V13/P329

6922 قوله حدثنا حماد بن حميد هو خراساني فيما ذكر أبو عبد الله بن مندة في رجال البخاري وذكر بن رشيد في فوائد رحلته والمزي في التهذيب ان في بعض النسخ القديمة من البخاري حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث وعبيد الله بن معاذ في الأحياء وذكر بن أبي حاتم في الجرح والتعديل حماد بن حميد نزيل عسقلان روى عن بشر بن بكر وأبي ضمرة وغيرهما وسمع منه أبو حاتم وقال شيخي فزعم أبو اليد الباجي في رجال البخاري انه هو الذي روى عنه البخاري هنا وهو بعيد وقد بينت ذلك في تهذيب التهذيب وقد أخرج مسلم حديث الباب عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة وهو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم أخرجها مسلم عن شيخ وأخرجها البخاري بواسطة بينه وبين ذلك الشيخ وهي أربعة أحاديث ليس في الصحيح غيرها بطريق التصريح وفيه عدة أحاديث نحو الأربعين مما يتنزل منزلة ذلك وقد افردتها في جزء جمعت ما وقع للبخاري من ذلك فكان اضعاف أضعاف ما وقع لمسلم وذلك ان مسلما في هذه الأربعة باق على الرواية عن الطبقة الأولى أو الثانية من شيوخه واما البخاري فإنه نزل فيها عن طبقته العالية بدرجتين مثال ذلك من هذا الحديث ان البخاري إذا روى حديث شعبة عاليا كان بينه وبينه راو واحد وقد ادخل بينه وبين شعبة فيه ثلاثة وأما مسلم فلا يروي حديث شعبة بأقل من واسطتين والحديث الثاني من الأربعة مضى في تفسير سورة الأنفال أخرجه عن أحمد وعن محمد بن النضر النيسابوريين عن عبيد الله بن معاذ أيضا عن أبيه عن شعبة بسند آخر وأخرجه مسلم عن عبيد الله بن معاذ نفسه والحديث الثالث أخرجه في آخر المغازي عن أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد بن حنبل عن معتمر بن سليمان عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن أبيه في عدد الغزوات وأخرجه مسلم عن أحمد بن حنبل بهذا السند بلا واسطة والحديث الرابع وقع في كتاب كفارة الأيمان عن محمد بن عبد الرحيم وهو الحافظ المعروف بصاعقة عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن أبي غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن علي بن الحسين بن علي بن سعيد بن مرجانة عن أبي هريرة في فضل العتق وأخرجه مسلم عن داود بن رشيد نفسه وهذا مما نزل فيه البخاري عن طبقته درجتين لأنه يروي حديث بن غسان بواسطة واحدة كسعيد بن أبي مريم وهنا بينهما ثلاث وسائط وقد أشرت لكل حديث من هذه الأربعة في موضعه وجمعتها هنا تتميما للفائدة وعبيد الله بن معاذ أي بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري وسعد بن إبراهيم أي بن عبد الرحمن بن عوف وروايته عن محمد بن المنكدر من الأقران لأنه من طبقته قوله رأيت جابر بن عبد الله يحلف أي شاهدته حين حلف قوله ان بن الصياد كذا لأبي ذر بصيغة المبالغة ووقع عند بن بطال مثله لكن بغير ألف ولام وكذا في رواية مسلم وللباقين بن الصائد بوزن الظالم قوله تحلف بالله قال انى سمعت عمر الخ كان جابرا لما سمع عمر يحلف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه فهم منه المطابقة ولكن بقي ان شرط العمل بالتقرير ان لا يعارضه التصريح بخلافه فمن قال أو فعل بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فأقره دل ذلك على الجواز فان قال النبي صلى الله عليه وسلم افعل خلاف ذلك دل على نسخ ذلك التقرير الا ان ثبت دليل الخصوصية قال بن بطال بعد ان قرر دليل جابر فان قيل تقدم يعني كما في الجنائز ان عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم في قصة بن صياد دعني أضرب عنقه فقال ان يكن هو فلن تسلط عليه فهذا صريح في انه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على انه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما ان الترديد كان قبل ان يعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني ان العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وان لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما يدل على ان بن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر قال لقيت بن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي خارجه مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا بن صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي اني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فانما يتحدث ان الدجال يخرج عند غضبه يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن بن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال ان شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي اني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت وانا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه الم تسمع انه قد قال ان أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال بن بطال فان قيل هذا أيضا يدل على التردد في امره فالجواب انه ان وقع الشك في انه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع الشك في انه أحد الدجالين الكذابين الذين انذر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ان بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على انه الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وبن عمر دليل على انهما ارادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال كان بن عمر يقول والله ما أشك ان المسيح الدجال هو بن صياد ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني بن صياد إلى مكة فقال لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني الدجال الست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها انا أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من بن صياد دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي وأنتم يا أصحاب محمد الم يقل نبي الله صلى الله عليه وسلم انه يعني الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ومن طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا حجاجا ومعنا بن صياد فنزلنا منزلا وتفرق الناس وبقيت انا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال فيه فقلت الحر شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ففعل فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت ان الحر شديد وما بي الا ان أكره أني أشرب من يده فقال لقد هممت ان آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم معشر الأنصار ثم ذكر نحو ما تقدم وزاد قال أبو سعيد حتى كدت أعذره وفي آخر كل من الطرق الثلاثة انه قال اني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن قال أبو سعيد فقلت له تبا لك سائر اليوم لفظ الجريري وأجاب البيهقي عن قصة بن صياد بعد ان ذكر ما أخرجه أبو داود من حديث أبي بكرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمكث أبو الدجال ثلاثين عاما لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعا ونعت أباه وأمه قال فسمعنا بمولود ولد في اليهود فذهبت انا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه فإذا النعت فقلنا هل لكما من ولد قالا مكثنا ثلاثين عاما لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعا الحديث قال البيهقي تفرد به علي بن زيد بن جدعان وليس بالقوي قلت ويوهي حديثه ان أبا بكرة انما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة وفي حديث بن عمر الذي في الصحيحين انه صلى الله عليه وسلم لما توجه إلى النخل التي فيها بن صياد كان بن صياد يومئذ كالمحتلم فمتى يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكن المدينة الا قبل الوفاة النبوية بسنتين فكيف يتأتى ان يكون في الزمن النبوي كالمحتلم فالذي في الصحيحين هو المعتمد ولعل الوهم وقع فيما يقتضي تراخي مولد بن صياد اولا وهم فيه بل يحتمل قوله بلغنا انه ولد لليهود مولود على تأخر البلاغ وان كان مولده كان سابقا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث بن عمر الصحيح ثم قال البيهقي ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم على حلف عمر فيحتمل ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري وبه تمسك من جزم بان الدجال غير بن صياد وطريقه أصح وتكون الصفة التي في بن صياد وافقت ما في الدجال قلت قصة تميم أخرجها مسلم من حديث فاطمة بنت قيس ان النبي صلى الله عليه وسلم خطب فذكر ان تميما الداري ركب في سفينة مع ثلاثين رجلا من قومه فلعب بهم الموج شهرا ثم نزلوا إلى جزيرة فلقيتهم دابة كثيرة الشعر فقالت لهم انا الجساسة ودلتهم على رجل في الدير قال فانطلقنا سراعا فدخلنا الدير فإذا فيه أعظم انسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه بالحديد فقلنا ويلك ما أنت فذكر الحديث وفيه انه سألهم عن نبي الأميين هل بعث وانه قال ان يطيعوه فهو خير لهم وانه سألهم عن بحيرة طبرية وعن عين زغر وعن نخل بيسان وفيه انه قال اني مخبركم عني انا المسيح واني اوشك ان يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا ادع قرية الا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة وفي بعض طرقه عند البيهقي انه شيخ وسندها صحيح قال البيهقي فيه ان الدجال الأكبر الذي يخرج في آخر الزمان غير بن صياد وكان بن صياد أحد الدجالين الكذابين الذين أخبر صلى الله عليه وسلم بخروجهم وقد خرج أكثرهم وكان الذين يجزمون بابن صياد هو الدجال لم يسمعوا بقصة تميم والا فالجمع بينهما بعيد جدا إذ كيف يلتئم ان يكون من كان في أثناء الحياة النبوية شبه المحتلم ويجتمع به النبي صلى الله عليه وسلم ويسأله ان يكون في آخرها شيخا كبيرا مسجونا في جزيرة من جزائر البحر موثقا بالحديد يستفهم عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم هل خرج أو لا فالأولى ان يحمل على عدم الاطلاع اما عمر فيحتمل ان يكون ذلك منه قبل أن يسمع قصة تميم ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور واما جابر فشهد حلفه عند النبي صلى الله عليه وسلم فاستصحب ما كان اطلع عليه من عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم لكن اخرج أبو داود من رواية الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم قال قال أي الوليد فقال لي بن أبي سلمة ان في هذا شيئا ما حفظته قال شهد جابر انه بن صياد قلت فإنه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم قلت فإنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة انتهى وبن أبي مسلمة اسمه عمر فيه مقال ولكن حديثه حسن ويتعقب به على من زعم ان جابرا لم يطلع على قصة تميم وقد تكلم بن دقيق العيد على مسألة التقرير في أوائل شرح الإلمام فقال ما ملخصه إذا أخبر بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر ليس فيه حكم شرعي فهل يكون سكوته صلى الله عليه وسلم دليلا على مطابقة ما في الواقع كما وقع لعمر في حلفه على بن صياد هو الدجال فلم ينكر عليه فهل يدل عدم إنكاره على أن بن صياد هو الدجال كما فهمه جابر حتى صار يحلف عليه ويستند إلى حلف عمر أو لا يدل فيه نظر قال والأقرب عندي انه لا يدل لأن مأخذ المسألة ومناطها هو العصمة من التقرير على باطل وذلك يتوقف على تحقق البطلان ولا يكفي فيه عدم تحقق الصحة الا ان يدعي مدع انه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة فيحتاج إلى دليل وهو عاجز عنه نعم التقرير يسوغ الحلف على ذلك على غلبة الظن لعدم توقف ذلك على العلم انتهى ملخصا ولا يلزم من عدم تحقق البطلان ان يكون السكوت مستوفى الطرفين بل يجوز ان يكون المحلوف عليه من قسم خلاف الأولى قال الخطابي اختلف السلف في أمر بن صياد بعد كبره فروى انه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وانهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا وقال النووي قال العلماء قصة بن صياد مشكلة وأمره مشتبه لكن لا شك انه دجال من الدجاجلة والظاهر ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوح إليه في أمره بشيء وانما أوحى إليه بصفات الدجال وكان في بن صياد قرائن محتملة فلذلك كان صلى الله عليه وسلم لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر لا خير لك في قتله الحديث واما احتجاجاته هو بأنه مسلم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه لأن النبي صلى الله عليه وسلم انما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان قال ومن جملة ما في قصته قوله للنبي صلى الله عليه وسلم اتشهد أني رسول الله وقوله انه يأتيه صادق وكاذب وقوله انه تنام عينه ولا ينام قلبه وقوله انه يرى عرشا على الماء وانه لا يكره ان يكون الدجال وانه يعرفه ويعرف مولده وموضعه وأين هو الآن قال واما إسلامه وحجه وجهاده فليس فيه تصريح بأنه غير الدجال لاحتمال ان يختم له بالشر فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في تاريخ أصبهان ما يؤيد كون بن صياد هو الدجال فساق من طريق شبيل بمعجمة وموحدة مصغرا آخره لام بن عرزة بمهملة ثم زاي بوزن ضربة عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا وبين اليهودية فرسخ فكنا نأتيها فنمتار منها فأتيتها يوما فإذا اليهود يزفنون ويضربون فسألت صديقا لي منهم فقال ملكنا الذي نستفتح به على العرب يدخل فبت عنده على سطح فصليت الغداة فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت فإذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون فنظرت فإذا هو بن صياد فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة قلت وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته والباقون ثقات وقد اخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال فقدنا بن صياد يوم الحرة وبسند حسن مضى التنبيه عليه فقيل انه مات قلت وهذا يضعف ما تقدم انه مات بالمدينة وانهم صلوا عليه وكشفوا عن وجهه ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر كما أخرجه أبو نعيم في تاريخها وبين قتل عمر ووقعة الحرة نحو أربعين سنة ويمكن الحمل على ان القصة انما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة ويكون جواب لما في قوله لما افتتحنا أصبهان محذوفا تقديره صرت اتعاهدها واتردد إليها فجرت قصة بن صياد فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها بن صياد وقد أخرج الطبراني في الأوسط من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعا ان الدجال يخرج من أصبهان ومن حديث عمران بن حصين حين أخرجه أحمد بسند صحيح عن أنس لكن عنده من يهودية أصبهان قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان كانت اليهودية من جملة قرى أصبهان وانما سميت اليهودية لأنها كانت تختص بسكنى اليهود قال ولم تزل على ذلك إلى ان مصرها أيوب بن زياد أمير مصر في زمن المهدي بن المنصور فسكنها المسلمون وبقيت لليهود منها قطعة منفردة واما ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعا قال يتبع الدجال سبعون ألفا من يهود أصبهان فلعلها كانت يهودية أصبهان يريد البلد المذكور لا ان المراد جميع أهل أصبهان يهود وان القدر الذي يتبع الدجال منهم سبعون الفا وذكر نعيم بن حماد شيخ البخاري في كتاب الفتن أحاديث تتعلق بالدجال وخروجه إذا ضمت إلى ما سبق ذكره في أواخر كتاب الفتن انتظمت منها له ترجمة تامة منها ما أخرجه من طريق جبير بن نفير وشريح بن عبيد وعمرو بن الأسود وكثير بن مرة قالوا جميعا الدجال ليس هو انسان وانما هو شيطان موثق بسبعين حلقة في بعض جزائر اليمن لا يعلم من أوثقه سليمان النبي أو غيره فإذا آن ظهوره فك الله عنه كل عام حلقة فإذا برز اتته اتان عرض ما بين اذنيها أربعون ذراعا فيضع على ظهرها منبرا من نحاس ويقعد عليه ويتبعه قبائل الجن يخرجون له خزائن الأرض قلت وهذا لا يمكن معه كون بن صياد هو الدجال ولعل هؤلاء مع كونهم ثقات تلقوا ذلك من بعض كتب أهل الكتاب وأخرج أبو نعيم أيضا من طريق كعب الأحبار ان الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر قال وبين مولده ومخرجه ثلاثون سنة قال ولم ينزل خبره في التوراة والأنجيل وانما هو في بعض كتب الأنبياء انتهى وأخلق بهذا الخبر ان يكون باطلا فان الحديث الصحيح ان كل نبي قبل نبينا أنذر قومه الدجال وكونه يولد قبل مخرجه بالمدة المذكورة مخالف لكونه بن صياد ولكونه موثقا في جزيرة من جزائر البحر وذكر بن وصيف المؤرخ ان الدجال من ولد شق الكاهن المشهور قال وقال بل هو شق نفسه أنظره الله وكانت أمه جنية عشقت أباه فأولدها وكان الشيطان يعمل له العجائب فأخذه سليمان فحبسه في جزيرة من جزائر البحر وهذا أيضا في غاية الوهي وأقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون بن صياد هو الدجال أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثقا وأن بن صياد شيطان تبدى في صورة الدجال في تلك المدة إلى ان توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه إلى ان تجيء المدة التي قدر الله تعالى خروجه فيها ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاري مسلك الترجيح فاقتصر على حديث جابر عن عمر في بن صياد ولم يخرج حديث فاطمة بنت قيس في قصة تميم وقد توهم بعضهم انه غريب فرد وليس كذلك فقد رواه مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة وعائشة وجابر اما أبو هريرة فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبي عن المحرز بن أبي هريرة عن أبيه بطوله وأخرجه أبو داود مختصرا وبن ماجة عقب رواية الشعبي عن فاطمة قال الشعبي فلقيت المحرز فذكره وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن أبي هريرة قال استوى النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال حدثني تميم فرأى تميما في ناحية المسجد فقال يا تميم حدث الناس بما حدثتني فذكر الحديث وفيه فإذا أحد منخريه ممدود وإحدى عينيه مطموسه الحديث وفيه لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلى مكة وطابا واما حديث عائشة فهو في الرواية المذكورة عن الشعبي قال ثم لقيت القاسم بن محمد فقال أشهد على عائشة حدثتني كما حدثتك فاطمة بنت قيس واما حديث جابر فأخرجه أبو داود بسند حسن من رواية أبي سلمة عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر انه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبر فلقيتهم الجساسة فذكر الحديث وفيه سؤالهم عن نخل بيسان وفيه ان جابرا شهد انه بن صياد فقلت انه قد مات قال وان مات قلت فإنه أسلم قال وان اسلم قلت فأنه دخل المدينة قال وان دخل المدينة وفي كلام جابر إشارة إلى ان امره ملبس وانه يجوز أن يكون ما ظهر من امره إذ ذاك لا ينافي ما توقع منه بعد خروجه في آخر الزمان وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذر لأن أحلف عشر مرار ان بن صياد هو الدجال أحب الي من ان أحلف واحدة انه ليس هو وسنده صحيح ومن حديث بن مسعود نحوه لكن قال سبعا بدل عشر مرات أخرجه الطبراني والله اعلم وفي الحديث جواز الحلف بما يغلب على الظن ومن صوره المتفق عليها عند الشافعية ومن تبعهم ان من وجد بخط أبيه الذي يعرفه ان له عند شخص مالا وغلب على ظنه صدقه ان له إذا طالبه وتوجهت عليه اليمين ان يحلف على البت انه يستحق قبض ذلك منه

Bagian V13/P329

1 ( قوله باب الأحكام التي تعرف بالدلائل )

Bagian V13/P329–V13/P331

كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بالدليل بالافراد والدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وأصله في اللغة من أرشد قاصد مكان ما إلى الطريق الموصل إليه قوله وكيف معنى الدلالة وتفسيرها يجوز في الدلالة فتح الدال وكسرها وحكى الضم والفتح أعلى والمراد بها في عرف الشرع الإرشاد إلى ان حكم الشيء الخاص الذي لم يرد فيه نص خاص داخل تحت حكم دليل آخر بطريق العموم فهذا معنى الدلالة واما تفسيرها فالمراد به تبيينها وهو تعليم المأمور كيفية ما أمر به والى ذلك الإشارة في ثاني أحاديث الباب ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من اقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض قوله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الخيل الخ يشير إلى أول أحاديث الباب ومراده ان قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة عام في العامل وفي عمله وانه صلى الله عليه وسلم لما بين حكم اقتناء الخيل وأحوال مقتنيها وسئل عن الحمر أشار إلى ان حكمها وحكم الخيل وحكم غيرها مندرج في العموم الذي يستفاد من الآية قوله وسئل عن الضب الخ يشير إلى ثالث أحاديث الباب ومراده بيان حكم تقريره صلى الله عليه وسلم وانه يفيد الجواز إلى ان توجد قرينة تصرفه إلى غير ذلك ثم ذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة الخيل لثلاثة وقد مضى شرحه في كتاب الجهاد قوله وسئل أي النبي صلى الله عليه وسلم واسم السائل عن ذلك يمكن ان يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي وحديثه في ذلك عند النسائي في التفسير وصححه الحاكم ولفظه قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول من يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخر السورة قال ما أبالي ان لا أسمع غيرها حسبي حسبي وحكى بن بطال عن المهلب ان هذا الحديث حجة في اثبات القياس وفيه نظر تقدم التنبيه عليه عند شرحه في كتاب الجهاد وأشرت إليه في باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته الحديث الثاني قوله حدثنا يحيى كذا لأبي ذر غير منسوب وصنيع بن السكن يقتضي أنه بن موسى البلخي وتقدمت إليه الإشارة في كتاب الطهارة وجزم الكلاباذي ومن تبعه كالبيهقي بأنه بن جعفر البيكندي قوله عن منصور بن عبد الرحمن في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا منصور وهو عند أبي نعيم في المستخرج من طريق الحميدي وعبد الرحمن والد منصور المذكور هو بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الدار العبدري الحجبي كما تقدم في كتاب الحيض ووقع هنا منصور بن عبد الرحمن بن شيبة وشيبة انما هو جد منصور لأمه لأن اسم أمه صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي وعلى هذا فيكتب بن شيبة بالألف ويعرب اعراب منصور لا اعراب عبد الرحمن وقد تفطن لذلك الكرماني هنا ولصفية ولأبيها صحبة قوله ان امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم كذا ذكر من المتن أوله ثم تحول إلى السند الثاني ومحمد بن عقبة شيخه هو الشيباني يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذي وحكى المزي انه يكنى أبا جعفر وهو كوفي قال أبو حاتم ليس بالمشهور وتعقب بأنه روى عنه مع البخاري يعقوب بن سفيان وأبو كريب وآخرون ووثقه مطين وبن عدي وغيرهما قال بن حبان مات سنة خمس عشرة قلت فهو من قدماء شيوخ البخاري ما له عنده سوى هذا الموضع فيما ذكر الكلاباذي لكنه متعقب بان له موضعا آخر تقدم في الجمعة وآخر في غزوة المريسيع وله في الأحاديث الثلاثة عنده متابع فما اخرج له شيئا استقلالا ولكنه ساق المتن هنا على لفظه واما لفظ بن عيينة فيه فتقدم في الطهارة وتقدم هناك ان اسم المرأة السائلة أسماء بنت شكل بمعجمة وكاف مفتوحتين ثم لام وقيل اسم أبيها غير ذلك كما تقدم مع سائر شرحه قال بن بطال لم تفهم السائلة غرض النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لم تكن تعرف ان تتبع الدم بالفرصة يسمى توضأ إذا اقترن بذكر الدم والأذى وانما قيل له ذلك لكونه مما يستحيي من ذكره ففهمت عائشة غرضه فبينت للمرأة ما خفي عليها من ذلك وحاصله أن المجمل يوقف على بيانه من القرائن وتختلف الأفهام في ادراكه وقد عرف أئمة الأصول المجمل بما لم تتضح دلالته ويقع في اللفظ المفرد كالقرء لاحتماله الطهر والحيض وفي المركب مثل أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح لاحتماله الزوج والولي ومن المفرد الأسماء الشرعية مثل كتب عليكم الصيام فقيل هو مجمل لصلاحيته لكل صوم ولكنه بين بقوله تعالى شهر رمضان ونحوه حديث الباب في قوله توضئي فإنه وقع بيانه للسائلة بما فهمته عائشة رضي الله عنها وأقرت على ذلك والله أعلم الحديث الثالث حديث بن عباس

Bagian V13/P331

6925 قوله أم حفيد بمهملة وفاء مصغر اسمها هزيلة بزاي مصغر بنت الحارثة الهلالية أخت ميمونة أم المؤمنين وهي خالة بن عباس وخالة خالد بن الوليد واسم أم كل منهما لبابة بضم اللام وتخفيف الموحدة وبعد الألف أخرى قوله وأضبا بضم الضاد المعجمة وتشديد الموحدة جمع ضب ووقع في رواية الكشميهني بالافراد قوله كالمتقذر لهن بقاف ومعجمة في رواية الكشميهني له وكذا في قوله ما أكلن وتقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الأطعمة الحديث الرابع حديث جابر في أكل الثوم والبصل 6926 قوله وليقعد في رواية الكشميهني أو ليعقد بزيادة الألف في أوله قوله أتى ببدر قال بن وهب يعني طبقا هو موصول بسند الحديث المذكور قوله فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه هو منقول بالمعنى لأن لفظه صلى الله عليه وسلم قربوها لأبي أيوب فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك وعلى تقدير أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم عينه ففيه التفات لأن نسق العبارة أن يقول إلى بعض أصحابي ويؤيد أنه من كلام الراوي قوله بعده كان معه قوله فلما رآه كره أكلها فاعل كره هو أبو أيوب وفيه حذف تقديره فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها ويحتمل ان يكون التقدير فلما رآه لم يأكل منها كره اكلها وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة على مشروعية متابعته في جميع أفعاله فلما امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه تخصيصه فقال اني اناجي من لا تناجي ووقع عند مسلم في رواية له من حديث أبي أيوب كما تقدم في شرح هذا الحديث في اواخر كتاب الصلاة قبل كتاب الجمعة اني أخاف ان اوذي صاحبي وعند بن خزيمة انى استحيي من ملائكة الله وليس بمحرم قال بن بطال قوله قربوها نص على جواز الأكل وكذا قوله فانى أناجي الخ قلت وتكملته ما ذكرته واستدل به على تفضيل الملك على البشر وفيه نظر لأن المراد بمن كان صلى الله عليه وسلم يناجيه من ينزل عليه بالوحي وهو في الأغلب الأكثر جبريل ولا يلزم من وجود دليل يدل على أفضلية جبريل على مثل أبي أيوب ان يكون أفضل ممن هو أفضل من أبي أيوب ولا سيما ان كان نبيا ولا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل جميع الجنس على جميع الجنس قوله وقال بن عفير هو سعيد بن كثير بن عفير بمهملة وفاء مصغر نسب لجده وهو من شيوخ البخاري وقد صرح بتحديثه له في المكان الذي أشرت إليه وساقه على لفظه وساق عن أحمد بن صالح الذي ساقه هنا قطعة منه وزاد هناك عن الليث وأبي صفوان طرفا منه معلقا وذكرت هناك من وصلهما الحديث الخامس

Bagian V13/P331–V13/P333

6927 قوله حدثنا أبي وعمي اسم عمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال الدمياطي مات يعقوب سنة ثمان ومائتين وكان أصغر من أخيه سعد انفرد به البخاري واتفقا على أخيه انتهى وظن بعض من نقل كلامه ان الضمير في قوله أخيه ليعقوب ومقتضاه ان يكون اتفقا على التخريج لسعد ثم اعترض بأن الواقع خلافه وليس كما ظن والاعتراض ساقط والضمير انما هو لسعد والمتفق عليه يعقوب والضمير في قوله لأقرب مذكور وهو سعيد لا ليعقوب المحدث عنه اولا قوله قالا حدثنا أبي أي قال كل منهما ذلك قوله ان امرأة تقدم في مناقب الصديق شرح الحديث وأنها لم تسم قوله زاد لنا الحميدي عن إبراهيم بن سعد الخ يريد بالسند الذي قبله والمتن كله والمزيد هو قوله كأنها تعني الموت وقد مضى في مناقب الصديق بلفظ حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله قالا حدثنا إبراهيم بن سعد وساقه بتمامه وفيه الزيادة ويستفاد منه انه إذا قال زادنا وزاد لنا وكذا زادني وزاد لي ويلتحق به قال لنا وقال لي وما اشبهها فهو كقوله حدثنا بالنسبة إلى انه حمل ذلك عنه سماعا لأنه لا يستجيزها في الإجازة ومحل الرد ما يشعر به كلام القائل من التعميم وقد وجد له في موضع زادنا حدثنا وذلك لا يدفع احتمال انه كان يستجيز في الإجازة ان يقول قال لنا ولا يستجيز حدثنا قال بن بطال استدل النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر قولها فان لم اجدك انها ارادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر قال وكأنه اقترن بسؤالها حالة افهمت ذلك وان لم تنطق بها قلت والى ذلك وقعت الإشارة في الطريق المذكورة هنا التي فيها كأنها تعني الموت لكن قولها فان لم اجدك أعم في النفي من حال الحياة وحال الموت ودلالته لها على أبي بكر مطابق لذلك العموم وقول بعضهم هذا يدل على ان أبا بكر هو الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم صحيح لكن بطريق الإشارة لا التصريح ولا يعارض جزم عمر بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف لأن مراده نفي النص على ذلك صريحا والله اعلم قال الكرماني مناسبة هذا الحديث للترجمة انه يستدل به على خلافة أبي بكر ومناسبة الحديث الذي قبله لأنه يستدل به على ان الملك يتأذى بالرائحة الكريهة قلت في هذا الثاني نظر لأنه قال في بعض طرق الحديث فان الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة حكم يعرف بالاستدلال فالذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا والذي أشرت إليه من استدلال أبي أيوب على كراهية أكل الثوم بامتناع النبي صلى الله عليه وسلم من جهة عموم التأسى أقرب مما قاله 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء )

Bagian V13/P333–V13/P334

هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد وبن أبي شيبة والبزار من حديث جابر ان عمر اتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب اصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه فغضب وقال لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو ان موسى كان حيا ما وسعه الاان يتبعنى ورجاله موثوقون الا ان في مجالد ضعفا وأخرج البزار أيضا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري ان عمر نسخ صحيفة من التوراه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف واستعمله في الترجمة لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح واخرج عبد الرزاق من طريق حريث بن ظهير قال قال عبد الله لا تسألوا أهل الكتاب فانهم لن يهدوكم وقد اضلوا أنفسهم فتكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وأخرجه سفيان الثوري من هذا الوجه بلفظ لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل وسنده حسن قال بن بطال عن المهلب هذا النهي انما هو في سؤالهم عما لا نص فيه لأن شرعنا مكتف بنفسه فإذا لم يوجد فيه نص ففي النظر والاستدلال غنى عن سؤالهم ولا يدخل في النهى سؤالهم عن الاخبار المصدقة لشرعنا والأخبار عن الأمم السالفة واما قوله تعالى فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك فالمراد به من آمن منهم والنهى انما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم ويحتمل ان يكون الأمر يختص بما يتعلق بالتوحيد والرسالة المحمدية وما اشبه ذلك والنهي عما سوى ذلك قوله وقال أبو اليمان كذا عند الجميع ولم أره بصيغة حدثنا وأبو اليمان من شيوخه فاما ان يكون اخذه عنه مذاكرة واما ان يكون ترك التصريح بقوله حدثنا لكونه اثرا موقوفا ويحتمل ان يكون مما فاته سماعه ثم وجدت الاسماعيلى أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري قال حدثنا أبو اليمان ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره فظهر انه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني ثم وجدته في التاريخ الصغير للبخاري قال حدثنا أبو اليمان قوله حميد بن عبد الرحمن أي بن عوف وقوله سمع معاوية أي انه سمع معاوية وحذف انه يقع كثيرا قوله رهطا من قريش لم اقف على تعيينهم وقوله بالمدينة يعنى لما حج في خلافته قوله ان كان من اصدق ان مخففة من الثقيلة ووقع في رواية أخرى لمن اصدق بزيادة اللام المؤكدة قوله يحدثون عن أهل الكتاب أي القديم فيشمل التوراة والصحف وفي رواية الذهلي في الزهريات عن أبي اليمان بهذا السند يتحدثون بزيادة مثناة قوله لنبلو بنون ثم موحدة أي نختبر وقوله عليه الكذب أي يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به قال بن التين وهذا نحو قول بن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب قال والمراد بالمحدثين أنداد كعب ممن كان من أهل الكتاب واسلم فكان يحدث عنهم وكذا من نظر في كتبهم فحدث عما فيها قال ولعلهم كانوا مثل كعب الا ان كعبا كان أشد منهم بصيرة واعرف بما يتوقاه وقال بن حبان في كتاب الثقات أراد معاوية أنه يخطئ أحيانا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابا وقال غيره الضمير في قوله لنبلو عليه للكتاب لا لكعب وانما يقع في كتابهم الكذب لكونهم بدلوه وحرفوه وقال عياض يصح عوده على الكتاب ويصح عوده على كعب وعلى حديثه وان لم يقصد الكذب ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الاخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه وليس فيه تجريح لكعب بالكذب وقال بن الجوزي المعنى ان بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا انه يتعمد الكذب والا فقد كان كعب من أخيار الأحبار وهو كعب بن ماتع بكسر المثناة بعدها مهملة بن عمرو بن قيس من آل ذي رعين وقيل ذي الكلاع الحميري وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه يكنى أبا إسحاق كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم رجلا وكان يهوديا عالما بكتبهم حتى كان يقال له كعب الحبر وكعب الأحبار وكان إسلامه في عهد عمر وقيل في خلافة أبي بكر وقيل انه أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتأخرت هجرته والأول أشهر والثاني قاله أبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز وأسنده بن منده من طريق أبي إدريس الخولاني وسكن المدينة وغزا الروم في خلافة عمر ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى ان مات بحمص في خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين والأول أكثر قال بن سعد ذكروه لأبي الدرداء فقال ان عند بن الحميرية لعلما كثيرا وأخرج بن سعد من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال قال معاوية الا ان كعب الأحبار أحد العلماء ان كان عنده لعلم كالبحار وان كنا فيه لمفرطين وفي تاريخ محمد بن عثمان بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب أن عبد الله بن الزبير قال ما أصبت في سلطاني شيئا الا قد أخبرني به كعب قبل ان يقع ثم ذكر فيه حديثين الحديث الأول حديث أبي هريرة

Pertanyaan