Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V02/P223–V02/P224

707 قوله على ذراعه أبهم موضعه من الذراع وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه بن خزيمة وغيره وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة والرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة بعدها معجمة هو المفصل بين الساعد والكف وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد وقد روى بن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره والبزار عند صدره وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه وهلب بضم الهاء وسكون اللام بعدها موحدة وفي زيادات المسند من حديث على أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه الخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم فأنه محمول على أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله أعلم وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح بن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور فروى عن بن مسعود قال رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى إسناده حسن قيل لو كان مرفوعا ما أحتاج أبو حازم إلى قوله لا أعلمه الخ والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع وإنما يقال له حكم الرفع قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه قال بن عبد البر لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك بن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى بن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة ومنهم من كره الإمساك ونقل بن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة قوله قال أبو حازم يعني راويه بالسند المذكور إليه لا أعلمه أي سهل بن سعد إلا ينمى بفتح أوله وسكون النون وكسر الميم قال أهل اللغة نميت الحديث إلى غيري رفعته وأسندته وصرح بذلك معن بن عيسى وبن يوسف عند الإسماعيلي والدارقطني وزاد بن وهب ثلاثتهم عن مالك بلفظ يرفع ذلك ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي ينميه فمراده يرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقيده قوله وقال إسماعيل ينمى ذلك ولم يقل ينمى الأول بضم أوله وفتح الميم بلفظ المجهول والثاني وهو المنفى كرواية القعنبي فعلى الأول الهاء ضمير الشأن فيكون مرسلا لأن أبا حازم لم يعين من نماه له وعلى رواية القعنبي الضمير لسهل شيخه فهو متصل وإسماعيل هذا هو بن أبي أويس شيخ البخاري كما جزم به الحميدي في الجمع وقرأت بخط مغلطاي هو إسماعيل بن إسحاق القاضي وكأنه رأى الحديث عند الجوزقي والبيهقي وغيرهما من روايته عن القعنبي فظن أنه المراد وليس كذلك لأن رواية إسماعيل بن إسحاق موافقة لرواية البخاري ولم يذكر أحد أن البخاري روى عنه وهو أصغر سنا من البخاري وأحدث سماعا وقد شاركه في كثير من مشايخه البصريين القدماء ووافق إسماعيل بن أبي أويس على هذه الرواية عن مالك سويد بن سعيد فيما أخرجه الدارقطني في الغرائب تنبيه حكى في المطالع أن رواية القعنبي بضم أوله من أنمى قال وهو غلط وتعقب بأن الزجاج ذكر في كتاب فعلت وأفعلت نميت الحديث وأنميته وكذا حكاه بن دريد وغيره ومع ذلك فالذي ضبطناه في البخاري عن القعنبي بفتح أوله من الثلاثي فلعل الضم رواية القعنبي في الموطأ والله أعلم

Bagian V02/P224–V02/P226

1 ( قوله باب الخشوع في الصلاة ) سقط لفظ باب من رواية أبي ذر والخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية وتارة من فعل البدن كالسكون وقيل لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في تفسيره وقال غيره هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة ويدل على أنه من عمل القلب حديث على الخشوع في القلب أخرجه الحاكم وأما حديث لو خشع هذا خشعت جوارحه ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن وحديث أبي هريرة من هذا الوجه سبق الكلام عليه في باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة من أبواب القبلة وأورد فيه أيضا حديث أنس من وجه آخر ببعض مغايرة 709 قوله عن أنس عند الإسماعيلي من رواية أبي موسى عن غندر التصريح بقول قتادة سمعت أنس بن مالك قوله أقيموا الركوع والسجود أي أكملوهما وفي رواية معاذ عن شعبة عند الإسماعيلي أتموا بدل أقيموا قوله فو الله أني لأراكم من بعدي تقدم الكلام على معنى هذه الرواية وأغرب الداودي الشارح فحمل البعدية هنا على ما بعد الوفاة يعني أن أعمال الأمة تعرض عليه وكأنه لم يتأمل سياق حديث أبي هريرة حيث بين فيه سبب هذه المقالة وقد تقدم في الباب المذكور ما يدل على أن حديث أبي هريرة وحديث أنس في قضية واحدة وهو مقتضى صنيع البخاري في إيراده الحديثين في هذا الباب وكذا أوردهما مسلم معا واستشكل إيراد البخاري لحديث أنس هذا لكونه لأذكر فيه للخشوع الذي ترجم له وأجيب بأنه أراد أن ينبه على أن الخشوع يدرك بسكون الجوارح إذ الظاهر عنوان الباطن وروى البيهقي بإسناد صحيح عن مجاهد قال كان بن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود وحدث أن أبا بكر الصديق كان كذلك قال وكان يقال ذاك الخشوع في الصلاة واستدل بحديث الباب على أنه لا يجب إذ لم يأمرهم بالإعادة وفيه نظر نعم في حديث أبي هريرة من وجه آخر عند مسلم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ثم انصرف فقال يا فلان ألا تحسن صلاتك وله في رواية أخرى أتموا الركوع والسجود وفي أخرى أقيموا الصفوف وفي أخرى لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود وعند أحمد صلى بنا الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة وعنده من حديث أبى سعيد الخدري أن بعض الصحابة تعمد المسابقة لينظر هل يعلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا فلما قضى الصلاة نهاه عن ذلك واختلاف هذه الأسباب يدل على أن جميع ذلك صدر من جماعة في صلاة واحدة أو في صلوات وقد حكى النووي الإجماع على أن الخشوع ليس بواجب ولا يرد عليه قول القاضي حسين ان مدافعة الاخبثين إذا انتهت إلى حد يذهب معه الخشوع أبطلت الصلاة وقاله أيضا أبو زيد المروزي لجواز أن يكون بعد الإجماع السابق أو المراد بالإجماع أنه لم يصرح أحد بوجوبه وكلاهما في أمر يحصل من مجموع المدافعة وترك الخشوع وفيه تعقب على من نسب إلى القاضي وأبي زيد أنهما قالا أن الخشوع شرط في صحة الصلاة وقد حكاه المحب الطبري وقال هو محمول على أن يحصل في الصلاة في الجملة لا في جميعها والخلاف في ذلك عند الحنابلة أيضا وأما قول بن بطال فإن قال قائل فإن الخشوع فرض في الصلاة قيل له بحسب الإنسان أن يقبل على صلاته بقلبه ونيته يريد بذلك وجه الله عز وجل ولا طاقة له بما اعترضه من الخواطر فحاصل كلامه أن القدر المذكور هو الذي يجب من الخشوع وما زاد على ذلك فلا وأنكر بن المنير إطلاق الفرضية وقال الصواب أن عدم الخشوع تابع لما يظهر عنه من الآثار وهو أمر متفاوت فإن أثر نقصا في الواجبات كان حراما وكان الخشوع واجبا وإلا فلا وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤيته إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل كما تقدم في كتاب الإيمان اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأجيب بأن في التعليل برؤيته صلى الله عليه وسلم لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم فإنهم إذا أحسنوا الصلاة لكون النبي صلى الله عليه وسلم يراهم أيقظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له صلى الله عليه وسلم بذلك ولكونه يبعث شهيدا عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم

Bagian V02/P226

1 ( قوله باب ما يقول بعد التكبير ف ) ي رواية المستملى باب ما يقرأ بدل ما يقول وعليها اقتصر الإسماعيلي واستشكل إيراد حديث أبي هريرة إذ لا ذكر للقراءة فيه وقال الزين بن المنير ضمن قوله ما يقرأ ما يقول من الدعاء قولا متصلا بالقراءة أو لما كان الدعاء والقراءة يقصد بهما التقرب إلى الله تعالى استغنى بذكر أحدهما عن الآخر كما جاء علفتها تبنا وماء باردا وقال بن رشيد دعاء الافتتاح يتضمن مناجاة الرب والاقبال عليه بالسؤال وقراءة الفاتحة تتضمن هذا المعنى فظهرت المناسبة بين الحديثين

Bagian V02/P226–V02/P228

710 قوله كانوا يفتتحون الصلاة أي القراءة في الصلاة وكذلك رواه بن المنذر والجوزقى وغيرهما من طريق أبي عمر الدوري وهو حفص بن عمر شيخ البخاري فيه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وكذلك رواه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام عن عمرو بن مرزوق عن شعبة وذكر أنها أبين من رواية حفص بن عمر قوله بالحمد لله رب العالمين بضم الدال على الحكاية واختلف في المراد بذلك فقيل المعنى كانوا يفتتحون بالفاتحة وهذا قول من أثبت البسملة في أولها وتعقب بأنها إنما تسمى الحمد فقط وأجيب بمنع الحصر ومستنده ثبوت تسميتها بهذه الجملة وهي الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري أخرجه في فضائل القرآن من حديث أبي سعيد بن المعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن فذكر الحديث وفيه قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى وقيل المعنى كانوا يفتتحون بهذا اللفظ تمسكا بظاهر الحديث وهذا قول من نفى قراءة البسملة لكن لا يلزم من قوله كانوا يفتتحون بالحمد أنهم لم يقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم سرا وقد أطلق أبو هريرة السكوت على القراءة سرا كما في الحديث الثاني من الباب وقد اختلف الرواة عن شعبة في لفظ الحديث فرواه جماعة من أصحابه عنه بلفظ كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ورواه آخرون عنه بلفظ فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم كذا أخرجه مسلم من رواية أبي داود الطيالسي ومحمد بن جعفر وكذا أخرجه الخطيب من رواية أبي عمر الدوري شيخ البخاري فيه وأخرجه بن خزيمة من رواية محمد بن جعفر باللفظين وهؤلاء من أثبت أصحاب شعبة ولا يقال هذا اضطراب من شعبة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب قتادة عنه باللفظين فأخرجه البخاري في جزء القراءة والنسائي وبن ماجة من طريق أيوب وهؤلاء والترمذي من طريق أبي عوانة والبخاري في جزء القراءة وأبو داود من طريق هشام الدستوائي والبخاري فيه وبن حبان من طريق حماد بن سلمة والبخاري فيه والسراج من طريق همام كلهم عن قتادة باللفظ الأول وأخرجه مسلم من طريق الأوزاعي عن قتادة بلفظ لم يكونوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم وقد قدح بعضهم في صحته بكون الأوزاعي رواه عن قتادة مكاتبة وفيه نظر فإن الأوزاعي لم ينفرد به فقد رواه أبو يعلى عن أحمد الدورقي والسراج عن يعقوب الدورقي وعبد الله بن أحمد بن عبد الله السلمي ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم قال شعبة قلت لقتادة سمعته من أنس قال نحن سألناه لكن هذا النفي محمول على ما قدمناه أن المراد أنه لم يسمع منهم البسملة فيحتمل أن يكونوا يقرءونها سرا ويؤيده رواية من رواه عنه بلفظ فلم يكونوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم كذا رواه سعيد بن أبي عروبة عند النسائي وبن حبان وهمام عند الدارقطني وشيبان عند الطحاوي وبن حبان وشعبة أيضا من طريق وكيع عنه عند أحمد أربعتهم عن قتادة ولا يقال هذا اضطراب من قتادة لأنا نقول قد رواه جماعة من أصحاب أنس عنه كذلك فرواه البخاري في جزء القراءة والسراج وأبو عوانة في صحيحه من طريق إسحاق بن أبي طلحة والسراج من طريق ثابت البناني والبخاري فيه من طريق مالك بن دينار كلهم عن أنس باللفظ الأول ورواه الطبراني في الأوسط من طريق إسحاق أيضا وبن خزيمة من طريق ثابت أيضا والنسائي من طريق منصور بن زاذان وبن حبان من طريق أبي قلابة والطبراني من طريق أبي نعامة كلهم عن أنس باللفظ النافى للجهر فطريق الجمع بين هذه الألفاظ حمل نفى القراءة على نفى السماع ونفى السماع على نفى الجهر ويؤيده أن لفظ رواية منصور بن زاذان فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم وأصرح من ذلك رواية الحسن عن أنس عند بن خزيمة بلفظ كانوا يسرون بسم الله الرحمن الرحيم فاندفع بهذا تعليل من أعله بالاضطراب كابن عبد البر لأن الجمع إذا أمكن تعين المصير إليه وأما من قدح في صحته بأن أبا سلمة سعيد بن يزيد سأل أنسا عن هذه المسألة فقال إنك لتسألنى عن شيء ما أحفظه ولا سألني عنه أحد قبلك ودعوى أبي شامة أن أنسا سئل عن ذلك سؤالين فسؤال أبي سلمة هل كان الافتتاح بالبسملة أو الحمدلة وسؤال قتادة هل كان يبدأ بالفاتحة أو غيرها قال ويدل عليه قول قتادة في صحيح مسلم نحن سألناه انتهى فليس بجيد لأن أحمد روى في مسنده بإسناد الصحيحين أن سؤال قتادة نظير سؤال أبي سلمة والذي في مسلم إنما قاله عقب رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ولم يبين مسلم صورة المسألة وقد بينها أبو يعلى والسراج وعبد الله بن أحمد في رواياتهم التي ذكرناها عن أبي داود أن السؤال كان عن افتتاح القراءة بالبسملة وأصرح من ذلك رواية بن المنذر من طريق أبي جابر عن شعبة عن قتادة قال سألت أنسا أيقرأ الرجل في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فقال صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم فظهر اتحاد سؤال أبي سلمة وقتادة وغايته أن أنسا أجاب قتادة بالحكم دون أبي سلمة فلعله تذكره لما سأله قتادة بدليل قوله في رواية أبي سلمة ما سألني عنه أحد قبلك أو قاله لهما معا فحفظه قتادة دون أبي سلمة فإن قتادة أحفظ من أبي سلمة بلا نزاع وإذا انتهى البحث إلى أن محصل حديث أنس نفى الجهر بالبسملة على ما ظهر من طريق الجمع بين مختلف الروايات عنه فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه لا لمجرد تقديم رواية المثبت على النافى لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم مدة عشر سنين ثم يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلم يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم كأنه لبعد عهده به ثم تذكر منه الجزم بالافتتاح بالحمد جهرا ولم يستحضر الجهر بالبسملة فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر وسيأتي الكلام على ذلك في باب جهر المأموم بالتأمين إن شاء الله قريبا وترجم له بن خزيمة وغيره إباحة الإسرار بالبسملة في الجهرية وفيه نظر لأنه لم يختلف في إباحته بل في استحبابه واستدل به المالكية على ترك دعاء الافتتاح وحديث أبي هريرة الذي بعده يرد عليه وكأن هذا هو السر في إيراده وقد تحرر أن المراد بحديث أنس بيان ما يفتتح به القراءة فليس فيه تعرض لنفى دعاء الافتتاح تنبيه وقع ذكر عثمان في حديث أنس في رواية عمرو بن مرزوق عن شعبة عند البخاري في جزء القراءة وكذا في رواية حجاج بن محمد عن شعبة عند أبي عوانة وهو في رواية شيبان وهشام والأوزاعي وقد أشرنا إلى روايتهم فيما تقدم

Bagian V02/P228–V02/P230

711 قوله حدثنا أبو زرعة هو بن عمرو بن جرير البجلي قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكت ضبطناه بفتح أوله من السكوت وحكى الكرماني عن بعض الروايات بضم أوله من الإسكات قال الجوهري يقال تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت أسكت قوله إسكاته بكسر أوله بوزن إفعالة من السكوت وهو من المصادر الشاذة نحو أثبته إثباته قال الخطابي معناه سكوت يقتضى بعده كلاما مع قصر المدة فيه وسياق الحديث يدل على أنه أراد السكوت عن الجهر لا عن مطلق القول أو السكوت عن القراءة لا عن الذكر قوله قال أحسبه قال هنية هذه رواية عبد الواحد بن زياد بالظن ورواه جرير عند مسلم وغيره وبن فضيل عند بن ماجة وغيره بلفظ سكت هنية بغير تردد وإنما أختار البخاري رواية عبد الواحد لوقوع التصريح بالتحديث فيها في جميع الإسناد وقال الكرماني المراد أنه قال بدل اسكاتة هنية قلت وليس بواضح بل الظاهر أنه شك هل وصف الإسكاتة بكونها هنية أم لا وهنية بالنون بلفظ التصغير وهو عند الأكثر بتشديد الياء وذكر عياض والقرطبى أن أكثر رواة مسلم قالوه بالهمزة وأما النووي فقال الهمز خطأ قال وأصله هنوة فلما صغر صار هنيوة فأجتمعت واو وياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت قال غيره لا يمنع ذلك إجازة الهمز فقد تقلب الياء همزة وقد وقع في رواية الكشميهني هنيهة بقلبها هاء وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما عن جرير قوله بأبي وأمي الباء متعلقة بمحذوف اسم أو فعل والتقدير أنت مفدى أو أفديك واستدل به على جواز قول ذلك وزعم بعضهم أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم قوله إسكاتك بكسر أوله وهو بالرفع على الابتداء وقال المظهري شارح المصابيح هو بالنصب على أنه مفعول بفعل مقدر أي أسألك إسكاتك أو على نزع الخافض انتهى والذي في روايتنا بالرفع للأكثر ووقع في رواية المستملى والسرخسي بفتح الهمزة وضم السين على الاستفهام وفي رواية الحميدي ما تقول في سكتتك بين التكبير والقراءة ولمسلم أرأيت سكوتك وكله مشعر بأن هناك قولا لكونه قال ما تقول ولم يقل هل تقول نبه عليه بن دقيق العيد قال ولعله استدل على أصل القول بحركة الفم كما استدل غيره على القراءة باضطراب اللحية قلت وسيأتي من حديث خباب بعد باب ونقل بن بطال عن الشافعي أن سبب هذه السكتة للإمام أن يقرأ المأموم فيها الفاتحة ثم اعترضه بأنه لو كان كذلك لقال في الجواب أسكت لكي يقرأ من خلفي ورده بن المنير بأنه لا يلزم من كونه أخبره بصفة ما يقول أن لا يكون سبب السكوت ما ذكر انتهى وهذا النقل من أصله غير معروف عن الشافعي ولا عن أصحابه إلا أن الغزالي قال في الإحياء إن المأموم يقرأ الفاتحة إذا اشتغل الإمام بدعاء الافتتاح وخولف في ذلك بل أطلق المتولى وغيره كراهة تقديم المأموم قراءة الفاتحة على الإمام وفي وجه إن فرغها قبله بطلت صلاته والمعروف أن المأموم يقرؤها إذا سكت الإمام بين الفاتحة والسورة وهو الذي حكاه عياض وغيره عن الشافعي وقد نص الشافعي على أن المأموم يقول دعاء الافتتاح كما يقوله الإمام والسكتة التي بين الفاتحة والسورة ثبت فيها حديث سمرة عند أبي داود وغيره قوله باعد المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي منها وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه أن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية وقال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض قوله نقنى مجاز عن زوال الذنوب ومحو أثرها ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به قاله بن دقيق العيد قوله بالماء والثلج والبرد قال الخطابي ذكر الثلج والبرد تأكيد أو لأنهما ما آن لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال وقال بن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء قال ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو وكأنه كقوله تعالى واعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأشار الطيبي إلى هذا بحثا فقال يمكن أن يكون المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد الماء شمول أنواع الرحمة والمغفرة بعد العفو لإطفاء حرارة عذاب النار التي هي في غاية الحرارة ومنه قولهم برد الله مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار انتهى ويؤيده ورود وصف الماء بالبرودة في حديث عبد الله بن أبي أوفى عند مسلم وكأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيا عن الماء إلى أبرد منه وقال التوربشتى خص هذه الثلاثة بالذكر لأنها منزلة من السماء وقال الكرماني يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الإزمنة الثلاثة فالمباعدة للمستقبل والتنقية للحال والغسل للماضى انتهى وكأن تقديم المستقبل للاهتمام بدفع ما سيأتي قبل رفع ما حصل واستدل بالحديث على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة خلافا للمشهور عن مالك وورد فيه أيضا حديث وجهت وجهي الخ وهو عند مسلم من حديث على لكن قيده بصلاة الليل وأخرجه الشافعي وبن خزيمة وغيرهما بلفظ إذا صلى المكتوبة واعتمده الشافعي في الأم وفي الترمذي وصحيح بن حبان من حديث أبي سعيد الافتتاح بسبحانك اللهم ونقل الساجي عن الشافعي استحباب الجمع بين التوجيه والتسبيح وهو اختيار بن خزيمة وجماعة من الشافعية وحديث أبي هريرة أصح ما ورد في ذلك واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما ليس في القرآن خلافا للحنفية ثم هذا الدعاء صدر منه صلى الله عليه وسلم على سبيل المبالغة في إظهار العبودية وقيل قاله على سبيل التعليم لأمته واعترض بكونه لو أراد ذلك لجهر به وأجيب بورود الأمر بذلك في حديث سمرة عند البزار وفيه ما كان الصحابة عليه من المحافظة على تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في حركاته وسكناته وإسراره وإعلانه حتى حفظ الله بهم الدين واستدل به بعض الشافعية على أن الثلج والبرد مطهران واستبعده بن عبد السلام وأبعد منه استدلال بعض الحنفية به على نجاسة الماء المستعمل

Bagian V02/P230–V02/P231

1 ( قوله باب ) كذا في رواية الأصيلي وكريمة بلا ترجمة وكذا قال الإسماعيلي باب بلا ترجمة وسقط من رواية أبي ذر وأبي الوقت وكذا لم يذكره أبو نعيم وعلى هذا فمناسبة الحديث غير ظاهرة للترجمة وعلى تقدير ثبوت لفظ باب فهو كالفصل من الباب الذي قبله كما قررناه غير مرة فله به تعلق أيضا قال الكرماني وجه المناسبة أن دعاء الافتتاح مستلزم لتطويل القيام وحديث الكسوف فيه تطويل القيام فتناسبا وأحسن منه ما قال بن رشيد يحتمل أن تكون المناسبة في قوله حتى قلت أي رب أو أنا معهم لأنه وإن لم يكن فيه دعاء ففيه مناجاة واستعطاف فيجمعه مع الذي قبله جواز دعاء الله ومناجاته بكل ما فيه خضوع ولا يختص بما ورد في القرآن خلافا لبعض الحنفية قوله أو أنا معهم كذا للأكثر بهمزة الاستفهام بعدها واو عاطفة وهي على مقدر وفي رواية كريمة بحذف الهمزة وهي مقدرة 712 قوله حسبت أنه قال تخدشها قائل ذلك هو نافع بن عمر راوي الحديث بينه الإسماعيلي فالضمير في أنه لابن أبي مليكة قوله لا هي أطعمتها سقط لفظ هي من رواية الكشميهني والحموي قوله تأكل من خشيش أو خشاش الأرض كذا في هذه الرواية على الشك وكل من اللفظين بمعجمات مفتوح الأول والمراد حشرات الأرض وأنكر الخطابي رواية خشيش وضبطها بعضهم بضم أوله على التصغير من لفظ خشاش فعلى هذا لا إنكار ورواها بعضهم بحاء مهملة وقال عياض هو تصحيف وسيأتي الكلام على بقية فوائده في كتاب الكسوف وعلى قصة المرأة صاحبة الهرة في كتاب بدء الخلق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة ) قال الزين بن المنير نظر المأموم إلى الإمام من مقاصد الائتمام فإذا تمكن من مراقبته بغير التفات كان ذلك من إصلاح صلاته وقال بن بطال فيه حجة لمالك في أن نظر المصلي يكون إلى جهة القبلة وقال الشافعي والكوفيون يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده لأنه أقرب للخشوع وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات وأخرجه البيهقي موصولا وقال المرسل هو المحفوظ وفيه أن ذلك سبب نزول قوله تعالى الذين هم في صلاتهم خاشعون ويمكن أن يفرق بين الإمام والمأموم فيستحب للأمام النظر إلى موضع السجود وكذا للمأموم إلا حيث يحتاج إلى مراقبة إمامه وأما المنفرد فحكمه حكم الإمام والله أعلم قوله وقالت عائشة الخ هذا طرف من حديث وصله المؤلف في باب إذا انفلتت الدابة وهو في أواخر الصلاة وموضع الترجمة منه قوله حين رأيتموني

Bagian V02/P231–V02/P233

713 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الواحد هو بن زياد قوله عن عمارة في رواية حفص بن غياث عن الأعمش حدثنا عمارة وسيأتي بعد أربعة أبواب ويأتي الكلام على المتن قريبا وموضع الترجمة منه قوله باضطراب لحيته قوله حدثنا حجاج هو بن منهال ولم يسمع البخاري من حجاج بن محمد وقد تقدم الكلام على حديث البراء في باب متى يسجد من خلف الإمام ووقع فيه هنا في رواية كريمة وأبي الوقت وغيرهما حتى يرونه قد سجد بإثبات النون وفي رواية أبي ذر والأصيلي بحذفها وهو أوجه وجاز الأول على إرادة الحال وحديث بن عباس يأتي في الكسوف وهو ظاهر المناسبة وحديث أنس يأتي في الرقاق وفيه التصريح بسماع هلال له من أنس واعترض الإسماعيلي على إيراده له هنا فقال ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام وأجيب بان فيه أن الإمام يرفع بصره إلى ما أمامه وإذا ساغ ذلك للأمام ساغ للماموم والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث بن عباس وأن القصة فيهما واحدة فسيأتى في حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال رأيت الجنة والنار كما قال في حديث أنس وقد قالوا له في حديث بن عباس رأيناك تكعكعت فهذا موضع الترجمة ويحتمل أن يكون ماخوذا من قوله فأشار بيده قبل قبلة المسجد فإن رؤيتهم الإشارة تقتضي أنهم كانوا يراقبون أفعاله قلت لكن يطرق هنا احتمال أن يكون سبب رفع بصرهم إليه وقوع الإشارة منه لا أن الرفع كان مستمرا ويحتمل أن يكون المراد بالترجمة أن الأصل نظر الماموم إلى موضع سجوده لأنه المطلوب في الخشوع إلا إذا أحتاج إلى رؤية ما يفعله الإمام ليقتدي به مثلا والله أعلم 1 ( قوله باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة ) قال بن بطال أجمعوا على كراهة رفع البصر في الصلاة واختلفوا فيه خارج الصلاة في الدعاء فكرهه شريح وطائفة وأجازه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة قال عياض رفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه نوع إعراض عن القبلة وخروج عن هيئة الصلاة 717 قوله حدثنا قتادة فيه دفع لتعليل ما أخرجه بن عدي في الكامل فأدخل بين سعيد بن أبي عروبة وقتادة رجلا وقد أخرجه بن ماجة من رواية عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد وهو من أثبت أصحابه وزاد في أوله بيان سبب هذا الحديث ولفظه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بأصحابه فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه فذكره وقد رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلا لم يذكر أنسا وهي علة غير قادحة لأن سعيدا أعلم بحديث قتادة من معمر وقد تابعه همام على وصله عن قتادة أخرجه السراج قوله في صلاتهم زاد مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء فإن حمل المطلق على هذا المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة وقد أخرجه بن ماجة وبن حبان من حديث بن عمر بغير تقييد ولفظه لا ترفعوا أبصاركم إلى السماء يعني في الصلاة وأخرجه بغير تقييد أيضا مسلم من حديث جابر بن سمرة والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري وكعب بن مالك وأخرج بن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون فأقبلوا على صلاتهم ونظروا أمامهم وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال في آخره فطأطأ رأسه قوله لينتهين كذا للمستملي والحموي بضم الياء وسكون النون وفتح المثناة والهاء والياء وتشديد النون على البناء للمفعول والنون للتاكيد وللباقين لينتهن بفتح أوله وضم الهاء على البناء للفاعل قوله أو لتخطفن أبصارهم ولمسلم من حديث جابر بن سمرة أولا لا ترجع إليهم يعني أبصارهم واختلف في المراد بذلك فقيل هو وعيد وعلى هذا فالفعل المذكور حرام وأفرط بن حزم فقال يبطل الصلاة وقيل المعنى أنه يخشى على الأبصار من الأنوار إلى تنزل بها الملائكة على المصلين كما في حديث أسيد بن حضير الآتي في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى أشار إلى ذلك الداودي ونحوه في جامع حماد بن سلمة عن أبي مجلز أحد التابعين وأو هنا للتخيير نظير قوله تعالى تقاتلونهم أو يسلمون أي يكون أحد الأمرين إما المقاتلة وإما الإسلام وهو خبر في معنى الأمر صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية

Bagian V02/P233–V02/P235

1 ( قوله باب الالتفات في الصلاة ) لم يبين المؤلف حكمه لكن الحديث الذي أورده دل على الكراهة وهو إجماع لكن الجمهور على أنها للتنزيه وقال المتولى يحرم الا للضرورة وهو قول أهل الظاهر وورد في كراهية الالتفات صريحا على غير شرطه عدة أحاديث منها عند أحمد وبن خزيمة من حديث أبي ذر رفعه لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه عنه انصرف ومن حديث الحارث الأشعري نحوه وزاد فإذا صليتم فلا تلتفتوا وأخرج الأول أيضا أبو داود والنسائي والمراد بالالتفات المذكور ما لم يستدبر القبلة بصدره أو عنقه كله وسبب كراهة الالتفات يحتمل أن يكون لنقص الخشوع أو لترك استقبال القبلة ببعض البدن قوله عن أبيه هو أبو الشعثاء المحاربي ووافق أبا الأحوص على هذا الإسناد شيبان عند بن خزيمة وزائدة عند النسائي ومسعر عند بن حبان وخالفهم إسرائيل فرواه عن أشعث عن أبي عطية عن مسروق ووقع عند البيهقي من رواية مسعر عن أشعث عن أبي وائل فهذا اختلاف على أشعث والراجح رواية أبي الأحوص وقد رواه النسائي من طريق عمارة بن عمير عن أبي عطية عن عائشة ليس بينهما مسروق ويحتمل أن يكون للأشعث فيه شيخان أبوه وأبو عطية بناء على أن يكون أبو عطية حمله عن مسروق ثم لقي عائشة فحمله عنها وأما الرواية عن أبي وائل فشاذة لأنه لا يعرف من حديثه والله أعلم قوله هو اختلاس أي اختطاف بسرعة ووقع في النهاية والاختلاس افتعال من الخلسة وهي ما يؤخذ سلبا مكابرة وفيه نظر وقال غيره المختلس الذي يخطف من غير غلبة ويهرب ولو مع معاينة المالك له والناهب يأخذ بقوة والسارق يأخذ في خفية فلما كان الشيطان قد يشغل المصلي عن صلاته بالالتفات إلى شيء ما بغير حجة يقيمها أشبه المختلس وقال بن بزيزة أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعا من ملاحظه التوجه إلى الحق سبحانه وقال الطيبي سمي اختلاسا تصويرا لقبح تلك الفعلة بالمختلس لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه فإذا ألتفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة قوله يختلس كذا للأكثر بحذف المفعول وللكشميهني يختلسه وهي رواية أبي داود عن مسدد شيخ البخاري قيل الحكمة في جعل سجود السهو جابرا للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره مما ينقص الخشوع لأن السهو لا يؤاخذ به المكلف فشرع له الجبر دون العمد ليتيقظ العبد له فيجتنبه ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة انبجانية أبي جهم وقد تقدم الكلام عليه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام في أوائل الصلاة ووجه دخوله في الترجمة أن أعلام الخميصة إذا لحظها المصلي وهي على عاتقة كان قريبا من الالتفات ولذلك خلعها معللا بوقوع بصره على أعلامها وسماه شغلا عن صلاته وكأن المصنف أشار إلى أن علة كراهة الالتفات كونه يؤثر في الخشوع كما وقع في قصة الخميصة ويحتمل أن يكون أراد أن ما لا يستطاع دفعه معفو عنه لأن لمح العين يغلب الإنسان ولهذا لم يعد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة 719 قوله شغلني في رواية الكشميهني شغلتني وهو أوجه وكذا اختلفوا في اذهبوا بها أو به قوله إلى أبي جهم كذا للأكثر وهو الصحيح وللكشميهني جهيم بالتصغير 1 ( قوله باب هل يلتفت لأمر ينزل به أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة ) الظاهر أن قوله في القبلة يتعلق بقوله بصاقا وأما قوله شيئا فأعم من ذلك والجامع بين جميع ما ذكر في الترجمة حصول التأمل المغاير للخشوع وأنه لا يقدح إلا إذا كان لغير حاجة قوله وقال سهل هو بن سعد وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في باب من دخل ليؤم الناس ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكر بالإعادة بل أشار إليه أن يتمادى على إمامته وكان التفاتة لحاجة قوله في حديث بن عمر بين يدي الناس يحتمل أن يكون متعلقا بقوله وهو يصلي أو بقوله

Bagian V02/P235–V02/P236

720 رأى نخامة قوله فحتها ثم قال حين انصرف ظاهره أن الحت وقع منه داخل الصلاة وقد تقدم من رواية مالك عن نافع غير مقيد بحال الصلاة وسبق الكلام على فوائده في أواخر أبواب القبلة وأورده هناك أيضا من رواية أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة وأنس من طرق كلها غير مقيدة بحال الصلاة قوله رواه موسى بن عقبة وصله مسلم من طريقه قوله وبن أبي رواد اسم أبي رواد ميمون ووصله أحمد عن عبد الرزاق عن عبد العزيز بن أبي رواد المذكور وفيه أن الحك كان بعد الفراغ من الصلاة فالغرض منه على هذا المتابعة في أصل الحديث ثم أورد المصنف حديث أنس المتقدم في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة قال بن بطال وجه مناسبته للترجمة أن الصحابة لما كشف صلى الله عليه وسلم الستر التفتوا إليه ويدل على ذلك قول أنس فأشار إليهم ولولا التفاتهم لما رأوا إشارته أه ويوضحه كون الحجرة عن يسار القبلة فالناظر إلى إشارة من هو فيها يحتاج إلى أن يلتفت ولم يأمرهم صلى الله عليه وسلم بالإعادة بل أقرهم على صلاتهم بالإشارة المذكورة والله أعلم 1 ( قوله باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر ) لم يذكر المنفرد لأن حكمه حكم الإمام وذكر السفر لئلا يتخيل أنه يترخص فيه بترك القراءة كما رخص فيه بحذف بعض الركعات قوله وما يجهر فيها وما يخافت هو بضم أول كل منهما على البناء للمجهول وتقدير الكلام وما يجهر به وما يخافت لأنه لازم فلا يبني منه قال بن رشيد قوله وما يجهر معطوف على قوله في الصلوات لا على القراءة والمعنى وجوب القراءة فيما يجهر فيه ويخافت أي أن الوجوب لا يختص بالسرية دون الجهرية خلافا لمن فرق في المأموم انتهى وقد اعتنى البخاري بهذه المسألة فصنف فيها جزءا مفردا سنذكر ما يحتاج إليه في هذا الشرح من فوائده إن شاء الله تعالى

Bagian V02/P236–V02/P240

722 قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل قوله عن جابر بن سمرة هو الصحابي ولأبيه سمرة بن جنادة صحبة أيضا وقد صرح بن عيينة بسماع عبد الملك له من جابر أخرجه أحمد وغيره قوله شكا أهل الكوفة سعدا هو بن أبي وقاص وهو خال بن سمرة الراوي عنه وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة قال كنت جالسا عند عمر إذ جاء أهل الكوفة يشكون إليه سعد بن أبي وقاص حتى قالوا إنه لا يحسن الصلاة انتهى وفي قوله أهل الكوفة مجاز وهو من إطلاق الكل على البعض لأن الذين شكوه بعض أهل الكوفة لا كلهم ففي رواية زائدة عن عبد الملك في صحيح أبي عوانة جعل ناس من أهل الكوفة ونحوه لإسحاق بن راهويه عن جرير عن عبد الملك وسمي منهم عند سيف والطبراني الجراح بن سنان وقبيصة وأربد الاسديون وذكر العسكري في الأوائل أن منهم الأشعث بن قيس قوله فعزله كان عمر بن الخطاب أمر سعد بن أبي وقاص على قتال الفرس في سنة أربع عشرة ففتح الله العراق على يديه ثم اختط الكوفة سنة سبع عشرة واستمر عليها أميرا إلى سنة إحدى وعشرين في قول خليفة بن خياط وعند الطبري سنة عشرين فوقع له مع أهل الكوفة ما ذكر قوله واستعمل عليهم عمارا هو بن ياسر قال خليفة استعمل عمارا على الصلاة وبن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض انتهى وكأن تخصيص عمار بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها مما وقعت فيه الشكوى قوله فشكوا ليست هذه الفاء عاطفة على قوله فعزله بل هي تفسيرية عاطفة على قوله شكا عطف تفسير وقوله فعزله واستعمل اعتراض إذ الشكوى كانت سابقة على العزل وبينته رواية معمر الماضية قوله حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ظاهره أن جهات الشكوى كانت متعددة ومنها قصة الصلاة وصرح بذلك في رواية أبي عون الآتية قريبا فقال عمر لقد شكوك في كل شيء حتى في الصلاة وذكر بن سعد وسيف أنهم زعموا أنه حابى في بيع خمس باعه وأنه صنع على داره بابا مبوبا من خشب وكان السوق مجاورا له فكان يتأذى بأصواتهم فزعموا أنه قال انقطع التصويت وذكر سيف أنهم زعموا أنه كان يلهيه الصيد عن الخروج في السرايا وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب رفع أهل الكوفة عليه أشياء كشفها عمر فوجدها باطلة أه ويقويه قول عمر في وصيته فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة وسيأتي ذلك في مناقب عثمان قوله فأرسل إليه فقال فيه حذف تقديره فوصل إليه الرسول فجاء إلى عمر وسيأتي تسمية الرسول قوله يا أبا إسحاق هي كنية سعد كنى بذلك بأكبر أولاده وهذا تعظيم من عمر له وفيه دلالة على أنه لم تقدح فيه الشكوى عنده قوله أما أنا والله أما بالتشديد وهي للتقسيم والقسيم هنا محذوف تقديره وأما هم فقالوا ما قالوا وفيه القسم في الخبر لتأكيده في نفس السامع وجواب القسم يدل عليه قوله فإني كنت أصلى بهم قوله صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب أي مثل صلاة قوله ما أخرم بفتح أوله وكسر الراء أي لا أنقص وحكى بن التين عن بعض الرواة أنه بضم أوله ففعله من الرباعي واستضعفه قوله أصلى صلاة العشاء كذا هنا بالفتح والمد للجميع غير الجرجاني فقال العشي وفي الباب الذي بعده صلاتي العشي بالكسر والتشديد لهم إلا الكشميهني ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أبي عوانة بلفظ صلاتي العشي وكذا في رواية عبد الرزاق عن معمر وكذا لزائدة في صحيح أبي عوانة وهو الأرجح ويدل عليه التثنية والمراد بهما الظهر والعصر ولا يبعد أن تقع التثنية في الممدود ويراد بهما المغرب والعشاء لكن يعكر عليه قوله الأخريين لأن المغرب إنما لها أخرى واحدة والله أعلم وأبدى الكرماني لتخصيص العشاء بالذكر حكمة وهو أنه لما أتقن فعل هذه الصلاة التي وقتها وقت الاستراحة كان ذلك في غيرها بطريق الأولى وهو حسن ويقال مثله في الظهر والعصر لأنهما وقت الاشتغال بالقائلة والمعاش والأولى أن يقال لعل شكواهم كانت في هاتين الصلاتين خاصة فلذلك خصهما بالذكر قوله فأركد في الأوليين قال القزاز أركد أي أقيم طويلا أي أطول فيهما القراءة قلت ويحتمل أن يكون التطويل بما هو أعم من القراءة كالركوع والسجود لكن المعهود في التفرقة بين الركعات إنما هو في القراءة وسيأتي قريبا من رواية أبي عون عن جابر بن سمرة أمد في الأوليين والأوليين بتحتانيتين تثنية الأولى وكذا الاخريين قوله وأخف بضم أوله وكسر الخاء المعجمة وفي رواية الكشميهني وأحذف بفتح أوله وسكون المهملة وكذا هو في رواية عثمان بن سعيد الدارمي عن موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وكذا هو في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها إلا أن في رواية محمد بن كثير عن شعبة عند الإسماعيلي بالميم بدل الفاء والمراد بالحذف حذف التطويل لا حذف أصل القراءة فكأنه قال أحذف الركود قوله ذلك الظن بك أي هذا الذي تقول هو الذي كنا نظنه زاد مسعر عن عبد الملك وبن عون معا فقال سعد أتعلمني الأعراب الصلاة أخرجه مسلم وفيه دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار قال بن بطال وجه دخول حديث سعد في هذا الباب أنه لما قال أركد وأخف علم أنه لا يترك القراءة في شيء من صلاته وقد قال أنها مثل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم واختصره الكرماني فقال ركود الإمام يدل على قراءته عادة قال بن رشيد ولهذا أتبع البخاري في الباب الذي بعده حديث سعد بحديث أبي قتادة كالمفسر له قلت وليس في حديث أبي قتادة هنا ذكر القراءة في الأخريين نعم هو مذكور من حديثه بعد عشرة أبواب وإنما تتم الدلالة على الوجوب إذا ضم إلى ما ذكر قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فيحصل التطابق بهذا لقوله القراءة للأمام وما ذكر من الجهر والمخافتة وأما الحضر والسفر وقراءة المأموم فمن غير حديث سعد مما ذكر في الباب وقد يؤخذ السفر والحضر من إطلاق قوله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يفصل بين الحضر والسفر وأما وجوب القراءة على الإمام فمن حديث عبادة في الباب ولعل البخاري أكتفى بقوله صلى الله عليه وسلم للمسئ صلاته وهو ثالث أحاديث الباب وافعل ذلك في صلاتك كلها وبهذا التقرير يندفع اعتراض الإسماعيلي وغيره حيث قال لا دلالة في حديث سعد على وجوب القراءة وإنما فيه تخفيفها في الأخريين عن الأوليين قوله فأرسل معه رجلا أو رجالا كذا لهم بالشك وفي رواية بن عيينة فبعث عمر رجلين وهذا يدل على أنه أعاده إلى الكوفة ليحصل له الكشف عنه بحضرته ليكون أبعد من التهمة لكن كلام سيف يدل على أن عمر إنما سأله عن مسألة الصلاة بعد ما عاد به محمد بن مسلمة من الكوفة وذكر سيف والطبري أن رسول عمر بذلك محمد بن مسلمة قال وهو الذي كان يقتص آثار من شكى من العمال في زمن عمر وحكى بن التين أن عمر أرسل في ذلك عبد الله بن أرقم فإن كان محفوظا فقد عرف الرجلان وروى بن سعد من طريق مليح بن عوف السلمي قال بعث عمر محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد فذكر القصة وفيها وأقام سعدا في مساجد الكوفة يسألهم عنه وفي رواية إسحاق عن جرير فطيف به في مساجد الكوفة قوله ويثنون عليه معروفا في رواية بن عيينة فكلهم يثني عليه خيرا قوله لبنى عبس بفتح المهملة وسكون الموحدة بعدها مهملة قبيلة كبيرة من قيس قوله أبا سعدة بفتح المهملة بعدها مهملة ساكنة زاد سيف في روايته فقال محمد بن مسلمة أنشد الله رجلا يعلم حقا إلا قال قوله أما بتشديد الميم وقسيمها محذوف أيضا قوله نشدتنا أي طلبت منا القول قوله لا يسير بالسرية الباء للمصاحبة والسرية بفتح المهملة وكسر الراء المخففة قطعة من الجيش ويحتمل أن يكون صفة لمحذوف أي لا يسير بالطريقة السرية أي العادلة والأول أولى لقوله بعد ذلك ولا يعدل والأصل عدم التكرار والتأسيس أولى من التأكيد ويؤيده رواية جرير وسفيان بلفظ ولا ينفر في السرية قوله في القضية أي الحكومة وفي رواية سفيان وسيف في الرعية قوله قال سعد في رواية جرير فغضب سعد وحكى بن التين أنه قال له أعلى تسجع قوله أما والله بتخفيف الميم حرف استفتاح قوله لأدعون بثلاث أي عليك والحكمة في ذلك أنه نفى عنه الفضائل الثلاث وهي الشجاعة حيث قال لا ينفر والعفة حيث قال لا يقسم والحكمة حيث قال لا يعدل فهذه الثلاثة تتعلق بالنفس والمال والدين فقابلها بمثلها فطول العمر يتعلق بالنفس وطول الفقر يتعلق بالمال والوقوع في الفتن يتعلق بالدين ولما كان في الثنتين الأوليين ما يمكن الاعتذار عنه دون الثالثة قابلهما بأمرين دنيويين والثالثة بأمر ديني وبيان ذلك أن قوله لا ينفر بالسرية يمكن أن يكون حقا لكن رأى المصلحة في إقامته ليرتب مصالح من يغزو ومن يقيم أو كان له عذر كما وقع له في القادسية وقوله لا يقسم بالسوية يمكن أن يكون حقا فإن للأمام تفضيل أهل الغناء في الحرب والقيام بالمصالح وقوله لا يعدل في القضية هو أشدها لأنه سلب عنه العدل مطلقا وذلك قدح في الدين ومن أعجب العجب أن سعدا مع كون هذا الرجل واجهه بهذا وأغضبه حتى دعا عليه في حال غضبه راعي العدل والإنصاف في الدعاء عليه إذ علقه بشرط أن يكون كاذبا وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض الدنيوى قوله رياء وسمعة أي ليراه الناس ويسمعوه فيشهروا ذلك عنه فيكون له بذلك ذكر وسيأتي مزيد في ذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله وأطل فقره في رواية جرير وشدد فقره وفي رواية سيف وأكثر عياله قال الزين بن المنير في الدعوات الثلاث مناسبة للحال أما طول عمره فليراه من سمع بأمره فيعلم كرامة سعد وأما طول فقره فلنقيض مطلوبه لأن حاله يشعر بأنه طلب أمرا دنيويا وأما تعرضه للفتن فلكونه قام فيها ورضيها دون أهل بلده قوله فكان بعد أي أبو سعدة وقائل ذلك عبد الملك بن عمير بينه جرير في روايته قوله إذا سئل في رواية بن عيينة إذ قيل له كيف أنت قوله شيخ كبير مفتون قيل لم يذكر الدعوة الأخرى وهي الفقر لكن عموم قوله أصابتني دعوة سعد يدل عليه قلت قد وقع التصريح به في رواية الطبراني من طريق أسد بن موسى وفي رواية أبي يعلى عن إبراهيم بن الحجاج كلاهما عن أبي عوانة ولفظه قال عبد الملك فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك فإذا سألوه قال كبير فقير مفتون وفي رواية إسحاق عن جرير فافتقر وافتتن وفي رواية سيف فعمى واجتمع عنده عشر بنات وكان إذا سمع بحس المرأة تشبث بها فإذا أنكر عليه قال دعوة المبارك سعد وفي رواية بن عيينة ولا تكون فتنة إلا وهو فيها وفي رواية محمد بن جحادة عن مصعب بن سعد نحو هذه القصة قال وأدرك فتنة المختار فقتل فيها رواه المخلص في فوائده ومن طريقه بن عساكر وفي رواية سيف أنه عاش إلى فتنة الجماجم وكانت سنة ثلاث وثمانين وكانت فتنة المختار حين غلب على الكوفة من سنة خمس وستين إلى أن قتل سنة سبع وستين قوله دعوة سعد أفردها لارداة الجنس وإن كانت ثلاث دعوات وكان سعد معروفا بإجابة الدعوة روى الطبراني من طريق الشعبي قال قيل لسعد متى أصبت الدعوة قال يوم بدر قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم استجب لسعد وروى الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق قيس بن أبي حازم عن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم استجب لسعد إذا دعاك وفي هذا الحديث من الفوائد سوى ما تقدم جواز عزل الإمام بعض عماله إذا شكى إليه وإن لم يثبت عليه شيء إذا اقتضت ذلك المصلحة قال مالك قد عزل عمر سعدا وهو أعدل من يأتي بعده إلى يوم القيامة والذي يظهر أن عمر عزله حسما لمادة الفتنة ففي رواية سيف قال عمر لولا الاحتياط وأن لا يتقي من أمير مثل سعد لما عزلته وقيل عزله ايثارا لقربه منه لكونه من أهل الشورى وقيل لأن مذهب عمر أنه لا يستمر بالعامل أكثر من أربع سنين وقال المازري اختلفوا هل يعزل القاضي بشكوى الواحد أو الإثنين أو لا يعزل حتى يجتمع الأكثر على الشكوى منه وفيه استفسار العامل عما قيل فيه والسؤال عمن شكى في موضع عمله والاقتصار في المسألة على من يظن به الفضل وفيه أن السؤال عن عدالة الشاهد ونحوه يكون ممن يجاوره وأن تعريض العدل للكشف عن حاله لا ينافي قبول شهادته في الحال وفيه خطاب الرجل الجليل بكنيته والاعتذار لمن سمع في حقه كلام يسوؤه وفيه الفرق بين الافتراء الذي يقصد به السب والافتراء الذي يقصد به دفع الضرر فيعزر قائل الأول دون الثاني ويحتمل أن يكون سعد لم يطلب حقه منهم أو عفا عنهم واكتفى بالدعاء على الذي كشف قناعه في الافتراء عليه دون غيره فإنه صار كالمنفرد بأذيته وقد جاء في الخبر من دعا على ظالمه فقد انتصر فلعله أراد الشفقة عليه بأن عجل له العقوبة في الدنيا فانتصر لنفسه وراعى حال من ظلمه لما كان فيه من وفور الديانة ويقال إنه إنما دعا عليه لكونه انتهك حرمة من صحب صاحب الشريعة وكأنه قد انتصر لصاحب الشريعة وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه وليس هو من طلب وقوع المعصية ولكن من حيث أنه يؤدي إلى نكاية الظالم وعقوبته ومن هذا القبيل مشروعية طلب الشهادة وإن كانت تستلزم ظهور الكافر على المسلم ومن الأول قول موسى عليه السلام ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم الآية وفيه سلوك الورع في الدعاء واستدل به على أن الأوليين من الرباعية متساويتان في الطول وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده

Bagian V02/P240–V02/P242

723 قوله عن محمود بن الربيع في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري سمعت محمود بن الربيع ولابن أبي عمر عن سفيان بالإسناد عند الإسماعيلي سمعت عبادة بن الصامت ولمسلم من رواية صالح بن كيسان عن بن شهاب أن محمود بن الربيع أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره وبهذا التصريح بالإخبار يندفع تعليل من أعله بالانقطاع لكون بعض الرواة أدخل بين محمود وعبادة رجلا وهي رواية ضعيفة عند الدارقطني قوله لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب زاد الحميدي عن سفيان فيها كذا في مسنده وهكذا رواه يعقوب بن سفيان عن الحميدي أخرجه البيهقي وكذا لابن أبي عمر عند الإسماعيلي ولقتيبة وعثمان بن أبي شيبة عند أبي نعيم في المستخرج وهذا يعين أن المراد القراءة في نفس الصلاة قال عياض قيل يحمل على نفى الذات وصفاتها لكن الذات غير منتفية فيخص بدليل خارج ونوزع في تسليم عدم نفى الذات على الإطلاق لأنه أن ادعى أن المراد بالصلاة معناها اللغوي فغير مسلم لأن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لأنه المحتاج إليه فيه لكونه بعث لبيان الشرعيات لا لبيان موضوعات اللغة وإذا كان المنفى الصلاة الشرعية استقام دعوى نفي الذات فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار الإجزاء ولا الكمال لأنه يؤدي إلى الإجمال كما نقل عن القاضي أبي بكر وغيره حتى مال إلى التوقف لأن نفي الكمال يشعر بحصول الإجزاء فلو قدر الإجزاء منتفيا لأجل العموم قدر ثابتا لأجل إشعار نفى الكمال بثبوته فيتناقض ولا سبيل إلى إضمار هما معا لأن الاضمار إنما احتيج إليه للضرورة وهي مندفعة بإضمار فرد فلا حاجة إلى أكثر منه ودعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر قاله بن دقيق العيد وفي هذا الأخير نظر لأنا إن سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة فالحمل على أقرب المجازين إلى الحقيقة أولى من الحمل على أبعدهما ونفى الإجزاء أقرب إلى نفى الحقيقة وهو السابق إلى الفهم ولأنه يستلزم نفى الكمال من غير عكس فيكون أولى ويؤيده رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي أحد شيوخ البخاري عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وتابعه على ذلك زياد بن أيوب أحد الأثبات أخرجه الدارقطني وله شاهد من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ أخرجه بن خزيمة وبن حبان وغيرهما ولأحمد من طريق عبد الله بن سوادة القشيري عن رجل عن أبيه مرفوعا لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن وقد أخرج بن خزيمة عن محمد بن الوليد القرشي عن سفيان حديث الباب بلفظ لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فلا يمتنع أن يقال إن قوله لا صلاة نفى بمعنى النهي أي لا تصلوا إلا بقراءة فاتحة الكتاب ونظيره ما رواه مسلم من طريق القاسم عن عائشة مرفوعا لا صلاة بحضرة الطعام فإنه في صحيح بن حبان بلفظ لا يصلي أحدكم بحضرة الطعام أخرجه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل وغيره عن يعقوب بن مجاهد عن القاسم وبن حبان من طريق حسين بن على وغيره عن يعقوب به وأخرج له بن حبان أيضا شاهدا من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وقد قال بوجوب قراءة الفاتحة في الصلاة الحنفية لكن بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن وقد قال تعالى فاقرؤوا ما تيسر من القرآن فالفرض قراءة ما تيسر وتعيين الفاتحة إنما ثبت بالحديث فيكون واجبا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وإذا تقرر ذلك لا ينقضي عجبي ممن يتعمد ترك قراءة الفاتحة منهم وترك الطمأنينة فيصلى صلاة يريد أن يتقرب بها إلى الله تعالى وهو يتعمد ارتكاب الإثم فيها مبالغة في تحقيق مخالفته لمذهب غيره واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة بناء على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة من الرباعية مثلا يقتضى حصول اسم قراءتها في تلك الصلاة والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة والأصل أيضا عدم إطلاق الكل على البعض لأن الظهر مثلا كلها صلاة واحدة حقيقة كما صرح به في حديث الإسراء حيث سمى المكتوبات خمسا وكذا حديث عبادة خمس صلوات كتبهن الله على العباد وغير ذلك فاطلاق الصلاة على ركعة منها يكون مجازا قال الشيخ تقى الدين وغاية ما في هذا البحث أن يكون في الحديث دلالة مفهوم على صحة الصلاة بقراءة الفاتحة في كل ركعة واحدة منها فإن دل دليل خارج منطوق على وجوبها في كل ركعة كان مقدما انتهى وقال بمقتضى هذا البحث الحسن البصري رواه عنه بن المنذر بإسناد صحيح ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم وافعل ذلك في صلاتك كلها بعد أن أمره بالقراءة وفي رواية لأحمد وبن حبان ثم أفعل ذلك في كل ركعة ولعل هذا هو السر في إيراد البخاري له عقب حديث عبادة واستدل به على وجوب قراءة الفاتحة على المأموم سواء أسر الإمام أم جهر لأن صلاته صلاة حقيقة فتنتفى عند انتفاء القراءة إلا إن جاء دليل يقتضى تخصيص صلاة المأموم من هذا العموم فيقدم قاله الشيخ تقى الدين واستدل من أسقطها عن المأموم مطلقا كالحنفية بحديث من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة لكنه حديث ضعيف عند الحفاظ وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني وغيره واستدل من أسقطها عنه في الجهرية كالمالكية بحديث وإذا قرأ فأنصتوا وهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي موسى الأشعري ولا دلالة فيه لإمكان الجمع بين الأمرين فينصت فيما عدا الفاتحة أو ينصت إذا قرأ الإمام ويقرأ إذا سكت وعلى هذا فيتعين على الإمام السكوت في الجهرية ليقرأ المأموم لئلا يوقعه في ارتكاب النهى حيث لا ينصت إذا قرأ الإمام وقد ثبت الإذن بقراءة المأموم الفاتحة في الجهرية بغير قيد وذلك فيما أخرجه البخاري في جزء القراءة والترمذي وبن حبان وغيرهما من رواية مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم ثقلت عليه القراءة في الفجر فلما فرغ قال لعلكم تقرؤون خلف إمامكم قلنا نعم قال فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها والظاهر أن حديث الباب مختصر من هذا وكان هذا سببه والله أعلم وله شاهد من حديث أبي قتادة عند أبي داود والنسائي ومن حديث أنس عند بن حبان وروى عبد الرزاق عن سعيد بن جبير قال لا بد من أم القرآن ولكن من مضى كان الإمام يسكت ساعة قدر ما يقرأ المأموم بأم القرآن فائدة زاد معمر عن الزهري في آخر حديث الباب فصاعدا أخرجه النسائي وغيره واستدل به على وجوب قدر زائد على الفاتحة وتعقب بأنه ورد لدفع توهم قصر الحكم على الفاتحة قال البخاري في جزء القراءة هو نظير قوله تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وادعى بن حبان والقرطبى وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها وفيه نظر لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن المنذر وغيره ولعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك وسيأتي بعد ثمانية أبواب حديث أبي هريرة وان لم تزد على أم القرآن أجزأت ولابن خزيمة من حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بفاتحة الكتاب ثم ذكر البخاري حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته وسيأتي الكلام عليه بعد أربعة وعشرين بابا وموضع الحاجة منه هنا

Bagian V02/P242–V02/P243

724 قوله ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن وكأنه أشار بإيراده عقب حديث عبادة أن الفاتحة إنما تتحتم على من يحسنها وأن من لا يحسنها يقرأ بما تيسر عليه وأن إطلاق القراءة في حديث أبي هريرة مقيد بالفاتحة كما في حديث عبادة والله أعلم قال الخطابي قوله ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ظاهر الإطلاق التخيير لكن المراد به فاتحة الكتاب لمن أحسنها بدليل حديث عبادة وهو كقوله تعالى فما استيسر من الهدى ثم عينت السنة المراد وقال النووي قوله ما تيسر محمول على الفاتحة فإنها متيسرة أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها أو على من عجز عن الفاتحة وتعقب بأن قوله ما تيسر لا إجمال فيه حتى يبين بالفاتحة والتقييد بالفاتحة ينافي التيسير الذي يدل عليه الإطلاق فلا يصح حمله عليه وأيضا فسورة الإخلاص متيسرة وهي أقصر من الفاتحة فلم ينحصر التيسير في الفاتحة وأما الحمل على ما زاد فمبنى على تسليم تعين الفاتحة وهي محل النزاع وأما حمله على من عجز فبعيد والجواب القوي عن هذا أنه ورد في حديث المسيء صلاته تفسير ما تيسر بالفاتحة كما أخرجه أبو داود من حديث رفاعة بن رافع رفعه وإذا قمت فتوجهت فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك الحديث ووقع فيه في بعض طرقه ثم اقرأ إن كان معك قرآن فإن لم يكن فاحمد الله وكبر وهلل فإذا جمع بين ألفاظ الحديث كان تعين الفاتحة هو الأصل لمن معه قرآن فإن عجز عن تعلمها وكان معه شيء من القرآن قرأ ما تيسر وإلا انتقل إلى الذكر ويحتمل الجمع أيضا أن يقال المراد بقوله فأقرأ ما تيسر معك من القرآن أي بعد الفاتحة ويؤيده حديث أبي سعيد عند أبي داود بسند قوي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر 1 ( قوله باب القراءة في الظهر ) هذه الترجمة والتي بعدها يحتمل أن يكون المراد بهما إثبات القراءة فيهما وأنها تكون سرا إشارة إلى من خالف في ذلك كابن عباس كما سيأتي البحث فيه بعد ثمانية أبواب ويحتمل أن يراد به تقدير المقروء أو تعينه والأول أظهر لكونه لم يتعرض في البابين لإخراج شيء مما يتعلق بالاحتمال الثاني وقد أخرج مسلم وغيره في ذلك أحاديث مختلفة سيأتي بعضها وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأسباب واستدل بن العربي باختلافها على عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة وهو واضح فيما اختلف لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة

Bagian V02/P243–V02/P244

725 قوله حدثنا شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه في رواية الجوزقي من طريق عبيد الله بن موسى عن شيبان التصريح بالإخبار ليحيى من عبد الله ولعبد الله من أبيه وكذا للنسائي من رواية الأوزاعي عن يحيى لكن بلفظ التحديث فيهما وكذا عنده من رواية أبي إبراهيم القناد عن يحيى حدثني عبد الله فأمن بذلك تدليس يحيى قوله الأوليين بتحتانيتين تثنية الأول قوله صلاة الظهر فيه جواز تسمية الصلاة بوقتها قوله وسورتين أي في كل ركعة سورة كما سيأتي صريحا في الباب الذي بعده واستدل به على أن قراءة سورة أفضل من قراءة قدرها من طويلة قاله النووي وزاد البغوي ولو قصرت السورة عن المقروء كأنه مأخوذ من قوله كان يفعل لأنها تدل على الدوام أو الغالب قوله يطول في الأولى ويقصر في الثانية قال الشيخ تقى الدين كان السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى وروى عبد الرزاق عن معمر عن يحيى في آخر هذا الحديث فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة ولأبي داود وبن خزيمة نحوه من رواية أبي خالد عن سفيان عن معمر وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال إني لأحب أن يطول الإمام الركعة الأولى من كل صلاة حتى يكثر الناس واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وسيأتي في باب مفرد وجمع بينه وبين حديث سعد الماضي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء ويدل عليه حديث أبي سعيد عند مسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية لابن ماجة أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها واستدل به بعض الشافعية على جواز تطويل الإمام في الركوع لأجل الداخل قال القرطبي ولا حجة فيه لأن الحكمة لا يعلل بها لخفائها أو لعدم انضباطها ولأنه لم يكن يدخل في الصلاة يريد تقصير تلك الركعة ثم يطيلها لأجل الآتي وإنما كان يدخل فيها ليأتي بالصلاة على سنتها من تطويل الأولى فافترق الأصل والفرع فامتنع الإلحاق انتهى وقد ذكر البخاري في جزء القراءة كلاما معناه أنه لم يرد عن أحد من السلف في انتظار الداخل في الركوع شيء والله أعلم ولم يقع في حديث أبي قتادة هذا هنا ذكر القراءة في الأخريين فتمسك به بعض الحنفية على إسقاطها فيهما لكنه ثبت في حديثه من وجه آخر كما سيأتي من حديثه بعد عشرة أبواب قوله ويسمع الآية أحيانا في الرواية الآتية ويسمعنا وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية شيبان وللنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات ولابن خزيمة من حديث أنس نحوه لكن قال بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية واستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم سواء قلنا كان يفعل ذلك عمدا لبيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه وقال بن دقيق العيد فيه دليل على جواز الاكتفاء بظاهر الحال في الأخبار دون التوقف على اليقين لأن الطريق إلى العلم بقراءة السورة في السرية لا يكون إلا بسماع كلها وإنما يفيد يقين ذلك لو كان في الجهرية وكأنه مأخوذ من سماع بعضها مع قيام القرينة على قراءة باقيها ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم كان يخبرهم عقب الصلاة دائما أو غالبا بقراءة السورتين وهو بعيد جدا والله أعلم

Bagian V02/P244–V02/P245

726 قوله حدثنا عمر هو بن حفص بن غياث قوله حدثني عمارة هو بن عمير كما في الباب الذي بعده قوله عن أبي معمر هو عبد الله بن سخبرة بفتح المهملة والموحدة بينهما خاء معجمة ساكنة الأزدي وأفاد الدمياطي أن لأبيه صحبة ووهمه بعضهم في ذلك فإن الصحابي أخرج حديثه الترمذي وقال في سياقه عن سخبرة وليس بالازدى قلت لكن جزم البخاري وبن أبي خيثمة وبن حبان بأنه الأزدي والعلم عند الله قوله باضطراب لحيته فيه الحكم بالدليل لأنهم حكموا باضطراب لحيته على قراءته لكن لا بد من قرينة تعين القراءة دون الذكر والدعاء مثلا لأن اضطراب اللحية يحصل بكل منهما وكأنهم نظروه بالصلاة الجهرية لأن ذلك المحل منها هو محل القراءة لا الذكر والدعاء وإذا انضم إلى ذلك قول أبي قتادة كان يسمعنا الآية أحيانا قوي الاستدلال والله أعلم وقال بعضهم احتمال الذكر ممكن لكن جزم الصحابي بالقراءة مقبول لأنه أعرف بأحد المحتملين فيقبل تفسيره واستدل به المصنف على مخافتته القراءة في الظهر والعصر كما سيأتي وعلى رفع بصر المأموم إلى الإمام كما مضى واستدل به البيهقي على أن الإسرار بالقراءة لا بد فيه من أسماع المرء نفسه وذلك لا يكون إلا بتحريك اللسان والشفتين بخلاف ما لو أطبق شفتيه وحرك لسانه بالقراءة فإنه لا تضطرب بذلك لحيته فلا يسمع نفسه انتهى وفيه نظر لا يخفى 1 ( قوله باب القراءة في العصر ) أورد فيه حديث خباب المذكور قبله وكذا حديث أبي قتادة مختصرا وقد تقدم الكلام عليهما في الباب الذي قبله وعلى ما يؤخذ من الترجمة تصريحا أو إشارة قوله قلنا في رواية الحموي والمستملى قلت لخباب قوله بن الأرت بفتح الراء وتشديد المثناة الفوقانية قوله هشام هو الدستوائي قوله باب القراءة في المغرب المراد تقديرها لا إثباتها لكونها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة في الظهر من أن المراد إثباتها

Bagian V02/P245–V02/P247

729 قوله أن أم الفضل هي والدة بن عباس الراوي عنها وبذلك صرح الترمذي في روايته فقال عن أمه أم الفضل وقد تقدم في المقدمة أن اسمها لبابة بنت الحارث الهلالية ويقال إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة والصحيح أخت عمر زوج سعيد بن زيد لما سيأتي في المناقب من حديثه لقد رأيتني وعمر موثقى وأخته على الإسلام واسمها فاطمة قوله سمعته أي سمعت بن عباس وفيه التفات لأن السياق يقتضى أن يقول سمعتنى قوله لقد ذكرتنى أي شيئا نسيته وصرح عقيل في روايته عن بن شهاب أنها آخر صلوات النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده المصنف في باب الوفاة وقد تقدم في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في مرض موته كانت الظهر وأشرنا إلى الجمع بينه وبين حديث أم الفضل هذا بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي لكن يعكر عليه رواية بن إسحاق عن بن شهاب في هذا الحديث بلفظ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب رأسه فى مرضه فصلى المغرب الحديث أخرجه الترمذي ويمكن حمل قولها خرج إلينا أي من مكانه الذي كان راقدا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات قوله يقرأ بها هو في موضع الحال أي سمعته في حال قراءته قوله عن بن أبي مليكة في رواية عبد الرزاق عن بن جريج حدثني أبن أبي مليكة ومن طريقه أخرجه أبو داود وغيره قوله عن عروة في رواية الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج سمعت بن أبي مليكة أخبرني عروة أن مروان أخبره قوله قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ كان مروان حينئذ أميرا على المدينة من قبل معاوية قوله بقصار كذا للأكثر بالتنوين وهو عوض عن المضاف إليه وفي رواية الكشميهني بقصار المفصل وكذا للطبرانى عن أبي مسلم الكجي وللبيهقى من طريق الصغاني كلاهما عن أبي عاصم شيخ البخاري فيه وكذا في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما لكن في رواية النسائي بقصار السور وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة عن زيد بن ثابت أنه قال لمروان أبا عبد الملك أتقرأ في المغرب بقل هو الله أحد وإنا إعطيناك الكوثر وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالأخبار بين عروة وزيد فكأن عروة سمعه من مروان عن زيد ثم لقى زيدا فأخبره قوله وقد سمعت استدل به بن المنير على أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم نادرا قال لأنه لو لم يكن كذلك لقال كان يفعل يشعر بأن عادته كانت كذلك انتهى وغفل عما في رواية البيهقي من طريق أبي عاصم شيخ البخاري فيه بلفظ لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ومثله في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي قوله بطولى الطوليين أي بأطول السورتين الطويلتين وطولى تأنيث أطول والطوليين بتحتانيتين تثنية طولى وهذه رواية الأكثر ووقع في رواية كريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو ووجهه الكرماني بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف أي كان يقرأ بمقدار طول الطوليين وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكون قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد كما سنوضحه وحكى الخطابي أنه ضبطه عن بعضهم بكسر الطاء وفتح الواو قال وليس بشيء لأن الطول الحبل ولا معنى له هنا انتهى ووقع في رواية الإسماعيلي بأطول الطوليين بالتذكير ولم يقع تفسيرهما في رواية البخاري ووقع في رواية أبي الأسود المذكورة بأطول الطوليين ألمص وفي رواية أبي داود قال قلت وما طولى الطوليين قال الأعراف وبين النسائي في رواية له أن التفسير من قول عروة ولفظه قال قلت يا أبا عبد الله وهي كنية عروة وفي رواية البيهقي قال فقلت لعروة وفي رواية الإسماعيلي قال بن أبي مليكة وما طولى الطوليين زاد أبو داود قال يعني بن جريج وسألت أنا بن أبي مليكة فقال لي من قبل نفسه المائدة والاعراف كذا رواه عن الحسن بن على عن عبد الرزاق وللجوزقى من طريق عبد الرحمن بن بشر عن عبد الرزاق مثله لكن قال الأنعام بدل المائدة وكذا في رواية حجاج بن محمد والصغاني المذكورتين وعند أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم بدل الأنعام يونس أخرجه الطبراني وأبو نعيم في المستخرج فحصل الاتفاق على تفسير الطولى بالأعراف وفى تفسير الأخرى ثلاثة أقوال المحفوظ منها الأنعام قال بن بطال البقرة أطول السبع الطوال فلو أرادها لقال طولى الطوال فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف لأنها أطول السور بعد البقرة وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف وليس هذا التعقيب بمرضي لأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد آيات النساء وغيرها من السبع بعد البقرة والمتعقب اعتبر عدد الكلمات لأن كلمات النساء تزيد على كلمات الأعراف بمائتي كلمة وقال بن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما والله أعلم واستدل بهذين الحديثين على امتداد وقت المغرب وعلى استحباب القراءة فيها بغير قصار المفصل وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي بعده

Bagian V02/P247

1 ( قوله باب الجهر في المغرب ) اعترض الزين بن المنير على هذه الترجمة والتي بعدها بأن الجهر فيهما لا خلاف فيه وهو عجيب لأن الكتاب موضوع لبيان الأحكام من حيث هي وليس هو مقصورا على الخلافيات

Bagian V02/P247–V02/P249

731 قوله عن محمد بن جبير في رواية بن خزيمة من طريق سفيان عن الزهري حدثني محمد بن جبير قوله قرأ في المغرب بالطور في رواية بن عساكر يقرأ وكذا هو في الموطأ وعند مسلم زاد المصنف في الجهاد من طريق محمد بن عمرو عن الزهري وكان جاء في أسارى بدر ولابن حبان من طريق محمد بن عمرو عن الزهري في فداء أهل بدر وزاد الإسماعيلي من طريق معمر وهو يومئذ مشرك وللمصنف في المغازي من طريق معمر أيضا في آخره قال وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي وللطبرانى من رواية أسامة بن زيد عن الزهري نحوه وزاد فأخذني من قراءته الكرب ولسعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري فكأنما صدع قلبي حين سمعت القرآن واستدل به على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة وستأتى الإشارة إلى زوائد أخرى فيه لبعض الرواة قوله بالطور أي بسورة الطور وقال بن الجوزي يحتمل أن تكون الباء بمعنى من كقوله تعالى عينا يشرب بها عباد الله وسنذكر ما فيه قريبا قال الترمذي ذكر عن مالك أنه كره أن يقرأ في المغرب بالسور الطوال نحو الطور والمرسلات وقال الشافعي لا أكره ذلك بل أستحبه وكذا نقله البغوي في شرح السنة عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أنه لا كراهية في ذلك ولا استحباب وأما مالك فاعتمد العمل بالمدينة بل وبغيرها قال بن دقيق العيد استمر العمل على تطويل القراءة في الصبح وتقصيرها في المغرب والحق عندنا أن ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وثبتت مواظبته عليه فهو مستحب وما لم تثبت مواظبته عليه فلا كراهة فيه قلت الأحاديث التي ذكرها البخاري في القراءة هنا ثلاثة مختلفة المقادير لأن الأعراف من السبع الطوال والطور من طوال المفصل والمرسلات من أوساطه وفي بن حبان من حديث بن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بالذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ولم أر حديثا مرفوعا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار المفصل إلا حديثا في بن ماجة عن بن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة فأما حديث بن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول قال الدارقطني أخطأ فيه بعض رواته وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان قال سليمان فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل وفي المغرب بقصار المفصل الحديث أخرجه النسائي وصححه بن خزيمة وغيره وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك لكن في الاستدلال به نظر يأتي مثله في باب جهر الإمام بالتأمين بعد ثلاثة عشر بابا نعم حديث رافع الذي تقدم في المواقيت أنهم كانوا ينتضلون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها وطريق الجمع بين هذه الاحاديث أنه صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يطيل القراءة في المغرب إما لبيان الجواز وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين وليس في حديث جبير بن مطعم دليل على أن ذلك تكرر منه وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مروان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ذلك لاحتج به على زيد لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ التطويل لأنه روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه ولا يخفى بعد هذا الحمل وكيف تصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ بالمرسلات قال بن خزيمة في صحيحه هذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلى أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إماما استحب له أن يخفف في القراءة كما تقدم أه وهذا أولى من قول القرطبي ما ورد في مسلم وغيره من تطويل القراءة فيما استقر عليه التقصير أو عكسه فهو متروك وادعى الطحاوي أنه لا دلالة في شيء من الأحاديث الثلاثة على تطويل القراءة لاحتمال أن يكون المراد أنه قرأ بعض السورة ثم استدل لذلك بما رواه من طريق هشيم عن الزهري في حديث جبير بلفظ فسمعته يقول إن عذاب ربك لواقع قال فأخبر أن الذي سمعه من هذه السورة في هذه الآية خاصة أه وليس في السياق ما يقتضى قوله خاصة مع كون رواية هشيم عن الزهري بخصوصها مضعفة بل جاء في روايات أخرى ما يدل على أنه قرأ السورة كلها فعند البخاري في التفسير سمعته يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون الآيات إلى قوله المصيطرون كاد قلبي يطير ونحوه لقاسم بن أصبغ وفي رواية أسامة ومحمد بن عمرو المتقدمتين سمعته يقرأ والطور وكتاب مسطور ومثله لابن سعد وزاد في أخرى فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد ثم ادعى الطحاوي أن الاحتمال المذكور يأتي في حديث زيد بن ثابت وكذا أبداه الخطابي احتمالا وفيه نظر لأنه لو كان قرأ بشيء منها يكون قدر سورة من قصار المفصل لما كان لإنكار زيد معنى وقد روى حديث زيد هشام بن عروة عن أبيه عنه أنه قال لمروان إنك لتخف القراءة في الركعتين من المغرب فوالله لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فيها بسورة الأعراف في الركعتين جميعا أخرجه بن خزيمة واختلف على هشام في صحابيه والمحفوظ عن عروة أنه زيد بن ثابت وقال أكثر الرواة عن هشام عن زيد بن ثابت أو أبي أيوب وقيل عن عائشة أخرجه النسائي مقتصرا على المتن دون القصة واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق وفيه نظر لأن من قال إن لها وقتا واحدا لم يحده بقراءة معينة بل قالوا لا يجوز تأخيرها عن أول غروب الشمس وله أن يمد القراءة فيها ولو غاب الشفق واستشكل المحب الطبري إطلاق هذا وحمله الخطابي قبله على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق ولا يخفى ما فيه لأن تعمد إخراج بعض الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزات فلا يحمل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك واختلف في المراد بالمفصل مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو الجاثية أو القتال أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن أقوال أكثرها مستغرب اقتصر في شرح المهذب على أربعة من الأوائل سوى الأول والرابع وحكى الأول والسابع والثامن بن أبي الصيف اليمني وحكى الرابع والثامن الدزماري في شرح التنبيه وحكى التاسع المرزوقى في شرحه وحكى الخطابي والماوردى العاشر والراجح الحجرات ذكره النووي ونقل المحب الطبري قولا شاذا أن المفصل جميع القرآن وأما ما أخرجه الطحاوي من طريق زرارة بن أوفى قال أقرأني أبو موسى كتاب عمر إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن إلى آخر القرآن فليس تفسيرا للمفصل بل لآخره فدل على أن أوله قبل ذلك

Bagian V02/P249–V02/P251

1 ( قوله باب الجهر في العشاء ) قدم ترجمة الجهر على ترجمة القراءة عكس ما صنع في المغرب ثم الصبح والذي في المغرب أولى ولعله من النساخ 732 قوله حدثنا معتمر هو بن سليمان التيمي وبكر هو بن عبد الله المزني وأبو رافع هو الصائغ وهو ومن قبله من رجال الإسناد بصريون وهو من كبار التابعين وبكر من أوساطهم وسليمان من صغارهم قوله فقلت له أي في شأن السجدة يعني سألته عن حكمها وفي الرواية التي بعدها فقلت ما هذه قوله سجدت زاد غير أبي ذر بها أي بالسجدة أو الباء للظرف أي فيها يعني السورة وفي الرواية الآتية لغير الكشميهني سجدت فيها قوله خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أي في الصلاة وبه يتم استدلال المصنف لهذه الترجمة والتي بعدها ونوزع في ذلك لأن سجوده في السورة أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها فلا ينهض الدليل وقال بن المنير لا حجة فيه على مالك حيث كره السجدة في الفريضة يعني في المشهور عنه لأنه ليس مرفوعا وغفل عن رواية أبي الأشعث عن معتمر بهذا الإسناد بلفظ صليت خلف أبي القاسم فسجد بها أخرجه بن خزيمة وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي بلفظ صليت مع أبي القاسم فسجد فيها قوله حتى ألقاه كناية عن الموت وسيأتي الكلام على بقية فوائده في أبواب سجود التلاوة إن شاء الله تعالى 733 قوله عن عدي هو بن ثابت كما في الرواية الآتية بعد باب قوله في سفر زاد الإسماعيلي فصلى العشاء ركعتين قوله في إحدى الركعتين في رواية النسائي في الركعة الأولى قوله بالتين أي بسورة التين وفي الرواية الآتية والتين على الحكاية وإنما قرأ في العشاء بقصار المفصل لكونه كان مسافرا والسفر يطلب فيه التخفيف وحديث أبي هريرة محمول على الحضر فلذلك قرأ فيها بأوساط المفصل 1 ( قوله باب القراءة في العشاء بالسجدة تقدم ما فيه قبل والقول في إسناده كالذي قبله والتيمي هو سليمان بن طرخان والد المعتمر ) قوله باب القراءة في العشاء تقدم أيضا وقوله 735 فيه وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه يأتي الكلام عليه في أواخر كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب يطول في الأوليين ) أي من صلاة العشاء ذكر فيه حديث سعد وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب وجوب القراءة ووجهه هنا إما الإشارة إلى إحدى الروايتين في قوله صلاتي العشاء أو العشي وإما لإلحاق العشاء بالظهر والعصر لكون كل منهن رباعية 1 ( قوله باب القراءة في الفجر ) يعني صلاة الصبح قوله وقالت أم سلمة قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالطور يأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده 737 قوله عن وقت الصلاة في رواية غير أبي ذر الصلوات والمراد المكتوبات وقد تقدم الكلام على حديث أبي برزة المذكور في المواقيت وقوله هنا وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة أي من الآيات وهذه الزيادة تفرد بها شعبة عن أبي المنهال والشك فيه منه وقد تقدم عن رواية الطبراني تقديرها بالحاقة ونحوها فعلى تقدير أن يكون ذلك في كل الركعتين فهو منطبق على حديث بن عباس في قراءته في صبح الجمعة تنزيل السجدة وهل أتى وعلى تقدير أن يكون في كل ركعة فهو منطبق على حديث جابر بن سمرة في قراءته في الصبح بق أخرجه مسلم وفي رواية له بالصافات وفي أخرى عند الحاكم بالواقعة وكأن المصنف قصد بإيراد حديثي أم سلمة وأبي برزة في هذا الباب بيان حالتى السفر والحضر ثم ثلث بحديث أبي هريرة الدال على عدم اشتراط قدر معين

Bagian V02/P251–V02/P252

738 قوله إسماعيل بن إبراهيم هو المعروف بابن علية وقد تكلم يحيى بن معين في حديثه عن بن جريج خاصة لكن تابعه عليه عبد الرزاق ومحمد بن بكر ويحيى بن أبي الحجاج عند أبي عوانة وغندر عند أحمد وخالد بن الحارث عند النسائي وبن وهب عند بن خزيمة ستتهم عن بن جريج منهم من ذكر الكلام الأخير ومنهم من لم يذكره وتابع بن جريج حبيب المعلم عند مسلم وأبي داود وحبيب بن الشهيد عند مسلم وأحمد ورقية بن مصقلة عند النسائي وقيس بن سعد وعمارة بن ميمون عند أبي داود وحسين المعلم عند أبي نعيم في المستخرج ستتهم عن عطاء منهم من طوله ومنهم من اختصره قوله في كل صلاة يقرأ بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في رواية الأصيلي نقرأ بنون مفتوحه في أوله كذا هو موقوف وكذا هو عند من ذكرنا روايته إلا حبيب بن الشهيد فرواه مرفوعا بلفظ لا صلاة إلا بقراءة هكذا أورده مسلم من رواية أبي أسامة عنه وقد أنكره الدارقطني على مسلم وقال إن المحفوظ عن أبي أسامة وقفه كما رواه أصحاب بن جريج وكذا رواه أحمد عن يحيى القطان وأبي عبيدة الحداد كلاهما عن حبيب المذكور موقوفا وأخرجه أبو عوانة من طريق يحيى بن أبي الحجاج عن بن جريج كرواية الجماعة لكن زاد في آخره وسمعته يقول لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون مرفوعا بخلاف رواية الجماعة نعم قوله ما أسمعنا وما أخفى عنا يشعر بأن جميع ما ذكره متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكون للجميع حكم الرفع قوله وان لم تزد بلفظ الخطاب وبينته رواية مسلم عن أبي خيثمة وعمرو الناقد عن إسماعيل فقال له رجل ان لم أزد وكذا رواه يحيى بن محمد عن مسدد شيخ البخاري فيه أخرجه البيهقي وزاد أبو يعلى في أوله عن أبي خيثمة بهذا السند إذا كنت إماما فخفف وإذا كنت وحدك فطول ما بدا لك وفي كل صلاة قراءة الحديث قوله أجزأت أي كفت وحكى بن التين رواية أخرى جزت بغير ألف وهي رواية القابسي واستشكله ثم حكى عن الخطابي قال يقال جزى وأجزى مثل وفي وأوفى قال فزال الاشكال قوله فهو خير في رواية حبيب المعلم فهو أفضل وفي هذا الحديث أن من لم يقرأ الفاتحة لم تصح صلاته وهو شاهد لحديث عبادة المتقدم وفيه استحباب السورة أو الآيات مع الفاتحة وهو قول الجمهور في الصبح والجمعة والأوليين من غيرهما وصح إيجاب ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم وهو عثمان بن أبي العاص وقال به بعض الحنفية وبن كتانة من المالكية وحكاه القاضي الفراء الحنبلي في الشرح الصغير رواية عن أحمد وقيل يستحب في جميع الركعات وهو ظاهر حديث أبي هريرة هذا والله أعلم 1 ( قوله باب الجهر بقراءة صلاة الصبح )

Bagian V02/P252–V02/P253

ولغير أبي ذر صلاة الفجر وهو موافق للترجمة الماضية وعلى رواية أبي ذر فلعله أشار إلى أنها تسمى بالأمرين قوله وقالت أم سلمة الخ وصله المصنف في باب طواف النساء من كتاب الحج من رواية مالك عن أبي الأسود عن عروة عن زينب عن أمها أم سلمة قالت شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أني أشتكى أي أن بها مرضا فقال طوفي وراء الناس وأنت راكبة قالت فطفت حينئذ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي الحديث وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذ كانت الصبح ولكن تبين ذلك من رواية أخرى أوردها بعد ستة أبواب من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه فقال إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفى وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية حسان بن إبراهيم عن هشام وأما ما أخرجه بن خزيمة من طريق بن وهب عن مالك وبن لهيعة جميعا عن أبي الأسود في هذا الحديث قال فيه قالت وهو يقرأ في العشاء الآخرة فشاذ وأظن سياقه لفظ بن لهيعة لأن بن وهب رواه في الموطأ عن مالك فلم يعين الصلاة كما رواه أصحاب مالك كلهم أخرجه الدارقطني في الموطآت له من طرق كثيرة عن مالك منها رواية بن وهب المذكورة وإذا تقرر ذلك فابن لهيعة لا يحتج به إذا انفرد فكيف إذا خالف وعرف بهذا اندفاع الاعتراض الذي حكاه بن التين عن بعض المالكية حيث أنكر أن تكون الصلاة المذكورة صلاة الصبح فقال ليس في الحديث بيانها والأولى أن تحمل على النافلة لأن الطواف يمتنع إذا كان الإمام في صلاة الفريضة انتهى وهو رد للحديث الصحيح بغير حجة بل يستفاد من هذا الحديث جواز ما منعه بل يستفاد من الحديث التفصيل فنقول أن كان الطائف بحيث يمر بين يدي المصلين فيمتنع كما قال وإلا فيجوز وحال أم سلمة هو الثاني لأنها طافت من وراء الصفوف ويستنبط منه أن الجماعة في الفريضة ليست فرضا على الأعيان إلا أن يقال كانت أم سلمة حينئذ شاكية فهي معذورة أو الوجوب يختص بالرجال وسيأتي بقية مباحث هذا الحديث في كتاب الحج إن شاء الله تعالى وقال بن رشيد ليس في حديث أم سلمة نص على ما ترجم له من الجهر بالقراءة إلا أنه يؤخذ بالاستنباط من حيث أن قولها طفت وراء الناس يستلزم الجهر بالقراءة لأنه لا يمكن سماعها للطائف من ورائهم إلا إن كانت جهرية قال ويستفاد منه جواز إطلاق قرأ وإرادة جهر والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث بن عباس فى قصة سماع الجن القرآن وسيأتي الكلام عليه في موضعه من التفسير ويأتي بيان عكاظ في كتاب الحج في شرح حديث بن عباس أيضا كانت عكاظ من أسواق الجاهلية الحديث والمقصود منه هنا

Pertanyaan