Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V02/P283–V02/P284

كذا للجميع بغير ترجمة إلا للاصيلى فحذفه وعليه شرح بن بطال ومن تبعه والراجح إثباته كما أن الراجح حذف باب من الذي قبله وذلك أن الأحاديث المذكورة فيه لا دلالة فيها على فضل اللهم ربنا لك الحمد إلا بتكلف فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله كما تقدم فى عدة مواضع وذلك أنه لما قال أولا باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع وذكر فيه قوله صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا ولك الحمد استطرد إلى ذكر فضل هذا القول بخصوصه ثم فصل بلفظ باب لتكميل الترجمة الأولى فأورد بقية ما ثبت على شرطه مما يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره وقد وجه الزين بن المنير دخول الأحاديث الثلاثة تحت ترجمة فضل اللهم ربنا لك الحمد فقال وجه دخول حديث أبي هريرة أن القنوت لما كان مشروعا في الصلاة كانت هي مفتاحه ومقدمته ولعل ذلك سبب تخصيص القنوت بما بعد ذكرها انتهى ولا يخفى ما فيه من التكلف وقد تعقب من وجه آخر وهو أن الخبر المذكور في الباب لم يقع فيه قول ربنا لك الحمد لكن له أن يقول وقع في هذه الطريق اختصار وهي مذكورة في الأصل ولم يتعرض لحديث أنس لكن له أن يقول إنما أورده استطرادا لأجل ذكر المغرب قال وأما حديث رفاعة فظاهر في أن الابتدار الذي تنشأ عنه الفضيلة إنما كان لزيادة قول الرجل لكن لما كانت الزيادة المذكورة صفة في التحميد جارية مجرى التأكيد له تعين جعل الأصل سببا أو سببا للسبب فثبتت بذلك الفضيلة والله أعلم وقد ترجم بعضهم له بباب القنوت ولم أره في شيء من روايتنا 764 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة في رواية مسلم من طريق معاذ بن هشام عن أبيه عن يحيى حدثني أبو سلمة قوله لأقربن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم المذكورة لأقربن لكم وللاسماعيلى اني لأقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فكان أبو هريرة إلى آخره قيل المرفوع من هذا الحديث وجود القنوت لا وقوعه في الصلوات المذكورة فإنه موقوف على أبي هريرة ويوضحه ما سيأتي في تفسير النساء من رواية شيبان عن يحيى من تخصيص المرفوع بصلاة العشاء ولأبي داود من رواية الأوزاعي عن يحيى قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة العتمة شهرا ونحوه لمسلم لكن لا ينافي هذا كونه صلى الله عليه وسلم قنت في غير العشاء وظاهر سياق حديث الباب أن جميعه مرفوع ولعل هذا هو السر في تعقب المصنف له بحديث أنس إشارة إلى أن القنوت في النازلة لا يختص بصلاة معينة واستشكل التقييد في رواية الأوزاعي بشهر لأن المحفوظ أنه كان في قصة الذين قتلوا أصحاب بئر معونة كما سيأتي في آخر أبواب الوتر وسيأتي في تفسير آل عمران من رواية الزهري عن أبي سلمة في هذا الحديث أن المراد بالمؤمنين من كان مأسورا بمكة وبالكافرين قريش وأن مدته كانت طويلة فيحتمل أن يكون التقييد بشهر في حديث أبي هريرة يتعلق بصفة من الدعاء مخصوصة وهي قوله اشدد وطأتك على مضر قوله في الركعة الأخرى في رواية الكشميهني الآخرة وسيأتي بعد باب من رواية الزهري عن أبي سلمة أن ذلك كان بعد الركوع وسيأتي في تفسير آل عمران بيان الخلاف في مدة الدعاء عليهم والتنبيه على أحوال من سمي منهم وقد اختصر يحيى سياق هذا الحديث عن أبي سلمة وطوله الزهري كما سيأتي بعد باب وسيأتي في الدعوات بالإسناد الذي ذكره المصنف أتم مما ساقه هنا إن شاء الله تعالى قوله إسماعيل هو المعروف بابن علية والإسناد كله بصريون وعبد الله بن أبي الأسود نسب إلى جد أبيه واسم أبيه محمد بن حميد قوله كان القنوت أي في أول الأمر واحتج بهذا على أن قول الصحابي كنا نفعل كذا له حكم الرفع وان لم يقيده بزمن النبي صلى الله عليه وسلم كما هو قول الحاكم وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث في المسند الصحيح وليس فيه تقييد وسنذكر اختلاف النقل عن أنس في القنوت في محله من الصلاة وفي أي الصلوات شرع وهل استمر مطلقا أو مدة معينة أو في حالة دون حالة حيث أورد المصنف بعض ذلك في آخر أبواب الوتر إن شاء الله تعالى قوله المجمر بالخفض وهو صفة لنعيم ولأبيه

Bagian V02/P284–V02/P287

766 قوله عن على بن يحيى في رواية بن خزيمة أن على بن يحيى حدثه والإسناد كله مدنيون وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيما أكبر سنا من على بن يحيى وأقدم سماعا وفيه ثلاثة من التابعين في نسق وهم من بين مالك والصحابى هذا من حيث الرواية وأما من حيث شرف الصحبة فيحيى بن خلاد والد على مذكور في الصحابة لأنه قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم حنكه لما ولد قوله فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده ظاهره أن قول التسميع وقع بعد رفع الرأس من الركوع فيكون من أذكار الاعتدال وقد مضى في حديث أبي هريرة وغيره ما يدل على أنه ذكر الانتقال وهو المعروف ويمكن الجمع بينهما بان معنى قوله فلما رفع رأسه أي فلما شرع في رفع رأسه ابتدأ القول المذكور وأتمه بعد أن اعتدل قوله قال رجل زاد الكشميهني وراءه قال بن بشكوال هذا الرجل هو رفاعة بن رافع راوي الخبر ثم استدل على ذلك بما رواه النسائي وغيره عن قتيبة عن رفاعة بن يحيى الزرقي عن عم أبيه معاذ بن رفاعة عن أبيه قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت الحمد لله الحديث ونوزع في تفسيره به لاختلاف سياق السبب والقصة والجواب أنه لا تعارض بينهما بل يحمل على أن عطاسه وقع عند رفع رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مانع أن يكنى عن نفسه لقصد إخفاء عمله أو كنى عنه لنسيان بعض الرواة لاسمه وأما ما عدا ذلك من الاختلاف فلا يتضمن إلا زيادة لعل الراوي اختصرها كما سنبينه وأفاد بشر بن عمر الزهراني في روايته عن رفاعة بن يحيى أن تلك الصلاة كانت المغرب قوله مباركا فيه زاد رفاعة بن يحيى مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى فأما قوله مباركا عليه فيحتمل أن يكون تاكيدا وهو الظاهر وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء قال الله تعالى وبارك فيها وقدر فيها أقواتها فهذا يناسب الأرض لأن المقصود به النماء والزيادة لا البقاء لأنه بصدد التغير وقال تعالى وباركنا عليه وعلى إسحاق فهذا يناسب الأنبياء لأن البركة باقية لهم ولما كان الحمد يناسبه المعنيان جمعهما كذا قرره بعض الشراح ولا يخفى ما فيه وأما قوله كما يحب ربنا ويرضى ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد قوله من المتكلم زاد رفاعة بن يحيى في الصلاة فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية فلم يتكلم أحد ثم قالها الثالثة فقال رفاعة بن رافع أنا قال كيف قلت فذكره فقال والذي نفسي بيده الحديث قوله بضعة وثلاثين فيه رد على من زعم كالجوهرى أن البضع يختص بما دون العشرين قوله أيهم يكتبها أول في رواية رفاعة بن يحيى المذكورة أيهم يصعد بها أول وللطبرانى من حديث أبي أيوب أيهم يرفعها قال السهيلي روى أول بالضم على البناء لأنه ظرف قطع من الإضافة وبالنصب على الحال انتهى وأما أيهم فرويناه بالرفع وهو مبتدأ وخبره يكتبها قاله الطيبي وغيره تبعا لأبي البقاء في إعراب قوله تعالى يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم قال وهو في موضع نصب والعامل فيه ما دل عليه يلقون وأي استفهامية والتقدير مقول فيهم أيهم يكتبها ويجوز في أيهم النصب بان يقدر المحذوف فينظرون أيهم وعند سيبويه أي موصولة والتقدير يبتدرون الذي هو يكتبها أول وأنكر جماعة من البصريين ذلك ولا تعارض بين روايتى يكتبها ويصعد بها لأنه يحمل على أنهم يكتبونها ثم يصعدون بها والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا أن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر الحديث واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة وقد استشكل تأخير رفاعة إجابة النبي صلى الله عليه وسلم حين كرر سؤاله ثلاثا مع أن إجابته واجبة عليه بل وعلى كل من سمع رفاعة فإنه لم يسأل المتكلم وحده وأجيب بأنه لما لم يعين واحدا بعينه لم تتعين المبادرة بالجواب من المتكلم ولا من واحد بعينه فكأنهم انتظروا بعضهم ليجيب وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقه شيء ظنا منهم أنه أخطأ فيما فعل ورجوا أن يقع العفو عنه وكأنه صلى الله عليه وسلم لما رأى سكوتهم فهم ذلك فعرفهم أنه لم يقل بأسا ويدل على ذلك أن في رواية سعيد بن عبد الجبار عن رفاعة بن يحيى عند بن قانع قال رفاعة فوددت أني خرجت من مالي وأنى لم أشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم تلك الصلاة ولأبي داود من حديث عامر بن ربيعة قال من القائل الكلمة فإنه لم يقل بأسا فقال أنا قلتها لم أرد بها إلاخيرا وللطبرانى من حديث أبي أيوب فسكت الرجل ورأى أنه قد هجم من رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء كرهه فقال من هو فإنه لم يقل إلا صوابا فقال الرجل أنا يا رسول الله قلتها أرجو بها الخير ويحتمل أيضا أن يكون المصلون لم يعرفوه بعينه إما لاقبالهم على صلاتهم وإما لكونه في آخر الصفوف فلا يرد السؤال في حقهم والعذر عنه هو ما قدمناه والحكمة في سؤاله صلى الله عليه وسلم له عمن قال أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير ماثور إذا كان غير مخالف للمأثور وعلى جواز رفع الصوت بالذكر ما لم يشوش على من معه وعلى أن العاطس في الصلاة يحمد الله بغير كراهة وأن المتلبس بالصلاة لا يتعين عليه تشميت العاطس وعلى تطويل الاعتدال بالذكر كما سيأتي البحث فيه في الباب الذي بعده واستنبط منه بن بطال جواز رفع الصوت بالتبليغ خلف الإمام وتعقبه الزين بن المنير بأن سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الرجل لا يستلزم رفعه لصوته كرفع صوت المبلغ وفي هذا التعقب نظر لأن غرض بن بطال إثبات جواز الرفع في الجملة وقد سبقه إليه بن عبد البر واستدل له بإجماعهم على أن الكلام الأجنبي يبطل عمده الصلاة ولو كان سرا قال وكذلك الكلام المشروع في الصلاة لا يبطلها ولو كان جهرا وقد تقدم الكلام على مسألة المبلغ في باب من أسمع الناس تكبير الإمام فائدة قيل الحكمة في اختصاص العدد المذكور من الملائكة بهذا الذكر أن عدد حروفه مطابق للعدد المذكور فإن البضع من الثلاث إلى التسع وعدد الذكر المذكور ثلاثة وثلاثون حرفا ويعكر على هذا الزيادة المتقدمة في رواية رفاعة بن يحيى وهي قوله مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى بناء على أن القصة واحدة ويمكن أن يقال المتبادر إليه هو الثناء الزائد على المعتاد وهو من قوله حمدا كثيرا الخ دون قوله مباركا عليه فإنه كما تقدم للتأكيد وعدد ذلك سبعة وثلاثون حرفا وأما ما وقع عند مسلم من حديث أنس لقد رأيت أثنى عشر ملكا يبتدرونها وفي حديث أبي أيوب عند الطبراني ثلاثة عشر فهو مطابق لعدد الكلمات المذكورة في سياق رفاعة بن يحيى ولعددها أيضا في سياق حديث الباب لكن على اصطلاح النحاة والله أعلم

Bagian V02/P287–V02/P288

1 ( قوله باب الاطمأنينة ) كذا للأكثر وللكشميهني الطمأنينة وقد تقدم الكلام عليها في باب استواء الظهر قوله وقال أبو حميد يأتي موصولا مطولا في باب سنة الجلوس في التشهد وقوله رفع أي من الركوع فاستوى أي قائما كما سيأتي بيانه هناك وهو ظاهر فيما ترجم له ووقع في رواية كريمة جالسا بعد قوله فاستوى فإن كان محفوظا حمل على أنه عبر عن السكون بالجلوس وفيه بعد أو لعل المصنف أراد إلحاق الاعتدال بالجلوس بين السجدتين بجامع كون كل منهما غير مقصود لذاته فيطابق الترجمة 767 قوله ينعت بفتح المهملة أي يصف وهذا الحديث ساقه شعبة عن ثابت مختصرا ورواه عنه حماد بن زيد مطولا كما سيأتي في باب المكث بين السجدتين فقال في أوله عن أنس قال إني لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا فصرح بوصف أنس لصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل وقوله لا آلو بهمزة ممدودة بعد حرف النفي ولام مضمومة بعدها واو خفيفة أي لا أقصر وزاد حماد بن زيد أيضا قال ثابت فكان أنس يصنع شيئا لا أراكم تصنعونه وفيه إشعار بأنهم كانوا يخلون بتطويل الاعتدال وقد تقدم حديث أنس وإنكاره عليهم في أمر الصلاة في أبواب المواقيت وقوله حتى نقول بالنصب وقوله قد نسي أي نسي وجوب الهوى إلى السجود قاله الكرماني ويحتمل أن يكون المراد أنه نسي أنه في صلاة أو ظن أنه وقت القنوت حيث كان معتدلا أو وقت التشهد حيث كان جالسا ووقع عند الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة قلنا قد نسي من طول القيام أي لأجل طول قيامه وحديث البراء تقدم التنبيه عليه في باب استواء الظهر وقوله 768 قريبا من السواء فيه إشعار بأن فيها تفاوتا لكنه لم يعينه وهو دال على الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين لما علم من عادته من تطويل الركوع والسجود قوله وإذا رفع أي ورفعه إذا رفع وكذا قوله وبين السجدتين أي وجلوسه بين السجدتين والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب ولم يقع في هذه الطريق الاستثناء الذي مر في باب استواء الظهر وهو قوله ما خلا القيام والقعود ووقع في رواية لمسلم فوجدت قيامه فركعته فاعتداله الحديث وحكى بن دقيق العيد عن بعض العلماء أنه نسب هذه الرواية إلى الوهم ثم استبعده لأن توهيم الراوي الثقة على خلاف الأصل ثم قال في آخر كلامه فلينظر ذلك من الروايات ويحقق الاتحاد أو الاختلاف من مخارج الحديث أه وقد جمعت طرقه فوجدت مداره على بن أبي ليلى عن البراء لكن الرواية التي فيها زيادة ذكر القيام من طريق هلال بن أبي حميد عنه ولم يذكره الحكم عنه وليس بينهما اختلاف في سوى ذلك إلا ما زاده بعض الرواة عن شعبة عن الحكم من قوله ما خلا القيام والقعود وإذا جمع بين الروايتين ظهر من الأخذ بالزياده فيهما أن المراد بالقيام المستثنى القيام للقراءة وكذا القعود والمراد به القعود للتشهد كما تقدم قال بن دقيق العيد هذا الحديث يدل على أن الاعتدال ركن طويل وحديث أنس يعني الذي قبله أصرح في الدلالة على ذلك بل هو نص فيه فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف وهو قولهم لم يسن فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص وهو فاسد وأيضا فالذكر المشروع في الاعتدال أطول من الذكر المشروع في الركوع فتكرير سبحان ربي العظيم ثلاثا يجيء قدر قوله اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وقد شرع في الاعتدال ذكر أطول كما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس بعد قوله حمدا كثيرا طيبا ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد زاد في حديث بن أبي أوفى اللهم طهرني بالثلج الخ وزاد في حديث الآخرين أهل الثناء والمجد الخ وقد تقدم في الحديث الذي قبله ترك إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على من زاد في الاعتدال ذكرا غير مأثور ومن ثم اختار النووي جواز تطويل الركن القصير بالذكر خلافا للمرجح في المذهب واستدل لذلك أيضا بحديث حذيفة في مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة بالبقرة أو غيرها ثم ركع نحوا مما قرأ ثم قام بعد أن قال ربنا لك الحمد قياما طويلا قريبا مما ركع قال النووي الجواب عن هذا الحديث صعب والاقوى جواز الاطالة بالذكر أه وقد أشار الشافعي في الآم إلى عدم البطلان فقال في ترجمة كيف القيام من الركوع ولو أطال القيام بذكر الله أو يدعو أو ساهيا وهو لا ينوي به القنوت كرهت له ذلك ولا إعادة إلى آخر كلامه في ذلك فالعجب ممن يصحح مع هذا بطلان الصلاة بتطويل الاعتدال وتوجيههم ذلك أنه إذا أطيل انتفت الموالاة معترض بأن معنى الموالاة أن لا يتخلل فصل طويل بين الآركان بما ليس منها وما ورد به الشرع لا يصح نفى كونه منها والله أعلم وأجاب بعضهم عن حديث البراء أن المراد بقوله قريبا من السواء ليس أنه كان يركع بقدر قيامه وكذا السجود والاعتدال بل المراد أن صلاته كانت قريبا معتدله فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الآركان وإذا أخفها أخف بقية الأركان فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات وثبت في السنن عن أنس أنهم حزروا في السجود قدر عشر تسبيحات فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر وأقله كما ورد في السنن أيضا ثلاث تسبيحات

Bagian V02/P288–V02/P290

769 قوله كان ما لك بن الحويرث في رواية الكشميهني قام والأول يشعر بتكرير ذلك منه وقد تقدم بعض الكلام عليه في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم ويأتي بقية الكلام عليه في باب المكث بين السجدتين قوله فأنصت في رواية الكشميهني بهمزة مقطوعة وآخره مثناه خفيفة وللباقين بألف موصولة وآخره موحدة مشددة وحكى بن التين أن بعضهم ضبطه بالمثناة المشددة بدل الموحدة ووجهه بان أصله انصوت فأبدل من الواو تاء ثم أدغمت إحدى التاءين في الأخرى وقياس إعلاله انصات تحركت الواو وإنفتح ما قبلها فانقلبت ألفا قال ومعنى انصات استوت قامته بعد الانحناء كأنه أقبل شبابة قال الشاعر وعمرو بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا أه وعرف بهذا أن من نقل عن بن التين وهو السفاقسى أنه ضبطه بتشديد الموحدة فقد صحف ومعنى رواية الكشميهني أنصت أي سكت فلم يكبر للهوى في الحال قال بعضهم وفيه نظر والأوجه أن يقال هو كناية عن سكون أعضائه عبر عن عدم حركتها بالإنصات وذلك دال على الطمأنينة وأما الرواية المشهورة بالموحدة المشددة انفعل من الصب كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب ووقع عند الإسماعيلي فانتصب قائما وهي أوضح من الجميع قوله هنية أي قليلا وقد تقدم ضبطها في باب ما يقول بعد التكبير قوله صلاة شيخنا هذا أبي يزيد هو عمرو بن سلمة الجرمي واختلف في ضبط كنيته ووقع هنا للأكثر بالتحتانية والزاي وعند الحموي وكريمة بالموحدة والراء مصغرا وكذا ضبطه مسلم في الكنى وقال عبد الغني بن سعيد لم أسمعه من أحد إلا بالزاي لكن مسلم أعلم والله أعلم 1 ( قوله باب يهوى بالتكبير حين يسجد ) قال بن التين رويناه بالفتح وضبطه بعضهم بالضم والفتح أرجح ووقع في روايتنا بالوجهين قوله كان بن عمر الخ وصله بن خزيمة والطحاوي وغيرهما من طريق عبد العزيز الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع بهذا وزاد في آخره ويقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك قال البيهقي كذا رواه عبد العزيز ولا أراه إلا وهما يعني رفعه قال والمحفوظ ما اخترنا ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن بن عمر قال إذا سجد أحدكم فليضع يديه وإذا رفع فليرفعهما اه ولقائل أن يقول هذا الموقوف غير المرفوع فإن الأول في تقديم وضع اليدين على الركبتين والثاني في اثبات وضع اليدين في الجملة واستشكل أيراد هذا الأثر في هذه الترجمة وأجاب الزين بن المنير بما حاصله أنه لما ذكر صفة الهوى إلى السجود القولية أردفها بصفته الفعلية وقال أخوه أراد بالترجمة وصف حال الهوى من فعال ومقال أه والذي يظهر أن أثر بن عمر من جملة الترجمة فهو مترجم به لا مترجم له والترجمة قد تكون مفسرة لمجمل الحديث وهذا منها وهذه من المسائل المختلف فيها قال مالك هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة وبه قال الأوزاعي وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن وعورض بحديث عنه أخرجه الطحاوي وقد روى الأثرم حديث أبي هريرة إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ولكن إسناده ضعيف وعند الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه وفيه حديث في السنن أيضا عن وائل بن حجر قال الخطابي هذا أصح من حديث أبي هريرة ومن ثم قال النووي لا يظهر ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة أه وعن مالك وأحمد رواية بالتخيير وادعى بن خزيمة أن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث سعد قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين وهذا لو صح لكان قاطعا للنزاع لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان وقال الطحاوي مقتضى تأخير وضع الرأس عنهما في الانحطاط ورفعه قبلهما أن يتأخر وضع اليدين عن الركبتين لاتفاقهم على تقديم اليدين عليهما في الرفع وأبدى الزين بن المنير لتقديم اليدين مناسبة وهي أن يلقى الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما والله أعلم

Bagian V02/P290–V02/P292

770 قوله أن أبا هريرة كان يكبر زاد النسائي من طريق يونس عن الزهري حين استخلفه مروان على المدينة قوله ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجدا فيه أن التكبير ذكر الهوى فيبتدئ به من حين يشرع في الهوى بعد الاعتدال إلى حين يتمكن ساجدا قوله ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين فيه أنه يشرع في التكبير من حين ابتداء القيام إلى الثالثة بعد التشهد الأول خلافا لمن قال إنه لا يكبر حتى يستوي قائما وسيأتي في باب مفرد بعد بضعة عشر بابا قوله أن كانت هذه لصلاته قال أبو داود هذا الكلام يؤيد رواية مالك وغيره عن الزهري عن على بن حسين يعني مرسلا قلت وكذا أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن الزهري لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون الزهري رواه أيضا عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وغيره عن أبي هريرة ويؤيد ذلك ما تقدم في باب التكبير إذا قام من السجود من طريق عقيل عن الزهري فإنه صريح في أن الصفة المذكورة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم 771 قوله قالا يعني أبا بكر بن عبد الرحمن وأبا سلمة المذكورين وهو موصول بالإسناد المذكور إليهما والكلام على المتن المذكور يأتي في تفسير آل عمران إن شاء الله تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا وقد أورده مختصرا في الباب الذي ذكر فيه ما يقول في الاعتدال واستدل به على أن محل القنوت بعد الرفع من الركوع وعلى أن تسمية الرجال بأسمائهم فيما يدعى لهم وعليهم لا تفسد الصلاة 772 قوله عن فرس وربما قال سفيان وهو بن عيينة من فرس فيه إشعار بتثبت على بن عبد الله ومحافظته على الإتيان بألفاظ الحديث وقد تقدم الكلام عليه في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وأن قوله جحش أي خدش ووقع في قصر الصلاة عن أبي نعيم عن بن عيينة بلفظ فجحش أو خدش على الشك قوله كذا جاء به معمر القائل هو سفيان والمقول له على وهمزة الاستفهام قبل كذا مقدرة قوله قلت نعم كأن مستند على في ذلك رواية عبد الرزاق عن معمر فإنه من مشايخه بخلاف معمر فإنه لم يدركه وإنما يروي عنه بواسطة وكلام الكرماني يوهم خلاف ذلك قوله قال لقد حفظ أي حفظا جيدا وفيه إشعار بقوة حفظ سفيان بحيث يستجيد حفظ معمر إذا وافقه وقوله كذا قال الزهري ولك الحمد فيه إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكر الواو في ولك الحمد وقد وقع ذلك في رواية الليث وغيره عن الزهري كما تقدم في باب إيجاب التكبير قوله حفظت في رواية بن عساكر وحفظت بزيادة واو وهي أوضح وقوله من شقة الأيمن الخ فيه إشارة إلى ما ذكرناه من جودة ضبط سفيان لأن بن جريج سمعه معهم من الزهري بلفظ شقه فحدث به عن الزهري بلفظ ساقه وهي أخص من شقه لكن هذا محمول على أن بن جريج عرف من الزهري في وقت آخر أن الذي خدش هو ساقه لبعد أن يكون نسي هذه الكلمة في هذه المدة اليسيرة وقد قدمنا الدلالة على ذلك في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به وقوله وأنا عنده قال الكرماني هو معطوف على مقدر أو جملة حالية من فاعل قال مقدرا إذ تقديره قال الزهري وأنا عنده ويحتمل أن يكون هو مقول سفيان والضمير لابن جريج قلت وهذا أقرب إلى الصواب ومقول بن جريج هو فجحش الخ والله أعلم 1 ( قوله باب فضل السجود ) أورد فيه حديث أبي هريرة في صفة البعث والشفاعة والمقصود منه هنا

Bagian V02/P292–V02/P294

773 قوله وحرم الله على النار أن تأكل آثار السجود وقد ورده بتمامه أيضا في أبواب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق ويأتي الكلام عليه هناك مستوفى إن شاء الله تعالى مع ذكر اختلاف ألفاظ رواته واختلف في المراد بقوله آثار السجود فقيل هي الأعضاء السبعة الآتي ذكرها في حديث بن عباس قريبا وهذا هو الظاهر وقال عياض المراد الجبهة خاصة ويؤيده ما في رواية مسلم من وجه آخر أن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم فإن ظاهر هذه الرواية يخص العموم الذي في الأولى 1 ( قوله باب يبدى ضبعيه بفتح ) المعجمة وسكون الموحدة تثنية ضبع وهو وسط العضد من داخل وقيل هو لحمة تحت الإبط 774 قوله عن جعفر هو بن ربيعة وبن هرمز هو عبد الرحمن الأعرج والإسناد كله بصريون قوله فرج بين يديه أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها قال القرطبي الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود أنه يخف بها اعتماده عن وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ولا يتأذى بملاقاة الإرض وقال غيره هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان وقال ناصر الدين بن المنير في الحاشية الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد وروى الطبراني وغيره من حديث بن عمر بإسناد صحيح أنه قال لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك ولمسلم من حديث عائشة نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع وأخرج الترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن أرقم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنت أنظر إلى عفرتي إبطيه إذا سجد ولابن خزيمة عن أبي هريرة رفعه إذا سجد أحدكم فلا يفترش ذراعيه افتراش الكلب وليضم فخذيه وللحاكم من حديث بن عباس نحو حديث عبد الله بن أرقم وعنه عند الحاكم كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يرى وضح إبطيه وله من حديثه ولمسلم من حديث البراء رفعه إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وهذه الأحاديث مع حديث ميمونة عند مسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يجافى يديه فلو أن بهيمة أرادت أن تمر لمرت مع حديث بن بحينة المعلق هنا ظاهرها وجوب التفريج المذكور لكن أخرج أبو داود ما يدل على أنه للاستحباب وهو حديث أبي هريرة شكا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال استعينوا بالركب وترجم له الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج قال بن عجلان أحد رواته وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود واعيا وقد أخرج الترمذي الحديث المذكور ولم يقع في روايته إذا انفرجوا فترجم له ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود فجعل محل الاستعانة بالركب لمن يرفع من السجود طالبا للقيام واللفظ محتمل ما قال لكن الزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد وقال بن التين فيه دليل على أنه لم يكن عليه قميص لانكشاف إبطيه وتعقب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام وقد روى الترمذي في الشمائل عن أم سلمة قالت كان أحب الثياب إلى النبي صلى الله عليه وسلم القميص أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لرئى قاله القرطبي واستدل به على أن إبطيه صلى الله عليه وسلم لم يكن عليهما شعر وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره واستدل بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضا وفيه نظر لأن في رواية قتيبة عن بكر بن مضر التقييد بالسجود وأخرجه المصنف في المناقب والمطلق إذا استعمل في صورة اكتفى بها قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة نحوه وصله مسلم من طريقه بلفظ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه تنبيه تقدم قبيل أبواب القبلة أنه وقع في كثير من النسخ وقوع هاتين الترجمتين هذه والتي بعدها هناك وأعيدا هنا وأن الصواب إثباتهما هنا وذكرنا توجيه ذلك بما يغنى عن إعادته

Bagian V02/P294–V02/P295

1 ( قوله باب يستقبل القبلة بأطراف رجليه ) قاله أبو حميد يأتي موصولا في باب سنة الجلوس في التشهد قريبا وأنه ورد في صفة السجود قال الزين بن المنير المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه مرتفعان فيستقبل بظهور قدميه القبلة قال أخوه ومن ثم ندب ضم الأصابع في السجود لأنها لو تفرجت انحرفت رؤوس بعضها عن القبلة قوله باب إذا لم يتم سجوده أورد فيه حديث حذيفة وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في باب إذا لم يتم الركوع 1 ( قوله باب السجود على سبعة أعظم ) لفظ المتن الذي أورده في هذا الباب على سبعة أعضاء لكنه أشار بذلك إلى لفظ الرواية الأخرى وقد أوردها من وجه آخر في الباب الذي يليه قال بن دقيق العيد يسمى كل واحد عظما باعتبار الجملة وأن اشتمل كل واحد على عظام ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها

Bagian V02/P295–V02/P296

776 قوله سفيان هو الثوري قوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم هو بضم الهمزة في جميع الروايات بالبناء لما لم يسم فاعله والمراد به الله جل جلاله قال البيضاوي عرف ذلك بالعرف وذلك يقتضى الوجوب قيل وفيه نظر لأنه ليس فيه صيغة أفعل ولما كان هذا السياق يحتمل الخصوصية عقبه المصنف بلفظ آخر دال على أنه لعموم الأمة وهو من رواية شعبة عن عمرو بن دينار أيضا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا وعرف بهذا أن بن عباس تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم إما سماعا منه وإما بلاغا عنه وقد أخرجه مسلم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب الحديث وهذا يرجح أن النون في أمرنا نون الجمع والآراب بالمد جمع إرب بكسر أوله وإسكان ثانيه وهو العضو ويحتمل أن يكون بن عباس تلقاه عن أبيه رضي الله عنه قوله ولا يكف شعرا ولا ثوبا جملة معترضة بين المجمل وهو قوله سبعة أعضاء والمفسر وهو قوله الجبهة الخ وذكره بعد باب من وجه آخر بلفظ ولا نكفت الثياب والشعر والكفت بمثناة في آخره هو الضم وهو بمعنى الكف والمراد أنه لا يجمع ثيابه ولا شعره وظاهره يقتضى أن النهى عنه في حال الصلاة واليه جنح الداودي وترجم المصنف بعد قليل باب لا يكف ثوبه في الصلاة وهي تؤيد ذلك ورده عياض بأنه خلاف ما عليه الجمهور فإنهم كرهوا ذلك للمصلى سواء فعله في الصلاة أو قبل أن يدخل فيها واتفقوا على أنه لا يفسد الصلاة لكن حكى بن المنذر عن الحسن وجوب الإعادة قيل والحكمة في ذلك أنه إذا رفع ثوبه وشعره عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر قوله الجبهة زاد في رواية بن طاوس عن أبيه في الباب الذي يليه وأشار بيده على أنفه كأنه ضمن أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عداه بعلي دون إلى ووقع في العمدة بلفظ إلى وهي في بعض النسخ من رواية كريمة وعند النسائي من طريق سفيان بن عيينة عن بن طاوس فذكر هذا الحديث وقال في آخره قال بن طاوس ووضع يده على جبهته وأمرها على أنفه وقال هذا واحد فهذه رواية مفسرة قال القرطبي هذا يدل على أن الجبهة الأصل في السجود والأنف تبع وقال بن دقيق العيد قيل معناه أنهما جعلا كعضو واحد وإلا لكانت الأعضاء ثمانية قال وفيه نظر لأنه يلزم منه أن يكتفى بالسجود على الأنف كما يكتفى بالسجود على بعض الجبهة وقد احتج بهذا لأبي حنيفة في الاكتفاء بالسجود على الأنف قال والحق أن مثل هذا لا يعارض التصريح بذكر الجبهة وإن أمكن أن يعتقد أنهما كعضو واحد فذاك في التسمية والعبارة لا في الحكم الذي دل عليه الأمر وأيضا فإن الإشارة قد لا تعين المشار إليه فإنها إنما تتعلق بالجبهة لأجل العبادة فإذا تقارب ما في الجبهة أمكن أن لا يعين المشار إليه يقينا وأما العبارة فإنها معينة لما وضعت له فتقديمه أولى انتهى وما ذكره من جواز الاقتصار على بعض الجبهة قال به كثير من الشافعية وكأنه أخذ من قول الشافعي في الأم إن الاقتصار على بعض الجبهة يكره وقد ألزمهم بعض الحنفية بما تقدم ونقل بن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق وبن حبيب من المالكية وغيرهم يجب أن يجمعهما وهو قول للشافعي أيضا قوله واليدين قال بن دقيق العيد المراد بهما الكفان لئلا يدخل تحت المنهي عنه من افتراش السبع والكلب انتهى ووقع بلفظ الكفين في رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عند مسلم قوله والرجلين في رواية بن طاوس المذكورة وأطراف القدمين وهو مبين للمراد من الرجلين وقد تقدمت كيفية السجود عليهما قبل بباب قال بن دقيق العيد ظاهره يدل على وجوب السجود على هذه الأعضاء واحتج بعض الشافعية على أن الواجب الجبهة دون غيرها بحديث المسيء صلاته حيث قال فيه ويمكن جبهته قال وهذا غايته أنه مفهوم لقب والمنطوق مقدم عليه وليس هو من باب تخصيص العموم قال وأضعف من هذا استدلالهم بحديث سجد وجهي فإنه لا يلزم من إضافة السجود إلى الوجه انحصار السجود فيه وأضعف منه قولهم إن مسمى السجود يحصل بوضع الجبهة لأن هذا الحديث يدل على إثبات زيادة على المسمى وأضعف منه المعارضة بقياس شبهى كأن يقال أعضاء لا يجب كشفها فلا يجب وضعها قال وظاهر الحديث أنه لا يجب كشف شيء من هذه الأعضاء لأن مسمى السجود يحصل بوضعها دون كشفها ولم يختلف في أن كشف الركبتين غير واجب لما يحذر فيه من كشف العورة وأما عدم وجوب كشف القدمين فلدليل لطيف وهو أن الشارع وقت المسح على الخف بمدة تقع فيها الصلاة بالخف فلو وجب كشف القدمين لوجب نزع الخف المقتضي لنقض الطهارة فتبطل الصلاة انتهى وفيه نظر فللمخالف أن يقول يخص لابس الخف لأجل الرخصة وأما كشف اليدين فقد تقدم البحث فيه في باب السجود على الثوب في شدة الحر قبيل أبواب استقبال القبلة وفيه أثر الحسن في نقله عن الصحابة ترك الكشف ثم أورد المصنف حديث البراء في الركوع وقد تقدم الكلام عليه في باب متى يسجد من خلف الإمام ومراده منه هنا

Bagian V02/P296–V02/P298

778 قوله في آخره حتى يضع جبهته على الأرض قال الكرماني ومناسبته للترجمة من حيث أن العادة أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة غالبا انتهى والذي يظهر في مراده أن الأحاديث الواردة بالاقتصار على الجبهة كهذا الحديث لا تعارض الحديث المنصوص فيه على الأعضاء السبعة بل الاقتصار على ذكر الجبهة اما لكونها أشرف الأعضاء المذكورة أو أشهرها في تحصيل هذا الركن فليس فيه ما ينفى الزيادة التي في غيره وقيل أراد أن يبين أن الأمر بالجبهة للوجوب وغيرها للندب ولهذا اقتصر على ذكرها في كثير من الأحاديث والأول أليق بتصرفه 1 ( قوله باب السجود على الأنف ) أورد فيه حديث بن عباس من جهة وهيب وهو بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه وقد أسلفنا الكلام عليه قبل 779 قوله فيه على سبعة أعظم على الجبهة قال الكرماني على الثانية بدل من الأولى التي في حكم الطرح أو الأولى متعلقة بنحو حاصلا أي اسجد على الجبهة حال كون السجود على سبعة أعضاء 1 ( قوله باب السجود على الأنف في الطين ) كذا للأكثر وللمستملى السجود على الأنف والسجود على الطين والأول أنسب لئلا يلزم التكرار وهذه الترجمة أخص من التي قبلها وكأنه يشير إلى تأكد أمر السجود على الأنف بأنه لم يترك مع وجود عذر الطين الذي أثر فيه ولا حجة فيه لمن استدل به على جواز الاكتفاء بالأنف لأن في سياقه أنه سجد على جبهته وأرنبته فوضح أنه إنما قصد بالترجمة ما قدمناه وهو دال على وجوب السجود عليهما ولولا ذلك لصانهما عن لوث الطين قاله الخطابي وفيه نظر وفيه استحباب ترك الإسراع إلى إزالة ما يصيب جبهة الساجد من غبار الأرض ونحوه وسنذكر بقية مباحث الحديث المذكور في كتاب الصيام إن شاء الله تعالى قوله باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته كأنه يشير إلى أن النهى الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على غير حالة الاضطرار ووجه إدخال هذه الترجمة في أحكام السجود من جهة أن حركة السجود والرفع منه تسهل مع ضم الثياب وعقدها لا مع إرسالها وسدلها أشار إلى ذلك الزين بن المنير 781 قوله عن أبي حازم هو بن دينار وقد تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقا في أوائل الصلاة من وجه آخر عن سفيان قال حدثني أبو حازم وقد تقدم الكلام على فوائد المتن هناك 1 ( قوله باب لا يكف شعرا ) أي المصلي ويكف ضبطناه في روايتنا بضم الفاء وهو الراجح ويجوز الفتح والمراد بالشعر شعر الرأس ومناسبة هذه الترجمة لأحكام السجود من جهة أن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكف أو يلف وجاء في حكمة النهى عن ذلك أن غرزة الشعر يقعد فيها الشيطان حالة الصلاة وفي سنن أبي داود بإسناد جيد أن أبا رافع رأى الحسن بن على يصلي قد غرز ضفيرته في قفاه فحلها وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك مقعد الشيطان وقد تقدم الكلام على بقية الحديث مستوفى قبل ثلاثة أبواب قوله باب لا يكف ثوبه في الصلاة أورد فيه حديث بن عباس من وجه آخر وقد تقدم ما فيه 1 ( قوله باب التسبيح والدعاء في السجود ) تقدم الكلام على هذه الترجمة في باب الدعاء في الركوع

Bagian V02/P298–V02/P300

784 قوله يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري قوله يكثر أن يقول كذا في رواية منصور وقد بين الأعمش في روايته عن أبي الضحى كما سيأتي في التفسير ابتداء هذا الفعل وأنه واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولفظه ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه إذا جاء نصر الله والفتح إلا يقول فيها الحديث قيل أختار النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة لهذا القول لأن حالها أفضل من غيرها انتهى وليس في الحديث أنه لم يكن يقول ذلك خارج الصلاة أيضا بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها وفي رواية منصور بيان المحل الذي كان صلى الله عليه وسلم يقول فيه من الصلاة وهو الركوع والسجود قوله يتأول القرآن أي يفعل ما أمر به فيه وقد تبين من رواية الأعمش أن المراد بالقرآن بعضه وهو السورة المذكورة والذكر المذكور ووقع في رواية بن السكن عن الفربري قال أبو عبد الله يعني قوله تعالى فسبح بحمد ربك الآية وفي هذا تعيين أحد الاحتمالين في قوله تعالى فسبح بحمد ربك لأنه يحتمل أن يكون المراد بسبح نفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى الله سبحانه وتعالى فعلى هذا يكفي في امتثال الأمر الاقتصار على الحمد ويحتمل أن يكون المراد فسبح متلبسا بالحمد فلا يمتثل حتى يجمعهما وهو الظاهر قال بن دقيق العيد يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع وإباحة التسبيح في السجود ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء قال ويمكن أن يحمل حديث الباب على الجواز وذلك على الأولوية ويحتمل أن يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء لإشارة قوله فاجتهدوا والذي وقع في الركوع من قوله اللهم اغفر لي ليس كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود انتهى واعترضه الفاكهانى بأن قول عائشة كان يكثر أن يقول صريح في كون ذلك وقع منه كثيرا فلا يعارض ما أمر به في السجود هكذا نقله عنه شيخنا بن الملقن في شرح العمدة وقال فليتأمل وهو عجيب فإن بن دقيق العيد أراد بنفى الكثرة عدم الزيادة على قوله اللهم اغفر لي في الركوع الواحد فهو قليل بالنسبة إلى السجود المأمور فيه بالاجتهاد في الدعاء المشعر بتكثير الدعاء ولم يرد أنه كان يقول ذلك في بعض الصلوات دون بعض حتى يعترض عليه بقول عائشة كان يكثر تنبيه الحديث الذي ذكره بن دقيق العيد أما الركوع الخ أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وفيه بعد قوله فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم وقمن بفتح القاف والميم وقد تكسر معناه حقيق وجاء الأمر بالإكثار من الدعاء في السجود وهو أيضا عند مسلم وأبي داود والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء والأمر باكثار الدعاء في السجود يشمل الحث على تكثير الطلب لكل حاجة كما جاء في حديث أنس ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله أخرجه الترمذي ويشمل التكرار للسؤال الواحد والاستجابة تشمل استجابة الداعي بإعطاء سؤله واستجابة المثنى بتعظيم ثوابه وسيأتي الكلام على تفسير سورة النصر وتعيين الوقت الذي نزلت فيه والبحث في السؤال الذي أورده بن دقيق العيد على ظاهر الشرط في قوله إذا جاء وعلى قول عائشة ما صلى صلاة بعد أن نزلت الا قال الخ والتوفيق بين ما ظاهره التعارض من ذلك في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب المكث بين السجدتين ) في رواية الحموي بين السجود قوله ألا أنبئكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنباء بعدي بنفسه وبالباء قال الله تعالى من أنبأك هذا وقال قل أأنبئكم بخير من ذلكم

Bagian V02/P300–V02/P301

785 قوله قال أي أبو قلابة وذلك في غير حين صلاة أي غير وقت صلاة من المفروضة ويتعين حمله على ذلك حتى لا يدخل فيه أوقات المنع من النافلة لتنزيه الصحابي عن التنفل حينئذ وليس في اليوم والليلة وقت أجمع على أنه غير وقت لصلاة من الخمس إلا من طلوع الشمس إلى زوالها وقد تقدم هذا الحديث في باب الطمانينة في الركوع وفي غيره والغرض منه هنا قوله ثم رفع رأسه هنية بعد قوله ثم سجد لأنه يقتضى الجلوس بين السجدتين قدر الاعتدال قوله قال أيوب أي بالسند المذكور إليه قوله كان يقعد في الثالثة أو الرابعة هو شك من الراوي والمراد منه بيان جلسة الاستراحة وهي تقع بين الثالثة والرابعة كما تقع بين الأولى والثانية فكأنه قال كان يقعد في آخر الثالثة أو في أول الرابعة والمعنى واحد فشك الراوي أيهما قال وسيأتي الحديث بعد باب واحد بلفظ فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا قوله فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم هو مقول مالك بن الحويرث والفاء عاطفة على شيء محذوف تقديره أسلمنا فأتينا أو أرسلنا قومنا فأتينا ونحو ذلك وقد تقدم الكلام عليه في أبواب الإمامة وفي الأذان وحديث البراء تقدم الكلام عليه في باب استواء الظهر في الركوع وحديث أنس تقدم الكلام عليه في باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع وفي 787 قوله في هذه الطريق قال ثابت كان أنس يصنع شيئا لم أركم تصنعونه الخ إشعار بأن من خاطبهم كانوا لا يطيلون الجلوس بين السجدتين ولكن السنة إذا ثبتت لا يبالي من تمسك بها بمخالفة من خالفها وبالله المستعان 1 ( قوله باب لا يفترش ذراعيه في السجود ) يجوز في يفترش الجزم على النهى والرفع على النفي وهو بمعنى النهى قال الزين بن المنير أخذ لفظ الترجمة من حديث أبي حميد والمعنى من حديث أنس وأراد بذلك أن الافتراش المذكور في حديث أبي حميد بمعنى الانبساط في حديث أنس أه والذي يظهر لي أنه أشار إلى رواية أبي داود فإنه أخرج حديث الباب عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ ولا يفترش بدل ينبسط وروى أحمد والترمذي وبن خزيمة من حديث جابر نحوه بلفظ إذا سجد أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه الحديث ولمسلم عن عائشة نحوه قوله وقال أبو حميد الخ هو طرف من حديث يأتي مطولا بعد ثلاثة أبواب قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما ولا يجافيهما عن جنبيه 788 قوله عن أنس في رواية أبي داود الطيالسي عند الترمذي وفي رواية معاذ عند الإسماعيلي كلاهما عن شعبة التصريح بسماع قتادة له من أنس قوله اعتدلوا أي كونوا متوسطين بين الافتراش والقبض وقال بن دقيق العيد لعل المراد بالاعتدال هنا وضع هيئة السجود على وفق الأمر لأن الاعتدال الحسى المطلوب في الركوع لا يتأتى هنا فإنه هناك استواء الظهر والعنق والمطلوب هنا ارتفاع الأسافل على الأعالى قال وقد ذكر الحكم هنا مقرونا بعلته فإن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة انتهى والهيئة المنهي عنها أيضا مشعرة بالتهاون وقلة الاعتناء بالصلاة قوله ولا ينبسط كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة وللحموى يبتسط بمثناة بعد موحدة وفي رواية بن عساكر بموحدة ساكنة فقط وعليها اقتصر صاحب العمدة وقوله انبساط بالنون في الأولى والثالثة وبالمثناة في الثانية وهي ظاهرة والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب 1 ( قوله باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته )

Bagian V02/P301–V02/P303

ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث ومطابقته واضحة وفيه مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث وعن أحمد روايتان وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها ولم يستحبها الأكثر واحتج الطحاوي بخلو حديث أبي حميد عنها فإنه ساقه بلفظ فقام ولم يتورك وأخرجه أبو داود أيضا كذلك قال فلما تخالفا احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به فقعد لاجلها لا أن ذلك من سنة الصلاة ثم قوي ذلك بأنها لو كانت مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص وتعقب بأن الأصل عدم العلة وبأن مالك بن الحويرث هو راوي حديث صلوا كما رأيتموني أصلى فحكايته لصفات صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم داخله تحت هذا الأمر ويستدل بحديث أبي حميد المذكور على عدم وجوبها فكأنه تركها لبيان الجواز وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله صلى الله عليه وسلم لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت فدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب فلا يشرع إلا في حق من اتفق له نحو ذلك وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدا استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام فإنها من جملة النهوض إلى القيام ومن حيث المعنى إن الساجد يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزا لكل عضو وضع فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز رفع ركبتيه وإنما يتم ذلك بان يجلس ثم ينهض قائما نبه عليه ناصر الدين بن المنير في الحاشية ولم تتفق الروايات عن أبي حميد على نفى هذه الجلسة كما يفهمه صنيع الطحاوي بل أخرجه أبو داود أيضا من وجه آخر عنه بإثباتها وسيأتي ذلك عند الكلام على حديثه بعد بابين إن شاء الله تعالى وأما قول بعضهم لو كانت سنة لذكرها كل من وصف صلاته فيقوى أنه فعلها للحاجة ففيه نظر فإن السنن المتفق عليها لم يستوعبها كل واحد ممن وصف وإنما أخذ مجموعها عن مجموعهم 1 ( قوله باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة ) أي أي ركعة كانت وفي رواية المستملى والكشميهني من الركعتين أي الأولى والثالثة قوله عن السجدة في رواية المذكورين في السجدة وفي بعض نسخ أبي ذر من السجدة وهي رواية الإسماعيلي وقد تقدم الكلام على حديث مالك بن الحويرث والغرض منه هنا ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس والإشارة إلى رد ما روى بخلاف ذلك فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان ينهض على صدور قدميه وعن بن مسعود مثله بإسناد صحيح وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض فإن قيل ترجم على كيفية الاعتماد والذي في الحديث اثبات الاعتماد فقط أجاب الكرماني بان بيان الكيفية مستفاد من 790 قوله جلس واعتمد على الأرض ثم قام فكأنه أراد بالكيفية أن يقوم معتمدا عن جلوس لا عن سجود وقال بن رشيد أفاد في الترجمة التي قبل هذه اثبات الجلوس في الأولى والثالثة وفي هذه أن ذلك الجلوس جلوس اعتماد على الأرض بتمكن بدليل الإتيان بحرف ثم الدال على المهلة وأنه ليس جلوس استيفاز فأفاد في الأولى مشروعية الحكم وفي الثانية صفته أه ملخصا وفيه شيء إذ لو كان ذلك المراد لقال كيف يجلس مثلا وقيل يستفاد من الاعتماد أنه يكون باليد لأنه افتعال من العماد والمراد به الاتكاء وهو باليد وروى عبد الرزاق عن بن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمدا على يديه قبل أن يرفعهما 1 ( قوله باب يكبر وهو ينهض من السجدتين )

Bagian V02/P303–V02/P304

ذهب أكثر العلماء إلى أن المصلي يشرع في التكبير أو غيره عند ابتداء الخفض أو الرفع الا أنه اختلف عن مالك في القيام إلى الثالثة من التشهد الأول فروى في الموطأ عن أبي هريرة وبن عمر وغيرهما أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم وروى بن وهب عنه أن التكبير بعد الاستواء أولى وفي المدونة لا يكبر حتى يستوي قائما ووجهه بعض أتباعه بان تكبير الافتتاح يقع بعد القيام فينبغي أن يكون هذا نظيره من حيث أن الصلاة فرضت أولا ركعتين ثم زيدت الرباعية فيكون افتتاح المزيد كافتتاح المزيد عليه وكان ينبغي لصاحب هذا الكلام أن يستحب رفع اليدين حينئذ لتكمل المناسبة ولا قائل منهم به قوله وكان بن الزبير وصله بن أبي شيبة بإسناد صحيح قوله صلى لنا أبو سعيد أي الخدري بالمدينة وبين الإسماعيلي في روايته من طريق يونس بن محمد عن فليح سبب ذلك ولفظه اشتكى أبو هريرة أو غاب فصلى أبو سعيد فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع الحديث وزاد في آخره أيضا فلما انصرف قيل له قد اختلف الناس على صلاتك فقام عند المنبر فقال إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أم لم تختلف إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يصلي والذي يظهر أن الاختلاف بينهم كان في الجهر بالتكبير والاسرار به وكان مروان وغيره من بني أمية يسرونه كما تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع وكان أبو هريرة يصلي بالناس في إمارة مروان على المدينة وأما مقصود الباب فالمشهور عن أبي هريرة أنه كان يكبر حين يقوم ولا يؤخره حتى يستوي قائما كما تقدم عن الموطأ وأما ما تقدم في باب ما يقول الإمام ومن خلفه من حديثه بلفظ وإذا قام من السجدتين قال الله أكبر فيحمل على أن المعنى إذا شرع في القيام قال الزين بن المنير أجرى البخاري الترجمة وأثر بن الزبير مجرى التبيين لحديثى الباب لأنهما ليسا صريحين في أن ابتداء التكبير يكون مع أول النهوض وقال بن رشيد في هذه الترجمة إشكال لأنه ترجم فيما مضى باب التكبير إذا قام من السجود وأورد فيه حديث بن عباس وأبي هريرة وفيهما التنصيص على أنه يكبر في حالة النهوض وهو الذي اقتضته هذه الترجمة فكان ظاهرها التكرار ويحمل قوله من السجدتين على أنه أراد من الركعتين لأن الركعة تسمى سجدة مجازا ثم استبعده ثم رجح أن المراد بهذه الترجمة بيان محل التكبير حين ينهض من السجدة الثانية بأنه إذا قعد على الوتر يكون تكبيره في الرفع إلى القعود ولا يؤخره إلى ما بعد القعود ويتوجه ذلك بأن الترجمتين اللتين قبله فيهما بيان الجلوس ثم بيان الاعتماد فبين في هذه الثالثة محل التكبير أه ملخصا ويحتمل أن يكون مراده بقوله من السجدتين ما هو أعم من ذلك فيشمل ما قيل أولا وثانيا ويؤيد ذلك اشتمال حديثي الباب على ذلك ففي حديث أبي سعيد حين رفع رأسه من السجود وحين قام من الركعتين وفي حديث عمران بن حصين وإذا رفع كبر وإذا نهض من الركعتين كبر وأما أثر بن الزبير فيمكن شموله الأمرين لأن النهضة تحتملهما لكن استعمالها في القيام أكثر وهذا يرجح الحمل الأول الذي استبعده بن رشيد ولا بعد فيه فقد تقدم أن خلاف مالك إنما هو في النهوض من الركعتين بعد التشهد الأول والكلام على حديث عمران بن حصين قد تقدم في باب إتمام التكبير في الركوع 1 ( قوله باب سنة الجلوس في التشهد )

Bagian V02/P304–V02/P305

أي السنة في الجلوس الهيئة الآتي ذكرها ولم يرد أن نفس الجلوس سنة ويحتمل إرادته على أن المراد بالسنة الطريقة الشرعية التي هي أعم من الواجب والمندوب وقال الزين بن المنير ضمن هذه الترجمة ستة أحكام وهي أن هيئة الجلوس غير مطلق الجلوس والتفرقة بين الجلوس للتشهد الأول والأخير وبينهما وبين الجلوس بين السجدتين وأن ذلك كله سنة وأن لا فرق بين الرجال والنساء وأن ذا العلم يحتج بعمله أه وهذا الأخير إنما يتم إذا ضم أثر أم الدرداء إلى الترجمة وقد تقدم تقرير ذلك وأثر أم الدرداء المذكور وصله المصنف في التاريخ الصغير من طريق مكحول باللفظ المذكور وأخرجه بن أبي شيبة من هذا الوجه لكن لم يقع عنده قول مكحول في آخره وكانت فقيهة فجزم بعض الشراح بأن ذلك من كلام البخاري لا من كلام مكحول فقال مغلطاي القائل وكانت فقيهة هو البخاري فيما أرى وتبعه شيخنا بن الملقن فقال الظاهر أنه قول البخاري أه وليس كما قالا فقد رويناه تاما في مسند الفريابي أيضا بسنده إلى مكحول ومن طريقة البخاري أن الدليل إذا كان عاما وعمل بعمومه بعض العلماء رجح به وإن لم يحتج به بمجرده وعرف من رواية مكحول أن المراد بأم الدرداء الصغرى التابعية لا الكبرى الصحابية لأنه أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى وعمل التابعي بمفرده ولو لم يخالف لا يحتج به وإنما وقع الاختلاف في العمل بقول الصحابي كذلك ولم يورد البخاري أثر أم الدرداء ليحتج به بل للتقوية 793 قوله عن عبد الله بن عبد الله أي بن عمر وهو تابعي ثقة سمي باسم أبيه وكنى بكنيته قوله أنه أخبره صريح في أن عبد الرحمن بن القاسم حمله عنه بلا واسطة وقد اختلف فيه الرواة عن مالك فأدخل معن بن عيسى وغيره عنه فيه بين عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن عبد الله القاسم بن محمد والد عبد الرحمن بين ذلك الإسماعيلي وغيره فكأن عبد الرحمن سمعه من أبيه عنه ثم لقيه أو سمعه منه معه وثبته فيه أبوه قوله وتثنى اليسرى لم يبين في هذه الرواية ما يصنع بعد ثنيها هل يجلس فوقها أو يتورك ووقع في الموطأ عن يحيى بن سعيد أن القاسم بن محمد أراهم الجلوس في التشهد فنصب رجله اليمني وثنى اليسرى وجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدمه ثم قال أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك فتبين من رواية القاسم ما أجمل في رواية ابنه وإنما اقتصر البخاري على رواية عبد الرحمن لتصريحه فيها بأن ذلك هو السنة لاقتضاء ذلك الرفع بخلاف رواية القاسم ورجح ذلك عنده حديث أبي حميد المفصل بين الجلوس الأول والثاني على أن الصفة المذكورة قد يقال إنها لا تخالف حديث أبي حميد لأن في الموطأ أيضا عن عبد الله بن دينار التصريح بأن جلوس بن عمر المذكور كان في التشهد الأخير وروى النسائي من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن القاسم حدثه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال من سنة الصلاة أن ينصب اليمنى ويجلس على اليسرى فإذا حملت هذه الرواية على التشهد الأول ورواية مالك على التشهد الأخير انتفى عنهما التعارض ووافق ذلك التفصيل المذكور في حديث أبي حميد والله أعلم قوله فقلت إنك تفعل ذلك أي التربع قال بن عبد البر اختلفوا في التربع في النافلة وفي الفريضة للمريض وأما الصحيح فلا يجوز له التربع في الفريضة بإجماع العلماء كذا قال وروى بن أبي شيبة عن بن مسعود قال لأن أقعد على رضفتين أحب إلى من أن أقعد متربعا في الصلاة وهذا يشعر بتحريمه عنده ولكن المشهور عن أكثر العلماء أن هيئة الجلوس في التشهد سنة فلعل بن عبد البر أراد بنفى الجواز إثبات الكراهة قوله ان رجلي كذا للأكثر وفي رواية حكاها بن التين أن رجلاي ووجهها على أن إن بمعنى نعم ثم استأنف فقال رجلاي لا تحملانى أو على اللغة المشهورة لغة بني الحارث ولها وجه آخر لم يذكره وقد ذكرت الأوجه في قراءة من قرأ ان هذان لساحران قوله لا تحملانى بتشديد النون ويجوز التخفيف قوله عن خالد هو بن يزيد الجمحي المصري وهو من أقران سعيد بن أبي هلال شيخه في هذا الحديث

Bagian V02/P305–V02/P309

794 قوله قال حدثنا الليث قائل ذلك هو يحيى بن بكير المذكور والحاصل أن بين الليث وبين محمد بن عمرو بن حلحلة في الرواية الأولى اثنين وبينهما في الرواية الثانية واسطة واحدة ويزيد بن أبي حبيب مصري معروف من صغار التابعين ويزيد بن محمد رفيقه في هذا الحديث من بني قيس بن مخرمة بن المطلب مدني سكن مصر وكل من فوقهم مدني أيضا فالإسناد دائر بين مدني ومصرى وأردف الرواية النازلة بالرواية العالية على عادة أهل الحديث وربما وقع لهم ضد ذلك لمعنى مناسب قوله أنه كان جالسا في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية كريمة مع نفر وكذا اختلف على عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ففي رواية عاصم عنه عند أبي داود وغيره سمعت أبا حميد في عشرة وفي رواية هشيم عنه عند سعيد بن منصور رأيت أبا حميد مع عشرة ولفظ مع يرجح أحد الاحتمالين في لفظ في لأنها محتملة لأن يكون أبو حميد من العشرة أو زائدا عليهم ثم إن رواية الليث ظاهرة في اتصاله بين محمد بن عمرو وأبي حميد ورواية عبد الحميد صريحة في ذلك وزعم بن القطان تبعا للطحاوى أنه غير متصل لأمرين أحدهما أن عيسى بن عبد الله بن مالك رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء فأدخل بينه وبين الصحابة عباس بن سهل أخرجه أبو داود وغيره ثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين وأبو قتادة قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه والجواب عن ذلك أما الأول فلا يضر الثقة المصرح بسماعه أن يدخل بينه وبين شيخه واسطة إما لزيادة في الحديث وإما ليثبت فيه وقد صرح محمد بن عمرو المذكور بسماعه فتكون رواية عيسى عنه من المزيد في متصل الأسانيد وأما الثاني فالمعتمد فيه قول بعض أهل التاريخ إن أبا قتادة مات في خلافة على وصلى عليه على وكان قتل على سنة أربعين وأن محمد بن عمرو بن عطاء مات بعد سنة عشرين ومائة وله نيف وثمانون سنة فعلى هذا لم يدرك أبا قتادة والجواب أن أبا قتادة اختلف في وقت موته فقيل مات سنة أربع وخمسين وعلى هذا فلقاء محمد له ممكن وعلى الأول فلعل من ذكر مقدار عمره أو وقت وفاته وهم أو الذي سمي أبا قتادة في الصحابة المذكورين وهم في تسميته ولا يلزم من ذلك أن يكون الحديث الذي رواه غلطا لأن غيره ممن رواه معه عن محمد بن عمرو بن عطاء أو عن عباس بن سهل قد وافقه فائدة سمي من النفر المذكورين في رواية فليح عن عباس بن سهل مع أبي حميد أبو العباس سهل بن سعد وأبو أسيد الساعدي ومحمد بن مسلمة أخرجها أحمد وغيره وسمي منهم في رواية عيسى بن عبد الله عن عباس المذكورون سوى محمد بن مسلمة فذكر بدله أبو هريرة أخرجها أبو داود وغيره وسمي منهم في رواية بن إسحاق عن عباس عند بن خزيمة وفي رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء عند أبي داود والترمذي أبو قتادة وفي رواية عبد الحميد المذكورة أنهم كانوا عشرة كما تقدم ولم أقف على تسمية الباقيين وقد اشتمل حديث أبي حميد هذا على جملة كثيرة من صفة الصلاة وسأبين ما في رواية غير الليث من الزيادة ناسبا كل زيادة إلى مخرجها إن شاء الله تعالى وقد أشرت قبل إلى مخارج الحديث لكن سياق الليث فيه حكاية أبي حميد لصفة الصلاة بالقول وكذا في رواية كل من رواه عن محمد بن عمرو بن حلحلة ونحوه رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء ووافقهما فليح عن عباس بن سهل وخالف الجميع عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عباس فحكى أن أبا حميد وصفها بالفعل ولفظه عند الطحاوي وبن حبان قالوا فأرنا فقام يصلي وهم ينظرون فبدأ فكبر الحديث ويمكن الجمع بين الروايتين بان يكون وصفها مرة بالقول ومرة بالفعل وهذا يؤيد ما جمعنا به أولا فإن عيسى المذكور هو الذي زاد عباس بن سهل بين محمد بن عمرو بن عطاء وأبي حميد فكأن محمدا شهد هو وعباس حكاية أبي حميد بالقول فحملها عنه من تقدم ذكره وكأن عباسا شهدها وحده بالفعل فسمع ذلك منه محمد بن عطاء فحدث بها كذلك وقد وافق عيسى أيضا عنه عطاف بن خالد لكنه أبهم عباس بن سهل أخرجه الطحاوي أيضا ويقوى ذلك أن بن خزيمة أخرج من طريق بن إسحاق أن عباس بن سهل حدثه فساق الحديث بصفة الفعل أيضا والله أعلم قوله أنا كنت أحفظكم زاد عبد الحميد قالوا فلم فوالله ما كنت بأكثرنا له أتباعا وفي رواية الترمذي اتيانا ولا أقدمنا له صحبة وفي رواية عيسى بن عبد الله قالوا فكيف قال اتبعت ذلك منه حتى حفظته زاد عبد الحميد قالوا فأعرض وفي روايته عند بن حبان استقبل القبلة ثم قال الله أكبر وزاد فليح عند بن خزيمة فيه ذكر الوضوء قوله جعل يديه حذو منكبيه زاد بن إسحاق ثم قرأ بعض القرآن ونحوه لعبد الحميد قوله ثم هصر ظهره بالهاء والصاد المهملة المفتوحتين أي ثناه في استواء من غير تقويس ذكره الخطابي وفي رواية عيسى غير مقنع رأسه ولا مصوبه ونحوه لعبد الحميد وفي رواية فليح عند أبي داود فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فتجافى عن جنبيه وله في رواية بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وفرج بين أصابعه قوله فإذا رفع رأسه استوى زاد عيسى عند أبي داود فقال سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد ورفع يديه ونحوه لعبد الحميد وزاد حتى يحاذى بهما منكبيه معتدلا قوله حتى يعود كل فقار الفقار بفتح الفاء والقاف جمع فقارة وهي عظام الظهر وهي العظام التي يقال لها خرز الظهر قاله القزاز وقال بن سيده هي من الكاهل إلى العجب وحكى ثعلب عن نوادر بن الأعرابي أن عدتها سبعة عشر وفي أمالى الزجاج أصولها سبع غير التوابع وعن الأصمعي هي خمس وعشرون سبع في العنق وخمس في الصلب وبقيتها في أطراف الأضلاع وحكى في المطالع أنه وقع في رواية الأصيلي بفتح الفاء ولا بن السكن بكسرها والصواب بفتحها وسيأتي ما فيه في آخر الحديث والمراد بذلك كمال الاعتدال وفي رواية هشيم عن عبد الحميد ثم يمكث قائما حتى يقع كل عظم موقعه قوله فإذا سجد وضع يديه غير مفترش أي لهما ولابن حبان من رواية عتبة بن أبي حكيم عن عباس بن سهل غير مفترش ذراعيه قوله ولا قابضهما أي بأن يضمهما إليه وفي رواية عيسى فإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء منهما وفي رواية عتبة المذكورة ولا حامل بطنه على شيء من فخذيه وفي رواية عبد الحميد جافى يديه عن جنبيه وفي رواية فليح ونحى يديه عن جنبيه ووضع يديه حذو منكبيه وفي رواية بن إسحاق فاعلولى على جنبيه وراحتيه وركبتيه وصدور قدميه حتى رأيت بياض إبطيه ما تحت منكبيه ثم ثبت حتى اطمأن كل عظم منه ثم رفع رأسه فاعتدل وفي رواية عبد الحميد ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ونحوه في رواية عيسى بلفظ ثم كبر فجلس فتورك ونصب قدمه الأخرى ثم كبر فسجد وهذا يخالف رواية عبد الحميد في صفة الجلوس ويقوى رواية عبد الحميد ورواية فليح عند بن حبان بلفظ كان إذا جلس بين السجدتين افترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته أورده مختصرا هكذا في كتاب الصلاة له وفي رواية بن إسحاق خلاف الروايتين ولفظه فاعتدل على عقبيه وصدور قدميه فإن لم يحمل على التعدد وإلا فرواية عبد الحميد أرجح قوله فإذا جلس في الركعتين أي الأوليين ليتشهد وفي رواية فليح ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمني على قبلته ووضع كفه اليمني على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى وأشار بأصبعه وفي رواية عيسى بن عبد الله ثم جلس بعد الركعتين حتى إذا هو أراد أن ينهض إلى القيام قام بتكبيرة وهذا يخالف في الظاهر رواية عبد الحميد حيث قال إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما كبر عند افتتاح الصلاة ويمكن الجمع بينهما بان التشبيه واقع على صفة التكبير لا على محله ويكون معنى قوله إذا قام أي أراد القيام أو شرع فيه قوله وإذا جلس في الركعة الآخرة الخ في رواية عبد الحميد حتى إذا كانت السجدة التي يكون فيها التسليم وفي روايته عند بن حبان التي تكون خاتمة الصلاة أخرج رجله اليسرى وقعد متوركا على شقه الأيسر زاد بن إسحاق في روايته ثم سلم وفي رواية عيسى عند الطحاوي فلما سلم سلم عن يمينه سلام عليكم ورحمة الله وعن شماله كذلك وفي رواية أبي عاصم عن عبد الحميد عند أبي داود وغيره قالوا أي الصحابة المذكورون صدقت هكذا كان يصلي وفي هذا الحديث حجة قوية للشافعي ومن قال بقوله في أن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير وخالف في ذلك المالكية والحنفية فقالوا يسوى بينهما لكن قال المالكية يتورك فيهما كما جاء في التشهد الأخير وعكسه الآخرون وقد قيل في حكمة المغايرة بينهما أنه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات ولأن الأول تعقبه حركة بخلاف الثاني ولان المسبوق إذا رآه علم قدر ما سبق به واستدل به الشافعي أيضا على أن تشهد الصبح كالتشهد الأخير من غيره لعموم قوله في الركعة الأخيرة واختلف فيه قول أحمد والمشهور عنه اختصاص التورك بالصلاة التي فيها تشهدان وفي الحديث من الفوائد أيضا جواز وصف الرجل نفسه بكونه أعلم من غيره إذا أمن الإعجاب وأراد تأكيد ذلك عند من سمعه لما في التعليم والأخذ عن الأعلم من الفضل وفيه أن كان تستعمل فيما مضى وفيما يأتي لقول أبي حميد كنت أحفظكم وأراد استمراره على ذلك أشار إليه بن التين وفيه أنه كان يخفى على الكثير من الصحابة بعض الأحكام المتلقاة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربما تذكره بعضهم إذا ذكر وفي الطرق التي أشرت إلى زيادتها جملة من صفة الصلاة ظاهرة لمن تدبر ذلك وتفهمه قوله وسمع الليث الخ إعلام منه بأن العنعنة الواقعة في إسناد هذا الحديث بمنزلة السماع وهو كلام المصنف ووهم من جزم بأنه كلام يحيى بن بكير وقد وقع التصريح بتحديث بن حلحلة ليزيد في رواية بن المبارك كما سيأتي قوله وقال أبو صالح عن الليث يعني بإسناده الثاني عن اليزيدين كذلك وصله الطبراني عن مطلب بن شعيب وبن عبد البر من طريق قاسم بن أصبغ كلاهما عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث ووهم من جزم بأن أبا صالح هنا هو بن عبد الغفار الحراني قوله كل قفار ضبط في روايتنا بتقديم القاف على الفاء وكذا للأصيلى وعند الباقين بتقديم الفاء كرواية يحيى بن بكير لكن ذكر صاحب المطالع أنهم كسروا الفاء وجزم جماعة من الأئمة بان تقديم القاف تصحيف وقال بن التين لم يتبين لي وجهه قوله وقال بن المبارك الخ وصله الجوزقي في جمعه وإبراهيم الحربي في غريبه وجعفر الفريابي في صفة الصلاة كلهم من طريق بن المبارك بهذا الإسناد ووقع عندهم بلفظ حتى يعود كل فقار مكانه وهي نحو رواية يحيى بن بكير ووقع في رواية الكشميهني وحده كل فقاره واختلف في ضبطه فقيل بهاء الضمير وقيل بهاء التأنيث أي حتى تعود كل عظمة من عظام الظهر مكانها والأول معناه حتى يعود جميع عظام ظهره وأما رواية يحيى بن بكير ففيها إشكال وكأنه ذكر الضمير لأنه أعادة على لفظ الفقار والمعنى حتى يعود كل عظام مكانها أو استعمل الفقار للواحد تجوزا

Bagian V02/P309–V02/P310

1 ( قوله باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قام من الركعتين ولم يرجع ) قال الزين بن المنير ذكر في هذه الترجمة الحكم ودليله ولم يثبت الحكم مع ذلك كأن يقول باب لا يجب التشهد الأول وسببه ما يطرق الدليل المذكور من الاحتمال وقد أشار إلى معارضته في الترجمة التي تلي هذه حيث أوردها بنظير ما أورد به للترجمة التي بعدها وفي لفظ حديث الباب فيها ما يشعر بالوجوب حيث قال وعليه جلوس وهو محتمل أيضا وسيأتي الكلام على حديث التشهد وورد الأمر بالتشهد الأول أيضا ووجه الدلالة من حديث الباب أنه لو كان واجبا لرجع إليه لما سبحوا به بعد أن قام كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث الباب في أبواب سجود السهو ويعرف منه أن قول ناصر الدين بن المنير في الحاشية لو كان واجبا لسبحوا به ولم يسارعوا إلى الموافقة على الترك غفلة عن الرواية المنصوص فيها على أنهم سبحوا به قال بن بطال والدليل على أن سجود السهو لا ينوب عن الواجب أنه لو نسي تكبيرة الإحرام لم تجبر فكذلك التشهد ولأنه ذكر لا يجهر به بحال فلم يجب كدعاء الافتتاح واحتج غيره بتقريره صلى الله عليه وسلم الناس على متابعته بعد أن علم أنهم تعمدوا تركه وفيه نظر وممن قال بوجوبه الليث وإسحاق وأحمد في المشهور وهو قول للشافعي وفي رواية عند الحنفية واحتج الطبري لوجوبه بأن الصلاة فرضت أولا ركعتين وكان التشهد فيها واجبا فلما زيدت لم تكن الزيادة مزيلة لذلك الواجب وأجيب بان الزيادة لم تتعين في الأخيرتين بل يحتمل أن يكونا هما الفرض الأول والمزيد هما الركعتان الأولتان بتشهدهما ويؤيده استمرار السلام بعد التشهد الأخير كما كان واحتج أيضا بأن من تعمد ترك الجلوس الأول بطلت صلاته وهذا لا يرد لأن من لا يوجبه لا يبطل الصلاة بتركه قوله التشهد هو تفعل من تشهد سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق تغليبا لها على بقية أذكاره لشرفها 795 قوله حدثني عبد الرحمن بن هرمز هو الأعرج المذكور في الإسناد الذي بعده قوله مولى بني عبد المطلب وقال مرة أي الزهري مولى ربيعة بن الحارث ولا تنافى بينهما لأنه مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب فذكره أولا بجد مواليه الأعلى وثانيا بمولاه الحقيقى قوله أزد شنوءة بفتح الهمزة وسكون الزاي بعدها مهملة ثم معجمة مفتوحة ثم نون مضمومة وهمزة مفتوحة وزن فعولة قبيلة مشهورة قوله حليف لبني عبد مناف صواب لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف قاله بن سعد وغيره وسيأتي ما فيه في أبواب سجود السهو إن شاء الله تعالى قوله فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس أي للتشهد ووقع في رواية بن عساكر ولم يجلس بزيادة واو وفي صحيح مسلم فلم يجلس بالفاء وسيأتي في السهو كذلك قال بن رشيد إذا أطلق في الأحاديث الجلوس في الصلاة من غير تقييد فالمراد به جلوس التشهد وبهذا يظهر وجه مناسبة الحديث للترجمة 1 ( قوله باب التشهد في الأولى أي الجلسة الأولى من ثلاثية أو رباعية ) قال الكرماني الفرق بين هذه الترجمة والتي قبلها أن الأولى لبيان عدم وجوب التشهد الأول والثانية لبيان مشروعيته أي والمشروعية أعم من الواجب والمندوب 796 قوله بكر هو بن مضر وعبد الله بن مالك بن بحينة هو عبد الله بن بحينة المذكور في الإسناد الذي قبله وبحينة والدة عبد الله على المشهور فينبغي أن تثبت الألف في بن بحينة إذا ذكر مالك ويعرب اعراب عبد الله فائدة لا خلاف في أن ألفاظ التشهد في الأولى كالتى في الأخيرة إلا ما روى الزهري عن سالم قال وكان بن عمر لا يسلم في التشهد الأول كان يرى ذلك نسخا لصلاته قال الزهري فأما أنا فأسلم يعني قوله السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين هكذا أخرجه عبد الرزاق 1 ( قوله باب التشهد في الآخرة )

Bagian V02/P310

أي الجلسة الآخرة قال بن رشيد ليس في حديث الباب تعيين محل القول لكن يؤخذ ذلك من

Bagian V02/P310–V02/P316

797 قوله فإذا صلى أحدكم فليقل فإن ظاهر قوله إذا صلى أي أتم صلاته لكن تعذر الحمل على الحقيقة لأن التشهد لا يكون بعد السلام فلما تعين المجاز كان حمله على آخر جزء من الصلاة أولى لأنه هو الأقرب إلى الحقيقة قلت وهذا التقرير على مذهب الجمهور في أن السلام جزء من الصلاة لا أنه للتحلل منها فقط والأشبه بتصرف البخاري أنه أشار بذلك إلى ما ورد فى بعض طرقه من تعيين محل القول كما سيأتي قريبا قوله عن شقيق في رواية يحيى الآتية بعد باب عن الأعمش حدثني شقيق قوله كنا إذا صلينا في رواية يحيى المذكورة كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ولأبي داود عن مسدد شيخ البخاري فيه إذا جلسنا ومثله للاسماعيلى من رواية محمد بن خلاد عن يحيى وله من رواية على بن مسهر ولابن إسحاق في مسنده عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش نحوه قوله قلنا السلام على جبريل وقع في هذه الرواية اختصار ثبت في رواية يحيى المذكورة وهو قلنا السلام على الله من عباده كذا وقع للمصنف فيها وأخرجه أبو داود عن مسدد شيخ البخاري فيه فقال قبل عباده وكذا للمصنف في الاستئذان من طريق حفص بن غياث عن الأعمش وهو المشهور في أكثر الروايات وبهذه الزيادة يتبين موقع قوله صلى الله عليه وسلم إن الله هو السلام ولفظه في رواية يحيى المذكورة لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام قوله السلام على فلان وفلان في رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند بن ماجة يعنون الملائكة وللاسماعيلى من رواية على بن مسهر فنعد الملائكة ومثله للسراج من رواية محمد بن فضيل عن الأعمش بلفظ فنعد من الملائكة ما شاء الله قوله فالتفت ظاهره أنه كلمهم بذلك في أثناء الصلاة ونحوه في رواية حصين عن أبي وائل وهو شقيق عند المصنف في أواخر الصلاة بلفظ فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا لكن بين حفص بن غياث في روايته المذكورة المحل الذي خاطبهم بذلك فيه وأنه بعد الفراغ من الصلاة ولفظه فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه وفي رواية عيسى بن يونس أيضا فلما انصرف من الصلاة قال قوله أن الله هو السلام قال البيضاوي ما حاصله أنه صلى الله عليه وسلم أنكر التسليم على الله وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلام ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها وقال التوربشتى وجه النهى عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ واليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك وقال النووي معناه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى يعني السالم من النقائص ويقال المسلم أولياء وقيل المسلم عليهم قال بن الأنباري أمرهم أن يصرفوه إلى الخلق لحاجتهم إلى السلامة وغناه سبحانه وتعالى عنها قوله فإذا صلى أحدكم فليقل بين حفص في روايته المذكورة محل القول ولفظه فإذا جلس أحدكم في الصلاة وفي رواية حصين المذكورة إذا قعد أحدكم في الصلاة وللنسائي من طريق أبي الأحوص عن عبد الله كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه فقال إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا وله من طريق الأسود عن عبد الله فقولوا في كل جلسة ولابن خزيمة من وجه آخر عن الأسود عن عبد الله علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها وزاد الطحاوي من هذا الوجه في أوله وأخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة وللمصنف في الاستئذان من طريق أبي معمر عن بن مسعود علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن واستدل بقوله فليقل على الوجوب خلافا لمن لم يقل به كمالك وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به في قوله صلى الله عليه وسلم لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد وأجاب الكرماني بان الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا ورواية أبي الأحوص المتقدمة وغيرها تقويه وقد قدمنا ما فيه قبل بباب وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد قوله التحيات جمع تحية ومعناها السلام وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل السلامة من الآفات والنقص وقيل الملك وقال أبو سعيد الضرير ليست التحية الملك نفسه لكنها الكلام الذي يحيا به الملك وقال بن قتيبة لم يكن يحيا إلا الملك خاصة وكان لكل ملك تحية تخصه فلهذا جمعت فكان المعنى التحيات التي كانوا يسلمون بها على الملوك كلها مستحقة لله وقال الخطابي ثم البغوي ولم يكن في تحياتهم شيء يصلح للثناء على الله فلهذا أبهمت ألفاظها واستعمل منها معنى التعظيم فقال قولوا التحيات لله أي أنواع التعظيم له وقال المحب الطبري يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركا بين المعاني المقدم ذكرها وكونها بمعنى السلام أنسب هنا قوله والصلوات قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية قوله والطيبات أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم قال بن دقيق العيد إذا حمل التحية على السلام فيكون التقدير التحيات التي تعظم بها الملوك مستمرة لله وإذا حمل على البقاء فلا شك في اختصاص الله به وكذلك الملك الحقيقى والعظمة التامة وإذا حملت الصلاة على العهد أو الجنس كان التقدير أنها لله واجبة لا يجوز أن يقصد بها غيره وإذا حملت على الرحمة فيكون معنى قوله لله أنه المتفضل بها لأن الرحمة التامة لله يؤتيها من يشاء وإذا حملت على الدعاء فظاهر وأما الطيبات فقد فسرت بالأقوال ولعل تفسيرها بما هو أعم أولى فتشمل الأفعال والاقوال والاوصاف وطيبها كونها كاملة خالصة عن الشوائب وقال القرطبي قوله لله فيه تنبيه على الإخلاص في العبادة أي أن ذلك لا يفعل إلا لله ويحتمل أن يراد به الاعتراف بان ملك الملوك وغير ذلك مما ذكر كله في الحقيقة لله تعالى وقال البيضاوي يحتمل أن يكون والصلوات والطيبات عطفا على التحيات ويحتمل أن تكون الصلوات مبتدأ وخبره محذوف والطيبات معطوفة عليها والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة والثانية لعطف المفرد على الجملة وقال بن مالك إن جعلت التحيات مبتدأ ولم تكن صفة لموصوف محذوف كان قولك والصلوات مبتدأ لئلا يعطف نعت على منعوته فيكون من باب عطف الجمل بعضها على بعض وكل جملة مستقلة بفائدتها وهذا المعنى لا يوجد عند إسقاط الواو قوله السلام عليك أيها النبي قال النووي يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والاثبات أفضل وهو الموجود في روايات الصحيحين قلت لم يقع في شيء من طرق حديث بن مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث بن عباس وهو من أفراد مسلم قال الطيبي أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على ثبوت المعنى واستقراره ثم التعريف إما للعهد التقديرى أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا وإما للجنس والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعمن يصدر وعلى من ينزل عليك وعلينا ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى وسلام على عباده الذين اصطفى قال ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة انتهى وحكى صاحب الاقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة وقال البيضاوي علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه ومزيد حقه عليهم ثم علمهم أن يخصصوا أنفسهم أولا لأن الاهتمام بها أهم ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم وقال التوربشتى السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة والسلام من أسماء الله تعالى وضع المصدر موضع الاسم مبالغة والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد ومعنى قولنا السلام عليك الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم السلام عليك كأنه تبرك عليه باسم الله تعالى فإن قيل كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم فإن قيل ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله عليك أيها النبي مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق كأن يقول السلام على النبي فينتقل من تحية الله إلى تحية النبي ثم إلى تحية النفس ثم إلى الصالحين أجاب الطيبي بما محصله نحن نتبع لفظ الرسول بعينه الذي كان علمه الصحابة ويحتمل أن يقال على طريق أهل العرفان إن المصلين لما استفتحوا باب الملكوت بالتحيات أذن لهم بالدخول في حريم الحي الذي لا يموت فقرت أعينهم بالمناجاة فنبهوا على أن ذلك بواسطة نبي الرحمة وبركة متابعته فالتفتوا فإذا الحبيب في حرم الحبيب حاضر فأقبلوا عليه قائلين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أه وقد ورد في بعض طرق حديث بن مسعود هذا ما يقتضى المغايرة بين زمانه صلى الله عليه وسلم فيقال بلفظ الخطاب وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة وهو مما يخدش في وجه الاحتمال المذكور ففي الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن بن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا السلام يعني على النبي كذا وقع في البخاري وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري فيه بلفظ فلما قبض قلنا السلام على النبي بحذف لفظ يعني وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم قال السبكي في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي صلى الله عليه وسلم غير واجب فيقال السلام على النبي قلت قد صح بلا ريب وقد وجدت له متابعا قويا قال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حى السلام عليك أيها النبي فلما مات قالوا السلام على النبي وهذا إسناد صحيح وأما ما روى سعيد بن منصور من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد فذكره قال فقال بن عباس إنما كنا نقول السلام عليك أيها النبي إذ كان حيا فقال بن مسعود هكذا علمنا وهكذا نعلم فظاهر أن بن عباس قاله بحثا وأن بن مسعود لم يرجع إليه لكن رواية أبي معمر أصح لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه والإسناد إليه مع ذلك ضعيف فإن قيل لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع له الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشرى يستلزم النبوة لكن التصريح بهما أبلغ قيل والحكمة في تقديم الوصف بالنبوة أنها كذا وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى اقرأ باسم ربك قبل قوله يا أيها المدثر قم فأنذر والله أعلم قوله ورحمة الله أي إحسانه وبركاته أي زيادته من كل خير قوله السلام علينا استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا فدعا له بدأ بنفسه وأصله في مسلم ومنه قول نوح وإبراهيم عليهما السلام كما في التنزيل قوله عباد الله الصالحين الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده وتتفاوت درجاته قال الترمذي الحكيم من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدا صالحا وإلا حرم هذا الفضل العظيم وقال الفاكهانى ينبغي للمصلى أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده قوله فإنكم إذا قلتموها أي وعلى عباد الله الصالحين وهو كلام معترض بين قوله الصالحين وبين قوله أشهد الخ وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد الملائكة واحدا واحدا ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك فعلمهم لفظا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها صلى الله عليه وسلم وإلى ذلك الإشارة بقول بن مسعود وأن محمدا علم فواتح الخير وخواتمه كما تقدم وقد ورد في بعض طرقه سياق التشهد متواليا وتأخير الكلام المذكور بعد وهو من تصرف الرواة وسيأتي في أواخر الصلاة قوله كل عبد لله صالح استدل به على أن الجمع المضاف والجمع المحلى بالألف واللام يعم لقوله أولا عباد الله الصالحين ثم قال أصابت كل عبد صالح وقال القرطبي فيه دليل على أن جمع التكسير للعموم وفي هذه العبارة نظر واستدل به على أن للعموم صيغة قال بن دقيق العيد وهو مقطوع به عندنا في لسان العرب وتصرفات ألفاظ الكتاب والسنة قال والاستدلال بهذا فرد من أفراد لا تحصى لا للاقتصار عليه قوله في السماء والأرض في رواية مسدد عن يحيى أو بين السماء والأرض والشك فيه من مسدد وإلا فقد رواه غيره عن يحيى بلفظ من أهل السماء والأرض أخرجه الإسماعيلي وغيره قوله أشهد أن لا إله إلا الله زاد بن أبي شيبة من رواية أبي عبيدة عن أبيه وحده لا شريك له وسنده ضعيف لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي موسى عند مسلم وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ وفي حديث بن عمر عند الدارقطني إلا أن سنده ضعيف وقد روى أبو داود من وجه آخر صحيح عن بن عمر في التشهد أشهد أن لا إله إلا الله قال بن عمر زدت فيها وحده لا شريك له وهذا ظاهره الوقف قوله وأشهد أن محمدا عبدة ورسوله لم تختلف الطرق عن بن مسعود في ذلك وكذا هو في حديث أبي موسى وبن عمر وعائشة المذكور وجابر وبن الزبير عند الطحاوي وغيره وروى عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يعلم التشهد إذ قال رجل وأشهد أن محمدا رسوله وعبده فقال عليه الصلاة والسلام لقد كنت عبدا قبل أن أكون رسولا قل عبده ورسوله ورجاله ثقات إلا أنه مرسل وفي حديث بن عباس عند مسلم وأصحاب السنن وأشهد أن محمدا رسول الله ومنهم من حذف وأشهد ورواه بن ماجة بلفظ بن مسعود قال الترمذي حديث بن مسعود روى عنه من غير وجه وهو أصح حديث روى في التشهد والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم قال وذهب الشافعي إلى حديث بن عباس في التشهد وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد قال هو عندي حديث بن مسعود وروى من نيف وعشرين طريقا ثم سرد أكثرها وقال لا أعلم في التشهد أثبت منه ولا أصح أسانيد ولا أشهر رجالا أه ولا اختلاف بين أهل الحديث في ذلك وممن جزم بذلك البغوي في شرح السنة ومن رجحانه أنه متفق عليه دون غيره وأن الرواة عنه من الثقات لم يختلفوا في ألفاظه بخلاف غيره وأنه تلقاه عن النبي صلى الله عليه وسلم تلقينا فروى الطحاوي من طريق الأسود بن يزيد عنه قال أخذت التشهد من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقننيه كلمة كلمة وقد تقدم أن في رواية أبي معمر عنه علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد وكفى بين كفيه ولابن أبي شيبة وغيره من رواية جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن وقد وافقه على هذا اللفظ أبو سعيد الخدري وساقه بلفظ بن مسعود أخرجه الطحاوي لكن هذا الأخير ثبت مثله في حديث بن عباس عند مسلم ورجح أيضا بثبوت الواو في الصلوات والطيبات وهي تقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فتكون كل جملة ثناء مستقلا بخلاف ما إذا حذفت فإنها تكون صفة لما قبلها وتعدد الثناء في الأول صريح فيكون أولى ولو قيل إن الواو مقدرة في الثاني ورجح بأنه ورد بصيغة الأمر بخلاف غيره فإنه مجرد حكاية ولأحمد من حديث بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس ولم ينقل ذلك لغيره ففيه دليل على مزيته وقال الشافعي بعد أن أخرج حديث بن عباس رويت أحاديث في التشهد مختلفة وكان هذا أحب إلى لأنه أكملها وقال في موضع آخر وقد سئل عن اختياره تشهد بن عباس لما رأيته واسعا وسمعته عن بن عباس صحيحا كان عندي أجمع وأكثر لفظا من غيره وأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح ورجحه بعضهم بكونه مناسبا للفظ القرآن في قوله تعالى تحية من عند الله مباركة طيبة وأما من رجحه بكون بن عباس من أحداث الصحابة فيكون أضبط لما روى أو بأنه أفقه من رواه أو يكون إسناد حديثه حجازيا وإسناد بن مسعود كوفيا وهو مما يرجح به فلا طائل فيه لمن أنصف نعم يمكن أن يقال إن الزيادة التي في حديث بن عباس وهي المباركات لا تنافى رواية بن مسعود ورجح الأخذ بها لكون أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الأخير وقد أختار مالك وأصحابه تشهد عمر لكونه علمه للناس وهو على المنبر ولم ينكروه فيكون إجماعا ولفظه نحو حديث بن عباس إلا أنه قال الزاكيات بدل المباركات وكأنه بالمعنى لكن أورد على الشافعي زيادة بسم الله في أول التشهد ووقع ذاك في رواية عمر المذكورة لكن من طريق هشام بن عروة عن أبيه لا من طريق الزهري عن عروة التي أخرجها مالك أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وغيرهما وصححه الحاكم مع كونه موقوفا وثبت في الموطأ أيضا عن بن عمر موقوفا ووقع أيضا في حديث جابر المرفوع تفرد به أيمن بن نابل بالنون ثم الموحدة عن أبي الزبير عنه وحكم الحفاظ البخاري وغيره على أنه أخطأ في إسناده وأن الصواب رواية أبي الزبير عن طاوس وغيره عن بن عباس وفي الجملة لم تصح هذه الزيادة وقد ترجم البيهقي عليها من استحب أو أباح التسمية قبل التحية وهو وجه لبعض الشافعية وضعف ويدل على عدم اعتبارها أنه ثبت في حديث أبي موسى المرفوع في التشهد وغيره فإذا قعد أحدكم فليكن أول قوله التحيات لله الحديث كذا رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة بسنده وأخرج مسلم من طريق عبد الرزاق هذه وقد أنكر بن مسعود وبن عباس وغيرهما على من زادها أخرجه البيهقي وغيره ثم إن هذا الاختلاف إنما هو في الأفضل وكلام الشافعي المتقدم يدل على ذلك ونقل جماعة من العلماء الاتفاق على جواز التشهد بكل ما ثبت لكن كلام الطحاوي يشعر بأن بعض العلماء يقول بوجوب التشهد المروي عن عمر وذهب جماعة من محدثي الشافعية كابن المنذر إلى اختيار تشهد بن مسعود وذهب بعضهم كابن خزيمة إلى عدم الترجيح وقد تقدم الكلام عن المالكية أن التشهد مطلقا غير واجب والمعروف عند الحنفية أنه واجب لا فرض بخلاف ما يوجد عنهم في كتب مخالفيهم وقال الشافعي هو فرض لكن قال لو لم يزد رجل على قوله التحيات لله سلام عليك أيها النبي الخ كرهت ذلك له ولم أر عليه إعادة هذا لفظه في الأم وقال صاحب الروضة تبعا لاصله وأما أقل التشهد فنص الشافعي وأكثر الأصحاب إلى أنه فذكره لكنه قال وأن محمدا رسول الله قال ونقله بن كج والصيدلانى فقالا وأشهد أن محمدا رسول الله لكن أسقطا وبركاته أه وقد استشكل جواز حذف الصلوات مع ثبوتها في جميع الروايات الصحيحة وكذلك الطيبات مع جزم جماعة من الشافعية بأن المقتصر عليه هو الثابت في جميع الروايات ومنهم من وجه الحذف بكونهما صفتين كما هو الظاهر من سياق بن عباس لكن يعكر على هذا ما تقدم من البحث في ثبوت العطف فيهما في سياق غيره وهو يقتضى المغايرة فائدة قال القفال في فتاويه ترك الصلاة يضر بجميع المسلمين لأن المصلي يقول اللهم اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات ولا بد أن يقول في التشهد السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فيكون مقصرا بخدمة الله وفي حق رسوله وفي حق نفسه وفي حق كافة المسلمين ولذلك عظمت المعصية بتركها واستنبط منه السبكي أن في الصلاة حقا للعباد مع حق الله وأن من تركها أخل بحق جميع المؤمنين من مضى ومن يجيء إلى يوم القيامة لوجوب قوله فيها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين تنبيه ذكر خلف في الأطراف أن في بعض النسخ من صحيح البخاري عقب حديث الباب في التشهد عن أبي نعيم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن الأعمش ومنصور وحماد عن أبي وائل وبذلك جزم أبو نعيم في مستخرجه فأخرجه من طريق أبي نعيم عن الأعمش به ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان به ثم أخرجه من طريق أبي نعيم عن يوسف بن سليمان وقال أخرجه البخاري عن أبي نعيم فيما أرى أه وبذلك جزم المزي في الأطراف ولم أره في شيء من الروايات التي اتصلت لنا هنا لا عن قبيصة ولا عن أبي نعيم عن سيف نعم هو في الاستئذان عن أبي نعيم بهذا الإسناد والله أعلم

Bagian V02/P316–V02/P317

1 ( قوله باب الدعاء قبل السلام ) أي بعد التشهد هذا الذي يتبادر من ترتيبه لكن قوله في الحديث كان يدعو في الصلاة لا تقييد فيه بما بعد التشهد وأجاب الكرماني فقال من حيث أن لكل مقام ذكرا مخصوصا فتعين أن يكون محله بعد الفراغ من الكل أه وفيه نظر لأن التعيين الذي ادعاه لا يختص بهذا المحل لورود الأمر بالدعاء في السجود فكما أن للسجود ذكرا مخصوصا ومع ذلك أمر فيه بالدعاء فكذلك الجلوس في آخر الصلاة له ذكر مخصوص وأمر فيه مع ذلك بالدعاء إذا فرغ منه وأيضا فإن هذا هو ترتيب البخاري لكنه مطالب بدليل اختصاص هذا المحل بهذا الذكر ولو قطع النظر عن ترتيبه لم يكن بين الترجمة والحديث منافاة لأن قبل السلام يصدق على جميع الأركان وبذلك جزم الزين بن المنير وأشار إليه النووي وسأذكر كلامه آخر الباب وقال بن دقيق العيد في الكلام على حديث أبى بكر وهو ثاني حديثي الباب هذا يقتضى الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين محله ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين السجود أو التشهد لأنهما أمر فيهما بالدعاء قلت والذي يظهر لي أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض الطرق من تعيينه بهذا المحل فقد وقع في بعض طرق حديث بن مسعود بعد ذكر التشهد ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وسيأتي البحث فيه ثم قد أخرج بن خزيمة من رواية بن جريج أخبرني عبد الله بن طاوس عن أبيه أنه كان يقول بعد التشهد كلمات يعظمهن جدا قلت في المثنى كليها قال بل في التشهد الأخير قلت ما هي قال أعوذ بالله من عذاب القبر الحديث قال بن جريج أخبرنيه عن أبيه عن عائشة مرفوعا ولمسلم من طريق محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة مرفوعا إذا تشهد أحدكم فليقل فذكر نحوه هذه رواية وكيع عن الأوزاعي عنه وأخرجه أيضا من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بلفظ إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فذكره وصرح بالتحديث في جميع الإسناد فهذا فيه تعيين هذه الاستعاذة بعد الفراغ من التشهد فيكون سابقا على غيره من الأدعية وما ورد الإذن فيه أن المصلي يتخير من الدعاء ما شاء يكون بعد هذه الاستعاذة وقبل السلام

Bagian V02/P317–V02/P318

798 قوله من عذاب القبر فيه رد على من أنكره وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله من فتنة المسيح الدجال قال أهل اللغة الفتنة الامتحان والاختبار قال عياض واستعمالها في العرف لكشف ما يكره أه وتطلق على القتل والإحراق والنميمة وغير ذلك والمسيح بفتح الميم وتخفيف المهملة المكسورة وآخره حاء مهملة يطلق على الدجال وعلى عيسى بن مريم عليه السلام لكن إذا أريد الدجال قيد به وقال أبو داود في السنن المسيح مثقل الدجال ومخفف عيسى والمشهور الأول وأما ما نقل الفربري فى رواية المستملى وحده عنه عن خلف بن عامر وهو الهمداني أحد الحفاظ أن المسيح بالتشديد والتخفيف واحد يقال للدجال ويقال لعيسى وأنه لافرق بينهما بمعنى لا اختصاص لأحدهما بأحد الأمرين فهو رأى ثالث وقال الجوهري من قاله بالتخفيف فلمسحه الأرض ومن قاله بالتشديد فلكونه ممسوح العين وحكى بعضهم أنه قال بالخاء المعجمة في الدجال ونسب قائله إلى التصحيف واختلف في تلقيب الدجال بذلك فقيل لأنه ممسوح العين وقيل لأن أحد شقى وجهه خلق ممسوحا لا عين فيه ولا حاجب وقيل لأنه يمسح الأرض إذا خرج وأما عيسى فقيل سمي بذلك لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن وقيل لأن زكريا مسحه وقيل لأنه كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ وقيل لأنه كان يمسح الأرض بسياحته وقيل لأن رجله كانت لا أخمص لها وقيل للبسه المسوح وقيل هو بالعبرانية ما شيخا فعرب المسيح وقيل المسيح الصديق كما سيأتي في التفسير ذكر قائله إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا الشيخ مجد الدين الشيرازي صاحب القاموس أنه جمع في سبب تسمية عيسى بذلك خمسين قولا أوردها في شرح المشارق قوله فتنة المحيا وفتنة الممات قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله أمر الخاتمة عند الموت وفتنة الممات يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه ويكون المراد بفتنة المحيا على هذا ما قبل ذلك ويجوز أن يراد بها فتنة القبر وقد صح يعني في حديث أسماء الآتي في الجنائز إنكم تفتنون في قبوركم مثل أو قريبا من فتنة الدجال ولا يكون مع هذا الوجه متكررا مع قوله عذاب القبر لأن العذاب مرتب عن الفتنة والسبب غير المسبب وقيل أراد بفتنة المحيا الابتلاء مع زوال الصبر وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة وهذا من العام بعد الخاص لأن عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخله تحت فتنة المحيا وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سفيان الثوري أن الميت إذا سئل من ربك تراءى له الشيطان فيشير إلى نفسه أني أنا ربك فلهذا ورد سؤال التثبت له حين يسأل ثم أخرج بسند جيد إلى عمرو بن مرة كانوا يستحبون إذا وضع الميت في القبر أن يقولوا اللهم أعذه من الشيطان قوله والمغرم أي الدين يقال غرم بكسر الراء أي أدان قيل والمراد به ما يستدان فيما لا يجوز وفيما يجوز ثم يعجز عن أدائه ويحتمل أن يراد به ما هو أعم من ذلك وقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من غلبة الدين وقال القرطبي المغرم الغرم وقد نبه في الحديث على الضرر اللاحق من المغرم والله أعلم قوله فقال له قائل لم أقف على اسمه ثم وجدت في رواية للنسائي من طريق معمر عن الزهري أن السائل عن ذلك عائشة ولفظها فقلت يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ الخ قوله ما أكثر بفتح الراء على التعجب وقوله إذا غرم بكسر الراء قوله ووعد فأخلف كذا للأكثر وفي رواية الحموي وإذا وعد أخلف والمراد أن ذلك شأن من يستدين غالبا قوله وعن الزهري الظاهر أنه معطوف على الإسناد المذكور فكأن الزهري حدث به مطولا ومختصرا لكن لم أره في شيء من المسانيد والمستخرجات من طريق شعيب عنه إلا مطولا ورأيته باللفظ المختصر المذكور سندا ومتنا عند المصنف في كتاب الفتن من طريق صالح بن كيسان عن الزهري وكذلك أخرجه مسلم من طريق صالح وقد استشكل دعاؤه صلى الله عليه وسلم بما ذكر مع أنه معصوم مغفور له ما تقدم وما تأخر وأجيب بأجوبة أحدها أنه قصد التعليم لأمته ثانيها أن المراد السؤال منه لأمته فيكون المعنى هنا أعوذ بك لأمتي ثالثها سلوك طريق التواضع وإظهار العبودية وإلزام خوف الله وإعظامه والافتقار إليه وامتثال أمره في الرغبة إليه ولا يمتنع تكرار الطلب مع تحقق الإجابة لأن ذلك يحصل الحسنات ويرفع الدرجات وفيه تحريض لأمته على ملازمة ذلك لأنه إذا كان مع تحقق المغفرة لا يترك التضرع فمن لم يتحقق ذلك أحرى بالملازمة وأما الاستعاذة من فتنة الدجال مع تحققه أنه لا يدركه فلا إشكال فيه على الوجهين الأولين وقيل على الثالث يحتمل أن يكون ذلك قبل تحقق عدم إدراكه ويدل عليه قوله في الحديث الآخر عند مسلم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه الحديث والله أعلم

Pertanyaan