İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
892 قوله في الحديث والإمام يخطب جملة حالية يخرج ما قبل خطبته من حين خروجه وما بعده إلى أن يشرع في الخطبة نعم الأولى أن ينصت كما تقدم الترغيب فيه في باب فضل الغسل للجمعة وأما حال الجلوس بين الخطبتين فحكى صاحب المغني عن العلماء فيه قولين بناء على أنه غير خاطب أو أن زمن سكوته قليل فأشبه السكوت للتنفس قوله وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا هو كلفظ حديث الباب في بعض طرقه وهي رواية النسائي عن قتيبة عن الليث بالإسناد المذكور ولفظه من قال لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغا والمراد بالصاحب من يخاطبه بذلك مطلقا وإنما ذكر الصاحب لكونه الغالب قوله وقال سلمان هو طرف من حديثه المتقدم في باب الدهن للجمعة وقوله ينصت بضم الأولى على الأفصح ويجوز الفتح قال الأزهري يقال أنصت ونصت وانتصت قال بن خزيمة المراد بالإنصات السكوت عن مكالمة الناس دون ذكر الله وتعقب بأنه يلزم منه جواز القراءة والذكر حال الخطبة فالظاهر أن المراد السكوت مطلقا ومن فرق احتاج إلى دليل ولا يلزم من تجويز التحية لدليلها الخاص جواز الذكر مطلقا قوله أخبرني بن شهاب هكذا رواه يحيى بن بكير عن الليث ورواه شعيب بن الليث عن أبيه فقال عن عقيل عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عن أبي هريرة أخرجه مسلم والنسائي والطريقان معا صحيحان وقد رواه أبو صالح عن الليث بالإسنادين معا أخرجه الطحاوي وكذا رواه بن جريج وغيره عن الزهري بهما أخرجه عبد الرزاق وغيره ورواه مالك عند أبي داود وبن أبي ذئب عند بن ماجة كلاهما عن الزهري بالإسناد الأول قوله يوم الجمعة مفهومه أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك وفيه بحث قوله فقد لغوت قال الأخفش اللغو الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه وقال بن عرفة اللغو السقط من القول وقيل الميل عن الصواب وقيل اللغو الإثم كقوله تعالى وإذا مروا باللغو مروا كراما وقال الزين بن المنير اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو ما لا يحسن من الكلام وأغرب أبو عبيد الهروي في الغريب فقال معنى لغا تكلم كذا أطلق والصواب التقييد وقال النضر بن شميل معنى لغوت خبت من الأجر وقيل بطلت فضيلة جمعتك وقيل صارت جمعتك ظهرا قلت أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى ويشهد للقول الأخير ما رواه أبو داود وبن خزيمة من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرا قال بن وهب أحد رواته معناه أجزأت عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة ولأحمد من حديث على مرفوعا من قال صه فقد تكلم ومن تكلم فلا جمعة له ولأبي داود نحوه ولأحمد والبزار من حديث بن عباس مرفوعا من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن بن عمر موقوفا قال العلماء معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه وحكى بن التين عن بعض من جوز الكلام في الخطبة أنه تأول قوله فقد لغوت أي أمرت بالإنصات من لا يجب عليه وهو جمود شديد لأن الانصات لم يختلف في مطلوبيته فكيف يكون من أمر بما طلبه الشرع لاغيا بل النهى عن الكلام مأخوذ من حديث الباب بدلالة الموافقة لأنه إذا جعل قوله أنصت مع كونه أمرا بمعروف لغوا فغيره من الكلام أولى أن يسمى لغوا وقد وقع عند أحمد من رواية الأعرج عن أبي هريرة في آخر هذا الحديث بعد قوله فقد لغوت عليك بنفسك واستدل به على منع جميع أنواع الكلام حال الخطبة وبه قال الجمهور في حق من سمعها وكذا الحكم في حق من لا يسمعها عند الأكثر قالوا وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإشارة وأغرب بن عبد البر فنقل الإجماع على وجوب الإنصات على من سمعها إلا عن قليل من التابعين ولفظه لا خلاف علمته بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها في الجمعة وأنه غير جائز أن يقول لمن سمعه من الجهال يتكلم والإمام يخطب أنصت ونحوها أخذا بهذا الحديث وروى عن الشعبي وناس قليل أنهم كانوا يتكلمون إلا في حين قراءة الإمام في الخطبة خاصة قال وفعلهم في ذلك مردود عند أهل العلم وأحسن أحوالهم أن يقال إنه لم يبلغهم الحديث قلت للشافعي في المسألة قولان مشهوران وبناهما بعض الأصحاب على الخلاف في أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا فعلى الأول يحرم لا على الثاني والثاني هو الأصح عندهم فمن ثم أطلق من أطلق منهم إباحة الكلام حتى شنع عليهم من شنع من المخالفين وعن أحمد أيضا روايتان وعنهما أيضا التفرقة بين من يسمع الخطبة ومن لا يسمعها ولبعض الشافعية التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإنصات دون من زاد فجعله شبيها بفروض الكفاية واختلف السلف إذا خطب بما لا ينبغي من القول وعلى ذلك يحمل ما نقل عن السلف من الكلام حال الخطبة والذي يظهر أن من نفى وجوبه أراد أنه لا يشترط في صحة الجمعة بخلاف غيره ويدل على الوجوب في حق السامع أن في حديث على المشار إليه آنفا ومن دنا فلم ينصت كان عليه كفلان من الوزر لأن الوزر لا يترتب على من فعل مباحا ولو كان مكروها كراهة تنزيه وأما ما استدل به من أجاز مطلقا من قصة السائل في الاستسقاء ونحوه ففيه نظر لأنه استدلال بالاخص على الأعم فيمكن أن يخص عموم الأمر بالإنصات بمثل ذلك كأمر عارض في مصلحة عامة كما خص بعضهم منه رد السلام لوجوبه ونقل صاحب المغني الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر وعبارة الشافعي وإذا خاف على أحد لم أر بأسا إذا لم يفهم عنه بالإيماء أن يتكلم وقد استثنى من الانصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كل ما لم يشرع مثل الدعاء للسلطان مثلا بل جزم صاحب التهذيب بان الدعاء للسلطان مكروه وقال النووي محله ما إذا جازف وإلا فالدعاء لولاة الأمور مطلوب أه ومحل الترك إذا لم يخف الضرر وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه والله أعلم
1 ( قوله باب الساعة التي في يوم الجمعة ) أي التي يجاب فيها الدعاء قوله عن أبي الزناد كذا رواه أصحاب مالك في الموطأ ولهم فيه إسناد آخر إلى أبي هريرة وفيه قصة له مع عبد الله بن سلام
893 قوله فيه ساعة كذا فيه مبهمة وعينت في أحاديث أخر كما سيأتي قوله لا يوافقها أي يصادفها وهو أعم من أن يقصد لها أو يتفق له وقوع الدعاء فيها قوله وهو قائم يصلي يسأل الله هي صفات لمسلم أعربت حالا ويحتمل أن يكون يصلي حالا منه لاتصافه بقائم ويسأل حال مترادفة أو متداخلة وأفاد بن عبد البر أن قوله وهو قائم سقط من رواية أبي مصعب وبن أبي أويس ومطرف والتنيسى وقتيبة وأثبتها الباقون قال وهي زيادة محفوظة عن أبي الزناد من رواية مالك وورقاء وغيرهما عنه وحكى أبو محمد بن السيد عن محمد بن وضاح أنه كان يأمر بحذفها من الحديث وكان السبب في ذلك أنه يشكل على أصح الأحاديث الواردة في تعيين هذه الساعة وهما حديثان أحدهما أنها من جلوس الخطيب على المنبر إلى انصرافه من الصلاة والثاني أنها من بعد العصر إلى غروب الشمس وقد احتج أبو هريرة على عبد الله بن سلام لما ذكر له القول الثاني بأنها ليست ساعة صلاة وقد ورد النص بالصلاة فأجابه بالنص الآخر أن منتظر الصلاة في حكم المصلي فلو كان قوله وهو قائم عند أبي هريرة ثابتا لاحتج عليه بها لكنه سلم له الجواب وارتضاه وأفتى به بعده وأما اشكاله على الحديث الأول فمن جهة أنه يتناول حال الخطبة كله وليست صلاة على الحقيقة وقد أجيب عن هذا الاشكال بحمل الصلاة على الدعاء أو الانتظار ويحمل القيام على الملازمة والمواظبة ويؤيد ذلك أن حال القيام في الصلاة غير حال السجود والركوع والتشهد مع أن السجود مظنة أجابة الدعاء فلو كان المراد بالقيام حقيقته لاخرجه فدل على أن المراد مجاز القيام وهو المواظبة ونحوها ومنه قوله تعالى إلا ما دمت عليه قائما فعلى هذا يكون التعبير عن المصلي بالقائم من باب التعبير عن الكل بالجزء والنكتة فيه أنه أشهر أحوال الصلاة قوله شيئا أي مما يليق أن يدعو به المسلم ويسأل ربه تعالى وفي رواية سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عند المصنف في الطلاق يسأل الله خيرا ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة مثله وفي حديث أبي لبابة عند بن ماجة ما لم يسأل حراما وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم وهو نحو الأول وقطيعة الرحم من جملة الإثم فهو من عطف الخاص على العام للاهتمام به قوله وأشار بيده كذا هنا بإبهام الفاعل وفي رواية أبي مصعب عن مالك وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية سلمة بن علقمة التي أشرت إليها ووضع أنملته على بطن الوسطى أو الخنصر قلنا يزهدها وبين أبو مسلم الكجي أن الذي وضع هو بشر بن المفضل راويه عن سلمة بن علقمة وكأنه فسر الإشارة بذلك وأنها ساعة لطيفة تتنقل ما بين وسط النهار إلى قرب آخره وبهذا يحصل الجمع بينه وبين قوله يزهدها أي يقللها ولمسلم من رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة وهي ساعة خفيفة وللطبرانى في الأوسط في حديث أنس وهي قدر هذا يعني قبضة قال الزين بن المنير الإشارة لتقليلها هو للترغيب فيها والحض عليها ليسارة وقتها وغزارة فضلها وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة هل هي باقية أو رفعت وعلى البقاء هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة وعلى الأول هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم وعلى التعيين هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه وعلى الإبهام ما ابتداؤه وما انتهاؤه وعلى كل ذلك هل تستمر أو تنتقل وعلى الانتقال هل تستغرق اليوم أو بعضه وها أنا أذكر تلخيص ما اتصل إلى من الأقوال مع أدلتها ثم أعود إلى الجمع بينها والترجيح فالأول أنها رفعت حكاه بن عبد البر عن قوم وزيفه وقال عياض رده السلف على قائله وروى عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن عبس مولى معاوية قال قلت لأبي هريرة إنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت فقال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل جمعة قال نعم إسناده قوي وقال صاحب الهدى إن أراد قائله أنها كانت معلومة فرفع علمها عن الأمة فصارت مبهمة احتمل وإن أراد حقيقتها فهو مردود على قائله القول الثاني أنها موجودة لكن في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة فرد عليه فرجع إليه رواه مالك في الموطأ وأصحاب السنن الثالث أنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر روى بن خزيمة والحاكم من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة سألت أبا سعيد عن ساعة الجمعة فقال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها فقال قد اعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وروى عبد الرزاق عن معمر أنه سأل الزهري فقال لم أسمع فيها بشيء إلا أن كعبا كان يقول لو أن إنسانا قسم جمعة في جمع لأتى على تلك الساعة قال بن المنذر معناه أنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم ثم في جمعة أخرى يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على آخر النهار قال وكعب هذا هو كعب الأحبار قال وروينا عن بن عمر أنه قال إن طلب حاجة في يوم ليسير قال معناه أنه ينبغي المداومة على الدعاء يوم الجمعة كله ليمر بالوقت الذي يستجاب فيه الدعاء انتهى والذي قاله بن عمر يصلح لمن يقوى على ذلك وإلا فالذي قاله كعب سهل على كل أحد وقضية ذلك أنهما كانا يريان أنها غير معينة وهو قضية كلام جمع من العلماء كالرافعى وصاحب المغني وغيرهما حيث قالوا يستحب أن يكثر من الدعاء يوم الجمعة رجاء أن يصادف ساعة الإجابة ومن حجة هذا القول تشبيهها بليلة القدر والاسم الأعظم في الأسماء الحسنى والحكمة في ذلك حث العباد على الاجتهاد في الطلب واستيعاب الوقت بالعبادة بخلاف ما لو تحقق الأمر في شيء من ذلك لكان مقتضيا للاقتصار عليه وإهمال ما عداه الرابع أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة لا ظاهرة ولا مخفية قال الغزالي هذا أشبه الأقوال وذكره الأثرم احتمالا وجزم به بن عساكر وغيره وقال المحب الطبري إنه الأظهر وعلى هذا لا يتأتى ما قاله كعب في الجزم بتحصيلها الخامس إذا أذن المؤذن لصلاة الغداة ذكره شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وشيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه على البخاري ونسباه لتخريج بن أبي شيبة عن عائشة وقد رواه الروياني في مسنده عنها فاطلق الصلاة ولم يقيدها ورواه بن المنذر فقيدها بصلاة الجمعة والله أعلم السادس من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس رواه بن عساكر من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وحكاه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو نصر بن الصباغ وعياض والقرطبى وغيرهم وعبارة بعضهم ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس السابع مثله وزاد ومن العصر إلى الغروب رواه سعيد بن منصور عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند بن المنذر وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى الثامن مثله وزاد وما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن يكبر رواه حميد بن زنجويه في الترغيب له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة فذكرها التاسع أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس حكاه الجيلي في شرح التنبيه وتبعه المحب الطبري في شرحه العاشر عند طلوع الشمس حكاه الغزالي في الإحياء وعبر عنه الزين بن المنير في شرحه بقوله هي ما بين أن ترتفع الشمس شبرا إلى ذراع وعزاه لأبي ذر الحادي عشر أنها في آخر الساعة الثالثة من النهار حكاه صاحب المغني وهو في مسند الإمام أحمد من طريق على بن أبي طلحة عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة فيه طبعت طينة آدم وفي آخر ثلاث ساعات منه ساعة من دعا الله فيها استجيب له وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف وعلى لم يسمع من أبي هريرة قال المحب الطبري قوله في آخر ثلاث ساعات يحتمل أمرين أحدهما أن يكون المراد الساعة الأخيرة من الثلاث الأول ثانيهما أن يكون المراد أن في آخر كل ساعة من الثلاث ساعة إجابة فيكون فيه تجوز لإطلاق الساعة على بعض الساعة الثاني عشر من الزوال إلى أن يصير الظل نصف ذراع حكاه المحب الطبري في الأحكام وقبله الزكى المنذري الثالث عشر مثله لكن قال إلى أن يصير الظل ذراعا حكاه عياض والقرطبى والنووى الرابع عشر بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع رواه بن المنذر وبن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عنها فقال ذلك ولعله مأخذ القولين اللذين قبله الخامس عشر إذا زالت الشمس حكاه بن المنذر عن أبي العالية وورد نحوه في أثناء حديث عن على وروى عبد الرزاق من طريق الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس بسبب قصة وقعت لبعض أصحابه في ذلك وروى بن سعد في الطبقات عن عبيد الله بن نوفل نحو القصة وروى بن عساكر من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس وكأن مأخذهم في ذلك أنها وقت اجتماع الملائكة وابتداء دخول وقت الجمعة وابتداء الأذان ونحو ذلك السادس عشر إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة رواه بن المنذر عن عائشة قالت يوم الجمعة مثل يوم عرفة تفتح فيه أبواب السماء وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه قيل أية ساعة قالت إذا أذن المؤذن لصلاة الجمعة وهذا يغاير الذي قبله من حيث أن الأذان قد يتأخر عن الزوال قال الزين بن المنير ويتعين حمله على الأذان الذي بين يدي الخطيب السابع عشر من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة ذكره بن المنذر عن أبي السوار العدوي وحكاه بن الصباغ بلفظ إلى أن يدخل الإمام الثامن عشر من الزوال إلى خروج الإمام حكاه القاضي أبو الطيب الطبري التاسع عشر من الزوال إلى غروب الشمس حكاه أبو العباس أحمد بن على بن كشاسب الدزماري وهو بزاى ساكنة وقبل ياء النسب راء مهملة في نكتة على التنبيه عن الحسن ونقله عنه شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرح البخاري وكان الدزماري المذكور في عصر بن الصلاح العشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة رواه بن المنذر عن الحسن وروى أبو بكر المروزي في كتاب الجمعة بإسناد صحيح إلى الشعبي عن عوف بن حصيرة رجل من أهل الشام مثله الحادي والعشرون عند خروج الإمام رواه حميد بن زنجويه في كتاب الترغيب عن الحسن أن رجلا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت الثاني والعشرون ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة رواه بن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله وفيه أن بن عمر استصوب ذلك الثالث والعشرون ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحل رواه سعيد بن منصور وبن المنذر عن الشعبي قوله أيضا قال الزين بن المنير ووجهه أنه أخص أحكام الجمعة لأن العقد باطل عند الأكثر فلو اتفق ذلك في غير هذه الساعة بحيث ضاق الوقت فتشاغل اثنان بعقد البيع فخرج وفاتت تلك الصلاة لأثما ولم يبطل البيع الرابع والعشرون ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة رواه حميد بن زنجويه عن بن عباس وحكاه البغوي في شرح السنة عنه الخامس والعشرون ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة رواه مسلم وأبو داود من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى أن بن عمر سأله عما سمع من أبيه في ساعة الجمعة فقال سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وهذا القول يمكن أن يتخذ من اللذين قبله السادس والعشرون عند التأذين وعند تذكير الإمام وعند الإقامة رواه حميد بن زنجويه من طريق سليم بن عامر عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي السابع والعشرون مثله لكن قال إذا أذن وإذا رقي المنبر وإذا أقيمت الصلاة رواه بن أبي شيبة وبن المنذر عن أبي أمامة الصحابي قوله قال الزين بن المنير ما ورد عند الأذان من إجابة الدعاء فيتأكد يوم الجمعة وكذلك الإقامة وأما زمان جلوس الإمام على المنبر فلأنه وقت استماع الذكر والابتداء في المقصود من الجمعة الثامن والعشرون من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغ رواه بن عبد البر من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن بن عمر مرفوعا وإسناده ضعيف التاسع والعشرون إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة حكاه الغزالي في الإحياء الثلاثون عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي عن بعض شراح المصابيح الحادي والثلاثون أنها عند نزول الإمام من المنبر رواه بن أبي شيبة وحميد بن زنجويه وبن جرير وبن المنذر بإسناد صحيح إلى أبي إسحاق عن أبي بردة قوله وحكاه الغزالي قولا بلفظ إذا قام الناس إلى الصلاة الثاني والثلاثون حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام في مقامه حكاه بن المنذر عن الحسن أيضا وروى الطبراني من حديث ميمونة بنت سعد نحوه مرفوعا بإسناد ضعيف الثالث والثلاثون من إقامة الصف إلى تمام الصلاة رواه الترمذي وبن ماجة من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه قالوا أية ساعة يا رسول الله قال حين تقام الصلاة إلى الانصراف منها وقد ضعف كثير رواية كثير ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه بلفظ ما بين أن ينزل الإمام من المنبر إلى أن تنقضي الصلاة ورواه بن أبي شيبة من طريق مغيرة عن واصل الأحدب عن أبي بردة قوله وإسناده قوي إليه وفيه أن بن عمر استحسن ذلك منه وبرك عليه ومسح على رأسه وروى بن جرير وسعيد بن منصور عن بن سيرين نحوه الرابع والثلاثون هي الساعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة رواه بن عساكر بإسناد صحيح عن بن سيرين وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذاك وتقييد هذا وكأنه أخذه من جهة أن صلاة الجمعة أفضل صلوات ذلك اليوم وأن الوقت الذي كان يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الأوقات وأن جميع ما تقدم من الأذان والخطبة وغيرهما وسائل وصلاة الجمعة هي المقصودة بالذات ويؤيده ورود الأمر في القرآن بتكثير الذكر حال الصلاة كما ورد الأمر بتكثير الذكر حال القتال وذلك في قوله تعالى إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وفي قوله إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله إلى أن ختم الآية بقوله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وليس المراد إيقاع الذكر بعد الانتشار وإن عطف عليه وإنما المراد تكثير الذكر المشار إليه أول الآية والله أعلم الخامس والثلاثون من صلاة العصر إلى غروب الشمس رواه بن جرير من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس موقوفا ومن طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ فالتمسوها بعد العصر وذكر بن عبد البر أن قوله فالتمسوها الخ مدرج في الخبر من قول أبي سلمة ورواه بن منده من هذا الوجه وزاد أغفل ما يكون الناس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الشيباني عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أخيه عبيد الله كقول بن عباس ورواه الترمذي من طريق موسى بن وردان عن أنس مرفوعا بلفظ بعد العصر إلى غيبوبة الشمس وإسناده ضعيف السادس والثلاثون في صلاة العصر رواه عبد الرزاق عن عمر بن ذر عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وفيه قصة السابع والثلاثون بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار حكاه الغزالي في الإحياء الثامن والثلاثون بعد العصر كما تقدم عن أبي سعيد مطلقا ورواه بن عساكر من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا بلفظ وهي بعد العصر ورواه بن المنذر عن مجاهد مثله ورواه بن جريج من طريق إبراهيم بن ميسرة عن رجل أرسله عمرو بن أويس إلى أبي هريرة فذكر مثله قال وسمعته عن الحكم عن بن عباس مثله ورواه أبو بكر المروذي من طريق الثوري وشعبة جميعا عن يونس بن خباب قال الثوري عن عطاء وقال شعبة عن أبيه عن أبي هريرة مثله وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه أنه كان يتحراها بعد العصر وعن بن جريج عن بعض أهل العلم قال لا أعلمه إلا عن بن عباس مثله فقيل له لا صلاة بعد العصر فقال بلى لكن من كان في مصلاه لم يقم منه فهو في صلاة التاسع والثلاثون من وسط النهار إلى قرب آخر النهار كما تقدم أول الباب عن سلمة بن علقمة الأربعون من حين تصفر الشمس إلى أن تغيب رواه عبد الرزاق عن بن جريج عن إسماعيل بن كيسان عن طاوس قوله وهو قريب من الذي بعده الحادي والأربعون آخر ساعة بعد العصر رواه أبو داود والنسائي والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا وفي أوله أن النهار اثنتا عشرة ساعة ورواه مالك وأصحاب السنن وبن خزيمة وبن حبان من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام قوله وفيه مناظرة أبي هريرة له في ذلك واحتجاج عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة وروى بن جرير من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا مثله ولم يذكر عبد الله بن سلام قوله ولا القصة ومن طريق بن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن كعب الأحبار قوله وقال عبد الرزاق أخبرنا بن جريج أخبرني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة يقول حدثنا عبد الله بن عامر فذكر مثله وروى البزار وبن جرير من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام مثله وروى بن أبي خيثمة من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث وفيه قال أبو سلمة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له ذلك فلم يعرض بذكر النبي صلى الله عليه وسلم بل قال النهار اثنتا عشرة ساعة وإنها لفي آخر ساعة من النهار ولابن خزيمة من طريق أبي النضر عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال قلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إنا لنجد في كتاب الله أن في الجمعة ساعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعض ساعة قلت نعم أو بعض ساعة الحديث وفيه قلت أي ساعة فذكره وهذا يحتمل أن يكون القائل قلت عبد الله بن سلام فيكون مرفوعا ويحتمل أن يكون أبا سلمة فيكون موقوفا وهو الارجح لتصريحه في رواية يحيى بن أبي كثير بأن عبد الله بن سلام لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب الثاني والأربعون من حين يغيب نصف قرص الشمس أو من حين تدلى الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب وفضائل الأوقات من طريق زيد بن على بن الحسين بن على حدثتني مرجانة مولاة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت حدثتني فاطمة عليها السلام عن أبيها فذكر الحديث وفيه قلت للنبي صلى الله عليه وسلم أي ساعة هي قال إذا تدلى نصف الشمس للغروب فكانت فاطمة إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلاما لها يقال له زيد ينظر لها الشمس فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب في إسناده اختلاف على زيد بن على وفي بعض رواته من لا يعرف حاله وقد أخرج إسحاق بن راهويه في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن على عن فاطمة لم يذكر مرجانة وقال فيه إذا تدلت الشمس للغروب وقال فيه تقول لغلام يقال له أربد اصعد على الظراب فإذا تدلت الشمس للغروب فأخبرني والباقي نحوه وفي أخره ثم تصلي يعني المغرب فهذا جميع ما اتصل إلى من الأقوال في ساعة الجمعة مع ذكر ادلتها وبيان حالها في الصحة والضعف والرفع والوقف والإشارة إلى مأخذ بعضها وليست كلها متغايرة من كل جهة بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره ثم ظفرت بعد كتابة هذا بقول زائد على ما تقدم وهو غير منقول استنبطه صاحبنا العلامة الحافظ شمس الدين الجزري وأذن لي في روايته عنه في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية لما ذكر الاختلاف في ساعة الجمعة واقتصر على ثمانية أقوال مما تقدم ثم قال ما نصه والذي أعتقده أنها وقت قراءة الإمام الفاتحة في صلاة الجمعة إلى أن يقول آمين جمعا بين الأحاديث التي صحت كذا قال ويخدش فيه أنه يفوت على الداعي حينئذ الإنصات لقراءة الإمام فليتأمل قال الزين بن المنير يحسن جمع الأقوال وكان قد ذكر مما تقدم عشرة أقوال تبعا لابن بطال قال فتكون ساعة الإجابة واحدة منها لا بعينها فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها والله المستعان وليس المراد من أكثرها أنه يستوعب جميع الوقت الذي عين بل المعنى أنها تكون في أثنائه لقوله فيما مضى يقللها وقوله وهي ساعة خفيفة وفائدة ذكر الوقت أنها تنتقل فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلا وانتهاؤه انتهاء الصلاة وكأن كثيرا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة فبهذا التقرير يقل الانتشار جدا ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم قال المحب الطبري أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام أه وما عداهما إما موافق لهما أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف ولا يعارضهما حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسى أشار إلى ذلك البيهقي وغيره وقد اختلف السلف في أيهما أرجح فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال حديث أبي موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه وبذلك قال البيهقي وبن العربي وجماعة وقال القرطبي هو نص في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره وقال النووي هو الصحيح بل الصواب وجزم في الروضة بأنه الصواب ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحا وفي أحد الصحيحين وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال أكثر الأحاديث على ذلك وقال بن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من الصحابة اجتمعوا فتذاكروا ساعة الجمعة ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ورجحه كثير من الأئمة أيضا كاحمد وإسحاق ومن المالكية الطرطوشي وحكى العلائي أن شيخه بن الزملكاني شيخ الشافعية في وقته كان يختاره ويحكيه عن نص الشافعي وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما فى الصحيحين أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه وكذا قال سعيد بن أبي مريم عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد إنما هي كتب كانت عندنا وقال على بن المديني لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول عن مخرمة إنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي ولا يقال مسلم يكتفى في المعنعن بامكان اللقاء مع المعاصرة وهو كذلك هنا لأنا نقول وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله وهؤلاء من أهل الكوفة وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني وهم عدد وهو واحد وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر فاختار أن ساعة الأجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر وهذا كقول بن عبد البر الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد وهو أولى في طريق الجمع وقال بن المنير في الحاشية إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الأجابة وفي مسلم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس وفيه فضل الدعاء واستحباب الإكثار منه واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم وتعقب بان الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية كوقت الساعة فهذا الاختلاف في إجماله والحكم الشرعى المتعلق بساعة الجمعة وليلة القدر وهو تحصيل الأفضلية يمكن الوصول إليه والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم أو الليلة فلم يبق في الحكم الشرعى إجمال والله أعلم فإن قيل ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد والمصلى فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت فكيف تتفق مع الاختلاف أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل كما قيل نظيره في ساعة الكراهة ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها وان كانت هي خفيفة ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل فيكون التقدير وقت جواز الخطبة أو الصلاة ونحو ذلك والله أعلم
1 ( قوله باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة الخ ) ظاهر الترجمة أن استمرار الجماعة الذين تنعقد بهم الجمعة إلى تمامها ليس بشرط في صحتها بل الشرط أن تبقى منهم بقية ما ولم يتعرض البخاري لعدد من تقوم بهم الجمعة لأنه لم يثبت منه شيء على شرطه وجملة ما للعلماء فيه خمسة عشر قولا أحدها تصح من الواحد نقله بن حزم الثاني اثنان كالجماعة وهو قول النخعي وأهل الظاهر والحسن بن حي الثالث اثنان مع الإمام عند أبي يوسف ومحمد الرابع ثلاثة معه عند أبي حنيفة الخامس سبعة عند عكرمة السادس تسعة عند ربيعة السابع اثنا عشر عنه في رواية الثامن مثله غير الإمام عند إسحاق التاسع عشرون في رواية بن حبيب عن مالك العاشر ثلاثون كذلك الحادي عشر أربعون بالامام عند الشافعي الثاني عشر غير الإمام عنه وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة الثالث عشر خمسون عن أحمد في رواية وحكى عن عمر بن عبد العزيز الرابع عشر ثمانون حكاه المازري الخامس عشر جمع كثير بغير قيد ولعل هذا الأخير أرجحها من حيث الدليل ويمكن أن يزداد العدد باعتبار زيادة شرط كالذكورة والحرية والبلوغ والإقامة والاستيطان فيكمل بذلك عشرون قولا قوله جائزة في رواية الأصيلي تامة قوله عن حصين هو بن عبد الرحمن الواسطي ومدار هذا الحديث في الصحيحين عليه وقد رواه تارة عن سالم بن أبي الجعد وحده كما هنا وهي رواية أكثر أصحابه وتارة عن أبي سفيان طلحة بن نافع وحده وهي رواية قيس بن الربيع وإسرائيل عند بن مردويه وتارة جمع بينهما عن جابر وهي رواية خالد بن عبد الله عند المصنف في التفسير وعند مسلم وكذا رواية هشيم عنده أيضا
894 قوله بينما نحن نصلي في رواية خالد المذكورة عند أبي نعيم في المستخرج بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وهذا ظاهر في أن انفضاضهم وقع بعد دخولهم في الصلاة لكن وقع عند مسلم من رواية عبد الله بن إدريس عن حصين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وله في رواية هشيم بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم زاد أبو عوانة في صحيحه والترمذي والدارقطني من طريقه يخطب ومثله لأبي عوانة من طريق عباد بن العوام ولعبد بن حميد من طريق سليمان بن كثير كلاهما عن حصين وكذا وقع في رواية قيس بن الربيع وإسرائيل ومثله في حديث بن عباس عند البزار وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط وفي مرسل قتادة عند الطبراني وغيره فعلى هذا فقوله نصلي أي ننتظر الصلاة وقوله في الصلاة أي في الخطبة مثلا وهو من تسمية الشيء بما قاربه فبهذا يجمع بين الروايتين ويؤيده استدلال بن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه بن ماجة بإسناد صحيح وكذا استدل به كعب بن عجرة في صحيح مسلم وحمل بن الجوزي قوله يخطب قائما على أنه خبر آخر غير خبر كونهم كانوا معه في الصلاة فقال التقدير صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يخطب قائما الحديث ولا يخفى تكلفه قوله إذ أقبلت عير بكسر المهملة هي الإبل التي تحمل التجارة طعاما كانت أو غيره وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها ونقل بن عبد الحق في جمعه أن البخاري لم يخرج قوله إذ أقبلت عير تحمل طعاما وهو ذهول منه نعم سقط ذلك في التفسير وثبت هنا وفي أوائل البيوع وزاد فيه أنها أقبلت من الشام ومثله لمسلم من طريق جرير عن حصين ووقع عند الطبري من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي ونحوه في حديث بن عباس عند البزار ولابن مردويه من طريق الضحاك عن بن عباس جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف وجمع بين هاتين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن بن عوف وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضا ووقع في رواية بن وهب عن الليث أنها كانت لوبرة الكلبي ويجمع بأنه كان رفيق دحية قوله فالتفتوا إليها في رواية بن فضيل في البيوع فانفض الناس وهو موافق للفظ القرآن ودال على أن المراد بالالتفات الانصراف وفيه رد على من حمل الالتفات على ظاهره فقال لا يفهم من هذا الانصراف عن الصلاة وقطعها وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم وأما هيئة الصلاة المجزئة فباقية ثم هو مبنى على أن الانفضاض وقع في الصلاة وقد ترجح فيما مضى أنه إنما كان في الخطبة فلو كان كما قيل لما وقع هذا الإنكار الشديد فإن الالتفات فيها لا ينافي الاستماع وقد غفل قائله عن بقية ألفاظ الخبر وفي قوله فالتفتوا الحديث التفات لأن السياق يقتضى أن يقول فالتفتنا وكأن الحكمة في عدول جابر عن ذلك أنه هو لم يكن ممن التفت كما سيأتي قوله الا اثنى عشر قال الكرماني ليس هذا الاستثناء مفرغا فيجب رفعه بل هو من ضمير بقي الذي يعود إلى المصلي فيجوز فيه الرفع والنصب قال وقد ثبت الرفع في بعض الروايات أه ووقع في تفسير الطبري وبن أبي حاتم بإسناد صحيح إلى أبي قتادة قال قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم أنتم فعدوا أنفسهم فإذا هم اثنا عشر رجلا وامرأة وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي وامرأتان ولابن مردويه من حديث بن عباس وسبع نسوة لكن إسناده ضعيف واتفقت هذه الروايات كلها على اثنى عشر رجلا إلا ما رواه على بن عاصم عن حصين بالإسناد المذكور فقال إلا أربعين رجلا أخرجه الدارقطني وقال تفرد به على بن عاصم وهو ضعيف الحفظ وخالفه أصحاب حصين كلهم وأما تسميتهم فوقع في رواية خالد الطحان عند مسلم أن جابرا قال أنا فيهم وله في رواية هشيم فيهم أبو بكر وعمر وفي الترمذي أن هذه الزيادة في رواية حصين عن أبي سفيان دون سالم وله شاهد عند عبد بن حميد عن الحسن مرسلا ورجال إسناده ثقات وفي تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أن سالما مولى أبي حذيفة منهم وروى العقيلي عن بن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وبن مسعود وأناسا من الأنصار وحكى السهيلي أن أسد بن عمرو روى بسند منقطع أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة وبلال وبن مسعود قال وفي رواية عمار بدل بن مسعود أه ورواية العقيلي أقوى وأشبه بالصواب ثم وجدت رواية أسد بن عمرو عند العقيلي بسند متصل لا كما قال السهيلي انه منقطع أخرجه من رواية أسد عن حصين عن سالم قوله فنزلت هذه الآية ظاهر في أنها نزلت بسبب قدوم العير المذكورة والمراد باللهو على هذا ما ينشأ من رؤية القادمين وما معهم ووقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه مرسلا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكانت لهم سوق كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوه وكان لهم لهو يضربونه فنزلت ووصله أبو عوانة في صحيحه والطبري بذكر جابر فيه إنهم كانوا إذا نكحوا تضرب الجواري بالمزامير فيشتد الناس إليهم ويدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فنزلت هذه الآية وفي مرسل مجاهد عن عبد بن حميد كان رجال يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يقدمون يبتغون التجارة واللهو فنزلت ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معا وأكثر وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى مع تفسير الآية المذكورة في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى والنكتة في قوله انفضوا إليها دون قوله إليهما أو إليه أن اللهو لم يكن مقصودا لذاته وإنما كان تبعا للتجارة أو حذف لدلالة أحدهما على الآخر وقال الزجاج أعيد الضمير إلى المعنى أي انفضوا إلى الرؤية أي ليروا ما سمعوه فائدة ذكر الحميدي في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا قال وهذا لم أجده في الكتابين ولا في مستخرجي الإسماعيلي والبرقانى قال وهي فائدة من أبي مسعود ولعلنا نجدها بالأسناد فيما بعد انتهى ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لأبي مسعود ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة وإنما وقعت في مرسلى الحسن وقتادة المتقدم ذكرهما وكذا في حديث بن عباس عند بن مردويه وفي حديث أنس عند إسماعيل بن أبي زياد وسنده ساقط وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الخطبة تكون عن قيام كما تقدم وأنها مشترطة في الجمعة حكاه القرطبي واستبعده وأن البيع وقت الجمعة ينعقد ترجم عليه سعيد بن منصور وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لم يأمرهم بفسخ ما تبايعوا فيه من العير المذكورة ولا يخفى ما فيه وفيه كراهية ترك سماع الخطبة بعد الشروع فيها واستدل به على جواز انعقاد الجمعة باثني عشر نفسا وهو قول ربيعة ويجئ أيضا على قول مالك ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الابتداء يعتبر في الدوام فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على الاثني عشر دل على أنه كاف وتعقب بأنه يحتمل أنه تمادى حتى عادوا أو عاد من تجزئ بهم إذ لم يرد في الخبر أنه أتم الصلاة ويحتمل أيضا أن يكون أتمها ظهرا وأيضا فقد فرق كثير من العلماء بين الابتداء والدوام في هذا فقيل إذا انعقدت لم يضر ما طرأ بعد ذلك ولو بقي الإمام وحده وقيل يشترط بقاء واحد معه وقيل اثنين وقيل يفرق بين ما إذا انفضوا بعد تمام الركعة الأولى فلا يضر بخلاف ما قبل ذلك وإلى ظاهر هذا الحديث صار إسحاق بن راهويه فقال إذا تفرقوا بعد الانعقاد فيشترط بقاء اثنى عشر رجلا وتعقب بأنها واقعة عين لا عموم فيها وقد تقدم أن ظاهر ترجمة البخاري تقتضي أن لا يتقيد الجمع الذي يبقى مع الإمام بعدد معين وتقدم ترجيح كون الانفضاض وقع في الخطبة لا في الصلاة وهو اللائق بالصحابة تحسينا للظن بهم وعلى تقدير أن يكون في الصلاة حمل على أن ذلك وقع قبل النهى كآية لا تبطلوا أعمالكم وقبل النهى عن الفعل الكثير في الصلاة وقول المصنف في الترجمة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة يؤخذ منه أنه يرى أن الجميع لو انفضوا في الركعة الأولى ولم يبق إلا الإمام وحده أنه لا تصح له الجمعة وهو كذلك عند الجمهور كما تقدم قريبا وقيل تصح إن بقي واحد وقيل إن بقي اثنان وقيل ثلاثة وقيل إن كان صلى بهم الركعة الأولى صحت لمن بقي وقيل يتمها ظهرا مطلقا وهذا الخلاف كله أقوال مخرجة في مذهب الشافعي إلا الأخير فهو قوله في الجديد وان ثبت قول مقاتل بن حيان الذي أخرجه أبو داود في المراسيل أن الصلاة كانت حينئذ قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل وقد استشكل الأصيلي حديث الباب فقال إن الله تعالى قد وصف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ثم أجاب باحتمال أن يكون هذا الحديث كان قبل نزول الآية انتهى وهذا الذي يتعين المصير إليه مع أنه ليس في آية النور التصريح بنزولها في الصحابة وعلى تقدير ذلك فلم يكن تقدم لهم نهى عن ذلك فلما نزلت آية الجمعة وفهموا منها ذم ذلك اجتنبوه فوصفوا بعد ذلك بما في آية النور والله أعلم
1 ( قوله باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها ) أورد فيه حديث بن عمر في التطوع بالرواتب وفيه وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلى ركعتين ولم يذكر شيئا في الصلاة قبلها قال بن المنير في الحاشية كأنه يقول الأصل استواء الظهر والجمعة حتى يدل دليل على خلافه لأن الجمعة بدل الظهر قال وكانت عنايته بحكم الصلاة بعدها أكثر ولذلك قدمه في الترجمة على خلاف العادة في تقديم القبل على البعد انتهى ووجه العناية المذكورة ورود الخبر في البعد صريحا دون القبل وقال بن بطال إنما أعاد بن عمر ذكر الجمعة بعد الظهر من أجل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الجمعة في بيته بخلاف الظهر قال والحكمة فيه أن الجمعة لما كانت بدل الظهر واقتصر فيها على ركعتين ترك التنفل بعدها في المسجد خشية أن يظن أنها التي حذفت انتهى وعلى هذا فينبغي أن لا يتنفل قبلها ركعتين متصلتين بها في المسجد لهذا المعنى وقال بن التين لم يقع ذكر الصلاة قبل الجمعة في هذا الحديث فلعل البخاري أراد إثباتها قياسا على الظهر انتهى وقواه الزين بن المنير بأنه قصد التسوية بين الجمعة والظهر في حكم التنفل كما قصد التسوية بين الإمام والمأموم في الحكم وذلك يقتضى أن النافلة لهما سواء انتهى والذي يظهر أن البخاري أشار إلى ما وقع في بعض طرق حديث الباب وهو ما رواه أبو داود وبن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان بن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها وتعقب بان قوله وكان يفعل ذلك عائد على 895 قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك أخرجه مسلم وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة لا صلاة راتبة فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم فى حديث سلمان وغيره حيث قال فيه ثم صلى ما كتب له وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة منها عن أبي هريرة رواه البزار بلفظ كان يصلي قبل الجمعة ركعتين وبعدها أربعا وفي إسناده ضعف وعن على مثله رواه الأثرم والطبراني في الأوسط بلفظ كان يصلي قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا وفيه محمد بن عبد الرحمن السهمي وهو ضعيف عند البخاري وغيره وقال الأثرم إنه حديث واه ومنها عن بن عباس مثله وزاد لا يفصل في شيء منهن أخرجه بن ماجة بسند واه قال النووي في الخلاصة إنه حديث باطل وعن بن مسعود عند الطبراني أيضا مثله وفي إسناده ضعف وانقطاع ورواه عبد الرزاق عن بن مسعود موقوفا وهو الصواب وروى بن سعد عن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا نحو حديث أبى هريرة وقد تقدم في أثناء الكلام على حديث جابر في قصة سليك قبل سبعة أبواب قول من قال أن المراد بالركعتين اللتين أمره بهما النبي صلى الله عليه وسلم سنة الجمعة والجواب عنه وقد تقدم نقل المذاهب في كراهة التطوع نصف النهار ومن استثنى يوم الجمعة دون بقية الأيام في باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر في أواخر المواقيت وأقوى ما يتمسك به في مشروعية ركعتين قبل الجمعة عموم ما صححه بن حبان من حديث عبد الله بن الزبير مرفوعا ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان ومثله حديث عبد الله بن مغفل الماضي في وقت المغرب بين كل أذانين صلاة وسيأتي الكلام على بقية حديث بن عمر في أبواب التطوع إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب قول الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة الآية ) أورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة المرأة التي كانت تطعمهم بعد الجمعة فقيل أراد بذلك بيان أن الأمر في قوله فانتشروا وابتغوا للإباحة لا للوجوب لأن انصرافهم إنما كان للغداء ثم للقائلة عوضا مما فاتهم من ذلك في وقته المعتاد لاشتغالهم بالتأهب للجمعة ثم بحضورها ووهم من زعم أن الصارف للأمر عن الوجوب هنا كونه ورد بعد الحظر لأن ذلك لا يستلزم عدم الوجوب بل الإجماع هو الدال على أن الأمر المذكور للإباحة وقد جنح الداودي إلى أنه على الوجوب في حق من يقدر على الكسب وهو قول شاذ نقل عن بعض الظاهرية وقيل هو في حق من لا شيء عنده ذلك اليوم فأمر بالطلب بأي صورة اتفقت ليفرح عياله ذلك اليوم لأنه يوم عيد والذي يترجح أن في قوله انتشروا وابتغوا إشارة إلى استدراك ما فاتكم من الذي انفضضتم إليه فتنحل إلى أنها قضية شرطية أي من وقع له في حال خطبة الجمعة وصلاتها زمان يحصل فيه ما يحتاج إليه من أمر دنياه ومعاشه فلا يقطع العبادة لأجله بل يفرغ منها ويذهب حينئذ لتحصيل حاجته وبالله التوفيق 896 قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف المدني وأبو حازم هو سلمة بن دينار ووهم من زعم أنه سلمان مولى عزة صاحب أبي هريرة قوله كانت فينا امرأة لم أقف على اسمها قوله تجعل في رواية الكشميهني تحقل بمهملة بعدها قاف أي تزرع والأربعاء جمع ربيع كأنصباء ونصيب والربيع الجدول وقيل الصغير وقيل الساقية الصغيرة وقيل حافات الأحواض والمزرعة بفتح الراء وحكى بن مالك جواز تثليثها والسلق بكسر المهملة معروف وحكم الكرماني أنه وقع هنا سلق بالرفع وتكلف في توجيهه قوله تطحنها في رواية المستملى تطبخها بتقديم الموحدة بعدها معجمة وكلاهما صحيح قوله فتكون أصول السلق عرقه بفتح المهملة وسكون الراء بعدها قاف ثم هاء ضمير أي عرق الطعام والعرق اللحم الذي على العظم والمراد أن السلق يقوم مقامه عندهم وسيأتي في الأطعمة من وجه آخر في آخر الحديث والله ما فيه شحم ولا ودك وفي رواية الكشميهني غرقة بفتح المعجمة وكسر الراء وبعد القاف هاء التأنيث والمراد أن السلق يغرق في المرقة لشدة نضجه وفي هذا الحديث جواز السلام على النسوة الأجانب واستحباب التقرب بالخير ولو بالشيء الحقير وبيان ما كان الصحابة عليه من القناعة وشدة العيش والمبادرة إلى الطاعة رضي الله عنهم قوله بهذا أي بالحديث الذي قبله وظاهره أن أبا غسان وعبد العزيز بن أبي حازم اشتركا في رواية هذا الحديث عن أبي حازم وزاد عبد العزيز الزيادة المذكورة وهي 897 قوله ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة وقد رواها أبو غسان مفردة كما في الباب الذي بعده لكن ليس فيه ذكر الغداء وبين رواية أبي غسان وعبد العزيز تفاوت يأتي بيانه في باب تسليم الرجال على النساء من كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى واستدل بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال وترجم عليه بن أبي شيبة باب من كان يقول الجمعة أول النهار وأورد فيه حديث سهل هذا وحديث أنس الذي بعده وعن بن عمر مثله وعن عمر وعثمان وسعد وبن مسعود مثله من قولهم وتعقب بأنه لا دلالة فيه على أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة ثم ينصرفون فيتداركون ذلك بل ادعى الزين بن المنير أنه يؤخذ منه أن الجمعة تكون بعد الزوال لأن العادة في القائلة أن تكون قبل الزوال فأخبر الصحابي أنهم كانوا يشتغلون بالتهيؤ للجمعة عن القائلة ويؤخرون القائلة حتى تكون بعد صلاة الجمعة 1 ( قوله باب القائلة بعد الجمعة )
أورد فيه حديث أنس وقد تقدم في باب وقت الجمعة وحديث سهل وقد تقدم في الباب الذي قبله والله الموفق خاتمة اشتمل كتاب الجمعة من الأحاديث المرفوعة على تسعة وسبعين حديثا الموصول منها أربعة وستون حديثا والمعلق والمتابعة خمسة عشر حديثا المكرر منها فيها وفيما مضى ستة وثلاثون حديثا والخالص ثلاثة وأربعون حديثا كلها موصولة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث سلمان في الاغتسال والدهن والطيب وحديث عمر وامرأة عمر في النهى عن منع النساء المساجد وحديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس وحديثه في القائلة بعدها وحديثه كان إذا اشتد البرد بكر بالصلاة وحديث أبي عبس من اغبرت قدماه وحديث السائب بن يزيد في النداء يوم الجمعة وحديث أنس في الجذع وحديث عمرو بن تغلب إني أكل أقواما وحديث بن عباس في الوصية بالإنصات وحديث سهل بن سعد الأخير في قصة المرأة والقائلة بعد الجمعة وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين أربعة عشر أثرا بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( قوله أبواب صلاة الخوف ) ثبت لفظ أبواب للمستملي وأبي الوقت وفي رواية الأصيلي وكريمة باب بالافراد وسقط للباقين قوله وقول الله عز وجل وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثبت سياق الآيتين بلفظهما إلى قوله مهينا في رواية كريمة واقتصر في رواية الأصيلي على ما هنا وقال إلى قوله عذابا مهينا وأما أبو ذر فساق الأولى بتمامها ومن الثانية إلى قوله معك ثم قال إلى قوله عذابا مهينا قال الزين بن المنير ذكر صلاة الخوف أثر صلاة الجمعة لأنهما من جملة الخمس لكن خرج كل منهما عن قياس حكم باقي الصلوات ولما كان خروج الجمعة أخف قدمه تلو الصلوات الخمس وعقبه بصلاة الخوف لكثرة المخالفة ولا سيما عند شدة الخوف وساق الآيتين في هذه الترجمة مشيرا إلى أن خروج صلاة الخوف عن هيئة بقية الصلوات ثبت بالكتاب قولا وبالسنة فعلا انتهى ملخصا ولما كانت الآيتان قد اشتملتا على مشروعية القصر في صلاة الخوف وعلى كيفيتها ساقهما معا وآثر تخريج حديث بن عمر لقوة شبة الكيفية التي ذكرها فيه بالآية ومعنى قوله تعالى وإذا ضربتم أي سافرتم ومفهومه أن القصر مختص بالسفر وهو كذلك وأما قوله إن خفتم فمفهومه اختصاص القصر بالخوف أيضا وقد سأل يعلى بن أمية الصحابي عمر بن الخطاب عن ذلك فذكر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته أخرجه مسلم فثبت القصر في الأمن ببيان السنة واختلف في صلاة الخوف في الحضر فمنعه بن الماجشون أخذا بالمفهوم أيضا وأجازه الباقون وأما قوله وإذا كنت فيهم فقد أخذ بمفهومه أبو يوسف في إحدى الروايتين عنه والحسن بن زياد اللؤلؤي من أصحابه وإبراهيم بن علية وحكى عن المزني صاحب الشافعي واحتج عليهم بإجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فعموم منطوقه مقدم على ذلك المفهوم وقال بن العربي وغيره شرط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم إنما ورد لبيان الحكم لا لوجوده والتقدير بين لهم بفعلك لكونه أوضح من القول ثم إن الأصل أن كل عذر طرأ على العبادة فهو على التساوى كالقصر والكيفية وردت لبيان الحذر من العدو وذلك لا يقتضى التخصيص بقوم دون قوم وقال الزين بن المنير الشرط إذا خرج مخرج التعليم لا يكون له مفهوم كالخوف في قوله تعالى أن تقصروا من الصلاة إن خفتم وقال الطحاوي كان أبو يوسف قد قال مرة لا تصلي صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزعم أن الناس إنما صلوها معه لفضل الصلاة معه صلى الله عليه وسلم قال وهذا القول عندنا ليس بشيء وقد كان محمد بن شجاع يعيبه ويقول إن الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا إلا أنه يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره انتهى وسيأتي سبب النزول وبيان أول صلاة صليت في الخوف في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى
900 قوله عن الزهري سألته القائل هو شعيب والمسئول هو الزهري وهو القائل أخبرني سالم أي بن عبد الله بن عمر ووقع بخط بعض من نسخ الحديث عن الزهري قال سألته فاثبت قال ظنا أنها حذفت خطأ على العادة وهو محتمل ويكون حذف فاعل قال لا أن الزهري هو الذي قال والمتجه حذفها وتكون الجملة حالية أي أخبرني الزهري حال سؤالى إياه وقد رواه النسائي من طريق بقية عن شعيب حدثني الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه وأخرجه السراج عن محمد بن يحيى عن أبي اليمان شيخ البخاري فيه فزاد فيه ولفظه سألته هل صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف أم لا وكيف صلاها إن كان صلاها وفي أي مغازية كان ذلك فافاد بيان المسئول عنه وهو صلاة الخوف قوله غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل نجد بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهة نجد ونجد كل ما ارتفع من بلاد العرب وسيأتي بيان هذه الغزوة في الكلام على غزوة ذات الرقاع من المغازي قوله فوازينا بالزاى أي قابلنا قال صاحب الصحاح يقال آزيت يعني بهمزة ممدودة لا بالواو والذي يظهر أن أصله الهمزة فقلبت واوا قوله فصاففناهم في رواية المستملى والسرخسي فصاففنا لهم وقوله فصلى لنا أي لأجلنا أو بنا قوله ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل أي فقاموا في مكانهم وصرح به في رواية بقية المذكورة ولمالك في الموطأ عن نافع عن بن عمر ثم استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون وسيأتي عند المصنف في التفسير قوله ركعة وسجد سجدتين زاد عبد الرزاق عن بن جريج عن الزهري مثل نصف صلاة الصبح وفي قوله مثل نصف صلاة الصبح إشارة إلى أن الصلاة المذكورة كانت غير الصبح فعلى هذا فهي رباعية وسيأتي في المغازي ما يدل على أنها كانت العصر وفيه دليل على أن الركعة المقضية لا بد فيها من القراءة لكل من الطائفتين خلافا لمن أجاز للثانية ترك القراءة قوله فقام كل واحد منهم فركع لنفسه لم تختلف الطرق عن بن عمر في هذا وظاهره أنهم أتموا لأنفسهم في حالة واحدة ويحتمل أنهم أتموا على التعاقب وهو الراجح من حيث المعنى وإلا فيستلزم تضييع الحراسة المطلوبة وإفراد الإمام وحده ويرجحه ما رواه أبو داود من حديث بن مسعود ولفظه ثم سلم فقام هؤلاء أي الطائفة الثانية فقضوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ثم ذهبوا ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا أه وظاهره أن الطائفة الثانية والت بين ركعتيها ثم أتمت الطائفة الأولى بعدها ووقع في الرافعي تبعا لغيره من كتب الفقه أن في حديث بن عمر هذا أن الطائفة الثانية تأخرت وجاءت الطائفة الأولى فأتموا ركعة ثم تأخروا وعادت الطائفة الثانية فأتموا ولم نقف على ذلك في شيء من الطرق وبهذه الكيفية أخذ الحنفية واختار الكيفية التي في حديث بن مسعود أشهب والأوزاعي وهي الموافقة لحديث سهل بن أبي حثمة من رواية مالك عن يحيى بن سعيد واستدل بقوله طائفة على أنه لا يشترط استواء الفريقين في العدد لكن لا بد أن تكون التي تحرس يحصل الثقة بها في ذلك والطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة ووقع لهم الخوف جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي الآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف جماعة على القول بأقل الجماعة مطلقا لكن قال الشافعي أكره أن تكون كل طائفة أقل من ثلاثة لأنه أعاد عليهم ضمير الجمع بقوله أسلحتهم ذكره النووي في شرح مسلم وغيره واستدل به على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفردا لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك وقد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح بن عبد البر هذه الكيفية الواردة في حديث بن عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه وعن أحمد قال ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة الآتي في المغازي وكذا رجحه الشافعي ولم يختر إسحاق شيئا على شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم بن المنذر وسرد ثمانية أوجه وكذا بن حبان في صحيحه وزاد تاسعا وقال بن حزم صح فيها أربعة عشر وجها وبينها في جزء مفرد وقال بن العربي في القبس جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة ولم يبينها وقال النووي نحوه في شرح مسلم ولم يبينها أيضا وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجها آخر فصارت سبعة عشر وجها لكن يمكن أن تتداخل قال صاحب الهدى أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من اختلاف الرواة أه وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله يمكن تداخلها وحكى بن القصار المالكي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها عشر مرات وقال بن العربي صلاها أربعا وعشرين مرة وقال الخطابي صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى أه وفي كتب الفقه تفاصيل لها كثيرة وفروع لا يتحمل هذا الشرح بسطها والله المستعان
1 ( قوله باب صلاة الخوف رجالا وركبانا ) قيل مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن وقتها بل تصلي على أي وجه حصلت القدرة عليه بدليل الآية قوله راجل قائم يريد أن قوله رجالا جمع راجل والمراد به هنا القائم ويطلق على الماشي أيضا وهو المراد في سورة الحج بقوله تعالى يأتوك رجالا أي مشاة وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن مجاهد فإن خفتم فرجالا أو ركبانا إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا
901 قوله عن نافع عن بن عمر نحوا من قول مجاهد إذا اختلطوا قياما وزاد بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قياما وركبانا هكذا أورده البخاري مختصرا وأحال على قول مجاهد ولم يذكره هنا ولا في موضع آخر من كتابه فأشكل الأمر فيه فقال الكرماني معناه أن نافعا روى عن بن عمر نحوا مما روى مجاهد عن بن عمر المروي المشترك بينهما هو ما إذا اختلطوا قياما وزيادة نافع على مجاهد قوله وأن كانوا أكثر من ذلك الخ قال ومفهوم كلام بن بطال أن بن عمر قال مثل قول مجاهد وأن قولهما مثلا في الصورتين أي في الاختلاط وفي الاكثرية وأن الذي زاد هو بن عمر لا نافع أه وما نسبه لابن بطال بين في كلامه إلا المثلية في الأكثرية فهي مختصة بابن عمر وكلام بن بطال هو الصواب وأن كان لم يذكر دليله والحاصل أنهما حديثان مرفوع وموقوف فالمرفوع من رواية بن عمر وقد يروي كله أو بعضه موقوفا عليه أيضا والموقوف من قول مجاهد لم يروه عن بن عمر ولا غيره ولم أعرف من أين وقع للكرمانى أن مجاهدا روى هذا الحديث عن بن عمر فإنه لا وجود لذلك في شيء من الطرق وقد رواه الطبري عن سعيد بن يحيى شيخ البخاري فيه بإسناده المذكور عن بن عمر قال إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس قال بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم فإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قياما وركبانا هكذا اقتصر على حديث بن عمر وأخرجه الإسماعيلي عن الهيثم بن خلف عن سعيد المذكور مثل ما ساقه البخاري سواء وزاد بعد قوله اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس أه وتبين من هذا أن قوله في البخاري قياما الأولى تصحيف من قوله فانما وقد ساقه الإسماعيلي من طريق أخرى بين لفظ مجاهد وبين فيها الواسطة بين بن جريج وبينه فأخرجه من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد قال إذا اختلطوا فإنما هو الإشارة بالرأس قال بن جريج حدثني موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر بمثل قول مجاهد إذا اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس وزاد عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كثروا فليصلوا ركبانا أو قياما على أقدامهم فتبين من هذا سبب التعبير بقوله نحو قول مجاهد لأن بين لفظه وبين لفظ بن عمر مغايرة وتبين أيضا أن مجاهدا إنما قاله برأيه لا من روايته عن بن عمر والله أعلم وقد أخرج مسلم حديث بن عمر من طريق سفيان الثوري عن موسى بن عقبة فذكر صلاة الخوف نحو سياق الزهري عن سالم وقال في آخره قال بن عمر فإذا كان خوف أكثر من ذلك فليصل راكبا أو قائما يومئ إيماء ورواه بن المنذر من طريق داود بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة موقوفا كله لكن قال في آخره وأخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يخبر بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فاقتضى ذلك رفعه كله وروى مالك في الموطأ عن نافع كذلك لكن قال في آخره قال نافع لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاد في آخره مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها وقد أخرجه المصنف من هذا الوجه في تفسير سورة البقرة ورواه عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر مرفوعا كله بغير شك أخرجه بن ماجة ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف أن يكون الإمام يصلي بطائفة فذكر نحو سياق سالم عن أبيه وقال في آخره فإن كان خوف أشد من ذلك فرجالا وركبانا وإسناده جيد والحاصل أنه اختلف في قوله فإن كان خوف أشد من ذلك هل هو مرفوع أو موقوف على بن عمر والراجح رفعه والله أعلم قوله وأن كانوا أكثر من ذلك أي إن كان العدو والمعنى أن الخوف إذا أشتد والعدو إذا كثر فخيف من الانقسام لذلك جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان فينتقل عن القيام إلى الركوع وعن الركوع والسجود إلى الإيماء إلى غير ذلك وبهذا قال الجمهور ولكن قال المالكية لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت وسيأتي مذهب الأوزاعي في ذلك بعد باب تنبيه بن جريج سمع الكثير من نافع وقد أدخل في هذا الحديث بينه وبين نافع موسى بن عقبة ففي هذا التقوية لمن قال إنه أثبت الناس في نافع ولابن جريج فيه إسناد آخر أخرجه عبد الرزاق عنه عن الزهري عن سالم عن أبيه
1 ( قوله باب يحرس بعضهم بعضا في الخوف ) قال بن بطال محل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون والحالة هذه بخلاف الصورة الماضية في حديث بن عمر وقال الطحاوي ليس هذا بخلاف القرآن لجواز أن يكون قوله تعالى ولتأت طائفة أخرى إذا كان العدو في غير القبلة وذلك ببيانه صلى الله عليه وسلم ثم بين كيفية الصلاة إذا كان العدو في جهة القبلة والله أعلم 902 قوله عن الزبيدي في رواية الإسماعيلي حدثنا الزبيدي ولم أره من حديثه إلا من رواية محمد بن حرب عنه وافقه عليه النعمان بن راشد عن الزهري أخرجه البزار وقال لا نعلم رواه عن الزهري إلا النعمان ولا عنه إلا وهيب يعني بن خالد أه ورواية الزبيدي ترد عليه قوله وركع ناس منهم زاد الكشميهني معه قوله ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا معه في رواية النسائي والإسماعيلي ثم قام إلى الركعة الثانية فتأخر الذين سجدوا معه قوله فركعوا وسجدوا في روايتهما أيضا فركعوا مع النبي صلى الله عليه وسلم قوله في صلاة زاد الإسماعيلي يكبرون ولم يقع في رواية الزهري هذه هل أكملوا الركعة الثانية أم لا وقد رواه النسائي من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن شيخه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فزاد في آخره ولم يقضوا وهذا كالصريح في اقتصارهم على ركعة ركعة وفي الباب عن حذيفة وعن زيد بن ثابت عند أبي داود والنسائي وبن حبان وعن جابر عند النسائي ويشهد له ما رواه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق مجاهد عن بن عباس قال فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة وبالاقتصار في الخوف على ركعة واحد يقول إسحاق والثوري ومن تبعهما وقال به أبو هريرة وأبو موسى الأشعري وغير واحد من التابعين ومنهم من قيد ذلك بشدة الخوف وسيأتي عن بعضهم في شدة الخوف أسهل من ذلك وقال الجمهور قصر الخوف قصر هيئة لا قصر عدد وتأولوا رواية مجاهد هذه على أن المراد به ركعة مع الإمام وليس فيه نفى الثانية وقالوا يحتمل أن يكون قوله في الحديث السابق لم يقضوا أي لم يعيدوا الصلاة بعد الأمن والله أعلم فائدة لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب وقد اجمعوا على أنه لا يدخلها قصر واختلفوا هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس 1 ( قوله باب الصلاة عند مناهضة الحصون )
أي عند إمكان فتحها وغلبة الظن على القدرة على ذلك قوله ولقاء العدو وهو من عطف الأعم على الأخص قال الزين بن المنير كأن المصنف خص هذه الصورة لاجتماع الرجاء والخوف في تلك الحالة فإن الخوف يقتضى مشروعية صلاة الخوف والرجاء بحصول الظفر يقتضى اغتفار التأخير لأجل استكمال مصلحة الفتح فلهذا خالف الحكم في هذه الصورة الحكم في غيرها عند من قال به قوله وقال الأوزاعي الخ كذا ذكره الوليد بن مسلم عنه في كتاب السير قوله ان كان تهيأ الفتح أي تمكن وفي رواية القابسي ان كان بها الفتح بموحدة وهاء الضمير وهو تصحيف قوله فإن لم يقدروا على الإيماء قيل فيه إشكال لأن العجز عن الإيماء لا يتعذر مع حصول العقل إلا أن تقع دهشة فيعزب استحضاره ذلك وتعقب قال بن رشيد من باشر الحرب واشتغال القلب والجوارح إذا اشتغلت عرف كيف يتعذر الإيماء وأشار بن بطال إلى أن عدم القدرة على ذلك يتصور بالعجز عن الوضوء أو التيمم للاشتغال بالقتال ويحتمل أن الأوزاعي كان يرى استقبال القبلة شرطا في الإيماء فيتصور العجز عن الإيماء إليها حينئذ قوله فلا يجزيهم التكبير فيه إشارة إلى خلاف من قال يجزئ كالثورى وروى بن أبي شيبة من طريق عطاء وسعيد بن جبير وأبي البختري في آخرين قالوا إذا التقى الزحفان وحضرت الصلاة فقولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فتلك صلاتهم بلا إعادة وعن مجاهد والحكم إذا كان عند الطراد والمسابقة يجزئ أن تكون صلاة الرجل تكبيرا فإن لم يكن إلا تكبيرة واحدة أجزأته أين كان وجهه وقال إسحاق بن راهويه يجزئ عند المسابقة ركعة واحدة يومئ بها إيماء فإن لم يقدر فسجدة فان لم يقدر فتكبيرة قوله وبه قال مكحول قال الكرماني يحتمل أن يكون بقية من كلام الأوزاعي ويحتمل أن يكون من تعليق البخاري انتهى وقد وصله عبد بن حميد في تفسيره عنه من غير طريق الأوزاعي بلفظ إذا لم يقدر القوم على أن يصلوا على الأرض صلوا على ظهر الدواب ركعتين فإن لم يقدروا فركعة وسجدتين فإن لم يقدروا أخروا الصلاة حتى يأمنوا فيصلوا بالأرض تنبيه ذكر بن رشيد أن سياق البخاري لكلام الأوزاعي مشوش وذلك أنه جعل الأيماء مشروطا بتعذر القدرة والتأخير مشروطا بتعذر الإيماء وجعل غاية التأخير انكشاف القتال ثم قال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين فجعل الأمن قسيم الانكشاف يحصل الأمن فكيف يكون قسيمه وأجاب الكرماني عن هذا بأن الانكشاف قد يحصل ولا يحصل الأمن لخوف المعاودة كما أن الأمن يحصل بزيادة القوة واتصال المدد بغير انكشاف فعلى هذا فالأمن قسيم الانكشاف أيهما حصل اقتضى صلاة ركعتين وأما قوله فإن لم يقدروا فمعناه على صلاة ركعتين بالفعل أو بالإيماء فواحدة وهذا يؤخذ من كلامه الأول قال فإن لم يقدروا عليها أخروا أي حتى يحصل الأمن التام والله أعلم قوله وقال أنس وصله بن سعد وبن أبي شيبة من طريق قتادة عنه وذكره خليفة في تاريخه وعمر بن شبة في أخبار البصرة من وجهين آخرين عن قتادة ولفظ عمر سئل قتادة عن الصلاة إذا حضر القتال فقال حدثني أنس بن مالك أنهم فتحوا تستر وهو يومئذ على مقدمة الناس وعبد الله بن قيس يعني أبا موسى الأشعري أميرهم قوله تستر بضم المثناة الفوقانية وسكون المهملة وفتح المثناة أيضا بلد معروف من بلاد الأهواز وذكر خليفة أن فتحها كان في سنة عشرين في خلافة عمر وسيأتي الإشارة إلى كيفيته في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى قوله اشتعال القتال بالعين المهملة قوله فلم يقدروا على الصلاة يحتمل أن يكون للعجز عن النزول ويحتمل أن يكون للعجز عن الإيماء أيضا فيوافق ما تقدم عن الأوزاعي وجزم الأصيلي بأن سببه أنهم لم يجدوا إلى الوضوء سبيلا من شدة القتال قوله إلا بعد ارتفاع النهار في رواية عمر بن شبة حتى انتصف النهار قوله ما يسرني بتلك الصلاة أي بدل تلك الصلاة وفي رواية الكشميهني من تلك الصلاة قوله الدنيا وما فيها في رواية خليفة الدنيا كلها والذي يتبادر إلى الذهن من هذا أن مراده الاغتباط بما وقع فالمراد بالصلاة على هذا هي المقضية التي وقعت ووجه اغتباطه كونهم لم يشتغلوا عن العبادة إلا بعبادة أهم منها عندهم ثم تداركوا ما فاتهم منها فقضوه وهو كقول أبي بكر الصديق لو طلعت لم تجدنا غافلين وقيل مراد أنس الأسف على التفويت الذي وقع لهم والمراد بالصلاة على هذه الفائته ومعناه لو كانت في وقتها كانت أحب إلى فالله أعلم وممن جزم بهذا الزين بن المنير فقال إيثار أنس الصلاة على الدنيا وما فيها يشعر بمخالفته لأبي موسى في اجتهاده المذكور وأن أنسا كان يرى أن يصلي للوقت وإن فات الفتح وقوله هذا موافق لحديث ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها انتهى وكأنه أراد الموافقة في اللفظ وإلا فقصة أنس في المفروضة والحديث فى النافلة ويخدش فيما ذكره عن أنس من مخالفة اجتهاد أبي موسى أنه لو كان كذلك لصلى أنس وحده ولو بالإيماء لكنه وافق أبا موسى ومن معه فكيف يعد مخالفا والله أعلم
903 قوله حدثنا يحيى حدثنا وكيع كذا في معظم الروايات ووقع في رواية أبي ذر في نسخة يحيى بن موسى وفي أخرى يحيى بن جعفر وهذا المعتمد وهي نسخة صحيحة بعلامة المستملي وفي بعض النسخ يحيى بن موسى بن جعفر وهو غلط ولعله كان فيه يحيى بن موسى وفي الحاشية بن جعفر على أنها نسخة فجمع بينهما بعض من نسخ الكتاب واسم جد يحيى بن موسى عبد ربه بن سالم وهو الملقب خت بفتح المعجمة بعدها مثناة فوقانية ثقيلة واسم جد يحيى بن جعفر أعين وكلاهما من شيوخ البخاري وكلاهما من أصحاب وكيع قوله عن جابر تقدم الكلام على حديثه في أواخر المواقيت ونقل الاختلاف في سبب تأخير الصلاة يوم الخندق هل كان نسيانا أو عمدا وعلى الثاني هل كان الشغل بالقتال أو لتعذر الطهارة أو قبل نزول آية الخوف وإلى الأول وهو الشغل جنح البخاري في هذا الموضع ونزل عليه الآثار التي ترجم لها بالشروط المذكورة ولا يرده ما تقدم من ترجيح كون آية الخوف نزلت قبل الخندق لأن وجهه أنه أقر على ذلك وآية الخوف التي في البقرة لا تخالفة لأن التأخير مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقا وإلى الثاني جنح المالكية والحنابلة لأن الصلاة لا تبطل عندهم بالشغل الكثير في الحرب إذا احتيج إليه وإلى الثالث جنح الشافعية كما تقدم في الموضع المذكور وعكس بعضهم فادعى أن تأخيره صلى الله عليه وسلم للصلاة يوم الخندق دال على نسخ صلاة الخوف قال بن القصار وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر فالله المستعان 1 ( قوله باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ) كذا للأكثر وفي رواية الحموي من الطريقين إليه وقائما قال بن المنذر كل من أحفظ عنه من أهل العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ أيماء وإن كان طالبا نزل فصلى على الأرض قال الشافعي إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضى لها وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو وما نقله بن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بخوف الفوت ولم يستثن طالبا من مطلوب وبه قال بن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب السير له عن الأوزاعي قال إذا خاف الطالبون إن نزلوا بالأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال لأن الحديث جاء إن النصر لا يرفع ما دام الطلب قوله وقال الوليد كذا ذكره في كتاب السير ورواه الطبري وبن عبد البر من وجه آخر عن الأوزاعي قال قال شرحبيل بن السمط لأصحابه لا تصلوا الصبح إلا على ظهر فنزل الأشتر يعني النخعي فصلى على الأرض فقال شرحبيل مخالف خالف الله به وأخرجه بن أبي شيبة من طريق رجاء بن حيوة قال كان ثابت بن السمط في خوف فحضرت الصلاة فصلوا ركبانا فنزل الأشتر يعني النخعي فقال مخالف خولف به فلعل ثابتا كان مع أخيه شرحبيل في ذلك الوجه وشرحبيل المذكور بضم المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة ثم ياء تحتانية ساكنة كندي هو الذي افتتح حمص ثم ولي امرتها وقد اختلف في صحبته وليس له في البخاري غير هذا الموضع قوله إذا تخوف الفوت زاد المستملى في الوقت قوله واحتج الوليد معناه أن الوليد قوي مذهب الأوزاعي في مسألة الطالب بهذه القصة قال بن بطال لو وجد في بعض طرق الحديث أن الذين صلوا في الطريق صلوا ركبانا لكان بينا في الاستدلال فإن لم يوجد ذلك فذكر ما حاصله أن وجه الاستدلال يكون بالقياس فكما ساغ لأولئك أن يؤخروا الصلاة عن وقتها المفترض كذلك يسوغ للطالب ترك إتمام الأركان والانتقال إلى الإيماء قال بن المنير والأبين عندي أن وجه الاستدلال من جهة أن الاستعجال المأمور به يقتضى ترك الصلاة أصلا كما جرى لبعضهم أو الصلاة على الدواب كما وقع للآخرين لأن النزول ينافي مقصود الجد في الوصول فالأولون بنوا على أن النزول معصية لمعارضته للأمر الخاص بالإسراع وكأن تأخيرهم لها لوجود المعارض والآخرون جمعوا بين دليلى وجوب الإسراع ووجوب الصلاة في وقتها فصلوا ركبانا فلو فرضنا أنهم نزلوا لكان ذلك مضادا للأمر بالإسراع وهو لا يظن بهم لما فيه من المخالفة انتهى وهذا الذي حاوله بن المنير قد أشار إليه بن بطال بقوله لو وجد في بعض طرق الحديث الخ فلم يستحسن الجزم في النقل بالاحتمال وأما قوله لا يظن بهم المخالفة فمعترض بمثله بان يقال لا يظن بهم المخالفة بتغيير هيئة الصلاة بغير توقيف والأولى في هذا ما قاله بن المرابط ووافقه الزين بن المنير أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيف ما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها والله أعلم
904 قوله حدثنا جويرية هو بالجيم تصغير جارية وهو عم عبد الله الراوي عنه قوله لا يصلين أحد العصر في رواية مسلم عن عبد الله بن محمد بن أسماء شيخ البخاري في هذا الحديث الظهر وسيأتي بيان الصواب من ذلك في كتاب المغازي مع بقية الكلام على هذا الحديث إن شاء الله تعالى فائدة أخرج أبو داود في صلاة الطالب حديث عبيد الله بن أنيس إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى سفيان الهذلي قال فرأيته وحضرت العصر فخشيت فوتها فانطلقت أمشي وأنا أصلى أومىء إيماء وإسناده حسن 1 ( قوله باب التكبير ) كذا للأكثر وللكشميهني من الطريقين التبكير بتقديم الموحدة وهو أوجه قوله والصلاة عند الإغارة بكسر الهمزة بعدها معجمة وهي متعلقة بالصلاة وبالتكبير أيضا أورد فيه حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح بغلس ثم ركب وقد تقدم في أوائل الصلاة في باب ما يذكر في الفخذ من طريق أخرى عن أنس وأوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلى عندها صلاة الغداة الحديث بطوله وهو أتم سياقا مما هنا وقوله 905 ويقولون محمد والخميس فيه حمل لرواية عبد العزيز بن صهيب على رواية ثابت فقد تقدم في الباب المذكور أن عبد العزيز لم يسمع من أنس قوله والخميس وأنها في رواية ثابت عند مسلم قوله فصارت صفية لدحية الكلبي وصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهره أنها صارت لهما معا وليس كذلك بل صارت لدحية أولا ثم صارت بعده لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم إيضاحه في الباب المذكور وسيأتي بقية الكلام عليه في المغازي وفي النكاح إن شاء الله تعالى ووجه دخول هذه الترجمة في أبواب صلاة الخوف للإشارة إلى أن صلاة الخوف لا يشترط فيها التأخير إلى آخر الوقت كما شرطه من شرطه في صلاة شدة الخوف عند التحام المقاتلة أشار إلى ذلك الزين بن المنير ويحتمل أن يكون للإشارة إلى تعين المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها قبل الدخول في الحرب والاشتغال بأمر العدو وأما التكبير فلأنه ذكر مأثور عند كل أمر مهول وعند كل حادث سرور شكرا لله تعالى وتبرئة له من كل ما نسب إليه أعداؤه ولا سيما اليهود قبحهم الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب صلاة الخوف على ستة أحاديث مرفوعه موصولة تكرر منها فيما مضى حديثان والأربعة خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث بن عباس وفيها من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار منها واحد موصول وهو أثر مجاهد والله أعلم 1 ( قوله باب في العيدين والتجمل فيه ) كذا في رواية أبي على بن شبويه ونحوه لابن عساكر وسقطت البسملة لأبي ذر وله في رواية المستملى أبواب بدل كتاب واقتصر في رواية الأصيلي والباقين على قوله باب الخ والضمير في فيه راجع إلى جنس العيد وفي رواية الكشميهني فيهما
906 قوله أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا للأكثر أخذ بهمزة وخاء وذال معجمتين في الموضعين وفي بعض النسخ وجد بواو وجيم في الأول وهو أوجه وكذا أخرجه الإسماعيلي والطبراني في مسند الشاميين وغير واحد من طرق إلى أبي اليمان شيخ البخاري فيه ووجه الكرماني الأول بأنه أراد ملزوم الأخذ وهو الشراء وفيه نظر لأنه لم يقع منه ذلك فلعله أراد السوم قوله ابتع هذه تجمل بها كذا للأكثر بصيغة الأمر مجزوما وكذا جوابه ووقع في رواية أبي ذر عن المستملى والسرخسي ابتاع هذه تجمل وضبط في نسخ معتمدة بهمزة استفهام ممدودة ومقصورة وضم لام تجمل على أن أصله تتجمل فحذفت إحدى التاءين كأن عمر استأذن أن يبتاعها ليتجمل بها النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون بعض الرواة أشبع فتحة التاء فظنت ألفا وقال الكرماني قوله هذه إشارة إلى نوع الجبة كذا قال والذي يظهر إشارة إلى عينها ويلتحق بها جنسها وقد تقدم في كتاب الجمعة توجيه الترجمة وأنها مأخوذة من تقريره صلى الله عليه وسلم على أصل التجمل وإنما زجره عن الجبة لكونها كانت حريرا قوله للعيد والوفود تقدم في كتاب الجمعة بلفظ للجمعة بدل للعيد وهي رواية نافع وهذه رواية سالم وكلاهما صحيح وكأن بن عمر ذكرهما معا فاقتصر كل راو على أحدهما قوله تبيعها وتصيب بها حاجتك في رواية الكشميهني أو تصيب ومعنى الأول وتصيب بثمنها والثاني يحتمل أن أو بمعنى الواو فهو كالأول أو التقسيم والمراد المقايضة أو أعم من ذلك والله أعلم وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى فائدة روى بن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى بن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين 1 ( قوله باب الحراب والدرق يوم العيد ) الحراب بكسر المهملة جمع حربة والدرق جمع درقة وهي الترس قال بن بطال حمل السلاح في العيد لا مدخل له في سنة العيد ولا في صفة الخروج إليه ويمكن أن يكون صلى الله عليه وسلم كان محاربا خائفا فرأى الاستظهار بالسلاح لكن ليس في حديث الباب أنه صلى الله عليه وسلم خرج بأصحاب الحراب معه يوم العيد ولا أمر أصحابه بالتأهب بالسلاح يعني فلا يطابق الحديث الترجمة وأجاب بن المنير في الحاشية بأن مراد البخاري الاستدلال على أن العيد يغتفر فيه من الانبساط ما لا يغتفر في غيره أه وليس في الترجمة أيضا تقييده بحال الخروج إلى العيد بل الظاهر أن لعب الحبشة إنما كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من المصلى لأنه كان يخرج أول النهار فيصلى ثم يرجع
907 قوله حدثنا أحمد كذا للأكثر غير منسوب وفي رواية أبي ذر وبن عساكر حدثنا أحمد بن عيسى وبه جزم أبو نعيم في المستخرج ووقع في رواية أبي على بن شبويه حدثنا أحمد بن صالح وهو مقتضى إطلاق أبي على بن السكن حيث قال كل ما في البخاري حدثنا أحمد غير منسوب فهو بن صالح قوله أخبرنا عمرو هو بن الحارث المصري وشطر هذا الإسناد الأول مصريون والثاني مدنيون قوله دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد في رواية الزهري عن عروة في أيام منى وسيأتي بعد ثلاثة وعشرين بابا قوله جاريتان زاد في الباب الذي بعده من جوارى الأنصار وللطبرانى من حديث أم سلمة أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت وفي الأربعين للسلمى أنهما كانتا لعبد الله بن سلام وفي العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام بن عروة وحمامة وصاحبتها تغنيان وإسناده صحيح ولم أقف على تسمية الأخرى لكن يحتمل أن يكون اسم الثانية زينب وقد ذكره في كتاب النكاح ولم يذكر حمامة الذين صنفوا في الصحابة وهي على شرطهم قوله تغنيان زاد في رواية الزهري تدففان بفاءين أي تضربان بالدف ولمسلم في رواية هشام أيضا تغنيان بدف وللنسائي بدفين والدف بضم الدال على الأشهر وقد تفتح ويقال له أيضا الكربال بكسر الكاف وهو الذي لا جلاجل فيه فإن كانت فيه فهو المزهر وفي حديث الباب الذي بعده بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث أي قال بعضهم لبعض من فخر أو هجاء وللمصنف في الهجرة بما تعازفت بمهملة وزاى وفاء من العزف وهو الصوت الذي له دوى وفي رواية تقاذفت بقاف بدل العين وذال معجمة بدل الزاي وهو من القذف وهو هجاء بعضهم لبعض ولأحمد من رواية حماد بن سلمة عن هشام يذكر أن يوم بعاث يوم قتل فيه صناديد الأوس والخزرج أه وبعاث بضم الموحدة وبعدها مهملة وآخره مثلثة قال عياض ومن تبعه أعجمها أبو عبيدة وحده وقال بن الأثير في الكامل أعجمها صاحب العين يعني الخليل وحده وكذا حكى أبو عبيد البكري في معجم البلدان عن الخليل وجزم أبو موسى في ذيل الغريب بأنه تصحيف وتبعه صاحب النهاية قال البكري هو موضع من المدينة على ليلتين وقال أبو موسى وصاحب النهاية هو اسم حصن للأوس وفي كتاب أبي الفرج الأصفهاني في ترجمة أبي قيس بن الأسلت هو موضع في دار بني قريظة فيه أموال لهم وكان موضع الوقعة في مزرعة لهم هناك ولا منافاة بين القولين وقال صاحب المطالع الأشهر فيه ترك الصرف قال الخطابي يوم بعاث يوم مشهور من أيام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج وبقيت الحرب قائمة مائة وعشرين سنة إلى الإسلام على ما ذكر بن إسحاق وغيره قلت تبعه على هذا جماعة من شراح الصحيحين وفيه نظر لأنه يوهم أن الحرب التي وقعت يوم بعاث دامت هذه المدة وليس كذلك فسيأتى في أوائل الهجرة قول عائشة كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله فقدم المدينة وقد افترق ملؤهم وقتلت سراتهم وكذا ذكره بن إسحاق والواقدي وغيرهما من أصحاب الأخبار وقد روى بن سعد بأسانيده أن النفر الستة أو الثمانية الذين لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بمنى أول من لقيه من الأنصار وكانوا قد قدموا إلى مكة ليحالفوا قريشا كان في جملة ما قالوه له لما دعاهم إلى الإسلام والنصر له وأعلم أنما كانت وقعة بعاث عام الأول فموعدك الموسم القابل فقدموا في السنة التي تليها فبايعوه وهي البيعة الأولى ثم قدموا الثانية فبايعوه وهم سبعون نفسا وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم في أوائل التي تليها فدل ذلك على أن وقعة بعاث كانت قبل الهجرة بثلاث سنين وهو المعتمد وهو أصح من قول بن عبد البر في ترجمة زيد بن ثابت من الاستيعاب إنه كان يوم بعاث بن ست سنين وحين قدم النبي صلى الله عليه وسلم كان بن إحدى عشرة فيكون يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين نعم دامت الحرب بين الحيين الأوس والخزرج المدة التي ذكرها في أيام كثيرة شهيرة وكان أولها فيما ذكر بن إسحاق وهشام بن الكلبي وغيرهما أن الأوس والخزرج لما نزلوا المدينة وجدوا اليهود مستوطنين بها فحالفوهم وكانوا تحت قهرهم ثم غلبوا على اليهود في قصة طويلة بمساعدة أبي جبلة ملك غسان فلم يزالوا على اتفاق بينهم حتى كانت أول حرب وقعت بينهم حرب سمير بالمهملة مصغرا بسبب رجل يقال له كعب من بني ثعلبة نزل على مالك بن عجلان الخزرجي فحالفه فقتله رجل من الأوس يقال له سمير فكان ذلك سبب الحرب بين الحيين ثم كانت بينهم وقائع من أشهرها يوم السرارة بمهملات ويوم فارع بفاء ومهملة ويوم الفجار الأول والثاني وحرب حصين بن الأسلت وحرب حاطب بن قيس إلى أن كان آخر ذلك يوم بعاث وكان رئيس الأوس فيه حضير والد أسيد وكان يقال له حضير الكتائب وجرح يومئذ ثم مات بعد مدة من جراحته وكان رئيس الخزرج عمرو بن النعمان وجاءه سهم في القتال فصرعه فهزموا بعد أن كانوا قد استظهروا ولحسان وغيره من الخزرج وكذا لقيس بن الحطيم وغيره من الأوس في ذلك أشعار كثيرة مشهورة في دواوينهم قوله فاضطجع على الفراش في رواية الزهري المذكورة أنه تغشى بثوبه وفي رواية لمسلم تسجى أي التف بثوبه قوله وجاء أبو بكر في رواية هشام بن عروة في الباب الذي بعده دخل على أبو بكر وكأنه جاء زائرا لها بعد أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته قوله فانتهرني في رواية الزهري فانتهرهما أي الجاريتين ويجمع بأنه شرك بينهن في الانتهار والزجر أما عائشة فلتقريرها وأما الجاريتان فلفعلهما قوله مزمارة الشيطان بكسر الميم يعني الغناء أو الدف لأن المزمارة أو المزمار مشتق من الزمير وهو الصوت الذي له الصفير ويطلق على الصوت الحسن وعلى الغناء وسميت به الالة المعروفة التي يزمر بها وإضافتها إلى الشيطان من جهة أنها تلهى فقد تشغل القلب عن الذكر وفي رواية حماد بن سلمة عند أحمد فقال يا عباد الله أبمزمور الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القرطبي المزمور الصوت ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر وضبطه عياض بضم الميم وحكى فتحها قوله فأقبل عليه في رواية الزهري فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه وفي رواية فليح فكشف رأسه وقد تقدم أنه كان ملتفا قوله دعهما زاد في رواية هشام يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا ففيه تعليل الأمر بتركهما وإيضاح خلاف ما ظنه الصديق من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه صلى الله عليه وسلم لكونه دخل فوجده مغطى بثوبه فظنه نائما فتوجه له الإنكار على ابنته من هذه الأوجه مستصحبا لما تقرر عنده من منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياما عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك مستندا إلى ما ظهر له فأوضح له النبي صلى الله عليه وسلم الحال وعرفه الحكم مقرونا ببيان الحكمة بأنه يوم عيد أي يوم سرور شرعى فلا ينكر فيه مثل هذا كما لا ينكر في الاعراس وبهذا يرتفع الإشكال عمن قال كيف ساغ للصديق إنكار شيء أقره النبي صلى الله عليه وسلم وتكلف جوابا لا يخفى تعسفه وفي قوله لكل قوم أي من الطوائف وقوله عيد أي كالنيروز والمهرجان وفي النسائي وبن حبان بإسناد صحيح عن أنس قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى واستنبط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي من الحنفية فقال من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى واستنبط من تسمية أيام منى بأنها أيام عيد مشروعية قضاء صلاة العيد فيها لمن فاتته كما سيأتي بعد واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة ويكفى في رد ذلك تصريح عائشة في الحديث الذي في الباب بعده بقولها وليستا بمغنيتين فنفت عنهما من طريق المعنى ما أثبته لهما باللفظ لأن الغناء يطلق على رفع الصوت وعلى الترنم الذي تسميه العرب النصب بفتح النون وسكون المهملة وعلى الحداء ولا يسمى فاعله مغنيا وإنما يسمى بذلك من ينشد بتمطيط وتكسير وتهييج وتشويق بما فيه تعريض بالفواحش أو تصريح قال القرطبي قولها ليستا بمغنيتين أي ليستا ممن يعرف الغناء كما يعرفه المغنيات المعروفات بذلك وهذا منها تحرز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به وهو الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن وهذا النوع إذا كان في شعر فيه وصف محاسن النساء والخمر وغيرهما من الأمور المحرمة لا يختلف في تحريمه قال وأما ما ابتدعه الصوفية في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه لكن النفوس الشهوانية غلبت على كثير ممن ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت من كثير منهم فعلات المجانين والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة وتقطيعات متلاحقة وانتهى التواقح بقوم منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال وأن ذلك يثمر سني الأحوال وهذا على التحقيق من آثار الزندقة وقول أهل المخرفة والله المستعان أه وينبغى أن يعكس مرادهم ويقرأ سيء عوض النون الخفيفة المكسورة بغير همز بمثناة تحتانية ثقيلة مهموزا وأما الالات فسيأتى الكلام على اختلاف العلماء فيها عند الكلام على حديث المعازف في كتاب الأشربة وقد حكى قوم الإجماع على تحريمها وحكى بعضهم عكسه وسنذكر بيان شبهة الفريقين إن شاء الله تعالى ولا يلزم من إباحة الضرب بالدف في العرس ونحوه إباحة غيره من الالات كالعود ونحوه كما سنذكر ذلك في وليمة العرس إن شاء الله تعالى وأما التفافه صلى الله عليه وسلم بثوبه ففيه إعراض عن ذلك لكون مقامه يقتضى أن يرتفع عن الاصغاء إلى ذلك لكن عدم إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره إذ لا يقر على باطل والأصل التنزه عن اللعب واللهو فيقتصر على ما ورد فيه النص وقتا وكيفية تقليلا لمخالفة الأصل والله أعلم وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الاعياد بأنواع ما يحصل لهم بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة وأن الإعراض عن ذلك أولى وفيه أن إظهار السرور في الاعياد من شعار الدين وفيه جواز دخول الرجل على ابنته وهي عند زوجها إذا كان له بذلك عادة وتأديب الأب بحضرة الزوج وإن تركه الزوج إذ التأديب وظيفة الأباء والعطف مشروع من الأزواج للنساء وفيه الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وأن مواضع أهل الخير تنزه عن اللهو واللغو وإن لم يكن فيه إثم إلا بأذنهم وفيه أن التلميذ إذا رأى عند شيخه ما يستكره مثله بادر إلى أنكاره ولا يكون في ذلك افتئات على شيخه بل هو أدب منه ورعاية لحرمته وإجلال لمنصبه وفيه فتوى التلميذ بحضرة شيخه بما يعرف من طريقته ويحتمل أن يكون أبو بكر ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم نام فخشي أن يستيقظ فيغضب على ابنته فبادر إلى سد هذه الذريعة وفي قول عائشة في آخر هذا الحديث فلما غفل غمزتهما فخرجتا دلالة على أنها مع ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم لها في ذلك راعت خاطر أبيها وخشيت غضبه عليها فاخرجتهما واقتناعها في ذلك بالإشارة فيما يظهر للحياء من الكلام بحضرة من هو أكبر منها والله أعلم واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكه لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر إنكاره واستمرتا إلى أن أشارت إليهما عائشة بالخروج ولا يخفى أن محل الجواز ما إذا أمنت الفتنة بذلك والله أعلم قوله وكان يوم عيد هذا حديث آخر وقد جمعهما بعض الرواة وأفردهما بعضهم وقد تقدم هذا الحديث الثاني من وجه آخر عن الزهري عن عروة في أبواب المساجد ووقع عند الجوزقي في حديث الباب هنا وقالت أي عائشة كان يوم عيد فتبين بهذا أنه موصول كالأول قوله يلعب فيه السودان في رواية الزهري المذكورة والحبشة يلعبون في المسجد وزاد في رواية معلقة ووصلها مسلم بحرابهم ولمسلم من رواية هشام عن أبيه جاء حبش يلعبون في المسجد قال المحب الطبري هذا السياق يشعر بأن عادتهم ذلك في كل عيد ووقع في رواية بن حبان لما قدم وفد الحبشة قاموا يلعبون في المسجد وهذا يشعر بان الترخيص لهم في ذلك بحال القدوم ولا تنافى بينهما لاحتمال أن يكون قدومهم صادف يوم عيد وكان من عادتهم اللعب في الاعياد ففعلوا ذلك كعادتهم ثم صاروا يلعبون يوم كل عيد ويؤيده ما رواه أبو داود عن أنس قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لعبت الحبشة فرحا بذلك لعبوا بحرابهم ولا شك أن يوم قدومه صلى الله عليه وسلم كان عندهم أعظم من يوم العيد قال الزين بن المنير سماه لعبا وإن كان أصله التدريب على الحرب وهو من الجد لما فيه من شبة اللعب لكونه يقصد إلى الطعن ولا يفعله ويوهم بذلك قرنه ولو كان أباه أو ابنه قوله فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وإما قال تشتهين تنظرين هذا تردد منها فيما كان وقع له هل كان أذن لها في ذلك ابتداء منه أو عن سؤال منها وهذا بناء على أن سألت بسكون اللام على أنه كلامها ويحتمل أن يكون بفتح اللام فيكون كلام الراوي فلا ينافي مع ذلك قوله وإما قال تشتهين تنظرين وقد اختلفت الروايات عنها في ذلك ففي رواية النسائي من طريق يزيد بن رومان عنها سمعت لغطا وصوت صبيان فقام النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية تزفن أي ترقص والصبيان حولها فقال يا عائشة تعالى فانظري ففي هذا أنه ابتدأها وفي رواية عبيد بن عمير عنها عند مسلم أنها قالت للعابين وددت أني أراهم ففي هذا أنها سألت ويجمع بينهما بأنها التمست منه ذلك فأذن لها وفي رواية النسائي من طريق أبي سلمة عنها دخل الحبشة يلعبون فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت نعم إسناده صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا وفي رواية أبي سلمة هذه من الزيادة عنها قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا كذا فيه بالنصب وهو حكاية قول الحبشة ولأحمد والسراج وبن حبان من حديث أنس أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ويتكلمون بكلام لهم فقال ما يقولون قال يقولون محمد عبد صالح قوله فأقامني وراءه خدي على خده أي متلاصقين وهي جملة حالية بدون واو كما قيل في قوله تعالى اهبطوا بعضكم لبعض عدو وفي رواية هشام عن أبيه عند مسلم فوضعت رأسي على منكبه وفي رواية أبي سلمة المذكورة فوضعت ذقنى على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده وفي رواية عبيد بن عمير عنها أنظر بين أذنيه وعاتقه ومعانيها متقاربة ورواية أبي سلمة أبينها وفي رواية الزهري الآتية بعد عن عروة فيسترنى وأنا أنظر وقد تقدم في أبواب المساجد بلفظ يسترنى بردائه ويتعقب به على الزين بن المنير في استنباطه من لفظ حديث الباب جواز اكتفاء المرأة بالتستر بالقيام خلف من تستر به من زوج أو ذي محرم إذا قام ذلك مقام الرداء لأن القصة واحدة وقد وقع فيها التنصيص على وجود التستر بالرداء قوله وهو يقول دونكم بالنصب على الظرفية بمعنى الإغراء والمغرى به محذوف وهو لعبهم بالحراب وفيه إذن وتنهيض لهم وتنشيط قوله يا بني أرفدة بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح قيل هو لقب للحبشة وقيل هو اسم جنس لهم وقيل اسم جدهم الأكبر وقيل المعنى يا بني الإماء زاد في رواية الزهري عن عروة فزجرهم عمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمنا بني أرفدة وبين الزهري أيضا عن سعيد عن أبي هريرة وجه الزجر حيث قال فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعهم يا عمر وسيأتي في الجهاد وزاد أبو عوانة في صحيحه فإنهم بنو أرفدة كأنه يعني أن هذا شأنهم وطريقتهم وهو من الأمور المباحة فلا إنكار عليهم قال المحب الطبري فيه تنبيه على أنه يغتفر لهم ما لا يغتفر لغيرهم لأن الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب فيقتصر على ما ورد فيه النص انتهى وروى السراج من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال يومئذ لتعلم يهود أن في ديننا فسحة إني بعثت بحنيفية سمحة وهذا يشعر بعدم التخصيص وكأن عمر بنى على الأصل في تنزيه المساجد فبين له النبي صلى الله عليه وسلم وجه الجواز فيما كان هذا سبيله كما سيأتي تقريره أو لعله لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراهم قوله حتى إذا مللت بكسر اللام الأولى وفي رواية الزهري حتى أكون أنا الذي أسأم ولمسلم من طريقه ثم يقوم من أجلى حتى أكون أنا الذي أنصرف وفي رواية يزيد بن رومان عند النسائي أما شبعت أما شبعت قالت فجعلت أقول لا لأنظر منزلتى عنده وله من رواية أبي سلمة عنها قلت يا رسول الله لا تعجل فقام لي ثم قال حسبك قلت لا تعجل قالت وما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكانى منه وزاد في النكاح في رواية الزهري فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وقولها اقدروا بضم الدال من التقدير ويجوز كسرها وأشارت بذلك إلى أنها كانت حينئذ شابة وقد تمسك به من ادعى نسخ هذا الحكم وأنه كان فى أول الإسلام كما تقدمت حكايته في أبواب المساجد ورد بأن قولها يسترنى بردائه دال على أن ذلك كان بعد نزول الحجاب وكذا قولها أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي مشعر بأن ذلك وقع بعد أن صارت لها ضرائر أرادت الفخر عليهن فالظاهر أن ذلك وقع بعد بلوغها وقد تقدم من رواية بن حبان أن ذلك وقع لما قدم وفد الحبشة وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها حينئذ خمس عشرة سنة وقد تقدم في أبواب المساجد شيء نحو هذا والجواب عنه واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها من تمرين الأيدي على آلات الحرب قال عياض وفيه جواز نظر النساء إلى فعل الرجال الأجانب لأنه إنما يكره لهن النظر إلى المحاسن والاستلذاذ بذلك ومن تراجم البخاري عليه باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة وقال النووي أما النظر بشهوة وعند خشية الفتنة فحرام اتفاقا وأما بغير شهوة فالاصح أنه محرم وأجاب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة وهذا قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه قال أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا إلى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال انتهى وقد تقدمت بقية فوائدة في أبواب المساجد وسيأتي بعد ستة أبواب وجه الجمع بين ترجمة البخاري هذا الباب والباب الاتى هناك حيث قال باب ما يكره من حمل السلاح في العيد إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب سنة العيدين لأهل الإسلام ) كذا للأكثر وقد اقتصر عليه الإسماعيلي في المستخرج وأبو نعيم وزاد أبو ذر عن الحموي في أول الترجمة الدعاء في العيد قال بن رشيد أراه تصحيفا وكأنه كان فيه اللعب في العيد يعني فيناسب حديث عائشة وهو الثاني من حديثي الباب ويحتمل أن يوجه بان الدعاء بعد صلاة العيد يؤخذ حكمه من جواز اللعب بعدها بطريق الأولى وقد روى بن عدي من حديث واثلة أنه لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فقال تقبل الله منا ومنك فقال نعم تقبل الله منا ومنك وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف وقد تفرد به مرفوعا وخولف فيه فروى البيهقي من حديث عبادة بن الصامت أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال ذلك فعل أهل الكتابين وإسناده ضعيف أيضا وكأنه أراد أنه لم يصح فيه شيء وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك وأما مناسبة حديث عائشة للترجمة التي اقتصر عليها الأكثر فقد قيل إنها من قوله وهذا عيدنا لإشعاره بالندب إلى ذلك وفيه نظر لأن اللعب لا يوصف بالندبية لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى درجة ما يثاب عليه ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة أهل الإسلام أو تحمل السنة في الترجمة على المعنى اللغوي وأما حديث البراء فهو طرف من حديث سيأتي بتمامه بعد باب وحجاج المذكور في الإسناد هو بن منهال واستشكل الزين بن المنير مناسبته للترجمة من حيث أنه قال فيها العيدين بالتثنية مع أنها لا تتعلق إلا بعيد النحر وأجاب بأن في 908 قوله إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي إشعارا بان الصلاة ذلك اليوم هي الأمر المهم وأن ما سواها من الخطبة والنحر والذكر وغير ذلك من أعمال البر يوم النحر فبطريق التبع وهذا القدر مشترك بين العيدين فحسن أن لا تفرد الترجمة بعيد النحر انتهى وقد تقدم الكلام على حديث عائشة مستوفى في الباب الذي قبله 1 ( قوله باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج ) أي إلى صلاة العيد
910 قوله أخبرنا عبيد الله هو بالتصغير وفي نسخة الصغاني حدثنا عبيد الله بن أنس بحذف أبي بكر هكذا رواه سعيد بن سليمان عن هشيم وتابعه أبو الربيع الزهراني عند الإسماعيلي وجبارة بن المغلس عند بن ماجة ورواه عن هشيم قتيبة عند الترمذي وأحمد بن منيع عند بن خزيمة وأبو بكر بن أبي شيبة عند بن حبان والإسماعيلي وعمرو بن عون عند الحاكم فقالوا كلهم عن هشيم عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس عن أنس قال الترمذي صحيح غريب وأعله الإسماعيلي بان هشيما مدلس وقد اختلف عليه فيه وبن إسحاق ليس من شرط البخاري قلت وهي علة غير قادحة لأن هشيما قد صرح فيه بالإخبار فأمن تدليسه ولهذا نزل فيه البخاري درجة لأن سعيد بن سليمان من شيوخه وقد أخرج هذا الحديث عنه بواسطة لكونه لم يسمعه منه ولم يلق من أصحاب هشيم مع كثرة من لقيه منهم من يحدث به مصرحا عنه فيه بالأخبار وقد جزم أبو مسعود الدمشقي بأنه كان عند هشيم على الوجهين وأن أصحاب هشيم القدماء كانوا يروونه عنه على الوجه الأول فلا تضر طريق بن إسحاق المذكورة قال البيهقي ويؤكد ذلك أن سعيد بن سليمان قد رواه عن هشيم على الوجهين ثم ساقه من رواية معاذ بن المثنى عنه عن هشيم بالإسنادين المذكورين فرجح صنيع البخاري ويؤيد ذلك متابعة مرجي بن رجاء لهشيم على روايته له عن عبيد الله بن أبي بكر وقد علقها البخاري هنا وأفادت ثلاث فوائد الأولى هذه والثانية تصريح عبيد الله فيه بالأخبار عن أنس والثالثة تقييد الأكل بكونه وترا وقد وصلها بن خزيمة والإسماعيلي وغيرهما من طريق أبي النضر عن مرجي بلفظ يخرج بدل يغدو والباقي مثل لفظ هشيم وفيه الزيادة وكذا وصله أبو ذر في زياداته في الصحيح عن أبي حامد بن نعيم عن الحسين بن محمد بن مصعب عن أبي داود السنجي عن أبي النضر وأخرجه الإمام أحمد عن حرمي بن عمارة عن مرجي بلفظ ويأكلهن أفرادا ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في تاريخه وله راو ثالث عن عبيد الله بن أبي بكر أخرجه الإسماعيلي أيضا وبن حبان والحاكم من رواية عتبة بن حميد عنه بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا وهي أصرح في المداومة على ذلك قال المهلب الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة وقال غيره لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع وأشار إلى ذلك بن أبي جمرة وقال بعض المالكية لما كان المعتكف لا يتم اعتكافه حتى يغدو إلى المصلى قبل انصرافه إلى بيته خشي أن يعتمد في هذا الجزء من النهار باعتبار استصحاب الصائم ما يعتمد من استصحاب الاعتكاف ففرق بينهما بمشروعية الأكل قبل الغدو وقيل لأن الشيطان الذي يحبس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد فاستحب تعجيل الفطر بدارا إلى السلامة من وسوسته وسيأتي توجيه آخر لابن المنير في الباب الذي بعده وقال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه وعن النخعي أيضا مثله والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعبر به المنام ويرق به القلب وهو أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما وروى فيه معنى آخر عن بن عون أنه سئل عن ذلك فقال انه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه ما من الأتباع أشار إليه بن أبي جمرة وأما جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعله في جميع أموره تبركا بذلك تنبيه مرجي بوزن معلى وأبوه بلفظ رجاء ضد الخوف بصري مختلف في الاحتجاج به وليس له في البخاري غير هذا الموضع الواحد
1 ( قوله باب الأكل يوم النحر ) قال الزين بن المنير ما محصله لم يقيد المصنف الأكل يوم النحر بوقت معين كما قيده في الفطر ووجه ذلك من حديث أنس قول الرجل هذا يوم يشتهى فيه اللحم وقوله 912 في حديث البراء أن اليوم يوم أكل وشرب ولم يقيد ذلك بوقت انتهى ولعل المصنف أراد الإشارة إلى تضعيف ما ورد في بعض طرق الحديث الذي قبله من مغايرة يوم الفطر ليوم النحر من استحباب البداءة بالصلاة يوم النحر قبل الأكل لأن في حديث البراء أن أبا بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر فبين له صلى الله عليه وسلم أن التي ذبحها لا تجزئ عن الأضحية وأقره على الأكل منها وأما ما ورد في الترمذي والحاكم من حديث بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة وروى الطبراني والدارقطني من حديث بن عباس قال من السنة أن لا يخرج يوم الفطر حتى يخرج الصدقة ويطعم شيئا قبل أن يخرج وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال وقد أخذ أكثر الفقهاء بما دلت عليه قال الزين بن المنير وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى واخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها فاجتمعا من جهة وافترقا من جهة أخرى واختار بعضهم تفصيلا آخر فقال من كان له ذبح استحب له أن يبدأ بالأكل يوم النحر منه ومن لم يكن له ذبح تخير وسيأتي الكلام على حديثي أنس والبراء المذكورين في هذا الباب في كتاب الأضاحي إن شاء الله تعالى وقوله في حديث البراء ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له كذا في الأصول بإثبات الواو وحذفها النسائي وهو أوجه ويمكن توجيه إثباتها بتقدير لا يجزئ ولا نسك له وهو قريب من حديث فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وقد أخرجه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة هذا وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن جرير بلفظه وأخرجه الإسماعيلي من طريق أبي خيثمة ويوسف بن موسى وعثمان هذا ثلاثتهم عن جرير بلفظ ومن نسك قبل الصلاة فشاته شاة لحم وذكر أن معناهم واحد وقد أخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة بهذا اللفظ وأظن التصرف فيه من عثمان رواه بالمعنى والله أعلم وفي حديثي أنس والبراء من الفوائد تأكيد أمر الأضحية وأن المقصود منها طيب اللحم وإيثار الجار على غيره وأن المفتى إذا ظهرت له من المستفتي أمارة الصدق كان له أن يسهل عليه حتى لو استفتاه اثنان في قضية واحدة جاز أن يفتي كلا منهما بما يناسب حاله وجواز إخبار المرء عن نفسه بما يستحق الثناء به عليه بقدر الحاجة 1 ( قوله باب الخروج إلى المصلي بغير منبر ) يشير إلى ما ورد في بعض طرق حديث أبي سعيد الذي ساقه في هذا الباب وهو ما أخرجه أحمد وأبو داود وبن ماجة من طريق الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال أخرج مروان المنبر يوم عيد وبدأ بالخطبة قبل الصلاة فقام إليه رجل فقال يا مروان خالفت السنة الحديث قوله حدثنا محمد بن جعفر أي بن أبي كثير المدني وعياض بن عبد الله أي بن سعد بن أبي سرح القرشي المدني ورجاله كلهم مدنيون
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?