Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V04/P126–V04/P127

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا نكتب ولا نحسب ) بالنون فيهما والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقالة وهو محمول على أكثرهم أو المراد نفسه صلى الله عليه وسلم 1814 قوله الأسود بن قيس هو الكوفي تابعي صغير وشيخه سعيد بن عمرو أي بن سعيد بن العاص مدني سكن دمشق ثم الكوفة تابعي شهير سمع عائشة وأبا هريرة وجماعة من الصحابة ففي الإسناد تابعي عن تابعي كالذي قبله قوله أنا أي العرب وقيل أراد نفسه وقوله أمية بلفظ النسب إلى الأم فقيل أراد أمة العرب لأنها لا تكتب أو منسوب إلى الامهات أي إنهم على أصل ولادة أمهم أو منسوب إلى الأم لأن المرأة هذه صفتها غالبا وقيل منسوبون إلى أم القرى وقوله لا نكتب ولا نحسب تفسير لكونهم كذلك وقيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة قال الله تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا الا النزر اليسير فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك بل ظاهر السياق يشعر بنفى تعليق الحكم بالحساب أصلا ويوضحه قوله في الحديث الماضي فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ولم يقل فسلوا أهل الحساب والحكمة فيه كون العدد عند الاغماء يستوي فيه المكلفون فيرتفع الاختلاف والنزاع عنهم وقد ذهب قوم إلى الرجوع إلى أهل التسيير في ذلك وهم الروافض ونقل عن بعض الفقهاء موافقتهم قال الباجي وإجماع السلف الصالح حجة عليهم وقال بن بزيزة وهو مذهب باطل فقد نهت الشريعة عن الخوض في علم النجوم لأنها حدس وتخمين ليس فيها قطع ولا ظن غالب مع أنه لو ارتبط الأمر بها لضاق إذ لا يعرفها الا القليل قوله الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين هكذا ذكره آدم شيخ البخاري مختصرا وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن بن المثنى وغيره عنه بلفظ الشهر هكذا وهكذا وعقد الإبهام في الثالثة والشهر هكذا وهكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين أي أشار أولا باصابع يديه العشر جميعا مرتين وقبض الإبهام في المرة الثالثة وهذا المعبر عنه بقوله تسع وعشرون وأشار مرة أخرى بهما ثلاث مرات وهو المعبر عنه بقوله ثلاثون وفي رواية جبلة بن سحيم عن بن عمر في الباب الماضي الشهر هكذا وهكذا وخنس الإبهام في الثالثة ووقع من هذا الوجه عند مسلم بلفظ الشهر هكذا وهكذا وصفق بيديه مرتين بكل أصابعه وقبض في الصفقة الثالثة إبهام اليمني أو اليسرى وروى أحمد وبن أبي شيبة واللفظ له من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون ثم طبق بين كفيه مرتين وطبق الثالثة فقبض الإبهام قال فقالت عائشة يغفر الله لأبي عبد الرحمن إنما هجر النبي صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين فقيل له فقال أن الشهر يكون تسعا وعشرين وشهر ثلاثون قال بن بطال في الحديث رفع لمراعاة النجوم بقوانين التعديل وإنما المعول رؤية الاهلة وقد نهينا عن التكلف ولا شك أن في مراعاة ما غمض حتى لا يدرك الا بالظنون غاية التكلف وفي الحديث مستند لمن رأى الحكم بالإشارة قلت وسيأتي في كتاب الطلاق 1 ( قوله باب لا يتقدم ) بضم أوله وفتح ثانيه ويجوز فتحهما أي المكلف

Bagian V04/P127–V04/P128

1815 قوله لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه بقصد الاحتياط له فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف واكتفى في الترجمة عن ذلك لتصريح الخبر به قوله هشام هو الدستوائي قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية خالد بن الحارث عن هشام عند الإسماعيلي حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة ونحوه لأبي عوانة من طريق معاوية بن سلام عن يحيى قوله لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم في رواية أبي داود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه لا تقدموا صوم رمضان بصوم وفي رواية خالد بن الحارث المذكورة لا تقدموا بين يدي رمضان بصوم ولأحمد عن روح عن هشام لا تقدموا قبل رمضان بصوم وللترمذي من طريق على بن المبارك عن يحيى لا تقدموا شهر رمضان بصيام قبله قوله إلا أن يكون رجل كان تامة أي الا أن يوجد رجل قوله يصوم صوما وفي رواية الكشميهني صومه فليصم ذلك اليوم وفي رواية معمر عن يحيى عند أحمد الا رجل كان يصوم صياما فياتي ذلك على صيامه ونحوه لأبي عوانة من طريق أيوب عن يحيى وفي رواية أحمد عن روح الا رجل كان يصوم صياما فليصله به وللترمذي وأحمد من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة الا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم قال العلماء معنى الحديث لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان قال الترمذي لما أخرجه العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان ا ه والحكمة فيه التقوى بالفطر لرمضان ليدخل فيه بقوة ونشاط وهذا فيه نظر لأن مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصيام ثلاثة أيام أو أربعة جاز وسنذكر ما فيه قريبا وقيل الحكمة فيه خشية اختلاط النفل بالفرض وفيه نظر أيضا لأنه يجوز لمن له عادة كما في الحديث وقيل لأن الحكم علق بالرؤية فمن تقدمه بيوم أو يومين فقد حاول الطعن في ذلك الحكم وهذا هو المعتمد ومعنى الاستثناء أن من كان له ورد فقد إذن له فيه لأنه اعتاده والفه وترك المالوف شديد وليس ذلك من استقبال رمضان في شيء ويلتحق بذلك القضاء والنذر لوجوبهما قال بعض العلماء يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما فلا يبطل القطعي بالظن وفي الحديث رد على من يرى تقديم الصوم على الرؤية كالرافضة ورد على من قال بجواز صوم النفل المطلق وأبعد من قال المراد بالنهى التقدم بنية رمضان واستدل بلفظ التقدم لأن التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من جنسه فعلى هذا يجوز الصيام بنية النفل المطلق لكن السياق يأبى هذا التأويل ويدفعه وفيه بيان لمعنى قوله في الحديث الماضي صوموا لرؤيته فإن اللام فيه للتاقيت لا للتعليل قال بن دقيق العيد ومع كونها محمولة على التاقيت فلا بد من ارتكاب مجاز لأن وقت الرؤية وهو الليل لا يكون محل الصوم وتعقبه الفاكهي بان المراد بقوله صوموا انووا الصيام والليل كله ظرف للنية قلت فوقع في المجاز الذي فر منه لأن الناوى ليس صائما حقيقة بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر وفيه منع إنشاء الصوم قبل رمضان إذا كان لأجل الاحتياط فإن زاد على ذلك فمفهومه الجواز وقيل يمتد المنع لما قبل ذلك وبه قطع كثير من الشافعية وأجابوا عن الحديث بان المراد منه التقديم بالصوم فحيث وجد منع وإنما اقتصر على يوم أو يومين لأنه الغالب ممن يقصد ذلك وقالوا أمد المنع من أول السادس عشر من شعبان لحديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا إذا انتصف شعبان فلا تصوموا أخرجه أصحاب السنن وصححه بن حبان وغيره وقال الروياني من الشافعية يحرم التقدم بيوم أو يومين لحديث الباب ويكره التقدم من نصف شعبان للحديث الآخر وقال جمهور العلماء يجوز الصوم تطوعا بعد النصف من شعبان وضعفوا الحديث الوارد فيه وقال أحمد وبن معين أنه منكر وقد استدل البيهقي بحديث الباب على ضعفه فقال الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء وكذا صنع قبله الطحاوي واستظهر بحديث ثابت عن أنس مرفوعا أفضل الصيام بعد رمضان شعبان لكن إسناده ضعيف واستظهر أيضا بحديث عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل هل صمت من سرر شعبان شيئا قال لا قال فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين ثم جمع بين الحديثين بان حديث العلاء محمول على من يضعفه الصوم وحديث الباب مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان وهو جمع حسن والله أعلم

Bagian V04/P128

1 ( قوله باب قول الله عز وجل أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ) إلى قوله ما كتب الله لكم كذا في رواية أبي ذر وساق غيره الآية كلها والمراد بهذه الترجمة بيان ما كان الحال عليه قبل نزول هذه الآية ولما كانت هذه الآية منزلة على أسباب تتعلق بالصيام عجل بها المصنف وقد تعرض لها في التفسير أيضا كما سيأتي ويؤخذ من حاصل ما استقر عليه الحال من سبب نزولها ابتداء مشروعية السحور وهو المقصود في هذا المكان لأنه جعل هذه الترجمة مقدمة لأبواب السحور

Bagian V04/P128–V04/P131

1816 قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق المذكور وقد رواه الإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى وغيره عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه عن إسرائيل وزهير هو بن معاوية كلاهما عن أبي إسحاق عن البراء زاد فيه ذكر زهير وساقه على لفظ إسرائيل وقد رواه الدارمي وعبيد بن حميد في مسنديهما عن عبيد الله بن موسى فلم يذكرا زهيرا وقد أخرجه النسائي من وجه آخر عن زهير به قوله كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أي في أول افتراض الصيام وبين ذلك بن جرير في روايته من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا قوله فنام قبل أن يفطر الخ في رواية زهير كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئا ولا يشرب ليله ويومه حتى تغرب الشمس ولأبي الشيخ من طريق زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق كان المسلمون إذا افطروا يأكلون ويشربون وياتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا لم يفعلوا شيئا من ذلك إلى مثلها فاتفقت الروايات في حديث البراء على أن المنع من ذلك كان مقيدا بالنوم وهذا هو المشهور في حديث غيره وقيد المنع من ذلك في حديث بن عباس بصلاة العتمة أخرجه أبو داود بلفظ كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القابلة ونحوه في حديث أبي هريرة كما ساذكره قريبا وهذا أخص من حديث البراء من وجه آخر ويحتمل أن يكون ذكر صلاة العشاء لكون ما بعدها مظنة النوم غالبا والتقييد في الحقيقة إنما هو بالنوم كما في سائر الأحاديث وبين السدي وغيره أن ذلك الحكم كان على وفق ما كتب على أهل الكتاب كما أخرجه بن جرير من طريق السدي ولفظه كتب على النصارى الصيام وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا ولا ينكحوا بعد النوم وكتب على المسلمين أولا مثل ذلك حتى أقبل رجل من الأنصار فذكر القصة ومن طريق إبراهيم التيمي كان المسلمون في أول الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب إذا نام أحدهم لم يطعم حتى القابلة ويؤيد هذا ما أخرجه مسلم من حديث عمرو بن العاص مرفوعا فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر قوله وأن قيس بن صرمة بكسر الصاد المهملة وسكون الراء هكذا سمي في هذه الرواية ولم يختلف على إسرائيل فيه الا في رواية أبي أحمد الزبيري عنه فإنه قال صرمة بن قيس أخرجه أبو داود ولأبي نعيم في المعرفة من طريق الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس مثله قال وكذا رواه أشعث بن سوار عن عكرمة عن بن عباس ووقع عند أحمد والنسائي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه أبو قيس بن عمرو وفي حديث السدي المذكور حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة ولابن جرير من طريق بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان بفتح المهملة وبالموحدة الثقيلة مرسلا صرمة بن أبي أنس ولغير بن جرير من هذا الوجه صرمة بن قيس كما قال أبو أحمد الزبيري وللذهلى في الزهريات من مرسل القاسم بن محمد صرمة بن أنس ولابن جرير من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى صرمة بن مالك والجمع بين هذه الروايات أنه أبو قيس صرمة بن أبي أنس قيس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار كذا نسبه بن عبد البر وغيره فمن قال قيس بن صرمة قلبه كما جزم الداودي والسهيلى وغيرهما بأنه وقع مقلوبا في رواية حديث الباب ومن قال صرمة بن مالك نسبه إلى جده ومن قال صرمة بن أنس حذف أداة الكنية من أبيه ومن قال أبو قيس بن عمرو أصاب كنيته وأخطأ في اسم أبيه وكذا من قال أبو قيس بن صرمة وكأنه أراد أن يقول أبو قيس صرمة فزاد فيه بن وقد صحفه بعضهم فرويناه في جزء إبراهيم بن أبي ثابت من طريق عطاء عن أبي هريرة قال كان المسلمون إذا صلوا العشاء حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وأن ضمرة بن أنس الأنصاري غلبته عينه الحديث وقد استدرك بن الأثير في الصحابة ضمرة بن أنس في حرف الضاد المعجمة على من تقدمه وهو تصحيف وتحريف ولم يتنبه له والصواب صرمة بن أبي أنس كما تقدم والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وصرمة بن أبي أنس مشهور في الصحابة يكنى أبا قيس قال بن إسحاق فيما أخرجه السراج في تاريخه من طريقه بإسناده إلى عويم بن ساعدة قال قال صرمة بن أبي أنس وهو يذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مؤاتيا الأبيات قال بن إسحاق وصرمة هذا هو الذي نزل فيه وكلوا واشربوا الآية قال وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال كان أبو قيس ممن فارق الأوثان في الجاهلية فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم وهو شيخ كبير وهو القائل يقول أبو قيس واصبح غاديا الا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا الأبيات قوله فقال لها أعندك بكسر الكاف طعام قالت لا ولكن انطلق أطلب لك ظاهره أنه لم يجيء معه بشيء لكن في مرسل السدي أنه أتاها بتمر فقال استبدلى به طحينا واجعليه سخينا فإن التمر احرق جوفي وفيه لعلي أكله سخنا وإنها استبدلته له وصنعته وفي مرسل بن أبي ليلى فقال لأهله اطعمونى فقالت حتى اجعل لك شيئا سخينا ووصله أبو داود من طريق بن أبي ليلى فقال حدثنا أصحاب محمد فذكره مختصرا قوله وكان يومه بالنصب يعمل أي في أرضه وصرح بها أبو داود في روايته وفي مرسل السدي كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة فعلى هذا فقوله في أرضه إضافة اختصاص قوله فغلبته عيناه أي نام وللكشميهني عينه بالافراد قوله فقالت خيبة لك بالنصب وهو مفعول مطلق محذوف العامل وقيل إذا كان بغير لام يجب نصبه وإلا جاز والخيبة الحرمان يقال خاب يخيب إذا لم ينل ما طلب قوله فلما انتصف النهار غشي عليه وفي رواية أحمد فأصبح صائما فلما انتصف النهار وفي رواية أبي داود فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه فيحمل الأول على أن الغشي وقع في آخر النصف الأول من النهار وفي رواية زهير عن أبي إسحاق فلم يطعم شيئا وبات حتى أصبح صائما حتى انتصف النهار فغشي عليه وفي مرسل السدي فأيقظته فكره أن يعصي الله وأبي أن يأكل وفي مرسل محمد بن يحيى فقالت له كل فقال أني قد نمت فقالت لم تنم فأبى فأصبح جائعا مجهودا قوله فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم زاد في رواية زكريا عند أبي الشيخ وأتى عمر امرأته وقد نامت فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قوله فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا كذا في هذه الرواية وشرح الكرماني على ظاهرها فقال لما صار الرفث وهو الجماع هنا حلالا بعد أن كان حراما كان الأكل والشرب بطريق الأولى فلذلك فرحوا بنزولها وفهموا منها الرخصة هذا وجه مطابقة ذلك لقصة أبي قيس قال ثم لما كان حلهما بطريق المفهوم نزل بعد ذلك وكلوا واشربوا ليعلم بالمنطوق تسهيل الأمر عليهم صريحا ثم قال أو المراد من الآية هي بتمامها قلت وهذا هو المعتمد وبه جزم السهيلي وقال أن الآية بتمامها نزلت في الامرين معا وقدم ما يتعلق بعمر لفضله قلت وقد وقع في رواية أبي داود فنزلت أحل لكم ليلة الصيام إلى قوله من الفجر فهذا يبين أن محل قوله ففرحوا بها بعد قوله الخيط الأسود ووقع ذلك صريحا في رواية زكريا بن أبي زائدة ولفظه فنزلت أحل لكم إلى قوله من الفجر ففرح المسلمون بذلك وسيأتي بيان قصة عمر في تفسير سورة البقرة مع بقية تفسير الآية المذكورة إن شاء الله تعالى

Bagian V04/P131

1 ( قوله باب قول الله عز وجل وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم ) ساق إلى قوله إلى الليل وهذه الترجمة سيقت لبيان انتهاء وقت الأكل وغيره الذي ابيح بعد أن كان ممنوعا واستفيد من حديث سهل الذي في هذا الباب أن ذكر نزول الآية في حديث البراء أريد به معظمها وهو أن قوله من الفجر تأخر نزوله عن بقية الآية مع أنه ليس في حديث البراء التصريح بان قوله من الفجر نزل أو لا فإن رواية حديث الباب فيها إلى قوله الخيط الأسود ورواية أبي داود وأبي الشيخ فيها إلى قوله من الفجر فيحمل الثاني على أن قوله من الفجر لم يدخل في الغاية قوله فيه البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم يريد الحديث الذي مضى قبله وهو موصول كما تقدم ثم أورد المصنف في الباب حديثين الأول

Bagian V04/P131–V04/P132

1817 قوله أخبرني حصين روى الطحاوي من طريق إسماعيل بن سالم عن هشيم أنبأنا حصين ومجالد وكذا أخرجه الترمذي عن أحمد بن منيع عن هشيم الا أنه فرقهما قوله عن عدي بن حاتم في رواية الترمذي أخبرني عدي بن حاتم وكذا أخرجه بن خزيمة عن أحمد بن منيع وهكذا أورده أبو عوانة من طريق أبي عبيد عن هشيم عن حصين قوله لما نزلت حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود عمدت الخ ظاهره أن عديا كان حاضرا لما نزلت هذه الآية وهو يقتضى تقدم إسلامه وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة واسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره بن إسحاق وغيره من أهل المغازي فأما أن يقال أن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا وأما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله لما نزلت أي لما تليت على عند إسلامي أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت وقد روى أحمد حديثه من طريق مجالد بلفظ علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام فقال صل كذا وصم كذا فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال فأخذت خيطين الحديث قوله إلى عقال بكسر المهملة أي حبل وفي رواية مجالد فأخذت خيطين من شعر قوله فجعلت انظر في الليل فلا يستبين لي في رواية مجالد فلا استبين الأبيض من الأسود قوله فقال إنما ذلك زاد أبو عبيد أن وسادك إذا لعريض وكذا لأحمد عن هشيم وللاسماعيلى عن يوسف القاضي عن محمد بن الصباح عن هشيم قال فضحك وقال أن كان وسادك إذا لعريضا وهذه الزيادة أوردها المصنف في تفسير البقرة من طريق أبي عوانة عن حصين وزاد أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادتك وفي رواية أبي إدريس عن حصين عند مسلم أن وسادك لعريض طويل وللمصنف في التفسير من طريق جرير عن مطرف عن الشعبي انك لعريض القفا ولأبي عوانة من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطرف فضحك وقال لا يا عريض القفا قال الخطابي في المعالم في قوله أن وسادك لعريض قولان أحدهما يريد أن نومك لكثير وكنى بالوسادة عن النوم لأن النائم يتوسد أو أراد أن ليلك لطويل إذا كنت لا تمسك عن الأكل حتى يتبين لك العقال والقول الآخر أنه كنى بالوسادة عن الموضع الذي يضعه من رأسه وعنقه على الوسادة إذا نام والعرب تقول فلان عريض القفا إذا كان فيه غباوة وغفلة وقد روى في هذا الحديث من طريق أخرى انك عريض القفا وجزم الزمخشري بالتاويل الثاني فقال إنما عرض النبي صلى الله عليه وسلم قفا عدي لأنه غفل عن البيان وعرض القفا مما يستدل به على قلة الفطنة وأنشد في ذلك شعرا وقد أنكر ذلك كثير منهم القرطبي فقال حمله بعض الناس على الذم له على ذلك الفهم وكانهم فهموا أنه نسبه إلى الجهل والجفاء وعدم الفقه وعضدوا ذلك بقوله انك عريض القفا وليس الأمر على ما قالوه لأن من حمل اللفظ على حقيقته اللسانية التي هي الأصل أن لم يتبين له دليل التجوز لم يستحق ذما ولا ينسب إلى جهل وإنما عنى والله أعلم أن وسادك أن كان يغطى الخيطين اللذين أراد الله فهو إذا عريض واسع ولهذا قال في أثر ذلك إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار فكأنه قال فكيف يدخلان تحت وسادتك وقوله انك لعريض القفا أي أن الوساد الذي يغطى الليل والنهار لا يرقد عليه الا قفا عريض للمناسبة قلت وترجم عليه بن حبان ذكر البيان بان العرب تتفاوت لغاتها وأشار بذلك إلى أن عديا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض وساق هذا الحديث قال بن المنير في الحاشية في حديث عدي جواز التوبيخ بالكلام النادر الذي يسير فيصير مثلا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم الا لمن عصمه الله تعالى الحديث الثاني

Bagian V04/P132–V04/P133

1818 قوله حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه وحدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني أبو حازم كذا أخرجه البخاري عن سعيد عن شيخين له واعاده في التفسير عن سعيد عن أبي غسان وحده وظهر من سياقه أن اللفظ هنا لأبي غسان وقد أخرجه بن خزيمة عن الذهلي عن سعيد عن شيخيه وبين أبو نعيم في المستخرج أن لفظهما واحد وقد أخرجه مسلم وبن أبي حاتم وأبو عوانة والطحاوي في آخرين من طريق سعيد عن أبي غسان وحده قوله فكان رجال لم اقف على تسمية أحد منهم ولا يحسن أن يفسر بعضهم بعدي بن حاتم لأن قصة عدي متاخرة عن ذلك كما سبق ويأتي قوله ربط أحدهم في رجليه في رواية فضيل بن سليمان عن أبي حازم عند مسلم لما نزلت هذه الآية جعل الرجل يأخذ خيطا أبيض وخيطا أسود فيضعهما تحت وسادته فينظر متى يستبينهما ولا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون بعضهم فعل هذا وبعضهم فعل هذا أو يكونوا يجعلونهما تحت الوسادة إلى السحر فيربطونهما حينئذ في أرجلهم ليشاهدوهما قوله حتى يتبين كذا للأكثر بالتشديد وللكشميهني حتى يستبين بفتح أوله وسكون المهملة والتخفيف قوله رؤيتهما كذا لأبي ذر وفي رواية النسفي رئيهما بكسر أوله وسكون الهمزة وضم التحتانية ولمسلم من هذا الوجه زيهما بكسر الزاي وتشديد التحتانية قال صاحب المطالع ضبطت هذه اللفظة على ثلاثة أوجه ثالثها بفتح الراء وقد تكسر بعدها همزة ثم تحتانية مشددة قال عياض ولا وجه له الا بضرب من التأويل وكأنه رئي بمعنى مرئى والمعروف أن الرئى التابع من الجن فيحتمل أن يكون من هذا الأصل لترائيه لمن معه من الإنس قوله فانزل الله بعد من الفجر قال القرطبي حديث عدي يقتضى أن قوله من الفجر نزل متصلا بقوله من الخيط الأسود بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله من الفجر نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الاشكال قال وقد قيل أنه كان بين نزولهما عام كامل قال فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته وفهم من قوله من الفجر من أجل الفجر ففعل ما فعل قال والجمع بينهما أن حديث عدي متاخر عن حديث سهل فكان عديا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل وإنما سمع الآية مجردة ففهمها على ما وقع له فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد بقوله من الفجر أن ينفصل أحد الخيطين عن الآخر وأن قوله من الفجر متعلق بقوله يتبين قال ويحتمل أن تكون القصتان في حالة واحدة وأن بعض الرواة يعني في قصة عدي تلا الآية تامة كما ثبت في القرآن وأن كان حال النزول إنما نزلت مفرقة كما ثبت في حديث سهل قلت وهذا الثاني ضعيف لأن قصة عدي متاخرة لتأخر إسلامه كما قدمته وقد روى بن أبي حاتم من طريق أبي أسامة عن مجالد في حديث عدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أخبره بما صنع يا بن حاتم ألم أقل لك من الفجر وللطبرانى من وجه آخر عن مجالد وغيره فقال عدي يا رسول الله كل شيء أوصيتنى قد حفظته غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود أني بت البارحة معي خيطان انظر إلى هذا وإلى هذا قال إنما هو الذي في السماء فتبين أن قصة عدي مغايرة لقصة سهل فأما من ذكر في حديث سهل فحملوا الخيط على ظاهره فلما نزل من الفجر علموا المراد فلذلك قال سهل في حديثه فعلموا إنما يعني الليل والنهار وأما عدي فكأنه لم يكن في لغة قومه استعارة الخيط للصبح وحمل قوله من الفجر على السببية فظن أن الغاية تنتهي إلى أن يظهر تمييز أحد الخيطين من الآخر بضياء الفجر أو نسي قوله من الفجر حتى ذكره بها النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الاستعارة معروفة عند بعض العرب قال الشاعر

Bagian V04/P133–V04/P135

( ولما تبدت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط انارا ) قوله فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار في رواية الكشميهني فعلموا أنه يعني وقد وقع في حديث عدي سواد الليل وبياض النهار ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد الليل وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق ففيه دلاله على أن ما بعد الفجر من النهار وقال أبو عبيد المراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط اللون وقيل المراد بالابيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود وبالاسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط قاله الزمخشري قال وقوله من الفجر بيان للخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود لأن بيان أحدهما بيان للاخر قال ويجوز أن تكون من للتبعيض لأنه بعض الفجر وقد أخرجه قوله من الفجر من الاستعارة إلى التشبيه كما أن قولهم رأيت اسدا مجاز فإذا زدت فيه من فلان رجع تشبيها ثم قال كيف جاز تأخير البيان وهو يشبه العبث لأنه قبل نزول من الفجر لا يفهم منه الا الحقيقة وهي غير مرادة ثم أجاب بان من لا يجوزه وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين لم يصح عندهم حديث سهل وأما من يجوزه فيقول ليس بعبث لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد به انتهى ونقله نفى التجويز عن الأكثر فيه نظر كما سيأتي وجوابه عنهم بعدم صحة الحديث مردود ولم يقل به أحد من الفريقين لأنه مما اتفق الشيخان على صحته وتلقته الأمة بالقبول ومسالة تأخير البيان مشهورة في كتب الأصول وفيها خلاف بين العلماء من المتكلمين وغيرهم وقد حكى بن السمعاني في أصل المسألة عن الشافعية أربعة أوجه الجواز مطلقا عن بن سريج والاصطخرى وبن أبي هريرة وبن خيران والمنع مطلقا عن أبي إسحاق المروزي والقاضي أبي حامد والصيرفى ثالثها جواز تأخير بيان المجمل دون العام رابعها عكسه وكلاهما عن بعض الشافعية وقال بن الحاجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع الا عند مجوز تكليف ما لا يطاق يعني وهم الاشاعرة فيجوزونه وأكثرهم يقولون لم يقع قال شارحه والخطاب المحتاج إلى البيان ضربان أحدهما ماله ظاهر وقد استعمل في خلافه والثاني ما لا ظاهر له فقال طائفة من الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية يجوز تاخيره عن وقت الخطاب واختاره الفخر الرازي وبن الحاجب وغيرهم ومال بعض الحنفية والحنابلة كلهم إلى امتناعه وقال الكرخي يمتنع في غير المجمل وإذا تقرر ذلك فقد قال النووي تبعا لعياض وإنما حمل الخيط الأبيض والأسود على ظاهرهما بعض من لا فقه عنده من الأعراب كالرجال الذين حكى عنهم سهل وبعض من لم يكن في لغته استعمال الخيط في الصبح كعدى وادعى الطحاوي والداودى أنه من باب النسخ وأن الحكم كان أولا على ظاهره المفهوم من الخيطين واستدل على ذلك بما نقل عن حذيفة وغيره من جواز الأكل إلى الأسفار قال ثم نسخ بعد ذلك بقوله تعالى من الفجر قلت ويؤيد ما قاله ما رواه عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات أن بلالا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال الصلاة يا رسول الله قد والله أصبحت فقال يرحم الله بلالا لولا بلال لرجونا أن يرخص لنا حتى تطلع الشمس ويستفاد من هذا الحديث كما قال عياض وجوب التوقف عن الألفاظ المشتركة وطلب بيان المراد منها وإنها لا تحمل على أظهر وجوهها وأكثر استعمالاتها الا عند عدم البيان وقال بن بزيزة في شرح الأحكام ليس هذا من باب تأخير بيان المجملات لأن الصحابة عملوا أولا على ما سبق إلى افهامهم بمقتضى اللسان فعلى هذا فهو من باب تأخير ماله ظاهر أريد به خلاف ظاهره قلت وكلامه يقتضى أن جميع الصحابة فعلوا ما نقله سهل بن سعد وفيه نظر واستدل بالآية والحديث على أن غاية الأكل والشرب طلوع الفجر فلو طلع الفجر وهو يأكل أو يشرب فنزع تم صومه وفيه اختلاف بين العلماء ولو أكل ظانا أن الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور لأن الآية دلت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عباس قال أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت ولابن أبي شيبة عن أبي بكر وعمر نحوه وروى بن أبي شيبة من طريق أبي الضحى قال سأل رجل بن عباس عن السحور فقال له رجل من جلسائه كل حتى لا تشك فقال بن عباس أن هذا لا يقول شيئا كل ما شككت حتى لا تشك قال بن المنذر وإلى هذا القول صار أكثر العلماء وقال مالك يقضي وقال بن بزيزة في شرح الأحكام اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكا بظاهر الآية واختلفوا هل يجب إمساك جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناء على الاختلاف المشهور في مقدمة الواجب وسنذكر بقية هذا البحث في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى

Bagian V04/P135–V04/P136

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنعنكم ) كذا للأكثر وللكشميهني لا يمنعكم بسكون العين بغير تاكيد قال بن بطال لم يصح عند البخاري لفظ الترجمة فاستخرج معناه من حديث عائشة وقد روى لفظ الترجمة وكيع من حديث سمرة مرفوعا لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ولكن الفجر المستطير في الأفق وقال الترمذي هو حديث حسن ا ه وحديث سمرة عند مسلم أيضا لكن لم يتعين في مراد البخاري فإنه قد صح أيضا على شرطه حديث بن مسعود بلفظ لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فإنه يؤذن بليل ليرجع قائمكم الحديث وقد تقدم في أبواب الأذان في باب الأذان قبل الفجر وأخرج عنه حديث عبيد الله بن عمر عن شيخيه القاسم ونافع كما أخرجه هنا فالظاهر أنه مراده بما ذكره في هذه الترجمة وقد تقدم الكلام على حديث عبيد الله بن عمر هناك وفي حديث سمرة الذي أخرجه مسلم بيان لما أبهم في حديث بن مسعود وذلك أن في حديث بن مسعود وليس الفجر أن يقول ورفع بأصابعه إلى فوق وطاطا إلى أسفل حتى يقول هكذا وفي حديث سمرة عند مسلم لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى يستطير هكذا يعني معترضا وفي رواية ولا هذا البياض حتى يستطير وقد تقدم لفظ رواية الترمذي وله من حديث طلق بن على كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر وقوله يهيدنكم بكسر الهاء أي يزعجنكم فتمتنعوا به عن السحور فإنه الفجر الكاذب يقال هدته اهيده إذا ازعجته واصل الهيد بالكسر الحركة ولابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعا الفجر فجران فأما الذي كأنه ذنب السرحان فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه ولكن المستطير أي هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة وهذا موافق للاية الماضية في الباب قبله وذهب جماعة من الصحابة وقال به الأعمش من التابعين وصاحبه أبو بكر بن عياش إلى جواز السحور إلى أن يتضح الفجر فروى سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والله النهار غير أن الشمس لم تطلع وأخرجه الطحاوي من وجه آخر عن عاصم نحوه وروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق ذلك عن حذيفة من طرق صحيحة وروى سعيد بن منصور وبن أبي شيبة وبن المنذر من طرق عن أبي بكر أنه أمر بغلق الباب حتى لا يرى الفجر وروى بن المنذر بإسناد صحيح عن على أنه صلى الصبح ثم قال الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود قال بن المنذر وذهب بعضهم إلى أن المراد بتبين بياض النهار من سواد الليل أن ينتشر البياض في الطرق والسكك والبيوت ثم حكى ما تقدم عن أبي بكر وغيره وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي وله صحبة أن أبا بكر قال له أخرج فأنظر هل طلع الفجر قال فنظرت ثم أتيته فقلت قد أبيض وسطع ثم قال أخرج فأنظر هل طلع فنظرت فقلت قد اعترض فقال الآن ابلغنى شرابى وروى من طريق وكيع عن الأعمش أنه قال لولا الشهوة لصليت الغداة ثم تسحرت قال إسحاق هؤلاء رأوا جواز الأكل والصلاة بعد طلوع الفجر المعترض حتى يتبين بياض النهار من سواد الليل قال إسحاق وبالقول الأول أقول لكن لا اطعن على من تاول الرخصة كالقول الثاني ولا أرى عليه قضاء ولا كفارة قلت وفي هذا تعقب على الموفق وغيره حيث نقلوا الإجماع على خلاف ما ذهب إليه الأعمش والله أعلم 1819 قوله عن بن عمر والقاسم بن محمد بالجر عطفا على نافع لا على بن عمر لأن عبيد الله بن عمر رواه عن نافع عن بن عمر وعن القاسم عن عائشة وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت 1 ( قوله باب تعجيل السحور أي الإسراع بالأكل )

Bagian V04/P136–V04/P137

إشارة إلى أن السحور كان يقع قرب طلوع الفجر وروى مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه كنا ننصرف أي من صلاة الليل فنستعجل بالطعام مخافة الفجر قال بن بطال ولو ترجم له بباب تأخير السحور لكان حسنا وتعقبه مغلطاي بأنه وجد في نسخة أخرى من البخاري باب تأخير السحور ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري التي وقعت لنا وقال الزين بن المنير التعجيل من الأمور النسبية فإن نسب إلى أول الوقت كان معناه التقديم وأن نسب إلى آخره كان معناه التاخير وإنما سماه البخاري تعجيلا إشارة منه إلى أن الصحابي كان يسابق بسحوره الفجر عند خوف طلوعه وخوف فوات الصلاة بمقدار ذهابه إلى المسجد 1820 قوله عن أبيه أبي حازم أشار الإسماعيلي إلى أن عبد العزيز بن أبي حازم لم يسمعه من أبيه فأخرج من طريق مصعب الزبيري عن أبي حازم عن عبد الله بن عامر الأسلمي عن أبي حازم عن سهل ثم رواه من طريق أخرى عن عبد الله بن عامر عن أبي حازم وعبد الله بن عامر هو الأسلمي فيه ضعف وأشار الإسماعيلي إلى تعليل الحديث بذلك ومصعب بن عبد الله الزبيري لا يقاوم الحفاظ الذين رووه عن عبد العزيز عن أبيه بغير واسطة فزيادته شاذة ويحتمل أن يكون عبد العزيز سمع من عبد الله بن عامر فيه عن أبيه زيادة لم تكن فيما سمعه من أبيه فلذلك حدث به تارة عن أبيه بلا واسطة وتارة بالواسطة وقد أخرجه البخاري في المواقيت من وجه آخر عن أبي حازم فبطل التعليل برواية عبد العزيز بن أبي حازم والله أعلم قوله ثم تكون سرعتى في رواية سليمان بن بلال ثم تكون سرعة بي وسرعة بالضم على أن كان تامة ولفظ بي متعلق بسرعة أو ليست تامة وبي الخبر أو قوله أن أدرك ويجوز النصب على أنها خبر كان والاسم ضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ السرعة قوله أن أدرك السحور كذا في رواية الكشميهني وللنسفى والجمهور أن أدرك السجود وهو الصواب ويؤيده أن في الرواية المتقدمة في المواقيت أن أدرك صلاة الفجر وفي رواية الإسماعيلي صلاة الصبح وفي رواية أخرى صلاة الغداة قال عياض مراد سهل بن سعد أن غاية اسراعه أن سحوره لقربه من طلوع الفجر كان بحيث لا يكاد أن يدرك صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولشدة تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبح وقال بن المنير في الحاشية المراد إنهم كانوا يزاحمون بالسحور الفجر فيختصرون فيه ويستعجلون خوف الفوات تنبيه قال المزي ذكر خلف أن البخاري أخرج هذا الحديث في الصوم عن محمد بن عبيد الله وقتيبة كلاهما عن عبد العزيز قال ولم نجده في الصحيح ولا ذكره أبو مسعود قلت ورأيت هنا بخط القطب ومغلطاى محمد بن عبيد بغير إضافة وهو غلط والصواب محمد بن عبيد الله وهو أبو ثابت المدني مشهور من كبار شيوخ البخاري 1 ( قوله باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر ) أي انتهاء السحور وابتداء الصلاة لأن المراد تقدير الزمان الذي ترك فيه الأكل والمراد بفعل الصلاة أول الشروع فيها قاله الزين بن المنير

Bagian V04/P137–V04/P138

1821 قوله حدثنا هشام هو الدستوائي قوله عن أنس سبق في المواقيت من طريق سعيد عن قتادة قال قلت لأنس قوله قلت كم هو مقول أنس والمقول له زيد بن ثابت وقد تقدم بيان ذلك في المواقيت وأن قتادة أيضا سأل أنسا عن ذلك ورواه أحمد أيضا عن يزيد بن هارون عن همام وفيه أن أنسا قال قلت لزيد قوله قال قدر خمسين آية أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة وقدر بالرفع على أنه خبر المبتدأ ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل والخبر من آخر قال المهلب وغيره فيه تقدير الأوقات بأعمال البدن وكانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال كقولهم قدر حلب شاة وقدر نحر جزور فعدل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة ولو كانوا يقدرون بغير العمل لقال مثلا قدر درجة أو ثلث خمس ساعة وقال بن أبي جمرة فيه إشارة إلى أن اوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة وفيه تأخير السحور لكونه أبلغ في المقصود قال بن أبي جمرة كان صلى الله عليه وسلم ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فيشق على بعضهم ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم فقد يفضي إلى ترك الصبح أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر وقال فيه أيضا تقوية على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام ولو ترك لشق على بعضهم ولا سيما من كان صفراويا فقد يغشى عليه فيفضي إلى الإفطار في رمضان قال وفي الحديث تانيس الفاضل أصحابه بالمؤاكلة وجواز المشي بالليل للحاجة لأن زيد بن ثابت ما كان يبيت مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الاجتماع على السحور وفيه حسن الآدب في العبارة لقوله تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل نحن ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يشعر لفظ المعية بالتبعية وقال القرطبي فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر فهو معارض لقول حذيفة هو النهار الا أن الشمس لم تطلع انتهى والجواب أن لا معارضة بل تحمل على اختلاف الحال فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة فتكون قصة حذيفة سابقة وقد تقدم الكلام على ما يتعلق بإسناد هذا الحديث في المواقيت وكونه من مسند زيد بن ثابت أو من مسند أنس 1 ( قوله باب بركة السحور )

Bagian V04/P138–V04/P139

من غير إيجاب لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور بضم يذكر على البناء للمجهول وللكشميهني والنسفى ولم يذكر سحور قال الزين بن المنير الاستدلال على الحكم إنما يفتقر إليه إذا ثبت الاختلاف أو كان متوقعا والسحور إنما هو أكل للشهوة وحفظ القوة لكن لما جاء الأمر به أحتاج أن يبين أنه ليس على ظاهره من الإيجاب وكذا النهى عن الوصال يستلزم الأمر بالأكل قبل طلوع الفجر انتهى وتعقب بان النهى عن الوصال إنما هو أمر بالفصل بين الصوم والفطر فهو أعم من الأكل آخر الليل فلا يتعين السحور وقد نقل بن المنذر الإجماع على ندبية السحور وقال بن بطال في هذه الترجمة غفلة من البخاري لأنه قد أخرج بعد هذا حديث أبي سعيد أيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر فجعل غاية الوصال السحر وهو وقت السحور قال والمفسر يقضي على المجمل انتهى وقد تلقاه جماعة بعده بالتسليم وتعقبه بن المنير في الحاشية بان البخاري لم يترجم على عدم مشروعية السحور وإنما ترجم على عدم ايجابه وأخذ من الوصال أن السحور ليس بواجب وحيث نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال لم يكن على سبيل تحريم الوصال وإنما هو نهى إرشاد لتعليله إياه بالاشفاق عليهم وليس في ذلك إيجاب للسحور ولما ثبت أن النهى عن الوصال للكراهة فضد نهى الكراهة الاستحباب فثبت استحباب السحور كذا قال ومسالة الوصال مختلف فيها والراجح عند الشافعية التحريم والذي يظهر لي أن البخاري أراد بقوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه واصلوا الخ الإشارة إلى حديث أبي هريرة الاتى بعد خمسة وعشرين بابا فيه بعد النهى عن الوصال أنه واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال لو تأخر لزدتكم فدل ذلك على أن السحور ليس بحتم إذ لو كان حتما ما واصل بهم فإن الوصال يستلزم ترك السحور سواء قلنا الوصال حرام أو لا وسيأتي الكلام على اختلاف العلماء في حكم الوصال وعلى حديث بن عمر أيضا في الباب المشار إليه إن شاء الله تعالى وقوله اظل بفتح الهمزة والظاء القائمة المعجمة مضارع ظللت إذا عملت بالنهار وسيأتي هناك بلفظ أبيت وهو دال على أن استعمال اظل هنا ليس مقيدا بالنهار 1823 قوله في حديث أنس تسحروا فإن في السحور بركة هو بفتح السين وبضمها لأن المراد بالبركة الأجر والثواب فيناسب الضم لأنه مصدر بمعنى التسحر أو البركة لكونه يقوي على الصوم وينشط له ويخفف المشقة فيه فيناسب الفتح لأنه ما يتسحر به وقيل البركة ما يتضمن من الاستيقاظ والدعاء في السحر والأولى أن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن اغفلها قبل أن ينام قال بن دقيق العيد هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الاخروية فإن إقامة السنة يوجب الأجر وزيادته ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير اضرار بالصائم قال ومما يعلل به استحباب السحور المخالفة لأهل الكتاب لأنه ممتنع عندهم وهذا أحد الوجوه المقتضية للزيادة في الاجور الاخروية وقال أيضا وقع للمتصوفة في مسألة السحور كلام من جهة اعتبار حكمة الصوم وهي كسر شهوة البطن والفرج والسحور قد يباين ذلك قال والصواب أن يقال ما زاد في المقدار حتى تنعدم هذه الحكمة بالكلية فليس بمستحب كالذي يصنعه المترفون من التانق في المآكل وكثرة الاستعداد لها وما عدا ذلك تختلف مراتبه تكميل يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من ماكول ومشروب وقد أخرج هذا الحديث أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة تسحروا ولو بلقمة

Bagian V04/P139

1 ( قوله باب إذا نوى بالنهار صوما )

Bagian V04/P139–V04/P140

أي هل يصح مطلقا أو لا وللعلماء في ذلك اختلاف فمنهم من فرق بين الفرض والنفل ومنهم من خص جواز النفل بما قبل الزوال وسيأتي بيان ذلك قوله وقالت أم الدرداء كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومى هذا وصله بن أبي شيبة من طريق أبي قلابة عن أم الدرداء قالت كان أبو الدرداء يغدونا أحيانا ضحى فيسال الغداء فربما لم يوافقه عندنا فيقول إذا أنا صائم وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي إدريس وعن أيوب عن أبي قلابة عن أم الدرداء وعن معمر عن قتادة أن أبا الدرداء كان إذا أصبح سأل أهله الغداء فإن لم يكن قال أنا صائم وعن بن جريج عن عطاء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار فذكر نحوه ومن طريق شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أنه كان ربما دعا بالغداء فلا يجده فيفرض عليه الصوم ذلك اليوم قوله وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وبن عباس وحذيفة أما أثر أبي طلحة فوصله عبد الرزاق من طريق قتادة وبن أبي شيبة من طريق حميد كلاهما عن أنس ولفظ قتادة أن أبا طلحة كان يأتي أهله فيقول هل من غداء فإن قالوا لا صام يومه ذلك قال قتادة وكان معاذ بن جبل يفعله ولفظ حميد نحوه وزاد وأن كان عندهم أفطر ولم يذكر قصة معاذ وأما أثر أبي هريرة فوصله البيهقي من طريق بن أبي ذئب عن حمزة عن يحيى عن سعيد بن المسيب قال رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول عندكم شيء فإن قالوا لا قال فأنا صائم ورواه عبد الرزاق بسند آخر فيه انقطاع أن أبا هريرة وأبا طلحة فذكر معناه وأما أثر بن عباس فوصله الطحاوي من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن بن عباس أنه كان يصبح حتى يظهر ثم يقول والله لقد أصبحت وما أريد الصوم وما أكلت من طعام ولا شراب منذ اليوم ولأصومن يومى هذا وأما أثر حذيفة فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة من طريق سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال قال حذيفة من بدا له الصيام بعد ما تزول الشمس فليصم وفي رواية بن أبي شيبة أن حذيفة بدا له في الصوم بعد ما زالت الشمس فصام وقد جاء نحو ما ذكرنا عن أبي الدرداء مرفوعا من حديث عائشة أخرجه مسلم وأصحاب السنن من طريق طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة وفي رواية له حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء قلنا لا قال فإني إذا صائم الحديث ورواه النسائي والطيالسى من طريق سماك عن عكرمة عن عائشة نحوه ولم يسم النسائي عكرمة قال النووي في هذا الحديث دليل للجمهور في أن صوم النافلة يجوز بنية في النهار قبل زوال الشمس وتاوله الآخرون على أن سؤاله هل عندكم شيء لكونه كان نوى الصوم من الليل ثم ضعف عنه وأراد الفطر لذلك قال وهو تأويل فاسد وتكلف بعيد وقال بن المنذر اختلفوا فيمن أصبح يريد الإفطار ثم بدا له أن يصوم تطوعا فقالت طائفة له أن يصوم متى بدا له فذكر عمن تقدم وزاد بن مسعود وأبا أيوب وغيرهما وساق ذلك بأسانيده إليهم قال وبه قال الشافعي وأحمد قال وقال بن عمر لا يصوم تطوعا حتى يجمع من الليل أو يتسحر وقال مالك في النافلة لا يصوم الا أن يبيت الا أن كان يسرد الصوم فلا يحتاج إلى التبييت وقال أهل الراى من أصبح مفطرا ثم بدا له أن يصوم قبل منتصف النهار اجزاه وأن بدا له ذلك بعد الزوال لم يجزه قلت وهذا هو الأصح عند الشافعية والذي نقله بن المنذر عن الشافعي من الجواز مطلقا سواء كان قبل الزوال أو بعده هو أحد القولين للشافعي والذي نص عليه في معظم كتبه التفرقة والمعروف عن مالك والليث وبن أبي ذئب أنه لا يصح صيام التطوع الا بنية من الليل

Bagian V04/P140–V04/P142

1824 قوله عن سلمة بن الأكوع في رواية يحيى وهو القطان عن يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة بن الأكوع كما سيأتي في خبر الواحد قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا ينادي في الناس في رواية يحيى قال لرجل من أسلم إذن في قومك واسم هذا الرجل هند بن أسماء بن حارثة الأسلمي له ولأبيه ولعمه هند بن حارثة صحبة أخرج حديثه أحمد وبن أبي خيثمة من طريق بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم فقال مر قومك أن يصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم آخره وروى أحمد أيضا من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند قال وكان هند من أصحاب الحديبية وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بالصيام يوم عاشوراء قال فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه فقال مر قومك بصيام هذا اليوم قال أرأيت أن وجدتهم قد طعموا قال فليتموا آخر يومهم قلت فيحتمل أن يكون كل من أسماء وولده هند أرسلا بذلك ويحتمل أن يكون أطلق في الرواية الأولى على الجد اسم الأب فيكون الحديث من رواية حبيب بن هند عن جده أسماء فتتحد الروايتان والله أعلم واستدل بحديث سلمة هذا على صحة الصيام لمن لم ينوه من الليل سواء كان رمضان أو غيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالصوم في اثناء النهار فدل على أن النية لا تشترط من الليل وأجيب بان ذلك يتوقف على أن صيام عاشوراء كان واجبا والذي يترجح من أقوال العلماء أنه لم يكن فرضا وعلى تقدير أنه كان فرضا فقد نسخ بلا ريب فنسخ حكمة وشرائطه بدليل قوله ومن أكل فليتم ومن لا يشترط النية من الليل لا يجيز صيام من أكل من النهار وصرح بن حبيب من المالكية بان ترك التبييت لصوم عاشوراء من خصائص عاشوراء وعلى تقدير أن حكمة باق فالأمر بالإمساك لا يستلزم الأجزاء فيحتمل أن يكون أمر بالإمساك لحرمة الوقت كما يؤمر من قدم من سفر في رمضان نهارا وكما يؤمر من أفطر يوم الشك ثم رأى الهلال وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء بل ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال صمتم يومكم هذا قالوا لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه وعلى تقدير أن لا يثبت هذا الحديث في الأمر بالقضاء فلا يتعين ترك القضاء لأن من لم يدرك اليوم بكماله لا يلزمه القضاء كمن بلغ أو أسلم في اثناء النهار واحتج الجمهور لاشتراط النية في الصوم من الليل بما أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر عن أخته حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له لفظ النسائي ولأبي داود والترمذي من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له واختلف في رفعه ووقفه ورجح الترمذي والنسائي الموقوف بعد أن أطنب النسائي في تخريج طرقة وحكى الترمذي في العلل عن البخاري ترجيح وقفه وعمل بظاهر الإسناد جماعة من الأئمة فصححوا الحديث المذكور منهم بن خزيمة وبن حبان والحاكم وبن حزم وروى له الدارقطني طريقا آخر وقال رجالها ثقات وأبعد من خصه من الحنفية بصيام القضاء والنذر وأبعد من ذلك تفرقة الطحاوي بين صوم الفرض إذا كان في يوم بعينه كعاشوراء فتجزىء النية في النهار أو لا في يوم بعينه كرمضان فلا يجزئ الا بنية من الليل وبين صوم التطوع فيجزىء في الليل وفي النهار وقد تعقبه إمام الحرمين بأنه كلام غث لا أصل له وقال بن قدامة تعتبر النية في رمضان لكل يوم في قول الجمهور وعن أحمد أنه يجزئه نية واحدة لجميع الشهر وهو كقول مالك وإسحاق وقال زفر يصح صوم رمضان في حق المقيم الصحيح بغير نية وبه قال عطاء ومجاهد واحتج زفر بأنه لا يصح فيه غير صوم رمضان لتعينه فلا يفتقر إلى نية لأن الزمن معيار له فلا يتصور في يوم واحد الا صوم واحد وقال أبو بكر الرازي يلزم قائل هذا أن يصحح صوم المغمى عليه في رمضان إذا لم يأكل ولم يشرب لوجود الإمساك بغير نية قال فإن التزمه كان مستشنعا وقال غيره يلزمه أن من آخر الصلاة حتى لم يبق من وقتها الا قدرها فصلى حينئذ تطوعا أنه يجزئه عن الفرض واستدل بن حزم بحديث سلمة على أن من ثبت له هلال رمضان بالنهار جاز له استدراك النية حينئذ ويجزئه وبناه على أن عاشوراء كان فرضا أولا وقد أمروا أن يمسكوا في اثناء النهار قال وحكم الفرض لا يتغير ولا يخفى ما يرد عليه مما قدمناه والحق بذلك من نسي أن ينوي من الليل لاستواء حكم الجاهل والناسى

Bagian V04/P142

1 ( قوله باب الصائم يصبح جنبا ) أي هل يصح صومه أو لا وهل يفرق بين العامد والناسى أو بين الفرض والتطوع وفي كل ذلك خلاف للسلف والجمهور على الجواز مطلقا والله أعلم

Bagian V04/P142–V04/P148

1825 قوله كنت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة كذا أورده البخاري من رواية مالك مختصرا وعقبة بطريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن فاوهم أن سياقهما واحد لكنه ساق لفظ مالك بعد بابين وليس فيه ذكر مروان ولا قصة أبي هريرة نعم قد أخرجه مالك في الموطأ عن سمي مطولا ولمالك فيه شيخ آخر أخرجه في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن مختصرا وأخرجه مسلم من هذا الوجه أيضا وأخرجه مسلم أيضا من رواية بن جريج عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أتم منه وله طرق أخرى كثيرة أطنب النسائي في تخريجها وفي بيان اختلاف نقلتها وسأذكر محصل فوائدها إن شاء الله تعالى قوله في رواية شعيب أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أي بن الحكم وأخبار عبد الرحمن بما ذكر لمروان كان بعد أن أرسله مروان إلى عائشة وأم سلمة بين ذلك في الموطأ وهو عند مسلم أيضا من طريقه ولفظه كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم فقال مروان أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فلتسألنهما عن ذلك قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فساق القصة وبين النسائي في رواية له أن عبد الرحمن بن الحارث إنما سمعه من ذكوان مولى عائشة عنها ومن نافع مولى أم سلمة عنها فأخرج من طريق عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان فارسلته إليها فسألها عن ذلك فقالت فذكر الحديث مرفوعا قال فأتيت مروان فحدثته بذلك فارسلنى إلى أم سلمة فأتيتها فلقيت غلامها نافعا فارسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله وفي إسناده نظر لأن أبا عياض مجهول فإن كان محفوظا فيجمع بان كلا من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبين كل منهما في السؤال كما في هذه الرواية وسمع عبد الرحمن وابنه أبو بكر كلاهما من وراء الحجاب كما في رواية المصنف وغيره وساذكره من رواية أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عند النسائي ففيه أن عبد الرحمن جاء إلى عائشة فسلم على الباب فقالت عائشة يا عبد الرحمن الحديث قوله كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم في رواية مالك المشار إليها كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام وفي رواية يونس عن بن شهاب عن عروة وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة كان يدركه الفجر في رمضان جنبا من غير حلم وستاتى بعد بابين وللنسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه عنهما كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم وله من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أذهب إلى أم سلمة فسلها فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا مني فيصوم ويأمرنى بالصيام قال القرطبي في هذا فائدتان إحداهما أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز والثاني أن ذلك كان من جماع لا من احتلام لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وقال غيره في قولها من غير احتلام إشارة إلى جواز الاحتلام عليه وإلا لما كان للاستثناء معنى ورد بان الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه وأجيب بان الاحتلام يطلق على الإنزال وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام وارادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر وإذا كان فاعل ذلك عمدا لا يفطر فالذي ينسى الاغتسال أو ينام عنه أولى بذلك قال بن دقيق العيد لما كان الاحتلام يأتي للمرء على غير اختياره فقد يتمسك به من يرخص لغير المتعمد الجماع فبين في هذا الحديث أن ذلك كان من جماع لأزالة هذا الاحتمال قوله وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث أقسم بالله في رواية النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن فقال مروان لعبد الرحمن الق أبا هريرة فحدثه بهذا فقال أنه لجارى وأنه لأكره أن استقبله بما يكره فقال اعزم عليك لتلقينه ومن طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه فقال عبد الرحمن لمروان غفر الله لك أنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه قوله وبين بن جريج في روايته عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه سبب ذلك ففيه عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال سمعت أبا هريرة يقول في قصصه ومن أدركه الفجر جنبا فلا يصم قال فذكرته لعبد الرحمن فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا على مروان فذكر القصة أخرجه عبد الرزاق عنه ومن طريقه مسلم والنسائي وغيرهما وفي رواية مالك عن سمي عن أبي بكر أن أبا هريرة قال من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم وللنسائي من طريق المقبري كان أبو هريرة يفتي الناس أنه من أصبح جنبا فلا يصوم ذلك اليوم وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم ومن طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث أن أبا هريرة كان يقول من أصبح جنبا فليفطر فاتفقت هذه الروايات على أنه كان يفتي بذلك وسيأتي بيان من روى ذلك عنه مرفوعا في آخر الكلام على هذا الحديث قوله لتفزعن كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع وهو الخوف أي لتخيفنه بهذه القصة التي تخالف فتواه وللكشميهني لتقرعن بفتح فقاف وراء مفتوحة أي تقرع بهذه القصة سمعه يقال قرعت بكذا سمع فلان إذا اعلمته به أعلاما صريحا قوله في مروان يومئذ على المدينة أي أمير من جهة معاوية قوله فكره ذلك عبد الرحمن قد بينا سبب كراهته قيل ويحتمل أن يكون كره أيضا أن يخالف مروان لكونه كان أميرا واجب الطاعة في المعروف وبين أبو حازم عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه سبب تشديد مروان في ذلك فعند النسائي من هذا الوجه قال كنت عند مروان مع عبد الرحمن فذكروا قول أبي هريرة فقال أذهب فاسأل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال فذهبنا إلى عائشة فقالت يا عبد الرحمن أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فذكرت الحديث ثم أتينا أم سلمة كذلك ثم أتينا مروان فاشتد عليه اختلافهم تخوفا أن يكون أبو هريرة يحدث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مروان لعبد الرحمن عزمت عليك لما أتيته فحدثته قوله ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة أي المكان المعروف وهو ميقات أهل المدينة وقوله وكان لأبي هريرة هناك أرض فيه رفع توهم من يظن إنهما اجتمعا في سفر وظاهره إنهما اجتمعا من غير قصد لكن في رواية مالك المذكورة فقال مروان لعبد الرحمن أقسمت عليك لتركبن دابتي فإنها بالباب فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن وركبت معه فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن نجتمع معه على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين قوله بذي الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكونا قصداه إلى العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذي الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم يتهيا له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة الا بعد أن رجعا إلى المدينة وأراد دخول المسجد النبوي قوله إني ذاكر لك في رواية الكشميهني أني أذكر بصيغة المضارعة قوله لم أذكره لك في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه حسن الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل ظاهره أن الذي حدثه به الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك لما قدمناه من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا الإبهام أن رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما قدمناه فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية معمر وفي رواية بن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول الذي كنت أقوله من الفضل وفي رواية مالك عن سمي فقال أبو هريرة لا علم لي بذلك وفي رواية معمر عن بن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني الفضل قوله وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية معمر وفي رواية بن جريج فقال أبو هريرة اهما قالتاه قال هما أعلم وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا وزاد بن جريج في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي أنه رجع وروى بن أبي شيبة من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبا فلا صوم له وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن مالك كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة إنما كان أسامة بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ويؤيده رواية أخرى عند النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها إنما حدثني فلان وفلان وفي رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر والظاهر أن هذا من تصرف الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهما وتارة مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحدا وهو عند النسائي أيضا من طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث ففي آخره فقال أبو هريرة هكذا كنت أحسب قوله وقال همام وبن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند أما رواية همام فوصلها أحمد وبن حبان من طريق معمر عنه بلفظ قال صلى الله عليه وسلم إذا نودي للصلاة صلاة الصبح واحدكم جنب فلا يصم حينئذ وأما رواية بن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به وقد اختلف على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال لي أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين وقال عقيل عنه عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد الله مصغرا وأما قول المصنف والأول أسند فاستشكله بن التين قال لأن إسناد الخبر رفعه فكأنه قال أن الطريق الأولى أوضح رفعا قال لكن الشيخ أبو الحسن قال معناه أن الأول أظهر اتصالا قلت والذي يظهر لي أن مراد البخاري أن الرواية الأولى أقوى إسنادا وهي من حيث الرجحان كذلك لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاءا عنهما من طرق كثيرة جدا بمعنى واحد حتى قال بن عبد البر أنه صح وتواتر وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك وقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره أخرجه عبد الرزاق وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره وله من طريق المقبري قال بعثت عائشة إلى أبي هريرة لأتحدث بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو والقارى سمعت أبا هريرة يقول ورب هذا البيت ما أنا قلت من أدرك الصبح وهو جنب فلا يصم محمد ورب الكعبة قاله لكن بين أبو هريرة كما مضى أنه لم يسمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه بواسطة الفضل وأسامة وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف على ذلك وأما ما أخرجه بن عبد البر من رواية عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال كنت حدثتكم من أصبح جنبا فقد أفطر وأن ذلك من كيس أبي هريرة فلا يصح ذلك عن أبي هريرة لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك نعم قد رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك أما لرجحان رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحا على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض وكذا النهى عن صوم ذلك اليوم وأما لاعتقاده أن يكون خبر أمي المؤمنين ناسخا لخبر غيرهما وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله الترمذي ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي وأما بن دقيق العيد فقال صار ذلك إجماعا أو كالاجماع لكن من الاخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم كما أخرجه عبد الرزاق عن بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه وكذا حكاه بن المنذر عن طاوس أيضا قال بن بطال وهو أحد قولي أبي هريرة قلت ولم يصح عنه فقد أخرج ذلك بن المنذر من طريق أبي المهزم وهو ضعيف عن أبي هريرة ومنهم من قال يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه حكاه بن المنذر عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر قلت وأخرج عبد الرزاق عن بن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك فقال اختلف أبو هريرة وعائشة فارى أن يتم صومه ويقضي اه وكأنه لم يثبت عنده رجوع أبي هريرة عن ذلك وليس ما ذكره صريحا في إيجاب القضاء ونقل بعض المتأخرين عن الحسن بن صالح بن حي إيجاب القضاء أيضا والذي نقله الطحاوي عنه استحبابه ونقل بن عبد البر عنه وعن النخعي إيجاب القضاء في الفرض والأجزاء في التطوع ووقع لابن بطال وبن التين والنووى والفاكهى وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها والمعتمد ما حررته ونقل الماوردي أن هذا الاختلاف كله إنما هو في حق الجنب وأما المحتلم فاجمعوا على أنه يجزئه وهذا النقل معترض بما رواه النسائي بإسناد صحيح عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه احتلم ليلا في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل فلم يستيقظ حتى أصبح قال فاستفتيت أبا هريرة فقال أفطر وله من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع أبا هريرة يقول من احتلم من الليل أو واقع أهله ثم أدركه الفجر ولم يغتسل فلا يصم وهذا صريح في عدم التفرقة وحمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على أنه من الخصائص النبوية أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله وقال آخرون يكون حكم النبي صلى الله عليه وسلم على ما ذكرت عائشة وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة وأجاب الجمهور بان الخصائص لا تثبت الا بدليل وبأنه قد ورد صريحا ما يدل على عدمها وترجم بذلك بن حبان في صحيحه حيث قال ذكر البيان بان هذا الفعل لم يكن المصطفى مخصوصا به ثم أورد ما أخرجه هو ومسلم والنسائي وبن خزيمة وغيرهم من طريق أبي يونس مولى عائشة عن عائشة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يا رسول الله تدركني الصلاة أي صلاة الصبح وأنا جنب افاصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله أني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما اتقى وذكر بن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في هذا الحديث ثم رد عليه بأنه لم يغلط بل أحال على رواية صادق الا أن الخبر منسوخ لأن الله تعالى عند ابتداء فرض الصيام كان منع في ليل الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم قال فيحتمل أن يكون خبر الفضل كان حينئذ ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر فدل على أن حديث عائشة ناسخ لحديث الفضل ولم يبلغ الفضل ولا أبا هريرة الناسخ فاستمر أبو هريرة على الفتيا به ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قلت ويقويه أن في حديث عائشة هذا الأخير ما يشعر بان ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها قد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر وأشار إلى آية الفتح وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية وإلى دعوى النسخ فيه ذهب بن المنذر والخطابى وغير واحد وقرره بن دقيق العيد بان قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم يقتضى اباحة الوطء في ليلة الصوم ومن جملتها الوقت المقارن لطلوع الفجر فيلزم إباحة الجماع فيه ومن ضرورته أن يصبح فاعل ذلك جنبا ولا يفسد صومه فإن اباحه التسبب للشىء إباحة لذلك الشيء قلت وهذا أولي من سلوك الترجيح بين الخبرين كما تقدم من قول البخاري والأول أسند وكذا قال بعضهم أن حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك ورواية اثنين تقدم على رواية واحد ولا سيما وهما زوجتان وهما أعلم بذلك من الرجال ولان روايتهما توافق المنقول وهو ما تقدم من مدلول الآية والمعقول وهو أن الغسل شيء وجب بالإنزال وليس في فعله شيء يحرم على صائم فقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل ولا يحرم عليه بل يتم صومه إجماعا فكذلك إذا احتلم ليلا بل هو من باب الأولى وإنما يمنع الصائم من تعمد الجماع نهارا وهو شبيه بمن يمنع من التطيب وهو محرم لكن لو تطيب وهو حلال ثم أحرم فبقي عليه لونه أو ريحه لم يحرم عليه وجمع بعضهم بين الحديثين بان الأمر في حديث أبي هريرة أمر إرشاد إلى الأفضل فإن الأفضل أن يغتسل قبل الفجر فلو خالف جاز ويحمل حديث عائشة على بيان الجواز ونقل النووي هذا عن أصحاب الشافعي وفيه نظر فإن الذي نقله البيهقي وغيره عن نص الشافعي سلوك الترجيح وعن بن المنذر وغيره سلوك النسخ ويعكر على حمله على الإرشاد التصريح في كثير من طرق حديث أبي هريرة بالأمر بالفطر وبالنهى عن الصيام فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان وقيل هو محمول على من أدركه مجامعا فاستدام بعد طلوعه عالما بذلك ويعكر عليه ما رواه النسائي من طريق أبي حازم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن أبا هريرة كان يقول من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم وحكى بن التين عن بعضهم أنه سقط لا من حديث الفضل وكان في الأصل من أصبح جنبا في رمضان فلا يفطر فلما سقط لا صار فليفطر وهذا بعيد بل باطل لأنه يستلزم عدم الوثوق بكثير من الأحاديث وإنها يطرقها مثل هذا الاحتمال وكان قائله ما وقف على شيء من طرق هذا الحديث الا على اللفظ المذكور وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم دخول العلماء على الأمراء ومذاكرتهم إياهم بالعلم وفيه فضيلة لمروان بن الحكم لما يدل عليه الحديث من اهتمامه بالعلم ومسائل الدين وفيه الاستثبات في النقل والرجوع في المعاني إلى الأعلم فإن الشيء إذا نوزع فيه رد إلى من عنده علمه وترجيح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع دون الرجال على مروي الرجال كعكسه وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه والائتساء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله ما لم يقم دليل الخصوصية وأن للمفضول إذا سمع من الأفضل خلاف ما عنده من العلم أن يبحث عنه حتى يقف على وجهه وأن الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة وفيه الحجة بخبر الواحد وأن المرأة فيه كالرجل وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه وفيه استعمال السلف من الصحابة والتابعين الإرسال عن العدول من غير نكير بينهم لأن أبا هريرة اعترف بأنه لم يسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كان يمكنه أن يرويه عنه بلا واسطة وإنما بينها لما وقع من الاختلاف وفيه الأدب مع العلماء والمبادرة لامتثال أمر ذي الأمر إذا كان طاعة ولو كان فيه مشقة على المامور تكميل في معنى الجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمها ليلا ثم طلع الفجر قبل اغتسالها قال النووي في شرح مسلم مذهب العلماء كافة صحة صومها الا ما حكى عن بعض السلف مما لا يعلم صح عنه أو لا وكأنه أشار بذلك إلى ما حكاه في شرح المهذب عن الأوزاعي لكن حكاه بن عبد البر عن الحسن بن صالح أيضا وحكى بن دقيق العيد أن في المسألة في مذهب مالك قولين وحكاه القرطبي عن محمد بن مسلمة من أصحابهم ووصف قوله بالشذوذ وحكى بن عبد البر عن عبد الملك بن الماجشون أنها إذا أخرت غسلها حتى طلع الفجر فيومها يوم فطر لأنها في بعضه غير طاهرة قال وليس كالذي يصبح جنبا لأن الاحتلام لا ينقض الصوم والحيض ينقضه

Bagian V04/P148

1 ( قوله باب المباشرة للصائم ) أي بيان حكمها واصل المباشرة التقاء البشرتين ويستعمل في الجماع سواء اولج أو لم يولج وليس الجماع مرادا بهذه الترجمة قوله وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها وصله الطحاوي من طريق أبي مرة مولى عقيل عن حكيم بن عقال قال سألت عائشة ما يحرم على من امرأتي وأنا صائم قالت فرجها إسناده إلى حكيم صحيح ويؤدى معناه أيضا ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن مسروق سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته صائما قالت كل شيء الا الجماع

Bagian V04/P148–V04/P151

1826 قوله حدثنا سليمان بن حرب عن شعبة كذا للأكثر ووقع للكشميهنى عن سعيد بمهملة وآخره دال وهو غلط فاحش فليس في شيوخ سليمان بن حرب أحد اسمه سعيد حدثه عن الحكم والحكم المذكور هو بن عتيبة وإبراهيم هو النخعي وقد وقع عند الإسماعيلي عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عن شعبة على الصواب لكن وقع عنده عن إبراهيم أن علقمة وشريح بن أرطاة رجلان من النخع كانا عند عائشة فقال أحدهما لصاحبه سلها عن القبلة للصائم قال ما كنت لارفث عند أم المؤمنين فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم وكان املككم لإربه قال الإسماعيلي رواه غندر وبن أبي عدي وغير واحد عن شعبة فقالوا عن علقمة وحدث به البخاري عن سليمان بن حرب عن شعبة فقال عن الأسود وفيه نظر وصرح أبو إسحاق بن حمزة فيما ذكره أبو نعيم في المستخرج عنه بأنه خطا قلت وليس ذلك من البخاري فقد أخرجه البيهقي من طريق محمد بن عبد الله بن معبد عن سليمان بن حرب كما قال البخاري وكان سليمان بن حرب حدث به على الوجهين فإن كان حفظه عن شعبة فلعل شعبة حدث به على الوجهين وإلا فأكثر أصحاب شعبة لم يقولوا فيه من هذا الوجه عن الأسود وإنما اختلفوا فمنهم من قال كرواية يوسف المتقدمة وصورتها الإرسال وكذا أخرجه النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ومنهم من قال عن إبراهيم عن علقمة وشريح وقد ترجم النسائي في سننه الاختلاف فيه على إبراهيم والاختلاف على الحكم وعلى الأعمش وعلى منصور وعلى عبد الله بن عون كلهم عن إبراهيم وأورده من طريق إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال خرج نفر من النخع فيهم رجل يدعى شريحا فحدث أن عائشة قالت فذكر الحديث قال فقال له رجل لقد هممت أن اضرب رأسك بالقوس فقال قولوا له فليكف عنى حتى نأتي أم المؤمنين فلما أتوها قالوا لعلقمة سلها فقال ما كنت لأرفث عندها اليوم فسمعته فقالت فذكر الحديث ثم ساقه من طريق عبيدة عن منصور فجعل شريحا هو المنكر وأبهم الذي حدث بذلك عن عائشة ثم استوعب النسائي طرقه وعرف منها أن الحديث كان عند إبراهيم عن علقمة والأسود ومسروق جميعا فلعله كان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وتارة يجمع وتارة يفرق وقد قال الدارقطني بعد ذكر الاختلاف فيه على إبراهيم كلها صحاح وعرف من طريق إسرائيل سبب تحديث عائشة بذلك واستدراكها على من حدث عنها به على الإطلاق بقولها ولكنه كان املككم لإربه فاشارت بذلك إلى أن الإباحة لمن يكون مالكا لنفسه دون من لا يأمن من الوقوع فيما يحرم وفي رواية حماد عند النسائي قال الأسود قلت لعائشة أيباشر الصائم قالت لا قلت أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم قالت أنه كان املككم لإربه وظاهر هذا أنها اعتقدت خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قاله القرطبي قال وهو اجتهاد منها وقول أم سلمة يعني الآتى ذكره أولى أن يؤخذ به لأنه نص في الواقعة قلت قد ثبت عن عائشة صريحا إباحة ذلك كما تقدم فيجمع بين هذا وبين قولها المتقدم أنه يحل له كل شيء الا الجماع بحمل النهى هنا على كراهة التنزيه فإنها لا تنافى الإباحة وقد رويناه في كتاب الصيام ليوسف القاضي من طريق حماد بن سلمة عن حماد بلفظ سألت عائشة عن المباشرة للصائم فكرهتها وكان هذا هو السر في تصدير البخاري بالأثر الأول عنها لأنه يفسر مرادها بالنفى المذكور في طريق حماد وغيره والله أعلم ويدل على أنها لا ترى بتحريمها ولا بكونها من الخصائص ما رواه مالك في الموطأ عن أبي النضر أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة فدخل عليها زوجها وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت له عائشة ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتلاعبها وتقبلها قال اقبلها وأنا صائم قالت نعم قوله كان يقبل ويباشر وهو صائم التقبيل أخص من المباشرة فهو من ذكر العام بعد الخاص وقد رواه عمرو بن ميمون عن عائشة بلفظ كان يقبل في شهر الصوم أخرجه مسلم والنسائي وفي رواية لمسلم يقبل في رمضان وهو صائم فاشارت بذلك إلى عدم التفرقة بين صوم الفرض والنفل وقد اختلف في القبلة والمباشرة للصائم فكرهها قوم مطلقا وهو مشهور عند المالكية وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمر أنه كان يكره القبلة والمباشرة ونقل بن المنذر وغيره عن قوم تحريمها واحتجوا بقوله تعالى فالآن باشروهن الآية فمنع المباشرة في هذه الآية نهارا والجواب عن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله تعالى وقد أباح المباشرة نهارا فدل على أن المراد بالمباشرة في الآية الجماع لا ما دونه من قبلة ونحوها والله أعلم وممن أفتى بإفطار من قبل وهو صائم عبد الله بن شبرمة أحد فقهاء الكوفة ونقله الطحاوي عن قوم لم يسمهم والزم بن حزم أهل القياس أن يلحقوا الصيام بالحج في منع المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع وأباح القبلة قوم مطلقا وهو المنقول صحيحا عن أبي هريرة وبه قال سعيد وسعد بن أبي وقاص وطائفة بل بالغ بعض أهل الظاهر فاستحبها وفرق آخرون بين الشاب والشيخ فكرهها للشاب واباحها للشيخ وهو مشهور عن بن عباس أخرجه مالك وسعيد بن منصور وغيرهما وجاء فيه حديثان مرفوعان فيهما ضعف أخرج أحدهما أبو داود من حديث أبي هريرة والآخر أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وفرق آخرون بين من يملك نفسه ومن لا يملك كما اشارت إليه عائشة وكما تقدم ذلك في مباشرة الحائض في كتاب الحيض وقال الترمذي ورأى بعض أهل العلم أن للصائم إذا ملك نفسه أن يقبل وإلا فلا ليسلم له صومه وهو قول سفيان والشافعي ويدل على ذلك ما رواه مسلم من طريق عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ايقبل الصائم فقال سل هذه لام سلمة فأخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال يا رسول الله قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أما والله أني لاتقاكم لله وأخشاكم له فدل ذلك على أن الشاب والشيخ سواء لأن عمر حينئذ كان شابا ولعله كان أول ما بلغ وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عطاء بن يسار عن رجل من الأنصار أنه قبل امرأته وهو صائم فأمر امرأته أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسألته فقال أني أفعل ذلك فقال زوجها يرخص الله لنبيه فيما يشاء فرجعت فقال أنا أعلمكم بحدود الله واتقاكم وأخرجه مالك لكنه أرسله قال عن عطاء أن رجلا فذكر نحوه مطولا واختلف فيما إذا باشر أو قبل أو نظر فانزل أو أمذى فقال الكوفيون والشافعي يقضي إذا انزل في غير النظر ولا قضاء في الامذاء وقال مالك وإسحاق يقضي في كل ذلك ويكفر الا في الامذاء فيقضى فقط واحتج له بان الإنزال أقصى ما يطلب بالجماع من الالتذاذ في كل ذلك وتعقب بان الأحكام علقت بالجماع ولو لم يكن إنزال فافترقا وروى عيسى بن دينار عن بن القاسم عن مالك وجوب القضاء فيمن باشر أو قبل فانعظ ولم يمذ ولا انزل وأنكره غيره عن مالك وأبلغ من ذلك ما روى عبد الرزاق عن حذيفة من تامل خلق امرأته وهو صائم بطل صومه لكن إسناده ضعيف وقال بن قدامة أن قبل فانزل أفطر بلا خلاف كذا قال وفيه نظر فقد حكى بن حزم أنه لا يفطر ولو انزل وقوى ذلك وذهب إليه وسأذكر في الباب الذي يليه زيادة في هذه المسألة إن شاء الله تعالى قوله لأربه بفتح الهمزة والراء وبالموحدة أي حاجته ويروي بكسر الهمزة وسكون الراء أي عضوه والأول أشهر وإلى ترجيحه أشار البخاري بما أورده من التفسير قوله وقال بن عباس مارب حاجة مارب بسكون الهمزة وفتح الراء وهذا وصله بن أبي حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ولى فيها مارب أخرى قال حاجة أخرى كذا فيه وهو تفسير الجمع بالواحد فلعله كان فيها حاجات أو حوائج فقد أخرجه أيضا من طريق عكرمة عنه بلفظ مارب أخرى قال حوائج أخرى قوله وقال طاوس غير أولى الاربة الاحمق لا حاجة له في النساء وصله عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن بن طاوس عن أبيه في قوله غير أولي الاربة قال هو الاحمق الذي ليس له في النساء حاجة وقد وقع لنا هذا الأثر بعلو في جزء محمد بن يحيى الذهلي المروي من طريق السلفي وقد تقدم في الحيض بيان الاختلاف في قوله لإربه ورأيت بخط مغلطاي في شرحه هنا قال وقال بن عباس أي في تفسير أولي الاربة المقعد وقال بن جبير المعتوه وقال عكرمة العنين ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري وإنما اوقعه في ذلك أن القطب لما أخرج أثر طاوس قال بعده وعن بن عباس المعقد الخ ولم يرد القطب أن البخاري ذكر ذلك وإنما أورده القطب من قبل نفسه من كلام أهل التفسير قوله وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه وصله بن أبي شيبة من طريق عمر بن هرم سئل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر قال لا ويتم صومه وقد تقدم نقل الخلاف فيه قريبا تنبيه وقع هذا الأثر في رواية أبي ذر وحده هنا ووقع في رواية الباقين في أول الباب الذي بعده وذكره بن بطال في البابين معا ومناسبته للبابين من جهة التفرقة بين من يقع منه الإنزال باختياره بين من يقع منه بغير اختياره كما سيأتي بسط القول فيه إن شاء الله تعالى

Bagian V04/P151–V04/P152

1 ( قوله باب القبلة للصائم ) أي بيان حكمها 1827 قوله حدثني يحيى هو القطان وهشام هو بن عروة وقد أحال المصنف بالمتن على طريق مالك عن هشام وليس بين لفظهما مخالفة فقد أخرجه النسائي من طريق يحيى القطان بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم وزاد الإسماعيلي من طريق عمرو بن على بن يحيى قال هشام قال أني لم أر القبلة تدعو إلى خير ورواه سعيد بن منصور عن يعقوب بن عبد الرحمن عن هشام بلفظ كان يقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت فقال عروة لم أر القبلة تدعو إلى خير وكذا ذكره مالك في الموطأ عن هشام عقب الحديث لكن لم يقل فيه ثم ضحكت وقوله ثم ضحكت يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف في هذا وقيل تعجبت من نفسها إذ تحدث بمثل هذا مما يستحي من ذكر النساء مثله للرجال ولكنها ألجأتها الضرورة في تبليغ العلم إلى ذكر ذلك وقد يكون الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك أو تنبيها على أنها صاحبة القصة ليكون أبلغ في الثقة بها أو سرورا بمكانها من النبي صلى الله عليه وسلم وبمنزلتها منه ومحبته لها وقد روى بن أبي شيبة عن شريك عن هشام في هذا الحديث فضحكت فظننا أنها هي وروى النسائي من طريق طلحة بن عبد الله التيمي عن عائشة قالت أهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني فقلت أني صائمة فقال وأنا صائم فقبلني وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتاثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ لأن عائشة كانت شابة نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق وقال المازري ينبغي أن يعتبر حال المقبل فإن أثارت منه القبلة الإنزال حرمت عليه لأن الإنزال يمنع منه الصائم فكذلك ما أدى إليه وأن كان عنها المذي فمن رأى القضاء منه قال يحرم في حقه ومن رأى أن لا قضاء قال يكره وأن لم تؤد القبلة إلى شيء فلا معنى للمنع منها الا على القول بسد الذريعة قال ومن بديع ما روى في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم للسائل عنها أرأيت لو تمضمضت فأشار إلى فقه بديع وذلك أن المضمضة لا تنقض الصوم وهي أول الشرب ومفتاحه كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اه والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر قال النسائي منكر وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم وقد سبق الكلام على حديث أم سلمة في كتاب الحيض والغرض منه هنا قولها وكان يقبلها وهو صائم وقد ذكرنا شاهده من رواية عمر بن أبي سلمة في الباب الذي قبله وقال النووي القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته لكن الأولى له تركها وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح وقيل مكروهة وروى بن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض قال النووي ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم الا أن انزل بها تنبيه روى أبو داود وحده من طريق مصدع بن يحيى عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها ويمص لسانها وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها والله أعلم 1 ( قوله باب اغتسال الصائم )

Pertanyaan