Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V04/P217–V04/P219

1874 قوله أخبرنا عبد الله هو بن المبارك قوله ألم أخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل زاد مسلم من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى فقلت بلى يا نبي الله ولم أرد بذلك الا الخير وفي الباب الذي يليه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول والله لأصومن من النهار ولأقومن الليل ما عشت وللنسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة قال قال لي عبد الله بن عمرو يا بن أخي أني قد كنت اجمعت على أن اجتهد اجتهادا شديدا حتى قلت لأ صومن الدهر ولأقرأن القرآن في كل ليلة ويأتي في فضائل القرآن من طريق مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال أنكحنى أبي امرأة ذات حسب وكان يتعاهدها فسألها عن بعلها فقالت نعم الرجل من رجل لم يطأ لنا فراشا ولم يفتش لنا كنفا منذ أتيناه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي الفتى فلقيته بعد فذكر الحديث زاد النسائي وبن خزيمة وسعيد بن منصور من طريق أخرى عن مجاهد فوقع على أبي فقال زوجتك امرأة فعضلتها وفعلت وفعلت وفعلت قال فلم ألتفت إلى ذلك لما كانت لي من القوة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال القني به فأتيته معه ولأحمد من هذا الوجه ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكانى وسيأتى بعد أبواب من طريق أبي المليح عن عبد الله بن عمرو قال ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم صومي فدخل على فألقيت له وسادة ويأتي بعد باب من طريق أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم واصلى الليل فإما أرسل لي وأما لقيته ويجمع بينهما بان يكون عمرو توجه بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه من غير أن يستوعب ما يريد من ذلك ثم أتاه إلى بيته زيادة في التاكيد قوله فلا تفعل زاد بعد بابين فإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين الحديث وقد تقدم تفسيره في كتاب التهجد وزاد في رواية بن خزيمة من طريق حصين عن مجاهد إن لكل عامل شرة وهو بكسر المعجمة وتشديد الراء ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك قوله وأن لعينيك عليك حقا في رواية الكشميهني لعينك بالافراد قوله وان لزورك بفتح الزاي وسكون الواو أي لضيفك والزور مصدر وضع موضع الاسم كصوم في موضع صائم ونوم في موضع نائم ويقال للواحد والجمع والذكر والأنثى زور قال بن التين ويحتمل أن يكون زور جمع زائر كركب جمع راكب وتجر جمع تاجر زاد مسلم من طريق حسين المعلم عن يحيى وأن لولدك عليك حقا وزاد النسائي من طريق أبي إسماعيل عن يحيى وأنه عسى أن يطول بك عمر وفيه إشارة إلى ما وقع لعبد الله بن عمرو بعد ذلك من الكبر والضعف كما سيأتي قوله وان بحسبك بإسكان السين المهملة أي كافيك والباء زائدة ويأتي في الأدب من طريق حسين المعلم عن يحيى بلفظ وإن من حسبك قوله أن تصوم من كل شهر في رواية الكشميهني في كل شهر قوله فإذن ذلك هو بتنوين إذن وهي التي يجاب بها أن وكذا لو صريحا أو تقديرا وأن هنا مقدرة كأنه قال أن صمتها فإذن ذلك صوم الدهر وروى بغير تنوين وهي للمفاجاة وفي توجيهها هنا تكلف قوله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود في هذه الرواية اختصار فإن في رواية حسين المذكورة فصم من كل جمعة ثلاثة أيام ويأتي في الباب بعده فصم يوما وأفطر يومين وفي رواية أبي المليح يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسا قلت يا رسول الله قال سبعا قلت يا رسول الله قال تسعا قلت يا رسول الله قال إحدى عشرة واستدل به عياض على تقديم الوتر على جميع الأمور وفيه نظر لما في رواية مسلم من طريق أبي عياض عن عبد الله بن عمرو صم يوما يعني من كل عشرة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم يومين ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي قال أني اطيق أكثر من ذلك قال صم صوم داود وهذا يقتضى أنه أمره بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ثم بستة ثم بتسعة ثم باثني عشر ثم بخمسة عشر فالظاهر أنه أمره بالاقتصار على ثلاثة أيام من كل شهر فلما قال أنه يطيق أكثر من ذلك زاده بالتدريج إلى أن وصله إلى خمسة عشر يوما فذكر بعض الرواة عنه ما لم يذكره الآخر ويدل على ذلك رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبي داود فلم يزل يناقصنى وأناقصه ووقع للنسائي في رواية محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة صم الإثنين والخميس من كل جمعة وهو فرد من أفراد ما تقدم ذكره وقد استشكل قوله صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر ما بقي مع قوله صم من كل عشرة أيام يومين ولك أجر ما بقي الخ لأنه يقتضى الزيادة في العمل والنقص من الأجر وبذلك ترجم له النسائي وأجيب بأن المراد لك أجر ما بقي بالنسبة إلى التضعيف قال عياض قال بعضهم معنى صم يوما ولك أجر ما بقي أي من العشرة وقوله صم يومين ولك أجر ما بقي أي من العشرين وفي الثلاثة ما بقي من الشهر وحمله على ذلك استبعاد كثرة العمل وقلة الأجر وتعقبه عياض بأن الأجر إنما اتحد في كل ذلك لأنه كان نيته أن يصوم جميع الشهر فلما منعه صلى الله عليه وسلم من ذلك إبقاء عليه لما ذكر بقي أجر نيته على حاله سواء صام منه قليلا أو كثيرا كما تأوله في حديث نية المؤمن خير من عمله أي إن أجره في نيته أكثر من أجر عمله لامتداد نيته بما لا يقدر على عمله انتهى والحديث المذكور ضعيف وهو في مسند الشهاب والتأويل المذكور لا بأس به ويحتمل أيضا أجراء الحديث على ظاهره والسبب فيه أنه كلما ازداد من الصوم ازداد من المشقة الحاصلة بسببه المقتضية لتفويت بعض الأجر الحاصل من العبادات التي قد يفوتها مشقة الصوم فينقص الأجر باعتبار ذلك على أن قوله في نفس الخبر صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي يرد الحمل الأول فإنه يلزم منه على سياق التأويل المذكور أن يكون التقدير ولك أجر أربعين وقد قيده في نفس الحديث بالشهر والشهر لا يكون أربعين وكذلك قوله في رواية أخرى للنسائي من طريق بن أبي ربيعة عن عبد الله بن عمرو بلفظ صم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر تلك التسعة ثم قال فيه من كل تسعة أيام يوما ولك أجر تلك الثمانية ثم قال من كل ثمانية أيام يوما ولك أجر السبعة قال فلم يزل حتى قال صم يوما وأفطر يوما وله من طريق شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن جده بلفظ صم يوما ولك أجر عشرة قلت زدني قال صم يومين ولك أجر تسعة قلت زدني قال صم ثلاثة ولك أجر ثمانية فهذا يدفع في صدر ذلك التأويل الأول والله أعلم قوله ولا تزد عليه أي على صوم داود زاد أحمد وغيره من رواية مجاهد قلت قد قبلت قوله وكان عبد الله بن عمرو يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النووي معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشق عليه فعله لعجزه ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له فتمنى أن لو قبل الرخصة فأخذ بالأخف قلت ومع عجزه وتمنيه الأخذ بالرخصة لم يترك العمل بما التزمه بل صار يتعاطى فيه نوع تخفيف كما في رواية حصين المذكورة وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم تلك الأيام كذلك يصل بعضها إلى بعض ثم يفطر بعدد تلك الأيام فيقوى بذلك وكان يقول لأن أكون قبلت الرخصة أحب إلى مما عدل به لكننى فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره

Bagian V04/P219–V04/P220

1 ( قوله باب صوم الدهر ) أي هل يشرع أو لا قال الزين بن المنير لم ينص على الحكم لتعارض الأدلة واحتمال أن يكون عبد الله بن عمرو خص بالمنع لما اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عليه من مستقبل حاله فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم ويبقى غيره على حكم الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم كما سيأتي في الجهاد من حديث أبي سعيد مرفوعا من صام يوما في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار 1875 قوله فإنك لا تستطيع ذلك يحتمل أن يريد به الحالة الراهنة لما علمه النبي صلى الله عليه وسلم من أنه يتكلف ذلك ويدخل به على نفسه المشقة ويفوت به ما هو أهم من ذلك ويحتمل أن يريد به ما سيأتي بعد إذا كبر وعجز كما اتفق له سواء وكره أن يوظف على نفسه شيئا من العبادة ثم يعجز عنه فيتركه لما تقرر من ذم من فعل ذلك قوله وصم من الشهر ثلاثة أيام بعد قوله فصم وأفطر بيان لما أجمل من ذلك وتقرير له على ظاهره إذ الإطلاق يقتضى المساواة قوله مثل صيام الدهر يقتضى أن المثلية لا تستلزم التساوى من كل جهة لأن المراد به هنا أصل التضعيف دون التضعيف الحاصل من الفعل ولكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام الدهر مجازا قوله بعد ذكر صيام داود لا أفضل من ذلك ليس فيه نفى المساواة صريحا لكن قوله في الرواية الماضية في قيام الليل من طريق عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو أحب الصيام إلى الله صيام داود يقتضى ثبوت الأفضلية مطلقا ورواه الترمذي من وجه آخر عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو بلفظ أفضل الصيام صيام داود وكذلك رواه مسلم من طريق أبي عياض عن عبد الله ومقتضاه أن تكون الزيادة على ذلك من الصوم مفضولة وسأذكر بسط ذلك في الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب حق الأهل في الصوم ) رواه أبو جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث أبي جحيفة في قصة سلمان وأبي الدرداء التي تقدمت قبل خمسة أبواب وفيها قول سلمان لأبي الدرداء وأن لأهلك عليك حقا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وقد تقدم الكلام عليه قبل

Bagian V04/P220–V04/P223

1876 قوله حدثنا عمرو بن علي الفلاس وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم وربما روى عنه بواسطة ما فاته منه كما في هذا الموضع وكأنه أختار النزول من طريقه هذه لوقوع التصريح فيها بسماع بن جريج له من عطاء وهو بن أبي رباح وأبو العباس يأتي القول فيه بعد باب قوله بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أني أسرد الصوم سبقت تسمية الذي بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأنه عمرو بن العاص والد عبد الله قوله وتصلي في رواية مسلم من وجه آخر عن بن جريج وتصلى الليل فلا تفعل قوله فإن لعينيك في رواية السرخسي والكشميهني لعينك بالإفراد قوله عليك حظا كذا فيه في الموضعين بالظاء المعجمة وكذا لمسلم وعند الإسماعيلي حقا بالقاف وعنده وعند مسلم من الزيادة وصم من كل عشرة أيام يوما ولك أجر التسعة قوله إني لأقوى لذلك أي لسرد الصيام دائما وفي رواية مسلم إني اجدنى أقوى من ذلك يا نبي الله قوله قال وكيف في رواية مسلم وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قوله ولا يفر إذا لاقى زاد النسائي من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة وإذا وعد لم يخلف ولم أرها من غير هذا الوجه ولها مناسبة بالمقام واشارة إلى أن سبب النهى خشية أن يعجز عن الذي يلزمه فيكون كمن وعد فإخلف كما أن في قوله ولا يفر إذا لاقى إشارة إلى حكمة صوم يوم وإفطار يوم قال الخطابي محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله تعالى لم يتعبد عبده بالصوم خاصة بل تعبده بأنواع من العبادات فلو استفرغ جهده لقصر في غيره فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقى بعض القوة لغيره وقد اشير إلى ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام في داود عليه السلام وكان لا يفر إذا لاقى لأنه كان يتقوى بالفطر لأجل الجهاد قوله قال عطاء أي بالإسناد المذكور قوله لا أدري كيف ذكر صيام الأبد إلخ أي أن عطاء لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة الا أنه حفظ أن فيها أنه صلى الله عليه وسلم قال لا صام من صام الأبد وقد روى أحمد والنسائي هذه الجملة وحدها من طريق عطاء وسيأتى بعد باب بلفظ لا صام من صام الدهر قوله لا صام من صام الأبد مرتين في رواية مسلم قال عطاء فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا صام من صام الأبد لا صام من صام الأبد واستدل بهذا على كراهية صوم الدهر قال بن التين استدل على كراهته من هذه القصة من أوجه نهيه صلى الله عليه وسلم عن الزيادة وأمره بأن يصوم ويفطر وقوله لا أفضل من ذلك ودعاؤه على من صام الأبد وقيل معنى قوله لا صام النفي أي ما صام كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وقوله في حديث أبي قتادة عند مسلم وقد سئل عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر وفي رواية الترمذي لم يصم ولم يفطر وهو شك من أحد رواته ومقتضاه أنهما بمعنى واحد والمعنى بالنفى أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته ولم يفطر لأنه أمسك وإلى كراهة صوم الدهر مطلقا ذهب إسحاق وأهل الظاهر وهي رواية عن أحمد وشذ بن حزم فقال يحرم وروى بن أبي شيبة بإسناد صحيح عن بن عمرو الشيباني قال بلغ عمر أن رجلا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهرى ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نعيم كان يصوم الدهر فقال عمرو بن ميمون لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه واحتجوا أيضا بحديث أبي موسى رفعه من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد بيده أخرجه أحمد والنسائي وبن خزيمة وبن حبان وظاهره أنها تضيق عليه حصرا له فيها لتشديده على نفسه وحمله عليها ورغبته عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واعتقاده أن غير سنته أفضل منها وهذا يقتضى الوعيد الشديد فيكون حراما وإلى الكراهة مطلقا ذهب بن العربي من المالكية فقال قوله لا صام من صام الأبد أن كان معناه الدعاء فياويح من أصابه دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وأن كان معناه الخبر فياويح من أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم وإذا لم يصم شرعا لم يكتب له الثواب لوجوب صدق قوله صلى الله عليه وسلم لأنه نفى عنه الصوم وقد نفى عنه الفضل كما تقدم فكيف يطلب الفضل فيما نفاه النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر وحملوا أخبار النهى على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صومه كالعيدين وهذا اختيار بن المنذر وطائفة وروى عن عائشة نحوه وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم قد قال جوابا لمن سأله عن صوم الدهر لا صام ولا أفطر وهو يؤذن بأنه ما أجر ولا أثم ومن صام الأيام المحرمة لا يقال فيه ذلك لأنه عند من أجاز صوم الدهر الا الأيام المحرمة يكون قد فعل مستحبا وحراما وأيضا فإن أيام التحريم مستثناة بالشرع غير قابلة للصوم شرعا فهي بمنزلة الليل وأيام الحيض فلم تدخل في السؤال عند من علم تحريمها ولا يصلح الجواب بقوله لا صام ولا أفطر لمن لم يعلم تحريمها وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت فيه حقا وإلى ذلك ذهب الجمهور قال السبكي أطلق أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقا ولم يوضحوا هل المراد الحق الواجب أو المندوب ويتجه أن يقال أن علم أنه يفوت حقا واجبا حرم وأن علم أنه يفوت حقا مندوبا أولى من الصيام كره وأن كان يقوم مقامه فلا وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم ذكر العلة التي بها زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم الدهر وساق الحديث الذي فيه إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك ومن حجتهم حديث حمزة بن عمرو الذي مضى فإن في بعض طرقه عند مسلم أنه قال يا رسول الله إني أسرد الصوم فحملوا قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو لا أفضل من ذلك أي في حقك فيلتحق به من في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو يفوت حقا ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد فلو كان السرد ممتنعا لبينه له لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز قاله النووي وتعقب بأن سؤال حمزة إنما كان عن الصوم في السفر لا عن صوم الدهر ولا يلزم من سرد الصيام صوم الدهر فقد قال أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسرد الصوم فيقال لا يفطر أخرجه أحمد ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصوم الدهر فلا يلزم من ذكر السرد صيام الدهر وأجابوا عن حديث أبي موسى المقدم ذكره بأن معناه ضيقت عليه فلا يدخلها فعلى هذا تكون على بمعنى عن أي ضيقت عنه وهذا التأويل حكاه الأثرم عن مسدد وحكى رده عن أحمد وقال بن خزيمة سألت المزني عن هذا الحديث فقال يشبه أن يكون معناه ضيقت عنه فلا يدخلها ولا يشبه أن يكون على ظاهره لأن من أزداد لله عملا وطاعة ازداد عند الله رفعة وعلته كرامة ورجح هذا التأويل جماعة منهم الغزالي فقالوا له مناسبة من جهة أن الصائم لما ضيق على نفسه مسالك الشهوات بالصوم ضيق الله عليه النار فلا يبقى له فيها مكان لأنه ضيق طرقها بالعبادة وتعقب بأنه ليس كل عمل صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربا بل رب عمل صالح إذا ازداد منه ازداد بعدا كالصلاة في الأوقات المكروهة والأولى أجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقا واجبا بذلك فإنه يتوجه إليه الوعيد ولا يخالف القاعدة التي أشار إليها المزني ومن حجتهم أيضا قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث الباب كما تقدم في الطريقين الماضيين فإن الحسنة بعشرة أمثالها وذلك مثل صيام الدهر وقوله فيما رواه مسلم من صام رمضان واتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر قالوا فدل ذلك على أن صوم الدهر أفضل مما شبه به وأنه أمر مطلوب وتعقب بأن التشبيه في الأمر المقدر لا يقتضى جوازه فضلا عن استحبابه وإنما المراد حصول الثواب على تقدير مشروعية صيام ثلاثمائة وستين يوما ومن المعلوم أن المكلف لا يجوز له صيام جميع السنة فلا يدل التشبيه على أفضلية المشبه به من كل وجه واختلف المجيزون لصوم الدهر بالشرط المتقدم هل هو أفضل أو صيام يوم وافطار يوم أفضل فصرح جماعة من العلماء بان صوم الدهر أفضل لأنه أكثر عملا فيكون أكثر أجرا وما كان أكثر أجرا كان أكثر ثوابا وبذلك جزم الغزالي أولا وقيده بشرط أن لا يصوم الأيام المنهي عنها وأن لا يرغب عن السنة بأن يجعل الصوم حجرا على نفسه فإذا أمن من ذلك فالصوم من أفضل الأعمال فالاستكثار منه زيادة في الفضل وتعقبه بن دقيق العيد بان الأعمال متعارضة المصالح والمفاسد ومقدار كل منها في الحث والمنع غير متحقق فزيادة الأجر بزيادة العمل في شيء يعارضه اقتضاء العادة التقصير في حقوق أخرى يعارضها العمل المذكور ومقدار الفائت من ذلك مع مقدار الحاصل غير متحقق فالأولى التفويض إلى حكم الشارع ولما دل عليه ظاهر قوله لا أفضل من ذلك وقوله إنه أحب الصيام إلى الله تعالى وذهب جماعة منهم المتولى من الشافعية إلى أن صيام داود أفضل وهو ظاهر الحديث بل صريحه ويترجح من حيث المعنى أيضا بان صيام الدهر قد يفوت بعض الحقوق كما تقدم وبأن من اعتاده فإنه لا يكاد يشق عليه بل تضعف شهوته عن الأكل وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارا ويألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يوما ويفطر يوما فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر وقد نقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصيام ويامن مع ذلك غالبا من تفويت الحقوق كما تقدمت الإشارة إليه فيما تقدم قريبا في حق داود عليه السلام ولا يفر إذا لاقى لأن من أسباب الفرار ضعف الجسد ولا شك أن سرد الصوم ينهكه وعلى ذلك يحمل قول بن مسعود فيما رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح عنه أنه قيل له انك لتقل الصيام فقال إني أخاف أن يضعفنى عن القراءة والقراءة أحب إلي من الصيام نعم أن فرض أن شخصا لا يفوته شيء من الأعمال الصالحة بالصيام أصلا ولا يفوت حقا من الحقوق التي خوطب بها لم يبعد أن يكون في حقه أرجح وإلى ذلك أشار بن خزيمة فترجم الدليل على أن صيام داود إنما كان أعدل الصيام وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم وهذا يشعر بأن من لا يتضرر في نفسه ولا يفوت حقا أن يكون أرجح وعلى هذا فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص والاحوال فمن يقتضى حاله الإكثار من الصوم أكثر منه ومن يقتضى حاله الإكثار من الإفطار أكثر منه ومن يقتضى حاله المزج فعله حتى أن الشخص الواحد قد تختلف عليه الأحوال في ذلك وإلى ذلك أشار الغزالي أخيرا والله أعلم بالصواب

Bagian V04/P223–V04/P224

1 ( قوله باب صوم يوم وافطار يوم ) ذكر فيه حديث عبد الله بن عمرو من طريق شعبة عن مغيرة عن مجاهد عنه مختصرا وقد أخرجه في فضائل القرآن من طريق أبي عوانة عن مغيرة مطولا وسيأتى الكلام عليه فيما يتعلق بقراءة القرآن هناك وقد تقدم الكلام على فوائد الزيادة المتعلقة بالصيام قريبا 1 ( قوله باب صوم داود عليه السلام )

Bagian V04/P224–V04/P225

أورد فيه حديث عبد الله بن عمرو من وجهين وقد قدمت محصل فوائدهما المتعلقة بالصيام قال الزين بن المنير أفرد ترجمة صوم يوم وافطار يوم بالذكر للتنبيه على أفضليته وافرد صيام داود عليه السلام بالذكر للإشارة إلى الاقتداء به في ذلك قوله في الطريق الأولى وكان شاعرا وكان لا يتهم في حديثه فيه إشارة إلى أن الشاعر بصدد أن يتهم في حديثه لما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره فأخبر الراوي عنه أنه مع كونه شاعرا كان غير متهم في حديثه وقوله في حديثه يحتمل مرويه من الحديث النبوي ويحتمل فيما هو أعم من ذلك والثاني أليق وإلا لكان مرغوبا عنه والواقع أنه حجة عند كل من أخرج الصحيح وافصح بتوثيقه أحمد وبن معين وآخرون وليس له مع ذلك في البخاري سوى هذا الحديث وحديثين أحدهما في الجهاد والآخر في المغازي وأعادهما معا في الأدب وقد تقدم حديث الباب في التهجد من وجه آخر قوله ونفهت بكسر الفاء أي تعبت وكلت ووقع في رواية النسفي نثهت بالمثلثة بدل الفاء وقد استغربها بن التين فقال لا أعرف معناها قلت وكأنها ابدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرا وفي رواية الكشميهني بدلها ونهكت أي هزلت وضعفت قوله صوم ثلاثة أيام أي من كل شهر صوم الدهر كله أي بالتضعيف كما تقدم صريحا قوله في الطريق الثانية أخبرني أبو المليح هو عامر وقيل زيد وقيل زياد بن أسامة بن عمير الهذلي لأبيه صحبة وليس لأبي المليح في البخاري سوى هذا الحديث واعاده في الاستئذان وآخر تقدم في المواقيت في موضعين من روايته عن بريدة قوله دخلت مع أبيك وقع في الاستئذان مع أبيك زيد وهو والد أبي قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو وقيل عامر الجرمي قوله فاما أرسل إلى وأما لقيته شك من بعض رواته وغلط من قال إنه شك من عبد الله بن عمرو لما تقدم من أنه صلى الله عليه وسلم قصده إلى بيته فدل على أن لقاءه إياه كان عن قصد منه إليه قوله فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع وترك الاستئثار على جليسه وفي كون الوسادة من أدم حشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده صلى الله عليه وسلم من الضيق إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه صلى الله عليه وسلم قوله خمسا في رواية الكشميهني خمسة وكذا في البواقي فمن قال خمسة أراد الأيام ومن قال خمسا أراد الليالي وفيه تجوز قوله قال إحدى عشرة زاد في رواية عمرو بن عون قلت يا رسول الله قوله شطر الدهر بالرفع على القطع ويجوز النصب على إضمار فعل والجر على البدل من صوم داود قوله صم يوما وأفطر يوما في رواية عمرو بن عون صيام يوم وافطار يوم ويجوز فيه الحركات أيضا وفي قصة عبد الله بن عمرو هذه من الفوائد غير ما تقدم هنا وفي أبواب التهجد بيان رفق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم وارشاده إياهم إلى ما يصلحهم وحثه إياهم على ما يطيقون الدوام عليه ونهيهم عن التعمق في العبادة لما يخشى من إفضائه إلى الملل المفضى إلى الترك أو ترك البعض وقد ذم الله تعالى قوما لازموا العبادة ثم فرطوا فيها وفيه الندب إلى الدوام على ما وظفه الإنسان على نفسه من العبادة وفيه جواز الأخبار عن الأعمال الصالحة والاوراد ومحاسن الأعمال ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الرياء وفيه جواز القسم على التزام العبادة وفائدته الاستعانة باليمين على النشاط لها وأن ذلك لا يخل بصحة النية والإخلاص فيها وأن اليمين على ذلك لا يلحقها بالنذر الذي يجب الوفاء به وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وأن النفل المطلق لا ينبغي تحديده بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والاوقات والاحوال وفيه جواز التفدية بالأب والأم وفيه الإشارة إلى الاقتداء بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أنواع العبادات وفيه أن طاعة الوالد لا تجب في ترك العبادة ولهذا أحتاج عمرو إلى شكوى ولده عبد الله ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ترك طاعته لأبيه وفيه زيارة الفاضل للمفضول في بيته واكرام الضيف بالقاء الفرش ونحوها تحته وتواضع الزائر بجلوسه دون ما يفرش له وأن لا حرج عليه في ذلك إذا كان على سبيل التواضع والإكرام للمزور

Bagian V04/P225

1 ( قوله باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة )

Bagian V04/P225–V04/P226

كذا للأكثر وللكشميهني صيام أيام البيض ثلاث عشرة الخ قيل المراد بالبيض الليالي وهي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره حتى قال الجواليقي من قال الأيام البيض فجعل البيض صفة الأيام فقد أخطأ وفيه نظر لأن اليوم الكامل هو النهار بليلته وليس في الشهر يوم أبيض كله الا هذه الأيام لأن ليلها أبيض ونهارها أبيض فصح قول الأيام البيض على الوصف وحكى بن بزيزة في تسميتها بيضا اقوالا أخر مستندة إلى أقوال واهية قال الإسماعيلي وبن بطال وغيرهما ليس في الحديث الذي أورده البخاري في هذا الباب ما يطابق الترجمة لأن الحديث مطلق في ثلاثة أيام من كل شهر والبيض مقيدة بما ذكر وأجيب بان البخاري جرى على عادته في الإيماء إلى ما ورد في بعض طرق الحديث وهو ما رواه أحمد والنسائي وصححه بن حبان من طريق موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأرنب قد شواها فأمرهم أن يأكلوا وأمسك الأعرابي فقال ما منعك أن تأكل فقال إني أصوم ثلاثة أيام من كل شهر قال أن كنت صائما فصم الغر أي البيض وهذا الحديث اختلف فيه على موسى بن طلحة اختلافا كثيرا بينه الدارقطني وفي بعض طرقه عند النسائي أن كنت صائما فصم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وجاء تقييدها أيضا في حديث قتادة بن ملحان ويقال بن منهال عند أصحاب السنن بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال هي كهيئة الدهر وللنسائي من حديث جرير مرفوعا صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة الحديث وإسناده صحيح وكان البخاري أشار بالترجمة إلى أن وصية أبي هريرة بذلك لا تختص به وأماما رواه أصحاب السنن وصححه بن خزيمة من حديث بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر وما روى أبو داود والنسائي من حديث حفصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام الإثنين والخميس والإثنين من الجمعة الأخرى فقد جمع بينهما وما قبلهما البيهقي بما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ما يبالي من أي الشهر صام قال فكل من رآه فعل نوعا ذكره وعائشة رأت جميع ذلك وغيره فأطلقت والذي يظهر أن الذي أمر به وحث عليه ووصى به أولى من غيره وأما هو فلعله كان يعرض له ما يشغله عن مراعاة ذلك أو كان يفعل ذلك لبيان الجواز وكل ذلك في حقه أفضل وتترجح البيض بكونها وسط الشهر ووسط الشيء أعدله ولأن الكسوف غالبا يقع فيها وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتأتى له استدراك صيامها ولا عند من يجوز صيام التطوع بغير نية من الليل إلا إن صادف الكسوف من أول النهار ورجح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع وقال بعضهم يصوم من أول كل عشرة أيام يوما وله وجه في النظر ونقل ذلك عن أبي الدرداء وهو يوافق ما تقدم في رواية النسائي في حديث عبد الله بن عمرو صم من كل عشرة أيام يوما وروى الترمذي من طريق خيثمة عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الشهر السبت والاحد والإثنين ومن الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس وروى موقوفا وهو أشبه وكان الغرض به أن يستوعب غالب أيام الأسبوع بالصيام واختار إبراهيم النخعي أن يصومها آخر الشهر ليكون كفارة لما مضى وسيأتى ما يؤيده في الكلام على حديث عمران بن حصين في الأمر بصيام سرار الشهر وقال الروياني صيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب فإن اتفقت أيام البيض كان أحب وفي كلام غير واحد من العلماء أيضا أن استحباب صيام البيض غير استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر

Bagian V04/P226–V04/P227

1880 قوله حدثنا أبو معمر هو عبد الله بن عمرو والإسناد كله بصريون وأبو عثمان هو النهدي وقد روى عن أبي هريرة جماعة كل منهم أبو عثمان لكن لم يقع في البخاري حديث موصول من رواية أبي عثمان عن أبي هريرة الا من رواية النهدي وليس له عند البخاري سوى هذا وآخر في الأطعمة ووقع عند مسلم عن شيبان عن عبد الوارث بهذا الإسناد فقال فيه حدثني أبو عثمان النهدي وتقدم هذا الحديث في أبواب التطوع من طريق أخرى عن أبي عثمان النهدي وقد تقدم الكلام هناك على بقية فوائده ومما لم يتقدم منها ما نبه عليه أبو محمد بن أبي جمرة في قول أبي هريرة أوصاني خليلي قال في افراده بهذه الوصية إشارة إلى أن القدر الموصى به هو اللائق بحاله وفي قوله خليلي إشارة إلى موافقته له في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا لأن أبا هريرة صبر على الجوع في ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في أوائل البيوع من حديثه حيث قال أما إخواني فكان يشغلهم الصفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم فشابه حال النبي صلى الله عليه وسلم في ايثاره الفقر على الغنى والعبودية على الملك قال ويؤخذ منه الافتخار بصحبة الأكابر إذا كان ذلك على معنى التحدث بالنعمة والشكر لله لا على وجه المباهاة والله أعلم وقال شيخنا في شرح الترمذي حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال أحدها لا تتعين بل يكره تعيينها وهذا عن مالك الثاني أول ثلاثة من الشهر قاله الحسن البصري الثالث أولها الثاني عشر الرابع أولها الثالث عشر الخامس أولها أول سبت من أول الشهر ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه وهكذا وهو عن عائشة السادس أول خميس ثم اثنين ثم خميس السابع أول اثنين ثم خميس ثم اثنين الثامن أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء التاسع أول كل عشر عن بن شعبان المالكي قلت بقي قول آخر وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي فتمت عشرة 1 ( قوله باب من زار قوما فلم يفطر عندهم ) أي في التطوع هذه الترجمة تقابل الترجمة الماضية وهي من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع وموقعها أن لا يظن أن فطر المرء من صيام التطوع لتطييب خاطر أخيه حتم عليه بل المرجع في ذلك إلى من علم من حاله من كل منهما أنه يشق عليه الصيام فمتى عرف أن ذلك لا يشق عليه كان الأولى أن يستمر على صومه

Bagian V04/P227–V04/P229

1881 قوله حدثني خالد هو بن الحارث كذا في الأصل وبيان اسم أبيه من المصنف كأن شيخه قال حدثنا خالد فقط فأراد بالبيان رفع الإبهام لاشتراك من يسمى خالدا في الرواية عن حميد ممن يمكن محمد بن المثنى أن يروي عنه ولم يطرد للمصنف هذا فإنه كثيرا ما يقع له ولمشايخه مثل هذا الإبهام ولا يعتنى ببيانه ورجال إسناد هذا الحديث كلهم بصريون قوله دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أم سليم هي والدة أنس المذكور ووقع لأحمد من طريق حماد عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام وهي خالة أنس لكن في بقية الحديث ما يدل على إنهما معا كانتا مجتمعتين قوله فاتته بتمر وسمن أي على سبيل الضيافة وفي قوله أعيدوا سمنكم في سقائه ما يشعر بأنه كان ذائبا وليس بلازم قوله ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة في رواية أحمد عن بن أبي عدي عن حميد فصلى ركعتين وصلينا معه وكان هذه القصة غير القصة الماضية في أبواب الصلاة التي صلى فيها على الحصير وأقام أنسا خلفه وأم سليم من ورائه لكن وقع عند أحمد في رواية ثابت المذكورة وهو لمسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت نحوه ثم صلى ركعتين تطوعا فأقام أم حرام وأم سليم خلفنا وأقامنى عن يمينه ويحتمل التعدد لأن القصة الماضية لا ذكر فيها لأم حرام ويدل على التعدد أيضا أنه هنا لم يأكل وهناك أكل قوله أن لي خويصة بتشديد الصاد وبتخفيفها تصغير خاصة وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين وقوله خادمك أنس هو عطف بيان أو بدل والخبر محذوف تقديره أطلب منك الدعاء له ووقع في رواية ثابت المذكورة عند أحمد أن لي خويصة خويدمك أنس أدع الله له قوله خير آخرة أي خيرا من خيرات الآخرة قوله إلا دعا لي به اللهم ارزقه مالا كذا في الأصل وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد الا دعا لي به وكان من قوله اللهم الخ قوله وبارك له في رواية الكشميهني وبارك له فيه وقوله فيه بالافراد نظرا إلى اللفظ ولأحمد فيهم نظرا إلى المعنى ويأتي في الدعوات من طريق قتادة عن أنس وبارك له فيما أعطيته وفي رواية ثابت عند مسلم فدعا لي بكل خير وكان آخر ما دعا لي أن قال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه ولم يقع في هذه الرواية التصريح بما دعا له من خير الآخرة لأن المال والولد من خير الدنيا وكأن بعض الرواة اختصره ووقع لمسلم في رواية الجعد عن أنس فدعا لي بثلاث دعوات قد رأيت منها اثنتين في الدنيا وأنا أرجو الثالثة في الآخرة ولم يبينها وهي المغفرة كما بينها سنان بن ربيعة بزيادة وذلك فيما رواه بن سعد بإسناد صحيح عنه عن أنس قال اللهم أكثر ماله وولده واطل عمره واغفر ذنبه قوله فإني لمن أكثر الأنصار مالا زاد أحمد في رواية بن أبي عدي وذكر أنه لا يملك ذهبا ولا فضة غير خاتمه يعني أن ماله كان من غير النقدين وفي رواية ثابت عند أحمد قال أنس وما أصبح رجل من الأنصار أكثر مني مالا قال يا ثابت وما أملك صفراء ولا بيضاء إلا خاتمي وللترمذي من طريق أبي خلدة قال أبو العالية كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك ولأبي نعيم في الحلية من طريق حفصة بنت سيرين عن أنس قال وأن أرضى لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء يثمر مرتين غيرها قوله وحدثتني ابنتي أمينة بالنون تصغير آمنة أنه دفن لصلبى أي من ولده دون أسباطه واحفاده قوله مقدم الحجاج البصرة بالنصب على نزع الخافض أي من أول ما مات لي من الأولاد إلى أن قدمها الحجاج ووقع ذلك صريحا في رواية بن أبي عدي المذكورة ولفظه وذكر أن ابنته الكبرى أمينة أخبرته أنه دفن لصلبه إلى مقدم الحجاج وكان قدوم الحجاج البصرة سنة خمس وسبعين وعمر أنس حينئذ نيف وثمانون سنة وقد عاش أنس بعد ذلك إلى سنة ثلاث ويقال اثنتين ويقال إحدى وتسعين وقد قارب المائة قوله بضع وعشرون ومائة في رواية بن أبي عدي نيف على عشرين ومائة وفي رواية الأنصاري عن حميد عند البيهقي في الدلائل تسع وعشرون ومائة وهو عند الخطيب في رواية الآباء عن الأبناء من هذا الوجه بلفظ ثلاث وعشرون ومائة وفي رواية حفصة بنت سيرين ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومائة وفي الحلية أيضا من طريق عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال دفنت مائة لاسقطا ولا ولد ولد ولعل هذا الاختلاف سبب العدول إلى البضع والنيف وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد فإن هذا القدر هو الذي مات منهم وأما الذين بقوا ففي رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس عند مسلم وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم جواز التصغير على معنى التلطف لا التحقير وتحفة الزائر بما حضر بغير تكلف وجواز رد الهدية إذا لم يشق ذلك على المهدي وأن أخذ من رد عليه ذلك له ليس من العود في الهبة وفيه حفظ الطعام وترك التفريط فيه وجبر خاطر المزور إذا لم يؤكل عنده بالدعاء له ومشروعية الدعاء عقب الصلاة وتقديم الصلاة أمام طلب الحاجة والدعاء بخير الدنيا والآخرة والدعاء بكثرة المال والولد وأن ذلك لا ينافي الخير الأخروي وإن فضل التقلل من الدنيا يختلف باختلاف الأشخاص وفيه زيارة الإمام بعض رعيته ودخول بيت الرجل في غيبته لأنه لم يقل في طرق هذه القصة إن أبا طلحة كان حاضرا وفيه إيثار الولد على النفس وحسن التلطف في السؤال وأن كثرة الموت في الأولاد لاينافى إجابة الدعاء بطلب كثرتهم ولا طلب البركة فيهم لما يحصل من المصيبة بموتهم والصبر على ذلك من الثواب وفيه التحدث بنعم الله تعالى وبمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما في إجابة دعوته من الأمر النادر وهو اجتماع كثرة المال مع كثرة الولد وكون بستان المدعو له صار يثمر مرتين في السنة دون غيره وفيه التاريخ بالأمر الشهير ولا يتوقف ذلك على صلاح المؤرخ به وفيه جواز ذكر البضع فيما زاد على عقد العشر خلافا لمن قصره على ما قبل العشرين قوله قال بن أبي مريم هو سعيد وفائدة ذكر هذه الطريق بيان سماع حميد لهذا الحديث من أنس لما اشتهر من أن حميدا كان ربما دلس عن أنس ووقع في رواية كريمة والأصيلي في هذا الموضع حدثنا بن أبي مريم فيكون موصولا

Bagian V04/P229

1 ( قوله باب الصوم من آخر الشهر ) قال الزين بن المنير أطلق الشهر وإن كان الذي يتحرر من الحديث أن المراد به شهر مقيد وهو شعبان إشارة منه إلى أن ذلك لا يختص بشعبان بل يؤخذ من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف فلا يعارضه النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين لقوله فيه الا رجل كان يصوم صوما فليصمه

Bagian V04/P229–V04/P231

1882 قوله حدثنا الصلت بن محمد بفتح الصاد المهملة وسكون اللام بعدها مثناة بصري مشهور وأضاف إليه رواية أبي النعمان وهو عارم لما وقع فيها من تصريح مهدي بالتحديث من غيلان والإسناد كله بصريون قوله عن مطرف هو بن عبد الله بن الشخير قوله أنه سأله أو سأل رجلا وعمران يسمع هذا شك من مطرف فإن ثابتا رواه عنه بنحوه على الشك أيضا أخرجه مسلم وأخرجه من وجهين آخرين عن مطرف بدون شك على الإبهام أنه قال لرجل زاد أبو عوانة في مستخرجه من أصحابه ورواه أحمد من طريق سليمان التيمي به قال لعمران بغير شك قوله يا فلان كذا للأكثر وفي نسخة من رواية أبي ذر يا أبا فلان بأداة الكنية قوله أما صمت سرر هذا الشهر في رواية مسلم عن شيبان عن مهدي سره بضم المهملة وتشديد الراء بعدها هاء قال النووي تبعا لابن قرقول كذا هو في جميع النسخ انتهى والذي رأيته في رواية أبي بكر بن ياسر الجياني ومن خطه نقلت سرر هذا الشهر كباقى الروايات وفي رواية ثابت المذكورة اصمت من سرر شعبان شيئا قال لا قوله قال أظنه قال يعني رمضان هذا الظن من أبي النعمان لتصريح البخاري في آخره بان ذلك لم يقع في رواية أبي الصلت وكأن ذلك وقع من أبي النعمان لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن أبي النعمان بدون ذلك وهو الصواب ونقل الحميدي عن البخاري أنه قال إن شعبان أصح وقيل إن ذلك ثابت في بعض الروايات في الصحيح وقال الخطابي ذكر رمضان هنا وهم لأن رمضان يتعين صوم جميعه وكذا قال الداودي وبن الجوزي ورواه مسلم أيضا من طريق بن أخي مطرف عن مطرف بلفظ هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا يعني شعبان ولم يقع ذلك في رواية هدبة ولا عبد الله بن محمد بن أسماء ولا قطر بن حماد ولا عفان ولا عبد الصمد ولا غيرهم عند أحمد ومسلم والإسماعيلي وغيرهم ولا في باقي الروايات عند مسلم ويحتمل أن يكون قوله رمضان في قوله يعني رمضان ظرفا للقول الصادر منه صلى الله عليه وسلم لا لصيام المخاطب بذلك فيوافق رواية الجريري عن مطرف فإن فيها عند مسلم فقال له فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه قوله وقال ثابت إلخ وصله أحمد ومسلم من طريق حماد بن سلمة عنه كذلك ووقع في نسخه الصغاني من الزيادة هنا قال أبو عبد الله وشعبان أصح والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سره ويقال أيضا سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار قال أبو عبيد والجمهور المراد بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين وثلاثين ونقل أبو داود عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن سرره أوله ونقل الخطابي عن الأوزاعي كالجمهور وقيل السرر وسط الشهر حكاه أبو داود أيضا ورجحه بعضهم ووجهه بان السرر جمع سره وسرة الشيء وسطه ويؤيده الندب إلى صيام البيض وهي وسط الشهر وأنه لم يرد في صيام آخر الشهر ندب بل ورد فيه نهى خاص وهو آخر شعبان لمن صامه لأجل رمضان ورجحه النووي بأن مسلما أفرد الرواية التي فيها سره هذا الشهر عن بقية الروايات وأردف بها الروايات التي فيها الحض على صيام البيض وهي وسط الشهر كما تقدم لكن لم أره في جميع طرق الحديث باللفظ الذي ذكره وهو سره بل هو عند أحمد من وجهين بلفظ سرار وأخرجه من طرق عن سليمان التيمي في بعضها سرر وفي بعضها سرار وهذا يدل على أن المراد آخر الشهر قال الخطابي قال بعض أهل العلم سؤاله صلى الله عليه وسلم عن ذلك سؤال زجر وإنكار لأنه قد نهى أن يستقبل الشهر بيوم أو يومين وتعقب بأنه لو أنكر ذلك لم يأمره بقضاء ذلك وأجاب الخطابي باحتمال أن يكون الرجل اوجبها على نفسه فلذلك أمره بالوفاء وأن يقضي ذلك في شوال انتهى وقال بن المنير في الحاشية قوله سؤال إنكار فيه تكلف ويدفع في صدره قول المسئول لا يا رسول الله فلو كان سؤال إنكار لكان صلى الله عليه وسلم قد أنكر عليه أنه صام والفرض أن الرجل لم يصم فكيف ينكر عليه فعل ما لم يفعله ويحتمل أن يكون الرجل كانت له عادة بصيام آخر الشهر فلما سمع نهيه صلى الله عليه وسلم أن يتقدم أحد رمضان بصوم يوم أو يومين ولم يبلغه الاستثناء ترك صيام ما كان اعتاده من ذلك فأمره بقضائها لتستمر محافظته على ما وظف على نفسه من العبادة لأن أحب العمل إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه كما تقدم وقال بن التين يحتمل أن يكون هذا كلاما جرى من النبي صلى الله عليه وسلم جوابا لكلام لم ينقل إلينا اه ولا يخفى ضعف هذا الماخذ وقال آخرون فيه دليل على أن النهى عن تقدم رمضان بيوم أو يومين إنما هو لمن يقصد به التحري لأجل رمضان وأما من لم يقصد ذلك فلا يتناوله النهى ولو لم يكن اعتاده وهو خلاف ظاهر حديث النهى لأنه لم يستثن منه الا من كانت له عادة وأشار القرطبي إلى أن الحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن تقدم رمضان بيوم أو يومين وقال الجمع بين الحديثين ممكن بحمل النهى على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع قال وفيه إشارة إلى فضيلة الصوم في شعبان وأن صوم يوم منه يعدل صوم يومين في غيره أخذا من قوله في الحديث فصم يومين مكانه يعني مكان اليوم الذي فوته من صيام شعبان قلت وهذا لا يتم الا أن كانت عادت المخاطب بذلك أن يصوم من شعبان يوما واحدا وإلا فقوله هل صمت من سرر هذا الشهر شيئا أعم من أن يكون عادته صيام يوم منه أو أكثر نعم وقع في سنن أبي مسلم الكجي فصم مكان ذلك اليوم يومين وفي الحديث مشروعية قضاء التطوع وقد يؤخذ منه قضاء الفرض بطريق الأولى خلافا لمن منع ذلك

Bagian V04/P231–V04/P232

1 ( قوله باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر ) كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت زيادة هنا وهي يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده وهذه الزيادة تشبه أن تكون من الفربري أو من دونه فإنها لم تقع في رواية النسفي عن البخاري ويبعد أن يعبر البخاري عما يقوله بلفظ يعني ولو كان ذلك من كلامه لقال أعني بل كان يستغنى عنها أصلا وراسا وهذا التفسير لا بد من حمل إطلاق الترجمة عليه لأنه مستفاد من حديث جويرية آخر أحاديث الباب إذ في الباب ثلاثة أحاديث أولها حديث جابر وهو مطلق والتقييد فيه تفسير من أحد رواته كما سنبينه وثانيها حديث أبي هريرة وهو ظاهر في التقييد وثالثها حديث جويرية وهو اظهرها في ذلك 1883 قوله عن بن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة أي بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني عبد الحميد أخرجه أحمد عنه ومسلم من طريقه وكذا أخرجه أبو قرة في السنن عن بن جريج والنسائي من طريق حجاج بن محمد عنه وكان بن جريج ربما رواه عن محمد بن عباد نفسه ولم يذكر عبد الحميد كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث أخرجه النسائي من طريقهما وكذا الإسماعيلي وزاد فضيل بن سليمان وأخرجه النسائي أيضا من طريق النضر بن شميل كلهم عن بن جريج وأومأ الإسماعيلي إلى أن في رواية البخاري عن أبي عاصم نظرا فإنه قال رواه البخاري عن أبي عاصم فذكر إسناده قال وقد رويناه من طريق أبي عاصم كما قال يحيى ثم ساقه كذلك قال وقد رواه أبو سعد الصغاني عن بن جريج كما ساقه البخاري عن أبي عاصم وأبو سعد ليس كهؤلاء يعني القطان ومن تابعه قلت ولم يصب الإسماعيلي في ذلك فإن رواية البخاري مستقيمة وقد وافقه على الزيادة الدارمي في مسنده وأبو مسلم الكجي في سننه فاخرجاه عن أبي عاصم كما قال البخاري وكذلك رواه أبو موسى كما أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الصيام له عنه عن أبي عاصم وكذلك أخرجه الجوزقي من طريق محمد بن عقيل بن خويلد عن أبي عاصم كذلك وبن جريج كان ربما دلس ولهذا قال البيهقي أن يحيى بن سعيد قصر في إسناده لكن وقع عند النسائي من طريق يحيى بن سعيد عن بن جريج أخبرني محمد بن عباد فيحمل على أنه سمعه من عبد الحميد عن محمد ثم لقي محمدا فسمعه منه أو سمع من محمد واستثبت فيه من عبد الحميد فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا ولعل السر في ذلك أنه كان عند أحدهما في المتن ما ليس عند الآخر كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ولم ينفرد أبو سعد بمتابعة أبي عاصم على ذكر عبد الحميد كما يوهمه كلام الإسماعيلي بل تابعهما عبد الرزاق وأبو قرة وحجاج بن محمد كما قدمت ذكره وعبد الحميد أكثر عددا ممن رواه عنه بإسقاطه وعبد الحميد المذكور تابعي صغير روى عن عمته صفية بنت شيبة وهي من صغار الصحابة ووثقه بن معين وغيره وليس له في البخاري سوى ثلاثة أحاديث هذا وآخر في بدء الخلق وآخر في الأدب قوله عن محمد بن عباد في رواية عبد الرزاق عن بن جريج عن عبد الحميد أن محمد بن عباد أخبره ورجال هذا الإسناد مكيون الا شيخ البخاري فهو بصري والصحابى فهو مدني وقد اقاما بمكة زمانا قوله سألت جابرا في رواية عبد الرزاق المذكورة وكذا في رواية بن عيينة عن عبد الحميد عند مسلم وأحمد وغيرهما سألت جابر بن عبد الله وهو يطوف بالبيت وزادوا أيضا في آخره قال نعم ورب هذا البيت وفي رواية النسائي ورب الكعبة وعزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم وفيه جواز الحلف من غير استحلاف لتاكيد الأمر واضافة الربوبية إلى المخلوقات المعظمة تنويها بتعظيمها وفيه الاكتفاء في الجواب بنعم من غير ذكر الأمر المفسر بها قوله زاد غير أبي عاصم يعني أن ينفرد بصومه وفي رواية الكشميهني أن ينفرد بصوم والغير المشار إليه جزم البيهقي بأنه يحيى بن سعيد القطان وهو كما قال لكن لم يتعين فقد أخرجه النسائي بالزيادة من طريقه ومن طريق النضر بن شميل وحفص بن غياث ولفظ يحيى أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى أن ينفرد يوم الجمعة بصوم قال إي ورب الكعبة ولفظ حفص نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة مفردا ولفظ النضر أن جابرا سئل عن صوم يوم الجمعة فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفرد

Bagian V04/P232–V04/P233

1884 قوله في حديث أبي هريرة لا يصوم أحدكم كذا للأكثر وهو بلفظ النفي والمراد به النهى وفي رواية الكشميهني لا يصومن بلفظ النهى المؤكد قوله الا يوما قبله أو بعده تقديره الا أن يصوم يوما قبله لأن يوما لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة وقال الكرماني يجوز أن يكون منصوبا بنزع الخافض تقديره الا بيوم قبله وتكون الباء للمصاحبة وفي رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن أشكاب عن عمر بن حفص شيخ البخاري فيه الا أن تصوموا قبله أو بعده ولمسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش لا يصم أحدكم يوم الجمعة الا أن يصوم يوما قبله أو يصوم بعده وللنسائي من هذا الوجه الا أن يصوم قبله يوما أو يصوم بعده يوما ولمسلم من طريق هشام عن بن سيرين عن أبي هريرة لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام الا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ورواه أحمد من طريق عوف عن بن سيرين بلفظ نهى أن يفرد يوم الجمعة بصوم وله من طريق أبي الاوبر زياد الحارثي أن رجلا قال لأبي هريرة أنت الذي تنهى الناس عن صوم يوم الجمعة قال ها ورب الكعبة ثلاثا لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا يصوم أحدكم يوم الجمعة وحده إلا في أيام معه وله من طريق ليلى امرأة بشير بن الخصاصية أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تصم يوم الجمعة الا في أيام هو أحدها وهذه الأحاديث تقيد النهى المطلق في حديث جابر وتؤيد الزيادة التي تقدمت من تقييد الإطلاق بالافراد ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان الحديث الثالث

Bagian V04/P233–V04/P234

1885 قوله وحدثني محمد حدثنا غندر لم ينسب محمد المذكور في شيء من الطرق والذي يظهر أنه بندار محمد بن بشار وبذلك جزم أبو نعيم في المستخرج بعد أن أخرجه من طريقه ومن طريق محمد بن المثنى جميعا عن غندر قوله عن أبي أيوب في رواية يوسف القاضي في الصيام له من طريق خالد بن الحارث عن شعبة عن قتادة سمعت أبا أيوب ووافقه همام عن قتادة أخرجه أبو داود وقال فى روايته عن أبي أيوب العتكي وهو بفتح المهملة والمثناة نسبة إلى بطن من الأزد ويقال له أيضا المراغي بفتح الميم والراء ثم بالغين المعجمة ورواه الطحاوي من طريق شعبة وهمام وحماد بن سلمة جميعا عن قتادة وليس لجويرية زوج النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية عند النسائي بإسناد صحيح بمعنى حديث جويرية واتفق شعبة وهمام عن قتادة على هذا الإسناد وخالفهما سعيد بن أبي عروبة فقال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على جويرية فذكره أخرجه النسائي وصححه بن حبان والراجح طريق شعبة لمتابعة همام وحماد بن سلمة له وكذا حماد بن الجعد كما سيأتي ويحتمل أن تكون طريق سعيد محفوظة أيضا فإن معمرا رواه عن قتادة عن سعيد بن المسيب أيضا لكن أرسله قوله افطري زاد أبو نعيم في روايته إذا قوله وقال حماد بن الجعد الخ وصله أبو القاسم البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد قال حدثنا هدبة حدثنا حماد بن الجعد سئل قتادة عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم فقال حدثني أبو أيوب فذكره وقال في آخره فأمرها فافطرت وحماد بن الجعد فيه لين وليس له في البخاري سوى هذا الموضع واستدل بأحاديث الباب على منع افراد يوم الجمعة بالصيام ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وبن المنذر وبعض الشافعية وكأنه أخذه من قول بن المنذر ثبت النهى عن صوم يوم الجمعة كما ثبت عن صوم يوم العيد وزاد يوم الجمعة الأمر بفطر من أراد افراده بالصوم فهذا قد يشعر بأنه يرى بتحريمه وقال أبو جعفر الطبري يفرق بين العيد والجمعة بان الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد ولو صام قبله أو بعده بخلاف يوم الجمعة فالإجماع منعقد على جواز صومه لمن صام قبله أو بعده ونقل بن المنذر وبن حزم منع صومه عن على وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر قال بن حزم لا نعلم لهم مخالفا من الصحابة وذهب الجمهور إلى أن النهى فيه للتنزيه وعن مالك وأبي حنيفة لا يكره قال مالك لم أسمع أحدا ممن يقتدى به ينهى عنه قال الداودي لعل النهى ما بلغ مالكا وزعم عياض أن كلام مالك يؤخذ منه النهى عن افراده لأنه كره أن يخص يوم من الأيام بالعبادة فيكون له في المسألة روايتان وعاب بن العربي قول عبد الوهاب منهم يوم لا يكره صومه مع غيره فلا يكره وحده لكونه قياسا مع وجود النص واستدل الحنفية بحديث بن مسعود كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وقلما كان يفطر يوم الجمعة حسنة الترمذي وليس فيه حجة لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها ولا يضاد ذلك كراهة افراده بالصوم جمعا بين الحديثين ومنهم من عده من الخصائص وليس بجيد لأنها لا تثبت بالاحتمال والمشهور عند الشافعية وجهان أحدهما ونقله المزني عن الشافعي أنه لا يكره الا لمن اضعفه صومه عن العبادة التي تقع فيه من الصلاة والدعاء والذكر والثاني وهو الذي صححه المتأخرون كقول الجمهور واختلف في سبب النهى عن افراده على أقوال أحدها لكونه يوم عيد والعيد لا يصام واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره وأجاب بن القيم وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة ومن صام معه غيره انتفت عنه صورة التحري بالصوم ثانيها لئلا يضعف عن العبادة وهذا اختاره النووي وتعقب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه وأجاب بأنه يحصل بفضيلة اليوم الذي قبله أو بعده جبر ما يحصل يوم صومه من فتور أو تقصير وفيه نظر فإن الجبران لا ينحصر في الصوم بل يحصل بجميع افعال الخير فيلزم منه جواز افراده لمن عمل فيه خيرا كثيرا يقوم مقام صيام يوم قبله أو بعده كمن أعتق فيه رقبة مثلا ولا قائل بذلك وأيضا فكأن النهى يختص بمن يخشى عليه الضعف لامن يتحقق القوة ويمكن الجواب عن هذا بأن المظنة أقيمت مقام المئنة كما في جواز الفطر في السفر لمن لم يشق عليه ثالثها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام وأيضا فاليهود لا يعظمون السبت بالصيام فلو كان الملحوظ ترك موافقتهم لتحتم صومه لأنهم لا يصومونه وقد روى أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من الأيام السبت والاحد وكان يقول إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن اخالفهم رابعها خوف اعتقاد وجوبه وهو منتقض بصوم الإثنين والخميس وسيأتى ذكر ما ورد فيهما في الباب الذي يليه خامسها خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيامهم الليل ذلك قال المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده صلى الله عليه وسلم لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه سادسها مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم نقله القمولى وهو ضعيف وأقوى الأقوال واولاها بالصواب أولها وورد فيه صريحا حديثان أحدهما رواه الحاكم وغيره من طريق عامر بن لدين عن أبي هريرة مرفوعا يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم الا أن تصوموا قبله أو بعده والثاني رواه بن أبي شيبة بإسناد حسن عن على وقال من كان منكم متطوعا من الشهر فليصم يوم الخميس ولا يصم يوم الجمعة فإنه يوم طعام وشراب وذكر

Bagian V04/P234–V04/P236

1 ( قوله باب هل يخص ) بفتح أوله أي المكلف شيئا من الأيام وفي رواية النسفي يخص شيء بضم أول يخص على البناء للمجهول شيء من الأيام قال الزين بن المنير وغيره لم يجزم بالحكم لأن ظاهر الحديث ادامته صلى الله عليه وسلم العبادة ومواظبته على وظائفها ويعارضه ما صح عن عائشة نفسها مما يقتضى نفى المداومة وهو ما أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة ومن طريق عبد الله بن شقيق جميعا عن عائشة أنها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وتقدم نحوه قريبا في البخاري من حديث بن عباس وغيره فأبقى الترجمة على الاستفهام ليترجح أحد الخبرين أو يتبين الجمع بينهما ويمكن الجمع بينهما بان قولها كان عمله ديمة معناه أن اختلاف حاله في الإكثار من الصوم ثم من الفطر كان مستداما مستمرا وبأنه صلى الله عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة فربما شغله عن بعضها شاغل فيقضيها على التوالى فيشتبه الحال على من يرى ذلك فقول عائشة كان عمله ديمة منزل على التوظيف وقولها كان لا تشاء أن تراه صائما الا رايته منزل على الحال الثاني وقد تقدم نحو هذا في باب ما يذكر من صوم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل معناه أنه كان لا يقصد نفلا ابتداء في يوم بعينه فيصومه بل إذا صام يوما بعينه كالخميس مثلا داوم على صومه 1886 قوله حدثنا يحيى هو القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعلقمة خاله وهذا الإسناد مما يعد من أصح الأسانيد قوله هل كان يختص من الأيام شيئا قالت لا قال بن التين استدل به بعضهم على كراهة تحرى صيام يوم من الأسبوع وأجاب الزين بن المنير بأن السائل في حديث عائشة إنما سأل عن تخصيص يوم من الأيام من حيث كونها أياما وأما ما ورد تخصيصه من الأيام بالصيام فإنما خصص لأمر لا يشاركه فيه بقية الأيام كيوم عرفة ويوم عاشوراء وأيام البيض وجميع ما عين لمعنى خاص وإنما سأل عن تخصيص يوم لكونه مثلا يوم السبت ويشكل على هذا الجواب صوم الإثنين والخميس فقد وردت فيهما أحاديث وكأنها لم تصح على شرط البخاري فلهذا أبقى الترجمة على الاستفهام فإن ثبت فيهما ما يقتضى تخصيصهما استثنى من عموم قول عائشة لا قلت ورد في صيام يوم الإثنين والخميس عدة أحاديث صحيحة منها حديث عائشة أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه بن حبان من طريق ربيعة الجرشي عنها ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الإثنين والخميس وحديث أسامة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الإثنين والخميس فسألته فقال إن الأعمال تعرض يوم الإثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم أخرجه النسائي وأبو داود وصححه بن خزيمة فعلى هذا فالجواب عن الاشكال أن يقال لعل المراد بالأيام المسئول عنها الأيام الثلاثة من كل شهر فكان السائل لما سمع أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام ورغب في أنها تكون أيام البيض سأل عائشة هل كان يخصها بالبيض فقالت لا كان عمله ديمة تعني لو جعلها البيض لتعينت وداوم عليها لأنه كان يحب أن يكون عمله دائما لكن أراد التوسعة بعدم تعينها فكان لا يبالي من أي الشهر صامها كما تقدمت الإشارة إليه في باب صيام البيض وأن مسلما روى من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وما يبالي من أي الشهر صام وقد أورد بن حبان حديث الباب وحديث عائشة في صيام الإثنين والخميس وحديثها كان يصوم حتى نقول لا يفطر وأشار إلى أن بينهما تعارضا ولم يفصح عن كيفية الجمع بينهما وقد فتح الله بذلك فضله قوله يختص في رواية جرير عن منصور في الرقاق يخص بغير مثناة قوله ديمة بكسر أوله وسكون التحتانية أي دائما قال أهل اللغة الديمة مطر يدوم أياما ثم أطلقت على كل شيء يستمر قوله وأيكم يطيق في رواية جرير يستطيع في الموضعين والمعنى متقارب

Bagian V04/P236

1 ( قوله باب صوم يوم عرفة ) أي ما حكمه وكأنه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه واصحها حديث أبي قتادة أنه يكفر سنة اتية وسنة ماضية أخرجه مسلم وغيره والجمع بينه وبين حديثي الباب أن يحمل على غير الحاج أو على من لم يضعفه صيامه عن الذكر والدعاء المطلوب للحاج كما سيأتي تفصيل ذلك

Bagian V04/P236–V04/P238

1887 قوله حدثني سالم هو أبو النضر المذكور في الطريق الثانية وهو بكنيته أشهر وربما جاء باسمه وكنيته معا فيقال حدثنا سالم أبو النضر وإنما ساق البخاري الطريق الأولى مع نزولها لما فيها من التصريح بالتحديث في المواضع التي وقعت بالعنعنة في الطريق الثانية مع علوها وما أكثر ما يحرص البخاري على ذلك في هذا الكتاب قوله عمير مولى أم الفضل هو عمير مولى بن عباس فمن قال مولى أم الفضل فباعتبار أصله ومن قال مولى بن عباس فباعتبار ما آل إليه حاله لأن أم الفضل هي والدة بن عباس وقد انتقل إلى بن عباس ولاء موالي أمه وليس لعمير في البخاري سوى هذا الحديث وقد أخرجه أيضا في الحج في موضعين وفي الأشربة في ثلاثة مواضع وحديث آخر تقدم في التيمم قوله أن ناسا تماروا أي اختلفوا ووقع عند الدارقطني في الموطات من طريق أبي نوح عن مالك اختلف ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في صوم النبي صلى الله عليه وسلم هذا يشعر بان صوم يوم عرفة كان معروفا عندهم معتادا لهم في الحضر وكان من جزم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العبادة ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة كونه مسافرا وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلا عن النفل قوله فأرسلت سيأتي في الحديث الذي يليه أن ميمونة بنت الحارث هي التي أرسلت فيحتمل التعدد ويحتمل إنهما معا ارسلتا فنسب ذلك إلى كل منهما لأنهما كانتا أختين فتكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لها في ذلك لكشف الحال في ذلك ويحتمل العكس وسيأتي الإشارة إلى تعيين كون ميمونة هي التي باشرت الإرسال ولم يسم الرسول في طرق حديث أم الفضل لكن روى النسائي من طريق سعيد بن جبير عن بن عباس ما يدل على أنه كان الرسول بذلك ويقوى ذلك أنه كان ممن جاء عنه أنه أرسل أما أمه وأما خالته قوله وهو واقف على بعيره زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن سعيد عن مالك وهو يخطب الناس بعرفة وللمصنف في الأشربة من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن أبي النضر وهو واقف عشية عرفة ولأحمد والنسائي من طريق عبد الله بن عباس عن أمه أم الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة قوله فشربه زاد في حديث ميمونة والناس ينظرون قوله في حديث ميمونة أخبرني عمرو هو بن الحارث وبكير هو بن عبد الله بن الأشج ونصف إسناده الأول مصريون والآخر مدنيون وقوله بحلاب بكسر المهملة هو الإناء الذي يجعل فيه اللبن وقيل الحلاب اللبن المحلوب وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن تنبيه روى الإسماعيلي حديث بن وهب بثلاثة أسانيد أحدها عنه عن مالك بإسناده والثاني عنه عن عمرو بن الحارث عن سالم أبي النضر شيخ مالك فيه به والثالث عن عمرو عن بكير به واقتصر البخاري على أحد أسانيده اكتفاء برواية غيره كما سبق واستدل بهذين الحديثين على استحباب الفطر يوم عرفة بعرفة وفيه نظر لأن فعله المجرد لا يدل على نفى الاستحباب إذ قد يترك الشيء المستحب لبيان الجواز ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ نعم روى أبو داود والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من طريق عكرمة أن أبا هريرة حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة وأخذ بظاهره بعض السلف فجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال يجب فطر يوم عرفة للحاج وعن بن الزبير وأسامة بن زيد وعائشة أنهم كانوا يصومونه وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان وعن قتادة مذهب آخر قال لا بأس به إذا لم يضعف عن الدعاء ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم واختاره الخطابي والمتولى من الشافعية وقال الجمهور يستحب فطره حتى قال عطاء من افطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم وقال الطبري إنما أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة ليدل على الاختيار للحاج بمكة لكي لا يضعف عن الدعاء والذكر المطلوب يوم عرفة وقيل إنما أفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن افراده بالصوم ويبعده سياق أول الحديث وقيل إنما كره صوم يوم عرفة لأنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده ما رواه أصحاب السنن عن عقبة بن عامر مرفوعا يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وفي الحديث من الفوائد أن العيان أقطع للحجة وأنه فوق الخبر وأن الأكل والشرب في المحافل مباح ولا كراهة فيه للضرورة وفيه قبول الهدية من المرأة من غير استفصال منها هل هو من مال زوجها أو لا ولعل ذلك من القدر الذي لا يقع فيه المشاححة قال المهلب وفيه نظر لما تقدم من احتمال أنه من بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه تأسى الناس بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وفيه البحث والاجتهاد في حياته صلى الله عليه وسلم والمناظرة في العلم بين الرجال والنساء والتحيل على الاطلاع على الحكم بغير سؤال وفيه فطنة أم الفضل لاستكشافها عن الحكم الشرعى بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال لأن ذلك كان في يوم حر بعد الظهيرة قال بن المنير في الحاشية لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ناول فضله أحدا فلعله علم أنها خصته به فيؤخذ منه مسألة التمليك المقيد انتهى ولا يخفى بعده اه وقد وقع في حديث ميمونة فشرب منه وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه منه وقال الزين بن المنير لعل استبقاءه لما في القدح كان قصدا لإطالة زمن الشرب حتى يعم نظر الناس إليه ليكون أبلغ في البيان وفيه الركوب في حال الوقوف وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج وترجم له في كتاب الأشربة في الشرب في القدح وشرب الواقف على البعير

Bagian V04/P238–V04/P239

1 ( قوله باب صوم يوم الفطر ) أي ما حكمه قال الزين بن المنير لعله أشار إلى الخلاف فيمن نذر صوم يوم فوافق يوم العيد هل ينعقد نذره أم لا وسأذكر ما قيل في ذلك إن شاء الله تعالى 1889 قوله مولى بن ازهر في رواية الكشميهني مولى بني أزهر وكذا في رواية مسلم وسيأتي ذكره في آخر الكلام على الحديث قوله شهدت العيد زاد يونس عن الزهري في روايته الآتية في الأضاحي يوم الأضحى قوله هذان فيه التغليب وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا والغائب يشار إليه بذاك فلما أن جمعهما اللفظ قال هذان تغليبا للحاضر على الغائب قوله يوم فطركم برفع يوم إما على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما أو على البدل من قوله يومان وفي رواية يونس المذكورة أما أحدهما فيوم فطركم قيل وفائدة وصف اليومين الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما وهو الفصل من الصوم وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك لأنه يستلزم النحر ويزيد فائدة التنبيه على التعليل والمراد بالنسك هنا الذبيحة المتقرب بها قطعا قيل ويستنبط من هذه العلة تعين السلام للفصل من الصلاة وفي الحديث تحريم صوم يومى العيد سواء النذر والكفارة والتطوع والقضاء والتمتع وهو بالإجماع واختلفوا فيمن قدم فصام يوم عيد فعن أبي حنيفة ينعقد وخالفه الجمهور فلو نذر صوم يوم قدوم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر لا ينعقد النذر وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء وفي رواية يلزمه الإطعام وعن الأوزاعي يقضي الا أن نوى استثناء العيد وعن مالك في رواية يقضي أن نوى القضاء وإلا فلا وسيأتى في الباب الذي يليه عن بن عمر أنه توقف في الجواب عن هذه المسألة وأصل الخلاف في هذه المسألة أن النهى هل يقتضى صحة المنهي عنه قال الأكثر لا وعن محمد بن الحسن نعم واحتج بأنه لا يقال للاعمى لا يبصر لأنه تحصيل الحاصل فدل على أن صوم يوم العيد ممكن وإذا أمكن ثبت الصحة وأجيب أن الإمكان المذكور عقلى والنزاع في الشرعى والمنهى عنه شرعا غير ممكن فعله شرعا ومن حجج المانعين أن النفل المطلق إذا نهى عن فعله لم ينعقد لأن المنهي مطلوب الترك سواء كان للتحريم أو للتنزيه والنفل مطلوب الفعل فلا يجتمع الضدان والفرق بينه وبين الأمر ذي الوجهين كالصلاة في الدار المغصوبة أن النهى عن الإقامة في المغصوب ليست لذات الصلاة بل للاقامة وطلب الفعل لذات العبادة بخلاف صوم يوم النحر مثلا فإن النهى فيه لذات الصوم فافترقا والله أعلم قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قال بن عيينة من قال مولى بن أزهر فقد أصاب ومن قال مولى عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب انتهى وكلام بن عيينة هذا حكاه عنه على بن المديني في العلل وقد أخرجه بن أبي شيبة في مسنده عن بن عيينة عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى بن أزهر وأخرجه الحميدي في مسنده عن بن عيينة حدثني الزهري سمعت أبا عبيد فذكر الحديث ولم يضفه بشيء ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري فقال عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف وكذا قال جويرية وسعيد الزبيري ومكي بن إبراهيم عن مالك حكاه أبو عمر وذكر أن بن عيينة أيضا كان يقول فيه كذلك وقال بن التين وجه كون القولين صوابا ما روى إنهما اشتركا في ولائه وقيل يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز وسبب المجاز أما بأنه كان يكثر ملازمة أحدهما أما لخدمته أو للاخذ عنه أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى ملك الآخر وجزم الزبير بن بكار بأنه كان مولى عبد الرحمن بن عوف فعلى هذا فنسبته إلى بن أزهر هي المجازية ولعلها بسبب انقطاعه إليه بعد موت عبد الرحمن بن عوف واسم بن أزهر أيضا عبد الرحمن وهو بن عم عبد الرحمن بن عوف وقيل بن أخيه وقد تقدم له ذكر في الصلاة في حديث كريب عن أم سلمة ويأتي في أو اخر المغازي

Bagian V04/P239–V04/P240

1890 قوله عن عمرو بن يحيى هو المازني قوله وعن الصماء بفتح المهملة وتشديد الميم والمد قوله وأن يحتبى الرجل في الثوب الواحد زاد الإسماعيلي من طريق خالد الطحان عن عمرو بن يحيى لا يوارى فرجه بشيء ومن طريق عبد العزيز بن المختار عن عمرو ليس بين فرجه وبين السماء شيء وقد سبق الكلام عليه في باب ما يستر من العورة في أوائل الصلاة وسبق الكلام على بقية الحديث في المواقيت 1 ( قوله باب صوم يوم النحر ) في رواية الكشميهني باب الصوم والقول فيه كالقول في الذي قبله 1891 قوله أخبرنا هشام هو بن يوسف قوله ينهى كذا هنا بضم أوله على البناء للمجهول ووقع هذا الحديث هنا مختصرا وسيأتي الكلام على تفسير الملامسة والمنابذة في البيوع إن شاء الله تعالى 1892 قوله حدثنا معاذ هو بن معاذ العنبري وبن عون هو عبد الله والإسناد بصريون وزياد بن جبير بالجيم والموحدة مصغرا أي بن حية بالمهملة والتحتانية الثقيلة قوله جاء رجل إلى بن عمر لم اقف على اسمه ووقع عند أحمد عن هشيم عن يونس بن عبيد عن زياد بن جبير رأيت رجلا جاء إلى بن عمر فذكره وأخرج بن حبان من طريق كريمة بنت سيرين أنها سألت بن عمر فقالت جعلت على نفسي أن أصوم كل يوم اربعاء واليوم يوم الأربعاء وهو يوم النحر فقال أمر الله بوفاء النذر الحديث وله عن إسماعيل عن يونس بسنده سأل رجل بن عمر وهو يمشي بمنى قوله أظنه قال الإثنين ولمسلم من طريق وكيع عن بن عون نذرت أن أصوم يوما ولم يعينه وعند الإسماعيلي من طريق النضر بن شميل عن بن عون نذر أن يصوم كل اثنين أو خميس ومثله لأبي عوانة من طريق شعبة عن يونس بن عبيد عن زياد لكن لم يقل أو خميس وفي رواية يزيد بن زريع عن يونس بن عبيد عند المصنف في النذر أن أصوم كل ثلاثاء وإربعاء ومثله للدارقطني من رواية هشيم المذكورة لكن لم يذكر الثلاثاء وللجوزقى من طريق أبي قتيبة عن شعبة عن يونس أنه نذر أن يصوم كل جمعة ونحوه لأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة قوله فوافق ذلك يوم عيد لم يفسر العيد في هذه الرواية ومقتضى إدخاله هذا الحديث في ترجمة صوم يوم النحر أن يكون المسئول عنه يوم النحر وهو مصرح به في رواية يزيد بن زريع المذكورة ولفظه فوافق يوم النحر ومثله في رواية أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس وفي رواية وكيع فوافق يوم أضحى أو فطر وللمصنف في النذور من طريق حكيم عن أبي حرة عن بن عمر مثله وهو محتمل أن يكون للشك أو للتقسيم قوله أمر الله بوفاء النذر الخ قال الخطابي تورع بن عمر عن قطع الفتيا فيه وأما فقهاء الأمصار فاختلفوا قلت وقد تقدم شرح اختلافهم قبل وتقدم عن بن عمر قريب من هذا في كتاب الحج في باب متى يحل المعتمر وأمره في التورع عن بت الحكم ولا سيما عند تعارض الأدلة مشهور وقال الزين بن المنير يحتمل أن يكون بن عمر أراد أن كلا من الدليلين يعمل به فيصوم يوما مكان يوم النذر ويترك الصوم يوم العيد فيكون فيه سلف لمن قال بوجوب القضاء وزعم أخوه بن المنير في الحاشية أن بن عمر نبه على أن الوفاء بالنذر عام والمنع من صوم العيد خاص فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام وتعقبه أخوه بان النهى عن صوم يوم العيد أيضا عموم للمخاطبين ولكل عيد فلا يكون من حمل الخاص على العام ويحتمل أن يكون بن عمر أشار إلى قاعدة أخرى وهي أن الأمر والنهي إذا التقيا في محل واحد أيهما يقدم والراجح يقدم النهى فكأنه قال لا تصم وقال أبو عبد الملك توقف بن عمر يشعر بان النهى عن صيامه ليس لعينه وقال الداودي المفهوم من كلام بن عمر تقديم النهى لأنه قد روى أمر من نذر أن يمشي في الحج بالركوب فلو كان يجب الوفاء به لم يأمره بالركوب

Bagian V04/P240–V04/P242

1893 قوله سمعت قزعة بفتح القاف والزاي هو بن يحيى وقد تقدم الكلام على حديث أبي سعيد مفرقا أما سفر المرأة ففي الحج وأما الصلاة بعد الصبح والعصر ففي المواقيت وأما شد الرحال ففي أواخر الصلاة وأما الصوم وهو الغرض من إيراد هذا الحديث هنا فقد تقدم حكمه واستدل به على جواز صيام أيام التشريق للاقتصار فيه على ذكر يومى الفطر والنحر خاصة وسيأتي البحث في ذلك في الباب الذي يليه 1 ( قوله باب صيام أيام التشريق ) أي الأيام التي بعد يوم النحر وقد اختلف في كونها يومين أو ثلاثة وسميت أيام التشريق لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها أي تنشر في الشمس وقيل لأن الهدى لا ينحر حتى تشرق الشمس وقيل لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس وقيل التشريق التكبير دبر كل صلاة وهل تلتحق بيوم النحر في ترك الصيام كما تلتحق به في النحر وغيره من أعمال الحج أو يجوز صيامها مطلقا أو للمتمتع خاصة أوله ولمن هو في معناه وفي كل ذلك اختلاف للعلماء والراجح عند البخاري جوازها للمتمتع فإنه ذكر في الباب حديثي عائشة وبن عمر في جواز ذلك ولم يورد غيره وقد روى بن المنذر وغيره عن الزبير بن العوام وأبي طلحة من الصحابة الجواز مطلقا وعن على وعبد الله بن عمرو بن العاص المنع مطلقا وهو المشهور عن الشافعي وعن بن عمر وعائشة وعبيد بن عمير في آخرين منعه الا للمتمتع الذي لا يجد الهدى وهو قول مالك والشافعي في القديم وعن الأوزاعي وغيره يصومها أيضا المحصر والقارن وحجة من منع حديث نبيشة الهذلي عند مسلم مرفوعا أيام التشريق أيام أكل وشرب وله من حديث كعب بن مالك أيام مني أيام أكل وشرب ومنها حديث عمرو بن العاص انه قال لابنه عبد الله في أيام التشريق أنها الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن وأمر بفطرهن أخرجه أبو داود وبن المنذر وصححه بن خزيمة والحاكم قوله قال لي محمد بن المثنى كأنه لم يصرح فيه بالتحديث لكونه موقوفا على عائشة كما عرف من عادته بالاستقراء ويحيى المذكور في الإسناد هو القطان وهشام هو بن عروة قوله أيام منى في رواية المستملى أيام التشريق بمنى قوله وكان أبوه يصومها هو كلام القطان والضمير لهشام بن عروة وفاعل يصومها هو عروة والضمير فيه لأيام التشريق ووقع في رواية كريمة وكان أبوها وعلى هذا فالضمير لعائشة وفاعل يصومها هو أبو بكر الصديق

Pertanyaan