İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
2179 قوله عن صالح بن إبراهيم يأتي تصريحه بالسماع منه آخر الباب قوله كاتبت أمية بن خلف أي كتبت بيني وبينه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت أمية بن خلف وكاتبته قوله بان يحفظني في صاغيتى الصاغية بصاد مهملة وغين معجمة خاصة الرجل ماخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي صاغية الرجل كل من يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال بن التين رواه الداودي ظاعنتى بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن أي لا اعترف بتوحيده وزاد بن إسحاق في حديثه أن أمية بن خلف كان يسميه عبد الإله قوله حين نام الناس أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فقال أمية بن خلف بالنصب على الإغراء أي عليكم أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هذا أمية قوله خلفت لهم ابنه هو على بن أمية سماه بن إسحاق في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتى مزيد بسط لهذه القصة في شرح غزوة بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ابنه على بن أمية ومن أصاب رجل عبد الرحمن بالسيف إن شاء الله تعالى ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث أن عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الإسلام فوض إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينكره قال بن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه قوله وكان رجلا ثقيلا أي ضخم الجثة قوله فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه كذا للاصيلى ولأبي ذر ولغيرهما بالخاء المعجمة أي ادخلوا اسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها من تحتى من قولهم خللته بالرمح واختللته إذا طعنته به وهذا أشبه بسياق الخبر ووقع في رواية المستملى فتخلوه بلام واحدة ثقيلة قوله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه كذا ثبت لأبي ذر عن المستملى وقد وقع في آخر القصة ما يدل على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في آخر الحديث فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه 1 ( قوله باب الوكالة في الصرف والميزان ) قال بن المنذر اجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى لو وكل رجلا يصرف له دراهم ووكل آخر يصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا معتبرا بشرطه جاز ذلك قوله وقد وكل عمر وبن عمر في الصرف أما أثر عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له أذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر أردده فقال له اليهودي ازيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر بن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند بن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر فاعرضها عليه فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه وإسناد كل منهما صحيح
2180 قوله عن عبد المجيد بن سهيل كذا للأكثر بتقديم الميم على الجيم وهو الصواب وحكى بن عبد البر أنه وقع في رواية عبد الله بن يوسف عبد الحميد بحاء مهملة قبل الميم ولم أر ذلك في شيء من نسخ البخاري عن عبد الله بن يوسف فلعله وقع كذلك في رواية غير البخاري قال وكذلك وقع ليحيى بن يحيى الليثي عن مالك وهو خطا قوله استعمل رجلا على خيبر تقدم في البيوع أنه أنصاري وأن اسمه سواد بن غزية وتقدم الكلام عليه هناك وقوله في آخره وقال في الميزان مثل ذلك أي والموزون مثل ذلك لا يباع رطل برطلين وقال الداودي أي لا يجوز التمر بالتمر الا كيلا بكيل أو وزنا بوزن وتعقبه بن التين بان التمر لا يوزن وهو عجيب فلعله الثمر بالمثلثة وفتح الميم ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة لتفويضه صلى الله عليه وسلم أمر ما يكال ويوزن إلى غيره فهو في معنى الوكيل عنه ويلتحق به الصرف قال بن بطال بيع الطعام يدا بيد مثل الصرف سواء أي في اشتراط ذلك قال ووجه أخذ الوكالة منه قوله صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر بع الجمع بالدراهم بعد أن كان باع على غير السنة فنهاه عن بيع الربا وأذن له في البيع بطريق السنة 1 ( قوله باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ) ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد كذا لأبي ذر والنسفى وعليه جرى الإسماعيلي ولابن شبويه فاصلح بدل أو أصلح وجواب الشرط محذوف أي جاز ونحو ذلك وفي شرح بن التين بحذف أو فصار الجواب أصلح ما يخاف عليه الفساد وأما الأصيلي فعنده أو شيئا يفسد ذبح وأصلح وقد أورد فيه حديث بن كعب بن مالك عن أبيه أنه كانت له غنم ترعى بسلع الحديث قال بن المنير ليس غرض البخاري بحديث الباب الكلام في تحليل الذبيحة أو تحريمها وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي وكذا الوكيل وقد اعترض بن التين بأن التي ذبحت كانت ملكا لصاحب الشاة وليس في الخبر أنه أراد تضمينها والذي يظهر أنه أراد رفع الحرج عمن فعل ذلك وهو أعم من التضمين 2181 قوله أنه سمع بن كعب بن مالك جزم المزي في الأطراف بأنه عبد الله لكن روى بن وهب عن أسامة بن زيد عن بن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه طرفا من هذا الحديث فالظاهر أنه عبد الرحمن قوله قال عبيد الله هو بن عمر العمري راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور إليه قوله تابعه عبدة أي بن سليمان عن عبيد الله هو العمري المذكور بالإسناد المذكور وسيأتي موصولا في كتاب الذبائح ويأتي الكلام عليه هناك ونذكر الاختلاف فيه على نافع وعلى غيره واستدل به على تصديق المؤتمن على ما اتمن عليه ما لم يظهر دليل الخيانة وعلى أن الوكيل إذا انزى على إناث الماشية فحلا بغير إذن المالك حيث يحتاج إلى ذلك فهلكت أنه لا ضمان عليه 1 ( قوله باب بالتنوين وكالة الشاهد أي الحاضر والغائب جائزة )
قال بن بطال أخذ الجمهور بجواز توكيل الحاضر بالبلد بغير عذر ومنعه أبو حنيفة الا بعذر مرض أو سفر أو برضا الخصم واستثنى مالك من بينه وبين الخصم عداوة وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور واعتمد في الجواز حديث الباب قال وقد اتفق الصحابة على جواز توكيل الحاضر بغير شرط قال ووكالة الغائب مفتقرة إلى قبول الوكيل الوكالة باتفاق وإذا كانت مفتقرة إلى قبول فحكم الغائب والحاضر سواء قوله وكتب عبد الله بن عمرو أي بن العاص إلى قهرمانه أي خازنه القيم بأمره وهو الوكيل واللفظه فارسية قوله أن يزكى عن أهله أي زكاة الفطر ولم اقف على اسم هذا القهرمان وقد أورد فيه حديث أبي هريرة كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم جمل سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه الحديث وسيأتى شرحه في كتاب القرض وموضع الترجمة منه لوكالة الحاضر واضح وأما الغائب فيستفاد منه بطريق الأولى لأن الحاضر إذا جاز له التوكيل مع اقتداره على المباشرة بنفسه فجوازه للغائب عنه أولي لاحتياجه إليه وقال الكرماني لفظ أعطوه يتناول وكلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حضورا وغيبا قوله باب الوكالة في قضاء الديون أورد فيه حديث أبي هريرة المذكور في الباب قبله من وجه آخر وهو ظاهر فيما ترجم به وقوله 2183 قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله الا أمثل من سنه كذا لجميع الرواة وفيه حذف يظهر من سياق الذي قبله والتقدير فقالوا لم نجد الا أمثل الخ قال بن المنير فقه هذه الترجمة أنه ربما توهم متوهم أن قضاء الدين لما كان واجبا على الفور امتنعت الوكالة فيه لأنها تأخير من الموكل إلى الوكيل فبين أن ذلك جائز ولا يعد ذلك مطلا 1 ( قوله باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز ) يجوز في وكيل التنوين ويجوز تركه على حد قوله بين ذراعي وجبهة الأسد ووقع عند الإسماعيلي لوكيل قوم أو شفيع قوم قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن حين سألوه المغانم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نصيبى لكم وهو طرف من حديث أخرجه بن إسحاق في المغازي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وسيأتى بيانه في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى وقد أورد المصنف هنا حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم في قصة وفد هوازن أيضا وسيأتى شرحه في غزوة حنين من كتاب المغازي وشاهد الترجمة منه
2184 قوله فيه وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم الحديث قال بن بطال كان الوفد رسلا من هوازن وكانوا وكلاء وشفعاء في رد سبيهم فشفعهم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فإذا طلب الوكيل أو الشفيع لنفسه ولغيره فأعطى ذلك فحكمه حكمهم وقال الخطابي فيه أن إقرار الوكيل على موكله مقبول لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء فيما اقيموا له من أمرهم وبهذا قال أبو يوسف وقيده أبو حنيفة ومحمد بالحاكم وقال مالك والشافعي وبن أبي ليلى لا يصح إقرار الوكيل على الموكل وليس في الحديث حجة للجواز لأن العرفاء ليسوا وكلاء وإنما هم كالامراء عليهم فقبول قولهم في حقهم بمنزلة قبول قول الحاكم في حق من هو حاكم عليه والله أعلم واستدل به على القرض إلى أجل مجهول لقوله حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا وسيأتي البحث فيه في بابه وقال بن المنير قوله صلى الله عليه وسلم للوفد وهم الذين جاؤوا شفعاء في قومهم نصيبى لكم قد يوهم أن الموهبة وقعت للوسائط وليس كذلك بل المقصود هم وجميع من تكلموا بسببه فيستفاد منه أن الأمور تنزل على المقاصد لا على الصور وأن من شفع لغيره في هبة فقال المشفوع عنده للشفيع قد وهبتك ذلك فليس للشفيع أن يتعلق بظاهر اللفظ ويخص بذلك نفسه بل الهبة للمشفوع له ويلتحق به من وكل على شراء شيء بعينه فاشتراه الوكيل ثم ادعى أنه إنما نوى نفسه فإنه لا يقبل منه ويكون المبيع للموكل انتهى وهذا قاله على مقتضى مذهبه وفي المسألة خلاف مشهور 1 ( قوله باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي ) فأعطى على ما يتعارفه الناس أي فهو جائز فيه حديث جابر في قصة بيعه الجمل وسيأتي شرحه في كتاب الشروط وشاهد الترجمة منه قوله فيه يا بلال اقضه وزده فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطا فإنه لم يذكر قدر ما يعطيه عند أمره بإعطاء الزيادة فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطا 2185 قوله عن عطاء بن أبي رباح وغيره يزيد بعضهم على بعض ولم يبلغه كله رجل منهم كذا للأكثر وكذا وقع عند الإسماعيلي أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر ووقع لبعضهم لم يبلغه كلهم رجل واحد منهم وعليه شرح بن التين وزعم أن معناه أن بين بعضهم وبين جابر فيه واسطة وعند أبي نعيم في المستخرج لم يبلغه كله الا رجل واحد عن جابر ومثله للحميدى في جمعه وبخط الدمياطي في نسخته من البخاري لم يبلغه بالتشديد وقال الكرماني قوله يزيد بعضهم الضمير فيه يرجع إلى الغير وفي لم يبلغه إلى الحديث أو الرسول ورجل بدل من كل قلت الضمير للحديث جزما لا للرسول لأن السند متصل ثم قال الكرماني وفي أكثر الروايات لفظه وغيره بالجر وأما رفعه فعلى الابتداء يزيد خبره ويحتمل أن يكون رجل فاعل فعل مقدر ليبلغه وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعجرف قلت إنما جاء التعجرف من عدم فهم المراد وإلا فمعنى الكلام أن بن جريج روى هذا الحديث عن عطاء وعن غير عطاء كلهم عن جابر لكنه عنده عنهم بالتوزيع روى عن كل واحد قطعه من الحديث وقوله لم يبلغه كله رجل أي لم يسقه بتمامه فهو بيان منه لصورة تحمله وهو كقول الزهري في حديث الإفك وكل حدثني طائفة من حديثها لكنه زاد عليه نفى أن يكون كل واحد منهم ساقه بتمامه فأي تعجرف في هذا والعجب من شارح ترك الرواية المشهورة التي لا قلق في تركيبها وتشاغل بتجويز شيء لم يثبت في الرواية ثم يطلق على الجميع التعجرف أفهذا شارح أو جارح ووقفت من تسمية من روى بن جريج عنه هذا الحديث عن جابر على أبي الزبير وقد تقدم في الحج شيء من ذلك قوله على جمل ثفال بفتح المثلثة بعدها فاء خفيفة هو البعير البطيء السير يقال ثفال وثفيل وأما الثفال بكسر أوله فهو ما يوضع تحت الرحى لينزل عليه الدقيق وقال بن التين من ضبط الثفال الذي هو البعير بكسر أوله فقد أخطأ وقوله أربعة دنانير كذا للجميع وذكره الداودي الشارح بلفظ أربع الدنانير وقال سقطت الهاء لما دخلت الألف واللام وذلك جائز فيما دون العشرة وتعقبه بن التين بأنه قول مخترع لم يقله أحد غيره وقوله فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر كذا لأبي ذر والنسفى بقاف قال الداودي الشارح يعني خريطته وتعقبه بن التين بان المراد قراب سيفه وأن الخريطة لا يقال لها قراب انتهى وقد وقع في رواية الأكثر جراب فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور وقد زاد مسلم في آخر هذا الحديث من وجه آخر فأخذه أهل الشام يوم الحرة قال بن بطال فيه الاعتماد على العرف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين قدر الزيادة في قوله وزده فاعتمد بلال على العرف فاقتصر على قيراط فلو زاد مثلا دينارا لتناوله مطلق الزيادة لكن العرف يأباه كذا قال وقد ينازع في ذلك باحتمال أن يكون هذا القدر كان النبي صلى الله عليه وسلم إذن في زيادته وذلك القدر الذي زيد عليه كان يكون أمره أن يزيد من يأمر له بالزيادة على كل دينار ربع قيراط فيكون عمله في ذلك بالنص لا بالعرف
1 ( قوله باب وكالة المرأة الإمام في النكاح ) أي توكيل المرأة والإمام بالنصب على المفعولية وأورد فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة نفسها وسيأتى الكلام عليه مستوفى في كتاب النكاح وقد تعقبه الداودي بأنه ليس فيه أنه صلى الله عليه وسلم استأذنها ولا أنها وكلته وإنما زوجها الرجل بقول الله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم انتهى وكان المصنف أخذ ذلك من قولها قد وهبت لك نفسي ففوضت أمرها إليه وقال الذي خطبها زوجنيها فلم تنكر هي ذلك بل استمرت على الرضا فكأنها فوضت أمرها إليه ليتزوجها أو يزوجها لمن رأى ووقع في هذه الرواية أني وهبت لك من نفسي وخلت أكثر الروايات عن لفظ من فقال النووي قول الفقهاء وهبت من فلان كذا مما ينكر عليهم وتعقب بان الإنكار مردود لاحتمال أن تكون زائدة على مذهب من يرى زيادتها في الاثبات من النحاة ويحتمل أن تكون ابتدائية وهناك حذف تقديره طيبة مثلا 1 ( قوله باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل ) فهو جائز وأن اقرضه إلى أجل مسمى جاز أورد فيه حديث أبي هريرة في حفظه زكاة رمضان قال المهلب مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يجز ما فعله الوكيل مما لم يأذن له فيه فهو غير جائز قال وأما قوله وأن اقرضه إلى أجل مسمى جاز أي أن إجازة الموكل أيضا قال ولا أعلم خلافا أن المؤتمن إذا اقرض شيئا من مال الوديعة وغيرها لم يجز له ذلك وكان رب المال بالخيار قال وأخذ ذلك من حديث الباب بطريق أن الطعام كان مجموعا للصدقة وكانوا يجمعونه قبل إخراجه وإخراجه كان ليلة الفطر فلما شكا السارق لأبي هريرة الحاجة تركه فكأنه أسلفه له إلى أجل وهو وقت الإخراج وقال الكرماني تؤخذ المناسبة من حيث أنه أمهله إلى أن رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال
2187 قوله وقال عثمان بن الهيثم هكذا أورد البخاري هذا الحديث هنا ولم يصرح فيه بالتحديث وزعم بن العربي أنه منقطع واعاده كذلك في صفة إبليس وفي فضائل القرآن لكن باختصار وقد وصله النسائي والإسماعيلي وأبو نعيم من طرق إلى عثمان المذكور وذكرته في تعليق التعليق من طريق عبد العزيز بن منيب وعبد العزيز بن سلام وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهلال بن بشر الصواف ومحمد بن غالب الذي يقال له تمتام وأقربهم لأن يكون البخاري أخذه عنه أن كان ما سمعه من بن الهيثم هلال بن بشر فإنه من شيوخه أخرج عنه في جزء القراءة خلف الإمام وله طريق أخرى عند النسائي أخرجها من رواية أبي المتوكل الناجي عن أبي هريرة ووقع مثل ذلك لمعاذ بن جبل أخرجه الطبراني وأبو بكر الروياني قوله وكلنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو بإسكان الحاء المهملة بعدها مثلثة يقال حثا يحثو وحثي يحثي وفي رواية أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه كان على تمر الصدقة فوجد أثر كف كأنه قد أخذ منه ولابن الضريس من هذا الوجه فإذا التمر قد أخذ منه ملء كف قوله فأخذته زاد في رواية أبي المتوكل أن أبا هريرة شكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو لا فقال له أن أردت أن تأخذه فقل سبحان من سخرك لمحمد قال فقلتها فإذا أنا به قائم بين يدي فآخذته قوله لارفعنك أي لاذهبن بك اشكوك يقال رفعه إلى الحاكم إذا احضره للشكوى قوله أني محتاج وعلى عيال أي نفقة عيال أو على بمعنى لي وفي رواية أبي المتوكل فقال إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن وفي رواية الإسماعيلي ولا أعود قوله ولي حاجة في رواية الكشميهني وبي حاجة قوله فرصدته أي رقبته قوله فجعل في رواية الكشميهني والمستملى فجاء في الموضعين قوله قال دعني أعلمك في رواية أبي المتوكل خل عنى قوله ينفعك الله بها في رواية أبي المتوكل إذا قلتهن لم يقربك ذكر ولا أنثى من الجن وفي رواية بن الضريس من هذا الوجه لا يقربك من الجن ذكر ولا أنثى صغير ولا كبير قوله قلت ما هن في رواية الكشميهني ما هو أي الكلام وفي رواية أبي المتوكل قلت وما هؤلاء الكلمات قوله إذا اويت إلى فراشك في رواية أبي المتوكل عند كل صباح ومساء قوله آية الكرسي الله لا إله إلا هو الحي القيوم حتى تختم الآية في رواية النسائي والإسماعيلي الله لا إله إلا هو الحي القيوم من أولها حتى تختمها وفي رواية بن الضريس من طريق أبي المتوكل الله لا إله إلا هو الحي القيوم وفي حديث معاذ بن جبل من الزيادة وخاتمة سورة البقرة أمن الرسول إلى آخرها وقال في أول الحديث ضم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمر الصدقة فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي هو عمل الشيطان فارصده فرصدته فأقبل في صورة فيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب في غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه فشددت على ثيابي فتوسطته وفي رواية الروياني فآخذته فالتفت يدي على وسطه فقلت يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فآخذته وكانوا أحق به منك لارفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفضحك وفي رواية الروياني ما أدخلك بيتي تأكل التمر قال أنا شيخ كبير فقير ذو عيال وما أتيتك الا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان تفرقنا منها فإن خليت سبيلي علمتكهما قلت نعم قال آية الكرسي وأخر سورة البقرة من قوله أمن الرسول إلى آخرها قوله لن يزال عليك في رواية الكشميهني لم يزل ووقع عكس ذلك في فضائل القرآن والأول هو الذي وقع في صفة إبليس وهو رواية النسائي والإسماعيلي قوله من الله حافظ أي من عند الله أو من جهة أمر الله أو من بأس الله ونقمته قوله ولا يقربك بفتح الراء وضم الموحدة قوله وكانوا أي الصحابة احرص شيء على الخير فيه التفات إذ السياق يقتضى أن يقول وكنا احرص شيء على الخير ويحتمل أن يكون هذا الكلام مدرجا من كلام بعض رواته وعلى كل حال فهو مسوق للاعتذار عن تخليه سبيله بعد المرة الثالثة حرصا على تعليم ما ينفع قوله صدقك وهو كذوب في حديث معاذ بن جبل صدق الخبيث وهو كذوب وفي رواية أبي المتوكل أو ما علمت أنه كذلك قوله مذ ثلاث في رواية الكشميهني منذ ثلاث قوله ذاك شيطان كذا للجميع أي شيطان من الشياطين ووقع في فضائل القرآن ذاك الشيطان واللام فيه للعهد الذهنى وقد وقع أيضا لأبي بن كعب عند النسائي وأبي أيوب الأنصاري عند الترمذي وأبي أسيد الأنصاري عند الطبراني وزيد بن ثابت عند بن أبي الدنيا قصص في ذلك الا أنه ليس فيها ما يشبه قصة أبي هريرة الا قصة معاذ بن جبل التي ذكرتها وهو محمول على التعدد ففي حديث أبي بن كعب أنه كان له جرن فيه تمر وأنه كان يتعاهده فوجده ينقص فإذا هو بدابة شبه الغلام المحتلم فقلت له اجنى أم أنسى قال بل جنى وفيه أنه قال له بلغنا انك تحب الصدقة واحببنا أن نصيب من طعامك قال فما الذي يجيرنا منكم قال هذه الآية آية الكرسي فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صدق الخبيث وفي حديث أبي أيوب أنه كانت له سهوة أي بفتح المهملة وسكون الهاء وهي الصفة فيها تمر وكانت الغول تجيء فتأخذ منه فشكى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا رايتها فقل بسم الله أجيبى رسول الله فأخذها فحلفت أن لا تعود فذكر ذلك ثلاثا فقالت أني ذاكرة لك شيئا آية الكرسي إقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره الحديث وفي حديث أبي أسيد الساعدي أنه لما قطع تمر حائطه جعلها في غرفة وكانت الغول تخالفه فتسرق تمره وتفسده عليه فذكر نحو حديث أبي أيوب سواء وقال في آخره وأدلك على آية تقرؤها في بيتك فلا يخالف إلى أهلك وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه وهي آية الكرسي ثم حلت استها فضرطت الحديث وفي حديث زيد بن ثابت أنه خرج إلى حائطه فسمع جلبة فقال ما هذا قال رجل من الجن اصابتنا السنة فأردت أن أصيب من ثماركم قال له فما الذي يعيذنا منكم قال آية الكرسي قوله وهو كذوب من التتميم البليغ الغاية في الحسن لأنه أثبت له الصدق فاوهم له صفة المدح ثم استدرك ذلك بصفة المبالغة في الذم بقوله وهو كذوب وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم أن الشيطان قد يعلم ما ينتفع به المؤمن وأن الحكمة قد يتلقاها الفاجر فلا ينتفع بها وتؤخذ عنه فينتفع بها وأن الشخص قد يعلم الشيء ولا يعمل به وأن الكافر قد يصدق ببعض ما يصدق به المؤمن ولا يكون بذلك مؤمنا وبأن الكذاب قد يصدق وبأن الشيطان من شأنه أن يكذب وأنه قد يتصور ببعض الصور فتمكن رؤيته وأن قوله تعالى أنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم مخصوص بما إذا كان على صورته التي خلق عليها وأن من أقيم في حفظ شيء سمي وكيلا وأن الجن يأكلون من طعام الإنس وإنهم يظهرون للإنس لكن بالشرط المذكور وإنهم يتكلمون بكلام الإنس وإنهم يسرقون ويخدعون وفيه فضل آية الكرسي وفضل آخر سورة البقرة وأن الجن يصيبون من الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة ويحتمل أن يكون القدر المسروق لم يبلغ النصاب ولذلك جاز للصحابى العفو عنه قبل تبليغه إلى الشارع وفيه قبول العذر والستر على من يظن به الصدق وفيه اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على المغيبات ووقع في حديث معاذ بن جبل أن جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاعلمه بذلك وفيه جواز جمع زكاة الفطر قبل ليلة الفطر وتوكيل البعض لحفظها وتفرقتها
1 ( قوله باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود ) أورد فيه حديث أبي سعيد جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برنى الحديث وليس فيه تصريح بالرد بل فيه اشعار به ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال هذا الربا فرده وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب من أراد شراء تمر بتمر خير منه من كتاب البيوع وفيه قول بن عبد البر أن القصة وقعت مرتين مرة لم يقع فيه الأمر بالرد وكان ذلك قبل العلم بتحريم الربا ومرة وقع فيها الأمر بالرد وذلك بعد تحريم الربا والعلم به ويدل على التعدد أن الذي تولى ذلك في إحدى القصتين سواد بن غزية عامل خيبر وفي الأخرى بلال وعند الطبري من طريق سعيد بن المسيب عن بلال قال كان عندي تمر دون فابتعت منه تمرا أجود منه الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الربا بعينه انطلق فرده على صاحبه وخذ تمرك وبعه بحنطة أو شعير ثم اشتر به من هذا التمر ثم جئنى به 2188 قوله حدثنا إسحاق هو بن راهويه كما جزم به أبو نعيم وجزم أبو على الجياني بأنه بن منصور واحتج بان مسلما أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولكن ليس ذلك بلازم ويؤيد كونه بن راهويه تغاير السياقين متنا واسنادا فهنا قال إسحاق أخبرنا يحيى بن صالح وعند مسلم حدثنا يحيى ومن عادة إسحاق بن راهويه التعبير عن مشايخه بالأخبار لا التحديث ووقع هنا عن يحيى وعند مسلم أنبأنا يحيى وهو بن أبي كثير وكذلك وقعت المغايرة في سياق المتن في عدة أماكن ويحتمل أن يكون أحدهما ذكره عن إسحاق بن منصور بالمعنى قوله جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برنى بفتح الموحدة وسكون الراء بعدها نون ثم تحتانية مشددة ضرب من التمر معروف قيل له ذلك لأن كل تمرة تشبه البرنية وقد وقع عند أحمد مرفوعا خير تمراتكم البرني يذهب الداء ولا داء فيه قوله كان عندي في رواية الكشميهني عندنا قوله رديء بالهمزة وزن عظيم قوله لنطعم النبي صلى الله عليه وسلم بالنون المضمومة ولغير أبي ذر بالتحتانية المفتوحة والعين مفتوحة أيضا وفي رواية مسلم لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم بالميم قوله أوه أوه عين الربا عين الربا كذا فيه بالتكرار مرتين ووقع في مسلم مرة واحدة ومراده بعين الربا نفسه وقوله أوه كلمة تقال عند التوجع وهي مشددة الواو مفتوحة وقد تكسر والهاء ساكنة وربما حذفوها ويقال بسكون الواو وكسر الهاء وحكى بعضهم مد الهمزة بدل التشديد قال بن التين إنما تأوه ليكون أبلغ في الزجر وقاله أما للتألم من هذا الفعل وأما من سوء الفهم قوله فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به في رواية مسلم ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتره وبينهما مغايرة لأن التمر في رواية الباب المراد به التمر الردىء والضمير في به يعود إلى التمر أي بالتمر الردىء والمفعول محذوف أي اشتر به تمرا جيدا وأما رواية مسلم فالمراد بالتمر الجيد والضمير في قوله ثم اشتره للجيد وفي الحديث البحث عما يستريب به الشخص حتى ينكشف حاله وفيه النص على تحريم ربا الفضل واهتمام الإمام بأمر الدين وتعليمه لمن لا يعلمه وارشاده إلى التوصل إلى المباحات وغيرها واهتمام التابع بأمر متبوعه وانتقاء الجيد له من أنواع المطعومات وغيرها وفيه أن صفقة الربا لا تصح وقد تقدم ذلك مبسوطا في موضعه 1 ( قوله باب الوكالة في الوقف ونفقته ) وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف ذكر فيه قصة عمر في وقفه مختصرة غير موصولة
2189 قوله عن عمرو هو بن دينار المكي قوله في صدقة عمر أي في روايته لها عن بن عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف ويوضحه رواية الإسماعيلي من طريق بن أبي عمر عن سفيان عن عمرو بن دينار عن بن عمر قوله غير متاثل بمثناة ثم مثلثة أي غير جامع وإنما كان بن عمر يهدى منه أخذا بالشرط المذكور وهو أن يطعم صديقه ويحتمل أن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف فكان يوفره ليهدى لأصحابه منه قوله فكان بن عمر هو موصول بالإسناد المذكور كما هو بين في رواية الإسماعيلي قال الكرمانى قوله في صدقة عمر صدقة بالتنوين وعمر فاعل قال وهو بصورة الإرسال لأنه يعني عمرو بن دينار لم يذكر عمر قال وفي بعض الروايات بالإضافة أي قال عمرو بن دينار في وقف عمر ذلك قال وفي بعض الروايات عمرو بالواو قلت هذه الأخيرة غلط وقوله صدقة بالتنوين غلط محض وصدقة عمر بالإضافة هي التي عند جميع رواة هذا الحديث في البخاري ومعنى هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى عن عمرو بن دينار أنه حكى عن صدقة عمر ما ذكره واستند في ذلك إلى صنيع بن عمر فكأنه حمل ما ذكره مما فهمه من فعل بن عمر فيكون الخبر موصولا بهذا التقرير وبهذا ترجم المزي في مسند بن عمر عمرو بن دينار عن بن عمر ثم ساق هذا الحديث بهذا السند قوله لناس بين الإسماعيلي إنهم آل عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العاص قال المهلب أخذ عمر شرط وقفه من كتاب الله حيث قال في ولي اليتيم ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف والمعروف ما يتعارفه الناس بينهم 1 ( قوله باب الوكالة في الحدود ) أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف مقتصرا منها على 2190 قوله واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها وهذا القدر هو المحتاج إليه في هذه الترجمة وسيأتي هذا الحديث بتمامه والكلام عليه في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى 2191 قوله جىء بالنعيمان بالتصغير قوله أو بن النعيمان هو شك من الراوي ووقع عند الإسماعيلي في رواية جىء بنعمان أو نعيمان فشك هل هو بالتكبير أو التصغير ويأتي مثلها للكشميهنى في كتاب الحدود وفي رواية للإسماعيلي جئت بالنعيمان بغير شك ويستفاد منه تسمية الذي احضر النعيمان وأنه النعيمان بغير شك وقد وقع عند الزبير بن بكار في النسب من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه قال كان بالمدينة رجل يقال له النعيمان يصيب الشراب فذكر الحديث نحوه وروى بن منده من حديث مروان بن قيس السلمي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل سكران يقال له نعيمان فأمر به فضرب الحديث وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري ممن شهد بدرا وكان مزاحا قوله شاربا سيأتي في الحدود من وجه آخر وهو سكران وزاد فيه فشق عليه وسيأتى بقية الكلام عليه هناك وشاهد الترجمة منه قوله فيه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه فإن الإمام لما لم يتول إقامة الحد بنفسه وولاه غيره كان ذلك بمنزلة توكيله لهم في إقامته ويؤخذ منه أن حد الخمر لا يستأنى به الا فاقة كحد الحامل لتضع الحمل 1 ( قوله باب الوكالة في البدن وتعاهدها ) أورد فيه حديث عائشة في فتلها القلائد وتقليد النبي صلى الله عليه وسلم لها بيديه وبعثه إياها مع أبي بكر وهو ظاهر فيما ترجم له من الوكالة في البدن وأما تعاهدها فلعله يشير به إلى ما تضمنه الحديث من مباشرة النبي صلى الله عليه وسلم إياها بنفسه حتى قلدها بيديه فمن شأن أبي بكر أن يعتنى بما اعتنى به وقد سبق الكلام عليه في الحج
1 ( قوله باب إذا قال الرجل لوكيله ضعه حيث أراك الله وقال الوكيل قد سمعت ما قلت ) أي فوضعه حيث أراد جاز فيه حديث أنس في قصة صدقة أبي طلحة عند نزول قوله تعالى 2193 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وشاهد الترجمة منه قول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم أنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه ذلك وأن كان ما وضعها بنفسه بل أمره أن يضعها في الأقربين لكن الحجة فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على ذلك ويؤخذ منه أن الوكالة لا تتم الا بالقبول لأن أبا طلحة قال ضعها حيث أراك الله فرد عليه ذلك وقال أرى أن تجعلها في الأقربين قوله أفعل يا رسول الله مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه فعل مستقبل وحكى الداودي فيه صيغة الأمر أي أفعل ذلك أنت يا رسول الله وتعقبه بن التين بأنه لم تثبت به الرواية وأن السياق يأباه قوله تابعه إسماعيل عن مالك يأتي موصولا في تفسير آل عمران قوله وقال روح عن مالك رابح يعني أن روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن الا في هذه اللفظة وروايته المذكورة أخرجها الإمام أحمد عنه وقد تقدم بيان الاختلاف في هذه اللفظة في باب الزكاة على الاقارب من كتاب الزكاة وتقدم هناك ضبط بيرحاء ويأتي شرح الحديث في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها ) أورد فيه حديث أبي موسى في الخازن الأمين وقد سبق مبسوطا في كتاب الزكاة وذكر له طريقا أخرى في أول الإجارة كما تقدم خاتمة اشتمل كتاب الوكالة على ستة وعشرين حديثا المعلق منها ستة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى اثنا عشر حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عبد الرحمن بن عوف في قتل أمية بن خلف وحديث كعب بن مالك في الشاة المذبوحة وحديث وفد هوازن من طريقيه وحديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان وحديث عقبة بن الحارث في قصة النعيمان وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم ستة آثار والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المزارعة ) 1 ( باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه ) وقول الله تعالى أفرأيتم ما تحرثون الآية كذا للنسفي والكشميهني إلا أنهما أخرا البسملة وزاد النسفي باب ما جاء في الحرث والمزارعة وفضل الزرع الخ وعليه شرح بن بطال ومثله للأصيلي وكريمة إلا أنهما حذفا لفظ كتاب المزارعة وللمستملى كتاب الحرث وقدم الحموي البسملة وقال في الحرث بدل كتاب الحرث ولا شك أن الآية تدل على إباحة الزرع من جهة الامتنان به والحديث يدل على فضله بالقيد الذي ذكره المصنف وقال بن المنير أشار البخاري إلى إباحة الزرع وأن من نهى عنه كما ورد عن عمر فمحله ما إذا شغل الحرث عن الحرب ونحوه من الأمور المطلوبة وعلى ذلك يحمل حديث أبي أمامة المذكور في الباب الذي بعده والمزارعة مفاعلة من الزرع وسيأتي القول فيها بعد أبواب
2195 قوله حدثنا قتيبة ألخ أخرج هذا الحديث عن شيخين حدثه به كل منهما عن أبي عوانة ولم أر في سياقهما اختلافا وكأنه قصد أنه سمعه من كل منهما وحده فلذلك لم يجمعهما قوله ما من مسلم أخرج الكافر لأنه رتب على ذلك كون ما أكل منه يكون له صدقة والمراد بالصدقة الثواب في الآخرة وذلك يختص بالمسلم نعم ما أكل من زرع الكافر يثاب عليه في الدنيا كما ثبت من حديث أنس عند مسلم وأما من قال أنه يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة فيحتاج إلى دليل ولا يبعد أن يقع ذلك لمن لم يرزق في الدنيا وفقد العافية قوله أو يزرع أو للتنويع لأن الزرع غير الغرس قوله وقال مسلم كذا للنسفي وجماعة ولأبي ذر والأصيلي وكريمة وقال لنا مسلم وهو بن إبراهيم وأبان هو بن يزيد العطار والبخاري لا يخرج له إلا استشهادا ولم أر له في كتابه شيئا موصولا إلا هذا ونظيره عنده حماد بن سلمة فإنه لا يخرج له إلا استشهادا ووقع عنده في الرقاق قال لنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة وهذه الصيغة وهي قال لنا يستعملها البخاري على ما استقرئ من كتابه في الاستشهادات غالبا وربما استعملها في الموقوفات ثم إنه ذكر هنا إسناد أبان ولم يسق متنه لأن غرضه منه التصريح بالتحديث من قتادة عن أنس وقد أخرجه مسلم عن عبد بن حميد عن مسلم بن إبراهيم المذكور بلفظ ان نبي الله صلى الله عليه وسلم رأى نخلا لأم مبشر امرأة من الأنصار فقال من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر فقالوا مسلم قال بنحو حديثهم كذا عند مسلم فأحال به على ما قاله وقد بينه أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن مسلم بن إبراهيم وباقيه فقال لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة وأخرج مسلم هذا الحديث عن جابر من طرق منها بلفظ سبع بدل بهيمة وفيها الا كان له صدقة فيها أجر ومنها أم مبشر أو أم معبد على الشك وفي أخرى أم معبد بغير شك وفي أخرى امرأة زيد بن حارثة وهي واحدة لها كنيتان وقيل اسمها خليدة وفي أخرى عن جابر عن أم مبشر جعله من مسندها وفي الحديث فضل الغرس والزرع والحض على عمارة الأرض ويستنبط منه اتخاذ الضيعة والقيام عليها وفيه فساد قول من أنكر ذلك من المتزهدة وحمل ما ورد من التنفير عن ذلك على ما إذا شغل عن أمر الدين فمنه حديث بن مسعود مرفوعا لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا الحديث قال القرطبي يجمع بينه وبين حديث الباب بحمله على الاستكثار والاشتغال به عن أمر الدين وحمل حديث الباب على اتخاذها للكفاف أو لنفع المسلمين بها وتحصيل ثوابها وفي رواية لمسلم إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة ومقتضاه أن أجر ذلك يستمر ما دام الغرس أو الزرع مأكولا منه ولو مات زارعه أو غارسه ولو انتقل ملكه إلى غيره وظاهر الحديث أن الأجر يحصل لمتعاطي الزرع أو الغرس ولو كان ملكه لغيره لأنه أضافه إلى أم مبشر ثم سألها عمن غرسه قال الطيبي نكر مسلما وأوقعه في سياق النفي وزاد من الاستغراقية وعم الحيوان ليدل على سبيل الكناية على أن أي مسلم كان حرا أو عبدا مطيعا أو عاصيا يعمل أي عمل من المباح ينتفع بما عمله أي حيوان كان يرجع نفعه إليه ويثاب عليه وفيه جواز نسبة الزرع إلى الآدمي وقد ورد في المنع منه حديث غير قوي أخرجه بن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا لا يقل أحدكم زرعت ولكن ليقل حرثت ألم تسمع لقول الله تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ورجاله ثقات إلا أن مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال فيه بن حبان ربما أخطأ وروى عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي بمثله من قوله غير مرفوع واستنبط منه المهلب أن من زرع في أرض غيره كان الزرع للزارع وعليه لرب الأرض أجرة مثلها وفي أخذ هذا الحكم من هذا الحديث بعد وقد تقدم الكلام على أفضل المكاسب في كتاب البيوع والله الموفق ق
1 ( وله باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو مجاوزة الحد الذي أمر به ) هكذا للأصيلى وكريمة ولابن شبويه أو تجاوز وللنسفي وأبي ذر جاوز والمراد بالحد ما شرع أعم من أن يكون واجبا أو مندوبا 2196 قوله حدثنا عبد الله بن سالم هو الحمصي يكنى أبا يوسف وليس له ولا لشيخه في هذا الصحيح غير هذا الحديث والألهاني بفتح الهمزة ورجال الإسناد كلهم شاميون وكلهم حمصيون إلا شيخ البخاري قوله عن أبي أمامة في رواية أبي نعيم في المستخرج سمعت أبا أمامة قوله سكة بكسر المهملة هي الحديدة التي تحرث بها الأرض قوله إلا أدخله الله الذل في رواية الكشميهني إلا دخله الذل وفي رواية أبي نعيم المذكورة إلا أدخلوا على أنفسهم ذلا لا يخرج عنهم إلى يوم القيامة والمراد بذلك ما يلزمهم من حقوق الأرض التي تطالبهم بها الولاة وكان العمل في الاراضى أول ما افتتحت على أهل الذمة فكان الصحابة يكرهون تعاطي ذلك قال بن التين هذا من إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات لأن المشاهد الآن أن أكثر الظلم إنما هو على أهل الحرث وقد أشار البخاري بالترجمة إلى الجمع بين حديث أبي أمامة والحديث الماضي في فضل الزرع والغرس وذلك بأحد أمرين أما أن يحمل ما ورد من الذم على عاقبة ذلك ومحله ما إذا اشتغل به فضيع بسببه ما أمر بحفظه وأما أن يحمل على ما إذا لم يضيع إلا أنه جاوز الحد فيه والذي يظهر أن كلام أبي أمامة محمول على من يتعاطى ذلك بنفسه أما من له عمال يعملون له وأدخل داره الآلة المذكورة لتحفظ لهم فليس مرادا ويمكن الحمل على عمومه فإن الذل شامل لكل من أدخل على نفسه ما يستلزم مطالبة آخر له ولا سيما إذ كان المطالب من الولاة وعن الداودي هذا لمن يقرب من العدو فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية فيتأسد عليه العدو فحقهم أن يشتغلوا بالفروسية وعلى غيرهم امدادهم بما يحتاجون إليه قوله قال أبو عبد الله اسم أبي أمامة صدى بن عجلان الخ كذا وقع للمستملي وحده قلت وليس لأبي أمامة في البخاري سوى هذا الحديث وحديث آخر في الأطعمة وله حديث آخر في الجهاد من قوله يدخل في حكم المرفوع والله أعلم 1 ( قوله باب اقتناء الكلب للحرث ) الاقتناء بالقاف افتعال من القنية بالكسر وهي الاتخاذ قال بن المنير أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلاب المنهي عن اتخاذها لأجل الحرث فإذا رخص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقل درجاته أن يكون مباحا
2197 قوله عن أبي سلمة عن أبي هريرة في رواية مسلم من طريق الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة حدثني أبو هريرة قوله من أمسك كلبا في رواية سفيان بن أبي زهير ثاني حديثي الباب من أقتنى كلبا وهو مطابق للترجمة ومفسر للإمساك الذي هو في هذه الرواية ورواه أحمد ومسلم من طريق الزهري عن أبي سلمة بلفظ من أتخذ كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية وأخرجه مسلم والنسائي من وجه آخر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان فأما زيادة الزرع فقد أنكرها بن عمر ففي مسلم من طريق عمرو بن دينار عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد أو كلب غنم فقيل لابن عمر أن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال بن عمر أن لأبي هريرة زرعا ويقال أن بن عمر أراد بذلك الإشارة إلى تثبيت رواية أبي هريرة وأن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه كان صاحب زرع دونه ومن كان مشتغلا بشيء أحتاج إلى تعرف أحكامه وقد روى مسلم أيضا من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه مرفوعا من اقتنى كلبا الحديث قال سالم وكان أبو هريرة يقول أو كلب حرث وكان صاحب حرث وأصله للبخاري في الصيد دون الزيادة وقد وافق أبا هريرة على ذكر الزرع سفيان بن أبي زهير كما تراه في هذا الباب وعبد الله بن مغفل وهو عند مسلم في حديث أوله أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع قوله أو ماشية أو للتنويع لا للترديد قوله وقال بن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا كلب غنم أو حرث أو صيد أما رواية بن سيرين فلم أقف عليها بعد التتبع الطويل وأما رواية أبي صالح فوصلها أبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب الترغيب له من طريق الأعمش عن أبي صالح ومن طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو حرث فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراطا لم يقل سهيل أو حرث قوله وقال أبو حازم عن أبي هريرة كلب ماشية أو صيد وصلها أبو الشيخ أيضا من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم بلفظ أيما أهل دار ربطوا كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية نقص من أجرهم كل يوم قيراطان قال بن عبد البر في هذا الحديث إباحة اتخاذ الكلاب للصيد والماشية وكذلك الزرع لأنها زيادة حافظ وكراهة اتخاذها لغير ذلك إلا أنه يدخل في معنى الصيد وغيره مما ذكر اتخاذها لجلب المنافع ودفع المضار قياسا فتمحض كراهة اتخاذها لغير حاجة لما فيه من ترويع الناس وامتناع دخول الملائكة للبيت الذي هم فيه وفي قوله نقص من عمله أي من أجر عمله ما يشير إلى أن اتخاذها ليس بمحرم لأن ما كان اتخاذه محرما أمتنع اتخاذه على كل حال سواء نقص الأجر أو لم ينقص فدل ذلك على أن اتخاذها مكروه لا حرام قال ووجه الحديث عندي أن المعاني المتعبد بها في الكلاب من غسل الإناء سبعا لا يكاد يقوم بها المكلف ولا يتحفظ منها فربما دخل عليه باتخاذها ما ينقص أجره من ذلك ويروي أن المنصور سأل عمرو بن عبيد عن سبب هذا الحديث فلم يعرفه فقال المنصور لأنه ينبح الضيف ويروع السائل ا ه وما ادعاه من عدم التحريم واستند له بما ذكره ليس بلازم بل يحتمل أن تكون العقوبة تقع بعدم التوفيق للعمل بمقدار قيراط مما كان يعمله من الخير لو لم يتخذ الكلب ويحتمل أن يكون الاتخاذ حراما والمراد بالنقص أن الاثم الحاصل باتخاذه يوازي قدر قيراط أو قيراطين من أجر فينقص من ثواب عمل المتخذ قدر ما يترتب عليه من الإثم باتخاذ وهو قيراط أو قيراطان وقيل سبب النقصان امتناع الملائكة من دخول بيته أو ما يلحق المارين من الأذى أو لأن بعضها شياطين أو عقوبة لمخالفة النهى أو لولوغها في الأواني عند غفلة صاحبها فربما يتنجس الطاهر منها فإذا استعمل في العبادة لم يقع موقع الطاهر وقال بن التين المراد أنه لو لم يتخذه لكان عمله كاملا فإذا اقتناه نقص من ذلك العمل ولا يجوز أن ينقص من عمل مضى وإنما أراد أنه ليس عمله في الكمال عمل من لم يتخذه ا ه وما أدعاه من عدم الجواز منازع فيه فقد حكى الروياني في البحر اختلافا في الأجر هل ينقص من العمل الماضي أو المستقبل وفي محل نقصان القيراطين فقيل من عمل النهار قيراط ومن عمل الليل آخر وقيل من الفرض قيراط ومن النفل آخر وفي سبب النقصان يعني كما تقدم واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين والقيراط فقيل الحكم الزائد لكونه حفظ ما لم يحفظه الآخر أو أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أولا بنقص قيراط واحد فسمعه الراوي الأول ثم أخبر ثانيا بنقص قيراطين زيادة في التأكيد في التنفير من ذلك فسمعه الراوي الثاني وقيل ينزل على حالين فنقصان القيراطين باعتبار كثرة الاضرار باتخاذها ونقص القيراط باعتبار قلته وقيل يختص نقص القيراطين بمن اتخذها بالمدينة الشريفة خاصة والقيراط بما عداها وقيل يلتحق بالمدينة في ذلك سائر المدن والقرى ويختص القيراط بأهل البوادي وهو يلتفت إلى معنى كثرة التأذي وقلته وكذا من قال يحتمل أن يكون في نوعين من الكلاب ففيما لا بسه آدمي قيراطان وفيما دونه قيراط وجوز بن عبد البر أن يكون القيراط الذي ينقص أجر إحسانه إليه لأنه من جملة ذوات الأكباد الرطبة أو الحرى ولا يخفى بعده واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها فقيل بالتسوية وقيل اللذان في الجنازة من باب الفضل واللذان هنا من باب العقوبة وباب الفضل أوسع من غيره والأصح عند الشافعية إباحة اتخاذ الكلاب لحفظ الدرب إلحاقا للمنصوص بما في معناه كما أشار إليه بن عبد البر واتفقوا على أن المأذون في اتخاذه ما لم يحصل الاتفاق على قتله وهو الكلب العقور وأما غير العقور فقد اختلف هل يجوز قتله مطلقا أم لا واستدل به على جواز تربية الجرو الصغير لأجل المنفعة التي يئول أمره إليها إذا كبر ويكون القصد لذلك قائما مقام وجود المنفعة به كما يجوز بيع ما لم ينتفع به في الحال لكونه ينتفع به في المآل واستدل به على طهارة الكلب الجائز اتخاذه لأن في ملابسته مع الاحتراز عنه مشقة شديدة فالإذن في اتخاذه إذن في مكملات مقصوده كما أن المنع من لوازمه مناسب للمنع منه وهو استدلال قوي لا يعارضة إلا عموم الخبر الوارد في الأمر من غسل ما ولغ فيه الكلب من غير تفصيل وتخصيص العموم غير مستنكر إذا سوغه الدليل وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من العمل بما ينقصها والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها لتجتنب أو ترتكب وبيان لطف الله تعالى بخلقه في إباحة ما لهم به نفع وتبليغ نبيهم صلى الله عليه وسلم لهم أمور معاشهم ومعادهم وفيه ترجيح المصلحة الراجحة على المفسدة لوقوع استثناء ما ينتفع به مما حرم اتخاذه
2198 قوله عن يزيد بن خصيفة بالمعجمة ثم المهملة ثم الفاء مصغر والسائب بن يزيد صحابي صغير مشهور ورجال الإسناد كلهم مدنيون بالأصالة إلا شيخ البخاري وقد أقام بالمدينة مدة وفيه رواية صحابي عن صحابي قوله من أزد شنوءة بفتح المعجمة وضم النون بعدها واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وهي قبيلة مشهورة نسبوا إلى شنوءة واسمه الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن النضر بن الأزد قوله قلت أنت سمعت هذا فيه التثبت في الحديث وفي قوله أي ورب هذا المسجد القسم للتوكيد وإن كان السامع مصدقا 1 ( قوله باب استعمال البقر للحراثة ) أورد فيه حديث أبي هريرة في قول البقرة لم أخلق لهذا إنما خلقت للحراثة وسيأتي الكلام عليه في المناقب فإن سياقه هناك أتم من سياقه هنا وفيه سبب 2199 قوله صلى الله عليه وسلم آمنت بذلك وهو حيث تعجب الناس من ذلك ويأتي هناك أيضا الكلام على اختلافهم في قوله يوم السبع وهل هي بضم الموحدة أو إسكانها وما معناها قال بن بطال في هذا الحديث حجة على من منع أكل الخيل مستدلا بقوله تعالى لتركبوها فإنه لو كان ذلك دالا على منع أكلها لدل هذا الخبر على منع أكل البقر لقوله في هذا الحديث إنما خلقت للحرث وقد اتفقوا على جواز أكلها فدل على أن المراد بالعموم المستفاد من جهة الامتنان في قوله لتركبوها والمستفاد من صيغة إنما في قوله إنما خلقت للحرث عموم مخصوص 1 ( قوله باب إذا قال اكفني مؤنة النخل وغيره ) أي كالعنب وتشركني في الثمر أي تكون الثمرة بيننا ويجوز في تشركني فتح أوله وثالثه وضم أوله وكسر ثالثه بخلاف قوله ونشرككم فإنه بفتح أوله وثالثه حسب 2200 قوله قالت الأنصار أي حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وسيأتي في الهبة من حديث أنس قال لما قدم المهاجرون المدينة قاسمهم الأنصار على أن يعطوهم ثمار أموالهم ويكفوهم المؤنة والعمل الحديث قوله النخيل في رواية الكشميهني النخل والنخيل جمع نخل كالعبيد جمع عبد وهو جمع نادر قوله المؤنة أي العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها قال المهلب إنما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا لأنه علم أن الفتوح ستفتح عليهم فكره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم فلما فهم الأنصار ذلك جمعوا بين المصلحتين امتثال ما أمرهم به وتعجيل مواساة إخوانهم المهاجرين فسألوهم أن يساعدوهم في العمل ويشركوهم في الثمر قال وهذه هي المساقاة بعينها وتعقبه بن التين بأن المهاجرين كانوا ملكوا من الأنصار نصيبا من الأرض والمال باشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار مواساة المهاجرين ليلة العقبة قال فليس ذلك من المساقاة في شيء وما ادعاه مردود لأنه شيء لم يقم عليه دليلا ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض ولو ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى وهذا واضح بحمد الله تعالى 1 ( قوله باب قطع الشجر والنخل ) أي للحاجة والمصلحة إذا تعينت طريقا في نكاية العدو ونحو ذلك وخالف في ذلك بعض أهل العلم فقالوا لا يجوز قطع الشجر المثمر أصلا وحملوا ما ورد من ذلك إما على غير المثمر وإما على أن الشجر الذي قطع في قصة بني النضير كان في الموضع الذي يقع فيه القتال وهو قول الأوزاعي والليث وأبي ثور قوله وقال أنس أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع هو طرف من حديث بناء المسجد النبوي وقد تقدم موصولا في المساجد ويأتي الكلام عليه في أول الهجرة وهو شاهد للجواز لأجل الحاجة ثم ذكر المصنف حديث بن عمر في تحريق نخل بني النضير وهو شاهد للجواز لأجل نكاية العدو وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي بين بدر وأحد وفي كتاب تفسير سورة الحشر و 2201 البويرة بضم الموحدة مصغر موضع معروف وسراة بفتح المهملة ومستطير أي منتشر وأورد القابسي البيت المذكور مخروما بحذف الواو من أوله 1 ( قوله باب كذا )
للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وأورد فيه حديث رافع بن خديج كنا نكري الأرض بالناحية منها وسيأتي الكلام عليه مستوفى بعد أربعة أبواب وقد استنكر بن بطال دخوله في هذا الباب قال وسألت المهلب عنه فقال يمكن أن يؤخذ من جهة أنه من اكترى أرضا ليزرع فيها ويغرس فانقضت المدة فقال له صاحب الأرض اقلع شجرك عن أرضي كان له ذلك فيدخل بهذه الطريق في إباحة قطع الشجر وقال بن المنير الذي يظهر أن غرضه الإشارة به إلى أن القطع الجائز هو المسبب للمصلحة كنكاية الكفار أو الانتفاع بالخشب أو نحوه والمنكر هو الذي عن العبث والافساد ووجه أخذه من حديث رافع بن خديج أن الشارع نهى عن المخاطرة في كراء الأرض إبقاء على منفعتها من الضياع مجانا في عواقب المخاطرة فإذا كان ينهى عن تضييع منفعتها وهي غير محققة ولا مشخصة فلأن ينهى عن تضييع عينها بقطع أشجارها عبثا أجدر وأولى 2202 قوله نكري بضم أوله من الرباعي وقوله لسيد الأرض أي مالكها وقوله بالناحية منها مسمى ذكره على إرادة البعض أو باعتبار الزرع وقوله فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك وقع في رواية الكشميهني فمهما في الموضعين والأول أولى ومعناه فكثيرا ما يصاب وقد تقدم توجيهه في الكلام على قوله وكان مما يحرك شفتيه في بدء الوحي من كلام بن مالك وزاد الكرماني هنا يحتمل أن تكون مما بمعنى ربما لأن حروف الجر تتناوب ولا سيما من التبعيضية تناسب رب التقليلية وعلى هذا لا يحتاج أن يقال إن لفظ ذلك من باب وضع المظهر موضع المضمر قوله فأما الذهب والورق في رواية الكشميهني والفضة بدل الورق وقوله فلم يكن يومئذ أي يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما ولم يتعرض في هذه الرواية لحكم المسألة وسيأتي بيانه بعد عشرة أبواب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب المزارعة بالشطر ونحوه )
راعي المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث وألحق غيره لتساويهما في المعنى ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله المزارعة بالجزء أخصر وأبين قوله وقال قيس بن مسلم هو الكوفي عن أبي جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر قوله ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع الواو عاطفة على الفعل لا على المجرور أي يزرعون على الثلث ويزرعون على الربع أو الواو بمعنى أو وهذا الأثر وصله عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري قال أخبرنا قيس بن مسلم به وحكى بن التين أن القابسي أنكر هذا وقال كيف يروي قيس بن مسلم هذا عن أبي جعفر وقيس كوفي وأبو جعفر مدني ولا يرويه عن أبي جعفر أحد من المدنيين وهو تعجب من غير عجب وكم من ثقة تفرد بما لم يشاركه فيه ثقة آخر وإذا كان الثقة حافظا لم يضره الانفراد والواقع أن قيسا لم ينفرد به فقد وافقه غيره في بعض معناه كما سيأتي قريبا ثم حكى بن التين عن القابسي أغرب من ذلك فقال إنما ذكر البخاري هذه الآثار في هذا الباب ليعلم أنه لم يصح في المزارعة على الجزء حديث مسند وكأنه غفل عن آخر حديث في الباب وهو حديث بن عمر في ذلك وهو معتمد من قال بالجواز والحق أن البخاري إنما أراد بسياق هذه الآثار الإشارة إلى أن الصحابة لم ينقل عنهم خلاف في الجواز خصوصا أهل المدينة فيلزم من يقدم عملهم على الأخبار المرفوعة أن يقولوا بالجواز على قاعدتهم قوله وزارع علي وبن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وبن سيرين أما أثر على فوصله بن أبي شيبة من طريق عمرو بن صليع عنه أنه لم ير بأسا بالمزارعة على النصف وأما أثر بن مسعود وسعد بن مالك وهو سعد بن أبي وقاص فوصلهما بن أبي شيبة أيضا من طريق موسى بن طلحة قال كان سعد بن مالك وبن مسعود يزارعان بالثلث والربع ووصله سعيد بن منصور من هذا الوجه بلفظ أن عثمان بن عفان أقطع خمسة من الصحابة الزبير وسعدا وبن مسعود وخبابا وأسامة بن زيد قال فرأيت جاري بن مسعود وسعدا يعطيان أرضيهما بالثلث وأما أثر عمر بن عبد العزيز فوصله بن أبي شيبة من طريق خالد الحذاء أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطاة أن يزارع بالثلث والربع وروينا في الخراج ليحيى بن آدم بإسناده إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله انظر ما قبلكم من أرض فأعطوها بالمزارعة على النصف وإلا فعلى الثلث حتى تبلغ العشر فإن لم يزرعها أحد فامنحها وإلا فأنفق عليها من مال المسلمين ولا تبيرن قبلك أرضا وأما أثر القاسم بن محمد فوصله عبد الرزاق قال سمعت هشاما يحدث أن بن سيرين أرسله إلى القاسم بن محمد ليسأله عن رجل قال لآخر اعمل في حائطي هذا ولك الثلث والربع قال لا بأس قال فرجعت إلى بن سيرين فأخبرته فقال هذا أحسن ما يصنع في الأرض وروى النسائي من طريق بن عون قال كان محمد يعني بن سيرين يقول الأرض عندي مثل المال المضاربة فما صلح في المال المضاربة صلح في الأرض وما لم يصلح في المال المضاربة لم يصلح في الأرض قال وكان لا يرى بأسا أن يدفع أرضه إلى الأكار على أن يعمل فيها بنفسه وولده وأعوانه وبقره ولا ينفق شيئا وتكون النفقة كلها من رب الأرض وأما أثر عروة وهو بن الزبير فوصله بن أبي شيبة أيضا وأما أثر أبي بكر ومن ذكر معهم فروى بن أبي شيبة وعبد الرزاق من طريق أخرى إلى أبي جعفر الباقر أنه سئل عن المزارعة بالثلث والربع فقال إني إن نظرت في آل أبي بكر وآل عمر وآل على وجدتهم يفعلون ذلك وأما أثر بن سيرين فتقدم مع القاسم بن محمد وروى سعيد بن منصور من وجه آخر عنه أنه كان لا يرى بأسا أن يجعل الرجل للرجل طائفة من زرعة أو حرثه على أن يكفيه مؤنتها والقيام عليها قوله وقال عبد الرحمن بن الأسود كنت أشارك عبد الرحمن بن يزيد في الزرع وصله بن أبي شيبة وزاد فيه وأحمله إلى علقمة والأسود فلو رأيا به بأسا لنهياني عنه وروى النسائي من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود قال كان عماي يزارعان بالثلث والربع وأنا شريكهما وعلقمة والأسود يعلمان فلا يغيران قوله وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وإن جاؤوا بالبذر فلهم كذا وصله بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران واليهود والنصارى واشترى بياض أرضهم وكرومهم فعامل عمر الناس إن هم جاؤوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وعاملهم في النخل على أن لهم الخمس وله الباقي وعاملهم في الكرم على أن لهم الثلث وله الثلثان وهذا مرسل وأخرجه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال لما استخلف عمر أجلى أهل نجران وأهل فدك وتيماء وأهل خيبر واشترى عقارهم وأموالهم واستعمل يعلى بن منية فأعطى البياض يعني بياض الأرض على إن كان البذر والبقر والحديد من عمر فلهم الثلث ولعمر الثلثان وأن كان منهم فلهم الشطر وله الشطر وأعطى النخل والعنب على أن لعمر الثلثين ولهم الثلث وهذا مرسل أيضا فيتقوى أحدهما بالآخر وقد أخرجه الطحاوي من هذا الوجه بلفظ أن عمر بن الخطاب بعث يعلى بن منية إلى اليمن فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء فذكر مثله سواء وكأن المصنف أبهم المقدار بقوله فلهم كذا لهذا الاختلاف لأن غرضه منه أن عمر أجاز المعاملة بالجزء وقد استشكل هذا الصنيع بأنه يقتضى جواز بيعتين في بيعة لأن ظاهره وقوع العقد على إحدى الصورتين من غير تعيين ويحتمل أن يراد بذلك التنويع والتخيير قبل العقد ثم يقع العقد على أحد الأمرين أو أنه كان يرى ذلك جعالة فلا يضره نعم في إيراد المصنف هذا الأثر وغيره في هذه الترجمة ما يقتضى أنه يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى واحد وهو وجه للشافعية والوجه الآخر أنهما مختلفا المعنى فالمزارعة العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك والمخابرة مثلها لكن البذر من العامل وقد أجازهما أحمد في رواية ومن الشافعية بن خزيمة وبن المنذر والخطابي وقال بن سريج بجواز المزارعة وسكت عن المخابرة وعكسه الجوري من الشافعية وهو المشهور عن أحمد وقال الباقون لا يجوز واحد منهما وحملوا الآثار الواردة في ذلك على المساقاة وسيأتي قوله وقال الحسن لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينتفعان جميعا فما خرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري وقال الحسن لا بأس أن يجتنى القطن على النصف أما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور بنحوه وأما قول الزهري فوصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة بنحوه قال بن التين قول الحسن في القطن يوافق قول مالك وأجاز أيضا أن يقول ما جنيت فلك نصفه ومنعه بعض أصحابه ويمكن أن يكون الحسن أراد أنه جعالة قوله وقال إبراهيم وبن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة لا بأس أن يعطي الثوب بالثلث أو الربع ونحوه أي لا بأس أن يعطي للنساج الغزل ينسجه ويكون ثلث المنسوج له والباقي لمالك الغزل وأطلق الثوب عليه بطريق المجاز وأما قول إبراهيم فوصله أبو بكر الأثرم من طريق الحكم أنه سأل إبراهيم عن الحواك يعطي الثوب على الثلث والربع فقال لا بأس بذلك وأما قول بن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق بن عون سألت محمدا هو بن سيرين عن الرجل يدفع إلى النساج الثوب بالثلث أو الربع أو بما تراضيا عليه فقال لا أعلم به بأسا وأما قول عطاء والحكم فوصلهما بن أبي شيبة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن معمر عنه قال لا بأس أن يدفعه إليه بالثلث وأما قول قتادة فوصله بن أبي شيبة بلفظ أنه كان لا يرى بأسا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث قوله وقال معمر لا بأس أن تكري الماشية على الثلث أو الربع إلى أجل مسمى وصله عبد الرزاق عنه بهذا
2203 قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله بشطر ما يخرج منها هذا الحديث هو عمدة من أجاز المزارعة والمخابرة لتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لذلك واستمراره على عهد أبي بكر إلى أن أجلاهم عمر كما سيأتي بعد أبواب واستدل به على جواز المساقاة في النخل والكرم وجميع الشجر الذي من شأنه أن يثمر بجزء معلوم يجعل للعامل من الثمرة وبه قال الجمهور وخصه الشافعي في الجديد بالنخل والكرم وألحق المقل بالنخل لشبهه به وخصه داود بالنخل وقال أبو حنيفة وزفر لا يجوز بحال لأنها إجارة بثمرة معدومة أو مجهولة وأجاب من جوزه بأنه عقد على عمل في المال ببعض نمائه فهو كالمضاربة لأن المضارب يعمل في المال بجزء من نمائه وهو معدوم ومجهول وقد صح عقد الإجارة مع أن المنافع معدومة فكذلك هنا وأيضا فالقياس في إبطال نص أو إجماع مردود وأجاب بعضهم عن قصة خيبر بأنها فتحت صلحا وأقروا على أن الأرض ملكهم بشرط أن يعطوا نصف الثمرة فكان ذلك يؤخذ بحق الجزية فلا يدل على جواز المساقاة وتعقب بأن معظم خيبر فتح عنوة كما سيأتي في المغازي وبأن كثيرا منها قسم بين الغانمين كما سيأتي وبأن عمر أجلاهم منها فلو كانت الأرض ملكهم ما أجلاهم عنها واستدل من أجازه في جميع الثمر بأن في بعض طرق حديث الباب بشطر ما يخرج منها من نخل وشجر وفي رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر في حديث الباب على أن لهم الشطر من كل زرع ونخل وشجر وهو عند البيهقي من هذا الوجه واستدل بقوله على شطر ما يخرج منها لجواز المساقاة بجزء معلوم لا مجهول واستدل به على جواز إخراج البذر من العامل أو المالك لعدم تقييده في الحديث بشيء من ذلك واحتج من منع بأن العامل حينئذ كأنه باع البذر من صاحب الأرض بمجهول من الطعام نسيئة وهو لا يجوز وأجاب من أجازه بأنه مستثنى من النهي عن بيع الطعام بالطعام نسيئة جمعا بين الحديثين وهو أولى من إلغاء أحدهما قوله فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير كذا للأكثر بالرفع على القطع والتقدير منها ثمانون ومنها عشرون وللكشميهني ثمانين وعشرين على البدل وإنما كان عمر يعطيهن ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قال ما تركت بعد نفقة نسائي فهو صدقة وسيأتي في بابه قوله وقسم عمر أي خيبر صرح بذلك أحمد في روايته عن بن نمير عن عبيد الله بن عمر وسيأتي بعد أبواب من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن بن عمر أن عمر أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز وسيأتي ذكر السبب في ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة )
ذكر فيه حديث بن عمر المذكور في الباب قبله من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله مختصرا وقد سبق ما فيه قال بن التين قوله إذا لم يشترط السنين ليس بواضح من الخبر الذي ساقه كذا قال ووجه ما ترجم به الإشارة إلى أنه لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث مقيدا بسنين معلومة وقد ترجم له بعد أبواب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله ولم يذكر أجلا معلوما فهما على تراضيهما وساق الحديث وفيه قوله صلى الله عليه وسلم نقركم ما شئنا هو ظاهر فيما ترجم له وفيه دليل على جواز دفع النخل مساقاة والأرض مزارعة من غير ذكر سنين معلومة فيكون للمالك أن يخرج العامل متى شاء وقد أجاز ذلك من أجاز المخابرة والمزارعة وقال أبو ثور إذا أطلقا حمل على سنة واحدة وعن مالك إذا قال ساقيتك كل سنة بكذا جاز ولو لم يذكر أمدا وحمل قصة خيبر على ذلك واتفقوا على أن الكرى لا يجوز الا بأجل معلوم وهو من العقود اللازمة قوله باب كذا للجميع بغير ترجمة وهو بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله وقد أورد فيه حديث بن عباس في جواز أخذ أجرة الأرض ووجه دخوله في الباب الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءا معلوما فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى 2205 قوله حدثنا سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وغيره عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه أما المخابرة فتقدم تفسيرها قبل بباب وإدخال البخاري هذا الحديث في هذا الباب مشعر بأنه ممن يرى أن المزارعة والمخابرة بمعنى وقد رواه الترمذي من وجه آخر عن عمرو بن دينار بلفظ لو تركت المزارعة ويقوى ذلك قول بن الأعرابي اللغوي أن أصل المخابرة معاملة أهل خيبر فاستعمل ذلك حتى صار إذا قيل خابرهم عرف أنه عاملهم نظير معاملة أهل خيبر وأما قول عمرو بن دينار لطاوس يزعمون فكأنه أشار بذلك إلى حديث رافع بن خديج في ذلك وقد روى مسلم والنسائي من طريق حماد بن زيد عن عمرو بن دينار قال كان طاوس يكره أن يؤجر أرضه بالذهب والفضة ولا يرى بالثلث والربع بأسا فقال له مجاهد اذهب إلى بن رافع بن خديج فأسمع حديثه عن أبيه فقال لو أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه لم أفعله ولكن حدثني من هو أعلم منه بن عباس فذكره وللنسائي أيضا من طريق عبد الكريم عن مجاهد قال أخذت بيد طاوس فأدخلته إلى بن رافع بن خديج فحدثه عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء الأرض فأبى طاوس وقال سمعت بن عباس لا يرى بذلك بأسا وأما قوله لو تركت المخابرة فجواب لو محذوف أو هي للتمني قوله وأعينهم كذا للأكثر بالعين المهملة المكسورة من الإعانة وللكشميهني وأغنيهم بالغين المعجمة الساكنة من الغني والأول هو الصواب وكذا ثبت في رواية بن ماجة وغيره من هذا الوجه قوله وأن أعلمهم أخبرني يعني بن عباس سيأتي بعد أبواب من طريق سفيان وهو الثوري عن عمرو بن دينار عن طاوس قال قال بن عباس وكذلك أخرجه أبو داود من هذا الوجه قوله لم ينه عنه أي عن إعطاء الأرض بجزء مما يخرج منها ولم يرد بن عباس بذلك نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقا وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته وإنما هو على الأولوية وقيل المراد أنه لم ينه عن العقد الصحيح وإنما نهى عن الشرط الفاسد لكن قد وقع في رواية الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم المزارعة وهي تقوى ما أولته قوله أن يمنح بفتح الهمزة والحاء على أنها تعليلية وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنها شرطية والأول أشهر وقوله خرجا أي أجرة زاد بن ماجة والإسماعيلي من هذا الوجه عن طاوس وأن معاذ بن جبل أقر الناس عليها عندنا يعني باليمن وكأن البخاري حذف هذه الجملة الأخيرة لما فيها من الانقطاع بين طاوس ومعاذ وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث بعد سبعة أبواب إن شاء الله تعالى
1 ( قوله باب المزارعة مع اليهود ) أورد فيه حديث بن عمر المذكور قبل بباب وعبد الله المذكور في الإسناد هو بن المبارك وعبيد الله بالتصغير هو بن عمر العمري وقد تقدم ما فيه وأراد بهذا الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة قوله باب ما يكره من الشروط في المزارعة أورد فيه حديث رافع بن خديج وسيأتي البحث فيه بعد خمسة أبواب وأشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطا فيه جهالة أو يؤدي إلى غرر وقوله 2207 فيه حقلا هو بفتح المهملة وسكون القاف وأصل الحقل القراح الطيب وقيل الزرع إذا تشعب ورقه من قبل أن يغلظ سوقة ثم أطلق على الزرع واشتق منه المحاقلة فأطلقت على المزارعة وقوله ذه بكسر المعجمة وسكون الهاء إشارة إلى القطعة 1 ( قوله باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم ) أي لمن يكون الزرع أورد فيه حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار وسيأتي القول في شرحه في أحاديث الأنبياء والمقصود منه هنا قول أحد الثلاثة فعرضت عليه أي على الأجير حقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاتها فإن الظاهر أنه عين له أجرته فلما تركها بعد أن تعينت له ثم تصرف فيها المستأجر بعينها صارت من ضمانه قال بن المنير مطابقة الترجمة أنه قد عين له حقه ومكنه منه فبرئت ذمته بذلك فلما تركه وضع المستأجر يده عليه وضعا مستأنفا ثم تصرف فيه بطريق الإصلاح لا بطريق التضييع فاغتفر ذلك ولم يعد تعديا ولذلك توسل به إلى الله عز وجل وجعله من أفضل أعماله وأقر على ذلك ووقعت له الإجابة ومع ذلك فلو هلك الفرق لكان ضامنا له إذ لم يؤذن له في التصرف فيه فمقصود الترجمة إنما هو خلاص الزارع من المعصية بهذا القصد ولا يلزم من ذلك رفع الضمان ويحتمل أن يقال إن توسله بذلك إنما كان لكونه أعطى الحق الذي عليه مضاعفا لا بتصرفه كما أن الجلوس بين رجلي المرأة معصية لكن التوسل لم يكن إلا بترك الزنا والمسامحة بالمال ونحوه وقد تقدم شيء من هذا في أواخر البيوع في ترجمة من اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي وقوله في هذه الرواية فرق أرز تقدم في البيوع بلفظ فرق من ذرة فيجمع بينهما بأن الفرق كان من الصنفين وأنهما لما كانا حبين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر والأول أقرب وقوله فأبت حتى آتيها بمائة دينار في رواية الكشميهني فأبت على قوله فبغيت بالموحدة ثم المعجمة أي طلبت وأكثر ما يستعمل في الشر وقوله 2208 فوجدتهما ناما في رواية الكشميهني نائمين وقوله ورعاتها في رواية الكشميهني وراعيها على الإفراد تنبيه وقع في كلام الأول اللهم إنه والثاني اللهم أنها والثالث إني وهو من التفنن والهاء في الأول ضمير الشأن وفي الثاني للقصة وناسب ذلك أن القصة في امرأة قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع فسعيت يعني أن إسماعيل المذكور رواه عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة إلا أنه خالفه في هذه اللفظة وهي قوله فبغيت فقالها فسعيت بالسين والعين المهملتين وهذا التعليق عن إسماعيل هذا وصله المؤلف في كتاب الأدب في باب إجابة دعاء من بر والديه وفيه هذه اللفظة قال الجياني وقع في رواية لأبي ذر وقال إسماعيل عن بن عقبة وهو وهم والصواب إسماعيل بن عقبة وهو بن إبراهيم بن عقبة بن أخي موسى 1 ( قوله باب أوقاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم )
ذكر فيه طرفا من حديث عمر في وقف أرض خيبر وذكر قول عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها وأخذ المصنف صدر الترجمة من الحديث الأول ظاهر ويؤخذ أيضا من الحديث الثاني لأن بقية الكلام محذوف تقديره لكن النظر لآخر المسلمين يقتضي أن لا أقسمها بل أجعلها وقفا على المسلمين وقد صنع ذلك عمر في أرض السواد وأما قوله وأرض الخراج الخ فيؤخذ من الحديث الثاني فإن عمر لما وقف السواد ضرب على من به من أهل الذمة الخراج فزارعهم وعاملهم فبهذا يظهر مراده من هذه الترجمة ودخولها في أبواب المزارعة وقال بن بطال معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على ما كان عامل عليه يهود خيبر وقوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر الخ قال بن التين ذكر الداودي أن هذا اللفظ غير محفوظ وإنما أمره أن يتصدق بثمره ويوقف أصله قلت وهذا الذي رده هو معنى ما ذكره البخاري وقد وصل البخاري اللفظ الذي علقه هنا في كتاب الوصايا من طريق صخر بن جويرية عن نافع عن بن عمر قال تصدق عمر بمال له فذكر الحديث وفيه تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولكن ينفق ثمره 2209 قوله أخبرنا عبد الرحمن هو بن المهدي قوله عن مالك وقع للإسماعيلي من طريق عن عبد الرحمن بن مهدي حدثنا مالك قوله قال عمر في رواية عبد الله بن إدريس عن مالك عند الإسماعيلي سمعت عمر يقول قوله ما فتحت بضم الفاء على البناء للمجهول وقرية بالرفع وبفتح الفاء ونصب قرية على المفعولية قوله الا قسمتها زاد بن إدريس في روايته ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها سهمانا قوله كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر زاد بن إدريس في روايته لكن أردت أن تكون جزية تجري عليهم وسيأتي الكلام على هذه اللفظة في غزوة خيبر من كتاب المغازي وروى البيهقي من وجه آخر عن بن وهب عن مالك في هذه القصة سبب قول عمر هذا ولفظه لما فتح عمر الشام قام إليه بلال فقال لتقسمنها أو لنضاربن عليها بالسيف فقال عمر فذكره قال بن التين تأول عمر قول الله تعالى والذين جاؤوا من بعدهم فرأى أن للآخرين أسوة بالاولين فخشي لو قسم ما يفتح أن تكمل الفتوح فلا يبقى لمن يجيء بعد ذلك حظ في الخراج فرأى أن توقف الأرض المفتوحة عنوة ويضرب عليها خراجا يدوم نفعه للمسلمين وقد اختلف نظر العلماء في قسمة الأرض المفتوحة عنوة على قولين شهيرين كذا قال وفي المسألة أقوال أشهرها ثلاثة فعن مالك تصير وقفا بنفس الفتح وعن أبي حنيفة والثوري يتخير الإمام بين قسمتها ووقفيتها وعن الشافعي يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها وسيأتي بقية الكلام عليه في أواخر الجهاد إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من أحيا أرضا مواتا )
بفتح الميم والواو الخفيفة قال القزاز الموات الأرض التي لم تعمر شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة واحياء الموات أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد فيحييها بالسقي أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد سواء أذن له الإمام في ذلك أم لم يأذن وهذا قول الجمهور وعن أبي حنيفة لا بد من إذن الإمام مطلقا وعن مالك فيما قرب وضابط القرب ما بأهل العمران إليه حاجة من رعي ونحوه واحتج الطحاوي للجمهور مع حديث الباب بالقياس على ماء البحر والنهر وما يصاد من طير وحيوان فإنهم اتفقوا على أن من أخذه أو صاده يملكه سواء قرب أم بعد سواء أذن الإمام أو لم يأذن قوله ورأى علي ذلك في أرض الخراب بالكوفة كذا وقع للأكثر وفي رواية النسفي في أرض الكوفة مواتا قوله وقال عمر من أحيا أرضا ميتة فهي له وصله مالك في الموطأ عن بن شهاب عن سالم عن أبيه مثله وروينا في الخراج ليحيى بن آدم سبب ذلك فقال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال كان الناس يتحجرون يعني الأرض على عهد عمر فقال من أحيا أرضا فهي له قال يحيى كأنه لم يجعلها له بمجرد التحجير حتى يحييها قوله ويروي عن عمرو بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم أي مثل حديث عمر هذا قوله وقال فيه في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم حق وصله إسحاق بن راهويه قال أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبي أن أباه حدثه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من أحيا أرضا مواتا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق وهو عند الطبراني ثم البيهقي وكثير هذا ضعيف وليس لجده عمرو بن عوف في البخاري سوى هذا الحديث وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري الآتي حديثه في الجزية وغيرها وليس له أيضا عنده غيره ووقع في بعض الروايات وقال عمر وبن عوف على أن الواو عاطفة وعمر بضم العين وهو تصحيف وشرحه الكرماني ثم قال فعلى هذا يكون ذكر عمر مكررا وأجاب بأن فيه فوائد كونه تعليقا بالجزم والآخر بالتمريض وكونه بزيادة والآخر بدونها وكونه مرفوعا والأول موقوف ثم قال والصحيح أنه عمرو بفتح العين قلت فضاع ما تكلفه من التوجيه ولحديث عمرو بن عوف المعلق شاهد قوي أخرجه أبو داود من حديث سعيد بن زيد وله من طريق بن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه مثله مرسلا وزاد قال عروة فلقد خبرني الذي حدثني بهذا الحديث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر فقضى لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها وفي الباب عن عائشة أخرجه أبو داود الطيالسي وعن سمرة عند أبي داود والبيهقي وعن عبادة وعبد الله بن عمرو عند الطبراني وعن أبي أسيد عند يحيى بن آدم في كتاب الخراج وفي أسانيدها مقال لكن يتقوى بعضها ببعض قوله لعرق ظالم في رواية الأكثر بتنوين عرق وظالم نعت له وهو راجع إلى صاحب العرق أي ليس لذي عرق ظالم أو إلى العرق أي ليس لعرق ذي ظلم ويروي بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق فيكون المراد بالعرق الأرض وبالاول جزم مالك والشافعي والازهري وبن فارس وغيرهم وبالغ الخطابي فغلط رواية الإضافة قال ربيعة العرق الظالم يكون ظاهرا ويكون باطنا فالباطن ما احتفره الرجل من الآبار أو استخرجه من المعادن والظاهر ما بناه أو غرسه وقال غيره الظالم من غرس أو زرع أو بني أو حفر في أرض غيره بغير حق ولا شبهة قوله ويروي فيه أي في الباب أو الحكم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله أحمد قال حدثنا عباد بن عباد حدثنا هشام عن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر فذكره ولفظه من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن هشام بلفظ من أحيا أرضا ميتة فهي له وصححه وقد اختلف فيه على هشام فرواه عنه عباد هكذا ورواه يحيى القطان وأبو ضمرة وغيرهما عنه عن أبي رافع عن جابر ورواه أيوب عن هشام عن أبيه عن سعيد بن زيد ورواه عبد الله بن إدريس عن هشام عن أبيه مرسلا واختلف فيه على عروة فرواه أيوب عن هشام موصولا وخالفه أبو الأسود فقال عن عروة عن عائشة كما في هذا الباب ورواه يحيى بن عروة عن أبيه مرسلا كما ذكرته من سنن أبي داود ولعل هذا هو السر في ترك جزم البخاري به تنبيه استنبط بن حبان من هذه الزيادة التي في حديث جابر وهي قوله فله فيها أجر أن الذمي لا يملك الموات بالإحياء واحتج بأن الكافر لا أجر له وتعقبه المحب الطبري بأن الكافر إذا تصدق يثاب عليه في الدنيا كما ورد به الحديث فيحمل الأجر في حقه على ثواب الدنيا وفي حق المسلم على ما هو أعم من ذلك وما قاله محتمل إلا أن الذي قاله بن حبان أسعد بظاهر الحديث ولا يتبادر إلى الفهم من إطلاق الأجر إلا الأخروي
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?