İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)
2410 قوله والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ظاهر هذا السياق رفع هذه الجمل إلى آخرها وعلى ذلك جرى الخطابي فقال لله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن يوسف اه وجزم الداودي وبن بطال وغير واحد بأن ذلك مدرج من قول أبي هريرة ويدل عليه من حيث المعنى قوله وبر أمي فإنه لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ أم يبرها ووجهه الكرماني فقال أراد بذلك تعليم أمته أو أورده على سبيل فرض حياتها أو المراد أمه التي أرضعته اه وفاته التنصيص على إدراج ذلك فقد فصله الإسماعيلي من طريق أخرى عن بن المبارك ولفظه والذي نفس أبي هريرة بيده الخ وكذلك أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في كتاب البر والصلة عن بن المبارك وكذلك أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب وأبي صفوان الأموي والمصنف في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال والإسماعيلي من طريق سعيد بن يحيى اللخمي وأبو عوانة من طريق عثمان بن عمر كلهم عن يونس زاد مسلم في آخر طريق بن وهب قال يعني الزهري وبلغنا أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه لصحبتها ولأبي عوانة وأحمد من طريق سعيد عن أبيه عن أبي هريرة أنه كان يسمعه يقول لولا أمران لأحببت أن أكون عبدا وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدي حق الله عليه وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين فعرف بذلك أن الكلام المذكور من استنباط أبي هريرة ثم استدل له بالمرفوع وإنما استثنى أبو هريرة هذه الأشياء لأن الجهاد والحج يشترط فيهما إذن السيد وكذلك بر الأم فقد يحتاج فيه إلى إذن السيد في بعض وجوهه بخلاف بقية العبادات البدنية ولم يتعرض للعبادات المالية إما لكونه كان إذ ذاك لم يكن له مال يزيد على قدر حاجته فيمكنه صرفه في القربات بدون إذن السيد وإما لأنه كان يرى أن للعبد أن يتصرف في ماله بغير إذن السيد فائدة اسم أم أبي هريرة أميمة بالتصغير وقيل ميمونة وهي صحابية ذكر اسلامها في صحيح مسلم وبيان اسمها في ذيل المعرفة لأبي موسى قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة ربه في العبادات وطاعة سيده في المعروف فقام بهما جميعا كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته لأنه قد ساواه في طاعة الله وفضل عليه بطاعة من أمره الله بطاعته قال ومن هنا أقول إن من اجتمع عليه فرضان فأداهما أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه كمن وجب عليه صلاة وزكاة فقام بهما فهو أفضل ممن وجبت عليه صلاة فقط ومقتضاه أن من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد منها شيئا كان عصيانه أكثر من عصيان من لم يجب عليه إلا بعضها اه ملخصا والذي يظهر أن مزيد الفضل للعبد الموصوف بالصفة لما يدخل عليه من مشقة الرق وإلا فلو كان التضعيف بسبب اختلاف جهة العمل لم يختص العبد بذلك وقال بن التين المراد أن كل عمل يعمله يضاعف له قال وقيل سبب التضعيف أنه زاد لسيده نصحا وفي عبادة ربه إحسانا فكان له أجر الواجبين وأجر الزيادة عليهما قال والظاهر خلاف هذا وأنه بين ذلك لئلا يظن ظان أنه غير مأجور على العبادة اه وما ادعى أنه الظاهر لا ينافي ما نقله قبل ذلك فإن قيل يلزم أن يكون أجر المماليك ضعف أجر السادات أجاب الكرماني بأن لا محذور في ذلك أو يكون أجره مضاعفا من هذه الجهة وقد يكون للسيد جهات أخرى يستحق بها أضعاف أجر العبد أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما اه ويحتمل أن يكون تضعيف الأجر مختصا بالعمل الذي يتحد فيه طاعة الله وطاعة السيد فيعمل عملا واحدا ويؤجر عليه أجرين بالاعتبارين وأما العمل المختلف الجهة فلا اختصاص له بتضعيف الأجر فيه على غيره من الأحرار والله أعلم واستدل به على أن العبد لا جهاد عليه ولا حج في حال العبودية وأن صح ذلك منه
2411 قوله في حديث أبي هريرة الأخير حدثنا إسحاق بن نصر هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسب إلى جده قوله نعما لأحدهم بفتح النون وكسر العين وادغام الميم في الأخرى ويجوز كسر النون وتكسر النون وتفتح أيضا مع إسكان العين وتحريك الميم فتلك أربع لغات قال الزجاج ما بمعنى الشيء فالتقدير نعم الشيء ووقع لبعض رواة مسلم نعمى بضم النون وسكون العين مقصور بالتنوين وغيره وهو متجه المعنى إن ثبتت به الرواية وقال بن التين وقع في نسخة الشيخ أبي الحسن أي القابسي نعم ما بتشديد الميم الأولى وفتحها ولا وجه له وإنما صوابه ادغامها في ما وهي كقوله تعالى ان الله نعما يعظكم به قوله يحسن هو مبين للمخصوص بالمدح في قوله نعم زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله أي يموت على ذلك وفيه إشارة إلى أن الأعمال بالخواتيم 1 ( قوله باب كراهية التطاول على الرقيق )
أي الترفع عليهم والمراد مجاوزة الحد في ذلك والمراد بالكراهة كراهة التنزيه قوله عبدي أو أمتي أي وكراهية ذلك من غير تحريم ولذلك استشهد للجواز بقوله تعالى والصالحين من عبادكم وإمائكم وبغيرها من الآيات والأحاديث الدالة على الجواز ثم أردفها بالحديث الوارد في النهي عن ذلك واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه حتى أهل الظاهر إلا ما سنذكره عن بن بطال في لفظ الرب قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم قوموا إلى سيدكم هو طرف من حديث أبي سعيد في قصة سعد بن معاذ وحكمه على بني قريظة وسيأتي تاما في المغازي مع الكلام عليه قوله ومن سيدكم سقط هذا من رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت وثبت للباقين وهو طرف من حديث أخرجه المؤلف في الأدب المفرد من طريق حجاج الصواف عن أبي الزبير قال حدثنا جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة قلنا الجد بن قيس على أنا نبخله قال وأي داء أدوى من البخل بل سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو يعترض على أصنامهم في الجاهلية وكان يولم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة نحوه ورواه بن عائشة في نوادره من طريق الشعبي مرسلا وزاد قال فقال بعض الأنصار في ذلك وقال رسول الله والقول قوله لمن قال منا من تسمون سيدا فقالوا له جد بن قيس على التي نبخله فيها وأن كان أسودا فسود عمرو بن الجموح لجودة وحق لعمرو بالندى أن يسودا انتهى والجد بفتح الجيم وتشديد الدال هو بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بسكون النون بن كعب بن سلمة بكسر اللام يكنى أبا عبد الله له ذكر في حديث جابر أنه حمله معه في بيعة العقبة قال بن عبد البر كان يرمي بالنفاق ويقال إنه تاب وحسنت توبته وعاش إلى أن مات في خلافة عثمان وأما عمرو بن الجموح بفتح الجيم وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة بن زيد بن حرام بمهملتين بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة قال بن إسحاق كان من سادات بني سلمة وذكر له قصة في صنمه وسبب إسلامه وقوله فيه تالله لو كنت إلها لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن وروى أحمد وعمر بن شبة في أخبار المدينة بإسناد حسن عن أبي قتادة أن عمرو بن الجموح أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرأيت أن قاتلت حتى أقتل في سبيل الله تراني أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة فقال نعم وكانت عرجاء زاد عمر فقتل يوم أحد رحمه الله وقد روى بن منده وأبو الشيخ في الأمثال والوليد بن أبان في كتاب الجود له من حديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من سيدكم يا بني سلمة قالوا جد بن قيس فذكر الحديث فقال سيدكم بشر بن البراء بن معرور وهو بسكون العين المهملة بن صخر يجتمع مع عمرو بن الجموح في صخر ورجال هذا الإسناد ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله على الزهري ويمكن الجمع بأن تحمل قصة بشر على أنها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح جمعا بين الحديثين ومات بشر المذكور بعد خيبر أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم من الشاة التي سم فيها وكان قد شهد العقبة وبدرا ذكره بن إسحاق وغيره وما ذكره المصنف يحتاج إلى تأويل الحديث الوارد في النهي عن إطلاق السيد على المخلوق وهو في حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه عند أبي داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد ورجاله ثقات وقد صححه غير واحد ويمكن الجمع بأن يحمل النهي عن ذلك على إطلاقه على غير المالك والأذن بإطلاقه على المالك وقد كان بعض أكابر العلماء يأخذ بهذا ويكره أن يخاطب أحدا بلفظه أو كتابته بالسيد ويتأكد هذا إذا كان المخاطب غير تقي فعند أبي داود والمصنف في الأدب من حديث بريدة مرفوعا لا تقولوا للمنافق سيدا الحديث ونحوه عند الحاكم ثم أورد المصنف في الباب غير هذين المعلقين سبعة أحاديث حديثا بن عمر وأبي موسى في العبد الذي له أجران وقد تقدما من وجهين آخرين في الباب الذي قبله والغرض منهما
2412 قوله في حديث بن عمر إذا نصح سيده 2413 وفي حديث أبي موسى ويؤدي إلى سيده ثالثها حديث أبي هريرة ومحمد شيخ المؤلف فيه لم أره منسوبا في شيء من الروايات إلا في رواية أبي علي بن شبويه فقال حدثنا محمد بن سلام وكذا حكاه الجياني عن رواية أبي علي بن السكن وحكى عن الحاكم أنه الذهلي قلت وقد أخرجه مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق فيحتمل أن يكون هو شيخ البخاري فيه فقد حدث عنه في الصحيح أيضا وكلام الطرقي يشير إليه
2414 قوله لا يقل أحدكم أطعم ربك الخ هي أمثلة وإنما ذكرت دون غيرها لغلبة استعمالها في المخاطبات ويجوز في ألف أسق الوصل والقطع وفيه نهى العبد أن يقول لسيده ربي وكذلك نهى غيره فلا يقول له أحد ربك ويدخل في ذلك أن يقول السيد ذلك عن نفسه فإنه قد يقول لعبده أسق ربك فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله تعالى لأن الرب هو المالك والقائم بالشيء فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى قال الخطابي سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله وترك الإشراك معه فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله رب الدار ورب الثوب وقال بن بطال لا يجوز أن يقال لأحد غير الله رب كما لا يجوز أن يقال له إله اه والذي يختص بالله تعالى إطلاق الرب بلا إضافة أما مع الإضافة فيجوز إطلاقه كما في قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام اذكرني عند ربك وقوله ارجع إلى ربك وقوله عليه الصلاة والسلام في أشراط الساعة أن تلد الأمة ربها فدل على أن النهي في ذلك محمول على الإطلاق ويحتمل أن يكون النهي للتنزيه وما ورد من ذلك فلبيان الجواز وقيل هو مخصوص بغير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد ما في القرآن أو المراد النهي عن الاكثار من ذلك واتخاذ استعمال هذه اللفظة عادة وليس المراد النهي عن ذكرها في الجملة قوله وليقل سيدي مولاي فيه جواز إطلاق العبد على مالكه سيدي قال القرطبي وغيره إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقا واختلف في السيد ولم يرد في القرآن أنه من أسماء الله تعالى فإن قلنا إنه ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح إذ لا التباس وإن قلنا إنه من أسمائه فليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب فيحصل الفرق بذلك أيضا وقد روى أبو داود والنسائي وأحمد والمصنف في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن الشخير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السيد الله وقال الخطابي إنما أطلقه لأن مرجع السيادة إلى معنى الرياسة على من تحت يده والسياسة له وحسن التدبير لأمره ولذلك سمي الزوج سيدا قال وأما المولى فكثير التصرف في الوجوه المختلفة من ولي وناصر وغير ذلك ولكن لا يقال السيد ولا المولى على الإطلاق من غير إضافة إلا في صفة الله تعالى انتهى وفي الحديث جواز إطلاق مولاي أيضا وأما ما أخرجه مسلم والنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة في هذا الحديث نحوه وزاد ولا يقل أحدكم مولاي فإن مولاكم الله ولكن ليقل سيدي فقد بين مسلم الاختلاف في ذلك على الأعمش وأن منهم من ذكر هذه الزيادة ومنهم من حذفها وقال عياض حذفها أصح وقال القرطبي المشهور حذفها قال وإنما صرنا إلى الترجيح للتعارض مع تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ انتهى ومقتضى ظاهر هذه الزيادة أن إطلاق السيد أسهل من إطلاق المولى وهو خلاف المتعارف فإن المولى يطلق على أوجه متعددة منها الأسفل والأعلى والسيد لا يطلق إلا على الأعلى فكان إطلاق المولى أسهل وأقرب إلى عدم الكراهة والله أعلم وقد رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة فلم يتعرض للفظ المولى إثباتا ولا نفيا أخرجه أبو داود والنسائي والمصنف في الأدب المفرد بلفظ لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي ولا يقل المملوك ربي وربتي ولكن ليقل المالك فتاي وفتاتي والمملوك سيدي وسيدتي فإنكم المملوكون والرب الله تعالى ويحتمل أن يكون المراد النهي عن الإطلاق كما تقدم من كلام الخطابي ويؤيد كلامه حديث بن الشخير المذكور والله أعلم وعن مالك تخصيص الكراهة بالنداء فيكره أن يقول يا سيدي ولا يكره في غير النداء قوله ولا يقل أحدكم عبدي أمتي زاد المصنف في الأدب المفرد ومسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ونحو ما قدمته من رواية بن سيرين فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى العلة في ذلك لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى ولأن فيها تعظيما لا يليق بالمخلوق استعماله لنفسه قال الخطابي المعنى في ذلك كله راجع إلى البراءة من الكبر والتزام الذل والخضوع لله عز وجل وهو الذي يليق بالمربوب قوله وليقل فتاي وفتاتي وغلامي زاد مسلم في الرواية المذكورة وجاريتي فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم لأن لفظ التي والغلام ليس دالا على محض الملك كدلالة العبد فقد كثر استعمال الفتى في الحر وكذلك الغلام والجارية قال النووي المراد بالنهي من استعمله على جهة التعاظم لا من أراد التعريف انتهى ومحله ما إذا لم يحصل التعريف بدون ذلك استعمالا للأدب في اللفظ كما دل عليه الحديث الحديث الرابع حديث بن عمر من أعتق نصيبا له من عبد وقد تقدم شرحه قريبا والمراد منه إطلاق لفظ العبد وكأن مناسبته للترجمة من جهة أنه لو لم يحكم عليه بعتق كله إذا كان موسرا لكان بذلك متطاولا عليه الخامس حديثه كلكم راع وسيأتي الكلام عليه في أول الأحكام والغرض منه هنا
2416 قوله والعبد راع على مال سيده فإنه إن كان ناصحا له في خدمته مؤديا له الأمانة ناسب أن يعينه ولا يتعاظم عليه السادس والسابع حديث أبي هريرة وزيد بن خالد إذا زنت الأمة فاجلدوها وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الحدود إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ذكر الأمة وأنها إذا عصت تؤدب فإن لم تنجع وإلا بيعت وكل ذلك مباين للتعاظم عليها 1 ( قوله باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ) أي فليجلسه معه ليأكل 2418 قوله أخبرني محمد بن زياد هو الجمحي قوله إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة هكذا أورده ويفهم منه إباحة ترك إجلاسه معه وسيأتي البحث في ذلك في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى وقوله أكلة بضم أوله أي لقمة والشك فيه من شعبة كما سأبينه وقوله ولي علاجه زاد في الأطعمة وحره واستدل به على أن قوله في حديث أبي ذر الماضي فأطعموهم مما تطعمون ليس على الوجوب 1 ( قوله باب العبد راع في مال سيده ) أي ويلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه قوله ونسب صلى الله عليه وسلم المال إلى السيد كأنه يشير بذلك إلى حديث بن عمر من باع عبدا وله مال فماله للسيد وقد تقدمت الإشارة إليه في باب من باع نخلا قد أبرت من كتاب البيوع وفي كتاب الشرب وكلام بن بطال يشير إلى أن ذلك مستفاد من 2419 قوله العبد راع في مال سيده فإنه قال في شرح حديث الباب فيه حجة لمن قال أن العبد لا يملك وتعقبه بن المنير بأنه لا يلزم من كونه راعيا في مال سيده أن لا يكون هو له مال فإن قيل فاشتغاله برعاية مال سيده يستوعب أحواله فالجواب أن المطلق لا يفيد العموم ولا سيما إذا سيق لغير قصد العموم وحديث الباب إنما سيق للتحذير من الخيانة والتخويف بكونه مسئولا ومحاسبا فلا تعلق له بكونه يملك أو لا يملك انتهى وقد تقدم الكلام على مسألة كونه هل يملك قبل ستة أبواب قوله والمرأة في بيت زوجها راعية إنما قيد بالبيت لأنها لا تصل إلى ما سواه غالبا الا بأذن خاص وسيأتي بسط القول في ذلك في أوائل كتاب الأحكام إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه ) العبد بالنصب على المفعولية والفاعل محذوف للعلم به وذكر العبد ليس قيدا بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك وإنما خص بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق كذا قرره بعض الشراح وأظن المصنف أشار إلى ما أخرجه في الأدب المفرد من طريق محمد بن عجلان أخبرني سعيد عن أبي هريرة فذكر الحديث بلفظ إذا ضرب أحدكم خادمه
2420 قوله في الإسناد حدثني محمد بن عبيد الله هو بن ثابت المدني ورجال الإسناد كلهم مدنيون وكأن أبا ثابت تفرد به عن بن وهب فإني لم أره في شيء من المصنفات إلا من طريقه قوله قال وأخبرني بن فلان قائل ذلك هو أبو ثابت فهو موصول وليس بمعلق وفاعل قال هو بن وهب وكأنه سمعه من لفظ مالك وبالقراءة على الآخر وكان بن وهب حريصا على تمييز ذلك وأما بن فلان فقال المزي يقال هو بن سمعان يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني وهو يوهم تضعيف ذلك وليس كذلك فقد جزم بذلك أبو نصر الكلاباذي وغيره وقاله قبله بعض القدماء أيضا فوقع في رواية أبي ذر الهروي في روايته عن المستملي قال أبو حرب الذي قال بن فلان هو بن وهب وبن فلان هو بن سمعان قلت وأبو حرب هذا هو بيان وقد أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق عبد الرحمن بن خراش بكسر المعجمة عن البخاري قال حدثنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني فذكر الحديث لكن قال بدل قوله بن فلان بن سمعان فكأن البخاري كنى عنه في الصحيح عمدا لضعفه ولما حدث به خارج الصحيح نسبه وقد بين ذلك أبو نعيم في المستخرج بما خرجه من طريق العباس بن الفضل عن أبي ثابت وقال فيه بن سمعان وقال بعده أخرجه البخاري عن أبي ثابت فقال بن فلان وأخرجه في موضع آخر فقال بن سمعان وبن سمعان المذكور مشهور بالضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما وما له في البخاري شيء إلا في هذا الموضع ثم أن البخاري لم يسق المتن من طريقه مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه على لفظ الرواية الأخرى وهي رواية همام عن أبي هريرة وقد أخرجه مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ فليتق بدل فليجتنب وهي رواية أبي نعيم المذكورة وأخرجه مسلم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ إذا ضرب ومثله للنسائي من طريق عجلان ولأبي داود من طريق أبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة وهو يفيد أن قوله في رواية همام قاتل بمعنى قتل وأن المفاعلة فيه ليست على ظاهرها ويحتمل أن تكون على ظاهرها ليتناول ما يقع عند دفع الصائل مثلا فينهي دافعه عن القصد بالضرب إلى وجهه ويدخل في النهي كل من ضرب في حد أو تعزير أو تأديب وقد وقع في حديث أبي بكرة وغيره عند أبي داود وغيره في قصة التي زنت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها وقال ارموا واتقوا الوجه وإذا كان ذلك في حق من تعين إهلاكه فمن دونه أولى قال النووي قال العلماء إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه فيخشى من ضربه أن تبطل أو تتشوه كلها أو بعضها والشين فيها فاحش لظهورها وبروزها بل لا يسلم إذا ضربه غالبا من شين اه والتعليل المذكور حسن لكن ثبت عند مسلم تعليل آخر فإنه أخرج الحديث المذكور من طريق أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة وزاد فإن الله خلق آدم على صورته واختلف في الضمير على من يعود فالأكثر على أنه يعود على المضروب لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها وقال القرطبي أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه أن الله خلق آدم على صورة الرحمن قال وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ثم قال وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى قلت الزيادة أخرجها بن أبي عاصم في السنة والطبراني من حديث بن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول قال من قاتل فليجتنب الوجه فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن فتعين أجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلالة وسيأتي في أول كتاب الاستئذان من طريق همام عن أبي هريرة رفعه خلق الله آدم على صورته الحديث وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم أي على صفته أي خلقه موصوفا بالعلم الذي فضل به الحيوان وهذا محتمل وقد قال المازري غلط بن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور انتهى وقال حرب الكرماني في كتاب السنة سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح وقال الطبراني في كتاب السنة حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال قال رجل لأبي أن رجلا قال خلق الله آدم على صورته أي صورة الرجل فقال كذب هو قول الجهمية انتهى وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد من طريق بن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعا لا تقولن قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإن الله خلق آدم على صورته وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك وكذلك أخرجه بن أبي عاصم أيضا من طريق أبي رافع عن أبي هريرة بلفظ إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورة وجهه ولم يتعرض النووي لحكم هذا النهي وظاهره التحريم ويؤيده حديث سويد بن مقرن الصحابي أنه رأى رجلا لطم غلامه فقال أو ما علمت أن الصورة محترمة أخرجه مسلم وغيره
1 ( قوله باب في المكاتب ) كذا لأبي ذر ولغيره كتاب المكاتب وأثبتوا كلهم البسملة والمكاتب بالفتح من تقع له الكتابة وبالكسر من تقع منه وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة قال الراغب اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى كتب عليكم الصيام إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا أو بمعنى جمع وضم ومنه كتبت الخط وعلى الأول تكون مأخوذة من معنى الالتزام وعلى الثاني تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا قال الروياني الكتابة إسلامية ولم تكن تعرف في الجاهلية كذا قال وكلام غيره يأباه ومنه قول بن التين كانت الكتابة متعارفة قبل الإسلام فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بن خزيمة في كلامه على حديث بريرة أول فكاتبه في الإسلام وقد كانوا يكاتبون في الجاهلية بالمدينة وأول من كوتب من الرجال في الإسلام سلمان وقد تقدم ذكر ذلك في البيوع في باب البيع والشراء مع المشركين وحكى بن التين أن أول من كوتب أبو المؤمل فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعينوه وأول من كوتب من النساء بريرة كما سيأتي حديثها في هذه الأبواب وأول من كوتب بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو أمية مولى عمر ثم سيرين مولى أنس واختلف في تعريف الكتابة وأحسنه تعليق عتق بصفة على معاوضة مخصوصة والكتابة خارجة عن القياس عند من يقول إن العبد لا يملك وهي لازمة من جهة السيد إلا إن عجز العبد وجائزة له على الراجح من أقوال العلماء فيها قوله باب إثم من قذف مملوكه كذا للجميع هنا إلا النسفي وأبا ذر ولم يذكر من أثبت هذه الترجمة فيها حديثا ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتب معنى ثم وجدتها في رواية أبي علي بن شبويه مقدمة قبل كتاب المكاتب فهذا هو المتجه وعلى هذا فكأن المصنف ترجم بها وأخلى بياضا ليكتب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يكتب كما وقع له في غيرها وقد ترجم في كتاب الحدود باب قذف العبد أورد فيه حديث من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة الحديث فلعله أشار بذلك إلى أنه يدخل في هذه الأبواب 1 ( قوله باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم )
وقوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية ساقوها إلى قوله الذي آتاكم إلا النسفي فقال بعد قوله في كل سنة وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ونجم الكتابة هو القدر المعين الذي يؤديه المكاتب في وقت معين وأصله أن العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طلوع النجم والمنازل لكونهم لا يعرفون الحساب فيقول أحدهم إذا طلع النجم الفلاني أديت حقك فسميت الأوقات نجوما بذلك ثم سمي المؤدي في الوقت نجما وعرف من الترجمة اشتراط التأجيل في الكتابة وهو قول الشافعي وقوفا مع التسمية بناء على أن الكتابة مشتقة من الضم وهو ضم بعض النجوم إلى بعض وأقل ما يحصل به الضم نجمان وبأنه أمكن لتحصيل القدرة على الأداء وذهب المالكية والحنفية إلى جواز الكتابة الحالة واختاره بعض الشافعية كالروياني وقال بن التين لا نص لمالك في ذلك إلا أن محققي أصحابه شبهوه ببيع العبد من نفسه واختار بعض أصحاب مالك أن لا يكون أقل من نجمين كقول الشافعي واحتج الطحاوي وغيره بأن التأجيل جعل رفقا بالمكاتب لا بالسيد فإذا قدر العبد على ذلك لا يمنع منه وهذا قول الليث وبأن سلمان كاتب بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر تأجيلا وقد تقدم ذكر خبره وبأن عجز المكاتب عن القدر الحال لا يمنع صحة الكتابة كالبيع في المجلس كمن اشترى ما يساوي درهما بعشرة دراهم حالة وهو لا يقدر حينئذ إلا على درهم نفذ البيع مع عجزه عن أكثر الثمن وبأن الشافعية أجازوا السلم الحال ولم يقفوا مع التسمية مع أنها مشعرة بالتأجيل وأما قول المصنف في كل سنة نجم فأخذه من صورة الخبر الوارد في قصة بريرة كما سيأتي التصريح به بعد باب ولم يرد المصنف أن ذلك شرط فيه فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع التنجيم بالأشهر جاز ولم يثبت لفظ نجم في آخره في رواية النسفي واختلف في المراد بالخير في قوله ان علمتم فيهم خيرا كما سيأتي بيانه بعد بابين وروى بن إسحاق عن خاله عبد الله بن صبيح بفتح المهملة عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب بن عبد العزي فسألته الكتابة فأبى فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية أخرجه بن السكن وغيره في ترجمة صبيح في الصحابة قوله وقال روح عن بن جريج قلت لعطاء أواجب علي إذا علمت له ما لا أن أكاتبه قال ما أراه الا واجبا وصله إسماعيل القاضي في أحكام القرآن قال حدثنا علي بن المديني حدثنا روح بن عبادة بهذا وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي من وجهين آخرين عن بن جريج قوله وقال عمرو بن دينار قلت لعطاء أتأثره عن أحد قال لا هكذا وقع في جميع النسخ التي وقعت لنا عن الفربري وهو ظاهر في هذا الأثر من رواية عمرو بن دينار عن عطاء وليس كذلك بل وقع في الرواية تحريف لزم منه الخطأ والذي وقع في رواية إسماعيل المذكورة وقاله لي أيضا عمرو بن دينار والضمير يعود على القول بوجوبها وقائل ذلك هو بن جريج وهو فاعل قلت لعطاء وقد صرح بذلك في رواية إسماعيل حيث قال فيها بالسند المذكور قال بن جريج وأخبرني عطاء وكذلك أخرجه عبد الرزاق والشافعي ومن طريقه البيهقي عن عبد الله بن الحارث كلاهما عن بن جريج وقالا فيه وقالها عمرو بن دينار والحاصل أن بن جريج نقل عن عطاء التردد في الوجوب وعن عمرو بن دينار الجزم به أو موافقة عطاء ثم وجدته في الأصل المعتمد من رواية النسفي عن البخاري على الصواب بزيادة الهاء في قوله وقال عمرو بن دينار ولفظه وقاله عمرو بن دينار أي القول المذكور قوله ثم أخبرني أن موسى بن أنس أخبره أن سيرين سأل أنسا المكاتبة وكان كثير المال القائل ثم أخبرني هو بن جريج أيضا ومخبره هو عطاء ووقع مبينا كذلك في رواية إسماعيل المذكورة ولفظه قال بن جريج وأخبرني عطاء أن موسى بن أنس بن مالك أخبره أن سيرين أبا محمد بن سيرين سأل فذكره ووقع في رواية عبد الرزاق عن بن جريج أخبرني مخبر أن موسى بن أنس أخبره وقد عرف اسم المخبر من رواية روح وظاهر سياقه الإرسال فإن موسى لم يذكر وقت سؤال بن سيرين من أنس الكتابة وقد رواه عبد الرزاق والطبري من وجه آخر متصلا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال أرادني سيرين على المكاتبة فأبيت فأتى عمر بن الخطاب فذكر نحوه وسيرين المذكور يكنى أبا عمرة وهو والد محمد بن سيرين الفقيه المشهور وإخوته وكان من سبي عين التمر اشتراه أنس في خلافة أبي بكر وروى هو عن عمر وغيره وذكره بن حبان في ثقات التابعين قوله فانطلق إلى عمر زاد إسماعيل بن إسحاق في روايته فاستعداه عليه وزاد في آخر القصة وكاتبه أنس وروى بن سعد من طريق محمد بن سيرين قال كاتب أنس أبي على أربعين ألف درهم وروى البيهقي من طريق أنس بن سيرين عن أبيه قال كاتبني أنس على عشرين ألف درهم فإن كانا محفوظين جمع بينهما بحمل أحدهما على الوزن والآخر على العدد ولابن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال هذه مكاتبة أنس عندنا هذا ما كاتب أنس غلامه سيرين كاتبه على كذا وكذا ألف وعلى غلامين يعملان مثل عمله واستدل بفعل عمر على أنه كان يرى بوجوب الكتابة إذا سألها العبد لأن عمر لما ضرب أنسا على الامتناع دل على ذلك وليس ذلك بلازم لاحتمال أنه أدبه على ترك المندوب المؤكد وكذلك ما رواه عبد الرزاق أن عثمان قال لمن سأله الكتابة لولا آية من كتاب الله ما فعلت فلا يدل أيضا على أنه كان يرى الوجوب ونقل بن حزم القول بوجوبها عن مسروق والضحاك زاد القرطبي وعكرمة وعن إسحاق بن راهويه أن مكاتبته واجبة إذا طلبها ولكن لا يجبر الحاكم السيد على ذلك وللشافعي قول بالوجوب وبه قال الظاهرية واختاره بن جرير الطبري قال بن القصار إنما علا عمر أنسا بالدرة على وجه النصح لآنس ولو كانت الكتابة لزمت أنسا ما أبي وإنما ندبه عمر إلى الأفضل وقال القرطبي لما ثبت أن رقبة العبد وكسبه ملك لسيده دل على أن الأمر بكتابته غير واجب لأن قوله خذ كسبي وأعتقني يصير بمنزلة قوله أعتقني بلا شيء وذلك غير واجب اتفاقا ومحل الوجوب عند من قال به إن كان العبد قادرا على ذلك ورضي السيد بالقدر الذي تقع به المكاتبة وقال أبو سعيد الإصطخري القرينة الصارفة للأمر في هذا عن الوجوب الشرط في قوله ان علمتم فيهم خيرا فإنه وكل الاجتهاد في ذلك إلى المولى ومقتضاه أنه إذا رأى عدمه لم يجبر عليه فدل على أنه غير واجب وقال غيره الكتابة عقد غرر وكان الأصل أن لا تجوز فلما وقع الإذن فيها كان أمرا بعد منع والأمر بعد المنع للإباحة ولا يرد على هذا كونها مستحبة لأن استحبابها ثبت بأدلة أخرى ثم أورد المصنف قصة بريرة من عدة طرق في جميع أبواب الكتابة فأورد في هذه الترجمة طريق الليث عن يونس عن بن شهاب عن عروة عن عائشة تعليقا ووصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح كاتب الليث عن الليث والمحفوظ رواية الليث له عن بن شهاب نفسه بغير واسطة وسيأتي في الباب الذي يليه عن قتيبة عن الليث وأخرجه مسلم أيضا عن قتيبة وكذلك أخرجه النسائي والطحاوي وغيرهما من طريق بن وهب عن رجال من أهل العلم منهم يونس والليث كلهم عن بن شهاب وهذا هو المحفوظ أن يونس رفيق الليث فيه لا شيخه ووقع التصريح بسماع الليث له من بن شهاب عن أبي عوانة من طريق مروان بن محمد وعند النسائي من طريق بن وهب كلاهما عن الليث وقد وقع في هذه الرواية المعلقة أيضا مخالفة للروايات المشهورة في موضع فيه نظر وهو قوله في المتن وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين والمشهور ما في رواية هشام بن عروة الآتية بعد بابين عن أبيه أنها كاتبت على تسع أواق في كل عام أوقية وكذا في رواية بن وهب عن يونس عند مسلم وقد جزم الإسماعيلي بأن الرواية المعلقة غلط ويمكن الجمع بأن التسع أصل والخمس كانت بقيت عليها وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري ويعكر عليه قوله في رواية قتيبة ولم تكن أدت من كتابتها شيئا ويجاب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين عائشة ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس وقال القرطبي يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقت عليها بحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام ويؤيده
2421 قوله في رواية عمرة عن عائشة الماضية في أبواب المساجد فقال أهلها أن شئت أعطيت ما يبقى وذكر الإسماعيلي أنه رأى في الأصل المسموع على الفربري في هذه الطريق أنها كاتبت على خمسة أوساق وقال أن كان مضبوطا فهو يدفع سائر الأخبار قلت لم يقع في شيء من النسخ المعتمدة التي وقفنا عليها إلا الأواقي وكذا في نسخة النسفي عن البخاري وكان يمكن على تقدير صحته أن يجمع بأن قيمة الأوساق الخمسة تسع أواق لكن يعكر عليه قوله في خمس سنين فيتعين المصير إلى الجمع الأول وقوله في هذه الرواية فقالت عائشة ونفست فيها هو بكسر الفاء جملة حالية أي رغبت 1 ( قوله باب ما يجوز من شروط المكاتب ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ) جمع في هذه الترجمة بين حكمين وكأنه فسر الأول بالثاني وأن ضابط الجواز ما كان في كتاب الله وسيأتي في الشروط أن المراد بما ليس في كتاب الله ما خالف كتاب الله وقال بن بطال المراد بكتاب الله هنا حكمة من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة وقال بن خزيمة ليس في كتاب الله أي ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه لا أن كل من شرط شرطا لم ينطق به الكتاب يبطل لأنه قد يشترط في البيع الكفيل فلا يبطل الشرط ويشترط في الثمن شروط من أوصافه أو من نجومه ونحو ذلك فلا يبطل وقال النووي قال العلماء الشروط في البيع أقسام أحدها يقتضيه إطلاق العقد كشرط تسليمه الثاني شرط فيه مصلحة كالرهن وهما جائزان اتفاقا الثالث اشتراط العتق في العبد وهو جائز عند الجمهور لحديث عائشة وقصة بريرة الرابع ما يزيد على مقتضى العقد ولا مصلحة فيه للمشتري كاستثناء منفعته فهو باطل وقال القرطبي قوله ليس في كتاب الله أي ليس مشروعا في كتاب الله تأصيلا ولا تفصيلا ومعنى هذا أن من الأحكام ما يؤخذ تفصيله من كتاب الله كالوضوء ومنها ما يؤخذ تأصيله دون تفصيله كالصلاة ومنها ما أصل أصله كدلالة الكتاب على أصلية السنة والإجماع وكذلك القياس الصحيح فكل ما يقتبس من هذه الأصول تفصيلا فهو مأخوذ من كتاب الله تأصيلا قوله فيه عن بن عمر كذا لأبي ذر ولغيره فيه بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وكأنه أشار بذلك إلى حديث بن عمر الآتي في الباب الذي يليه وقد مضى بلفظ الاشتراط في باب البيع والشراء مع النساء من كتاب البيوع
2422 قوله ان بريرة هي بفتح الموحدة بوزن فعيلة مشتقة من البرير وهو ثمر الأراك وقيل أنها فعيلة من البر بمعنى مفعولة كمبرورة أو بمعنى فاعلة كرحيمة هكذا وجهه القرطبي والأول أولى لأنه صلى الله عليه وسلم غير اسم جويرية وكان اسمها برة وقال لا تزكوا أنفسكم فلو كانت بريرة من البر لشاركتها في ذلك وكانت بريرة لناس من الأنصار كما وقع عند أبي نعيم وقيل لناس من بني هلال قاله بن عبد البر ويمكن الجمع وكانت تخدم عائشة قبل أن تعتق كما سيأتي في حديث الإفك وعاشت إلى خلافة معاوية وتفرست في عبد الملك بن مروان أنه يلي الخلافة فبشرته بذلك وروى هو ذلك عنها قوله فان أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت كذا في هذه الرواية وهي نظير رواية مالك عن هشام بن عروة الآتية في الشروط بلفظ أن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت وظاهره أن عائشة طلبت أن يكون الولاء لها إذا بذلت جميع مال المكاتبة ولم يقع ذلك إذ لو وقع ذلك لكان اللوم على عائشة بطلبها ولاء من أعتقها غيرها وقد رواه أبو أسامة عن هشام بلفظ يزيل الاشكال فقال بعد قوله أن أعدها لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لي فعلت وكذلك رواه وهيب عن هشام فعرف بذلك أنها أرادت أن تشتريها شراء صحيحا ثم تعتقها إذ العتق فرع ثبوت الملك ويؤيده قوله في بقية حديث الزهري في هذا الباب فقال صلى الله عليه وسلم ابتاعي فأعتقي وهو يفسر قوله في رواية مالك عن هشام خذيها ويوضح ذلك أيضا قوله في طريق أيمن الآتية دخلت على بريرة وهي مكاتبة فقالت اشتريني وأعتقيني قالت نعم وقوله في حديث بن عمر أرادت عائشة أن تشتري جارية فتعتقها وبهذا يتجه الإنكار على موالي بريرة إذ وافقوا عائشة على بيعها ثم أرادوا أن يشترطوا أن يكون الولاء لهم ويؤيده قوله في رواية أيمن المذكورة قالت لا تبيعوني حتى تشترطوا ولائي وفي رواية الأسود الآتية في الفرائض عن عائشة اشتريت بريرة لاعتقها فاشترط أهلها ولاءها وسيأتي قريبا في الهبة من طريق القاسم عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها قوله ارجعي إلى أهلك المراد بالأهل هنا السادة والأهل في الأصل الآل وفي الشرع من تلزم نفقته على الأصح عند الشافعية قوله ان شاءت أن تحتسب هو من الحسبة بكسر المهملة أي تحتسب الأجر عند الله ولا يكون لها ولاء قوله فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية هشام فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته وفي رواية مالك عن هشام فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إني عرضت عليهم فأبوا فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية أيمن الآتية فسمع بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو بلغه زاد في الشروط من هذا الوجه فقال ما شأن بريرة ولمسلم من رواية أبي أسامة ولابن خزيمة من رواية حماد بن سلمة كلاهما عن هشام فجاءتني بريرة والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فقالت لي فيما بيني وبينها ما أراد أهلها فقلت لاها الله إذا ورفعت صوتي وانتهرتها فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته لفظ بن خزيمة قوله ابتاعي فأعتقي هو كقوله في حديث بن عمر لا يمنعك ذلك وليس في ذلك شيء من الاشكال الذي وقع في رواية هشام الآتية في الباب الذي يليه قوله وان شرط في رواية أبي ذر وأن اشترط قوله مائة مرة في رواية المستملي مائة شرط وكذا هو في رواية هشام وأيمن قال النووي معنى قوله ولو اشترط مائة شرط أنه لو شرط مائة مرة توكيدا فهو باطل ويؤيده قوله في الرواية الأخيرة وأن شرط مائة مرة وإنما حمله على التأكيد لأن العموم في قوله كل شرط وفي قوله من اشترط شرطا دال على بطلان جميع الشروط المذكورة فلا حاجة إلى تقييدها بالمائة فإنها لو زادت عليها كان الحكم كذلك لما دلت عليها الصيغة نعم الطريق الأخيرة من رواية أيمن عن عائشة بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وأن اشترطوا مائة شرط وأن احتمل التأكيد لكنه ظاهر في أن المراد به التعدد وذكر المائة على سبيل المبالغة والله أعلم وقال القرطبي قوله ولو كان مائة شرط خرج مخرج التكثير يعني أن الشروط الغير المشروعة باطلة ولو كثرت ويستفاد منه أن الشروط المشروعة صحيحة وسيأتي التنصيص على ذلك في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى قوله عن بن عمر أرادت عائشة في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك عن نافع عن بن عمر عن عائشة فصار من مسند عائشة وأشار بن عبد البر إلى تفرده عن مالك بذلك وليس كذلك فقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه عن الربيع عن الشافعي عن مالك كذلك وكذا أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق الربيع ويمكن أن يكون هنا عن لا يراد بها أداة الرواية بل في السياق شيء محذوف تقديره عن قصة عائشة في ارادتها شراء بريرة وقد وقع نظير ذلك في قصة بريرة ففي النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عروة عن بريرة أنها كان فيها ثلاث سنين قال النسائي هذا خطأ والصواب رواية عروة عن عائشة قلت وإذا حمل على ما قررته لم يكن خطأ بل المراد عن قصة بريرة ولم يرد الرواية عنها نفسها وقد قررت هذه المسألة بنظائرها فيما كتبته على بن الصلاح قوله لا يمنعك في رواية أبي ذر لا يمنعنك بنون التأكيد والأول رواية مسلم
1 ( قوله باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس ) هو من عطف الخاص على العام لأن الاستعانة تقع بالسؤال وبغيره وكأنه يشير إلى جواز ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أقر بريرة على سؤالها عائشة في إعانتها على كتابتها وأما ما أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق يحيى بن أبي كثير يرفعه في هذه الآية ان علمتم فيهم خيرا قال حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس فهو مرسل أو معضل فلا حجة فيه
2424 قوله عن هشام زاد أبو ذر بن عروة قوله فاعينيني كذا للأكثر بصيغة الأمر للمؤنث من الإعانة وفي رواية الكشميهني فأعيتني بصيغة الخبر الماضي من الأعياء والضمير للأواقي وهو متجه المعنى أي أعجزتني عن تحصيلها وفي رواية حماد بن سلمة عن هشام عند بن خزيمة وغيره فأعتقيني بصيغة الأمر للمؤنث بالعتق إلا أن الثابت في طريق مالك وغيره عن هشام الأول قوله فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء زاد مسلم من هذا الوجه فانتهرتها وكأن عائشة كانت عرفت الحكم في ذلك قوله خذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء قال بن عبد البر وغيره كذا رواه أصحاب هشام عن عروة وأصحاب مالك عنه عن هشام واستشكل صدور الإذن منه صلى الله عليه وسلم في البيع على شرط فاسد واختلف العلماء في ذلك فمنهم من أنكر الشرط في الحديث فروى الخطابي في المعالم بسنده إلى يحيى بن أكثم أنه أنكر ذلك وعن الشافعي في الأم الإشارة إلى تضعيف رواية هشام المصرحة بالاشتراط لكونه انفرد بها دون أصحاب أبيه وروايات غيره قابلة للتأويل وأشار غيره إلى أنه روى بالمعنى الذي وقع له وليس كما ظن وأثبت الرواية آخرون وقالوا هشام ثقة حافظ والحديث متفق على صحته فلا وجه لرده ثم اختلفوا في توجيهها فزعم الطحاوي أن المزني حدثه به عن الشافعي بلفظ وأشرطي بهمزة قطع بغير تاء مثناة ثم وجهه بأن معناه أظهري لهم حكم الولاء والإشراط الاظهار قال أوس بن حجر فأشرط فيها نفسه وهو معصم أي أظهر نفسه انتهى وأنكر غيره الرواية والذي في مختصر المزني والأم وغيرهما عن الشافعي كرواية الجمهور واشترطي بصيغة أمر المؤنث من الشرط ثم حكى الطحاوي أيضا تأويل الرواية التي بلفظ اشترطي وأن اللام في قوله اشترطي لهم بمعنى على كقوله تعالى وان أسأتم فلها وهذا هو المشهور عن المزني وجزم به عنه الخطابي وهو صحيح عن الشافعي أسنده البيهقي في المعرفة من طريق أبي حاتم الرازي عن حرملة عنه وحكى الخطابي عن بن خزيمة أن قول يحيى بن أكثم غلط والتأويل المنقول عن المزني لا يصح وقال النووي تأويل اللام بمعنى على هنا ضعيف لأنه عليه الصلاة والسلام أنكر الاشتراط ولو كانت بمعنى على لم ينكره فإن قيل ما أنكر إلا إرادة الاشتراط في أول الأمر فالجواب أن سياق الحديث يأبى ذلك وضعفه أيضا بن دقيق العيد وقال اللام لا تدل بوضعها على الاختصاص النافع بل على مطلق الاختصاص فلا بد في حملها على ذلك من قرينة وقال آخرون الأمر في قوله اشترطي للإباحة وهو على جهة التنبيه على أن ذلك لا ينفعهم فوجوده وعدمه سواء وكأنه يقول اشترطي أولا تشترطي فذلك لا يفيدهم ويقوي هذا التأويل قوله في رواية أيمن الآتية آخر أبواب المكاتب اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاءوا وقيل كان النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بأن اشتراط البائع الولاء باطل واشتهر ذلك بحيث لا يخفى على أهل بريرة فلما أرادوا أن يشترطوا ما تقدم لهم العلم ببطلانه أطلق الأمر مريدا به التهديد على مآل الحال كقوله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله وكقول موسى ألقوا ما أنتم ملقون أي فليس ذلك بنافعكم وكأنه يقول اشترطي لهم فسيعلمون أن ذلك لا ينفعهم ويؤيده قوله حين خطبهم ما بال رجال يشترطون شروطا الخ فوبخهم بهذا القول مشيرا إلى أنه قد تقدم منه بيان حكم الله بإبطاله إذ لو لم يتقدم بيان ذلك لبدأ ببيان الحكم في الخطبة لا بتوبيخ الفاعل لأنه كان يكون باقيا على البراءة الأصلية وقيل الأمر فيه بمعنى الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله تعالى اعملوا ما شئتم وقال الشافعي في الأم لما كان من اشترط خلاف ما قضى الله ورسوله عاصيا وكانت في المعاصي حدود وآداب وكان من أدب العاصين أن يعطل عليهم شروطهم ليرتدعوا عن ذلك ويرتدع به غيرهم كان ذلك من أيسر الأدب وقال غيره معنى اشترطي اتركي مخالفتهم فيما شرطوه ولا تظهري نزاعهم فيما دعوا إليه مراعاة لتنجيز العتق لتشوف الشارع إليه وقد يعبر عن الترك بالفعل كقوله تعالى وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله أي نتركهم يفعلون ذلك وليس المراد بالاذن إباحة الاضرار بالسحر قال بن دقيق العيد وهذا وأن كان محتملا الا أنه خارج عن الحقيقة من غير دلالة على المجاز من حيث السياق وقال النووي أقوى الأجوبة أن هذا الحكم خاص بعائشة في هذه القضية وأن سببه المبالغة في الرجوع عن هذا الشرط لمخالفته حكم الشرع وهو كفسخ الحج إلى العمرة كان خاصا بتلك الحجة مبالغة في إزالة ما كانوا عليه من منع العمرة في أشهر الحج ويستفاد منه ارتكاب أخف المفسدتين إذا استلزم إزالة أشدهما وتعقب بأنه استدلال بمختلف فيه على مختلف فيه وتعقبه بن دقيق العيد بأن التخصيص لا يثبت الا بدليل ولان الشافعي نص على خلاف هذه المقالة وقال بن الجوزي ليس في الحديث أن اشتراط الولاء والعتق كان مقارنا للعقد فيحمل على أنه كان سابقا للعقد فيكون الأمر بقوله اشترطي مجرد الوعد ولا يجب الوفاء به وتعقب باستبعاد أنه صلى الله عليه وسلم يأمر شخصا أن يعد مع علمه بأنه لا يفي بذلك الوعد وأغرب بن حزم فقال كان الحكم ثابتا بجواز اشتراط الولاء لغير المعتق فوقع الأمر باشتراطه في الوقت الذي كان جائزا فيه ثم نسخ ذلك الحكم بخطبته صلى الله عليه وسلم وبقوله إنما الولاء لمن أعتق ولا يخفى بعد ما قال وسياق طرق هذا الحديث تدفع في وجه هذا الجواب والله المستعان وقال الخطابي وجه هذا الحديث أن الولاء لما كان كلحمة النسب والانسان إذا ولد له ولد ثبت له نسبه ولا ينتقل نسبه عنه ولو نسب إلى غيره فكذلك إذا أعتق عبدا ثبت له ولاؤه ولو أراد نقل ولائه عنه أو أذن في نقله عنه لم ينتقل فلم يعبأ باشتراطهم الولاء وقيل اشترطي ودعيهم يشترطون ماشاءوا أو نحو ذلك لأن ذلك غير قادح في العقد بل هو بمنزلة اللغو من الكلام وأخر اعلامهم بذلك ليكون رده وابطاله قولا شهيرا يخطب به على المنبر ظاهرا إذ هو أبلغ في النكير وأوكد في التعبير اه وهو يئول إلى أن الأمر فيه بمعنى الإباحة كما تقدم قوله فقضاء الله أحق أي بالاتباع من الشروط المخالفة له قوله وشرط الله أوثق أي باتباع حدوده التي حدها وليست المفاعلة هنا على حقيقتها إذ لا مشاركة بين الحق والباطل وقد وردت صيغة أفعل لغير التفضيل كثيرا ويحتمل أن يقال ورد ذلك على ما اعتقدوه من الجواز قوله ما بال رجال أي ما حالهم قوله انما الولاء لمن أعتق يستفاد منه أن كلمة إنما للحصر وهو اثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ولولا ذلك لما لزم من اثبات الولاء للمعتق نفيه عن غيره واستدل بمفهومه على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه رجل أو وقع بينه وبينه محالفة خلافا للحنفية ولا للملتقط خلافا لإسحاق وسيأتي مزيد بسط لذلك في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويستفاد من منطوقه اثبات الولاء لمن أعتق سابيه خلافا لمن قال يصير ولاؤه للمسلمين ويدخل فيمن أعتق عتق المسلم للمسلم وللكافر وبالعكس ثبوت الولاء للمعتق تنبيه زاد النسائي من طريق جرير بن عبد الحميد عن هشام بن عروة في آخر هذا الحديث فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زوجها وكان عبدا وهذه الزيادة ستأتي في النكاح من حديث بن عباس ويأتي الكلام عليها هناك إن شاء الله تعالى مع ذكر الخلاف في زوجها هل كان حرا أو عبدا وتسميته وما اتفق له بعد فراقها وفي حديث بريرة هذا من الفوائد سوى ما سبق وسوى ما سيأتي في النكاح جواز كتابة الأمة كالعبد وجواز كتابة المتزوجة ولو لم يأذن الزوج وأنه ليس له منعها من كتابتها ولو كانت تؤدي إلى فراقها منه كما أنه ليس للعبد المتزوج منع السيد من عتق أمته التي تحته وأن أدى ذلك إلى بطلان نكاحها ويستنبط من تمكينها من السعي في مال الكتابة أنه ليس عليها خدمته وفيه جواز سعي المكاتبة وسؤالها واكتسابها وتمكين السيد لها من ذلك ولا يخفى أن محل الجواز إذا عرفت جهة حل كسبها وفيه البيان بأن النهي الوارد عن كسب الأمة محمول على من لا يعرف وجه كسبها أو محمول على غير المكاتبة وفيه أن للمكاتب أن يسأل من حين الكتابة ولا يشترط في ذلك عجزه خلافا لمن شرطه وفيه جواز السؤال لمن أحتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك وفيه أنه لا بأس بتعجيل مال الكتابة وفيه جواز المساومة في البيع وتشديد صاحب السلعة فيها وأن المرأة الرشيدة تتصرف لنفسها في البيع وغيره ولو كانت مزوجة خلافا لمن أبي ذلك وسيأتي له مزيد في كتاب الهبة وأن من لا يتصرف بنفسه فله أن يقيم غيره مقامه في ذلك وأن العبد إذا أذن السيد له في التجارة جاز تصرفه وفيه جواز رفع الصوت عند إنكار المنكر وأنه لا بأس لمن أراد أن يشتري للعتق أن يظهر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ولا يعد ذلك من الرياء وفيه إنكار القول الذي لا يوافق الشرع وانتهار الرسول فيه وفيه أن الشيء إذا بيع بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر مما لو بيع بالنسيئة وأن للمرء أن يقضي عنه دينه برضاه وفيه جواز الشراء بالنسيئة وأن المكاتب لو عجل بعض كتابته قبل المحل على أن يضع عنه سيده الباقي لم يجبر السيد على ذلك وجواز الكتابة على قدر قيمة العبد وأقل منها وأكثر لأن بين الثمن المنجز والمؤجل فرقا ومع ذلك فقد بذلت عائشة المؤجل ناجزا فدل على أن قيمتها كانت بالتأجيل أكثر مما كوتبت به وكان أهلها باعوها بذلك وفيه أن المراد بالخير في قوله تعالى ان علمتم فيهم خيرا القوة على الكسب والوفاء بما وقعت الكتابة عليه وليس المراد به المال ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيده فكيف يكاتبه بماله لكن من يقول إن العبد يملك لا يرد عليه هذا وقد نقل عن بن عباس أن المراد بالخير المال مع أنه يقول إن العبد لا يملك فنسب إلى التناقض والذي يظهر أنه لا يصح عنه أحد الأمرين واحتج غيره بأن العبد مال سيده والمال الذي معه لسيده فكيف يكاتبه بماله وقال آخرون لا يصح تفسير الخير بالمال في الآية لأنه لا يقال فلان لا مال فيه وإنما يقال لا مال له أو لا مال عنده فكذا إنما يقال فيه وفاء وفيه أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ذلك وفي الحديث أيضا جواز كتابة من لا حرفة له وفاقا للجمهور واختلف عن مالك وأحمد وذلك أن بريرة جاءت تستعين على كتابتها ولم تكن قضت منها شيئا فلو كان لها مال أو حرفة لما احتاجت إلى الاستعانة لأن كتابتها لم تكن حالة وقد وقع عند الطبري من طريق أبي الزبير عن عروة أن عائشة ابتاعت بريرة مكاتبة وهي لم تقض من كتابتها شيئا وتقدمت الزيادة من وجه آخر وفيه جواز أخذ الكتابة من مسألة الناس والرد على من كره ذلك وزعم أنه أوساخ الناس وفيه مشروعية معونة المكاتبة بالصدقة وعند المالكية رواية أنه لا يجزئ عن الفرض وفيه جواز الكتابة بقليل المال وكثيره وجواز التأقيت في الديون في كل شهر مثلا كذا من غير بيان أوله أو وسطه ولا يكون ذلك مجهولا لأنه يتبين بانقضاء الشهر الحلول كذا قال بن عبد البر وفيه نظر لاحتمال أن يكون قول بريرة في كل عام أوقية أي في غرته مثلا وعلى تقدير التسليم فيمكن التفرقة بين الكتابة والديون فإن المكاتب لو عجز حل لسيده ما أخذ منه بخلاف الأجنبي وقال بن بطال لا فرق بين الديون وغيرها وقصة بريرة محمولة على أن الراوي قصر في بيان تعيين الوقت وإلا يصير الأجل مجهولا وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السلف الا إلى أجل معلوم وفيه أن العد في الدراهم الصحاح المعلومة الوزن يكفي عن الوزن وأن المعاملة في ذلك الوقت كانت بالاواقي والأوقية أربعون درهما كما تقدم في الزكاة وزعم المحب الطبري أن أهل المدينة كانوا يتعاملون بالعد إلى مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ثم أمروا بالوزن وفيه نظر لأن قصة بريرة متأخرة عن مقدمه بنحو من ثمان سنين لكن يحتمل قول عائشة أعدها لهم عدة واحدة أي أدفعها لهم وليس مرادها حقيقة العد ويؤيده قولها في طريق عمرة في الباب الذي يليه أن أصب لهم ثمنك صبه واحدة وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره ولا يهبه مثلا وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضر البيع وفيه جواز بيع المكاتب إذا رضي وأن لم يكن عاجزا عن أداء نجم قد حل عليه لأن بريرة لم تقل إنها عجزت ولا استفصلها النبي صلى الله عليه وسلم وسيأتي بسط ذلك في الباب الذي يليه وفيه جواز مناجاة المرأة دون زوجها سرا إذا كان المناجي ممن يؤمن وأن الرجل إذا رأى شاهد الحال يقتضي السؤال عن ذلك سأل وأعان وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته ويشهد وفيه قبول خبر المرأة ولو كانت أمة ويؤخذ منه حكم العبد بطريق الأولى وفيه أن عقد الكتابة قبل الأداء لا يستلزم العتق وأن بيع الأمة ذات الزوج ليس بطلاق وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء وقول أما بعد فيها والقيام فيها وجواز تعدد الشروط لقوله مائة شرط وأن الايتاء الذي أمر به السيد ساقط عنه إذا باع مكاتبه للعتق وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفا وفيه أن للمكاتب حالة فارق فيها الأحرار والعبيد وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يظهر الأمور المهمة من أمور الدين ويعلنها ويخطب بها على المنبر لإشاعتها ويراعى مع ذلك قلوب أصحابه لأنه لم يعين أصحاب بريرة بل قال ما بال رجال ولأنه يؤخذ من ذلك تقرير شرع عام للمذكورين وغيرهم في الصورة المذكورة وغيرها وهذا بخلاف قصة علي في خطبته بنت أبي جهل فإنها كانت خاصة بفاطمة فلذلك عينها وفيه حكاية الوقائع لتعريف الأحكام وأن اكتساب المكاتب له لا لسيده وجواز تصرف المرأة الرشيدة في مالها بغير إذن زوجها ومراسلتها الأجانب في أمر البيع والشراء كذلك وجواز شراء السلعة للراغب في شرائها بأكثر من ثمن مثلها لأن عائشة بذلت ما قرر نسيئة على جهة النقد مع اختلاف القيمة بين النقد والنسيئة وفيه جواز استدانة من لا مال له عند حاجته إليه قال بن بطال أكثر الناس في تخريج الوجوه في حديث بريرة حتى بلغوها نحو مائة وجه وسيأتي الكثير منها في كتاب النكاح وقال النووي صنف فيه بن خزيمة وبن جرير تصنيفين كبيرين أكثرا فيهما من استنباط الفوائد منها فذكرا أشياء قلت ولم أقف على تصنيف بن خزيمة ووقفت على كلام بن جرير من كتابه تهذيب الآثار ولخصت منه ما تيسر بعون الله تعالى وقد بلغ بعض المتأخرين الفوائد من حديث بريرة إلى أربعمائة أكثرها مستبعد متكلف كما وقع نظير ذلك للذي صنف في الكلام على حديث المجامع في رمضان فبلغ به ألف فائدة وفائدة
1 ( قوله باب بيع المكاتب )
في رواية السرخسي والمستملي المكاتبة والأول أصح لقوله إذا رضي وهذا اختيار منه لأحد الأقوال في مسألة بيع المكاتب إذا رضي بذلك ولو لم يعجز نفسه وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور وأحد قولي الشافعي ومالك واختاره بن جريج وبن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك ومنعه أبو حنيفة والشافعي في أصح القولين وبعض المالكية وأجابوا عن قصة بريرة بأنها عجزت نفسها واستدلوا باستعانة بريرة عائشة في ذلك وليس في استعانتها ما يستلزم العجز ولا سيما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له قال بن عبد البر ليس في شيء من طرق حديث بريرة أنها عجزت عن أداء النجم ولا أخبرت بأنه قد حل عليها شيء ولم يرد في شيء من طرقه استفصال النبي صلى الله عليه وسلم لها عن شيء من ذلك ومنهم من أول قولها كاتبت أهلي فقال معناه راودتهم واتفقت معهم على هذا القدر ولم يقع العقد بعد ولذلك بيعت فلا حجة فيه على بيع المكاتب مطلقا وهو خلاف ظاهر سياق الحديث قاله القرطبي ويقوي الجواز أيضا أن الكتابة عتق بصفة فيجب أن لا يعتق الا بعد أداء جميع النجوم كما لو قال أنت حر إن دخلت الدار فلا يعتق الا بعد تمام دخولها ولسيده بيعه قبل دخولها ومن المالكية من زعم أن الذي اشترته عائشة كتابة بريرة لا رقبتها وقد تقدم رده وقيل إنهم باعوا بريرة بشرط العتق وإذا وقع البيع بشرط العتق صح على أصح القولين عند الشافعية والمالكية وعن الحنفية يبطل قوله وقالت عائشة هو عبد ما بقي عليه شيء وقال زيد بن ثابت ما بقي عليه درهم وقال بن عمر هو عبد إن عاش وإن مات وأن جنى ما بقي عليه شيء أما قول عائشة فوصله بن أبي شيبة وبن سعد من طريق عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار قال استأذنت على عائشة فرفعت صوتي فقالت سليمان فقلت سليمان فقالت أديت ما بقي عليك من كتابتك قلت نعم الا شيئا يسيرا قالت ادخل فإنك عبد ما بقي عليك شيء وروى الطحاوي من طريق بن أبي ذئب عن عمران بن بشير عن سالم هو مولى النضريين أنه قال لعائشة ما أراك الا ستحتجبين مني فقالت مالك فقال كاتبت فقالت إنك عبد ما بقي عليك شيء وأما قول زيد بن ثابت فوصله الشافعي وسعيد بن منصور من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقي عليه درهم وأما قول بن عمر فوصله مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول في المكاتب هو عبد ما بقي عليه شيء ووصله بن أبي شيبة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وقد روى ذلك مرفوعا أخرجه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الحاكم وأخرجه بن حبان من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو في أثناء حديث وهو قول الجمهور ويؤيده قصة بريرة لكن إنما تتم الدلالة منه لو كانت بريرة أدت من كتابتها شيئا فقد قررنا أنها لم تكن أدت منها شيئا وكان فيه خلاف عن السلف فعن علي إذا أدى الشطر فهو غريم وعنه يعتق منه بقدر ما أدى وعن بن مسعود لو كاتبه على مائتين وقيمته مائة فأدى المائة عتق وعن عطاء إذا أدى ثلاثة أرباع كتابته عتق وروى النسائي عن بن عباس مرفوعا المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ورجال إسناده ثقات لكن اختلف في إرساله ووصله وحجة الجمهور حديث عائشة وهو أقوى ووجه الدلالة منه أن بريرة بيعت بعد أن كاتبت ولو كان المكاتب يصير بنفس الكتابة حرا لامتنع بيعها ثم ساق المصنف قصة بريرة من رواية يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة وصورة سياقه الإرسال ولم تختلف الرواة عن مالك في ذلك لكن تقدم في أبواب المساجد من وجه آخر عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وفي رواية هناك عن عمرة سمعت عائشة فظهر أنه موصول وقد وصله بن خزيمة من طريق مطرف عن مالك كذلك وقوله
2425 الا أن يكون الولاء لنا في رواية الكشميهني الا أن يكون ولاؤك وقوله قال مالك قال يحيى هو بن سعيد وهو موصول بالإسناد المذكور 1 ( قوله باب إذا قال المكاتب اشترني وأعتقني فاشتراه لذلك ) أي جاز 2426 قوله عن أبيه هو أيمن الحبشي المكي نزيل المدينة والد عبد الواحد وهو غير أيمن بن نايل الحبشي المكي نزيل عسقلان وكلاهما من التابعين وليس لوالد عبد الواحد في البخاري سوى خمسة أحاديث هذا وآخران عن عائشة وحديثان عن جابر وكلها متابعة ولم يرو عنه غير ولده عبد الواحد قوله وورثني بنوه أعرف من أولاد عتبة العباس بن عتبة والد الفضل الشاعر المشهور وأبا خراش بن عتبة ذكره الفاكهي في كتاب مكة وهشام بن عتبة والد أحمد المذكور في تاريخ بن عساكر عن بن أبي عمران ويزيد بن عتبة جد عبد الرحمن بن محمد بن يزيد المذكور عند الفاكهي أيضا ولم أر لهم ذكرا في كتاب الزبير في النسب وعتبة بن أبي لهب له صحبة دون أخيه عتيبة بالتصغير فإنه مات كافرا قوله من بن أبي عمرو في رواية النسفي والكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو زاد الكشميهني بن عمر بن عبد الله المخزومي قوله فيه اشتريها فأعتقيها ودعيهم يشترطوا ما شاءوا فاشترتها عائشة فأعتقتها في هذا دلالة على أن عقد الكتابة الذي كان عقد لها مواليها انفسخ بابتياع عائشة لها وفيه رد على من زعم أن عائشة اشترت منهم الولاء واستدل به الأوزاعي على أن المكاتب لا يباع الا للعتق وبه قال أحمد وإسحاق وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك قريبا والله أعلم خاتمة اشتمل كتاب العتق وما اتصل به من المكاتب على ستة وستين حديثا المعلق منها ثلاثة عشر والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى تسعة وأربعون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثلاثة حديث أبي هريرة في عتق عبدة وحديث أنس في قصة العباس وحديث من سيدكم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين سبعة آثار والله أعلم 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ) كذا للجميع الا للكشميهني وبن شبويه فقالا فيها بدل عليها وأخر النسفي البسملة والهبة بكسر الهاء وتخفيف الباء الموحدة تطلق بالمعنى الأعم على أنواع الإبراء وهو هبة الدين ممن هو عليه والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الآخرة والهدية وهي ما يكرم به الموهوب له ومن خصها بالحياة أخرج الوصية وهي تكون أيضا بالانواع الثلاثة وتطلق الهبة بالمعنى الأخص على ما لا يقصد له بدل وعليه ينطبق قول من عرف الهبة بأنها تمليك بلا عوض وصنيع المصنف محمول على المعنى الأعم لأنه أدخل فيها الهدايا
2427 قوله عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة كذا للأكثر وسقط عن أبيه من رواية الأصيلي وكريمة وضبب عليه في رواية النسفي والصواب إثباته وكذا أخرجه الإسماعيلي عن محمد بن يحيى وأبو نعيم من طريق إسماعيل القاضي وأبو عوانة عن إبراهيم الحربي كلهم عن عاصم بن علي شيخ البخاري فيه ومن طريق شبابة وعثمان بن عمرو بن المبارك عند الإسماعيلي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن آدم كلهم عن بن أبي ذئب كذلك وكذلك رواه الليث عن سعيد كما سيأتي في كتاب الأدب وأخرجه الترمذي من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة لم يقل عن أبيه وزاد في أوله تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وقال غريب وأبو معشر يضعف وقال الطرقي إنه أخطأ فيه حيث لم يقل فيه عن أبيه كذا قال وقد تابعه محمد بن عجلان عن سعيد وأخرجه أبو عوانة نعم من زاد فيه عن أبيه أحفظ وأضبط فروايتهم أولى والله أعلم قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم في رواية عثمان بن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قوله يا نساء المسلمات قال عياض الأصح الأشهر نصب النساء وجر المسلمات على الإضافة وهي رواية المشارقة من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع وهو عند الكوفيين على ظاهره وعند البصريين يقدرون فيه محذوفا وقال السهيلي وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ على معنى يا أيها النساء المسلمات والنصب صفة على الموضع وكسرة التاء علامة النصب وروى بنصب الهمزة على أنه منادى مضاف وكسرة التاء للخفض بالإضافة كقولهم مسجد الجامع وهو مما أضيف فيه الموصوف إلى الصفة في اللفظ فالبصريون يتأولونه على حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه نحو يا نساء الأنفس المسلمات أو يا نساء الطوائف المؤمنات أي لا الكافرات وقيل تقديره يا فاضلات المسلمات كما يقال هؤلاء رجال القوم أي أفاضلهم والكوفيون يدعون أن لا حذف فيه ويكتفون باختلاف الألفاظ في المغايرة وقال بن رشيد توجيهه أنه خاطب نساء بأعيانهن فأقبل بندائه عليهن فصحت الإضافة على معنى المدح لهن فالمعنى يا خيرات المؤمنات كما يقال رجال القوم وتعقب بأنه لم يخصصهن به لأن غيرهن يشاركهن في الحكم وأجيب بأنهن يشاركنهن بطريق الإلحاق وأنكر بن عبد البر رواية الإضافة ورده بن السيد بأنها قد صحت نقلا وساعدتها اللغة فلا معنى للانكار وقال بن بطال يمكن تخريج يا نساء المسلمات على تقدير بعيد وهو أن يجعل نعتا لشيء محذوف كأنه قال يا نساء الأنفس المسلمات والمراد بالانفس الرجال ووجه بعده أنه يصير مدحا للرجال وهو صلى الله عليه وسلم إنما خاطب النساء قال الا أن يراد بالانفس الرجال والنساء معا وأطال في ذلك وتعقبه بن المنير وقد رواه الطبراني من حديث عائشة بلفظ يا نساء المؤمنين الحديث قوله جارة لجارتها كذا للأكثر ولأبي ذر لجارة والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة قوله فرسن بكسر الفاء والمهملة بينهما راء ساكنة وآخره نون هو عظيم قليل اللحم وهو للبعير موضع الحافر للفرس ويطلق على الشاة مجازا ونونه زائدة وقيل أصلية وأشير بذلك إلى المبالغة في اهداء الشيء اليسير وقبوله لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تجر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وأن كان قليلا فهو خير من العدم وذكر الفرسن على سبيل المبالغة ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدي إليها وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها ولو كان قليلا وحمله على الأعم من ذلك أولى وفي حديث عائشة المذكور يا نساء المؤمنين تهادوا ولو فرسن شاة فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت وإذا تواصل اليسير صار كثيرا وفيه استحباب المودة واسقاط التكلف
2428 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز قوله يزيد بن رومان بضم الراء ورجال الإسناد كلهم مدنيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق أولهم أبو حازم وهو سلمة بن دينار قوله بن أختي بالنصب على النداء وأداة النداء محذوفة ووقع في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز والله يا بن أختي قوله ان كنا لننظر هي المخففة من الثقيلة وضميرها مستتر ولهذا دخلت اللام في الخبر قوله ثلاثة أهلة يجوز في ثلاثة الجر والنصب قوله في شهرين هو باعتبار رؤية الهلال أول الشهر ثم رؤيته ثانيا في أول الشهر الثاني ثم رؤيته ثالثا في أول الشهر الثالث فالمدة ستون يوما والمرئي ثلاثة أهلة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام بن عروة عن أبيه بلفظ كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا وفي رواية يزيد بن رومان هذه زيادة عليه ولا منافاة بينهما وقد أخرجه بن ماجة من طريق أبي سلمة عن عائشة بلفظ لقد كان يأتي على آل محمد الشهر ما يرى في بيت من بيوته الدخان قوله ما يعيشكم بضم أوله يقال أعاشه الله عيشة وضبطه النووي بتشديد الياء التحتانية وفي بعض النسخ ما يغنيكم بسكون المعجمة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وفي رواية أبي سلمة عن عائشة قلت فما كان طعامكم قوله الأسودان التمر والماء هو على التغليب وإلا فالماء لا لون له ولذلك قالوا الأبيضان اللبن والماء وإنما أطلقت على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة وزعم صاحب المحكم وارتضاه بعض الشراح المتأخرين أن تفسير الأسودين بالتمر والماء مدرج وإنما أرادت الحرة والليل واستدل بأن وجود التمر والماء يقتضي وصفهم بالسعة وسياقها يقتضي وصفهم بالضيق وكأنها بالغت في وصف حالهم بالشدة حتى أنه لم يكن عندهم الا الليل والحرة اه وما ادعاه ليس بطائل والإدراج لا يثبت بالتوهم وقد أشار إلى أن مستنده في ذلك أن بعضهم دعا قوما وقال لهم ما عندي الا الأسودان فرضوا بذلك فقال ما أردت الا الحرة والليل وهذا حجة عليه لأن القوم فهموا التمر والماء وهو الأصل وأراد هو المزح معهم فألغز لهم بذلك وقد تظاهرت الأخبار بالتفسير المذكور ولا شك أن أمر العيش نسبي ومن لا يجد الا التمر أضيق حالا ممن يجد الخبز مثلا ومن لم يجد الا الخبز أضيق حالا ممن يجد اللحم مثلا وهذا أمر لا يدفعه الحس وهو الذي أرادت عائشة وسيأتي في الرقاق من طريق هشام عن عروة عن أبيه عنها بلفظ وما هو الا التمر والماء وهو أصرح في المقصود لا يقبل الحمل على الادراج قوله جيران بكسر الجيم زاد الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح عن عبد العزيز نعم الجيران كانوا وفي رواية أبي سلمة جيران صدق وسيأتي بعد ستة أبواب الإشارة إلى أسمائهم قوله منائح بنون ومهملة جمع منيحة وهي كعطية لفظا ومعنى وأصلها عطية الناقة أو الشاة ويقال لا يقال منيحة الا للناقة وتستعار للشاة كما تقدم في الفرسن سواء قال إبراهيم الحربي وغيره يقولون منحتك الناقة وأعرتك النخلة وأعمرتك الدار وأخدمتك العبد وكل ذلك هبة منافع وقد تطلق المنيحة على هبة الرقبة ويأتي مزيد لذلك بعد أبواب وقوله يمنحون بفتح أوله وثالثه ويجوز ضم أوله وكسر ثالثه أي يجعلونها له منحة قوله فيسقيناه في رواية الإسماعيلي فيسقينا منه وفي هذا الحديث ما كان فيه الصحابة من التقلل من الدنيا في أول الأمر وفيه فضل الزهد وإيثار الواجد للمعدم والاشتراك فيما في الأيدي وفيه جواز ذكر المرء ما كان فيه من الضيق بعد أن يوسع الله عليه تذكيرا بنعمه وليتأسى به غيره 1 ( قوله باب القليل من الهبة )
ذكر فيه حديث أبي هريرة لو دعيت إلى ذراع أو كراع وسيأتي شرحه في باب الوليمة من كتاب النكاح إن شاء الله تعالى ومناسبته للترجمة بطريق الأولى لأنه إذا كان يجيب من دعاه على ذلك القدر اليسير فلأن يقبله ممن أحضره إليه أولى والكراع من الدابة ما دون الكعب وقيل هو اسم مكان ولا يثبت ويرده حديث أنس عند الترمذي بلفظ لو أهدي إلي كراع لقبلت وللطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلت الحديث وخص الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له وفي المثل أعط العبد كراعا يطلب منك ذراعا وقوله 2429 هنا عن سليمان هو بن مهران الأعمش وأبوحازم هو سليمان مولى عزة وهو أكبر من أبي حازم سلمة المذكور في الباب قبله قال بن بطال أشار عليه الصلاة والسلام بالكراع والفرسن إلى الحض على قبول الهدية ولو قلت لئلا يمتنع الباعث من الهدية لاحتقار الشيء فحض على ذلك لما فيه من التألف 1 ( قوله باب من استوهب من أصحابه شيئا ) أي سواء كان عينا أو منفعة جاز أي بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طيب أنفسهم قوله وقال أبو سعيد هو الخدري قوله اضربوا لي معكم سهما هو طرف من حديث الرقية وقد تقدم بتمامه مشروحا في كتاب الإجارة 2430 قوله حدثنا أبو غسان هو محمد بن مطرف وسهل هو بن سعد وتقدم الحديث مشروحا في كتاب الجمعة وفيه استيهابه من المرأة منفعة غلامها وقد سبق ما نقل في تسمية كل منهما وأغرب الكرماني هنا فزعم أن اسم المرأة ميناء وهو وهم وإنما قيل ذلك في اسم النجار كما تقدم وأن قول أبي غسان في هذه الرواية أن المرأة من المهاجرين وهم ويحتمل أن تكون أنصارية حالفت مهاجريا وتزوجت به أو بالعكس وقد ساقه بن بطال في هذا الموضع بلفظ امرأة من الأنصار والذي في النسخ التي وقفت عليها من البخاري ما وصفته 2431 قوله حدثنا عبد العزيز بن عبد الله هو الأويسي والإسناد كله مدنيون وقد تقدم حديث أبي قتادة مشروحا في كتاب الحج وفيه طلب أبي قتادة من أصحابه مناولته رمحه وإنما امتنعوا لكونهم كانوا محرمين وفيه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم هل معكم منه شيء وقد ذكرت هناك رواية من زاد فيه كلوا وأطعموني ولعل المصنف أشار إلى هذه الزيادة وقوله فحدثني به زيد بن أسلم قال ذلك محمد بن جعفر راوية عن أبي حازم وهو بن أبي كثير أخو إسماعيل وقوله فيه أخصف نعلي بمعجمة ثم مهملة مكسورة أي أجعل لها طاقا كأنها كانت انخرقت فأبدلها وأغرب الداودي فقال أعمل لها شسعا وقوله حتى نفدها بتشديد الفاء المفتوحة أي فرغ من أكلها كلها وروي بكسر الفاء والتخفيف ورده بن التين قال بن بطال استيهاب الصديق حسن إذا علم أن نفسه تطيب به وإنما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أبي سعيد وكذا من أبي قتادة وغيرهما ليؤنسهم به ويرفع عنهم اللبس في توقفهم في جواز ذلك وقوله في السند عبد الله بن أبي قتادة السلمي هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار وذكر بن الصلاح أن من قاله بكسر اللام لحن وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل ويتعجب من خفاء ذلك عليه 1 ( قوله باب من استسقى ماء أو لبنا أو غير ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه )
قوله وقال سهل قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اسقني هو طرف من حديث أوله ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها الحديث وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسقنا يا سهل ثم ذكر حديث أنس في تقديم الأيمن في الشرب وسيأتي شرحه في الأشربة أورده هنا من طريق أبي طوالة وهو بضم المهملة وتخفيف الواو اسمه عبد الله بن عبد الرحمن والغرض منه قول أنس فاستسقى 2432 قوله الأيمنون الأيمنون فيه تقدير مبتدأ مضمر أي المقدم الأيمنون والثانية للتأكيد وقوله ألا فيمنوا كذا وقع بصيغة الاستفتاح والأمر بالتيامن وقد أخرجه مسلم من الوجه الذي أخرجه منه البخاري الا أنه قال في الثالثة أيضا الأيمنون ذكر اللفظة ثلاث مرات كما ذكر قول أنس فهي سنة ثلاث مرار وعلى ذلك شرح بن التين كأنه وقع كذلك في نسخته ولم أره في شيء من النسخ الا كما وصفت أولا وتوجيهه أنه لما بين أن الأيمن يقدم ثم أكده بإعادته أكمل ذلك بصريح الأمر به ويستفاد من حذف المفعول التعميم في جميع الأشياء لقول عائشة كان يعجبه التيمن في شأنه كله وأشار الإسماعيلي إلى أن سليمان بن بلال تفرد عن أبي طوالة بقوله فاستسقى وأخرجه من طريق إسماعيل بن جعفر وخالد الواسطي عن أبي طوالة بدونها انتهى وسليمان حافظ وزيادته مقبولة وقد ثبتت هذه اللفظة في حديث جابر من طريق الأعمش عن أبي صالح عنه في حديث سيأتي في الأشربة وفيه جواز طلب الأعلى من الأدنى ما يريده من مأكول ومشروب إذا كانت نفس المطلوب منه طيبة به ولا يعد ذلك من السؤال المذموم 1 ( قوله باب قبول هدية الصيد ) وقبل النبي صلى الله عليه وسلم من أبي قتادة عضد الصيد تقدم حديثه في ذلك قبل باب وقوله 2433 في حديث أنس أنفجنا بالفاء والجيم أي أثرنا وقوله فلغبوا بالمعجمة والموحدة أي تعبوا ووقع كذلك في رواية الكشميهني وأغرب الداودي فقال معناه عطشوا وتعقبه بن التين وقال ضبطوا لغبوا بكسر الغين والفتح أعرف وسيأتي شرحه إن شاء الله تعالى في كتاب الصيد والذبائح ومر الظهران واد معروف على خمسة أميال من مكة إلى جهة المدينة وقد ذكر الواقدي أنه من مكة على خمسة أميال وزعم بن وضاح أن بينهما أحدا وعشرين ميلا وقيل ستة عشر وبه جزم البكري قال النووي والأول غلط وانكار للمحسوس ومر قرية ذات نخل وزرع ومياه والظهران اسم الوادي وتقول العامة بطن مرو قلت وقول البكري هو المعتمد والله أعلم وأبو طلحة هو زوج أم سليم والدة أنس وقوله فخذيها لا شك فيه يشير إلى أنه يشك في الوركين خاصة وأن الشك في قوله فخذيها أو وركيها ليس على السواء أو كان يشك في الفخذين ثم استيقن وكذلك شك في الأكل ثم استيقن القبول فجزم به أخرا 1 ( قوله باب قبول الهدية ) كذا ثبت لأبي ذر وسقطت هذه الترجمة هنا لغيره وهو الصواب وأورد فيه حديث الصعب بن جثامة في اهدائه الحمار الوحشي وشاهد الترجمة منه مفهوم قوله لم نرده عليك الا أنا حرم فإن مفهومه أنه لو لم يكن محرما لقبله منه وقد تقدم شرحه في كتاب الحج وفيه أنه لا يجوز قبول ما لا يحل من الهدية 1 ( قوله باب قبول الهدية ) كذا لأبي ذر وهو تكرار بغير فائدة وهذه الترجمة بالنسبة إلى ترجمة قبول هدية الصيد من العام بعد الخاص ووقع عند النسفي باب من قبل الهدية وذكر فيه ستة أحاديث الأول حديث عائشة كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وسيأتي شرحه في الباب الذي بعده وقوله 2435 فيه مرضاة هو مصدر بمعنى الرضا وقوله فيه يبتغون بالموحدة والمعجمة من البغية وروى يتبعون بتقديم مثناة مثقلة وكسر الموحدة وبالمهملة ثانيها حديث بن عباس أهدت أم حفيد وهي بالمهملة والفاء مصغر وسيأتي الكلام عليه في الأطعمة في الكلام على الضب وقوله
Pertanyaan
- Apa itu tauhid, keyakinan Islam akan keesaan Allah?
- Apa saja aturan puasa di bulan Ramadan?
- Apa itu hadis, dan bagaimana keasliannya dinilai?
- Apa saja koleksi hadis yang paling sahih?
- Apa yang diajarkan Nabi Muhammad (saw) tentang akhlak yang baik?
- Apa makna Surah Al-Fatihah?
- Apa yang diajarkan Al-Qur'an tentang kesabaran (sabar)?
- Siapakah para sahabat (Sahabah) Nabi Muhammad (saw)?