Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V05/P236–V05/P237

1 ( قوله باب كذا ) للجميع بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا فدل على أن لا أثر للرجوع في الهبة 2481 قوله ان بني صهيب هو بن سنان الرومي وقد تقدم أصله في العرب في باب شراء المملوك من الحربي من كتاب البيوع وقوله مولى بني جدعان كذا في رواية الكشميهني وللباقين مولى بن جدعان وهي رواية الإسماعيلي من طريق أبي حاتم عن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري فيه وبن جدعان هو عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأما صهيب فكان له من الولد ممن روى عنه حمزة وسعد وصالح وصيفي وعباد وعثمان ومحمد وحبيب قوله فقال مروان هو بن الحكم حيث كان أمير المدينة لمعاوية وكان موت صهيب بالمدينة في أواخر خلافة علي قوله من يشهد لكما كذا فيه بالتثنية وبقية القصة بصيغة الجمع فيحمل على أن المتولي للدعوى بذلك منهم كانا اثنين ورضي الباقون بذلك فنسب إليهم تارة بصيغة الجمع وتارة بصيغة التثنية على أن في رواية الإسماعيلي فقال مروان من يشهد لكم ولا إشكال فيه وأجاب الكرماني بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم قوله لأعطي بفتح اللام هي لام القسم كأنه أعطى الشهادة حكم القسم أو فيه قسم مقدر أو عبر عن الخبر بالشهادة والخبر يؤكد بالقسم كثيرا وأن كان السامع غير منكر ويؤيد كونه خبرا أن مروان قضى لهم بشهادة بن عمر وحده ولو كانت شهادة حقيقة لاحتاج إلى شاهد آخر ودعوى بن بطال أنه قضى لهم بشهادته ويمينهم فيه نظر لأنه لم يذكر في الحديث وقد استدل به بعض المتأخرين لقول بعض السلف كشريح أنه يكفي الشاهد الواحد إذا انضمت إليه قرينة تدل على صدقه وترجم أبو داود في السنن باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم وساق قصة خزيمة بن ثابت في سبب تسميته ذا الشهادتين وهي مشهورة والجمهور على أن ذلك خاص بخزيمة والله أعلم وقال بن التين يحتمل أن يكون مروان أعطى ذلك من يستحق عنده العطاء من مال الله فإن كان النبي عليه الصلاة والسلام أعطاه كان تنفيذا له وأن لم يكن كان هو المنشئ للعطاء قال وقد يكون ذلك خاصا بالفيء كما وقع في قصة أبي قتادة حيث قضى له بدعواه وشهادة من كان عنده السلب قوله بيتين وحجرة ذكر عمر بن شبة في أخبار المدينة أن بيت صهيب كان لأم سلمة فوهبته لصهيب فلعلها فعلت ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو نسب إليها بطريق المجاز وكان في الحقيقة للنبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه لصهيب أو هو بيت آخر غير ما وقعت به الدعوى المذكورة 1 ( قوله باب ما قيل في العمري والرقبى )

Bagian V05/P237–V05/P238

أي ما ورد في ذلك من الأحكام ثبت للأصيلي وكريمة بسملة قبل الباب والعمري بضم المهملة وسكون الميم مع القصر وحكى ضم الميم مع ضم أوله وحكى فتح أوله مع السكون مأخوذ من العمر والرقبى بوزنها مأخوذة من المراقبة لأنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية فيعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها أي أبحتها لك مدة عمرك فقيل لها عمري لذلك وكذا قيل لها رقبى لأن كلا منهما يرقب متى يموت الأخر لترجع إليه وكذا ورثته فيقومون مقامه في ذلك هذا أصلها لغة وأما شرعا فالجمهور على أن العمري إذا وقعت كانت ملكا للآخذ ولا ترجع إلى الأول الا أن صرح باشتراط ذلك وذهب الجمهور إلى صحة العمري إلا ما حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة لكن بن حزم قال بصحتها وهو شيخ الظاهرية ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة كسائر الهبات حتى لو كان المعمر عبدا فأعتقه الموهوب له نفذ بخلاف الواهب وقيل يتوجه إلى المنفعة دون الرقبة وهو قول مالك والشافعي في القديم وهل يسلك به مسلك العارية أو الوقف روايتان عند المالكية وعن الحنفية التمليك في العمري يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة وعنهم أنها باطلة وقول المصنف أعمرته الدار فهي عمري جعلتها له أشار بذلك إلى أصلها وأطلق الجعل لأنه يرى أنها تصير ملك الموهوب له كقول الجمهور ولا يرى أنها عارية كما سيأتي تصريحه بذلك في آخر أبواب الهبة وقوله استعمركم فيها جعلكم عمارا هو تفسير أبي عبيدة في المجاز وعليه يعتمد كثيرا وقال غيره استعمركم أطال أعماركم وقيل معناه أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها 2482 قوله عن يحيى هو بن أبي كثير قوله عن أبي سلمة عن جابر في رواية هشام عن يحيى حدثني أبو سلمة سمعت جابر بن عبد الله أخرجه مسلم وأبو سلمة هو بن عبد الرحمن قوله قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرى أنها لمن وهبت له هو بفتح أنها أي قضى بأنها وفي رواية الزهري عن أبي سلمة عند مسلم أيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث هذا لفظه من طريق مالك عن الزهري وله نحوه من طريق بن جريج عن الزهري وله من طريق الليث عنه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمر ولعقبه ولم يذكر التعليل الذي في آخره وله من طريق معمر عنه إنما العمري التي أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما الذي قال هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها قال معمر كان الزهري يفتي به ولم يذكر التعليل أيضا وبين من طريق بن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل من قول أبي سلمة وقد أوضحته في كتاب المدرج وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن جابر قال جعل الأنصار يعمرون المهاجرين فقال النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمري فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه فيجتمع من هذه الروايات ثلاثة أحوال أحدها أن يقول هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه ثانيها أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى وقد بينت هذه والتي قبلها رواية الزهري وبه قال أكثر العلماء ورجحه جماعة من الشافعية والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب واحتجوا بأنه شرط فاسد فلغي وسأذكر الاحتجاج لذلك آخر الباب ثالثها أن يقول أعمرتكها ويطلق فرواية أبي الزبير هذه تدل على أن حكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب وهو قول الشافعي في الجديد والجمهور وقال في القديم العقد باطل من أصله وعنه كقول مالك وقيل القديم عن الشافعي كالجديد وقد روى النسائي أن قتادة حكى أن سليمان بن هشام بن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذه المسألة أعني صورة الإطلاق فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة وذكر له حديث أبي هريرة بذلك قال وذكر له عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال فقال الزهري إنما العمري أي الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده فإذا لم يجعل عقبة من بعده كان للذي يجعل شرطه قال قتادة واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها فقال عطاء قضى بها عبد الملك بن مروان

Bagian V05/P238–V05/P239

2483 قوله عن بشير بالمعجمة وزن عظيم بن نهيك بالنون وزن ولده قوله العمرى جائزة فهم قتادة وهو راوي الحديث من هذا الإطلاق ما حكيته عنه وحمله الزهري على التفصيل الماضي وإطلاق الجواز في هذه الرواية لا يفهم منه غير الحل أو الصحة وأما حمله على الماضي للذي يعاطاها وهو الذي حمله عليه قتادة فيحتاج إلى قدر زائد على ذلك وقد أخرج النسائي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا عمري فمن أعمر شيئا فهو له وهو يشهد لما فهمه قتادة قوله وقال عطاء حدثني جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في رواية غير أبي ذر نحوه بدل مثله وطريق عطاء موصولة بالإسناد المذكور عن قتادة عنه فقتادة هو القائل وقال عطاء ووهم من جعله معلقا وقد بين ذلك أبو الوليد عن همام أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريقه بالإسنادين جميعا ولفظهما واحد وهو يقوي رواية أبي ذر وقد رواه مسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ العمري ميراث لأهلها تنبيه ترجم المصنف بالرقبى ولم يذكر الا الحديثين الواردين في العمري وكأنه يرى أنهما متحدا المعنى وهو قول الجمهور ومنع الرقبى مالك وأبو حنيفة ومحمد ووافق أبو يوسف الجمهور وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عباس موقوفا العمري والرقبى سواء وله من طريق إسرائيل عن عبد الكريم عن عطاء قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمري والرقبى قلت وما الرقبى قال يقول الرجل للرجل هي لك حياتك فإن فعلتم فهو جائز هكذا أخرجه مرسلا وأخرجه من طريق بن جريج عن عطاء عن حبيب بن أبي ثابت عن بن عمر مرفوعا لا عمري ولا رقبى فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو له حياته ومماته رجاله ثقات لكن اختلف في سماع حبيب له من بن عمر فصرح به النسائي من طريق ومعناه في طريق أخرى قال الماوردي اختلفوا إلى ماذا يوجه النهي والأظهر أنه يتوجه إلى الحكم وقيل يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ وقيل النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه فائدة أما إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه فلا يمنع صحته كالطلاق في زمن الحيض وصحة العمري ضرر على المعمر فإن ملكه يزول بغير عوض هذا كله إذا حمل النهي على التحريم فإن حمل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك والقرينة الصارفة ما ذكر في آخر الحديث من بيان حكمة ويصرح بذلك قوله العمري جائزة وللترمذي من طريق أبي الزبير عن جابر رفعه العمري جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها والله أعلم قال بعض الحذاق إجازة العمري والرقبى بعيد عن قياس الأصول ولكن الحديث مقدم ولو قيل بتحريمهما للنهي وصحتهما للحديث لم يبعد وكأن النهي لأمر خارج وهو حفظ الأموال ولو كان المراد فيهما المنفعة كما قال مالك لم ينه عنهما والظاهر أنه ما كأن مقصود العرب بهما الا تمليك الرقبة بالشرط المذكور فجاء الشرع بمراغمتهم فصحح العقد على نعت الهبة المحمودة وأبطل الشرط المضاد لذلك فإنه يشبه الرجوع في الهبة وقد صح النهي عنه وشبه بالكلب يعود في قيئه وقد روى النسائي من طريق أبي الزبير عن بن عباس رفعه العمري لمن أعمرها والرقبى لمن أرقبها والعائد في هبته كالعائد في قيئه فشرط الرجوع المقارن للعقد مثل الرجوع الطاريء بعده فنهى عن ذلك وأمر أن يبقيها مطلقا أو يخرجها مطلقا فإن أخرجها على خلاف ذلك بطل الشرط وصح العقد مراغمة له وهو نحو إبطال شرط الولاء لمن باع عبدا كما تقدم في قصة بريرة 1 ( قوله باب من استعار من الناس الفرس )

Bagian V05/P239–V05/P240

زاد أبو ذر عن مشايخه والدابة وزاد عن الكشميهني وغيرها وثبت مثله لابن شبويه لكن قال وغيرهما بالتثنية وذكر بعض الشراح ممن أدركناه قبل الباب كتاب العارية ولم أره في شيء من النسخ ولا الشروح والبخاري أضاف العارية إلى الهبة لأنها هبة المنافع والعارية بتشديد التحتانية ويجوز تخفيفها وحكي عارة براء خفيفة بغير تحتانية قال الأزهري مأخوذة من عار إذا ذهب وجاء ومنه سمي العيار لأنه يكثر الذهاب والمجيء وقال البطليوسي هي من التعاور وهو التناوب وقال الجوهري منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وتعقب بوقوعها من الشارع ولا عار في فعله وهذا التعقب وأن كان صحيحا في نفسه لكنه لا يرد على ناقل اللغة وفعل الشارع في مثل ذلك لبيان الجواز وهي في الشرع هبة المنافع دون الرقبة ويجوز توقيتها وحكم العارية إذا تلفت في يد المستعير أن يضمنها الا فيما إذا كان ذلك من الوجه المأذون فيه هذا قول الجمهور وعن المالكية والحنفية أن لم يتعد لم يضمن وفي الباب عدة أحاديث ليس فيها شيء على شرط البخاري أشهرها حديث أبي أمامة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول العارية مؤداة والزعيم غارم أخرجه أبو داود وحسنه الترمذي وصححه بن حبان قلت في الاستدلال به نظر وليس فيه دلالة على التضمين لأن الله تعالى قال ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا تلفت الأمانة لم يلزم ردها نعم روى الأربعة وصححه الحاكم من حديث الحسن عن سمرة رفعه على اليد ما أخذت حتى تؤديه وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه فإن ثبت ففيه حجة لقول الجمهور والله أعلم 2484 قوله كان فزع بالمدينة أي خوف من عدو قوله من أبي طلحة هو زيد بن سهل زوج أم أنس قوله يقال له المندوب قيل سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق وقيل لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح زاد في الجهاد من طريق سعيد عن قتادة كان يقطف أو كان فيه قطاف كذا فيه بالشك والمراد أنه كان بطيء المشي قوله وان وجدناه لبحرا في رواية المستملي وأن وجدنا بحذف الضمير قال الخطابي أن هي النافية واللام في لبحرا بمعنى الا أي ما وجدناه الا بحرا قال بن التين هذا مذهب الكوفيين وعند البصريين أن مخففة من الثقيلة واللآم زائدة كذا قال قال الأصمعي يقال للفرس بحر إذا كان واسع الجري أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر ويؤيده ما في رواية سعيد عن قتادة وكان بعد ذلك لا يجارى وسيأتي في الجهاد ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب الاستعارة للعروس عند البناء ) أي الزفاف وقيل له بناء لأنهم يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة ثم أطلق ذلك على التزويج

Bagian V05/P240–V05/P242

2485 قوله حدثنا عبد الواحد تقدم بهذا الإسناد في آخر العتق حديث وفيه شرح حال أيمن والد عبد الواحد قوله وعليها درع قطر الدرع قميص المرأة وهو مذكر قال الجوهري ودرع الحديد مؤنثة وحكى أبو عبيدة أنه أيضا يذكر ويؤنث والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء وفي رواية المستملى والسرخسي بضم القاف وآخره نون والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره وقيل من القطن خاصة وحكى بن قرقول أنه في رواية بن السكن والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء وهو ضرب من ثياب اليمن تعرف بالقطرية فيها حمرة قال البناسي والصواب بالقاف وقال الأزهري الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين فكسروا القاف للنسبة وخففوا قوله ثمن خمسة دراهم بنصب ثمن بتقدير فعل وخمسة بالخفض على الإضافة أو برفع الثمن وخمسة على حذف الضمير والتقدير ثمنه خمسة وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي ونصب خمسة على نزع الخافض أي قوم بخمسة دراهم ووقع في رواية بن شبويه وحده خمسة الدراهم قوله إلى جاريتي لم أعرف اسمها قوله تزهى بضم أوله أي تأنف أو تتكبر يقال زهى يزهى إذا دخله الزهو وهو الكبر ومنه ما أزهاه وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وأن كانت بمعنى الفاعل مثل عنى بالأمر ونتجت الناقة قلت ورأيته في رواية أبي ذر تزهي بفتح أوله وقد حكاها بن دريد وقال الأصمعي لا يقال بالفتح قوله تقين بالقاف أي تزين من قان الشيء قيانة أي أصلحه والقينة تقال للماشطة وللمغنية وللأمة مطلقا وحكى بن التين أنه روى تفين بالفاء أي تعرض وتجلى على زوجها قلت ولم يضبط ما بعد الفاء ورأيته بخط بعض الحفاظ بمثناة فوقانية قال بن الجوزي أرادت عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا أولا في حال ضيق وكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر وفي الحديث أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به مرغب فيه وأنه لا يعد من الشنع وفيه تواضع عائشة وأمرها في ذلك مشهور وفيه حلم عائشة عن خدمها ورفقها في المعاتبة وايثارها بما عندها مع الحاجة إليه وتواضعها بأخذها السلفة في حال اليسار مع ما كان مشهورا عنها من الجود رضي الله عنها 1 ( قوله باب فضل المنيحة ) حذف باب من رواية أبي ذر والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة هي في الأصل العطية قال أبو عبيد المنيحة عند العرب على وجهين أحدهما أن يعطي الرجل صاحبه صلة فتكون له والأخر أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنا ثم يردها والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ لبنها ثم ترد هي لصاحبها وقال القزاز قيل لا تكون المنيحة الا ناقة أو شاة والأول أعرف ثم ذكر المصنف فيه ستة أحاديث الأول حديث أبي هريرة

Bagian V05/P242–V05/P244

2486 قوله نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة اللقحة الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها والمعروف أن اللقحة بفتح اللام المرة الواحدة من الحلب والصفي بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن ويقال لها الصفية أيضا كذا رواه يحيى بن بكير وذكر المصنف بعده أن عبد الله بن يوسف وإسماعيل يعني بن أبي أويس روياه بلفظ نعم الصدقة اللقحة الصفي منحة وهذا هو المشهور عن مالك وكذا رواه شعيب عن أبي الزناد كما سيأتي في الأشربة قال بن التين من روى نعم الصدقة روى أحدهما بالمعنى لآن المنحة العطية والصدقة أيضا عطية قلت لا تلازم بينهما فكل صدقة عطية وليس كل عطية صدقة وإطلاق الصدقة على المنحة مجاز ولو كانت المنحة صدقة لما حلت للنبي صلى الله عليه وسلم بل هي من جنس الهبة والهدية وقوله منحة منصوب على التمييز قال بن مالك فيه وقوع التمييز بعد فاعل نعم ظاهرا وقد منعه سيبويه الا مع الاضمار مثل بئس للظالمين بدلا وجوزه المبرد وهو الصحيح وقال أبو البقاء اللقحة هي المخصوصة بالمدح ومنحة منصوب على التمييز توكيدا وهو كقول الشاعر فنعم الزاد زاد أبيك زادا قوله تغدو بإناء وتروح بإناء أي من اللبن أي تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي ووقع هذا الحديث في رواية مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة تغدو بإناء وتروح بإناء أن أجرها لعظيم الحديث الثاني حديث أنس 2487 قوله وليس بأيديهم كذا للجميع وفي رواية الأصيلي وكريمة يعني شيء وثبت لفظ شيء في رواية مسلم عن حرملة وأبي الطاهر عن بن وهب قوله فقاسمهم الأنصار الخ ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في المزارعة قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم أقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال لا والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية وهي التي أجابهم إليها في حديث أبي هريرة حيث قال قالوا فيكفوننا المؤنة ونشركهم في الثمر فكان المراد هنا مقاسمة الثمار والمنفي هناك مقاسمة الأصول وزعم الداودي وأقره بن التين أن المراد بقوله هنا قاسمهم الأنصار أي حالفوهم جعله من القسم بفتح القاف والمهملة لا من القسم بسكون المهملة وقد تقدم تعقب ما زعمه في كتاب المزارعة قوله وكانت أمة أم أنس الخ الضمير في أمه يعود على أنس وأم أنس بدل منه وكذا أم سليم وفي رواية مسلم وكانت أمه أم أنس بن مالك وهي تدعي أم سليم وكانت أم عبد الله بن أبي طلحة كان أخا أنس لأمه والذي يظهر أن قائل ذلك هو الزهري الراوي عن أنس لكن بقية السياق يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فيحمل على التجريد قوله فكانت أعطت أم أنس أي كانت أم أنس أعطت قوله عذاقا بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة جمع عذق بفتح ثم سكون كحبل وحبال والعذق النخلة وقيل إنما يقال لها ذلك إذا كان حملها موجودا والمراد أنها وهبت له ثمرها قوله قال بن شهاب هو موصول بالإسناد المذكور وكذا هو عند مسلم قوله إلى أمه أي إلى أم أنس وهي أم سليم قوله فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن أي بدلهن قوله من حائطه أي بستانه قوله وقال أحمد بن شبيب أخبرنا أبي عن يونس بهذا أي بالإسناد والمتن قوله وقال مكانهن من خالصه يعني أنه وافق بن وهب في السياق الا في قوله من حائطه فقال من خالصه أي من خالص ماله قال بن التين المعنى واحد لأن حائطه صار له خالصا قلت لكن لفظ خالصه أصرح في الاختصاص من حائطه وطريق أحمد بن شبيب هذه وصلها البرقاني في المصافحة من طريق محمد بن علي الصائغ عن أحمد بن شبيب المذكور مثله زاد مسلم في آخر الحديث قال بن شهاب وكان من شأن أم أيمن أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب وكانت من الحبشة فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما توفي أبوه كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر فأعتقها ثم أنكحها زيد بن حارثة وتوفيت بعده صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر وسيأتي في المغازي ذكر سبب إعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم أيمن بدل العذاق وفيه زيادة على رواية الزهري فإنه أخرج من طريق سليمان التيمي عن أنس قال كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات الحديث وفيه وأن أهلي أمروني أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم الذي كانوا أعطوه وكان قد أعطاه أم أيمن فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول لا نعطيكم وقد أعطانيه قال والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال الحديث الثالث

Bagian V05/P244–V05/P245

2488 قوله عن حسان بن عطية في رواية أحمد عن الوليد حدثنا الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية قوله عن أبي كبشة في رواية أحمد المذكورة حدثني أبو كبشة وهو بفتح الكاف وسكون الموحدة بعدها معجمة السلولي بفتح المهملة وتخفيف اللام المضمومة بعدها واو ساكنة ثم لام لا يعرف اسمه وزعم الحاكم أن اسمه البراء بن قيس ووهمه عبد الغني بن سعيد وبين أنه غيره وليس لأبي كبشة ولا للراوي عنه حسان بن عطية في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في أحاديث الأنبياء قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أحمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أربعون خصلة في رواية أحمد أربعون حسنة قوله العنز بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي معروفة وهي واحدة المعز قوله قال حسان هو بن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قال بن بطال ما ملخصه ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض صلى الله عليه وسلم على أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالأربعين المذكورة وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية أن يكون التعيين لها مزهدا في غيرها من أبواب البر قال وقد بلغني أن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين فمما زاده إعانة الصانع والصنعة للأخرق واعطاء شسع النعل والستر على المسلم والذب عن عرضه وإدخال السرور عليه والتفسح في المجلس والدلالة على الخير والكلام الطيب والغرس والزرع والشفاعة وعيادة المريض والمصافحة والمحبة في الله والبغض لأجله والمجالسة لله والتزاور والنصح والرحمة وكلها في الأحاديث الصحيحة وفيها ما قد ينازع في كونه دون منيحة العنز وحذفت مما ذكره أشياء قد تعقب بن المنير بعضها وقال الأولى أن لا يعتنى بعدها لما تقدم وقال الكرماني جميع ما ذكره رجم بالغيب ثم أني عرف أنها أدنى من المنيحة قلت وإنما أردت بما ذكرته منها تقريب الخمس عشرة التي عدها حسان بن عطية وهي إن شاء الله تعالى لا تخرج عما ذكرته ومع ذلك فأنا موافق لابن بطال في إمكان تتبع أربعين خصلة من خصال الخير أدناها منيحة العنز وموافق لابن المنير في رد كثير مما ذكره بن بطال مما هو ظاهر أنه فوق المنيحة والله أعلم الحديث الرابع حديث جابر كانت لرجال منا فضول أرضين تقدم في المزارعة مع الكلام عليه والغرض منه هنا قوله أو ليمنحها أخاه الحديث الخامس 2490 قوله وقال محمد بن يوسف يحتمل أن يكون معطوفا على الذي قبله فيكون موصولا لكن صرح الإسماعيلي وأبو نعيم بأنه لم يذكر فيه الخبر ويؤيده أنه أورده في الهجرة موصولا من طريق الوليد بن مسلم قال وقال محمد بن يوسف كلاهما عن الأوزاعي فلو أراد هنا أن يعطفه لقال هناك حدثنا محمد بن يوسف كعادته نعم زعم المزي أنه أخرجه في الهبة عن محمد بن يوسف وفي الهجرة وقال محمد بن يوسف فالله أعلم وقد وصله الإسماعيلي وأبو نعيم من طريق محمد بن يوسف المذكور وسيأتي شرحه في الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض منه قوله فهل تمنح منها شيئا قال نعم فإن فيه اثبات فضيلة المنيحة وقوله لن يترك أي لن ينقصك الحديث السادس حديث بن عباس وقد تقدم في المزارعة أيضا والمراد منه هنا ما دل من 2491 قوله لو منحها إياه كان خيرا له على فضل المنيحة 1 ( قوله باب إذا قال أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس )

Bagian V05/P245–V05/P247

فهو جائز وقال بعض الناس هذه عارية وأن قال كسوتك هذا الثوب فهذه هبة أورد فيه طرفا من حديث أبي هريرة في قصة إبراهيم وهاجر وقال فيه وأخدم وليدة قال وقال بن سيرين عن أبي هريرة فأخدمها هاجر وسيأتي موصولا في أحاديث الأنبياء مع الكلام عليه قال بن بطال لا أعلم خلافا أن من قال أخدمتك هذه الجارية أنه قد وهب له الخدمة خاصة فإن الاخدام لا يقتضي تمليك الرقبة كما أن الاسكان لا يقتضي تمليك الدار قال واستدلاله بقوله فأخدمها هاجر على الهبة لا يصح وإنما صحت الهبة في هذه القصة من 2492 قوله فأعطوها هاجر قال ولم يختلف العلماء فيمن قال كسوتك هذا الثوب مدة معينة أن له شرطه وأن لم يذكر أجلا فهو هبة وقد قال تعالى فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم تختلف الأمة أن ذلك تمليك للطعام والكسوة انتهى والذي يظهر أن البخاري لا يخالف ما ذكره عند الإطلاق وإنما مراده أنه أن وجدت قرينة تدل على العرف حمل عليها وإلا فهو على الوضع في الموضعين فإن كان جرى بين قوم عرف في تنزيل الاخدام منزلة الهبة فأطلقه شخص وقصد التمليك نفذ ومن قال هي عارية في كل حال فقد خالفه والله أعلم 1 ( قوله باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة ) وقال بعض الناس له أن يرجع فيها أورد فيه حديث عمر حملت على فرس مختصرا وقد تقدم الكلام عليه قبل أبواب قال بن بطال ما كان من الحمل على الخيل تمليكا للمحمول عليه بقوله هو لك فهو كالصدقة فإذا قبضها لم يجز الرجوع فيها وما كان منه تحبيسا في سبيل الله فهو كالوقف لا يجوز الرجوع فيه عند الجمهور وعن أبي حنيفة أن الحبس باطل في كل شيء انتهى والذي يظهر أن البخاري أراد الإشارة إلى الرد على من قال بجواز الرجوع في الهبة ولو كانت للأجنبي وإلا فقد قدمنا تقرير أن الحمل المذكور في قصة عمر كان تمليكا وأن قول من قال كان تحبيسا احتمال بعيد والله أعلم وسيأتي مزيد بسط لذلك قريبا في كتاب الوقف إن شاء الله تعالى خاتمة اشتمل كتاب الهبة وما معها من أحاديث العمرى والعارية على تسعة وتسعين حديثا مائة الا واحد المعلق منها ثلاثة وعشرون والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى ثمانية وستون حديثا والخالص أحد وثلاثون وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث أبي هريرة لو دعيت إلى كراع وحديث أم سلمة في الهدية وحديث أنس في الطيب وحديث عائشة كان يقبل الهدية وحديث بن عباس من أهديت له هدية فجلساؤه شركاؤه وحديث بن عمر في قصة فاطمة في ستر بابها وحديث بن عمر في قصة صهيب وحديث عائشة في الدرع وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الأربعين خصلة وفيه من الآثار عن الصحابة ومن بعدهم ثلاثة عشر أثرا والله أعلم 1 ( قوله كتاب الشهادات ) هي جمع شهادة وهي مصدر شهد يشهد قال الجوهري الشهادة خبر قاطع والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أي الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره وقيل مأخوذة من الأعلام 1 ( قوله بسم الله الرحمن الرحيم باب ما جاء في البينة على المدعي )

Bagian V05/P247–V05/P249

كذا للأكثر وسقط لبعضهم لفظ باب وقدم النسفي وبن شبويه البسملة على كتاب قوله لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه الآية كذا لابن شبويه ولأبي ذر بعد قوله فاكتبوه إلى قوله واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية كلها وكذا التي بعدها قوله وقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله إلى قوله بما تعملون خبيرا كذا لأبي ذر وبن شبويه ووقع للنسفي بعد قوله في الآية الأولى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله إلى قوله بما تعملون خبيرا وهو غلط لا محالة وكأنه سقط منه شيء أوضحته رواية غيره كما ترى ولم يسق في الباب حديثا أما اكتفاء بالآيتين وأما إشارة إلى الحديث الماضي قريبا في ذلك في آخر باب الرهن وستاتي ترجمة الشق الآخر وهي اليمين على المدعى عليه قريبا قال بن المنير وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعى لو كان القول قوله لم يحتج إلى الأشهاد ولا إلى كتابة الحقوق واملائها فالأمر بذلك يدل على الحاجة إليه ويتضمن أن البينة على المدعي ولأن الله حين أمر الذي عليه الحق بالاملاء اقتضى تصديقه فيما أقر به وإذا كان مصدقا فالبينة على من أدعى تكذيبه قوله باب إذا عدل رجل رجلا فقال لا نعلم الا خيرا أو ما علمت الا خيرا وفي رواية الكشميهني أحدا بدل رجلا قال بن بطال حكى الطحاوي عن أبي يوسف أنه قال إذا قال ذلك قبلت شهادته ولم يذكر خلافا عن الكوفيين في ذلك واحتجوا بحديث الإفك وقال مالك لا يكون ذلك تزكية حتى يقول رضا أي بالقصر وقال الشافعي حتى يقول عدل وفي قول عدل علي ولي ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة والحجة لذلك أنه لا يلزم من أنه لا يعلم منه الا الخير أن لا يكون فيه شر وأما احتجاجهم بقصة أسامة فأجاب المهلب بأن ذلك وقع في العصر الذي زكى الله أهله وكانت الجرحة فيهم شاذة فكفى في تعديلهم أن يقال لا أعلم الا خيرا وأما اليوم فالجرحة في الناس أغلب فلا بد من التنصيص على العدالة قلت لم يبت البخاري الحكم في الترجمة بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها قوله وساق حديث الإفك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة حين استشاره فقال أهلك ولا نعلم الا خيرا كذا لأبي ذر ولم يقع هذا كله عند الباقين وهو اللائق لأن حديث الإفك قد ذكر في الباب موصولا وأن كان اختصره وسيأتي مطولا أيضا بعد أبواب ويأتي الكلام عليه في تفسير سورة النور وقوله 2494 فيه وقال الليث حدثني يونس وصله هناك أيضا وقوله أهلك ولا نعلم الا خيرا بنصب أهلك للأكثر على الإغراء أو على فعل محذوف تقديره أمسك أهلك ولبعضهم بالرفع أي هم أهلك قال بن المنير التعديل إنما هو تنفيذ للشهادة وعائشة رضي الله عنها لم تكن شهدت ولا كانت محتاجة إلى التعديل لأن الأصل البراءة وإنما كانت محتاجة إلى نفي التهمة عنها حتى تكون الدعوى عليها بذلك غير مقبولة ولا شبهة فيكفي في هذا القدر هذا اللفظ فلا يكون فيه لمن اكتفى في التعديل بقوله لا أعلم الا خيرا حجة 1 ( قوله باب شهادة المختبيء )

Bagian V05/P249–V05/P250

بالخاء المعجمة أي الذي يختفي عند التحمل قوله وأجازه أي الاختباء عند تحمل الشهادة قوله عمرو بن حريث بالمهملة والمثلثة مصغر بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي من صغار الصحابة ولأبيه صحبة وليس له في البخاري ذكر الا في هذا الموضع قوله قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر كأنه أشار إلى السبب في قبول شهادته وقد روى بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن شريح أنه كان لا يجيز شهادة المختبئ قال وقال عمرو بن حريث كذلك يفعل بالخائن الظالم أو الفاجر وروى سعيد بن منصور من طريق محمد بن عبيد الله الثقفي أن عمرو بن حريث كان يجيز شهادته ويقول كذلك يفعل بالخائن الفاجر وروي من طرق عن شريح أنه كان يرد شهادة المختبئ وكذلك الشعبي وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم وأجازها في الجديد إذا عاين المشهود عليه قوله وقال الشعبي وبن سيرين وعطاء وقتادة السمع شهادة أما قول الشعبي فوصله بن أبي شيبة عن هشيم عن مطرف عنه بهذا ورويناه في الجعديات قال حدثنا شريك عن الأشعث عن عامر وهو الشعبي قال تجوز شهادة السمع إذا قال سمعته يقول وأن لم يشهده وقول الشعبي هذا يعارض رده لشهادة المختبئ ويحتمل أن يفرق بأنه إنما رد شهادة المختبئ لما فيها من المخادعة ولا يلزم من ذلك رده لشهادة السمع من غير قصد وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وعن مالك أيضا الحرص على محمل الشهادة قادح فإذا اختفى ليشهد فهو حرص وأما قول بن سيرين وقتادة فسيأتي في باب شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الكرابيسي في أدب القضاء من رواية بن جريج عن عطاء السمع شهادة قوله وكان الحسن يقول لم يشهدوني على شيء ولكن سمعت كذا وكذا وصله بن أبي شيبة من طريق يونس بن عبيد عنه قال لو أن رجلا سمع من قوم شيئا فإنه يأتي القاضي فيقول لم يشهدوني ولكن سمعت كذا وكذا وهذا التفصيل حسن لأن الله تعالى قال ولا تكتموا الشهادة ولم يقل الأشهاد فيفترق الحال عند الأداء فإن سمعه ولم يشهده وقال عند الأداء أشهدني لم يقبل وأن قال أشهد أنه قال كذا قبل ثم أورد المصنف فيه حديثين أحدهما حديث بن عمر في قصة بن صياد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن والغرض منه 2495 قوله فيه وهو يختل أن يسمع من بن صياد شيئا قبل أن يراه وقوله في آخره لو تركته بين فإنه يقتضي الاعتماد على سماع الكلام وأن كان السامع محتجبا عن المتكلم إذا عرف الصوت وقوله يختل بفتح أوله وسكون المعجمة وكسر المثناة أي يطلب أن يسمع كلامه وهو لا يشعر ثانيهما حديث عائشة في قصة امرأة رفاعة وسيأتي الكلام عليه في الطلاق والغرض منه إنكار خالد بن سعيد على امرأة رفاعة ما كانت تكلم به عند النبي صلى الله عليه وسلم مع كونه محجوبا عنها خارج الباب ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك فاعتماد خالد على سماع صوتها حتى أنكر عليها هو حاصل ما يقع من شهادة السمع 1 ( قوله باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك )

Bagian V05/P250–V05/P251

يحكم بقول من شهد قال الحميدي هذا كما أخبر بلال الخ تقدم هذا في باب العشر من كتاب الزكاة وأن المثبت مقدم على النافي وهو وفاق من أهل العلم الا من شذ ولا سيما إذا لم يتعرض الا لنفي علمه وأشار إلى ذلك بقوله وكذلك أن شهد شاهد أن الخ وقد اعترض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردت إحداهما بالخمسمائة والجواب أن سكوت الأخرى عن خمسمائة في حكم نفيها ثم أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة وسيأتي الكلام عليها مستوفى بعد أبواب والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة فاعتمد النبي صلى الله عليه وسلم قولها فأمره بفراق امرأته أما وجوبا عند من يقول به وأما ندبا على طريق الورع وقوله في هذه الرواية لأبي إهاب بن عزيز بالعين المهملة المفتوحة وزايين منقوطتين وزن عظيم ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي عزير بزاي وآخره راء مصغر والأول أصوب قوله باب الشهداء العدول وقول الله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وممن ترضون من الشهداء أي وقوله تعالى ممن ترضون فالواو عاطفة من كلام المصنف لا من التلاوة والعدل والرضا عند الجمهور من يكون مسلما مكلفا حرا غير مرتكب كبيرة ولا مصر على صغيرة زاد الشافعي وأن يكون ذا مروءة ويشترط في قبول شهادته أن لا يكون عدوا للمشهود عليه ولا متهما فيها بجر نفع ولا دفع ضر ولا أصلا للمشهود له ولا فرعا منه واختلف في تفاصيل من ذلك وغيره كما سيأتي بعض ذلك في بعض التراجم إن شاء الله تعالى 2498 قوله أن عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وهو بن أخي عبد الله بن مسعود سمع من كبار الصحابة وله رؤية وحديثه هذا عن عمر أغفله المزي في الأطراف والمرفوع منه ما أشار إليه مما كان الناس عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قوله وأن الوحي قد انقطع أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم والمراد انقطاع أخبار الملك عن الله تعالى لبعض الآدميين بالأمر في اليقظة وفي رواية أبي فراس عن عمر عند الحاكم أنا كنا نعرفكم إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذ الوحي ينزل وإذ يأتينا من أخباركم وأراد أن النبي قد انطلق ورفع الوحي قوله فمن أظهر لنا خيرا أمناه بهمزة بغير مد وميم مكسورة ونون مشددة من الأمن أي صيرناه عندنا أمينا وفي رواية أبي فراس ألا ومن يظهر منكم خيرا ظننا به خيرا وأحببناه عليه قوله الله يحاسب كذا لأبي ذر عن الحموي بحذف المفعول وللباقين الله محاسبه بميم أوله وهاء آخره قوله سوءا في رواية الكشميهني شرا وفي رواية أبي فراس ومن يظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه سرائركم فيما بينكم وبين ربكم قال المهلب هذا أخبار من عمر عما كان الناس عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما صار بعده ويؤخذ منه أن العدل من لم توجد منه الريبة وهو قول أحمد وإسحاق كذا قال وهذا إنما هو في حق المعروفين لا من لا يعرف حاله أصلا 1 ( قوله باب بالتنوين تعديل كم يجوز ) أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معين أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر على الميتين وفيهما

Bagian V05/P251–V05/P254

2499 قوله عليه الصلاة والسلام وجبت وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الجنائز وحكيت عن بن المنير أنه قال في حاشيته قال بن بطال فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد وذكرت أن فيه غموضا وكأن وجهه أن في قوله ثم لم نسأله عن الواحد أشعارا بعيدا بأنهم كانوا يعتمدون قول الواحد في ذلك لكنهم لم يسألوا عن حكمة في ذلك المقام وسيأتي للمصنف بعد أبواب التصريح بالاكتفاء في شهداء التزكية بواحد وكأنه لم يصرح به هنا لما فيه من الاحتمال قوله شهادة القوم هو مبتدأ وخبره محذوف تقديره مقبولة أو هو خبر مبتدأمحذوف تقديره هذه شهادة القوم ووقع في رواية الأصيلي شهادة بالنصب بتقدير فعل ناصب قوله المؤمنون شهداء الله في الأرض كذا للأكثر والمؤمنون مبتدأ خبره شهداء وفي رواية المستملي والسرخسي شهادة القوم المؤمنين شهداء الله في الأرض وشهداء على هذا خبر مبتدأ محذوف تقديره هم شهداء وقال السهيلي رواه بعضهم برفع القوم فإن كانت الرواية بتنوين شهادة فهي على إضمار المبتدأ أي هذه شهادة ثم استأنف فقال القوم المؤمنون شهداء الله في الأرض فالقوم مبتدأ والمؤمنون نعت أو بدل وما بعده خبر قال وأكثر ما ورد في الحديث حذف المنعوت لأن الحكم يتعلق بالصفة فلا يحتاج لذكر الموصوف ثم حكى وجهين آخرين فيهما تكلف ولم يقع في شيء من الروايات بالتنوين ولا سيما مع رواية من رواه بنصب المؤمنين 1 ( قوله باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم ) هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازمه وقد نقل فيه الإجماع وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضا عند من وقع له وأما الموت القديم فيستفاد منه حكمة بالإلحاق قاله بن المنير واحترز بالقديم عن الحادث والمراد بالقديم ما تطاول الزمان عليه وحده بعض المالكية بخمسين سنة وقيل بأربعين قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم أرضعتني وأبا سلمة ثويبة هو طرف من حديث وصله في الرضاع من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان وسيأتي الكلام عليه هناك وثويبة بالمثلثة ثم الموحدة مصغرة يأتي هناك ذكر شيء من خبرها وخبر أبي سلمة بن عبد الأسد إن شاء الله تعالى واختلف العلماء في ضابط ما تقبل فيه الشهادة بالاستفاضة فتصح عند الشافعية في النسب قطعا والولادة وفي الموت والعتق والولاء والوقف والولاية والعزل والنكاح وتوابعه والتعديل والتجريح والوصية والرشد والسفه والملك على الراجح في جميع ذلك وبلغها بعض المتأخرين من الشافعية بضعة وعشرين موضعا وهي مستوفاة في قواعد العلائي وعن أبي حنيفة تجوز في النسب والموت والنكاح والدخول وكونه قاضيا زاد أبو يوسف والولاء زاد محمد والوقف قال صاحب الهداية وإنما أجيز استحسانا وإلا فالأصل أن الشهادة لا بد فيها من المشاهدة وشرط قبولها أن يسمعها من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وقيل أقل ذلك أربعة أنفس وقيل يكفي من عدلين وقيل يكفي من عدل واحد إذا سكن القلب إليه قوله والتثبت فيه هو بقية الترجمة وكأنه أشار إلى 2504 قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة آخر الباب انظرن من إخوانكن من الرضاعة الحديث ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث سيأتي الكلام عليها جميعا في الرضاع آخر النكاح إن شاء الله تعالى والإسناد الثاني كله بصريون الا الصحابي وقد سكنها والثالث كله مدنيون الا شيخه وقد دخلها والرابع كله كوفيون الا عائشة قوله في آخر الباب تابعه بن مهدي عن سفيان أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث عائشة عن سفيان بإسناده كما رواه محمد بن كثير ورواية بن مهدي موصولة عند مسلم وأبي يعلى وسيأتي الخلاف في أفلح هل كان عم عائشة من الرضاعة أو كان أباها 1 ( قوله باب شهادة القاذف والسارق والزاني )

Bagian V05/P254–V05/P258

أي هل تقبل بعد توبتهم أم لاقوله وقول الله عز وجل ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا وهذا الاستثناء عمدة من أجاز شهادته إذا تاب وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ثم قال الا الذين تابوا فمن تاب فشهادته في كتاب الله تقبل وبهذا قال الجمهور أن شهادة القاذف بعد التوبة تقبل ويزول عنه اسم الفسق سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله وتأولوا قوله تعالى أبدا على أن المراد ما دام مصرا على قذفه لأن أبد كل شيء على ما يليق به كما لو قيل لا تقبل شهادة الكافر أبدا فإن المراد ما دام كافرا وبالغ الشعبي فقال أن تاب القاذف قبل إقامة الحد سقط عنه وذهب الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة فإذا تاب سقط عنه اسم الفسق وأما شهادته فلا تقبل أبدا وقال بذلك بعض التابعين وفيه مذهب آخر يقبل بعد الحد لا قبله وعن الحنفية لا ترد شهادته حتى يحد وتعقبه الشافعي بأن الحدود كفارة لأهلها فهو بعد الحد خير منه قبله فكيف يرد في خير حالتيه ويقبل في شرهما قوله وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعا بقذف المغيرة ثم استتابهم وقال من تاب قبلت شهادته وصله الشافعي في الأم قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة تب وأقبل شهادتك قال سفيان سمي الزهري الذي أخبره فحفظته ثم نسيته فقال لي عمر بن قيس هو بن المسيب قلت ورواه بن جرير من وجه آخر عن سفيان فسماه بن المسيب وكذلك رويناه بعلو من طريق الزعفراني عن سفيان ورواه بن جرير في التفسير من طريق بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أتم من هذا ولفظه أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة الحد وقال لهم من أكذب نفسه قبلت شهادته فيما يستقبل ومن لم يفعل لم أجز شهادته فأكذب شبل نفسه ونافع وأبي أبو بكرة أن يفعل قال الزهري هو والله سنة فاحفظوه ورواه سليمان بن كثير عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر حيث شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة وشهد زياد على خلاف شهادتهم فجلدهم عمر واستتابهم وقال من رجع منكم عن شهادته قبلت شهادته فأبى أبو بكرة أن يرجع أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة من هذا الوجه وساق قصة المغيرة هذه من طرق كثيرة محصلها أن المغيرة بن شعبة كان أمير البصرة لعمر فأتهمه أبو بكرة وهو نفيع الثقفي الصحابي المشهور وكان أبو بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة الثقفي وهو معدود في الصحابة وشبل بكسر المعجمة وسكون الموحدة بن معبد بن عتيبة بن الحارث البجلي وهو معدود في المخضرمين وزياد بن عبيد الذي كان بعد ذلك يقال له زياد بن أبي سفيان إخوة من أم أمهم سمية مولاة الحارث بن كلدة فاجتمعوا جميعا فرأوا المغيرة متبطن المرأة وكان يقال لها الرقطاء أم جميل بنت عمرو بن الأفقم الهلالية وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث بن عوف الجشمي فرحلوا إلى عمر فشكوه فعزله وولي أبا موسى الأشعري وأحضر المغيرة فشهد عليه الثلاثة بالزنا وأما زياد فلم يبت الشهادة وقال رأيت منظرا قبيحا وما أدري أخالطها أم لا فأمر عمر بجلد الثلاثة حد القذف وقال ما قال وأخرج القصة الطبراني في ترجمة شبل بن معبد والبيهقي من رواية أبي عثمان النهدي أنه شاهد ذلك عند عمر وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة مطولا وفيها فقال زياد رأيتهما في لحاف وسمعت نفسا عاليا ولا أدري ما وراء ذلك وقد حكى الإسماعيلي في المدخل أن بعضهم استشكل إخراج البخاري هذه القصة واحتجاجه بها مع كونه احتج بحديث أبي بكرة في عدة مواضع وأجاب الإسماعيلي بالفرق بين الشهادة والرواية وأن الشهادة يطلب فيها مزيد تثبت لا يطلب في الرواية كالعدد والحرية وغير ذلك واستنبط المهلب من هذا أن إكذاب القاذف نفسه ليس شرطا في قبول توبته لأن أبا بكرة لم يكذب نفسه ومع ذلك فقد قبل المسلمون روايته وعملوا بها قوله وأجازه عبد الله بن عتبة أي بن مسعود وصله الطبري من طريق عمران بن عمير قال كان عبد الله بن عتبة يجيز شهادة القاذف إذا تاب قوله وعمر بن عبد العزيز أي الخليفة المشهور وصله الطبري والخلال من طريق بن جريج عن عمران بن موسى سمعت عمر بن عبد العزيز أجاز شهادة القاذف ومعه رجل ورواه عبد الرزاق عن بن جريج فزاد مع عمر بن عبد العزيز أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قوله وسعيد بن جبير وصله الطبري من طريقه بلفظ تقبل شهادة القاذف إذا تاب وروى بن أبي حاتم من وجه آخر عنه لا تقبل لكن إسناده ضعيف قوله وطاوس ومجاهد وصله سعيد بن منصور والشافعي والطبري من طريق بن أبي نجيح قال القاذف إذا تاب تقبل شهادته قيل له من قاله قال عطاء وطاوس ومجاهد قوله والشعبي وصله الطبري من طريق بن أبي خالد عنه أنه كان يقول يقبل الله توبته ويردون شهادته وكان يقبل شهادته إذا تاب ورويناه في الجعديات عن شعبة عن الحكم في شهادة القاذف أن إبراهيم قال لا تجوز وكان الشعبي يقول إذا تاب قبلت قوله وعكرمة أي مولى بن عباس وصله البغوي في الجعديات عن شعبة عن يونس هو بن عبيد عن عكرمة قال إذا تاب القاذف قبلت شهادته قوله والزهري قد تقدم قوله في قصة المغيرة هو سنة ورواه بن جرير من وجه آخر عن الزهري قال إذا حد القاذف فإنه ينبغي للأمام أن يستتيبه فإن تاب قبلت شهادته وإلا لم تقبل وفي الموطأ عن الزهري نحوه في قصة قوله ومحارب بن دثار وشريح أي القاضي ومعاوية بن قرة هؤلاء الثلاثة من أهل الكوفة فدل على أن مراد الزهري الماضي في قصة المغيرة بما نسبه إلى الكوفيين من عدم قبولهم شهادة القاذف بعضهم لا كلهم ولم أر عن واحد من الثلاثة المذكورين التصريح بالقبول نعم الشعبي من أهل الكوفة وقد ثبت عنه القبول كما تقدم وروى بن جريج بإسناد صحيح عن شريح أنه كان يقول في القاذف يقبل الله توبته ولا أقبل شهادته وروى بن أبي خالد بإسناد ضعيف عن شريح أنه كان لا يقبل شهادته قوله وقال أبو الزناد هو المدني المشهور قوله الأمر عندنا الخ وصله سعيد بن منصور من طريق حصين بن عبد الرحمن قال رأيت رجلا جلد حدا في قذف بالزنى فلما فرغ من ضربه أحدث توبة فلقيت أبا الزناد فقال لي الأمر عندنا فذكره قوله وقال الشعبي وقتادة وصله الطبري عنهما مفرقا وروى بن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي قال إذا أكذب القاذف نفسه قبلت شهادته قوله وقال الثوري الخ هو في الجامع له من رواية عبد الله بن الوليد العدني عنه قوله وقال بعض الناس لا تجوز شهادة القاذف وأن تاب هذا منقول عن الحنفية واحتجوا في رد شهادة المحدود بأحاديث قال الحفاظ لا يصح منها شيء وأشهرها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام أخرجه أبو داود وبن ماجة ورواه الترمذي من حديث عائشة نحوه وقال لا يصح وقال أبو زرعة منكر وروى عبد الرزاق عن الثوري عن واصل عن إبراهيم قال لا تقبل شهادة القاذف توبته فيما بينه وبين الله قال الثوري ونحن على ذلك وأخرج عبد الرزاق من رواية عطاء الخرساني عن بن عباس نحوه وهو منقطع ولم يصب من قال أنه سند قوي قوله ثم قال أي بعض الناس الذي أشار إليه لا يجوز نكاح بغير شاهدين فإن تزوج بشهادة محدودين جاز هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأن الغرض شهرة النكاح وذلك حاصل بالعدل وغيره عند التحمل وأما عند الأداء فلا يقبل الا العدل قوله وأجاز شهادة العبد والمحدود والأمة لرؤية هلال رمضان هو منقول عن الحنفية أيضا واعتذروا بأنها جارية مجرى الخبر لا الشهادة قوله وكيف تعرف توبته أي القاذف وهذا من كلام المصنف وهو من تمام الترجمة وكأنه أشار إلى الاختلاف في ذلك فعن أكثر السلف لا بد أن يكذب نفسه وبه قال الشافعي وقد تقدم التصريح به عن الشافعي وغيره وأخرج بن أبي شيبة عن طاوس مثله وعن مالك إذا ازداد خيرا كفاه ولا يتوقف على تكذيب نفسه لجواز أن يكون صادقا في نفس الأمر وإلى هذا مال المصنف قوله ونفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني سنة ونهى عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة أما نفي الزاني فموصول آخر الباب وأما قصة كعب فستأتي بطولها في آخر تفسير براءة وفي غزوة تبوك ووجه الدلالة منه أنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم كلفهما بعد التوبة بقدر زائد على النفي والهجران ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة المرأة التي سرقت مختصرة والمراد منه قول عائشة فحسنت توبتها الحديث وكأنه أراد الحاق القاذف بالسارق لعدم الفارق عنده وإسماعيل شيخه فيه هو بن أبي أويس وقوله وقال الليث حدثني يونس وصله أبو داود من طريقه لكن بغير هذا اللفظ وظهر أن هذا اللفظ لابن وهب وأشار المصنف إلى أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال فيشترط مضي مدة يظن فيها صحة توبته وقدرها الأكثرون بسنة ووجهوه بأن للفصول الأربعة في النفس تأثيرا فإذا مضت أشعر ذلك بحسن السريرة ولهذا اعتبرت في مدة تغريب الزاني والمختار أن هذا في الغالب وإلا ففي قول عمر لأبي بكرة تب أقبل شهادتك دلالة للجمهور قال بن المنير اشتراط توبة القاذف إذا كان عند نفسه محقا في غاية الاشكال بخلاف ما إذا كان كاذبا في قذفه فاشتراطها واضح ويمكن أن يقال إذا المعاين للفاحشة مأمور بأن لا يكشف صاحبها الا إذا تحقق كمال النصاب معه فإذا كشفه قبل ذلك عصى فيتوب من المعصية في الاعلان لا من الصدق في علمه قلت ويعكر عليه أن أبا بكرة لم يكشف حتى تحقق كمال النصاب معه كما تقدم ومع ذلك فأمره عمر بالتوبة لتقبل شهادته ويجاب عن ذلك بأن عمر لعله لم يطلع على ذلك فأمره بالتوبة ولذلك لم يقبل منه أبو بكرة ما أمره به لعلمه بصدقه عند نفسه والله أعلم ثم أورد المصنف حديث زيد بن خالد في تغريب الزاني واستشكل الداودي إيراده في هذا الباب ووجهه أنه أراد منه الإشارة إلى أن هذه المدة أقصى ما ورد في استبراء العاصي والله أعلم تنبيه جمع البخاري في الترجمة بين السارق والقاذف للإشارة إلى أنه لا فرق في قبول التوبة منهما وإلا فقد نقل الطحاوي الإجماع على قبول شهادة السارق إذا تاب نعم ذهب الأوزاعي إلى أن المحدود في الخمر لا تقبل شهادته وأن تاب ووافقه الحسن بن صالح وخالفهما في ذلك جميع فقهاء الأمصار

Bagian V05/P258

1 ( قوله باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ) ذكر فيه حديث النعمان بن بشير في قصة هبة أبيه له وفيه 2507 قوله صلى الله عليه وسلم لا تشهدني على جور وقد مضى الكلام عليه مستوفى في الهبة وقد أخرجه البيهقي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري هنا بلفظ فقال لا أشهد على جور وقوله في الترجمة إذا أشهد يؤخذ منه أنه لا يشهد على جور إذا لم يستشهد بطريق الأولى وقوله وقال أبو حريز بفتح المهملة وكسر الراء وآخره زاي عن الشعبي لا أشهد على جور أي في روايته عن الشعبي عن النعمان في هذا الحديث وقد تقدم في الهبة الإشارة إلى من وصله وإلى التوفيق بين ما في رواية أبي حريز وغيره عن الشعبي ثم ذكر المصنف حديث خير الناس قرني من رواية عبد الله بن مسعود ومن رواية عمران بن حصين وفي كل منهما زيادة على ما في الآخر وورد الحديث عن آخرين من الصحابة سأذكر ما في رواياتهم من الفوائد والزوائد مشروحة في أول كتاب فضائل الصحابة إن شاء الله تعالى والغرض هنا ما يتعلق بالشهادات

Bagian V05/P258–V05/P259

2508 قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم هو موصول بالإسناد المذكور فهو بقية حديث عمران وسيأتي في الفضائل ما يوضح ذلك قوله ان بعدكم قوما كذا للأكثر وفي رواية النسفي وبن شبويه أن بعدكم قوم قال الكرماني لعله كتب بغير ألف على اللغة الربيعية أو حذف منه ضمير الشأن قوله يخونون كذا في جميع الروايات التي اتصلت لنا بالخاء المعجمة والواو مشتق من الخيانة وزعم بن حزم أنه وقع في نسخة يحربون بسكون المهملة وكسر الراء بعدها موحدة قال فإن كان محفوظا فهو من قولهم حر به يحر به إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء ورجل محروب أي مسلوب المال تنبيه قال النووي وقع في أكثر نسخ مسلم ولا يتمنون بتشديد المثناة قال غيره هو نظير قوله ثم يتزر موضع قوله يأتزر وادعى أنه شاذ ولكن قد قرأ بن محيصن فليؤد الذي اتمن امانته ووجهه بن مالك بأنه شبة بما فاؤه واو أو تحتانية قال وهو مقصور على السماع قوله ولا يؤتمنون أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء بأن تكون خيانتهم ظاهرة بحيث لا يبقى للناس اعتماد عليهم قوله ويشهدون ولا يستشهدون يحتمل أن يكون المراد التحمل بدون التحميل أو الأداء بدون طلب والثاني أقرب ويعارضه ما رواه مسلم من حديث زيد بن خالد مرفوعا ألا أخبركم بخير الشهداء الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها واختلف العلماء في ترجيحهما فجنح بن عبد البر إلى ترجيح حديث زيد بن خالد لكونه من رواية أهل المدينة فقدمه على رواية أهل العراق وبالغ فزعم أن حديث عمران هذا لا أصل له وجنح غيره إلى ترجيح حديث عمران لاتفاق صاحبي الصحيح عليه وانفراد مسلم بإخراج حديث زيد بن خالد وذهب آخرون إلى الجمع بينهما فأجابوا بأجوبة أحدها أن المراد بحديث زيد من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك وهذا أحسن الأجوبة وبهذا أجاب يحيى بن سعيد شيخ مالك ومالك وغيرهما ثانيها أن المراد به شهادة الحسبة وهي ما لا يتعلق بحقوق الآدميين المختصة بهم محضا ويدخل في الحسبة مما يتعلق بحق الله أو فيه شائبة منه العتاق والوقف والوصية العامة والعدة والطلاق والحدود ونحو ذلك وحاصله أن المراد بحديث بن مسعود الشهادة في حقوق الآدميين والمراد بحديث زيد بن خالد الشهادة في حقوق الله ثالثها أنه محمول على المبالغة في الإجابة إلى الأداء فيكون لشدة استعداده لها كالذي أداها قبل أن يسألها كما يقال في وصف الجواد أنه ليعطي قبل الطلب أي يعطي سريعا عقب السؤال من غير توقف وهذه الأجوبة مبنية على أن الأصل في أداء الشهادة عند الحاكم أن لا يكون الا بعد الطلب من صاحب الحق فيخص ذم من يشهد قبل أن يستشهد بمن ذكر ممن يخبر بشهادة عنده لا يعلم صاحبها بها أو شهادة الحسبة وذهب بعضهم إلى جواز أداء الشهادة قبل السؤال على ظاهر عموم حديث زيد بن خالد وتأولوا حديث عمران بتأويلات أحدها أنه محمول على شهادة الزور أي يؤدون شهادة لم يسبق لهم تحملها وهذا حكاه الترمذي عن بعض أهل العلم ثانيها المراد بها الشهادة في الحلف يدل عليه قول إبراهيم في آخر حديث بن مسعود كانوا يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل أشهد بالله ما كان الا كذا على معنى الحلف فكره ذلك كما كره الإكثار من الحلف واليمين قد تسمى شهادة كما قال تعالى فشهادة أحدهم وهذا جواب الطحاوي ثالثها المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس فيشهد على قوم أنهم في النار وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل كما يصنع ذلك أهل الأهواء حكاه الخطابي رابعها المراد به من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة خامسها المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله والله أعلم وقوله يشهدون ولا يستشهدون استدل به على أن من سمع رجلا يقول لفلان عندي كذا فلا يسوغ له أن يشهد عليه بذلك الا أن استشهده وهذا بخلاف من رأى رجلا يقتل رجلا أو يغصبه ماله فإنه يجوز له أن يشهد بذلك وأن لم يستشهده الجاني قوله وينذرون بفتح أوله وبكسر الذال المعجمة وبضمها ولا يفون يأتي الكلام عليه في كتاب النذور وقوله ويظهر فيهم السمن بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون أي يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي أسباب السمن بالتشديد قال بن التين المراد ذم محبته وتعاطيه لا من تخلق بذلك وقيل المراد يظهر فيهم كثرة المال وقيل المراد أنهم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويحتمل أن يكون جميع ذلك مرادا وقد رواه الترمذي من طريق هلال بن يساف عن عمران بن حصين بلفظ ثم يجيء قوم يتسمنون ويحبون السمن وهو ظاهر في تعاطي السمن على حقيقته فهو أولى ما حمل عليه خبر الباب وإنما كان مذموما لأن السمين غالبا بليد الفهم ثقيل عن العبادة كما هو مشهور

Bagian V05/P259–V05/P261

2509 قوله عن منصور هو بن المعتمر وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو السلماني وعبد الله هو بن مسعود وهذا الإسناد كله كوفيون وفيه ثلاثة من التابعين في نسق قوله تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته أي في حالين وليس المراد أن ذلك يقع في حالة واحدة لأنه دور كالذي يحرص على ترويج شهادة فيحلف على صحتها ليقويها فتارة يحلف قبل أن يشهد وتارة يشهد قبل أن يحلف ويحتمل أن يقع ذلك في حال واحدة عند من يجيز الحلف في الشهادة فيريد أن يشهد ويحلف وقال بن الجوزي المراد أنهم لا يتورعون ويستهينون بأمر الشهادة واليمين وقال بن بطال يستدل به على أن الحلف في الشهادة يبطلها قال وحكى بن شعبان في الزاهي من قال أشهد بالله أن لفلان على فلان كذا لم تقبل شهادته لأنه حلف وليس بشهادة قال بن بطال والمعروف عن مالك خلافه قوله قال إبراهيم الخ هو موصول بالإسناد المذكور ووهم من زعم أنه معلق وإبراهيم هو النخعي قوله كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد زاد المصنف بهذا الإسناد في أول الفضائل ونحن صغار وكذلك أخرجه مسلم بلفظ كانوا ينهوننا ونحن غلمان عن العهد والشهادات وسيأتي في كتاب الأيمان والنذور نحوه وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان عن الشهادة وقال أبو عمر بن عبد البر معناه عندهم النهي عن مبادرة الرجل بقوله أشهد بالله وعلي عهد الله لقد كان كذا ونحو ذلك وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة فيحلفوا في كل ما يصلح وما لا يصلح قلت ويحتمل أن يكون الأمر في الشهادة على ما قال ويحتمل أن يكون المراد النهي عن تعاطي الشهادات والتصدي لها لما في تحملها من الحرج ولا سيما عند أدائها لأن الإنسان معرض للنسيان والسهو ولا سيما وهم إذ ذاك غالبا لا يكتبون ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن العهد الدخول في الوصية لما يترتب على ذلك من المفاسد والوصية تسمى العهد قال الله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وسيأتي مزيد بيان لهذا في كتاب الأيمان والنذور إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما قيل في شهادة الزور ) أي من التغليظ والوعيد قوله لقول الله عز وجل والذين لا يشهدون الزور أشار إلى أن الآية سيقت في ذم متعاطي شهادة الزور وهو اختيار منه لأحد ما قيل في تفسيرها وقيل المراد بالزور هنا الشرك وقيل الغناء وقيل غير ذلك قال الطبري أصل الزور تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته حتى يخيل لمن سمعه أنه بخلاف ما هو به قال وأولى الأقوال عندنا أن المراد به مدح من لا يشهد شيئا من الباطل والله أعلم قوله وكتمان الشهادة هو معطوف على شهادة الزور أي وما قيل في كتمان الشهادة بالحق من الوعيد قوله لقوله تعالى ولا تكتموا الشهادة إلى قوله عليم والمراد منها قوله فإنه آثم قلبه قوله تلووا ألسنتكم بالشهادة هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله وان تلووا أو تعرضوا أي تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عنها ومن طريق العوفي عن بن عباس في هذه الآية قال تلوي لسانك بغير الحق وهي اللجلجة فلا تقيم الشهادة على وجهها والاعراض عنها الترك وعن مجاهد من طرق حاصلها أنه فسر اللي بالتحريف والاعراض بالترك وكأن المصنف أشار بنظم كتمان الشهادة مع شهادة الزور إلى هذا الأثر وإلى أن تحريم شهادة الزور لكونها سببا لابطال الحق فكتمان الشهادة أيضا سبب لابطال الحق وإلى الحديث الذي أخرجه أحمد وبن ماجة من حديث بن مسعود مرفوعا أن بين يدي الساعة فذكر أشياء ثم قال وظهور شهادة الزور وكتمان شهادة الحق ثم ذكر المصنف حديثين أحدهما

Bagian V05/P261–V05/P263

2510 قوله عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس في رواية محمد بن جعفر الآتية في الأدب عن محمد بن جعفر عن سعيد حدثني عبيد الله بن أبي بكر سمعت أنس بن مالك قوله سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكبائر زاد بهز عن شعبة عند أحمد أو ذكرها وفي رواية محمد بن جعفر ذكر الكبائر أو سئل عنها وكأن المراد بالكبائر أكبرها كما في حديث أبي بكرة الذي يليه وكذا وقع في بعض الطرق عن شعبة كما سأبينه وليس القصد حصر الكبائر فيما ذكر وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في تعريفها والإشارة إلى تعيينها في الكلام على حديث أبي هريرة اجتنبوا السبع الموبقات وهو في آخر كتاب الوصايا قوله وشهادة الزور في رواية محمد بن جعفر قول الزور أو قال شهادة الزور قال شعبة وأكثر ظني أنه قال شهادة الزور قوله تابعه غندر هو محمد بن جعفر المذكور قوله وأبو عامر وبهز وعبد الصمد أما رواية أبي عامر وهو العقدي فوصلها أبو سعيد النقاش في كتاب الشهود وبن منده في كتاب الأيمان من طريقه عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر الإشراك بالله الحديث وكذلك أخرجه المصنف في الديات عن عمرو بن عوف عن شعبة بلفظ أكبر الكبائر وأما رواية بهز وهو بن أسد المذكور فأخرجها أحمد عنه وأما رواية عبد الصمد وهو بن عبد الوارث فوصلها المؤلف في الديات 2511 قوله حدثنا الجريري بضم الجيم وهو سعيد بن إياس وسماه في رواية خالد الحذاء عنه في أوائل الأدب وقد أخرج البخاري للعباس بن فروخ الجريري لكنه إذا أخرجه عنه سماه قوله عن عبد الرحمن بن أبي بكرة في رواية إسماعيل بن علية عن الجريري حدثنا عبد الرحمن وقد علقها المصنف آخر الباب قوله ألا أنبئكم بأكبر الكبائر هذا يقوي أن كان المجلس متحدا أحد الوجهين مما شك فيه شعبة هل قال ذلك ابتداء أو لما سئل وقد نظم كل من العقوق وشهادة الزور بالشرك في آيتين إحداهما قوله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا إياه وبالوالدين احسانا ثانيهما قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور قوله ثلاثا أي قال لهم ذلك ثلاث مرات وكرره تأكيدا لينتبه السامع على إحضار فهمه ووهم من قال المراد بذلك عدد الكبائر وقد ترجم البخاري في العلم من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه وذكر فيه طرفا من هذا الحديث تعليقا قوله الإشراك بالله يحتمل مطلق الكفر ويكون تخصيصه بالذكر لغلبته في الوجود ولا سيما في بلاد العرب فذكره تنبيها على غيره ويحتمل أن يراد به خصوصيته الا أنه يرد عليه أن بعض الكفر أعظم قبحا من الإشراك وهو التعطيل لأنه نفي مطلق والاشراك اثبات مقيد فيترجح الاحتمال الأول قوله وعقوق الوالدين يأتي الكلام عليه في الأدب مع الكلام على الكبائر وضابطها وبيان ما قيل في عددها إن شاء الله تعالى قوله وجلس وكان متكئا يشعر بأنه اهتم بذلك حتى جلس بعد أن كان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظم قبحه وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها أكثر فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه وليس ذلك لعظمها بالنسبة إلى ما ذكر معها من الإشراك قطعا بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبا قوله ألا وقول الزور في رواية خالد عن الجريري ألا وقول الزور وشهادة الزور وفي رواية بن علية شهادة الزور أو قول الزور وكذا وقع في العمدة بالواو قال بن دقيق العيد يحتمل أن يكون من الخاص بعد العام لكن ينبغي أن يحمل على التأكيد فأنا لو حملنا القول على الإطلاق لزم أن تكون الكذبة الواحدة مطلقا كبيرة وليس كذلك قال ولا شك أن عظم الكذب ومراتبه متفاوتة بحسب تفاوت مفاسده ومنه قوله تعالى ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا قوله فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه وفيه ما كانوا عليه من كثرة الأدب معه صلى الله عليه وسلم والمحبة له والشفقة عليه قوله وقال إسماعيل بن إبراهيم أي بن علية وروايته موصولة في كتاب استتابة المرتدين وفي الحديث انقسام الذنوب إلى كبير وأكبر ويؤخذ منه ثبوت الصغائر لأن الكبيرة بالنسبة إليها أكبر منها والاختلاف في ثبوت الصغائر مشهور وأكثر ما تمسك به من قال ليس في الذنوب صغيرة كونه نظر إلى عظم المخالفة لأمر الله ونهيه فالمخالفة بالنسبة إلى جلال الله كبيرة لكن لمن أثبت الصغائر أن يقول وهي بالنسبة لما فوقها صغيرة كما دل عليه حديث الباب وقد فهم الفرق بين الصغيرة والكبيرة من مدارك الشرع وسبق في أوائل الصلاة ما يكفر الخطايا ما لم تكن كبائر فثبت به أن من الذنوب ما يكفر بالطاعات ومنها ما لا يكفر وذلك هو عين المدعى ولهذا قال الغزالي إنكار الفرق بين الكبيرة والصغيرة لا يليق بالفقيه ثم أن مراتب كل من الصغائر والكبائر مختلف بحسب تفاوت مفاسدها وفي الحديث تحريم شهادة الزور وفي معناها كل ما كان زورا من تعاطي المرء ما ليس له أهلا

Bagian V05/P263–V05/P264

1 ( قوله باب شهادة الأعمى ونكاحه وأمره وانكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات ) مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه وهو قول مالك والليث سواء علم ذلك قبل العمي أو بعده وفصل الجمهور فأجازوا ما تحمله قبل العمي لا بعده وكذا ما يتنزل فيه منزلة المبصر كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه وعن الحكم يجوز في الشيء اليسير دون الكثير وقال أبو حنيفة ومحمد لا تجوز شهادته بحال الا فيما طريقه الاستفاضة وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد قوله وأجاز شهادته القاسم والحسن وبن سيرين والزهري وعطاء أما القاسم فأظنه أراد بن محمد بن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة وقد روى سعيد بن منصور عن هشيم عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قال سمعت الحكم بن عتيبة هو بالمثناة والموحدة مصغر يسأل القاسم بن محمد عن شهادة الأعمى فقال جائزة وأما قول الحسن وبن سيرين فوصله بن أبي شيبة من طريق أشعث عنهما قالا شهادة الأعمى جائزة وأما قول الزهري فوصله بن أبي شيبة من طريق بن أبي ذئب عنه أنه كان يجيز شهادة الأعمى وأما قول عطاء وهو بن أبي رباح فوصله الأثرم من طريق بن جريج عنه قال تجوز شهادة الأعمى قوله وقال الشعبي تجوز شهادته إذا كان عاقلا وصله بن أبي شيبة عنه بمعناه وليس مراده بقوله عاقلا الاحتراز من الجنون لأن ذاك أمر لا بد من الاحتراز منه سواء كان أعمى أو بصيرا وإنما مراده أن يكون فطنا مدركا للأمور الدقيقة بالقرائن ولا شك في تفاوت الأشخاص في ذلك قوله وقال الحكم رب شيء تجوز فيه وصله بن أبي شيبة عنه بهذا وكأنه توسط بين مذهبي الجواز والمنع قوله وقال الزهري أرأيت بن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترده وصله الكرابيسي في أدب القضاء من طريق بن أبي ذئب عنه قوله وكان بن عباس يبعث رجلا الخ وصله عبد الرزاق بمعناه من طريق أبي رجاء عنه ووجه تعلقه به كونه كان يعتمد على خبر غيره مع أنه لا يرى شخصه وإنما سمع صوته قال بن المنير لعل البخاري يشير بحديث بن عباس إلى جواز شهادة الأعمى على التعريف أي إذا عرف أن هذا فلان فإذا عرف شهد قال وشهادة التعريف مختلف فيها عند مالك وغيره وقد جاء عن بن عباس أنه كان لا يكتفي برؤية الشمس لأنها تواريها الجبال والسحاب ويكتفي بغلبة الظلمة على الأفق الذي من جهة المشرق وأخرجه سعيد بن منصور عنه قوله وقال سليمان بن يسار استأذنت على عائشة فعرفت صوتي فقالت سليمان ادخل الخ تقدم الكلام عليه في آخر العتق وفيه دليل على أن عائشة كانت ترى ترك الاحتجاب من العبد سواء كان في ملكها أو في ملك غيرها لأنه كان مكاتب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأما من قال يحتمل أنه كان مكاتبا لعائشة فمعارضة للصحيح من الأخبار بمحض الاحتمال وهو مردود وأبعد من قال يحمل قوله على عائشة بمعنى من عائشة أي استأذنت عائشة في الدخول على ميمونة قوله وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة متنقبة كذا في رواية أبي ذر بالتشديد ولغيره بسكون النون وتقديمها على المثناة ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث أحدها حديث عائشة سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد الحديث والغرض منه اعتماد النبي صلى الله عليه وسلم على صوته من غير أن يرى شخصه

Bagian V05/P264–V05/P265

2512 قوله وزاد عباد بن عبد الله أي بن الزبير عن أبيه عن عائشة وصله أبو يعلى من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة تهجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وتهجد عباد بن بشر في المسجد فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال يا عائشة هذا عباد بن بشر قلت نعم فقال اللهم ارحم عبادا قوله فسمع صوت عباد وقوله أصوت عباد هذا في رواية أبي يعلى المذكور عباد بن بشر في الموضعين كما سقته وبهذا يزول اللبس عمن يظن اتحاد المسموع صوته والراوي عن عائشة وهما اثنان مختلفا النسبة والصفة فعباد بن بشر صحابي جليل وعباد بن عبد الله بن الزبير تابعي من وسط التابعين وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسر في هذه الرواية لأن مقتضى قوله زاد أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثا واحدا فتتحد القصة لكن جزم عبد الغني بن سعيد في المبهمات بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة هو عبد الله بن يزيد الأنصاري فروي من طريق عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت قارئ يقرأ فقال صوت من هذا قالوا عبد الله بن يزيد قال لقد ذكرني أية يرحمه الله كنت أنسيتها ويؤيد ما ذهب إليه مشابهة قصة عمرة عن عائشة بقصة عروة عنها بخلاف قصة عباد بن عبد الله عنها فليس فيه تعرض لنسيان الآية ويحتمل التعدد من جهة غير الجهة التي اتحدت وهو أن يقال سمع صوت رجلين فعرف أحدهما فقال هذا صوت عباد ولم يعرف الأخر فسأل عنه والذي لم يعرفه هو الذي تذكر بقراءته الآية التي نسيها وسيأتي بقية الكلام على شرحه في كتاب فضائل القرآن إن شاء الله تعالى ثانيها حديث بن عمر في تأذين بلال وبن أم مكتوم وقد مضى بتمامه وشرحه في الأذان والغرض منه ما تقدم من الاعتماد على صوت الأعمى ثالثها حديث المسور في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم له القباء والغرض منه 2514 قوله فيه فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه ويقول خبأت لك هذا فإن فيه أنه اعتمد على صوته قبل أن يرى شخصه وسيأتي شرحه في اللباس إن شاء الله تعالى واحتج من لم يجز شهادة الأعمى بأن العقود لا تجوز الشهادة عليها الا باليقين والأعمى لا يتيقن الصوت لجواز شبهة بصوت غيره وأجاب المجيزون بأن محل القبول عندهم إذا تحقق الصوت ووجدت القرائن الدالة لذلك وأما عند الاشتباه فلا يقول به أحد ومن ذلك جواز نكاح الأعمى زوجته وهو لا يعرفها الا بصوتها لكنه يتكرر عليه سماع صوتها حتى يقع له العلم بأنها هي وإلا فمتى احتمل عنده احتمالا قويا أنها غيرها لم يجز له الأقدام عليها وقال الإسماعيلي ليس في أحاديث الباب دلالة على الجواز مطلقا لأن نكاح الأعمى يتعلق بنفسه لأنه في زوجته وأمته وليس لغيره فيه مدخل وأما قصة عباد ومخرمة ففي شيء يتعلق بهما لا يتعلق بغيرهما وأما التأذين فقد قال في بقية الحديث كان لا يؤذن حتى يقال له أصبحت فالإعتماد على الجمع الذين يخبرونه بالوقت قال وأما ما ذكره الزهري في حق بن عباس فهو تهويل لا تقوم به حجة لأن بن عباس كان أفقه من أن يشهد فيما لا تجوز فيه شهادته فإنه لو شهد لأبيه أو ابنه أو مملوكه لما قبلت شهادته وقد أعاذه الله من ذلك 1 ( قوله باب شهادة النساء وقول الله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان )

Bagian V05/P265–V05/P267

قال بن المنذر أجمع العلماء على القول بظاهر هذه الآية فأجازوا شهادة النساء مع الرجال وخص الجمهور ذلك بالديون والأموال وقالوا لا تجوز شهادتهن في الحدود والقصاص واختلفوا في النكاح والطلاق والنسب والولاء فمنعها الجمهور وأجازها الكوفيون قال واتفقوا على قبول شهادتهن مفردات فيما لا يطلع عليه الرجال كالحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء واختلفوا في الرضاع كما سيأتي في الباب الذي بعده وقال أبو عبيد أما اتفاقهم على جواز شهادتهن في الأموال فللآية المذكورة وأما اتفاقهم على منعها في الحدود والقصاص فلقوله تعالى فان لم يأتوا بأربعة شهداء وأما اختلافهم في النكاح ونحوه فمن ألحقها بالأموال فذلك لما فيها من المهور والنفقات ونحو ذلك ومن ألحقها بالحدود فلأنها تكون استحلالا للفروج وتحريمها بها قال وهذا هو المختار ويؤيد ذلك قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ثم سماها حدودا فقال تلك حدود الله والنساء لا يقبلن في الحدود قال وكيف يشهدن فيما ليس لهن فيه تصرف من عقد ولا حل انتهى وهذا التفصيل لا ينافي الترجمة لأنها معقودة لإثبات شهادتهن في الجملة وقد اختلفوا فيما لا يطلع عليه الرجال هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا فعند الجمهور لا بد من أربع وعن مالك وبن أبي ليلى يكفي شهادة اثنتين وعن الشعبي والثوري تجوز شهادتها وحدها في ذلك وهو قول الحنفية ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرا وقد مضى بتمامه في الحيض والغرض منه 2515 قوله صلى الله عليه وسلم أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قال المهلب ويستنبط منه التفاضل بين الشهود بقدر عقلهم وضبطهم فتقدم شهادة الفطن اليقظ على الصالح البليد قال وفي الآية أن الشاهد إذا نسي الشهادة فذكره بها رفيقه حتى تذكرها أنه يجوز أن يشهد بها ومن اللطائف ما حكاه الشافعي عن أمه أنها شهدت عند قاضي مكة هي وامرأة أخرى فأراد أن يفرق بينهما امتحانا فقالت له أم الشافعي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى 1 ( قوله باب شهادة الاماء والعبيد ) أي في حال الرق وقد ذهب الجمهور إلى أنها لا تقبل مطلقا وقالت طائفة تقبل مطلقا وقد نقل المصنف بعض ذلك وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور وقيل تقبل في الشيء اليسير وهو قول الشعبي وشريح والنخعي والحسن قوله وقال أنس شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا وصله بن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل قال سألت أنسا عن شهادة العبيد فقال جائزة قوله وأجازه شريح وزرارة بن أبي أوفى أما شريح فوصله بن أبي شيبة من رواية عامر وهو الشعبي أن شريحا أجاز شهادة العبيد وروى سعيد بن منصور من رواية عمار الدهني قال سمعت شريحا أجاز شهادة عبد في الشيء اليسير ورويناه في جامع سفيان بن عيينة عن هشام عن بن سيرين كان شريح يجيز شهادة العبد في الشيء اليسير إذا كان مرضيا وروى بن أبي شيبة أيضا من طريق أشعث عن الشعبي كان شريح لا يجيز شهادة العبد فقال علي لكنا نجيزها فكان شريح بعد ذلك يجيزها الا لسيده وأما قول زرارة بن أبي أوفى وهو قاضي البصرة فلم أقف على سنده إليه قوله وقال بن سيرين شهادته أي العبد جائزة الا العبد لسيده وصله عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسائل من طريق يحيى بن عتيق عنه بمعناه قوله وأجازه الحسن وإبراهيم في الشيء التافه وصله بن أبي شيبة من رواية منصور عن إبراهيم قال كانوا يجيزونها في الشيء الخفيف ومن طريق أشعث الحمراني عن الحسن نحوه قوله وقال شريح كلكم بنو عبيد واماء كذا للأكثر ولابن السكن كلكم عبيد واماء وصله بن أبي شيبة من طريق عمار الدهني سمعت شريحا شهد عنده عبد فأجاز شهادته فقيل له أنه عبد فقال كلنا عبيد وأمنا حواء وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه نحوه بلفظ فقيل له أنه عبد فقال كلكم بنو عبيد وبنو إماء ثم أورد المصنف حديث عقبة بن الحارث في قصة الأمة السوداء المرضعة وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعده ووجه الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم أمر عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة فلو لم تكن شهادتها مقبولة ما عمل بها واحتجوا أيضا بقوله تعالى ممن ترضون من الشهداء قالوا فإن كان الذي في الرق رضا فهو داخل في ذلك وأجيب عن الآية بأنه تعالى قال في آخرها ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا والاباء إنما يتأتى من الأحرار لاشتغال الرقيق بحق السيد وفي الاستدلال بهذا القدر نظر وأجاب الإسماعيلي عن حديث الباب فقال قد جاء في بعض طرقه فجاءت مولاة لأهل مكة قال وهذا اللفظ يطلق على الحرة التي عليها الولاء فلا دلالة فيه على أنها كانت رقيقة وتعقب بأن رواية حديث الباب فيه التصريح بأنها أمة فتعين أنها ليست بحرة وقد قال بن دقيق العيد أن أخذنا بظاهر حديث الباب فلا بد من القول بشهادة الأمة وقد سبق إلى الجزم بأنها كانت أمة أحمد بن حنبل رواه عنه جماعة كأبي طالب ومهنا وحرب وغيرهم وقد تقدم في العلم تسمية أم يحيى بنت أبي إهاب وإنها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتانية مثقلة ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها والأمة المذكورة لم أقف على اسمها

Pertanyaan