Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

Bagian V06/P039–V06/P040

2671 قوله عن أبي الزناد كذا هو في الموطأ ولمالك فيه إسناد آخر رواه أيضا عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أخرجه الدارقطني قوله يضحك الله إلى رجلين في رواية النسائي من طريق بن عيينة عن أبي الزناد أن الله يعجب من رجلين قال الخطابي الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز على الله تعالى وإنما هذا مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما قال وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة وهو قريب وتأويله على معنى الرضا أقرب فإن الضحك يدل على الرضا والقبول قال والكرام يوصفون عند ما يسألهم السائل بالبشر وحسن اللقاء فيكون المعنى في قوله يضحك الله أي يجزل العطاء قال وقد يكون معنى ذلك أن يعجب الله ملائكته ويضحكهم من صنيعهما وهذا يتخرج على المجاز ومثله في الكلام يكثر وقال بن الجوزي أكثر السلف يمتنعون من تأويل مثل هذا ويمرونه كما جاء وينبغي أن يراعى في مثل هذا الامرار اعتقاد أنه لا تشبه صفات الله صفات الخلق ومعنى الامرار عدم العلم بالمراد منه مع اعتقاد التنزيه قلت ويدل على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا تعديته بالى تقول ضحك فلان إلى فلان إذا توجه إليه طلق الوجه مظهرا للرضا عنه قوله يدخلان الجنة زاد مسلم من طريق همام عن أبي هريرة قالوا كيف يا رسول الله قوله يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل زاد همام فيلج الجنة قال بن عبد البر معنى هذا الحديث عند أهل العلم أن القاتل الأول كان كافرا قلت وهو الذي استنبطه البخاري في ترجمته ولكن لا مانع أن يكون مسلما لعموم قوله ثم يتوب الله على القاتل كما لو قتل مسلم مسلما عمدا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله وانما يمنع دخول مثل هذا من يذهب إلى أن قاتل المسلم عمدا لا تقبل له توبة وسيأتي البحث فيه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى ويؤيد الأول أنه وقع في رواية همام ثم يتوب الله على الآخر فيهديه إلى الإسلام وأصرح من ذلك ما أخرجه أحمد من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ قيل كيف يا رسول الله قال يكون أحدهما كافرا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل قوله ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد زاد همام فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد قال بن عبد البر يستفاد من هذا الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة

Bagian V06/P040–V06/P041

2672 قوله حدثنا الزهري في رواية علي بن المديني في المغازي عن سفيان سمعت الزهري وسأله إسماعيل بن أمية وفي رواية بن أبي عمر في مسنده عن سفيان سمعت إسماعيل بن أمية يسأل الزهري قوله أخبرني عنبسة بفتح المهملة وسكون النون بن سعيد أي بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قوله عن أبي هريرة في رواية الزبيدي عن الزهري التصريح بسماع عنبسة له من أبي هريرة وسيأتي بيان ذلك في المغازي قوله فقال بعض بني سعيد بن العاص لا تسهم له هو أبان بن سعيد كما بينته رواية الزبيدي قوله فقلت هذا قاتل بن قوقل بقافين وزن جعفر يعني النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بمهملتين وزن أحمد بن فهم بن ثعلبة بن غنم بفتح المعجمة وسكون النون بعدها ميم بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي وقوقل لقب ثعلبة وقيل لقب أصرم وقد ينسب النعمان إلى جده فيقال النعمان بن قوقل وله ذكر في حديث جابر عند مسلم قال جاء النعمان بن قوقل فقال يا رسول الله أرأيت إذا صليت المكتوبات الحديث وروى البغوي في الصحابة أن النعمان بن قوقل قال يوم أحد أقسمت عليك يا رب أن لا تغيب الشمس حتى أطأ بعرجتي في الجنة فاستشهد ذلك اليوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيته في الجنة وذكر بعض أهل المغازي أن صفوان بن أمية هو الذي قتله وهو مرجوح بهذا الحديث الذي في البخاري ولعلهما جميعا اشتركا في قتله وسيأتي بقية شرح حديث أبي هريرة هذا في كتاب المغازي والمراد منه هنا قول أبان أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه وأراد بذلك أن النعمان استشهد بيد أبان فأكرمه الله بالشهادة ولم يقتل أبان على كفره فيدخل النار وهو المراد بالاهانة بل عاش أبان حتى تاب وأسلم وكان إسلامه قبل خيبر بعد الحديبية وقال ذلك الكلام بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وأقره عليه وهو موافق لما تضمنته الترجمة قوله من قدوم ضأن قال بن دقيق العيد وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام وهو الصواب وهو السدر البري قلت وسيأتي في غزوة خيبر بأبسط من هذا قوله فلا أدري أسهم له أم لم يسهم سيأتي في غزوة خيبر في آخره فقال له يا أبان اجلس ولم يقسم لهم واحتج به من قال إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور وعند الكوفيين يشاركهم وأجاب عنهم الطحاوي بان النبي صلى الله عليه وسلم كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يقسم له كما أسهم النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية قوله قال سفيان أي بن عيينة ووقع في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان وحدثنيه السعيدي أيضا وفي رواية بن أبي عمر عن سفيان سمعت السعيدي قوله وحدثنيه السعيدي هو معطوف على قوله حدثنا الزهري وهو موصول بالإسناد الذي قبله قوله السعيدي هو عمرو الخ هو كلام البخاري ووقع لغير أبي ذر قال أبو عبد الله فذكره 1 ( قوله باب من أختار الغزو على الصوم ) أي لئلا يضعفه الصوم عن القتال ولا يمتنع ذلك لمن عرف أنه لا ينقصه كما سيأتي بعد ستة أبواب

Bagian V06/P041

2673 قوله لا يصوم في رواية أبي الوليد عند أبي نعيم وعلي بن الجعد كلاهما عن شعبة عند الإسماعيلي لا يكاد يصوم وفي رواية عاصم بن علي عن شعبة عند الإسماعيلي كان قلما يصوم فدل على أن النفي في رواية آدم ليس على إطلاقه وقد وافق آدم سليمان بن حرب عند الإسماعيلي أيضا قوله الا يوم فطر أو أضحى أي فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن يضعفه عن القتال مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو فروى بن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة قرأ انفروا خفافا وثقالا فقال استنفرنا الله شيوخا وشبانا جهزوني فقال له بنوه نحن نغزو عنك فأبى فجهزوه فغزا في البحر فمات فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير قال المهلب مثل النبي صلى الله عليه وسلم المجاهد بالصائم لا يفطر يعني كما تقدم في أول الجهاد فلذلك قدمه أبو طلحة على الصوم فلما توطأ الإسلام وعلم أنه صار في سعة أراد أن يأخذ حظه من الصوم إذ فاته الغزو وفيه أنه كان لا يرى بصيام الدهر بأسا تنبيه وقع عند الحاكم في المستدرك من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى وعلى الحاكم فيه مأخذان أحدهما أن أصله في البخاري فلا يستدرك ثانيهما أن الزيادة في مقدار حياته بعد النبي صلى الله عليه وسلم غلط فإنه لم يقم بعده سوى ثلاث أو أربع وعشرين سنة فلعلها كانت أربعا وعشرين فتغيرت 1 ( قوله باب الشهادة سبع سوى القتل )

Bagian V06/P041–V06/P043

اختلف في سبب تسمية الشهيد شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي فكأن أرواحهم شاهدة أي حاضرة وقال بن الأنباري لأن الله وملائكته يشهدون له بالجنة وقيل لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد له من الكرامة وقيل لأنه يشهد له بالأمان من النار وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا وقيل لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة وقيل لأنه الذي يشهد يوم القيامة بابلاغ الرسل وقيل لأن الملائكة تشهد له بحسن الخاتمة وقيل لأن الأنبياء تشهد له بحسن الاتباع وقيل لأن الله يشهد له بحسن نيته وإخلاصه وقيل لأنه يشاهد الملائكة عند احتضاره وقيل لأنه يشاهد الملكوت من دار الدنيا ودار الآخرة وقيل لأنه مشهود له بالأمان من النار وقيل لأن عليه علامة شاهدة بأنه قد نجا وبعض هذه يختص بمن قتل في سبيل الله وبعضها يعم غيره وبعضها قد ينازع فيه وهذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مالك من رواية جابر بن عتيك بفتح المهملة وكسر المثناة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فذكر الحديث وفيه ما تعدون الشهيد فيكم قالوا من يقتل في سبيل الله وفيه الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله فذكر زيادة على حديث أبي هريرة الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجمع وتوارد مع أبي هريرة في المبطون والمطعون والغريق وصاحب الهدم فأما صاحب ذات الجنب فهو مرض معروف ويقال له الشوصة وأما المرأة تموت بجمع فهو بضم الجيم وسكون الميم وقد تفتح الجيم وتكسر أيضا وهي النفساء وقيل التي يموت ولدها في بطنها ثم تموت بسبب ذلك وقيل التي تموت بمزدلفة وهو خطأ ظاهر وقيل التي تموت عذراء والأول أشهر قلت حديث جابر بن عتيك أخرجه أيضا أبو داود والنسائي وبن حبان وقد روى مسلم من طريق أبي صالح عن أبي هريرة شاهدا لحديث جابر بن عتيك ولفظه ما تعدون الشهداء فيكم وزاد فيه ونقص فمن زيادته ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ولأحمد من حديث عبادة بن الصامت نحو حديث جابر بن عتيك ولفظه وفي النفساء يقتلها ولدها جمعا شهادة وله من حديث راشد بن حبيش نحوه وفيه والسل وهو بكسر المهملة وتشديد اللام وللنسائي من حديث عقبة بن عامر خمس من قبض فيهن فهو شهيد فذكر فيهم النفساء وروى أصحاب السنن وصححه الترمذي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا من قتل دون ماله فهو شهيد وقال في الدين والدم والأهل مثل ذلك وللنسائي من حديث سويد بن مقرن مرفوعا من قتل دون مظلمته فهو شهيد قال الإسماعيلي الترجمة مخالفة للحديث وقال بن بطال لا تخرج هذه الترجمة من الحديث أصلا وهذا يدل على أنه مات قبل أن يهذب كتابه وأجاب بن المنير بأن ظاهر كلام بن بطال أن البخاري أراد أن يدخل حديث جابر بن عتيك فاعجلته المنية عن ذلك وفيه نظر قال ويحتمل أن يكون أراد التنبيه على أن الشهادة لا تنحصر في القتل بل لها أسباب أخر وتلك الأسباب اختلفت الأحاديث في عددها ففي بعضها خمسة وفي بعضها سبعة والذي وافق شرط البخاري الخمسة فنبه بالترجمة على أن العدد الوارد ليس على معنى التحديد انتهى وقال بعض المتأخرين يحتمل أن يكون بعض الرواة يعني رواة الخمسة نسي الباقي قلت وهو احتمال بعيد لكن يقربه ما تقدم من الزيادة في حديث أبي هريرة عند مسلم وكذا وقع لأحمد من وجه آخر عنه والمجنوب شهيد يعني صاحب ذات الجنب والذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم أعلم بالأقل ثم أعلم زيادة على ذلك فذكرها في وقت آخر ولم يقصد الحصر في شيء من ذلك وقد اجتمع لنا من الطرق الجيدة أكثر من عشرين خصلة فإن مجموع ما قدمته مما اشتملت عليه الأحاديث التي ذكرتها أربع عشرة خصلة وتقدم في باب من ينكب في سبيل الله حديث أبي مالك الأشعري مرفوعا من وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه على أي حتف شاء الله تعالى فهو شهيد وصحح الدارقطني من حديث بن عمر موت الغريب شهادة ولابن حبان من حديث أبي هريرة من مات مرابطا مات شهيدا الحديث وللطبراني من حديث بن عباس مرفوعا المرء يموت على فراشه في سبيل الله شهيد وقال ذلك أيضا في المبطون واللديغ والغريق والشريق والذي يفترسه السبع والخار عن دابته وصاحب الهدم وذات الجنب ولأبي داود من حديث أم حرام المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد وقد تقدمت أحاديث فيمن طلب الشهادة بنية صادقة أنه يكتب شهيدا في باب تمني الشهادة ويأتي في كتاب الطب حديث فيمن صبر في الطاعون أنه شهيد وتقدم حديث عقبة بن عامر فيمن صرعته دابته وأنه عند الطبراني وعنده من حديث أبن مسعود بإسناد صحيح أن من يتردى من رؤوس الجبال وتأكله السباع ويغرق في البحار لشهيد عند الله ووردت أحاديث أخرى في أمور أخرى لم أعرج عليها لضعفها قال بن التين هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء قلت والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء ويدل عليه ما روى أحمد وبن حبان في صحيحه من حديث جابر والدارمي وأحمد والطحاوي من حديث عبد الله بن حبشي وبن ماجة من حديث عمرو بن عنبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الجهاد أفضل قال من عقر جواده واهريق دمه وروى الحسن بن علي الحلواني في كتاب المعرفة له بإسناد حسن من حديث بن أبي طالب قال كل موتة يموت بها المسلم فهو شهيد غير أن الشهادة تتفاضل وسيأتي شرح كثير من هذه الأمراض المذكورة في كتاب الطب وكذا الكلام على حديث أنس في الطاعون إن شاء الله تعالى ويتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وهو من يقتل في حرب الكفار مقبلا غير مدبر مخلصا وشهيد الآخرة وهو من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهداء ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا وفي حديث العرباض بن سارية عند النسائي وأحمد ولأحمد من حديث عتبة بن عبد نحوه مرفوعا يختصم الشهداء والمتوفون على الفرش في الذين يتوفون من الطاعون فيقول انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم معهم ومنهم فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم وإذا تقرر ذلك فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله مجازا فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية والله أعلم

Bagian V06/P043–V06/P047

2674 قوله الشهداء خمسة ثم قال والشهيد في سبيل الله قال الطيبي يلزم منه حمل الشيء على نفسه لأن قوله خمسة خبر للمبتدأ والمعدود بعده بيان له وأجاب بأنه من باب قول الشاعر أنا أبو النجم وشعرى شعرى ويحتمل أن يكون المراد بالشهيد في سبيل الله المقتول فكأنه قال والمقتول فعبر عنه بالشهيد ويؤيده قوله في رواية جابر بن عتيك الشهداء سبعة سوى القتيل في سبيل الله ويجوز أن يكون لفظ الشهيد مكررا في كل واحد منها فيكون من التفصيل بعد الإجمال والتقدير الشهداء خمسة الشهيد كذا والشهيد كذا إلى آخره 1 ( قوله باب قول الله عز وجل لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ) ذكر فيه حديثي البراء بن عازب وزيد بن ثابت في سبب نزولها وفيه ذكر بن أم مكتوم وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في تفسير سورة النساء قوله باب الصبر عند القتال ذكر فيه طرفا من حديث بن أبي أوفى وقد تقدم التنبيه عليه قريبا 1 ( قوله باب التحريض على القتال ) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق وسيأتي الكلام عليه مستوفى في المغازي وانتزاع الترجمة منه من جهة أن في مباشرته صلى الله عليه وسلم الحفر بنفسه تحريضا للمسلمين على العمل ليتأسوا به في ذلك قوله باب حفر الخندق ذكر فيه حديث أنس من وجه آخر وسيأتي في المغازي وسياقه هناك أتم وذكر فيه حديث البراء بن عازب في ذلك من وجهين ويأتي هناك شرحه مستوفى إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب من حبسه العذر عن الغزو ) العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه ولم يذكر الجواب وتقديره فله أجر الغازي إذا صدقت نيته 2683 قوله حدثنا زهير هو بن معاوية أبو خيثمة الجعفي وقرن روايته برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيين الغزوة وتصريح أنس بالتحديث وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد لكنه أراد أن زهيرا لم ينفرد بقوله عن حميد عن أنس وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنس معتمر بن سليمان وجماعة 2684 قوله خلفنا بسكون اللام أي وراءنا وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء قوله إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر في رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن حماد بن زيد إلا وهم معكم فيه بالنية ولابن حبان وأبي عوانة من حديث جابر إلا شركوكم في الأجر بدل قوله إلا كانوا معكم والمراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ حبسهم المرض وكأنه محمول على الأغلب قوله وقال موسى أي بن إسماعيل حدثنا حماد هو أبن سلمة قوله قال أبو عبد الله هو المصنف الأول عندي أصح يعني حذف موسى بن أنس من الإسناد وقد خالفه الإسماعيلي في ذلك فقال حماد عالم بحديث حميد مقدم فيه على غيره انتهى قلت وإنما قال ذلك لتصريح حميد بتحديث أنس له كما تراه من رواية زهير وكذلك قال معتمر قلت ولا مانع من أن يكونا محفوظين فلعل حميدا سمعه من موسى عن أبيه ثم لقي أنسا فحدثه به أو سمعه من أنس فثبته فيه ابنه موسى ويؤيد ذلك أن سياق حماد عن حميد أتم من سياق زهير ومن وافقه عن حميد فقد أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل بالإسناد المذكور بلفظ لقد تركتم بالمدينة أقواما ما سرتم من مسير ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من واد إلا وهم معكم فيه قالوا يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر وكذلك أورده أحمد عن عفان عن حماد وأخرجه عن أبي كامل عن حماد فلم يذكر في الإسناد حميدا نعم أخرجه أحمد عن بن أبي عدي عن حميد عن أنس نحو سياق حماد إلا أنه لم يذكر النفقة قال المهلب يشهد لهذا الحديث قوله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر الآية فإنه فاضل بين المجاهدين والقاعدين ثم استثنى أولي الضرر من القاعدين فكأنه ألحقهم بالفاضلين وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل

Bagian V06/P047–V06/P048

1 ( قوله باب فضل الصوم في سبيل الله ) قال بن الجوزي إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد وقال القرطبي سبيل الله طاعة الله فالمراد من صام قاصدا وجه الله قلت ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته في فوائد أبي الطاهر الذهلي من طريق عبد الله بن عبد العزيز الليثي عن المقبري عن أبي هريرة بلفظ ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله الحديث وقال بن دقيق العيد العرف الأكثر استعماله في الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين قال ويحتمل أن يراد بسبيل الله طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره في باب من اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفا ولا سيما من اعتاد به فصار ذلك من الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصوم في حقه أفضل ليجمع بين الفضيلتين وقد تقدم مزيد لذلك في كتاب الصيام في الكلام على الصوم في السفر 2685 قوله أخبرني يحيى بن سعيد هو الأنصاري وسهيل بن أبي صالح لم يخرج له البخاري موصولا إلا هذا ولم يحتج به لأنه قرنه بيحيى بن سعيد وقد اختلف في إسناده على سهيل فرواه الأكثر عنه هكذا وخالفهم شعبة فرواه عنه عن صفوان بن يزيد عن أبي سعيد أخرجه النسائي ولعل لسهيل فيه شيخين وأخرجه النسائي أيضا من طريق أبي معاوية عن سهيل عن المقبري عن أبي سعيد ووهم فيه أبو معاوية وإنما يرويه المقبري عن أبي هريرة لا عن أبي سعيد وإنما رواه سهيل من حديث أبي هريرة عن أبيه عنه لا عن المقبري كذلك أخرجه النسائي من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سهيل عن أبيه وكذا أخرجه أحمد عن أنس بن عياض عن سهيل قوله سبعين خريفا الخريف زمان معلوم من السنة والمراد به هنا العام وتخصيص الخريف بالذكر دون بقية الفصول الصيف والشتاء والربيع لأن الخريف أزكى الفصول لكونه يجنى فيه الثمار ونقل الفاكهاني أن الخريف يجتمع فيه الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة دون غيره ورد بأن الربيع كذلك قال القرطبي ورد ذكر السبعين لإرادة التكثير كثيرا انتهى ويؤيده أن النسائي أخرج الحديث المذكور عن عقبة بن عامر والطبراني عن عمرو بن عنبسة وأبو يعلى عن معاذ بن أنس فقالوا جميعا في رواياتهم مائة عام 1 ( قوله باب فضل النفقة في سبيل الله ) ذكر فيه حديثين أحدهما عن أبي هريرة من أنفق زوجين في سبيل الله وقد تقدم في أول الصوم من وجه آخر وقوله

Bagian V06/P048–V06/P049

2686 في هذا الإسناد عن أبي سلمة يأتي الكلام عليه وعلى قوله أي فل في فضل أبي بكر وأن الخطابي جزم أنه ترخيم من فلان وجزم غيره بأنه لغة فيه وتقدم في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين التنبيه على وهم القابسي في قوله سعيد بن حفص وقوله زوجين أي شيئين من أي نوع كان مما ينفق والزوج يطلق على الواحد وعلى الإثنين وهو هنا على الواحد جزما وقوله كل خزينة باب كأنه من المقلوب لأن المراد خزنة كل باب قال المهلب في هذا الحديث أن الجهاد أفضل الأعمال لأن المجاهد يعطى أجر المصلي والصائم والمتصدق وإن لم يفعل ذلك لأن باب الريان للصائمين وقد ذكر في هذا الحديث أن المجاهد يدعى من تلك الأبواب كلها بانفاق قليل المال في سبيل الله انتهى وما جرى فيه على ظاهر الحديث يرده ما قدمته في الصيام من زيادة في الحديث لأحمد حيث قال فيه لكل أهل عمل باب يدعون بذلك العمل وهذا يدل على أن المراد بسبيل الله ما هو أعم من الجهاد وغيره من الأعمال الصالحة وقوله لاتوى عليه بالمثناة والأكثر أنه مقصور وحكى بن فارس المد ثانيهما حديث أبي سعيد إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض وسيأتي شرحه مستوفى في الرقاق إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا 2687 قوله فجعله في سبيل الله فإنه مطابق لما ترجم له وقد روى النسائي وصححه بن حبان من حديث خريم بالراء مصغر بن فاتك بفاء ومثناة مكسورة رفعه من أنفق نفقة في سبيل الله كتب له سبعمائة ضعف قلت وهو موافق لقوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة الآية وقوله في هذه الرواية وأنه كل ما ينبت الربيع يقتل أو يلم بضم أوله وكسر اللام وتشديد الميم أي يقرب من القتل وقوله أكلت حتى إذا امتدت وقع في السياق حذف تقديره إلا آكلة الخضر أكلت وقد بين في الرواية الأخرى وكذا أثبته الأصيلي هنا وسقط للباقين وكذا سقط قوله حبطا وهو بفتح المهملة والموحدة وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل 1 ( قوله باب فضل من جهز غازيا ) أي هيأ له أسباب سفره أو خلفه بفتح المعجمة واللام الخفيفة أي قام بحال من يتركه 2688 قوله حدثنا الحسين هو المعلم نسبه الطبراني عن حفص بن عمر عن أبي معمر وكذا صرح به مسلم في روايته من وجه آخر عنه ويحيى هو بن أبي كثير وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو وأبو سلمة وبسر وهو بضم الموحدة وسكون المهملة وقد سمع أبو سلمة من زيد بن خالد وحدث عنه هنا بواسطة وحدث عنه بلا واسطة في غير هذا عند أبي داود والترمذي وصححه وغيرهما قوله فقد غزا قال بن حبان معناه أنه مثله في الأجر وان لم يغز حقيقة ثم أخرجه من وجه آخر عن بسر بن سعيد بلفظ كتب له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجره شيء ولابن ماجة وبن حبان من حديث عمر نحوه بلفظ من جهز غازيا حتى يستقل كان له مثل أجره حتى يموت أو يرجع وأفادت فائدتين إحداهما أن الوعد المذكور مرتب على تمام التجهيز وهو المراد بقوله حتى يستقل ثانيهما أنه يستوي معه في الأجر إلى أن تنقضي تلك الغزوة وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وقال ليخرج من كل رجلين رجل والأجر بينهما وفي رواية له ثم قال للقاعد وأيكم خلف الخارج في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج ففيه إشارة إلى أن الغازي إذا جهز نفسه أو قام بكفاية من يخلفه بعده كان له الأجر مرتين وقال القرطبي لفظة نصف يشبه أن تكون مقحمة أي مزيدة من بعض الرواة وقد احتج بها من ذهب إلى أن المراد بالأحاديث التي وردت بمثل ثواب الفعل حصول أصل الأجر له بغير تضعيف وأن التضعيف يختص بمن باشر العمل قال القرطبي ولا حجة له في هذا الحديث لوجهين أحدهما أنه لا يتناول محل النزاع لأن المطلوب إنما هو أن الدال على الخير مثلا هل له مثل أجر فاعله مع التضعيف أو بغير تضعيف وحديث الباب إنما يقتضي المشاركة والمشاطرة فافترقا ثانيهما ما تقدم من احتمال كون لفظة نصف زائدة قلت ولا حاجة لدعوى زيادتها بعد ثبوتها في الصحيح والذي يظهر في توجيهها أنها أطلقت بالنسبة إلى مجموع الثواب الحاصل للغازي والخالف له بخير فإن الثواب إذا انقسم بينهما نصفين كان لكل منهما مثل ما للآخر فلا تعارض بين الحديثين وأما من وعد بمثل ثواب العمل وإن لم يعمله إذا كانت له فيه دلالة أو مشاركة أو نية صالحة فليس على إطلاقه في عدم التضعيف لكل أحد وصرف الخبر عن ظاهره يحتاج إلى مستند وكأن مستند القائل أن العامل يباشر المشقة بنفسه بخلاف الدال ونحوه لكن من يجهز الغازي بماله مثلا وكذا من يخلفه فيمن يترك بعده يباشر شيئا من المشقة أيضا فإن الغازي لا يتأتى منه الغزو إلا بعد أن يكفي ذلك العمل فصار كأنه يباشر معه الغزو بخلاف من اقتصر على النية مثلا والله أعلم وستكون لنا عودة إلى البحث في هذا الكلام على قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن في شرح فضائل القرآن إن شاء الله تعالى

Bagian V06/P049–V06/P051

2689 قوله عن إسحاق بن عبد الله أي بن أبي طلحة وفي رواية عمرو بن عاصم عن همام أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أخرجه بن سعد عنه وعند الإسماعيلي من طريق حبان بن هلال عن همام حدثنا إسحاق قوله لم يكن يدخل بالمدينة بيتا غير بيت أم سليم قال الحميدي لعله أراد على الدوام وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام وقال بن التين يريد أنه كان يكثر الدخول على أم سليم وإلا فقد دخل على أختها أم حرام ولعلها أي أم سليم كانت شقيقة المقتول أو وجدت عليه أكثر من أم حرام قلت لا حاجة إلى هذا التأويل فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد ولا مانع أن تكون الأختان في بيت واحد كبير لكل منهما فيه معزل فنسب تارة إلى هذه وتارة إلى هذه قوله فقيل له لم أقف على اسم القائل قوله إني أرحمها قتل أخوها معي هذه العلة أولى من قول من قال إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرما له وسيأتي بيان ما في هذه القصة في كتاب الاستئذان إن شاء الله تعالى والمراد بقوله أخوها حرام بن ملحان الذي تقدم ذكره في باب من ينكب في سبيل الله وستأتي قصة قتله في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي والمراد بقوله معي أي مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهد بئر معونة وإنما أمرهم بالذهاب إليها وغفل القرطبي فقال قتل أخوها معه في بعض حروبه وأظنه يوم أحد ولم يصب في ظنه والله أعلم تنبيه قال بن المنير مطابقة حديث أنس للترجمة من جهة قوله أو خلفه في أهله لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجبر قلب أم سليم بزيارتها ويعلل ذلك بأن أخاها قتل معه ففيه أنه خلفه في أهله بخير بعد وفاته وذلك من حسن عهده صلى الله عليه وسلم 1 ( قوله باب التحنط عند القتال أي استعمال الحنوط ) وهو ما يطيب به الميت وقد تقدم بيانه في كتاب الجنائز 2690 قوله عن موسى بن أنس أي بن مالك قوله ذكر يوم اليمامة كذا للحموي وللباقين وذكر بزيادة الواو وهي للحال قوله يوم اليمامة أي حين حاصرت المسلمون مسيلمة الكذاب وأتباعه في خلافة أبي بكر الصديق قوله أتى أنس بن مالك ثابت بن قيس بالنصب على المفعولية قال الحميدي كذا قال لم يقل عن أنس وأخرجه البرقاني من وجه آخر فقال عن موسى بن أنس عن أبيه قال أتيت ثابت بن قيس قلت وصله الطبري والإسماعيلي من طريق بن أبي زائدة عن بن عون وقال بن سعد في الطبقات حدثنا الأنصاري حدثنا بن عون حدثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك قال لما كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس فذكره وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أخرى عن الأنصاري كذلك قوله وقد حسر بمهملتين مفتوحتين أي كشف وزنه ومعناه قوله يا عم إنما دعاه بذلك لأنه كان أسن منه ولأنه من قبيلة الخزرج قوله ما يحبسك أي يؤخرك وفي رواية الأنصاري فقلت يا عم ألا ترى ما يلقى الناس زاد معاذ بن معاذ عن بن عون عند الإسماعيلي ألا تجيء وكذا أخرجه خليفة في تاريخه عن معاذ وقال في جوابه بلى يا بن أخي الآن قوله ألا بالتشديد وتجيء بالنصب قوله وجعل يتحنط يعني من الحنوط كذا في الأصل وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة ولم يقع ذلك في رواية الأنصاري المذكورة قوله فذكر من الناس انكشافا في رواية بن أبي زائدة فجاء حتى جلس في الصف والناس ينكشفون أي ينهزمون قوله فقال هكذا عن وجوهنا أي أفسحوا لي حتى أقاتل قوله ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي بل كان الصف لا ينحرف عن موضعه قوله بئس ما عودتم أقرانكم كذا للأكثر ووقع في رواية المستملي عودكم أقرانكم أي نظراؤكم وهو جمع قرن بكسر القاف وهو الذي يعادل الآخر في الشدة والقرن بكسر القاف من يعادل في السن وأراد ثابت بقوله هذا توبيخ المنهزمين أي عودتم نظراءكم في القوة من عدوكم الفرار منهم حتى طمعوا فيكم وزاد معاذ بن معاذ الأنصاري وبن أبي زائدة في روايتهما فتقدم فقاتل حتى قتل قوله رواه حماد أي بن أبي سلمة عن ثابت عن أنس كذا قال وكأنه أشار إلى أصل الحديث وإلا فرواية حماد أتم من رواية موسى بن أنس وقد أخرجه بن سعد والطبراني والحاكم من طرق عنه ولفظه أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس ثوبين أبيضين يكفن فيهما وقد انهزم القوم فقال اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون واعتذر إليك مما صنع هؤلاء ثم قال بئس ما عودتم أقرانكم منذ اليوم خلوا بيننا وبينهم ساعة فحمل فقاتل حتى قتل وكانت درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال انها في قدر تحت إكاف بمكان كذا فأوصاه بوصايا فوجدوا الدرع كما قال وأنفذوا وصاياه وأخرج الحاكم قصة الدرع والوصية مطولة من وجه آخر عن بنت ثابت بن قيس المذكورة وفيها أنه أوصى بعتق بعض رقيقه وسمي الواقدي في كتاب الردة من وجه آخر من أوصى بعتقه وهم سعد وسالم وأفاد الواقدي أن رائي المنام هو بلال المؤذن قال المهلب وغيره فيه جواز استهلاك النفس في الجهاد وترك الأخذ بالرخصة والتهيئة للموت بالتحنط والتكفين وفيه قوة ثابت بن قيس وصحة يقينه ونيته وفيه التداعي إلى الحرب والتحريض عليها وتوبيخ من يفر وفيه الإشارة إلى ما كان الصحابة عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الشجاعة والثبات في الحرب واستدل به على أن الفخذ ليست عورة وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة

Bagian V06/P051–V06/P053

1 ( قوله باب فضل الطليعة ) أي من يبعث إلى العدو ليطلع على أحوالهم وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه وقد تقدم في كتاب الشروط في حديث المسور الطويل بيان ذلك قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله من يأتيني بخبر القوم يوم الأحزاب في رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي لما أشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأتينا بخبرهم الحديث وفيه أن الزبير توجه إلى ذلك ثلاث مرات ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية بن المنكدر وسيأتي بيان ذلك في المغازي وأن الأحزاب من قريش وغيرهم لما جاؤوا إلى المدينة وحفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق بلغ المسلمين أن بني قريظة من اليهود نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين المسلمين ووافقوا قريشا على حرب المسلمين وسيأتي الكلام على شرح الحواري في المناقب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب هل يبعث الطليعة وحده ) ذكر فيه حديث جابر المذكور من رواية سفيان بن عيينة وقوله ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس قال صدقة أظنه يوم الخندق صدقة هو بن الفضل شيخ البخاري فيه وما ظنه هو الواقع فقد رواه الحميدي عن بن عيينة فقال فيه يوم الخندق ولم يشك وفي الحديث جواز استعمال التجسس في الجهاد وفيه منقبة للزبير وقوة قلبه وصحة يقينه وفيه جواز سفر الرجل وحده وأن النهي عن السفر وحده إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك وسيأتي مزيد بحث في ذلك في أواخر الجهاد في باب السير وحده واستدل به بعض المالكية على أن طليعة اللصوص المحاربين يقتل وإن كان لم يباشر قتلا ولا سلبا وفي أخذه من هذا الحديث تكلف قوله باب سفر الإثنين أي جوازه والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الإثنين بخلاف ما فهمه الداودي ثم اعترض على البخاري ورده بن التين بأن البخاري أورد فيه حديث مالك بن الحويرث أذنا وأقيما وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهما ذلك حين أرادا السفر إلى قومهما فيؤخذ الجواز من إذنه لهما قلت وكأنه لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والإثنين وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب قلت وهو حديث حسن الإسناد وقد صححه بن خزيمة والحاكم وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصححه وترجم له بن خزيمة النهي عن سفر الإثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة لأن معنى قوله شيطان أي عاص وقال الطبري هذا الزجر زجر أدب وارشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة وليس بحرام فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف والحق أن الناس يتباينون في ذلك فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة لذلك وقيل في تفسير قوله الراكب شيطان أي سفره وحده يحمله عليه الشيطان أو أشبه الشيطان في فعله وقيل إنما كره ذلك لأن الواحد لو مات في سفره ذلك لم يجد من يقوم عليه وكذلك الاثنان إذا ماتا أو أحدهما لم يجد من يعينه بخلاف الثلاثة ففي الغالب تؤمن تلك الخشية قلت وسيأتي الإلمام بشيء من هذا بعد أبواب كثيرة في باب السير وحده ومضى شرح حديث مالك بن الحويرث في كتاب الصلاة 1 ( قوله باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ) هكذا ترجم بلفظ الحديث من غير مزيد وقد استنبط منه ما يأتي في الباب بعده وذكر فيه ثلاثة أحاديث الأول حديث بن عمر

Bagian V06/P053

2694 قوله الخيل في نواصيها الخير كذا في الموطأ ليس فيه معقود ووقع بإثباتها عند الإسماعيلي من رواية عبد الله بن نافع عن مالك وسيأتي في علامات النبوة من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع بإثباتها وذلك في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده الحديث الثاني حديث عروة بن الجعد

Bagian V06/P053–V06/P055

2695 قوله عن حصين بالتصغير هو بن عبد الرحمن وبن أبي السفر بفتح المهملة والفاء هو عبد الله قوله عن عروة بن الجعد في رواية زكريا عن الشعبي حدثنا عروة وهو في الباب الذي بعده قوله قال سليمان هو بن حرب عن شعبة عن عروة بن أبي الجعد يعني أن سليمان بن حرب خالف حفص بن عمر في اسم والد عروة فقال حفص عروة بن الجعد وقال سليمان عروة بن أبي الجعد وطريق سليمان وصلها الطبراني عن أبي مسلم الكجي عنه وأخرجها أبو نعيم في المستخرج من وجه آخر عن أبي مسلم قال الإسماعيلي قال أكثر الرواة عن شعبة عروة بن الجعد الا سليمان وبن أبي عدي قلت رواية بن أبي عدي عند النسائي وتابعهما مسلم بن إبراهيم أخرجه بن أبي خيثمة عنه ولشعبة فيه إسناد آخر فقال فيه عروة بن الجعد أيضا أخرجه مسلم من طريق غندر عنه عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن عروة قوله تابعه مسدد عن هشيم عن حصين الخ هكذا رويناه موصولا في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى عنه وقال فيه عروة بن أبي الجعد كما قال البخاري ولكن رواه أحمد في مسنده عن هشيم فقال عروة البارقي وكذا قال زكريا في الباب الذي بعده وكذا أخرجه مسلم من طريق بن فضيل وبن إدريس عن حصين وأخرجه من طريق جرير عن حصين فقال عروة بن الجعد وصوب بن المديني أنه عروة بن أبي الجعد وذكر بن أبي حاتم أن اسم أبي الجعد سعد وأما الرشاطي فقال هو عروة بن عياض بن أبي الجعد نسب في الرواية إلى جده قال وكان ممن شهد فتوح الشام ونزلها ثم نقله عثمان إلى الكوفة قلت ويأتي في علامات النبوة أنه كان يربط الخيل الكثيرة حتى قال الراوي رأيت في داره سبعين فرسا ولمسدد في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في باب حل الغنائم عنه عن خالد وهو الطحان عن حصين وقال فيه أيضا عروة البارقي ووقع في رواية بن إدريس عن حصين في هذا الحديث من الزيادة والإبل عز لأهلها والغنم بركة أخرجه البرقاني في مستخرجه ونبه عليه الحميدي والبارقي بالموحدة وكسر الراء بعدها قاف نسبة إلى بارق جبل باليمن وقيل ماء بالسراة نزله بنو عدي بن حارثة بن عمر وقبيلة من الأزد ولقب به منهم سعد بن عدي وكان يقال له بارق وزعم الرشاطي أنه منسوب إلى ذي بارق قبيلة من ذي رعين قوله حدثنا يحيى هو القطان وأبو التياح بمثناة وتحتانية ثقيلة وآخره مهملة والإسناد كله بصريون قوله البركة في نواصي الخيل كذا وقع ولا بد فيه من شيء محذوف يتعلق به المجرور وأولى ما يقدر ما ثبت في رواية أخرى فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي بن شعبة بلفظ البركة تنزل في نواصي الخيل وأخرجه من طريق بن مهدي عن شعبة بلفظ الخير معقود في نواصي الخيل وسيأتي في علامات النبوة من طريق خالد بن الحارث عن شعبة بلفظ حديث عروة البارقي إلا أنه ليس فيه إلى يوم القيامة قال عياض إذا كان في نواصيها البركة فيبعد أن يكون فيها شؤم فيحتمل أن يكون الشؤم الآتي ذكره في غير الخيل التي ارتبطت للجهاد وأن الخيل التي أعدت له هي المخصوصة بالخير والبركة أو يقال الخير والشر يمكن اجتماعهما في ذات واحدة فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به قلت وسيأتي مزيد لذلك بعد ثلاثة أبواب قوله الخيل المراد بها ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب الخيل ثلاثة الحديث فقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليه احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة الحديث ولقوله في رواية زكريا كما في الباب الذي يليه الأجر والمغنم وقوله الأجر بدل من قوله الخير أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هو الأجر والمغنم ووقع عند مسلم من رواية جرير عن حصين قالوا بم ذاك يا رسول الله قال الأجر والمغنم قال الطيبي يحتمل أن يكون الخير الذي فسر بالأجر والمغنم استعارة لظهوره وملازمته وخص الناصية لرفعة قدرها وكأنه شبهه لظهوره بشيء محسوس معقود على مكان مرتفع فنسب الخير إلى لازم المشبه به وذكر الناصية تجريدا للاستعارة والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي وغيره قالوا ويحتمل أن يكون كنى بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية ويبعده لفظ الحديث الثالث وقد روى مسلم من حديث جرير قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوي ناصية فرسه بأصبعه ويقول فذكر الحديث فيحتمل أن تكون الناصية خصت بذلك لكونها المقدم منها إشارة إلى أن الفضل في الاقدام بها على العدو دون المؤخر لما فيه من الإشارة إلى الادبار واستدل به على أن الذي ورد فيها من الشؤم على غير ظاهره لكن يحتمل أن يكون المراد هنا جنس الخيل أي أنها بصدد أن يكون فيها الخير فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض وسيأتي مزيد لذلك في مكانه بعد أبواب قال عياض في هذا الحديث مع وجيز لفظه من البلاغة والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحسن مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير قال الخطابي وفيه إشارة إلى أن المال الذي يكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال وأطيبها والعرب تسمي المال خيرا كما تقدم في الوصايا في قوله تعالى ان ترك خيرا الوصية وقال بن عبد البر فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدواب لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في شيء غيرها مثل هذا القول وفي النسائي عن أنس بن مالك لم يكن شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيل

Bagian V06/P055–V06/P056

1 ( قوله باب الجهاد ماض مع البر والفاجر ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه بنحوه أبو داود وأبو يعلى مرفوعا وموقوفا عن أبي هريرة ولا بأس برواته إلا أن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة وفي الباب عن أنس أخرجه سعيد بن منصور وأبو داود أيضا وفي إسناده ضعف قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم الخيل معقود الخ سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلا فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر وفي الحديث الترغيب في الغزو على الخيل وفيه أيضا بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة لأن من لازم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين وهم المسلمون وهو مثل الحديث الآخر لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق الحديث واستنبط منه الخطابي إثبات سهم للفرس يستحقه الفارس من أجله فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل فلا نزاع فيه وان أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه فهو محل النزاع ولا دلالة من الحديث عليه وسيأتي القول فيه قريبا إن شاء الله تعالى تنبيه حكى بن التين أنه وقع في رواية أبي الحسن القابسي في لفظ الترجمة الجهاد ماض على البر والفاجر قال ومعناه أنه يجب على كل أحد قلت إلا أنه لم يقع في شيء من النسخ التي وقفنا عليها وقد وجدته في نسخة قديمة من رواية القابسي كالجماعة والذي يليق بلفظ الحديث ما وقع في سائر الأصول بلفظ مع بدل على والله أعلم تكملة روى حديث الخيل معقود في نواصيها الخير جمع من الصحابة غير من تقدم ذكره وهم بن عمر وعروة وأنس وجرير وممن لم يتقدم سلمة بن نفيل وأبو هريرة عند النسائي وعتبة بن عبد عند أبي داود وجابر وأسماء بنت يزيد وأبو ذر عند أحمد والمغيرة وبن مسعود عند أبي يعلى وأبو كبشة عند أبي عوانة وبن حبان في صحيحيهما وحذيفة عند البزار وسوادة بن الربيع وأبو أمامة وعريب وهو بفتح المهملة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم موحدة المليكي والنعمان بن بشير وسهل بن الحنظلية عند الطبراني وعن علي عند بن أبي عاصم في الجهاد وفي حديث جابر من الزيادة في نواصيها الخير والنيل وهو بفتح النون وسكون التحتانية بعدها لام وزاد أيضا وأهلها معانون عليها فخذوا بنواصيها وادعوا بالبركة وقوله وأهلها معانون عليها في رواية سلمة بن نفيل أيضا 1 ( قوله باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله عز وجل ومن رباط الخيل ) أي بيان فضله وروى بن مردويه في التفسير من حديث بن عباس في هذه الآية قال ان الشيطان لا يستطيع ناصية فرس

Bagian V06/P056–V06/P058

2698 قوله حدثنا علي بن حفص هو المروزي قال البخاري في التاريخ لقيته بعسقلان سنة سبع عشرة قلت وما أخرج عنه غير هذا الحديث وآخر في مناقب الزبير موقوفا وآخر في آخر كتاب القدر قرنه فيه ببشر بن محمد وقد تعقب بن أبي حاتم تسميته على البخاري في الجزء الذي جمع فيه أوهامه وقال الصواب أنه بن الحسين بن نشيط بفتح النون وكسر المعجمة بوزن عظيم قال وقد لقيه أبي بعسقلان سنة سبع عشرة قلت فيحتمل أن يكون حفص اسم جده وقد وقع للبخاري نسبة بعض مشايخه إلى أجدادهم قوله أخبرنا طلحة بن أبي سعيد هو المصري نزيل الإسكندرية وكان أصله من المدينة وليس له في البخاري سوى هذا الموضع بل قال أبو سعيد بن يونس ما روى حديثا مسندا غيره قوله وتصديقا بوعده أي الذي وعد به من الثواب على ذلك وفيه إشارة إلى المعاد كما أن في لفظ الإيمان إشارة إلى المبدأ وقوله شبعه بكسر أوله أي ما يشبع به وكذا قوله ريه بكسر الراء وتشديد التحتانية ووقع في حديث أسماء بنت يزيد الذي أشرت إليه في الباب الماضي ومن ربطها رياء وسمعة الحديث وقال فيه فإن شبعها وجوعها الخ خسران في موازينه قال المهلب وغيره في هذا الحديث جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين ويستنبط منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات من باب الأولى وقوله وروثه يريد ثواب ذلك لا أن الأرواث بعينها توزن وفيه أن المرء يؤجر بنيته كما يؤجر العامل وأنه لا بأس بذكر الشيء المستقذر بلفظه للحاجة لذلك وقال بن أبي جمرة يستفاد من هذا الحديث أن هذه الحسنات تقبل من صاحبها لتنصيص الشارع على أنها في ميزانية بخلاف غيرها فقد لا تقبل فلا تدخل الميزان وروى بن ماجة من حديث تميم الداري مرفوعا من ارتبط فرسا في سبيل الله ثم عالج علفه بيده كان له بكل حبة حسنة قوله باب اسم الفرس والحمار أي مشروعية تسميتهما وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها غير أسماء أجناسها وقد اعتنى من ألف في السيرة النبوية بسرد أسماء ما ورد في الأخبار من خيله صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من دوابه وفي الأحاديث الواردة في هذا الباب ما يقوي قول من ذكر أنساب بعض الخيول العربية الأصيلة لأن الأسماء توضع للتمييز بين أفراد الجنس وذكر البخاري في هذا الباب أربعة أحاديث الأول حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي وقد تقدمت مباحثه في كتاب الحج والغرض منه 2699 قوله فيه فركب فرسا يقال له الجرادة وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء والجراد اسم جنس ووقع في السيرة لابن هشام أن اسم فرس أبي قتادة الحزوة أي بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها واو فاما أن يكون لها اسمان وإما أن أحدهما تصحف والذي في الصحيح هو المعتمد ومحمد بن أبي بكر شيخ البخاري فيه هو المقدمي وحكى أبو علي الجياني أنه وقع في نسخة أبي زيد المروزي محمد بن بكر وهو غلط الثاني حديث سهل وهو بن سعد الساعدي

Bagian V06/P058–V06/P059

2700 قوله يقال له اللحيف يعني بالمهملة والتصغير قال بن قرقول وضبطوه عن بن سراج بوزن رغيف قلت ورجحه الدمياطي وبه جزم الهروي وقال سمي بذلك لطول ذنبه فعيل بمعنى فاعل وكأنه يلحف الأرض بذنبه قوله وقال بعضهم اللخيف بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل وهو أخو أبي بن عباس ولفظه عند بن منده كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن سعد والد سهل ثلاثة أفراس فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يسميهن لزاز بكسر اللام وبزايين الأولى خفيفة والظرب بفتح المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة واللخيف وحكى سبط بن الجوزي أن البخاري قيده بالتصغير والمعجمة قال وكذا حكاه بن سعد عن الواقدي وقال أهداه له ربيعة بن أبي البراء مالك بن عامر العامري وأبوه الذي يعرف بملاعب الأسنة انتهى ووقع عند بن أبي خيثمة أهداه له فروة بن عمرو وحكى بن الأثير في النهاية أنه روى بالجيم بدل الخاء المعجمة وسبقه إلى ذلك صاحب المغيث ثم قال فإن صح فهو سهم عريض النصل كأنه سمي بذلك لسرعته وحكى بن الجوزي أنه روى بالنون بدل اللام من النحافة الثالث حديث معاذ بن جبل 2701 قوله عن عمرو بن ميمون هو الأودي بفتح الهمزة وسكون الواو من كبار التابعين وسيأتي أنه أدرك الجاهلية في أخبار الجاهلية وأبو إسحاق الراوي عنه هو السبيعي والإسناد كله كوفيون إلا الصحابي وأبو الأحوص شيخ يحيى بن آدم فيه كنت أظن أنه سلام بالتشديد وهو بن سليم وعلى ذلك يدل كلام المزي لكن أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي عن يحيى بن آدم شيخ شيخ البخاري فيه فقال عن عمار بن زريق عن أبي إسحاق والبخاري أخرجه ليحيى بن آدم عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وكنية عمار بن زريق أبو الأحوص فهو هو ولم أر من نبه على ذلك وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق وأبو الأحوص هذا هو سلام بن سليم فإن أبا بكر وهنادا أدركاه ولم يدركا عمارا والله أعلم قوله كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عفير بالمهملة والفاء مصغر مأخوذ من العفر وهو لون التراب كأنه سمى بذلك للونه والعفرة حمرة يخالطها بياض وهو تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كما قالوا سويد في تصغير أسود ووهم من ضبطه بالغين المعجمة وهو غير الحمار الآخر الذي يقال له يعفور وزعم بن عبدوس أنهما واحد وقواه صاحب الهدى ورده الدمياطي فقال عفير أهداه المقوقس ويعفور أهداه فروة بن عمرو وقيل بالعكس ويعفور بسكون المهملة وضم الفاء هو اسم ولد الظبي كأنه سمي بذلك لسرعته قال الواقدي نفق يعفور منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع وبه جزم النووي عن بن الصلاح وقيل طرح نفسه في بئر يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع ذلك في حديث طويل ذكره بن حبان في ترجمة محمد بن مرثد في الضعفاء وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غنمه من خيبر وأنه كلم النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حمارا لركوب الأنبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفورا وكان يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه أرسل إليه فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بئر أبي الهيثم بن التيهان فتردى فيها فصارت قبره قال بن حبان لا أصل له وليس سنده بشيء قوله أن تعبدوه ولا تشركوا في رواية الكشميهني أن تعبدوا بحذف المفعول قوله فيتكلوا بتشديد المثناة وفي رواية الكشميهني بسكون النون وقد تقدم شرح ذلك في أواخر كتاب العلم وسيأتي هذا الحديث في الرقاق من طريق أنس بن مالك عن معاذ ولم يسم فيه الحمار ونستكمل بقية الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى وتقدم في العلم من حديث أنس بن مالك أيضا لكن فيما يتعلق بشهادة أن لا إله إلا الله وهذا فيما يتعلق بحق الله على العباد فهما حديثان ووهم الحميدي ومن تبعه حيث جعلوهما حديثا واحدا نعم وقع في كل منهما منعه صلى الله عليه وسلم أن يخبر بذلك الناس لئلا يتكلوا ولا يلزم من ذلك أن يكونا حديثا واحدا وزاد في الحديث الذي في العلم فأخبر بها معاذ عند موته تأثما ولم يقع ذلك هنا والله أعلم الحديث الرابع حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم في أواخر الهبة مع شرحه وهو ظاهر فيما ترجم به هنا

Bagian V06/P059

1 ( قوله باب ما يذكر من شؤم الفرس ) أي هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل وهل هو على ظاهره أو مؤول وسيأتي تفصيل ذلك وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث بن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث بن عمر ليس على ظاهره وبترجمة الباب الذي بعده وهي الخيل لثلاثة إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره

Bagian V06/P059–V06/P062

2703 قوله أخبرني سالم كذا صرح شعيب عن الزهري بأخبار سالم له وشذ بن أبي ذئب فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زبيد بن قنقد واقتصر شعيب على سالم وتابعه بن جريج عن بن شهاب عند أبي عوانة وكذا عثمان بن عمر عن يونس عن الزهري كما سيأتي في الطب وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري ونقل الترمذي عن بن المديني والحميدي أن سفيان كان يقول لم يرو الزهري هذا الحديث الا عن سالم انتهى وكذا قال أحمد عن سفيان إنما نحفظه عن سالم لكن هذا الحصر مردود فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما ومالك من كبار الحفاظ ولا سيما في حديث الزهري وكذا رواه بن أبي عمر عن سفيان نفسه أخرجه مسلم والترمذي عنه وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر وأما الترمذي فجعل رواية بن أبي عمر هذه مرجوحة وقد تابع مالكا أيضا يونس من رواية بن وهب عنه كما سيأتي في الطب وصالح بن كيسان عند مسلم وأبو أويس عند أحمد ويحيى بن سعيد وبن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي كلهم عن الزهري عنهما ورواه إسحاق بن راشد عن الزهري فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي وكذا أخرجه بن خزيمة وأبو عوانة من طريق عقيل وأبو عوانة من طريق شبيب بن سعيد كلاهما عن الزهري ورواه القاسم بن مبرور عن يونس فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضا وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصرا على حمزة وأخرجه النسائي من طريق عبد الواحد عن معمر فاقتصر على سالم فالظاهر أن الزهري يجمعهما تارة ويفرد أحدهما أخرى وقد رواه إسحاق في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري فقال عن سالم أو حمزة أو كلاهما وله أصل عن حمزة من غير رواية الزهري أخرجه مسلم من طريق عتبة بن مسلم عنه والله أعلم قوله إنما الشؤم بضم المعجمة وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا قوله في ثلاث يتعلق بمحذوف تقديره كائن قاله بن العربي قال والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة انتهى وقال غيره إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها وقد رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف إنما لكن في رواية عثمان بن عمر لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في الثلاثة قال مسلم لم يذكر أحد في حديث بن عمر لا عدوى الا عثمان بن عمر قلت ومثله في حديث سعد بن أبي وقاص الذي أخرجه أبو داود لكن قال فيه ان تكن الطيرة في شيء الحديث والطيرة والشؤم بمعنى واحد كما سأبينه في أواخر شرح الطب إن شاء الله تعالى وظاهر الحديث أن الشؤم والطيرة في هذه الثلاثة قال بن قتيبة ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أن لا طيرة فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة قلت فمشى بن قتيبة على ظاهره ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره قال القرطبي ولا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته فإن ذلك خطأ وإنما عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره قلت وقد وقع في رواية عمر العسقلاني وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن بن عمر كما سيأتي في النكاح بلفظ ذكروا الشؤم فقال إن كان في شيء ففي ولمسلم إن يك من الشؤم شيء حق وفي رواية عتبة بن مسلم إن كان الشؤم في شيء وكذا في حديث جابر عند مسلم وهو موافق لحديث سهل بن سعد ثاني حديثي الباب وهو يقتضي عدم الجزم بذلك بخلاف رواية الزهري قال بن العربي معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء قال المازري مجمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقا فهذه الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها وجاء عن عائشة أنها أنكرت هذا الحديث فروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال قيل لعائشة إن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة فقالت لم يحفظ إنه دخل وهو يقول قاتل الله اليهود يقولون الشؤم في ثلاثة فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله قلت ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع لكن روى أحمد وبن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة فقالا ان أبا هريرة قال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الطيرة في الفرس والمرأة والدار فغضبت غضبا شديدا وقالت ما قاله وإنما قال إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون من ذلك انتهى ولا معنى لانكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك وقد تأوله غيرها على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك لا أنه أخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت ذلك وسياق الأحاديث الصحيحة المتقدم ذكرها يبعد هذا التأويل قال بن العربي هذا جواب ساقط لأنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية والحاصلة وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه انتهى وأما ما أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن معاوية قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا شؤم وقد يكون اليمن في المرأة والدار والفرس ففي إسناده ضعف مع مخالفته للأحاديث الصحيحة وقال عبد الرزاق في مصنفه عن معمر سمعت من يفسر هذا الحديث يقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه وشؤم الدار جار السوء وروى أبو داود في الطب عن بن القاسم عن مالك أنه سئل عنه فقال كم من دار سكنها ناس فهلكوا قال المازري فيحمله مالك على ظاهره والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار فتصير في ذلك كالسبب فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعا وقال بن العربي لم يرد مالك إضافة الشؤم إلى الدار وإنما هو عبارة عن جرى العادة فيها فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج عنها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل وقيل معنى الحديث أن هذه الأشياء يطول تعذيب القلب بها مع كراهة أمرها لملازمتها بالسكنى والصحبية ولو لم يعتقد الإنسان الشؤم فيها فأشار الحديث إلى الأمر بفراقها ليزول التعذيب قلت وما أشار إليه بن العربي في تأويل كلام مالك أولى وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى والمراد بذلك حسم المادة وسد الذريعة لئلا يوافق شيء من ذلك القدر فيعتقد من وقع له أن ذلك من العدوى أو من الطيرة فيقع في اعتقاد ما نهى عن اعتقاده فأشير إلى اجتناب مثل ذلك والطريق فيمن وقع له ذلك في الدار مثلا أن يبادر إلى التحول منها لأنه متى استمر فيها ربما حمله ذلك على اعتقاد صحة الطيرة والتشاؤم وأما ما رواه أبو داود وصححه الحاكم من طريق إسحاق بن طلحة عن أنس قال رجل يا رسول الله إنا كنا في دار كثير فيها عددنا وأموالنا فتحولنا إلى أخرى فقل فيها ذلك فقال ذروها ذميمة وأخرج من حديث فروة بن مسيك بالمهملة مصغرا ما يدل على أنه هو السائل وله شاهد من حديث عبد الله بن شداد بن الهاد أحد كبار التابعين وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق قال بن العربي ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعا قال والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام وهو بن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف قال وإنما أمرهم بالخروج منها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا لكن الخالق جل وعلا جعل ذلك وفقا لظهور قضائه وأمرهم بالخروج منها لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم قال بن العربي وأفاد وصفها بكونها ذميمة جواز ذلك وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير أن يعتقد أن ذلك كان منها ولا يمتنع ذم محل المكروه وأن كان ليس منه شرعا كما يذم العاصي على معصيته وأن كان ذلك بقضاء الله تعالى وقال الخطابي هو استثناء من غير الجنس ومعناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال أن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره سيره فليفارقه قال وقيل أن شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة أن لا تلد وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه وقيل المعنى ما جاء بإسناد ضعيف رواه الدمياطي في الخيل إذا كان الفرس ضروبا فهو مشئوم وإذا حنت المرأة إلى بعلها الأول فهي مشئومة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشئومة وقيل كان قوله ذلك في أول الأمر ثم نسخ ذلك بقوله تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب الآية حكاه بن عبد البر والنسخ لا يثبت بالاحتمال لا سيما مع إمكان الجمع ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الخبر نفي التطير ثم إثباته في الأشياء المذكورة وقيل يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهنيء ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء أخرجه أحمد وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض وبه صرح بن عبد البر فقال يكون لقوم دون قوم وذلك كله بقدر الله وقال المهلب ما حاصله أن المخاطب بقوله الشؤم في ثلاثة من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه فقال لهم إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم ولا تعذبوا أنفسكم بها ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة واستدل لذلك بما أخرجه بن حبان عن أنس رفعه لا طيرة والطيرة على من تطير وأن تكن في شيء ففي المرأة الحديث وفي صحته نظر لأنه من رواية عتبة بن حميد عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس وعتبة مختلف فيه وسيكون لنا عودة إلى بقية ما يتعلق بالتطير والفأل في آخر كتاب الطب حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى تكميل اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة ووقع عند بن إسحاق في رواية عبد الرزاق المذكورة قال معمر قالت أم سلمة والسيف قال أبو عمر رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة قلت أخرجه الدارقطني في غرائب مالك وإسناده صحيح إلى الزهري ولم ينفرد به جويرية بل تابعه سعيد بن داود عن مالك أخرجه الدارقطني أيضا قال والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته قلت أخرجه بن ماجة من هذا الوجه موصولا فقال عن الزهري عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة وزادت فيهن والسيف وأبو عبيدة المذكور هو بن بنت أم سلمة أمه زينب بنت أم سلمة وقد روى النسائي حديث الباب من طريق بن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف وخالف فيه في الإسناد أيضا

Bagian V06/P062–V06/P063

2704 قوله عن أبي حازم هو سلمة بن دينار قوله أن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن كذا في جميع النسخ وكذا هو في الموطأ لكن زاد في آخره يعني الشؤم وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحراني عن مالك بلفظ أن كان الشؤم في شيء ففي المرأة الخ أخرجهما الدارقطني لكن لم يقل إسماعيل في شيء وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام بن سعد عن أبي حازم قال ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال فذكره وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه 1 ( قوله باب الخيل لثلاثة ) هكذا اقتصر على صدر الحديث وأحال بتفسيره على ما ورد فيه وقد فهم بعض الشراح منه الحصر فقال اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف المقاصد واعترض بعضهم بان المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني الذي يتخيل فيه ذلك جاء مقيدا بقوله ولم ينس حق الله فيها فيلتحق بالمندوب قال والسر فيه أنه صلى الله عليه وسلم غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو ويمكن أن يقال القسم الثاني هو في الأصل المباح الا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم قوله وقول الله عز وجل والخيل والبغال والحمير الآية أي أن الله خلقها للركوب والزينة فمن استعملها في ذلك فعل ما أبيح له فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب أو قصد معصية حصل له الإثم وقد دل حديث الباب على هذا التقسيم قوله عن زيد بن أسلم الإسناد كله مدنيون قوله الخيل لثلاثة في رواية الكشميهني الخيل ثلاثة ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل أما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة وكل منهما أما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصيته وهو الأخير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني

Bagian V06/P063–V06/P065

2705 قوله في مرج أو روضة شك من الراوي والمرج موضع الكلأ وأكثر ما يطلق على الموضع المطمئن والروضة أكثر ما يطلق في الموضع المرتفع وقد مضى الكلام على قوله أرواثها وآثارها قبل بابين قوله فما أصابت في طيلها بكسر الطاء المهملة وفتح التحتانية بعدها لام هو الحبل الذي تربط به ويطول لها لترعى ويقال له طول بالواو المفتوحة أيضا كما تقدم في أول الجهاد وتقدم تفسير الاستنان هناك وقوله ولم يرد أن يسقيها فيه أن الإنسان يؤجر على التفاصيل التي تقع في فعل الطاعة إذا قصد أصلها وأن لم يقصد تلك التفاصيل وقد تأوله بعض الشراح فقال بن المنير قيل إنما أجر لأن ذلك وقت لا ينتفع بشربها فيه فيغتم صاحبها بذلك فيؤجر وقيل أن المراد حيث تشرب من ماء الغير بغير إذنه فيغتم صاحبها لذلك فيؤجر وكل ذلك عدول عن القصد قوله رجل ربطها فخرا هكذا وقع بحذف أحد الثلاثة وهو من ربطها تغنيا وسيأتي بتمامه بهذا الإسناد بعينه في علامات النبوة وتقدم تاما من وجه آخر عن مالك في أواخر كتاب الشرب وقوله تغنيا بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة وتحتانية أي استغناء عن الناس تقول تغنيت بما رزقني الله تغنيا وتغانيت تغانيا واستغنيت استغناء كلها بمعنى وسيأتي بسط ذلك في فضائل القرآن في الكلام على قوله ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقوله تعففا أي عن السؤال والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها ممن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم ووقع في رواية سهيل عن أبيه عند مسلم وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تعففا وتكرما وتجملا وقوله ولم ينس حق الله في رقابها قيل المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب وإنما خص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى فتحرير رقبة وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور وقيل المراد بالحق إطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد وقيل المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار قال أبو عمر لا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك قوله فخرا أي تعاظما وقوله ورياء أي إظهارا للطاعة والباطن بخلاف ذلك ووقع في رواية سهيل المذكورة وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرا وبطرا وبذخا ورياء للناس قوله ونواء لأهل الإسلام بكسر النون والمد هو مصدر تقول ناوأت العدو مناوأة ونواء وأصله من ناء إذا نهض ويستعمل في المعاداة قال الخليل ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة وحكى عياض عن الداودي الشارح أنه وقع عنده ونوى بفتح النون والقصر قال ولا يصح ذلك قلت حكاه الإسماعيلي عن رواية إسماعيل بن أبي أويس فإن ثبت فمعناه وبعدا لأهل الإسلام أي منهم والظاهر أن الواو في قوله ورياء ونواء بمعنى أو لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة قوله وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقف على تسمية السائل صريحا وسيأتي ما قيل فيه في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى قوله عن الحمر فقال ما أنزل على فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة بالفاء وتشديد المعجمة سماها جامعة لشمولها لجميع الأنواع من طاعة ومعصية وسماها فاذة لانفرادها في معناها قال بن التين والمراد أن الآية دلت على أن من عمل في اقتناء الحمير طاعة رأى ثواب ذلك وأن عمل معصية رأى عقاب ذلك قال بن بطال فيه تعليم الاستنباط والقياس لأنه شبه ما لم يذكر الله حكمه في كتابه وهو الحمر بما ذكره من عمل مثقال ذرة من خير أو شر إذ كان معناهما واحدا قال وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا فهم عنده وتعقبه بن المنير بأن هذا ليس من القياس في شيء وإنما هو استدلال بالعموم وإثبات لصيغته خلافا لمن أنكر أو وقف وفيه تحقيق لإثبات العمل بظواهر العموم وأنها ملزمة حتى يدل دليل التخصيص وفيه إشارة إلى الفرق بين الحكم الخاص المنصوص والعام الظاهر وأن الظاهر دون المنصوص في الدلالة

Bagian V06/P065–V06/P066

1 ( قوله باب من ضرب دابة غيره في الغزو ) أي إعانة له ورفقا به 2706 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وتقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في المظالم مختصرا وساقه هنا تاما وقد تقدمت مباحثه مستوفاة في الشروط قوله أم عمرة في رواية الكشميهني أو بدل أم قوله فليعجل في رواية الكشميهني فليتعجل قوله أرمك براء وكاف وزن أحمر والمراد به ما خالط حمرته سواد قوله ليس فيها شية بكسر المعجمة وفتح التحتانية الخفيفة أي علامة والمراد أنه ليس فيه لمعة من غير لونه ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب ويؤيده قوله والناس خلفي فبينا أنا كذلك إذ قام على لأنه يشعر بأنه أراد أنه كان قويا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس فطرأ عليه حينئذ الوقوف قوله إذ قام على أي وقف فلم يسر من التعب 1 ( قوله باب الركوب على الدابة الصعبة ) بسكون العين أي الشديدة قوله والفحولة بالفاء والمهملة جمع فحل والتاء فيه لتأكيد الجمع كما جوزه الكرماني وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى وأخذ كونه كان فحلا من ذكره بضمير المذكر وقال بن المنير هو استدلال ضعيف لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وان كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى قال وليس في حديث الباب ما يدل على تفضيل الفحولة الا أن نقول أثنى عليه الرسول وسكت عن الأنثى فثبت التفضيل بذلك وقال بن بطال معلوم أن المدينة لم تخل عن اناث الخيل ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا جملة من أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول الا ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص كذا قال وهو محل توقف وقد روى الدارقطني أن فرس المقداد كان أنثى 2707 قوله وقال راشد بن سعد هو المقرأ بفتح الميم وتضم وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة تابعي وسط شامي مات سنة ثلاث عشرة ومائة وما له في البخاري سوى هذا الأثر الواحد قوله كان السلف أي من الصحابة فمن بعدهم وقوله أجرأ وأجسر بهمز أجرأ من الجراءة وبغير همز من الجري وأجسر بالجيم والمهملة من الجسارة وحذف المفضل عليه اكتفاء بالسياق أي من الإناث أو المخصية وروى أبو عبيدة في كتاب الخيل له عن عبد الله بن محيريز نحو هذا الأثر وزاد وكانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات وروى الوليد بن مسلم في الجهاد له من طريق عبادة بن نسي بنون ومهملة مصغرا وبن محيريز إنهم كانوا يستحبون اناث الخيل في الغارات والبيات ولما خفي من أمور الحرب ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون ولما ظهر من أمور الحرب وروي عن خالد بن الوليد أنه كان لا يقاتل الا على أنثى لأنها تدفع البول وهي أقل صهلا والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق ويؤذى بصهيله ثم ذكر المصنف حديث أنس في فرس أبي طلحة وقد تقدم قريبا وأن شرحه سبق في كتاب الهبة وأحمد بن محمد شيخه فيه هو المروزي ولقبه مردويه واسم جده موسى وقال الدارقطني هو الذي لقبه شبويه واسم جده ثابت والأول أكثر 1 ( قوله باب سهام الفرس ) أي ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه

Bagian V06/P066–V06/P068

2708 قوله وقال مالك يسهم للخيل والبراذين جمع برذون بكسر الموحدة وسكون الراء وفتح المعجمة والمراد الجفاة الخلقة من الخيل وأكثر ما تجلب من بلاد الروم ولها جلد على السير في الشعاب والجبال والوعر بخلاف الخيل العربية قوله لقوله تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها قال بن بطال وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى أمتن بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم الخيل يقع على البرذون والهجين بخلاف البغال والحمير وكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه الامتنان فلما لم ينص على البرذون والهجين فيها دل على دخولها في الخيل قلت وإنما ذكر الهجين لأن مالكا ذكر هذا الكلام في الموطأ وفيه والهجين والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيا والآخر غير عربي وقيل الهجين الذي أبوه فقط عربي وأما الذي أمه فقط عربية فيسمى المقرف وعن أحمد الهجين البرذون ويحتمل أن يكون أراد في الحكم وقد وقع لسعيد بن منصور وفي المراسيل لأبي داود عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم هجن الهجين يوم خيبر وعرب العراب فجعل للعربي سهمين وللهجين سهما وهذا منقطع ويؤيده ما روى الشافعي في الأم وسعيد بن منصور من طريق علي بن الأقمر قال أغارت الخيل فأدركت العراب وتأخرت البراذن فقام بن المنذر الوادعي فقال لا أجعل ما أدرك كمن لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال فكان أول من أسهم للبراذين دون سهام العراب وفي ذلك يقول شاعرهم ومنا الذي قد سن في الخيل سنة وكانت سواء قبل ذاك سهامها وهذا منقطع أيضا وقد أخذ أحمد بمقتضى حديث مكحول في المشهور عنه كالجماعة وعنه إن بلغت البراذين مبالغ العربية سوى بينهما وإلا فضلت العربية واختارها الجوزجاني وغيره وعن الليث يسهم للبرذون والهجين دون سهم الفرس قوله ولا يسهم لأكثر من فرس هو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور وقال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق يسهم لفرسين لا لأكثر وفي ذلك حديث أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف عن أبي عمرة قال أسهم لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لفرسي أربعة أسهم ولي سهما فأخذت خمسة أسهم قال القرطبي ولم يقل أحد أنه يسهم لأكثر من فرسين الا ما روى عن سليمان بن موسى أنه يسهم لكل فرس سهمان بالغا ما بلغت ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس قوله عن عبيد الله هو بن عمر العمري قوله جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهما أي غير سهمي الفرس فيصير للفارس ثلاثة أسهم وسيأتي في غزوة خيبر أن نافعا فسره كذلك ولفظه إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم فإن لم يكن معه فرس فله سهم ولأبي داود عن أحمد عن أبي معاوية عن عبيد الله بن عمر بلفظ أسهم لرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وبهذا التفسير يتبين أن لا وهم فيما رواه أحمد بن منصور الرمادي عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة وبن نمير كلاهما عن عبيد الله بن عمر فيما أخرجه الدارقطني بلفظ أسهم للفارس سهمين قال الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري وهم فيه الرمادي وشيخه قلت لا لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به وقد رواه بن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال للفرس وكذلك أخرجه بن أبي عاصم في كتاب الجهاد له عن بن أبي شيبة وكأن الرمادي رواه بالمعنى وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وبن نمير معا بلفظ أسهم للفرس وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن بن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي أخرجه الدارقطني وقد رواه علي بن الحسن بن شقيق وهو أثبت من نعيم عن بن المبارك بلفظ أسهم للفرس وتمسك بظاهر هذه الرواية بعض من احتج لأبي حنيفة في قوله أن للفرس سهما واحدا ولراكبه سهم آخر فيكون للفارس سهمان فقط ولا حجة فيه لما ذكرنا واحتج له أيضا بما أخرجه أبو داود من حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في حديث طويل في قصة خيبر قال فأعطى للفارس سهمين وللراجل سهما وفي إسناده ضعف ولو ثبت يحمل على ما تقدم لأنه يحتمل الأمرين والجمع بين الروايتين أولى ولا سيما والاسانيد الأولة أثبت ومع رواتها زيادة علم وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو داود من حديث أبي عمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين ولكل إنسان سهما فكان للفارس ثلاثة أسهم وللنسائي من حديث الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له أربعة أسهم سهمين لفرسه وسهما له وسهما لقرابته قال محمد بن سحنون انفرد أبو حنيفة بذلك دون فقهاء الأمصار ونقل عنه أنه قال أكره أن أفضل بهيمة على مسلم وهي شبهة ضعيفة لأن السهام في الحقيقة كلها للرجل قلت لو لم يثبت الخبر لكانت الشبهة قوية لأن المراد المفاضلة بين الراجل والفارس فلولا الفرس ما ازداد الفارس سهمين عن الراجل فمن جعل للفارس سهمين فقد سوى بين الفرس وبين الرجل وقد تعقب هذا أيضا لأن الأصل عدم المساواة بين البهيمة والإنسان فلما خرج هذا عن الأصل بالمساواة فلتكن المفاضلة كذلك وقد فضل الحنفية الدابة على الإنسان في بعض الأحكام فقالوا لو قتل كلب صيد قيمته أكثر من عشرة آلاف أداها فإن قتل عبدا مسلما لم يؤد فيه الا دون عشرة آلاف درهم والحق أن الاعتماد في ذلك على الخبر ولم ينفرد أبو حنيفة بما قال فقد جاء عن عمر وعلي وأبي موسى لكن الثابت عن عمر وعلي كالجمهور واستدل للجمهور من حيث المعنى بأن الفرس يحتاج إلى مؤنة لخدمتها وعلفها وبأنه يحصل بها من الغنى في الحرب ما لا يخفى واستدل به على أن المشرك إذا حضر الوقعة وقاتل مع المسلمين يسهم له وبه قال بعض التابعين كالشعبي ولا حجة فيه إذ لم يرد هنا صيغة عموم واستدل للجمهور بحديث لم تحل الغنائم لأحد قبلنا وسيأتي في مكانه وفي الحديث حض على اكتساب الخيل واتخاذها للغزو لما فيها من البركة واعلاء الكلمة واعظام الشوكة كما قال تعالى ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واختلف فيمن خرج إلى الغزو ومعه فرس فمات قبل حضور القتال فقال مالك يستحق سهم الفرس وقال الشافعي والباقون لا يسهم له الا إذا حضر القتال فلو مات الفرس في الحرب استحق صاحبه وإن مات صاحبه استمر استحقاقه وهو للورثة وعن الأوزاعي فيمن وصل إلى موضع القتال فباع فرسه يسهم له لكن يستحق البائع مما غنموا قبل العقد والمشتري مما بعده وما اشتبه قسم وقال غيره يوقف حتى يصطلحا وعن أبي حنيفة من دخل أرض العدو راجلا لا يقسم له الا سهم راجل ولو اشترى فرسا وقاتل عليه واختلف في غزاة البحر إذا كان معهم خيل فقال الأوزاعي والشافعي يسهم له تكميل هذا الحديث يذكره الاصوليون في مسائل القياس في مسألة الإيماء أي إذا اقترن الحكم بوصف لولا أن ذلك الوصف للتعليل لم يقع الاقتران فلما جاء سياق واحد أنه صلى الله عليه وسلم أعطى للفرس سهمين وللراجل سهما دل على افتراق الحكم

Pertanyaan