Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V08/P424–V08/P437

[المائدة: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] يعني تعالى ذكره بقوله: فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم إن جاء هؤلاء القوم الآخرون الذين لم يأتوك بعد، وهم قوم المرأة البغية، محتكمين 08P436 إليك، فاحكم بينهم إن شئت بالحق الذي جعله الله حكما له، فيمن فعل فعل المرأة البغية منهم، أو أعرض عنهم، فدع الحكم بينهم إن شئت والخيار إليك في ذلك. وبمثل الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] يهود، زنى رجل منهم له نسب حقير فرجموه، ثم زنى منهم شريف فحمموه، ثم طافوا به، ثم استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليوافقهم. قال: فأفتاهم فيه بالرجم ، فأنكروه، فأمرهم أن يدعوا أحبارهم ورهبانهم، فناشدهم بالله أيجدونه في التوراة، فكتموه إلا رجلا من أصغرهم أعور، فقال: كذبوك يا رسول الله ، إنه لفي التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث، عن ابن شهاب: أن الآية التي، في سورة المائدة: {فإن جاءوك فاحكم بينهم} كانت في شأن الرجم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إنهم أتوه، يعني اليهود، في امرأة منهم زنت يسألونه عن عقوبتها، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كيف تجدونه عندكم مكتوبا في التوراة؟ » فقالوا نؤمر برجم الزانية. فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجمت، وقد 08P437 قال الله تبارك وتعالى: {وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قال: " كانوا يحدون في الزنا، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف، فقال بعضهم لبعض: لا يدعكم قومه ترجمونه، ولكن اجلدوه ومثلوا به. فجلدوه وحملوه على إكاف حمار ، وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار، إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف فقالوا: ارجموه. ثم قالوا: فكيف لم ترجموا الذي قبله؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا. فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: سلوه، لعلكم تجدون عنده رخصة. فنزلت: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} إلى قوله: {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآية في قتيل قتل في يهود منهم قتله بعضهم ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، وأبو كريب، قالا: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن الآيات، في المائدة، قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} إلى قوله: {المقسطين} [المائدة: 42] إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدي الدية كاملة ، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية. فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ذلك فيهم، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحق 08P438 في ذلك، فجعل الدية في ذاك سواء. والله أعلم أي ذلك كان " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن سماك ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة أدى مئة وسق تمر. فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا: ادفعوه إلينا.

Bölüm V08/P437–V08/P439

فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلت: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان في حكم حيي بن أخطب للنضري ديتان، والقرظي دية، لأنه كان من النضير؛ قال: وأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بما في التوراة، قال: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] إلى آخر الآية. قال: فلما رأت ذلك قريظة، لم يرضوا بحكم ابن أخطب، فقالوا: نتحاكم إلى محمد فقال الله تبارك وتعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} فخيره {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] الآية كلها. وكان الشريف إذا زنى بالدنيئة رجموها هي وحمموا وجه الشريف، وحملوه على البعير، أو جعلوا وجهه من قبل ذنب البعير. وإذا زنى الدنيء بالشريفة رجموه ، وفعلوا بها ذلك. فتحاكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فرجمها. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «من أعلمكم بالتوراة؟ » قالوا: فلان الأعور. فأرسل إليه، فأتاه، فقال: «أنت أعلمهم بالتوراة؟ » قال: كذاك تزعم يهود، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة في الزانيين؟ » فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويحممون وجهه ، ويجعلون وجهه من قبل ذنب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة ، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء ما تجد في التوراة؟ » فجعل يروغ والنبي صلى الله عليه وسلم ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما» قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يجنئ عليها ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات، ثم اختلف أهل التأويل في حكم هذه الآية هل هو ثابت اليوم وهل للحكام من الخيار في الحكم والنظر بين أهل الذمة والعهد إذا احتكموا إليهم، مثل الذي جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية ، أم ذلك منسوخ؟ فقال بعضهم: ذلك ثابت اليوم لم ينسخه شيء، وللحكام من الخيار في كل دهر بهذه الآية مثل ما جعله لرسوله صلى الله عليه وسلم 08P440 ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي: إن رفع إليك أحد من المشركين في قضاء، فإن شئت فاحكم بينهم بما أنزل الله، وإن شئت أعرض عنهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي وإبراهيم، قالا: إذا أتاك المشركون فحكموك فاحكم بينهم، أو أعرض عنهم، وإن حكمت فاحكم بحكم المسلمين ولا تعده إلى غيره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفيان ، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قال: «إن شاء حكم، وإن شاء لم يحكم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء ، قال: «إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، قال:. إذا أتاك أهل الكتاب بينهم أمر، فاحكم بينهم بحكم المسلمين، أو خل عنهم وأهل دينهم يحكمون فيهم إلا في سرقة أو قتل " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج ، قال: قال لي عطاء: نحن مخيرون، إن شئنا حكمنا بين أهل الكتاب، وإن شئنا أعرضنا فلم نحكم بينهم، وإن حكمنا بينهم حكمنا بيننا أو نتركهم وحكمهم بينهم.

Bölüm V08/P439–V08/P441

قال ابن جريج: وقال مثل ذلك عمرو بن شعيب، وذلك قوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، وحدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي في قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قالا: إذا جاءوا إلى حاكم المسلمين، فإن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، وإن حكم بينهم حكم بينهم بما في كتاب الله " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله : {فإن جاءوك فاحكم بينهم} يقول: «إن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل الله ، أو أعرض عنهم. فجعل الله له في ذلك رخصة، إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم» حدثنا هناد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي، قالا: «إذا أتاك المشركون فحكموك فيما بينهم، فاحكم بينهم بحكم المسلمين ولا تعده إلى غيره، أو أعرض عنهم وخلهم وأهل دينهم» 08P442 وقال آخرون: بل التخيير منسوخ، وعلى الحاكم إذا احتكم إليه أهل الذمة أن يحكم بينهم بالحق، وليس له ترك النظر بينهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} نسخت بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان عن السدي، قال: سمعت عكرمة ، يقول: " نسختها {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] حدثنا ابن وكيع، ومحمد بن بشار، قالا: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، قال: سمعت عكرمة، يقول: نسختها: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا مسروق بن المرزبان الكندي، ثنا المسيب بن شريك العامري، عن عيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، وعن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالا: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد، فإذا أصوات كدوي النحل قراءة القرآن، فقال: «إن الإسلام يشيع، ثم تكون له فترة، فمن كانت فترته إلى غلو وبدعة فأولئك أهل النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، قال: " نسختها: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا همام، عن قتادة ، قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} يعني اليهود. فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم، ورخص له أن يعرض عنهم إن شاء، ثم أنزل الله تعالى الآية التي بعدها: {وأنزلنا إليك الكتاب} [المائدة: 48] إلى قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يحكم بينهم بما أنزل الله بعد ما رخص له إن شاء أن يعرض عنهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري: أن عمر بن عبد العزيز، كتب إلى عدي بن عدي: «إذا جاءك أهل الكتاب فاحكم بينهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن السدي، عن عكرمة قال: نسخت بقوله: " {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} قال: «مضت السنة أن يردوا 08P444 في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم، إلا أن يأتوا راغبين في حد يحكم بينهم فيه بكتاب الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما نزلت: " {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] كان النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء حكم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم.

Bölüm V08/P441–V08/P446

ثم نسخها فقال: {فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 48] وكان مجبورا على أن يحكم بينهم " حدثنا محمد بن عمار، قال: ثنا سعيد بن سليمان، قال: ثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، قال: " آيتان نسختا من هذه السورة، يعني المائدة، آية القلائد، وقوله: {فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] فكان النبي صلى الله عليه وسلم مخيرا، إن شاء حكم، وإن شاء أعرض عنهم، فردهم إلى أن يحكم بينهم بما في كتابنا " وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: إن حكم هذه الآية ثابت لم ينسخ، وإن للحكام من الخيار في الحكم بين أهل العهد إذا ارتفعوا إليهم فاحتكموا وترك الحكم بينهم والنظر مثل الذي جعله الله لرسوله صلى الله عليه وسلم من ذلك في هذه الآية وإنما قلنا: ذلك أولاهما بالصواب، لأن القائلين أن حكم هذه الآية منسوخ زعموا أنه نسخ بقوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] وقد دللنا في كتابنا: كتاب البيان عن أصول الأحكام، أن النسخ لا يكون نسخا إلا ما كان نفيا لحكم غيره بكل معانيه، حتى لا يجوز اجتماع الحكم بالأمرين جميعا على صحته بوجه من الوجوه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذ كان ذلك كذلك، وكان غير مستحيل في الكلام أن يقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ومعناه: وأن احكم بينهم بما أنزل الله إذ حكمت بينهم باختيارك الحكم بينهم إذا اخترت ذلك ولم تختر الإعراض عنهم، إذ كان قد تقدم إعلام المقول له ذلك من قائله أن له الخيار في الحكم وترك الحكم؛ كان معلوما بذلك أن لا دلالة في قوله: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] أنه ناسخ قوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} لما وصفنا من احتمال ذلك ما بينا، بل هو دليل على مثل الذي دل عليه قوله: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] وإذا لم يكن في ظاهر التنزيل دليل على نسخ إحدى الآيتين الأخرى، ولا نفي أحد الأمرين حكم الآخر، ولم يكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يصح بأن أحدهما ناسخ صاحبه، ولا من المسلمين على ذلك إجماع؛ صح ما قلنا من أن كلا الأمرين يؤيد أحدهما صاحبه ويوافق حكمه حكمه ولا نسخ في أحدهما للآخر، وأما قوله: {وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا} [المائدة: 42] فإن معناه: وإن تعرض يا محمد عن المحتكمين إليك من أهل الكتاب فتدع النظر بينهم فيما احتكموا فيه إليك، فلا تحكم فيه بينهم، فلن يضروك شيئا، يقول: فلن يقدروا لك على ضر في دين ولا دنيا، فدع النظر بينهم إذا اخترت ترك النظر بينهم. وأما قوله: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] فإن معناه: وإن اخترت الحكم والنظر يا محمد بين أهل العهد إذا أتوك، فاحكم بينهم بالقسط، وهو العدل، وذلك هو الحكم بما جعله الله حكما في مثله على جميع خلقه من أمة نبينا صلى الله عليه وسلم.

Bölüm V08/P446

وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، والشعبي: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] قالا: «إن حكم بينهم حكم بما في كتاب الله» حدثنا سفيان، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] قال: «أمر أن يحكم فيهم بالرجم» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن العوام ، عن إبراهيم التيمي في قوله: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] قال: «بالرجم» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن 08P447 مجاهد: {بالقسط} [المائدة: 42] بالعدل " حدثنا هناد، قال: ثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي ، في قوله: {فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] قال: «أمر أن يحكم بينهم بالرجم» وأما قوله: {إن الله يحب المقسطين} [المائدة: 42] فمعناه: إن الله يحب العاملين في حكمه بين الناس، القاضين بينهم بحكم الله الذي أنزله في كتابه وأمر أنبياءه صلوات الله عليهم، يقال منه: أقسط الحاكم في حكمه إذا عدل وقضى بالحق يقسط إقساطا به. وأما قسط فمعناه: الجور، ومنه قول الله تعالى: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} [الجن: 15] يعني بذلك: الجائرين على الحق 08P447

Bölüm V08/P446–V08/P447

[المائدة: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين} [المائدة: 43] يعني تعالى ذكره: وكيف يحكمك هؤلاء اليهود يا محمد بينهم، فيرضون بك حكما بينهم، وعندهم التوراة التي أنزلتها على موسى، التي يقرون بها أنها حق وأنها كتابي الذي أنزلته على نبيي، وأن ما فيه من حكم فمن حكمي، يعلمون ذلك لا يتناكرونه، ولا يتدافعونه ، ويعلمون أن حكمي فيها على الزاني المحصن الرجم، وهم مع علمهم بذلك {يتولون} [المائدة: 43] يقول: " يتركون الحكم به بعد العلم بحكمي فيه جراءة علي وعصيانا لي. وهذا وإن كان من الله تعالى ذكره خطابا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فإنه تقريع منه لليهود الذين نزلت فيهم هذه الآية، يقول لهم تعالى: كيف تقرون أيها اليهود بحكم نبيي محمد صلى الله عليه وسلم مع جحود نبوته وتكذيبكم إياه، وأنتم تتركون حكمي الذي تقرون به أنه حق عليكم واجب جاءكم به موسى من عند الله؟ يقول: فإذا كنتم تتركون حكمي الذي جاءكم به موسى، الذي تقرون بنبوته في كتابي، فأنتم بترك حكمي الذي يخبركم به نبيي محمد أنه حكمي أحرى ، مع جحودكم نبوته {وما أولئك بالمؤمنين} [المائدة: 43] ثم قال تعالى ذكره مخبرا عن حال هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية عنده، وحال نظرائهم من الجائرين عن حكمه الزائلين عن محجة الحق: {وما أولئك بالمؤمنين} [المائدة: 43] يقول: " ليس من فعل هذا الفعل: أي من تولى عن حكم الله الذي حكم به في كتابه الذي أنزله على نبيه في خلقه بالذي صدق الله ورسوله فأقر بتوحيده ونبوة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك ليس من فعل أهل الإيمان. وأصل التولي عن الشيء: الانصراف عنه؛ كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير: {ثم يتولون من بعد ذلك} [المائدة: 43] قال: «توليهم ما تركوا من كتاب الله» حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] يعني: «حدود الله، فأخبر الله بحكمه في التوراة» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وعندهم 08P449 التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] أي " بيان الله ما تشاجروا فيه من شأن قتيلهم {ثم يتولون من بعد ذلك} [المائدة: 43] الآية " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: قال، يعني الرب تعالى ذكره، يعيرهم: {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله} [المائدة: 43] يقول: «الرجم» 08P449

Bölüm V08/P447

[المائدة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا التوراة فيها بيان ما سألك هؤلاء اليهود عنه من حكم الزانيين المحصنين {ونور} [المائدة: 44] يقول: وفيها جلاء ما أظلم عليهم وضياء ما التبس من الحكم {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] يقول: " يحكم بحكم التوراة في ذلك: أي فيما احتكموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيه من أمر الزانيين النبيون الذين أسلموا، وهم الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به. وإنما عنى الله تعالى ذكره بذلك نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم في حكمه على الزانيين المحصنين من اليهود بالرجم، وفي تسويته بين دم قتلى النضير وقريظة في القصاص والدية ، ومن قبل محمد من الأنبياء يحكم بما فيها من حكم الله. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] يعني النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لما أنزلت هذه الآية: «نحن نحكم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: ثنا رجل، من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، قال: زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا: فتيا نبي من أنبيائك. قال: فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة، حتى أتى بيت المدراس، فقام على الباب، فقال: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟» قالوا: يحمم ويجبه ويجلد، والتجبيه: أن يحمل الزانيان على حمار تقابل أقفيتهما، ويطاف بهما، وسكت شاب، فلما رآه سكت ألظ به النشدة، فقال: اللهم إذ نشدتنا، فإنا نجد في التوراة الرجم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فما أول ما ارتخص أمر الله؟» قال: زنى رجل ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنى رجل في 08P451 أسرة من الناس، فأراد رجمه، فحال قومه دونه، وقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإني أحكم بما في التوراة» فأمر بهما فرجما. قال الزهري: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] فكان النبي منهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] النبي صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء يحكمون بما فيها من الحق " حدثنا المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {يحكم بها النبيون الذين أسلموا} [المائدة: 44] يعني النبي صلى الله عليه وسلم {للذين هادوا} [المائدة: 44] يعني اليهود، فاحكم بينهم ولا تخشهم " 08P451

Bölüm V08/P447–V08/P452

[المائدة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره: ويحكم بالتوراة وأحكامها التي أنزل الله فيها في كل زمان على ما أمر بالحكم به فيها مع النبيين الذين أسلموا، الربانيون والأحبار. والربانيون: جمع رباني، وهم العلماء الحكماء، البصراء بسياسة الناس وتدبير أمورهم والقيام بمصالحهم. والأحبار: هم العلماء. وقد بينا معنى الربانيين فيما مضى بشواهده، وأقوال أهل التأويل فيه. وأما الأحبار: فإنهم جمع حبر ، وهو العالم المحكم للشيء، ومنه قيل لكعب: كعب الأحبار. وكان الفراء يقول: أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار: حبر بكسر الحاء. وكان بعض أهل التأويل يقول: عني بالربانيين والأحبار في هذا الموضع: ابنا صوريا اللذان أقرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله تعالى في التوراة على الزانيين المحصنين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كان رجلان من اليهود أخوان يقال لهما ابنا صوريا، وقد اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلما، وأعطياه عهدا أن لا يسألهما عن شيء في التوراة إلا أخبراه به. وكان أحدهما ربيا، والآخر حبرا، وإنما اتبعا النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمان منه. فدعاهما فسألهما ، فأخبراه الأمر كيف كان حين زنى الشريف وزنى المسكين، وكيف غيروه. فأنزل الله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا} [المائدة: 44] يعني: " النبي صلى الله عليه وسلم؛ والربانيون والأحبار: هما ابنا صوريا. {للذين هادوا} [المائدة: 44] ثم ذكر ابني صوريا ، فقال: {والربانيون والأحبار بما استحفظوا 08P453 من كتاب الله وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] والصواب من القول في ذلك عندي، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن التوراة يحكم بها مسلمو الأنبياء لليهود والربانيون من خلقه والأحبار. وقد يجوز أن يكون عني بذلك ابنا صوريا وغيرهما، غير أنه قد دخل في ظاهر التنزيل مسلمو الأنبياء وكل رباني وحبر، ولا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه معني به خاص من الربانيين والأحبار، ولا قامت بذلك حجة يجب التسليم لها، فكل رباني وحبر داخل في الآية بظاهر التنزيل. وبمثل الذي قلنا في تأويل الأحبار قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة، عن الضحاك: " الربانيون والأحبار: قراؤهم وفقهاؤهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن: " الربانيون والأحبار: الفقهاء والعلماء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: «الربانيون العلماء الفقهاء، وهم فوق الأحبار» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " الربانيون: فقهاء اليهود، والأحبار: علماؤهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا سنيد بن داود، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، عن عكرمة: {" والربانيون والأحبار} [المائدة: 44] كلهم يحكم بما فيها من الحق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الربانيون: الولاة، والأحبار: العلماء وأما قوله: {بما استحفظوا من كتاب الله} [المائدة: 44] فإن معناه: يحكم النبيون الذين أسلموا بحكم التوراة ، والربانيون والأحبار، يعني العلماء، بما استودعوا علمه من كتاب الله الذي هو التوراة. والباء في قوله: {بما استحفظوا} [المائدة: 44] من صلة الأحبار " وأما قوله: {وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] فإنه يعني أن الربانيين والأحبار بما استودعوا من كتاب الله يحكمون بالتوراة مع النبيين الذين أسلموا للذين هادوا، وكانوا على حكم النبيين الذين أسلموا للذين هادوا شهداء أنهم قضوا عليهم بكتاب الله الذي أنزله على نبيه موسى وقضائه عليهم. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وكانوا عليه شهداء} [المائدة: 44] يعني الربانيين والأحبار هم الشهداء لمحمد صلى الله عليه وسلم بما قال أنه حق جاء من عند الله، فهو نبي الله محمد، أتته اليهود فقضى بينهم بالحق " 08P454

Bölüm V08/P452

[المائدة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره لعلماء اليهود وأحبارهم: لا تخشوا الناس في تنفيذ حكمي الذي حكمت به على عبادي وإمضائه عليهم على ما أمرت، فإنهم لا يقدرون لكم على ضر ولا نفع إلا بإذني، ولا تكتموا الرجم الذي جعلته حكما في التوراة على الزانيين المحصنين، ولكن اخشوني دون كل أحد من خلقي، فإن النفع والضر بيدي، وخافوا عقابي في كتمانكم ما استحفظتم من كتابي. كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلا تخشوا الناس واخشون} [المائدة: 44] يقول: «لا تخشوا الناس فتكتموا ما أنزلت» وأما قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] يقول: " ولا تأخذوا بترك الحكم بآيات كتابي الذي أنزلته على موسى أيها الأحبار عوضا خسيسا، وذلك هو الثمن القليل. وإنما أراد تعالى ذكره نهيهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه عما حكم به في الزانيين المحصنين، وغير ذلك من الأحكام التي بدلوها، طلبا منهم للرشا؛ كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] قال: «لا تأكلوا السحت على كتابي» 08P456 وقال مرة أخرى، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا} [البقرة: 41] قال: «لا تأخذوا به رشوة» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} [البقرة: 41] ولا تأخذوا طعما قليلا على أن تكتموا ما أنزلت " 08P456

Bölüm V08/P452–V08/P457

[المائدة: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] يقول تعالى ذكره: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكما بين عباده فأخفاه، وحكم بغيره، كحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم، وكتمانهم الرجم، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقصاص وفي الأدنياء بالدية، وقد سوى الله بين جميعهم في الحكم عليهم في التوراة {فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] يقول: " هؤلاء الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كتابه، ولكن بدلوا وغيروا حكمه وكتموا الحق الذي أنزله في كتابه {هم الكافرون} [النساء: 151] يقول: " هم الذين ستروا الحق الذي كان عليهم كشفه وتبيينه وغطوه عن الناس وأظهروا لهم غيره وقضوا به لسحت أخذوه منهم عليه، وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الكفر في هذا الموضع. فقال بعضهم بنحو ما قلنا في ذلك، من أنه عنى به اليهود الذين حرفوا كتاب الله وبدلوا حكمه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] في الكافرين كلها " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن القاسم، قال: ثنا أبو حيان، عن أبي صالح، قال: الثلاث الآيات التي في المائدة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] {فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] ليس في أهل الإسلام منها شيء، هي في الكفار " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي حيان، عن الضحاك: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] و {الظالمون} [المائدة: 45] و {الفاسقون} [المائدة: 47] قال: «نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، قال: أتى أبا مجلز ناس من بني عمرو بن سدوس، فقالوا: يا أبا مجلز، أرأيت قول الله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] أحق هو؟ قال: نعم. قالوا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] أحق هو؟ قال: نعم. قالوا: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] أحق هو؟ قال: نعم. قال: فقالوا: يا أبا مجلز، فيحكم هؤلاء بما أنزل الله؟ قال: هو دينهم الذي يدينون به، وبه يقولون، وإليه يدعون، فإن هم تركوا شيئا منه عرفوا أنهم قد أصابوا ذنبا. فقالوا: لا والله، ولكنك تفرق. قال: أنتم أولى بهذا مني لا أرى وإنكم ترون هذا ولا تحرجون، ولكنها أنزلت في اليهود والنصارى وأهل الشرك، أو نحوا من هذا " حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، قال: قعد إلى أبي مجلز نفر من الإباضية، قال: فقالوا له: يقول الله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]، {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229]، {فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] قال أبو مجلز: إنهم يعملون ما يعملون، يعني الأمراء، ويعلمون أنه ذنب. قال: وإنما أنزلت هذه الآية في اليهود والنصارى. قالوا: أما والله إنك لتعلم مثل ما نعلم، ولكنك تخشاهم. قال: أنتم أحق بذلك منا، أما نحن فلا نعرف ما تعرفون ولكنكم تعرفونه، ولكن يمنعكم أن تمضوا أمركم من خشيتهم " حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن معتب، أن أبا حسن مولى بني نوفل أخبره، أنه استفتى ابن عباس في مملوك كانت تحته مملوكة، فطلقها تطليقتين، ثم إنهما أعتقا بعد ذلك، هل يصلح للرجل أن يخطبها؟

Bölüm V08/P457

فقال ابن عباس: نعم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي حيان، عن الضحاك: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] و {الظالمون} [المائدة: 45] و {الفاسقون} [المائدة: 47] قال: «نزلت هؤلاء الآيات في أهل الكتاب» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي البختري، قال: قيل لحذيفة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ثم ذكر نحو حديث ابن بشار، عن عبد الرحمن " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، قال: سأل رجل حذيفة، عن هؤلاء الآيات: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ، {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229]، {فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] قال: " فقيل: ذلك في بني إسرائيل؟ قال: نعم الإخوة لكم بنو إسرائيل، إن كانت لهم كل مرة، ولكم كل حلوة، كلا والله لتسلكن طريقهم قدر الشراك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن عكرمة، قال: «هؤلاء الآيات في أهل الكتاب » حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] ذكر لنا أن هؤلاء الآيات أنزلت في قتيل اليهود الذي كان منهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] و {الظالمون} [المائدة: 45] و {الفاسقون} [المائدة: 47]، لأهل الكتاب كلهم لما تركوا من كتاب الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود، فدعاهم فقال: «هكذا تجدون حد من زنى؟ » قالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم، فقال: «أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى ، هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ » قال: لا، ولولا أنك أنشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حده في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد، فقلنا تعالوا فلنجتمع جميعا على التحميم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] إلى قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] يعني اليهود {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] يعني اليهود، {فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] للكفار كلها " حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «من حكم بكتابه الذي كتب بيده وترك كتاب الله وزعم أن كتابه هذا من عند الله ، فقد كفر» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث القاسم ، عن الحسن. غير أن هنادا قال في حديثه: فقلنا: تعالوا فلنجتمع في شيء نقيمه على الشريف والضعيف، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم. وسائر الحديث نحو حديث القاسم حدثنا الربيع، قال: ثنا ابن وهب، قال: ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه ، قال:.

Bölüm V08/P457–V08/P464

كنا عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فذكر رجل عنده: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] فقال عبيد الله: أما والله إن كثيرا من الناس يتأولون هؤلاء الآيات على ما لم ينزلن عليه، وما أنزلن إلا في حيين من يهود. ثم قال: هي قريظة والنضير؛ وذلك أن إحدى الطائفتين كانت قد غزت الأخرى وقهرتها قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، حتى ارتضوا واصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا ، وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مئة وسق. فأعطوهم فرقا وضيما. فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك، فذلت الطائفتان بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يظهر عليهما. فبينما هما على ذلك أصابت الذليلة من العزيزة قتيلا، فقالت العزيزة: أعطونا مائة وسق. فقالت الذليلة: وهل كان هذا قط في حيين دينهما واحد وبلدهما واحد دية بعضهم ضعف دية بعض؟ إنما أعطيناكم هذا فرقا منكم وضيما، فاجعلوا بيننا وبينكم محمدا صلى الله عليه وسلم. فتراضيا على أن يجعلوا النبي صلى الله عليه وسلم بينهم. ثم إن العزيزة تذاكرت بينها، فخشيت أن لا يعطيها النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابها ضعف ما تعطى أصحابها منها، فدسوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم إخوانهم من المنافقين، فقالوا لهم: أخبروا لنا رأي محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أعطانا ما نريد حكمناه، وإن لم يعطنا حذرناه ولم نحكمه. فذهب المنافق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعلم الله تعالى ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ما أرادوا من ذلك الأمر كله. قال عبيد الله: فأنزل الله تعالى ذكره فيهم: {يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر} [المائدة: 41] هؤلاء الآيات كلهن، حتى بلغ: {وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} [المائدة: 47] إلى {الفاسقون} [المائدة: 47] قرأ عبيد الله ذلك آية آية وفسرها على ما أنزل، حتى فرغ من تفسير ذلك لهم في الآيات، ثم قال: إنما عنى بذلك يهود، وفيهم أنزلت هذه الصفة " وقال بعضهم: عنى بالكافرين أهل الإسلام، وبالظالمين: اليهود، وبالفاسقين: النصارى ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامر ، قال: «نزلت 08P463 الكافرون في المسلمين، والظالمون في اليهود، والفاسقون في النصارى» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، قال: الكافرون في المسلمين، والظالمون في اليهود، والفاسقون في النصارى " حدثنا ابن وكيع، وأبو السائب، وواصل بن عبد الأعلى، قالوا: ثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: آية فينا، وآيتان في أهل الكتاب: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] فينا، وفيهم {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] والفاسقون في أهل الكتاب " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، مثل حديث زكريا عنه حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " هذا في المسلمين {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] قال: «النصارى» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، قال في هؤلاء الآيات التي في المائدة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " فينا أهل الإسلام {ومن لم يحكم بما 08P464 أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] قال في اليهود {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] قال: «في النصارى» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «نزلت الأولى في المسلمين ، والثانية في اليهود، والثالثة في النصارى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن زكريا، عن الشعبي، بنحوه.

Bölüm V08/P464–V08/P466

حدثنا هناد، قال: ثنا يعلى، عن زكريا، عن عامر، بنحوه وقال آخرون: بل عني بذلك: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} [المائدة: 47] قال: «كفر دون كفر، وفسق دون فسق، وظلم دون ظلم» 08P465 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب ، عن عطاء، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا حماد، عن أيوب بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح بنحوه حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه حدثنا ابن وكيع ، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، بنحوه حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان ، عن سعيد المكي، عن طاوس: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «ليس بكفر ينقل عن الملة» حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان ، عن معمر بن راشد، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «هي به كفر، وليس كفرا بالله وملائكته وكتبه ورسله» حدثني الحسن، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه، قال: قال رجل لابن عباس في هذه الآيات: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} [المائدة: 44] فمن فعل هذا فقد كفر؟ قال ابن عباس: إذا فعل ذلك فهو به كفر، وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وكذا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سئل ابن عباس عن قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " هي به كفر. قال ابن طاوس: وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن طاوس: {فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " كفر لا ينقل عن الملة. قال: وقال عطاء: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وفسق دون فسق " وقال آخرون: بل نزلت هذه الآيات في أهل الكتاب، وهى مراد بها جميع الناس مسلموهم وكفارهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، قال: نزلت هذه الآيات في بني إسرائيل، ورضي لهذه الأمة بها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " نزلت في بني إسرائيل، ورضي لكم بها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم في هذه الآية: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «نزلت في بني إسرائيل، ثم رضي بها لهؤلاء» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: «نزلت في اليهود، وهي علينا واجبة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليم، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة، ومسروق: أنهما سألا ابن مسعود عن الرشوة، فقال: من السحت. قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر.

Bölüm V08/P466–V08/P467

ثم تلا هذه الآية: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} [المائدة: 44] يقول: «ومن لم يحكم بما أنزلت فتركه عمدا وجار وهو يعلم فهو من الكافرين» وقال آخرون: معنى ذلك: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به، فأما الظلم والفسق فهو للمقر به ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 08P468 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44] قال: " من جحد ما أنزل الله فقد كفر ، ومن أقر به ولم يحكم فهو ظالم فاسق وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، قول من قال: نزلت هذه الآيات في كفار أهل الكتاب، لأن ما قبلها وما بعدها من الآيات ففيهم نزلت وهم المعنيون بها، وهذه الآيات سياق الخبر عنهم ، فكونها خبرا عنهم أولى. فإن قال قائل: فإن الله تعالى ذكره قد عم بالخبر بذلك عن جميع من لم يحكم بما أنزل الله، فكيف جعلته خاصا؟ قيل: إن الله تعالى عمم بالخبر بذلك عن قوم كانوا بحكم الله الذي حكم به في كتابه جاحدين فأخبر عنهم أنهم بتركهم الحكم على سبيل ما تركوه كافرون. وكذلك القول في كل من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به، هو بالله كافر، كما قال ابن عباس؛ لأنه بجحوده حكم الله بعد علمه أنه أنزله في كتابه نظير جحوده نبوة نبيه بعد علمه أنه نبي 08P467

Bölüm V08/P467–V08/P469

[المائدة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} [المائدة: 45] يقول تعالى ذكره: وكتبنا على هؤلاء اليهود الذين يحكمونك يا محمد، وعندهم التوراة فيها حكم الله. ويعني بقوله: {كتبنا} [النساء: 66] فرضنا عليهم فيها أن يحكموا في النفس إذا قتلت نفسا بغير حق بالنفس، يعني: أن تقتل النفس القاتلة بالنفس المقتولة {والعين بالعين} [المائدة: 45] يقول: " وفرضنا عليهم فيها أن يفقئوا العين التي فقأ صاحبها مثلها من نفس أخرى بالعين المفقوءة، ويجدع الأنف بالأنف ، ويقطع الأذن بالأذن، ويقلع السن بالسن، ويقتص من الجارح غيره ظلما للمجروح. وهذا إخبار من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن اليهود، وتعزية منه له عن كفر من كفر منهم به بعد إقراره بنبوته وإدباره عنه بعد إقباله، وتعريف منه له جراءتهم قديما وحديثا على ربهم وعلى رسل ربهم وتقدمهم على كتاب الله بالتحريف والتبديل؛ يقول تعالى ذكره له: وكيف يرضى هؤلاء اليهود يا محمد بحكمك إذا جاءوا يحكمونك وعندهم التوراة التي يقرون بها أنها كتابي ووحيي إلى رسولي موسى صلى الله عليه وسلم فيها حكمي بالرجم على الزناة المحصنين، وقضائي بينهم أن من قتل نفسا ظلما فهو بها قود، ومن فقأ عينا بغير حق فعينه بها مفقوءة قصاصا، ومن جدع أنفا فأنفه به مجدوع، ومن قلع سنا فسنه بها مقلوعة، ومن جرح غيره جرحا فهو مقتص منه مثل الجرح الذي جرحه، ثم هم مع الحكم الذي عنده في التوراة من أحكامي يتولون عنه ويتركون العمل به؛ يقول: فهم بترك حكمك وبسخط قضائك بينهم أحرى وأولى. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما رأت قريظة النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم وكانوا يخفونه في كتابهم، نهضت قريظة، فقالوا: يا محمد اقض بيننا وبين إخواننا بني النضير. وكان بينهم دم قبل قدوم 08P470 النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير يتعززون على بني قريظة ودياتهم على أنصاف ديات النضير، وكانت الدية من وسوق التمر أربعين ومائة وسق لبني النضير وسبعين وسقا لبني قريظة . فقال: «دم القرظي وفاء من دم النضيري» فغضب بنو النضير، وقالوا: لا نطيعك في الرجم، ولكن نأخذ بحدودنا التي كنا عليها. فنزلت: {أفحكم الجاهلية يبغون} [المائدة: 50] ونزل: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال: " فما بالهم يخالفون، يقتلون النفسين بالنفس، ويفقئون العينين بالعين؟ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا خلاد الكوفي، قال: ثنا الثوري ، عن السدي، عن أبي مالك، قال: كان بين حيين من الأنصار قتال، فكان بينهم قتلى، وكان لأحد الحيين على الآخر طول. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يجعل الحر بالحر، والعبد بالعبد، والمرأة بالمرأة؛ فنزلت: {الحر بالحر والعبد بالعبد} [البقرة: 178] قال سفيان: وبلغني عن ابن عباس أنه قال: نسختها: {النفس بالنفس} [المائدة: 45] حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] فيها: في التوراة 08P471 {والعين بالعين} [المائدة: 45] حتى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال مجاهد: عن ابن عباس، قال: كان على بني إسرائيل القصاص في القتلى، ليس بينهم دية في نفس ولا جرح.

Bölüm V08/P469

قال: وذلك قول الله تعالى ذكره: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] في التوراة، فخفف الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل عليهم الدية في النفس والجراح، وذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن تصدق به فهو كفارة له " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] قال: «إن بني إسرائيل لم يجعل لهم دية فيما كتب الله لموسى في التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سن، أو عين، أو أنف، إنما هو القصاص أو العفو» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] أي " في التوراة {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكتبنا عليهم فيها} [المائدة: 45] أي " في التوراة {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] حتى بلغ: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] بعضها ببعض " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] قال: " يقول: تقتل النفس بالنفس، وتفقأ العين بالعين، ويقطع الأنف بالأنف ، وتنزع السن بالسن، وتقتص الجراح بالجراح فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم رجالهم ونساؤهم إذا كان في النفس وما دون النفس؛ ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدا في النفس وما دون النفس " 08P472

Bölüm V08/P469–V08/P472

[المائدة: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] اختلف أهل التأويل في المعني به: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] فقال بعضهم: عني بذلك المجروح وولي القتيل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «يهدم عنه ، يعني المجروح، مثل ذلك من ذنوبه» حدثنا سفيان، قال: ثنا أبي، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو بنحوه حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود أبي العريان، قال: رأيت معاوية قاعدا على السرير وإلى جنبه رجل آخر كأنه مولى، وهو عبد الله بن عمرو، فقال في هذه الآية: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «يهدم عنه من ذنوبه مثل ما تصدق به» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {فمن تصدق به فهو كفارة} [المائدة: 45] له قال: «للمجروح» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن عمارة بن أبي حفصة، عن أبي عقبة، عن جابر بن زيد: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «للمجروح» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني حرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عمارة، عن رجل، - قال حرمي: نسيت اسمه - عن جابر بن زيد، بمثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: {فمن تصدق به فهو كفارة} [المائدة: 45] له قال: «للمجروح» حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا ابن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر، قال: دفع رجل من قريش رجلا من الأنصار، فاندقت ثنيته، فرفعه الأنصاري إلى معاوية. فلما ألح عليه الرجل، قال معاوية: شأنك وصاحبك. قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله به درجة وحط عنه به خطيئة» . فقال له الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. فخلى سبيل القرشي، فقال معاوية: مروا له بمال " حدثنا محمود بن خداش، قال: ثنا هشيم بن بشير، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبي، قال: قال ابن الصامت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من جرح في جسده جراحة فتصدق بها، كفر عنه ذنوبه بمثل ما تصدق به» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الحسن، في قوله: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «كفارة للمجروح» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، قال: سمعت عامرا ، يقول: «كفارة لمن تصدق به» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] يقول: «لولي القتيل الذي عفا» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني شبيب بن سعيد، عن شعبة بن الحجاج، عن قيس بن مسلم، عن الهيثم أبي العريان، قال: كنت بالشام ، وإذا برجل مع معاوية قاعد على السرير كأنه مولى، قال: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «فمن تصدق به هدم الله عنه مثله من ذنوبه.

Bölüm V08/P472–V08/P475

فإذا هو عبد الله بن عمرو» وقال آخرون: عنى بذلك الجارح، وقالوا معنى الآية: فمن تصدق بما وجب له من قود أو قصاص على من وجب ذلك له عليه، فعفا عنه، فعفوه ذلك عن الجاني كفارة لذنب الجاني المجرم، كما القصاص منه كفارة له؛ قالوا: فأما أجر العافي المتصدق فعلى الله ذكر من قال ذلك: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «كفارة للجارح، وأجر الذي أصيب على الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس، عن أبي 08P476 إسحاق، قال: سمعت مجاهدا، يقول لأبي إسحاق: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] يا أبا إسحاق؟ قال أبو إسحاق: للمتصدق؟ فقال مجاهد: للمذنب الجارح " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: قال مغيرة، قال مجاهد: «للجارح» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، مثله حدثنا هناد، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ، ومجاهد: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قالا: " الذي تصدق عليه ، وأجر الذي أصيب على الله. قال هناد في حديثه، قالا: كفارة للذي تصدق به عليه " حدثنا هناد، قال: ثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن مجاهد بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن عامر، قال: كفارة لمن تصدق به عليه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد وإبراهيم، قالا: «كفارة للجارح، وأجر الذي أصيب على الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، قال: سمعت زيد بن أسلم ، يقول: «إن عفا عنه أو اقتص منه، أو قبل منه الدية، فهو كفارة له» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: كفارة للجارح وأجر للعافي، لقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} [الشورى: 40] " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «كفارة للمتصدق عليه» حدثني المثنى، قال: ثنا معلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: ثنا حصين ، عن ابن عباس: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «هي كفارة للجارح» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] قال: «فالكفارة للجارح، وأجر المتصدق على الله» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن عبد الله بن كثير ، عن مجاهد، أنه كان يقول: {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] يقول: «للقاتل، وأجر للعافي» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت قال: هتم رجل على عهد معاوية، فأعطي دية فلم يقبل، ثم أعطي ديتين فلم يقبل، ثم أعطي ثلاثا فلم يقبل.

Bölüm V08/P475

فحدث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «فمن تصدق بدم فما دونه، كان كفارة له من يوم تصدق إلى يوم ولد» قال: فتصدق الرجل " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة } [المائدة: 45] له يقول: «من جرح فتصدق بالذي جرح به على الجارح، فليس على الجارح سبيل ولا قود ولا عقل ولا جرح عليه؛ من أجل أنه تصدق عليه الذي 08P479 جرح، فكان كفارة له من ظلمه الذي ظلم» وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عني به: فمن تصدق به فهو كفارة له المجروح، فلأن تكون الهاء في قوله له عائدة على من أولى من أن تكون من ذكر من لم يجر له ذكر إلا بالمعنى دون التصريح وأحرى، إذ الصدقة هي المكفرة ذنب صاحبها دون المتصدق عليه في سائر الصدقات غير هذه، فالواجب أن يكون سبيل هذه سبيل غيرها من الصدقات. فإن ظن ظان أن القصاص إذ كان يكفر ذنب صاحبه المقتص منه الذي أتاه في قتل من قتله ظلما، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ البيعة على أصحابه: «أن لا تقتلوا ولا تزنوا ولا تسرقوا» ثم قال: «فمن فعل من ذلك شيئا فأقيم عليه حده، فهو كفارته» فالواجب أن يكون عفو العافي المجني عليه أو ولي المقتول عنه، نظيره في أن ذلك له كفارة، فإن ذلك لو وجب أن يكون كذلك، لوجب أن يكون عفو المقذوف عن قاذفه بالزنا وتركه أخذه بالواجب له من الحد، وقد قذفه قاذفه وهو عفيف مسلم محصن، كفارة للقاذف من ذنبه الذي ركبه ومعصيته التي أتاها، وذلك ما لا نعلم قائلا من أهل العلم يقوله. فإذ كان غير جائز أن يكون ترك المقذوف الذي وصفنا أمره أخذ قاذفه بالواجب له من الحد كفارة للقاذف من ذنبه الذي ركبه، كان كذلك غير جائز أن يكون ترك المجروح أخذ الجارح بحقه من القصاص كفارة للجارح 08P480 من ذنبه الذي ركبه. فإن قال قائل: أو ليس للمجروح عندك أخذ جارحه بدية جرحه مكان القصاص؟ قيل له: بلى. فإن قال: أفرأيت لو اختار الدية ثم عفا عنها، أكانت له قبله في الآخرة تبعة؟ قيل له: هذا كلام عندنا محال، وذلك أنه لا يكون عندنا مختار الدية إلا وهو لها آخذ. فأما العفو فإنما هو عفو عن الدم. وقد دللنا على صحة ذلك في موضع غير هذا بما أغنى عن تكريره في هذا الموضع. إلا أن يكون مرادا بذلك هبتها لمن أخذت منه بعد الأخذ، مع أن عفوه عن الدية بعد اختياره إياها لو صح لم يكن في صحة ذلك ما يوجب أن يكون المعفو له عنها بريئا من عقوبة ذنبه عند الله؛ لأن الله تعالى ذكره أوعد قاتل المؤمن بما أوعده به، إن لم يتب من ذنبه، والدية مأخوذة منه، أحب أم سخط، والتوبة من التائب إنما تكون توبة إذا اختارها وأرادها وآثرها على الإصرار. فإن ظن ظان أن ذلك وإن كان كذلك، فقد يجب أن يكون له كفارة كما جاز القصاص كفارة؛ فإنا إنما جعلنا القصاص له كفارة مع ندمه وبذله نفسه لأخذ الحق منها تنصلا من ذنبه، بخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فأما الدية إذا اختارها المجروح ثم عفا عنها فلم يقض عليه بحد ذنبه، فيكون ممن دخل في حكم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: « 08P481 فمن أقيم عليه الحد فهو كفارته» ثم مما يؤكد صحة ما قلنا في ذلك ، الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: «فمن تصدق بدم» وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد ذكرناها قبل.

Bölüm V08/P475

وقد يجوز أن يكون القائلون أنه عنى بذلك الجارح، أرادوا المعنى الذي ذكر عن عروة بن الزبير ، الذي: حدثني به الحرث بن محمد، قال: ثنا ابن سلام، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد قال: إذا أصاب رجل رجلا ولا يعلم المصاب من أصابه فاعترف له المصيب، قال: وكان مجاهد يقول عند هذا: أصاب عروة ابن الزبير عين إنسان عند الركن فيما يستلمون، فقال له: يا هذا أنا عروة بن الزبير، فإن كان بعينك بأس فأنا بها وإذا كان الأمر من الجارح على نحو ما كان من عروة من خطأ فعل على غير عمد ثم اعترف للذي أصابه بما أصابه فعفا له المصاب بذلك عن حقه قبله، فلا تبعة له حينئذ قبل المصيب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأن الذي كان وجب له قبله مال لا قصاص وقد أبرأه منه، فإبراؤه منه كفارة له من حقه الذي كان له أخذه به، فلا طلبة له بسبب ذلك قبله في الدنيا ولا في الآخرة، ولا عقوبة تلزمه بها بما كان منه من أصابه، لأنه لم يتعمد إصابته بما أصابه به فيكون بفعله إنما يستحق به العقوبة من ربه؛ لأن الله عز وجل قد وضع الجناح عن عباده فيما أخطئوا فيه ولم 08P482 يتعمدوه من أفعالهم، فقال في كتابه: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} [الأحزاب: 5] وقد يراد في هذا الموضع بالدم: العفو عنه " 08P481

Sorular