Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V10/P671–V11/P007

[008] سورة الأنفال وآياتها خمس وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تفسير السورة التي يذكر فيها الأنفال {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال} [الأنفال: 1] اختلف أهل التأويل في معنى الأنفال التي ذكرها الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هي الغنائم، وقالوا: معنى الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الغنائم التي غنمتها أنت وأصحابك يوم بدر لمن هي، فقل هي لله ولرسوله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو، عن حماد بن زيد، عن عكرمة: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: الأنفال: الغنائم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: الأنفال: الغنائم " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الأنفال: المغنم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك 11P006 : " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: الغنائم " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " الأنفال قال: يعني الغنائم " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: الأنفال: الغنائم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] الأنفال: الغنائم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: الأنفال: الغنائم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد: " الأنفال: الغنائم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن عطاء: " {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: الغنائم " وقال آخرون: هي أنفال السرايا ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا علي بن صالح بن حي، قال: " بلغني في قوله: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: السرايا " وقال آخرون: الأنفال ما شذ من المشركين إلى المسلمين من عبد أو دابة وما أشبه ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله: " {يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] قال: هو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال دابة أو عبد أو متاع، ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن عبد الملك، عن عطاء: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: هي ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو أمة أو متاع أو نفل، فهو للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع فيه ما شاء " قال: ثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، أن ابن عباس، " سئل عن الأنفال، 11P008 فقال: السلب والفرس " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس " ويقال: الأنفال: ما أخذ مما سقط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن محمد بن شهاب، أن رجلا، قال لابن عباس: ما الأنفال؟

Bölüm V11/P007–V11/P009

قال: «الفرس والدرع والرمح» حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: قال ابن جريج، قال عطاء: " الأنفال: الفرس الشاذ، والدرع، والثوب " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن ابن عباس، قال: «كان ينفل الرجل فرس الرجل وسلبه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلا، سأل ابن عباس عن الأنفال؟ فقال ابن عباس: " الفرس من النفل، والسلب من النفل. ثم عاد لمسألته، فقال ابن عباس ذلك أيضا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ قال القاسم: فلم يزل يسأله حتى كاد يحرجه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ 11P009 مثل صبيغ الذي ضربه عمر بن الخطاب رضي الله عنه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، قال: قال ابن عباس: " كان عمر رضي الله عنه إذا سئل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك " ثم قال ابن عباس: «والله ما بعث الله نبيه عليه السلام إلا زاجرا آمرا محللا محرما» قال القاسم: فسلط على ابن عباس رجل يسأله عن الأنفال، فقال ابن عباس: " كان الرجل ينفل فرس الرجل وسلاحه. فأعاد عليه الرجل، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه حتى أغضبه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صبيغ الذي ضربه عمر حتى سالت الدماء على عقبيه، أو على رجليه، فقال الرجل: أما أنت فقد انتقم الله لعمر منك " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن المبارك، عن عبد الملك، عن عطاء: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: يسألونك فيما شذ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال من دابة أو عبد، فهو نفل للنبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: النفل: الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: هو الخمس. قال المهاجرون: لم يرفع عنا هذا الخمس؟ لم يخرج منا؟ فقال الله: هو لله والرسول " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال قول من قال: هي زيادات يزيدها الإمام بعض الجيش أو جميعهم إما من سلبه على حقوقهم من القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه، ترغيبا له وتحريضا لمن معه من جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام إذا لم يكن ما وصلوا إليه لغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش بقهر.

Bölüm V11/P009–V11/P014

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب لأن النفل في كلام العرب إنما هو الزيادة على الشيء، يقال منه: نفلتك كذا، وأنفلتك: إذا زدتك، 11P011 والأنفال: جمع نفل ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر الرمل] إن تقوى ربنا خير نفل وبإذن الله ريثي وعجل فإذا كان معناه ما ذكرنا، فكل من زيد من مقاتلة الجيش على سهمه من الغنيمة إن كان ذلك لبلاء أبلاه أو لغناء كان منه عن المسلمين، بتنفيل الوالي ذلك إياه، فيصير حكم ذلك له كالسلب الذي يسلبه القاتل فهو منفل ما زيد من ذلك؛ لأن الزيادة وإن كانت مستوجبة في بعض الأحوال بحق، فليست من الغنيمة التي تقع فيها القسمة، وكذلك كل ما رضخ لمن لا سهم له في الغنيمة فهو نفل؛ لأنه وإن كان مغلوبا عليه فليس مما وقعت عليه القسمة. فالفصل إذ كان الأمر على ما وصفنا بين الغنيمة والنفل، أن الغنيمة هي ما أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر نفل منه منفل أولم ينفل والنفل: هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغناء عن الجيش على غير قسمة. 11P012 وإذ كان ذلك معنى النفل، فتأويل الكلام: يسألك أصحابك يا محمد عن الفضل من المال الذي تقع فيه القسمة من غنيمة كفار قريش الذين قتلوا ببدر لمن هو قل لهم يا محمد: هو لله ولرسوله دونكم، يجعله حيث شاء. واختلف في السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية، فقال بعضهم: نزلت في غنائم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان نفل أقواما على بلاء، فأبلى أقوام وتخلف آخرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله، يعلمهم أن ما فعل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماض جائز ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت داود بن أبي هند، يحدث، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى مكان كذا وكذا، فله كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا، فله كذا وكذا» . فتسارع إليه الشبان، وبقي الشيوخ عند الرايات. فلما فتح الله عليهم، جاءوا يطلبون ما جعل لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الأشياخ: لا تذهبوا به دوننا، فأنزل الله عليه الآية: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع كذا وكذا، فله كذا وكذا» قال: فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقيت الشيوخ تحت الرايات فلما كانت الغنائم، جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا، فإنا كنا ردءا لكم، وكنا تحت الرايات، ولو انكشفتم لفئتم إلينا، فتنازعوا، فأنزل الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] " حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما كان يوم بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فعل كذا فله كذا وكذا من النفل» قال: فتقدم الفتيان ولزم المشيخة الرايات، فلم يبرحوا، فلما فتح عليهم، قالت المشيخة: كنا ردءا لكم، فلو انهزمتم انحزتم إلينا، لا تذهبوا بالمغنم دوننا، فأبى الفتيان وقالوا: جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا فأنزل الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] قال: فكان ذلك خيرا لهم، وكذلك أيضا: أطيعوني فإني أعلم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، في هذه الآية: {يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صنع كذا فله من النفل كذا» فخرج شبان من الرجال فجعلوا يصنعونه، فلما كان عند القسمة، قال الشيوخ: نحن أصحاب الرايات، وقد كنا ردءا لكم، فأنزل الله في ذلك: {قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب الزبيري، قال: ثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، مولى هذيل، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي، عن عبادة بن الصامت، قال: " أنزل الله حين اختلف القوم في الغنائم يوم بدر: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] إلى قوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم عن سواء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد، قال: ثني عبد الرحمن بن الحارث وغيره من أصحابنا، عن سليمان بن موسى الأسدي، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: " فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من 11P015 أيدينا، فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن سواء، يقول: على السواء، فكان في ذلك تقوى الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلاح ذات البين " وقال آخرون: إنما نزلت هذه الآية؛ لأن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله من المغنم شيئا قبل قسمتها، فلم يعطه إياه؛ إذ كان شركا بين الجيش، فجعل الله جميع ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني إسماعيل بن موسى السدي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بسيف، فقلت: يا رسول الله هذا السيف قد شفى الله به من المشركين، فسألته إياه، فقال: «ليس هذا لي ولا لك» .

Bölüm V11/P014

قال: فلما وليت، قلت: أخاف أن يعطيه من لم يبل بلائي. فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفي، قال: فقلت: أخاف أن يكون نزل في شيء، قال: «إن السيف قد صار لي» . قال: فأعطانيه، ونزلت: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عاصم، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن مالك، قال: لما كان يوم بدر، جئت بسيف، قال: فقلت: يا 11P016 رسول الله، إن الله قد شفى صدري من المشركين أو نحو هذا، فهب لي هذا السيف، فقال لي: «هذا ليس لي ولا لك» . فرجعت فقلت: عسى أن يعطي هذا من لم يبل بلائي، فجاءني الرسول، فقلت: حدث في حدث: فلما انتهيت، قال: «يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي، وإنه قد صار لي فهو لك» . ونزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: " أصبت سيفا يوم بدر، فأعجبني، فقلت: يا رسول الله هبه لي، فأنزل الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] " حدثنا ابن المثنى وابن وكيع، قال ابن المثنى، ثني أبو معاوية، وقال ابن وكيع: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الشيباني، عن محمد بن عبيد الله، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص، وأخذت سيفه، وكان يسمى ذا الكتيفة، فجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: « 11P017 اذهب فاطرحه في القبض» ، فطرحته ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي، قال: فما جاوزت إلا قريبا حتى نزلت عليه سورة الأنفال، فقال: «اذهب فخذ سيفك» . ولفظ الحديث لابن المثنى " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة جميعا، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني عبد الله بن أبي بكر، عن قيس بن ساعدة، قال: سمعت أبا أسيد بن مالك بن ربيعة، يقول: «أصبت سيف ابن عائد يوم بدر، وكان السيف يدعى المرزبان فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردوا ما في أيديهم من النفل، أقبلت به فألقيته في النفل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمنع شيئا يسأله، فرآه الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه إياه» حدثني يحيى بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن أبي بكر، عن يحيى بن عمران، عن جده عثمان بن الأرقم، عن عمه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: «ردوا ما كان من الأنفال،» فوضع أبو أسيد الساعدي سيف ابن عائد المرزبان، فعرفه الأرقم فقال. هبه لي يا رسول الله، قال: فأعطاه إياه " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أصبت سيفا. قال: فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نفلنيه، فقال: «ضعه» ثم قام فقال: يا رسول الله نفلنيه، قال: «ضعه» قال: ثم قام فقال: يا رسول الله نفلنيه، أجعل كمن لا غناء له؟

Bölüm V11/P014–V11/P021

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ضعه من حيث أخذته» فنزلت هذه الآية {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: " أخذت سيفا من المغنم، فقلت: يا رسول الله هب لي هذا، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، في قوله: {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: قال سعد: " كنت أخذت سيف سعيد بن العاص بن أمية، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: 11P019 أعطني هذا السيف يا رسول الله، فسكت، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] إلى قوله: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] قال: فأعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: بل نزلت لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر فأعلمهم الله أن ذلك لله ولرسوله دونهم ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى: عن في هذا الموضع من وإنما معنى الكلام: يسألونك من الأنفال، وقالوا: قد كان ابن مسعود يقرؤه: «يسألونك الأنفال» على هذا التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، قال: كان أصحاب عبد الله يقرءونها: «يسألونك الأنفال» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: هي في قراءة ابن مسعود «يسألونك الأنفال» ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {يسألونك عن الأنفال، قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] قال: الأنفال: المغانم كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة ليس لأحد منها شيء، ما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به، فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول. فسألوا 11P020 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم منها، قال الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال} [الأنفال: 1] لي جعلتها لرسولي ليس لكم فيها شيء {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] ، ثم أنزل الله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولمن سمي في الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {يسألونك عن الأنفال،} [الأنفال: 1] قال: " نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرا. قال: واختلفوا فكانوا أثلاثا. قال: فنزلت: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] وملكه الله رسوله، فقسمه كما أراه الله " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: " أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم يوم بدر، فنزلت: {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] " قال: ثنا عباد بن العوام، عن جويبر، عن الضحاك: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: يسألونك أن تنفلهم " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا حماد بن زيد، قال: ثنا أيوب، عن عكرمة، في قوله: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: يسألونك الأنفال " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنفال أن يعطيهموها، فأخبرهم الله أنها لله وأنه جعلها لرسوله. وإذا كان ذلك معناه جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، وجائز أن يكون كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون من أجل مسألة من سأله قسم ذلك بين الجيش. واختلفوا فيها، أمنسوخة هي أم غير منسوخة؟

Bölüm V11/P021–V11/P022

فقال بعضهم: هي منسوخة، وقالوا: نسخها قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] الآية ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قالا: " كانت الأنفال لله وللرسول فنسختها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 11P022 السدي: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منهم، فقال الله: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] الآية، فكانت الغنائم يومئذ للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فنسخها الله بالخمس " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني سليم، مولى أم محمد، عن مجاهد، في قوله: " {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] قال: نسختها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، أو عكرمة وعامر، قالا: " نسخت الأنفال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] " وقال آخرون: هي محكمة وليست منسوخة. وإنما معنى ذلك: قل الأنفال لله، وهي لا شك لله مع الدنيا بما فيها والآخرة، وللرسول يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " { 11P023 يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] فقرأ حتى بلغ: {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] الآية، ولكم أربعة أخماس، وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: «وهذا الخمس مردود على فقرائكم يصنع الله ورسوله في ذلك الخمس ما أحبا، ويضعانه حيث أحبا، ثم أخبرنا الله الذي يجب من ذلك» ثم قرأ الآية: {ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} [الحشر: 7] " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه أخبر أنه جعل الأنفال لنبيه صلى الله عليه وسلم ينفل من شاء، فنفل القاتل السلب، وجعل للجيش في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث بعد الخمس، ونفل قوما بعد سهمانهم بعيرا بعيرا في بعض المغازي. فجعل الله تعالى ذكره حكم الأنفال إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ينفل على ما يرى مما فيه صلاح المسلمين، وعلى من بعده من الأئمة أن يستنوا بسنته في ذلك، وليس في الآية دليل على أن حكمها منسوخ لاحتمالها ما ذكرت من المعنى الذي وصفت، وغير جائز أن يحكم بحكم قد نزل به القرآن أنه منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها، فقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أن لا منسوخ إلا ما أبطل حكمه حادث حكم بخلافه ينفيه من كل معانيه، أو يأتي خبر يوجب 11P024 الحجة أن أحدهما ناسخ الآخر. وقد ذكر عن سعيد بن المسيب أنه كان ينكر أن يكون التنفيل لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تأويلا منه لقول الله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: 1] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: أرسل سعيد بن المسيب غلامه إلى قوم سألوه عن شيء، فقال: «إنكم أرسلتم إلي تسألوني عن الأنفال، فلا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم» وقد بينا أن للأئمة أن يتأسوا برسول الله صلى الله عليه وسلم في مغازيهم بفعله، فينفلوا على نحو ما كان ينفل، إذا كان التنفيل صلاحا للمسلمين 11P024

Bölüm V11/P022–V11/P026

[الأنفال: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] يقول تعالى ذكره: فخافوا الله أيها القوم، واتقوه بطاعته واجتناب معاصيه، وأصلحوا الحال بينكم. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله: {وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] فقال بعضهم: هو أمر من الله للذين غنموا الغنيمة يوم بدر وشهدوا الوقعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اختلفوا في الغنيمة أن يردوا ما أصابوا منها بعضهم على بعض ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] قال: كان نبي الله ينفل الرجل من المؤمنين سلب الرجل من الكفار إذا قتله، ثم أنزل الله: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] أمرهم أن يرد بعضهم على بعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الرجل على قدر جده وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] ليرد أهل القوة على أهل الضعف " وقال آخرون: هذا تحريج من الله على القوم، ونهي لهم عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة وغيره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا خالد بن يزيد، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قالا: ثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد، في قول الله: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] قال: حرج عليهم " حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن مجاهد، عن ابن عباس: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] 11P026 قال هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم. قال عباد، قال سفيان: هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [الأنفال: 1] أي: لا تستبوا " واختلف أهل العربية في وجه تأنيث البين، فقال بعض نحويي البصرة: أضاف ذات إلى البين وجعله ذاتا؛ لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث، وبعضا يذكر نحو الدار، والحائط أنث الدار وذكر الحائط. وقال بعضهم: إنما أراد بقوله: {ذات بينكم} [الأنفال: 1] الحال التي للبين فقال: وكذلك «ذات العشاء» يريد الساعة التي فيها العشاء. قال: ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى. قال أبو جعفر: هذا القول أولى القولين بالصواب للعلة التي ذكرتها له وأما قوله: {وأطيعوا الله ورسوله} [الأنفال: 1] فإن معناه: وانتهوا أيها القوم الطالبون الأنفال إلى أمر الله وأمر رسوله فيما أفاء الله عليكم، فقد بين لكم وجوهه 11P027 وسبله. {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقين رسول الله فيما آتاكم به من عند ربكم كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1] فسلموا لله ولرسوله يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا " 11P027

Bölüm V11/P026–V11/P029

[الأنفال: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] يقول تعالى ذكره: ليس المؤمن بالذي يخالف الله ورسوله ويترك اتباع ما أنزله إليه في كتابه من حدوده وفرائضه، والانقياد لحكمه، ولكن المؤمن هو الذي إذا ذكر الله وجل قلبه وانقاد لأمره وخضع لذكره خوفا منه وفرقا من عقابه، وإذا قرئت عليه آيات كتابه صدق بها وأيقن أنها من عند الله، فازداد بتصديقه بذلك إلى تصديقه بما كان قد بلغه منه قبل ذلك تصديقا وذلك هو زيادة ما تلي عليهم من آيات الله إياهم إيمانا. {وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] يقول: وبالله يوقنون في أن قضاءه فيهم ماض فلا يرجون غيره ولا يرهبون سواه. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 11P028 قوله: " {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله، ولا يصلون إذا غابوا، ولا يؤدون زكاة أموالهم. فأخبر الله سبحانه أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم وصف المؤمنين فقال: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] فأدوا فرائضه، {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] يقول: تصديقا، {وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] يقول: لا يرجون غيره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: " {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: فرقت " قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي: " {الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: إذا ذكر الله عند الشيء وجل قلبه " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] يقول: إذا ذكر الله وجل قلبه. " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: فرقت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] فرقت " قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: سمعت السدي، يقول في قوله: " {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: هو الرجل يريد أن يظلم أو قال: يهم بمعصية أحسبه قال: فينزع عنه " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء، في قوله: " {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: الوجل في القلب كإحراق السعفة، أما تجد له قشعريرة؟ قال: بلى. قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء يذهب بذلك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] قال: فرقا من الله، ووجلا من الله، وخوفا من الله تبارك وتعالى " وأما قوله: {زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] فقد ذكرت قول ابن عباس فيه. وقال غيره فيه ما: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: 2] قال: 11P030 خشية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون} [الأنفال: 2] قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم، ووصفهم فأثبت صفتهم " 11P030

Bölüm V11/P029–V11/P031

[الأنفال: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 3_4] يقول تعالى ذكره: الذين يؤدون الصلاة المفروضة بحدودها، وينفقون مما رزقهم الله من الأموال فيما أمرهم الله أن ينفقوها فيه من زكاة وجهاد وحج وعمرة ونفقة على من تجب عليهم نفقته، فيؤدون حقوقهم. {أولئك} [البقرة: 5] يقول: هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال. {هم المؤمنون} [الأنفال: 4] لا الذين يقولون بألسنتهم قد آمنا وقلوبهم منطوية على خلافه نفاقا، لا يقيمون صلاة ولا يؤدون زكاة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: " {الذين يقيمون الصلاة} [الأنفال: 3] يقول: الصلوات الخمس 11P031 . {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] يقول: زكاة أموالهم. {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] يقول: برئوا من الكفر. ثم وصف الله النفاق وأهله، فقال: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] إلى قوله: {أولئك هم الكافرون حقا} [النساء: 151] فجعل الله المؤمن مؤمنا حقا، وجعل الكافر كافرا حقا، وهو قوله: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: 2] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] قال: استحقوا الإيمان بحق، فأحقه الله لهم " 11P031 [الأنفال: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} [الأنفال: 4] يعني جل ثناؤه بقوله: {لهم درجات} [الأنفال: 4] لهؤلاء المؤمنين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم درجات، وهي مراتب رفيعة. ثم اختلف أهل التأويل في هذه الدرجات التي ذكر الله أنها لهم عنده ما هي، فقال بعضهم: هي أعمال رفيعة وفضائل قدموها في أيام حياتهم ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد: " {لهم درجات عند ربهم} [الأنفال: 4] قال: أعمال رفيعة " 11P032 وقال آخرون: بل ذلك مراتب في الجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن جبلة، عن عطية، عن ابن محيريز: " {لهم درجات عند ربهم} [الأنفال: 4] قال: الدرجات سبعون درجة، كل درجة حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة " وقوله {ومغفرة} [الأنفال: 4] يقول: وعفو عن ذنوبهم وتغطية عليها. {ورزق كريم} [الأنفال: 4] قيل: الجنة. وهو عندي ما أعد الله في الجنة لهم من مزيد المآكل والمشارب وهنيء العيش حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، عن هشام، عن عمرو، عن سعيد، عن قتادة: " {ومغفرة} [الأنفال: 4] قال: لذنوبهم. {ورزق كريم} [الأنفال: 4] قال: الجنة " 11P032

Bölüm V11/P031–V11/P035

[الأنفال: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} [الأنفال: 5_6] اختلف أهل التأويل في الجالب لهذه الكاف التي في قوله: {كما أخرجك} [الأنفال: 5] وما الذي شبه بإخراج الله نبيه صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق. فقال بعضهم: شبه به في الصلاح للمؤمنين، اتقاؤهم ربهم، وإصلاحهم ذات بينهم، وطاعتهم الله ورسوله. وقالوا: معنى ذلك: يقول الله: وأصلحوا ذات بينكم، فإن ذلك خير 11P033 لكم، كما أخرج الله محمدا صلى الله عليه وسلم من بيته بالحق كان خيرا له ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة: " {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال: 1]، {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] الآية: أي: إن هذا خير لكم، كما كان إخراجك من بيتك بالحق خيرا لك " وقال آخرون: معنى ذلك: كما أخرجك ربك يا محمد من بيتك بالحق على كره من فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال، فهم يجادلونك فيه بعد ما تبين لهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] قال: كذلك يجادلونك في الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] كذلك يجادلونك في الحق: القتال " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] قال: كذلك أخرجك ربك " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أنزل الله في خروجه يعني خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر ومجادلتهم إياه، فقال: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] لطلب المشركين، {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} " اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي الكوفيين: ذلك أمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يمضي لأمره في الغنائم، على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير وهم كارهون. وقال آخرون منهم: معنى ذلك: يسألونك عن الأنفال مجادلة كما جادلوك يوم بدر، فقالوا: أخرجتنا للعير، ولم تعلمنا قتالا فنستعد له. وقال بعض نحويي البصرة: يجوز أن يكون هذا الكاف في: {كما أخرجك} [الأنفال: 5] على قوله: {أولئك هم المؤمنون حقا} [الأنفال: 4] {كما أخرجك ربك من 11P035 بيتك بالحق} [الأنفال: 5] وقيل: الكاف بمعنى «على» . وقال آخرون منهم: هي بمعنى القسم. قال: ومعنى الكلام: والذي أخرجك ربك. قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال في ذلك بقول مجاهد، وقال معناه: كما أخرجك ربك بالحق على كره من فريق من المؤمنين، كذلك يجادلونك في الحق بعدما تبين. لأن كلا الأمرين قد كان، أعني خروج بعض من خرج من المدينة كارها، وجدالهم في لقاء العدو عند دنو القوم بعضهم من بعض، فتشبيه بعض ذلك ببعض مع قرب أحدهما من الآخر أولى من تشبيهه بما بعد عنه . وقال مجاهد في الحق الذي ذكر أنهم يجادلون فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تبينوه: هو القتال حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {يجادلونك في الحق} [الأنفال: 6] قال: القتال ".

Bölüm V11/P035–V11/P037

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 11P036 مثله وأما قوله: {من بيتك} [الأنفال: 5] فإن بعضهم قال: معناه من المدينة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي بزة: " {كما أخرجك ربك من بيتك} [الأنفال: 5] المدينة إلى بدر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، في قوله: " {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] قال: من المدينة إلى بدر " وأما قوله: {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] فإن كراهتهم كانت كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، وغيرهم، من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، قالوا: " لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشأم، ندب إليهم المسلمين، وقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها، فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 11P037 السدي: " {وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} [الأنفال: 5] لطلب المشركين " ثم اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {يجادلونك في الحق بعد ما تبين} فقال بعضهم: عني بذلك أهل الإيمان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه حين توجه إلى بدر للقاء المشركين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " لما شاور النبي صلى الله عليه وسلم في لقاء القوم، وقال له سعد بن عبادة ما قال: وذلك يوم بدر، أمر الناس، فتعبئوا للقتال، وأمرهم بالشوكة، وكره ذلك أهل الإيمان، فأنزل الله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} " حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم ذكر القوم، يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين عرف القوم أن قريشا قد سارت إليهم، وأنهم إنما خرجوا يريدون العير طمعا في الغنيمة، فقال: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} [الأنفال: 5] . إلى قوله: {لكارهون} [الأنفال: 5] أي: كراهية للقاء القوم، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم " 11P038 وقال آخرون: عني بذلك المشركون ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} قال: هؤلاء المشركون جادلوك في الحق كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام، {وهم ينظرون} [الأنفال: 6] قال: وليس هذا من صفة الآخرين، هذه صفة مبتدأة لأهل الكفر " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد، قال: ثني عبد العزيز بن محمد، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، قال: " كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر: {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} [الأنفال: 6] خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس وابن إسحاق، من أن ذلك خبر من الله عن فريق من المؤمنين أنهم كرهوا لقاء العدو، وكان جدالهم نبي الله صلى الله عليه وسلم أن قالوا: لم يعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم، وإنما خرجنا للعير.

Bölüm V11/P037–V11/P039

ومما يدل على صحة قوله: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] ففي ذلك الدليل الواضح لمن فهم عن الله أن القوم قد كانوا للشوكة كارهين وأن جدالهم كان في القتال كما قال مجاهد، كراهية منهم له، وأن لا معنى لما قال ابن زيد لأن الذي قبل قوله: {يجادلونك في الحق} [الأنفال: 6] خبر عن أهل الإيمان، والذي يتلوه خبر عنهم، فأن يكون خبرا عنهم أولى منه بأن يكون خبرا عمن لم يجر له ذكر وأما قوله: {بعد ما تبين} [البقرة: 109] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: بعد ما تبين لهم أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بعد ما تبين} [البقرة: 109] أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به " وقال آخرون: معناه يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به ذكر من قال ذلك: رواه الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس وأما قوله {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} [الأنفال: 6] فإن معناه: كأن هؤلاء الذين يجادلونك في لقاء العدو من كراهتهم للقائهم إذا دعوا إلى لقائهم للقتال يساقون إلى الموت. 11P040 وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال قال ابن إسحاق: " {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} [الأنفال: 6] أي: كراهة للقاء القوم، وإنكارا لمسير قريش حين ذكروا لهم " 11P040

Bölüm V11/P039–V11/P041

[الأنفال: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] يقول تعالى ذكره: واذكروا أيها القوم {إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} [الأنفال: 7] يعني: إحدى الفرقتين، فرقة أبي سفيان بن حرب والعير، وفرقة المشركين الذين نفروا من مكة لمنع عيرهم. وقوله: {أنها لكم} [الأنفال: 7] يقول : إن ما معهم غنيمة لكم. {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] يقول: وتحبون أن تكون تلك الطائفة التي ليست لها شوكة، يقول: ليس لها حد ولا فيها قتال أن تكون لكم، يقول: تودون أن تكون لكم العير التي ليس فيها قتال لكم دون جماعة قريش الذين جاءوا لمنع عيرهم الذين في لقائهم القتال والحرب. وأصل الشوكة من الشوك. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن نصر، وعبد الوارث بن عبد الصمد، قالا: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة: " أن أبا سفيان، أقبل ومن معه من ركبان قريش مقبلين من الشأم، فسلكوا طريق الساحل فلما سمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم ندب أصحابه، وحدثهم بما معهم من الأموال وبقلة عددهم. فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان، والركب معه لا يرونها إلا غنيمة لهم، لا يظنون أن يكون كبير قتال إذا رأوهم. وهي ما أنزل الله: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، وغيرهم، من علمائنا، عن عبد الله بن عباس، كل قد حدثني بعض، هذا الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر، قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشأم ندب المسلمين إليهم، وقال: «هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها،» فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعض، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا. 11P042 وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفا من الناس، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك، فحذر عند ذلك، واستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، فبعثه إلى مكة، وأمره أن يأتي قريشا يستنفرهم إلى أموالهم ويخبرهم أن محمدا قد عرض لها في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمرو سريعا إلى مكة، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه، حتى بلغ واديا يقال له ذفران، فخرج منه، حتى إذا كان ببعضه نزل وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر رضي الله عنه فقال فأحسن ثم قام عمر رضي الله عنه فقال فأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: يا رسول الله امض إلى حيث أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لئن سرت بنا إلى برك الغماد يعني مدينة الحبشة لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم دعا له بخير، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشيروا علي أيها الناس» 11P043 وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم كانوا عدد الناس، وذلك أنهم حين بايعوه على العقبة، قالوا: يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا، نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا.

Bölüm V11/P041–V11/P043

فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. قال: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل» . قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن يلقانا عدونا غدا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك، ثم قال: «سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر الآن إلى مصارع القوم غدا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أن أبا سفيان، أقبل في عير من الشأم فيها تجارة قريش، وهي اللطيمة، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها قد أقبلت فاستنفر الناس، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، فبعث عينا له من جهينة، حليفا للأنصار يدعى ابن الأريقط، فأتاه بخبر القوم. وبلغ أبا سفيان خروج محمد صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم، فبعث رجلا من بني غفار يدعى ضمضم بن عمرو، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ولا يشعر بخروج قريش، فأخبره الله بخروجهم، فتخوف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا: إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا. فأقبل على أصحابه فاستشارهم في طلب العير، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إني قد سلكت هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عاد فشاورهم، فجعلوا يشيرون عليه بالعير. فلما أكثر المشورة، تكلم سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك وتعود فتشاورهم، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك وكأنك تتخوف أن تتخلف عنك الأنصار، أنت رسول الله، وعليك أنزل الكتاب، وقد أمرك الله بالقتال ووعدك النصر، والله لا يخلف الميعاد، امض لما أمرت به، فوالذي بعثك بالحق لا يتخلف عنك رجل من الأنصار، ثم قام المقداد بن الأسود الكندي، فقال: يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ولكنا نقول: أقدم فقاتل إنا معك مقاتلون ، ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وقال: «إن ربي وعدني القوم وقد خرجوا فسيروا إليهم» فساروا " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] قال: الطائفتان إحداهما أبو سفيان بن حرب إذ أقبل بالعير من الشأم، 11P045 والطائفة الأخرى أبو جهل معه نفر من قريش. فكره المسلمون الشوكة والقتال، وأحبوا أن يلقوا العير، وأراد الله ما أراد " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} [الأنفال: 7] قال: أقبلت عير أهل مكة يريد: من الشام فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون العير، فبلغ ذلك أهل مكة، فسارعوا السير إليها لا يغلب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فسبقت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الله وعدهم إحدى الطائفتين، فكانوا أن يلقوا العير أحب إليهم وأيسر شوكة وأحضر مغنما.

Bölüm V11/P043–V11/P046

فلما سبقت العير، وفاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين يريد القوم، فكره القوم مسيرهم لشوكة في القوم " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] قال: أرادوا العير قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في شهر ربيع الأول، فأغار كرز بن جابر الفهري يريد سرح المدينة 11P046 حتى بلغ الصفراء، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فركب في أثره، فسبقه كرز بن جابر، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم، فأقام سنته. ثم إن أبا سفيان أقبل من الشأم في عير لقريش، حتى إذا كان قريبا من بدر، نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فأوحى إليه: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] فنفر النبي صلى الله عليه وسلم بجميع المسلمين، وهم يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، منهم سبعون ومائتان من الأنصار، وسائرهم من المهاجرين. وبلغ أبا سفيان الخبر وهو بالبطم، فبعث إلى جميع قريش وهم بمكة، فنفرت قريش وغضبت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] قال: كان جبريل عليه السلام قد نزل، فأخبره بمسير قريش وهي تريد عيرها، ووعده: إما العير، وإما قريشا وذلك كان ببدر، وأخذوا السقاة وسألوهم، فأخبروهم، فذلك قوله: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] هم أهل مكة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] إلى آخر الآية: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر وهم يريدون يعترضون عيرا لقريش قال: وخرج الشيطان في صورة سراقة بن جعشم، حتى أتى أهل مكة، فاستغواهم وقال: إن محمدا وأصحابه قد عرضوا لعيركم، وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس من مثلكم؟ وإني جار لكم أن تكونوا على ما يكره الله. فخرجوا ونادوا أن لا يتخلف منا أحد إلا هدمنا داره واستبحناه، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالروحاء عينا للقوم، فأخبره بهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد وعدكم العير أو القوم» . فكانت العير أحب إلى القوم من القوم، كان القتال في الشوكة، والعير ليس فيها قتال، وذلك قول الله: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] قال: الشوكة: القتال، وغير الشوكة: العير " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثنا عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن أبي أيوب، قال: " أنزل الله جل وعز: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} [الأنفال: 7] فلما وعدنا إحدى الطائفتين أنها لنا طابت أنفسنا.

Bölüm V11/P046–V11/P048

والطائفتان: عير أبي سفيان، أو قريش " حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران الأنصاري، أحسبه قال: قال أبو أيوب: " {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات 11P048 الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] قالوا: الشوكة: القوم وغير الشوكة: العير، فلما وعدنا الله إحدى الطائفتين: إما العير، وإما القوم، طابت أنفسنا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثني يعقوب بن محمد قال: ثني غير واحد، في قوله: " {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] إن الشوكة قريش " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] هي عير أبي سفيان، ود أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العير كانت لهم وأن القتال صرف عنهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] أي: الغنيمة دون الحرب " وأما قوله: {أنها لكم} [الأنفال: 7] ففتحت على تكرير يعد، وذلك أن قوله: {يعدكم الله} [الأنفال: 7] قد عمل في إحدى الطائفتين. فتأويل الكلام: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين} [الأنفال: 7] يعدكم أن إحدى الطائفتين لكم، كما قال: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} [الزخرف: 66] قال: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} [الأنفال: 7] فأنث ذات لأنه مراد بها الطائفة. 11P049 ومعنى الكلام: وتودون أن الطائفة التي هي غير ذات الشوكة تكون لكم، دون الطائفة ذات الشوكة 11P048

Bölüm V11/P048–V11/P049

[الأنفال: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] يقول تعالى ذكره: ويريد الله أن يحق الإسلام ويعليه بكلماته يقول: بأمره إياكم أيها المؤمنون بقتال الكفار، وأنتم تريدون الغنيمة والمال وقوله: {ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] يقول: يريد أن يجب أصل الجاحدين توحيد الله . وقد بينا فيما مضى معنى دابر، وأنه المتأخر، وأن معنى قطعه الإتيان على الجميع منهم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته} [الأنفال: 7] أن يقتل هؤلاء الذين أراد أن يقطع دابرهم، هذا خير لكم من العير " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {ويريد الله أن يحق الحق 11P050 بكلماته ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] أي: الوقعة التي أوقع بصناديد قريش وقادتهم يوم بدر " 11P049 [الأنفال: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} [الأنفال: 8] يقول تعالى ذكره: ويريد الله أن يقطع دابر الكافرين كيما يحق الحق، كيما يعبد الله وحده دون الآلهة والأصنام، ويعز الإسلام، وذلك هو تحقيق الحق {ويبطل الباطل} [الأنفال: 8] يقول ويبطل عبادة الآلهة والأوثان والكفر {ولو كره} [الأنفال: 8] ذلك الذين أجرموا، فاكتسبوا المآثم والأوزار من الكفار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} [الأنفال: 8] هم المشركون " وقيل: إن الحق في هذا الموضع: الله عز وجل 11P050

Bölüm V11/P049–V11/P053

[الأنفال: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] يقول تعالى ذكره: ويبطل الباطل حين تستغيثون ربكم، ف «إذ» من صلة «يبطل» ومعنى قوله: {تستغيثون ربكم} [الأنفال: 9] تستجيرون به من عدوكم، وتدعونه للنصر عليهم. {فاستجاب لكم} [الأنفال: 9] يقول: فأجاب دعاءكم بأني ممدكم بألف 11P051 من الملائكة يردف بعضهم بعضا ويتلو بعضهم بعضا. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاءت الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأخبار بذلك: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن عكرمة بن عمار، قال: ثني سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس، يقول: ثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: " لما كان يوم بدر ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وعدتهم، ونظر إلى أصحابه نيفا على ثلاثمائة، فاستقبل القبلة، فجعل يدعو ويقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، لا تعبد في الأرض،» فلم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، وأخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فوضع رداءه عليه، ثم التزمه من ورائه، ثم قال: كفاك يا نبي الله بأبي وأمي مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " لما اصطف القوم قال أبو جهل: اللهم أولانا بالحق فانصره، ورفع 11P052 رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، فقال: «يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " قام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «اللهم ربنا أنزلت علي الكتاب، وأمرتني بالقتال، ووعدتني بالنصر، ولا تخلف الميعاد» فأتاه جبريل عليه السلام، فأنزل الله: {ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 125] " حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ابن إسحاق، عن زيد بن يثيع، قال: كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يقول: «اللهم انصر هذه العصابة، فإنك إن لم تفعل لن تعبد في الأرض» قال: فقال أبو بكر: بعض مناشدتك منجزك ما وعدك " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 11P053 السدي، قال: «أقبل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويستغيثه ويستنصره، فأنزل الله عليه الملائكة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {إذ تستغيثون ربكم} [الأنفال: 9] قال: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إذ تستغيثون ربكم} [الأنفال: 9] أي: بدعائكم حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم، فاستجاب لكم بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعائكم معه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، قال: " لما كان يوم بدر، جعل النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه أشد النشدة، يدعو فأتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله بعض نشدتك، فوالله ليفين الله لك بما وعدك " وأما قوله: {أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] فقد بينا معناه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] يقول: المزيد، 11P054 كما تقول: ائت الرجل فزده كذا وكذا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: متتابعين ".

Bölüm V11/P053–V11/P056

قال: ثني أبي، عن سفيان، عن هارون بن عنترة، عن ابن عباس، مثله حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: " {ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] قال: وراء كل ملك ملك " حدثني ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن أبي كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: متتابعين " قال: ثنا هانئ بن سعيد، عن حجاج بن أرطأة، عن قابوس، قال: سمعت أبا ظبيان، يقول: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: الملائكة بعضهم على إثر بعض " قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: بعضهم على إثر بعض ". حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي 11P055 نجيح، عن مجاهد ، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: ممدين " قال ابن جريج، عن عبد الله بن كثير قال: {مردفين} [الأنفال: 9] الإرداف: الإمداد بهم " حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] أي: متتابعين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] يتبع بعضهم بعضا " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {مردفين} [الأنفال: 9] قال: المردفين: بعضهم على إثر بعض، يتبع بعضهم بعضا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] يقول: متتابعين يوم بدر " واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة (مردفين) بنصب الدال. وقرأه بعض المكيين وعامة قراء الكوفيين والبصريين: {مردفين} [الأنفال: 9] وكان أبو عمرو يقرؤه كذلك، ويقول فيما ذكر عنه: هو من أردف بعضهم بعضا. وأنكر هذا القول من قول أبي عمرو بعض أهل العلم بكلام العرب، وقال: إنما الإرداف: أن يحمل الرجل صاحبه خلفه قال: ولم يسمع هذا في نعت الملائكة يوم بدر. واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى ذلك إذا قرئ بفتح الدال أو بكسرها، فقال بعض البصريين والكوفيين: معنى ذلك إذا قرئ بالكسر أن الملائكة جاءت يتبع بعضهم بعضا على لغة من قال: أردفته، وقالوا: العرب تقول: أردفته وردفته، بمعنى: تبعته وأتبعته. واستشهد لصحة قولهم ذلك بما قال الشاعر: [+البحر الوافر] إذا الجوزاء أردفت الثريا ظننت بآل فاطمة الظنونا قالوا: فقال الشاعر: «أردفت» ، وإنما أراد «ردفت» جاءت بعدها؛ لأن الجوزاء تجئ بعد الثريا. وقالوا معناه إذا قرئ {مردفين} [الأنفال: 9] أنه مفعول بهم، كأن معناه: بألف من الملائكة يردف الله بعضهم بعضا. وقال آخرون: معنى ذلك إذا كسرت الدال: أردفت الملائكة بعضها بعضا، وإذا قرئ بفتحها : أردف الله المسلمين بهم. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ: {بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] بكسر الدال؛ لإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من تأويلهم أن معناه: يتبع بعضهم بعضا ومتتابعين. ففي إجماعهم على ذلك من التأويل الدليل الواضح على أن الصحيح من القراءة ما اخترنا في ذلك من كسر الدال، بمعنى: أردف بعض الملائكة بعضا، ومسموع من العرب: جئت مردفا لفلان: أي: جئت بعده. وأما قول من قال: معنى ذلك إذا قرئ (مردفين) بفتح الدال: أن الله أردف المسلمين بهم، فقول لا معنى له إذ الذكر الذي في مردفين من الملائكة دون المؤمنين.

Bölüm V11/P056–V11/P057

وإنما معنى الكلام: أن يمدكم بألف من الملائكة يردف بعضهم ببعض، ثم حذف ذكر الفاعل، وأخرج الخبر غير مسمى فاعله، فقيل: {مردفين} [الأنفال: 9] بمعنى: مردف بعض الملائكة ببعض، ولو كان الأمر على ما قاله من ذكرنا قوله وجب أن يكون في المردفين ذكر المسلمين لا ذكر الملائكة، وذلك خلاف ما دل عليه ظاهر القرآن. وقد ذكر في ذلك قراءة أخرى وهي ما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: قال عبد الله بن يزيد: " مردفين، ومردفين ومردفين مثقل على 11P058 معنى: مرتدفين " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: ثني عبد العزيز بن عمران عن الربعي، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير، عن علي، رضي الله عنه قال: «نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيها أبو بكر رضي الله عنه، ونزل ميكائيل عليه السلام في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا فيها» 11P058

Sorular