Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V11/P339–V11/P340

[التوبة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم} [التوبة: 3] يقول تعالى: فإن تبتم من كفركم أيها المشركون، ورجعتم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له دون الآلهة والأنداد، فالرجوع إلى ذلك خير لكم من الإقامة على الشرك في الدنيا والآخرة {وإن توليتم} [التوبة: 3] يقول: وإن أدبرتم عن الإيمان بالله وأبيتم إلا الإقامة على شرككم. {فاعلموا أنكم غير معجزي الله} [التوبة: 3] يقول: فأيقنوا أنكم لا تفيتون الله بأنفسكم من أن يحل بكم عذابه الأليم وعقابه الشديد على إقامتكم على الكفر، كما فعل بذويكم من أهل الشرك، من إنزال نقمه به وإحلاله العذاب عاجلا بساحته. {وبشر الذين كفروا} [التوبة: 3] يقول: وأعلم يا محمد الذين جحدوا نبوتك وخالفوا أمر ربهم بعذاب موجع يحل بهم حدثنا القاسم ، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {فإن تبتم} [التوبة: 3] قال آمنتم " 11P340 [التوبة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] يقول تعالى ذكره: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3] {إلا} [البقرة: 9] من عهد {الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] أيها المؤمنون {ثم لم ينقصوكم شيئا} [التوبة: 4] من عهدكم الذي عاهدتموهم {ولم يظاهروا عليكم أحدا} [التوبة: 4] من عدوكم، فيعينوهم بأنفسهم وأبدانهم، ولا بسلاح ولا خيل ولا رجال. {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] يقول: ففوا لهم بعهدهم الذي عاهدتموهم عليه، ولا تنصبوا لهم حربا إلى انقضاء أجل عهدهم الذي بينكم وبينهم. {إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] يقول: إن الله يحب من اتقاه بطاعته بأداء فرائضه واجتناب معاصيه حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] يقول: إلى أجلهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {إلا الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 4] أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى. {ثم لم ينقصوكم شيئا} [التوبة: 4] الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا} [التوبة: 4] 11P342 الآية، قال: هم مشركو قريش الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية. وكان بقي من مدتهم أربعة أشهر بعد يوم النحر، فأمر الله نبيه أن يوفي لهم بعهدهم إلى مدتهم، ومن لا عهد له إلى انسلاخ المحرم، وينبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن لا يقبل منهم إلا ذلك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «مدة من كان له عهد المشركين قبل أن تنزل براءة أربعة أشهر من يوم أذن ببراءة إلى عشر من شهر ربيع الآخر، وذلك أربعة أشهر، فإن نقض المشركون عهدهم وظاهروا عدوا فلا عهد لهم، وإن وفوا بعدهم الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يظاهروا عليه عدوا، فقد أمر أن يؤدي إليهم عهدهم ويفي به» 11P342

Bölüm V11/P340–V11/P344

[التوبة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 5] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] فإذا انقضى ومضى وخرج، يقال منه: سلخنا شهر كذا نسلخه سلخا وسلوخا، بمعنى: خرجنا منه، ومنه قولهم: شاة مسلوخة، بمعنى: المنزوعة من جلدها المخرجة منه. ويعني بالأشهر الحرم: ذا القعدة، وذا الحجة، والمحرم، أو إنما أريد في هذا الموضع انسلاخ المحرم وحده؛ لأن الأذان كان ببراءة يوم الحج الأكبر، فمعلوم أنهم لم يكونوا أجلوا الأشهر الحرم كلها، وقد دللنا على صحة ذلك فيما مضى. ولكنه لما كان متصلا بالشهرين الآخرين قبله الحرامين وكان هو لهما ثالثا وهي كلها متصل بعضها ببعض، قيل: فإذا انسلخ الأشهر الحرم. ومعنى الكلام: فإذا انقضت الأشهر الحرم الثلاثة عن الذين لا عهد لهم، أو عن الذين كان لهم عهد، فنقضوا عهدهم بمظاهرتهم الأعداء على رسول الله وعلى أصحابه، أو كان عهدهم إلى أجل غيره معلوم {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] يقول: فاقتلوهم {حيث وجدتموهم} [النساء: 89] يقول: حيث لقيتموهم من الأرض في الحرم وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم. {وخذوهم} [التوبة: 5] يقول: وأسروهم {واحصروهم} [التوبة: 5] يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة. {واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم كل مرصد. يعني: كل طريق ومرقب، وهو مفعل من قول القائل رصدت فلانا أرصده رصدا، بمعنى: رقبته. {فإن تابوا} [التوبة: 5] يقول: فإن رجعوا عما نهاهم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له، دون الآلهة والأنداد، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. {وأقاموا الصلاة} [البقرة: 277] يقول: وأدوا ما فرض الله عليهم من الصلاة بحدودها وأعطوا الزكاة التي أوجبها الله عليهم في أموالهم أهلها. {فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] يقول: فدعوهم يتصرفون في أمصاركم ويدخلون البيت الحرام. {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] لمن تاب من عباده، فأناب إلى طاعته بعد الذي كان عليه من معصيته، ساتر على ذنبه، رحيم به أن يعاقبه على ذنوبه السالفة قبل توبته بعد التوبة. وقد ذكرنا اختلاف المختلفين في الذين أجلوا إلى انسلاخ الأشهر الحرم. وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا يشرك به شيئا، فارقها والله عنه راض» قال: وقال أنس: هو دين الله الذي جاءت به الرسل، وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما أنزل الله، قال الله: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5] قال: توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة.

Bölüm V11/P344–V11/P345

ثم قال في آية أخرى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإذا 11P345 انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] حتى ختم آخر الآية وكان قتادة يقول: " خلوا سبيل من أمركم الله أن تخلوا سبيله، فإنما الناس ثلاثة رهط: مسلم عليه الزكاة، ومشرك عليه الجزية، وصاحب حرب يأمن بتجارته في المسلمين إذا أعطى عشور ماله " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] وهي الأربعة التي عددت لك، يعني عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيعا الأول وعشرا من شهر ربيع الآخر " وقال قائلو هذه المقالة: قيل لهذه الأشهر: الحرم؛ لأن الله عز وجل حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والعرض لهم إلا بسبيل خير ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن إبراهيم بن أبي بكر، أنه أخبره، عن مجاهد، وعمرو بن شعيب، في قوله: " {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] أنها الأربعة التي قال الله: {فسيحوا في الأرض} [التوبة: 2] قال: هي الحرم من أجل أنهم أومنوا فيها حتى يسيحوها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة 11P346 أشهر} [التوبة: 2] قال: ضرب لهم أجل أربعة أشهر، وتبرأ من كل مشرك، ثم أمر إذا انسلخت تلك الأشهر الحرم {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] لا تتركوهم يضربون في البلاد، ولا يخرجون للتجارة، ضيقوا عليهم، بعدها أمر بالعفو: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 5] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] يعني الأربعة التي ضرب الله لهم أجلا لأهل العهد العام من المشركين. {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] الآية " 11P346

Bölüm V11/P345–V11/P348

[التوبة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} [التوبة: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن استأمنك يا محمد من المشركين الذين أمرتك بقتالهم وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم أحد ليسمع كلام الله منك، وهو القرآن الذي أنزله الله عليه {فأجره} [التوبة: 6] يقول: فأمنه {حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] وتتلوه عليه. {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] يقول: ثم رده بعد سماعه كلام الله إن هو أبى أن يسلم ولم يتعظ لما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن، إلى مأمنه ، يقول: إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك حتى يلحق بداره وقومه من المشركين. {ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} [التوبة: 6] يقول: تفعل ذلك بهم من إعطائك إياهم الأمان، ليسمعوا القرآن، وردك إياهم إذا أبوا الإسلام إلى مأمنهم، من أجل أنهم قوم جهلة لا يفقهون عن الله حجة ولا يعلمون ما لهم بالإيمان بالله لو آمنوا وما عليهم من الوزر والإثم بتركهم الإيمان بالله. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {وإن أحد من المشركين استجارك} [التوبة: 6] أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتالهم {فأجره} [التوبة: 6] " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] أما كلام الله: فالقرآن " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} [التوبة: 6] قال: إنسان يأتيك فيسمع ما تقول ويسمع ما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " خرج 11P348 رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا، فلقي العدو، وأخرج المسلمون رجلا من المشركين وأشرعوا فيه الأسنة، فقال الرجل ارفعوا عني سلاحكم، وأسمعوني كلام الله تعالى، فقالوا: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتخلع الأنداد وتتبرأ من اللات والعزى؟ فقال: فإني أشهدكم أني قد فعلت " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قال: إن لم يوافقه ما تقول عليه وتحدثه، فأبلغه. قال: وليس هذا بمنسوخ " واختلف في حكم هذه الآية، وهل هو منسوخ أو هو غير منسوخ؟ فقال بعضهم: هو غير منسوخ. وقد ذكرنا قول من قال ذلك. وقال آخرون: هو منسوخ ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك: " {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] نسختها: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] " قال: ثنا سفيان، عن السدي، مثله. 11P349 وقال آخرون: بل نسخ قوله: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] قوله: {فإما منا بعد} [محمد: 4] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة: " {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] نسخها قوله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم "} [التوبة: 5] وقال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: ليس ذلك بمنسوخ، وقد دللنا على أن معنى النسخ هو نفي حكم قد كان ثبت بحكم آخر غيره، ولم تصح حجة بوجوب حكم الله في المشركين بالقتل بكل حال ثم نسخه بترك قتلهم على أخذ الفداء ولا على وجه المن عليهم.

Bölüm V11/P348

فإذا كان ذلك كذلك فكان الفداء والمن والقتل لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم، وذلك من يوم بدر، كان معلوما أن معنى الآية: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم، وخذوهم للقتل أو المن أو الفداء واحصروهم، وإذا كان ذلك معناه صح ما قلنا في ذلك دون غيره 11P349

Bölüm V11/P348–V11/P352

[التوبة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} [التوبة: 7] يقول تعالى ذكره: أنى يكون أيها المؤمنون بالله ورسوله، وبأي معنى يكون للمشركين بربهم عهد وذمة عند الله وعند رسوله، يوفى لهم به، ويتركوا من أجله آمنين يتصرفون في البلاد، وإنما معناه: لا عهد لهم، وأن الواجب على المؤمنين قتلهم حيث وجدوهم إلا الذين أعطوا العهد عند المسجد الحرام منهم، فإن الله جل ثناؤه أمر المؤمنين بالوفاء لهم بعهدهم والاستقامة لهم عليه، ما داموا عليه للمؤمنين مستقيمين. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] فقال بعضهم: هم قوم من جذيمة بن الديل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] هم بنو جذيمة بن الديل " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر، قوله: " {إلا الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 4] قال: هم 11P351 جذيمة بكر من كنانة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {كيف يكون للمشركين} [التوبة: 7] الذين كانوا وأنتم على العهد العام بأن لا تمنعوهم ولا يمنعوكم من الحرم ولا في الشهر الحرام {عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] وهي قبائل بني بكر الذين كانوا دخلوا في عهد قريش وعقدتم يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحي من قريش وبنو الديل من بكر، فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض عهده من بني بكر إلى مدته {فما استقاموا لكم} [التوبة: 7] الآية " وقال آخرون: هم قريش ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] هم قريش " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] يعني: أهل مكة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] يقول: هم قوم كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم مدة، ولا ينبغي لمشرك أن يدخل المسجد الحرام، ولا من يعطي المسلم الجزية " {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] يعني أهل العهد من المشركين. حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] قال: هؤلاء قريش. وقد نسخ هذا الأشهر التي ضربت لهم، وغدروا بهم فلم يستقيموا، كما قال الله، فضرب لهم بعد الفتح أربعة أشهر يختارون من أمرهم: إما أن يسلموا، وإما أن يلحقوا بأي بلاد شاءوا قال: فأسلموا قبل الأربعة الأشهر، وقبل قتل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] قال: هم قوم جذيمة.

Bölüm V11/P352–V11/P354

قال: فلم يستقيموا، نقضوا عهدهم، أي أعانوا بني بكر 11P353 حلف قريش على خزاعة حلف النبي صلى الله عليه وسلم " وقال آخرون: هم قوم من خزاعة ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام} [التوبة: 7] قال: أهل العهد من خزاعة " قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي قول من قال: هم بعض بني بكر من كنانة، ممن كان أقام على عهده ولم يكن دخل في نقض ما كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش يوم الحديبية من العهد مع قريش حين نقضوه بمعونتهم حلفاءهم من بني الديل على حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة وإنما قلت: هذا القول أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن الله أمر نبيه والمؤمنين بإتمام العهد لمن كانوا عاهدوه عند المسجد الحرام، ما استقاموا على عهدهم. وقد بينا أن هذه الآيات إنما نادى بها علي في سنة تسع من الهجرة، وذلك بعد فتح مكة بسنة، فلم يكن بمكة من قريش ولا خزاعة كافر يومئذ بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فيؤمر بالوفاء له بعهده ما استقام على عهده؛ لأن من كان منهم من ساكني مكة كان قد نقض العهد وحورب قبل نزول هذه الآيات وأما قوله: {إن الله يحب المتقين} [التوبة: 4] فإن معناه: إن الله يحب من اتقى وراقبه في أداء فرائضه، والوفاء بعهده لمن عاهده، واجتناب معاصيه، وترك الغدر بعهوده لمن عاهده 11P354

Bölüm V11/P354–V11/P357

[التوبة: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون} [التوبة: 8] يعني جل ثناؤه بقوله: كيف يكون لهؤلاء المشركين الذين نقضوا عهدهم أو لمن لا عهد له منهم منكم أيها المؤمنون عهد وذمة، وهم إن يظهروا عليكم يغلبوكم، لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. واكتفى ب كيف دليلا على معنى الكلام، لتقدم ما يراد من المعنى بها قبلها، وكذلك تفعل العرب إذا أعادت الحرف بعد مضي معناه استجازوا حذف الفعل، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] وخبرتماني أنما الموت في القرى فكيف وهذي هضبة وكثيب فحذف الفعل بعد كيف لتقدم ما يراد بعدها قبلها. ومعنى الكلام: فكيف يكون الموت في القرى وهذي هضبة وكثيب لا ينجو فيهما منه أحد واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] فقال بعضهم: معناه: لا يراقبوا الله فيكم ولا عهدا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا يرقبون في مؤمن إلا} [التوبة: 10] قال: الله " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان، عن أبي مجلز، في قوله: " {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] قال: مثل قوله جبرائيل ميكائيل إسرافيل، كأنه يقال: يضاف «جبر» و «ميكا» و «إسراف» إلى «إيل» ، يقول: عبد الله {لا يرقبون في مؤمن إلا} [التوبة: 10] كأنه يقول: لا يرقبون الله " حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثني محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] لا يرقبون الله ولا غيره " وقال آخرون: الإل: القرابة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : " {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] يقول: قرابة ولا عهدا. 11P356 وقوله: {وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] قال: الإل: يعني القرابة، والذمة: العهد " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] الإل: القرابة، والذمة: العهد. يعني أهل العهد من المشركين، يقول: ذمتهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، وعبدة، عن حوشب، عن الضحاك: " الإل: القرابة " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا محمد، عن عبد الله، عن سلمة بن كهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] قال: الإل: القرابة، والذمة: العهد " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} [التوبة: 10] الإل: القرابة، والذمة: الميثاق " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {كيف وإن يظهروا عليكم} [التوبة: 8] المشركون، لا يرقبوا فيكم عهدا ولا قرابة ولا ميثاقا " 11P357 وقال آخرون: معناه: الحلف ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] قال: الإل: الحلف، والذمة: العهد " وقال آخرون: الإل: هو العهد، ولكنه كرر لما اختلف اللفظان وإن كان معناهما واحدا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال. ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {إلا} [البقرة: 9] قال: عهدا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] قال: لا يرقبوا فيكم عهدا ولا ذمة.

Bölüm V11/P357–V11/P359

قال: إحداهما من صاحبتها كهيئة {غفور رحيم} [البقرة: 173] قال: فالكلمة واحدة وهي تفترق، قال: والعهد هو الذمة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه ، عن خصيف، عن مجاهد " {ولا ذمة} [التوبة: 8] قال: العهد " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا قيس، عن خصيف، عن مجاهد: " {ولا ذمة} [التوبة: 8] قال: الذمة العهد " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء المشركين الذين أمر نبيه والمؤمنين بقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم وحصرهم والقعود لهم على كل مرصد أنهم لو ظهروا على المؤمنين لم يرقبوا فيهم إلا، والإل: اسم يشتمل على معان ثلاثة: وهي العهد والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى الله. فإذ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خص من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يعم ذلك كما عم بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمن الله، ولا قرابة، ولا عهدا، ولا ميثاقا. ومن الدلالة على أنه يكون بمعنى القرابة قول ابن مقبل: [+البحر الرمل] أفسد الناس خلوف خلفوا قطعوا الإل وأعراق الرحيم بمعنى: قطعوا القرابة، وقول حسان بن ثابت: [+البحر الوافر] لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام وأما معناه: إذا كان بمعنى العهد. فقول القائل: [+البحر المتقارب] وجدناهم كاذبا إلهم وذو الإل والعهد لا يكذب وقد زعم بعض من ينسب إلى معرفة كلام العرب من البصريين أن الإل والعهد والميثاق واليمين واحد، وأن الذمة في هذا الموضع: التذمم ممن لا عهد له، والجمع: ذمم. وكان ابن إسحاق يقول: عنى بهذه الآية أهل العهد العام حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " {كيف وإن يظهروا عليكم} [التوبة: 8] أي المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل العهد العام {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] " وأما قوله: {يرضونكم بأفواههم} [التوبة: 8] فإنه يقول: يعطونكم بألسنتهم من القول خلاف ما يضمرونه لكم في نفوسهم من العداوة والبغضاء. {وتأبى قلوبهم} [التوبة: 8] أي تأبى عليهم قلوبهم أن يذعنوا لكم بتصديق ما يبدونه لكم بألسنتهم. يحذر جل ثناؤه أمرهم المؤمنين ويشحذهم على قتلهم واجتياحهم حيث وجدوا من أرض الله، وألا يقصروا في مكروههم بكل ما قدروا عليه. {وأكثرهم فاسقون} [التوبة: 8] يقول: وأكثرهم مخالفون عهدكم ناقضون له، كافرون بربهم خارجون عن طاعته 11P359

Bölüm V11/P359–V11/P361

[التوبة: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] 11P360 يقول جل ثناؤه: ابتاع هؤلاء المشركون الذين أمركم الله أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم بتركهم اتباع ما احتج الله به عليهم من حججه يسيرا من العوض قليلا من عرض الدنيا، وذلك أنهم فيما ذكر عنهم كانوا نقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكلة أطعمهموها أبو سفيان بن حرب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} [التوبة: 9] قال: أبو سفيان بن حرب أطعم حلفاءه، وترك حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله وأما قوله: {فصدوا عن سبيله} [التوبة: 9] فإن معناه: فمنعوا الناس من الدخول في الإسلام، وحاولوا رد المسلمين عن دينهم. {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] يقول جل ثناؤه: إن هؤلاء المشركين الذين وصفت صفاتهم، ساء عملهم الذي كانوا يعملون من اشترائهم الكفر بالإيمان والضلالة بالهدى، وصدهم عن سبيل الله من آمن بالله ورسوله أو من أراد أن يؤمن 11P360 [التوبة: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} [التوبة: 10] يقول تعالى ذكره: لا يتقي هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم حيث وجدتموهم في قتل مؤمن لو قدروا عليه {إلا ولا ذمة} [التوبة: 8] يقول: 11P361 فلا تبقوا عليهم أيها المؤمنون، كما لا يبقون عليكم لو ظهروا عليكم. {وأولئك هم المعتدون} [التوبة: 10] يقول: المتجاوزون فيكم إلى ما ليس لهم بالظلم والاعتداء 11P360 [التوبة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون} [التوبة: 11] يقول جل ثناؤه: فإن رجع هؤلاء المشركون الذين أمرتكم أيها المؤمنون بقتلهم عن كفرهم وشركهم بالله إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إلى طاعته وأقاموا الصلاة المكتوبة فأدوها بحدودها وآتوا الزكاة المفروضة أهلها {فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] يقول: فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم الله به، وهو الإسلام. {ونفصل الآيات} [التوبة: 11] يقول: ونبين حجج الله وأدلته على خلقه {لقوم يعلمون} [البقرة: 230] ما بين لهم فنشرحها لهم مفصلة دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله بيانه ومحكم آياته. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] يقول: إن تركوا اللات والعزى، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله {فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون} [التوبة: 11] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث، عن ليث، عن رجل، عن ابن عباس: " {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} [التوبة: 5] قال: حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " افترضت الصلاة والزكاة جميعا لم يفرق بينهما وقرأ: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [التوبة: 11] وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال: رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: «أمرتم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن لم يزك فلا صلاة له» وقيل: {فإخوانكم} [التوبة: 11] فرفع بضمير: فهم إخوانكم، إذ كان قد جرى ذكرهم قبل، كما قال: {فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين} [الأحزاب: 5] 11P362

Bölüm V11/P361–V11/P365

[التوبة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] يقول تعالى ذكره: فإن نقض هؤلاء المشركون الذين عاهدتموهم من قريش عهودهم من بعد ما عاقدوكم، أن لا يقاتلوكم ولا يظاهروا عليكم أحدا من أعدائكم {وطعنوا في دينكم} [التوبة: 12] يقول: وقدحوا في دينكم الإسلام، فثلموه وعابوه. {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] يقول: فقاتلوا رؤساء الكفر بالله. {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] يقول: إن رؤساء الكفر لا عهد لهم. {لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] لكي ينتهوا عن الطعن في دينكم والمظاهرة عليكم. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف بينهم في المعنيين بأئمة الكفر، فقال بعضهم: هم أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب ونظراؤهم. وكان حذيفة يقول: لم يأت أهلها بعد. ذكر من قال هم من سميت حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} [التوبة: 12] إلى: {لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] يعني: أهل العهد من المشركين، سماهم أئمة الكفر، وهم كذلك. يقول الله لنبيه: وإن نكثوا العهد الذي بينك وبينهم فقاتل أئمة الكفر؛ لأنهم لا أيمان لهم، لعلهم ينتهون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وإن نكثوا} [التوبة: 12] أيمانهم 11P364 من بعد عهدهم إلى: {ينتهون} [التوبة: 12] فكان من أئمة الكفر: أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو سفيان، وسهيل بن عمرو، وهم الذين هموا بإخراجه " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " أئمة الكفر: أبو سفيان، وأبو جهل، وأمية بن خلف، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة " حدثنا ابن وكيع، وابن بشار، قال ابن وكيع: ثنا غندر، وقال ابن بشار، ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد: " {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] قال أبو سفيان منهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإن نكثوا أيمانهم} [التوبة: 12] إلى: {ينتهون} [التوبة: 12] هؤلاء قريش، يقول: إن نكثوا عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام وطعنوا فيه، فقاتلوهم " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال : ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] يعني: رأس المشركين أهل مكة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] أبو سفيان بن حرب، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وسهيل بن عمرو، وهم الذين نكثوا عهد الله وهموا بإخراج الرسول، وليس والله كما تأوله أهل الشبهات والبدع والفرى على الله وعلى كتابه " ذكر الرواية عن حذيفة بالذي ذكرنا عنه: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة: " {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا حبيب بن حسان، عن زيد بن وهب، قال: كنت عند حذيفة، فقرأ هذه الآية: " {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] فقال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد " حدثني أبو السائب، قال: ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: قرأ حذيفة: " {فقاتلوا أئمة الكفر} [التوبة: 12] قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر: " {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] لا عهد لهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 11P366 مجاهد، قوله: " {وإن نكثوا أيمانهم} [التوبة: 12] قال: عهدهم " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وإن نكثوا} [التوبة: 12] أيمانهم عهدهم الذي عاهدوا على الإسلام " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن عمار بن ياسر، في قوله: " {لا أيمان لهم} [التوبة: 12] قال: لا عهد لهم " حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة، في قوله: " {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] قال: لا عهد لهم " وأما النكث فإن أصله: النقض، يقال منه: نكث فلان قوى حبله إذا نقضها، والأيمان: جمع اليمين واختلفت القراء في قراءة قوله: {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] فقرأه قراء الحجاز والعراق وغيرهم: {إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 12] بفتح الألف من أيمان بمعنى: لا عهود لهم على ما قد ذكرنا من قول أهل التأويل فيه.

Bölüm V11/P365

وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: (إنهم لا إيمان) لهم بكسر الألف، بمعنى: لا إسلام لهم. 11P367 وقد يتوجه لقراءته كذلك وجه غير هذا، وذلك أن يكون أراد بقراءته ذلك كذلك: أنهم لا أمان لهم: أي لا تؤمنوهم، ولكن اقتلوهم حيث وجدتموهم، كأنه أراد المصدر من قول القائل: آمنته، فأنا أومنه إيمانا. قال أبو جعفر: والصواب من القراءات في ذلك الذي لا أستجيز القراءة بغيره، قراءة من قرأ بفتح الألف دون كسرها؛ لإجماع الحجة من القراء على القراءة به ورفض خلافه؛ ولإجماع أهل التأويل على ما ذكرت من أن تأويله لا عهد لهم. والأيمان التي هي بمعنى العهد، لا تكون إلا بفتح الألف؛ لأنها جمع يمين كانت على عقد كان بين المتوادعين 11P366

Bölüm V11/P365–V11/P369

[التوبة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} [التوبة: 13] يقول تعالى ذكره للمؤمنين بالله ورسوله حاضا لهم على جهاد أعدائهم من المشركين: ألا تقاتلون أيها المؤمنون هؤلاء المشركين الذين نقضوا العهد الذي بينكم وبينهم وطعنوا في دينكم وظاهروا عليكم أعداءكم وهموا بإخراج الرسول من بين أظهرهم فأخرجوه. {وهم بدءوكم أول مرة} بالقتال، يعني فعلهم ذلك يوم بدر. وقيل: قتالهم حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة {أتخشونهم} [التوبة: 13] يقول: أتخافونهم على أنفسهم، فتتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم؟ {فالله أحق أن تخشوه} [التوبة: 13] يقول: فالله أولى بكم أن تخافوا عقوبته بترككم جهادهم، وتحذروا سخطه عليكم من هؤلاء المشركين الذين لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا إلا بإذن الله. {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مقرين أن خشية الله لكم أولى من خشية هؤلاء المشركين على أنفسكم. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} [التوبة: 13] من بعد عهدهم {وهموا بإخراج الرسول} [التوبة: 13] يقول: هموا بإخراجه فأخرجوه. {وهم بدءوكم أول مرة} بالقتال " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وهم بدءوكم أول مرة} قال: قتال قريش حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " أمر الله رسوله بجهاد أهل الشرك ممن نقض من أهل العهد ومن كان من أهل العهد 11P369 العام بعد الأربعة الأشهر التي ضرب لهم أجلا، إلا أن يعودوا فيها على دينهم فيقبل بعد. ثم قال: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول} [التوبة: 13] إلى قوله: {والله خبير بما تعملون} [التوبة: 16] " 11P368 [التوبة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] يقول تعالى ذكره: قاتلوا أيها المؤمنون بالله ورسوله هؤلاء المشركين الذين نكثوا أيمانهم ونقضوا عهودهم بينكم وبينهم، وأخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرهم. {يعذبهم الله بأيديكم} [التوبة: 14] يقول: يقتلهم الله بأيديكم. {ويخزهم} [التوبة: 14] يقول: ويذلهم بالأسر والقهر. {وينصركم عليهم} [التوبة: 14] فيعطيكم الظفر عليهم والغلبة. {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] يقول: ويبرئ داء صدور قوم مؤمنين بالله ورسوله بقتل هؤلاء المشركين بأيديكم وإذلالكم وقهركم إياهم، وذلك الداء هو ما كان في قلوبهم عليهم من الموجدة بما كانوا ينالونهم به من الأذى والمكروه. وقيل: إن الله عنى بقوله: {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] صدور خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشا نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعونتهم بكرا عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، وابن وكيع، قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، 11P370 عن الحكم، عن مجاهد، في هذه الآية: " {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] قال: خزاعة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: " {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] قال: خزاعة يشف صدورهم من بني بكر ". حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] خزاعة حلفاء محمد صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد: " {ويشف صدور قوم مؤمنين} [التوبة: 14] قال: حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله 11P370

Bölüm V11/P369–V11/P373

[التوبة: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم} [التوبة: 15] 11P371 يقول الله تعالى ذكره: ويذهب وجد قلوب هؤلاء القوم المؤمنين من خزاعة، على هؤلاء القوم الذين نكثوا أيمانهم من المشركين وغمها وكربها بما فيها من الوجد عليهم، بمعونتهم بكرا كما: حدثني ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي، عن أسباط، عن السدي: " {ويذهب غيظ قلوبهم} [التوبة: 15] حين قتلهم بنو بكر وأعانتهم قريش ". حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي مثله، إلا أنه قال: وأعانهم عليهم قريش وأما قوله: {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] فإنه خبر مبتدأ، ولذلك رفع وجزم الأحرف الثلاثة قبل ذلك على وجه المجازاة، كأنه قال: قاتلوهم فإنكم إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم، وينصركم عليهم. ثم ابتدأ فقال: {ويتوب الله على من يشاء} [التوبة: 15] لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله، وهو موجب لهم العذاب من الله والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم، فجزم ذلك شرطا وجزاء على القتال، ولم يكن موجبا القتال التوبة، فابتدئ الحكم به ورفع. ومعنى الكلام: ويمن الله على من يشاء من عباده الكافرين، فيقبل به إلى التوبة بتوفيقه إياه، والله عليم بسرائر عباده ومن هو للتوبة أهل فيتوب عليه، ومن منهم غير أهل لها فيخذله، حكيم في تصريف عباده من حال كفر إلى حال إيمان بتوفيق من وفقه لذلك، ومن حال إيمان إلى كفر بخذلانه من خذل منهم عن طاعته وتوحيده، وغير ذلك من أمرهم 11P372 [التوبة: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون} [التوبة: 16] يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين، الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم} [التوبة: 14] الآية، حاضا على جهادهم: أم حسبتم أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها وبغير اختبار يختبركم به، فيعرف الصادق منكم في دينه من الكاذب فيه. {ولما يعلم الله الذين جاهدوا} [آل عمران: 142] يقول: أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته المجاهدين منكم في سبيله، من المضيعين أمر الله في ذلك المفرطين. {ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله} [التوبة: 16] يقول: ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم، والذين لم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله، ولا من دون المؤمنين {وليجة} [التوبة: 16] هو الشيء يدخل في آخر غيره، يقال منه: ولج فلان في كذا يلجه فهو وليجة. وإنما عنى بها في هذا الموضع: البطانة من المشركين، نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم. {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يقول: والله ذو خبرة بما تعملون من اتخاذكم من دون الله ودون رسوله والمؤمنين به أولياء وبطانة بعد ما قد نهاكم عنه، لا يخفى ذلك عليه ولا غيره من أعمالكم، والله مجازيكم على ذلك إن خيرا فخير وإن شرا فشر. وبنحو الذي قلت في معنى الوليجة قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولا المؤمنين وليجة} [التوبة: 16] يتولجها من الولاية للمشركين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع: " {وليجة} [التوبة: 16] قال: دخلا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {أم حسبتم أن تتركوا} [التوبة: 16] إلى قوله: {وليجة} [التوبة: 16] قال: أبي أن يدعهم دون التمحيص، وقرأ: {أم حسبتم أن تتركوا} [التوبة: 16] الجنة {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] وقرأ: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] {ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} [البقرة: 214] الآيات كلها، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يمحصهم ويختبرهم، وقرأ {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] لا يختبرون 11P374 {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] أبى الله إلا أن يمحص " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {وليجة} [التوبة: 16] قال: هو الكفر والنفاق، أو قال أحدهما " وقيل: {أم حسبتم} [التوبة: 16] ولم يقل: أحسبتم؛ لأنه من الاستفهام المعترض في وسط الكلام، فأدخلت فيه أم ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ، وقد بينت نظائر ذلك في غير موضع من الكتاب. 11P374

Bölüm V11/P373–V11/P376

[التوبة: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون} [التوبة: 17] يقول تعالى ذكره: ما ينبغي للمشركين أن يعمروا مساجد الله وهم شاهدون على أنفسهم بالكفر. يقول: إن المساجد إنما تعمر لعبادة الله فيها لا للكفر به، فمن كان بالله كافرا فليس من شأنه أن يعمر مساجد الله. وأما شهادتهم على أنفسهم بالكفر، فإنها كما: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17] يقول: ما ينبغي لهم أن يعمروها " وأما {شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17] فإن النصراني يسأل: ما 11P375 أنت؟ فيقول: نصراني، واليهودي، فيقول: يهودي، والصابئ، فيقول: صابئ، والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك، لم يكن ليقوله أحد إلا العرب حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو العنقزي، عن أسباط، عن السدي: " {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} [التوبة: 17] قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: " {شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17] قال: النصراني يقال له: ما أنت؟ فيقول: نصراني، واليهودي يقال له: ما أنت؟ فيقول: يهودي، والصابئ يقال له: ما أنت؟ فيقول: صابئ " وقوله: {أولئك حبطت أعمالهم} [التوبة: 17] يقول: بطلت وذهبت أجورها؛ لأنها لم تكن لله، بل كانت للشيطان. {وفي النار هم خالدون} [التوبة: 17] يقول: ماكثون فيها أبدا، لا أحياء ولا أمواتا واختلفت القراء في قراءة قوله: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} [التوبة: 17] فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة: {مساجد الله} [البقرة: 114] على الجمع. وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (مسجد الله) . على التوحيد، بمعنى المسجد الحرام. 11P376 وهم جميعا مجمعون على قراءة قوله: {مساجد الله} [البقرة: 114] على الجمع؛ لأنه إذا قرئ كذلك احتمل معنى الواحد والجمع؛ لأن العرب قد تذهب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد، كقولهم: عليه ثوب أخلاق 11P375 [التوبة: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} [التوبة: 18] يقول تعالى ذكره: إنما يعمر مساجد الله المصدق بوحدانية الله المخلص له العبادة واليوم الآخر، يقول: الذي يصدق ببعث الله الموتى أحياء من قبورهم يوم القيامة، وأقام الصلاة المكتوبة بحدودها، وأدى الزكاة الواجبة عليه في ماله إلى من أوجبها الله له. {ولم يخش إلا الله} [التوبة: 18] يقول: ولم يرهب عقوبة شيء على معصيته إياه سوى الله. {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} يقول: فخليق بأولئك الذين هذه صفتهم أن يكونوا عند الله ممن قد هداه الله للحق وإصابة الصواب حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 18] يقول من وحد الله. وآمن باليوم الآخر، يقول: أقر بما أنزل الله. {وأقام الصلاة} [البقرة: 177] يعني الصلوات الخمس. {ولم يخش إلا الله} [التوبة: 18] يقول: ثم لم يعبد إلا الله، قال: {فعسى أولئك} [التوبة: 18] يقول: إن أولئك هم المفلحون، كقوله لنبيه: {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: 79] يقول: إن 11P377 ربك سيبعثك مقاما محمودا. وهي الشفاعة، وكل عسى في القرآن فهي واجبة " ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم ذكر قول قريش: إنا أهل الحرم، وسقاة الحاج، وعمار هذا البيت، ولا أحد أفضل منا، فقال: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 18] . أي إن عمارتكم ليست على ذلك، إنما يعمر مساجد الله: أي من عمرها بحقها. {من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله} [التوبة: 18] فأولئك عمارها. {فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين} وعسى من الله حق " 11P377

Bölüm V11/P376–V11/P377

[التوبة: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 19] وهذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله لا في الذي افتخروا به من السدانة والسقاية. وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو الوليد الدمشقي أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثني معاوية بن سلام، عن جده أبي سلام الأسود، عن النعمان بن بشير الأنصاري، قال: " كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فقال رجل 11P378 منهم: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، قال: ففعل، فأنزل الله تبارك وتعالى: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] إلى قوله: {والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 19] " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر} [التوبة: 19] قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، قال الله: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] . إلى قوله: {الظالمين} [التوبة: 19] يعني أن ذلك كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] إلى قوله: {الظالمين} [التوبة: 19] وذلك أن المشركين قالوا: عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفخرون بالحرم ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره. 11P379 فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركين: {قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون} [المؤمنون: 67] يعني أنهم يستكبرون بالحرم، وقال: به سامرا لأنهم كانوا يسمرون ويهجرون القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. فخير الإيمان بالله والجهاد مع نبي الله صلى الله عليه وسلم على عمران المشركين البيت وقيامهم على السقاية. ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به أن كانوا يعمرون بيته ويخدمونه، قال الله: {لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة : 19] يعني: الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن النعمان بن بشير، " أن رجلا قال: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صلى الجمعة دخلنا عليه.

Bölüm V11/P377–V11/P381

فنزلت: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} [التوبة: 19] إلى قوله: {لا يستوون عند الله} [التوبة: 19] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عمرو، عن الحسن، قال: " نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا " قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي،. قال: «نزلت في علي والعباس، تكلما في ذلك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرت عن أبي صخر، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب. فقال طلحة: أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، لو أشاء بت فيه، وقال عباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} [التوبة: 19] الآية كلها " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: لما نزلت {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] قال العباس: ما أراني إلا تارك سقايتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقيموا على سقايتكم فإن لكم فيها خيرا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 11P381 السدي: " {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} [التوبة: 19] قال: افتخر علي وعباس وشيبة بن عثمان، فقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حجاج بيت الله، وقال شيبة: أنا أعمر مسجد الله، وقال علي: أنا هاجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجاهد معه في سبيل الله، فأنزل الله: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله} [التوبة: 20] إلى: {نعيم مقيم} [التوبة: 21] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] الآية، أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس: أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونفك العاني، ونحجب البيت، ونسقي الحاج، فأنزل الله: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة: 19] الآية " فتأويل الكلام إذن: أجعلتم أيها القوم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون هؤلاء وأولئك، ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما؛ لأن الله تعالى لا يقبل بغير الإيمان به وباليوم الآخر عملا. {والله لا يهدي القوم الظالمين} [التوبة: 19] يقول: والله لا يوفق لصالح الأعمال من كان به كافرا ولتوحيده جاحدا. ووضع الاسم موضع المصدر في قوله: {كمن آمن بالله} [التوبة: 19] إذ كان معلوما معناه، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندي فجعل خبر الفتيان أن وهو كما يقال: إنما السخاء حاتم والشعر زهير 11P382

Bölüm V11/P381–V11/P384

[التوبة: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون} [التوبة: 20] وهذا قضاء من الله بين فرق المفتخرين الذين افتخر أحدهم بالسقاية، والآخر بالسدانة، والآخر بالإيمان بالله والجهاد في سبيله. يقول تعالى ذكره: الذين آمنوا بالله: صدقوا بتوحيده من المشركين، وهاجروا دور قومهم، وجاهدوا المشركين في دين الله بأموالهم وأنفسهم، أعظم درجة عند الله وأرفع منزلة عنده من سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام وهم بالله مشركون. {وأولئك} [البقرة: 5] يقول: وهؤلاء الذين وصفنا صفتهم أنهم آمنوا وهاجروا وجاهدوا {هم الفائزون} [التوبة: 20] بالجنة الناجون من النار 11P382 [التوبة: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم} [التوبة: 21] يقول تعالى ذكره: يبشر هؤلاء الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ربهم برحمة منه لهم أنه قد رحمهم من أن يعذبهم وبرضوان منه لهم، بأنه قد رضي عنهم بطاعتهم إياه وأدائهم ما كلفهم. {وجنات} [آل عمران: 136] يقول: وبساتين لهم فيها نعيم مقيم لا يزول ولا يبيد، ثابت دائم أبدا لهم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الموسوي، قال: ثنا سفيان، عن محمد 11P383 بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: " إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله سبحانه: أعطيكم أفضل من هذا، فيقولون: ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ قال: رضواني " 11P382 [التوبة: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} [التوبة: 22] يقول تعالى ذكره: {خالدين فيها} [البقرة: 162] ماكثين فيها، يعني في الجنات. {أبدا} [البقرة: 95] لا نهاية لذلك ولا حد. {إن الله عنده أجر عظيم} [التوبة: 22] يقول: إن الله عنده لهؤلاء المؤمنين الذين نعتهم جل ثناؤه النعت الذي ذكر في هذه الآية أجر: ثواب على طاعتهم لربهم وأدائهم ما كلفهم من الأعمال عظيم، وذلك النعيم الذي وعدهم أن يعطيهم في الآخرة 11P383 [التوبة: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} [التوبة: 23] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم بطانة وأصدقاء تفشون إليهم أسراركم وتطلعونهم على عورة الإسلام وأهله، وتؤثرون المكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار الإسلام. {إن استحبوا الكفر على الإيمان} [التوبة: 23] يقول: إن اختاروا الكفر بالله على التصديق به والإقرار بتوحيده . {ومن يتولهم منكم} [المائدة: 51] يقول: ومن يتخذهم منكم بطانة من دون المؤمنين، ويؤثر المقام معهم على الهجرة إلى رسول الله ودار الإسلام {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] يقول: فالذين يفعلون ذلك منكم هم الذين خالفوا أمر الله، فوضعوا الولاية في غير موضعها وعصوا الله في أمره. وقيل: إن ذلك نزل نهيا من الله المؤمنين عن موالاة أقربائهم الذين لم يهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} [التوبة: 19] قال: أمروا بالهجرة، فقال العباس بن عبد المطلب: أنا أسقي الحاج، وقال طلحة أخو بني عبد الدار: أنا صاحب الكعبة فلا نهاجر، فأنزلت: {لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء} [التوبة: 23] إلى قوله: {يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] بالفتح، في أمره إياهم بالهجرة، هذا كله قبل فتح مكة " 11P384

Bölüm V11/P384–V11/P385

[التوبة: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة: 24] يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام المقيمين بدار الشرك: إن كان المقام مع آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم. وكانت {أموال اقترفتموها} [التوبة: 24] يقول: اكتسبتموها. {وتجارة تخشون كسادها} [التوبة: 24] بفراقكم بلدكم. {ومساكن ترضونها} [التوبة: 24] فسكنتموها. {أحب إليكم} [التوبة: 24] من الهجرة إلى الله ورسوله من دار الشرك ومن جهاد في سبيله، يعني في نصرة دين الله الذي ارتضاه. {فتربصوا} [التوبة: 24] يقول: فتنظروا. {حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] حتى يأتي الله بفتح مكة. {والله لا يهدي القوم الفاسقين} [المائدة: 108] يقول: والله لا يوفق للخير الخارجين عن طاعته وفي معصيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] بالفتح " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24] فتح مكة " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها} [التوبة: 24] يقول: تخشون أن تكسد فتبيعوها. {ومساكن ترضونها} [التوبة: 24] قال: هي القصور والمنازل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وأموال اقترفتموها} [التوبة: 24] يقول: أصبتموها " 11P385

Bölüm V11/P385–V11/P388

[التوبة: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] يقول تعالى ذكره: لقد نصركم الله أيها المؤمنون في أماكن حرب توطنون فيها أنفسكم على لقاء عدوكم ومشاهد تلتقون فيها أنتم وهم كثيرة. {ويوم حنين} [التوبة: 25] يقول: وفي يوم حنين أيضا قد نصركم. وحنين: واد فيما ذكر بين مكة والطائف، وأجري لأنه مذكر اسم المذكر، وقد يترك إجراؤه ويراد به أن يجعل اسما للبلدة التي هو بها، ومنه قول الشاعر: [+البحر الكامل] نصروا نبيهم وشدوا أزره بحنين يوم تواكل الأبطال حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان العطار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة، قال: " حنين: واد إلى جنب ذي المجاز " {إذ أعجبتكم كثرتكم} [التوبة: 25] وكانوا ذلك اليوم فيما ذكر لنا اثني عشر ألفا. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك اليوم: «لن نغلب من قلة» وقيل: قال ذلك رجل من المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قول الله: {إذ أعجبتكم 11P387 كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا} [التوبة: 25] يقول: فلم تغن عنكم كثرتكم شيئا. {وضاقت عليكم الأرض بما رحبت} [التوبة: 25] يقول: وضاقت الأرض بسعتها عليكم. والباء هاهنا في معنى في ومعناه: وضاقت عليكم الأرض في رحبها وبرحبها، يقال منه: مكان رحيب: أي واسع، وإنما سميت الرحاب رحابا لسعتها . {ثم وليتم مدبرين} [التوبة: 25] عن عدوكم منهزمين مدبرين، يقول: وليتموهم الأدبار، وذلك الهزيمة. يخبرهم تبارك وتعالى أن النصر بيده ومن عنده، وأنه ليس بكثرة العدد وشدة البطش، وأنه ينصر القليل على الكثير إذا شاء ويخلي القليل فيهزم الكثير. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين} [التوبة: 25] حتى بلغ: {وذلك جزاء الكافرين} [التوبة: 26] قال: وحنين ماء بين مكة والطائف قاتل عليها نبي الله هوازن وثقيفا، وعلى هوازن مالك بن عوف أخو بني نصر، وعلى ثقيف عبد ياليل بن عمرو الثقفي. قال: وذكر لنا أنه خرج يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر ألفا، عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار، وألفان من الطلقاء، وذكر لنا أن رجلا قال يومئذ لن نغلب اليوم بكثرة، قال: وذكر لنا أن الطلقاء انجفلوا يومئذ بالناس، وجلوا عن نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عن بغلته الشهباء. وذكر لنا أن نبي الله قال: «أي رب آتني ما وعدتني» قال: والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي: «ناد يا معشر الأنصار ويا معشر المهاجرين» فجعل ينادي الأنصار فخذا فخذا، ثم نادى: يا أصحاب سورة البقرة، قال: فجاء الناس عنقا واحدا. فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم، وإذا عصابة من الأنصار، فقال: «هل معكم غيركم؟ » فقالوا: يا نبي الله، والله لو عمدت إلى برك الغماد من ذي يمن لكنا معك، ثم أنزل الله نصره، وهزم عدوهم، وتراجع المسلمون. قال: وأخذ رسول الله كفا من تراب، أو قبضة من حصباء، فرمى بها وجوه الكفار، وقال: شاهت الوجوه، فانهزموا. فلما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنائم، وأتى الجعرانة، فقسم بها مغانم حنين، وتألف أناسا من الناس فيهم أبو سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو والأقرع بن حابس، فقالت الأنصار : حن الرجل إلى قومه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة له من أدم، فقال: «يا معشر الأنصار، ما هذا الذي بلغني؟

Sorular