Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V13/P292

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «الحزن» حدثني المثنى قال: أخبرنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فهو كظيم} [يوسف: 84] مكمود " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «كظيم على الحزن» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: " الكظيم: الكميد " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك في قوله: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «كميد» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {كظيم} [يوسف: 84] قال: «كميد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] يقول: «يردد حزنه في جوفه، ولم يتكلم بسوء» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «كظيم على الحزن، فلم يقل بأسا» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا الحسين بن الحسن قال: ثنا ابن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «كظيم على الحزن، فلم يقل إلا خيرا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن يزيد بن زريع، عن عطاء الخراساني: {فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: «مكروب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {فهو 13P298 كظيم} [يوسف : 84] قال: «من الغيظ» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] قال: " الكظيم: الذي لا يتكلم، بلغ به الحزن حتى كان لا يكلمهم " 13P298

Bölüm V13/P292–V13/P301

[يوسف: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] يعني تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الذين انصرفوا إليه من مصر له حين قال {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] : تالله لا تزال تذكر يوسف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تفتأ} [يوسف: 85] تفتر من حبه " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {تفتأ} [يوسف: 85] " ما تفتر من حبه. كذا قال الحسن في حديثه، وهو غلط، إنما هو: تفتر من حبه، تزال تذكر يوسف حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تفتر من حبه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {تفتأ} [يوسف: 85] : «تفتر من حبه» قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: " لا تزال تذكر يوسف، قال: لا تفتر من حبه " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] قال: «لا تزال تذكر يوسف» يقال منه: ما فتئت أقول ذاك، وما فتأت لغة، أفتئ وأفتأ فتئا وفتوءا وحكي أيضا ما أفتأت به، ومنه قول أوس بن حجر: [+البحر الطويل] 13P300 فما فتئت حتى كأن غبارها سرادق يوم ذي رياح ترفع وقول الآخر: فما فتئت خيل تثوب وتدعي ويلحق منها لاحق وتقطع بمعنى: فما زالت وحذفت «لا» من قوله {تفتأ} [يوسف: 85] وهي مرادة في الكلام، لأن اليمين إذا كان ما بعدها خبرا لم يصحبها الجحد، ولم تسقط اللام التي يجاب بها الأيمان، وذلك كقول القائل: والله لآتينك، وإذا كان ما بعدها مجحودا تلقيت ب «ما» أو ب «لا» ، فلما عرف موقعها حذفت من الكلام لمعرفة السامع بمعنى الكلام، ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] فقلت يمين الله أبرح قاعدا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي فحذفت «لا» من قوله: «أبرح قاعدا» ، لما ذكرت من العلة، كما قال الآخر: [+البحر الطويل] فلا وأبي دهماء زالت عزيزة على قومها ما فتل الزند قادح يريد: لا زالت وقوله: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] يقول: حتى تكون دنف الجسم، مخبول العقل وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن أو العشق، ومنه قول العرجي: [+البحر البسيط] إني امرؤ لج بي حب فأحرضني حتى بليت وحتى شفني السقم يعني بقوله: «فأحرضني» : أذابني فتركني محرضا، يقال منه: رجل حرض، وامرأة حرض، وقوم حرض، ورجلان حرض، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث وفي التثنية والجمع، ومن العرب من يقول للذكر: حارض، وللأنثى حارضة، فإذا وصف بهذا اللفظ ثني وجمع وذكر وأنث، ووحد حرض بكل حال، ولم يدخله التأنيث لأنه مصدر، فإذا أخرج على فاعل على تقدير الأسماء لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث وذكر بعضهم سماعا: رجل محرض: إذا كان وجعا، وأنشد في ذلك بيتا: طلبته الخيل يوما كاملا ولو الفته لأضحى محرضا وذكر أن منه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا كإحراض بكر في الديار مريض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] يعني: الجهد في 13P302 المرض البالي " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] قال: «دون الموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] قال: " الحرض: ما دون الموت.

Bölüm V13/P301–V13/P304

حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا شبابة قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] حتى تبلى أو تهرم " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] حتى تكون هرما " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] قال: «هرما» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " الحرض: الشيء البالي " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] قال: " الحرض: الشيء البالي الفاني " قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي معاذ، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] الحرض: البالي " حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك يقول في قوله: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] : «هو البالي المندثر» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] «باليا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما ذكر يعقوب يوسف، قالوا: يعني ولده الذين حضروه في ذلك الوقت جهلا وظلما 13P304 {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا} [يوسف: 85] أي تكون فاسدا لا عقل لك {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: " الحرض: الذي قد رد إلى أرذل العمر حتى لا يعقل، أو تهلك فتكون هالكا قبل ذلك " وقوله: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] يقول: أو تكون ممن هلك بالموت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: «الموت» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] «من الميتين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: " الميتين. حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن عون، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: «الميتين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: «أو تموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: «من الميتين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] قال: «من الميتين» 13P305

Bölüm V13/P304–V13/P305

[يوسف: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 86] يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} [يوسف: 85] : " لست إليكم أشكو بثي وحزني، وإنما أشكو ذلك إلى الله. ويعني بقوله: {إنما أشكو بثي} [يوسف: 86] ما أشكو همي {وحزني} [يوسف: 86] إلا {إلى الله} [البقرة: 275] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {إنما أشكو بثي} [يوسف: 86] قال ابن عباس: بثي: همي " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يعقوب عن علم بالله: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 86] لما رأى من فظاظتهم وغلظتهم وسوء لفظهم له: لم أشك ذلك إليكم، {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] قال: " حاجتي وحزني إلى الله. حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا هوذة بن خليفة قال: ثنا عوف، عن الحسن، مثله وقيل: إن البث أشد الحزن، وهو عندي من بث الحديث، وإنما يراد منه: إنما أشكو خبري الذي أنا فيه من الهم، وأبث حديثي وحزني إلى الله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن: {إنما أشكو بثي} [يوسف: 86] قال: «حزني» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن: {إنما 13P307 أشكو بثي وحزني} [يوسف: 86] قال: «حاجتي» وأما قوله: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] فإن ابن عباس كان يقول في ذلك فيما ذكر عنه ما حدثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 62] يقول: «أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون } [يوسف: 86] قال: " لما أخبروه بدعاء الملك أحست نفس يعقوب، وقال: ما يكون في الأرض صديق إلا نبي فطمع، قال: لعله يوسف " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قال إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] الآية. «ذكر لنا نبي الله يعقوب لم ينزل به بلاء قط إلا أتى حسن ظنه بالله من ورائه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال: قيل: " ما بلغ وجد يعقوب على ابنه؟ قال: وجد سبعين ثكلى قال: فما كان له من الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد، قال: وما ساء ظنه بالله ساعة من ليل ولا نهار ". 13P308 حدثنا به ابن حميد، مرة أخرى قال: ثنا حكام، عن أبي معاذ، عن يونس، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن المبارك بن مجاهد، عن رجل من الأزد، عن طلحة بن مصرف الإيامي، قال: " ثلاثة لا تذكرهن واجتنب ذكرهن: لا تشك مرضك، ولا تشك مصيبتك، ولا تزك نفسك قال: وأنبئت أن يعقوب بن إسحاق دخل عليه جار له، فقال له: يا يعقوب، ما لي أراك قد انهشمت، وفنيت، ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك؟ قال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف وذكره، فأوحى الله إليه: يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي؟

Bölüm V13/P305–V13/P310

فقال: يا رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي قال: فإني قد غفرت لك، وكان بعد ذلك إذا سئل، قال: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، وأعلم من الله مالا تعلمون} " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثني مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: " بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه، فكان يرفعهما بخرقة، فقال له رجل: ما بلغ بك ما أرى؟ قال: طول الزمان، وكثرة الأحزان، فأوحى الله إليه: يا يعقوب تشكوني؟ قال: خطيئة فاغفرها " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا ثور بن يزيد، قال : " دخل 13P309 يعقوب على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه، فقال: ما بلغ بك هذا يا إبراهيم؟ فقالوا: إنه يعقوب، فقال: ما بلغ بك هذا يا يعقوب؟ قال: طول الزمان وكثرة الأحزان، فقال الله: يا يعقوب أتشكوني؟ فقال: يا رب خطيئة أخطأتها، فاغفرها لي " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا هشام، عن ليث بن أبي سليم، قال: " دخل جبرئيل على يوسف السجن، فعرفه فقال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، ألا تخبرني عن يعقوب، أحي هو؟ قال: نعم قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلة قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيبة ريحه، الكريم على ربه، فهل في ذلك من أجر؟ قال: أجر مائة شهيد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: حدثت أن جبرئيل أتى يوسف صلى الله عليه وسلم وهو بمصر في صورة رجل، فلما رآه يوسف عرفه، فقام إليه، فقال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل لك بيعقوب من علم؟ قال: نعم، قال: أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فكيف هو؟ قال: ذهب بصره، قال: أيها الملك الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما الذي أذهب بصره؟ 13P310 قال: الحزن عليك، قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما أعطي على ذلك؟ قال: أجر سبعين شهيدا " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال أبو شريح: سمعت من يحدث: أن يوسف سأل جبرئيل: " ما بلغ من حزن يعقوب؟ قال: حزن سبعين ثكلى، قال: فما بلغ أجره؟ قال: أجر سبعين شهيدا " قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني نافع بن زيد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، قال: " دخل جبرئيل على يوسف في البئر أو في السجن، فقال له يوسف: يا جبرئيل، ما بلغ حزن أبي؟ قال: حزن سبعين ثكلى قال: فما بلغ أجره من الله؟ قال: أجر مائة شهيد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه، يقول: " أتى جبرئيل يوسف بالبشرى وهو في السجن فقال: هل تعرفني أيها الصديق؟ قال: أرى صورة طاهرة، وروحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين قال: فإني رسول رب العالمين، وأنا الروح الأمين قال: فما الذي أدخلك علي مدخل المذنبين، وأنت أطيب الطيبين، ورأس المقربين، وأمين رب العالمين؟ قال: ألم تعلم يا يوسف أن الله 13P311 يطهر البيوت بطهر النبيين، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين وابن المطهرين؟ إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين، قال: كيف لي باسم الصديقين، وتعدني من المخلصين، وقد أدخلت مدخل المذنبين، وسميت بالضالين المفسدين؟ قال: لم يفتتن قلبك، ولم تطع سيدتك في معصية ربك، ولذلك سماك الله في الصديقين، وعدك من المخلصين، وألحقك بآبائك الصالحين قال: لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين؟ قال: نعم، وهبه الله الصبر الجميل، وابتلاه بالحزن عليك، فهو كظيم قال: فما قدر حزنه؟ قال: حزن سبعين ثكلى قال: فماذا له من الأجر يا جبرئيل؟

Bölüm V13/P310–V13/P313

قال: قدر مائة شهيد " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن ثابت البناني، قال: " دخل جبرئيل على يوسف في السجن، فعرفه يوسف، قال: فآتاه فسلم عليه، فقال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل لك من علم بيعقوب؟ قال: نعم، قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل تدري ما فعل؟ قال: ابيضت عيناه، قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم 13P312 على ربه، مم ذاك؟ قال: من الحزن عليك، قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلة، قال: أيها الملك الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل له على ذلك من أجر؟ قال: نعم أجر مائة شهيد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن فسلم عليه، وجاء في صورة رجل حسن الوجه طيب الريح نقي الثياب، فقال له يوسف: أيها الملك الحسن وجهه، الكريم على ربه، الطيب ريحه، حدثني كيف يعقوب؟ قال: حزن عليك حزنا شديدا، قال: وما بلغ من حزنه؟ قال: حزن سبعين مثكلة. قال: فما بلغ من أجره؟ قال: أجر سبعين أو مائة شهيد. قال يوسف: فإلى من أوى بعدي؟ قال: إلى أخيك بنيامين، قال: فتراني ألقاه أبدا؟ قال: نعم، فبكى يوسف لما لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أبالي ما لقيت إن الله أرانيه " قال: ثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: " أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن، فسلم عليه، فقال له يوسف: أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، هل من علم بيعقوب؟ قال: نعم، ما أشد حزنه قال: أيها الملك الكريم على ربه، الطيب ريحه، 13P313 الطاهر ثيابه، ماذا له من الأجر؟ قال: أجر سبعين شهيدا قال: أفتراني لاقيه؟ قال: نعم قال: فطابت نفس يوسف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن سعيد بن جبير، قال: " لما دخل يعقوب على الملك وحاجباه قد سقطا على عينيه قال الملك: ما هذا؟ قال: السنون والأحزان، أو الهموم والأحزان، فقال ربه: يا يعقوب، لم تشكوني إلى خلقي، ألم أفعل بك وأفعل؟ " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من بث لم يصبر» ثم قرأ: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] " حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، قال: " كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، يبكي حتى ذهب بصره. قال الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقة أكرم على الله من يعقوب صلى الله عليه وسلم " 13P313

Bölüm V13/P313–V13/P314

[يوسف: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] يقول تعالى ذكره: حين طمع يعقوب في يوسف قال لبنيه: يا بني اذهبوا إلى الموضع الذي جئتم منه، وخلفتم أخويكم به {فتحسسوا من يوسف} [يوسف: 87] يقول: التمسوا يوسف وتعرفوا من خبره، وأصل التحسس: التفعل من الحس {وأخيه} [يونس: 87] يعني بنيامين، {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] يقول: ولا تقنطوا من أن يروح الله عنا ما نحن فيه من الحزن على يوسف وأخيه بفرج من عنده فيرينيهما {إنه لا ييأس من روح الله} [يوسف: 87] يقول: لا يقنط من فرجه ورحمته ويقطع رجاءه منه {إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] يعني: القوم الذين يجحدون قدرته على ما شاء تكوينه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} [يوسف: 87] بمصر {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] قال: «من فرج الله أن يرد يوسف» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] : " أي من رحمة الله. 13P315 حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم إن يعقوب قال لبنيه، وهو على حسن ظنه بربه مع الذي هو فيه من الحزن: {يا بني اذهبوا} [يوسف: 87] إلى البلاد التي منها جئتم {فتحسسوا من يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] : " أي من فرجه، {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} [يوسف: 87] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] يقول: من رحمة الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تيأسوا من روح الله} [يوسف: 87] قال: «من فرج الله، يفرج عنكم الغم الذي أنتم فيه» 13P315

Bölüm V13/P314–V13/P317

[يوسف: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] وفي الكلام متروك قد استغني بذكر ما ظهر عما حذف، وذلك: 13P316 فخرجوا راجعين إلى مصر حتى صاروا إليها، فدخلوا على يوسف {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} [يوسف: 88] أي الشدة من الجدب والقحط، {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] ، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " وخرجوا إلى مصر راجعين إليها ببضاعة مزجاة: أي قليلة، لا تبلغ ما كانوا يتبايعون به، إلا أن يتجاوز لهم فيها " وقد رأوا ما نزل بأبيهم، وتتابع البلاء عليه في ولده وبصره، حتى قدموا على يوسف {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز} [يوسف: 88] رجاء أن يرحمهم في شأن أخيهم، {مسنا وأهلنا الضر} [يوسف: 88] وعنى بقوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] بدراهم أو ثمن لا يجوز في ثمن الطعام، إلا لمن يتجاوز فيها، وأصل الإزجاء: السوق بالدفع، كما قال النابغة الذبياني: [+البحر البسيط] وهبت الريح من تلقاء ذي أرل تزجي مع الليل من صرادها صرما يعني تسوق وتدفع، ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الكامل] الواهب المئة الهجان وعبدها عوذا تزجي خلفها أطفالها وقول حاتم: [+البحر الطويل] ليبك على ملحان ضيف مدفع وأرملة تزجي مع الليل أرملا يعني أنها تسوقه بين يديها على ضعف منه عن المشي وعجز، ولذلك قيل: {ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] لأنها غير نافقة، وإنما تجوز تجويزا على نفع من آخذيها. وقد اختلف أهل التأويل في البيان عن تأويل ذلك، وإن كانت معاني بيانهم متقاربة ذكر أقوال أهل التأويل في ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: {ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «ردية زيوف لا تنفق حتى يوضع منها» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا عمرو بن محمد العنقزي قال: ثنا 13P318 إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «الردية التي لا تنفق حتى يوضع منها» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «خلق، الغرارة والحبل والشيء» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس، وسئل عن قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " رثة المتاع: الحبل والغرارة والشيء. حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " البضاعة: الدراهم، والمزجاة: غير طائل " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن ابن أبي زياد، عمن حدثه عن ابن عباس قال: «كاسدة غير طائل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا أبو حصين، عن سعيد 13P319 بن جبير، وعكرمة: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال سعيد: ناقصة، وقال عكرمة: دراهم فسول.

Bölüm V13/P317–V13/P322

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير وعكرمة، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، وعكرمة: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال أحدهما: ناقصة، وقال الآخر: ردية " وبه قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، قال: «كان سمنا وصوفا» حدثنا الحسن، قال: ثنا علي بن عاصم، عن يزيد بن أبي زياد، قال: " سأل رجل عبد الله بن الحارث وأنا عنده، عن قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " قليلة، متاع الأعراب: الصوف والسمن " حدثنا إسحاق بن زياد القطان أبو يعقوب البصري، قال: ثنا محمد بن إسحاق البلخي، قال: ثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن مروان بن عمرو 13P320 العذري، عن أبي إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «الصنوبر، والحبة الخضراء» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن يزيد بن الوليد، عن إبراهيم، في قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " قليلة، ألا تسمع إلى قوله: «فأوقر ركابنا» ، وهم يقرءون كذلك " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قال: " ما أراها إلا القليلة، لأنها في مصحف عبد الله: (وأوقر ركابنا) ، يعني قوله: مزجاة " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن القعقاع بن يزيد، عن إبراهيم قال: " قليلة، ألم تسمع إلى قوله: (وأوقر ركابنا) " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أبي بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير، والحسن: {ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال سعيد: الردية، وقال الحسن: القليلة " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن إدريس، عن يزيد، عن عبد الله بن الحارث قال: «متاع الأعراب، سمن وصوف» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن عطية، قال: «دراهم ليست بطائل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {مزجاة} [يوسف: 88] قال: «قليلة» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {مزجاة} [يوسف: 88] قال: " قليلة. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا قبيصة بن عقبة، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «شيء من صوف، وشيء من سمن» قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم ، عن منصور، عن الحسن، قال: «قليلة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عمن 13P322 حدثه عن مجاهد: {مزجاة} [يوسف: 88] قال: " قليلة.

Bölüm V13/P322–V13/P324

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن عكرمة، قال: " ناقصة، وقال سعيد بن جبير: فسول " قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: «ردية» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، ظن الضحاك، قال: «كاسدة لا تنفق» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك قال: «كاسدة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبدة، عن جويبر، عن الضحاك قال: «كاسدة غير طائل» حدثنا عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] يقول: كاسدة غير نافقة " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا إسرائيل، عن 13P323 أبي حصين، عن سعيد بن جبير: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " الناقصة، وقال عكرمة: فيها تجوز " قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الدراهم الردية التي لا تجوز إلا بنقصان» قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الدراهم الرذال التي لا تجوز إلا بنقصان» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: «دراهم فيها جواز» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] أي «يسيرة» . حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] قال: " المزجاة: القليلة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وجئنا ببضاعة مزجاة} [يوسف: 88] أي قليلة لا تبلغ ما كنا نشتري به منك، إلا أن تتجاوز لنا فيها " وقوله: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] بها، وأعطنا بها ما كنت تعطينا قبل بالثمن 13P324 الجيد والدراهم الجائزة الوافية التي لا ترد، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] أي أعطنا ما كنت تعطينا قبل، فإن بضاعتنا مزجاة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {فأوف لنا الكيل} [يوسف: 88] قال: «كما كنت تعطينا بالدراهم الجياد» وقوله: {وتصدق علينا} [يوسف: 88] يقول تعالى ذكره: قالوا: وتفضل علينا بما بين سعر الجياد والردية، فلا تنقصنا من سعر طعامك لردي بضاعتنا {إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] يقول: إن الله يثيب المتفضلين على أهل الحاجة بأموالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {وتصدق علينا} [يوسف: 88] قال: «تفضل بما بين الجياد والردية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير: {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} [يوسف: 88] «لا تنقصنا من السعر من أجل ردي دراهمنا» 13P325 واختلفوا في الصدقة، هل كانت حلالا للأنبياء قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أو كانت حراما؟ فقال بعضهم: لم تكن حلالا لأحد من الأنبياء عليهم السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن سعيد بن جبير، قال: " ما سأل نبي قط الصدقة، ولكنهم قالوا {جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا} [يوسف: 88] لا تنقصنا من السعر " وروي عن ابن عيينة ما حدثني به الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: يحكى عن سفيان بن عيينة، أنه سئل: " هل حرمت الصدقة على أحد من الأنبياء قبل النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ألم تسمع قوله: {فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] .

Bölüm V13/P324–V13/P325

قال الحارث: قال القاسم: يذهب ابن عيينة إلى أنهم لم يقولوا ذلك إلا والصدقة لهم حلال، وهم أنبياء، فإن الصدقة إنما حرمت على محمد صلى الله عليه وسلم، لا عليهم. وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {وتصدق علينا} [يوسف: 88] وتصدق علينا برد أخينا إلينا ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله 13P326 : {وتصدق علينا} [يوسف: 88] قال: «رد إلينا أخانا» وهذا القول الذي ذكرناه عن ابن جريج، وإن كان قولا له وجه، فليس بالقول المختار في تأويل قوله: {وتصدق علينا} [يوسف: 88] لأن الصدقة في المتعارف: إنما هي إعطاء الرجل ذا الحاجة بعض أملاكه ابتغاء ثواب الله عليه، وإن كان كل معروف صدقة، فتوجيه تأويل كلام الله إلى الأغلب من معناه في كلام من نزل القرآن بلسانه أولى وأحرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مجاهد حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن عثمان بن الأسود، قال: سمعت مجاهدا، وسئل: هل يكره أن يقول الرجل في دعائه: اللهم تصدق علي؟ فقال: «نعم، إنما الصدقة لمن يبغي الثواب» 13P326

Bölüm V13/P325–V13/P327

[يوسف: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه لما قال له إخوته: {يا أيها العزيز، مسنا وأهلنا الضر، وجئنا ببضاعة مزجاة، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا، إن الله 13P327 يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] أدركته الرقة وباح لهم بما كان يكتمهم من شأنه، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ذكر لي أنهم لما كلموه بهذا الكلام غلبته نفسه، فارفض دمعه باكيا، ثم باح لهم بالذي يكتم منهم، فقال: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] ولم يعن بذكر أخيه ما صنعه هو فيه حين أخذه، ولكن للتفريق بينه وبين أخيه، إذ صنعوا بيوسف ما صنعوا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر} [يوسف: 88] الآية، قال: فرحمهم عند ذلك، فقال لهم: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] " فتأويل الكلام: هل تذكرون ما فعلتم بيوسف وأخيه، إذ فرقتم بينهما وصنعتم ما صنعتم إذ أنتم جاهلون، يعني في حال جهلكم بعاقبة ما تفعلون بيوسف، وما إليه صائر أمره وأمركم؟ 13P327 [يوسف: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [يوسف: 90] يقول تعالى ذكره: قال إخوة يوسف له حين قال لهم ذلك يوسف: {إنك لأنت يوسف} ، فقال: نعم {أنا يوسف وهذا أخي، قد من الله علينا} [يوسف: 90] بأن جمع بيننا بعد ما فرقتم بيننا: {إنه من يتق ويصبر} [يوسف: 90] يقول: إنه من يتق الله فيراقبه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ويصبر، يقول: ويكف نفسه، فيحبسها عما حرم الله عليه من قول أو عمل عند مصيبة نزلت به من الله، {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [هود: 115] يقول: فإن الله لا يبطل ثواب إحسانه وجزاء طاعته إياه فيما أمره ونهاه. وقد اختلف القراء في قراءة قوله: {أئنك لأنت يوسف} فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {أئنك} [الصافات: 52] على الاستفهام، وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «أو أنت يوسف» وروي عن ابن محيصن أنه قرأ: (إنك لأنت يوسف) على الخبر، لا على الاستفهام. والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأه بالاستفهام، لإجماع الحجة من القراء عليه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما قال لهم ذلك، يعني قوله: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] كشف الغطاء فعرفوه، فقالوا: {أئنك لأنت يوسف} الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني من سمع عبد الله بن إدريس، يذكر، عن ليث، عن مجاهد، قوله: {إنه من يتق ويصبر} [يوسف: 90] يقول: من يتق 13P329 معصية الله ويصبر على السجن " 13P328

Bölüm V13/P327–V13/P331

[يوسف: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} [يوسف: 91] يقول جل ثناؤه: قال إخوة يوسف له: تالله لقد فضلك الله علينا، وآثرك بالعلم والحلم والفضل، {وإن كنا لخاطئين} [يوسف: 91] يقول: وما كنا في فعلنا الذي فعلنا بك في تفريقنا بينك وبين أبيك وأخيك، وغير ذلك من صنيعنا الذي صنعنا بك، إلا خاطئين: يعنون مخطئين، يقال منه: خطئ فلان يخطأ خطأ وخطأ، وأخطأ يخطئ إخطاء؛ ومن ذلك قول أمية بن الأسكر: [+البحر الوافر] وإن مهاجرين تكنفاه لعمر الله قد خطئا وحابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما قال لهم يوسف: {أنا يوسف وهذا أخي} [يوسف: 90] اعتذروا إليه، وقالوا: {تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين} [يوسف: 91] فيما كنا صنعنا بك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تالله لقد آثرك الله علينا} [يوسف: 91] وذلك بعد ما عرفهم أنفسهم، يقول: جعلك الله رجلا حليما " 13P330 [يوسف: 92] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: {لا تثريب} [يوسف: 92] يقول: لا تغيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحق الأخوة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا تثريب عليكم} [يوسف: 92] لم يثرب عليهم أعمالهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قوله: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92] قال: قال سفيان: «لا تغيير عليكم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قال لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92] «لا تأنيب عليكم اليوم عندي فيما صنعتم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " اعتذروا إلى يوسف، فقال: {لا تثريب عليكم اليوم} [يوسف: 92] يقول: «لا أذكر لكم ذنبكم» وقوله: {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] وهذا دعاء من يوسف لإخوته بأن يغفر الله لهم ذنبهم فيما أتوا إليه، وركبوا منه من الظلم، يقول: عفا الله لكم عن ذنبكم وظلمكم، فستره عليكم؛ {وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] يقول: والله أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه، وأناب إلى طاعته بالتوبة من معصيته، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 92] حيث اعترفوا بذنبهم " 13P331 [يوسف: 93] القول في تأويل قوله تعالى: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا، وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] قال أبو جعفر: ذكر أن يوسف صلى الله عليه وسلم لما عرف نفسه إخوته، سألهم عن أبيهم، فقالوا: ذهب بصره من الحزن، فعند ذلك أعطاهم قميصه، وقال لهم: {اذهبوا بقميصي هذا} [يوسف: 93] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال لهم يوسف: ما فعل أبي بعدي؟ قالوا: لما فاته بنيامين عمي من الحزن، قال: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا، وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] " وقوله: {يأت بصيرا} [يوسف: 93] يقول: يعد بصيرا {وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] يقول: وجيئوني بجميع أهلكم 13P332

Bölüm V13/P331–V13/P334

[يوسف: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] يقول تعالى ذكره: ولما فصلت عير بني يعقوب من عند يوسف متوجهة إلى يعقوب، قال أبوهم يعقوب: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] ذكر أن الريح استأذنت ربها في أن تأتي يعقوب بريح يوسف قبل أن يأتيه البشير، فأذن لها، فأتته بها ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني أبو شريح، عن أبي أيوب الهوزني، حدثه قال: " استأذنت الريح أن تأتي يعقوب بريح يوسف حين بعث بالقميص إلى أبيه قبل أن يأتيه البشير، ففعل، قال يعقوب: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: {ولما فصلت العير} [يوسف: 94] قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون قال: " هاجت ريح ، فجاءت بريح يوسف من مسيرة ثمان ليال، فقال: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {ولما فصلت العير} [يوسف: 94] قال: «هاجت ريح، فجاءت بريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال» حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن ابن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: «وجد يعقوب ريح يوسف وهو منه على مسيرة ثمان ليال» حدثنا ابن وكيع، والحسن بن محمد، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل قال: كنت إلى جنب ابن عباس، فسئل: " من كم وجد يعقوب ريح القميص؟ قال: «من مسيرة سبع ليال أو ثمان ليال» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن أبي سنان، عن أبي الهذيل قال: 13P334 قال لي أصحابي: إنك تأتي ابن عباس، فسله لنا، قال: فقلت: ما أسأله عن شيء، ولكن أجلس خلف السرير فيأتيه الكوفيون فيسألون عن حاجتهم وحاجتي، فسمعته يقول: " وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال، قال ابن أبي الهذيل: فقلت: ذاك كمكان البصرة من الكوفة " حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا علي بن عاصم، عن ضرار بن مرة، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن عباس يقول: " وجد يعقوب ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال قال: فقلت في نفسي: هذا كمكان البصرة من الكوفة " حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: " وجد ريح قميص يوسف من مسيرة ثمان ليال قال: قلت له: ذاك كما بين البصرة إلى الكوفة. واللفظ لحديث أبي كريب حدثنا الحسين بن محمد قال: ثنا عاصم وعلي قالا: أخبرنا شعبة، قال: أخبرني أبو سنان قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس في هذه الآية: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: «وجد ريحه من مسيرة ما بين البصرة إلى الكوفة» .

Bölüm V13/P334–V13/P336

حدثني المثنى قال: ثنا آدم العسقلاني قال: ثنا شعبة قال: ثنا أبو سنان قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن ابن عباس، مثله قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي 13P335 الهذيل قال: كنا عند ابن عباس فقال: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: «وجد ريح قميصه من مسيرة ثمان ليال» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سمعت ابن عباس يقول: {ولما فصلت العير} [يوسف: 94] قال: " لما خرجت العير هاجت ريح فجاءت يعقوب بريح قميص يوسف فقال: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «فوجد ريحه من مسيرة ثمان ليال» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن: «ذكر لنا أنه كان بينهما يومئذ ثمانون فرسخا، يوسف بأرض مصر ويعقوب بأرض كنعان، وقد أتى لذلك زمان طويل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: " بلغنا أنه كان بينهم يومئذ ثمانون فرسخا، وقال: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] وكان قد فارقه قبل ذلك سبعا وسبعين سنة " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس، في قوله: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: «وجد ريح القميص من مسيرة ثمانية أيام» قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي 13P336 الهذيل، عن ابن عباس، قوله: {ولما فصلت العير} [يوسف: 94] قال: " فلما خرجت العير هبت ريح، فذهبت بريح قميص يوسف إلى يعقوب، فقال: {إني لأجد ريح يوسف} [يوسف: 94] قال: «ووجد ريح قميصه من مسيرة ثمانية أيام» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : " لما فصلت العير من مصر استروح يعقوب ريح يوسف، فقال لمن عنده من ولده: {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] " وأما قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] فإنه يعني: لولا أن تعنفوني، وتعجزوني، وتلوموني، وتكذبوني، ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمري بمردود ويقال: أفند فلانا الدهر، وذلك إذا أفسده، ومنه قول ابن مقبل: [+البحر الطويل] دع الدهر يفعل ما أراد فإنه إذا كلف الإفناد بالناس أفندا واختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: لولا أن تسفهوني ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: " تسفهون.

Bölüm V13/P336–V13/P340

13P337 حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن ابن عباس، مثله وبه قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] قال: «تسفهون» حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] يقول: تجهلون " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن ابن عباس: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «لولا أن تسفهون» حدثنا أحمد قال: ثنا أبو أحمد، وحدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قالا جميعا: ثنا سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «لولا أن تسفهون» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وسالم، عن سعيد: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] قال أحدهما: تسفهون، وقال الآخر: تكذبون " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن 13P338 عطاء: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] قال: «لولا أن تكذبون، لولا أن تسفهون» حدثنا ابن وكيع قال : ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «تسفهون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] يقول: لولا أن تسفهون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] يقول: لولا أن تسفهون " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، قال: سمعت ابن عباس يقول: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] يقول: «تسفهون» حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] قال: «ذهب عقله» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «قد ذهب عقله» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن 13P339 أبي نجيح، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «قد ذهب عقله» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: " لولا أن تقولوا: ذهب عقلك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] يقول: لولا أن تضعفوني " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «الذي ليس له عقل ذلك المفند، يقولون لا يعقل» . وقال آخرون: معناه: لولا أن تكذبون ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد بن عمرو الكلبي، عن شريك، عن سالم: {لولا أن تفندون،} [يوسف: 94] قال: «تكذبون» قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: «لولا أن تهرمون وتكذبون» قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد، قال: «تكذبون» قال: ثنا عبدة، وأبو خالد، عن جويبر ، عن الضحاك، قال: «لولا أن 13P340 تكذبون» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] «تكذبون» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: «تسفهون أو تكذبون» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] يقول: «تكذبون» .

Bölüm V13/P340

وقال آخرون: معناه تهرمون ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: " لولا أن تهرمون. حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: « تهرمون» . حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو الأشهب، عن الحسن: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] قال: " تهرمون. حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن أبي الأشهب وغيره، عن الحسن، مثله. وقد بينا أن أصل التفنيد: الإفساد وإذا كان ذلك كذلك فالضعف والهرم والكذب وذهاب العقل وكل معاني الإفساد تدخل في التفنيد، لأن أصل ذلك كله الفساد، والفساد في الجسم: الهرم وذهاب العقل والضعف، وفي الفعل الكذب واللوم بالباطل، ولذلك قال جرير بن عطية: [+البحر الكامل] يا عاذلي دعا الملام وأقصرا طال الهوى وأطلتما التفنيدا يعني الملامة، فقد تبين إذ كان الأمر على ما وصفنا أن الأقوال التي قالها من ذكرنا قوله في قوله: {لولا أن تفندون} [يوسف: 94] على اختلاف عباراتهم عن تأويله، متقاربة المعاني، محتمل جميعها ظاهر التنزيل، إذ لم يكن في الآية دليل على أنه معني به بعض ذلك دون بعض 13P341

Bölüm V13/P340–V13/P346

[يوسف: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] 13P342 يقول تعالى ذكره: قال الذين قال لهم يعقوب من ولده {إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون} [يوسف: 94] تالله أيها الرجل، إنك من حب يوسف وذكره، لفي خطئك وزللك القديم لا تنساه، ولا تتسلى عنه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] يقول: «خطئك القديم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] أي من حب يوسف لا تنساه ولا تسلاه، قالوا لوالدهم كلمة غليظة، لم يكن ينبغي لهم أن يقولوها لوالدهم ولا لنبي الله صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] قال: «في شأن يوسف» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: قال سفيان: {تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] قال: «من حبك ليوسف» . 13P343 حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عمرو، عن سفيان، نحوه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] قال: «في حبك القديم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] أي إنك لمن ذكر يوسف في الباطل الذي أنت عليه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {تالله إنك لفي ضلالك القديم} [يوسف: 95] قال: " يعنون: حزنه القديم على يوسف، وفي ضلالك القديم: لفي خطئك القديم " 13P343 [يوسف: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا، قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 96] يقول تعالى ذكره: فلما أن جاء يعقوب البشير من عند ابنه يوسف، وهو المبشر برسالة يوسف، وذلك بريد فيما ذكر كان يوسف يرده إليه، وكان البريد فيما ذكر والبشير يهوذا بن يعقوب أخا يوسف لأبيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه} [يوسف: 96] يقول: 13P344 البشير: البريد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {فلما أن جاء البشير،} [يوسف: 96] قال: «البريد» حدثنا الحسن بن محمد قال: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] قال: «البريد» قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] قال: «يهوذا بن يعقوب» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {البشير} [يوسف: 96] قال: «يهوذا بن يعقوب» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «يهوذا بن يعقوب» قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «هو يهوذا بن يعقوب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {فلما أن 13P345 جاء البشير} [يوسف: 96] قال: «يهوذا بن يعقوب كان البشير» حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] قال: " هو يهوذا بن يعقوب قال سفيان: وكان ابن مسعود يقرأ: (وجاء البشير من بين يدي العير) حدثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] قال: «البريد هو يهوذا بن يعقوب» قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال يوسف: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا، وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] " قال يهوذا: أنا ذهبت بالقميص ملطخا بالدم إلى يعقوب فأخبرته أن يوسف أكله الذئب، وأنا أذهب اليوم بالقميص وأخبره أنه حي، فأفرحه كما أحزنته، فهو كان البشير " حدثنا أحمد بن إسحاق قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك : {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] قال: «البريد» . وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: «أن» في قوله: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] وسقوطها بمعنى واحد، وكان يقول هذا في: «لما» و «حتى» خاصة، ويذكر أن العرب تدخلها فيهما أحيانا وتسقطها أحيانا، كما قال جل ثناؤه: {ولما 13P346 أن جاءت رسلنا} [العنكبوت: 33] ، وقال في موضع آخر: {ولما جاءت رسلنا} [هود: 77] وقال: هي صلة لا موضع لها في هذين الموضعين، يقال: حتى كان كذا وكذا، وحتى أن كان كذا وكذا وقوله: {ألقاه على وجهه} [يوسف: 96] يقول: ألقى البشير قميص يوسف على وجه يعقوب، كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {فلما أن جاء البشير} [يوسف: 96] ألقى القميص على وجهه " وقوله: {فارتد بصيرا} [يوسف: 96] يقول: رجع وعاد مبصرا بعينيه بعد ما قد عمي {قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} [يوسف: 96] يقول عز وجل: قال يعقوب لمن كان بحضرته حينئذ من ولده: ألم أقل لكم يا بني إني أعلم من الله أنه سيرد علي يوسف، ويجمع بيني وبينه، وكنتم لا تعلمون أنتم من ذلك ما كنت أعلمه، لأن رؤيا يوسف كانت صادقة، وكان الله قد قضى أن أخر أنا وأنتم له سجودا، فكنت موقنا بقضائه 13P346

Bölüm V13/P346–V13/P348

[يوسف: 97_98] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} [يوسف: 97_98] يقول تعالى ذكره: قال ولد يعقوب الذين كانوا فرقوا بينه وبين يوسف: يا أبانا، سل لنا ربك يعف عنا، ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف فلا يعاقبنا بها في القيامة {إنا كنا خاطئين} [يوسف: 97] فيما فعلنا به، فقد اعترفنا بذنوبنا. قال: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] يقول جل ثناؤه: قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها في وفي يوسف. 13P347 ثم اختلف أهل التأويل في الوقت الذي أخر الدعاء إليه يعقوب لولده بالاستغفار لهم من ذنبهم، فقال بعضهم: أخر ذلك إلى السحر ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت عبد الرحمن بن إسحاق يذكر، عن محارب بن دثار، قال: كان عم لي يأتي المسجد، فسمع إنسانا يقول: اللهم دعوتني فأجبت وأمرتني فأطعت، وهذا سحر، فاغفر لي قال: فاستمع الصوت فإذا هو من دار عبد الله بن مسعود، فسأل عبد الله عن ذلك، فقال: " إن يعقوب أخر بنيه إلى السحر بقوله: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن مسعود: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] قال: «أخرهم إلى السحر» قال: ثنا أبو سفيان الحميري، عن العوام، عن إبراهيم التيمي، في قول يعقوب لبنيه: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] قال: «أخرهم إلى السحر» قال: ثنا عمرو، عن خلاد الصفار، عن عمرو بن قيس: {سوف أستغفر 13P348 لكم ربي} [يوسف: 98] قال: «في صلاة الليل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] قال: «أخر ذلك إلى السحر» . وقال آخرون: أخر ذلك إلى ليلة الجمعة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن أبو أيوب الدمشقي، قال: ثنا الوليد، قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء، وعكرمة، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] يقول: «حتى تأتي ليلة الجمعة، وهو قول أخي يعقوب لبنيه» حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرنا ابن جريج، عن عطاء وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد قال أخي يعقوب سوف أستغفر لكم ربي، يقول حتى تأتي ليلة الجمعة» وقوله: {إنه هو الغفور الرحيم} [يوسف: 98] يقول: إن ربي هو الساتر على ذنوب التائبين إليه من ذنوبهم، الرحيم بهم أن يعذبهم بعد توبتهم منها 13P349

Bölüm V13/P348–V13/P352

[يوسف: 99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا، وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا، وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن، وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي، إن ربي لطيف لما يشاء، إنه هو العليم الحكيم} [يوسف: 99_100] يقول جل ثناؤه: فلما دخل يعقوب وولده وأهلوهم على يوسف {آوى إليه أبويه} [يوسف: 99] يقول: ضم إليه أبويه، فقال لهم: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] فإن قال قائل: وكيف قال لهم يوسف: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] بعدما دخلوها، وقد أخبر الله عز وجل عنهم أنهم لما دخلوها على يوسف وضم إليه أبويه قال لهم هذا القول؟ قيل: قد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: إن يعقوب إنما دخل على يوسف هو وولده، وآوى يوسف أبويه إليه قبل دخول مصر قالوا: وذلك أن يوسف تلقى أباه تكرمة له قبل أن يدخل مصر، فآواه إليه، ثم قال له ولمن معه: {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} [يوسف: 99] بها قبل الدخول ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي: «فحملوا إليه أهلهم وعيالهم، فلما بلغوا مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه، فخرج هو والملوك يتلقونهم، فلما بلغوا مصر {قال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين. فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه} » حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن فرقد السبخي، قال: " لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرا، وقال: ائتوني بأهلكم أجمعين، فحمل يعقوب وإخوة يوسف، فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه، فخرج يتلقاه. قال: وركب معه أهل مصر، وكانوا يعظمونه، فلما دنا أحدهما من صاحبه، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا، قال: فنظر يعقوب إلى الخيل والناس، فقال: يا يهوذا، هذا فرعون مصر؟ قال: لا، هذا ابنك قال: فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام، فمنع من ذلك، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل، فقال: السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني، هكذا قال: «يا ذاهب الأحزان عني» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: قال حجاج: «بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه» قال: وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي، عن فرقد السبخي قال: «خرج يوسف يتلقى يعقوب، وركب أهل مصر مع يوسف» ، ثم ذكر بقية الحديث، نحو حديث الحارث، عن عبد العزيز. وقال آخرون: بل قوله: {إن شاء الله} [البقرة: 70] استثناء من قول يعقوب لبنيه {أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] ، قال: وهو من المؤخر الذي معناه التقديم، قالوا: وإنما معنى الكلام: قال: أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم {فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر} [يوسف: 99] ، ورفع أبويه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {قال سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] إن شاء الله آمنين وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن " يعني ابن جريج: «وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن» أنه قد دخل بين قوله: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] وبين قوله: {إن شاء الله} [البقرة: 70] من الكلام ما قد دخل، وموضعه عنده أن يكون عقيب قوله: {سوف أستغفر لكم ربي} [يوسف: 98] . والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم، لأن ذلك في ظاهر التنزيل كذلك، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج، ولا وجه لتقديم شيء من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة.

Sorular