Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V16/P230–V16/P234

[الأنبياء: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 9] يقول تعالى ذكره: ثم صدقنا رسلنا الذين كذبتهم أممهم وسألتهم الآيات، فأتيناهم ما سألوه من ذلك، ثم أقاموا على تكذيبهم إياها، وأصروا على جحودهم نبوتها بعد الذي أتتهم به من آيات ربها، وعدنا الذي وعدناهم من الهلاك على إقامتهم على الكفر بربهم بعد مجيء الآية التي سألوا وذلك كقوله جل ثناؤه: {فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] وكقوله: {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} [هود: 64] ونحو ذلك من المواعيد التي وعد الأمم مع مجيء الآيات وقوله: {فأنجيناهم} [الأنبياء: 9] يقول تعالى ذكره: فأنجينا الرسل عند إصرار أممها على تكذيبها بعد الآيات {ومن نشاء} [الأنبياء: 9] وهم أتباعها الذين صدقوها، وآمنوا بها وقوله: {وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 9] يقول تعالى ذكره: وأهلكنا الذين أسرفوا على أنفسهم بكفرهم بربهم، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وأهلكنا المسرفين} [الأنبياء: 9] والمسرفون: هم المشركون 16P231 [الأنبياء: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون} [الأنبياء: 10] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لقد أنزلنا 16P232 إليكم كتابا فيه ذكركم، فيه حديثكم ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، ، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] قال : «حديثكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} [الأنبياء: 10] قال: حديثكم، {أفلا تعقلون} [الأنبياء: 10]، قال في «قد أفلح» : {بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون} [المؤمنون: 71] حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا سفيان: نزل القرآن بمكارم الأخلاق، ألم تسمعه يقول: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون} [الأنبياء: 10] وقال آخرون: بل عني بالذكر في هذا الموضع: الشرف، وقالوا: معنى الكلام: لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم قال أبو جعفر: وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة، وهو نحو مما قال سفيان الذي حكينا عنه، وذلك أنه شرف لمن اتبعه وعمل بما فيه 16P232 [الأنبياء: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا 16P233 بعدها قوما آخرين فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون} [الأنبياء: 11_12] يقول تعالى ذكره: وكثيرا قصمنا من قرية. والقصم: أصله الكسر، يقال منه: قصمت ظهر فلان إذا كسرته، وانقصمت سنه: إذا انكسرت وهو ههنا معني به: أهلكنا، وكذلك تأوله أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وكم قصمنا} [الأنبياء: 11] قال: «أهلكنا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: {وكم قصمنا من قرية} [الأنبياء: 11] قال: «أهلكناها» قال ابن جريج: {قصمنا من قرية} [الأنبياء: 11] قال: باليمن قصمنا، بالسيف أهلكوا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله {قصمنا من قرية} [الأنبياء: 11] قال: قصمها أهلها وقوله: {من قرية كانت ظالمة} [الأنبياء: 11] أجرى الكلام على القرية، والمراد بها أهلها لمعرفة السامعين بمعناه. وكأن ظلمها كفرها بالله، وتكذيبها رسله وقوله: {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} [الأنبياء: 11] يقول تعالى ذكره: وأحدثنا بعد ما أهلكنا هؤلاء الظلمة من أهل هذه القرية التي قصمناها بظلمها قوما آخرين سواهم وقوله: {فلما أحسوا بأسنا} [الأنبياء : 12] يقول: فلما عاينوا عذابنا قد حل بهم ورأوه قد وجدوا مسه، يقال منه: قد أحسست من فلان ضعفا، وأحسته منه {إذا هم منها يركضون} [الأنبياء: 12] يقول: إذا هم مما أحسوا بأسنا النازل بهم يهربون سراعا عجلى يعدون منهزمين، يقال منه: ركض فلان فرسه: إذا كده بسياقته 16P234

Bölüm V16/P234–V16/P236

[الأنبياء: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] يقول تعالى ذكره: لا تهربوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه: يقول: إلى ما أنعمتم فيه من عيشتكم، ومساكنكم. كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] يعني من نزل به العذاب في الدنيا ممن كان يعصي الله من الأمم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تركضوا} [الأنبياء: 13] لا تفروا 16P235 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} [الأنبياء: 13] يقول: ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وارجعوا إلى ما أترفتم فيه} [الأنبياء: 13] قال: إلى ما أترفتم فيه من دنياكم واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] فقال بعضهم: معناه: لعلكم تفقهون، وتفهمون بالمسألة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] قال: تفقهون حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] قال: تفقهون وقال آخرون: بل معناه: لعلكم تسألون من دنياكم شيئا على وجه السخرية والاستهزاء ذكر من قال ذلك حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] استهزاء بهم حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لعلكم تسألون} [الأنبياء: 13] من دنياكم شيئا، استهزاء بهم 16P236 [الأنبياء: 14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: 14_15] يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء الذين أحل الله بهم بأسه بظلمهم لما نزل بهم بأس الله: يا ويلنا إنا كنا ظالمين بكفرنا بربنا، {فما زالت تلك دعواهم} [الأنبياء: 15] يقول: فلم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلمهم أنفسهم: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] حتى قتلهم اللهفحصدهم بالسيف، كما يحصد الزرع، ويستأصل قطعا بالمناجل. وقوله {خامدين} [الأنبياء: 15] يقول: هالكين، قد انطفأت شرارتهم، وسكنت حركتهم، فصاروا همودا كما تخمد النار فتطفأ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما زالت تلك 16P237 دعواهم} [الأنبياء: 15] الآية فلما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيرى إلا قولهم: {يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 14] حتى دمر الله عليهم وأهلكهم حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: 15] يقول: حتى هلكوا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج،، قال ابن عباس: {حصيدا} [يونس: 24] الحصاد، {خامدين} [الأنبياء: 15] خمود النار إذا طفئت حدثنا سعيد بن الربيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إنهم كانوا أهل حصون، وإن الله بعث عليهم بختنصر، فبعث إليهم جيشا فقتلهم بالسيف، وقتلوا نبيا لهم، فحصدوا بالسيف، وذلك قوله {فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين} [الأنبياء: 15] بالسيف 16P237

Bölüm V16/P236–V16/P238

[الأنبياء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] يقول تعالى ذكره: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما} [الأنبياء: 16] إلا حجة عليكم أيها 16P238 الناس، ولتعتبروا بذلك كله، فتعلموا أن الذي دبره، وخلقه لا يشبهه شيء، وأنه لا تكون الألوهة إلا له، ولا تصلح العبادة لشيء غيره، ولم يخلق ذلك عبثا ولعبا كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين} [الأنبياء: 16] يقول: ما خلقناهما عبثا ولا باطلا 16P238 [الأنبياء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} [الأنبياء: 17] يقول تعالى ذكره: لو أردنا أن نتخذ زوجة وولدا لاتخذنا ذلك من عندنا، ولكنا لا نفعل ذلك، ولا يصلح لنا فعله، ولا ينبغي، لأنه لا ينبغي أن يكون لله ولد، ولا صاحبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سليمان بن عبيد الله الغيلاني، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا سلام بن مسكين، قال: ثنا عقبة بن أبي حمزة، قال: شهدت الحسن بمكة قال: وجاءه طاوس وعطاء ومجاهد، فسألوه عن قول الله تبارك وتعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه} [الأنبياء: 17] قال الحسن: اللهو: المرأة حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية بن الوليد، عن علي بن 16P239 هارون، عن محمد، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} [الأنبياء: 17] قال: زوجة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} [الأنبياء: 17] الآية، أي أن ذلك لا يكون ولا ينبغي. واللهو بلغة أهل اليمن: المرأة حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور عن معمر، عن قتادة: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} [الأنبياء: 17] قال: اللهو في بعض لغة أهل اليمن: المرأة. {لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17] وقوله: {إن كنا فاعلين} [الأنبياء: 17] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {إن كنا فاعلين} [الأنبياء: 17] يقول: ما كنا فاعلين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قالوا مريم صاحبته، وعيسى ولده، فقال تبارك وتعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا} [الأنبياء: 17] نساء وولدا، {لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} [الأنبياء: 17] 16P240 قال: من عندنا، ولا خلقنا جنة، ولا نارا، ولا موتا، ولا بعثا، ولا حسابا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {لاتخذناه من لدنا} [الأنبياء: 17] من عندنا، وما خلقنا جنة، ولا نارا، ولا موتا، ولا بعثا 16P240

Bölüm V16/P238–V16/P244

[الأنبياء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون} [الأنبياء: 18] يقول تعالى ذكره: ولكن ننزل الحق من عندنا، وهو كتاب الله، وتنزيله على الكفر به وأهله، {فيدمغه} [الأنبياء: 18] يقول: فيهلكه، كما يدمغ الرجل الرجل بأن يشجه على رأسه شجة تبلغ الدماغ، وإذا بلغت الشجة ذلك من المشجوج لم يكن له بعدها حياة وقوله {فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] يقول: فإذا هو هالك مضمحل كما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] قال: هالك حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] قال: ذاهب 16P241 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] والحق كتاب الله القرآن، والباطل: إبليس، {فيدمغه فإذا هو زاهق} [الأنبياء: 18] أي ذاهب وقوله: {ولكم الويل مما تصفون} [الأنبياء: 18] يقول: ولكم الويل من وصفكم ربكم بغير صفته، وقيلكم إنه اتخذ زوجة وولدا، وفريتكم عليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، إلا أن بعضهم قال: معنى {تصفون} [يوسف: 18] تكذبون وقال آخرون: معنى ذلك: تشركون. وذلك وإن اختلفت به الألفاظ فمتفقة معانيه، لأن من وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك، وأشرك به، ووصفه بغير صفته. غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه ذكر من قال ما قلنا في ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولكم الويل مما تصفون} [الأنبياء: 18] أي تكذبون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولكم الويل مما تصفون} [الأنبياء: 18] قال: تشركون وقوله {عما يصفون} [الأنبياء: 22] قال: يشركون، قال: وقال مجاهد: {سيجزيهم وصفهم} [الأنعام: 139]، قال: قولهم الكذب في ذلك 16P242 [الأنبياء: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وله من في السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] يقول تعالى ذكره: وكيف يجوز أن يتخذ الله لهوا، وله ملك جميع من في السماوات والأرض، والذين عنده من خلقه لا يستنكفون عن عبادتهم إياه، ولا يعيون من طول خدمتهم له، وقد علمتم أنه لا يستعبد والد ولده، ولا صاحبته، وكل من في السماوات والأرض عبيده، فأنى يكون له صاحبة وولد؟ يقول: أو لا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على ربكم؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] لا يرجعون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P243 قوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] لا يحسرون حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] قال: لا يعيون حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة قوله: {ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] قال: لا يعيون حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يستكبرون عن عبادته، ولا يستحسرون} [الأنبياء: 19] قال: لا يستحسرون، لا يملون ذلك الاستحسار، قال: «ولا يفترون، ولا يسأمون» هذا كله معناه واحد ، والكلام مختلف، وهو من قولهم: بعير حسير: إذا أعيا وقام، ومنه قول علقمة بن عبدة: بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض، وأما جلدها فصليب 16P243

Bölüm V16/P244–V16/P245

[الأنبياء: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} [الأنبياء: 20_21] يقول تعالى ذكره: يسبح هؤلاء الذين عنده من ملائكة ربهم الليل والنهار لا يفترون من تسبيحهم إياه كما حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس، سأل كعبا عن قوله: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20]، و {يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] فقال: هل يئودك طرفك؟ هل يئودك نفسك؟ قال: لا، قال: فإنهم ألهموا التسبيح، كما ألهمتم الطرف والنفس حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن مخارق، عن عبد الله بن الحارث، قال: قلت لكعب الأحبار: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20] أما يشغلهم رسالة أو عمل؟ قال: يا ابن أخي إنهم جعل لهم التسبيح كما جعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتقعد وتجيء وتذهب وأنت تنفس؟ قلت: بلى، قال: فكذلك جعل لهم التسبيح حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وأبو داود قالا: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، 16P245 عن عبد الله بن عمرو، قال: " إن الله خلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة، وجزءا سائر الخلق. وجزأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وجزءا لرسالته. وجزأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الجن، وجزءا سائر بني آدم. وجزأ بني آدم عشرة أجزاء، فجعل يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء، وجزءا سائر بني آدم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 20] يقول: الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته ولا يسأمون فيها. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ قال: «تسمعون ما أسمع؟» قالوا: ما نسمع من شيء يا نبي الله، قال: «إني لأسمع أطيط السماء، وما تلام أن تئط، وليس فيها موضع راحة إلا وفيه ملك ساجد أو قائم» وقوله: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} [الأنبياء: 21] يقول تعالى ذكره: أتخذ هؤلاء المشركون آلهة من الأرض هم ينشرون، يعني بقوله {هم} [الأنبياء: 21] : الآلهة. يقول: هذه الآلهة التي اتخذوها، تنشر الأموات، يقول: يحيون الأموات؟ وينشرون الخلق؟ فإن الله هو الذي يحيي ويميت.: كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى ح وحدثني 16P246 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ينشرون} [الأنبياء: 21] يقول: يحيون حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} [الأنبياء: 21] يقول: أفي آلهتهم أحد يحيي ذلك ، ينشرون؟ وقرأ قول الله: {قل من يرزقكم من السماء والأرض} [يونس: 31] إلى قوله: {ما لكم كيف تحكمون} [الصافات: 154] 16P246 [الأنبياء: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] يقول تعالى ذكره: لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله الذي هو خالق الأشياء، وله العبادة والألوهة التي لا تصلح إلا له {لفسدتا} [الأنبياء: 22] يقول: لفسد أهل السماوات والأرض {فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] يقول جل ثناؤه: فتنزيه لله، وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان 16P246

Bölüm V16/P245–V16/P249

[الأنبياء: 23] القول في تأويل قوله تعالى : {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] 16P247 يقول تعالى ذكره: لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة، وموت، وإعزاز، وإذلال، وغير ذلك من حكمه فيهم ، لأنهم خلقه وعبيده، وجميعهم في ملكه وسلطانه، والحكم حكمه، والقضاء قضاؤه، لا شيء فوقه يسأله عما يفعل فيقول له: لم فعلت؟ ولم لم تفعل؟ {وهم يسألون} [الأنبياء: 23] يقول جل ثناؤه: وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسئولون عن أفعالهم، ومحاسبون على أعمالهم، وهو الذي يسألهم عن ذلك ويحاسبهم عليه، لأنه فوقهم ومالكهم، وهم في سلطانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} يقول: لا يسئل عما يفعل بعباده، وهم يسألون عن أعمالهم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قوله: {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} قال: لا يسئل الخالق عن قضائه في خلقه، وهو يسأل الخلق عن عملهم حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا يسئل عما يفعل وهم يسألون} قال: لا يسئل 16P248 الخالق عما يقضي في خلقه، والخلق مسئولون عن أعمالهم 16P247 [الأنبياء: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} [الأنبياء: 24] يقول تعالى ذكره: أتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر، وتخلق، وتحيي وتميت؟ . قل يا محمد لهم: هاتوا برهانكم، يعني حجتكم، يقول: هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلا على صدقكم. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل هاتوا برهانكم} [الأنبياء: 24] يقول: هاتوا بينتكم على ما تقولون وقوله: {هذا ذكر من معي} [الأنبياء: 24] يقول: هذا الذي جئتكم به من عند الله من القرآن والتنزيل، {ذكر من معي} [الأنبياء: 24] يقول: خبر من معي مما لهم من ثواب الله على إيمانهم به، وطاعتهم إياه، وما عليهم من عقاب الله على معصيتهم إياه، وكفرهم به {وذكر من قبلي} [الأنبياء: 24] يقول: وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي، وما فعل الله بهم في الدنيا، وهو فاعل بهم في الآخرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هذا ذكر من 16P249 معي} [الأنبياء: 24] يقول: هذا القرآن فيه ذكر الحلال والحرام، {وذكر من قبلي} [الأنبياء: 24] يقول: ذكر أعمال الأمم السالفة، وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، {هذا ذكر من معي} [الأنبياء: 24] قال: حديث من معي، وحديث من قبلي وقوله: {بل أكثرهم لا يعلمون الحق} [الأنبياء: 24] يقول: بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به، وقلة فهم وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} [الأنبياء: 24] عن كتاب الله 16P249

Bölüm V16/P249–V16/P250

[الأنبياء: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواي {فاعبدون} [الأنبياء: 25] يقول: فأخلصوا لي العبادة، وأفردوا لي الألوهة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] قال: أرسلت الرسل بالإخلاص والتوحيد، لا يقبل منهم قال أبو جعفر: أظنه أنا قال عمل حتى يقولوه ويقروا به، والشرائع مختلفة ، في التوراة شريعة، وفي الإنجيل شريعة، وفي القرآن شريعة حلال وحرام. وهذا كله في الإخلاص لله، والتوحيد له 16P250 [الأنبياء: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 26_27] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بربهم: اتخذ الرحمن ولدا من ملائكته، فقال جل ثناؤه استعظاما مما قالوا، وتبريا مما وصفوه به سبحانه، يقول تنزيها له عن ذلك: ما ذلك من صفته، {بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] يقول: ما الملائكة كما وصفهم به هؤلاء الكافرون من بني آدم، ولكنهم عباد مكرمون، يقول: أكرمهم الله. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] قال: قالت اليهود: إن الله تبارك وتعالى صاهر الجن، فكانت منهم الملائكة. قال الله تبارك وتعالى تكذيبا لهم، وردا عليهم: {بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] وإن الملائكة ليس كما قالوا، إنما هم عباد 16P251 أكرمهم الله بعبادته حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وحدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا} [مريم: 88] قالت اليهود وطوائف من الناس: إن الله تبارك وتعالى خاتن إلى الجن، والملائكة من الجن قال الله تبارك وتعالى: {سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] وقوله: {لا يسبقونه بالقول} [الأنبياء: 27] يقول جل ثناؤه: لا يتكلمون إلا بما يأمرهم به ربهم، ولا يعملون عملا إلا به حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الله: {لا يسبقونه بالقول} [الأنبياء: 27] يثني عليهم {وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27] 16P251

Bölüm V16/P250–V16/P253

[الأنبياء: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] 16P252 يقول تعالى ذكره: يعلم ما بين أيدي ملائكته ما لم يبلغوه ما هو، وما هم فيه قائلون وعاملون، {وما خلفهم} [البقرة: 255] يقول: وما مضى من قبل اليوم مما خلفوه وراءهم من الأزمان والدهور ما عملوا فيه، قالوا: ذلك كله محصى لهم وعليهم، لا يخفى عليه من ذلك شيء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [الأنبياء: 28] يقول: يعلم ما قدموا، وما أضاعوا من أعمالهم {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] يقول: ولا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] يقول: الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 16P253 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] قال: لمن رضي عنه حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [الأنبياء: 28] يوم القيامة، {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة يقول: ولا يشفعون يوم القيامة حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله وقوله: {وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] يقول: وهم من خوف الله، وحذار عقابه أن يحل بهم مشفقون، يقول: حذرون أن يعصوه ، ويخالفوا أمره ونهيه 16P253 [الأنبياء: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء: 29] يقول تعالى ذكره: ومن يقل من الملائكة: إنى إله من دون الله، {فذلك} [الأنبياء: 29] الذي يقول ذلك منهم {نجزيه جهنم} [الأنبياء: 29] يقول: نثيبه على قيله ذلك جهنم. {كذلك نجزي الظالمين} [يوسف: 75] يقول: كما نجزي من قال من الملائكة: إني إله من دون الله جهنم، كذلك نجزي ذلك كل من ظلم نفسه فكفر بالله، وعبد غيره، وقيل: عنى بهذه الآية إبليس. وقال قائلو ذلك: إنما قلنا ذلك، لأنه لا أحد من 16P254 الملائكة قال إني إله من دون الله سواه ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ومن يقل منهم} [الأنبياء: 29] قال: قال ابن جريج: من يقل من الملائكة إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس، دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه في إبليس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء: 29] وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس، لما قال ما قال لعنه الله، وجعله رجيما، فقال: {فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} [الأنبياء: 29] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم} [الأنبياء: 29] قال: هي خاصة لإبليس 16P254

Bölüm V16/P253–V16/P257

[الأنبياء: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30] يقول تعالى ذكره: أولم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رتقا؟ يقول: ليس فيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتين، يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شده، فهو يرتقه رتقا، ورتوقا، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم: رتقاء. ووحد الرتق، 16P255 وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله: {كانتا} [النساء: 176] لأنه مصدر، مثل قول الزور والصوم والفطر وقوله: {ففتقناهما} [الأنبياء: 30] يقول: فصدعناهما، وفرجناهما ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق، وبأي معنى فتق؟ فقال بعضهم: عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} يقول: ملتصقتين حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي قال: عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} ففتقناهما الآية، يقول: كانتا ملتصقتين، فرفع السماء، ووضع الأرض حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} كان ابن عباس يقول: كانتا ملتزقتين، ففتقهما الله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} ، قال: كان الحسن وقتادة يقولان: كانتا جميعا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها، فجعلها سبع أرضين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى: {رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] من الأرض ست أرضين معها، فتلك سبع أرضين معها، ومن السماء ست سماوات معها ، فتلك سبع سماوات معها. قال: ولم تكن الأرض والسماء متماستين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] قال: فتقهن سبع سماوات، بعضهن فوق بعض، وسبع أرضين، بعضهن تحت بعض 16P257 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: سألت أبا صالح عن قوله: {كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] قال: كانت الأرض رتقا والسماوات رتقا، ففتق من السماء سبع سماوات، ومن الأرض سبع أرضين حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: كانت سماء واحدة ثم فتقها، فجعلها سبع سماوات في يومين، في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض، فذلك حين يقول: {خلق السموات والأرض في ستة أيام} يقول: {كانتا رتقا ففتقناهما} [الأنبياء: 30] وقال آخرون: بل عني بذلك أن السماوات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات ذكر من قال ذلك حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} قال: كانتا " رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات.

Bölüm V16/P257–V16/P260

قال: وهو قوله 16P258 : {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} قال: كانت السماء رتقا لا تمطر، والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وجعل من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمنون؟ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما} قال: كانت السماوات رتقا لا ينزل منها مطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات، ففتقهما الله، فأنزل مطر السماء، وشق الأرض فأخرج نباتها. وقرأ: {ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30] وقال آخرون: إنما قيل {ففتقناهما} [الأنبياء: 30] لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خلق الليل قبل النهار. ثم قال: {كانتا رتقا} [الأنبياء: 30] ففتقناهما 16P259 قال أبو جعفر وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث، والأرض بالنبات وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] على ذلك، وأنه جل ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبابه فإن قال قائل: فإن كان ذلك كذلك، فكيف قيل: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا} ، والغيث إنما ينزل من السماء الدنيا؟ قيل: إن ذلك مختلف فيه، قد قال قوم: إنما ينزل من السماء السابعة، وقال آخرون: من السماء الرابعة، ولو كان ذلك أيضا كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنيا، لم يكن في قوله: {أن السموات والأرض} دليل على خلاف ما قلنا، لأنه لا يمتنع أن يقال {السموات} والمراد منها واحدة فتجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال: ثوب أخلاق، وقميص أسمال. فإن قال قائل: وكيف قيل إن السماوات والأرض كانتا، فالسماوات جمع، وحكم جمع الإناث أن يقال في قليله: (كن) ، وفي كثيره (كانت) ؟ قيل: إنما قيل ذلك كذلك لأنهما صنفان، فالسماوات نوع، والأرض آخر، وذلك نظير قول الأسود بن يعفر: [+البحر الكامل] إن المنية والحتوف كلاهما توفي المخارم يرقبان سوادي فقال: كلاهما، وقد ذكر المنية والحتوف، لما وصفت من أنه عنى النوعين. 16P260 وقد أخبرت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: أنشدني غالب النفيلي للقطامي: [+البحر الوافر] ألم يحزنك أن حبال قيس وتغلب قد تباينتا انقطاعا فجعل حبال قيس وهي جمع وحبال تغلب وهي جمع اثنين وقوله: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] يقول تعالى ذكره: وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] قال: كل شيء حي خلق من الماء فإن قال قائل: وكيف خص كل شيء حي بأنه جعل من الماء دون سائر الأشياء غيره، فقد علمت أنه يحيا بالماء الزروع والنبات والأشجار وغير ذلك مما لا حياة له، ولا يقال له حي ولا ميت؟ قيل: لأنه لا شيء من ذلك إلا وله حياة وموت، وإن خالف معناه في ذلك معنى ذوات الأرواح في أنه لا أرواح فيهن، وأن في ذوات الأرواح أرواحا، فلذلك قيل: {وجعلنا من الماء كل شيء حي} [الأنبياء: 30] وقوله: {أفلا يؤمنون} [الأنبياء: 30] يقول: أفلا يصدقون بذلك، ويقرون بألوهة من فعل ذلك، ويفردونه بالعبادة؟ 16P260

Bölüm V16/P260–V16/P262

[الأنبياء: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء الكفار أيضا من حججنا عليهم وعلى جميع خلقنا، أنا جعلنا في الأرض جبالا راسية؟ والرواسي: جمع راسية، وهي الثابتة كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا في الأرض رواسي} [الأنبياء: 31] أي جبالا وقوله: {أن تميد بهم} [الأنبياء: 31] يقول: أن لا تتكفأ بهم يقول جل ثناؤه: فجعلنا في هذه الأرض هذه الرواسي من الجبال، فثبتناها لئلا تتكفأ بالناس، وليقدروا بالثبات على ظهرها كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانوا على الأرض تمور بهم لا تستقر، فأصبحوا وقد جعل الله الجبال وهي الرواسي أوتادا للأرض. {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] يعني مسالك، واحدها فج كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] أي أعلاما وقوله: {سبلا} [طه: 53] أي طرقا، وهي جمع السبيل وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول: إنما عنى بقوله: {وجعلنا فيها فجاجا} [الأنبياء: 31] وجعلنا في الرواسي، فالهاء والألف في قوله: {وجعلنا فيها} [الأنبياء: 31] من ذكر الرواسي حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا} [الأنبياء: 31] قال: بين الجبال وإنما اخترنا القول الآخر في ذلك وجعلنا الهاء والألف من ذكر الأرض، لأنها إذا كانت من ذكرها داخل في ذلك السهل والجبل، وذلك أن ذلك كله من الأرض، وقد جعل الله لخلقه في ذلك كله فجاجا سبلا. ولا دلالة تدل على أنه عنى بذلك فجاج بعض الأرض التي جعلها لهم سبلا دون بعض، فالعموم بها أولى وقوله: {لعلهم يهتدون} [الأنبياء: 31] يقول تعالى ذكره: جعلنا هذه الفجاج في الأرض ليهتدوا إلى السير فيها 16P262

Bölüm V16/P262–V16/P265

[الأنبياء: 32_33] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك 16P263 يسبحون} [الأنبياء: 32_33] يقول تعالى ذكره: {وجعلنا السماء سقفا} [الأنبياء: 32] للأرض مسموكا. وقوله: {محفوظا} [الأنبياء: 32] يقول: حفظناها من كل شيطان رجيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] قال: مرفوعا حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا} [الأنبياء: 32] الآية: سقفا مرفوعا، وموجا مكفوفا وقوله: {وهم عن آياتها معرضون} [الأنبياء: 32] يقول: وهؤلاء المشركون عن آيات السماء ويعني بآياتها: شمسها، وقمرها، ونجومها {معرضون} [البقرة: 83] يقول: يعرضون عن التفكر فيها، وتدبر ما فيها من حجج الله عليهم، ودلالتها على وحدانية خالقها، وأنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا لمن دبرها وسواها، ولا تصلح إلا له 16P264 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وهم عن آياتها، معرضون} [الأنبياء: 32] قال: الشمس والقمر والنجوم آيات السماء حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقوله: {وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول تعالى ذكره: والله الذي خلق لكم أيها الناس الليل والنهار، نعمة منه عليكم، وحجة، ودلالة على عظيم سلطانه، وأن الألوهة له دون كل ما سواه، فهما يختلفان عليكم لصلاح معايشكم، وأمور دنياكم وآخرتكم، وخلق الشمس والقمر أيضا {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] يقول: كل ذلك في فلك يسبحون واختلف أهل التأويل في معنى الفلك الذي ذكره الله في هذه الآية، فقال بعضهم: هو كهيئة حديدة الرحى ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 16P265 قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج: {كل في فلك} [الأنبياء: 33] قال: فلك كهيئة حديدة الرحى حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فلك السماء وقال آخرون: بل الفلك الذي ذكره الله في هذا الموضع سرعة جري الشمس والقمر والنجوم وغيرها ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] الفلك: الجري والسرعة وقال آخرون: الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه وقال آخرون: بل هو القطب الذي تدور به النجوم. واستشهد قائل هذا القول لقوله هذا بقول الراجز [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا 16P266 حتى الصباح تعمل الأقتارا وقال آخرون في ذلك ما حدثنا به، بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] أي في فلك السماء حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجري في فلك السماء كما رأيت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر.

Bölüm V16/P265–V16/P267

وقرأ: {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } [الفرقان: 61]، وقال: تلك البروج بين السماء والأرض وليست في الأرض. {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: فيما بين السماء والأرض: النجوم والشمس والقمر. وذكر عن الحسن أنه كان يقول: الفلك طاحونة كهيئة فلكة المغزل والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] وجائز أن يكون ذلك الفلك كما قال مجاهد كحديدة الرحى، وكما ذكر عن الحسن كطاحونة الرحى، وجائز أن يكون موجا مكفوفا، وأن يكون قطب السماء. وذلك أن الفلك في كلام العرب هو كل شيء دائر، فجمعه أفلاك، وقد ذكرت قول الراجز: [+البحر الرجز] باتت تناجي الفلك الدوارا وإذ كان كل ما دار في كلامها، ولم يكن في كتاب الله، ولا في خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عمن يقطع بقوله العذر، دليل يدل على أي ذلك هو من أي، كان الواجب أن نقول فيه ما قال، ونسكت عما لا علم لنا به. فإذا كان الصواب في ذلك من القول عندنا ما ذكرنا، فتأويل الكلام: والشمس والقمر، كل ذلك في دائر يسبحون وأما قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] فإن معناه: يجرون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يسبحون} [الأنبياء: 33] قال: يجرون وقيل: {كل في فلك يسبحون} [الأنبياء: 33] فأخرج الخبر عن الشمس والقمر مخرج 16P268 الخبر عن بني آدم بالواو والنون، ولم يقل: يسبحن، أو تسبح كما قيل: {والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] لأن السجود من أفعال بني آدم، فلما وصفت الشمس والقمر بمثل أفعالهم أجرى الخبر عنهما مجرى الخبر عنهم 16P267

Bölüm V16/P267–V16/P268

[الأنبياء: 34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 34_35] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما خلدنا أحدا من بني آدم يا محمد قبلك في الدنيا فنخلدك فيها، ولا بد لك من أن تموت كما مات من قبلك رسلنا يقول: فهؤلاء المشركون بربهم هم الخالدون في الدنيا بعدك؟ لا، ما ذلك كذلك، بل هم ميتون بكل حال عشت أو مت فأدخلت الفاء في (إن) وهي جزاء، وفي جوابه، لأن الجزاء متصل بكلام قبله، ودخلت أيضا في قوله {فهم} [البقرة: 18] لأنه جواب للجزاء، ولو لم يكن في قوله {فهم} [البقرة: 18] الفاء جاز على وجهين: أحدهما: أن تكون محذوفة وهي مرادة. والآخر أن يكون مرادا تقديمها إلى الجزاء، فكأنه قال: أفهم الخالدون إن مت وقوله: {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] يقول تعالى ذكره: كل نفس منفوسة من خلقه، معالجة غصص الموت، ومتجرعة كأسها وقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول تعالى ذكره: ونختبركم أيها الناس بالشر وهو الشدة نبتليكم بها، وبالخير وهو الرخاء والسعة العافية فنفتنكم به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} [الأنبياء: 35] يقول: نبلوكم بالشر بلاء، والخير فتنة {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] قال: نبلوهم بما يحبون وبما يكرهون، نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونبلوكم بالشر والخير} [الأنبياء: 35] يقول: نبتليكم بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة وقوله : {وإلينا ترجعون} [الأنبياء: 35] يقول: وإلينا يردون فيجازون بأعمالهم، 16P270 حسنها وسيئها 16P269 [الأنبياء: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون} [الأنبياء: 36] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وإذا رآك} [الأنبياء: 36] يا محمد {الذين كفروا} [البقرة: 6] بالله {إن يتخذونك إلا هزوا} [الأنبياء: 36] يقول: ما يتخذونك إلا سخريا، يقول بعضهم لبعض: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] يعني بقوله: {يذكر آلهتكم} [الأنبياء: 36] بسوء، ويعيبها، تعجبا منهم من ذلك. يقول الله تعالى ذكره: فيعجبون من ذكرك يا محمد آلهتهم التي لا تضر ولا تنفع بسوء. {وهم بذكر الرحمن} [الأنبياء: 36] الذي خلقهم وأنعم عليهم، ومنه نفعهم، وبيده ضرهم، وإليه مرجعهم بما هو أهله منهم، أن يذكروه به {كافرون} [الأعراف: 45] والعرب تضع الذكر موضع المدح والذم، فيقولون: سمعنا فلانا يذكر فلانا، وهم يريدون سمعناه يذكره بقبيح، ويعيبه، ومن ذلك قول عنترة: [+البحر الكامل] لا تذكري مهري وما أطعمته فيكون جلدك مثل جلد الأجرب يعني بذلك: لا تعيبي مهري وسمعناه يذكر بخير 16P270

Bölüm V16/P268–V16/P273

[الأنبياء: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء: 37_38] يقول تعالى ذكره: {خلق الإنسان} [النحل: 4] يعني آدم {من عجل} [الأنبياء: 37] واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: من عجل في بنتيه، 16P271 وخلقته، كان من العجلة، وعلى العجلة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: لما نفخ فيه الروح في ركبتيه ذهب لينهض، فقال الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: لما نفخ فيه يعني في آدم الروح، فدخل في رأسه عطس، فقالت الملائكة: قل الحمد لله ، فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربك فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلما دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] يقول: خلق الإنسان عجولا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: خلق عجولا وقال آخرون: معناه: خلق الإنسان من عجل، أي من تعجيل في خلق الله 16P272 إياه، ومن سرعة فيه، وعلى عجل. وقالوا: خلقه الله في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس على عجل في خلقه إياه قبل مغيبها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: قول آدم حين خلق بعد كل شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم تبلغ أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب بالشمس حدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال مجاهد: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال آدم حين خلق بعد كل شيء ، ثم ذكر نحوه، غير أنه قال في حديثه: استعجل بخلقي فقد غربت الشمس حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] قال: على عجل آدم آخر ذلك اليوم من ذينك اليومين، يريد يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولا وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة ممن قال نحو هذه المقالة: إنما قال: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] وهو يعني أنه خلقه من تعجيل من الأمر، لأنه قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] قال: فهذا العجل. وقوله: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] إني {سأريكم آياتي} [الأنبياء: 37] وعلى قول صاحب هذه المقالة، يجب أن يكون كل خلق الله خلق على عجل، لأن كل ذلك خلق بأن قيل له: كن، فكان. فإذا كان ذلك كذلك، فما وجه خصوص الإنسان إذا بذكر أنه خلق من عجل دون الأشياء كلها، وكلها مخلوق من عجل؟ وفي خصوص الله تعالى ذكره الإنسان بذلك الدليل الواضح، على أن القول في ذلك غير الذي قاله صاحب هذه المقالة. وقال آخرون منهم: هذا من المقلوب، وإنما خلق العجل من الإنسان، وخلقت العجلة من الإنسان. وقالوا: ذلك مثل قوله: {ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة} [القصص: 76]، إنما هو: لتنوء العصبة بها متثاقلة. وقالوا: هذا وما أشبهه في كلام العرب كثير مشهور. قالوا: وإنما كلم القوم بما يعقلون.

Bölüm V16/P273–V16/P274

قالوا: وذلك مثل قولهم: عرضت الناقة، وكقولهم: إذا طلعت الشعرى، واستوت العود على الحرباء، أي استوت الحرباء على العود، كقول الشاعر: [+البحر الطويل] وتركب خيلا لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وكقول ابن مقبل: [+البحر البسيط] حسرت كفي عن السربال آخذه فردا يجر على أيدي المفدينا يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب. وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خلق الإنسان من عجل في خلقه، أي على عجل وسرعة في ذلك وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] علي ذلك، وأن أبا كريب: حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة» يقللها قال: «لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أتاه الله إياه» فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة. قال الله: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] 16P275 حدثنا أبو كريب قال: ثنا المحاربي، وعبدة بن سليمان، وأسير بن عمرو، عن محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وذكر كلام عبد الله بن سلام بنحوه فتأويل الكلام إذا كان الصواب في تأويل ذلك ما قلنا بما به استشهدنا {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] ولذلك يستعجل ربه بالعذاب. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] أيها المستعجلون ربهم بالآيات القائلون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: بل هو شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، آياتي كما أريتها من قبلكم من الأمم التي أهلكناها بتكذيبها الرسل، إذ أتتها الآيات: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] يقول: فلا تستعجلوا ربكم، فإنا سنأتيكم بها، ونريكموها واختلفت القراء في قراءة قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فقرأته عامة قراء الأمصار: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] بضم الخاء على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأه حميد الأعرج: (خلق) بفتحها، بمعنى: خلق الله الإنسان والقراءة التي عليها قراء الأمصار، هي القراءة التي لا أستجيز خلافها وقوله: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] يقول تعالى ذكره: ويقول هؤلاء المستعجلون ربهم بالآيات والعذاب لمحمد صلى الله عليه وسلم: متى هذا الوعد؟ يقول: متى يجيئنا هذا الذي تعدنا من العذاب إن كنتم صادقين، فيما تعدوننا به من ذلك؟ وقيل: {هذا الوعد} [يونس: 48] والمعنى: الموعود، لمعرفة السامعين معناه. وقيل: {إن كنتم صادقين} [البقرة: 23] كأنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين به. و (متى) في موضع نصب، لأن معناه: أي وقت هذا الوعد، وأي يوم هو؟ فهو نصب على الظرف لأنه وقت 16P276

Bölüm V16/P274–V16/P276

[الأنبياء: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون} [الأنبياء: 39] يقول تعالى ذكره: لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون عذاب ربهم ماذا لهم من البلاء حين تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون، فلا يكفون عن وجوههم النار التي تلفحها، ولا عن ظهورهم، فيدفعونها عنها بأنفسهم {ولاهم ينصرون} يقول: ولا لهم ناصر ينصرهم، فيستنقذهم حينئذ من عذاب الله، لما أقاموا على ما هم عليه مقيمون من الكفر بالله، ولسارعوا إلى التوبة منه والإيمان بالله، ولما استعجلوا لأنفسهم البلاء 16P276 [الأنبياء: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} [الأنبياء: 40] يقول تعالى ذكره: لا تأتي هذه النار التي تلفح وجوه هؤلاء الكفار الذين وصف أمرهم في هذه السورة حين تأتيهم عن علم منهم بوقتها، ولكنها تأتيهم مفاجأة لا يشعرون بمجيئها {فتبهتهم} [الأنبياء: 40] يقول: فتغشاهم فجأة، وتلفح وجوههم معاينة كالرجل يبهت الرجل في وجهه بالشيء، حتى يبقى المبهوت كالحيران منه {فلا يستطيعون ردها} [الأنبياء: 40] يقول: فلا يطيقون حين تبغتهم فتبهتهم دفعها عن أنفسهم {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا هم وإن لم يطيقوا دفعها عن أنفسهم يؤخرون بالعذاب بها لتوبة يحدثونها ، وإنابة ينيبون، لأنها ليست حين عمل، وساعة توبة وإنابة، بل هي ساعة مجازاة وإثابة 16P277 [الأنبياء: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون} [الأنبياء: 41] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن يتخذك يا محمد هؤلاء القائلون لك: هل هذا إلا بشر مثلكم، أفتأتون السحر وأنتم تبصرون، إذ رأوك هزوا ويقولون: هذا الذي يذكر آلهتكم، كفرا منهم بالله، واجتراء عليه. فلقد استهزئ برسل من رسلنا الذين أرسلناهم من قبلك إلى أممهم. يقول: فوجب ونزل بالذين استهزءوا بهم، وسخروا منهم من أممهم {ما كانوا به يستهزئون} [الشعراء: 6] . يقول جل ثناؤه: حل بهم الذي كانوا به يستهزئون من البلاء والعذاب الذي كانت رسلهم تخوفهم نزوله بهم، {يستهزئون} [الشعراء: 6] : يقول جل ثناؤه، فلن يعدو هؤلاء المستهزئون بك من هؤلاء الكفرة أن يكونوا كأسلافهم من الأمم المكذبة رسلها، فينزل بهم من عذاب الله وسخطه باستهزائهم بك نظير الذي نزل بهم 16P277

Bölüm V16/P276–V16/P280

[الأنبياء: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم 16P278 عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب، القائلين: متى هذا الوعد إن كنتم صادقين {من يكلؤكم} [الأنبياء: 42] أيها القوم، يقول: من يحفظكم ، ويحرسكم بالليل إذا نمتم، وبالنهار إذا تصرفتم {من الرحمن} [مريم: 45] يقول: من أمر الرحمن إن نزل بكم، ومن عذابه إن حل بكم. وترك ذكر الأمر ، وقيل {من الرحمن} [مريم: 45] اجتزاء بمعرفة السامعين لمعناه من ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قال: يحرسكم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن} [الأنبياء: 42] قل من يحفظكم بالليل والنهار من الرحمن يقال منه: كلأت القوم: إذا حرستهم، أكلؤهم، كما قال ابن هرمة: [+البحر المنسرح] إن سليمى والله يكلؤها ضنت بشيء ما كان يرزؤها 16P279 قوله: {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} [الأنبياء: 42] وقوله: بل: تحقيق لجحد قد عرفه المخاطبون بهذا الكلام، وإن لم يكن مذكورا في هذا الموضع ظاهرا ومعنى الكلام: وما لهم أن لا يعلموا أنه لا كالئ لهم من أمر الله إذا هو حل بهم ليلا أو نهارا، بل هم عن ذكر مواعظ ربهم، وحججه التي احتج بها عليهم معرضون، لا يتدبرون ذلك، فلا يعتبرون به، جهلا منهم وسفها 16P278 [الأنبياء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم، إن نحن أحللنا بهم عذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم منا؟ ثم وصف جل ثناؤه الآلهة بالضعف، والمهانة، وما هي به من صفتها، فقال: وكيف تستطيع آلهتهم التي يدعونها من دوننا أن تمنعهم منا؟ وهي لا تستطيع نصر أنفسها وقوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، وفي معنى {يصحبون} [الأنبياء: 43] ، فقال بعضهم: عنى بذلك الآلهة، وأنها لا تصحب من الله بخير ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم} [الأنبياء: 43] يعني الآلهة 16P280 {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: لا يصحبون من الله بخير وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا هم منا ينصرون ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: لا ينصرون حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} [الأنبياء: 43] إلى قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال: ينصرون. قال: قال مجاهد: ولا هم يحفظون حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يجارون ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: ولا هم منا يجارون، وهو قوله: {وهو يجير ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] يعني 16P281 الصاحب، وهو الإنسان يكون له خفير مما يخاف، فهو قوله {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس، وأن {هم} [الأنبياء: 43] من قوله: {ولا هم} [الأنبياء: 43] من ذكر الكفار، وأن قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] بمعنى: يجارون، يصحبون بالجوار، لأن العرب محكي عنها: أنا لك جار من فلان ، وصاحب، بمعنى: أجيرك، وأمنعك، وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم، فلم يصحبوا بخير، ولم ينصروا 16P280

Bölüm V16/P280–V16/P283

[الأنبياء: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {بل متعنا هؤلاء وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: ما لهؤلاء المشركين من آلهة تمنعهم من دوننا، ولا جار يجيرهم من عذابنا، إذا نحن أردنا عذابهم، فاتكلوا على ذلك، وعصوا رسلنا اتكالا منهم على ذلك، ولكنا متعناهم بهذه الحياة الدنيا، وآباءهم من قبلهم حتى طال عليهم العمر، وهم على كفرهم مقيمون، لا تأتيهم منا واعظة من عذاب، ولا زاجرة من عقاب على كفرهم، وخلافهم أمرنا ، وعبادتهم الأوثان والأصنام، فنسوا عهدنا، وجهلوا موقع نعمتنا عليهم، ولم يعرفوا موضع الشكر وقوله: {أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الأنبياء: 44] يقول تعالى ذكره: أفلا يرى هؤلاء المشركون بالله، السائلو محمدا صلى الله عليه وسلم الآيات، 16P282 المستعجلو بالعذاب، أنا نأتي الأرض نخربها من نواحيها، بقهرنا أهلها، وغلبتناهم، وإجلائهم عنها، وقتلهم بالسيوف، فيعتبروا بذلك، ويتعظوا به، ويحذروا منا أن ننزل من بأسنا بهم نحو الذي قد أنزلنا بمن فعلنا ذلك به من أهل الأطراف؟ وقد تقدم ذكر القائلين بقولنا هذا، ومخالفيه بالروايات عنهم في سورة الرعد بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول تبارك وتعالى: أفهؤلاء المشركون المستعجلو محمدا بالعذاب، الغالبونا؟ ‍ وقد رأوا قهرنا من أحللنا بساحته بأسنا في أطراف الأرضين؟ ليس ذلك كذلك، بل نحن الغالبون. وإنما هذا تقريع من الله تعالى لهؤلاء المشركين به بجهلهم، يقول: أفيظنون أنهم يغلبون محمدا ويقهرونه، وقد قهر من ناوأه من أهل أطراف الأرض غيرهم؟ كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أفهم الغالبون} [الأنبياء: 44] يقول: ليسوا بغالبين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الغالب 16P282 [الأنبياء: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين فليأتنا بآية كما أرسل الأولون: إنما أنذركم أيها القوم بتنزيل الله الذي يوحيه إلى من عنده، وأخوفكم به بأسه. كما حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إنما 16P283 أنذركم بالوحي} [الأنبياء: 45] أي بهذا القرآن وقوله: {ولا يسمع الصم الدعاء} [الأنبياء: 45] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {ولا يسمع} [الأنبياء: 45] بفتح الياء من (يسمع)، بمعنى أنه فعل للصم، والصم حينئذ مرفوعون وروي عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كان يقرأ: (ولا تسمع) بالتاء وضمها، فالصم على هذه القراءة مرفوعة، لأن قوله: (ولا تسمع) لم يسم فاعله، ومعناه على هذه القراءة: ولا يسمع الله الصم الدعاء قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه. ومعنى ذلك: ولا يصغي الكافر بالله بسمع قلبه إلى تذكر ما في وحي الله من المواعظ والذكر، فيتذكر به ويعتبر، فينزجر عما هو عليه مقيم من ضلالة إذا تلي عليه، وأريد به ، ولكنه يعرض عن الاعتبار به، والتفكر فيه، فعل الأصم الذي لا يسمع ما يقال له فيعمل به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولا يسمع 16P284 الصم الدعاء إذا ما ينذرون} [الأنبياء: 45] يقول: إن الكافر قد صم عن كتاب الله لا يسمعه، ولا ينتفع به ولا يعقله، كما يسمعه المؤمن وأهل الإيمان 16P283

Bölüm V16/P283–V16/P287

[الأنبياء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول تعالى ذكره: ولئن مست هؤلاء المستعجلين بالعذاب يا محمد نفحة من عذاب ربك، يعني بالنفحة النصيب والحظ، من قولهم: نفح فلان لفلان من عطائه: إذا أعطاه قسما أو نصيبا من المال كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك} [الأنبياء: 46] . الآية، يقول: لئن أصابتهم عقوبة وقوله: {ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين} [الأنبياء: 46] يقول: لئن أصابتهم هذه النفحة من عقوبة ربك يا محمد بتكذيبهم بك، وكفرهم، ليعلمن حينئذ غب تكذيبهم بك، وليعترفن على أنفسهم بنعمة الله وإحسانه إليهم، وكفرانهم أياديه عندهم، وليقولن: يا ويلنا إنا كنا ظالمين في عبادتنا الآلهة والأنداد، وتركنا عبادة الله الذي خلقنا، وأنعم علينا، ووضعنا العبادة غير موضعها 16P284 [الأنبياء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول تعالى ذكره: {ونضع الموازين} [الأنبياء: 47] العدل وهو {القسط} [الأنبياء: 47] . وجعل القسط وهو موحد من نعت الموازين، وهو جمع، لأنه في مذهب: عدل ورضا ونظر وقوله: {ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] يقول: لأهل يوم القيامة، ومن ورد على الله في ذلك اليوم من خلقه. وقد كان بعض أهل العربية يوجه معنى ذلك إلى (في) كأن معناه عنده: ونضع الموازين القسط في يوم القيامة. وقوله {فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47] يقول: فلا يظلم الله نفسا ممن ورد عليه منهم شيئا بأن يعاقبه بذنب لم يعمله أو يبخسه ثواب عمل عمله، وطاعة أطاعه بها ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه، ولا يعاقب مسيئا إلا بإساءته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] إلى آخر الآية، وهو كقوله: {والوزن يومئذ الحق} [الأعراف: 8] يعني بالوزن: القسط بينهم بالحق في الأعمال الحسنات، والسيئات، فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناته سيئاته، ومن أحاطت سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية، يقول: أذهبت سيئاته حسناته حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن 16P286 ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] قال: إنما هو مثل، كما يجوز الوزن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث: عن مجاهد: {ونضع الموازين القسط} [الأنبياء: 47] قال: العدل وقوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: وإن كان الذي له من عمل الحسنات ، أو عليه من السيئات وزن حبة من خردل {أتينا بها} [الأنبياء: 47] يقول: جئنا بها، فأحضرناها إياه: كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: كتبناها وأحصيناها له وعليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: يؤتى بها لك وعليك، ثم يعفو إن شاء، أو يأخذ، ويجزي بما عمل له من طاعة وكان مجاهد يقول في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد أنه كان 16P287 يقول: {وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها} [الأنبياء: 47] قال: جازينا بها وقال: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] فأخرج قوله {بها} [الأنبياء: 47] مخرج كناية المؤنث، وإن كان الذي تقدم ذلك قوله {مثقال حبة} [الأنبياء: 47] ، لأنه عنى بقوله {بها} [الأنبياء: 47] الحبة دون المثقال، ولو عنى به المثقال لقيل (به) . وقد ذكر أن مجاهدا إنما تأول قوله: {أتينا بها} [الأنبياء: 47] على ما ذكرنا عنه، لأنه كان يقرأ ذلك: (آتينا بها) بمد الألف وقوله: {وكفى بنا حاسبين} [الأنبياء: 47] يقول: وحسب من شهد ذلك الموقف بنا حاسبين، لأنه لا أحد أعلم بأعمالهم وما سلف في الدنا من صالح أو سيئ منا 16P287

Sorular