Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V17/P099–V17/P103

[المؤمنون: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من بيده ملكوت كل شيء وهو 17P100 يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون} [المؤمنون: 89] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: من بيده خزائن كل شيء؟ كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ملكوت كل شيء} [المؤمنون: 88] قال: خزائن كل شيء " حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن مجاهد، في قول الله: {قل من بيده ملكوت كل شيء} [المؤمنون: 88] قال: خزائن كل شيء " وقوله: {وهو يجير} [المؤمنون: 88] من أراد ممن قصده بسوء {ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] يقول: ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء فيدفع عنه عذابه وعقابه {إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] من ذلك صفته، فإنهم يقولون: إن ملكوت كل شيء، والقدرة على الأشياء كلها لله. فقل لهم يا محمد: {فأنى تسحرون} [المؤمنون: 89] يقول: فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله، والإقرار بأخباره، وأخبار رسوله، والإيمان بأن الله القادر على كل ما يشاء وعلى بعثكم أحياء 17P101 بعد مماتكم، مع علمكم بما تقولون من عظيم سلطانه وقدرته؟ . وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول في معنى قوله {تسحرون} [المؤمنون: 89] ما حدثني به علي قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فأنى تسحرون} [المؤمنون: 89] يقول: «تكذبون» وقد بينت فيما مضى السحر: أنه تخييل الشيء إلى الناظر أنه على خلاف ما هو به من هيئته، فذلك معنى قوله: {فأنى تسحرون} [المؤمنون: 89] إنما معناه: فمن أي وجه يخيل إليكم الكذب حقا، والفاسد صحيحا، فتصرفون عن الإقرار بالحق الذي يدعوكم إليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم 17P101 [المؤمنون: 91_92] القول في تأويل قوله تعالى: {بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون} [المؤمنون: 91_92] يقول: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون بالله من أن الملائكة بنات الله وأن الآلهة والأصنام آلهة دون الله. {بل أتيناهم بالحق} [المؤمنون: 90] اليقين، وهو الدين الذي ابتعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم، وذلك الإسلام، ولا يعبد شيء سوى الله لأنه لا إله غيره. {وإنهم لكاذبون} [الأنعام: 28] يقول: وإن المشركين لكاذبون فيما يضيفون إلى الله وينحلونه من الولد والشريك وقوله: {ما اتخذ الله من ولد} [المؤمنون: 91] يقول تعالى ذكره: ما لله من ولد، ولا كان معه في القديم، ولا حين ابتدع الأشياء من تصلح عبادته، ولو كان معه 17P102 في القديم، أو عند خلقه الأشياء من تصلح عبادته {من إله إذا لذهب} [المؤمنون: 91] يقول: إذا لاعتزل كل إله منهم {بما خلق} [المؤمنون: 91] من شيء، فانفرد به، ولتغالبوا، فلعلا بعضهم على بعض، وغلب القوي منهم الضعيف؛ لأن القوي لا يرضى أن يعلوه ضعيف، والضعيف لا يصلح أن يكون إلها. فسبحان الله ما أبلغها من حجة وأوجزها لمن عقل وتدبر وقوله: {إذا لذهب} [المؤمنون: 91] جواب لمحذوف، وهو: لو كان معه إله إذن لذهب كل إله بما خلق؛ اجتزئ بدلالة ما ذكر عليه عنه وقوله: {سبحان الله عما يصفون} [المؤمنون: 91] يقول تعالى ذكره: تنزيها لله عما يصفه به هؤلاء المشركون من أن له ولدا، وعما قالوه من أن له شريكا، أو أن معه في القدم إلها يعبد، تبارك وتعالى وقوله: {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] يقول تعالى ذكره: هو عالم ما غاب عن خلقه من الأشياء، فلم يروه ولم يشاهدوه، وما رأوه وشاهدوه. إنما هذا من الله خبر عن هؤلاء الذين قالوا من المشركين: اتخذ الله ولدا، وعبدوا من دونه آلهة، أنهم فيما يقولون ويفعلون مبطلون مخطئون، فإنهم يقولون ما يقولون من قول في ذلك عن غير علم، بل عن جهل منهم به؛ وإن العالم بقديم الأمور، وبحديثها، وشاهدها وغائبها عنهم، الله الذي لا يخفى عليه شيء، فخبره هو الحق دون خبرهم. وقال: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] فرفع على الابتداء، بمعنى: هو عالم الغيب، ولذلك دخلت الفاء في قوله: {فتعالى} [الأعراف: 190] كما يقال: مررت بأخيك المحسن فأحسنت إليه، فترفع المحسن إذا جعلت فأحسنت إليه بالفاء، لأن معنى الكلام إذا كان كذلك: مررت بأخيك هو المحسن، فأحسنت إليه. ولو جعل الكلام بالواو فقيل: وأحسنت إليه، لم يكن وجه الكلام في «المحسن» إلا الخفض على النعت للأخ، ولذلك لو جاء «فتعالى» بالواو كان وجه الكلام في عالم الغيب الخفض على الإتباع لإعراب اسم الله، وكان يكون معنى الكلام: سبحان الله عالم الغيب والشهادة وتعالى فيكون قوله: «وتعالى» ، حينئذ معطوفا على {سبحان الله} [المؤمنون: 91] . وقد يجوز الخفض مع الفاء، لأن العرب قد تبدأ الكلام بالفاء، كابتدائها بالواو. وبالخفض كان يقرأ: {عالم الغيب} [الأنعام: 73] في هذا الموضع أبو عمرو، وعلى خلافه في ذلك قرأة الأمصار. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لمعنيين: أحدهما: إجماع الحجة من القراء عليه، والثاني: صحته في العربية وقوله: {فتعالى عما يشركون} [المؤمنون: 92] يقول تعالى ذكره: فارتفع الله وعلا عن شرك هؤلاء المشركين، ووصفهم إياه بما يصفون 17P103

Bölüm V17/P103–V17/P106

[المؤمنون: 93_94_95] القول في تأويل قوله تعالى: {قل رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} [المؤمنون: 93_94_95] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد: رب إن تريني في هؤلاء 17P104 المشركين ما تعدهم من عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به. ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين؛ ولكن اجعلني ممن رضيت عنه من أوليائك وقوله: {فلا تجعلني} [المؤمنون: 94] جواب لقوله: {إما تريني} [المؤمنون: 93] اعترض بينهما بالنداء، ولو لم يكن قبله جزاء لم يجز ذلك في الكلام، لا يقال: يا زيد فقم، ولا: يا رب فاغفر، لأن النداء مستأنف، وكذلك الأمر بعده مستأنف، لا تدخله الفاء والواو، إلا أن يكون جوابا لكلام قبله وقوله {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} [المؤمنون: 95] يقول تعالى ذكره: وإنا يا محمد على أن نريك في هؤلاء المشركين ما نعدهم من تعجيل العذاب لهم، لقادرون، فلا يحزننك تكذيبهم إياك بما نعدهم به، وإنما نؤخر ذلك ليبلغ الكتاب أجله 17P104 [المؤمنون: 96_97_98] القول في تأويل قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 96_97_98] يقول تعالى ذكره لنبيه: ادفع يا محمد بالخلة التي هي أحسن، وذلك الإغضاء والصفح عن جهلة المشركين، والصبر على أذاهم، وذلك أمره إياه قبل أمره بحربهم. وعنى بالسيئة: أذى المشركين إياه، وتكذيبهم له فيما أتاهم به من عند الله، يقول له تعالى ذكره: اصبر على ما تلقى منهم في ذات الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] قال: أعرض عن أذاهم إياك " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] قال: «هو السلام، تسلم عليه إذا لقيته» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عبد الكريم، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] قال: «والله لا يصيبها صاحبها حتى يكظم غيظا، ويصفح عما يكره» وقوله: {نحن أعلم بما يصفون} [المؤمنون: 96] يقول تعالى ذكره: نحن أعلم بما يصفون الله به، وينحلونه من الأكاذيب، والفرية عليه، وبما يقولون فيك من السوء، ونحن مجازوهم على جميع ذلك، فلا يحزنك ما تسمع منهم من قبيح القول وقوله: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97] يقول تعالى ذكره لنبيه [ص : 106] محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد: رب أستجير بك من خنق الشياطين وهمزاتها، والهمز: هو الغمز، ومن ذلك قيل للهمز في الكلام: همزة، والهمزات جمع همزة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97] قال: همزات الشياطين: خنقهم الناس، فذلك همزاتهم " وقوله: {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] يقول: وقل أستجير بك رب أن يحضرون في أموري كالذي: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: 98] «في شيء من أمري» 17P106

Bölüm V17/P106–V17/P108

[المؤمنون: 99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 99_100] يقول تعالى ذكره: حتى إذا جاء أحد هؤلاء المشركين الموت، وعاين نزول 17P107 أمر الله به قال لعظيم ما يعاين مما يقدم عليه من عذاب الله تندما على ما فات، وتلهفا على ما فرط فيه قبل ذلك من طاعة الله، ومسألته للإقالة: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] إلى الدنيا فردوني إليها، {لعلي أعمل صالحا} [المؤمنون: 100] يقول: كي أعمل صالحا فيما تركت قبل اليوم من العمل فضيعته وفرطت فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، قال: كان محمد بن كعب القرظي يقرأ علينا: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] قال محمد: " إلى أي شيء يريد؟ إلى أي شيء يرغب؟ أجمع المال، أو غرس الغراس، أو بني بنيان، أو شق أنهار؟ ثم يقول: {لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: 100] يقول الجبار: {كلا} [المؤمنون: 100] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] قال: هذه في الحياة الدنيا، ألا تراه يقول: {حتى إذا جاء أحدهم الموت} [المؤمنون: 99] قال: حين تنقطع الدنيا ويعاين الآخرة، قبل أن يذوق الموت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: " إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم والأحزان؟ فيقول: بل قدماني إلى الله. وأما الكافر فيقال: نرجعك؟ فيقول: لعلي أعمل صالحا فيما 17P108 تركت. " الآية حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون} [المؤمنون: 99] «يعني أهل الشرك» وقيل: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] ، فابتدأ الكلام بخطاب الله تعالى، ثم قيل: {ارجعون} [المؤمنون: 99] ، فصار إلى خطاب الجماعة، والله تعالى ذكره واحد. وإنما فعل ذلك كذلك، لأن مسألة القوم الرد إلى الدنيا إنما كانت منهم للملائكة الذين يقبضون روحهم، كما ذكر ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله. وإنما ابتدئ الكلام بخطاب الله جل ثناؤه، لأنهم استغاثوا به، ثم رجعوا إلى مسألة الملائكة الرجوع والرد إلى الدنيا.

Bölüm V17/P108–V17/P111

وكان بعض نحويي الكوفة يقول: قيل ذلك كذلك، لأنه مما جرى على وصف الله نفسه من قوله: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [مريم: 9] في غير مكان من القرآن، فجرى هذا على ذاك وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ليس الأمر على ما قال هذا المشرك؛ لن يرجع إلى الدنيا ولن يعاد إليها {إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] يقول: هذه الكلمة، وهو قوله: {رب ارجعون} [المؤمنون: 99] كلمة هو قائلها؛ يقول: هذا المشرك هو قائلها كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { 17P109 كلا إنها كلمة هو قائلها} [المؤمنون: 100] «لا بد له أن يقولها» {ومن ورائهم برزخ} [المؤمنون: 100] يقول: «ومن أمامهم حاجز يحجز بينهم وبين الرجوع» ، يعني إلى يوم يبعثون من قبورهم، وذلك يوم القيامة؛ والبرزخ والحاجز والمهلة متقاربات في المعنى وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] يقول: «أجل إلى حين» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد في قوله: {ومن ورائهم برزخ} [المؤمنون: 100] قال: «ما بعد الموت» حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة قال: ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال: ثنا أرطأة، عن أبي يوسف، قال: خرجت مع أبي أمامة في جنازة، فلما وضعت في لحدها قال أبو أمامة: «هذا برزخ إلى يوم يبعثون» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا مطر، عن مجاهد، قوله: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] قال: «ما بين الموت إلى البعث» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] قال: «حجاب بين الميت والرجوع إلى الدنيا» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] قال: برزخ: بقية الدنيا " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} [المؤمنون: 100] قال: «البرزخ ما بين الموت إلى البعث» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: " البرزخ: ما بين الدنيا والآخرة " 17P111

Bölüm V17/P111–V17/P114

[المؤمنون: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {فإذا نفخ في الصور} [المؤمنون: 101] من النفختين أيتهما عني بها؟ فقال بعضهم: عني بها النفخة الأولى ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، قال: ثنا عمرو عن مطرف، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، أن رجلا، أتى ابن عباس فقال: " سمعت الله، يقول: {فلا أنساب بينهم يومئذ} [المؤمنون: 101] . الآية، وقال في آية أخرى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] ؟ فقال: أما قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فذلك في النفخة الأولى، فلا يبقى على الأرض شيء؛ {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] . وأما قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] فإنهم لما دخلوا الجنة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي في قوله 17P112 : {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] قال: «في النفخة الأولى» حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] فذلك حين ينفخ في الصور، فلا حي يبقى إلا الله. {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27]، فذلك إذا بعثوا في النفخة الثانية " قال أبو جعفر: فمعنى ذلك على هذا التأويل: فإذا نفخ في الصور، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فلا أنساب بينهم يومئذ يتواصلون بها، ولا يتساءلون، ولا يتزاورون، فيتساءلون عن أحوالهم وأنسابهم. وقال آخرون: بل عني بذلك النفخة الثانية ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن فضيل، عن هارون بن أبي وكيع، قال: سمعت زاذان يقول: أتيت ابن مسعود وقد اجتمع الناس إليه في داره، فلم أقدر على مجلس، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، من أجل أني رجل من العجم تحقرني؟ قال: ادن قال: فدنوت، فلم يكن بيني وبينه جليس، فقال: " يؤخذ بيد العبد أو الأمة يوم القيامة على رءوس الأولين والآخرين قال: وينادي مناد: ألا إن هذا فلان ابن فلان، فمن كان له حق قبله فليأت إلى حقه قال: فتفرح المرأة يومئذ 17P113 أن يكون لها حق على ابنها أو على أبيها، أو على أخيها، أو على زوجها؛ {فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن هارون بن عنترة، عن زاذان، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: " يؤخذ العبد أو الأمة يوم القيامة، فينصب على رءوس الأولين والآخرين، ثم ينادي مناد، ثم ذكر نحوه، وزاد فيه: فيقول الرب تبارك وتعالى للعبد: أعط هؤلاء حقوقهم فيقول: أي رب، فنيت الدنيا، فمن أين أعطيهم؟ فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة ، وأعطوا لكل إنسان بقدر طلبته فإن كان له فضل مثقال حبة من خردل، ضاعفها الله له حتى يدخله بها الجنة. ثم تلا ابن مسعود: {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما} [النساء: 40]، وإن كان عبدا شقيا قالت الملائكة: ربنا، فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير، فيقول: خذوا من أعمالهم السيئة فأضيفوها إلى سيئاته، وصكوا له صكا إلى النار " قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج: {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون} [المؤمنون: 101] قال: «لا يسأل أحد يومئذ بنسب شيئا، ولا يتساءلون، ولا يمت إليه برحم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن حفص بن المغيرة، عن قتادة، قال: " ليس شيء أبغض إلى الإنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه، مخافة أن يدور له عليه شيء.

Bölüm V17/P114

ثم قرأ: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} [عبس: 35] " قال: ثنا الحسين قال: ثنا الحكم بن سنان، عن سدوس صاحب السابري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، نادى مناد من أهل العرش: يا أهل التظالم تداركوا مظالمكم وادخلوا الجنة " 17P114

Bölüm V17/P114–V17/P115

[المؤمنون: 102_103_104] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 102_103_104] يقول تعالى ذكره: {فمن ثقلت موازينه} [الأعراف : 8] موازين حسناته، وخفت موازين سيئاته {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] يعني: الخالدون في جنات النعيم 17P115 . {ومن خفت موازينه} [الأعراف: 9] يقول: ومن خفت موازين حسناته، فرجحت بها موازين سيئاته. {فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [الأعراف: 9] يقول: غبنوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله. {في جهنم خالدون} [المؤمنون: 103] يقول: هم في نار جهنم. وقوله: {تلفح وجوههم النار} [المؤمنون: 104] يقول: تسفع وجوههم النار كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {تلفح وجوههم النار} [المؤمنون: 104] قال: «تنفح» {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] والكلوح: أن تتقلص الشفتان عن الأسنان حتى تبدو الأسنان، كما قال الأعشى: [+البحر الرمل] وله المقدم لا مثل له ساعة الشدق عن الناب كلح فتأويل الكلام: يسفع وجوههم لهب النار فتحرقها، وهم فيها متقلصو الشفاه عن الأسنان من إحراق النار وجوههم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي قال: ثني عبد الله قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P116 في قوله: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] يقول: «عابسون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن قالا: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، في قوله: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: «ألم تر إلى الرأس المشيط قد بدت أسنانه وقلصت شفتاه؟» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قرأ هذه الآية: {تلفح وجوههم النار} [المؤمنون: 104] الآية قال: «ألم تر إلى الرأس المشيط بالنار، وقد قلصت شفتاه، وبدت أسنانه؟» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهم فيها كالحون} [المؤمنون: 104] قال: «ألم تر إلى الغنم إذا مست النار وجوهها كيف هي؟» 17P116

Bölüm V17/P115–V17/P118

[المؤمنون: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 105_106] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم} [المؤمنون: 105] يعني آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، {فكنتم بها تكذبون} [المؤمنون: 105]. وترك ذكر «يقال» لدلالة الكلام عليه {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] بكسر الشين، وبغير ألف. وقرأته عامة قراء أهل الكوفة: «شقاوتنا» بفتح الشين، والألف. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، وقرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وتأويل الكلام: قالوا: ربنا غلب علينا ما سبق لنا في سابق علمك، وخط لنا في أم الكتاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، قوله: {غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] قال: «التي كتبت علينا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] «التي كتبت علينا» 17P118 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال: قال ابن جريج: بلغنا " أن أهل النار نادوا خزنة جهنم: أن {ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب} [غافر: 49]، فلم يجيبوهم ما شاء الله؛ فلما أجابوهم بعد حين قالوا: {ادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال}، قال: ثم نادوا مالكا: {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] فسكت عنهم مالك خازن جهنم أربعين سنة، ثم أجابهم فقال: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77]، ثم نادى الأشقياء ربهم، فقالوا: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فسكت عنهم مثل مقدار الدنيا، ثم أجابهم بعد ذلك تبارك وتعالى: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} " قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، قال: " ينادي أهل النار أهل الجنة فلا يجيبونهم ما شاء الله، ثم يقول: أجيبوهم وقد قطع الرحم والرحمة. فيقول أهل الجنة: يا أهل النار عليكم غضب الله يا أهل النار عليكم لعنة الله يا أهل النار، لا لبيكم، ولا سعديكم ماذا تقولون؟ فيقولون: ألم نك في الدنيا آباءكم وأبناءكم وإخوانكم وعشيرتكم؟ فيقولون: بلى. فيقولون: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] " قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: وثني عبدة المروزي، عن عبد الله بن المبارك، عن عمر بن أبي ليلى، قال: سمعت محمد بن كعب، زاد أحدهما على صاحبه قال محمد بن كعب: " بلغني أو ذكر لي، أن أهل النار استغاثوا بالخزنة، ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فردوا عليهم ما قال الله؛ فلما أيسوا نادوا: يا مالك وهو عليهم، وله مجلس في وسطها، وجسور تمر عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها فقالوا: يا مالك، ليقض علينا ربك سألوا الموت. فمكث لا يجيبهم ثمانين ألف سنة من سني الآخرة، أو كما قال، ثم انحط إليهم، فقال: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] فلما سمعوا ذلك، قالوا: فاصبروا، فلعل الصبر ينفعنا كما صبر أهل الدنيا على طاعة الله قال: فصبروا، فطال صبرهم، فنادوا: {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص} [إبراهيم: 21] أي: منجى، فقام إبليس عند ذلك فخطبهم، فقال: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان} [إبراهيم: 22] ، فلما سمعوا مقالتهم، مقتوا أنفسهم قال: فنودوا: {لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا ربنا أمتنا.

Bölüm V17/P118–V17/P121

} [غافر: 11] الآية قال: فيجيبهم الله فيها: {ذلكم بأنه إذا دعي الله 17P120 وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 12] . قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: ثم دعوا مرة أخرى، فيقولون: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] قال: فيقول الرب تبارك وتعالى: {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} [السجدة: 13] يقول الرب: لو شئت لهديت الناس جميعا، فلم يختلف منهم أحد {ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [السجدة: 13] يقول: بما تركتم أن تعملوا ليومكم هذا، {إنا نسيناكم} [السجدة: 14] أي: تركناكم، {وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون} [السجدة: 14] قال: فيقولون: ما أيسنا بعد قال: فيدعون مرة أخرى: {ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل} [إبراهيم: 44] قال: فيقال لهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} [إبراهيم: 44] الآية قال: فيقولون: ما أيسنا بعد ثم قالوا مرة أخرى: {ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل} [فاطر: 37] قال: فيقول: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير. } [فاطر: 37] إلى: {نصير} [فاطر: 37] . ثم مكث عنهم ما شاء الله، ثم ناداهم: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} [المؤمنون: 105] فلما سمعوا ذلك، قالوا: الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك: {ربنا غلبت علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] أي الكتاب الذي كتب علينا {وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها. } [المؤمنون: 106] الآية، فقال عند ذلك: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فلا يتكلمون فيها أبدا. فانقطع عند ذلك الدعاء والرجاء 17P121 منهم، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض، فأطبقت عليهم قال عبد الله بن المبارك في حديثه: فحدثني الأزهر بن أبي الأزهر أنه قال: فذلك قوله: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 35] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، أنه قال: «فوالذي أنزل القرآن على محمد، والتوراة على موسى، والإنجيل على عيسى، ما تكلم أهل النار كلمة بعدها إلا الشهيق، والزعيق في الخلد أبدا ، ليس له نفاد» قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، قال: كنا في جنازة، ومعنا أبو جعفر القارئ، فجلسنا، فتنحى أبو جعفر، فبكى، فقيل له: ما يبكيك يا أبا جعفر؟ قال: أخبرني زيد بن أسلم «أن أهل النار لا يتنفسون» وقوله: {وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] يقول: كنا قوما ضللنا عن سبيل الرشاد، وقصد الحق 17P121

Bölüm V17/P121

[المؤمنون: 107_108] القول في تأويل قوله تعالى: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون 17P122 قال اخسئوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 107_108] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذين خفت موازين صالح أعمالهم يوم القيامة في جهنم: ربنا أخرجنا من النار، فإن عدنا لما تكره منا من عمل فإنا ظالمون وقوله: {قال اخسئوا فيها} يقول تعالى ذكره: قال الرب لهم جل ثناؤه مجيبا: {اخسئوا فيها} أي اقعدوا في النار. يقال منه: خسأت فلانا أخسؤه خسأ وخسوءا، وخسئ هو يخسأ، وما كان خاسئا، ولقد خسئ. {ولا تكلمون} [المؤمنون: 108] فعند ذلك أيس المساكين من الفرج، ولقد كانوا طامعين فيه كما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، قال: ثني أبو الزعراء، عن عبد الله في قصة ذكرها في الشفاعة قال: " فإذا أراد الله ألا يخرج منها يعني من النار أحدا، غير وجوههم وألوانها، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم، فيقول: يا رب فيقول: من عرف أحدا فليخرجه قال: فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا، فيقول: يا فلان، يا فلان فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فيقول: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} فإذا قالوا ذلك، انطبقت عليهم جهنم فلا يخرج منها بشر " حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب، عن معدي كرب، عن أبي الدرداء قال: " يرسل أو يصب على أهل النار الجوع، فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، فلا يغني ذلك عنهم شيئا فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي غصة، فإذا أكلوه نشب في حلوقهم، فيذكرون أنهم كانوا في الدنيا يحدرون الغصة بالماء. فيستغيثون، فيرفع إليهم الحميم في كلاليب الحديد، فإذا انتهى إلى وجوههم شوى وجوههم، فإذا شربوه قطع أمعاءهم. قال: فينادون مالكا: ليقض علينا ربك قال: فيتركهم ألف سنة، ثم يجيبهم: إنكم ماكثون. قال: فينادون خزنة جهنم: ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا : أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى. قالوا: فادعوا، وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال: فيقولون ما نجد أحدا خيرا لنا من ربنا، فينادون ربهم: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] قال: فيقول الله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير، فيدعون بالويل والشهيق والثبور " حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي قال: 17P124 ثنا قطبة بن عبد العزيز الأسدي، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يلقى على أهل النار الجوع»، ثم ذكر نحوا منه " حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن عمرو بن مرة، قال: " يرى أهل النار في كل سبعين عاما ساق مالك خازن النار، فيقولون: {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] فيجيبهم بكلمة. ثم لا يرونه سبعين عاما، فيستغيثون بالخزنة، فيقولون لهم: ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب فيجيبونهم: {أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} [غافر: 50] الآية. فيقولون: ادعوا ربكم، فليس أحد أرحم من ربكم فيقولون: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] . قال: فيجيبهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} . فعند ذلك ييأسون من كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: " بلغني أنهم ينادون مالكا فيقولون: ليقض علينا ربك فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ". قال: " ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} ".

Bölüm V17/P121

قال: «فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق» قال قتادة: " صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره 17P125 شهيق " حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثنا الحسن، قال: ثنا عبد الله بن عيسى، قال: أخبرني زياد الخراساني، قال: أسنده إلى بعض أهل العلم، فنسيته، في قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فيسكتون، قال: فلا يسمع فيها حس إلا كطنين الطست " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} «هذا قول الرحمن عز وجل، حين انقطع كلامهم منه» 17P125

Bölüm V17/P121

[المؤمنون: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول تعالى ذكره: {إنه} [البقرة: 37] وهذه الهاء في قوله «إنه» هي الهاء التي يسميها أهل العربية المجهولة. وقد بينت معناها فيما مضى قبل، ومعنى دخولها في الكلام، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. {كان فريق من عبادي 17P126 } [المؤمنون: 109] يقول: كانت جماعة من عبادي، وهم أهل الإيمان بالله، يقولون في الدنيا: {ربنا آمنا} [آل عمران: 53] بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك؛ فاغفر لنا ذنوبنا وارحمنا وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذبنا بعذابك 17P125

Bölüm V17/P121–V17/P128

[المؤمنون: 110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 110_111] يقول تعالى ذكره: فاتخذتم أيها القائلون لربهم {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} [المؤمنون: 106] في الدنيا، القائلين فيها {ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] سخريا. والهاء والميم في قوله: {فاتخذتموهم} [المؤمنون: 110] من ذكر الفريق. واختلفت القراء في قراءة قوله: {سخريا} [المؤمنون: 110] فقرأه بعض قراء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] بكسر السين، ويتأولون في كسرها أن معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنها إذا ضمت فمعنى الكلمة: السخرة والاستعباد. فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء: فاتخذتم أهل الإيمان بي في الدنيا هزؤا ولعبا، تهزؤن بهم، حتى أنسوكم ذكري. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة: (فاتخذتموهم سخريا) بضم السين، وقالوا: معنى الكلمة في الضم والكسر واحد. وحكى بعضهم عن العرب سماعا: لجي، ولجي، ودري، ودري، منسوب إلى الدر، وكذلك كرسي، وكرسي؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك: نظير قولهم في جمع العصا: العصي بكسر العين، والعصي بضمها؛ قالوا: وإنما اخترنا الضم في السخري، لأنه أفصح اللغتين. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان ولغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب. وليس يعرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت، لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حكيت عنه ذكر الرواية به عن بعض من فرق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {فاتخذتموهم سخريا} [المؤمنون: 110] قال: " هما مختلفتان: سخريا، وسخريا، يقول الله: {ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا} [الزخرف: 32]، قال: هذا سخريا: يسخرونهم، والآخرون: الذين يستهزئون بهم هم «سخريا» ، فتلك «سخريا» يسخرونهم عندك، فسخرك: رفعك فوقه؛ والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي «سخريا» يسخرون منهم، فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: {كلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون} [هود: 38] ، وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح، « 17P128 اتخذوهم سخريا» : اتخذوهم هزؤا، لم يزالوا يستهزئون بهم " وقوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألهاكم عنه. {وكنتم منهم تضحكون} [المؤمنون: 110] كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {حتى أنسوكم ذكري} [المؤمنون: 110] قال: " أنسى هؤلاء الله استهزاؤهم بهم ، وضحكهم بهم. وقرأ: {إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون} [المطففين: 29]، حتى بلغ: {إن هؤلاء لضالون} [المطففين: 32] " وقوله: {إني جزيتهم اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] يقول تعالى ذكره: إني أيها المشركون بالله المخلدون في النار، جزيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون {اليوم بما صبروا} [المؤمنون: 111] على ما كانوا يلقون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا. {أنهم هم الفائزون} [المؤمنون: 111] . اختلفت القراء في قراءة: «إنهم» فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أنهم} [البقرة: 46] بفتح الألف من «أنهم» بمعنى: جزيتهم هذا ف «أن» في قراءة هؤلاء: في موضع نصب بوقوع قوله: «جزيتهم» عليها، لأن معنى الكلام عندهم: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجها معناه إلى: إني جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لقوا في ذات الله. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: { «إني» } [البقرة: 30] بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداء من الله مدحهم.

Bölüm V17/P128

وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأن قوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في «أن» فيصير عاملا في ثلاثة، إلا أن ينوى به التكرير، فيكون نصب «أن» حينئذ بفعل مضمر لا بقوله: {جزيتهم} [المؤمنون: 111] ، وإن هي نصبت بإضمار لام لم يكن له أيضا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة، إنما هو على ما سلف من صالح أعمالهم في الدنيا، وجزاؤه إياهم وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يشرط لهم الفوز بالأعمال، ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون، فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها، في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها 17P129

Bölüm V17/P128–V17/P131

[المؤمنون: 112_113] القول في تأويل قوله تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين} [المؤمنون: 112_113] اختلفت القراء في قراءة قوله: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وفي قوله: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة على وجه الخبر: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] وكذلك قوله: {قال إن لبثتم} [المؤمنون: 114] . ووجه هؤلاء تأويل الكلام إلى أن الله قال لهؤلاء الأشقياء من أهل النار وهم في النار: {كم لبثتم في الأرض عدد سنين} [المؤمنون: 112] وأنهم أجابوا الله فقالوا: {لبثنا يوما أو بعض يوم} [الكهف: 19] ، فنسي الأشقياء، لعظيم ما هم فيه من البلاء والعذاب، مدة مكثهم التي كانت في الدنيا، وقصر عندهم أمد مكثرهم الذي كان فيها، لما حل بهم من نقمة الله، حتى حسبوا أنهم لم يكونوا مكثوا فيها إلا يوما أو بعض يوم، ولعل بعضهم كان قد مكث فيها الزمان الطويل ، والسنين الكثيرة. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة على وجه الأمر لهم بالقول، كأنه قال لهم؛ قولوا: كم لبثتم في الأرض؟ وأخرج الكلام مخرج الأمر للواحد ، والمعني به الجماعة، إذ كان مفهوما معناه. وإنما اختار هذه القراءة من اختارها من أهل الكوفة لأن ذلك في مصاحفهم: (قل) بغير ألف، وفي غير مصاحفهم بالألف. وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] على وجه الخبر، لأن وجه الكلام لو كان ذلك أمرا، أن يكون «قولوا» على وجه الخطاب للجمع؛ لأن الخطاب فيما قبل ذلك وبعده جرى لجماعة أهل النار، فالذي هو أولى أن يكون كذلك قوله: «قولوا» ؛ لو كان الكلام جاء على وجه الأمر، وإن كان الآخر جائزا، أعني التوحيد، لما بينت من العلة لقارئ ذلك كذلك، وجاء الكلام بالتوحيد في قراءة جميع القراء، كان معلوما أن قراءة ذلك على وجه الخبر عن الواحد أشبه، إذ كان ذلك هو الفصيح المعروف من كلام العرب. فإذا كان ذلك ذلك، فتأويل الكلام: قال الله: كم لبثتم في الدنيا من عدد سنين؟ قالوا مجيبين له: لبثنا فيها يوما أو بعض يوم فاسأل العادين، لأنا لا ندري، قد نسينا ذلك واختلف أهل التأويل في المعني بالعادين، فقال بعضهم: هم الملائكة الذين يحفظون أعمال بني آدم، ويحصون عليهم ساعاتهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «الملائكة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل هم الحساب ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل الحساب» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] قال: «فاسأل أهل الحساب» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال الله جل ثناؤه: {فاسأل العادين} [المؤمنون: 113] وهم الذين يعدون عدد الشهور والسنين وغير ذلك. وجائز أن يكونوا الملائكة، وجائز أن يكونوا بني آدم وغيرهم، ولا حجة بأي ذلك من أي ثبتت صحتها فغير جائز توجيه معنى ذلك إلى بعض العادين دون بعض 17P132

Bölüm V17/P131–V17/P135

[المؤمنون: 114_115] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون} [المؤمنون: 114_115] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال إن لبثتم إلا قليلا} [المؤمنون: 114] اختلافهم في قراءة قوله: {قال كم لبثتم} [المؤمنون: 112] . والقول عندنا في ذلك في هذا الموضع نحو القول الذي بيناه قبل في قوله: {كم لبثتم} [الكهف: 19] وتأويل الكلام على قراءتنا: قال الله لهم: ما لبثتم في الأرض إلا قليلا يسيرا لو أنكم كنتم تعلمون قدر لبثكم فيها وقوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] يقول تعالى ذكره: أفحسبتم أيها الأشقياء أنا إنما خلقناكم إذ خلقناكم لعبا وباطلا، وأنكم إلى ربكم بعد مماتكم لا تصيرون أحياء، فتجزون بما كنتم في الدنيا تعملون؟ وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء المدينة والبصرة والكوفة: {لا ترجعون} [المؤمنون: 115] بضم التاء: لا تردون، وقالوا: إنما هو من مرجع الآخرة، لا من الرجوع إلى الدنيا. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (لا ترجعون) وقالوا: سواء في ذلك مرجع الآخرة والرجوع إلى الدنيا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأن من رده الله إلى الآخرة من الدنيا بعد فنائه فقد رجع إليها ، وأن من رجع إليها فبرد الله إياه إليها رجع. وهما مع ذلك قراءتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا} [المؤمنون: 115] قال: «باطلا» 17P133 [المؤمنون: 116] القول في تأويل قوله تعالى: {فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] يقول تعالى ذكره: فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون من 17P134 أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات. {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحق {رب العرش الكريم} [المؤمنون: 116] والرب: مرفوع بالرد على الحق، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحق، رب العرش الكريم، لا إله إلا هو 17P133 [المؤمنون: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول تعالى ذكره: ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له معبودا آخر، لا حجة له بما يقول ويعمل من ذلك ولا بينة كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «بينة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «حجة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {لا برهان له به} [المؤمنون: 117] قال: «لا حجة» وقوله: {فإنما حسابه عند ربه} [المؤمنون: 117] يقول: فإنما حساب عمله السيئ عند ربه، وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه 17P135 . {إنه لا يفلح الكافرون} [المؤمنون: 117] يقول: إنه لا ينجح أهل الكفر بالله عنده، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم 17P134 [المؤمنون: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا محمد: رب استر علي ذنوبي بعفوك عنها، وارحمني بقبول توبتك، وتركك عقابي على ما اجترمت. {وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 109] يقول: وقل: أنت يا رب خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه [024] سورة النور مدنية وآياتها أربع وستون بسم الله الرحمن الرحيم 17P136

Bölüm V17/P135–V17/P138

[النور: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] قال أبو جعفر: يعني بقوله تعالى ذكره: {سورة أنزلناها} [النور: 1] وهذه السورة أنزلناها. وإنما قلنا معنى ذلك كذلك، لأن العرب لا تكاد تبتدئ بالنكرات قبل أخبارها إذا لم تكن جوابا، لأنها توصل كما يوصل «الذي» ، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة، فيستقبح الابتداء بها قبل الخبر إذا لم تكن موصولة، إذ كان يصير خبرها إذا ابتدئ بها كالصلة لها، ويصير السامع خبرها كالمتوقع خبرها، بعد إذ كان الخبر عنها بعدها كالصلة لها. وإذا ابتدئ بالخبر عنها قبلها، لم يدخل الشك على سامع الكلام في مراد المتكلم. وقد بينا فيما مضى قبل أن السورة وصف لما ارتفع بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وأما قوله: {وفرضناها} [النور: 1] فإن القراء اختلفت في قراءته، فقرأه بعض قراء 17P137 الحجاز والبصرة: «وفرضناها» ويتأولونه: وفصلناها، ونزلنا فيها فرائض مختلفة. وكذلك كان مجاهد يقرؤه ويتأوله حدثني أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم قال: ثنا ابن مهدي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن حميد، عن مجاهد، أنه " كان يقرؤها: «وفرضناها» يعني بالتشديد " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] قال: «الأمر بالحلال، والنهي عن الحرام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج ، عن مجاهد، مثله وقد يحتمل ذلك إذا قرئ بالتشديد وجها غير الذي ذكرنا عن مجاهد، وهو أن يوجه إلى أن معناه: وفرضناها عليكم وعلى من بعدكم من الناس إلى قيام الساعة. وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام: {وفرضناها} [النور: 1] بتخفيف الراء، بمعنى: أوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم، وألزمناكموه، وبينا ذلك لكم 17P138 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان مشهورتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وذلك أن الله قد فصلها، وأنزل فيها ضروبا من الأحكام، وأمر فيها ونهى، وفرض على عباده فيها فرائض، ففيها المعنيان كلاهما: التفريض، والفرض، فلذلك قلنا بأية القراءتين قرأ القارئ فمصيب الصواب ذكر من تأول ذلك بمعنى الفرض والبيان من أهل التأويل حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وفرضناها} [النور: 1] يقول: «بيناها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] قال: فرضناها لهذا الذي يتلوها مما فرض فيها " وقرأ فيها: {آيات بينات لعلكم تذكرون} [النور: 1] وقوله: {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] يقول تعالى ذكره: وأنزلنا في هذه السورة علامات، ودلالات على الحق بينات، يعني: واضحات لمن تأملها، وفكر فيها بعقل أنها من عند الله، فإنها الحق المبين، وإنها تهدي إلى الصراط المستقيم حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج 17P139 : {وأنزلنا فيها آيات بينات} [النور: 1] قال: الحلال والحرام والحدود {لعلكم تذكرون} [النور: 1] يقول: «لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها» 17P138

Bölüm V17/P138–V17/P142

[النور: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: من زنى من الرجال، أو زنت من النساء، وهو حر بكر غير محصن بزوج، فاجلدوه ضربا مائة جلدة عقوبة لما صنع وأتى من معصية الله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله } [النور: 2] يقول تعالى ذكره: لا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رأفة، وهي رقة الرحمة في دين الله، يعني في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما على ما ألزمكم به. واختلف أهل التأويل في المنهي عنه المؤمنون من أخذ الرأفة بهما، فقال بعضهم: هو ترك إقامة حد الله عليهما، فأما إذا أقيم عليهما الحد فلم تأخذهم بهما رأفة في دين الله 17P140 ذكر من قال ذلك حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: جلد ابن عمر جارية له أحدثت، فجلد رجليها قال نافع: وحسبت أنه قال: وظهرها فقلت: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: وأخذتني بها رأفة؟ إن الله لم يأمرني أن أقتلها " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: ثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر " حد جارية له، فقال للجالد، وأشار إلى رجلها وإلى أسفلها، قلت: فأين قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: أفأقتلها؟ " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقال: «أن تقيم الحد» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا 17P141 تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «لا تضيعوا حدود الله» قال ابن جريج: وقال مجاهد: {لا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] لا تضيعوا الحدود في أن تقيموها. وقالها عطاء بن أبي رباح " حدثنا أبو هشام، قال: ثنا عبد الملك، وحجاج، عن عطاء: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن فضيل، عن داود، عن سعيد بن جبير قال: «الجلد» حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن المغيرة، عن إبراهيم في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عمران قال: قلت لأبي مجلز: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما} [النور: 2] إلى قوله: {واليوم الآخر} [النور: 2] إنا لنرحمهم أن يجلد الرجل حدا، أو تقطع يده قال: «إنما ذاك أنه ليس للسلطان إذا رفعوا إليه أن يدعهم رحمة لهم حتى يقيم الحد» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: لا تقام الحدود " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] «فتدعوهما من حدود الله التي أمر بها ، وافترضها عليهما» قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، أنه سأل سليمان بن يسار عن قول الله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] أي في الحدود أو في العقوبة؟

Bölüm V17/P142–V17/P145

قال: «ذلك فيهما جميعا» حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي قال: ثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «أن يقام حد الله ولا يعطل، وليس بالقتل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر، في قوله: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: «الضرب الشديد» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ولا تأخذكم بهما رأفة} [النور: 2] فتخففوا الضرب 17P143 عنهما، ولكن أوجعوهما ضربا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر قال: ثنا أبو جعفر، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] قال: الجلد الشديد " قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن حماد قال: «يحد القاذف والشارب وعليهما ثيابهما. وأما الزاني فتخلع ثيابه» وتلا هذه الآية: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فقلت لحماد: أهذا في الحكم؟ قال: في «الحكم والجلد» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: «يجتهد في حد الزاني والفرية، ويخفف في حد الشرب» وقال قتادة: " يخفف في الشراب، ويجتهد في الزاني 17P144 وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: ولا تأخذكم بهما رأفة في إقامة حد الله عليهما الذي افترض عليكم إقامته عليهما. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالصواب، لدلالة قول الله بعده: {في دين الله} [النور: 2] ، يعني في طاعة الله التي أمركم بها. ومعلوم أن دين الله الذي أمر به في الزانيين: إقامة الحد عليهما، على ما أمر من جلد كل واحد منهما مائة جلدة، مع أن الشدة في الضرب لا حد لها يوقف عليه، وكل ضرب أوجع فهو شديد، وليس للذي يوجع في الشدة حد لا زيادة فيه فيؤمر به، وغير جائز وصفه جل ثناؤه بأنه أمر بما لا سبيل للمأمور به إلى معرفته. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورين إلى معرفته السبيل هو عدد الجلد على ما أمر به، وذلك هو إقامة الحد على ما قلنا. وللعرب في الرأفة لغتان: الرأفة بتسكين الهمزة، والرآفة بمدها، كالسأمة والسآمة، والكأبة والكآبة. وكأن الرأفة المرة الواحدة، والرآفة المصدر، كما قيل: ضؤل ضآلة مثل فعل فعالة، وقبح قباحة وقوله: {إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] يقول: إن كنتم تصدقون بالله ربكم وباليوم الآخر، وأنكم فيه مبعوثون لحشر القيامة ، وللثواب والعقاب، فإن من كان بذلك مصدقا فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه خوف عقابه على 17P145 معاصيه وقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] يقول تعالى ذكره: وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدهما إذا أقيم عليهما طائفة من المؤمنين. والعرب تسمي الواحد فما زاد: طائفة. {من المؤمنين} [النساء: 95] يقول: من أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ عدد الطائفة الذي أمر الله بشهود عذاب الزانيين البكرين ، فقال بعضهم: أقله واحد ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل حدثنا علي بن سهل بن موسى بن إسحاق الكناني، وابن القواس، قالا: ثنا يحيى بن عيسى، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة رجل.

Bölüm V17/P145–V17/P148

قال علي: فما فوق ذلك وقال ابن القواس: فأكثر من ذلك " حدثنا علي قال: ثنا زيد، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الطائفة: رجل " حدثنا يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: قال ابن أبي نجيح: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال مجاهد: «أقله رجل» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة: الواحد إلى الألف " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد في هذه الآية: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: الطائفة واحد إلى الألف {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: " الطائفة: الرجل الواحد إلى الألف قال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9] إنما كانا رجلين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: سمعت عيسى بن يونس، يقول: ثنا النعمان بن ثابت، عن حماد، وإبراهيم، قالا: " الطائفة: رجل " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: " الطائفة: رجل واحد فما فوقه " وقال آخرون: أقله في هذا الموضع رجلان ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ابن أبي نجيح في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: قال عطاء: «أقله رجلان» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين ، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، قال: «ليحضر رجلان فصاعدا» وقال آخرون: أقل ذلك ثلاثة فصاعدا ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: " الطائفة: الثلاثة فصاعدا " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: «نفر من المسلمين» حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثني أبو السائب قال: ثنا حفص بن غياث قال: ثنا أشعث، عن أبيه قال: أتيت أبا برزة الأسلمي في حاجة وقد أخرج جارية إلى باب الدار وقد زنت، فدعا رجلا فقال: اضربها خمسين فدعا جماعة، ثم قرأ: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] " حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن أشعث، عن أبيه، أن أبا برزة، أمر ابنه أن يضرب، جارية له ولدت من الزنا ضربا غير مبرح، قال: فألقى عليها ثوبا وعنده قوم، وقرأ: {وليشهد عذابهما} [النور: 2] " الآية وقال آخرون: بل أقل ذلك أربعة ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال: فقال: الطائفة التي يجب بها الحد أربعة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: أقل ما ينبغي حضور ذلك من عدد المسلمين: الواحد فصاعدا وذلك أن الله عم بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة} [النور: 2] والطائفة: قد تقع عند العرب على الواحد فصاعدا فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن الله تعالى ذكره وضع دلالة على أن مراده من ذلك خاص من العدد، كان معلوما أن حضور ما وقع عليه أدنى اسم الطائفة ذلك المحضر مخرج مقيم الحد مما أمره الله به بقوله: {وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] غير أني وإن كان الأمر على ما وصفت، أستحب أن لا يقصر بعدد من يحضر ذلك الموضع عن أربعة أنفس، عدد من تقبل شهادته على الزنا ، لأن ذلك إذا كان كذلك فلا خلاف بين الجمع أنه قد أدى المقيم الحد ما عليه في ذلك، وهم فيما دون ذلك مختلفون 17P149

Sorular