Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V18/P345–V18/P348

[القصص: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين} [القصص: 85] يقول تعالى ذكره: إن الذي أنزل عليك يا محمد القرآن. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: " {إن الذي فرض عليك القرآن} [القصص: 85] قال: الذي أعطاك 18P346 القرآن " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله " {إن الذي فرض عليك القرآن} [القصص: 85] قال: الذي أعطاكه ". واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] فقال بعضهم: معناه: لمصيرك إلى الجنة. ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى معدنك من الجنة " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إلى الجنة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن إبراهيم بن حبان، سمعت أبا جعفر، عن ابن عباس، عن أبي سعيد الخدري، " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: معاده آخرته 18P347 الجنة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك في " {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى الجنة ليسألك عن القرآن " حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح، قال: «الجنة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن السدي، عن أبي صالح: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى الجنة " حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: «يردك إلى الجنة، ثم يسألك عن القرآن» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، قالا: «إلى الجنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، وعطاء، ومجاهد، وأبي قزعة والحسن، قالوا: «يوم القيامة» قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: يجيء بك يوم القيامة " قال ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن الحسن، والزهري، قالا: «معاده يوم القيامة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: يجيء بك يوم القيامة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: معادك من الآخرة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: كان الحسن يقول: «إي والله، إن له لمعادا، يبعثه الله يوم القيامة، ويدخله الجنة» . وقال آخرون: معنى ذلك: لرادك إلى الموت.

Bölüm V18/P348–V18/P352

ذكر من قال ذلك: حدثني إسحاق بن وهب الواسطي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الزبيري، 18P349 قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: الموت " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن السدي، عن رجل، عن ابن عباس، قال: «إلى الموت» قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، عن سعيد: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى الموت " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن السدي، عمن، سمع ابن عباس، قال: «إلى الموت» حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير، قال: «إلى الموت» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير في قوله: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: الموت " حدثنا القاسم، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إلى الموت، أو إلى مكة» . وقال آخرون: بل معنى ذلك: لرادك إلى الموضع الذي خرجت منه، وهو مكة. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى بن عبيد، عن سفيان العصفري، عن عكرمة، عن ابن عباس: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى مكة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: يقول: لرادك إلى مكة، كما أخرجك منها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، قال: «مولده بمكة» حدثنا ابن وكيع، قال ثنا أبي، عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدا، يقول: " {لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى مولدك بمكة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن عمرو وهو ابن أبي إسحاق، عن مجاهد، في قوله: " {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى مولدك بمكة " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن مجاهد أبي الحجاج، في قوله: " {إن الذي فرض عليك 18P351 القرآن لرادك إلى معاد} [القصص: 85] قال: إلى مولده بمكة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن أبيه، عن مجاهد قال: «إلى مولدك بمكة» . والصواب من القول في ذلك عندي: قول من قال: لرادك إلى عادتك من الموت، أو إلى عادتك حيث ولدت، وذلك أن المعاد في هذا الموضع: المفعل من العادة، ليس من العود، إلا أن يوجه موجه تأويل قوله: {لرادك} [القصص: 85] لمصيرك، فيتوجه حينئذ قوله {إلى معاد} [القصص: 85] إلى معنى العود، ويكون تأويله: إن الذي فرض عليك القرآن لمصيرك إلى أن تعود إلى مكة مفتوحة لك. فإن قال قائل: فهذه الوجوه التي وصفت في ذلك قد فهمناها، فما وجه تأويل من تأوله بمعنى: لرادك إلى الجنة؟ قيل: ينبغي أن يكون وجه تأويله ذلك كذلك على هذا الوجه الآخر، وهو لمصيرك إلى أن تعود إلى الجنة. فإن قال قائل: أوكان أخرج من الجنة، فيقال له: نحن نعيدك إليها؟ قيل: لذلك وجهان: أحدهما: أنه إن كان أبوه آدم صلى الله عليهما أخرج منها، فكأن ولده بإخراج الله إياه منها، قد أخرجوا منها، فمن دخلها فكأنما يرد إليها بعد الخروج. والثاني أن يقال: إنه كان صلى الله عليه وسلم دخلها ليلة أسري به، كما روي عنه أنه قال: " دخلت الجنة فرأيت فيها قصرا، فقلت: لمن هذا؟

Bölüm V18/P352

فقالوا لعمر بن الخطاب "، ونحو ذلك من الأخبار التي رويت عنه بذلك، ثم رد إلى الأرض، فيقال له: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك} [القصص: 85] لمصيرك إلى الموضع الذي خرجت منه من الجنة إلى أن تعود إليه، فذلك إن شاء الله قول من قال ذلك. وقوله: {قل ربي أعلم من جاء بالهدى} [القصص: 85] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: {ربي أعلم من جاء بالهدى} [القصص: 85] الذي من سلكه نجا، ومن هو في جور عن قصد السبيل منا ومنكم، وقوله: {مبين} [البقرة: 168] يعني أنه يبين للمفكر الفهم إذا تأمله وتدبره، أنه ضلال وجور عن الهدى. 18P352

Bölüm V18/P352–V18/P354

[القصص: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [القصص: 86] يقول تعالى ذكره: وما كنت ترجو يا محمد أن ينزل عليك هذا القرآن، فتعلم الأنباء والأخبار عن الماضين قبلك والحادثة بعدك، مما لم يكن بعد، مما لم تشهده ولا تشهده، ثم تتلو ذلك على قومك من قريش، إلا أن ربك رحمك، فأنزله عليك، فقوله: {إلا رحمة من ربك} [الإسراء: 87] استثناء منقطع. وقوله: {فلا تكونن ظهيرا للكافرين} [القصص: 86] يقول: فاحمد ربك على ما أنعم به عليك من رحمته إياك، بإنزاله عليك هذا الكتاب، ولا تكونن عونا لمن كفر بربك على كفره به. وقيل: إن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وإن معنى اللام: إن الذي فرض عليك القرآن، فأنزله عليك وما كنت ترجو أن ينزل عليك، فتكون نبيا قبل 18P353 ذلك، لرادك إلى معاد. 18P352 [القصص: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك، وادع إلى ربك، ولا تكونن من المشركين} [القصص: 87] يقول تعالى ذكره: ولا يصرفنك عن تبليغ آيات الله وحججه بعد أن أنزلها إليك ربك يا محمد هؤلاء المشركون بقولهم: {لولا أوتي مثل ما أوتي موسى} [القصص: 48] وادع إلى ربك وبلغ رسالته إلى من أرسلك إليه بها {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: 14] يقول: ولا تتركن الدعاء إلى ربك، وتبليغ المشركين رسالته، فتكون ممن فعل فعل المشركين بمعصيته ربه، وخلافه أمره. 18P353 [القصص: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 88] يقول تعالى ذكره: ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبودا آخر سواه. وقوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه. واختلف في معنى قوله: {إلا وجهه} [القصص: 88] فقال بعضهم: معناه: كل شيء هالك إلا هو. وقال آخرون: معنى ذلك: إلا ما أريد به وجهه، واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر: [+البحر البسيط] 18P354 أستغفر الله ذنبا لست محصيه رب العباد إليه الوجه والعمل وقوله: {له الحكم} [الأنعام: 62] يقول: له الحكم بين خلقه دون غيره، ليس لأحد غيره معه فيهم حكم {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه تردون من بعد مماتكم، فيقضي بينكم بالعدل، فيجازي مؤمنيكم جزاءهم، وكفاركم ما وعدهم. [029] سورة العنكبوت مكية، وآياتها تسع وتسعون بسم الله الرحمن الرحيم 18P355

Bölüm V18/P354–V18/P355

[العنكبوت: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 1_2] قال أبو جعفر: وقد بينا معنى قول الله تعالى {الم} [البقرة: 1] وذكرنا أقوال أهل التأويل في تأويله والذي هو أولى بالصواب من أقوالهم عندنا بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما قوله: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] فإن معناه: أظن الذين خرجوا يا محمد من أصحابك من أذى المشركين إياهم، أن نتركهم بغير اختبار، ولا ابتلاء امتحان، بأن قالوا: آمنا بك يا محمد، فصدقناك فيما جئتنا به من عند الله، كلا، لنختبرهم ليتبين الصادق منهم من الكاذب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 18P356 في قول الله " {آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] قال: يبتلون في أنفسهم وأموالهم ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] أي لا يبتلون " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، في قوله " {وهم لا يفتنون} [العنكبوت: 2] قال: لا يبتلون ". فأن الأولى منصوبة بحسب، والثانية منصوبة في قول بعض أهل العربية بتعلق يتركوا بها، وأن معنى الكلام على قوله {أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] لأن يقولوا آمنا؛ فلما حذفت اللام الخافضة من لأن، نصبت على ما ذكرت. وأما على قول غيره فهي في موضع خفض بإضمار الخافض، ولا تكاد العرب تقول: تركت فلانا أن يذهب، فتدخل أن في الكلام، وإنما تقول: تركته يذهب، وإنما أدخلت أن هاهنا لاكتفاء الكلام بقوله {أن يتركوا} [العنكبوت: 2] إذ كان معناه: أحسب الناس أن يتركوا وهم لا يفتنون، من أجل أن يقولوا 18P357 آمنا، فكان قوله: {أن يتركوا} [العنكبوت: 2] مكتفية بوقوعها على الناس، دون أخبارهم. وإن جعلت «أن» في قوله {أن يقولوا} [هود: 12] منصوبة بنية تكرير أحسب، كان جائزا، فيكون معنى الكلام: أحسب الناس أن يتركوا: أحسبوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. 18P356

Bölüm V18/P355–V18/P358

[العنكبوت: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] يقول تعالى ذكره: ولقد اختبرنا الذين من قبلهم من الأمم، ممن أرسلنا إليهم رسلنا، فقالوا مثل ما قالته أمتك يا محمد بأعدائهم، وتمكيننا إياهم من أذاهم، كموسى إذ أرسلناه إلى بني إسرائيل، فابتليناهم بفرعون وملئهم، وكعيسى إذ أرسلناه إلى بني إسرائيل، فابتلينا من اتبعه بمن تولى عنه، فكذلك ابتلينا أتباعك بمخالفيك من أعدائك {فليعلمن الله الذين صدقوا} [العنكبوت: 3] منهم في قيلهم آمنا {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] منهم في قيلهم ذلك، والله عالم بذلك منهم قبل الاختبار، وفي حال الاختبار، وبعد الاختبار، ولكن معنى ذلك: وليظهرن الله صدق الصادق منهم في قيله آمنا بالله من كذب الكاذب منهم بابتلائه إياه بعدوه، ليعلم صدقه من كذبه أولياؤه، على نحو ما قد بيناه فيما مضى قبل. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين عذبهم المشركون، ففتن بعضهم، وصبر بعضهم على أذاهم حتى أتاهم الله بفرج من عنده. ذكر الرواية بذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، يقول: " نزلت، يعني هذه الآية {الم. أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا} [العنكبوت: 2] . . إلى قوله {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] في عمار بن ياسر، إذ كان يعذب في الله ". وقال آخرون: بل نزل ذلك من أجل قوم كانوا قد أظهروا الإسلام بمكة، وتخلفوا عن الهجرة، والفتنة التي فتن بها هؤلاء القوم على مقالة هؤلاء، هي الهجرة التي امتحنوا بها. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن مطر، عن الشعبي، قال: " إنها نزلت، يعني {الم أحسب الناس أن يتركوا} [العنكبوت: 2] الآيتين في أناس كانوا بمكة أقروا بالإسلام، فكتب إليهم أصحاب محمد نبي الله صلى الله عليه وسلم من المدينة: إنه لا يقبل منكم إقرارا بالإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة، فاتبعهم المشركون فردوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد نزلت فيكم آية كذا وكذا، فقالوا: نخرج، فإن اتبعنا أحد قاتلناه؛ قال: فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ثم فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فأنزله الله فيهم: {ثم إن ربك 18P359 للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {ولقد فتنا} [العنكبوت: 3] قال : ابتلينا ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، " {ولقد فتنا الذين من قبلهم} [العنكبوت: 3] قال: ابتلينا الذين من قبلهم ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولقد فتنا الذين من قبلهم} [العنكبوت: 3] أي ابتلينا " 18P359

Bölüm V18/P358–V18/P360

[العنكبوت: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا، 18P360 ساء ما يحكمون} [العنكبوت: 4] يقول تعالى ذكره: أم حسب الذين يشركون بالله فيعبدون معه غيره، وهم المعنيون بقوله {الذين يعملون السيئات أن يسبقونا} [العنكبوت: 4] يقول: أن يعجزونا فيفوتونا بأنفسهم فلا نقدر عليهم فننتقم منهم لشركهم بالله؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {أم حسب الذين يعملون السيئات} [العنكبوت: 4] أي الشرك أن يسبقونا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {أن يسبقونا} [العنكبوت: 4] أن يعجزونا " وقوله: {ساء ما يحكمون} [الأنعام: 136] يقول تعالى ذكره: ساء حكمهم الذي يحكمون بأن هؤلاء الذين يعملون السيئات يسبقوننا بأنفسهم. 18P360 [العنكبوت: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن 18P361 العالمين} [العنكبوت: 5_6] يقول تعالى ذكره: من كان يرجو الله يوم لقائه، ويطمع في ثوابه، فإن أجل الله الذي أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبا {وهو السميع} [البقرة: 137] يقول: والله الذي يرجو هذا الراجي بلقائه ثوابه، السميع لقوله: آمنا بالله {العليم} [البقرة: 32] بصدق قيله إنه قد آمن من كذبه فيه. وقوله: {ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه} [العنكبوت: 6] يقول: ومن يجاهد عدوه من المشركين فإنما يجاهد لنفسه، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده، والهرب من العقاب، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة، وذلك أن الله غني عن جميع خلقه، له الملك والخلق والأمر. 18P361 [العنكبوت: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم، ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} [العنكبوت: 7] يقول تعالى ذكره: والذين آمنوا بالله ورسوله، فصح إيمانهم عند ابتلاء الله إياهم وفتنته لهم، ولم يرتدوا عن أديانهم بأذى المشركين إياهم {وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم} [العنكبوت: 7] التي سلفت منهم في شركهم {ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} [العنكبوت: 7] يقول: ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم، أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفيرنا سيئات أعمالهم. 18P361

Bölüm V18/P360–V18/P363

[العنكبوت: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} [العنكبوت: 8] يقول تعالى ذكره: {ووصينا الإنسان} [العنكبوت: 8] فيما أنزلنا إلى رسولنا {بوالديه} [مريم: 14] أن يفعل بهما {حسنا} [البقرة: 83] واختلف أهل العربية في وجه نصب الحسن، فقال بعض نحويي البصرة: نصب ذلك على نية تكرير وصينا. وكأن معنى الكلام عنده: ووصينا الإنسان بوالديه، ووصيناه حسنا، وقال: قد يقول الرجل وصيته خيرا: أي بخير. وقال بعض نحويي الكوفة: معنى ذلك: ووصينا الإنسان أن يفعل حسنا، ولكن العرب تسقط من الكلام بعضه إذا كان فيما بقي الدلالة على ما سقط، وتعمل ما بقي فيما كان يعمل فيه المحذوف، فنصب قوله {حسنا} [البقرة: 83] وإن كان المعنى ما وصفت {وصينا} [النساء: 131] ، لأنه قد ناب عن الساقط، وأنشد في ذلك: [+البحر الرجز] عجبت من دهماء إذ تشكونا ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا وقال: معنى قوله: يوصينا خيرا: أن نفعل بها خيرا، فاكتفى بيوصينا منه، وقال: ذلك نحو قوله {فطفق مسحا} [ص: 33] أي يمسح مسحا. وقوله: {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما} [العنكبوت: 8] 18P363 يقول: ووصينا الإنسان، فقلنا له: إن جاهداك والداك لتشرك بي ما ليس لك به علم أنه ليس لي شريك، فلا تطعهما فتشرك بي ما ليس لك به علم ابتغاء مرضاتهما، ولكن خالفهما في ذلك. {إلي مرجعكم} [آل عمران: 55] يقول تعالى ذكره: إلي معادكم ومصيركم يوم القيامة {فأنبئكم بما كنتم تعملون} [العنكبوت: 8] يقول: فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من صالح الأعمال وسيئاتها، ثم أجازيكم عليها المحسن بالإحسان، والمسيء بما هو أهله. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب سعد بن أبي وقاص. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: 8] . . إلى قوله {فأنبئكم بما كنتم تعملون} [العنكبوت: 8] قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر، قالت أمه: والله لا يظلني بيت حتى يرجع، فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك " 18P363 [العنكبوت: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين} [العنكبوت: 9] يقول تعالى ذكره: {والذين آمنوا} [البقرة: 9] بالله ورسوله {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] من الأعمال، وذلك أن يؤدوا فرائض الله، ويجتنبوا محارمه {لندخلنهم في 18P364 الصالحين} [العنكبوت: 9] في مدخل الصالحين، وذلك الجنة. 18P363

Bölüm V18/P363–V18/P365

[العنكبوت: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} [العنكبوت: 10] يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يقول: أقررنا بالله فوحدناه، فإذا آذاه المشركون في إقراره بالله، جعل فتنة الناس إياه في الدنيا، كعذاب الله في الآخرة، فارتد عن إيمانه بالله، راجعا على الكفر به {ولئن جاء نصر من ربك} [العنكبوت: 10] يا محمد أهل الإيمان به {ليقولن} [النساء: 73] هؤلاء المرتدون عن إيمانهم، الجاعلون فتنة الناس كعذاب الله: {إنا كنا} [الأعراف: 5] أيها المؤمنون {معكم} [البقرة: 14] ننصركم على أعدائكم، كذبا وإفكا. يقول الله: {أوليس الله بأعلم} [العنكبوت: 10] أيها القوم من كل أحد {بما في صدور العالمين} [العنكبوت: 10] جميع خلقه القائلين آمنا بالله وغيرهم، فإذا أوذي في الله ارتد عن دين الله فكيف يخادع من كان لا يخفى عليه خافية، ولا يستتر عنه سر ولا علانية. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] قال: فتنته أن يرتد عن دين الله إذا أوذي في الله " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] . . إلى قوله {وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الله أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: قوله: " {ومن الناس من يقول آمنا بالله} [البقرة: 8] . . الآية، نزلت في ناس من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أوذوا وأصابهم بلاء من المشركين، رجعوا إلى الكفر مخافة من يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله " {فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] قال: هو المنافق إذا أوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله ". وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أهل الإيمان كانوا بمكة، فخرجوا مهاجرين، فأدركوا وأخذوا فأعطوا المشركين لما نالهم أذاهم ما أرادوا منهم. ذكر الخبر بذلك: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا محمد بن شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم وقتل بعض، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم} [النساء: 97] . . إلى آخر الآية، قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية أن لا عذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فأعطوهم الفتنة، فنزلت فيهم هذه الآية: {ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} [العنكبوت: 10] . .

Bölüm V18/P365

إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيسوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم} [النحل: 110] فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجا، فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقتل من قتل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله} [العنكبوت: 10] . . إلى قوله {وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] قال: هذه الآيات أنزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية 18P367 إلى ههنا وسائرها مكي " 18P366

Bölüm V18/P365–V18/P369

[العنكبوت: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين} [العنكبوت: 11] يقول تعالى ذكره: وليعلمن الله أولياء الله، وحزبه أهل الإيمان بالله منكم أيها القوم، وليعلمن المنافقين منكم حتى يميز كل فريق منكم من الفريق الآخر بإظهار الله ذلك منكم بالمحن والابتلاء والاختبار وبمسارعة المسارع منكم إلى الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام، وتثاقل المتثاقل منكم عنها. 18P367 [العنكبوت: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم، وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء، إنهم لكاذبون} [العنكبوت: 12] يقول تعالى ذكره: وقال الذين كفروا بالله من قريش للذين آمنوا بالله منهم: {اتبعوا سبيلنا} [العنكبوت: 12] يقول: قالوا: كونوا على مثل ما نحن عليه من التكذيب بالبعث بعد الممات وجحود الثواب والعقاب على الأعمال {ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] يقول: قالوا فإنكم إن اتبعتم سبيلنا في ذلك، فبعثتم من بعد الممات، وجوزيتم على الأعمال، فإنا نتحمل آثام خطاياكم حينئذ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] قال: قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم، يقول: قالوا: لا نبعث نحن ولا أنتم، فاتبعونا إن كان عليكم شيء فهو علينا " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وقال الذين كفروا} [العنكبوت: 12] هم القادة من الكفار، قالوا لمن آمن من الأتباع: اتركوا دين محمد واتبعوا ديننا ". وهذا: أعني قوله {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] وإن كان خرج مخرج الأمر، فإن فيه تأويل الجزاء، ومعناه ما قلت: إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم، كما قال الشاعر: فقلت ادعي وأدعو فإن أندى لصوت أن ينادي داعيان يريد: ادعي ولأدع، ومعناه: إن دعوت دعوت. وقوله: {وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء، إنهم لكاذبون} [العنكبوت: 12] وهذا 18P369 تكذيب من الله للمشركين القائلين للذين آمنوا {اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم} [العنكبوت: 12] يقول جل ثناؤه: وكذبوا في قيلهم ذلك لهم، ما هم بحاملين من آثام خطاياهم من شيء، إنهم لكاذبون فيما قالوا لهم ووعدوهم، من حمل خطاياهم إن هم اتبعوهم. 18P368 [العنكبوت: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم، وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون} [العنكبوت: 13] يقول تعالى ذكره: وليحملن هؤلاء المشركون بالله القائلون للذين آمنوا به اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم أوزار أنفسهم وآثامها، وأوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم، وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يكذبونهم في الدنيا بوعدهم إياهم الأباطيل، وقيلهم لهم: اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم فيفترون الكذب بذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وليحملن أثقالهم} [العنكبوت: 13] أي أوزارهم {وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] يقول أوزار من أضلوا " حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وليحملن أثقالهم، وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] وقرأ قوله: {ليحملوا أوزارهم} [النحل: 25] 18P370 كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ، قال: فهذا قوله {وأثقالا مع أثقالهم} [العنكبوت: 13] " 18P369

Bölüm V18/P369–V18/P372

[العنكبوت: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} [العنكبوت: 14] وهذا وعيد من الله تعالى ذكره هؤلاء المشركين من قريش، القائلين للذين آمنوا: اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم، يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزننك يا محمد ما تلقى من هؤلاء المشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإني وإن أمليت لهم فأطلت إملاءهم، فإن مصير أمرهم إلى البوار، ومصير أمرك وأمر أصحابك إلى العلو والظفر بهم والنجاة مما يحل بهم من العقاب، كفعلنا ذلك بنوح، إذ أرسلناه إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى التوحيد، وفراق الآلهة والأوثان، فلم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلى الله من الإقبال إليه، وقبول ما أتاهم به من النصيحة من عند الله إلا فرارا. وذكر أنه أرسل إلى قومه وهو ابن ثلاث مائة وخمسين سنة كما: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: ثنا نوح بن قيس، قال: ثنا عون بن أبي شداد، قال: «إن الله أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاث مائة سنة فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مائة سنة» {فأخذهم الطوفان} [العنكبوت: 14] يقول تعالى ذكره: فأهلكهم الماء الكثير، وكل 18P371 ماء كثير فاش طام، فهو عند العرب طوفان، سيلا كان أو غيره، وكذلك الموت إذا كان فاشيا كثيرا، فهو أيضا عندهم طوفان؛ ومنه قول الراجز: أفناهم طوفان موت جارف وبنحو قولنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فأخذهم الطوفان} [العنكبوت: 14] قال: هو الماء الذي أرسل عليهم " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: " الطوفان: الغرق " وقوله: {وهم ظالمون} [النحل: 113] يقول: وهم ظالمون أنفسهم بكفرهم. 18P371 [العنكبوت: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين} [العنكبوت: 15] يقول تعالى ذكره: فأنجينا نوحا وأصحاب سفينته، وهم الذين حملهم في سفينته من ولده وأزواجهم. وقد بينا ذلك فيما مضى قبل، وذكرنا الروايات فيه، فأغنى ذلك عن إعادته 18P372 في هذا الموضع. {وجعلناها آية للعالمين} [العنكبوت: 15] يقول: وجعلنا السفينة التي أنجيناه وأصحابه فيها عبرة وعظة للعالمين، وحجة عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {فأنجيناه وأصحاب السفينة} [العنكبوت: 15] . . الآية. قال: أبقاها الله آية للناس بأعلى الجودي ". ولو قيل: معنى: {وجعلناها آية للعالمين} [العنكبوت: 15] وجعلنا عقوبتنا إياهم آية للعالمين، وجعل الهاء والألف في قوله {وجعلناها} [العنكبوت: 15] كناية عن العقوبة أو السخط، ونحو ذلك، إذ كان قد تقدم ذلك في قوله {فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} [العنكبوت: 14] كان وجها من التأويل. 18P372 [العنكبوت: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [العنكبوت: 16] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيضا يا محمد إبراهيم خليل الرحمن، إذ قال لقومه: اعبدوا الله أيها القوم دون غيره من الأوثان والأصنام، فإنه لا إله لكم غيره، {واتقوه} [الأنعام: 72] يقول: واتقوا سخطه بأداء فرائضه، واجتناب 18P373 معاصيه {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] ما هو خير لكم مما هو شر لكم. 18P372

Bölüm V18/P372–V18/P376

[العنكبوت: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا، فابتغوا عند الله الرزق، واعبدوه واشكروا له، إليه ترجعون} [العنكبوت: 17] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل خليله إبراهيم لقومه: إنما تعبدون أيها القوم من دون الله أوثانا، يعني مثلا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} [العنكبوت: 17] أصناما ". واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] فقال بعضهم: معناه: وتصنعون كذبا. ذكر من قال ذلك: حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] يقول: تصنعون كذبا ". وقال آخرون: وتقولون كذبا. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] يقول: وتقولون إفكا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] يقول: تقولون كذبا ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: وتنحتون إفكا. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] قال: تنحتون، تصورون إفكا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] أي تصنعون أصناما " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] الأوثان التي ينحتونها بأيديهم ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتصنعون كذبا. وقد بينا معنى الخلق فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام إذن: إنما تعبدون من دون الله أوثانا، وتصنعون كذبا وباطلا. وإنما في قوله {إفكا} [العنكبوت: 17] مردود على إنما، كقول القائل: إنما تفعلون كذا، وإنما تفعلون كذا. وقرأ جميع قراء الأمصار: {وتخلقون إفكا} [العنكبوت: 17] بتخفيف الخاء من قوله: {وتخلقون} [العنكبوت: 17] وضم اللام من الخلق. وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ: «وتخلقون إفكا» بفتح الخاء ، وتشديد اللام من التخليق. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء عليه. وقوله: {إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا} [العنكبوت: 17] يقول جل ثناؤه: إن أوثانكم التي تعبدونها ، لا تقدر أن ترزقكم شيئا {فابتغوا عند الله الرزق} [العنكبوت: 17] يقول: فالتمسوا عند الله الرزق لا من عند أوثانكم، تدركوا ما تبتغون من ذلك {واعبدوه} [العنكبوت: 17] يقول: وذلوا له {واشكروا له} [العنكبوت: 17] على رزقه إياكم، ونعمه التي أنعمها عليكم. يقال: شكرته وشكرت له، والثانية أفصح من شكرته. وقوله: {إليه ترجعون} [البقرة: 28] يقول: إلى الله تردون من بعد مماتكم، فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره، وأنتم عباده وخلقه، وفي نعمه 18P376 تتقلبون، ورزقه تأكلون. 18P375 [العنكبوت: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} [العنكبوت: 18] يقول تعالى ذكره: وإن تكذبوا أيها الناس رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم فيما دعاكم إليه من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم، والبراءة من الأوثان، فقد كذبت جماعات من قبلكم رسلها فيما دعتهم إليه الرسل من الحق، فحل بها من الله سخطه، ونزل بها منه عاجل عقوبته، فسبيلكم سبيلها فيما هو نازل بكم بتكذيبكم إياه {وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور: 54] يقول: وما على محمد إلا أن يبلغكم عن الله رسالته، ويؤدي إليكم ما أمره بأدائه إليكم ربه. ويعني بالبلاغ المبين: الذي يبين لمن سمعه ما يراد به، ويفهم به ما يعني به. 18P376

Bölüm V18/P376–V18/P379

[العنكبوت: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ...} [العنكبوت: 19_20] يقول تعالى ذكره: أو لم يروا كيف يستأنف الله خلق الأشياء طفلا صغيرا، ثم غلاما يافعا، ثم رجلا مجتمعا، ثم كهلا. يقال منه: أبدأ وأعاد، وبدأ وعاد، لغتان بمعنى واحد. وقوله: {ثم يعيده} [يونس: 4] يقول: ثم هو يعيده من بعد فنائه وبلاه، كما بدأه أول مرة خلقا جديدا، لا يتعذر عليه ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله " {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده} [العنكبوت: 19] بالبعث بعد الموت " {إن ذلك على الله يسير} [العنكبوت: 19] سهل كما كان يسيرا عليه إبداؤه. وقوله {قل سيروا في الأرض } [الأنعام: 11] يقول تعالى ذكره لمحمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد للمنكرين للبعث بعد الممات، الجاحدين الثواب والعقاب: سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الأشياء، وكيف أنشأها وأحدثها؛ وكما أوجدها وأحدثها ابتداء، فلم يتعذر عليه إحداثها مبدئا، فكذلك لا يتعذر عليه إنشاؤها معيدا {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] يقول: ثم الله يبدئ تلك البدأة الآخرة بعد الفناء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق} [العنكبوت: 20] خلق السماوات والأرض {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] أي البعث بعد الموت " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة} [العنكبوت: 20] قال: هي الحياة بعد الموت، وهو النشور " وقوله: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] يقول تعالى ذكره: إن الله على إنشاء جميع خلقه بعد إفنائه، كهيئته قبل فنائه، وعلى غير ذلك مما يشاء فعله قادر لا يعجزه شيء أراده. 18P378 [العنكبوت: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ...} [العنكبوت: 21] يقول تعالى ذكره: ثم الله ينشئ النشأة الآخرة خلقه من بعد فنائهم، فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحا {وإليه تقلبون} [العنكبوت: 21] يقول: وإليه ترجعون وتردون، وأما قوله: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} [العنكبوت: 22] فإن ابن زيد قال في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} [العنكبوت: 22] قال: لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين، ولا أهل السماوات في السماوات إن عصوه، وقرأ: {مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين} ". 18P379 وقال في ذلك بعض أهل العربية من أهل البصرة: وما أنتم بمعجزين من في الأرض ولا من في السماء معجزين قال: وهو من غامض العربية للضمير الذي لم يظهر في الثاني. قال: ومثله قول حسان بن ثابت: [+البحر الوافر] أمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء؟ أراد: ومن ينصره ويمدحه، فأضمر (من) . قال: وقد يقع في وهم السامع أن النصر والمدح ل (من) هذه الظاهرة؛ ومثله في الكلام: أكرم من أتاك وأتى أباك، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا. تريد: ومن لم يأت زيدا، فيكتفي باختلاف الأفعال من إعادة (من) ، كأنه قال: أمن يهجو، ومن يمدحه، ومن ينصره. ومنه قول الله عز وجل: {ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار} [الرعد: 10] . وهذا القول أصح عندي في المعنى من القول الآخر، ولو قال قائل: معناه: ولا أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أنتم لو كنتم في السماء بمعجزين، كان مذهبا. وقوله: {وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} [البقرة: 107] يقول: وما كان لكم أيها الناس من دون الله من ولي يلي أموركم، ولا نصير ينصركم من الله إن أراد بكم سوءا، ولا يمنعكم منه إن أحل بكم عقوبته. 18P379

Bölüm V18/P379–V18/P381

[العنكبوت: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم} [العنكبوت: 23] يقول تعالى ذكره: والذين كفروا حجج الله، وأنكروا أدلته، وجحدوا لقاءه، والورود عليه يوم تقوم الساعة {أولئك يئسوا من رحمتي} [العنكبوت: 23] يقول تعالى ذكره: أولئك يئسوا من رحمتي في الآخرة لما عاينوا ما أعد لهم من العذاب، وأولئك لهم عذاب موجع. فإن قال قائل: وكيف اعترض بهذه الآيات من قوله {وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم} [العنكبوت: 18] إلى قوله {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] وترك ضمير قوله {فما كان جواب قومه} [النمل: 56] وهو من قصة إبراهيم. وقوله {إن الذين تعبدون من دون الله} [العنكبوت: 17] إلى قوله {فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون} [العنكبوت: 17] ؟ قيل: فعل ذلك كذلك، لأن الخبر عن أمر نوح وإبراهيم وقومهما ، وسائر من ذكر الله من الرسل والأمم في هذه السورة وغيرها، إنما هو تذكير من الله تعالى ذكره به الذين يبتدئ بذكرهم قبل الاعتراض بالخبر، وتحذير منه لهم أن يحل بهم ما حل بهم، فكأنه قيل في هذا الموضع: فاعبدوه واشكروا له إليه ترجعون، فكذبتم أنتم معشر قريش رسولكم محمدا، كما كذب أولئك إبراهيم، ثم جعل مكان: فكذبتم: وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم، إذ كان ذلك يدل على الخبر عن تكذيبهم رسولهم، ثم عاد إلى الخبر عن إبراهيم وقومه، وتتميم قصته، وقصتهم بقوله {فما كان جواب قومه} [النمل: 56] 18P380 [العنكبوت: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 24] 18P381 يقول تعالى ذكره: فلم يكن جواب قوم إبراهيم له إذ قال لهم: اعبدوا الله واتقوه، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، إلا أن قال بعضهم لبعض: اقتلوه أو حرقوه بالنار، ففعلوا، فأرادوا إحراقه بالنار، فأضرموا له النار، فألقوه فيها، فأنجاه الله منها، ولم يسلطها عليه، بل جعلها عليه بردا وسلاما. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " فما كان جواب قوم إبراهيم {إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه، فأنجاه الله من النار} [العنكبوت: 24] قال: قال كعب: «ما حرقت منه إلا وثاقه» {إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} [النحل: 79] يقول تعالى ذكره: إن في إنجائنا لإبراهيم من النار، وقد ألقي فيها وهي تسعر، وتصييرها عليه بردا وسلاما، لأدلة وحججا لقوم يصدقون بالأدلة والحجج إذا عاينوا ورأوا 18P381

Bölüm V18/P381–V18/P383

[العنكبوت: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا} [العنكبوت: 25] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: {وقال} [البقرة: 118] إبراهيم لقومه: يا قوم {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا} [العنكبوت: 25] واختلفت القراء في قراءة قوله: {مودة بينكم} [العنكبوت: 25] فقرأته عامة قراء المدينة والشأم وبعض الكوفيين: (مودة) بنصب مودة بغير إضافة {بينكم} [البقرة: 188] بنصبها. وقرأ ذلك بعض الكوفيين: {مودة بينكم} [العنكبوت: 25] بنصب المودة ، وإضافتها إلى قوله {بينكم} [البقرة: 188] وخفض {بينكم} [البقرة: 188] . وكأن هؤلاء الذين قرءوا قوله: {مودة} [النساء: 73] نصبا وجهوا معنى الكلام إلى: إنما اتخذتم أيها القوم أوثانا مودة بينكم، فجعلوا إنما حرفا واحدا، وأوقعوا قوله {اتخذتم} [البقرة: 51] على الأوثان، فنصبوها بمعنى: اتخذتموها مودة بينكم في الحياة الدنيا، تتحابون على عبادتها، وتتوادون على خدمتها، فتتواصلون عليها. وقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة والبصرة: (مودة بينكم) برفع المودة، وإضافتها إلى البين، وخفض البين. وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك، جعلوا إنما حرفين، بتأويل: إن الذين اتخذتم من دون الله أوثانا إنما هو مودتكم للدنيا، فرفعوا مودة على خبر إن. وقد يجوز أن يكونوا على قراءتهم ذلك رفعا بقوله {إنما} [البقرة: 11] أن تكون حرفا واحدا، ويكون الخبر متناهيا عند قوله {إنما اتخذتم من دون الله أوثانا} [العنكبوت: 25] ثم يبتدئ الخبر فيقال: ما مودتكم تلك الأوثان بنافعتكم، إنما مودة بينكم في حياتكم الدنيا، ثم هي منقطعة، وإذا أريد هذا المعنى كانت المودة مرفوعة بالصفة بقوله {في الحياة الدنيا} [البقرة: 85] وقد يجوز أن يكونوا أرادوا برفع المودة، رفعها على ضمير هي. وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعاني، لأن الذين اتخذوا الأوثان آلهة يعبدونها، اتخذوها مودة بينهم، وكانت لهم في الحياة الدنيا مودة، ثم هي عنهم منقطعة، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معاني ذلك، وشهرة القراءة بكل واحدة منهن في قراء الأمصار. وقوله: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} [العنكبوت: 25] يقول تعالى ذكره: ثم يوم القيامة أيها المتوادون على عبادة الأوثان والأصنام، والمتواصلون على خدماتها عند ورودكم على ربكم، ومعاينتكم ما أعد الله لكم على التواصل، والتواد في الدنيا من ألم العذاب {يكفر بعضكم ببعض} [العنكبوت: 25] يقول: يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا} [العنكبوت: 25] قال: صارت كل خلة في الدنيا عداوة على أهلها يوم القيامة إلا خلة المتقين " وقوله: {ومأواكم النار} [العنكبوت: 25] يقول جل ثناؤه: ومصير جميعكم أيها العابدون الأوثان وما تعبدون النار {وما لكم من ناصرين} [العنكبوت: 25] يقول: وما لكم أيها القوم المتخذو الآلهة، من دون الله مودة بينكم من أنصار ينصرونكم من الله حين يصليكم نار جهنم، فينقذونكم من عذابه. 18P383

Bölüm V18/P383–V18/P385

[العنكبوت: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي 18P384 } [العنكبوت: 26] يقول تعالى ذكره: فصدق إبراهيم خليل الله لوط {وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] يقول: وقال إبراهيم: إني مهاجر دار قومي إلى ربي، إلى الشام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] قال: صدق لوط {وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] قال: هو إبراهيم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] أي فصدقه لوط {وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] قال: هاجرا جميعا من كوثى، وهي من سواد الكوفة إلى الشام. قال: وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «ستكون هجرة بعد هجرة، ينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرض شرار أهلها، حتى تلفظهم وتقذرهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فآمن له لوط} [العنكبوت: 26] قال: صدقه لوط، صدق إبراهيم قال: أرأيت المؤمنين، أليس آمنوا 18P385 لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به؟ قال: فالإيمان: التصديق. وفي قوله: {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] قال: كانت هجرته إلى الشام " وقال ابن زيد في حديث الذئب الذي كلم الرجل، فأخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فآمنت له أنا وأبو بكر وعمر» وليس أبو بكر ولا عمر معه " يعني: آمنت له: صدقته حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله " {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] قال: إلى حران، ثم أمر بعد بالشأم الذي هاجر إبراهيم، وهو أول من هاجر يقول: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر} [العنكبوت: 26] الآية " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله " {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] إبراهيم القائل: إنى مهاجر إلى ربي " وقوله: {إنه هو العزيز الحكيم} [العنكبوت: 26] يقول: إن ربي هو العزيز الذي لا يذل من نصره، ولكنه يمنعه ممن أراده بسوء، وإليه هجرته، الحكيم في تدبيره خلقه، وتصريفه إياهم فيما صرفهم فيه. 18P385

Bölüm V18/P385–V18/P387

[العنكبوت: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب ...} [العنكبوت: 27] يقول تعالى ذكره: ورزقناه من لدنا إسحاق ولدا، ويعقوب من بعده ولد ولد. كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ووهبنا له إسحاق ويعقوب} [العنكبوت: 27] قال: هما ولدا إبراهيم " وقوله: {وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب} [العنكبوت: 27] بمعنى الجمع، يراد به الكتب، ولكنه خرج مخرج قولهم: كثر الدرهم والدينار عند فلان. وقوله: {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] يقول تعالى ذكره: وأعطيناه ثواب بلائه فينا في الدنيا {وإنه} [البقرة: 130] مع ذلك {في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] فله هناك أيضا جزاء الصالحين، غير منتقص حظه بما أعطي في الدنيا من الأجر على بلائه في الله، عما له عنده في الآخرة. وقيل: إن الأجر الذي ذكره الله عز وجل، أنه آتاه إبراهيم في الدنيا هو الثناء الحسن، والولد الصالح. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: الثناء " حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، قال: أرسل مجاهد رجلا 18P387 يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قوله " {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [العنكبوت: 27] قال: قال: أجره في الدنيا أن كل ملة تتولاه، وهو عند الله من الصالحين، قال: فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن مندل، عمن ذكره، عن ابن عباس، " {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: الولد الصالح، والثناء " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] يقول: الذكر الحسن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {وآتيناه أجره في الدنيا} [العنكبوت: 27] قال: عافية وعملا صالحا، وثناء حسنا، فلست بلاق أحدا من الملل إلا يرى إبراهيم ويتولاه {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} [البقرة: 130] " 18P387 [العنكبوت: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [العنكبوت: 28] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر لوطا إذ قال لقومه: إنكم لتأتون الذكران {ما سبقكم بها} [الأعراف: 80] يعني بالفاحشة التي كانوا يأتونها، وهي إتيان الذكران {من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خالد بن خداش، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا إسماعيل بن علية، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، في قوله " {إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [العنكبوت: 28] قال: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط " 18P388

Bölüm V18/P387–V18/P390

[العنكبوت: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل . } [العنكبوت: 29_30] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل لوط لقومه {أئنكم} [الأنعام: 19] أيها القوم {لتأتون الرجال} [الأعراف: 81] في أدبارهم {وتقطعون السبيل} [العنكبوت: 29] يقول: وتقطعون المسافرين عليكم بفعلكم الخبيث، وذلك أنهم فيما ذكر عنهم كانوا يفعلون ذلك بمن مر عليهم من المسافرين، ومن ورد بلادهم من الغرباء. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وتقطعون السبيل} [العنكبوت: 29] قال: السبيل: الطريق. المسافر إذا مر بهم، وهو ابن السبيل قطعوا به، وعملوا به ذلك العمل الخبيث " وقوله: {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] اختلف أهل التأويل في المنكر الذي عناه الله، الذي كان هؤلاء القوم يأتونه في ناديهم، فقال بعضهم: كان ذلك أنهم كانوا يتضارطون في مجالسهم. ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا روح بن عطيفة الثقفي، عن عمرو بن مصعب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، في قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: الضراط ". وقال آخرون: بل كان ذلك أنهم كانوا يخذفون من مر بهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وابن وكيع، قالا: ثنا أبو أسامة، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ، قالت: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: «كانوا يخذفون أهل الطريق ويسخرون منهم، فهو المنكر الذي كانوا يأتون» . حدثنا الربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا أبو أسامة، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا سليم بن أخضر، قال: ثنا أبو يونس القشيري، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، مولى أم هانئ، أن أم هانئ سئلت عن هذه الآية " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] فقالت: سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «كانوا يخذفون أهل الطريق، ويسخرون منهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عمر بن أبي زائدة، قال: سمعت عكرمة، يقول في قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: كانوا يؤذون أهل الطريق، يخذفون من مر بهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن عمر بن أبي زائدة، قال: سمعت عكرمة قال: «الخذف» حدثنا موسى، قال: أخبرنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: كان كل من مر بهم خذفوه، فهو المنكر " حدثنا الربيع، قال: ثنا أسد، قال: ثنا سعيد بن زيد، قال: ثنا حاتم بن أبي صغيرة، قال: ثنا سماك بن حرب، عن باذام أبي صالح مولى أم هانئ، عن أم هانئ، قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: «كانوا يجلسون بالطريق، فيحذفون أبناء السبيل، 18P391 ويسخرون منهم» . وقال بعضهم: بل كان ذلك إتيانهم الفاحشة في مجالسهم.

Bölüm V18/P390–V18/P392

ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قال: " كان يأتي بعضهم بعضا في مجالسهم، يعني قوله {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] " حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد الليثي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور بن المعتمر، عن مجاهد، في قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن مجاهد، " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: كان يأتي بعضهم بعضا في المجالس " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: «كانوا يجامعون الرجال في مجالسهم» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: المجالس، والمنكر: إتيانهم الرجال " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: كانوا يأتون الفاحشة في ناديهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] قال: ناديهم: المجالس، والمنكر: عملهم الخبيث الذي كانوا يعملونه، كانوا يعترضون بالراكب، فيأخذونه ويركبونه. وقرأ {أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون} [النمل: 54]، وقرأ {ما سبقكم بها من أحد من العالمين} [الأعراف: 80] " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله " {وتأتون في ناديكم المنكر} [العنكبوت: 29] يقول: في مجالسكم ". وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: وتحذفون في مجالسكم المارة بكم، وتسخرون منهم، لما ذكرنا من الرواية بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين} [العنكبوت: 29] يقول تعالى ذكره: فلم يكن جواب قوم لوط إذ نهاهم عما يكرهه الله من إتيان الفواحش التي حرمها الله إلا قيلهم: ائتنا بعذاب الله الذي تعدنا، إن كنت من الصادقين فيما تقول، والمنجزين لما تعد. 18P393

Sorular