Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V19/P545–V19/P548

[الصافات: 54_55_56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 54_55_56_57] يقول تعالى ذكره: قال هذا المؤمن الذي أدخل الجنة لأصحابه: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] في النار، لعلي أرى قريني الذي كان يقول لي: إنك لمن المصدقين بأنا مبعوثون بعد الممات وقوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يقول: فاطلع في النار فرآه في وسط الجحيم وفي الكلام متروك استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فقالوا: نعم وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 19P547 قوله: {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يعني: «في وسط الجحيم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يعني: «في وسط الجحيم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، في قوله: {في سواء الجحيم} [الصافات: 55] يقول: «في وسط الجحيم» حدثنا ابن سنان، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن، فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة، في قوله: {سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال: وسطها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] قال: " سأل ربه أن يطلعه، قال {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] «أي في وسط الجحيم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن خليد العصري، قال: " لولا أن الله عرفه إياه ما عرفه، لقد تغير حبره وسبره بعده، وذكر لنا أنه اطلع 19P548 فرأى جماجم القوم، فقال: {تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا إبراهيم بن أبي الوزير، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، في قوله: {فاطلع فرآه في سواء الجحيم} [الصافات: 55] قال: «والله لولا أنه عرفه ما عرفه، لقد غيرت النار حبره وسبره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {هل أنتم مطلعون} [الصافات: 54] قال: كان ابن عباس يقرؤها: (هل أنتم مطلعوني فاطلع فرآه في سواء الجحيم) قال: «في وسط الجحيم» وهذه القراءة التي ذكرها السدي، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ في {مطلعون} [الصافات: 54] إن كانت محفوظة عنه، فإنها من شواذ الحروف، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد، لا يكادون أن يقولوا أنت مكلمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني، وإنما يقولون أنت مكلمي، وأنتما مكلماي، وأنتم مكلمي؛ وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به: أنت تكلمني، وأنتما تكلمانني، وأنتم تكلمونني، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي؟

Bölüm V19/P548–V19/P550

فقال: مسلمني، وليس ذلك وجه الكلام، بل وجه الكلام أمسلمي؛ فأما إذا كان الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يضيفوا، فيقال: هذا مكلم أخاك، ومكلم أخيك، وهذان مكلما أخيك، ومكلمان أخاك، وهؤلاء مكلمو أخيك ، ومكلمون أخاك؛ وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين باتصال أحدهما بصاحبه، كالحرف الواحد وقوله: {تالله إن كدت لتردين} [الصافات: 56] يقول: فلما رأى قرينه في النار قال: تالله إن كدت في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الإيمان بالبعث والثواب والعقاب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {إن كدت لتردين} [الصافات: 56] قال: " لتهلكني، يقال منه: أردى فلان فلانا: إذا أهلكه، وردي فلان: إذا هلك " كما قال الأعشى: [+البحر المتقارب] 19P550 أفي الطوف خفت علي الردى وكم من رد أهله لم يرم يعني بقوله وكم من رد: وكم من هالك وقوله: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] يقول: ولولا أن الله أنعم علي بهدايته، والتوفيق للإيمان بالبعث بعد الموت، لكنت من المحضرين معك في عذاب الله كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] «أي في عذاب الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لكنت من المحضرين} [الصافات: 57] قال: «من المعذبين» 19P550

Bölüm V19/P550

[الصافات: 58_59_60_61] القول في تأويل قوله تعالى: {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 58_59_60_61] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في جنته سرورا منه بما أعطاه فيها {أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى} [الصافات: 58] يقول: أفما نحن بميتين غير موتتنا الأولى في الدنيا {وما نحن بمعذبين} [الشعراء: 138] يقول: وما نحن بمعذبين بعد دخولنا الجنة {إن هذا لهو الفوز العظيم} [الصافات: 60] يقول: إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة أنا لا نعذب ولا نموت لهو النجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله، وإدراك ما كنا 19P551 فيها، نأمل بإيماننا، وطاعتنا ربنا كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله: {أفما نحن بميتين} [الصافات: 58] إلى قوله: {الفوز العظيم} [الصافات: 60] قال: «هذا قول أهل الجنة» وقوله: {لمثل هذا فليعمل العاملون} [الصافات: 61] يقول تعالى ذكره: لمثل هذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون، ليدركوا ما أدرك هؤلاء بطاعة ربهم

Bölüm V19/P550–V19/P553

[الصافات: 62_63_64_65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} [الصافات: 62_63_64_65_66] يقول تعالى ذكره: أهذا الذي أعطيت هؤلاء المؤمنين الذين وصفت صفتهم من كرامتي في الجنة، ورزقتهم فيها من النعيم خير، أو ما أعددت لأهل النار من الزقوم وعنى بالنزل: الفضل، وفيه لغتان: نزل ونزل؛ يقال للطعام الذي له ريع: هو طعام له نزل ونزل وقوله: {أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] ذكر أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية قال المشركون: كيف ينبت الشجر في النار، والنار تحرق الشجر؟ فقال الله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] يعني لهؤلاء المشركين الذين قالوا في ذلك ما قالوا، ثم أخبرهم بصفة هذه الشجرة فقال {إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم} [الصافات: 64] 19P552 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم} [الصافات: 62] حتى بلغ {في أصل الجحيم} [الصافات: 64] قال: " لما ذكر شجرة الزقوم افتتن الظلمة، فقالوا: ينبئكم صاحبكم هذا أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، فأنزل الله ما تسمعون: إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم، غذيت بالنار ومنها خلقت " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال أبو جهل: لما نزلت {إن شجرة الزقوم} [الدخان: 43] قال: تعرفونها في كلام العرب: أنا آتيكم بها، فدعا جارية، فقال: ائتيني بتمر وزبد، فقال: دونكم تزقموا، فهذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد، فأنزل الله تفسيرها: {أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين } [الصافات: 63] قال: «لأبي جهل وأصحابه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنا جعلناها فتنة للظالمين} [الصافات: 63] قال: " قول أبي جهل: إنما الزقوم التمر والزبد أتزقمه " وقوله: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} يقول تعالى ذكره: كأن طلع هذه الشجرة يعني شجرة الزقوم في قبحه وسماجته رءوس الشياطين في قبحها وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «إنها شجرة نابتة في أصل الجحيم» كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {طلعها كأنه رءوس الشياطين} قال: «شبهه بذلك» فإن قال قائل: وما وجه تشبيهه طلع هذه الشجرة برءوس الشياطين في القبح، ولا علم عندنا بمبلغ قبح رءوس الشياطين، وإنما يمثل الشيء بالشيء تعريفا من الممثل الممثل له قرب اشتباه الممثل أحدهما بصاحبه مع معرفة الممثل له الشيئين كليهما أو أحدهما، ومعلوم أن الذين خوطبوا بهذه الآية من المشركين، لم يكونوا عارفين شجرة الزقوم، ولا برءوس الشياطين، ولا كانوا رأوهما، ولا واحدا منهما؟

Bölüm V19/P553

قيل له: أما شجرة الزقوم فقد وصفها الله تعالى ذكره لهم وبينها حتى عرفوها ما هي وما صفتها، فقال لهم: {شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين} فلم يتركهم في عماء منها وأما في تمثيله طلعها برءوس الشياطين، فأقول لكل منها وجه مفهوم: أحدها أن يكون مثل ذلك برءوس الشياطين على نحو ما قد جرى به استعمال المخاطبين بالآية بينهم وذلك أن استعمال الناس قد جرى بينهم في مبالغتهم إذا أراد أحدهم المبالغة في تقبيح الشيء، قال: كأنه شيطان، فذلك أحد الأقوال والثاني أن يكون مثل برأس حية معروفة عند العرب تسمى شيطانا، وهي حية لها عرف فيما ذكر قبيح الوجه والمنظر، وإياه عنى الراجز بقوله: [+البحر الرجز] عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف ويروى: عجيز والثالث: أن يكون مثل نبت معروف برءوس الشياطين، ذكر أنه قبيح الرأس {فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون} يقول تعالى ذكره: فإن هؤلاء المشركين الذين جعل الله هذه الشجرة لهم فتنة، لآكلون من هذه الشجرة التي هي شجرة الزقوم فمالئون من زقومها بطونهم 19P554

Bölüm V19/P553–V19/P557

[الصافات: 67_68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 67_68_69_70] يقول تعالى ذكره: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] ثم إن لهؤلاء المشركين على ما يأكلون من هذه الشجرة شجرة الزقوم شوبا، وهو الخلط من قول العرب: شاب فلان طعامه فهو يشوبه شوبا وشيابا {من حميم} [الأنعام: 70] والحميم: الماء 19P555 المحموم، وهو الذي أسخن فانتهى حره، وأصله مفعول صرف إلى فعيل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] يقول: «لمزجا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] " يعني: شرب الحميم على الزقوم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: «مزاجا من حميم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: " الشوب: الخلط، وهو المزج " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم} [الصافات: 67] قال: «حميم يشاب لهم بغساق مما تغسق أعينهم، وصديد من قيحهم ودمائهم مما يخرج من أجسادهم» وقوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] يقول تعالى ذكره: ثم إن مآبهم ومصيرهم لإلى الجحيم كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] " فهم في عناء وعذاب من نار جهنم، وتلا هذه الآية: {يطوفون بينها وبين حميم آن} [الرحمن: 44] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] قال: في قراءة عبد الله: «ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم» وكان عبد الله يقول: والذي نفسي بيده لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، ثم قال: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} [الفرقان: 24] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم} [الصافات: 68] قال: «موتهم» وقوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات: 69] يقول: إن هؤلاء المشركين الذين إذا قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله يستكبرون، وجدوا آباءهم ضلالا عن قصد السبيل، غير سالكين محجة الحق {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] يقول: فهؤلاء يسرع بهم في طريقهم، ليقتفوا آثارهم وسنتهم؛ يقال منه: أهرع فلان: إذا سار سيرا حثيثا فيه شبه بالرعدة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنهم ألفوا آباءهم ضالين} [الصافات: 69] «أي وجدوا آباءهم ضالين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنهم ألفوا آباءهم} [الصافات: 69] «أي وجدوا آباءهم» وبنحو الذي قلنا في يهرعون أيضا، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] قال: «كهيئة الهرولة» حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فهم على آثارهم يهرعون} [الصافات: 70] «أي يسرعون إسراعا في ذلك» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {يهرعون} [الصافات: 70] قال: «يسرعون» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد ، في قوله: {يهرعون 19P558 إليه} [هود: 78] قال: «يستعجلون إليه» 19P557

Bölüm V19/P557–V19/P560

[الصافات: 71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 71_72_73_74] يقول تعالى ذكره: ولقد ضل يا محمد عن قصد السبيل ومحجة الحق قبل مشركي قومك من قريش أكثر الأمم الخالية من قبلهم {ولقد أرسلنا فيهم منذرين} [الصافات: 72] يقول: ولقد أرسلنا في الأمم التي خلت من قبل أمتك ومن قبل قومك المكذبيك منذرين تنذرهم بأسنا على كفرهم بنا، فكذبوهم ولم يقبلوا منهم نصائحهم، فأحللنا بهم بأسنا وعقوبتنا {فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} [يونس: 73] يقول: فتأمل وتبين كيف كان غب أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟ وقوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] يقول تعالى: فانظر كيف كان عاقبة المنذرين، إلا عباد الله الذين أخلصناهم للإيمان بالله وبرسله؛ واستثنى عباد الله من المنذرين، لأن معنى الكلام: فانظر كيف أهلكنا المنذرين إلا عباد الله المؤمنين، فلذلك حسن استثناؤهم منهم وبنحو الذي قلنا في قوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 40] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إلا عباد الله المخلصين} [الصافات: 74] قال: «الذين 19P559 استخلصهم الله» 19P558 [الصافات: 75_76_77] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون ونجيناه وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 75_76_77] يقول تعالى ذكره: لقد نادانا نوح بمسألته إيانا هلاك قومه، فقال: {رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا} [نوح: 5] إلى قوله: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} [نوح: 26] وقوله: {فلنعم المجيبون} [الصافات: 75] يقول: فلنعم المجيبون كنا له إذ دعانا، فأجبنا له دعاءه، فأهلكنا قومه {ونجيناه وأهله} [الصافات: 76] يعني: أهل نوح الذين ركبوا معه السفينة، وقد ذكرناهم فيما مضى قبل، وبينا اختلاف العلماء في عددهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون} [الصافات: 75] قال: «أجابه الله» وقوله: {من الكرب العظيم} [الأنبياء: 76] يقول: من الأذى والمكروه الذي كان فيه من الكافرين، ومن كرب الطوفان والغرق الذي هلك به قوم نوح كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي {ونجيناه وأهله من الكرب العظيم} [الصافات: 76] قال: «من الغرق» وقوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] يقول: وجعلنا ذرية نوح هم الذين بقوا في الأرض بعد مهلك قومه، وذلك أن الناس كلهم من بعد مهلك نوح إلى اليوم إنما هم ذرية نوح، فالعجم والعرب أولاد سام بن نوح، والترك والصقالبة والخزر أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح، وبذلك جاءت الآثار، وقالت العلماء حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن عثمة، قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] قال: «سام وحام ويافث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] قال: «فالناس كلهم من ذرية نوح» حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] يقول: «لم يبق إلا ذرية نوح» 19P561

Bölüm V19/P560–V19/P563

[الصافات: 78_79_80_81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين} [الصافات: 78_79_80_81_82] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] وأبقينا عليه، يعني على نوح ذكرا جميلا، وثناء حسنا في الآخرين، يعني: فيمن تأخر بعده من الناس يذكرونه به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات : 78] يقول: «يذكر بخير» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وتركنا عليه في الآخرين} [الصافات: 78] يقول: «جعلنا لسان صدق للأنبياء كلهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة وتركنا عليه في 19P562 الآخرين قال: «أبقى الله عليه الثناء الحسن في الآخرين» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: وتركنا عليه في الآخرين قال: «الثناء الحسن» وقوله: {سلام على نوح في العالمين} [الصافات: 79] يقول: أمنة من الله لنوح في العالمين أن يذكره أحد بسوء؛ وسلام مرفوع بعلى وقد كان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: معناه: وتركنا عليه في الآخرين {سلام على نوح} [الصافات: 79] أي تركنا عليه هذه الكلمة، كما تقول: قرأت من القرآن {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2] فتكون الجملة في معنى نصب، وترفعها باللام، كذلك سلام على نوح ترفعه بعلى، وهو في تأويل نصب، قال: ولو كان: تركنا عليه سلاما، كان صوابا وقوله: {إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 80] يقول تعالى ذكره: إنا كما فعلنا بنوح مجازاة له على طاعتنا وصبره على أذى قومه في رضانا فأنجيناه {وأهله من الكرب العظيم وجعلنا ذريته هم الباقين} [الصافات: 77] وأبقينا عليه ثناء في 19P563 الآخرين {كذلك نجزي} [يونس: 13] الذين يحسنون فيطيعوننا، وينتهون إلى أمرنا، ويصبرون على الأذى فينا وقوله: {إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 81] يقول: إن نوحا من عبادنا الذين آمنوا بنا، فوحدونا، وأخلصوا لنا العبادة، وأفردونا بالألوهة وقوله: {ثم أغرقنا الآخرين} [الشعراء: 66] يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ثم أغرقنا الآخرين} [الصافات: 82] قال: «أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه» 19P563

Bölüm V19/P563–V19/P565

[الصافات: 83_84_85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 83_84_85_86] يقول تعالى ذكره: وإن من أشياع نوح على منهاجه وملته والله لإبراهيم خليل الرحمن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] يقول: «من أهل دينه» حدثني ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على منهاج نوح وسنته» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على منهاجه وسنته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «على دينه وملته» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} [الصافات: 83] قال: «من أهل دينه» وقد زعم بعض أهل العربية أن معنى ذلك: وإن من شيعة محمد لإبراهيم، وقال: ذلك مثل قوله: {وآية لهم أنا حملنا ذريتهم} [يس: 41] بمعنى: أنا حملنا، ذرية من هم منه، فجعلها ذرية لهم، وقد سبقتهم وقوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] يقول تعالى ذكره: إذ جاء إبراهيم ربه بقلب سليم من الشرك، مخلص له التوحيد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] «والله من الشرك» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] قال: «سليم من الشرك» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد {بقلب سليم} [الصافات: 84] قال: «لا شك فيه» وقال آخرون في ذلك بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام بن علي، قال: ثنا هشام، عن أبيه، قال: " يا بني لا تكونوا لعانين، ألم تروا إلى إبراهيم لم يلعن شيئا قط، فقال الله: {إذ جاء ربه بقلب سليم} [الصافات: 84] وقوله: {إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون} [الصافات: 85] يقول حين قال: يعني إبراهيم لأبيه وقومه: أي شيء تعبدون وقوله: {أئفكا آلهة دون الله تريدون} [الصافات: 86] يقول: أكذبا معبودا غير الله تريدون 19P565

Bölüm V19/P565–V19/P571

[الصافات: 87_88_89_90_91_92] القول في تأويل قوله تعالى: {فما ظنكم برب العالمين فنظر نظرة في 19P566 النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 87_88_89_90_91_92] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لأبيه وقومه: {فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 87] ؟ يقول: فأي شيء تظنون أيها القوم أنه يصنع بكم إن لقيتموه وقد عبدتم غيره كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فما ظنكم برب العالمين} [الصافات: 87] يقول: «إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره» وقوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] ذكر أن قومه كانوا أهل تنجيم، فرأى نجما قد طلع، فعصب رأسه وقال: إني مطعون، وكان قومه يهربون من الطاعون، فأراد أن يتركوه في بيت آلهتهم، ويخرجوا عنه، ليخالفهم إليها فيكسرها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " قالوا له وهو في بيت آلهتهم: اخرج، فقال: إني مطعون، فتركوه مخافة الطاعون " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] «رأى نجما طلع» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه رأى نجما طلع فقال {إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " كايد نبي الله عن دينه، فقال: إني سقيم " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] " قالوا لإبراهيم وهو في بيت آلهتهم: اخرج معنا، فقال لهم: إني مطعون، فتركوه مخافة أن يعديهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه، في قول الله: {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] قال: " أرسل إليه ملكهم، فقال: إن غدا عيدنا، فاحضر معنا، قال: فنظر إلى نجم فقال: إن ذلك النجم لم يطلع قط إلا طلع بسقم لي، فقال: {إني سقيم} [الصافات: 89] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق {فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم} [الصافات: 89] " يقول الله: {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] وقوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] أي طعين، أو لسقم كانوا يهربون منه إذا سمعوا به، وإنما يريد إبراهيم أن 19P568 يخرجوا عنه، ليبلغ من أصنامهم الذي يريد واختلف في وجه قيل إبراهيم لقومه: {إني سقيم} [الصافات: 89] وهو صحيح، فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات» ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ولم يكذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] ، وقوله في سارة: هي أختي " حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني أبو الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكذب إبراهيم في شيء قط إلا في ثلاث» ثم ذكر نحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن المسيب بن رافع، عن أبي هريرة، قال: " ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات، قوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] ، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] ، وإنما قاله موعظة، وقوله حين سأله 19P569 الملك، فقال أختي لسارة، وكانت امرأته " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: " إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات، ثنتان في الله، وواحدة في ذات نفسه؛ فأما الثنتان فقوله: {إني سقيم} [الصافات: 89] ، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} [الأنبياء: 63] وقصته في سارة، وذكر قصتها وقصة الملك " وقال آخرون: إن قوله {إني سقيم} [الصافات: 89] كلمة فيها معراض، ومعناها أن كل من كان في عقبة الموت فهو سقيم، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف هذا القول، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحق دون غيره قوله: {فتولوا عنه مدبرين} [الصافات: 90] يقول: فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه، خوفا من أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به كما: حدثت عن يحيى بن زكريا، عن بعض أصحابه عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {إني سقيم} [الصافات: 89] يقول: «مطعون فتولوا عنه مدبرين» قال سعيد: إن كان الفرار من الطاعون لقديما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فتولوا} [الصافات: 90] «فنكصوا عنه» {مدبرين} [الصافات: 90] «منطلقين» وقوله: {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعدما خرجوا عنه وأدبروا؛ وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم؛ كما قال عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] حين لا ينفع الرواغ ولا ين فع إلا المصادق النحرير يعني بقوله: لا ينفع الرواغ: الحياد أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى فمال ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] " أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {فراغ إلى آلهتهم} [الصافات: 91] قال: «ذهب» وقوله: {فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة؛ وفي الكلام محذوف استغنى بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: {ألا تأكلون} [الصافات: 91] فلما لم يرها تأكل 19P571 قال لها: ما لكم لا تأكلون، فلم يرها تنطق، فقال لها: {ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] مستهزئا بها، وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبل وقال قتادة في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فقال ألا تأكلون} [الصافات: 91] «يستنطقهم» {ما لكم لا تنطقون} [الصافات: 92] ؟

Bölüm V19/P571

" 19P571

Bölüm V19/P571–V19/P575

[الصافات: 93_94_95_96] القول في تأويل قوله تعالى: {فراغ عليهم ضربا باليمين فأقبلوا إليه يزفون قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 93_94_95_96] يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمين» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فراغ عليهم ضربا باليمين} [الصافات: 93] «فأقبل عليهم يكسرهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: «ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين، ثم جعل يكسرهن بفأس في يده» 19P572 وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوة والقدرة، ويقول: اليمين في هذا الموضع: القوة وبعضهم كان يتأول اليمين في هذا الموضع: الحلف، ويقول: جعل يضربهن باليمين التي حلف بها بقوله: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} [الأنبياء: 57] ، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فراغ عليهم صفقا باليمين» وروي نحو ذلك عن الحسن حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجشمي، قال: سمعت الحسن، قرأ: «فراغ عليهم صفقا باليمين» : أي ضربا باليمين وقوله: {فأقبلوا إليه يزفون} [الصافات: 94] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: {فأقبلوا إليه يزفون } [الصافات: 94] بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم: زفت النعامة، وذلك أول عدوها وآخر مشيها؛ ومنه قول الفرزدق: [+البحر الطويل] وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة: (يزفون) بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو يزف وكان الفراء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زففت، ويقول: لعل قراءة من قرأه: (يزفون) بضم الياء من قول العرب: أطردت الرجل: أي صيرته طريدا، وطردته: إذا أنت خسئته إذا قلت: اذهب عنا؛ فيكون يزفون: أي جاءوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على هذه الحالة، فتدخل الألف كما تقول: أحمدت الرجل: إذا أظهرت حمده، وهو محمد: إذا رأيت أمره إلى الحمد، ولم تنشر حمده؛ قال: وأنشدني المفضل: [+البحر الطويل] تمنى حصين أن يسود جذاعه فأمسى حصين قد أذل وأقهرا فقال: أقهر، وإنما هو قهر، ولكنه أراد صار إلى حال قهر وقرأ ذلك بعضهم «يزفون» بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف يزف، وذكر عن الكسائي أنه لا يعرفها، وقال الفراء: لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها، وذكر عن مجاهد أنه كان يقول: الوزف: النسلان حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إليه يزفون} [الصافات: 94] قال: " الوزيف: النسلان " 19P574 والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء، لأن ذلك هو الصحيح المعروف من كلام العرب، والذي عليه قراءة الفصحاء من القراء وقد اختلف أهل التأويل في معناه، فقال بعضهم: معناه: فأقبل قوم إبراهيم إلى إبراهيم يجرون ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فأقبلوا إليه يزفون} [الصافات: 94] «فأقبلوا إليه يجرون» وقال آخرون: أقبلوا إليه يمشون ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فأقبلوا إليه يزفون } [الصافات: 94] قال: يمشون " وقال آخرون: معناه: فأقبلوا يستعجلون ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، عن أبيه {فأقبلوا إليه يزفون} [الصافات: 94] قال: " يستعجلون، قال: يزف: يستعجل " وقوله: {قال أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لقومه: أتعبدون أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {قال أتعبدون ما تنحتون} [الصافات: 95] «الأصنام» وقوله: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه: والله خلقكم أيها القوم وما تعملون وفي قوله: {وما تعملون} [الصافات: 96] وجهان: أحدهما: أن يكون قوله: ما بمعنى المصدر، فيكون معنى الكلام حينئذ: والله خلقكم وعملكم والآخر أن يكون بمعنى الذي، فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادة بقوله الذي: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 96] بأيديكم " 19P575

Bölüm V19/P575–V19/P577

[الصافات: 97_98_99_100] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 97_98_99_100] يقول تعالى ذكره: قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} [الصافات: 95] ابنوا لإبراهيم بنيانا ذكر أنهم بنوا له 19P576 بنيانا يشبه التنور، ثم نقلوا إليه الحطب، وأوقدوا عليه {فألقوه في الجحيم} [الصافات: 97] والجحيم عند العرب: جمر النار بعضه على بعض، والنار على النار وقوله: {فأرادوا به كيدا} [الصافات: 98] يقول تعالى ذكره: فأراد قوم إبراهيم بإبراهيم كيدا، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار يقول الله: {فجعلناهم} [الأنبياء: 70] أي فجعلنا قوم إبراهيم {الأسفلين} [الصافات: 98] يعني الأذلين حجة، وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين} قال: «فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم» وقوله: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] يقول: وقال إبراهيم لما أفلجه الله على قومه ونجاه من كيدهم: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] يقول: إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله: أي إلى الأرض المقدسة، ومفارقهم، فمعتزلهم لعبادة الله وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] «ذاهب بعمله وقلبه ونيته» وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيم {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] حين أرادوا أن يلقوه في النار ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، 19P577 قال: سمعت سليمان بن صرد، يقول: " لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار {قال إني ذاهب إلى ربي سيهدين} [الصافات: 99] فجمع الحطب، فجاءت عجوز على ظهرها حطب، فقيل لها: أين تريدين؟ قالت: أريد أذهب إلى هذا الرجل الذي يلقى في النار؛ فلما ألقي فيها، قال: حسبي الله عليه توكلت، أو قال: حسبي الله ونعم الوكيل، قال: فقال الله: {يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم} [الأنبياء: 69] ، قال: فقال ابن لوط، أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي، وكان بينهما قرابة، فأرسل الله عليه عنفا من النار فأحرقته " وإنما اخترت القول الذي قلت في ذلك، لأن الله تبارك وتعالى ذكر خبره وخبر قومه في موضع آخر، فأخبر أنه لما نجاه مما حاول قومه من إحراقه قال {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] ففسر أهل التأويل ذلك أن معناه: إني مهاجر إلى أرض الشام، فكذلك قوله: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] لأنه كقوله: {إني مهاجر إلى ربي} [العنكبوت: 26] وقوله: {سيهدين} [الصافات: 99] يقول: سيثبتني على الهدى الذي أبصرته، ويعينني عليه وقوله: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] وهذا مسألة إبراهيم ربه أن يرزقه ولدا صالحا؛ يقول: قال: يا رب هب لي منك ولدا يكون من الصالحين الذين يطيعونك ، ولا يعصونك، ويصلحون في الأرض، ولا يفسدون كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] قال: «ولدا صالحا» 19P578 وقال: من الصالحين، ولم يقل: صالحا من الصالحين، اجتزاء بمن ذكر من المتروك، كما قال عز وجل: {وكانوا فيه من الزاهدين} [يوسف: 20] بمعنى زاهدين من الزاهدين 19P577

Bölüm V19/P577–V19/P580

[الصافات: 101_102] القول في تأويل قوله تعالى: {فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 101_102] يقول تعالى ذكره: فبشرنا إبراهيم بغلام حليم، يعني بغلام ذي حلم إذا هو كبر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] قال: «هو إسحاق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] " بشر بإسحاق، قال: لم يثن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم " وقوله: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] يقول: فلما بلغ الغلام الذي بشر به إبراهيم مع إبراهيم العمل، وهو السعي، وذلك حين أطاق معونته على عمله 19P579 وقد اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] يقول: «العمل» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] قال: «لما شب حتى أدرك سعيه سعي إبراهيم في العمل» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: لما شب حين أدرك سعيه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] قال: «سعي إبراهيم» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] «سعي إبراهيم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلما بلغ 19P580 معه السعي} [الصافات: 102] قال: «السعي هاهنا العبادة» وقال آخرون: معنى ذلك: فلما مشى مع إبراهيم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] «أي لما مشى مع أبيه» وقوله: {قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم خليل الرحمن لابنه: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] وكان فيما ذكر أن إبراهيم نذر حين بشرته الملائكة بإسحاق ولدا أن يجعله إذا ولدته سارة لله ذبيحا؛ فلما بلغ إسحاق مع أبيه السعي أري إبراهيم في المنام، فقيل له: أوف لله بنذرك، ورؤيا الأنبياء يقين، فلذلك مضى لما رأى في المنام، وقال له ابنه إسحاق ما قال ذكر من قال ذلك: حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " قال جبرائيل لسارة: أبشري بولد اسمه إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فضربت جبهتها عجبا، فذلك قوله: {فصكت وجهها} [الذاريات: 29] ، و {قالت يا ويلتى أألد 19P581 وأنا عجوز وهذا بعلي} [هود: 72] شيخا إن هذا لشيء عجيب إلى قوله: {حميد مجيد} [هود: 73] قالت سارة لجبريل: ما آية ذلك؟ فأخذ بيده عودا يابسا، فلواه بين أصابعه، فاهتز أخضر، فقال إبراهيم: هو لله إذن ذبيح؛ فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم، فقيل له: أوف بنذرك الذي نذرت، إن الله رزقك غلاما من سارة أن تذبحه، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قربانا إلى الله، وأخذ سكينا وحبلا، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب به بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك؟

Bölüm V19/P580–V19/P583

{قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] فقال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليها من دمي شيء، فتراه سارة فتحزن، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها مني السلام؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق، ثم إنه جر السكين على حلقه، فلم تحك السكين، وضرب الله صفيحة من نحاس على حلق إسحاق؛ فلما رأى ذلك ضرب به على جبينه، وحز من قفاه، فذلك قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] يقول: سلما لله الأمر {وتله للجبين} [الصافات: 103] فنودي يا إبراهيم {قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] بالحق فالتفت فإذا بكبش، فأخذه وخلى عن ابنه، فأكب على ابنه يقبله، وهو يقول: اليوم يا بني وهبت لي؛ فلذلك يقول الله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر، فجزعت سارة وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني؟ " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] قال: «رؤيا الأنبياء حق إذا رأوا في المنام شيئا فعلوه» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: «رؤيا الأنبياء وحي» ثم تلا هذه الآية: {إني أرى في المنام أني أذبحك} [الصافات: 102] قوله: {فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] اختلفت القراء في قراءة قوله: {ماذا ترى} [الصافات: 102] ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة، وبعض قراء أهل الكوفة: {فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] بفتح التاء، بمعنى: أي شيء تأمر، أو فانظر ما الذي تأمر، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ماذا ترى) بضم التاء، بمعنى: ماذا تشير، وماذا ترى من صبرك أو جزعك من الذبح؟ والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه: {ماذا ترى} [الصافات: 102] بفتح التاء، بمعنى: ماذا ترى من الرأي فإن قال قائل: أوكان إبراهيم يؤامر ابنه في المضي لأمر الله، والانتهاء إلى طاعته؟ قيل: لم يكن ذلك منه مشاورة لابنه في طاعة الله، ولكنه كان منه ليعلم ما عند ابنه من العزم: هل هو من الصبر على أمر الله على مثل الذي هو عليه، فيسر بذلك أم لا، وهو في الأحوال كلها ماض لأمر الله وقوله: {قال يا أبت افعل ما تؤمر} [الصافات: 102] يقول تعالى ذكره: قال إسحاق لأبيه: يا أبت افعل ما يأمرك به ربك من ذبحي، {ستجدني إن شاء الله من الصابرين} [الصافات: 102] يقول: ستجدني إن شاء الله صابرا من الصابرين لما يأمرنا به ربنا، وقال: افعل ما تؤمر، ولم يقل: ما تؤمر به، لأن المعنى: افعل الأمر الذي تؤمره، وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «إني أرى في المنام. . . افعل ما أمرت به» 19P583

Bölüm V19/P583–V19/P587

[الصافات: 103_104_105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات: 103_104_105_106] يقول تعالى ذكره: فلما أسلما أمرهما لله وفوضاه إليه واتفقا على التسليم لأمره والرضا بقضائه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا ثابت بن محمد، وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن صالح، قالا: ثنا عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] قال: «اتفقا على أمر واحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله: {فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] قال: " أسلما جميعا لأمر الله ورضي الغلام بالذبح، ورضي الأب بأن يذبحه، فقال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني، وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع، ولكن أدخل الشفرة من تحتي، وامض لأمر الله، فذلك قوله: {فلما أسلما وتله للجبين} [الصافات: 103] فلما فعل ذلك {ناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين} [الصافات: 105] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فلما أسلما} [الصافات: 103] قال: «أسلم هذا نفسه لله، وأسلم هذا ابنه لله» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] قال: «أسلما ما أمرا به» حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي {فلما أسلما} [الصافات: 103] يقول: «أسلما لأمر الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق {فلما أسلما} [الصافات: 103] «أي سلم إبراهيم لذبحه حين أمر به وسلم ابنه للصبر عليه، حين عرف أن الله أمره بذلك 19P585 فيه» وقوله: {وتله للجبين} [الصافات: 103] يقول: وصرعه للجبين، والجبينان ما عن يمين الجبهة وعن شمالها، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وتله للجبين} [الصافات: 103] قال: " وضع وجهه للأرض، قال: لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني، ولا تجهز علي، اربط يدي إلى رقبتي ثم ضع وجهي للأرض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وتله للجبين} [الصافات: 103] " أي وكبه لفيه وأخذ الشفرة {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] حتى بلغ {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وتله للجبين} [الصافات: 103] قال: «أكبه على جبهته» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وتله للجبين} [الصافات: 103] قال: " جبينه، قال: أخذ جبينه ليذبحه " حدثنا ابن سنان، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، قال: قال ابن عباس: " إن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أعين أبيض فذبحه، فقال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع هذا الضرب من الكباش " قوله: {وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] وهذا جواب قوله: {فلما أسلما} [الصافات: 103] ومعنى الكلام: فلما أسلما وتله للجبين، وناديناه أن يا إبراهيم؛ وأدخلت الواو في ذلك كما أدخلت في قوله: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} وقد تفعل العرب ذلك فتدخل الواو في جواب فلما، وحتى وإذا تلقيها ويعني بقوله: {قد صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] التي أريناكها في منامك بأمرناك بذبح ابنك وقوله: إنا كذلك نجزي المحسنين يقول: إنا كما جزيناك بطاعتنا يا إبراهيم، كذلك نجزي الذين أحسنوا، وأطاعوا أمرنا، وعملوا في رضانا وقوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات: 106] يقول تعالى ذكره: إن أمرنا إياك يا إبراهيم بذبح ابنك إسحاق، لهو البلاء، يقول: لهو الاختبار الذي يبين لمن فكر فيه أنه بلاء شديد ومحنة عظيمة وكان ابن زيد يقول: البلاء في هذا الموضع الشر وليس باختبار حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن هذا لهو البلاء المبين} [الصافات: 106] قال: «هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه» {صدقت الرؤيا} [الصافات: 105] " ابتليت ببلاء عظيم أمرت أن تذبح ابنك، قال: وهذا من البلاء المكروه وهو الشر وليس من بلاء الاختبار " 19P587

Bölüm V19/P587

[الصافات: 107_108_109_110_111] القول في تأويل قوله تعالى: {وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين} [الصافات: 107_108_109_110_111] وقوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] يقول: وفدينا إسحاق بذبح عظيم، والفدية: الجزاء، يقول: جزيناه بأن جعلنا مكان ذبحه ذبح كبش عظيم، وأنقذناه من الذبح واختلف أهل التأويل، في المفدي من الذبح من ابني إبراهيم، فقال بعضهم: هو إسحاق ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن يمان، عن مبارك، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «هو إسحاق» حدثني الحسين بن يزيد بن إسحاق، قال: ثنا ابن إدريس، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الذي أمر بذبحه إبراهيم هو إسحاق» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «هو إسحاق» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، قال: قال ابن عباس: «الذبيح إسحاق» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حباب، عن الحسن بن دينار، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذكره، قال: «هو إسحاق» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: افتخر رجل عند ابن مسعود، فقال: أنا فلان ابن فلان ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: «ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا إبراهيم بن المختار، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن الزهري، عن العلاء بن حارثة الثقفي، عن أبي هريرة، عن كعب، في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «من ابنه إسحاق» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا زكريا، وشعبة، عن ابن إسحاق، عن مسروق، في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «هو إسحاق» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبيد بن عمير، قال: «هو إسحاق» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، 19P590 عن عبد الله بن عمير، قال: " قال موسى: يا رب يقولون يا إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فبم قالوا ذلك؟ قال: إن إبراهيم لم يعدل بي شيئا قط إلا اختارني عليه، وإن إسحاق جاد لي بالذبح، وهو بغير ذلك أجود، وإن يعقوب كلما زدته بلاء زادني حسن ظن " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: قال موسى: أي رب بم أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما أعطيتهم؟ فذكر معنى حديث عمرو بن علي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي سنان الشيباني، عن ابن أبي الهذيل، قال: «الذبيح هو إسحاق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي، أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي؟ قال أبو هريرة: بلى، قال كعب: " لما رأى إبراهيم ذبح إسحاق، قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا، فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه، فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم، فقال لها: أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق، 19P591 قالت سارة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما لذلك غدا به، قالت سارة: فلم غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه قالت سارة: ليس من ذلك شيء، لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان: بلى والله قالت سارة: فلم يذبحه؟

Bölüm V19/P587–V19/P592

قال: زعم أن ربه أمره بذلك، قالت سارة: فهذا أحسن بأن يطيع ربه إن كان أمره بذلك، فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه، فقال: أين أصبح أبوك غاديا بك؟ قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكن غدا بك ليذبحك، قال إسحاق: ما كان أبي ليذبحني قال: بلى؛ قال: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك؛ قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه، قال: فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحت غاديا بابنك؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه، قال: لم أذبحه؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك؛ قال: الله فوالله لئن كان أمرني بذلك ربي لأفعلن؛ قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق، أعفاه الله وفداه بذبح عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم أي بني، فإن الله قد أعفاك؛ وأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوة استجبت لك فيها؛ قال إسحاق: اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا، فأدخله الجنة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن مسلم الزهري، عن أبي سفيان بن العلاء بن حارثة الثقفي، 19P592 حليف بني زهرة، عن أبي هريرة، عن كعب الأحبار " أن الذي أمر إبراهيم بذبحه من ابنيه إسحاق، وأن الله لما فرج له ولابنه من البلاء العظيم الذي كانا فيه، قال الله لإسحاق: إني قد أعطيتك بصبرك لأمري دعوة أعطيك فيها ما سألت، فسلني، قال: رب أسألك أن لا تعذب عبدا من عبادك لقيك وهو يؤمن بك، فكانت تلك مسألته التي سأل " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، قال: «هو إسحاق» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سفيان بن عقبة، عن حمزة الزيات، عن أبي ميسرة، قال: " قال يوسف للملك في وجهه: ترغب أن تأكل معي، وأنا والله يوسف بن يعقوب نبي الله، ابن إسحاق ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله " قال: ثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، قال: قال يوسف للملك، فذكر نحوه وقال آخرون: الذي فدي بالذبح العظيم من بني إبراهيم : إسماعيل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قالا: ثنا يحيى بن 19P593 يمان، عن إسرائيل، عن ثور، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: " الذبيح: إسماعيل " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سفيان، قال: ثني بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: إسماعيل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن محمد بن ميمون السكري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «إن الذي أمر بذبحه إبراهيم إسماعيل» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن علي بن زيد، عن عمار، مولى بني هاشم، أو عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: «هو إسماعيل» يعني {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا داود، عن الشعبي، قال: قال ابن 19P594 عباس: «هو إسماعيل» وحدثني به يعقوب مرة أخرى، قال: ثنا ابن علية، قال: سئل داود بن أبي هند: أي ابني إبراهيم الذي أمر بذبحه؟

Bölüm V19/P592–V19/P595

فزعم أن الشعبي قال: قال ابن عباس: هو إسماعيل حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال: «هو إسماعيل» حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «هو إسماعيل» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله بن عباس، أنه قال: «المفدى إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود» حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: «الذي فداه الله هو إسماعيل» 19P595 حدثنا ابن سنان القزاز، قال: ثنا حجاج، عن حماد، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس مثله حدثني إسحاق بن شاهين ، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: " الذي أراد إبراهيم ذبحه: إسماعيل " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، أنه قال في هذه الآية {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: " هو إسماعيل، قال: وكان قرنا الكبش منوطين بالكعبة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: «الذبيح إسماعيل» قال: ثنا ابن يمان، عن إسرائيل، عن جابر، عن الشعبي، قال: «رأيت قرني الكبش في الكعبة» قال: ثنا ابن يمان، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، قال: «هو إسماعيل» قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «هو 19P596 إسماعيل» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا عوف، عن الحسن {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: «هو إسماعيل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، وهو يقول: " إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من بنيه إسماعيل، وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول، حين فرغ من قصة المذبوح من إبراهيم، قال: {وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين} يقول: بشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، يقول: بابن وابن ابن، فلم يكن ليأمره بذبح إسحاق وله فيه من الله الموعود ما وعده الله، وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن دينار وعمرو بن عبيد، عن الحسن البصري " أنه كان لا يشك في ذلك أن الذي أمر بذبحه من ابني إبراهيم: إسماعيل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت 19P597 محمد بن كعب القرظي يقول ذلك كثيرا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي، عن محمد بن كعب القرظي، أنه حدثهم أنه، ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة، إذ كان معه بالشام فقال له عمر: " إن هذا لشيء ما كنت أنظر فيه، وإني لأراه كما هو؛ ثم أرسل إلى رجل كان عنده بالشام كان يهوديا، فأسلم فحسن إسلامه، وكان يرى أنه من علماء اليهود، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك فقال محمد بن كعب: وأنا عند عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟

Bölüm V19/P595

فقال: إسماعيل والله يا أمير المؤمنين، وإن اليهود لتعلم بذلك، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أباكم الذي كان من أمر الله فيه، والفضل الذي ذكره الله منه لصبره لما أمر به، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنه إسحاق، لأن إسحاق أبوهم، فالله أعلم أيهما كان، كل قد كان طاهرا طيبا مطيعا لربه " حدثني محمد بن عمار الرازي، قال: ثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، قال: ثنا عمر بن عبد الرحيم الخطابي، عن عبيد بن محمد العتبي، من ولد عتبة بن أبي سفيان، عن أبيه، قال: ثني عبد الله بن سعيد، عن الصنابحي، قال: كنا 19P598 عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا الذبيح إسماعيل أو إسحاق، فقال: على الخبير سقطتم: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله عد علي مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين؛ فضحك عليه الصلاة والسلام؛ فقلنا له: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ فقال: " إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم، نذر لله لئن سهل عليه أمرها ليذبحن أحد ولده، قال: فخرج السهم على عبد الله، فمنعه أخواله، وقالوا: افد ابنك بمائة من الإبل، ففداه بمائة من الإبل، وإسماعيل الثاني " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: ثنا ابن جريج، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] قال: " الذي فدي به إسماعيل، ويعني تعالى ذكره الكبش الذي فدي به إسحاق، والعرب تقول لكل ما أعد للذبح: ذبح، وأما الذبح بفتح الذال فهو الفعل " قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب في المفدى من ابني إبراهيم خليل الرحمن على ظاهر التنزيل قول من قال: هو إسحاق، لأن الله قال: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107] فذكر أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين سأله أن يهب له ولدا صالحا من الصالحين، فقال: {رب هب لي من الصالحين} [الصافات: 100] فإذ كان المفدى بالذبح من ابنيه هو المبشر به، وكان الله تبارك اسمه قد بين في كتابه أن الذي بشر به هو إسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب، فقال 19P599 جل ثناؤه: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} وكان في كل موضع من القرآن ذكر تبشيره إياه بولد، فإنما هو معني به إسحاق، كان بينا أن تبشيره إياه بقوله: {فبشرناه بغلام حليم} [الصافات: 101] في هذا الموضع نحو سائر أخباره في غيره من آيات القرآن وبعد: فإن الله أخبر جل ثناؤه في هذه الآية عن خليله أنه بشره بالغلام الحليم عن مسألته إياه أن يهب له من الصالحين، ومعلوم أنه لم يسأله ذلك إلا في حال لم يكن له فيه ولد من الصالحين، لأنه لم يكن له من ابنيه إلا إمام الصالحين، وغير موهوم منه أن يكون سأل ربه في هبة ما قد كان أعطاه ووهبه له فإذ كان ذلك كذلك فمعلوم أن الذي ذكر تعالى ذكره في هذا الموضع هو الذي ذكر في سائر القرآن أنه بشره به وذلك لا شك أنه إسحاق، إذ كان المفدى هو المبشر به. وأما الذي اعتل به من اعتل في أنه إسماعيل، أن الله قد كان وعد إبراهيم أن يكون له من إسحاق ابن ابن، فلم يكن جائزا أن يأمره بذبحه مع الوعد الذي قد تقدم؛ فإن الله إنما أمره بذبحه بعد أن بلغ معه السعي، وتلك حال غير ممكن أن يكون قد ولد لإسحاق فيها أولاد، فكيف الواحد؟

Sorular