Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V20/P134

[ص: 61] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] وهذا أيضا قول الفوج المقتحم على الطاغين، وهم كانوا أتباع الطاغين في الدنيا، يقول جل ثناؤه: وقال الأتباع: {ربنا من قدم لنا هذا} [ص: 61] يعنون: من قدم لهم في الدنيا بدعائهم إلى العمل الذي يوجب لهم النار التي وردوها، وسكنى المنزل الذي سكنوه منها ويعنون بقولهم {هذا} [البقرة: 25] العذاب الذي وردناه {فزده عذابا ضعفا في النار} [ص: 61] يقولون: فأضعف له العذاب في النار على العذاب الذي هو فيه فيها، وهذا أيضا من دعاء الأتباع للمتبوعين 20P135

Bölüm V20/P134–V20/P138

[ص: 62_63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 62_63_64] 20P136 يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جل ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذكر أبو جهل والوليد بن المغيرة وذووهما: {ما لنا لا نرى رجالا} [ص: 62] يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا {كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذكر صهيبا وخبابا وبلالا وسلمان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن ليث، عن مجاهد، في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صهيبا وعمارا وخبابا، كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا» حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " قالوا: أين سلمان؟ أين خباب؟ أين بلال؟ " وقوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء المدينة والشام وبعض قراء الكوفة: {أتخذناهم} [ص: 63] بفتح الألف من «أتخذناهم» ، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة وبعض قراء مكة بوصل الألف من الأشرار: (آتخذناهم) وقد بينا فيما مضى قبل، أن كل استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتخرجه على وجه الخبر أحيانا وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدم الاستفهام قبل ذلك في قوله: {ما لنا لا نرى رجالا كنا} [ص: 62] فيصير قوله: أتخذناهم بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفت قبل من أنه بمعنى التعجب وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سلمان وبلالا وخبابا الذين كنا نعدهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟ وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السخري، فإنه يريد به الهزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السخرة، يستسخرونهم: يستذلونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، {أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقول: «أهم في النار لا نعرف مكانهم؟ » وحدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: " هم قوم كانوا يسخرون من محمد وأصحابه، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار ف {قالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟ " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] قال: " أخطأناهم {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] ولا نراهم؟

Bölüm V20/P138

" حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار} [ص: 62] قال: «فقدوا أهل الجنة» {أتخذناهم سخريا} [ص: 63] في الدنيا {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] «وهم معنا في النار» وقوله: {إن ذلك لحق} [ص: 64] يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها 20P139 الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين، فلا تشكوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار وقوله: {تخاصم} [ص: 64] رد على قوله: {لحق} [يونس: 53] ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحق وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله: {أم زاغت عنهم الأبصار} [ص: 63] إلى: بل زاغت عنهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن ذلك لحق تخاصم أهل النار} [ص: 64] فقرأ: {تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين} [الشعراء: 98] وقرأ: {يوم نحشرهم جميعا} [الأنعام: 22] حتى بلغ: {إن كنا عن عبادتكم لغافلين} [يونس: 29] قال: " إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار " وقرأ: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] قال: «وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا» 20P139

Bölüm V20/P138–V20/P140

[ص: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار} [ص: 65_66] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لمشركي قومك. {إنما أنا منذر} [ص: 65] لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحل بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة {وما من إله إلا الله الواحد القهار} [ص: 65] يقول: وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كل شيء، ويعبده كل خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة ، القهار لكل ما دونه بقدرته، رب السموات والأرض، يقول: مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق؛ يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضر، ولا ينفع وقوله: {العزيز الغفار} [ص: 66] يقول: العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدعين معه إلها غيره، الغفار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه 20P140

Bölüm V20/P140–V20/P141

[ص: 67_68_69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 67_68_69_70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لقومك المكذبيك فيما جئتهم به من عند الله من هذا القرآن، القائلين لك فيه: إن هذا إلا اختلاق {هو نبأ عظيم} [ص: 67] يقول: هذا القرآن خبر عظيم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الأعلى بن واصل الأسدي، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه 20P141 معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا هشام، عن ابن سيرين، عن شريح، أن رجلا قال له: أتقضي علي بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: «أوليس القرآن نبأ؟ » قال: وتلا هذه الآية: {قل هو نبأ عظيم} [ص: 67] قال: «وقضى عليه» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون} [ص: 68] قال: «القرآن» وقوله: {أنتم عنه معرضون} [ص: 68] يقول: أنتم عنه منصرفون لا تعملون به، ولا تصدقون بما فيه من حجج الله وآياته وقوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: {ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون} في شأن آدم من قبل أن يوحي إلي ربي فيعلمني ذلك، يقول: ففي إخباري لكم عن ذلك دليل واضح على أن هذا القرآن وحي من الله وتنزيل من عنده، لأنكم تعلمون أن علم ذلك لم يكن عندي قبل نزول هذا القرآن، ولا هو مما شاهدته فعاينته، ولكني علمت ذلك بإخبار الله إياي به 20P142 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] قال: " الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بالملإ الأعلى إذ يختصمون} [ص: 69] " هو: {إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كان لي من علم بالملإ الأعلى} [ص: 69] قال: «هم الملائكة، كانت خصومتهم في شأن آدم حين قال ربك للملائكة» : {إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] . . حتى بلغ {ساجدين} [ص: 72] وحين قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} [البقرة: 30] . . .

Bölüm V20/P141–V20/P143

حتى بلغ {ويسفك الدماء} [البقرة: 30] ففي هذا اختصم الملأ الأعلى " وقوله: {إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قريش: ما يوحي الله إلي علم ما لا علم لي به، من نحو العلم بالملأ الأعلى واختصامهم في أمر آدم إذا أراد خلقه، إلا لأني إنما أنا نذير مبين؛ فأنما على هذا التأويل في موضع خفض على قول من كان يرى أن مثل هذا الحرف الذي ذكرنا لا بد له من حرف خافض، فسواء إسقاط خافضه منه وإثباته وإما على قول من رأى أن مثل هذا ينصب إذا أسقط منه الخافض، فإنه على مذهبه نصب، وقد بينا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد يتجه لهذا الكلام وجه آخر، وهو أن يكون معناه: ما يوحي الله إلى إنذاركم، وإذا وجه الكلام إلى هذا المعنى، كانت إنما في موضع رفع، لأن الكلام يصير حينئذ بمعنى: ما يوحى إلي إلا الإنذار قوله: {إلا أنما أنا نذير مبين} [ص: 70] يقول: إلا أني نذير لكم مبين لكم إلا إنذاركم وقيل: إلا أنما أنا، ولم يقل: إلا أنما أنك، والخبر من محمد عن الله، لأن الوحي قول، فصار في معنى الحكاية، كما يقال في الكلام: أخبروني أني مسيء، وأخبروني أنك مسيء بمعنى واحد، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] رجلان من ضبة أخبرانا أنا رأينا رجلا عريانا بمعنى: أخبرانا أنهما رأيا، وجاز ذلك لأن الخبر أصله حكاية 20P143

Bölüm V20/P143–V20/P146

[ص: 71_72_73_74] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من 20P144 طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 71_72_73_74] وقوله: {إذ قال ربك} [ص: 71] من صلة قوله: {إذ يختصمون} [آل عمران: 44] وتأويل الكلام: ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك يا محمد {للملائكة إني خالق بشرا من طين} [ص: 71] يعني بذلك خلق آدم وقوله: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] يقول تعالى ذكره: فإذا سويت خلقه، وعدلت صورته، ونفخت فيه من روحي، قيل: عني بذلك: ونفخت فيه من قدرتي ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي روق، عن الضحاك {ونفخت فيه من روحي} [الحجر: 29] قال: «من قدرتي» {فقعوا له ساجدين} [الحجر: 29] يقول: فاسجدوا له وخروا له سجدا وقوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [الحجر: 30] يقول تعالى ذكره: فلما سوى الله خلق ذلك البشر وهو آدم ونفخ فيه من روحه، سجد له الملائكة كلهم أجمعون، يعني بذلك: الملائكة الذين هم في السموات والأرض {إلا إبليس استكبر} [ص: 74] يقول: غير إبليس، فإنه لم يسجد، استكبر عن السجود له تعظما وتكبرا {وكان من الكافرين } [البقرة: 34] يقول: وكان بتعظمه ذلك، وتكبره على ربه ومعصيته أمره، ممن كفر في علم الله السابق، فجحد ربوبيته، وأنكر ما عليه 20P145 الإقرار له به من الإذعان بالطاعة كما: حدثنا أبو كريب، قال: قال أبو بكر في: {إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين} [ص: 74] قال: قال ابن عباس: «كان في علم الله من الكافرين» 20P145 [ص: 75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [ص: 75_76] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] الله لإبليس، إذ لم يسجد لآدم، وخالف أمره: {يا إبليس ما منعك أن تسجد} [ص: 75] يقول: أي شيء منعك من السجود {لما خلقت بيدي} [ص: 75] يقول: لخلق يدي؛ يخبر تعالى ذكره بذلك أنه خلق آدم بيديه كما: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عبيد المكتب، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر، قال: " خلق الله أربعة بيده: العرش، وعدن، والقلم، وآدم، «ثم قال لكل شيء كن فكان» وقوله: {أستكبرت} [ص: 75] يقول لإبليس: تعظمت عن السجود لآدم، فتركت السجود له استكبارا عليه، ولم تكن من المتكبرين العالين قبل ذلك {أم كنت من العالين} [ص: 75] يقول: أم كنت كذلك من قبل ذا علو وتكبر على ربك {قال أنا خير منه خلقتني من نار} [الأعراف: 12] يقول جل ثناؤه: قال إبليس لربه: فعلت ذلك فلم أسجد للذي أمرتني بالسجود له لأني خير منه وكنت خيرا لأنك خلقتني من نار وخلقته من طين، والنار تأكل الطين وتحرقه، فالنار خير منه، يقول: لم أفعل ذلك استكبارا عليك، ولا لأني كنت من العالين، ولكني فعلته من أجل أني أشرف منه؛ وهذا تقريع من الله للمشركين الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأبوا الانقياد له، واتباع ما جاءهم به من عند الله استكبارا عن أن يكونوا تبعا لرجل منهم حين قالوا: {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} و {هل هذا إلا بشر مثلكم} [الأنبياء: 3] فقص عليهم تعالى ذكره قصة إبليس وإهلاكه باستكباره عن السجود لآدم بدعواه أنه خير منه، من أجل أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، حتى صار شيطانا رجيما، وحقت عليه من الله لعنته، محذرهم بذلك أن يستحقوا باستكبارهم على محمد، وتكذيبهم إياه فيما جاءهم به من عند الله حسدا وتعظما من اللعن والسخط ما استحقه إبليس بتكبره عن السجود لآدم 20P146

Bölüm V20/P146–V20/P150

[ص: 77_78_79] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [ص: 77_78_79] يقول تعالى ذكره لإبليس: {فاخرج منها} [الحجر: 34] يعني من الجنة {فإنك رجيم} [الحجر: 34] يقول: فإنك مرجوم بالقوم، مشتوم ملعون كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاخرج منها 20P147 فإنك رجيم} [ص: 77] قال: " والرجيم: اللعين " حدثت عن المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، بمثله وقوله: {وإن عليك لعنتي} [ص: 78] يقول: وإن لك طردي من الجنة {إلى يوم الدين} [الحجر: 35] يعني: إلى يوم مجازاة العباد ومحاسبتهم {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [الحجر: 36] يقول تعالى ذكره: قال إبليس لربه: رب فإذ لعنتني، وأخرجتني من جنتك {فأنظرني} [الأعراف: 14] يقول: فأخرني في الأجل، ولا تهلكني {إلى يوم يبعثون} [الأعراف: 14] يقول: إلى يوم تبعث خلقك من قبورهم 20P147 [ص: 80_81_82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين} [ص: 80_81_82_83] يقول تعالى ذكره: قال الله لإبليس: فإنك ممن أنظرته إلى يوم الوقت المعلوم، وذلك الوقت الذي جعله الله أجلا لهلاكه وقد بينت وقت ذلك فيما مضى على اختلاف أهل العلم فيه وقال: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول تعالى ذكره: قال إبليس: فبعزتك: أي بقدرتك وسلطانك وقهرك ما دونك من خلقك {لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] يقول: لأضلن بني آدم أجمعين {إلا عبادك منهم المخلصين} [الحجر: 40] يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك، وعصمته من إضلالي، فلم تجعل لي عليه سبيلا، فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} [ص: 82] قال: «علم عدو الله أنه ليست له عزة» 20P148 [ص: 84_85_86] القول في تأويل قوله تعالى: {قال فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 84_85_86] اختلفت القراء في قراءة قوله: {قال فالحق والحق أقول} [ص: 84] فقرأه بعض أهل الحجاز وعامة الكوفيين برفع الحق الأول، ونصب الثاني وفي رفع الحق الأول إذا قرئ كذلك وجهان: أحدهما رفعه بضمير لله الحق، أو أنا الحق وأقول الحق والثاني: أن يكون مرفوعا بتأويل قوله: {لأملأن} [الأعراف: 18] فيكون معنى الكلام حينئذ: فالحق أن أملأ جهنم منك، كما يقول: عزمة صادقة لآتينك، فرفع عزمة بتأويل لآتينك، لأن تأويله أن آتيك، كما قال: {ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه} [يوسف: 35] فلا بد لقوله: {بدا لهم} [الأنعام: 28] من مرفوع، وهو مضمر في المعنى وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين بنصب الحق الأول والثاني كليهما، بمعنى: حقا لأملأن جهنم والحق أقول، ثم أدخلت الألف واللام عليه، وهو منصوب، لأن دخولهما إذا كان كذلك معنى الكلام وخروجهما منه سواء، كما سواء قولهم: حمدا لله، والحمد لله عندهم إذا نصب وقد يحتمل أن يكون نصبه على وجه الإغراء بمعنى: الزموا الحق، واتبعوا الحق، والأول أشبه لأنه خطاب من الله لإبليس بما هو فاعل به وبتباعه وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قرأة الأمصار، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب لصحة معنييهما وأما الحق الثاني، فلا اختلاف في نصبه بين قراء الأمصار كلهم، بمعنى: وأقول الحق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " وحدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فالحق والحق أقول} [ص: 84] " يقول الله: الحق مني ، وأقول الحق " حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن طلحة اليامي، عن مجاهد، " أنه قرأها {فالحق} [ص: 84] بالرفع {والحق أقول} [ص: 84] نصبا وقال: يقول الله: أنا الحق، والحق أقول " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {الحق والحق أقول} قال: «قسم أقسم الله به» وقوله: {لأملأن جهنم منك} [ص: 85] يقول لإبليس: لأملأن جهنم منك وممن تبعك من بني آدم أجمعين وقوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر} [الفرقان: 57] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك، القائلين لك {أؤنزل عليه الذكر من بيننا} ما أسألكم على هذا الذكر وهو القرآن الذي أتيتكم به من عند الله أجرا، يعني: ثوابا وجزاء {وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] يقول: وما أنا ممن يتكلف تخرصه وافتراءه، فتقولون: {إن هذا إلا إفك افتراه} [الفرقان: 4] و {إن هذا إلا اختلاق} [ص: 7] كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] قال: «لا أسألكم على القرآن أجرا تعطوني شيئا، وما أنا من المتكلفين أتخرص وأتكلف ما لم يأمرني الله به» 20P150

Bölüm V20/P150–V20/P152

[ص: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 87_88] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين من قومك: {إن هو} [الأنعام: 90] يعني: ما هذا القرآن {إلا ذكر} [يوسف: 104] يقول: إلا تذكير من الله {للعالمين} [آل عمران: 96] من الجن والإنس، ذكرهم ربهم إرادة استنقاذ من آمن به منهم من الهلكة وقوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] يقول: ولتعلمن أيها المشركون بالله من قريش نبأه، يعني: نبأ هذا القرآن، وهو خبره، يعني: حقيقة ما فيه من الوعد 20P151 والوعيد بعد حين وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه} [ص: 88] قال: «صدق هذا الحديث نبأ ما كذبوا به» وقيل: {نبأه} [ص: 88] «حقيقة أمر محمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي» ثم اختلفوا في مدة الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع: ما هي، وما نهايتها؟ فقال بعضهم: نهايتها الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] «أي بعد الموت» وقال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر اليقين وقال بعضهم: كانت نهايتها إلى يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: «يوم بدر» وقال بعضهم: يوم 20P152 القيامة وقال بعضهم: نهايتها القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] قال: " يوم القيامة يعلمون نبأ ما كذبوا به بعد حين من الدنيا وهو يوم القيامة وقرأ: {لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون} قال: «وهذا أيضا الآخرة يستقر فيها الحق، ويبطل الباطل» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله أعلم المشركين المكذبين بهذا القرآن أنهم يعلمون نبأه بعد حين من غير حد منه لذلك الحين بحد، وقد علم نبأه من أحيائهم الذين عاشوا إلى ظهور حقيقته، ووضوح صحته في الدنيا، ومنهم من علم حقيقة ذلك بهلاكه ببدر وقبل ذلك، ولا حد عند العرب للحين، لا يجاوز ولا يقصر عنه فإذ كان ذلك كذلك فلا قول فيه أصح من أن يطلق كما أطلقه الله من غير حصر ذلك على وقت دون وقت وبنحو الذين قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، قال: قال عكرمة: " سئلت عن رجل، حلف أن لا يصنع كذا وكذا إلى حين، فقلت: إن من 20P153 الحين حينا لا يدرك، ومن الحين حين يدرك ، فالحين الذي لا يدرك قوله: {ولتعلمن نبأه بعد حين} [ص: 88] والحين الذي يدرك قوله: {تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها} [إبراهيم: 25] وذلك من حين تصرم النخلة إلى حين تطلع، وذلك ستة أشهر " [039] سورة الزمر 20P154

Bölüm V20/P152–V20/P158

[الزمر: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون . } [الزمر: 1_2_3] يقول تعالى ذكره: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] الذي نزلناه عليك يا محمد {من الله العزيز} [الزمر: 1] في انتقامه من أعدائه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، لا من غيره، فلا تكونن في شك من ذلك؛ ورفع قوله: {تنزيل} [السجدة: 2] بقوله: {من الله} [البقرة: 61] وتأويل الكلام: من الله العزيز الحكيم تنزيل الكتاب وجائز رفعه بإضمار هذا، كما قيل: {سورة أنزلناها} [النور: 1] غير أن الرفع في قوله: {تنزيل الكتاب} [السجدة: 2] بما بعده أحسن من رفع سورة بما بعدها، لأن تنزيل وإن كان فعلا، فإنه إلى المعرفة أقرب، إذ كان مضافا إلى معرفة، فحسن رفعه بما بعده، وليس ذلك بالحسن في «سورة» ، لأنه نكرة وقوله: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنا أنزلنا إليك يا محمد الكتاب، يعني بالكتاب: القرآن {بالحق} [البقرة: 71] يعني بالعدل؛ يقول: أنزلنا إليك هذا القرآن يأمر بالحق والعدل، ومن ذلك الحق والعدل أن تعبد الله مخلصا له الدين، لأن الدين له لا للأوثان التي لا تملك ضرا ولا نفعا، 20P155 وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {الكتاب} [البقرة: 2] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق} [النساء: 105] يعني: «القرآن» وقوله: {فاعبد الله مخلصا له الدين} [الزمر: 2] يقول تعالى ذكره: فاخشع لله يا محمد بالطاعة، وأخلص له الألوهة، وأفرده بالعبادة، ولا تجعل له في عبادتك إياه شريكا، كما فعلت عبدة الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن حفص، عن شمر، قال: " يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة جل وعز: صليت يوم كذا وكذا، ليقال: صلى فلان أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص صمت يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص؛ فما يزال يمحو شيئا بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما فيها شيء، فيقول ملكاه: يا فلان، ألغير الله كنت تعمل " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، أما قوله 20P156 : {مخلصا له الدين} [الزمر: 2] «فالتوحيد» والدين منصوب بوقوع مخلصا عليه وقوله: {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: ألا لله العبادة والطاعة وحده لا شريك له، خالصة لا شرك لأحد معه فيها، فلا ينبغي ذلك لأحد، لأن كل ما دونه ملكه، وعلى المملوك طاعة مالكه لا من لا يملك منه شيئا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ألا لله الدين الخالص} [الزمر: 3] «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: والذين اتخذوا من دون الله أولياء يتولونهم، ويعبدونهم من دون الله، يقولون لهم: ما نعبدكم أيها الآلهة إلا لتقربونا إلى الله زلفى، قربة ومنزلة، وتشفعوا لنا عنده في حاجاتنا؛ وهي فيما ذكر في قراءة أبي: «ما نعبدكم» ، وفي قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وإنما حسن ذلك لأن الحكاية إذا كانت بالقول مضمرا كان أو 20P157 ظاهرا، جعل الغائب أحيانا كالمخاطب، ويترك أخرى كالغائب، وقد بينت ذلك في موضعه فيما مضى حدثنا محمد بن الحسين ، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " هي في قراءة عبد الله: «قالوا ما نعبدهم» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: «قريش تقوله للأوثان، ومن قبلهم يقوله للملائكة ولعيسى ابن مريم ولعزير» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قالوا: «ما نعبد هؤلاء إلا ليقربونا، إلا ليشفعوا لنا عند الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: هي منزلة " حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقوله: {ولو شاء الله ما أشركوا} [الأنعام: 107] " يقول سبحانه: لو شئت لجمعتهم على الهدى أجمعين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] قال: " قالوا هم شفعاؤنا عند الله، وهم الذين يقربوننا إلى الله زلفى يوم القيامة للأوثان، والزلفى: القرب " وقوله: {إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون} [الزمر: 3] يقول تعالى ذكره: إن الله يفصل بين هؤلاء الأحزاب الذين اتخذوا في الدنيا من دون الله أولياء يوم القيامة، فيما هم فيه يختلفون في الدنيا من عبادتهم ما كانوا يعبدون فيها، بأن يصليهم جميعا جهنم، إلا من أخلص الدين لله، فوحده، ولم يشرك به شيئا 20P158

Bölüm V20/P158–V20/P160

[الزمر: 3_4] القول في تأويل قوله تعالى: {... إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 3_4] يقول تعالى ذكره: {إن الله لا يهدي} [المائدة: 51] إلى الحق ودينه الإسلام، والإقرار بوحدانيته، فيوفقه له {من هو كاذب} [الزمر: 3] مفتر على الله، يتقول عليه الباطل، ويضيف إليه ما ليس من صفته، ويزعم أن له ولدا افتراء عليه، كفار لنعمه، جحود لربوبيته وقوله: {لو أراد الله أن يتخذ ولدا} [الزمر: 4] يقول تعالى ذكره: لو شاء الله اتخاذ ولد، ولا ينبغي له ذلك، لاصطفى مما يخلق ما يشاء، يقول: لاختار من خلقه ما يشاء وقوله: {سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر: 4] يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم {هو الله} [الكهف: 38] يقول: هو الذي يعبده كل شيء، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا، يقول: فالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه، والقهار لخلقه بقدرته، فكل شيء له متذلل، ومن سطوته خاشع 20P159 [الزمر: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره واصفا نفسه بصفتها: {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} يقول: يغشي هذا على هذا، وهذا على هذا، كما قال {يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] يقول: « 20P160 يحمل الليل على النهار» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يكور الليل على النهار} [الزمر: 5] قال: «يدهوره» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يغشي هذا هذا، ويغشي هذا هذا» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] قال: «يجيء بالنهار ويذهب بالليل، ويجيء بالليل، ويذهب بالنهار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل} [الزمر: 5] «حين يذهب بالليل ويكور النهار عليه، ويذهب بالنهار ويكور الليل عليه» وقوله: {وسخر الشمس والقمر} [الرعد: 2] يقول تعالى ذكره: وسخر الشمس والقمر لعباده، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب، ويعرفوا الليل من النهار لمصلحة معاشهم {كل يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يقول: {كل} [البقرة: 20] ذلك يعني: الشمس والقمر {يجري لأجل مسمى} [الرعد: 2] يعني إلى قيام الساعة، وذلك 20P161 إلى أن تكور الشمس، وتنكدر النجوم. وقيل: معنى ذلك: أن لكل واحد منهما منازل، لا تعدوه ولا تقصر دونه {ألا هو العزيز الغفار} [الزمر: 5] يقول تعالى ذكره: ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه هذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه، الغفار لذنوب عباده التائبين إليه منها بعفوه لهم عنها 20P160

Bölüm V20/P160–V20/P167

[الزمر: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: {خلقكم} [البقرة: 21] أيها الناس {من نفس واحدة} [النساء: 1] يعني من آدم {ثم جعل منها زوجها} [الزمر: 6] يقول: ثم جعل من آدم زوجه حواء، وذلك أن الله خلقها من ضلع من أضلاعه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خلقكم من نفس واحدة} [النساء: 1] «يعني آدم، ثم خلق منها زوجها حواء، خلقها من ضلع من أضلاعه» فإن قال قائل: وكيف قيل: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها؟ وإنما خلق ولد آدم من آدم وزوجته، ولا شك أن الوالدين قبل الولد، فإن في ذلك أقوالا: أحدها: أن يقال: قيل ذلك لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن 20P162 الله لما خلق آدم مسح ظهره، فأخرج كل نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة، ثم أسكنه بعد ذلك الجنة، وخلق بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه» ، فهذا قول والآخر: أن العرب ربما أخبر الرجل منهم عن رجل بفعلين، فيرد الأول منهما في المعنى بثم، إذا كان من خبر المتكلم، كما يقال: قد بلغني ما كان منك اليوم، ثم ما كان منك أمس أعجب، فذلك نسق من خبر المتكلم والوجه الآخر: أن يكون خلقه الزوج مردودا على واحدها، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدها ثم جعل منها زوجها، فيكون في واحدة معنى: خلقها وحدها، كما قال الراجز: [+البحر الرجز] أعددته للخصم ذي التعدي كوحته منك بدون الجهد بمعنى: الذي إذا تعدى كوحته، ومعنى: كوحته: غلبته والقول الذي يقوله أهل العلم أولى بالصواب، وهو القول الأول الذي ذكرت أنه يقال: إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه قبل أن يخلق حواء، وبذلك جاءت الرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقولان الآخران على مذاهب أهل العربية وقوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: وجعل لكم من الأنعام ثمانية أزواج من الإبل زوجين، ومن البقر زوجين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، كما قال جل ثناؤه: {ثمانية أزواج من الضأن 20P163 اثنين ومن المعز اثنين} [الأنعام: 143] كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال، ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] قال: «من الإبل والبقر والضأن والمعز» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «من الإبل اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، من كل واحد زوج» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} [الزمر: 6] «يعني من المعز اثنين، ومن الضأن اثنين، ومن البقر اثنين، ومن الإبل اثنين» وقوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: يبتدئ خلقكم أيها الناس في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق، وذلك أنه يحدث فيها نطفة، ثم يجعلها علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم يكسو العظام لحما، ثم ينشئه خلقا آخر، تبارك الله وتعالى، فذلك خلقه إياه خلقا بعد خلق كما: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم 20P164 علقة، ثم مضغة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «نطفة، ثم ما يتبعها حتى تم خلقه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم أنبت الشعر، أطوار الخلق» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يعني بخلق بعد الخلق، علقة، ثم مضغة، ثم عظاما» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «يكونون نطفا، ثم يكونون علقا، ثم يكونون مضغا، ثم يكونون عظاما، ثم ينفخ فيهم الروح» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] «خلق نطفة، ثم علقة ، ثم مضغة» 20P165 وقال آخرون: بل معنى ذلك: يخلقكم في بطون أمهاتكم من بعد خلقه إياكم في ظهر آدم، قالوا: فذلك هو الخلق من بعد الخلق ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق} [الزمر: 6] قال: «خلقا في البطون من بعد الخلق الأول الذي خلقهم في ظهر آدم» وأولى القولين في ذلك بالصواب، القول الذي قاله عكرمة ومجاهد، ومن قال في ذلك مثل قولهما، لأن الله جل وعز أخبر أنه يخلقنا خلقا من بعد خلق في بطون أمهاتنا في ظلمات ثلاث، ولم يخبر أنه يخلقنا في بطون أمهاتنا من بعد خلقنا في ظهر آدم، وذلك نحو قوله: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة} [المؤمنون: 13] الآية وقوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] يعني: في ظلمة البطن، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " الظلمات الثلاث: البطن، والرحم، والمشيمة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن 20P166 عكرمة {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والمشيمة، والرحم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: " يعني بالظلمات الثلاث: بطن أمه، والرحم، والمشيمة " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «البطن، والرحم، والمشيمة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] «المشيمة، والرحم، والبطن» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «ظلمة المشيمة، وظلمة الرحم، وظلمة البطن» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] قال: «المشيمة في الرحم، والرحم في البطن» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {في ظلمات ثلاث} [الزمر: 6] : «الرحم، والمشيمة، 20P167 والبطن، والمشيمة التي تكون على الولد إذا خرج، وهي من الدواب السلى» وقوله: {ذلكم الله ربكم} [الأنعام: 102] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعل هذه الأفعال أيها الناس هو ربكم، لا من لا يجلب لنفسه نفعا، ولا يدفع عنها ضرا، ولا يسوق إليكم خيرا، ولا يدفع عنكم سوءا من أوثانكم وآلهتكم وقوله: {له الملك} [البقرة: 247] يقول جل وعز: لربكم أيها الناس الذي صفته ما وصف لكم، وقدرته ما بين لكم الملك، ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما لا لغيره؛ فأما ملوك الدنيا فإنما يملك أحدهما شيئا دون شيء، فإنما له خاص من الملك وأما الملك التام الذي هو الملك بالإطلاق فلله الواحد القهار وقوله: {لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 6] يقول تعالى ذكره: لا ينبغي أن يكون معبود سواه، ولا تصلح العبادة إلا له {فأنى تصرفون} [يونس: 32] يقول تعالى ذكره: فأنى تصرفون أيها الناس فتذهبون عن عبادة ربكم، الذي هذه الصفة صفته، إلى عبادة من لا ضر عنده لكم ولا نفع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] قال: «كقوله» : {تؤفكون} [الأنعام: 95] حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فأنى تصرفون} [الزمر: 6] " قال للمشركين: أنى تصرف عقولكم عن هذا " 20P168

Bölüm V20/P167–V20/P170

[الزمر: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور} [الزمر: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر } [الزمر: 7] فقال بعضهم: ذلك لخاص من الناس، ومعناه: إن تكفروا أيها المشركون بالله، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لعباده المؤمنين الذين أخلصهم لعبادته وطاعته الكفر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] " يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، فيقولوا: لا إله إلا الله، ثم قال: {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] وهم عباده المخلصون الذين قال فيهم: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} [الحجر: 42] فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله وحببها إليهم " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا يرضى لعباده الكفر} [الزمر: 7] قال: «لا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا» 20P169 وقال آخرون: بل ذلك عام لجميع الناس، ومعناه: أيها الناس إن تكفروا، فإن الله غني عنكم، ولا يرضى لكم أن تكفروا به والصواب من القول في ذلك ما قال الله جل وعز: إن تكفروا بالله أيها الكفار به، فإن الله غني عن إيمانكم وعبادتكم إياه، ولا يرضى لعباده الكفر، بمعنى: ولا يرضى لعباده أن يكفروا به، كما يقال: لست أحب الظلم، وإن أحببت أن يظلم فلان فلانا فيعاقب وقوله: {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] يقول: وإن تؤمنوا بربكم وتطيعوه يرض شكركم له، وذلك هو إيمانهم به وطاعتهم إياه، فكنى عن الشكر ولم يذكر، وإنما ذكر الفعل الدال عليه، وذلك نظير قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا} [آل عمران: 173] بمعنى: فزادهم قول الناس لهم ذلك إيمانا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإن تشكروا يرضه لكم} [الزمر: 7] قال: «إن تطيعوا يرضه لكم» وقوله: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] يقول: لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى غيرها، ولا تؤاخذ إلا بإثم نفسها، يعلم عز وجل عباده أن على كل نفس ما جنت، وأنها لا تؤاخذ بذنب غيرها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا تزر 20P170 وازرة وزر أخرى} [الزمر: 7] قال: «لا يؤخذ أحد بذنب أحد» وقوله: {ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون} [الزمر: 7] يقول تعالى ذكره: ثم بعد اجتراحكم في الدنيا ما اجترحتم من صالح وسيئ، وإيمان وكفر أيها الناس، إلى ربكم مصيركم من بعد وفاتكم، {فينبئكم} [المائدة: 48] يقول: فيخبركم بما كنتم في الدنيا تعملونه من خير وشر، فيجازيكم على كل ذلك جزاءكم، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بما يستحقه؛ يقول عز وجل لعباده: فاتقوا أن تلقوا ربكم وقد عملتم في الدنيا بما لا يرضاه منكم فتهلكوا، فإنه لا يخفى عليه عمل عامل منكم وقوله: {إنه عليم بذات الصدور} [الأنفال: 43] يقول تعالى ذكره: إن الله لا يخفى عليه ما أضمرته صدوركم أيها الناس مما لا تدركه أعينكم، فكيف بما أدركته العيون ورأته الأبصار وإنما يعني جل وعز بذلك الخبر عن أنه لا يخفى عليه شيء، وأنه محص على عباده أعمالهم، ليجازيهم بها كي يتقوه في سر أمورهم وعلانيتها. 20P170

Bölüm V20/P170–V20/P173

[الزمر: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: وإذا مس الإنسان بلاء في جسده من مرض، أو عاهة، أو شدة في معيشته، وجهد وضيق {دعا ربه} [الزمر: 8] يقول: استغاث بربه الذي خلقه من شدة ذلك، ورغب إليه في كشف ما نزل به من شدة ذلك وقوله: {منيبا إليه} [الزمر: 8] يقول: تائبا إليه مما كان من قبل ذلك عليه من الكفر به، وإشراك الآلهة والأوثان به في عبادته، راجعا إلى طاعته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله : {وإذا مس الإنسان ضر} [الزمر: 8] قال: " الوجع والبلاء والشدة {دعا ربه منيبا إليه} [الزمر: 8] قال: مستغيثا به " وقوله: {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره: ثم إذا منحه ربه نعمة منه، يعني عافية، فكشف عنه ضره، وأبدله بالسقم صحة، وبالشدة رخاء والعرب تقول لكل من أعطى غيره من مال أو غيره: قد خوله؛ ومنه قول أبي النجم العجلي: [+البحر الرجز] أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرا من خول المخول وحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سمعت أبا عمرو يقول في بيت زهير: [+البحر الطويل] هنالك إن يستخولوا المال يخولوا وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا قال معمر: قال يونس: إنما سمعناه: هنالك إن يستخبلوا المال يخبلوا 20P172 قال: وهي بمعناها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ثم إذا خوله نعمة منه} [الزمر: 8] : «إذا أصابته عافية أو خير» وقوله: {نسي ما كان يدعو إليه من قبل} [الزمر: 8] يقول: ترك دعاءه الذي كان يدعو إلى الله من قبل أن يكشف ما كان به من ضر {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يعني: شركاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {نسي} [الزمر: 8] يقول: «ترك، هذا في الكافر خاصة» ول «ما» التي في قوله: {نسي ما كان} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون بمعنى الذي، ويكون معنى الكلام حينئذ: ترك الذي كان يدعوه في حال الضر الذي كان به، يعني به الله تعالى ذكره، فتكون «ما» موضوعة عند ذلك موضع «من» كما قيل: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} [الكافرون: 3] يعني به الله، وكما قيل: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] والثاني: أن يكون بمعنى المصدر على ما ذكرت وإذا كانت بمعنى المصدر، كان في الهاء التي في 20P173 قوله: {إليه} [الزمر: 8] وجهان: أحدهما: أن يكون من ذكر ما والآخر: من ذكر الرب وقوله: {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] يقول: وجعل لله أمثالا وأشباها ثم اختلف أهل التأويل في المعنى الذي جعلوها فيه له أندادا، قال بعضهم: جعلوها له أندادا في طاعتهم إياه في معاصي الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجعل لله أندادا} [الزمر: 8] قال: " الأنداد من الرجال: يطيعونهم في معاصي الله " وقال آخرون: عنى بذلك أنه عبد الأوثان، فجعلها لله أندادا في عبادتهم إياها وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى به أنه أطاع الشيطان في عبادة الأوثان، فجعل له الأوثان أندادا، لأن ذلك في سياق عتاب الله إياهم له على عبادتها وقوله: {ليضل عن سبيله} [الزمر: 8] يقول: ليزيل من أراد أن يوحد الله ويؤمن به عن توحيده، والإقرار به، والدخول في الإسلام وقوله: {قل تمتع بكفرك قليلا} [الزمر: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لفاعل ذلك: تمتع بكفرك بالله قليلا إلى أن تستوفي أجلك، فتأتيك منيتك {إنك من أصحاب النار} [الزمر: 8] : أي إنك من أهل النار الماكثين فيها وقوله: {تمتع بكفرك} [الزمر: 8] وعيد من الله وتهدد 20P174

Bölüm V20/P173–V20/P176

[الزمر: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} [الزمر: 9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {أمن} [البقرة: 283] فقرأ ذلك بعض المكيين وبعض المدنيين وعامة الكوفيين: (أمن) بتخفيف الميم؛ ولقراءتهم ذلك كذلك وجهان: أحدهما: أن يكون الألف في «أمن» بمعنى الدعاء، يراد بها: يا من هو قانت آناء الليل، والعرب تنادي بالألف كما تنادي بيا، فتقول: أزيد أقبل، ويا زيد أقبل؛ ومنه قول أوس بن حجر: [+البحر الكامل] أبني لبينى لستم بيد إلا يد ليست لها عضد وإذا وجهت الألف إلى النداء كان معنى الكلام: قل تمتع أيها الكافر بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار، ويا من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما إنك من أهل الجنة، ويكون في النار عمى للفريق الكافر عند الله من الجزاء في الآخرة، الكفاية عن بيان ما للفريق المؤمن، إذ كان معلوما اختلاف أحوالهما في الدنيا، ومعقولا أن أحدهما إذا كان من أصحاب النار لكفره بربه أن الآخر من أصحاب الجنة، فحذف الخبر عما له، اكتفاء بفهم السامع المراد منه من ذكره، إذ كان قد دل على المحذوف بالمذكور والثاني: أن تكون الألف التي في قوله: «أمن» ألف استفهام، فيكون معنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادا ليضل عن سبيله، ثم اكتفى بما قد سبق من خبر الله عن فريق الكفر به من أعدائه، إذ كان مفهوما المراد بالكلام، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك ولكن لم نجد لك مدفعا فحذف لدفعناه وهو مراد في الكلام إذ كان مفهوما عند السامع مراده وقرأ ذلك بعض قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: {أمن} [البقرة: 283] بتشديد الميم، بمعنى: أم من هو؟ ويقولون: إنما هي {أمن} [البقرة: 283] استفهام اعترض في الكلام بعد كلام قد مضى، فجاء بأم؛ فعلى هذا التأويل يجب أن يكون جواب الاستفهام متروكا من أجل أنه قد جرى الخبر عن فريق الكفر، وما أعد له في الآخرة، ثم أتبع الخبر عن فريق الإيمان، فعلم بذلك المراد، فاستغنى بمعرفة السامع بمعناه من ذكره، إذ كان معقولا أن معناه: هذا أفضل أم هذا؟ والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان قرأ بكل واحدة علماء من القراء مع صحة كل واحدة منهما في التأويل والإعراب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقد ذكرنا اختلاف المختلفين، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى القانت، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ غير أنا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في ذلك في هذا الموضع، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره، فكان بعضهم يقول: هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائما في الصلاة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عبيد الله، أنه قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سئل عن القنوت، قال: " لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام، وقرأ: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] " وقال آخرون: هو الطاعة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أمن هو قانت} [الزمر: 9] " يعني بالقنوت: الطاعة، وذلك أنه قال ": {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] . . .

Bölüm V20/P176–V20/P178

إلى {كل له قانتون} [البقرة: 116] قال: «مطيعون» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما} [الزمر: 9] قال: " القانت: المطيع " وقوله: {آناء الليل} [آل عمران: 113] يعني: ساعات الليل كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أمن هو قانت آناء الليل} [الزمر: 9] «أوله، وأوسطه، وآخره» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {آناء الليل} [آل عمران: 113] قال: «ساعات الليل» وقد مضى بياننا عن معنى الآناء بشواهده، وحكاية أقوال أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] يقول: يقنت ساجدا أحيانا، وأحيانا قائما، يعني: يطيع؛ والقنوت عندنا الطاعة، ولذلك نصب قوله: {ساجدا وقائما} [الزمر: 9] لأن معناه: أمن هو يقنت آناء الليل ساجدا طورا، وقائما طورا، فهما حال من قانت وقوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] يقول: يحذر عذاب الآخرة كما: حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن اليمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {يحذر الآخرة} [الزمر: 9] قال: " يحذر عقاب الآخرة، ويرجو رحمة ربه، يقول: ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة " وقوله: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لقومك: هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم [ص : 178] يخبطون في عشواء، لا يرجون بحسن أعمالهم خيرا، ولا يخافون بسيئها شرا؟ يقول: ما هذان بمتساويين وقد روي عن أبي جعفر محمد بن علي في ذلك ما: حدثني محمد بن خلف، قال: ثني نصر بن مزاحم، قال: ثنا سفيان الجريري، عن سعيد بن أبي مجاهد، عن جابر، عن أبي جعفر، رضوان الله عليه {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] قال: «نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون» وقوله: {إنما يتذكر أولو الألباب} يقول تعالى ذكره: إنما يعتبر حجج الله، فيتعظ، ويتفكر فيها، ويتدبرها أهل العقول والحجى، لا أهل الجهل والنقص في العقول 20P178

Bölüm V20/P178–V20/P180

[الزمر: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لعبادي الذين آمنوا: {يا عباد الذين آمنوا} [الزمر: 10] بالله، وصدقوا رسوله {اتقوا ربكم} [النساء: 1] بطاعته واجتناب معاصيه {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنة في هذه الدنيا؛ وقال في من صلة حسنة، وجعل معنى الحسنة: الصحة والعافية ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة} [النحل: 30] قال: «العافية والصحة» وقال آخرون «في» من صلة أحسنوا، ومعنى الحسنة: الجنة وقوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: وأرض الله فسيحة واسعة، فهاجروا من أرض الشرك إلى دار الإسلام كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأرض الله واسعة} [الزمر: 10] «فهاجروا واعتزلوا الأوثان» وقوله: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] يقول تعالى ذكره: إنما يعطي الله أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب ؛ يقول: ثوابهم بغير حساب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] «لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] قال: «في الجنة» 20P180 [الزمر: 11_12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الزمر: 11_12_13] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك: إن الله أمرني أن أعبده مفردا له الطاعة، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} [الزمر: 12] : يقول: وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك، لأن أكون بفعل ذلك أول من أسلم منكم، فخضع له بالتوحيد، وأخلص له العبادة، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة وقوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] يقول تعالى ذكره: قال يا محمد لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته، مخلصا له الطاعة، ومفرده بالربوبية {عذاب يوم عظيم} [الأنعام: 15] : يعني عذاب يوم القيامة، ذلك هو اليوم الذي يعظم هوله 20P180

Bölüm V20/P180–V20/P181

[الزمر: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي 20P181 قومك: الله أعبد مخلصا، مفردا له طاعتي وعبادتي، لا أجعل له في ذلك شريكا، ولكني أفرده بالألوهة، وأبرأ مما سواه من الأنداد والآلهة، فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان والأصنام وغير ذلك مما تعبدون من سائر خلقه، فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم ذلك إذا لقيتم ربكم وقوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم } [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهم: إن الهالكين الذين غبنوا أنفسهم، وهلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم، فلم يكن لهم إذ دخلوا النار فيها أهل، وقد كان لهم في الدنيا أهلون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: " هم الكفار الذين خلقهم الله للنار، وخلق النار لهم، فزالت عنهم الدنيا، وحرمت عليهم الجنة، قال الله: {خسر الدنيا والآخرة} [الحج: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة} [الزمر: 15] قال: «هؤلاء أهل النار، خسروا أنفسهم في الدنيا، وخسروا الأهلين، فلم يجدوا في النار أهلا، وقد كان لهم في الدنيا أهل» حدثت عن ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " غبنوا أنفسهم 20P182 وأهليهم، قال: يخسرون أهليهم، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم، ويخسرون أنفسهم، فيهلكون في النار، فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما " وقوله: {ألا ذلك هو الخسران المبين} [الزمر: 15] يقول تعالى ذكره: ألا إن خسران هؤلاء المشركين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، وذلك هلاكها هو الخسران المبين، يقول تعالى ذكره: هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران 20P182

Bölüm V20/P181–V20/P185

[الزمر: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب} [الزمر: 16_17_18] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة في جهنم: {من فوقهم ظلل من النار} [الزمر: 16] وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار {ومن تحتهم ظلل} [الزمر: 16] يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا، وذلك نظير قوله جل ثناؤه لهم: {من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد وقوله: {ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون} [الزمر: 16] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب، تخويف من ربكم لكم، يخوفكم به لتحذروه، فتجتنبوا معاصيه، وتنيبوا من كفركم إلى الإيمان 20P183 به، وتصديق رسوله، واتباع أمره ونهيه، فتنجوا من عذابه في الآخرة {فاتقون} [البقرة: 41] يقول: فاتقوني بأداء فرائضي عليكم، واجتناب معاصي، لتنجوا من عذابي وسخطي وقوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] أي اجتنبوا عبادة كل ما عبد من دون الله من شيء وقد بينا معنى الطاغوت فيما مضى قبل بشواهد ذلك، وذكرنا اختلاف أهل التأويل فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا أنه في هذا الموضع: الشيطان، وهو في هذا الموضع وغيره بمعنى واحد عندنا ذكر من قال ما ذكرنا في هذا الموضع: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] قال: «الشيطان هو هاهنا واحد وهي جماعة» 20P184 والطاغوت على قول ابن زيد هذا واحد مؤنث، ولذلك قيل: أن يعبدوها وقيل: إنما أنثت لأنها في معنى جماعة وقوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] يقول: وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الإقرار بتوحيده، والعمل بطاعته، والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] : «وأقبلوا إلى الله» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وأنابوا إلى الله} [الزمر: 17] قال: «أجابوا إليه» وقوله: {لهم البشرى} [يونس: 64] يقول: لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة {فبشر عباد الذين يستمعون القول} [الزمر: 18] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فبشر يا محمد عبادي الذين يستمعون القول من القائلين، فيتبعون أرشده وأهداه، وأدله على توحيد الله، والعمل بطاعته، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد، ولا يهدي إلى سداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فيتبعون 20P185 أحسنه} [الزمر: 18] " وأحسنه طاعة: الله " حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] قال: «أحسن ما يؤمرون به فيعلمون به» وقوله: {أولئك الذين هداهم الله} [الزمر: 18] يقول تعالى ذكره: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، الذين هداهم الله، يقول: وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب، لا الذين يعرضون عن سماع الحق، ويعبدون ما لا يضر، ولا ينفع وقوله: {أولئك هم أولو الألباب} يعني: أولو العقول والحجا وذكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدوا الله، وبرئوا من عبادة كل ما دون الله قبل أن يبعث نبي الله، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها.

Bölüm V20/P185

. . } [الزمر: 17] الآيتين " حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله: زيد بن عمرو، وأبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، نزل فيهم ": {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها} [الزمر: 17] في جاهليتهم {وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} [الزمر: 18] «لا إله إلا الله، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي» {وأولئك هم أولو الألباب} 20P185

Sorular