Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V20/P640–V20/P642

[الزخرف: 69_70] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 69_70] وقوله: {الذين آمنوا بآياتنا} [الزخرف: 69] يقول تعالى ذكره: يا عبادي الذين آمنوا 20P642 وهم الذين صدقوا بكتاب الله ورسله، وعملوا بما جاءتهم به رسلهم، وكانوا مسلمين، يقول: وكانوا أهل خضوع لله بقلوبهم، وقبول منهم لما جاءتهم به رسلهم عن ربهم على دين إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم، حنفاء لا يهود ولا نصارى، ولا أهل أوثان وقوله: {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] يقول جل ثناؤه: ادخلوا الجنة أنتم أيها المؤمنون وأزواجكم مغبوطين بكرامة الله، مسرورين بما أعطاكم اليوم ربكم وقد اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] وقد ذكرنا ما قد قيل في ذلك فيما مضى، وبينا الصحيح من القول فيه عندنا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، غير أنا نذكر بعض ما لم يذكر هنالك من أقوال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] «أي تنعمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تكرمون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أنتم وأزواجكم تحبرون} [الزخرف: 70] قال: «تنعمون» 20P643

Bölüm V20/P642–V20/P644

[الزخرف: 71] القول في تأويل قوله تعالى: {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول تعالى ذكره: يطاف على هؤلاء الذين آمنوا بآياته في الدنيا إذا دخلوا الجنة في الآخرة بصحاف من ذهب، وهي جمع للكثير من الصحفة، والصحفة: القصعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {يطاف عليهم بصحاف من ذهب} [الزخرف: 71] قال: «القصاع» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر، عن شعبة قال: «إن أدنى أهل الجنة منزلة، من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبها، لو فتح بابه فضافه أهل الدنيا لأوسعهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد قال: " إن أخس أهل الجنة منزلا من له سبعون ألف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، لو نزل به جميع أهل الأرض لأوسعهم، لا يستعين عليهم بشيء من غيره، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: {لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} ولهم {فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} [الزخرف: 71] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: «ما أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه» وقوله: {وأكواب} [الزخرف: 71] وهي جمع كوب، والكوب: الإبريق المستدير الرأس، الذي لا أذن له ولا خرطوم، وإياه عنى الأعشى بقوله: صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال حدثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وأكواب} [الزخرف: 71] 20P645 قال: «الأكواب التي ليست لها آذان» ومعنى الكلام: يطاف عليهم فيها بالطعام في صحاف من ذهب، وبالشراب في أكواب من ذهب، فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب من ذكر الطعام والشراب، الذي يكون فيها لمعرفة السامعين بمعناه (وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين) يقول تعالى ذكره: لكم في الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون، وتلذ أعينكم {وأنتم فيها خالدون} [الزخرف: 71] يقول: وأنتم فيها ماكثون، لا تخرجون منها أبدا كما: حدثنا بشر قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن سابط، أن رجلا قال: يا رسول الله إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل؟ فقال: «إن يدخلك الجنة إن شاء، فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء تطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت» ، فقال أعرابي: يا رسول الله إني أحب الإبل، فهل في الجنة إبل؟ فقال: «يا أعرابي إن يدخلك الله الجنة إن شاء الله، ففيها ما اشتهت نفسك، ولذت عيناك» حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن محمد بن 20P646 سعد الأنصاري، عن أبي ظبية السلفي قال: " إن السرب من أهل الجنة لتظلهم السحابة قال: فتقول: ما أمطركم؟ قال: فما يدعو داع من القوم بشيء إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول: أمطرينا كواعب أترابا " حدثنا ابن عرفة قال: ثنا مروان بن معاوية، عن علي بن أبي الوليد قال: قيل لمجاهد في الجنة سماع؟

Bölüm V20/P644

قال: «إن فيها لشجرا يقال له العيص، له سماع لم يسمع السامعون إلى مثله» حدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا زيد بن حباب قال: أخبرنا معاوية بن صالح قال: ثني سليمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة، يقول: «إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير، فيقع متفلقا نضيجا في كفه، فيأكل منه حتى تنتهي نفسه، ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده، ويشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه» 20P647 واختلفت القراء في قراءة قوله: {وفيها ما تشتهيه الأنفس} [الزخرف: 71] فقرأته عامة قراء المدينة والشام: ما {تشتهيه} [الزخرف: 71] بزيادة هاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم وقرأ ذلك عامة قراء العراق (تشتهي) بغير هاء، وكذلك هو في مصاحفهم والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان بمعنى واحد، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 20P646

Bölüm V20/P644–V20/P651

[الزخرف: 72_73] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} [الزخرف: 72_73] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: وهذه الجنة التي أورثكموها الله عن أهل النار الذين أدخلهم جهنم بما كنتم في الدنيا تعملون من الخيرات {لكم فيها} [الأعراف: 10] يقول: لكم في الجنة فاكهة كثيرة من كل نوع {منها تأكلون} [الزخرف: 73] يقول: من الفاكهة تأكلون ما اشتهيتم 20P647 [الزخرف: 74_75_76] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 74_75_76] يقول تعالى ذكره {إن المجرمين} [الزخرف: 74] وهم الذين اجترموا في الدنيا الكفر بالله، فاجترموا به في الآخرة {في عذاب جهنم خالدون} [الزخرف: 74] يقول: هم فيه ماكثون {لا يفتر عنهم} [الزخرف: 75] يقول: لا يخفف عنهم العذاب وأصل الفتور: 20P648 الضعف {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] يقول: وهم في عذاب جهنم مبلسون، والهاء في فيه من ذكر العذاب ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : «وهم فيها مبلسون» والمعنى: وهم في جهنم مبلسون، والمبلس في هذا الموضع: هو الآيس من النجاة الذي قد قنط فاستسلم للعذاب والبلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] أي «مستسلمون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] قال: «آيسون» وقال آخرون بما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وهم فيه مبلسون} [الزخرف: 75] «متغير حالهم» وقد بينا فيما مضى معنى الإبلاس بشواهده، وذكر المختلفين فيه بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] يقول تعالى ذكره: وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بفعلنا بهم ما أخبرناكم أيها الناس أنا فعلنا بهم من التعذيب بعذاب جهنم {ولكن كانوا هم الظالمين} [الزخرف: 76] بعبادتهم في الدنيا غير من كان 20P649 عليهم عبادته، وكفرهم بالله، وجحودهم توحيده 20P648 [الزخرف: 77_78] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 77_78] يقول تعالى ذكره: ونادى هؤلاء المجرمون بعد ما أدخلهم الله جهنم، فنالهم فيها من البلاء ما نالهم، مالكا خازن جهنم {يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: ليمتنا ربك، فيفرغ من إماتتنا، فذكر أن مالكا لا يجيبهم في وقت قيلهم له ذلك، ويدعهم ألف عام بعد ذلك، ثم يجيبهم، فيقول لهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الحسن، عن ابن عباس، {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] " فأجابهم بعد ألف سنة {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن رجل، من جيرانه يقال له الحسن، عن نوف، في قوله: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم يناديهم فيقول: يا أهل النار إنكم ماكثون " حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، 20P650 عن عبد الله بن عمرو قال: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " فخلى عنهم أربعين عاما لا يجيبهم، ثم أجابهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فخلى عنهم مثلي الدنيا، ثم أجابهم: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فوالله ما نبس القوم بعد الكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال: " إن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] ، ثم ينادون ربهم {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] فيدعهم أو يخلي عنهم مثل الدنيا، ثم يرد عليهم {اخسئوا فيها ولا تكلمون} قال: فما نبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن الحسن، عن نوف {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يتركهم مئة سنة مما تعدون، ثم ناداهم فاستجابوا له، فقال: إنكم ماكثون " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله 20P651 : {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: «مالك خازن النار» قال: " فمكثوا ألف سنة مما تعدون قال: فأجابهم بعد ألف عام: إنكم ماكثون " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله تعالى ذكره: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك} [الزخرف: 77] قال: " يميتنا، القضاء هاهنا الموت، فأجابهم {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] " وقوله: {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] يقول: لقد أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا محمدا بالحق كما: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لقد جئناكم بالحق} [الزخرف: 78] قال: " الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {ولكن أكثركم للحق كارهون} [الزخرف: 78] " يقول تعالى ذكره: ولكن أكثرهم لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الحق كارهون 20P651

Bölüm V20/P651–V20/P653

[الزخرف: 79_80] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 79_80] يقول تعالى ذكره: أم أبرم هؤلاء المشركون من قريش أمرا فأحكموه، يكيدون به الحق الذي جئناهم به، فإنا محكمون لهم ما يخزيهم، ويذلهم من النكال وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: " مجمعون: إن كادوا شرا كدنا مثله " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: «أم أجمعوا أمرا فإنا مجمعون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون} [الزخرف: 79] قال: أم أحكموا أمرا فإنا محكمون لأمرنا " وقوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] يقول: أم يظن هؤلاء المشركون بالله أنا لا نسمع ما أخفوا عن الناس من منطقهم، وتشاوروا بينهم وتناجوا به دون غيرهم، فلا نعاقبهم عليه لخفائه علينا وقوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] يقول تعالى ذكره: بل نحن نعلم ما تناجوا به بينهم، وأخفوه عن الناس من سر كلامهم، وحفظتنا لديهم، يعني عندهم يكتبون ما نطقوا به من منطق، وتكلموا به من كلامهم 20P653 وذكر أن هذه الآية نزلت في نفر ثلاثة تداروا في سماع الله تبارك وتعالى كلام عباده ذكر من قال ذلك: حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي قال: ثنا أبو قتيبة قال: ثنا عاصم بن محمد العمري، عن محمد بن كعب القرظي قال: " بينا ثلاثة بين الكعبة وأستارها، قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد من الثلاثة: أترون الله يسمع كلامنا؟ فقال الأول: إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع قال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم، فإنه يسمع إذا أسررتم قال: فنزلت {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] " وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] قال: «الحفظة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {بلى ورسلنا لديهم يكتبون} [الزخرف: 80] «أي عندهم» 20P653

Bölüm V20/P653–V20/P658

[الزخرف: 81_82] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين سبحان رب السموات والأرض رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 81_82] 20P654 اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] فقال بعضهم: في معنى ذلك: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد في قولكم وزعمكم أيها المشركون، فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم، والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «كما تقولون» {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] «المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «قل إن كان لله ولد في قولكم، فأنا أول من عبد الله ووحده وكذبكم» وقال آخرون: بل معنى ذلك: قل ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين له بذلك ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] يقول: «لم يكن للرحمن ولد 20P655 فأنا أول الشاهدين» وقال آخرون: بل معنى ذلك نفي، ومعنى إن الجحد، وتأويل ذلك ما كان ذلك، ولا ينبغي أن يكون ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال قتادة: «وهذه كلمة من كلام العرب» {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] «أي إن ذلك لم يكن، ولا ينبغي» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «هذا الإنكاف ما كان للرحمن ولد، نكف الله أن يكون له ولد» وإن مثل «ما» إنما هي: ما كان للرحمن ولد، ليس للرحمن ولد، مثل قوله: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} [إبراهيم: 46] إنما هي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال، فالذي أنزل الله من كتابه وقضاه من قضائه أثبت من الجبال، و «إن» هي «ما» إن كان ما كان تقول العرب: إن كان، وما كان الذي تقول وفي قوله: {فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] أول من يعبد الله بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد على هذا أعبد الله حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة قال: سألت 20P656 ابن محمد، عن قول الله: {إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: «ما كان» حدثني ابن عبد الرحيم البرقي قال: ثنا عمرو قال: سألت زيد بن أسلم، عن قول الله: {قل إن كان للرحمن ولد} [الزخرف: 81] قال: " هذا قول العرب معروف، إن كان: ما كان، إن كان هذا الأمر قط، ثم قال: وقوله: وإن كان: ما كان " وقال آخرون: معنى «إن» في هذا الموضع معنى المجازاة، قالوا: وتأويل الكلام: لو كان للرحمن ولد، كنت أول من عبده بذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] قال: «لو كان له ولد كنت أول من عبده بأن له ولدا، ولكن لا ولد له» وقال آخرون: معنى ذلك: قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول الآنفين ذلك، ووجهوا معنى العابدين إلى المنكرين الآبين، من قول العرب: قد عبد فلان من هذا الأمر إذا أنف منه وغضب وأباه، فهو يعبد عبدا، كما قال الشاعر: ألا هويت أم الوليد وأصبحت لما أبصرت في الرأس مني تعبد 20P657 وكما قال الآخر: متى ما يشأ ذو الود يصرم خليله ويعبد عليه لا محالة ظالما حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب، ثني قال: ابن أبي ذئب، عن أبي قسيط، عن بعجة بن زيد الجهني، " أن امرأة منهم دخلت على زوجها، وهو رجل منهم أيضا، فولدت له في ستة أشهر، فذكر ذلك لعثمان بن عفان رضي الله عنه فأمر بها أن ترجم، فدخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله في عامين} [لقمان: 14] قال: فوالله ما عبد عثمان أن بعث إليها ترد " قال يونس: قال ابن وهب: عبد: استنكف وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى: {إن} [الزخرف: 81] الشرط الذي يقتضي الجزاء على ما ذكرناه عن السدي، وذلك أن { «إن» } [البقرة: 6] لا تعدو في هذا الموضع أحد معنيين: إما أن يكون الحرف الذي هو بمعنى الشرط الذي يطلب الجزاء، أو تكون بمعنى الجحد، وهب إذا وجهت إلى الجحد لم يكن للكلام كبير معنى، لأنه يصير بمعنى: قل ما كان للرحمن ولد، وإذا صار بذلك المعنى أوهم 20P658 أهل الجهل من أهل الشرك بالله أنه إنما نفى بذلك عن الله عز وجل أن يكون له ولد قبل بعض الأوقات، ثم أحدث له الولد بعد أن لم يكن، مع أنه لو كان ذلك معناه لقدر الذين أمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: ما كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين أن يقولوا له صدقت، وهو كما قلت، ونحن لم نزعم أنه لم يزل له ولد وإنما قلنا: لم يكن له ولد، ثم خلق الجن فصاهرهم، فحدث له منهم ولد، كما أخبر الله عنهم أنهم كانوا يقولونه، ولم يكن الله تعالى ذكره ليحتج لنبيه صلى الله عليه وسلم وعلى مكذبيه من الحجة بما يقدرون على الطعن فيه، وإذ كان في توجيهنا «إن» إلى معنى الجحد ما ذكرنا، فالذي هو أشبه المعنيين بها الشرط وإذ كان ذلك كذلك، فبينة صحة ما نقول من أن معنى الكلام: قل يا محمد لمشركي قومك الزاعمين أن الملائكة بنات الله: إن كان للرحمن ولد فأنا أول عابديه بذلك منكم، ولكنه لا ولد له، فأنا أعبده بأنه لا ولد له، ولا ينبغي أن يكون له وإذا وجه الكلام إلى ما قلنا من هذا الوجه لم يكن على وجه الشك، ولكن على وجه الإلطاف من الكلام وحسن الخطاب، كما قال جل ثناؤه {قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} [سبأ: 24] وقد علم أن الحق معه، وأن مخالفيه في الضلال المبين وقوله: {سبحان رب السموات والأرض} يقول تعالى ذكره تبرئة وتنزيها لمالك السماوات والأرض ومالك العرش المحيط بذلك كله، وما في ذلك من 20P659 خلق مما يصفه به هؤلاء المشركون من الكذب، ويضيفون إليه من الولد وغير ذلك من الأشياء التي لا ينبغي أن تضاف إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {رب العرش عما يصفون} [الزخرف: 82] أي «يكذبون» 20P659

Bölüm V20/P658–V20/P662

[الزخرف: 83_84] القول في تأويل قوله تعالى: {فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 83_84] يقول تعالى ذكره: فذر يا محمد هؤلاء المفترين على الله، الواصفيه بأن له ولدا يخوضوا في باطلهم، ويلعبوا في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] وذلك يوم يصليهم الله بفريتهم عليه جهنم، وهو يوم القيامة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} [الزخرف: 83] قال: «يوم القيامة» وقوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } [الزخرف: 84] يقول تعالى ذكره: والله الذي له الألوهة في السماء معبود، وفي الأرض معبود كما هو في السماء معبود، لا شيء سواه تصلح عبادته؛ يقول تعالى ذكره: فأفردوا لمن هذه صفته العبادة، ولا تشركوا به شيئا غيره 20P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] قال: «يعبد في السماء، ويعبد في الأرض» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [الزخرف: 84] «أي يعبد في السماء وفي الأرض» وقوله: {وهو الحكيم العليم} [الزخرف: 84] يقول: وهو الحكيم في تدبير خلقه، وتسخيرهم لما يشاء، العليم بمصالحهم 20P660 [الزخرف: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون} [الزخرف: 85] يقول تعالى ذكره، وتبارك الذي له سلطان السماوات السبع والأرض، وما بينهما من الأشياء كلها، جار على جميع ذلك حكمه، ماض فيهم قضاؤه يقول: فكيف يكون له شريكا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافد {وعنده علم الساعة} [الزخرف: 85] يقول: وعنده علم الساعة التي تقوم فيها القيامة، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب قوله: {وإليه ترجعون} [البقرة: 245] يقول: وإليه أيها الناس تردون من بعد 20P661 مماتكم، فتصيرون إليه، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته 20P660 [الزخرف: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا يملك عيسى وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة، الشفاعة عند الله لأحد، إلا من شهد بالحق، فوحد الله وأطاعه، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة} [الزخرف: 86] قال: عيسى، وعزير، والملائكة " قوله: {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: كلمة الإخلاص، وهم يعلمون أن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة يقول: لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق 20P662 وقال آخرون: عنى بذلك: ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما، والملائكة الذين شهدوا بالحق، فأقروا به وهم يعلمون حقيقة ما شهدوا به ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] «الملائكة وعيسى وعزير، قد عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {إلا من شهد بالحق} [الزخرف: 86] قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير، فإن لهم عند الله شهادة " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه لا يملك الذين يعبدهم المشركون من دون الله الشفاعة عنده لأحد، إلا من شهد بالحق، وشهادته بالحق: هو إقراره بتوحيد الله، يعني بذلك: إلا من آمن بالله، وهم يعلمون حقيقة توحيده، ولم يخصص بأن الذي لا يملك ملك الشفاعة منهم بعض من كان يعبد من دون الله، فذلك على جميع من كان تعبد قريش من دون الله يوم نزلت هذه الآية وغيرهم، وقد كان فيهم من يعبد من دون الله الآلهة، وكان فيهم من يعبد من دونه الملائكة وغيرهم، فجميع أولئك داخلون في قوله: ولا يملك الذين يدعو قريش وسائر العرب من دون الله الشفاعة عند الله ثم استثنى جل ثناؤه بقوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وهم الذين يشهدون شهادة الحق فيوحدون الله، ويخلصون له الوحدانية، على علم منهم ويقين بذلك، أنهم يملكون الشفاعة عنده بإذنه لهم بها، كما قال جل ثناؤه: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [الأنبياء: 28] فأثبت جل ثناؤه للملائكة وعيسى وعزير ملكهم من الشفاعة ما نفاه عن الآلهة والأوثان باستثنائه الذي استثناه 20P663

Bölüm V20/P662–V21/P005

[الزخرف: 87_88] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 87_88] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك: من خلقهم؟ ليقولن: الله خلقنا {فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] فأي وجه يصرفون عن عبادة الذي خلقهم، ويحرمون إصابة الحق في عبادته وقوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} اختلفت القراء في قراءة قوله: {وقيله} [الزخرف: 88] فقرأته عامة قراء المدينة ومكة والبصرة: (وقيله) بالنصب وإذا قرئ كذلك ذلك، كان له وجهان في التأويل: أحدهما العطف على قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} [الزخرف: 80] ونسمع قيله يا رب والثاني: أن يضمر له ناصب، فيكون معناه حينئذ: وقال قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} وشكا محمد شكواه إلى ربه وقرأته عامة قراء الكوفة {وقيله} [الزخرف: 88] بالخفض على معنى: وعنده علم الساعة، وعلم قيله والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فتأويل الكلام إذن: وقال محمد قيله شاكيا إلى ربه تبارك وتعالى قومه الذين كذبوه، وما يلقى منهم: يا رب إن هؤلاء الذين أمرتني بإنذارهم وأرسلتني إليهم لدعائهم إليك، قوم لا يؤمنون كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «فأبر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} قال: «هذا قول نبيكم عليه الصلاة والسلام يشكو قومه إلى ربه» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وقيله يا رب} قال: " هو قول النبي صلى الله عليه وسلم {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} [الزخرف: 88] " 20P664 [الزخرف: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، جوابا له عن دعائه إياه إذ قال: «يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد، وأعرض عن أذاهم {وقل} [آل عمران: 20] لهم {سلام} [الأنعام: 54] عليكم ورفع سلام بضمير عليكم أو لكم واختلفت القراء في قراءة قوله: {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة (فسوف تعلمون) بالتاء على وجه الخطاب، بمعنى: أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك للمشركين، مع قوله: {سلام} [الأنعام: 54] ، وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض قراء مكة {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] بالياء على وجه الخبر، وأنه وعيد من الله للمشركين، فتأويله على هذه القراءة: {فاصفح عنهم} [الزخرف: 89] يا محمد {وقل سلام} [الزخرف: 89] ثم ابتدأ تعالى ذكره الوعيد لهم، فقال {فسوف يعلمون} [الحجر: 3] ما يلقون من البلاء والنكال والعذاب على كفرهم، ثم نسخ الله جل ثناؤه هذه الآية، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فاصفح عنهم وقل سلام} [الزخرف: 89] قال: «اصفح عنهم، ثم أمره بقتالهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " قال الله تبارك وتعالى يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم {فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون} [الزخرف: 89] " [044] سورة الدخان مكية وآياتها تسع وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم 21P005

Bölüm V21/P005–V21/P006

[الدخان: 1_2_3_4_5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم} [الدخان: 1_2_3_4_5_6] قد تقدم بياننا في معنى قوله {حم والكتاب المبين} [الزخرف: 1] وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] أقسم جل ثناؤه بهذا الكتاب، أنه أنزله في ليلة مباركة واختلف أهل التأويل في تلك الليلة، أي ليلة من ليالي السنة هي؟ فقال بعضهم: هي ليلة القدر ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر، «ونزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، ونزلت التوراة لست ليال مضت من رمضان، ونزل الزبور لست عشرة مضت من رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضت من رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين 21P006 مضت من رمضان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في ليلة مباركة} [الدخان: 3] قال: «هي ليلة القدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله عز وجل: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] قال: «تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أم الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان والصواب من القول في ذلك قول من قال: عنى بها ليلة القدر، لأن الله جل ثناؤه أخبر أن ذلك كذلك لقوله تعالى: {إنا كنا منذرين} [الدخان: 3] خلقنا بهذا الكتاب الذي أنزلناه في الليلة المباركة عقوبتنا أن تحل بمن كفر منهم، فلم يثب إلى توحيدنا، وإفراد الألوهة لنا وقوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] اختلف أهل التأويل في هذه الليلة التي 21P007 يفرق فيها كل أمر حكيم، نحو اختلافهم في الليلة المباركة، وذلك أن الهاء التي في قوله: {فيها} [البقرة: 25] عائدة على الليلة المباركة، فقال بعضهم: هي ليلة القدر، يقضى فيها أمر السنة كلها من يموت، ومن يولد، ومن يعز، ومن يذل، وسائر أمور السنة ذكر من قال ذلك: حدثنا مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال: كنت عند الحسن، فقال له رجل: يا أبا سعيد، ليلة القدر في كل رمضان؟ قال: «إي والله، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، فيها يقضي الله كل أجل وأمل ورزق إلى مثلها» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا ربيعة بن كلثوم قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: أرأيت ليلة القدر، أفي كل رمضان هي؟

Bölüm V21/P006–V21/P011

قال: «نعم والله الذي لا إله إلا هو، إنها لفي كل رمضان، وإنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم، يقضي الله كل أجل وخلق ورزق إلى مثلها» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال عبد الحميد بن سالم، عن عمر مولى غفرة قال: يقال: «ينسخ لملك الموت من يموت ليلة القدر إلى مثلها، وذلك لأن الله عز وجل يقول» : {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] وقال {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «فتجد الرجل ينكح النساء، ويغرس الغرس واسمه في الأموات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «أمر السنة إلى السنة ما كان من خلق أو رزق أو أجل أو مصيبة، أو نحو هذا» قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن هلال بن يساف قال: " كان يقال: انتظروا القضاء في شهر رمضان " حدثنا الفضل بن الصباح قال: ثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، في قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يدبر أمر السنة في ليلة القدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: " في ليلة القدر كل أمر يكون في السنة إلى السنة: الحياة والموت، يقدر فيها المعايش والمصائب كلها " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ليلة القدر {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] «كنا نحدث أنه يفرق 21P009 فيها أمر السنة إلى السنة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «هي ليلة القدر فيها يقضى ما يكون من السنة إلى السنة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور قال: سألت مجاهدا، فقلت: أرأيت دعاء أحدنا يقول: اللهم إن كان اسمي في السعداء، فأثبته فيهم، وإن كان في الأشقياء فامحه منهم، واجعله بالسعداء، فقال: «حسن» ، ثم لقيته بعد ذلك بحول أو أكثر من ذلك، فسألته عن هذا الدعاء قال: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «يقضي في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو مصيبة، ثم يقدم ما يشاء، ويؤخر ما يشاء فأما كتاب السعادة والشقاء فهو ثابت لا يغير» وقال آخرون: بل هي ليلة النصف من شعبان ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، والحسن بن عرفة قالا: ثنا الحسن بن إسماعيل البجلي، عن محمد بن سوقة، عن عكرمة، في قول الله تبارك وتعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان: 4] قال: «في ليلة النصف من شعبان، يبرم فيه أمر السنة، وتنسخ الأحياء من الأموات، ويكتب الحاج فلا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم 21P010 أحد» حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس قال: ثنا أبي قال: ثنا الليث، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى إن الرجل لينكح ويولد له وقد خرج اسمه في الموتى» حدثني محمد بن معمر قال: ثنا أبو هشام قال: ثنا عبد الواحد قال: ثنا عثمان بن حكيم قال: ثنا سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: «إن الرجل ليمشي في الناس وقد رفع في الأموات» قال: ثم قرأ هذه الآية إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم قال: ثم قال: «يفرق فيها أمر الدنيا من السنة إلى السنة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما قد تقدم من بياننا عن أن المعني بقوله: إنا أنزلناه في ليلة مباركة ليلة القدر، والهاء في قوله: فيها من ذكر الليلة المباركة وعنى بقوله: فيها يفرق كل أمر حكيم في هذه الليلة المباركة يقضى ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة 21P011 الأخرى، ووضع حكيم موضع محكم، كما قال: الم تلك آيات الكتاب الحكيم يعني المحكم وقوله: {أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: في هذه الليلة المباركة يفرق كل أمر حكيم، أمرا من عندنا واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {أمرا} [البقرة: 117] فقال بعض نحويي الكوفة: نصب على إنا أنزلناه أمرا ورحمة على الحال وقال بعض نحويي البصرة: نصب على معنى يفرق كل أمر فرقا وأمرا قال: وكذلك قوله: {رحمة من ربك} [الإسراء: 28] قال: ويجوز أن تنصب الرحمة بوقوع مرسلين عليها، فجعل الرحمة للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله: {إنا كنا مرسلين} [الدخان: 5] يقول تعالى ذكره: إنا كنا مرسلي رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى عبادنا رحمة من ربك يا محمد {إنه هو السميع العليم} [الأنفال: 61] يقول: إن الله تبارك وتعالى هو السميع لما يقول هؤلاء المشركون فيما أنزلنا من كتابنا، وأرسلنا من رسلنا إليهم، وغير ذلك من منطقهم ومنطق غيرهم، العليم بما تنطوي عليه ضمائرهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور غيرهم 21P011

Bölüm V21/P011–V21/P013

[الدخان: 7_8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 7_8_9] اختلفت القراء في قراءة قوله: {رب السموات والأرض} [سورة:] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة (رب السموات) بالرفع على اتباع إعراب الرب إعراب السميع العليم وقرأته عامة قراء الكوفة وبعض المكيين {رب السموات} [سورة:] خفضا ردا على الرب في قوله جل جلاله: {رحمة من ربك} [سورة: الإسراء، آية رقم: 28] والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ويعني بقوله: {رب السموات والأرض وما بينهما} [سورة:] يقول تعالى ذكره الذي أنزل هذا الكتاب يا محمد عليك، وأرسلك إلى هؤلاء المشركين رحمة من ربك، مالك السماوات السبع والأرض وما بينهما من الأشياء كلها وقوله: {إن كنتم موقنين} [الشعراء: 24] يقول: إن كنتم توقنون بحقيقة ما أخبرتكم من أن ربكم رب السماوات والأرض، فإن الذي أخبرتكم أن الله هو الذي هذه الصفات صفاته، وأن هذا القرآن تنزيله، ومحمدا صلى الله عليه وسلم رسوله حق يقين، فأيقنوا به كما أيقنتم بما توقنون من حقائق الأشياء غيره وقوله: {لا إله إلا هو} [البقرة: 163] يقول: لا معبود لكم أيها الناس غير رب السماوات والأرض وما بينهما، فلا تعبدوا غيره، فإنه لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي لشيء سواه {يحيي ويميت} [البقرة: 258] يقول: هو الذي يحيي ما يشاء، ويميت ما 21P013 يشاء مما كان حيا وقوله: {ربكم ورب آبائكم الأولين} [الشعراء: 26] يقول: هو مالككم ومالك من مضى قبلكم من آبائكم الأولين، يقول: فهذا الذي هذه صفته، هو الرب فاعبدوه دون آلهتكم التي لا تقدر على ضر ولا نفع وقوله: {بل هم في شك يلعبون} [الدخان: 9] يقول تعالى ذكره ما هم بموقنين بحقيقة ما يقال لهم ويخبرون من هذه الأخبار، يعني بذلك مشركي قريش، ولكنهم في شك منه، فهم يلهون بشكهم في الذي يخبرون به من ذلك 21P013

Bölüm V21/P013–V21/P018

[الدخان: 10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 10_11_12] يعني تعالى ذكره بقوله: {فارتقب} [الدخان: 10] فانتظر يا محمد بهؤلاء المشركين من قومك الذين هم في شك يلعبون، وإنما هو افتعل، من رقبته: إذا انتظرته وحرسته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فارتقب} [الدخان: 10] «أي فانتظر» وقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] اختلف أهل التأويل في هذا الذي أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، وأخبره أن السماء تأتي فيه بدخان 21P014 مبين: أي يوم هو، ومتى هو؟ وفي معنى الدخان الذي ذكر في هذا الموضع، فقال بعضهم: ذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش ربه تبارك وتعالى أن يأخذهم بسنين كسني يوسف، فأخذوا بالمجاعة، قالوا: وعنى بالدخان ما كان يصيبهم حينئذ في أبصارهم من شدة الجوع من الظلمة كهيئة الدخان ذكر من قال ذلك: حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، فإذا رجل يقص على أصحابه ويقول: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ أسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام؟ قال: فأتينا ابن مسعود، فذكرنا ذلك له وكان مضطجعا، ففزع، فقعد فقال: إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشا لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان قال الله تبارك وتعالى: {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] فقالوا: {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] قال الله جل ثناؤه: {إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 15] قال: فعادوا يوم بدر فانتقم الله منهم " 21P015 حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كان في المسجد رجل يذكر الناس، فذكر نحو حديث عيسى، عن يحيى بن عيسى، إلا أنه قال: فانتقم يوم بدر، فهي البطشة الكبرى حدثنا ابن حميد، وعمرو بن عبد الحميد قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود جلوسا وهو مضطجع بيننا، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن: إن قاصا عند أبواب كندة يقص ويزعم أن آية الدخان تجيء فتأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، فقام عبد الله وجلس وهو غضبان، فقال: يا أيها الناس اتقوا الله، فمن علم شيئا فليقل بما يعلم، ومن لا يعلم فليقل: الله أعلم وقال عمرو: فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، وما على أحدكم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله عز وجل يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} [ص: 86] إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا قال: «اللهم سبعا كسبع يوسف» ، فأخذتهم سنة حصت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، ينظر أحدهم إلى السماء فيرى دخانا من الجوع، فأتاه أبو سفيان بن حرب فقال: يا محمد إنك جئت تأمر بالطاعة وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم قال الله عز وجل: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] إلى قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: فكشف عنهم {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] فالبطشة يوم بدر، وقد مضت آية الروم وآية الدخان، والبطشة 21P016 واللزام حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: " خمس قد مضين: الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم قال: شهدت جنازة فيها زيد بن علي فأنشأ يحدث يومئذ، فقال: إن الدخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنف المؤمن الزكام، ويأخذ بمسامع الكافر قال: قلت رحمك الله، إن صاحبنا عبد الله قد قال غير هذا قال: إن الدخان قد مضى وقرأ هذه الآية {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] قال: أصاب الناس جهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دخانا، فذلك قوله: {فارتقب} [الدخان: 10] وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: {مؤمنون} [الدخان: 12] قال: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرا، فذلك قوله: {وإن عدتم عدنا} [الإسراء: 8] فذلك يوم بدر قال: فقبل والله قال عاصم: فقال رجل يرد عليه، فقال زيد رحمة الله عليه: أما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر، وقد مضى الدخان " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف قال: سمعت أبا العالية، يقول: «إن الدخان قد مضى» حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن عمرو، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: «مضى الدخان لسنين أصابتهم» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: «قد مضى الدخان، كان سنين كسني يوسف» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: " الجدب وإمساك المطر عن كفار قريش، إلى قوله: {إنا مؤمنون} [الدخان: 12] " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] قال: كان ابن مسعود يقول: " قد مضى الدخان، وكان سنين 21P018 كسني يوسف {يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] «قد مضى شأن الدخان» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» وقال آخرون: الدخان آية من آيات الله مرسلة على عباده قبل مجيء الساعة، فيدخل في أسماع أهل الكفر به، ويعتري أهل الإيمان به كهيئة الزكام، قالوا: ولم يأت بعد، وهو آت ذكر من قال ذلك: حدثني واصل بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن فضيل، عن الوليد بن جميع، عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلمان، عن ابن عمر قال: «يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن ابن جريج، عن عبد الله بن 21P019 أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم، فقال: «ما نمت الليلة حتى أصبحت» ، قلت: لم؟

Bölüm V21/P018

قال: " قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت " حدثنا محمد بن بزيع قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف قال: قال الحسن: «إن الدخان قد بقي من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافر حتى يخرج من كل سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزكمة» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عثمان يعني ابن الهيثم قال: ثنا عوف، عن الحسن بنحوه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي سعيد قال: «يهيج الدخان بالناس فأما المؤمن فيأخذه منه كهيئة الزكمة وأما الكافر فيهيجه حتى يخرج من كل مسمع منه» . قال: وكان بعض أهل العلم يقول: فما مثل الأرض يومئذ إلا كمثل بيت أوقد فيه ليس فيه خصاصة حدثني عصام بن رواد بن الجراح قال: ثني أبي قال: ثنا سفيان بن سعيد الثوري قال: ثنا منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول الآيات الدجال، ونزول عيسى ابن مريم، 21P020 ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدخان» قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] «يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوما وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره» حدثني محمد بن عوف قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش قال: ثني أبي قال: ثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ربكم أنذركم ثلاثا: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال " وأولى القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود من أن الدخان الذي أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يرتقبه، هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم، على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا، وإن كان صحيحا، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما أنزل الله عليه، وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته 21P021 عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟

Bölüm V21/P018–V21/P020

قال: جاءني به قوم فعرضوه علي وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال؛ فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت: القول الذي قاله عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية، لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون} [الدخان : 9] ثم أتبع ذلك قوله لنبيه عليه الصلاة والسلام: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] أمرا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم، وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين، فبين أن معناه: فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان {يغشى الناس} [الدخان: 11] يقول: يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم 21P022 {هذا عذاب أليم} [الدخان: 11] يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد: هذا عذاب أليم وهو الموجع، وترك من الكلام «يقولون» استغناء بمعرفة السامعين معناه من ذكرها وقوله: {ربنا اكشف عنا العذاب} [الدخان: 12] يعني أن الكافرين الذين يصيبهم ذلك الجهد يضرعون إلى ربهم بمسألتهم إياه كشف ذلك الجهد عنهم، ويقولون: إنك إن كشفته آمنا بك وعبدناك من دون كل معبود سواك، كما أخبر عنهم جل ثناؤه {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} [الدخان: 12] 21P022

Bölüm V21/P020–V21/P024

[الدخان: 13_14_15] القول في تأويل قوله تعالى: {أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 13_14_15] يقول تعالى ذكره: من أي وجه لهؤلاء المشركين التذكر من بعد نزول البلاء بهم، وقد تولوا عن رسولنا حين جاءهم مدبرين عنه، لا يتذكرون بما يتلى عليهم من كتابنا، ولا يتعظون بما يعظهم به من حججنا، ويقولون: إنما هو مجنون علم هذا الكلام وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P023 في قوله: {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] يقول: «كيف لهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أنى لهم الذكرى} [الدخان: 13] «بعد وقوع هذا البلاء» وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} [الدخان: 14] قال: " تولوا عن محمد عليه الصلاة والسلام، وقالوا: معلم مجنون " وقوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين الذين أخبر عنهم أنهم يستغيثون به من الدخان النازل والعذاب الحال بهم من الجهد، وأخبر عنهم أنهم يعاهدونه أنه إن كشف العذاب عنهم آمنوا {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] يعني الضر النازل بهم بالخصب الذي نحدثه لهم {قليلا إنكم عائدون} [الدخان: 15] يقول: إنكم أيها المشركون إذا كشفت عنكم ما بكم من ضر لم تفوا بما تعدون وتعاهدون عليه ربكم من الإيمان، ولكنكم تعودون في ضلالتكم وغيكم، وما كنتم قبل أن يكشف عنكم 21P024 وكان قتادة يقول: معناه: إنكم عائدون في عذاب الله حدثنا بذلك ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عنه " وأما الذين قالوا: عنى بقوله: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان: 10] الدخان نفسه، فإنهم قالوا في هذا الموضع: عنى بالعذاب الذي قال {إنا كاشفو العذاب} [الدخان: 15] : الدخان " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] «يعني الدخان» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنا كاشفو العذاب قليلا} [الدخان: 15] قال: «قد فعل، كشف الدخان حين كان» قوله: {إنكم عائدون} [الدخان: 15] قال: كشف عنهم فعادوا حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إنكم عائدون} [الدخان: 15] «إلى عذاب الله» 21P024

Bölüm V21/P024–V21/P030

[الدخان: 16_17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 16_17_18] 21P025 يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المشركون إن كشفت عنكم العذاب النازل بكم، والضر الحال بكم، ثم عدتم في كفركم، ونقضتم عهدكم الذي عاهدتم ربكم، انتقمت منكم يوم أبطش بكم بطشتي الكبرى في عاجل الدنيا، فأهلككم، وكشف الله عنهم، فعادوا، فبطش بهم جل ثناؤه بطشته الكبرى في الدنيا، فأهلكهم قتلا بالسيف وقد اختلف أهل التأويل في البطشة الكبرى، فقال بعضهم: هي بطشة الله بمشركي قريش يوم بدر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثني ابن عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن عامر، عن ابن مسعود، أنه قال: " {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] : يوم بدر " حدثني عبد الله بن محمد الزهري قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: " يوم بدر، {البطشة الكبرى} [الدخان: 16] " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن محمد قال: نبئت أن ابن مسعود، كان يقول: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد، {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: يوم بدر " حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي قال: سمعت أبا العالية، في هذه الآية {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «يوم بدر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] قال: يعني يوم بدر " حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قلت: ما البطشة الكبرى؟ فقال: «يوم القيامة» ، فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بدر؛ قال " فبلغني أنه سئل بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن الأعمش، عن إبراهيم، بنحوه حدثنا بشر، ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مجاهد، عن أبي بن كعب قال: «يوم بدر» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] «يوم بدر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال: «هذا يوم بدر» وقال آخرون: بل هي بطشة الله بأعدائه يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا خالد الحذاء، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: " قال ابن مسعود: البطشة الكبرى: يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: " مر بي عكرمة، فسألته عن البطشة الكبرى، فقال: يوم القيامة؛ قال: قلت: إن عبد الله بن مسعود كان يقول: يوم بدر، وأخبرني من سأله بعد ذلك فقال: يوم بدر " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {يوم نبطش البطشة الكبرى} [الدخان: 16] قال قتادة عن الحسن: «إنه يوم القيامة» 21P028 وقد بينا الصواب في ذلك فيما مضى، والعلة التي من أجلها اخترنا ما اخترنا من القول فيه وقوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون} [الدخان: 17] يعني تعالى ذكره: ولقد اختبرنا وابتلينا يا محمد قبل مشركي قومك مثال هؤلاء قوم فرعون من القبط {وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] يقول : وجاءهم رسول من عندنا أرسلناه إليهم، وهو موسى بن عمران صلوات الله عليه كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} [الدخان: 17] «يعني موسى» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {رسول كريم} [الدخان: 17] قال: موسى عليه السلام " ووصفه جل ثناؤه بالكرم، لأنه كان كريما عليه، رفيعا عنده مكانه، وقد يجوز أن يكون وصفه بذلك، لأنه كان في قومه شريفا وسيطا وقوله: {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] يقول تعالى ذكره: وجاء قوم فرعون رسول من الله كريم عليه بأن ادفعوا إلي، ومعنى «أدوا» : ادفعوا إلي فأرسلوا معي واتبعون، وهو نحو قوله: {أن أرسل معي بني 21P029 إسرائيل} فإن في قوله: {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] نصب، وعباد الله نصب بقوله: {أدوا} [الدخان: 18] وقد تأوله قوم: أن أدوا إلي يا عباد الله، فعلى هذا التأويل عباد الله نصب على النداء وبنحو الذي قلنا في تأويل {أن أدوا إلي} [الدخان: 18] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين} [الدخان: 18] قال: يقول: «اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «أرسلوا معي بني إسرائيل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «بني إسرائيل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {أن أدوا إلي عباد 21P030 الله} [الدخان: 18] " يعني به بني إسرائيل قال لفرعون: علام تحبس هؤلاء القوم، قوما أحرارا اتخذتهم عبيدا ، خل سبيلهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {أن أدوا، إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: يقول: «أرسل عباد الله معي، يعني بني إسرائيل» ، وقرأ {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم} [طه: 47] قال: «ذلك قوله» : {أن أدوا إلي عباد الله} [الدخان: 18] قال: «ردهم إلينا» وقوله: {إني لكم رسول أمين} [الشعراء: 107] يقول: إني لكم أيها القوم رسول من الله أرسلني إليكم لا يدرككم بأسه على كفركم به، {أمين} [الأعراف: 68] يقول: أمين على وحيه ورسالته التي أوعدنيها إليكم 21P030

Bölüm V21/P030–V21/P033

[الدخان: 19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 19_20_21] يقول تعالى ذكره: وجاءهم رسول كريم، أن أدوا إلي عباد الله، وبأن لا تعلوا على الله وعنى بقوله: {أن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] أن لا تطغوا وتبغوا على ربكم، فتكفروا به وتعصوه، فتخالفوا أمره {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] يقول: إني آتيكم بحجة على حقيقة ما أدعوكم إليه، وبرهان على صحته، مبين لمن تأملها وتدبرها أنها 21P031 حجة لي على صحة ما أقول لكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] «أي لا تبغوا على الله» {إني آتيكم بسلطان مبين} [الدخان: 19] «أي بعذر مبين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، بنحوه حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأن لا تعلوا على الله} [الدخان: 19] يقول: «لا تفتروا على الله» وقوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] يقول: وإني اعتصمت بربي وربكم، واستجرت به منكم أن ترجمون واختلف أهل التأويل في معنى الرجم الذي استعاذ موسى نبي الله عليه السلام بربه منه، فقال بعضهم: هو الشتم باللسان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «يعني رجم 21P032 القول» حدثني ابن المثنى قال: ثنا عثمان بن عمر بن فارس قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، في قوله: {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «الرجم بالقول» حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا يحيى بن يمان قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن تقولوا هو ساحر» وقال آخرون: بل هو الرجم بالحجارة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} [الدخان: 20] «أي أن ترجمون بالحجارة» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {أن ترجمون} [الدخان: 20] قال: «أن ترجمون بالحجارة» وقال آخرون: بل عنى بقوله: {أن ترجمون} [الدخان: 20] أن تقتلوني. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما دل عليه ظاهر الكلام، وهو أن موسى 21P033 عليه السلام استعاذ بالله من أن يرجمه فرعون وقومه، والرجم قد يكون قولا باللسان، وفعلا باليد والصواب أن يقال: استعاذ موسى بربه من كل معاني رجمهم الذي يصل منه إلى المرجوم أذى ومكروه، شتما كان ذلك باللسان، أو رجما بالحجارة باليد وقوله: {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى عليه السلام لفرعون وقومه: وإن أنتم أيها القوم لم تصدقوني على ما جئتكم به من عند ربي، فاعتزلون: يقول: فخلوا سبيلي غير مرجوم باللسان ولا باليد كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} [الدخان: 21] «أي فخلوا سبيلي» 21P033

Bölüm V21/P033–V21/P037

[الدخان: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 22_23_24] يقول تعالى ذكره: فدعا موسى ربه إذ كذبوه ولم يؤمنوا به، ولم يؤد إليه عباد الله، وهموا بقتله بأن هؤلاء، يعني فرعون وقومه {قوم مجرمون} [الدخان: 22] يعني: أنهم مشركون بالله كافرون وقوله: {فأسر بعبادي} [الدخان: 23] وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه منه، وهو: فأجابه ربه بأن قال له: فأسر إذ كان الأمر كذلك بعبادي، وهم بنو إسرائيل، وإنما معنى الكلام: فأسر بعبادي الذين صدقوك وآمنوا بك، 21P034 واتبعوك دون الذين كذبوك منهم، وأبوا قبول ما جئتهم به من النصيحة منك، وكان الذين كانوا بهذه الصفة يومئذ بني إسرائيل وقال: {فأسر بعبادي ليلا} [الدخان: 23] لأن معنى ذلك: سر بهم بليل قبل الصباح وقوله: {إنكم متبعون} [الشعراء: 52] يقول: إن فرعون وقومه من القبط متبعوكم إذا شخصتم عن بلدهم وأرضهم في آثاركم وقوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: وإذا قطعت البحر أنت وأصحابك، فاتركه ساكنا على حاله التي كان عليها حين دخلته وقيل: إن الله تعالى ذكره قال لموسى هذا القول بعد ما قطع البحر ببني إسرائيل فإذ كان ذلك كذلك، ففي الكلام محذوف، وهو: فسرى موسى بعبادي ليلا، وقطع بهم البحر، فقلنا له بعد ما قطعه، وأراد رد البحر إلى هيئته التي كان عليها قبل انفلاقه: اتركه رهوا. ذكر من قال ما ذكرنا من الله عز وجل قال لموسى صلى الله عليه وسلم هذا القول بعد ما قطع البحر بقومه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون} [الدخان: 22]، حتى بلغ {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " لما خرج آخر بني إسرائيل أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب البحر بعصاه، حتى يعود كما كان مخافة آل فرعون أن يدركوهم، فقيل له: {اترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: «لما قطع البحر، عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم، وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده» ، فقيل له: {اترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو» {إنهم جند مغرقون } [الدخان: 24] واختلف أهل التأويل في معنى الرهو، فقال بعضهم: معناه: اتركه على هيئته وحاله التي كان عليها ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] يقول: «سمتا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] قال: " الرهو: أن يترك كما كان، فإنهم لن يخلصوا من ورائه " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، أن ابن عباس سأل كعبا عن قول الله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا» 21P036 وقال آخرون: بل معناه: اتركه سهلا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: يقال: " الرهو: السهل " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا حرمي بن عمارة قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عمارة، عن الضحاك بن مزاحم، في قول الله عز وجل: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «دمثا» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «سهلا دمثا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «هو السهل» وقال آخرون: بل معناه: واتركه يبسا جددا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثني أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: «جددا» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثني عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] قال: " يابسا كهيئته بعد أن ضربه، يقول: لا تأمره يرجع، اتركه حتى يدخل آخرهم " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {رهوا} [الدخان: 24] قال: «طريقا يبسا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {واترك البحر رهوا} [الدخان: 24] «كما هو طريقا يابسا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: اتركه على هيئته كما هو على الحال التي كان عليها حين سلكته، وذلك أن الرهو في كلام العرب: السكون، كما قال الشاعر: 21P038 كأنما أهل حجر ينظرون متى يرونني خارجا طير يناديد طير رأت بازيا نضح الدماء به وأمه خرجت رهوا إلى عيد يعني على سكون، وإذا كان ذلك معناه كان لا شك أنه متروك سهلا دمثا، وطريقا يبسا لأن بني إسرائيل قطعوه حين قطعوه، وهو كذلك، فإذا ترك البحر رهوا كما كان حين قطعه موسى ساكنا لم يهج كان لا شك أنه بالصفة التي وصفت وقوله: {إنهم جند مغرقون} [الدخان: 24] يقول: إن فرعون وقومه جند الله مغرقهم في البحر 21P038

Bölüm V21/P037–V21/P040

[الدخان: 25_26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 25_26_27_28] يقول تعالى ذكره: كم ترك فرعون وقومه من القبط بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من بساتين وأشجار، وهي الجنات، وعيون، يعني: ومنابع ما كان ينفجر في جنانهم وزروع قائمة في مزارعهم {ومقام كريم} [الشعراء: 58] يقول: وموضع كانوا يقومونه شريف كريم ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله ذلك المقام بالكرم، فقال بعضهم وصفه بذلك لشرفه، وذلك أنه مقام الملوك والأمراء، قالوا: وإنما أريد به المنابر ذكر من قال ذلك: حدثني جعفر ابن بنت إسحاق الأزرق قال: ثنا سعيد بن محمد الثقفي قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن أبيه، عن مجاهد، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال: ثنا عبد الله بن داود الواسطي قال: ثنا شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، في قوله: {ومقام كريم} [الدخان: 26] قال: «المنابر» وقال آخرون: وصف ذلك المقام بالكرم لحسنه وبهجته ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {ومقام كريم} [الدخان: 26] «أي حسن» وقوله: {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] يقول تعالى ذكره: وأخرجوا من نعمة كانوا فيها فاكهين متفكهين ناعمين واختلفت القراء في قراءة قوله: {فاكهين} [الدخان: 27] فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ {فاكهين} [الدخان: 27] على المعنى الذي وصفت وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو جعفر المدني (فكهين) بمعنى: أشرين بطرين 21P040 والصواب من القراءة عندي في ذلك، القراءة التي عليها قراء الأمصار، وهي {فاكهين} [الدخان: 27] بالألف بمعنى ناعمين وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر قال: ثنا قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ونعمة كانوا فيها فاكهين} [الدخان: 27] «ناعمين» قال: «إي والله، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في البحر» وقوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره: هكذا كما وصفت لكم أيها الناس فعلنا بهؤلاء الذي ذكرت لكم أمرهم، الذين كذبوا رسولنا موسى صلى الله عليه وسلم وقوله: {وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم وزروعهم ومقاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم، وقيل: عنى بالقوم الآخرين بنو إسرائيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كذلك وأورثناها قوما آخرين} [الدخان: 28] «يعني بني إسرائيل» 21P040

Bölüm V21/P040–V21/P041

[الدخان: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين من فرعون إنه كان عاليا 21P041 من المسرفين} [الدخان: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر، وهم فرعون وقومه، السماء والأرض، وقيل: إن بكاء السماء حمرة أطرافها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي قال: «لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما بكت السماء عليه، وبكاؤها حمرتها» حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بكاؤها حمرة أطرافها» وقيل: إنما قيل: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] لأن المؤمن إذا مات بكت عليه السماء والأرض أربعين صباحا، ولم تبكيا على فرعون وقومه، لأنه لم يكن لهم عمل يصعد إلى الله صالح، فتبكي عليهم السماء، ولا مسجد في الأرض، فتبكي عليهم الأرض وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: أتى ابن عباس رجل، فقال: يا أبا عباس أرأيت قول الله تبارك وتعالى {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] فهل تبكي السماء والأرض على أحد؟ قال: " نعم إنه ليس أحد من الخلائق إلا له باب في السماء منه ينزل رزقه، وفيه يصعد عمله، فإذا مات المؤمن فأغلق بابه من السماء الذي كان يصعد فيه عمله، وينزل منه رزقه، بكى عليه؛ وإذا فقده مصلاه من الأرض التي كان يصلي فيها، ويذكر الله فيها بكت عليه، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض آثار صالحة، ولم يكن يصعد إلى السماء منهم خير قال: فلم تبك عليهم السماء والأرض " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن، ويحيى قالا: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، بمثله حدثني يحيى بن طلحة قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن 21P043 مجاهد قال: حدثت «أن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: ثنا بكير بن أبي السميط قال: ثنا قتادة، عن سعيد بن جبير، أنه كان يقول: «إن بقاع الأرض التي كان يصعد عمله منها إلى السماء تبكي عليه بعد موته، يعني المؤمن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «إنه ليس أحد إلا له باب في السماء ينزل فيه رزقه ويصعد فيه عمله، فإذا فقد بكت عليه مواضعه التي كان يسجد عليها، وإن قوم فرعون لم يكن لهم في الأرض عمل صالح يقبل منهم، فيصعد إلى الله عز وجل» فقال مجاهد: تبكي الأرض على المؤمن أربعين صباحا حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: كان يقال: «إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا» حدثنا يحيى بن طلحة قال: ثنا عيسى بن يونس، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، ألا لا غربة على المؤمن، ما مات مؤمن في غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض» ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] ، ثم قال: «إنهما لا يبكيان على الكافر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P044 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] الآية قال: " ذلك أنه ليس على الأرض مؤمن يموت إلا بكى عليه ما كان يصلي فيه من المساجد حين يفقده، وإلا بكى عليه من السماء الموضع الذي كان يرفع منه كلامه، فذلك قوله لأهل معصيته: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين} [الدخان: 29] «لأنهما يبكيان على أولياء الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] يقول: «لا تبكي السماء والأرض على الكافر، وتبكي على المؤمن الصالح معالمه من الأرض ومقر عمله من السماء» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فما بكت عليهم السماء والأرض} [الدخان: 29] قال: «بقاع المؤمن التي كان يصلي عليها من الأرض تبكي عليه إذا مات، وبقاعه من السماء التي كان يرفع فيها عمله» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن المنهال، عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: هل تبكي السماء والأرض على أحد؟

Sorular