Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V21/P573–V21/P576

[الطور: 11_14] القول في تأويل قوله تعالى: {فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 11_14] يقول تعالى ذكره: فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم، يوم تمور السماء مورا، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين، يوم تمور السماء مورا وكان بعض نحويي البصرة يقول: أدخلت الفاء في قوله: {فويل يومئذ} [الطور: 11] لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا، فأشبه المجازاة، لأن المجازاة يكون خبرها بالفاء وقال بعض نحويي الكوفة: الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال، فهذا من ذاك، لأنهم قد شبهوا «إن» وهي أصل الجزاء بحين، وقال: إن مع يوم إضمار فعل، وإن كان التأويل جزاء، لأن الإعراب يأخذ ظاهر الكلام، وإن كان المعنى جزاء وقوله: {الذين هم في خوض يلعبون} [الطور: 12] يقول: الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة 21P575 وقوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول تعالى ذكره: فويل للمكذبين يوم يدعون وقوله: {يوم يدعون} [الطور: 13] ترجمة عن قوله: {يومئذ} [آل عمران: 167] وإبدال منه وعنى بقوله: {يدعون} [البقرة: 221] يدفعون بإرهاق وإزعاج، يقال منه: دععت في قفاه: إذا دفعت فيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون فيها دفعا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] يقول: «يدفعون إلى نار جهنم 21P576 دفعا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم} [الطور: 13] قال: «يدفعون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يزعجون إليها إزعاجا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بنحوه حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] " الدع: الدفع والإرهاق " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا} [الطور: 13] قال: «يدفعون دفعا» ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: {فذلك الذي يدع اليتيم} [الماعون: 2] قال: «يدفعه، ويغلظ عليه» وقوله: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} [الطور: 14] يقول تعالى ذكره: يقال لهم: هذه النار التي كنتم بها في الدنيا تكذبون، فتجحدون أن تردوها، وتصلوها، أو يعاقبكم بها ربكم وترك ذكر يقال لهم، اجتزاء بدلالة الكلام عليه 21P576

Bölüm V21/P576–V21/P578

[الطور: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 15_16] 21P577 يقول تعالى ذكره مخبرا عما يقول لهؤلاء المكذبين الذين وصف صفتهم إذا وردوا جهنم يوم القيامة: أفسحر أيها القوم هذا الذي وردتموه الآن أم أنتم لا تعاينونه ولا تبصرونه؟ وقيل هذا لهم توبيخا لا استفهاما وقوله: {اصلوها} [يس: 64] يقول: ذوقوا حر هذه النار التي كنتم بها تكذبون، وردوها فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، سواء عليكم صبرتم أو لم تصبروا {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] يقول: ما تجزون إلا أعمالكم: أي لا تعاقبون إلا على معصيتكم في الدنيا ربكم وكفركم 21P577 [الطور: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين بما آتاهم ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 17_18] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في جنات: يقول في بساتين ونعيم فيها، وذلك في الآخرة وقوله: {فاكهين} [الدخان: 27] يقول: عندهم فاكهة كثيرة، وذلك نظير قول العرب للرجل يكون عنده تمر كثير: رجل تامر، أو يكون عنده لبن كثير، فيقال: هو لابن، كما قال الحطيئة: أغررتني وزعمت أنك لابن في الصيف تامر وقوله: {بما آتاهم ربهم} [الطور: 18] يقول: عندهم فاكهة كثيرة بإعطاء الله إياهم ذلك {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} [الطور: 18] يقول: ورفع عنهم ربهم عقابه الذي عذب به أهل الجحيم 21P577 [الطور: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون 21P578 متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين} [الطور: 19_20] يقول تعالى ذكره: كلوا واشربوا، يقال لهؤلاء المتقين في الجنات: كلوا أيها القوم مما آتاكم ربكم، واشربوا من شرابها هنيئا، لا تخافون مما تأكلون وتشربون فيها أذى ولا غائلة بما كنتم تعملون في الدنيا لله من الأعمال وقوله: {متكئين على سرر مصفوفة} [الطور: 20] قد جعلت صفوفا، وترك قوله: على نمارق، اكتفاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه وقوله: {وزوجناهم بحور عين} [الدخان: 54] يقول تعالى ذكره: وزوجنا الذكور من هؤلاء المتقين أزواجا بحور عين من النساء، يقول الرجل: زوج هذا الخلف الفرد أو النعل الفرد بهذا الفرد، بمعنى: اجعلهما زوجا وقد بينا معنى الزوج فيما مضى بما أغنى عن إعادته هاهنا، والحور: جمع حوراء، وهي الشديدة بياض مقلة العين في شدة سواد الحدقة وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في ذلك، وبينت الصواب فيه عندنا بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع، والعين: جمع عيناء، وهي العظيمة العين في حسن وسعة 21P578

Bölüm V21/P578–V21/P587

[الطور: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم المؤمنين في الجنة، وإن كانوا لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم، تكرمة لآبائهم المؤمنين، وما ألتنا آباءهم المؤمنين من أجور أعمالهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في هذه الآية: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) فقال: «إن الله تبارك وتعالى يرفع للمؤمن ذريته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر الله بهم عينه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن في درجته، وإن كانوا دونه في العمل، ليقر بهم عينه» ، ثم قرأ (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمرو بن مرة الجملي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «إن الله تبارك وتعالى ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته» ثم ذكر نحوه، غير أنه قرأ (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية " والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان قال: «المؤمن ترفع له ذريته، فيلحقون به، وإن كانوا دونه في العمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم التي بلغت الإيمان بإيمان، ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار التي لم تبلغ الإيمان، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «الذين أدرك ذريتهم الإيمان، فعملوا بطاعتي، ألحقتهم بإيمانهم 21P581 إلى الجنة، وأولادهم الصغار نلحقهم بهم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) يقول: «من أدرك ذريته الإيمان، فعملوا بطاعتي ألحقتهم بآبائهم في الجنة، وأولادهم الصغار أيضا على ذلك» وقال آخرون نحو هذا القول، غير أنهم جعلوا الهاء والميم في قوله: {ألحقنا بهم} [الطور: 21] من ذكر الذرية، والهاء والميم في قوله: ذريتهم الثانية من ذكر الذين وقالوا: معنى الكلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم الصغار، وما ألتنا الكبار من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أدرك أبناؤهم الأعمال التي عملوا، فاتبعوهم عليها واتبعتهم ذرياتهم التي لم يدركوا الأعمال» فقال الله جل ثناؤه {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: يقول: «لم نظلمهم من عملهم من شيء فننقصهم، فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم، الذين لم يبلغوا الأعمال ألحقتهم بالذين قد بلغوا الأعمال» وقال آخرون: بل معنى ذلك {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم 21P582 ذريتهم} [الطور: 21] فأدخلناهم الجنة بعمل آبائهم، وما ألتنا الآباء من عملهم من شيء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت داود، يحدث عن عامر، أنه قال في هذه الآية (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) «فأدخل الله الذرية بعمل الآباء الجنة، ولم ينقص الله الآباء من عملهم شيئا» قال: فهو قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن سعيد بن جبير، أنه قال في قول الله: (ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء) قال: «ألحق الله ذرياتهم بآبائهم، ولم ينقص الآباء من أعمالهم، فيرده على أبنائهم» وقال آخرون: إنما عنى بقوله: {ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] : أعطيناهم من الثواب ما أعطينا الآباء ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم قال: سمعت إبراهيم، في قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجور آبائهم، ولم ينقص من أجورهم شيئا» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «أعطوا مثل أجورهم، 21P583 ولم ينقص من أجورهم» قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان) يقول: «أعطيناهم من الثواب ما أعطيناهم» {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم) كذلك قالها يزيد (ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) قال: «عملوا بطاعة الله فألحقهم الله بآبائهم» وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دل عليه ظاهر التنزيل، القول الذي ذكرنا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وهو: والذين آمنوا بالله ورسوله، وأتبعناهم ذرياتهم الذين أدركوا الإيمان بإيمان، وآمنوا بالله ورسوله، ألحقنا بالذين آمنوا ذريتهم الذين أدركوا الإيمان فآمنوا، في الجنة فجعلناهم معهم في درجاتهم، وإن قصرت أعمالهم عن أعمالهم تكرمة منا لآبائهم، وما ألتناهم من أجور عملهم شيئا وإنما قلت: ذلك أولى التأويلات به، لأن ذلك الأغلب من معانيه، وإن كان للأقوال الأخر وجوه واختلفت القراء في قراءة قوله: (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) فقرأ ذلك عامة قراء المدينة {واتبعتهم ذريتهم} [الطور: 21] على التوحيد بإيمان (ألحقنا بهم ذرياتهم) على الجمع، وقرأته قراء الكوفة {واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] كلتيهما بإفراد وقرأ بعض قراء البصرة وهو أبو عمرو (وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم) والصواب من القول في ذلك أن جميع ذلك قراءات معروفات مستفيضات في قراءة الأمصار، متقاربات المعاني، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب وقوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول تعالى ذكره: وما ألتنا الآباء، يعني بقوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] وما نقصناهم من أجور أعمالهم شيئا، فنأخذه منهم، فنجعله لأبنائهم الذين ألحقناهم بهم، ولكنا وفيناهم أجور أعمالهم، وألحقنا أبناءهم بدرجاتهم، تفضلا منا عليهم والألت في كلام العرب: النقص والبخس، وفيه لغة أخرى، ولم يقرأ بها أحد نعلمه، ومن الألت قول الشاعر: أبلغ بني ثعل عني مغلغلة جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا يعني: لا نقصان ولا زيادة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن مرة، عن 21P585 سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصناهم» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن ابن عباس، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصناهم» وحدثني موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا موسى بن بشر قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن سماعة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «ما نقصنا الآباء للأبناء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ما نقصنا الآباء للأبناء، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما نقصناهم» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 21P586 قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «نقصناهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «ما نقصنا آباءهم شيئا» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي المعلى، عن سعيد بن جبير، {وما ألتناهم} [الطور: 21] قال: «وما ظلمناهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم من عملهم من شيء» حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وما ألتناهم} [الطور: 21] يقول: «وما ظلمناهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {وما ألتناهم من عملهم} [الطور: 21] قال: يقول: لم نظلمهم من عملهم من شيء: 21P587 لم ننتقصهم فنعطيه ذرياتهم الذين ألحقناهم بهم لم يبلغوا الأعمال ألحقهم بالذين قد بلغوا الأعمال {وما ألتناهم من عملهم من شيء} [الطور: 21] قال: «لم يأخذ عمل الكبار فيجزيه الصغار، وأدخلهم برحمته، والكبار عملوا فدخلوا بأعمالهم» وقوله: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور: 21] يقول: كل نفس بما كسبت وعملت من خير وشر مرتهنة لا يؤاخذ أحد منهم بذنب غيره، وإنما يعاقب بذنب نفسه 21P587

Bölüm V21/P587–V21/P590

[الطور: 22_23] القول في تأويل قوله تعالى: {وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 22_23] يقول تعالى ذكره: وأمددنا هؤلاء الذين آمنوا بالله ورسوله، واتبعتهم ذريتهم بإيمان في الجنة، بفاكهة ولحم مما يشتهون من اللحمان وقوله: {يتنازعون فيها كأسا} [الطور: 23] يقول: يتعاطون فيها كأس الشراب، ويتداولونها بينهم، كما قال الأخطل: نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري وقوله {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: لا باطل في الجنة، والهاء في قوله «فيها» من ذكر الكأس، ويكون المعنى لما فيها الشراب بمعنى: أن أهلها لا لغو عندهم فيها ولا تأثيم، واللغو: الباطل وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: ولا فعل فيها يؤثم صاحبه وقيل: عنى 21P588 بالتأثيم: الكذب ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] يقول: «لا باطل فيها» وقوله: {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: لا كذب حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا لغو فيها} [الطور: 23] قال: «لا يستبون» {ولا تأثيم} [الطور: 23] يقول: «ولا يؤثمون» حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] أي لا لغو فيها ولا باطل، إنما كان الباطل في الدنيا مع الشيطان " وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] قال: «ليس فيها لغو ولا باطل، إنما كان اللغو والباطل في الدنيا» واختلفت القراء في قراءة قوله: {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] فقرأ ذلك عامة 21P589 قراء المدينة والكوفة {لا لغو فيها ولا تأثيم} [الطور: 23] بالرفع والتنوين على وجه الخبر، على أنه ليس في الكأس لغو ولا تأثيم وقرأه بعض قراء البصرة (لا لغو فيها ولا تأثيم) نصبا غير منون على وجه التبرئة والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وإن كان الرفع والتنوين أعجب القراءتين إلي لكثرة القراءة بها، وأنها أصح المعنيين 21P588 [الطور: 24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الطور: 24_25] يقول تعالى ذكره: ويطوف على هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم في الجنة غلمان لهم، كأنهم لؤلؤ في بياضه وصفائه مكنون، يعني: مصون في كن، فهو أنقى له، وأصفى لبياضه وإنما عنى بذلك أن هؤلاء الغلمان يطوفون على هؤلاء المؤمنين في الجنة بكئوس الشراب التي وصف جل ثناؤه صفتها وقد: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] ذكر لنا أن رجلا قال: يا نبي الله هذا الخادم، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفس محمد بيده، إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» وحدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كأنهم لؤلؤ مكنون} [الطور: 24] قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله هذا الخادم مثل 21P590 اللؤلؤ، فكيف المخدوم؟ قال: «والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم» وقوله: {وأقبل بعضهم على بعض} [الصافات: 27] الآية، يقول تعالى ذكره: وأقبل بعض هؤلاء المؤمنين في الجنة على بعض، يسأل بعضهم بعضا وقد قيل: إن ذلك يكون منهم عند البعث من قبورهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} [الصافات: 27] قال: «إذا بعثوا في النفخة الثانية» 21P590

Bölüm V21/P590–V21/P594

[الطور: 26_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} [الطور: 26_28] يقول تعالى ذكره: قال بعضهم لبعض: إنا أيها القوم كنا في أهلنا في الدنيا مشفقين خائفين من عذاب الله وجلين أن يعذبنا ربنا اليوم {فمن الله علينا} [الطور: 27] بفضله {ووقانا عذاب السموم} [الطور: 27] يعني: عذاب النار، يعني فنجانا من النار، وأدخلنا الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {عذاب السموم} [الطور: 27] قال: «عذاب النار» وقوله: {إنا كنا من قبل ندعوه} [الطور: 28] يقول: إنا كنا في الدنيا من قبل يومنا هذا ندعوه: نعبده مخلصين له الدين، لا نشرك به شيئا {إنه هو البر} [الطور: 28] يعني: اللطيف بعباده كما: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {إنه هو البر} [الطور: 28] يقول: «اللطيف» وقوله: {الرحيم} [الفاتحة: 1] يقول: الرحيم بخلقه أن يعذبهم بعد توبتهم واختلفت القراء في قراءة قوله: {إنه هو البر} [الطور: 28] فقرأته عامة قراء المدينة (أنه) بفتح الألف، بمعنى: إنا كنا من قبل ندعوه لأنه هو البر، أو بأنه هو البر وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بالكسر على الابتداء والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب 21P591 [الطور: 29_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون قل تربصوا فإني معكم من المتربصين} [الطور: 29_31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فذكر يا محمد من أرسلت إليه من قومك وغيرهم، وعظهم بنعم الله عندهم {فما أنت 21P592 بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} يقول فلست بنعمة الله عليك بكاهن تتكهن، ولا مجنون له رئي يخبر عنه قومه ما أخبره به، ولكنك رسول الله، والله لا يخذلك، ولكنه ينصرك وقوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] يقول جل ثناؤه: بل يقول المشركون: يا محمد لك: هو شاعر نتربص به حوادث الدهر، يكفيناه بموت أو حادثة متلفة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت عباراتهم عنه، فقال بعضهم فيه كالذي قلنا وقال بعضهم: هو الموت ذكر من قال: عنى بقوله: {ريب المنون} [الطور: 30] : حوادث الدهر. حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «حوادث الدهر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: قال مجاهد {ريب المنون} [الطور: 30] «حوادث الدهر» ذكر من قال: عنى به الموت حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P593 قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] يقول: «الموت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «يتربصون به الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] قال: «قال ذلك قائلون من الناس تربصوا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، الموت يكفيكموه، كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ريب المنون} [الطور: 30] قال: «هو الموت، نتربص به الموت، كما مات شاعر بني فلان، وشاعر بني فلان» وحدثني سعيد بن يحيى الأموي قال: ثني أبي قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، " أن قريشا، لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم: احبسوه في وثاق، ثم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم: {أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {نتربص به ريب المنون} [الطور: 30] «الموت، وقال الشاعر تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها أو تسرح وقال آخرون: معنى ذلك: ريب الدنيا، وقالوا: المنون: الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، {ريب المنون} [الطور: 30] قال: " ريب الدنيا، والمنون: الموت " وقوله: {قل تربصوا} [الطور: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يقولون لك: إنك شاعر نتربص بك ريب المنون، تربصوا: أي انتظروا وتمهلوا في ريب المنون، فإني معكم من المتربصين بكم، حتى يأتي أمر الله فيكم 21P594

Bölüm V21/P594–V21/P596

[الطور: 32_34] القول في تأويل قوله تعالى: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} [الطور: 32_34] يقول تعالى ذكره: أتأمر هؤلاء المشركين 21P595 أحلامهم بأن يقولوا لمحمد صلى الله عليه وسلم: هو شاعر، وأن ما جاء به شعر {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] يقول جل ثناؤه: ما تأمرهم بذلك أحلامهم وعقولهم بل هم قوم طاغون قد طغوا على ربهم، فتجاوزوا ما أذن لهم وأمرهم به من الإيمان إلى الكفر به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} [الطور: 32] قال: " كانوا يعدون في الجاهلية أهل الأحلام، فقال الله: أم تأمرهم أحلامهم بهذا أن يعبدوا أصناما بكما، صما، ويتركوا عبادة الله، فلم تنفعهم أحلامهم حين كانت لدنياهم، ولم تكن عقولهم في دينهم، لم تنفعهم أحلامهم وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة، يتأول قوله: {أم تأمرهم أحلامهم} [الطور: 32] بل تأمرهم " وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] أيضا قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا يحيى، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد {أم هم قوم طاغون} [الطور: 32] قال: «بل هم قوم طاغون» وقوله: {أم يقولون تقوله} [الطور: 33] يقول تعالى ذكره: أم يقول هؤلاء المشركون: تقول محمد هذا القرآن وتخلقه وقوله: {بل لا يؤمنون} [الطور: 33] يقول جل ثناؤه: كذبوا فيما قالوا من ذلك، بل لا يؤمنون فيصدقوا بالحق الذي جاءهم من عند ربهم وقوله: {فليأتوا بحديث مثله} [الطور: 34] يقول: جل ثناؤه: فليأت قائلو ذلك له من المشركين بقرآن مثله، فإنهم من أهل لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يتعذر عليهم أن يأتوا من ذلك بمثل الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم إن كانوا صادقين في أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقوله وتخلقه 21P596 [الطور: 35_36] القول في تأويل قوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون} [الطور: 35_36] يقول تعالى ذكره: أخلق هؤلاء المشركون من غير شيء، أي من غير آباء ولا أمهات، فهم كالجماد، لا يعقلون ولا يفهمون لله حجة، ولا يعتبرون له بعبرة، ولا يتعظون بموعظة وقد قيل: إن معنى ذلك: أم خلقوا لغير شيء، كقول القائل: فعلت كذا وكذا من غير شيء، بمعنى: لغير شيء وقوله: {أم هم الخالقون} [الطور: 35] يقول: أم هم الخالقون هذا الخلق، فهم لذلك لا يأتمرون لأمر الله، ولا ينتهون عما نهاهم عنه، لأن للخالق الأمر والنهي {أم خلقوا السموات والأرض} يقول: أخلقوا السماوات والأرض فيكونوا هم الخالقين، وإنما معنى ذلك: لم يخلقوا السماوات والأرض {بل لا يوقنون} [الطور: 36] يقول: لم يتركوا أن يأتمروا لأمر ربهم، وينتهوا إلى طاعته فيما أمر 21P597 ونهى، لأنهم خلقوا السماوات والأرض، فكانوا بذلك أربابا، ولكنهم فعلوا، لأنهم لا يوقنون بوعيد الله وما أعد لأهل الكفر به من العذاب في الآخرة 21P596

Bölüm V21/P596–V21/P600

[الطور: 37_38] القول في تأويل قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 37_38] يقول تعالى ذكره: أعند هؤلاء المكذبين بآيات الله خزائن ربك يا محمد، فهم لاستغنائهم بذلك عن آيات ربهم معرضون، أم هم المسيطرون اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أم هم المسلطون ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أم هم المصيطرون} [الطور: 37] يقول: «المسلطون» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم المنزلون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} [الطور: 37] قال: «يقول أم هم المنزلون» 21P598 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أم هم الأرباب، وممن قال ذلك معمر بن المثنى قال: يقال: سيطرت علي: أي اتخذتني خولا لك وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك : أم هم الجبارون المتسلطون المستكبرون على الله، وذلك أن المسيطر في كلام العرب الجبار المتسلط، ومنه قول الله: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] يقول: لست عليهم بجبار مسلط وقوله: {أم لهم سلم يستمعون فيه} [الطور: 38] يقول: أم لهم سلم يرتقون فيه إلى السماء يستمعون عليه الوحي، فيدعون أنهم سمعوا هنالك من الله أن الذي هم عليه حق، فهم بذلك متمسكون بما هم عليه وقوله: {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} [الطور: 38] يقول: فإن كانوا يدعون ذلك فليأت من يزعم أنه استمع ذلك فسمعه بسلطان مبين، يعني بحجة تبين أنها حق، كما أتى محمد صلى الله عليه وسلم بها على حقيقة قوله، وصدقه فيما جاءهم به من عند الله والسلم في كلام العرب: السبب والمرقاة؛ ومنه قول ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السماوات السلاليم ومنه قوله: جعلت فلانا سلما لحاجتي: إذا جعلته سببا لها 21P598 [الطور: 39_41] القول في تأويل قوله تعالى: {أم له البنات ولكم البنون أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 39_41] يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش: ألربكم أيها القوم البنات ولكم البنون؟ ذلك إذن قسمة ضيزى وقوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل هؤلاء المشركين الذين أرسلناك إليهم يا محمد على ما تدعوهم إليه من توحيد الله وطاعته ثوابا وعوضا من أموالهم، فهم من ثقل ما حملتهم من الغرم لا يقدرون على إجابتك إلى ما تدعوهم إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] يقول: «هل سألت هؤلاء القوم أجرا يجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون} [الطور: 40] قال: يقول: «أسألتهم على هذا أجرا، فأثقلهم الذي يبتغى أخذه منهم» وقوله: {أم عندهم الغيب فهم يكتبون} [الطور: 41] يقول تعالى ذكره: أم عندهم علم الغيب، فهم يكتبون ذلك للناس، فينبئونهم بما شاءوا، ويخبرونهم بما أرادوا 21P599

Bölüm V21/P600–V21/P601

[الطور: 42_43] القول في تأويل قوله تعالى: {أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون} [الطور: 42_43] يقول تعالى ذكره: بل يريد هؤلاء المشركون يا محمد بك وبدين الله كيدا {فالذين كفروا هم المكيدون} [الطور: 42] يقول: فهم المكيدون الممكور بهم دونك، فثق بالله، وامض لما أمرك به وقوله: {أم لهم إله غير الله} [الطور: 43] يقول جل ثناؤه: أم لهم معبود يستحق عليهم العبادة غير الله، فيجوز لهم عبادته، يقول: ليس لهم إله غير الله الذي له العبادة من جميع خلقه {سبحان الله عما يشركون} [الطور: 43] يقول: تنزيها لله عن شركهم وعبادتهم معه غيره 21P600 [الطور: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 44_45] يقول تعالى ذكره: وإن ير هؤلاء المشركون قطعا من السماء ساقطا، والكسف: جمع كسفة، مثل التمر جمع تمرة، والسدر جمع سدرة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P601 قوله: {كسفا} [الإسراء: 92] يقول: «قطعا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن يروا كسفا} [الطور: 44] يقول: «وإن يروا قطعا» {من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول جل ثناؤه: " يقولوا لذلك الكسف من السماء الساقط: هذا سحاب مركوم، يعني بقوله مركوم: بعضه على بعض " وإنما عنى بذلك جل ثناؤه المشركين من قريش الذين سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات، فقالوا له: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] إلى قوله: {علينا كسفا} [الإسراء: 92] فقال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإن ير هؤلاء المشركون ما سألوا من الآيات، فعاينوا كسفا من السماء ساقطا، لم ينتقلوا عما هم عليه من التكذيب، ولقالوا: إنما هذا سحاب بعضه فوق بعض، لأن الله قد حتم عليهم أنهم لا يؤمنون كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقولوا {سحاب مركوم} [الطور: 44] يقول: «لا يصدقوا بحديث، ولا يؤمنوا بآية» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم} [الطور: 44] قال: " حين سألوا الكسف قالوا: أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين "؛ قال: يقول: " لو أنا فعلنا لقالوا: 21P602 سحاب مركوم " وقوله: {فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} [الطور: 45] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فدع يا محمد هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون، وذلك عند النفخة الأولى واختلفت القراء في قراءة قوله: {فيه يصعقون} [الطور: 45] فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم بفتح الياء من (يصعقون) ، وقرأه عاصم {يصعقون} [الطور: 45] بضم الياء، والفتح أعجب القراءتين إلينا، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما، وإن كانت الأخرى جائزة، وذلك أن العرب تقول: صعق الرجل وصعق، وسعد وسعد وقد بينا معنى الصعق بشواهده، وما قال فيه أهل التأويل فيما مضى بما أغنى عن إعادته 21P602

Bölüm V21/P601–V21/P604

[الطور: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 46_47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا} [الطور: 46] يوم القيامة، حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون، ثم بين عن ذلك اليوم أي يوم هو، فقال: يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئا، يعني: مكرهم أنه لا يدفع عنهم من عذاب الله شيئا، فاليوم الثاني ترجمة عن الأول وقوله: {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] يقول: ولا هم ينصرهم ناصر، فيستقيد لهم ممن عذبهم وعاقبهم وقوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] اختلف أهل التأويل في العذاب الذي توعد الله به هؤلاء الظلمة من دون يوم الصعقة، فقال بعضهم: هو عذاب القبر ذكر من قال ذلك: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: أخبرنا شريك، عن أبي إسحاق، عن البراء، {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «عذاب القبر» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] يقول: «عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، أن ابن عباس كان يقول: " إن عذاب القبر في القرآن ثم تلا {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] " وقال آخرون: عنى بذلك الجوع ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 21P604 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «الجوع» وقال آخرون: عنى بذلك: المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال والأولاد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك} [الطور: 47] قال: «دون الآخرة في هذه الدنيا يعذبهم به من ذهاب الأموال والأولاد» قال: «فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله، عدا مصائبهم ومصائب هؤلاء، عجلهم الله إياها في الدنيا» ، وقرأ {فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} [التوبة: 55] إلى آخر الآية والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة، لأنه في البرزخ، والجوع الذي أصاب كفار قريش، والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عم فقال {وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك } [الطور: 47] فكل ذلك لهم عذاب، وذلك لهم دون يوم القيامة، فتأويل الكلام: وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله دون يوم القيامة {ولكن أكثرهم لا يعلمون} [الطور: 47] بأنهم ذائقو ذلك العذاب 21P605

Bölüm V21/P604–V21/P609

[الطور: 48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 48_49] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {واصبر لحكم ربك} [الطور: 48] يا محمد الذي حكم به عليك، وامض لأمره ونهيه، وبلغ رسالاته {فإنك بأعيننا} [الطور: 48] يقول جل ثناؤه: فإنك بمرأى منا نراك ونرى عملك، ونحن نحوطك ونحفظك، فلا يصل إليك من أرادك بسوء من المشركين وقوله: {وسبح بحمد ربك} [طه: 130] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله وبحمده ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " من كل منامة، يقول حين يريد أن يقوم: سبحانك وبحمدك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي 21P606 الأحوص عوف بن مالك {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] قال: «سبحان الله وبحمده» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: «إذا قام لصلاة من ليل أو نهار» وقرأ {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] قال: «من نوم» ذكره عن أبيه وقال بعضهم: بل معنى ذلك: إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] قال: " إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك ولا إله غيرك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور : 48] «إلى الصلاة المفروضة» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: وصل بحمد ربك حين تقوم من منامك، وذلك نوم القائلة، وإنما عنى صلاة الظهر 21P607 وإنما قلت هذا القول أولى القولين بالصواب، لأن الجميع مجمعون على أنه غير واجب أن يقال في الصلاة: سبحانك وبحمدك، وما روي عن الضحاك عند القيام إلى الصلاة، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يقال لأن قوله: {وسبح بحمد ربك} [الطور: 48] أمر من الله تعالى بالتسبيح، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك فإن قال قائل: ولعله أريد به الندب والإرشاد قيل: لا دلالة في الآية على ذلك، ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضحاك، فيجعل إجماع الجميع على أن التسبيح عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أريد به الندب والإرشاد وإنما قلنا: عنى به القيام من نوم القائلة، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل، وذلك صلاة الفجر، أو بعد نوم القائلة، وذلك صلاة الظهر؛ فلما أمر بعد قوله: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} [الطور: 48] بالتسبيح بعد إدبار النجوم، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا، علم أن الأمر بالتسبيح بعد القيام من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم الليل وقوله: {ومن الليل فسبحه} [ق: 40] يقول: ومن الليل فعظم ربك يا محمد 21P608 بالصلاة والعبادة، وذلك صلاة المغرب والعشاء وكان ابن زيد يقول في ذلك ما: حدثني به يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومن الليل فسبحه} [الطور: 49] قال: «ومن الليل صلاة العشاء» {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «يعني حين تدبر النجوم للأفول عند إقبال النهار» وقيل: عنى بذلك ركعتا الفجر ذكر بعض من قال ذلك حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «هما السجدتان قبل صلاة الغداة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] «كنا نحدث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر» قال: وذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: «لهما أحب إلي من حمر النعم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ركعتي الفجر «هما خير من الدنيا جميعا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «ركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، وحماد بن مسعدة قالا: ثنا حميد، عن الحسن، عن علي، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «الركعتان قبل صلاة الصبح» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن عطاء قال: قال علي رضي الله عنه {وإدبار النجوم} [الطور: 49] «الركعتان قبل الفجر» وقال آخرون: عنى بالتسبيح {وإدبار النجوم} [الطور: 49] صلاة الصبح الفريضة ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الغداة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإدبار النجوم} [الطور: 49] قال: «صلاة الصبح» وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها: الصلاة المكتوبة صلاة الفجر، وذلك أن الله أمر فقال: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} [الطور: 49] والركعتان قبل الفريضة غير واجبتين، ولم تقم حجة 21P610 يجب التسليم لها، أن قوله فسبحه على الندب، وقد دللنا في غير موضع من كتبنا على أمر الله على الفرض حتى تقوم حجة بأنه مراد به الندب، أو غير الفرض بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع

Bölüm V21/P609–V22/P008

[053] سورة النجم مكية وآياتها ثنتان وستون بسم الله الرحمن الرحيم 22P005 [النجم: 1_2] القول في تأويل قوله تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 1_2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] فقال بعضهم: عنى بالنجم: الثريا، وعنى بقوله: {إذا هوى} [النجم: 1] : إذا سقط، قالوا: تأويل الكلام: والثريا إذا سقطت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] قال: «إذا سقطت الثريا مع الفجر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] قال: «الثريا» وقال مجاهد: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] قال: «سقوط الثريا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] قال: «إذا انصب» 22P006 وقال آخرون: معنى ذلك: والقرآن إذا نزل ذكر من قال ذلك: حدثني زياد بن عبد الله الحساني أبو الخطاب قال: ثنا مالك بن سعير قال: ثنا الأعمش، عن مجاهد، في قوله: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] قال: «القرآن إذا نزل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] قال: قال عتبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما تخاف أن يأكلك كلب الله» قال: فخرج في تجارة إلى اليمن، فبينما هم قد عرسوا، إذ سمع صوت الأسد، فقال لأصحابه: إني مأكول، فأحدقوا به، وضرب على أصمختهم فناموا، فجاء حتى أخذه، فما سمعوا إلا صوته حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور قال: ثنا معمر، عن قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا: {والنجم إذا هوى} [النجم: 1] فقال ابن لأبي لهب حسبته قال: اسمه عتبة: كفرت برب النجم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احذر لا يأكلك 22P007 كلب الله» . قال: فضرب هامته قال: وقال ابن طاوس عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا تخاف أن يسلط الله عليك كلبه؟» فخرج ابن أبي لهب مع ناس في سفر حتى إذا كانوا في بعض الطريق سمعوا صوت الأسد، فقال: ما هو إلا يريدني، فاجتمع أصحابه حوله وجعلوه في وسطهم، حتى إذا ناموا جاء الأسد فأخذه من بينهم وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول: عنى بقوله: {والنجم} [النجم: 1] والنجوم وقال: ذهب إلى لفظ الواحد، وهو في معنى الجميع، واستشهد لقوله ذلك بقول راعي الإبل فباتت تعد النجم في مستحيرة سريع بأيدي الآكلين جمودها والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله مجاهد من أنه عنى بالنجم في هذا الموضع: الثريا، وذلك أن العرب تدعوها النجم، والقول الذي قاله من حكينا عنه من أهل البصرة قول لا نعلم أحدا من أهل التأويل قاله، وإن كان له وجه، فلذلك تركنا القول به وقوله: {ما ضل صاحبكم وما غوى} [النجم: 2] يقول تعالى ذكره: ما حاد 22P008 صاحبكم أيها الناس عن الحق ولا زال عنه، ولكنه على استقامة وسداد ويعني بقوله: {وما غوى} [النجم: 2] : وما صار غويا، ولكنه رشيد سديد؛ يقال: غوى يغوي من الغي، وهو غاو، وغوي يغوى من اللبن: إذا بشم وقوله: {ما ضل صاحبكم} [النجم: 2] جواب قسم والنجم 22P008

Bölüm V22/P008–V22/P013

[النجم: 3_4_5_6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 3_4_5_6_7] يقول تعالى ذكره: وما ينطق محمد بهذا القرآن عن هواه {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] يقول: ما هذا القرآن إلا وحي من الله يوحيه إليه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] : «أي ما ينطق عن هواه» {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] قال: «يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم» وقيل: عنى بقوله: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] بالهوى وقوله: {علمه شديد القوى} [النجم: 5] : يقول تعالى ذكره: علم محمدا صلى الله عليه وسلم هذا القرآن جبريل عليه السلام، وعنى بقوله: {شديد القوى} [النجم: 5] شديد الأسباب والقوى: جمع قوة، كما الجثى: جمع جثوة، والحبى: جمع حبوة ومن العرب من يقول: القوى: بكسر القاف، كما تجمع الرشوة رشا بكسر الراء، والحبوة حبا وقد ذكر عن العرب أنها تقول: رشوة بضم الراء، ورشوة بكسرها، فيجب أن يكون جمع من جمع ذلك رشا بكسر الراء على لغة من قال: واحدها رشوة، وأن يكون جمع من جمع ذلك بضم الراء، من لغة من ضم الراء في واحدها، وإن جمع بالكسر من كان لغته من الضم في الواحدة، أو بالضم من كان من لغته الكسر، فإنما هو حمل إحدى اللغتين على الأخرى وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: {علمه شديد القوى} [النجم: 5] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {علمه شديد القوى} [النجم: 5] «يعني جبريل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {علمه شديد القوى} [النجم: 5] قال: «جبرائيل عليه السلام» 22P010 حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله وقوله: {ذو مرة فاستوى} [النجم: 6] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ذو مرة} [النجم: 6] فقال بعضهم: معناه: ذو خلق حسن ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ذو مرة} [النجم: 6] قال: «ذو منظر حسن» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذو مرة فاستوى} [النجم: 6] : «ذو خلق طويل حسن» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ذو قوة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثني الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ذو مرة فاستوى } [النجم: 6] قال: «ذو قوة جبريل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ذو مرة} [النجم: 6] قال: « 22P011 ذو قوة» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ذو مرة فاستوى} [النجم: 6] قال: " ذو قوة، المرة: القوة " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {ذو مرة فاستوى} [النجم: 6] «جبريل عليه السلام» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالمرة: صحة الجسم وسلامته من الآفات والعاهات، والجسم إذا كان كذلك من الإنسان، كان قويا، وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المرة واحدة المرر، وإنما أريد به: ذو مرة سوية وإذا كانت المرة صحيحة، كان الإنسان صحيحا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي» وقوله: {فاستوى وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 7] يقول: فاستوى هذا الشديد القوى وصاحبكم محمد بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم استوى هو وجبريل عليهما السلام بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وعطف بقوله: «وهو» على ما في قوله: «فاستوى» من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، والأكثر من كلام العرب إذا أرادوا العطف في مثل هذا الموضع أن يظهروا كناية المعطوف عليه، فيقولوا: استوى هو وفلان، وقلما يقولون استوى وفلان وذكر الفراء عن بعض العرب أنه أنشده: ألم تر أن النبع يصلب عوده ولا يستوي والخروع المتقصف فرد الخروع على «ما» في يستوي من ذكر النبع، ومنه قول الله: {أئذا كنا ترابا وآباؤنا} [النمل: 67] فعطف بالآباء على المكني في كنا من غير إظهار نحن، فكذلك قوله: {فاستوى وهو} [النجم: 6] ، وقد قيل: إن المستوي: هو جبريل، فإن كان ذلك كذلك، فلا مؤنة في ذلك، لأن قوله: {وهو} [البقرة: 29] من ذكر اسم جبريل، وكأن قائل ذلك وجه معنى قوله: {فاستوى} [الفتح: 29] : أي ارتفع واعتدل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع {ذو مرة فاستوى} [النجم: 6] «جبريل عليه السلام» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 7] " والأفق: الذي يأتي منه النهار " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 7] قال: «بأفق المشرق الأعلى بينهما» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 7] «يعني جبريل» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع {وهو بالأفق الأعلى} [النجم: 7] قال: «السماء الأعلى يعني جبريل عليه السلام» 22P013

Bölüm V22/P013–V22/P019

[النجم: 8_9_10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 8_9_10_11] يقول تعالى ذكره: ثم دنا جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى إليه، وهذا من المؤخر الذي معناه التقديم، وإنما هو: ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله: {دنا} [النجم: 8] ، إذ كان الدنو يدل على التدلي والتدلي على الدنو، كما يقال: زارني فلان فأحسن، وأحسن إلي فزارني، وشتمني 22P014 فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم: والشتم هو الإساءة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] قال: «جبريل عليه السلام» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] يعني: «جبريل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] قال: «هو جبريل عليه السلام» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم دنا الرب من محمد صلى الله عليه وسلم فتدلى ذكر من قال ذلك حدثنا يحيى بن الأموي قال: ثنا أبي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، {ثم دنا} [النجم: 8] فتدلى قال: «دنا ربه فتدلى» حدثنا الربيع قال: ثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك، يحدثنا عن ليلة المسرى، برسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «عرج جبرائيل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة» وذكر الحديث وقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] يقول: فكان جبرائيل من محمد صلى الله عليه وسلم على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني: أو أقرب منه، يقال: هو منه قاب قوسين، وقيب قوسين، وقيد قوسين، وقاد قوسين، وقدى قوسين، كل ذلك بمعنى: قدر قوسين وقيل: إن معنى قوله: {فكان قاب قوسين} [النجم: 9] أنه كان منه حيث الوتر من القوس : ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قاب قوسين} [النجم: 9] قال: «حيث الوتر من القوس» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {فكان قاب قوسين} [النجم: 9] قال: «قيد قوسين» وقال ذلك قتادة حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {فكان قاب قوسين} [النجم: 9] قال: «قيد، أو قدر قوسين» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، فكان قاب قوسين أو أدنى: قال: «دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، {قاب قوسين} [النجم: 9] قال: " ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى؛ والقاب: هو القيد " واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] فقال بعضهم: في ذلك بنحو الذي قلنا فيه حدثنا ابن أبي الشوارب قال : ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا سليمان الشيباني قال: ثنا زر بن حبيش قال: قال عبد الله في هذه الآية {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جبريل له ست مئة جناح» حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن زر، عن ابن مسعود، في قوله: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] قال: «رأى جبرائيل ست مئة جناح في صورته» حدثنا محمد بن عبيد قال: ثنا قبيصة بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] قال: «رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام له ست مئة جناح» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن وهب قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: " كان أول شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى في 22P018 منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد؛ فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا، فلم ير شيئا ثلاثا؛ ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج "، أو قال: «ثم نظر» أنا أشك «فرآه» ، فذلك قوله: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى} [النجم: 2] إلى قوله: {فتدلى} [النجم: 8] «جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم،» {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] يقول: القاب: نصف الأصبع وقال بعضهم: ذراعين كان بينهما حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] قال: «له ست مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام» حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: ثنا أبو أسامة قال: ثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: ما قوله: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9] فقالت: «إنما ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرة في صورته، فسد أفق 22P019 السماء» وقال آخرون: بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى: جبريل من ربه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] قال: «الله من جبريل عليه السلام» وقال آخرون: بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى: محمد من ربه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض، أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلنا يا نبي الله: هل رأيت ربك؟

Bölüm V22/P019–V22/P021

قال: «لم أره بعيني، ورأيته بفؤادي مرتين» ، ثم تلا {ثم دنا فتدلى} [النجم: 8] حدثنا خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر، أخبرنا محمد بن عمرو بن 22P020 علقمة بن وقاص الليثي، عن كثير، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما عرج بي، مضى جبريل حتى جاء الجنة» قال: «فدخلت فأعطيت الكوثر، ثم مضى حتى جاء السدرة المنتهى، فدنا ربك فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» وقوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأوحى الله إلى عبده محمد وحيه، وجعلوا قوله: {ما أوحى} [النجم: 10] بمعنى المصدر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] قال: «عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه» وقد يتوجه على هذا التأويل «ما» لوجهين: أحدهما: أن تكون بمعنى «الذي» فيكون معنى الكلام فأوحى إلى عبده الذي أوحاه إليه ربه والآخر: أن 22P021 تكون بمعنى المصدر ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] ، قال الحسن: «جبريل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] قال: «على لسان جبريل» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] قال: «أوحى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى الله إليه» وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: معنى ذلك: فأوحى جبريل إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى إليه ربه، لأن افتتاح الكلام جرى في أول السورة بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن جبريل عليه السلام، وقوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] في سياق ذلك ولم يأت ما يدل على انصراف الخبر عنهما، فيوجه ذلك إلى ما صرف إليه وقوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] يقول تعالى ذكره: ما كذب فؤاد 22P022 محمد محمدا الذي رأى، ولكنه صدقه واختلف أهل التأويل في الذي رآه فؤاده فلم يكذبه، فقال بعضهم: الذي رآه فؤاده رب العالمين، وقالوا جعل بصره في فؤاده، فرآه بفؤاده، ولم يره بعينه ذكر من قال ذلك: حدثنا سعيد بن يحيى قال: ثني عمي سعيد عبد الرحمن بن سعيد، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رآه بقلبه صلى الله عليه وسلم» حدثنا خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر بن شميل قال: أخبر عباد يعني ابن منصور قال: سألت عكرمة، عن قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «أتريد أن أقول لك قد رآه، نعم قد رآه، ثم قد رآه، ثم قد رآه حتى ينقطع النفس» حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا عيسى بن عبيد قال: سمعت عكرمة، وسئل هل رأى محمد ربه قال: «نعم، قد رأى ربه» 22P023 قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا سالم مولى معاوية، عن عكرمة، مثله حدثنا أحمد بن عيسى التميمي قال: ثنا سليمان بن عمر بن سيار قال: ثني أبي، عن سعيد بن زربي، عن عمرو بن سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي: يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟

Bölüm V22/P021–V22/P026

فقلت: لا يا رب، فوضع يده بين كتفي، فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماء والأرض، فقلت: يا رب في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجمعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فقلت: يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا، وكلمت موسى تكليما، وفعلت وفعلت؟ فقال: ألم أشرح لك صدرك؟ ألم أضع عنك وزرك؟ ألم أفعل بك؟ ألم أفعل قال: فأفضى إلي بأشياء لم يؤذن لي أن أحدثكموها؛ قال: فذلك قوله في كتابه يحدثكموه ": {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 9] ، فجعل نور بصري في فؤادي، فنظرت إليه بفؤادي " حدثني محمد بن عمارة، وأحمد بن هشام قالا: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رآه مرتين بفؤاده» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «إن الله اصطفى إبراهيم بالخلة، واصطفى موسى بالكلام، واصطفى محمدا بالرؤية صلوات الله عليهم» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رآه بفؤاده» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق عمن سمع ابن عباس يقول {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رأى محمد ربه» قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، {ما كذب الفؤاد} [النجم: 11] «فلم 22P025 يكذبه» {ما رأى} [النجم: 11] قال: «رأى ربه» قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال «رأى محمد ربه بفؤاده» وقال آخرون: بل الذي رآه فؤاده فلم يكذبه جبريل عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثني ابن بزيع البغدادي قال: ثنا إسحاق بن منصور قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه حلتا رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى، له ست مئة جناح، ينفض من ريشه التهاويل الدر والياقوت» حدثنا أبو هشام الرفاعي، وإبراهيم بن يعقوب قالا: ثنا زيد بن الحباب، أن الحسين بن واقد، حدثه قال: حدثني عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جبريل عند سدرة المنتهى له ست مئة جناح» زاد الرفاعي في حديثه، فسألت عاصما عن الأجنحة، فلم يخبرني، فسألت أصحابي، فقالوا: كل جناح ما بين المشرق والمغرب حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] قال: «رأى جبريل في صورته التي هي صورته» قال: «وهو الذي رآه نزلة أخرى» واختلفت القراء في قراءة قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والكوفة والبصرة {كذب} [النجم: 11] بالتخفيف، غير عاصم الجحدري وأبي جعفر القارئ والحسن البصري فإنهم قرأوه (كذب) بالتشديد، بمعنى: أن الفؤاد لم يكذب الذي رأى، ولكنه جعله حقا وصدقا، وقد يحتمل أن يكون معناه إذا قرئ كذلك: ما كذب صاحب الفؤاد ما رأى. وقد بينا معنى من قرأ ذلك بالتخفيف والذي هو أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء عليه، والأخرى غير مدفوعة صحتها لصحة معناها 22P027

Bölüm V22/P026–V22/P032

[النجم: 12_13_14_15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفتمارونه على ما يرى ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 12_13_14_15_16] اختلفت القراء في قراءة {أفتمارونه} [النجم: 12] ، فقرأ ذلك عبد الله بن مسعود وعامة أصحابه (أفتمرونه) بفتح التاء بغير ألف، وهي قراءة عامة أهل الكوفة، ووجهوا تأويله إلى أفتجحدونه حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يقرأ: (أفتمرونه) بفتح التاء بغير ألف، يقول: «أفتجحدونه» ومن قرأ {أفتمارونه} [النجم: 12] قال: أفتجادلونه وقرأ ذلك عامة قراء المدينة ومكة والبصرة وبعض الكوفيين {أفتمارونه} [النجم: 12] بضم التاء والألف، بمعنى: أفتجادلونه 22P028 والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، وذلك أن المشركين قد جحدوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أراه الله ليلة أسري به وجادلوا في ذلك، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وتأويل الكلام: أفتجادلون أيها المشركون محمدا على ما يرى مما أراه الله من آياته وقوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] يقول: لقد رآه مرة أخرى واختلف أهل التأويل في الذي رأى محمد نزلة أخرى نحو اختلافهم في قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} [النجم: 11] ذكر بعض ما روي في ذلك من الاختلاف ذكر من قال فيه رأى جبريل عليه السلام: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي قال: ثنا داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، أن عائشة قالت: يا أبا عائشة من زعم أن محمدا، رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله؛ قال: وكنت متكئا، فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، أرأيت قول الله {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] ، {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] قالت: إنما هو جبريل رآه مرة على خلقه وصورته التي خلق عليها، ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض قالت: أنا أول من سأل 22P029 النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية قال: «هو جبريل عليه السلام» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، عن داود، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت عند عائشة، فذكر نحوه حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الأعلى، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، رضي الله عنها قالت له: يا أبا عائشة، من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، والله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103]، {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] قال: وكنت متكئا، فجلست وقلت: يا أم المؤمنين انتظري ولا تعجلي ألم يقل الله {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] ، {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] فقالت: أنا أول هذه الأمة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «لم أر جبريل على صورته إلا هاتين المرتين منهبطا من السماء سادا 22P030 عظم خلقه ما بين السماء والأرض» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] قال: «رأى جبريل في رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرة، عن ابن مسعود، {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] قال: «رأى جبريل في وبر رجليه كالدر، مثل القطر على البقل» حدثني الحسين بن علي الصدائي قال: ثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن قيس بن وهب، عن مرة، في قوله: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] قال: «رأى جبريل في صورته مرتين» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، عن مجاهد قال: «رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في صورته مرتين» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] قال: «جبريل عليه السلام» حدثنا عبد الحميد بن بيان قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر قال: ثني عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن كعب، أنه أخبره «أن الله تبارك وتعالى قسم رؤيته وكلامه بين موسى ومحمد، فكلمه موسى مرتين، ورآه محمد مرتين» قال: فأتى مسروق عائشة، فقال: يا أم المؤمنين، هل رأى محمد ربه، فقالت: سبحان الله لقد قف شعري لما قلت: أين أنت من ثلاثة من حدثك بهن فقد كذب، من أخبرك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] ومن أخبرك ما في غد فقد كذب، ثم تلت آخر سورة لقمان {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ومن أخبرك أن محمدا كتم شيئا من الوحي فقد كذب، ثم قرأت، {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} [المائدة: 67] قالت: ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين حدثنا موسى بن عبد الرحمن قال: ثنا أبو أسامة قال: ثني إسماعيل، عن عامر قال: ثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سمعت كعبا، ثم ذكر نحو حديث عبد الحميد بن بيان، غير أنه قال في حديثه: «فرآه محمد مرة، وكلمه موسى مرتين » ذكر من قال فيه: رأى ربه عز وجل حدثنا أبو كريب قال: ثنا عمرو بن حماد قال: ثنا أسباط، عن سماك عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه» .

Bölüm V22/P032–V22/P035

فقال له رجل عند ذلك: أليس {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار} [الأنعام: 103] ؟ قال له عكرمة: أليس ترى السماء؟ قال: بلى، أفكلها ترى؟ حدثنا سعيد بن يحيى قال: ثنا أبي قال: ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابن عباس، في قول الله: {ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: «دنا ربه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى» ؛ قال: قال ابن عباس «قد رآه النبي صلى الله عليه وسلم» وقوله: {عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] يقول تعالى ذكره: ولقد رآه عند سدرة المنتهى، فعند من صلة قوله: {رآه} [النمل: 40] والسدرة: شجرة النبق وقيل لها سدرة المنتهى في قول بعض أهل العلم من أهل التأويل، لأنه إليها ينتهي علم كل عالم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن حفص بن حميد، عن شمر قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال له حدثني عن قول الله: {عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى} [النجم: 15] فقال كعب: «إنها سدرة في أصل العرش، إليها ينتهي علم كل عالم، ملك مقرب، أو نبي مرسل، ما خلفها غيب، لا يعلمه إلا الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال أخبرني جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعبا عن سدرة المنتهى، وأنا حاضر، فقال كعب: «إنها سدرة على رءوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، ثم ليس لأحد وراءها علم، ولذلك سميت سدرة المنتهى، لانتهاء العلم إليها» 22P034 وقال آخرون: قيل لها سدرة المنتهى، لأنها ينتهي ما يهبط من فوقها، ويصعد من تحتها من أمر الله إليها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا سهل بن عامر قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عدي، عن طلحة اليامي، عن مرة، عن عبد الله قال: «لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهي به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي من يعرج من الأرض أو من تحتها، فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها، فيقبض فيها» حدثني جعفر بن محمد المروزي قال: ثنا يعلى، عن الأجلح قال: قلت للضحاك: لم تسمى سدرة المنتهى؟ قال: «لأنه ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها» وقال آخرون: قيل لها: سدرة المنتهى، لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهاجه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: «إليها ينتهي كل أحد خلا على سنة أحمد، فلذلك سميت المنتهى» حدثني علي بن سهل قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة، أو غيره شك أبو جعفر الرازي قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم، انتهى إلى السدرة، فقيل له: «هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك» والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن معنى المنتهى الانتهاء، فكأنه قيل: عند سدرة الانتهاء وجائز أن يكون قيل لها سدرة المنتهى: لانتهاء علم كل عالم من الخلق إليها، كما قال كعب وجائز أن يكون قيل ذلك لها لانتهاء ما يصعد من تحتها، وينزل من فوقها إليها، كما روي عن عبد الله وجائز أن يكون قيل ذلك كذلك لانتهاء كل من خلا من الناس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها وجائز أن يكون قيل لها ذلك لجميع ذلك، ولا خبر يقطع العذر بأنه قيل ذلك لها لبعض ذلك دون بعض، فلا قول فيه أصح من القول الذي قال ربنا جل جلاله ، وهو أنها سدرة المنتهى 22P036 وبالذي قلنا في أنها شجرة النبق تتابعت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال أهل العلم ذكر ما في ذلك من الآثار، وقول أهل العلم: حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انتهيت إلى السدرة فإذا نبقها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة فلما غشيها من أمر الله ما غشيها، تحولت ياقوتا وزمردا ونحو ذلك» حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، رجل من قومه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " لما انتهيت إلى السماء السابعة أتيت على إبراهيم فقلت: يا جبريل من هذا؟

Bölüm V22/P035–V22/P042

" قال: هذا أبوك إبراهيم، فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح قال: ثم رفعت لي سدرة المنتهى فحدث نبي الله أن «نبقها مثل قلال هجر، وأن ورقها مثل آذان الفيلة» وحدثنا ابن المثنى قال: ثنا خالد بن الحارث قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رجل من قومه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا معاذ بن هشام قال: ثني أبي، عن قتادة قال: ثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، فذكر نحوه حدثنا أحمد بن أبي سريج قال: ثنا الفضل بن عنبسة قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ركبت البراق ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى، فإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال»، قال: «فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت، فما أحد يستطيع أن يصفها من حسنها» قال: «فأوحى الله إلي ما أوحى» حدثنا أحمد بن أبي سريج قال: ثنا أبو النضر قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عرج بي الملك» ؛ قال: «ثم انتهيت إلى السدرة وأنا أعرف أنها سدرة، أعرف ورقها وثمرها» ؛ قال: «فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت حتى ما يستطيع أحد أن يصفها» حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا يونس بن إسماعيل قال: ثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: «حتى ما أستطيع أن أصفها» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة، أو غيره شك أبو جعفر الرازي قال: " لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل 22P038 أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها، والورقة منها تعطي الأمة كلها " وحدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل الحضرمي، عن الحسن العرني، أراه عن الهذيل بن شرحبيل، عن ابن مسعود، {سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: «من صبر الجنة عليها أو عليه فضول السندس والإستبرق، أو جعل عليها فضول» وحدثنا به ابن حميد مرة أخرى، عن مهران، فقال عن الحسن العرني، عن الهذيل، عن ابن مسعود ولم يشك فيه وزاد فيه: قال صبر الجنة: يعني وسطها؛ وقال أيضا: عليها فضول السندس والإستبرق حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن الهذيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: «صبر الجنة عليها السندس والإستبرق» حدثنا أبو كريب قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن 22P039 يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر سدرة المنتهى، فقال: «يسير في ظل الفنن منها مئة راكب» ، أو قال: «يستظل في الفنن منها مئة راكب» شك يحيى «فيها فراش الذهب، كأن ثمرها القلال» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن {سدرة المنتهى} [النجم: 14] قال: " السدرة: شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، وإن ورقة منها غشت الأمة كلها " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {عند سدرة المنتهى} [النجم: 14] : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رفعت لي سدرة منتهاها في السماء السابعة، نبقها مثل قلال هجر، وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران، ونهران باطنان قال: قلت لجبريل ما هذان النهران أرواح قال: أما النهران الباطنان، ففي الجنة، وأما النهران الظاهران: فالنيل والفرات " وقوله: {عندها جنة المأوى} [النجم: 15] يقول تعالى ذكره: عند سدرة المنتهى جنة مأوى الشهداء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {عندها جنة المأوى} [النجم: 15] قال: «هي يمين العرش، وهي منزل الشهداء» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس: {عندها جنة المأوى} [النجم: 15] قال: «هو كقوله» : {فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون} [السجدة: 19] حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {عندها جنة المأوى} [النجم: 15] قال: «منازل الشهداء» وقوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] يقول تعالى ذكره: ولقد رآه نزلة أخرى، إذ يغشى السدرة ما يغشى، «فإذ» من صلة «رآه» واختلف أهل التأويل في الذي يغشى السدرة، فقال بعضهم: غشيها فراش الذهب ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا سهل بن عامر قال: ثنا مالك، عن الزبير بن عدي، عن طلحة اليامي، عن مرة، عن عبد الله، {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «غشيها فراش من ذهب» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، أو طلحة شك الأعمش عن مسروق، في قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «غشيها فراش من ذهب» حدثنا أبو كريب قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: «رأيتها بعيني سدرة المنتهى حتى استثبتها ثم حال دونها فراش من ذهب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيتها حتى استثبتها، ثم حال دونها فراش الذهب» حدثنا ابن حميد قال ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، وإبراهيم، في قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «غشيها فراش من ذهب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن موسى، يعني ابن عبيدة، عن يعقوب بن زيد قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت يغشى السدرة؟

Bölüm V22/P042–V22/P043

قال: «رأيتها يغشاها فراش من ذهب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {إذ يغشى السدرة} [النجم: 16] ما يغشى قال: قيل له: يا رسول الله، أي شيء رأيت يغشى تلك السدرة؟ قال: «رأيتها يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكا قائما يسبح الله» وقال آخرون: الذي غشيها رب العزة وملائكته ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «غشيها الله، فرأى محمد من آيات ربه الكبرى» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «كان أغصان السدرة لؤلؤا وياقوتا أو زبرجدا، فرآها محمد، ورأى محمد بقلبه ربه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: «غشيها نور الرب، وغشيتها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع بنحوه حدثنا علي بن سهل قال: ثنا حجاج قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي هريرة، أو غيره شك أبو جعفر قال: «لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة» قال: «فغشيها نور الخلاق، وغشيتها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجر» قال: " فكلمه عند ذلك، فقال له: سل " 22P043

Bölüm V22/P043–V22/P045

[النجم: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 17_18] يقول تعالى ذكره: ما مال بصر محمد يعدل يمينا وشمالا عما رأى، أي ولا جاوز ما أمر به قطعا، يقول: فارتفع عن الحد الذي حد له 22P044 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو أحمد الزبيري قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس، في قوله: {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] قال: «ما زاغ يمينا ولا شمالا ولا طغى، ولا جاوز ما أمر به» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] قال «رأى جبرائيل في صورة الملك» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مسلم البطين، عن ابن عباس {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] قال: " ما زاغ: ذهب يمينا ولا شمالا، ولا طغى: ما جاوز " وقوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] يقول تعالى ذكره: لقد رأى 22P045 محمد هنالك من أعلام ربه وأدلته الأعلام والأدلة الكبرى واختلف أهل التأويل في تلك الآيات الكبرى، فقال بعضهم: رأى رفرفا أخضر قد سد الأفق ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] قال: «رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق» حدثني أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عبد الله، فذكر مثله حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود {من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] قال: «رفرفا أخضر قد سد الأفق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الأعمش أن ابن مسعود قال: «رأى النبي صلى الله عليه وسلم، رفرفا أخضر من الجنة قد سد الأفق» 22P046 وقال آخرون: رأى جبريل في صورته ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} [النجم: 18] قال: «جبريل رآه في خلقه الذي يكون به في السماوات، قدر قوسين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما بينه وبينه» 22P046

Sorular