Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V22/P121–V22/P122

[القمر: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 11_12] يقول تعالى ذكره: {ففتحنا} [القمر: 11] لما دعانا نوح مستغيثا بنا على قومه {أبواب السماء بماء منهمر} [القمر: 11] وهو المندفق، كما قال امرؤ القيس في صفة غيث: راح تمريه الصبا ثم انتحى فيه شؤبوب جنوب منهمر 22P122 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {بماء منهمر} [القمر: 11] قال: «ينصب انصبابا» وقوله: {وفجرنا الأرض عيونا} [القمر: 12] يقول جل ثناؤه: وأسلنا الأرض عيون الماء كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {وفجرنا الأرض عيونا} [القمر: 12] قال: «فجرنا الأرض الماء وجاء من السماء» {فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] يقول تعالى ذكره: فالتقى ماء السماء وماء الأرض على أمر قد قدره الله وقضاه كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] قال: «ماء السماء وماء الأرض» وإنما قيل: فالتقى الماء على أمر قد قدر، والالتقاء لا يكون من واحد، وإنما يكون من اثنين فصاعدا، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا، وأريد به في هذا الموضع: مياه السماء ومياه الأرض، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع 22P123 وقيل: التقى الماء على أمر قد قدر، لأن ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ كما: حدثنا ابن بشار قال: ثنا مؤمل قال: ثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب قال: «كانت الأقوات قبل الأجساد، وكان القدر قبل البلاء، وتلا» {فالتقى الماء على أمر قد قدر} [القمر: 12] 22P123

Bölüm V22/P122–V22/P127

[القمر: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {وحملناه على ذات ألواح ودسر تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر} [القمر: 13_14] يقول تعالى ذكره: وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قدر، على سفينة ذات ألواح ودسر والدسر: جمع دسار؛ وقد يقال في واحدها: دسير، كما يقال: حبيك وحباك؛ والدسار: المسمار الذي تشد به السفينة؛ يقال منه: دسرت السفينة إذا شددتها بمسامير أو غيرها وقد اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن القرظي، وسئل عن هذه الآية، {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] قال: " الدسر: المسامير " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] " حدثنا أن دسرها: مساميرها التي شدت بها " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ذات ألواح} [القمر: 13] قال: «معاريض السفينة» ؛ قال: «ودسر» : قال «دسرت بمسامير» حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ودسر} [القمر: 13] قال: " الدسر: المسامير التي دسرت بها السفينة، ضربت فيها، شدت بها " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ودسر} [القمر: 13] يقول: المسامير " وقال آخرون: بل الدسر: صدر السفينة، قالوا: وإنما وصف بذلك لأنه يدفع الماء ويدسره ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وحملناه على ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] قال: «تدسر الماء بصدرها» ، أو قال: « 22P125 بجؤجئها» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول في قوله: {ودسر} [القمر: 13] «جؤجؤها تدسر به الماء» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر ، عن الحسن أنه قال: «تدسر الماء بصدرها» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ودسر} [القمر: 13] قال: " الدسر: كلكل السفينة " وقال آخرون: الدسر: عوارض السفينة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهد، {ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] قال: «ألواح السفينة ودسر عوارضها» وقال آخرون: الألواح: جانباها، والدسر: طرفاها ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ذات ألواح ودسر} [القمر: 13] " أما الألواح: فجانبا 22P126 السفينة وأما الدسر: فطرفاها وأصلاها " وقال آخرون: بل الدسر: أضلاع السفينة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ودسر} [القمر: 13] قال: «أضلاع السفينة» وقوله: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] يقول جل ثناؤه: تجري السفينة التي حملنا نوحا فيها بمرأى منا ومنظر وذكر عن سفيان في تأويل ذلك ما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] يقول: «بأمرنا» {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] اختلف أهل التأويل في تأويله: فقال بعضهم: تأويله فعلنا ذلك ثوابا لمن كان كفر فيه، بمعنى: كفر بالله فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] قال: «كفر بالله» وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] قال: «لمن كان كفر فيه» ووجه آخرون معنى «من» إلى معنى «ما» في هذا الموضع، وقالوا: معنى الكلام: جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أهلكهم وغرقهم من قوم نوح ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {جزاء لمن كان كفر} [القمر: 14] قال: «لمن كان كفر نعم الله، وكفر بأياديه وآلائه ورسله وكتبه، فإن ذلك جزاء له» والصواب من القول من ذلك عندي ما قاله مجاهد، وهو أن معناه: ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيونا، فغرقنا قوم نوح، ونجينا نوحا عقابا من الله وثوابا للذي جحد وكفر، لأن معنى الكفر: الجحود، والذي جحد ألوهته ووحدانيته قوم نوح، فقال بعضهم لبعض: {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} [نوح: 23] ومن ذهب به إلى هذا التأويل، كانت من الله، كأنه قيل: عوقبوا لله ولكفرهم به ولو وجه موجه إلى أنها مراد بها نوح والمؤمنون به كان مذهبا، فيكون معنى الكلام حينئذ، فعلنا ذلك جزاء لنوح ولمن كان معه في الفلك، كأنه قيل: غرقناهم لنوح ولصنيعهم بنوح ما صنعوا من كفرهم به 22P128

Bölüm V22/P127–V22/P131

[القمر: 15_16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد تركناها آية فهل من مدكر فكيف كان عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 15_16_17] يقول تعالى ذكره: ولقد تركنا السفينة التي حملنا فيها نوحا ومن كان معه آية، يعني عبرة وعظة لمن بعد قوم نوح من الأمم ليعتبروا ويتعظوا، فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر بالله، وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد تركناها آية فهل من مدكر} [القمر: 15] قال: «أبقاها الله بباقردى من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظرا، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رمادا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ولقد تركناها آية} [القمر: 15] قال: «ألقى الله سفينة نوح على الجودي حتى أدركها أوائل هذه الأمة» قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن مجاهد، «أن الله، حين غرق الأرض، جعلت الجبال تشمخ، فتواضع الجودي، فرفعه الله على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه» وقوله: {فهل من مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من ذي تذكر يتذكر ما قد فعلنا بهذه الأمة التي كفرت بربها، وعصت رسوله نوحا، وكذبته فيما أتاهم به عن ربهم من النصيحة، فيعتبر بهم، ويحذر أن يحل به من عذاب الله بكفره بربه، وتكذيبه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، مثل الذي حل بهم، فينيب إلى التوبة، ويراجع الطاعة وأصل مدكر: مفتعل من ذكر، اجتمعت فاء الفعل، وهي ذال، وتاء وهي بعد الذال، فصيرتا دالا مشددة، وكذلك تفعل العرب فيما كان أوله ذالا يتبعها تاء الافتعال يجعلونهما جميعا دالا مشددة، فيقولون: ادكرت ادكارا، وإنما هو اذتكرت اذتكارا، وفهل من مذتكر، ولكن قيل: ادكرت ومدكر لما قد وصفت، قد ذكر عن بعض بني أسد أنهم يقولون في ذلك مذكر، فيقلبون الدال ويعتبرون الدال والتاء ذالا مشددة، وذكر عن الأسود بن يزيد أنه قال: قلت لعبد الله بن مسعود: فهل من مدكر، أو مذكر، فقال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مذكر» يعني بذال مشددة وبنحو الذي قلنا في ذلك أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {فهل من مدكر} [القمر: 15] قال: " المدكر: الذي يتذكر، وفي كلام العرب: المدكر: المتذكر " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فهل من مدكر} [القمر: 15] قال: «فهل من مذكر» وقوله: {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 16] يقول تعالى ذكره: فكيف كان عذابي لهؤلاء الذين كفروا بربهم من قوم نوح، وكذبوا رسوله نوحا، إذ تمادوا في غيهم وضلالهم، وكيف كان إنذاري بما فعلت بهم من العقوبة التي أحللت بهم بكفرهم بربهم، وتكذيبهم رسوله نوحا، صلوات الله عليه، وهو إنذار لمن كفر من قومه من قريش، وتحذير منه لهم، أن يحل بهم على تماديهم في غيهم، مثل الذي حل بقوم نوح من العذاب وقوله: {ونذر} [الأعراف: 70] يعني: وإنذاري، وهو مصدر وقوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [القمر: 17] يقول تعالى ذكره: ولقد سهلنا القرآن، بيناه وفصلناه للذكر، لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ، وهوناه كما: حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P131 قوله: {يسرنا القرآن للذكر} [القمر: 40] قال: «هوناه» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر} [القمر: 40] قال: " يسرنا: بينا " وقوله: {فهل من مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من معتبر متعظ يتذكر فيعتبر بما فيه من العبر والذكر وقد قال بعضهم في تأويل ذلك: هل من طالب علم أو خير فيعان عليه، وذلك قريب المعنى مما قلناه، ولكنا اخترنا العبارة التي عبرناها في تأويله، لأن ذلك هو الأغلب من معانيه على ظاهره ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] يقول: «فهل من طالب خير يعان عليه» حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال: ثنا يعقوب قال: ثني الحارث بن عبيد الإيادي قال: سمعت قتادة يقول في قول الله: {فهل من مدكر} [القمر: 15] قال: «هل من طالب خير يعان عليه» حدثنا علي بن سهل قال: ثنا ضمرة بن ربيعة، أو أيوب بن سويد أو 22P132 كلاهما، عن ابن شوذب، عن مطر، في قوله: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] قال: «هل من طالب علم فيعان عليه» 22P131

Bölüm V22/P131–V22/P136

[القمر: 18_19_20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 18_19_20_21] يقول تعالى ذكره: كذبت أيضا عاد نبيهم هودا صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به عن الله، كالذي كذبت قوم نوح، وكالذي كذبتم معشر قريش نبيكم محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى جميع رسله، {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 16] يقول: فانظروا معشر كفرة قريش بالله كيف كان عذابي إياهم، وعقابي لهم على كفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله هودا، وإنذاري بفعلي بهم ما فعلت من سلك طرائقهم، وكانوا على مثل ما كانوا عليه من التمادي في الغي والضلالة وقوله: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] يقول تعالى ذكره: إنا بعثنا على عاد إذ تمادوا في طغيانهم وكفرهم بالله ريحا صرصرا، وهي الشديدة العصوف في برد، التي لصوتها صرير، وهي مأخوذة من شدة صوت هبوبها إذا سمع فيها كهيئة قول القائل: صر، فقيل منه: صرصر، كما قيل: فكبكبوا فيها، من فكبوا، ونهنهت من نههت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: «ريحا باردة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} [القمر: 19] " والصرصر: الباردة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " الصرصر: الباردة " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] «باردة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: " شديدة، والصرصر: الباردة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ريحا صرصرا} [فصلت: 16] قال: " الصرصر: الشديدة " وقوله: {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] يقول: في يوم شر وشؤم لهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " النحس: الشؤم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {في يوم نحس} [القمر: 19] قال النحس: الشر {في يوم نحس} [القمر: 19] «في يوم شر» وقد تأول ذلك آخرون بمعنى شديد، ومن تأول ذلك كذلك فإنه يجعله من صفة اليوم، ومن جعله من صفة اليوم، فإنه ينبغي أن يكون قراءته بتنوين اليوم، وكسر الحاء من النحس، فيكون «في يوم نحس» كما قال جل ثناؤه {في أيام نحسات} [فصلت: 16] ولا أعلم أحدا قرأ ذلك كذلك في هذا الموضع، غير أن الرواية التي ذكرت في تأويل ذلك عمن ذكرت عنه على ما وصفنا تدل على أن ذلك كان قراءة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {في يوم نحس} [القمر: 19] قال: «أيام شداد» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في يوم نحس} [القمر: 19] «يوم شديد» وقوله: {مستمر} [القمر: 2] يقول: في يوم شر وشؤم، استمر بهم البلاء والعذاب فيه إلى أن وافى بهم جهنم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في يوم نحس مستمر} [القمر: 19] «يستمر بهم إلى نار جهنم» وقوله: {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] يقول: تقتلع الناس ثم ترمي بهم على رءوسهم، فتندق رقابهم، وتبين من أجسامهم كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: «لما هاجت الريح قام نفر من عاد سبعة شماليا، منهم ستة من أشد عاد وأجسمها، منهم عمرو بن الحلي والحارث بن شداد والهلقام وابنا تيقن وخلجان بن أسعد، فأدلجوا العيال في شعب بين جبلين، ثم اصطفوا على باب الشعب ليردوا الريح عمن بالشعب من العيال، فجعلت الريح تخفقهم رجلا رجلا، 22P136 فقالت امرأة من عاد ذهب الدهر بعمرو ب ن حلي والهنيات ثم بالحارث والهل قام طلاع الثنيات والذي سد علينا الر يح أيام البليات» حدثنا العباس بن الوليد البيروتي قال: أخبرني أبي قال: ثني إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق قال: " لما هبت الريح قام سبعة من عاد، فقالوا: نرد الريح، فأتوا فم الشعب الذي يأتي منه الريح، فوقفوا عليه، فجعلت الريح تهب، فتدخل تحت واحد واحد، فتقتلعه من الأرض فترمي به على رأسه، فتندق رقبته، ففعلت ذلك بستة منهم، وتركتهم كما قال الله: {أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] وبقي الخلجان فأتى هودا فقال: يا هود ما هذا الذي أرى في السحاب كهيئة البخاتي؟

Bölüm V22/P136–V22/P139

قال: تلك ملائكة ربي قال: مالي إن أسلمت؟ قال: تسلم قال: أيقيدني ربك إن أسلمت من هؤلاء؟ فقال: ويلك أرأيت ملكا يقيد جنوده؟ فقال: وعزته لو فعل ما رضيت قال: ثم مال إلى جانب الجبل، فأخذ بركن منه فهزه، فاهتز في يده، ثم جعل يقول لم يبق إلا الخلجان نفسه يا لك من يوم دهاني أمسه بثابت الوطء شديد وطسه لو لم يجئني جئته أحسه قال: ثم هبت الريح فألحقته بأصحابه " حدثني محمد بن إبراهيم قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا نوح بن قيس قال: ثنا محمد بن سيف، عن الحسن قال: " لما أقبلت الريح قام إليها قوم عاد، فأخذ بعضهم بأيدي بعض كما تفعل الأعاجم، وغمزوا أقدامهم في الأرض وقالوا: يا هود من يزيل أقدامنا عن الأرض إن كنت صادقا، فأرسل الله عليهم الريح فصيرتهم كأنهم أعجاز نخل منقعر " حدثني محمد بن إبراهيم قال: ثنا مسلم قال: ثنا نوح بن قيس قال: ثنا أشعث بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: «إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراعين من حجارة، لو اجتمع عليها خمس مئة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يحملوها، وإن كان الرجل منهم ليغمز قدمه في الأرض، فتدخل في 22P138 الأرض» وقال: {كأنهم أعجاز نخل} [القمر: 20] ومعنى الكلام: فيتركهم كأنهم أعجاز نخل منقعر، فترك ذكر فيتركهم استغناء بدلالة الكلام عليه وقيل: إنما شبههم بأعجاز نخل منقعر، لأن رءوسهم كانت تبين من أجسامهم، فتذهب لذلك رقابهم، وتبقى أجسادهم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن عرفة قال: ثنا خلف بن خليفة، عن هلال بن خباب، عن مجاهد، في قوله: {كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] قال: سقطت رءوسهم كأمثال الأخبية، وتفردت، أو وتفرقت أعناقهم " قال أبو جعفر: أنا أشك «فشبهها بأعجاز نخل منقعر» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} [القمر: 20] قال: « 22P139 هم قوم عاد حين صرعتهم الريح، فكأنهم فلق نخل منقعر» {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 16] يقول تعالى ذكره: فانظروا يا معشر كفار قريش، كيف كان عذابي قوم عاد، إذ كفروا بربهم، وكذبوا رسوله، فإن ذلك سنة الله في أمثالهم، وكيف كان إنذاري بهم من أنذرت 22P139

Bölüm V22/P139–V22/P141

[القمر: 22_23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت ثمود بالنذر فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر} [القمر: 22_23_24] يقول تعالى ذكره: ولقد سهلنا القرآن وهوناه لمن أراد التذكر به والاتعاظ {فهل من مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من متعظ ومنزجر بآياته وقوله: {كذبت ثمود بالنذر} [القمر: 23] يقول تعالى ذكره: كذبت ثمود قوم صالح بنذر الله التي أتتهم من عنده، فقالوا تكذيبا منهم لصالح رسول ربهم: أبشرا منا نتبعه نحن الجماعة الكبيرة، وهو واحد؟ وقوله: {إنا إذا لفي ضلال وسعر} [القمر: 24] يقول: قالوا: إنا إذا باتباعنا صالحا إن اتبعناه وهو بشر منا واحد لفي ضلال: يعنون: لفي ذهاب عن الصواب وأخذ على غير استقامة وسعر: يعنون بالسعر: جمع سعير وكان قتادة يقول: عنى بالسعر: العناء حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا إذا لفي ضلال وسعر} [القمر: 24] «في عناء وعذاب» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إنا إذا لفي ضلال وسعر} [القمر: 24] قال: «ضلال وعناء» 22P140 [القمر: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {أألقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذاب أشر سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 25_26] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل مكذبي رسوله صالح صلى الله عليه وسلم من قومه ثمود: أألقي عليه الذكر من بيننا، يعنون بذلك: أنزل الوحي وخص بالنبوة من بيننا وهو واحد منا، إنكارا منهم أن يكون الله يرسل رسولا من بني آدم وقوله: {بل هو كذاب أشر} [القمر: 25] يقول: قالوا : ما ذلك كذلك، بل هو كذاب أشر، يعنون بالأشر: المرح ذا التجبر والكبرياء، والمرح من النشاط وقد: حدثني الحسن بن محمد بن سعيد القرشي قال: قلت لعبد الرحمن بن أبي حماد: ما الكذاب الأشر؟ قال: «الذي لا يبالي ما قال» وبكسر الشين من الأشر وتخفيف الراء قرأت قراء الأمصار وذكر عن مجاهد أنه كان يقرأه: «كذاب أشر» بضم الشين وتخفيف الراء، وذلك في الكلام نظير الحذر والحذر والعجل والعجل 22P141 والصواب من القراءة في ذلك عندنا، ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 26] يقول تعالى ذكره: قال الله لهم: ستعلمون غدا في القيامة من الكذاب الأشر منكم معشر ثمود، ومن رسولنا صالح حين تردون على ربكم، وهذا التأويل تأويل من قرأه (ستعلمون) بالتاء، وهي قراءة عامة أهل الكوفة سوى عاصم والكسائي وأما تأويل ذلك على قراءة من قرأه بالياء، وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والبصرة وعاصم والكسائي، فإنه قال الله: {سيعلمون غدا من الكذاب الأشر} [القمر: 26] وترك من الكلام ذكر قال الله، استغناء بدلالة الكلام عليه والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، لتقارب معنييهما، وصحتهما في الإعراب والتأويل 22P141

Bölüm V22/P141–V22/P143

[القمر: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر} [القمر: 27_28] يقول تعالى ذكره: إنا باعثوا الناقة التي سألتها ثمود صالحا من الهضبة التي سألوه بعثتها منها آية لهم، وحجة لصالح على حقيقة نبوته وصدق قوله وقوله: {فتنة لهم} [القمر: 27] يقول: ابتلاء لهم واختبارا، هل يؤمنون بالله ويتبعون 22P142 صالحا ويصدقونه بما دعاهم إليه من توحيد الله إذا أرسل الناقة، أم يكذبونه ويكفرون بالله؟ وقوله: {فارتقبهم} [القمر: 27] يقول تعالى ذكره لصالح: إنا مرسلو الناقة فتنة لهم، فانتظرهم، وتبصر ما هم صانعوه بها {واصطبر} [مريم: 65] وأصل الطاء تاء، فجعلت طاء، وإنما هو افتعل من الصبر وقوله: {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: 28] يقول تعالى ذكره: نبئهم: أخبرهم أن الماء قسمة بينهم، يوم غب الناقة، وذلك أنها كانت ترد الماء يوما، وتغب يوما، فقال جل ثناؤه لصالح: أخبر قومك من ثمود أن الماء يوم غب الناقة قسمة بينهم، فكانوا يقتسمون ذلك يوم غبها، فيشربون منه ذلك اليوم، ويتزودون فيه منه ليوم ورودها وقد وجه تأويل ذلك قوم إلى أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة يوما لهم ويوما لها، وأنه إنما قيل بينهم، والمعنى: ما ذكرت عندهم، لأن العرب إذا أرادت الخبر عن فعل جماعة بني آدم مختلطا بهم البهائم، جعلوا الفعل خارجا مخرج فعل 22P143 جماعة بني آدم، لتغليبهم فعل بني آدم على فعل البهائم وقوله: {كل شرب محتضر} [القمر: 28] يقول تعالى ذكره: كل شرب من ماء يوم غب الناقة، ومن لبن يوم ورودها محتضر يحتضرونه كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل شرب محتضر} [القمر: 28] قال: «يحضرون بهم الماء إذا غابت، وإذا جاءت حضروا اللبن» حدثني الحارث قال: ثنا الحسين قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كل شرب محتضر} [القمر: 28] قال: «يحضرون بهم الماء إذا غابت، وإذا جاءت حضروا اللبن» 22P143

Bölüm V22/P143–V22/P147

[القمر: 29_30_31] القول في تأويل قوله تعالى: {فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر} [القمر: 29_30_31] يقول تعالى ذكره: فنادت ثمود صاحبهم عاقر الناقة قدار بن سالف ليعقر الناقة حضا منهم له على ذلك وقوله: {فتعاطى فعقر} [القمر: 29] يقول: فتناول الناقة بيده فعقرها وقوله: {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 16] يقول جل ثناؤه لقريش: فكيف كان عذابي إياهم معشر قريش حين عذبتهم، ألم أهلكهم بالرجفة. ونذر: يقول: 22P144 فكيف كان إنذاري من أنذرت من الأمم بعدهم بما فعلت بهم وأحللت بهم من العقوبة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فتعاطى فعقر} [القمر: 29] قال: «تناولها بيده» {فكيف كان عذابي ونذر} [القمر: 30] قال: " يقال: إنه ولد زنية فهو من التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض، ولا يصلحون، وهم الذين قالوا لصالح " {لنبيتنه وأهله} [النمل: 49] «ولنقتلنهم» وقوله: {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} [القمر: 31] وقد بينا فيما مضى أمر الصيحة، وكيف أتتهم، وذكرنا ما روي في ذلك من الآثار، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {فكانوا كهشيم المحتظر} [القمر: 31] يقول تعالى ذكره فكانوا بهلاكهم بالصيحة بعد نضارتهم أحياء، وحسنهم قبل بوارهم كيبس الشجر 22P145 الذي حظرته بحظير حظرته بعد حسن نباته، وخضرة ورقه قبل يبسه وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] فقال بعضهم: عنى بذلك: العظام المحترقة، وكأنهم وجهوا معناه إلى أنه مثل هؤلاء القوم بعد هلاكهم وبلائهم بالشيء الذي أحرقه محرق في حظيرته ذكر من قال ذلك: حدثني سليمان بن عبد الجبار قال: ثنا محمد بن الصلت قال: ثنا أبو كدينة قال: ثنا قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] قال: «كالعظام المحترقة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فكانوا كهشيم المحتظر} [القمر: 31] قال: «المحترق» ولا بيان عندنا في هذا الخبر عن ابن عباس، كيف كانت قراءته ذلك، إلا أنا وجهنا معنى قوله هذا على النحو الذي جاءنا من تأويله قوله: {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] إلى أنه كان يقرأ ذلك كنحو قراءة الأمصار، وقد يحتمل تأويله ذلك كذلك أن يكون قراءته كانت بفتح الظاء من المحتظر، على أن المحتظر نعت للهشيم، أضيف إلى نعته، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] 22P146 وقد ذكر عن الحسن، وقتادة، أنهما كانا يقرآن ذلك كذلك، ويتأولانه هذا التأويل الذي ذكرناه عن ابن عباس حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثني أبي، عن الحسن قال: كان قتادة يقرأ {كهشيم المحتظر} [القمر : 31] يقول: «المحترق» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فكانوا كهشيم المحتظر} [القمر: 31] يقول: «كهشيم محترق» وقال آخرون: بل عنى بذلك التراب الذي يتناثر من الحائط ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] قال: «التراب الذي يتناثر من الحائط» وقال آخرون: بل هو حظيرة الراعي للغنم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، وأسنده 22P147 قال {المحتظر} [القمر: 31] «حظيرة الراعي للغنم» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] " المحتظر: الحظرة تتخذ للغنم فتيبس، فتصير كهشيم المحتظر " قال: " هو الشوك الذي تحظر به العرب حول مواشيها من السباع والهشيم: يابس الشجر الذي فيه شوك ذلك الهشيم " وقال آخرون: بل عني به هشيم الخيمة، وهو ما تكسر من خشبها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن مجاهد، في قوله: {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] قال: «الرجل يهشم الخيمة» وحدثني الحارث قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {كهشيم المحتظر} [القمر: 31] " الهشيم: الخيمة " وقال آخرون: بل هو الورق الذي يتناثر من خشب الحطب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {كهشيم} [القمر: 31] قال: " الهشيم: إذا ضربت الحظيرة بالعصا تهشم ذاك الورق فيسقط والعرب تسمي كل شيء كان رطبا فيبس هشيما " 22P148

Bölüm V22/P147–V22/P152

[القمر: 32_33_34_35] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كذبت قوم لوط بالنذر إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر} [القمر: 32_33_34_35] يقول تعالى ذكره: ولقد هونا القرآن بيناه للذكر: يقول: لمن أراد أن يتذكر به فيتعظ {فهل من مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من متعظ به ومعتبر فيعتبر به، فيرتدع عما يكرهه الله منه وقوله: {كذبت قوم لوط بالنذر} [القمر: 33] يقول تعالى ذكره: كذبت قوم لوط بآيات الله التي أنذرهم وذكرهم بها وقوله: {إنا أرسلنا عليهم حاصبا} [القمر: 34] يقول تعالى ذكره: إنا أرسلنا عليهم حجارة وقوله: {إلا آل لوط نجيناهم بسحر} [القمر: 34] يقول: غير آل لوط الذين صدقوه واتبعوه على دينه فإنا نجيناهم من العذاب الذي عذبنا به قومه الذين كذبوه، والحاصب الذي حصبناهم به بسحر بنعمة من عندنا: يقول: نعمة أنعمناها على لوط وآله، وكرامة أكرمناهم بها من عندنا وقوله: {كذلك نجزي من شكر} [القمر: 35] يقول: وكما أثبنا لوطا وآله، وأنعمنا 22P149 عليه، فأنجيناهم من عذابنا بطاعتهم إيانا كذلك نثيب من شكرنا على نعمتنا عليه، فأطاعنا وانتهى إلى أمرنا ونهينا من جميع خلقنا وأجرى قوله بسحر، لأنه نكرة، وإذا قالوا: فعلت هذا سحر بغير باء لم يجروه 22P148 [القمر: 36_37] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 36_37] يقول تعالى ذكره: ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك {فتماروا بالنذر} [القمر: 36] يقول: فكذبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكا منهم فيه وقوله: {فتماروا} [القمر: 36] تفاعلوا من المرية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فتماروا بالنذر} [القمر: 36] «لم يصدقوه» وقوله: {ولقد راودوه عن ضيفه} [القمر: 37] يقول جل ثناؤه: ولقد راود لوطا قومه عن ضيفه الذين نزلوا به حين أراد الله إهلاكهم {فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] يقول: فطمسنا 22P150 على أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق، فلم يبصروا ضيفه والعرب تقول: قد طمست الريح الأعلام: إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا اعترقت عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني بقوله: طامس الأعلام مندفن الأعلام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه، فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] قال: «عمى الله عليهم الملائكة حين دخلوا على لوط» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه، فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] «وذكر لنا أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا، وأنهم عالجوا الباب ليدخلوا عليه، فصفقهم بجناحه، وتركهم عميا يترددون» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قول الله: {ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم} [القمر: 37] قال: " هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضيفه، طمس الله أعينهم، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون، فقالوا: إنا لا نترك عملنا فإياك أن تنزل أحدا أو تضيفه، أو تدعه ينزل عليك، فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا. قال: فلما جاءه المرسلون خرجت امرأته الشقية من الشق، فأتتهم فدعتهم، وقالت لهم: تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قط أحسن وجوها منهم، ولا أحسن ثيابا، ولا أطيب أرواحا منهم قال: فجاءوه يهرعون إليه، فقال: إن هؤلاء ضيفي، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي، قالوا: أولم ننهك عن العالمين؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا بينك؟ قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم. فقال له جبريل عليه السلام: ما يهولك من هؤلاء؟ قال: أما ترى ما يريدون؟ فقال: إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك، لتصنعن هذا الأمر سرا، وليكونن فيه بلاء؛ قال: فنشر جبريل عليه السلام جناحا من أجنحته، فاختلس به أبصارهم، فطمس أعينهم، فجعلوا يجول بعضهم في بعض، فذلك قول الله ": {فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 37] حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ولقد راودوه عن ضيفه} [القمر: 37] " جاءت الملائكة في صور الرجال، وكذلك كانت تجيء، فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية وقيل: إنهم نزلوا بلوط، فأقبلوا إليهم يريدونهم، فتلقاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه، 22P152 فأبوا عليه وجاءوا ليدخلوا عليه، فقالت الرسل للوط خل بينهم وبين الدخول، فإنا رسل ربك، لن يصلوا إليك، فدخلوا البيت، وطمس الله على أبصارهم، فلم يروهم؛ وقالوا: قد رأيناهم حين دخلوا البيت، فأين ذهبوا؟ فلم يروهم ورجعوا " وقوله: {فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 37] يقول تعالى ذكره: فذوقوا معشر قوم لوط من سذوم، عذابي الذي حل بكم، وإنذاري الذي أنذرت به غيركم من الأمم من النكال والمثلات 22P152

Bölüm V22/P152–V22/P154

[القمر: 38_39_40] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر فذوقوا عذابي ونذر ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 38_39_40] يقول تعالى ذكره: ولقد صبح قوم لوط بكرة، ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {بكرة} [القمر: 38] قال: «عند طلوع الفجر» وقوله: {عذاب} [البقرة: 7] وذلك قلب الأرض بهم، وتصيير أعلاها أسفلها بهم، ثم إتباعهم بحجارة من سجيل منضود كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ولقد صبحهم بكرة 22P153 عذاب} [القمر: 38] قال: «حجارة رموا بها» وقوله: {مستقر} [البقرة: 36] يقول: استقر ذلك العذاب فيهم إلى يوم القيامة حتى يوافوا عذاب الله الأكبر في جهنم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر} [القمر: 38] يقول: «صبحهم عذاب مستقر، استقر بهم إلى نار جهنم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولقد صبحهم بكرة} [القمر: 38] الآية قال: «ثم صبحهم بعد هذا، يعني بعد أن طمس الله أعينهم، فهم من ذلك العذاب إلى يوم القيامة» قال: «وكل قومه كانوا كذلك، ألا تسمع قوله حين يقول» : {أليس منكم رجل رشيد} [هود: 78] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {مستقر} [البقرة: 36] «استقر» وقوله {فذوقوا عذابي ونذر} [القمر: 37] يقول تعالى ذكره لهم: فذوقوا معشر قوم لوط عذابي الذي أحللته بكم، بكفركم بالله وتكذيبكم رسوله، وإنذاري بكم الأمم سواكم بما أنزلته بكم من العقاب وقوله {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} [القمر: 17] يقول تعالى ذكره: ولقد سهلنا القرآن للذكر لمن أراد التذكر به فهل من متعظ ومعتبر به فينزجر به عما نهاه الله عنه إلى ما أمره به وأذن له فيه 22P153 [القمر: 41_42] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد جاء آل فرعون النذر كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} [القمر: 41_42] يقول تعالى ذكره: ولقد جاء أتباع فرعون وقومه إنذارنا بالعقوبة بكفرهم بنا وبرسولنا موسى صلى الله عليه وسلم {كذبوا بآياتنا كلها} [القمر: 42] يقول جل ثناؤه كذب آل فرعون بأدلتنا التي جاءتهم من عندنا، وحججنا التي أتتهم بأنه لا إله إلا الله وحده كلها {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} [القمر: 42] يقول تعالى ذكره: فعاقبناهم بكفرهم بالله عقوبة شديد لا يغلب، مقتدر على ما يشاء، غير عاجز ولا ضعيف وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} [القمر: 42] يقول: «عزيز في نقمته إذا انتقم» 22P154

Bölüm V22/P154–V22/P157

[القمر: 43_44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 43_44_45] يقول تعالى ذكره لكفار قريش الذين أخبر الله عنهم أنهم {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} [القمر: 2] أكفاركم معشر قريش خير من أولئكم الذين أحللت بهم نقمتي من قوم نوح وعاد وثمود، وقوم 22P155 لوط وآل فرعون، فهم يأملون أن ينجوا من عذابي، ونقمي على كفرهم بي، وتكذيبكم رسولي، يقول: إنما أنتم في كفركم بالله وتكذيبهم رسوله، كبعض هذه الأمم التي وصفت لكم أمرهم، وعقوبة الله بكم نازلة على كفركم به، كالذي نزل بهم إن لم تتوبوا وتنيبوا كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] «أي ممن مضى» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسن، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] يقول: «أكفاركم يا معشر قريش خير من أولئكم الذين مضوا» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] قال: أكفاركم خير من الكفار الذين عذبناهم على معاصي الله، وهؤلاء الكفار خير من أولئك وقال {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] «استنفاها» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال ثني أبي، عن 22P156 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر} [القمر: 43] يقول: «ليس كفاركم خيرا من قوم نوح وقوم لوط» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] قال: «كفار هذه الأمة» وقوله: {أم لكم براءة في الزبر} [القمر: 43] يقول جل ثناؤه: أم لكم براءة من عقاب الله معشر قريش، أن يصيبكم بكفركم بما جاءكم به الوحي من الله في الزبر، وهي الكتب كما: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا أبو عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {الزبر} [القمر: 43] يقول: «الكتب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أم لكم براءة في الزبر} [القمر: 43] «في كتاب الله براءة مما تخافون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {أم لكم براءة في الزبر} [القمر: 43] «يعني في الكتب» وقوله: {أم يقولون نحن جميع منتصر} [القمر: 44] يقول تعالى ذكره: أيقول هؤلاء الكفار من قريش: نحن جميع منتصر ممن قصدنا بسوء ومكروه، وأراد حربنا 22P157 وتفريق جمعنا، فقال الله جل ثناؤه: {سيهزم الجمع} [القمر: 45] يعني جمع كفار قريش {ويولون الدبر} [القمر: 45] يقول: ويولون أدبارهم المؤمنين بالله عن انهزامهم عنه وقيل: الدبر فوحد والمراد به الجمع كما يقال ضربنا منهم الرأس: أي ضربنا منهم الرءوس: إذ كان الواحد يؤدي عن معنى جمعه، ثم إن الله تعالى ذكره صدق وعده المؤمنين به فهزم المشركين به من قريش يوم بدر وولوهم الدبر كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أيوب قال: لا أعلمه إلا عن عكرمة، أن عمر قال لما نزلت {سيهزم الجمع} [القمر: 45] جعلت أقول: أي جمع يهزم؟

Bölüm V22/P157

فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثب في الدرع ويقول: " {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] قال: «يوم بدر» قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، قوله: {سيهزم الجمع} [القمر: 45] «يعني جمع بدر» {ويولون الدبر} [القمر: 45] حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {سيهزم 22P158 الجمع} [القمر: 45] الآية ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: «هزموا وولوا الدبر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] قال: «هذا يوم بدر» حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: ثنا أيوب، عن عكرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يثب في الدرع ويقول: «هزم الجمع وولوا الدبر» حدثني إسحاق بن شاهين قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: 45] قال: " كان ذلك يوم بدر قال: قالوا: نحن جميع منتصر قال: فنزلت هذه الآية " 22P158

Bölüm V22/P157–V22/P160

[القمر: 46_47_48_49] القول في تأويل قوله تعالى: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 46_47_48_49] يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء 22P159 المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم {بل الساعة موعدهم} [القمر: 46] للبعث والعقاب {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب قال : «إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة» ، ثم قرأ {أكفاركم خير من أولئكم} [القمر: 43] إلى قوله: {والساعة أدهى وأمر} [القمر: 46] وقوله: {إن المجرمين في ضلال وسعر} [القمر: 47] يقول تعالى ذكره: إن المجرمين في ذهاب عن الحق، وأخذ على غير هدى {وسعر} [القمر: 24] يقول: في احتراق من شدة العناء والنصب في الباطل كما: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {في ضلال وسعر} [القمر: 47] قال: «في عناء» وقوله: {يوم يسحبون في النار على وجوههم} [القمر: 48] يقول تعالى ذكره: يوم يسحب هؤلاء المجرمون في النار على وجوههم وقد تأول بعضهم قوله: {في النار على وجوههم} [القمر: 48] إلى النار وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «يوم يسحبون إلى النار على وجوههم» وقوله: {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48] يقول تعالى ذكره: يوم يسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم: ذوقوا مس سقر، وترك ذكر يقال لهم استغناء بدلالة 22P160 الكلام عليه من ذكره فإن قال قائل: كيف يذاق مس سقر، أو له طعم فيذاق؟ فإن ذلك مختلف فيه؛ فقال بعضهم: قيل ذلك كذلك على مجاز الكلام، كما يقال: كيف وجدت طعم الضرب وهو مجاز؟ وقال آخر: ذلك كما يقال: وجدت مس الحمى يراد به أول ما نالني منها، وكذلك وجدت طعم عفوك وأما سقر فإنها اسم باب من أبواب جهنم وترك إجراؤها لأنها اسم لمؤنث معرفة وقوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا كل شيء بمقدار قدرناه وقضيناه، وفي هذا بيان أن الله جل ثناؤه، توعد هؤلاء المجرمين على تكذيبهم في القدر مع كفرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثنا هشام بن سعد، عن أبي ثابت، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه كان يقول: «إني أجد في كتاب الله قوما يسحبون في النار على وجوههم، يقال لهم» : {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48] «لأنهم كانوا يكذبون بالقدر، وإني لا أراهم، فلا أدري أشيء كان قبلنا، أم شيء فيما بقي» حدثنا ابن بشار، وابن المثنى قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هريرة، " أن مشركي، قريش خاصمت النبي صلى الله عليه وسلم في القدر، فأنزل الله {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] " حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، وأبو كريب، قالوا: ثنا وكيع بن الجراح قال: ثنا سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة قال: «جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت» {إن المجرمين في ضلال وسعر} [القمر: 47] حدثنا ابن المثنى قال: ثنا أبو عاصم، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبى هريرة، بنحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما نزلت هذه الآية {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] قال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فرغ منه؟

Bölüm V22/P160–V22/P162

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له، سنيسره 22P162 لليسرى، وسنيسره للعسرى» حدثنا ابن أبي الشوارب قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا خصيف قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، يقول: " لما تكلم الناس في القدر نظرت، فإذا هذه الآية أنزلت فيهم {إن المجرمين في ضلال وسعر} [القمر: 47] إلى قوله {خلقناه بقدر} [القمر: 49] حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو عاصم، ويزيد بن هارون قالا: ثنا سفيان، عن سالم، عن محمد بن كعب قال: " ما نزلت هذه الآية إلا تعييرا لأهل القدر {ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سالم بن أبي حفصة، عن محمد بن كعب القرظي {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48] قال: «نزلت تعييرا لأهل القدر» قال ثنا مهران، عن سفيان، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، عن أبي هريرة قال: " جاء مشركو قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر، فنزلت: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] " 22P163 قال: ثنا مهران، عن حازم، عن أسامة، عن محمد بن كعب القرظي، مثله حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] قال: «خلق الله الخلق كلهم بقدر، وخلق لهم الخير والشر بقدر، فخير الخير السعادة، وشر الشر الشقاء، بئس الشر الشقاء» واختلف أهل العربية في وجه نصب قوله: {كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] فقال بعض نحويي البصرة: نصب كل شيء في لغة من قال: عبد الله ضربته؛ قال: وهي في كلام العرب كثير قال: وقد رفعت كل في لغة من رفع، ورفعت على وجه آخر قال {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] فجعل خلقناه من صفة الشيء؛ وقال غيره: إنما نصب كل لأن قوله خلقناه فعل، لقوله «إنا» ، وهو أولى بالتقديم إليه من المفعول، فلذلك اختير النصب، وليس قيل عبد الله في قوله: عبد الله ضربته شيء هو أولى بالفعل، وكذلك إنا طعامك أكلناه الاختيار النصب لأنك تريد: إنا أكلنا طعامك الأكل، أولى بأنا من الطعام قال: وأما قول من قال: خلقناه وصف للشيء فبعيد، لأن المعنى: إنا خلقناه كل شيء بقدر، وهذا القول الثاني أولى بالصواب عندي من الأول للعلل التي ذكرت لصاحبها 22P163

Bölüm V22/P162–V22/P167

[القمر: 50_51_52] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر وكل شيء فعلوه في 22P164 الزبر} [القمر: 50_51_52] يقول تعالى ذكره: وما أمرنا للشيء إذا أمرناه وأردنا أن نكونه إلا قولة واحدة: كن فيكون، لا مراجعة فيها ولا مرادة {كلمح بالبصر} [القمر: 50] يقول جل ثناؤه: فيوجد ما أمرناه وقلنا له: كن كسرعة اللمح بالبصر لا يبطئ ولا يتأخر، يقول تعالى ذكره لمشركي قريش الذين كذبوا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم: ولقد أهلكنا أشياعكم معشر قريش من الأمم السالفة والقرون الخالية، على مثل الذي أنتم عليه من الكفر بالله، وتكذيب رسله {فهل من مدكر} [القمر: 15] يقول: فهل من متعظ بذلك منزجر ينزجر به كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر} [القمر: 51] قال: " أشياعكم من أهل الكفر من الأمم الماضية، يقول: فهل من أحد يتذكر " وقوله: {وكل شيء فعلوه في الزبر} [القمر: 52] يقول تعالى ذكره: وكل شيء فعله أشياعكم الذين مضوا قبلكم معشر كفار قريش في الزبر، يعني في الكتب التي كتبتها الحفظة عليهم وقد يحتمل أن يكون مرادا به في أم الكتاب كما: حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {في الزبر} [القمر: 52] قال: «الكتب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكل شيء فعلوه في الزبر} [القمر: 52] قال: «في الكتاب» 22P165 [القمر: 53_54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {وكل صغير وكبير مستطر إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر} [القمر: 53_54_55] يقول تعالى ذكره: {وكل صغير وكبير} [القمر: 53] من الأشياء {مستطر} [القمر: 53] يقول: مثبت في الكتاب مكتوب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53] يقول: «مكتوب، فإذا أراد الله أن ينزل كتابا نسخته السفرة» قوله: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53] قال: «مكتوب» حدثنا بشر قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن عمران بن حدير، عن عكرمة قال: «مكتوب في كل سطر» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {مستطر} [القمر: 53] قال: «محفوظ مكتوب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53] «أي محفوظ» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول: {مستطر} [القمر: 53] قال: «مكتوب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكل صغير وكبير مستطر} [القمر: 53] قال: «مكتوب» ، وقرأ {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] وقرأ {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء} [الأنعام: 38] " إنما هو مفتعل من سطرت: إذا كتبت سطرا " وقوله: {إن المتقين في جنات ونهر} [القمر: 54] يقول تعالى ذكره: إن الذين اتقوا عقاب الله بطاعته وأداء فرائضه، واجتناب معاصيه في بساتين يوم القيامة، وأنهار، 22P167 ووحد النهر في اللفظ ومعناه الجمع، كما وحد الدبر، ومعناه الإدبار في قوله: {ويولون الدبر} [القمر: 45] وقد قيل: إن معنى ذلك: إن المتقين في سعة يوم القيامة وضياء، فوجهوا معنى قوله: {ونهر} [القمر: 54] إلى معنى النهار وزعم الفراء أنه سمع بعض العرب ينشد: إن تك ليليا فإني نهر متى أتى الصبح فلا أنتظر وقوله: «نهر» على هذا التأويل مصدر من قولهم: نهرت أنهر نهرا وعنى بقوله: فإني نهر ": أي إني لصاحب نهار: أي لست بصاحب ليلة وقوله: {في مقعد صدق} [القمر: 55] يقول: في مجلس حق لا لغو فيه ولا تأثيم {عند مليك مقتدر} [القمر: 55] يقول: عند ذي ملك مقتدر على ما يشاء، وهو الله ذو القوة المتين، تبارك وتعالى

Bölüm V22/P167

[055] سورة الرحمن مدنية وآياتها ثمان وسبعون بسم الله الرحمن الرحيم 22P168

Bölüm V22/P167–V22/P172

[الرحمن: 1_2_3_4_5] القول في تأويل قوله تعالى: {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 1_2_3_4_5] يقول تعالى ذكره: الرحمن أيها الناس برحمته إياكم علمكم القرآن، فأنعم بذلك عليكم، إذ بصركم به ما فيه رضا ربكم، وعرفكم ما فيه سخطه، لتطيعوه باتباعكم ما يرضيه عنكم، وعملكم بما أمركم به، وبتجنبكم ما يسخطه عليكم، فتستوجبوا بذلك جزيل ثوابه، وتنجوا من أليم عقابه وروي عن قتادة في ذلك ما: حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان العقيلي قال: ثنا أبو العوام العجلي، عن قتادة، أنه قال في تفسير {الرحمن علم القرآن} [الرحمن: 2] قال: «نعمة والله عظيمة» وقوله: {خلق الإنسان} [النحل: 4] يقول تعالى ذكره: خلق آدم وهو الإنسان في قول بعضهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: { 22P169 خلق الإنسان} [النحل: 4] قال: الإنسان: آدم عليه السلام " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران قال: ثنا سعيد، عن قتادة {خلق الإنسان} [النحل: 4] قال: " الإنسان: آدم عليه السلام " وقال آخرون: بل عنى بذلك الناس جميعا، وإنما وحد في اللفظ لأدائه عن جنسه، كما قيل: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] والقولان كلاهما غير بعيدين من الصواب لاحتمال ظاهر الكلام إياهما وقوله: {علمه البيان} [الرحمن: 4] يقول تعالى ذكره: علم الإنسان البيان ثم اختلف أهل التأويل في المعني بالبيان في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به بيان الحلال والحرام ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {علمه البيان} [الرحمن: 4] «علمه الله بيان الدنيا والآخرة بين حلاله وحرامه، ليحتج بذلك على خلقه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة {علمه البيان} [الرحمن: 4] «الدنيا والآخرة ليحتج بذلك عليه» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، في قوله: {علمه البيان} [الرحمن: 4] قال: «تبين له الخير والشر، وما يأتي، وما يدع» 22P170 وقال آخرون: عنى به الكلام: أي أن الله عز وجل علم الإنسان البيان ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {علمه البيان} [الرحمن: 4] قال: " البيان: الكلام " والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك أن الله علم الإنسان ما به الحاجة إليه من أمر دينه ودنياه من الحلال والحرام، والمعايش والمنطق، وغير ذلك مما به الحاجة إليه، لأن الله جل ثناؤه لم يخصص بخبره ذلك، أنه علمه من البيان بعضا دون بعض، بل عم فقال: علمه البيان، فهو كما عم جل ثناؤه وقوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: الشمس والقمر بحسبان، ومنازل لها يجريان ولا يعدوانها ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «بحساب ومنازل يرسلان» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «يجريان بعدد وحساب» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي مالك، {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «بحساب ومنازل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] «أي بحساب وأجل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «يجريان في حساب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «يحسب بهما الدهر والزمان، لولا الليل والنهار والشمس والقمر لم يدرك أحد كيف يحسب شيئا لو كان الدهر ليلا كله، كيف يحسب، أو نهارا كله كيف يحسب» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة { 22P172 الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «بحساب وأجل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهما يجريان بقدر ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: ثنا عبد الله بن داود، عن أبي الصهباء، عن الضحاك، في قوله: {الشمس والقمر بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «بقدر يجريان» وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما يدوران في مثل قطب الرحا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا أبو يحيى، عن مجاهد، وقال: ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «كحسبان الرحا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 22P173 في قول الله: {بحسبان} [الرحمن: 5] قال: «كحسبان الرحا» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: الشمس والقمر يجريان بحساب ومنازل، لأن الحسبان مصدر من قول القائل: حسبته حسابا وحسبانا، مثل قولهم: كفرته كفرانا، وغفرته غفرانا وقد قيل: إنه جمع حساب، كما الشهبان: جمع شهاب.

Bölüm V22/P172

واختلف أهل العربية فيما رفع به الشمس والقمر، فقال بعضهم: رفعا بحسبان: أي بحساب، وأضمر الخبر، وقال: وأظن والله أعلم أنه قال: يجريان بحساب، وقال بعض من أنكر هذا القول منهم: هذا غلط، بحسبان يرافع الشمس والقمر: أي هما بحساب قال: والبيان يأتي على هذا: علمه البيان أن الشمس والقمر بحسبان؛ قال: فلا يحذف الفعل ويضمر إلا شاذا في الكلام 22P172

Bölüm V22/P172–V22/P179

[الرحمن: 6_7_8_9] القول في تأويل قوله تعالى: {والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 6_7_8_9] اختلف أهل التأويل في معنى النجم في هذا الموضع مع إجماعهم على أن الشجر ما قام على ساق، فقال بعضهم: عنى بالنجم في هذا الموضع من النبات: ما نجم من الأرض، مما ينبسط عليها، ولم يكن على ساق مثل البقل ونحوه ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والنجم} [النجم: 1] قال: «ما يبسط على الأرض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {والنجم} [النجم: 1] قال: «النجم كل شيء ذهب مع الأرض فرشا» قال: «والعرب تسمي الثيل نجما» حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال: ثنا رواد بن الجراح، عن شريك، عن السدي، {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قال: " النجم: نبات الأرض " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {والنجم} [النجم: 1] قال: " النجم: الذي ليس له ساق " وقال آخرون: عنى بالنجم في هذا الموضع: نجم السماء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والنجم} [النجم: 1] قال: «نجم السماء» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {والنجم} [النجم: 1] يعني: «نجم السماء» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قال: «إنما يريد النجم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، نحوه وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى بالنجم: ما نجم من الأرض من نبت لعطف الشجر عليه، فكان بأن يكون معناه لذلك: ما قام على ساق وما لا يقوم على ساق يسجدان لله، بمعنى: أنه تسجد له الأشياء كلها المختلفة الهيئات من خلقه أشبه وأولى بمعنى الكلام من غيره وأما قوله: {والشجر} [الحج: 18] فإن الشجر ما قد وصفت صفته قبل، وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قال: " الشجر: كل شيء قام على ساق " حدثنا ابن حميد قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {والشجر} [الرحمن: 6] قال: " الشجر: كل شيء قام على ساق " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {والشجر} [الرحمن: 6] قال: " الشجر: شجر الأرض " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قال: «الشجر الذي له سوق» وأما قوله {يسجدان} [الرحمن: 6] فإنه عني به سجود ظلهما، كما قال جل ثناؤه {ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال} كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا تميم بن عبد المؤمن، عن زبرقان، عن أبي رزين، وسعيد، {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قالا: «ظلهما سجودهما» حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] «ما نزل من السماء شيئا من خلقه إلا عبده له طوعا وكرها» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] قال: " يسجد بكرة وعشيا وقيل {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] فثنى وهو خبر عن جمعين " وقد زعم الفراء أن العرب إذا جمعت الجمعين من غير الناس مثل السدر والنخل، جعلوا فعلهما واحدا، فيقولون الشاء والنعم قد أقبل، والنخل والسدر قد ارتوى قال: وهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة وقوله: {والسماء رفعها} [الرحمن: 7] يقول تعالى ذكره: والسماء رفعها فوق الأرض وقوله: {ووضع الميزان} [الرحمن: 7] يقول: ووضع العدل بين خلقه في الأرض وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «وخفض الميزان» والخفض والوضع: متقاربا المعنى في كلام العرب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 22P178 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ووضع الميزان} [الرحمن: 7] قال: «العدل» وقوله: {ألا تطغوا في الميزان} [الرحمن: 8] يقول تعالى ذكره: ألا تظلموا وتبخسوا في الوزن كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألا تطغوا في الميزان} [الرحمن: 8] «اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك، وأوف كما تحب أن يوفى لك، فإن بالعدل صلاح الناس» وكان ابن عباس يقول: يا معشر الموالي، إنكم قد وليتم أمرين، بهما هلك من كان قبلكم، هذا المكيال والميزان حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان بن معاوية، عن مغيرة، عن مسلم، عن أبي المغيرة قال : سمعت ابن عباس، يقول في سوق المدينة: " يا معشر الموالي إنكم قد بليتم بأمرين أهلك فيهما أمتان من الأمم: المكيال، والميزان " قال: ثنا مروان، عن مغيرة قال: رأى ابن عباس رجلا يزن قد أرجح، فقال: " أقم اللسان، أقم اللسان، أليس قد قال الله: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 9] " وقوله: {وأقيموا الوزن بالقسط} [الرحمن: 9] يقول: وأقيموا لسان الميزان بالعدل وقوله: {ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 9] يقول تعالى ذكره: ولا تنقصوا الوزن إذا وزنتم للناس وتظلموهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 8] قال قتادة: قال ابن عباس: «يا معشر الموالي إنكم وليتم أمرين بهما هلك من كان قبلكم، اتقى الله رجل عند ميزانه، اتقى الله رجل عند مكياله، فإنما يعدله شيء يسير، ولا ينقصه ذلك، بل يزيده الله إن شاء الله» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن: 9] قال: «نقصه، إذا نقصه فقد خسره تخسيره نقصه» 22P179

Bölüm V22/P179–V22/P182

[الرحمن: 10_11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {والأرض وضعها للأنام فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان} [الرحمن: 10_11_12] يقول تعالى ذكره: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] والأرض وطأها وهم الأنام وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {للأنام} [الرحمن: 10] يقول: «للخلق» حدثني محمد بن سعد، ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] قال: «كل شيء فيه الروح» حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] قال: «للخلق الجن والإنس» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {للأنام} [الرحمن: 10] قال: «للخلائق» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {للأنام} [الرحمن: 10] قال: «للخلق» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وضعها للأنام} [الرحمن: 10] قال: " الأنام: الخلق " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة {والأرض وضعها للأنام} [الرحمن: 10] قال: «للخلق» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله وقوله: {فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11] يقول تعالى ذكره: في الأرض فاكهة، والهاء والألف فيها من ذكر الأرض، {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11] والأكمام: جمع كم، وهو ما تكممت فيه واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عنى بذلك تكمم النخل في الليف ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء قال: سألت الحسن، عن قوله: {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11] فقال: «سعفة من ليف عصبت بها» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، والحسن، {ذات الأكمام} [الرحمن: 11] " أكمامها: ليفها " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والنخل ذات 22P182 الأكمام} [الرحمن: 11] «الليف الذي يكون عليها» وقال آخرون: يعني بالأكمام: الرفات ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوام، عن قتادة، {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11] قال: «أكمامها رفاتها» وقال آخرون: بل معنى الكلام: والنخل ذات الطلع المتكمم في كمامه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {والنخل ذات الأكمام} [الرحمن: 11] وقيل له: هو الطلع؟

Sorular