Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V03/P035–V03/P039

[البقرة: 167] القول في تأويل قوله تعالى: {وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 167] يعني تعالى ذكره بذلك: وما هؤلاء الذين وصفتهم من الكفار وإن ندموا بعد معاينتهم ما عاينوا من عذاب الله، فاشتدت ندامتهم على ما سلف منهم من أعمالهم الخبيثة، وتمنوا إلى الدنيا كرة لينيبوا فيها، ويتبرءوا من مضليهم وسادتهم الذين كانوا يطيعونهم في معصية الله فيها بخارجين من النار التي أصلاهموها الله بكفرهم به في الدنيا، ولا ندمهم فيها بمنجيهم من عذاب الله حينئذ، ولكنهم فيها مخلدون. وفي هذه الآية الدلالة على تكذيب الله الزاعمين أن عذاب الله أهل النار من أهل الكفر منقض، وأنه إلى نهاية، ثم هو بعد ذلك فان؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم ختم الخبر عنهم أنهم غير خارجين من النار بغير استثناء منه وقتا دون وقت، فذلك إلى غير حد ولا نهاية 03P036 [البقرة: 168] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168] يعني تعالى ذكره بذلك: يا أيها الناس كلوا مما أحللت لكم من الأطعمة على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم فطيبته لكم مما تحرمونه على أنفسكم من البحائر، والسوائب، والوصائل، وما أشبه ذلك مما لم أحرمه عليكم، دون ما حرمته عليكم من المطاعم، والمآكل فنجسته من ميتة، ودم، ولحم خنزير وما أهل به لغيري، ودعوا خطوات الشيطان الذي يوبقكم فيهلككم ويوردكم موارد العطب ويحرم عليكم أموالكم فلا تتبعوها ولا تعملوا بها، إنه يعني بقوله {إنه} [البقرة: 37] إن الشيطان، والهاء في قوله: {إنه} [البقرة: 37] عائدة على الشيطان {لكم} [البقرة: 22] أيها الناس {عدو مبين} [البقرة: 168] يعني أنه قد أبان لكم عداوته بإبائه عن السجود لأبيكم وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة واستزله بالخطيئة، وأكل من الشجرة. يقول تعالى ذكره: فلا تنتصحوه أيها الناس مع إبانته لكم العداوة، ودعوا ما يأمركم به، والتزموا طاعتي فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه مما أحللته لكم وحرمته عليكم، دون ما حرمتموه أنتم على أنفسكم وحللتموه طاعة منكم للشيطان واتباعا لأمره. ومعنى قوله {حلالا} [البقرة: 168] طلقا، وهو مصدر من قول القائل: قد حل لك هذا الشيء، أي صار لك مطلقا، فهو يحل لك حلالا وحلا، من كلام العرب: هو لك حل، أي طلق. وأما قوله: {طيبا} [البقرة: 168] فإنه يعني به طاهرا غير نجس ولا محرم. وأما الخطوات فإنه جمع خطوة، والخطوة: بعد ما بين قدمي الماشي، والخطوة بفتح الخاء: الفعلة الواحدة، من قول القائل: خطوت خطوة واحدة؛ وقد تجمع الخطوة خطا، والخطوة تجمع خطوات وخطاء. والمعنى في النهي عن اتباع خطواته، النهي عن طريقه وأثره فيما دعا إليه مما هو خلاف طاعة الله تعالى ذكره. واختلف أهل التأويل في معنى الخطوات، فقال بعضهم: خطوات الشيطان: عمله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله {خطوات الشيطان} [البقرة: 168] يقول: عمله " وقال بعضهم: خطوات الشيطان: خطاياه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {خطوات الشيطان} [البقرة: 168] قال: خطيئته " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: خطاياه حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168] قال: خطاياه " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قوله {خطوات الشيطان} [البقرة: 168] قال: خطايا الشيطان التي 03P039 يأمر بها " وقال آخرون: خطوات الشيطان: طاعته ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168] يقول: طاعته " وقال آخرون: خطوات الشيطان: النذور في المعاصي ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن سليمان، عن أبي مجلز، في قوله " {ولا تتبعوا خطوات الشيطان} [البقرة: 168] قال: هي النذور في المعاصي " وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه في تأويل قوله {خطوات الشيطان} [البقرة: 168] قريب معنى بعضها من بعض؛ لأن كل قائل منهم قولا في ذلك فإنه أشار إلى نهي اتباع الشيطان في آثاره وأعماله. غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو ما بينت من أنها بعد ما بين قدميه، ثم تستعمل في جميع آثاره وطرقه على ما قد بينت 03P039

Bölüm V03/P039–V03/P040

[البقرة: 169] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] يعني تعالى ذكره بقوله: {إنما يأمركم} [البقرة: 169] الشيطان {بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] والسوء: 03P040 الإثم مثل الضر من قول القائل: ساءك هذا الأمر يسوءك سوءا؛ وهو ما يسوء الفاعل. وأما الفحشاء: فهي مصدر مثل السراء، والضراء، وهي كل ما استفحش ذكره، وقبح مسموعه. وقيل: إن السوء الذي ذكره الله هو معاصي الله؛ فإن كان ذلك كذلك، فإنما سماها الله سوءا؛ لأنها تسوء صاحبها بسوء عاقبتها له عند الله. وقيل: إن الفحشاء: الزنا؛ فإن كان ذلك كذلك، فإنما يسمى لقبح مسموعه ومكروه ما يذكر به فاعله. ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء} [البقرة: 169] أما السوء فالمعصية، وأما الفحشاء فالزنا " وأما قوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] فهو ما كانوا يحرمون من البحائر، والسوائب، والوصائل، والحوامي، ويزعمون أن الله حرم ذلك، فقال تعالى ذكره لهم: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون} [المائدة: 103] وأخبرهم تعالى ذكره في هذه الآية أن قيلهم إن الله حرم هذا من الكذب الذي يأمرهم به الشيطان، وأنه قد أحله لهم وطيبه، ولم يحرم أكله عليهم، ولكنهم يقولون على الله ما لا يعلمون حقيقته طاعة منهم للشيطان، واتباعا منهم خطواته، واقتفاء منهم آثار أسلافهم الضلال وآبائهم الجهال، الذين كانوا بالله وبما أنزل على رسوله جهالا، وعن الحق ومنهاجه ضلالا؛ وإسرافا منهم، كما أنزل الله في كتابه على رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى ذكره: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 170] 03P041

Bölüm V03/P040–V03/P043

[البقرة: 170] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 170] وفي هذه الآية وجهان من التأويل أحدهما أن تكون الهاء والميم من قوله: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] عائدة على «من» في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} [البقرة: 165] فيكون معنى الكلام: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا، وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا. والآخر أن تكون الهاء والميم اللتان في قوله: {وإذا قيل لهم} [البقرة: 11] من ذكر «الناس» الذين في قوله: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] فيكون ذلك انصرافا من الخطاب إلى الخبر عن الغائب كما في قوله تعالى ذكره: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس: 22] ، وأشبه عندي وأولى بالآية أن تكون الهاء والميم في قوله لهم من ذكر « الناس» ، وأن يكون ذلك رجوعا من الخطاب إلى الخبر عن الغائب، لأن ذلك عقيب قوله: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض} [البقرة: 168] فلأن يكون خبرا عنهم أولى من أن يكون خبرا عن الذين أخبر أن منهم من يتخذ من دون الله أندادا مع ما بينهما من الآيات وانقطاع قصصهم بقصة مستأنفة غيرها، وأنها نزلت في قوم من اليهود، قالوا ذلك إذ دعوا إلى الإسلام كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال " دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود من أهل الكتاب إلى الإسلام ورغبهم فيه، وحذرهم عقاب الله ونقمته، فقال له رافع بن خارجة، ومالك بن عوف: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا فإنهم كانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله من قولهما: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون} [البقرة: 170] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس مثله، إلا أنه قال: فقال له أبو رافع بن خارجة، ومالك بن عوف وأما تأويل قوله: {اتبعوا ما أنزل الله} [البقرة: 170] فإنه: اعملوا بما أنزل الله في كتابه على رسوله، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، واجعلوه لكم إماما تأتمون به، وقائدا تتبعون أحكامه وقوله: {ألفينا عليه آباءنا} [البقرة: 170] يعني وجدنا كما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] فألفيته غير مستعتب ولا ذاكر الله إلا قليلا يعني وجدته وكما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا} [البقرة: 170] أي ما وجدنا عليه آباءنا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، مثله فمعنى الآية: وإذا قيل لهؤلاء الكفار كلوا مما أحل الله لكم ودعوا خطوات الشيطان وطريقه واعملوا بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه، استكبروا عن الإذعان للحق، وقالوا: بل نأتم بآبائنا فنتبع ما وجدناهم عليه من تحليل ما كانوا يحلون وتحريم ما كانوا يحرمون؛ قال الله تعالى ذكره: {أولو كان آباؤهم} [البقرة: 170] يعني آباء هؤلاء الكفار الذين مضوا على كفرهم بالله العظيم لا يعقلون شيئا 03P044 من دين الله وفرائضه وأمره ونهيه، فيتبعون على ما سلكوا من الطريق ويؤتم بهم في أفعالهم ولا يهتدون لرشد فيهتدي بهم غيرهم، ويقتدي بهم من طلب الدين، وأراد الحق والصواب؟ يقول تعالى ذكره لهؤلاء الكفار: فكيف أيها الناس تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم فتتركون ما يأمركم به ربكم وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئا ولا هم مصيبون حقا ولا مدركون رشدا؟

Bölüm V03/P043

وإنما يتبع المتبع ذا المعرفة بالشيء المستعمل له في نفسه، فأما الجاهل فلا يتبعه فيما هو به جاهل إلا من لا عقل له ولا تمييز 03P043

Bölüm V03/P043–V03/P044

[البقرة: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مثل الكافر في قلة فهمه عن الله ما يتلى عليه في كتابه وسوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به، مثل البهيمة التي تسمع الصوت إذا نعق بها ولا تعقل ما يقال لها ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] قال: مثل البعير أو مثل الحمار تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول " حدثني محمد بن عبد الله بن زريع، قال: ثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع} [البقرة: 171] قال: هو كمثل الشاة ونحو ذلك " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] كمثل البعير، والحمار، والشاة إن قلت لبعضها كل لا يعلم ما تقول غير أنه يسمع صوتك، وكذلك الكافر إن أمرته بخير أو نهيته عن شر أو وعظته لم يعقل ما تقول غير أنه يسمع صوتك " حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس، «مثل الدابة تنادى فتسمع، ولا تعقل ما يقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوت، ولا يعقل» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع} [البقرة: 171] قال «مثل الكافر مثل البهيمة تسمع الصوت ولا تعقل» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن 03P046 مجاهد " {كمثل الذي ينعق} [البقرة: 171] مثل ضربه الله للكافر يسمع ما يقال له ولا يعقل، كمثل البهيمة تسمع النعيق ، ولا تعقل " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] يقول «مثل الكافر كمثل البعير، والشاة يسمع الصوت ولا يعقل ولا يدري ما عني به» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] قال " هو مثل ضربه الله للكافر، يقول: مثل هذا الكافر مثل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يقال لها، فكذلك الكافر لا ينتفع بما يقال له " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال «هو مثل الكافر يسمع الصوت ولا يعقل ما يقال له» حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: سألت عطاء، ثم قلت له " يقال لا تعقل، يعني البهيمة، إلا أنها تسمع دعاء الداعي حين ينعق بها، فهم كذلك لا يعقلون وهم يسمعون.

Bölüm V03/P044–V03/P049

فقال: كذلك " قال وقال مجاهد، «الذي ينعق» الراعي «بما لا يسمع» من 03P047 البهائم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، «كمثل الذي ينعق الراعي بما لا يسمع من البهائم» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] لا يعقل ما يقال له إلا أن تدعى فتأتي أو ينادى بها فتذهب، وأما الذي ينعق فهو الراعي الغنم كما ينعق الرعي بما لا يسمع ما يقال له، إلا أن يدعى أو ينادى، فكذلك محمد صلى الله عليه وسلم يدعو من لا يسمع إلا خرير الكلام يقول الله: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] " ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأولوا على ما حكيت عنهم: ومثل وعظ الذين كفروا وواعظهم كمثل نعق الناعق بغنمه ونعيقه بها. فأضيف المثل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك، كما يقال: إذا لقيت فلانا فعظمه تعظيم السلطان، يراد به كما تعظم السلطان، وكما قال الشاعر: [+البحر الوافر] فلست مسلما ما دمت حيا على زيد بتسليم الأمير يراد به: كما يسلم على الأمير. 03P048 وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوله هؤلاء: ومثل الذين كفروا في قلة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت، وذلك أنه لو قيل له: اعتلف أو رد الماء لم يدر ما يقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله فكذلك الكافر، مثله في قلة فهمه لما يؤمر به وينهى عنه بسوء تدبره إياه وقلة نظره وفكره فيه مثل هذا المنعوق به فيما أمر به ونهي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به والكلام خارج على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان: [+البحر الطويل] وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى: حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي، وكما قال الآخر: [+البحر الكامل] كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم والمعنى: كما كان الرجم فريضة الزنا فجعل الزنا فريضة الرجم لوضوح معنى الكلام عند سامعه. وكما قال الآخر: [+البحر الرجز] إن سراجا لكريم مفخره تحلى به العين إذا ما تجهره والمعنى: يحلى بالعين فجعله تحلى به العين ونظائر ذلك من كلام العرب 03P049 أكثر من أن يحصى مما توجهه العرب من خبر ما تخبر عنه إلى ما صاحبه لظهور معنى ذلك عند سامعه، فتقول: اعرض الحوض على الناقة، وإنما تعرض الناقة على الحوض، وما أشبه ذلك من كلامها. وقال آخرون: معنى ذلك: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم وأوثانهم التي لا تسمع ولا تعقل، كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء، وذلك الصدى الذي يسمع صوته، ولا يفهم به عنه الناعق شيئا. فتأويل الكلام على قول قائل ذلك: ومثل الذين كفروا وآلهتهم في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل كمثل الناعق بما لا يسمعه الناعق إلا دعاء ونداء، أي لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء} [البقرة: 171] قال «الرجل الذي يصيح في جوف الجبال فيجيبه فيها صوت يراجعه يقال له الصدى، فمثل آلهة هؤلاء لهم كمثل الذي يجيبه بهذا الصوت لا ينفعه لا يسمع إلا دعاء ونداء» قال: والعرب تسمي ذلك الصدى. وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجها آخر غير ذلك، وهو أن يكون معناها: ومثل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه دعاءهم كمثل الناعق بغنم له من حيث لا تسمع صوته غنمه فلا تنتفع من نعقه بشيء غير أنه في عناء من دعاء ونداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهته إنما هو في عناء من دعائه إياها وندائه لها، ولا ينفعه شيء.

Bölüm V03/P049–V03/P050

وأولى التأويل عندي بالآية التأويل الأول الذي قاله ابن عباس ومن وافقه عليه، وهو أن معنى الآية: ومثل وعظ الكافر وواعظه كمثل الناعق بغنمه ونعيقه، فإنه يسمع نعقه ولا يعقل كلامه على ما قد بينا قبل. فأما وجه جواز حذف «وعظ» اكتفاء بالمثل منه فقد أتينا على البيان عنه في قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا} [البقرة: 17] وفي غيره من نظائره من الآيات بما فيه الكفاية عن إعادته. وإنما اخترنا هذا التأويل، لأن هذه الآية نزلت في اليهود، وإياهم عنى الله تعالى ذكره بها، ولم تكن اليهود أهل أوثان يعبدونها ولا أهل أصنام يعظمونها ويرجون نفعها أو دفع ضرها. ولا وجه إذ كان ذلك كذلك لتأويل من تأول ذلك أنه بمعنى: مثل الذين كفروا في ندائهم الآلهة ودعائهم إياها. فإن قال قائل: وما دليلك على أن المقصود بهذه الآية اليهود؟ قيل: دليلنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها، فإنهم هم المعنيون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرا عنهم أحق وأولى من أن يكون خبرا عن غيرهم حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم. هذا مع ما ذكرنا من الأخبار عمن ذكرنا عنه أنها فيهم نزلت، والرواية التي روينا عن ابن عباس أن الآية التي قبل هذه الآية نزلت فيهم. وبما قلنا: من أن هذه الآية معني بها اليهود كان عطاء يقول حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء، في هذه الآية " هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا} [البقرة: 174] إلى قوله: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] ، وأما قوله {ينعق} [البقرة: 171] فإنه يصوت بالغنم النعيق والنعاق " ومنه قول الأخطل: [+البحر الكامل] فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا يعني: صوت به 03P051

Bölüm V03/P050–V03/P052

[البقرة: 171] القول في تأويل قوله تعالى: {صم بكم عمي فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] يعني تعالى ذكره بقوله: {صم بكم عمي} [البقرة: 18] هؤلاء الكفار الذين مثلهم كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء، ونداء، صم عن الحق فهم لا يسمعون، بكم يعني خرس عن قيل الحق والصواب والإقرار بما أمرهم الله أن يقروا به وتبيين ما أمرهم الله تعالى ذكره أن يبينوه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم للناس، فلا ينطقون به ولا يقولونه ولا يبينونه للناس، عمى عن الهدى وطريق الحق فلا يبصرونه كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {صم 03P052 بكم عمي} [البقرة: 171] يقول «صم عن الحق فلا يسمعونه ولا ينتفعون به ولا يعقلونه، عمي عن الحق والهدى فلا يبصرونه، بكم عن الحق فلا ينطقون به» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {صم بكم عمي} [البقرة: 171] يقول عن الحق " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {صم بكم عمي} [البقرة: 171] يقول «لا يسمعون الهدى، ولا يبصرونه، ولا يعقلونه» وأما الرفع في قوله : {صم بكم عمي} [البقرة: 18] فإنه أتاه من قبل الابتداء والاستئناف، يدل على ذلك قوله: {فهم لا يعقلون} [البقرة: 171] كما يقال في الكلام: هو أصم لا يسمع، وهو أبكم لا يتكلم 03P052 [البقرة: 172] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] يعني تعالى ذكره بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 104] يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا لله بالعبودية، وأذعنوا له بالطاعة كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله {يا أيها الذين آمنوا} [البقرة: 172] يقول: صدقوا " {كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة: 57] يعني: أطعموا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، فطاب لكم بتحليلي إياه لكم مما كنتم تحرمون أنتم ولم أكن حرمته عليكم من المطاعم والمشارب. {واشكروا لله} [البقرة: 172] يقول: وأثنوا على الله بما هو أهله منكم على النعم التي رزقك وطيبها لكم {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] يقول: إن كنتم منقادين لأمره سامعين مطيعين، فكلوا مما أباح لكم أكله وحلله وطيبه لكم، ودعوا في تحريمه خطوات الشيطان وقد ذكرنا بعض ما كانوا في جاهليتهم يحرمونه من المطاعم، وهو الذي ندبهم إلى أكله، ونهاهم عن اعتقاد تحريمه، إذ كان تحريمهم إياه في الجاهلية طاعة منهم للشيطان واتباعا لأهل الكفر منهم بالله من الآباء، والأسلاف. ثم بين لهم تعالى ذكره ما حرم عليهم، وفصله لهم مفسرا " 03P053

Bölüm V03/P052–V03/P057

[البقرة: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يعني تعالى ذكره بذلك: لا تحرموا على أنفسكم ما لم أحرمه عليكم أيها المؤمنون بالله وبرسوله من البحائر، والسوائب، ونحو ذلك، بل كلوا ذلك فإني لم أحرم عليكم غير الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغيري ومعنى قوله: {إنما حرم عليكم الميتة} [البقرة: 173] ما حرم عليكم إلا الميتة: «وإنما» : حرف واحد، ولذلك نصبت الميتة والدم، وغير جائز في الميتة إذا جعلت «إنما» حرفا واحدا إلا النصب، ولو كانت «إنما» حرفين وكانت منفصلة من «إن» لكانت الميتة مرفوعة وما بعدها، وكان تأويل الكلام حينئذ: إن الذي حرم الله عليكم من المطاعم الميتة والدم ولحم الخنزير لا غير ذلك. وقد ذكر عن بعض القراء أنه قرأ ذلك كذلك على هذا التأويل. ولست للقراءة به مستجيزا، وإن كان له في التأويل والعربية وجه مفهوم، لاتفاق الحجة من القراء على خلافه، فغير جائز لأحد الاعتراض عليهم فيما نقلوه مجمعين عليه، ولو قرئ في «حرم» بضم الحاء من «حرم» لكان في الميتة وجهان من الرفع: أحدهما من أن الفاعل غير مسمى، و «إنما» حرف واحد. والآخر «إن» و «ما» في معنى حرفين، و «حرم» من صلة «ما» ، والميتة خبر «الذي» مرفوع على الخبر ولست وإن كان لذلك أيضا وجه مستجيزا للقراءة به لما ذكرت. وأما الميتة فإن القراء مختلفة في قراءتها، فقرأها بعضهم بالتخفيف، ومعناه فيها التشديد، ولكنه يخففها كما يخفف القائلون: هو هين لين، الهين اللين، كما قال الشاعر: [+البحر الخفيف] ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء فجمع بين اللغتين في بيت واحد في معنى واحد. وقرأها بعضهم بالتشديد وحملوها على الأصل، وقالوا: إنما هو «ميوت» ، فيعل من الموت، ولكن الياء الساكنة والواو المتحركة لما اجتمعتا والياء مع سكونها متقدمة قلبت الواو ياء وشددت فصارتا ياء مشددة، كما فعلوا ذلك في سيد وجيد. قالوا: ومن خففها فإنما طلب الخفة. والقراءة بها على أصلها الذي هو أصلها أولى. والصواب من القول في ذلك عندي أن التخفيف والتشديد في ياء الميتة لغتان معروفتان في القراءة وفي كلام العرب، فبأيهما قرأ ذلك القارئ فمصيب؛ لأنه لا اختلاف في معنييهما وأما قوله: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] فإنه يعني به: وما ذبح للآلهة والأوثان يسمى عليه بغير اسمه أو قصد به غيره من الأصنام وإنما قيل: {وما أهل به} [البقرة: 173] لأنهم كانوا إذا أرادوا ذبح ما قربوه لآلهتهم سموا اسم آلهتهم التي قربوا ذلك لها وجهروا بذلك أصواتهم، فجرى ذلك من أمرهم على ذلك حتى قيل لكل ذابح يسمي أو لم يسم جهر بالتسمية أو لم يجهر: «مهل» فرفعهم أصواتهم بذلك هو الإهلال الذي ذكره الله تعالى فقال: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] ومن ذلك قيل للملبي في حجة أو عمرة مهل لرفعه صوته بالتلبية؛ ومنه استهلال الصبي: إذا صاح عند سقوطه من بطن أمه، واستهلال المطر: وهو صوت وقوعه على الأرض، كما قال عمرو بن قميئة: [+البحر الكامل] ظلم البطاح له انهلال حريصة فصفا النطاف له بعيد المقلع واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: يعني بقوله: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] ما ذبح لغير الله ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: ما ذبح لغير الله " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: ما ذبح لغير الله مما لم يسم عليه " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] ما ذبح لغير الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس، في قوله " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: ما أهل به للطواغيت " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك، 03P057 قال " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: ما أهل به للطواغيت " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] يعني ما أهل للطواغيت كلها، يعني ما ذبح لغير الله من أهل الكفر غير اليهود، والنصارى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، في قول الله " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: هو ما ذبح لغير الله " وقال آخرون: معنى ذلك: ما ذكر عليه غير اسم الله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله " {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] يقول: ما ذكر عليه غير اسم الله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن جريج، وسألته عن قول الله: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال " ما يذبح لآلهتهم الأنصاب التي يعبدونها، أو يسمون أسماءها عليها.

Bölüm V03/P057

قال: يقولون باسم فلان، كما تقول أنت باسم الله. قال: فذلك قوله: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حيوة، عن عقبة بن مسلم التجيبي، وقيس بن رافع الأشجعي، أنهما قالا " أحل لنا ما ذبح لعيد الكنائس، وما 03P058 أهدي لها من خبز أو لحم، فإنما هو طعام أهل الكتاب. قال حيوة، قلت: أرأيت قول الله: {وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] قال: إنما ذلك المجوس، وأهل الأوثان والمشركون " 03P057

Bölüm V03/P057–V03/P060

[البقرة: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] يعني تعالى ذكره: {فمن اضطر} [البقرة: 173] فمن حلت به ضرورة مجاعة إلى ما حرمت عليكم من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله، وهو بالصفة التي وصفنا، فلا إثم عليه في أكله إن أكله. وقوله: {فمن اضطر} [البقرة: 173] افتعل من الضرورة، «وغير باغ» نصب على الحال من «من» فكأنه قيل: فمن اضطر لا باغيا، ولا عاديا فأكله، فهو له حلال. وقد قيل: إن معنى قوله: {فمن اضطر} [البقرة: 173] فمن أكره على أكله فأكله، فلا إثم عليه ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن سالم الأفطس، عن مجاهد، قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: الرجل يأخذه العدو فيدعونه إلى معصية الله " وأما قوله: {غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] فإن أهل التأويل في تأويله مختلفون فقال بعضهم: يعني بقوله: {غير باغ} [البقرة: 173] غير خارج على الأئمة 03P059 بسيفه باغيا عليهم بغير جور، ولا عاديا عليهم بحرب وعدوان فمفسد عليهم السبيل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، " {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: غير قاطع سبيل، ولا مفارق جماعة، ولا خارج في معصية الله، فله الرخصة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] يقول: لا قاطعا للسبيل، ولا مفارقا للأئمة، ولا خارجا في معصية الله، فله الرخصة. ومن خرج باغيا، أو عاديا في معصية الله، فلا رخصة له وإن اضطر إليه " حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، " {غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: هو الذي يقطع الطريق، فليس له رخصة إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عطش أن يشرب الخمر " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شريك، 03P060 عن سالم يعني الأفطس، عن سعيد في قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال " الباغي العادي: الذي يقطع الطريق فلا رخصة له ولا كرامة " حدثني المثنى قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، في قوله: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال «إذا خرج في سبيل من سبل الله فاضطر إلى شرب الخمر شرب، وإن اضطر إلى الميتة أكل، وإذا خرج يقطع الطريق فلا رخصة له» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حفص بن غياث، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد قال " {غير باغ} [البقرة: 173] على الأئمة {ولا عاد} [البقرة: 173] قال: قاطع السبيل " حدثنا هناد قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد " {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: غير قاطع السبيل، ولا مفارق الأئمة، ولا خارج في معصية الله فله الرخصة " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن الحكم، عن مجاهد " {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: غير باغ على الأئمة، ولا عاد على ابن السبيل " وقال آخرون في تأويل قوله {غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] غير باغ الحرام في أكله، ولا معتد الذي أبيح له منه ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: غير باغ في أكله، ولا عاد أن يتعدى حلالا إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال: غير باغ فيها ولا معتد فيها بأكلها وهو غني عنها " حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن يقول ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، قوله {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] غير باغ يبتغيه، ولا عاد يتعدى على ما يمسك نفسه " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] يقول: من غير أن يبتغي حراما ويتعداه، ألا ترى أنه يقول: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} [المؤمنون: 7] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فمن 03P062 اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] قال «أن يأكل ذلك بغيا وتعديا عن الحلال إلى الحرام، ويترك الحلال وهو عنده، ويتعدى بأكل هذا الحرام هذا التعدي، ينكر أن يكونا مختلفين، ويقول هذا وهذا واحد» وقال آخرون: تأويل ذلك {فمن اضطر غير باغ} [البقرة: 173] في أكله شهوة {ولا عاد} [البقرة: 173] فوق ما لا بد له منه.

Bölüm V03/P060

ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط ، عن السدي: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] أما باغ فيبغي فيه شهوته، وأما العادي: فيتعدى في أكله، يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قدر ما يمسك به نفسه حتى يبلغ به حاجته " وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: {فمن اضطر غير باغ} [البقرة: 173] بأكله ما حرم عليه من أكله {ولا عاد} [البقرة: 173] في أكله، وله عن ترك أكله بوجود غيره مما أحله الله له مندوحة وغنى، وذلك أن الله تعالى ذكره لم يرخص لأحد في قتل نفسه بحال، وإذ كان ذلك كذلك فلا شك أن الخارج على الإمام والقاطع الطريق، وإن كانا قد أتيا ما حرم الله عليهما من خروج هذا على من خرج عليه وسعي هذا بالإفساد في الأرض، فغير مبيح لهما فعلهما ما فعلا مما حرم الله عليهما ما كان حرم 03P063 الله عليهما قبل إتيانهما ما أتيا من ذلك من قتل أنفسهما، بل ذلك من فعلهما وإن لم يؤدهما إلى محارم الله عليهما تحريما فغير مرخص لهما ما كان عليهما قبل ذلك حراما، فإن كان ذلك كذلك، فالواجب على قطاع الطريق، والبغاة على الأئمة العادلة، الأوبة إلى طاعة الله، والرجوع إلى ما ألزمهما الله الرجوع إليه، والتوبة من معاصي الله لا قتل أنفسهما بالمجاعة، فيزدادان إلى إثمهما إثما، وإلى خلافهما أمر الله خلافا. وأما الذي وجه تأويل ذلك إلى أنه غير باغ في أكله شهوة، فأكل ذلك شهوة لا لدفع الضرورة المخوف منها الهلاك مما قد دخل فيما حرمه الله عليه، فهو بمعنى ما قلنا في تأويله، وإن كان للفظه مخالفا. فأما توجيه تأويل قوله: {ولا عاد} [البقرة: 173] ولا آكل منه شبعه، ولكن ما يمسك به نفسه؛ فإن ذلك بعض معاني الاعتداء في أكله، ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى فيقال عنى به بعض معانيه. فإذا كان ذلك كذلك، فالصواب من القول ما قلنا من أنه الاعتداء في كل معانيه المحرمة. وأما تأويل قوله: {فلا إثم عليه} [البقرة: 173] يقول: من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا فلا تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حرج 03P062

Bölüm V03/P060–V03/P065

[البقرة: 173] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] يعني بقوله تعالى ذكره: {إن الله غفور رحيم} [البقرة: 173] إن الله غفور إن أطعتم الله في إسلامكم فاجتنبتم أكل ما حرم عليكم وتركتم اتباع الشيطان فيما كنتم تحرمونه 03P064 في جاهليتكم، طاعة منكم للشيطان واقتفاء منكم خطواته، مما لم أحرمه عليكم لما سلف منكم في كفركم وقبل إسلامكم في ذلك من خطأ، وذنب، ومعصية فصافح عنكم، وتارك عقوبتكم عليه، رحيم بكم إن أطعتموه 03P063 [البقرة: 174] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [البقرة: 174] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] أحبار اليهود الذين كتموا الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة برشا كانوا أعطوها على ذلك كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] الآية كلها «هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم وبين لهم من الحق والهدى من بعث محمد صلى الله عليه وسلم وأمره» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا} [البقرة: 174] قال «هم أهل الكتاب كتموا ما أنزل الله عليهم من الحق والإسلام وشأن محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " { 03P065 إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] فهؤلاء اليهود كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة، قوله " {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] والتي في آل عمران: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] نزلتا جميعا في يهود " وأما تأويل قوله: {ويشترون به ثمنا قليلا} [البقرة: 174] فإنه يعني: يبتاعون به. والهاء التي في «به» من ذكر الكتمان، فمعناه: ابتاعوا بكتمانهم ما كتموا الناس من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر نبوته ثمنا قليلا. وذلك أن الذي كانوا يعطون على تحريفهم كتاب الله وتأويلهموه على غير وجهه وكتمانهم الحق في ذلك اليسير من عرض الدنيا كما حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ويشترون به ثمنا قليلا} [البقرة: 174] قال «كتموا اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وأخذوا عليه طمعا قليلا، فهو الثمن القليل» وقد بينت فيما مضى صفة اشترائهم ذلك بما أغنى عن إعادته هاهنا 03P065

Bölüm V03/P065–V03/P067

[البقرة: 174] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [البقرة:174] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب في شأن محمد صلى الله عليه وسلم بالخسيس من الرشوة يعطونها، فيحرفون لذلك آيات الله ويغيرون معانيها {ما يأكلون في بطونهم} [البقرة: 174] بأكلهم ما أكلوا من الرشا على ذلك والجعالة وما أخذوا عليه من الأجر {إلا النار} [البقرة: 174] يعني إلا ما يوردهم النار ويصليهموها، كما قال تعالى ذكره: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا} [النساء: 10] معناه: ما يأكلون في بطونهم إلا ما يوردهم النار بأكلهم. فاستغنى بذكر النار وفهم السامعين معنى الكلام عن ذكر ما يوردهم أو يدخلهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} [البقرة: 174] يقول: ما أخذوا عليه من الأجر " فإن قال قائل: فهل يكون الأكل في غير البطن فيقال: ما يأكلون في بطونهم؟ قيل: قد تقول العرب جعت في غير بطني، وشبعت في غير بطني، فقيل في بطونهم لذلك كما يقال: فعل فلان هذا نفسه وقد بينا ذلك في 03P067 غير هذا الموضع فيما مضى وأما قوله: {ولا يكلمهم الله يوم القيامة} [البقرة: 174] يقول: ولا يكلمهم بما يحبون، ويشتهون، فأما بما يسوءهم، ويكرهون فإنه سيكلمهم؛ لأنه قد أخبر تعالى ذكره أنه يقول لهم إذا قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} [المؤمنون: 107] قال: {اخسئوا فيها ولا تكلمون} لآيتين. وأما قوله: {ولا يزكيهم} [البقرة: 174] فإنه يعني: ولا يطهرهم من دنس ذنوبهم، وكفرهم، {ولهم عذاب أليم} [البقرة: 10] يعني موجع 03P067 [البقرة: 175] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] يعني تعالى ذكره بقوله: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] أولئك الذين أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة وتركوا ما يوجب لهم غفرانه ورضوانه. فاستغنى بذكر العذاب والمغفرة من ذكر السبب الذي يوجبهما لفهم سامعي ذلك لمعناه والمراد منه. وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى، وكذلك بينا وجه: {اشتروا الضلالة بالهدى} [البقرة: 16] باختلاف المختلفين والدلالة الشاهدة بما اخترنا من القول فيما مضى قبل فكرهنا إعادته 03P067

Bölüm V03/P067–V03/P070

[البقرة: 175] القول في تأويل قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] 03P068 اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] يقول «فما أجرأهم على العمل الذي يقربهم إلى النار» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] يقول: فما أجرأهم عليها " حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن بشر، عن الحسن، في قوله: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] قال «والله ما لهم عليها من صبر، ولكن ما أجرأهم على النار» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا مسعر، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو بكير، قال: ثنا مسعر، عن حماد، عن مجاهد أو سعيد بن جبير، أو بعض أصحابه، " {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] ما أجرأهم " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، 03P069 قوله {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] يقول: ما أجرأهم وأصبرهم على النار " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما أعملهم بأعمال أهل النار ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] قال: ما أعملهم بالباطل " حدثني المثنى، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله واختلفوا في تأويل ما التي في قوله: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] فقال بعضهم: هي بمعنى الاستفهام وكأنه قال: فما الذي صبرهم؟ أي شيء صبرهم؟ ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، " {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] هذا على وجه الاستفهام، يقول: ما الذي أصبرهم على النار " حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج الأعور، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال لي عطاء: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] قال «ما يصبرهم على النار حين تركوا الحق واتبعوا الباطل» حدثنا أبو كريب، قال: سئل أبو بكر بن عياش: {فما أصبرهم على 03P070 النار} [البقرة: 175] قال " هذا استفهام، ولو كانت من الصبر قال: «فما أصبرهم» رفعا، قال: يقال للرجل: «ما أصبرك» ، ما الذي فعل بك هذا؟ " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] قال " هذا استفهام يقول: ما هذا الذي صبرهم على النار حتى جرأهم فعملوا بهذا؟ وقال آخرون: هو تعجب، يعني: فما أشد جرأتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] قال «ما أعملهم بأعمال أهل النار» وهو قول الحسن، وقتادة، وقد ذكرناه قبل فمن قال هو تعجب، وجه تأويل الكلام إلى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار، كما قال تعالى ذكره: {قتل الإنسان ما أكفره} [عبس: 17] تعجبا من كفره بالذي خلقه وسوى خلقه. فأما الذين وجهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا 03P071 الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار والنار لا صبر عليها لأحد حتى استبدلوها بمغفرة الله فاعتاضوها منها بدلا؟ .

Bölüm V03/P070

وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: ما أجرأهم على النار، بمعنى: ما أجرأهم على عذاب النار، وأعملهم بأعمال أهلها؛ وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلانا على الله، بمعنى: ما أجرأ فلانا على الله؛ وإنما يعجب الله خلقه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله تبارك وتعالى من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته، واشترائهم بكتمان ذلك ثمنا قليلا من السحت، والرشا التي أعطوها على وجه التعجب من تقدمهم على ذلك مع علمهم بأن ذلك موجب لهم سخط الله وأليم عقابه. وإنما معنى ذلك: «فما أجرأهم على عذاب النار» ولكن اجتزئ بذكر النار من ذكر عذابها كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، بمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم، وما أشبه شجاعتك بعنترة 03P070

Bölüm V03/P070–V03/P073

[البقرة: 176] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] أما قوله: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} [البقرة: 176] فإنه اختلف في المعني ب «ذلك» ، فقال بعضهم: معنى «ذلك» فعلهم هذا الذي يفعلون من جراءتهم على عذاب النار في مخالفتهم أمر الله وكتمانهم الناس ما أنزل الله في كتابه وأمرهم ببيانه لهم من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأمر دينه، من أجل أن الله تبارك وتعالى نزل الكتاب بالحق، وتنزيله الكتاب بالحق هو خبره عنهم في قوله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم} [البقرة: 7] فهم مع ما أخبر الله عنهم من أنهم لا يؤمنون لا يكون منهم غير اشتراء الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة. وقال آخرون: معناه ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب بالحق؛ لأنا قد أخبرنا في الكتاب أن ذلك لهم، والكتاب حق. كأن قائلي هذا القول كان تأويل الآية عندهم ذلك العذاب الذي قال الله تعالى ذكره: فما أصبرهم عليه، معلوم أنه لهم، لأن الله قد أخبر في مواضع من تنزيله أن النار للكافرين، وتنزيله حق، فالخبر عن ذلك عندهم مضمر. وقال آخرون: معنى ذلك أن الله وصف أهل النار فقال: {فما أصبرهم على النار} [البقرة: 175] ثم قال: هذا العذاب بكفرهم، و «هذا» هاهنا عندهم هي التي يجوز مكانها «ذلك» كأنه قال: فعلنا ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به، قال: فيكون «ذلك» إذا كان ذلك معناه نصبا ويكون رفعا بالباء وأولى الأقوال بتأويل الآية عندي: أن الله تعالى ذكره أشار بقوله ذلك إلى جميع ما حواه قوله: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} [البقرة: 174] إلى قوله: {ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق} [البقرة: 176] من خبره عن أفعال أحبار اليهود وذكره ما أعد لهم تعالى ذكره من العقاب على ذلك، فقال: هذا الذي فعلته هؤلاء الأحبار من اليهود بكتمانهم الناس ما كتموا من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته مع علمهم به طلبا منهم لعرض من الدنيا خسيس، وبخلافهم أمري وطاعتي وذلك من تركي تطهيرهم وتزكيتهم وتكليمهم، وإعدادي لهم العذاب الأليم بأني أنزلت كتابي بالحق فكفروا به واختلفوا فيه. فيكون في «ذلك» حينئذ وجهان من الإعراب: رفع ونصب، والرفع بالباء، والنصب بمعنى: فعلت ذلك بأني أنزلت كتابي بالحق فكفروا به واختلفوا فيه وترك ذكر: «فكفروا به واختلفوا» اجتزاء بدلالة ما ذكر من الكلام عليه وأما قوله: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] يعني بذلك اليهود، والنصارى، اختلفوا في كتاب الله؛ فكفرت اليهود بما قص الله فيه من قصص عيسى ابن مريم، وأمه، وصدقت النصارى ببعض ذلك وكفروا ببعضه، وكفروا جميعا بما أنزل الله فيه من الأمر بتصديق محمد صلى الله عليه وسلم. فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن هؤلاء الذين اختلفوا فيما أنزلت إليك يا محمد لفي منازعة ومفارقة للحق بعيدة من الرشد والصواب، كما قال الله تعالى ذكره: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق} [البقرة: 137] كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد} [البقرة: 176] يقول " هم اليهود، والنصارى. يقول: هم في عداوة بعيدة " 03P074 وقد بينت معنى الشقاق فيما مضى 03P073

Bölüm V03/P073–V03/P075

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 176] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ليس البر الصلاة وحدها، ولكن البر الخصال التي أبينها لكم حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] يعني الصلاة. يقول «ليس البر أن تصلوا، ولا تعملوا، فهذا منذ تحول من مكة إلى المدينة، ونزلت الفرائض، وحد الحدود، فأمر الله بالفرائض والعمل بها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ليس البر} [البقرة: 177] أن تولوا، وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ما ثبت في القلوب من طاعة الله " 03P075 حدثني القاسم، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس، قال " هذه الآية نزلت بالمدينة: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب يعني الصلاة، يقول: ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك " قال ابن جريج، وقال مجاهد، " {ليس البر} [البقرة: 177] أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب يعني السجود {ولكن البر} [البقرة: 177] ما ثبت في القلب من طاعة الله " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، أنه قال فيها، قال يقول «ليس البر أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك. وهذا حين تحول من مكة إلى المدينة، فأنزل الله الفرائض، وحد الحدود بالمدينة وأمر بالفرائض أن يؤخذ بها» وقال آخرون: عنى الله بذلك اليهود، والنصارى، وذلك أن اليهود تصلي فتوجه قبل المغرب، والنصارى تصلي فتوجه قبل المشرق، فأنزل الله فيهم هذه الآية يخبرهم فيها أن البر غير العمل الذي يعملونه ولكنه ما بيناه في هذه الآية ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال " كانت اليهود تصلي قبل المغرب، والنصارى تصلي قبل المشرق 03P076 فنزلت: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 177] " ذكر لنا أن رجلا سأل نبي الله صلى الله عليه وسلم عن البر، فأنزل الله هذه الآية، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دعا الرجل فتلاها عليه.

Bölüm V03/P075–V03/P076

وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له ويطمع له في خير؛ فأنزل الله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] وكانت اليهود توجهت قبل المغرب، والنصارى قبل المشرق {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر} [البقرة: 177] الآية " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال " كانت اليهود تصلي قبل المغرب، والنصارى قبل المشرق، فنزلت: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] " وأولى هذين القولين بتأويل الآية القول الذي قاله قتادة والربيع بن أنس أن يكون عنى بقوله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] اليهود، والنصارى؛ لأن الآيات قبلها مضت بتوبيخهم ولومهم والخبر عنهم وعما أعد لهم من أليم العذاب، وهذا في سياق ما قبلها، إذ كان الأمر كذلك، ليس البر أيها اليهود، والنصارى أن يولي بعضكم وجهه قبل المشرق وبعضكم قبل المغرب {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب} [البقرة: 177] الآية. فإن قال قائل: فكيف قيل: {ولكن البر من آمن بالله} [البقرة: 177] وقد علمت أن البر فعل، و «من» اسم، فكيف يكون الفعل هو الإنسان؟ قيل: إن معنى ذلك غير ما توهمته، وإنما معناه: ولكن البر كمن آمن بالله واليوم الآخر، فوضع «من» موضع الفعل اكتفاء بدلالته ودلالة صلته التي هي له صفة من الفعل المحذوف كما تفعله العرب فتضع الأسماء مواضع أفعالها التي هي بها مشهورة، فتقول: «الجود حاتم والشجاعة عنترة وإنما الجود حاتم، والشجاعة عنترة» ، ومعناها: الجود جود حاتم فتستغني بذكر حاتم إذ كان معروفا بالجود من إعادة ذكر الجود بعد الذي قد ذكرته فتضعه موضع جوده لدلالة الكلام على ما حذفته استغناء بما ذكرته عما لم تذكره، كما قيل: {واسأل القرية التي كنا فيها} [يوسف: 82] والمعنى: أهل القرية، وكما قال الشاعر، وهو ذو الخرق الطهوي: [+البحر الوافر] حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد بغام عناق أو صوت عناق كما يقال: حسبت صياحي أخاك، يعني به حسبت صياحي صياح أخيك. وقد يجوز أن يكون معنى الكلام: ولكن البار من آمن بالله، فيكون البر مصدرا وضع موضع الاسم 03P077

Bölüm V03/P076–V03/P079

[البقرة: 177] القول في تأويل قوله تعالى: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب} [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] وأعطى ماله في حين محبته إياه وضنه به وشحه عليه كما حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن زبيد، عن مرة بن شراحيل البكيلي، عن عبد الله بن مسعود، " {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] أي يؤتيه وهو صحيح شحيح يأمل العيش ويخشى الفقر " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قالا جميعا، عن سفيان، عن زبيد اليامي، عن مرة، عن عبد الله " {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال: وأنت صحيح تأمل العيش وتخشى الفقر " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن زبيد اليامي، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية " {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] قال: وأنت حريص شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر " حدثنا أحمد بن نعمة المصري، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثنا إبراهيم بن أعين، عن شعبة بن الحجاج، عن زبيد اليامي، عن مرة الهمداني، قال: قال عبد الله بن مسعود في قول الله " {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] ذوي القربى، قال: حريصا شحيحا يأمل الغنى ويخشى الفقر " حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، سمعته يسأل، " هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم، وتلا هذه الآية: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [البقرة: 177] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا سويد بن عمرو الكلبي، قال: ثنا حماد بن 03P080 سلمة، قال: أخبرنا أبو حمزة، قال: قلت للشعبي، " إذا زكى الرجل ماله أيطيب له ماله؟ فقرأ هذه الآية: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب} [البقرة: 177] إلى {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] إلى آخرها " ثم قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أنها قالت: يا رسول الله إن لي سبعين مثقالا من ذهب، فقال: «اجعليها في قرابتك» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، قال: ثنا أبو حمزة، فيما أعلم عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، أنها سمعته يقول «إن في المال لحقا سوى الزكاة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي حيان، قال: حدثني مزاحم بن زفر، قال: كنت جالسا عند عطاء، فأتاه أعرابي فقال له: إن لي إبلا فهل علي فيها حق بعد الصدقة؟ قال " نعم قال: ماذا؟

Sorular