Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V24/P014–V24/P015

فإن قال: فإن السماء قد يجوز أن تكون مرادا بها. قيل: إن ذلك وإن كان كذلك، فإن الأغلب من نزول الغيث من السحاب دون غيره وأما قوله: {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] يقول: ماء منصبا يتبع بعضه بعضا، كثج دماء البدن، وذلك سفكها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: منصبا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن 24P015 ابن عباس {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] ماء من السماء منصبا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: منصبا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: الثجاج: المنصب حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع: {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: منصبا قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: متتابعا وقال بعضهم : عني بالثجاج: الكثير ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، {ماء ثجاجا} [النبأ: 14] قال: كثيرا ولا يعرف في كلام العرب من صفة الكثرة الثج، وإنما الثج: الصب المتتابع. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الحج العج والثج» : يعني بالثج: صب دماء الهدايا 24P016 والبدن بذبحها، يقال منه: ثججت دمه، فأنا أثجه ثجا، وقد ثج الدم، فهو يثج ثجوجا 24P015

Bölüm V24/P015–V24/P018

[النبأ: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا إن يوم الفصل كان ميقاتا يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا وفتحت السماء فكانت أبوابا وسيرت الجبال فكانت سرابا} [النبأ: 16] يقول تعالى ذكره: لنخرج بالماء الذي ننزله من المعصرات إلى الأرض حبا؛ والحب كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد، وهي جمع حبة، كما الشعير جمع شعيرة، وكما التمر جمع تمرة. وأما النبات فهو الكلأ الذي يرعى، من الحشيش والزروع وقوله: {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] يقول: ولنخرج بذلك الغيث جنات وهي البساتين؛ وقال: وجنات، والمعنى: وثمر جنات، فترك ذكر الثمر استغناء بدلالة الكلام عليه من ذكره وقوله: {ألفافا} [النبأ: 16] يعني: ملتفة مجتمعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: مجتمعة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] يقول: وجنات التف بعضها ببعض حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: ملتفة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: التف بعضها إلى بعض حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: التف بعضها إلى بعض حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: ملتفة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجنات ألفافا} [النبأ: 16] قال: هي الملتفة، بعضها فوق بعض واختلف أهل العربية في واحد الألفاف، فكان بعض نحويي البصرة يقول: واحدها: لف. وقال بعض نحويي الكوفة: واحدها: لف ولفيف؛ قال: وإن شئت كان الألفاف جمعا، واحده جمع أيضا، فتقول: جنة لفاء، وجنات لف، ثم يجمع 24P018 اللف ألفافا وقال آخر منهم: لم نسمع شجرة لفة، ولكن واحدها لفاء، وجمعها لف، وجمع لف: ألفاف، فهو جمع الجمع والصواب من القول في ذلك أن الألفاف جمع لف أو لفيف، وذلك أن أهل التأويل مجمعون على أن معناه: ملتفة، واللفاء: هي الغليظة، وليس الالتفاف من الغلظ في شيء، إلا أن يوجه إلى أنه غلظ الالتفاف، فيكون ذلك حينئذ وجها وقوله: {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ: 17] يقول تعالى ذكره: إن يوم يفصل الله فيه بين خلقه، فيأخذ فيه من بعضهم لبعض، كان ميقاتا لما أنفذ الله لهؤلاء المكذبين بالبعث، ولضربائهم من الخلق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن يوم الفصل كان ميقاتا} [النبأ: 17] وهو يوم عظمه الله، يفصل الله فيه بين الأولين والآخرين بأعمالهم وقوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام: 73] ترجم ب {يوم ينفخ} [الأنعام: 73] عن يوم الفصل، فكأنه قيل: يوم الفصل كان أجلا لما وعدنا هؤلاء القوم، يوم ينفخ في الصور.

Bölüm V24/P018–V24/P019

وقد بينت معنى الصور فيما مضى قبل، وذكرت اختلاف أهل التأويل فيه، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع، 24P019 وهو قرن ينفخ فيه عندنا كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " الصور: قرن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم ينفخ في الصور} [الأنعام : 73] والصور: الخلق وقوله: {فتأتون أفواجا} [النبأ: 18] يقول: فيجيئون زمرا زمرا، وجماعة جماعة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أفواجا} [النبأ: 18] قال: زمرا زمرا وإنما قيل: {فتأتون أفواجا} [النبأ: 18] لأن كل أمة أرسل الله إليها رسولا تأتي مع الذي أرسل إليها، كما قال: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} [الإسراء: 71] وقوله: {وفتحت السماء فكانت أبوابا} [النبأ: 19] يقول تعالى ذكره: وشققت السماء فصدعت، فكانت طرقا، وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع. وقيل: معنى ذلك: وفتحت السماء فكانت قطعا كقطع الخشب المشققة لأبواب الدور والمساكن قالوا: ومعنى الكلام: وفتحت السماء فكانت قطعا 24P020 كالأبواب، فلما أسقطت الكاف صارت الأبواب الخبر، كما يقال في الكلام: كان عبد الله أسدا، يعني: كالأسد وقوله: {وسيرت الجبال فكانت سرابا} [النبأ: 20] يقول: ونسفت الجبال فاجتثت من أصولها، فصيرت هباء منبثا، لعين الناظر، كالسراب الذي يظن من يراه من بعد ماء، وهو في الحقيقة هباء 24P020

Bölüm V24/P019–V24/P023

[النبأ: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} [النبأ: 22] يعني تعالى ذكره بقوله: إن جهنم كانت ذات رصد لأهلها، الذين كانوا يكذبون في الدنيا بها، وبالمعاد إلى الله في الآخرة، ولغيرهم من المصدقين بها. ومعنى الكلام: إن جهنم كانت ذات ارتقاب، ترقب من يجتازها وترصدهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني، قال: كان الحسن إذا تلا هذه الآية: {إن جهنم كانت مرصادا} [النبأ: 21] قال: ألا إن على الباب الرصد، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجئ بجواز احتبس حدثني يعقوب، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله {إن جهنم كانت مرصادا} [النبأ: 21] قال: «لا يدخل الجنة أحد حتى يجتاز النار» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن جهنم كانت مرصادا} [النبأ: 21] يعلمنا أنه لا سبيل إلى الجنة حتى يقطع النار حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {إن جهنم كانت مرصادا} [النبأ: 21] قال: عليها ثلاث قناطر وقوله: {للطاغين مآبا} [النبأ: 22] يقول تعالى ذكره: إن جهنم للذين طغوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله، استكبارا على ربهم، كانت منزلا مرجعا يرجعون إليه، ومصيرا يصيرون إليه يسكنونه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {للطاغين مآبا} [النبأ: 22] أي منزلا ومأوى حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {مآبا} [النبأ: 22] يقول: مرجعا ومنزلا وقوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الطاغين في الدنيا لابثون في جهنم، فماكثون فيها أحقابا واختلفت القراء في قراءة قوله: {لابثين} [النبأ: 23] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة: {لابثين} [النبأ: 23] بالألف. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (لبثين) بغير الألف؛ وأفصح القراءتين وأصحهما مخرجا في العربية، قراءة من قرأ ذلك بالألف؛ وذلك أن العرب لا تكاد توقع الصفة إذا جاءت على فعيل، فتعملها في شيء، وتنصبه بها، لا يكادون أن يقولوا: هذا رجل بخل بماله، ولا عسر علينا، ولا هو خصم لنا، لأن فعل لا يأتي صفة إلا مدحا أو ذما، فلا يعمل المدح والذم في غيره، وإذ أرادوا إعمال ذلك في الاسم أو غيره جعلوه فاعلا، فقالوا: هو باخل بماله، وهو طامع فيما عندنا، فلذلك قلت: إن {لابثين} [النبأ: 23] أصح مخرجا في العربية وأفصح، ولم أحل قراءة من قرأ: (لبثين) وإن كان غيرها أفصح، لأن العرب ربما أعملت المدح في الأسماء، وقد ينشد بيت لبيد: [+البحر الكامل] أو مسحل عمل عضادة سمحج بسراتها ندب له وكلوم فأعمل عمل في عضادة، ولو كانت عاملا كانت أفصح، وينشد أيضا: [+البحر الطويل] وبالفأس ضراب رءوس الكرانف ومنه قول عباس بن مرداس: [+البحر الطويل] أكر وأحمى للحقيقة منهم وأضرب منا بالسيوف القوانسا وأما الأحقاب فجمع حقب، والحقب: جمع حقبة، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] عشنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن نتصدعا فهذه جمعها حقب، ومن الأحقاب التي جمعها حقب قول الله: {أو أمضي حقبا} [الكهف: 60] فهذا واحد الأحقاب وقد اختلف أهل التأويل في مبلغ مدة الحقب، فقال بعضهم: مدة ثلاثمائة سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن بشير بن كعب، في قوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] قال: 24P024 بلغني أن الحقب ثلاثمائة سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم ألف سنة وقال آخرون: بل مدة الحقب الواحد: ثمانون سنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثني عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لهلال الهجري: ما تجدون الحقب في كتاب الله المنزل؟

Bölüm V24/P023–V24/P027

قال: نجده ثمانين سنة كل سنة اثنا عشر شهرا، كل شهر ثلاثون يوما، كل يوم ألف سنة حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: أنه قال: الحقب: ثمانون سنة والسنة: ستون وثلاثمائة يوم، واليوم: ألف سنة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ابن عباس، قال: الحقب: ثمانون سنة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن سعيد بن جبير، في قوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] قال: الحقب: ثمانون سنة، السنة: ثلاثمائة وستون يوما، اليوم: سنة أو ألف سنة، الطبري يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وهو ما لا انقطاع له، كلما مضى حقب جاء حقب بعده وذكر لنا أن الحقب ثمانون سنة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أحقابا} [النبأ: 23] قال: بلغنا أن الحقب ثمانون سنة من سني الآخرة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] لا يعلم عدة هذه الأحقاب إلا الله، ولكن الحقب الواحد: ثمانون سنة، والسنة: ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم من ذلك ألف سنة وقال آخرون: الحقب الواحد: سبعون ألف سنة ذكر من قال ذلك: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثني عمرو بن أبي سلمة، عن زهير، عن سالم، قال: سمعت الحسن، يسأل عن قول الله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] قال: أما الأحقاب فليس لها عدة إلا الخلود في النار؛ ولكن ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة، كل يوم من تلك الأيام السبعين ألفا، كألف سنة مما تعدون حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا أبو أسامة، عن هشام، عن الحسن، في قوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] قال: أما الأحقاب، فلا يدري أحد ما هي، وأما الحقب الواحد: فسبعون ألف سنة، كل يوم كألف سنة وروي عن خالد بن معدان في هذه الآية، أنها في أهل القبلة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان، في قوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] وقوله: {إلا ما شاء ربك} [هود: 107] إنهما في أهل التوحيد من أهل القبلة فإن قال قائل: فما أنت قائل في هذا الحديث؟ قيل: الذي قاله قتادة عن الربيع بن أنس في ذلك أصح فإن قال: فما للكفار عند الله عذاب إلا أحقابا؛ قيل: إن الربيع وقتادة قد قالا: إن هذه الأحقاب لا انقضاء لها ولا انقطاع. وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] ، في هذا النوع من العذاب، هو أنهم: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] فإذا انقضت تلك الأحقاب، صار لهم من العذاب أنواع غير ذلك، كما قال جل ثناؤه في كتابه: {وإن للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها فبئس المهاد هذا فليذوقوه حميم وغساق وآخر من شكله أزواج} [ص: 55] وهذا القول عندي أشبه بمعنى الآية. وقد روي عن مقاتل بن حيان في ذلك ما حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: سألت أبا معاذ الخراساني، عن قول الله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] فأخبرنا عن مقاتل بن حيان، قال: منسوخة، نسختها: {فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] ولا معنى لهذا القول، لأن قوله: {لابثين فيها أحقابا} [النبأ: 23] خبر، والأخبار لا يكون فيها نسخ، وإنما النسخ يكون في الأمر والنهي وقوله: {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا} [النبأ: 24] يقول: لا يطعمون فيها بردا يبرد حر السعير عنهم، إلا الغساق، ولا شرابا يرويهم من شدة العطش الذي بهم، إلا الحميم.

Bölüm V24/P027–V24/P031

وقد زعم بعض أهل العلم بكلام العرب أن البرد في هذا الموضع النوم، وأن معنى الكلام: لا يذوقون فيها نوما ولا شرابا، واستشهد لقيله ذلك بقول الكندي: [+البحر الكامل] بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها البرد يعني بالبرد: النعاس والنوم إن كان يبرد غليل العطش، فقيل له من أجل ذلك البرد، فليس هو باسمه المعروف، وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب، دون غيره 24P028 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] فاستثنى من الشراب الحميم، ومن البرد: الغساق وقوله: {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] يقول تعالى ذكره: لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما قد أغلي حتى انتهى حره، فهو كالمهل يشوي الوجوه، ولا برد إلا غساقا واختلف أهل التأويل في معنى الغساق، فقال بعضهم: هو ما سال من صديد أهل جهنم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، ومحمد بن المثنى، قالا: ثنا ابن إدريس، عن أبيه ، عن عطية بن سعد، في قوله: {حميما وغساقا} [النبأ: 25] قال: هو الذي يسيل من جلودهم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو، قال: زعم عكرمة أنه حدثهم في، قوله: {وغساقا} [النبأ: 25] قال: ما يخرج من أبصارهم من القيح والدم حدثنا ابن بشار، وابن المثنى، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، وأبي رزين: {إلا حميما} [النبأ: 25] وغساقا قالا: غسالة أهل النار؛ لفظ ابن بشار؛ وأما ابن المثنى فقال في حديثه: ما يسيل من صديدهم وحدثنا ابن بشار مرة أخرى عن عبد الرحمن، فقال كما قال ابن المثنى حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن أبي رزين {وغساقا} [النبأ: 25] قال: ما يسيل من صديدهم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور وأبي رزين، عن إبراهيم مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {غساقا} [النبأ: 25] كنا نحدث أن الغساق: ما يسيل من بين جلده ولحمه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، أنه قال: بلغني أنه ما يسيل من دموعهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، {وغساقا} [النبأ: 25] قال: ما يسيل من صديدهم من البرد، قال سفيان وقال غيره: الدموع حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] قال: الحميم: دموع أعينهم في النار، يجتمع في خنادق النار فيسقونه، والغساق: الصديد الذي يخرج من جلودهم، مما تصهرهم النار في حياض يجتمع فيها فيسقونه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] قال: الغساق: ما يقطر من جلودهم، وما يسيل من نتنهم وقال آخرون: الغساق: الزمهرير ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] يقول: الزمهرير حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، وابن المثنى، قالوا : ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا، عن مجاهد، في قوله: {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] قال: الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من برده قال: ثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد {إلا حميما وغساقا} [النبأ: 25] قال: الذي لا يستطيعونه من برده حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد: الغساق: الذي لا يستطاع من برده حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، قال: الغساق: الزمهرير حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: الغساق: الزمهرير وقال آخرون: هو المنتن، وهو بالطخارية ذكر من قال ذلك: حدثت عن المسيب بن شريك، عن صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، قال: الغساق: بالطخارية: هو المنتن والغساق عندي: هو الفعال، من قولهم: غسقت عين فلان: إذا سالت دموعها، وغسق الجرح: إذا سال صديده، ومنه قول الله: {ومن شر غاسق إذا وقب} [الفلق: 3] يعني بالغاسق: الليل إذا لبس الأشياء وغطاها؛ وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل؛ فإذا كان الغساق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال: الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب، هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدة برده النتن كما حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا 24P032 رشدين بن سعد، قال: ثنا عمر بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا حدثت عن محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: أتدرون أي شيء الغساق؟

Bölüm V24/P031

قالوا: الله أعلم، قال: «هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب، لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب» فإن قال قائل: فإنك قد قلت: إن الغساق: هو الزمهرير، والزمهرير: هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلا؟ قيل: إن البرد الذي لا يستطاع ولا يطاق، يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد 24P032

Bölüm V24/P031–V24/P036

[النبأ: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {جزاء وفاقا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 27] يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عوقب له هؤلاء الكفار في الآخرة، فعله بهم ربهم جزاء، يعني: ثوابا لهم على أفعالهم وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا، وهو مصدر من قول القائل: وافق هذا العقاب هذا العلم وفاقا 24P033 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] يقول: وافق أعمالهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] قال: بحسب أعمالهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] قال: ثواب وافق أعمالهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] قال: عملوا شرا، فجزوا شرا، وعملوا حسنا، فجزوا حسنا، ثم قرأ قول الله: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى} حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] قال: جزاء وافق أعمال القوم حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {جزاء وفاقا} [النبأ: 26] قال: وافق الجزاء العمل وقوله: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} [النبأ: 27] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم، وإحسانه إليهم، وسوء شكرهم له على ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يرجون حسابا} [النبأ: 27] قال: لا يبالون فيصدقون بالغيب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} [النبأ: 27] أي لا يخافون حسابا حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنهم كانوا لا يرجون حسابا} [النبأ: 27] قال: لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا، ولا يوقن بالبعث؛ وقرأ قول الله: {بل قالوا مثل ما قال الأولون قالوا أئذا متنا وكنا ترابا} [المؤمنون: 82] إلى قوله {أساطير 24P035 الأولين} [المؤمنون: 83] وقرأ: {هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق} [سبأ: 7] إلى قوله {جديد} [سبأ: 7] فقال بعضهم لبعض: ما له {أفترى على الله كذبا أم به جنة} [سبأ: 8] الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا وقوله: {وكذبوا بآياتنا كذابا} [النبأ: 28] يقول تعالى ذكره: وكذب هؤلاء الكفار بحججنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل: {كذابا} [النبأ: 28] ولم يقل تكذيبا، تصديرا على فعله وكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة، فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا، فقال: كذابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا، قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذبت به كذابا، وخرقت القميص خراقا، وكل فعلت، فمصدرها فعال بلغتهم مشددة. قال: وقال لي أعرابي مرة على المروة يستفتيني: الحلق أحب إليك أم القصار؟ قال: وأنشدني بعض بني كلاب: [+البحر الطويل] لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي وعن حوج قضاؤها من شفائيا وأجمعت القراء على تشديد الذال من الكذاب في هذا الموضع.

Bölüm V24/P036–V24/P037

وكان الكسائي خاصة يخفف الثانية، وذلك في قوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} [النبأ: 35] ويقول: وهو من قولهم: كاذبته كذابا ومكاذبة، ويشدد هذه، ويقول قوله كذبوا يقيد الكذاب بالمصدر وقوله: {وكل شيء أحصيناه كتابا} [النبأ: 29] يقول تعالى ذكره: وكل شيء أحصيناه فكتبناه كتابا، كتبنا عدده ومبلغه وقدره، فلا يغرب عنا علم شيء منه؛ ونصب كتابا، لأن في قوله: {أحصيناه} [يس: 12] مصدر أثبتناه وكتبناه، كأنه قيل: وكل شيء كتبناه كتابا وقوله: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] يقول جل ثناؤه: يقال لهؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغساق: ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذبون، فلن نزيدكم إلا عذابا على العذاب الذي أنتم فيه لا تخفيفا منه، ولا ترفها وقد: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه: {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] ذكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: ما نزلت على أهل النار آية أشد منها {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا} [النبأ: 30] فهم في مزيد من الله أبدا 24P036

Bölüm V24/P037–V24/P042

[النبأ: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا وكأسا دهاقا لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} [النبأ: 32] يقول: إن للمتقين منجى من النار إلى الجنة، ومخلصا منهم لهم إليها، وظفرا بما طلبوا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] قال: فازوا بأن نجوا من النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] إي والله مفازا من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] قال: مفازا من النار إلى الجنة حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن للمتقين مفازا} [النبأ: 31] يقول: منتزها وقوله: {حدائق} [النمل: 60] والحدائق: ترجمة وبيان عن المفاز، وجاز أن يترجم بها عنه، لأن المفاز مصدر من قول القائل: فاز فلان بهذا الشيء: إذا طلبه فظفر به، فكأنه قيل: إن للمتقين ظفرا بما طلبوا من حدائق وأعناب؛ والحدائق: جمع حديقة. وهي البساتين من النخل والأعناب والأشجار المحوط عليها الحيطان المحدقة بها، لإحداق الحيطان بها تسمى الحديقة، فإن لم تكن الحيطان بها محدقة، لم يقل لها حديقة، وإحداقها بها: اشتمالها عليها وقوله: {وأعنابا} [النبأ: 32] يعني: وكروم أعناب، واستغنى بذكر الأعناب عن ذكر الكروم وقوله: {وكواعب أترابا} [النبأ: 33] يقول: ونواهد في سن واحد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وكواعب} [النبأ: 33] يقول: ونواهد. وقوله: {أترابا} [الواقعة: 37] يقول: مستويات حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وكواعب أترابا} [النبأ: 33] يعني: النساء المستويات حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { 24P039 وكواعب أترابا} [النبأ: 33] قال: نواهد أترابا، يقول: لسن واحدة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ثم وصف ما في الجنة قال: {حدائق وأعنابا وكواعب أترابا} [النبأ: 33] يعني بذلك النساء، أترابا: لسن واحدة حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: الكواعب: النواهد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكواعب أترابا} [النبأ: 33] قال: الكواعب: التي قد نهدت وكعب ثديها ، وقال: أترابا: مستويات، فلانة تربة فلانة، قال: الأتراب: اللدات حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا يحيى بن سليمان، عن ابن جريج، عن مجاهد، {وكواعب أترابا} [النبأ: 33] لدات وقوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] يقول: وكأسا ملأى متتابعة على شاربيها بكثرة وامتلاء؛ وأصله من الدهق: وهو متابعة الضغط على الإنسان بشدة وعنف، وكذلك الكأس الدهاق: متابعتها على شاربيها بكثرة وامتلاء وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان، قال: ثنا أبو يزيد يحيى بن ميسرة، عن مسلم بن نسطاس، قال: قال ابن عباس لغلامه: اسقني دهاقا، قال: فجاء بها 24P040 الغلام ملأى، فقال ابن عباس: هذا الدهاق حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا موسى بن عمير، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قوله: {كأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: ملأى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أخبرني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس، يسأل عن {كأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: داركا قال يونس: قال ابن وهب: الذي يتبع بعضه بعضا حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] يقول: ممتلئا حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا حميد الطويل، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، في قوله: {كأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: دمادم قال ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، عن الحسن، في قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: ملأى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: الملأى حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: ملأى حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبي عدي، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله: {وكأسا دهاقا } [النبأ: 34] قال: مترعة ملأى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: الدهاق: الملأى المترعة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {كأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: الدهاق: الممتلئة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: الدهاق المملوءة وقال آخرون: الدهاق: الصافية ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، وعباس بن محمد، قالا: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: ثنا عمر بن عطاء، عن عكرمة، في قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: صافية 24P042 وقال آخرون: بل هي المتتابعة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال سعيد بن جبير في قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] دهاقا: المتتابعة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: المتتابع حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا جرير، عن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: الملأى المتتابعة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وكأسا دهاقا} [النبأ: 34] قال: المتتابعة وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} [النبأ: 35] يقول تعالى ذكره: لا يسمعون في الجنة لغوا، يعني باطلا من القول، ولا كذابا، يقول: ولا مكاذبة، أي لا يكذب بعضهم بعضا وقرأت القراء في الأمصار بتشديد الذال على ما بينت في قوله: {وكذبوا 24P043 بآياتنا كذابا} [النبأ: 28] سوى الكسائي فإنه خففها لما وصفت قبل، والتشديد أحب إلي من التخفيف، وبالتشديد القراءة، ولا أرى قراءة ذلك بالتخفيف لإجماع الحجة من القراء على خلافه؛ ومن التخفيف قول الأعشى: [+البحر الكامل] فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كذابه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {لغوا ولا كذابا} [النبأ: 35] قال: باطلا وإثما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا} [النبأ: 35] قال: وهي كذلك ليس فيها لغو ولا كذاب 24P043

Bölüm V24/P042–V24/P045

[النبأ: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {جزاء من ربك عطاء حسابا رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 36] يعني بقوله جل ثناؤه: {جزاء من ربك عطاء} [النبأ: 36] أعطى الله هؤلاء المتقين ما وصف في هذه الآيات ثوابا من ربك بأعمالهم، على طاعتهم إياه في الدنيا. وقوله: {عطاء} [هود: 108] يقول: تفضلا من الله عليهم بذلك الجزاء، وذلك أنه 24P044 جزاهم بالواحد عشرا في بعض، وفي بعض بالواحد سبعمائة، فهذه الزيادة وإن كانت جزاء فعطاء من الله وقوله: {حسابا} [الطلاق: 8] يقول: محاسبة لهم بأعمالهم لله في الدنيا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {جزاء من ربك عطاء حسابا} [النبأ: 36] قال: عطاء منه حسابا لما عملوا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {جزاء من ربك عطاء حسابا} [النبأ: 36] أي عطاء كثيرا، فجزاهم بالعمل اليسير، الخير الجسيم، الذي لا انقطاع له حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {عطاء حسابا} [النبأ: 36] قال: عطاء كثيرا وقال مجاهد: عطاء من الله حسابا بأعمالهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قول الله: {جزاء من ربك عطاء حسابا} [النبأ: 36] فقرأ: {إن للمتقين مفازا حدائق وأعنابا وكواعب أترابا} [النبأ: 32] إلى {عطاء حسابا} [النبأ: 36] قال: فهذه جزاء بأعمالهم عطاء الذي أعطاهم، عملوا له واحدة، فجزاهم عشرا، وقرأ قول الله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } [الأنعام: 160] وقرأ قول الله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} قال: يزيد من يشاء، كان هذا كله عطاء، ولم يكن أعمالا يحسبه لهم، فجزاهم به حتى كأنهم عملوا له، قال: ولم يعملوا إنما عملوا عشرا، فأعطاهم مائة، وعملوا مائة، فأعطاهم ألفا، هذا كله عطاء، والعمل الأول، ثم حسب ذلك حتى كأنهم عملوا، فجزاهم كما جزاهم بالذي عملوا وقوله: {رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن} يقول جل ثناؤه: جزاء من ربك رب السموات السبع والأرض وما بينهما من الخلق واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة: (رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن) بالرفع في كليهما.

Bölüm V24/P045–V24/P050

وقرأ ذلك بعض أهل البصرة وبعض الكوفيين: {رب} [الفاتحة: 2] خفضا، و (الرحمن) رفعا، ولكل ذلك عندنا وجه صحيح، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب، غير أن الخفض في الرب لقربه من قوله {جزاء من ربك} [النبأ: 36] أعجب إلي، وأما (الرحمن) بالرفع، فإنه أحسن، لبعده من ذلك وقوله: {الرحمن لا يملكون منه خطابا} [النبأ: 37] يقول تعالى ذكره: 24P046 الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة، إلا من أذن له منهم، وقال صوابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا يملكون منه خطابا} [النبأ: 37] قال: كلاما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يملكون منه خطابا} [النبأ: 37] أي كلاما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا يملكون منه خطابا} [النبأ: 37] قال: لا يملكون أن يخاطبوا الله، والمخاطب: المخاصم الذي يخاصم صاحبه وقوله: {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو ملك من أعظم الملائكة خلقا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود، قال: الروح ملك في السماء الرابعة، هو 24P047 أعظم من السموات ومن الجبال ومن الملائكة، يسبح الله كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة، يجئ يوم القيامة صفا وحده حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم يقوم الروح والملائكة} [النبأ: 38] قال: هو ملك أعظم الملائكة خلقا. وقال آخرون: هو جبريل عليه السلام ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] قال: جبريل عليه السلام حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] قال: الروح: جبريل عليه السلام حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا رواد بن الجراح، عن أبي حمزة، عن الشعبي، {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] قال: الروح جبريل عليه السلام وقال آخرون: خلق من خلق الله في صورة بني آدم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال {الروح} [النبأ: 38] خلق على صورة بني آدم، يأكلون ويشربون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مسلم، عن مجاهد، قال {الروح} [النبأ: 38] خلق لهم أيد وأرجل، وأراه قال: ورءوس، يأكلون الطعام، ليسوا ملائكة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: يشبهون الناس، وليسوا بالناس حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن مجاهد، قال {الروح} [النبأ: 38] خلق كخلق آدم حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، في قوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا} [النبأ: 38] قال: الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافا، لهم أيد وأرجل حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن إسماعيل، عن أبي صالح مولى أم هانئ {يوم يقوم الروح والملائكة} [النبأ: 38] قال: " الروح: خلق كالناس، وليسوا بالناس " وقال آخرون: هم بنو آدم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] قال: هم بنو آدم وهو قول الحسن حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {يوم يقوم الروح} [النبأ: 38] قال: الروح بنو آدم وقال قتادة: هذا مما كان يكتمه ابن عباس وقال آخرون: قيل: ذلك أرواح بني آدم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون} [النبأ: 38] قال: يعني حين تقوم أرواح الناس مع الملائكة، فيما بين النفختين، قبل أن ترد الأرواح إلى 24P050 الأجساد وقال آخرون: هو القرآن ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، كان أبي يقول: الروح: القرآن، وقرأ {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] والصواب من القول أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن خلقه لا يملكون منه خطابا، يوم يقوم الروح، والروح: خلق من خلقه.

Bölüm V24/P050–V24/P052

وجائز أن يكون بعض هذه الأشياء التي ذكرت، والله أعلم أي ذلك هو؟ ولا خبر بشيء من ذلك أنه المعني به دون غيره، يجب التسليم له، ولا حجة تدل عليه، وغير ضائر الجهل به وقيل: إنه يقول: سماطان ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا منصور بن عبد الرحمن، عن الشعبي، في قوله: {يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} [النبأ: 38] قال: هما سماطان لرب العالمين، يوم القيامة: سماط من الروح، وسماط من الملائكة وقوله: {لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن} [النبأ: 38] قيل : إنهم يؤذن لهم في الكلام، حين يؤمر بأهل النار إلى النار، وبأهل الجنة إلى الجنة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: ثنا أبو عمرو، الذي يقص في طيئ عن عكرمة، وقرأ، هذه الآية: {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] قال: يمر بأناس من أهل النار على ملائكة، فيقولون: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقال: إلى النار، فيقولون: بما كسبت أيديهم، وما ظلمهم الله، ويمر بأناس من أهل الجنة على ملائكة، فيقال: أين تذهبون بهؤلاء؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: برحمة الله دخلتم الجنة، قال: فيؤذن لهم في الكلام، أو نحو ذلك وقال آخرون: {إلا من أذن له الرحمن} [طه: 109] بالتوحيد {وقال صوابا} [النبأ: 38] في الدنيا، فوحد الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] يقول: إلا من أذن له الرب بشهادة أن لا إله إلا الله، وهي منتهى الصواب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وقال صوابا} [النبأ: 38] قال حقا في الدنيا، وعمل به حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله: {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] قال: لا إله إلا الله قال أبو حفص: فحدثت به يحيى بن سعيد، فقال: أنا كتبته عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي معاوية حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، في قوله: {إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا} [النبأ: 38] قال: لا إله إلا الله والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن خلقه أنهم لا يتكلمون يوم يقوم الروح والملائكة صفا، إلا من أذن له منهم في الكلام الرحمن، وقال صوابا، فالواجب أن يقال كما أخبر إذ لم يخبرنا في كتابه، ولا على لسان رسوله، أنه عنى بذلك نوعا من أنواع الصواب، والظاهر محتمل جميعه 24P052

Bölüm V24/P052–V24/P056

[النبأ: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] يقول تعالى ذكره: {ذلك اليوم} [المعارج: 44] يعني: يوم القيامة، وهو يوم يقوم الروح والملائكة صفا. {الحق} [البقرة: 26] يقول: إنه حق كائن، لا شك فيه وقوله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} [النبأ: 39] يقول: فمن شاء من عباده اتخذ 24P053 بالتصديق بهذا اليوم الحق، والاستعداد له، والعمل بما فيه النجاة له من أهواله {مآبا} [النبأ: 22] يعني: مرجعا؛ وهو مفعل، من قولهم: آب فلان من سفره، كما قال عبيد: [+البحر البسيط] وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا} [النبأ: 39] قال: اتخذوا إلى الله مآبا بطاعته، وما يقربهم إليه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إلى ربه مآبا} [النبأ: 39] قال: سبيلا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {مآبا} [النبأ: 22] يقول: مرجعا منزلا وقوله: {إنا أنذرناكم عذابا قريبا} [النبأ: 40] يقول: إنا حذرناكم أيها الناس عذابا قد دنا منكم وقرب. وذلك {يوم ينظر المرء} [النبأ: 40] المؤمن {ما قدمت يداه} [الكهف: 57] من خير اكتسبه في الدنيا، أو شرك سلفه، فيرجو ثواب الله على صالح أعماله، ويخاف عقابه على سيئها 24P054 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن، {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} [النبأ: 40] قال: المرء المؤمن يحذر الصغيرة، ويخاف الكبيرة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن محمد بن جحادة ، عن الحسن {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} [النبأ: 40] قال: المرء المؤمن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، في قوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه} [النبأ: 40] قال: المرء المؤمن وقوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] يقول تعالى ذكره: ويقول الكافر يومئذ تمنيا لما يلقى من عذاب الله الذي أعده لأصحابه الكافرين به: يا ليتني كنت ترابا، كالبهائم التي جعلت ترابا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، وابن أبي عدي، قالا: ثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال: إذا كان يوم القيامة، مد الأديم، وحشر الدواب والبهائم والوحش، ثم يحصل القصاص بين 24P055 الدواب، يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء نطحتها، فإذا فرغ من القصاص بين الدواب، قال لها: كوني ترابا، قال: فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وحدثني جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، قال: إن الله يحشر الخلق كلهم، كل دابة وطائر وإنسان، يقول للبهائم والطير كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى، قال الله: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] وهو الهالك المفرط العاجز، وما يمنعه أن يقول ذلك وقد راج عليه عورات عمله، وقد استقبل الرحمن وهو عليه غضبان، فتمنى الموت يومئذ، ولم يكن في الدنيا شيء أكره عنده من الموت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان، قال: إذا قضي بين الناس، وأمر بأهل النار إلى النار قيل لمؤمني الجن ولسائر الأمم سوى ولد آدم: عودوا ترابا، فإذا نظر الكفار إليهم قد عادوا ترابا، قال الكافر: يا ليتني كنت ترابا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، في قوله: {ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا} [النبأ: 40] قال: إذا قيل للبهائم: كونوا ترابا، قال الكافر: يا ليتني كنت ترابا

Bölüm V24/P056–V24/P057

[079] سورة النازعات مكية وآياتها ست وأربعون بسم الله الرحمن الرحيم 24P057

Bölüm V24/P057–V24/P059

[النازعات: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة} [النازعات: 2] أقسم ربنا جل جلاله بالنازعات، واختلف أهل التأويل فيها، وما هي؟ وما تنزع؟ فقال بعضهم: هم الملائكة التي تنزع نفوس بني آدم، والمنزوع نفوس الآدميين ذكر من قال ذلك: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا شعبة، عن سليمان، قال: سمعت أبا الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: الملائكة حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه كان يقول في النازعات: هي الملائكة حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في النازعات، قال: حين تنزع نفسه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: تنزع الأنفس حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: نزعت أرواحهم، ثم غرقت، ثم قذف بها في النار وقال آخرون: بل هو الموت ينزع النفوس ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: الموت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق حدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو العوام، أنه سمع الحسن، في {النازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: النجوم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله 24P059 : {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: النجوم وقال آخرون: هي القسي تنزع بالسهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء، {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال القسي وقال آخرون: هي النفس حين تنزع ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] قال: النفس حين تغرق في الصدر والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالنازعات غرقا، ولم يخصص نازعة دون نازعة، فكل نازعة غرقا، فداخلة في قسمه، ملكا كان أو موتا، أو نجما، أو قوسا، أو غير ذلك.

Bölüm V24/P059–V24/P065

والمعنى: والنازعات إغراقا، كما يغرق النازع في القوس وقوله: {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] اختلف أهل التأويل أيضا فيهن، وما هن، وما الذي ينشط، فقال بعضهم: هم الملائكة، تنشط نفس المؤمن فتقبضها، كما ينشط العقال من البعير إذا حل عنه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: الملائكة وكان الفراء يقول: الذي سمعت من العرب أن يقولوا: أنشطت، وكأنما أنشط من عقال، وربطها: نشطها، والرابط: الناشط؛ قال: وإذا ربطت الحبل في يد البعير فقد نشطته تنشطه، وأنت ناشط، وإذا حللته فقد أنشطته وقال آخرون: {الناشطات نشطا } [النازعات: 2] هو الموت ينشط نفس الإنسان ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: الموت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يوسف بن يعقوب، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: حين تنشط نفسه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، {والناشطات 24P061 نشطا} [النازعات: 2] قال: نشطها: حين تنشط من القدمين وقال آخرون: هي النجوم تنشط من أفق إلى أفق ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: النجوم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: هن النجوم وقال آخرون: هي الأوهاق ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء، {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] قال: الأوهاق والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أقسم بالناشطات نشطا، وهي التي تنشط من موضع إلى موضع، فتذهب إليه، ولم يخصص الله بذلك شيئا دون شيء، بل عم القسم بجميع الناشطات، والملائكة تنشط من موضع إلى موضع، وكذلك الموت، وكذلك النجوم والأوهاق وبقر الوحش أيضا تنشط، كما قال الطرماح: [+البحر الطويل] وهل بحليف الخيل ممن عهدته به غير أحدان النواشط روع يعني بالنواشط: بقر الوحش، لأنها تنشط من بلدة إلى بلدة، كما قال رؤبة بن العجاج: [+البحر الرجز] تنشطته كل مغلاة الوهق والهموم تنشط صاحبها، كما قال هميان بن قحافة: [+البحر الرجز] أمست همومي تنشط المناشطا الشام بي طورا وطورا واسطا فكل ناشط فداخل فيما أقسم به، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها ، بأن المعني بالقسم من ذلك، بعض دون بعض وقوله: {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] يقول تعالى ذكره: واللواتي تسبح سبحا واختلف أهل التأويل في التي أقسم بها جل ثناؤه من السابحات، فقال بعضهم: هي الموت تسبح في نفس ابن آدم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] قال: الموت هكذا وجدته في كتابي وقد حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] قال: الملائكة وهكذا وجدت 24P063 هذا أيضا في كتابي فإن يكن ما ذكرنا عن ابن حميد صحيحا، فإن مجاهدا كان يرى أن نزول الملائكة من السماء سباحة، كما يقال للفرس الجواد: إنه لسابح إذا مر يسرع وقال آخرون: هي النجوم تسبح في فلكها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] قال: هي النجوم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: هي السفن ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء، {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] قال: السفن والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله جل ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه، ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض، فذلك كل سابح، لما وصفنا قبل في النازعات وقوله: {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] اختلف أهل التأويل فيها، فقال بعضهم: هي الملائكة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] قال: الملائكة وقد: حدثنا بهذا الحديث أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] قال: الموت وقال آخرون: بل هي للخيل السابقة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل بن السائب، عن عطاء، {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] قال: الخيل وقال آخرون: بل هي النجوم يسبق بعضها بعضا في السير ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] قال: هي النجوم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة مثله والقول عندنا في هذه، مثل القول في سائر الأحرف الماضية وقوله: {فالمدبرات أمرا} [النازعات: 5] يقول: فالملائكة المدبرة ما أمرت به من أمر الله، 24P065 وكذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فالمدبرات أمرا} [النازعات: 5] قال: هي الملائكة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله وقوله: {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 6] يقول تعالى ذكره: {يوم ترجف الأرض والجبال} [المزمل: 14] للنفخة الأولى {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] تتبعها أخرى بعدها، وهي النفخة الثانية التي ردفت الأولى، لبعث يوم القيامة ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 6] يقول: النفخة الأولى.

Bölüm V24/P065–V24/P067

وقوله: {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] يقول: النفخة الثانية حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] يقول: تتبع الآخرة الأولى، والراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الآخرة حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، قوله: {يوم 24P066 ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] قال: هما النفختان: أما الأولى فتميت الأحياء، وأما الثانية فتحيي الموتى؛ ثم تلا الحسن: {ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] قال: هما الصيحتان، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله؛ إن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «بينهما أربعون» قال أصحابه: والله ما زادنا على ذلك. وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يبعث في تلك الأربعين مطر يقال له الحياة، حتى تطيب الأرض وتهتز، وتنبت أجساد الناس نبات البقل، ثم تنفخ النفخة الثانية، فإذا هم قيام ينظرون» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكر الصور، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن» قال: فكيف هو؟ قال: " قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات: الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام، فيفزع أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله، ويأمر الله فيديمها، ويطولها، ولا يفتر، وهي التي تقول: ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة 24P067 ما لها من فواق، فيسير الله الجبال، فتكون سرابا، وترج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 7] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي، عن أبيه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] فقال: «جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 6] : النفخة الأولى {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] : النفخة الأخرى وقال آخرون في ذلك ما حدثني به، محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {يوم ترجف} [النازعات: 6] الراجفة قال: ترجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة. وقوله: {الرادفة} [النازعات: 7] قال: هو قوله: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] {فدكتا دكة واحدة} [الحاقة: 14] وقال آخرون: ترجف الأرض، والرادفة: الساعة ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 6] الأرض، وفي قوله: {تتبعها الرادفة} [النازعات: 7] قال: الرادفة: الساعة واختلف أهل العربية في موضع جواب قوله: {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] فقال بعض نحويي البصرة: قوله {والنازعات غرقا} [النازعات: 1] : قسم والله أعلم على {إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 26] وإن شئت جعلتها على {يوم ترجف الراجفة} [النازعات: 6] {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] وهو كما قال الله وشاء أن يكون في كل هذا، وفي كل الأمور.

Bölüm V24/P067–V24/P069

وقال بعض نحويي الكوفة: جواب القسم في النازعات: ما ترك لمعرفة السامعين بالمعنى، كأنه لو ظهر كان لتبعثن ولتحاسبن قال: ويدل على ذلك {أئذا كنا عظاما نخرة} [النازعات: 11] ألا ترى أنه كالجواب لقوله: {لتبعثن} [التغابن: 7] إذ قال: {أئذا كنا عظاما نخرة} [النازعات: 11] وقال آخر منهم نحو هذا، غير أنه قال: لا يجوز حذف اللام في جواب اليمين، لأنها إذا حذفت لم يعرف موضعها، وذلك أنها تلي كل كلام والصواب من القول في ذلك عندنا: أن جواب القسم في هذا الموضع، مما استغني عنه بدلالة الكلام، فترك ذكره وقوله: {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] يقول تعالى ذكره: قلوب خلق من خلقه يومئذ خائفة من عظيم الهول النازل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 24P069 عباس، {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] يقول: خائفة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: واجفة: خائفة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في {واجفة} [النازعات: 8] ، قال: خائفة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] يقول: خائفة، وجفت مما عاينت يومئذ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قلوب يومئذ واجفة} [النازعات: 8] قال: الواجفة: الخائفة وقوله: {أبصارها خاشعة} [النازعات: 9] يقول: أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم، من عظيم هول ذلك اليوم، كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أبصارها خاشعة} [النازعات: 9] قال: خاشعة للذل الذي قد نزل بها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أبصارها خاشعة} [النازعات: 9] يقول: ذليلة 24P069

Bölüm V24/P069–V24/P072

[النازعات: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا 24P070 عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 11] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المكذبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم: إنكم مبعوثون من بعد الموت: أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات، فراجعون أحياء كما كنا قبل هلاكنا، وقبل مماتنا؟ وهو من قولهم: رجع فلان على حافرته: إذا رجع من حيث جاء؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] أحافرة على صلع وشيب معاذ الله من سفه وطيش وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {الحافرة} [النازعات: 10] : يقول: الحياة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] يقول: أئنا لنحيا بعد موتنا، ونبعث من مكاننا هذا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، يقول: {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] : أئنا لمبعوثون خلقا جديدا حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {في 24P071 الحافرة} [النازعات: 10] قال: أي مردودون خلقا جديدا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، أو محمد بن كعب القرظي {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] قال: في الحياة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] قال: في الحياة وقال آخرون: الحافرة: الأرض المحفورة التي حفرت فيها قبورهم، فجعلوا ذلك نظير قوله: {من ماء دافق} [الطارق: 6] يعني: مدفوق، وقالوا: الحافرة بمعنى المحفورة، ومعنى الكلام عندهم: أئنا لمردودون في قبورنا أمواتا؟ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {الحافرة} [النازعات: 10] قال: الأرض، نبعث خلقا جديدا، قال: البعث حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] قال: الأرض، نبعث خلقا جديدا وقال آخرون: الحافرة: النار ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قول الله: {أئنا لمردودون في الحافرة} [النازعات: 10] : قال: الحافرة: النار، وقرأ قول الله: {تلك 24P072 إذا كرة خاسرة} [النازعات: 12] قال: ما أكثر أسماءها، هي النار، وهي الجحيم، وهي سقر، وهي جهنم، وهي الهاوية، وهي الحافرة، وهي لظى، وهي الحطمة وقوله: {أئذا كنا عظاما نخرة} [النازعات: 11] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والحجاز والبصرة {نخرة} [النازعات: 11] بمعنى: بالية. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (ناخرة) بألف، بمعنى: أنها مجوفة، تنخر الرياح في جوفها إذا مرت بها. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من الكوفيين يقول: الناخرة والنخرة: سواء في المعنى، بمنزلة الطامع والطمع، والباخل والبخل؛ وأفصح اللغتين عندنا وأشهرهما عندنا {نخرة} [النازعات: 11] ، بغير ألف، بمعنى: بالية، غير أن رءوس الآي قبلها وبعدها جاءت بالألف.

Sorular