Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V24/P301–V24/P304

[الطارق: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع إنه لقول فصل وما هو بالهزل إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 12] يقول تعالى ذكره: {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] ترجع بالغيوم وأرزاق العباد كل عام؛ ومنه قول المتنخل في صفة سيف: [+البحر السريع] أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: السحاب فيه المطر " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن خصيف، عن 24P303 عكرمة، عن ابن عباس في قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: ذات السحاب فيه المطر " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] يعني بالرجع: القطر والرزق كل عام " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: ترجع بأرزاق الناس كل عام قال أبو رجاء: سئل عنها عكرمة، فقال: رجعت بالمطر " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: السحاب يمطر، ثم يرجع بالمطر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: ترجع بأرزاق العباد كل عام، لولا ذلك هلكوا وهلكت مواشيهم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: ترجع بالغيث كل عام " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] يعني: المطر " وقال آخرون: يعني بذلك: أن شمسها وقمرها يغيب ويطلع ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والسماء ذات الرجع} [الطارق: 11] قال: شمسها وقمرها ونجومها يأتين من هاهنا " وقوله: {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] يقول تعالى ذكره: والأرض ذات الصدع بالنبات. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bölüm V24/P304–V24/P307

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] قال: ذات النبات " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] يقول: صدعها إخراج النبات في كل عام " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] قال: هذه تصدع عما تحتها؛ قال أبو رجاء: وسئل عنها عكرمة فقال: هذه تصدع عن الرزق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، عن ابن أبي نجيح، قال مجاهد: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] مثل المأزم مأزم منى " حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] قال: الصدع: مثل المأزم، غير الأودية وغير الجرف " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] تصدع عن الثمار وعن النبات، كما رأيتم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] قال: تصدع عن النبات " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] وقرأ: {ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا 24P306 وقضبا} [عبس: 27] إلى آخر الآية، قال: صدعها للحرث " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {والأرض ذات الصدع} [الطارق: 12] : النبات " وقوله: إنه لقول فصل يقول تعالى ذكره: إن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل: يقول: لقول يفصل بين الحق والباطل ببيانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عنه، فقال بعضهم: لقول حق وقال بعضهم: لقول حكم ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {إنه لقول فصل} [الطارق: 13] يقول: حق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إنه لقول فصل} [الطارق: 13] : أي حكم " وقوله: {وما هو بالهزل} [الطارق: 14] يقول: وما هو باللعب ولا الباطل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وما هو بالهزل} [الطارق: 14] يقول: بالباطل " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {وما هو بالهزل} [الطارق: 14] قال: باللعب " وقوله: {إنهم يكيدون كيدا} [الطارق: 15] يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء المكذبين بالله ورسوله والوعد والوعيد يمكرون مكرا وقوله: {وأكيد كيدا} [الطارق: 16] يقول: وأمكر مكرا؛ ومكره جل ثناؤه بهم: إملاؤه إياهم على معصيتهم وكفرهم به. وقوله: {فمهل الكافرين} [الطارق: 17] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فمهل يا محمد الكافرين ولا تعجل عليهم. {أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] يقول: أمهلهم آنا قليلا، وأنظرهم للموعد الذي هو وقت حلول النقمة بهم.

Bölüm V24/P307–V24/P308

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 24P308 قوله: " {أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] ، يقول: قريبا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] الرويد: القليل " حدثني يونس، قال: ثنا أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} [الطارق: 17] قال: مهلهم، فلا تعجل عليهم، تركهم حتى لما أراد الانتصار منهم، أمره بجهادهم وقتالهم، والغلظة عليهم "

Bölüm V24/P308–V24/P309

[087] سورة الأعلى مكية وآياتها تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P309

Bölüm V24/P309–V24/P312

[الأعلى: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى} اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال بعضهم: معناه: عظم ربك الأعلى، لا رب أعلى منه وأعظم. وكان بعضهم إذا قرأ ذلك قال: سبحان ربي الأعلى ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أنه كان يقرأ: " (سبح اسم ربك الأعلى سبحان ربي الأعلى الذي خلق فسوى) قال: وهي في قراءة أبي بن كعب كذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عبد خير، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] فقال: سبحان ربي الأعلى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، أن ابن عباس، كان إذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] يقول: سبحان ربي الأعلى، وإذا قرأ: {لا أقسم بيوم القيامة} [القيامة: 1] فأتى على آخرها {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] يقول: سبحانك اللهم وبلى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: سبحان ربي الأعلى " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن داود، عن زياد بن عبد الله، قال: سمعت ابن عباس يقرأ في صلاة المغرب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] سبحان ربي الأعلى " وقال آخرون: بل معنى ذلك: نزه يا محمد اسم ربك الأعلى، أن تسمي به شيئا سواه، ينهاه بذلك أن يفعل ما فعل من ذلك المشركون، من تسميتهم آلهتهم بعضها اللات وبعضها العزى. وقال غيرهم: بل معنى ذلك: نزه الله عما يقول فيه المشركون كما قال: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم} [الأنعام: 108] وقالوا: معنى ذلك: سبح ربك الأعلى؛ قالوا: وليس الاسم معنيا. وقال آخرون: نزه تسميتك يا محمد ربك الأعلى وذكرك إياه، أن تذكره 24P311 إلا وأنت له خاشع متذلل؛ قالوا وإنما عني بالاسم: التسمية، ولكن وضع الاسم مكان المصدر. وقال آخرون: معنى قوله: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] : صل بذكر ربك يا محمد، يعني بذلك: صل وأنت له ذاكر، ومنه وجل خائف. وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب: قول من قال: معناه: نزه اسم ربك أن تدعو به الآلهة والأوثان، لما ذكرت من الأخبار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أنهم كانوا إذا قرءوا ذلك قالوا: سبحان ربي الأعلى، فبين بذلك أن معناه كان عندهم معلوما: عظم اسم ربك، ونزهه وقوله: {الذي خلق فسوى} [الأعلى: 2] يقول: الذي خلق الأشياء فسوى خلقها وعدلها؛ {والتسوية: التعديل} 1 وقوله: {والذي قدر فهدى} [الأعلى: 3] يقول تعالى ذكره: والذي قدر خلقه فهدى. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي عني بقوله: {فهدى} [البقرة: 213] ، فقال بعضهم: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والبهائم للمراتع ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {قدر فهدى} [الأعلى: 3] قال: هدى الإنسان للشقوة والسعادة، وهدى الأنعام 24P312 لمراتعها " وقال آخرون: بل معنى ذلك: هدى الذكور لمأتى الإناث. وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى. والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الله عم بقوله {فهدى} [الأعلى: 3] الخبر عن هدايته خلقه، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى، وقد هداهم لسبيل الخير والشر، وهدى الذكور لمأتى الإناث، فالخبر على عمومه، حتى يأتي خبر تقوم به الحجة، دال على خصوصه.

Bölüm V24/P312–V24/P315

واجتمعت قراء الأمصار على تشديد الدال من قدر، غير الكسائي فإنه خففها. والصواب في ذلك التشديد، لإجماع الحجة عليه وقوله: {والذي أخرج المرعى} [الأعلى: 4] يقول: والذي أخرج من الأرض مرعى الأنعام، من صنوف النبات وأنواع الحشيش. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن مكرم، قال ثنا الحفري، قال ثنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، " {أخرج المرعى} [الأعلى: 4] قال النبات " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {والذي أخرج المرعى} [الأعلى: 4] الآية، نبت كما رأيتم، بين أصفر وأحمر وأبيض " وقوله: {فجعله غثاء أحوى} [الأعلى: 5] يقول تعالى ذكره: فجعل ذلك المرعى غثاء، وهو ما جف من النبات ويبس، فطارت به الريح؛ وإنما عني به هاهنا أنه جعله هشيما يابسا متغيرا إلى الحوة، وهي السواد، من البياض أو الخضرة، من شدة اليبس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] يقول: هشيما متغيرا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] قال: غثاء السيل أحوى، قال: أسود " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله 24P314 : " {غثاء أحوى} [الأعلى: 5] قال: يعود يبسا بعد خضرة " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فجعله غثاء أحوى} [سورة: الأعلى، آية رقم: 5] قال: كان بقلا ونباتا أخضر، ثم هاج فيبس، فصار غثاء أحوى، تذهب به الرياح والسيول " وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى: أي أخضر إلى السواد، فجعله غثاء بعد ذلك، ويعتل لقوله ذلك بقول ذي الرمة: [+البحر البسيط] حواء قرحاء أشراطية وكفت فيها الذهاب وحفتها البراعيم وهذا القول وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه، أو تأخيره، فإما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير وقوله: {سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله} [سورة:] يقول تعالى ذكره: سنقرئك يا محمد هذا القرآن فلا تنساه، إلا ما شاء الله.

Bölüm V24/P315–V24/P316

ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله {فلا تنسى إلا ما شاء الله} [سورة: الأعلى، آية رقم: 7] فقال بعضهم: هذا إخبار من الله نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يعلمه هذا القرآن، ويحفظه عليه، ونهي منه أن يعجل بقراءته، كما قال جل ثناؤه: {لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه} [سورة: القيامة، آية رقم: 16] ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {سنقرئك فلا تنسى} [سورة:] قال: كان يتذكر القرآن في نفسه مخافة أن ينسى " فقال قائلو هذه المقالة: معنى الاستثناء في هذا الموضع على النسيان، ومعنى الكلام: فلا تنسى، إلا ما شاء الله أن تنساه، ولا تذكره، قالوا: ذلك هو ما نسخه الله من القرآن، فرفع حكمه وتلاوته ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {سنقرئك فلا تنسى} كان صلى الله عليه وسلم لا ينسى شيئا {إلا ما شاء الله} [الأنعام: 128] " وقال آخرون: معنى النسيان في هذا الموضع: الترك؛ وقالوا: معنى الكلام: سنقرئك يا محمد فلا تترك العمل بشيء منه، إلا ما شاء الله أن تترك العمل به، مما ننسخه. وكان بعض أهل العربية يقول في ذلك: لم يشأ الله أن تنسى شيئا، وهو كقوله: {خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك} ولا يشاء. قال: وأنت قائل في الكلام: لأعطينك كل ما سألت إلا ما شئت، وإلا أن أشاء أن أمنعك، والنية أن لا تمنعه، ولا تشاء شيئا. قال: وعلى هذا مجاري الأيمان، يستثنى فيها، ونية الحالف: اللمام. والقول الذي هو أولى بالصواب عندي، قول من قال: معنى ذلك: فلا تنسى إلا أن نشاء نحن أن ننسيكه بنسخه ورفعه. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك أظهر معانيه وقوله {إنه يعلم الجهر وما يخفى} [الأعلى: 7] يقول تعالى ذكره: إن الله يعلم الجهر يا محمد من عملك، ما أظهرته وأعلنته {وما يخفى} [إبراهيم: 38] يقول: وما يخفى منه فلم تظهره، مما كتمته، يقول: هو يعلم جميع أعمالك، سرها وعلانيتها؛ يقول : فاحذره أن يطلع عليك وأنت عامل في حال من أحوالك بغير الذي أذن لك به 24P316

Bölüm V24/P316–V24/P318

[الأعلى: ] القول في تأويل قوله تعالى: {ونيسرك لليسرى فذكر إن نفعت الذكرى 24P317 سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا} يقول تعالى ذكره: ونسهلك يا محمد لعمل الخير، وهو اليسرى؛ واليسرى: هو الفعلى من اليسر وقوله: {فذكر إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] يقول تعالى ذكره: فذكر عباد الله يا محمد عظمته، وعظهم، وحذرهم عقوبته {إن نفعت الذكرى} [الأعلى: 9] يقول: إن نفعت الذكرى الذين قد آيستك من إيمانهم، فلا تنفعهم الذكرى. وقوله {فذكر} [ق: 45] أمر من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بتذكير جميع الناس، ثم قال: إن نفعت الذكرى هؤلاء الذين قد آيستك من إيمانهم. وقوله: {سيذكر من يخشى} [الأعلى: 10] يقول جل ثناؤه: سيذكر يا محمد إذ ذكرت الذين أمرتك بتذكيرهم من يخشى الله، ويخاف عقابه. {ويتجنبها} [الأعلى: 11] يقول: ويتجنب الذكرى {الأشقى} [الأعلى: 11] يعني: أشقى الفريقين {الذي يصلى النار الكبرى} [الأعلى: 12] وهم الذين لم تنفعهم الذكرى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى} [الأعلى: 10] فاتقوا الله، ما خشي الله عبد قط إلا ذكره {ويتجنبها الأشقى} [الأعلى: 11] فلا والله لا يتنكب عبد هذا الذكر زهدا فيه وبغضا لأهله، 24P318 إلا شقي بين الشقاء " وقوله: {الذي يصلى النار الكبرى} [الأعلى: 12] يقول: الذي يرد نار جهنم، وهي النار الكبرى، ويعني بالكبرى لشدة الحر والألم وقوله: {ثم لا يموت فيها ولا يحيا} يقول: ثم لا يموت في النار الكبرى ولا يحيا، وذلك أن نفس أحدهم تصير فيها في حلقه، فلا تخرج فتفارقه فيموت، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا. وقيل: لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. وقال آخرون: قيل ذلك، لأن العرب كانت إذا وصفت الرجل بوقوع في شدة شديدة، قالوا: لا هو حي، ولا هو ميت ، فخاطبهم الله بالذي جرى به ذلك من كلامهم 24P318

Bölüm V24/P318–V24/P321

[الأعلى: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 15] يقول تعالى ذكره: قد نجح وأدرك طلبته من تطهر من الكفر ومعاصي الله، وعمل بما أمره الله به، فأدى فرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] يقول: من تزكى من الشرك " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا هشام، عن الحسن، في قوله " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] قال: من كان عمله زاكيا " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] قال: يعمل ورعا " حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم، عن عكرمة، في قوله: " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] من قال: لا إله إلا الله " وقال آخرون: بل معنى ذلك: قد أفلح من أدى زكاة ماله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] قال: من استطاع أن يرضخ فليفعل، ثم ليقم فليصل " حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص: " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] قال: من رضخ " حدثنا محمد بن عمارة، قال: ثنا عثمان بن سعيد بن مرة، قال: ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة، فليقدم بين يدي صلاته زكاته، فإن الله يقول: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] فمن استطاع أن يقدم بين يدي صلاته زكاة فليفعل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {قد أفلح من تزكى} [الأعلى: 14] تزكى رجل من ماله، وأرضى خالقه " وقال آخرون: بل عنى بذلك زكاة الفطر ذكر من قال ذلك حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن أبي خلدة، قال: دخلت على أبي العالية، فقال لي: إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي، قال: فمررت به، فقال: هل طعمت شيئا؟ قلت: نعم، قال: أفضت على نفسك من الماء؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني ما فعلت بزكاتك؟ قلت: قد وجهتها، قال: إنما أردتك لهذا، ثم قرأ: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] وقال: إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها، ومن سقاية الماء " وقوله: {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] فقال بعضهم: معنى ذلك: وحد الله ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، " {وذكر اسم ربه فصلى} [الأعلى: 15] يقول: وحد الله سبحانه وتعالى " وقال آخرون: بل معنى ذلك: وذكر الله ودعاه ورغب إليه. والصواب من القول في ذلك: أن يقال: وذكر الله فوحده، ودعاه ورغب إليه، لأن كل ذلك من ذكر الله، ولم يخصص الله تعالى من ذكره نوعا دون نوع وقوله: {فصلى} [الأعلى: 15] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عني به: فصلى الصلوات الخمس ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {فصلى} [الأعلى: 15] يقول: صلى الصلوات الخمس " وقال آخرون: عني به: صلاة العيد يوم الفطر 0 وقال آخرون: بل عني به: وذكر اسم ربه فدعا؛ وقالوا: الصلاة هاهنا: الدعاء.

Bölüm V24/P321–V24/P325

24P322 والصواب من القول أن يقال: عني بقوله: {فصلى} [الأعلى: 15] : الصلوات، وذكر الله فيها بالتحميد والتمجيد والدعاء وقوله: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى: 16] يقول للناس: بل تؤثرون أيها الناس زينة الحياة الدنيا على الآخرة والآخرة خير لكم وأبقى يقول: وزينة الآخرة خير لكم أيها الناس وأبقى بقاء، لأن الحياة الدنيا فانية، والآخرة باقية، لا تنفد ولا تفنى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى: 16] فاختار الناس العاجلة إلا من عصم الله. وقوله: {والآخرة خير} [النساء: 77] في الخير {وأبقى} [الأعلى: 17] في البقاء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو حمزة، عن عطاء، عن عرفجة الثقفي، قال: استقرأت ابن مسعود سبح اسم ربك الأعلى فلما بلغ: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى: 16] ترك القراءة، وأقبل على أصحابه، وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم، فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل، وتركنا الآجل " واختلفت القراء في قراءة قوله: {بل تؤثرون الحياة الدنيا} [الأعلى: 16] فقرأ ذلك عامة 24P323 قراء الأمصار: {بل تؤثرون} [الأعلى: 16] بالتاء، إلا أبا عمرو، فإنه قرأه بالياء، وقال: يعني الأشقياء. والذي لا أوثر عليه في قراءة ذلك التاء، لإجماع الحجة من القراء عليه. وذكر أن ذلك في قراءة أبي: «بل أنتم تؤثرون» فذلك أيضا شاهد لصحة القراءة بالتاء وقوله: {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] اختلف أهل التأويل في الذي أشير إليه بقوله هذا، فقال بعضهم: أشير به إلى الآيات التي في {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، " {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] يقول: الآيات التي في سبح اسم ربك الأعلى " وقال آخرون: قصة هذه السورة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية 24P324 {إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] قال: «قصة هذه السورة لفي الصحف الأولى» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن هذا الذي قص الله تعالى في هذه السورة {لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن حمر، عن قتادة، في قوله: " {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] قال: إن هذا الذي قص الله في هذه السورة، لفي الصحف الأولى {صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] " وقال آخرون: بل عني بذلك في قوله: {والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 17] في الصحف الأولى ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {إن هذا لفي الصحف الأولى} [الأعلى: 18] قال: تتابعت كتب الله كما تسمعون، أن الآخرة خير وأبقى " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إن هذا 24P325 لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى} [الأعلى: 19] قال: في الصحف التي أنزلها الله على إبراهيم وموسى: أن الآخرة خير من الأولى " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن قوله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى} [الأعلى: 14] : لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم خليل الرحمن، وصحف موسى بن عمران. وإنما قلت: ذلك أولى بالصحة من غيره، لأن هذا إشارة إلى حاضر، فلأن يكون إشارة إلى ما قرب منها، أولى من أن يكون إشارة إلى غيره.

Bölüm V24/P325

وأما الصحف: فإنها جمع صحيفة، وإنما عني بها: كتب إبراهيم وموسى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الخلد، قال: «نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست ليال خلون من رمضان، وأنزل الزبور لاثنتي عشرة ليلة، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين»

Bölüm V24/P325

[088] سورة الغاشية مكية وآياتها ست وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P326

Bölüm V24/P325–V24/P329

[الغاشية: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع} [الغاشية: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {هل أتاك} [الذاريات: 24] يا محمد {حديث الغاشية } [الغاشية: 1] يعني: قصتها وخبرها. واختلف أهل التأويل في معنى الغاشية، فقال بعضهم: هي القيامة تغشى الناس بالأهوال ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {الغاشية} [الغاشية: 1] من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] قال: الغاشية: الساعة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P327 أبيه، عن ابن عباس، في قوله: " {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] قال: الساعة " وقال آخرون: بل الغاشية: النار تغشى وجوه الكفرة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن سعيد، في قوله: " {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] قال: غاشية النار " والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] ولم يخبرنا أنه عنى غاشية القيامة، ولا أنه عنى غاشية النار، وكلتاهما غاشية، هذه تغشى الناس بالبلاء والأهوال والكروب، وهذه تغشى الكفار باللفح في الوجوه، والشواظ والنحاس، فلا قول في ذلك أصح من أن يقال كما قال جل ثناؤه، ويعم الخبر بذلك كما عمه وقوله: {وجوه يومئذ خاشعة} [الغاشية: 2] يقول تعالى ذكره: وجوه يومئذ، وهي وجوه أهل الكفر به. {خاشعة} [فصلت: 39] : يقول: ذليلة ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وجوه يومئذ خاشعة} [الغاشية: 2] أي ذليلة " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {خاشعة} [الغاشية: 2] قال: خاشعة في النار " وقوله: {عاملة} [الغاشية: 3] يعني: عاملة في النار وقوله: {ناصبة} [الغاشية: 3] يقول: ناصبة فيها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] فإنها تعمل وتنصب من النار " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن، قرأ: {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] قال: لم تعمل لله في الدنيا، فأعملها في النار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] تكبرت في الدنيا عن طاعة الله، فأعملها وأنصبها في النار " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: " {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] قال: عاملة ناصبة في النار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {عاملة ناصبة} [الغاشية: 3] قال: لا أحد أنصب ولا أشد من أهل النار وقوله: {تصلى نارا حامية} [الغاشية: 4] يقول تعالى ذكره: ترد هذه الوجوه نارا حامية قد حميت واشتد حرها. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة {تصلى} [الغاشية: 4] بفتح التاء، بمعنى: تصلى الوجوه. وقرأ ذلك أبو عمرو: (تصلى) بضم التاء اعتبارا بقوله: {تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] والقول في ذلك أنهما قراءتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] يقول: تسقى أصحاب هذه الوجوه من شراب عين قد أنى حرها، فبلغ غايته في شدة الحر.

Bölüm V24/P329–V24/P331

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] قال: هي التي قد أطال أنيها " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: " { 24P330 تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] قال: أنى طبخها منذ يوم خلق الله الدنيا " حدثني به، يعقوب مرة أخرى، فقال: «منذ يوم خلق الله السموات والأرض» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {من عين آنية} [الغاشية: 5] قال: قد بلغت إناها، وحان شربها " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] يقول: قد أنى طبخها منذ خلق الله السموات والأرض " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: " {من عين آنية} [الغاشية: 5] قال: من عين أنى حرها: يقول: قد بلغ حرها " وقال بعضهم: عني بقوله: {من عين آنية} [الغاشية: 5] من عين حاضرة ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {تسقى من عين آنية} [الغاشية: 5] قال: آنية: حاضرة " وقوله: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] يقول: ليس لهؤلاء الذين هم أصحاب الخاشعة العاملة الناصبة يوم القيامة، طعام إلا ما يطعمونه من ضريع. والضريع عند العرب: نبت يقال له الشبرق، وتسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، ويسميه غيرهم: الشبرق، وهو سم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الضريع: الشبرق " حدثني محمد بن عبيدة المحاربي، قال: ثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال محمد: ثنا، وقال عباد: أخبرنا محمد بن سليمان، عن عبد الرحمن الأصبهاني، عن عكرمة، في قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الشبرق " حدثني يعقوب، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني نجدة، رجل من عبد القيس، عن عكرمة، في قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: هي شجرة ذات شوك، لاطئة بالأرض، فإذا كان الربيع سمتها قريش الشبرق، فإذا هاج العود سمتها الضريع " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن 24P332 مجاهد، " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الشبرق ".

Bölüm V24/P331–V24/P333

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال : ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ضريع} [الغاشية: 6] قال: الشبرق اليابس " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: هو الشبرق إذا يبس يسمى الضريع " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] يقول: من شر الطعام، وأبشعه وأخبثه " حدثني محمد بن عبيد، قال: ثنا شريك بن عبد الله، في قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الشبرق " وقال آخرون: الضريع: الحجارة ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الحجارة " 24P333 وقال آخرون: الضريع: شجر من نار ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] يقول: شجر من نار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {ليس لهم طعام إلا من ضريع} [الغاشية: 6] قال: الضريع: الشوك من النار. قال: وأما في الدنيا. فإن الضريع: الشوك اليابس الذي ليس له ورق، تدعوه العرب الضريع، وهو في الآخرة شوك من نار " وقوله: {لا يسمن ولا يغني من جوع} [الغاشية: 7] يقول: لا يسمن هذا الضريع يوم القيامة أكلته من أهل النار {ولا يغني من جوع} [الغاشية: 7] يقول: ولا يشبعهم من جوع يصيبهم 24P333

Bölüm V24/P333–V24/P336

[الغاشية: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 9] يقول تعالى ذكره: {وجوه يومئذ} [القيامة: 22] يعني: يوم القيامة {ناعمة} [الغاشية: 8] يقول: هي ناعمة بتنعيم الله أهلها في جناته، وهم أهل الإيمان بالله وقوله: {لسعيها راضية} [الغاشية: 9] يقول: لعملها الذي عملت في الدنيا من طاعة ربها راضية. وقيل: {لسعيها راضية} [الغاشية: 9] والمعنى: لثواب سعيها في الآخرة راضية وقوله: {في جنة عالية} [الحاقة: 22] وهي بستان. عالية: يعني رفيعة. وقوله: {لا تسمع فيها لاغية} [الغاشية: 11] يقول: لا تسمع هذه الوجوه، المعنى لأهلها، فيها في الجنة العالية لاغية. يعني باللاغية: كلمة لغو. واللغو: الباطل، فقيل للكلمة التي هي لغو لاغية، كما قيل لصاحب الدرع: دارع، ولصاحب الفرس: فارس، ولقائل الشعر شاعر؛ وكما قال الحطيئة: [+البحر الكامل] أغررتني وزعمت أن ك لابن بالصيف تامر يعني: صاحب لبن، وصاحب تمر. وزعم بعض الكوفيين أن معنى ذلك: لا تسمع فيها حالفة على الكذب، ولذلك قيل لاغية؛ ولهذا الذي قاله مذهب ووجه، لولا أن أهل التأويل من الصحابة والتابعين على خلافه، وغير جائز لأحد خلافهم فيما كانوا عليه مجمعين. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P335 أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {لا تسمع فيها لاغية} [الغاشية: 11] يقول: لا تسمع أذى ولا باطلا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {لا تسمع فيها لاغية} [الغاشية: 11] قال: شتما " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {لا تسمع فيها لاغية} [الغاشية: 11] لا تسمع فيها باطلا، ولا شاتما ". حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة وبعض قراء المدينة وهو أبو جعفر {لا تسمع} [الغاشية: 11] بفتح التاء، بمعنى: لا تسمع الوجوه. وقرأ ذلك ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (لا تسمع) بضم التاء، بمعنى ما لم يسم فاعله، ويؤنث تسمع، لتأنيث لاغية. وقرأ ابن محيصن بالضم أيضا، غير أنه كان يقرؤها بالياء، على وجه التذكير. 24P336 والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك قراءات معروفات صحيحات المعاني، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب وقوله: {فيها عين جارية} [الغاشية : 12] يقول: في الجنة العالية عين جارية في غير أخدود وقوله: {فيها سرر مرفوعة} [الغاشية: 13] والسرر: جمع سرير، مرفوعة ليرى المؤمن إذا جلس عليها جميع ما خوله ربه من النعيم والملك فيها، ويلحق جميع ذلك بصره. وقيل: عني بقول مرفوعة: موضونة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {فيها سرر مرفوعة} [الغاشية: 13] يعني: موضونة، كقوله: سرر مصفوفة، بعضها فوق بعض " وقوله: {وأكواب موضوعة} [الغاشية: 14] وهي جمع كوب، وهي الأباريق التي لا آذان لها. وقد بينا ذلك فيما مضى، وذكرنا ما فيه من الرواية، بما أغنى عن إعادته. وعنى بقوله: {موضوعة} [الغاشية: 14] أنها موضوعة على حافة العين الجارية، كلما أرادوا الشرب، وجدوها ملأى من الشراب وقوله: {ونمارق مصفوفة} [الغاشية: 15] يعني بالنمارق: الوسائد والمرافق؛ والنمارق: واحدها 24P337 نمرقة، بضم النون. وقد حكي عن بعض كلب سماعا نمرقة، بكسر النون والراء. وقيل: مصفوفة لأن بعضها بجنب بعض.

Bölüm V24/P336–V24/P337

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ونمارق مصفوفة} [الغاشية: 15] يقول: المرافق " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ونمارق مصفوفة} [الغاشية: 15] يعني بالنمارق: المجالس " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ونمارق مصفوفة} [الغاشية: 15] والنمارق: الوسائد " وقوله: {وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 16] يقول تعالى ذكره: وفيها طنافس وبسط كثيرة مبثوثة مفروشة، والواحدة: زربية، وهي الطنفسة التي لها خمل رقيق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أحمد بن منصور، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن سفيان، قال: ثنا توبة 24P338 العنبري، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن عمار، قال: رأيت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يصلي على عبقري، وهو الزرابي " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وزرابي مبثوثة} [الغاشية: 16] المبسوطة " 24P338

Bölüm V24/P337–V24/P340

[الغاشية: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت} [الغاشية: 18] يقول تعالى ذكره لمنكري قدرته على ما وصف في هذه السورة، من العقاب والنكال الذي أعده لأهل عداوته، والنعيم والكرامة التي أعدها لأهل ولايته: أفلا ينظر هؤلاء المنكرون قدرة الله على هذه الأمور، إلى الإبل كيف خلقها، وسخرها لهم وذللها، وجعلها تحمل حملها باركة، ثم تنهض به، والذي خلق ذلك غير عزيز عليه أن يخلق ما وصف من هذه الأمور في الجنة والنار، يقول جل ثناؤه: أفلا ينظرون إلى الإبل، فيعتبرون بها، ويعلمون أن القدرة التي قدر بها على خلقها، لن يعجزه خلق ما شابهها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " لما نعت الله ما في 24P339 الجنة، عجب من ذلك أهل الضلالة، فأنزل الله: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية: 17] فكانت الإبل من عيش العرب ومن خولهم " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عمن سمع شريحا، يقول: «اخرجوا بنا ننظر إلى الإبل كيف خلقت» وقوله: {وإلى السماء كيف رفعت} [الغاشية: 18] يقول جل ثناؤه: أفلا ينظرون أيضا إلى السماء كيف رفعها الذي أخبركم أنه معد لأوليائه ما وصف، ولأعدائه ما ذكر، فيعلموا أن قدرته القدرة التي لا يعجزه فعل شيء أراد فعله. وقوله: {وإلى الجبال كيف نصبت} [الغاشية: 19] يقول: وإلى الجبال كيف أقيمت منتصبة لا تسقط، فتنبسط في الأرض، ولكنها جعلها بقدرته منتصبة جامدة، لا تبرح مكانها، ولا تزول عن موضعها وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وإلى الجبال كيف نصبت} [الغاشية: 19] تصاعد إلى الجبل الصيخود عامة يومك، فإذا أفضيت إلى أعلاه، أفضيت إلى عيون متفجرة، وثمار متهدلة ثم لم تحرثه الأيدي ولم تعمله، 24P340 نعمة من الله ، وبلغة الأجل " وقوله: {وإلى الأرض كيف سطحت} [الغاشية: 20] يقول: وإلى الأرض كيف بسطت، يقال: جبل مسطح: إذا كان في أعلاه استواء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وإلى الأرض كيف سطحت} [الغاشية: 20] أي بسطت، يقول: أليس الذي خلق هذا بقادر على أن يخلق ما أراد في الجنة " 24P340

Bölüm V24/P340–V24/P342

[الغاشية: ] القول في تأويل قوله تعالى: {فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 22] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فذكر} [ق: 45] يا محمد عبادي بآياتي، وعظهم بحججي، وبلغهم رسالتي. {إنما أنت مذكر} [الغاشية: 21] يقول: إنما أرسلتك إليهم مذكرا، لتذكرهم نعمتي عندهم، وتعرفهم اللازم لهم، وتعظهم وقوله: {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] يقول: لست عليهم بمسلط، ولا أنت بجبار، تحملهم على ما تريد. يقول: كلهم إلي، ودعهم وحكمي فيهم؛ يقال: قد تسيطر فلان على قومه: إذا تسلط عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] يقول: لست عليهم بجبار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] أي كل إلي عبادي " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {بمصيطر} [الغاشية: 22] قال: جبار " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] قال: لست عليهم بمسلط أن تكرههم على الإيمان، قال: ثم جاء بعد هذا: {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} [التوبة: 73] وقال {اقعدوا لهم كل مرصد} [التوبة: 5] وارصدوهم لا يخرجوا في البلاد {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} [التوبة: 5] قال: فنسخت {لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] قال: جاء اقتله أو يسلم؛ قال: والتذكرة كما هي لم تنسخ. وقرأ: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} [الذاريات: 55] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله " ثم قرأ: {إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 22] ". حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، فذكر مثله، إلا أنه قال: قال أبو الزبير: ثم قرأ {إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 21] . حدثنا يوسف بن موسى القطان، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله وقوله: {إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] يتوجه لوجهين: أحدهما: فذكر قومك يا محمد، إلا من تولى منهم عنك، وأعرض عن آيات الله فكفر، فيكون قوله إلا استثناء من الذين كان التذكير عليهم، وإن لم يذكروا، كما يقال: مضى فلان، فدعا إلا من لا ترجى إجابته، بمعنى: فدعا الناس إلا من لا ترجى إجابته.

Bölüm V24/P342–V24/P344

والوجه الثاني: أن يجعل قوله: {إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] منقطعا عما قبله، فيكون معنى الكلام حينئذ: لست عليهم بمصيطر، إلا من تولى وكفر، يعذبه الله، وكذلك الاستثناء المنقطع يمتحن بأن يحسن معه إن، فإذا حسنت معه كان منقطعا، وإذا لم تحسن كان استثناء متصلا صحيحا، كقول القائل: سار القوم إلا 24P343 زيدا، ولا يصلح دخول إن هاهنا لأنه استثناء صحيح وقوله: {فيعذبه الله العذاب الأكبر} [الغاشية: 24] هو عذاب جهنم، يقول: فيعذبه الله العذاب الأكبر على كفره في الدنيا، وعذاب جهنم في الآخرة وقوله: {إن إلينا إيابهم} [الغاشية: 25] يقول: إن إلينا رجوع من كفر ومعادهم {ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 26] يقول: ثم إن على الله حسابه، وهو يجازيه بما سلف منه من معصية ربه، يعلم بذلك نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه المتولي عقوبته دونه، وهو المجازي والمعاقب، وأنه الذي إليه التذكير وتبليغ الرسالة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] قال: حسابه على الله " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} [الغاشية: 26] يقول: إن إلى الله الإياب، وعليه الحساب "

Sorular