Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V24/P582–V24/P584

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: «جمع الكفار» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة: {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال جمع القوم " حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: «هو جمع القوم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء، {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: «جمع العدو» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: «جمع هؤلاء وهؤلاء» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] «فوسطن جمع القوم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] «فوسطن بالقوم جمع العدو» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] قال: «وسطن جمع القوم» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] " الجمع: الكتيبة " وقال آخرون: بل عني بذلك {فوسطن به} [العاديات: 5] مزدلفة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، {فوسطن به جمعا} [العاديات: 5] يعني: «مزدلفة» وقوله: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] يقول: إن الإنسان لكفور لنعم ربه. والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئا، قال الأعشى: [+البحر الكامل] أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد وقيل: إنما سميت كندة: لقطعها أباها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لكفور» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لربه لكفور» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، " { 24P585 إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لكفور» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.

Bölüm V24/P584–V24/P588

حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، عن الحسن البصري: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «هو الكفور الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه» حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، قال: " الكنود: الكفور " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الحسن: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] يقول: «لوام لربه يعد المصائب» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: " {لكنود} [العاديات: 6] قال: «لكفور» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لكفور» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن سماك، أنه قال: " إنما سميت كندة: أنها قطعت أباها {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: لكفور " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لكفور، الذي يأكل وحده ويضرب عبده، ويمنع رفده» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: " الكنود: الكفور، وقرأ: {إن الإنسان لكفور} [الحج: 66] " حدثنا الحسن بن علي بن عياش، قال: ثنا أبو المغيرة عبد القدوس، قال: ثنا حريز بن عثمان، قال: ثني حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة أنه كان يقول: " الكنود: الذي ينزل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده " حدثني محمد بن إسماعيل الصواري، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: أخبرنا أبو اليقظان، عن سفيان، عن هشام، عن الحسن، في قوله {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] قال: «لوام لربه، يعد المصائب، وينسى النعم» وقوله: {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] يقول تعالى ذكره: إن الله على كنوده ربه لشهيد: يعني لشاهد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن قتادة {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] قال: يقول: «إن الله على ذلك لشهيد» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] " في بعض القراءات (إن الله على ذلك لشهيد) حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، " {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] 24P588 يقول: وإن الله عليه شهيد " وقوله: {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] يقول تعالى ذكره: وإن الإنسان لحب المال لشديد. واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدة لحب المال، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: وإنه من أجل حب الخير لشديد: أي لبخيل؛ قال: يقال للبخيل: شديد ومتشدد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طرفة بن العبد اليشكري: [+البحر الطويل] أرى الموت يعتام النفوس ويصطفي عقيلة مال الباخل المتشدد وقال آخرون: معناه: وإنه لحب الخير لقوي. وقال بعض نحويي الكوفة: كان موضع {لحب} [العاديات: 8] أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه فيكون الكلام: وإنه لشديد حب الخير؛ فلما تقدم الحب في الكلام، قيل: شديد وحذف من آخره، لما جرى ذكره في أوله ولرءوس الآيات، قال: ومثله في سورة إبراهيم: {كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف} [إبراهيم: 18] والعصوف لا يكون لليوم، إنما يكون للريح؛ فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قال: في يوم عاصف الريح، والله أعلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] قال: " الخير: الدنيا؛ وقرأ: {إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] قال: فقلت له: إن ترك خيرا: المال؟

Bölüm V24/P588–V24/P591

قال: نعم ، وأي شيء هو إلا المال؟ قال: وعسى أن يكون حراما، ولكن الناس يعدونه خيرا، فسماه الله خيرا، لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثا، وسمي القتال في سبيل الله سوءا، وقرأ قول الله: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} [آل عمران: 174] قال: لم يمسسهم قتال؛ قال: وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءا " وتأويل الكلام: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله: {وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] قدم، ومعناه التأخير، فجعل معترضا بين قوله: {إن الإنسان لربه لكنود} [العاديات: 6] وبين قوله: {وإنه لحب الخير لشديد} [العاديات: 8] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، {إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد} [العاديات: 7] قال: هذا في مقاديم الكلام، قال: يقول: إن الله لشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد " وقوله: {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} [العاديات: 9] يقول: أفلا يعلم هذا الإنسان الذي هذه صفته، إذا أثير ما في القبر، وأخرج ما فيها من الموتى وبحث. وذكر أنها في مصحف عبد الله: «إذا بحث ما في القبور» وكذلك تأول ذلك أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {بعثر ما في القبور} [العاديات: 9] «بحث» وللعرب في بعثر لغتان: تقول: بعثر، وبحثر، ومعناهما واحد وقوله: {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] يقول: وميز وبين، فأبرز ما في صدور الناس من خير وشر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] يقول: «أبرز» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {وحصل ما في الصدور} [العاديات: 10] يقول: «ميز» وقوله: {إن ربهم بهم يومئذ لخبير} [العاديات : 11] يقول: إن ربهم بأعمالهم، وما أسروا في صدورهم، وأضمروه فيها، وما أعلنوه بجوارحهم منها، عليم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميع ذلك يومئذ

Bölüm V24/P591

[101] سورة القارعة مكية وآياتها إحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P592

Bölüm V24/P591–V24/P595

[القارعة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه نار حامية} [القارعة: 2] يقول تعالى ذكره: {القارعة} [القارعة: 1] الساعة التي يقرع قلوب الناس هولها، وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة لا ليل بعدها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {القارعة} [القارعة: 1] «من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذره عباده» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله {القارعة ما القارعة} [القارعة: 2] قال: «هي الساعة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {القارعة ما القارعة} [القارعة: 2] قال: «هي الساعة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: " سمعت أن القارعة والواقعة والحاقة: القيامة " وقوله: {ما القارعة} [القارعة: 2] يقول تعالى ذكره معظما شأن القيامة والساعة التي يقرع العباد هولها: أي شيء القارعة؟ يعني بذلك: أي شيء الساعة التي يقرع الخلق هولها: أي ما أعظمها وأفظعها وأهولها وقوله: {وما أدراك ما القارعة} [القارعة: 3] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد أي شيء القارعة وقوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: 4] يقول تعالى ذكره: القارعة يوم يكون الناس كالفراش، وهو الذي يتساقط في النار والسراج، ليس ببعوض ولا ذباب، ويعني بالمبثوث: المفرق. وكالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: 4] «هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} [القارعة: 4] قال: هذا شبه شبهه الله، وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: كغوغاء الجراد، يركب بعضه 24P594 بعضا، كذلك الناس يومئذ، يجول بعضهم في بعض " وقوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] يقول تعالى ذكره: ويوم تكون الجبال كالصوف المنفوش؛ والعهن: هو الألوان من الصوف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] قال: «الصوف المنفوش» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «هو الصوف» وذكر أن الجبال تسير على الأرض وهي في صورة الجبال كالهباء وقوله: {فأما من ثقلت موازينه} [القارعة: 6] يقول: فأما من ثقلت موازين حسناته، يعني بالموازين: الوزن، والعرب تقول: لك عندي درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك، ويقولون: داري بميزان دارك ووزن دارك، يراد: حذاء دارك. قال الشاعر: [+البحر الكامل] قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه يعني بقوله: لكل مخاصم ميزانه، كلامه، وما ينقض عليه حجته. وكان 24P595 مجاهد يقول: ليس ميزان، إنما هو مثل ضرب حدثنا بذلك أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فهو في عيشة راضية} [الحاقة: 21] يقول «في عيشة قد رضيها في الجنة» كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فهو في عيشة راضية} [الحاقة: 21] يعني: في «الجنة» وقوله: {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 9] يقول: وأما من خف وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Bölüm V24/P595–V24/P597

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} [القارعة: 9] «وهي النار ، هي مأواهم» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فأمه هاوية} [القارعة: 9] قال: «مصيره إلى النار هي الهاوية» قال قتادة: هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد، قال: هوت أمه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى، قال: " إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روحوا أخاكم، فإنه كان في غم الدنيا؛ قال: ويسألونه ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: «ذهبوا به إلى أمه الهاوية» حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا علي بن مسهر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله {فأمه هاوية} [القارعة: 9] قال: «يهوون في النار على رءوسهم» حدثنا ابن سيف، قال: ثنا محمد بن سوار، عن سعيد، عن قتادة، {فأمه هاوية} [القارعة: 9] قال: «يهوي في النار على رأسه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فأمه هاوية} [القارعة: 9] قال: الهاوية: النار هي أمه ومأواه التي يرجع إليها، ويأوي إليها، وقرأ: {ومأواهم النار} [آل عمران: 151] " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فأمه هاوية} [القارعة: 9] «وهو مثلها، وإنما جعل النار أمه، لأنها صارت مأواه، كما تؤوي المرأة ابنها، فجعلها إذ لم يكن له مأوى غيرها، بمنزلة أم له» قوله: {وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد ما الهاوية، ثم بين ما هي، فقال: {نار حامية} [القارعة: 11] يعني بالحامية: التي قد حميت من الوقود عليها

Bölüm V24/P597–V24/P598

[102] سورة التكاثر مكية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم 24P598

Bölüm V24/P598–V24/P601

[التكاثر: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 2] يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 2] قال: " كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعد من بني فلان، وهم كل يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] قالوا: «نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، 24P599 ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا» وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم كلام يدل على أن معناه التكاثر بالمال ذكر الخبر بذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقرأ: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 2] قال: «ابن آدم، ليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت» حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب، قال: كنا نرى أن هذا الحديث من القرآن: «لو أن لابن آدم واديين من مال، لتمنى واديا ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب» حتى نزلت هذه السورة: {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] إلى آخرها " 24P600 وقوله صلى الله عليه وسلم بعقب قراءته: ألهاكم ليس لك من مالك إلا كذا وكذا، ينبئ أن معنى ذلك عنده: ألهاكم التكاثر: المال وقوله: {حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 2] يعني: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها؛ وفي هذا دليل على صحة القول بعذاب القبر، لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور وعيدا منه لهم وتهددا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، عن قيس، عن حجاج، عن المنهال، عن زر، عن علي، قال: " كنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت هذه الآية: {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] إلى: {كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3] في عذاب القبر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زر، عن علي، قال: " نزلت {ألهاكم التكاثر} [التكاثر: 1] في عذاب القبر " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرو، عن زر، عن علي، قال: " ما زلنا نشك في عذاب القبر، حتى نزلت: {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر} [التكاثر: 2] " وقوله: {كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3] يعني تعالى ذكره بقوله: {كلا} [النساء: 130] : ما 24P601 هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر. وقوله: {سوف تعلمون} [هود: 93] يقول جل ثناؤه: سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، أيها الذين ألهاهم التكاثر، غب فعلكم، واشتغالكم بالتكاثر في الدنيا عن طاعة الله ربكم. وقوله: {ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 4] يقول: ثم ما هكذا ينبغي أن تفعلوا أن يلهيكم التكاثر بالأموال، وكثرة العدد، سوف تعلمون إذا زرتم المقابر، ما تلقون إذا أنتم زرتموها، من مكروه اشتغالكم عن طاعة ربكم بالتكاثر. وكرر قوله: {كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3] مرتين، لأن العرب إذا أرادت التغليظ في التخويف والتهديد، كرروا الكلمة مرتين.

Bölüm V24/P601–V24/P604

وروي عن الضحاك في ذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 3] قال: الكفار {ثم كلا سوف تعلمون} [التكاثر: 4] قال: المؤمنون. وكذلك كان يقرؤها " وقوله: {كلا لو تعلمون علم اليقين} [التكاثر: 5] يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن تفعلوا، أن يلهيكم التكاثر أيها الناس، لو تعلمون أيها الناس علما يقينا، أن الله باعثكم يوم القيامة من بعد مماتكم، من قبوركم، ما ألهاكم التكاثر عن طاعة الله ربكم، ولسارعتم إلى عبادته، والانتهاء إلى أمره ونهيه، ورفض الدنيا إشفاقا على أنفسكم من عقوبته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كلا لو تعلمون علم اليقين} [التكاثر: 5] كنا نحدث أن علم اليقين، أن يعلم أن الله باعثه بعد الموت " وقوله: {لترون الجحيم} [التكاثر: 6] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته قراء الأمصار: {لترون الجحيم} [التكاثر: 6] بفتح التاء من {لترون} [التكاثر: 6] في الحرفين كليهما، وقرأ ذلك الكسائي بضم التاء من الأولى، وفتحها من الثانية. والصواب عندنا في ذلك الفتح فيهما كليهما، لإجماع الحجة عليه. وإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: لترون أيها المشركون جهنم يوم القيامة، ثم لترونها عيانا لا تغيبون عنها حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ثم لترونها عين اليقين} [التكاثر: 7] يعني: أهل الشرك " وقوله: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] يقول: ثم ليسألنكم الله عز وجل عن النعيم الذي كنتم فيه في الدنيا: ماذا عملتم فيه، من أين وصلتم إليه، وفيم أصبتموه، وماذا عملتم به؟ واختلف أهل التأويل في ذلك النعيم ما هو؟ فقال بعضهم: هو الأمن 24P603 والصحة ذكر من قال ذلك حدثني عباد بن يعقوب، قال: ثنا محمد بن سليمان، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن ابن مسعود، في قوله: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: الأمن والصحة "، حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن عبد الله، مثله حدثني علي بن سعيد الكندي، قال: ثنا محمد بن مروان، عن ليث، عن مجاهد، " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: الأمن والصحة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، قال: بلغني في قوله: " {لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: الأمن والصحة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبد الله، قال: سمعت الشعبي، يقول: " النعيم المسئول عنه يوم القيامة: الأمن والصحة " قال: ثنا مهران، عن خالد الزيات، عن ابن أبي ليلى، عن عامر الشعبي، عن 24P604 ابن مسعود، مثله قال: ثنا مهران، عن سفيان: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: «الأمن والصحة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم ليسألن يومئذ عما أنعم الله به عليهم مما وهب لهم من السمع والبصر وصحة البدن ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، قال: يسأل الله العباد فيم استعملوها، وهو أعلم بذلك منهم، وهو قوله: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} " حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عمر بن شاكر، عن الحسن، قال: كان يقول في قوله: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: السمع والبصر، وصحة البدن " وقال آخرون: هو العافية ذكر من قال ذلك حدثني عباد بن يعقوب، قال: ثنا نوح بن دراج، عن سعد بن طريف، عن أبي 24P605 جعفر، {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: «العافية» وقال آخرون: بل عني بذلك: بعض ما يطعمه الإنسان، أو يشربه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن بكير بن عتيق، قال: رأيت سعيد بن جبير أتي بشربة عسل، فشربها، وقال: هذا النعيم الذي تسألون عنه " حدثني علي بن سهل الرملي، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله، يقول: «أتانا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأطعمناهم رطبا، وسقيناهم ماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم» هذا من النعيم الذي تسألون عنه " حدثنا جابر بن الكردي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه حدثني الحسن بن علي الصدائي، قال: ثنا الوليد بن القاسم، عن يزيد بن 24P606 كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: بينما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان، إذ جاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما أجلسكما هاهنا؟

Bölüm V24/P604

» قالا: الجوع، قال: «والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره» ، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار، فاستقبلتهم المرأة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أين فلان؟ » فقالت: ذهب يستعذب لنا ماء، فجاء صاحبهم يحمل قربته، فقال: مرحبا، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم، فعلق قربته بكرب نخلة، وانطلق فجاءهم بعذق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا كنت اجتنيت؟ » فقال: أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم، ثم أخذ الشفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إياك والحلوب» ، فذبح لهم يومئذ، فأكلوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لتسألن عن هذا يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا، فهذا من النعيم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن أبي بكير، قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر: «انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري» ، فانطلق بهم إلى ظل حديقته، فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بقنو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلا تنقيت لنا من رطبه؟ » فقال: أردت أن تخيروا من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من الماء؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «هذا والذي نفسي بيده من النعيم، الذي أنتم فيه مسئولون عنه يوم القيامة، هذا الظل 24P607 البارد، والرطب البارد، عليه الماء البارد» حدثني صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا آدم بن أبي إياس، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: «ظل بارد، ورطب بارد، وماء بارد» حدثنا علي بن عيسى البزاز، قال: ثنا سعيد بن سليمان، عن حشرج بن نباتة، قال: ثنا أبو نصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال لصاحب الحائط: «أطعمنا بسرا» فجاء بعذق فوضعه فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم دعا بماء بارد فشرب، فقال: «لتسألن عن هذا يوم القيامة» فأخذ عمر العذق، فضرب به الأرض، حتى تناثر البسر، ثم قال: يا رسول الله، إنا لمسئولون عن هذا؟ قال: «نعم، إلا من كسرة يسد بها جوعه، أو حجر يدخل فيه من الحر والقر» حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا بقية، عن حشرج بن نباتة، قال: حدثني أبو نصيرة، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مر بي النبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني وخرجت ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فدخل حائطا لبعض الأنصار، فأتي ببسر عذق منه، فوضع بين يديه، فأكل هو وأصحابه، ثم دعا بماء بارد، فشرب، ثم قال: «لتسألن عن هذا يوم القيامة» ، فقال عمر: عن هذا يوم القيامة؟

Bölüm V24/P604–V24/P612

فقال: " نعم، إلا من ثلاثة: خرقة كف بها عورته، أو كسرة سد بها جوعته، أو حجر يدخل فيه من الحر والقر " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وناس من أصحابه أكلة من خبز شعير لم ينخل، بلحم سمين، ثم شربوا من جدول، فقال: «وهذا كله من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة» حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن صفوان بن سليم، عن محمد بن محمود بن لبيد، قال: " لما نزلت ألهاكم التكاثر فقرأها حتى بلغ: {لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قالوا: يا رسول الله عن أي النعيم نسأل؛ وإنما هو الأسودان: الماء، والتمر، وسيوفنا على عواتقنا ، والعدو حاضر، قال: «إن ذلك سيكون» حدثني يعقوب بن إبراهيم، والحسين بن علي الصدائي، قالا: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثني عبد الله بن العلاء أبو رزين الشامي، قال: ثنا الضحاك بن عزرب، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، وترو من الماء البارد؟ " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، قال: قال أبو معمرعبد الله بن سخبرة: «ما أصبح أحد بالكوفة إلا ناعما؛ وإن أهونهم عيشا الذي يأكل خبز البر، ويشرب ماء الفرات، ويستظل من الظل، وذلك من النعيم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن الحارث التميمي، عن ثابت البناني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " النعيم المسئول عنه يوم القيامة: كسرة تقويه، وماء يرويه، وثوب يواريه " قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد الله بن بشار، قال: سمعت بعض أهل يمن يقول: سمعت أبا أمامة، يقول: " النعيم المسئول عنه يوم القيامة: خبز البر، والماء العذب " قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن بكير بن عتيق العامري، قال: أتي سعيد بن جبير بشربة عسل، فقال: " أما إن هذا النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن بكير بن عتيق، عن سعيد بن جبير، " أنه أتي بشربة عسل، فقال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه " وقال آخرون: ذلك كل ما التذه الإنسان في الدنيا من شيء ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: عن كل شيء من لذة الدنيا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] إن الله عز وجل سائل كل عبد عما استودعه من نعمه وحقه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {لتسألن 24P611 يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال: إن الله تعالى ذكره سائل كل ذي نعمة فيما أنعم عليه " وكان الحسن وقتادة يقولان: " ثلاث لا يسأل عنهن ابن آدم، وما خلاهن فيه المسألة والحساب، إلا ما شاء الله: كسوة يواري بها سوءته، وكسرة يشد بها صلبه، وبيت يظله " والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله أخبر أنه سائل هؤلاء القوم عن النعيم، ولم يخصص في خبره أنه سائلهم عن نوع من النعيم دون نوع، بل عم بالخبر في ذلك عن الجميع، فهو سائلهم كما قال عن جميع النعيم، لا عن بعض دون بعض

Bölüm V24/P612–V24/P615

[103] سورة العصر مكية وآياتها ثلاث بسم الله الرحمن الرحيم 24P612 [العصر: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} [العصر: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {والعصر} [العصر: 1] فقال بعضهم: هو قسم أقسم ربنا تعالى ذكره بالدهر، فقال: العصر: هو الدهر ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والعصر} [العصر: 1] قال: " العصر: ساعة من ساعات النهار " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {والعصر} [العصر: 1] قال: هو العشي " والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن ربنا أقسم بالعصر والعصر اسم للدهر، وهو العشي والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى، فكل ما لزمه هذا الاسم، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه وقوله: {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] يقول: إن ابن آدم لفي هلكة ونقصان. وكان علي رضي الله عنه يقرأ ذلك: «وإن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر 24P613 الدهر» حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، قال: سمعت عليا، رضي الله عنه يقرأ هذا الحرف: «والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي خسر، وإنه فيه إلى آخر الدهر» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] " ففي بعض القراءات: «وإنه فيه إلى آخر الدهر» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو ذي مر، أن عليا رضي الله عنه قرأها: «والعصر ونوائب الدهر، إن الإنسان لفي خسر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] إلا من آمن " {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227] يقول: إلا الذين صدقوا الله ووحدوه، وأقروا له بالوحدانية والطاعة، وعملوا الصالحات، وأدوا ما لزمهم من فرائضه، 24P614 واجتنبوا ما نهاهم عنه من معاصيه، واستثنى الذين آمنوا عن الإنسان، لأن الإنسان بمعنى الجمع، لا بمعنى الواحد وقوله: {وتواصوا بالحق} [العصر: 3] يقول: وأوصى بعضهم بعضا بلزوم العمل بما أنزل الله في كتابه، من أمره، واجتناب ما نهى عنه فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قالا أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وتواصوا بالحق} [العصر: 3] " والحق: كتاب الله " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، " {وتواصوا بالحق} [العصر: 3] قال: الحق كتاب الله " حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو روح السكوني حمصي لقيته بأرمينية، قال: سمعت الحسن يقول في " {وتواصوا بالحق} [العصر: 3] قال: الحق: كتاب الله " وقوله: {وتواصوا بالصبر} [البلد: 17] يقول: وأوصى بعضهم بعضا بالصبر على العمل بطاعة الله. 24P615 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، {وتواصوا بالصبر} [البلد: 17] قال: الصبر: طاعة الله " حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا خطاب بن عثمان، قال: ثنا عبد الرحمن بن سنان أبو روح، قال: سمعت الحسن، يقول في قوله {وتواصوا بالصبر} [البلد: 17] قال: " الصبر: طاعة الله " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: {وتواصوا بالصبر} [البلد: 17] قال: " الصبر: طاعة الله " [104] سورة الهمزة مكية وآياتها تسع بسم الله الرحمن الرحيم 24P616

Bölüm V24/P615–V24/P619

[الهمزة: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة وما أدراك ما الحطمة} [الهمزة: 2] {نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة} [الهمزة: 6] يعني تعالى ذكره بقوله: {ويل لكل همزة} [الهمزة: 1] الوادي يسيل من صديد أهل النار وقيحهم {لكل همزة} [الهمزة: 1] يقول: لكل مغتاب للناس، يغتابهم ويغضهم، كما قال زياد الأعجم: [+البحر البسيط] تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا وإن أغيب فأنت الهامز اللمزه ويعني باللمزة: الذي يعيب الناس، ويطعن فيهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا مسروق بن أبان، قال: ثنا وكيع، عن رجل، لم يسمه، عن أبي الجوزاء، قال: قلت لابن عباس: من هؤلاء هم الذين 24P617 بدأهم الله بالويل؟ قال: «هم المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون أكبر العيب» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن رجل من أهل البصرة، عن أبي الجوزاء، قال: قلت: لابن عباس: من هؤلاء الذين ندبهم الله إلى الويل؟ ثم ذكر نحو حديث مسروق بن أبان حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: الهمزة يأكل لحوم الناس، واللمزة: الطعان " وقد روي عن مجاهد خلاف هذا القول، وهو ما حدثنا به أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ويل لكل همزة} [الهمزة: 1] قال: " الهمزة: الطعان، واللمزة: الذي يأكل لحوم الناس " حدثنا مسروق بن أبان الحطاب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وروي عنه أيضا خلاف هذين القولين، وهو ما حدثنا به ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: أحدهما الذي يأكل لحوم الناس، والآخر الطعان " 24P618 وهذا يدل على أن الذي حدث بهذا الحديث قد كان أشكل عليه تأويل الكلمتين، فلذلك اختلف نقل الرواة عنه ما رووا على ما ذكرت حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] " أما الهمزة: فأكل لحوم الناس، وأما اللمزة: فالطعان عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال: " الهمزة: آكل لحوم الناس: واللمزة: الطعان عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: «ويل لكل طعان مغتاب» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " الهمزة: يهمزه في وجهه، واللمزة: من خلفه " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: «يهمزه ويلمزه بلسانه وعينه، ويأكل لحوم الناس، ويطعن عليهم» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الهمزة باليد، واللمزة باللسان» 24P619 وقال آخرون في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: الهمزة: الذي يهمز الناس بيده، ويضربهم بلسانه، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم " واختلف في المعني بقوله: {ويل لكل همزة} [الهمزة: 1] فقال بعضهم: عني بذلك: رجل من أهل الشرك بعينه، فقال بعض من قال هذا القول: هو جميل بن عامر الجمحي.

Bölüm V24/P619–V24/P621

وقال آخرون منهم: هو الأخنس بن شريق ذكر من قال: عني به مشرك بعينه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: مشرك كان يلمز الناس ويهمزهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن رجل من أهل الرقة قال: «نزلت في جميل بن عامر الجمحي» حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، في قوله {همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: ليست بخاصة لأحد، نزلت في جميع بني عامر؛ قال ورقاء: زعم الرقاشي " وقال بعض أهل العربية: هذا من نوع ما تذكر العرب اسم الشيء العام، وهي 24P620 تقصد به الواحد، كما يقال في الكلام، إذا قال رجل لأحد: لا أزورك أبدا: كل من لم يزرني، فلست بزائره، وقائل ذلك يقصد جواب صاحبه القائل له: لا أزورك أبدا. وقال آخرون: بل معني به كل من كانت هذه الصفة صفته، ولم يقصد به قصد آخر ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ويل لكل همزة لمزة} [الهمزة: 1] قال: ليست بخاصة لأحد " والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن الله عم بالقول كل همزة لمزة، كل من كان بالصفة التي وصف هذا الموصوف بها، سبيله سبيله كائنا من كان من الناس وقوله: {الذي جمع مالا وعدده} [الهمزة: 2] يقول: الذي جمع مالا وأحصى عدده، ولم ينفقه في سبيل الله، ولم يؤد حق الله فيه، ولكنه جمعه فأوعاه وحفظه. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه من قراء أهل المدينة أبو جعفر، وعامة قراء الكوفة سوى عاصم: (جمع) بالتشديد، وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والحجاز، سوى أبي جعفر وعامة قراء البصرة، ومن الكوفة عاصم، {جمع} [الهمزة: 2] بالتخفيف، وكلهم مجمعون على تشديد الدال من {عدده} [الهمزة: 2] على الوجه الذي ذكرت من تأويله. وقد ذكر عن بعض المتقدمين بإسناد غير ثابت، أنه قرأه: «جمع مالا وعدده» تخفيف الدال، بمعنى: جمع مالا، وجمع عشيرته وعدده. هذه قراءة لا أستجيز القراءة بها، بخلافها قراءة الأمصار، وخروجها عما عليه الحجة مجمعة في ذلك. وأما قوله: {جمع مالا} [الهمزة: 2] فإن التشديد والتخفيف فيهما صوابان، لأنهما قراءتان معروفتان في قرأة الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {يحسب أن ماله أخلده} [الهمزة: 3] يقول: يحسب أن ماله الذي جمعه وأحصاه، وبخل بإنفاقه، مخلده في الدنيا، فمزيل عنه الموت. وقيل: أخلده، والمعنى: يخلده، كما يقال للرجل الذي يأتي الأمر الذي يكون سببا لهلاكه: عطب والله فلان، هلك والله فلان، بمعنى: أنه يعطب من فعله ذلك، ولما يهلك بعد ولم يعطب؛ وكالرجل يأتي الموبقة من الذنوب: دخل والله فلان النار وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ما ذلك كما ظن، ليس ماله مخلده، ثم أخبر جل ثناؤه أنه هالك ومعذب على أفعاله ومعاصيه، التي كان يأتيها في الدنيا، فقال جل ثناؤه: {لينبذن في الحطمة} [الهمزة: 4] يقول: ليقذفن يوم القيامة في الحطمة، والحطمة: اسم من أسماء النار، كما قيل لها: جهنم وسقر ولظى، وأحسبها سميت بذلك لحطمها كل ما ألقي فيها، كما يقال للرجل الأكول: الحطمة.

Bölüm V24/P621–V24/P624

24P622 وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: «لينبذان في الحطمة» يعني: هذا الهمزة اللمزة وماله، فثناه لذلك وقوله: {وما أدراك ما الحطمة} [الهمزة: 5] يقول: وأي شيء أشعرك يا محمد ما الحطمة، ثم أخبره عنها ما هي، فقال جل ثناؤه: هي {نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة} [الهمزة: 7] يقول: التي يطلع ألمها ووهجها القلوب؛ والاطلاع والبلوغ قد يكونان بمعنى حكي عن العرب سماعا: متى طلعت أرضنا؛ وطلعت أرضي: بلغت وقوله: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] يقول تعالى ذكره: إن الحطمة التي وصفت صفتها عليهم، يعني: على هؤلاء الهمازين اللمازين {مؤصدة} [البلد: 20] يعني: مطبقة؛ وهي تهمز ولا تهمز؛ وقد قرئتا جميعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق ، عن ابن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، في " {مؤصدة} [البلد: 20] : قال: مطبقة " حدثني عبيد بن أسباط، قال: ثني أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، في 24P623 قوله: " {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] قال: مطبقة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: " في النار رجل في شعب من شعابها ينادي مقدار ألف عام: يا حنان يا منان، فيقول رب العزة لجبريل: أخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا رب {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] فيقول: يا جبريل فكها، وأخرج عبدي من النار، فيفكها، ويخرج مثل الخيال، فيطرح على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرا ولحما ودما " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: " {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] قال: مطبقة " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مضرس بن عبد الله، قال: سمعت الضحاك، {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] قال: مطبقة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] قال: «عليهم مغلقة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] «أي مطبقة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إنها عليهم مؤصدة} [الهمزة: 8] قال: «مطبقة» والعرب تقول: أوصد الباب: أغلق وقوله: {في عمد ممددة} [الهمزة: 9] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {في عمد} [الهمزة: 9] بفتح العين والميم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة: (في عمد) بضم العين والميم. والقول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، ولغتان صحيحتان. والعرب تجمع العمود: عمدا وعمدا، بضم الحرفين وفتحهما، وكذلك تفعل في جمع إهاب، تجمعه: أهبا، بضم الألف والهاء، وأهبا بفتحهما، وكذلك القضم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

Bölüm V24/P624–V24/P625

واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة: أي مغلقة مطبقة عليهم، وكذلك هو في قراءة عبد الله فيما بلغنا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قتادة، في قراءة عبد الله: «إنها عليهم مؤصدة بعمد ممددة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: إنما دخلوا في عمد، ثم مدت عليهم تلك العمد 24P625 بعماد ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {في عمد ممددة} [الهمزة: 9] قال: أدخلهم في عمد، فمدت عليهم بعماد، وفي أعناقهم السلاسل، فسدت بها الأبواب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {في عمد} [الهمزة: 9] من حديد مغلولين فيها، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار، فهي من نار {ممددة} [الهمزة: 9] لهم " وقال آخرون: هي عمد يعذبون بها ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في عمد ممددة} [الهمزة: 9] كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار، قال بشر: قال يزيد: في قراءة قتادة: {عمد} [الهمزة: 9] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة: " {في عمد 24P626 ممددة} [الهمزة: 9] قال: عمود يعذبون به في النار " وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال: معناه: أنهم يعذبون بعمد في النار، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها، ولا وضع لنا عليها دليل، فندرك به صفة ذلك، فلا قول فيه، غير الذي قلنا يصح عندنا، والله أعلم

Bölüm V24/P625–V24/P627

[105] سورة الفيل مكية وآياتها خمس بسم الله الرحمن الرحيم 24P627

Bölüm V24/P627

[الفيل: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول} [الفيل: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك، فترى بها {كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم {ألم يجعل كيدهم في تضليل} [الفيل: 2] يقول: ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة {في تضليل} [الفيل: 2] يعني: في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها وقوله: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} [الفيل: 3] يقول تعالى ذكره: وأرسل عليهم ربك طيرا متفرقة، يتبع بعضها بعضا من نواح شتى؛ وهي جماع لا واحد لها، مثل الشماطيط والعباديد ونحو ذلك. وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى، أنه لم ير أحدا يجعل لها واحدا. 24P628 وقال الفراء: لم أسمع من العرب في توحيدها شيئا. قال: وزعم {أبو جعفر الرؤاسي، وكان ثقة} 5، أنه سمع أن واحدها: إبالة. وكان الكسائي يقول: سمعت النحويين يقولون: أبول، مثل العجول. قال: وقد سمعت بعض النحويين يقول. واحدها: أبيل. وبنحو الذي قلنا في الأبابيل، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله، في قوله: " {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: فرق " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، قال: «الفرق» حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: " {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: يتبع بعضها بعضا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «هي التي يتبع بعضها بعضا» حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، أنه قال في: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «هي الأقاطيع، كالإبل المؤبلة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «متفرقة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الفضل، عن الحسن، {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «الكثيرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن ابن سابط، عن أبي سلمة، قال: الأبابيل: «الزمر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أبابيل} [الفيل: 3] قال: «هي شتى متتابعة مجتمعة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الأبابيل: «الكثيرة» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: 24P630 الأبابيل: «الكثيرة» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] يقول: «متتابعة بعضها على أثر بعض» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: " الأبابيل: المختلفة، تأتي من هاهنا، وتأتي من هاهنا، أتتهم من كل مكان " وذكر أنها كانت طيرا أخرجت من البحر. وقال بعضهم: جاءت من قبل البحر. ثم اختلفوا في صفتها، فقال بعضهم: كانت بيضاء. وقال آخرون: كانت سوداء.

Bölüm V24/P627–V24/P635

وقال آخرون: كانت خضراء، لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، في قوله: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: قال ابن عباس: «هي طير، وكانت طيرا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب» حدثني الحسن بن خلف الواسطي، قال: ثنا وكيع وروح بن عبادة، عن ابن 24P631 عون، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، مثله. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن ابن عون، عن ابن عباس، نحوه حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حسين، عن عكرمة، في قوله: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: كانت طيرا خرجت خضرا، خرجت من البحر، لها رءوس كرءوس السباع " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «هي طير سود بحرية، في مناقرها وأظفارها الحجارة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: «سود بحرية، في أظافيرها ومناقيرها الحجارة» قال: ثنا مهران، عن خارجة، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: «لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب» حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، في قوله: {طيرا أبابيل} [الفيل: 3] قال: طير خضر، لها مناقير صفر، تختلف عليهم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن عبيد بن عمير، قال: «طيرا سودا تحمل الحجارة في أظافيرها ومناقيرها» وقوله: {ترميهم بحجارة من سجيل} [الفيل: 4] يقول تعالى ذكره: ترمي هذه الطير الأبابيل التي أرسلها الله على أصحاب الفيل، بحجارة من سجيل. وقد بينا معنى سجيل في موضع غير هذا، غير أنا نذكر بعض ما قيل من ذلك في هذا الموضع، من أقوال من لم نذكر في ذلك الموضع ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس، {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: «طين في حجارة» حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن 24P633 قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، {ترميهم بحجارة من سجيل} [الفيل: 4] قال: «من طين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس، {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: «سنك وكل» حدثني الحسين بن محمد الذارع، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، في قوله: {ترميهم بحجارة من سجيل} [الفيل: 4] قال: «من طين» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن شرقي، قال: سمعت عكرمة، يقول: {ترميهم بحجارة من سجيل} [الفيل: 4] قال: «سنك وكل» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، قال: " كانت ترميهم بحجارة معها، قال: فإذا أصاب أحدهم خرج به الجدري، قال: كان أول يوم رؤي فيه الجدري؛ قال: لم ير قبل ذلك اليوم، ولا بعده " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن أبي عائشة، قال: ذكر أبو الكنود قال: «دون الحمصة وفوق العدسة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن موسى بن أبي 24P634 عائشة، قال: «كانت الحجارة التي رموا بها أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة» قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمران، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " سجيل بالفارسية: سنك وكل، حجر وطين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر بن سابط، قال: " هي بالأعجمية: سنك وكل " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " كانت مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {حجارة من سجيل} [هود: 82] قال: «هي من طين» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: " هي طير بيض، خرجت من قبل البحر، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، ولا يصيب شيئا إلا هشمه " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث بن 24P635 يعقوب، أن أباه، أخبره أنه بلغه أن «الطير التي رمت بالحجارة، كانت تحملها بأفواهها، ثم إذا ألقتها نفط لها الجلد» وقال آخرون: معنى ذلك: ترميهم بحجارة من سماء الدنيا ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ترميهم بحجارة من سجيل} [الفيل: 4] قال: " السماء الدنيا، قال: والسماء الدنيا اسمها سجيل، وهي التي أنزل الله جل وعز على قوم لوط " قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أنه " بلغه أن الطير التي رمت بالحجارة، أنها طير تخرج من البحر، وأن سجيل: السماء الدنيا " وهذا القول الذي قاله ابن زيد لا نعرف لصحته وجها في خبر ولا عقل، ولا لغة، وأسماء الأشياء لا تدرك إلا من لغة سائرة، أو خبر من الله تعالى ذكره.

Bölüm V24/P635

وكان السبب الذي من أجله حلت عقوبة الله تعالى بأصحاب الفيل، مسير أبرهة الحبشي بجنده معه الفيل، إلى بيت الله الحرام لتخريبه. وكان الذي دعاه إلى ذلك فيما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة بن الفضل، قال: ثنا ابن إسحاق: " أن أبرهة بنى كنيسة بصنعاء، وكان نصرانيا، فسماها القليس؛ لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض؛ وكتب إلى النجاشي 24P636 ملك الحبشة: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة، لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حاج العرب. فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك للنجاشي، غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم، ثم أحد بني ملك، فخرج حتى أتى القليس، فقعد فيها، ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر أبرهة بذلك، فقال: من صنع هذا؟ فقيل: صنعه رجل من أهل هذا البيت، الذي تحج العرب إليه بمكة، لما سمع من قولك: أصرف إليه حاج العرب، فغضب، فجاء فقعد فيها، أي أنها ليست لذلك بأهل؛ فغضب عند ذلك أبرهة، وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه، وعند أبرهة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله، منهم محمد بن خزاعي بن حزابة الذكواني، ثم السلمي، في نفر من قومه، معه أخ له يقال له قيس بن خزاعي؛ فبينما هم عنده، غشيهم عبد لأبرهة، فبعث إليهم فيه بغذائه، وكان يأكل الخصى؛ فلما أتى القوم بغذائه، قالوا: والله لئن أكلنا هذا لا تزال تسبنا به العرب ما بقينا، فقام محمد بن خزاعي، فجاء أبرهة فقال: أيها الملك، إن هذا يوم عيد لنا، لا نأكل فيه إلا الجنوب والأيدي، فقال له أبرهة: فسنبعث إليكم ما أحببتم، فإنما أكرمتكم بغذائي، لمنزلتكم عندي. ثم إن أبرهة توج محمد بن خزاعي، وأمره على مضر، أن يسير في الناس، يدعوهم إلى حج القليس، كنيسته التي بناها، فسار محمد بن خزاعي، حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة، وقد بلغ أهل تهامة أمره، وما جاء له، بعثوا إليه رجلا من هذيل يقال له عروة بن حياض الملاصي، فرماه بسهم فقتله؛ وكان مع 24P637 محمد بن خزاعي أخوه قيس بن خزاعي، فهرب حين قتل أخوه، فلحق بأبرهة فأخبره بقتله، فزاد ذلك أبرهة غضبا وحنقا، وحلف ليغزون بني كنانة، وليهدمن البيت. ثم إن أبرهة حين أجمع السير إلى البيت، أمر الحبشان فتهيأت وتجهزت، وخرج معه بالفيل، وسمعت العرب بذلك، فأعظموه، وفظعوا به، ورأوا جهاده حقا عليهم، حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة، بيت الله الحرام، فخرج رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم، يقال له ذو نفر، فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب، إلى حرب أبرهة، وجهاده عن بيت الله، وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، وعرض له، وقاتله، فهزم وتفرق أصحابه، وأخذ له ذو نفر أسيرا؛ فلما أراد قتله، قال ذو نفر: أيها الملك لا تقتلني، فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيرا لك من قتلي؛ فتركه من القتل، وحبسه عنده في وثاق. وكان أبرهة رجلا حليما. ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم، عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلي خثعم: شهران، وناهس، ومن معه من قبائل العرب، فقاتله فهزمه أبرهة، وأخذ له أسيرا، فأتي به؛ فلما هم بقتله، قال له نفيل: أيها الملك لا تقتلني، فإني دليلك بأرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلي خثعم شهران، وناهس، بالسمع والطاعة؛ فأعفاه وخلى سبيله، وخرج به 24P638 معه، يدله على الطريق؛ حتى إذا مر بالطائف، خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف، فقال: أيها الملك، إنما نحن عبيدك، سامعون لك مطيعون، ليس لك عندنا خلاف، وليس بيتنا هذا بالبيت الذي تريد، يعنون اللات، إنما تريد البيت الذي بمكة، يعنون الكعبة ، ونحن نبعث معك من يدلك، فتجاوز عنهم، وبعثوا معهم أبا رغال؛ فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس، فلما أنزله به مات أبو رغال هناك، فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي ترجم الناس بالمغمس.

Sorular