Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V03/P487

فلو كان الجدال الذي ذكره الله في قوله: {ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] مما نهاه الله عنه بهذه الآية، على نحو الذي تأول ذلك من تأوله من أنه المراء، والخصومات، أو السباب وما أشبه ذلك، لما كان صلى الله عليه وسلم ليخص باستحقاق الكرامة التي ذكر أنه يستحقها الحاج الذي وصف أمره باجتناب خلتين مما نهاه الله عنه في حجه دون الثالثة التي هي مقرونة بهما. ولكن لما كان معنى الثالثة مخالفا معنى صاحبتيها في أنها خبر على المعنى الذي 03P492 وصفنا، وأن الأخريين بمعنى النهي الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن مجتنبهما في حجه مستوجب ما وصف من إكرام الله إياه مما أخبر أنه مكرمه به إذا كانتا بمعنى النهي، وكان المنتهي عنهما لله مطيعا بانتهائه عنهما، ترك ذكر الثالثة إذ لم تكن في معناهما، وكانت مخالفة سبيلها سبيلهما. فإذ كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالقراءة من القراءات المخالفة بين إعراب الجدال وإعراب الرفث، والفسوق، ليعلم سامع ذلك إذا كان من أهل الفهم باللغات أن الذي من أجله خولف بين إعرابيهما اختلاف معنييهما، وإن كان صوابا قراءة جميع ذلك باتفاق إعرابه على اختلاف معانيه، إذ كانت العرب قد تتبع بعض الكلام بعضا بإعراب مع اختلاف المعاني، وخاصة في هذا النوع من الكلام. فأعجب القراءات إلي في ذلك إذ كان الأمر على ما وصفت، قراءة من قرأ (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) برفع الرفث، والفسوق، وتنوينهما، وفتح الجدال بغير تنوين وذلك هو قراءة جماعة البصريين وكثير من أهل مكة، منهم عبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء. وأما قول من قال: معناه النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجا، والقائلين معناه: النهي عن قول القائل: غدا الحج، مخالفا به قول الآخر: اليوم الحج، فقول في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنه قول 03P493 لا تدرك صحته إلا بخبر مستفيض وخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآية بالنهي عنه. أو أن معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا. وأما دلالتنا على قول ما قلنا من أنه نفي من الله جل وعز عن شهور الحج، فالاختلاف الذي كانت الجاهلية تختلف فيها بينها قبل كما وصفنا. وأما دلالتنا على أن الجاهلية كانت تفعل ذلك فالخبر المستفيض في أهل الأخبار أن الجاهلية كانت تفعل ذلك مع دلالة قول الله تقدس اسمه: {إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما} [التوبة: 37] 03P491

Bölüm V03/P487

[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {وما تفعلوا من خير يعلمه الله} [البقرة: 197] يعني بذلك جل ثناؤه: افعلوا أيها المؤمنون ما أمرتكم به في حجكم من إتمام مناسككم فيه، وأداء فرضكم الواجب عليكم في إحرامكم، وتجنب ما أمرتكم بتجنبه من الرفث، والفسوق في حجكم لتستوجبوا به الثواب الجزيل، فإنكم مهما تفعلوا من ذلك وغيره من خير وعمل صالح ابتغاء مرضاتي وطلب ثوابي، فأنا به عالم ولجميعه محص حتى أوفيكم أجره، وأجازيكم عليه، فإني لا تخفى علي خافية ولا ينكتم عني ما أردتم بأعمالكم، لأني مطلع على سرائركم وعالم بضمائر نفوسكم 03P493

Bölüm V03/P487–V03/P495

[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا يحجون بغير زاد، وكان بعضهم إذا أحرم رمى بما معه من الزاد واستأنف غيره من الأزودة فأمر الله جل ثناؤه من لم يكن يتزود منهم بالتزود لسفره، ومن كان منهم ذا زاد أن يحتفظ بزاده فلا يرمي به. ذكر الأخبار التي رويت في ذلك حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك، والدقيق، والسويق " حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كانوا يحجون ولا يتزودون، فنزلت: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا سفيان، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، في 03P495 قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] ، قال: الكعك، والزيت " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: «هو الكعك والسويق» حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " كان أناس يحجون، ولا يتزودون، فأنزل الله: {وتزودوا فإن خير الزاد} [البقرة: 197] التقوى " حدثنا عمرو، قال: ثنا سفيان بن عيينة، قال: ثنا عبد الملك بن عطاء كوفي لنا وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبد الملك، عن الشعبي، في قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: التمر، والسويق " حدثنا عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا حنظلة، قال: " سئل سالم، عن زاد الحاج، فقال: الخبز، واللحم، والتمر " قال عمرو: وسمعت أبا عاصم، مرة يقول: ثنا حنظلة، " سئل سالم عن زاد الحاج، فقال: الخبز، والتمر " حدثنا عمرو، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: " كان ناس من الأعراب يحجون بغير زاد ويقولون: نتوكل على الله، فأنزل الله جل ثناؤه: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: " كان الحاج منهم لا يتزود، فأنزل الله: {وتزودوا فإن خير الزاد} [البقرة: 197] التقوى " حدثنا عمرو، قال: ثنا يحيى، عن عمر بن ذر، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: " كانوا يسافرون ولا يتزودون، فنزلت: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " وقال الحسن بن يحيى في حديثه: كانوا يحجون، ولا يتزودون حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، نحوه.

Bölüm V03/P495

حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: سمعت مجاهدا، يحدث فذكر نحوه حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد، يقولون: نحن متكلون؛ فأنزل الله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: " {وتزودوا} [البقرة: 197] قال: كان أهل الآفاق يخرجون إلى الحج يتوصلون بالناس بغير زاد، فأمروا أن يتزودوا " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: كان أهل اليمن يتوصلون بالناس، فأمروا أن يتزودوا، ولا يستمتعوا؛ قال: وخير الزاد التقوى " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: كانوا لا يتزودون، فأمروا بالزاد، وخير الزاد التقوى " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] فكان الحسن، يقول: إن ناسا من أهل اليمن كانوا يحجون، ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة، والزاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خير الزاد التقوى " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي عروبة، في 03P498 قوله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: قال قتادة: كان ناس من أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ثم ذكر نحو حديث بشر عن يزيد حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] كان ناس من أهل اليمن يخرجون بغير زاد إلى مكة، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأخبرهم أن خير الزاد التقوى " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] فكان ناس من أهل اليمن يحجون، ولا يتزودون، فأمرهم الله أن يتزودوا، وأنبأ أن خير الزاد التقوى " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: " {وتزودوا} [البقرة: 197] قال: السويق، والدقيق، والكعك " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: 03P499 الخشكنانج، والسويق " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عبد الملك بن عطاء البكالي، قال: سمعت الشعبي، يقول في قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: هو الطعام، وكان يومئذ الطعام قليلا. قال: قلت: وما الطعام؟

Bölüm V03/P495

قال: التمر، والسويق " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] وخير زاد الدنيا المنفعة من اللباس، والطعام، والشراب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: " {وتزودوا فإن خير الزاد} [البقرة: 197] التقوى قال: كان ناس يتزودون إلى عقبة فإذا انتهوا إلى تلك العقبة توكلوا ولم يتزودوا " حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، قال: قال سفيان، في قوله: " {وتزودوا} [البقرة: 197] قال: أمروا بالسويق، والكعك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرني أبي، أنه، سمع 03P500 عكرمة، يقول في قوله: " {وتزودوا} [البقرة: 197] قال: هو السويق، والدقيق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: كانت قبائل من العرب يحرمون الزاد إذا خرجوا حجاجا، وعمارا لأن يتضيفوا الناس، فقال الله تبارك تعالى لهم: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، قال: " كان الناس يقدمون مكة بغير زاد، فأنزل الله: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] " فتأويل الآية إذا: فمن فرض في أشهر الحج الحج فأحرم فيهن فلا يرفثن، ولا يفسقن، فإن أمر الحج قد استقام لكم، وعرفكم ربكم ميقاته، وحدوده. فاتقوا الله فيما أمركم به، ونهاكم عنه من أمر حجكم، ومناسككم، فإنكم مهما تفعلوا من خير أمركم به أو ندبكم إليه يعلمه. وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم في حجكم ومناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤه في ترككم التزود لأنفسكم ومسألتكم الناس ولا في تضييع أقواتكم وإفسادها، ولكن البر في تقوى ربكم باجتناب ما نهاكم عنه في سفركم لحجكم وفعل ما أمركم به، فإنه خير التزود، فمنه تزودوا. 03P501 وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن الضحاك بن مزاحم حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة: 197] قال: والتقوى عمل بطاعة الله " وقد بينا معنى التقوى فيما مضى بما أغنى عن إعادته 03P501

Bölüm V03/P495

[البقرة: 197] القول في تأويل قوله تعالى: {واتقون يا أولي الألباب} [البقرة: 197] يعني بذلك جل ثناؤه: واتقون يا أهل العقول، والأفهام بأداء فرائضي عليكم التي أوجبتها عليكم في حجكم، ومناسككم وغير ذلك من ديني الذي شرعته لكم، وخافوا عقابي باجتناب محارمي التي حرمتها عليكم؛ تنجوا بذلك مما تخافون من غضبي عليكم، وعقابي، وتدركوا ما تطلبون من الفوز بجناتي. وخص جل ذكره بالخطاب بذلك أولي الألباب، لأنهم أهل التمييز بين الحق والباطل، وأهل الفكر الصحيح والمعرفة بحقائق الأشياء التي بالعقول تدرك وبالألباب تفهم، ولم يجعل لغيرهم من أهل الجهل في الخطاب بذلك حظا، إذ كانوا أشباحا كالأنعام، وصورا كالبهائم، بل هم منها أضل سبيلا. والألباب: جمع لب، وهو العقل 03P501

Bölüm V03/P495–V03/P502

[البقرة: 198] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] يعني بذلك جل ذكره: ليس عليكم أيها المؤمنون جناح. والجناح: الحرج كما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] وهو لا حرج عليكم في الشراء، والبيع قبل الإحرام وبعده " وقوله: {أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] يعني أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم، يقال منه: ابتغيت فضلا من الله ومن فضل الله أبتغيه ابتغاء: إذا طلبته والتمسته، وبغيته أبغيه بغيا، كما قال عبد بني الحسحاس: [+البحر الطويل] بغاك وما تبغيه حتى وجدته كأنك قد واعدته أمس موعدا يعني طلبك والتمسك. وقيل: إن معنى ابتغاء الفضل من الله: التماس رزق الله بالتجارة، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء ذكر من قال ذلك حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا المحاربي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: " كانوا يحجون، ولا يتجرون، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: في الموسم " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عمر بن ذر، قال: 03P503 سمعت مجاهدا، يحدث، قال: " كان ناس لا يتجرون أيام الحج، فنزلت فيهم {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة، في قوله تبارك وتعالى: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: إذا كنتم «محرمين أن تبيعوا، وتشتروا» حدثنا طليق بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا أسباط، قال: أخبرنا الحسن بن عمرو، عن أبي أمامة التيمي، قال : قلت لابن عمر: " إنا قوم نكري فهل لنا حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رءوسكم؟ فقلنا: بلى. قال: جاء رجل إلى النبي: صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليه السلام عليه بهذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] إلى آخر الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم حجاج» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، قال: " كانت تقرأ هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور بن المعتمر، في قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: هو التجارة في البيع، والشراء، والاشتراء لا بأس به " حدثت عن أبي هشام الرفاعي، قال: ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، " أنه كان يقرؤها: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: " كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ، وذو المجاز، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك، حتى أنزل الله جل ثناؤه: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة بن سوار، قال: ثنا شعبة، عن 03P505 أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر، " وسئل عن الرجل يحج، ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " كانوا لا يتجرون في أيام الحج، فنزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه قال: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " هكذا قرأها ابن عباس حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ليث، عن مجاهد، في قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من 03P506 ربكم} [البقرة: 198] قال: التجارة أحلت لهم في المواسم، قال: فكانوا لا يبيعون، أو يبتاعون في الجاهلية بعرفة " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير، ولا ضالة ليلة النفر، وكانوا يسمونها ليلة الصدر، ولا يطلبون فيها تجارة، ولا بيعا، فأحل الله عز وجل ذلك كله للمؤمنين أن يعرجوا على حوائجهم، ويبتغوا من فضل ربهم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: {ليس عليكم جناح} [البقرة: 198] أن تبتغوا فضلا من ربكم «في مواسم الحج» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عباس: " كانت ذو المجاز، وعكاظ متجرا للناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام تركوا ذلك حتى نزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " حدثنا أحمد بن حازم، والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم ، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: " كان بعض الحاج يسمون الداج، فكانوا ينزلون في الشق الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يتجرون، حتى نزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فحجوا " حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، قال: " كان ناس يحجون ولا يتجرون، حتى نزلت: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فرخص لهم في المتجر، والركوب، والزاد " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] هي التجارة، قال: اتجروا في الموسم " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجهم، فأحله الله لهم " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " كانوا يتقون البيوع، والتجارة أيام الموسم، يقولون أيام ذكر، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] فحجوا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه كان يقرؤها: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قال: " لا بأس بالتجارة في الحج، ثم قرأ: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن 03P509 أنس، قوله: " {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] قال: كان هذا الحي من العرب لا يعرجون على كسير، ولا على ضالة، ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها ليلة الصدر ، ولا يطلبون فيها تجارة، فأحل الله ذلك كله أن يعرجوا على حاجتهم، وأن يطلبوا فضلا من ربهم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح، مولى عمر، قال: قلت لعمر: " يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟

Bölüm V03/P502

قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن رجل، من بني تيم الله، قال: " جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن: إنا قوم نكري فيزعمون أنه ليس لنا حج؟ قال: " ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟ قال: بلى، قال: فأنت حاج؛ جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: " كانوا إذا أفاضوا من عرفات لم يتجروا بتجارة، ولم يعرجوا على كسير، ولا على ضالة؛ فأحل الله ذلك، فقال: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] إلى آخر الآية " حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: " كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فكانوا يتجرون فيها، فلما كان الإسلام كأنهم تأثموا منها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [البقرة: 198] في مواسم الحج " 03P510

Bölüm V03/P502–V03/P512

[البقرة: 198] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] يعني جل ثناؤه بقوله: {فإذا أفضتم} [البقرة: 198] فإذا رجعتم من حيث بدأتم. ولذلك قيل للذي يضرب القداح بين الأيسار مفيض، لجمعه القداح، ثم إفاضته إياها بين الياسرين، ومنه قول بشر بن أبي خازم الأسدي [+البحر الطويل] فقلت لها ردي إليه جنانه فردت كما رد المنيح مفيض ثم اختلف أهل العربية في عرفات، والعلة التي من أجلها صرفت وهي معرفة، وهل هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع؟ فقال بعض نحويي البصريين: هي اسم كان لجماعة مثل مسلمات ومؤمنات، سميت به بقعة واحدة فصرف لما سميت به البقعة الواحدة، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة تركا منهم له على أصله؛ لأن التاء فيه صارت بمنزلة الياء والواو في مسلمين ومسلمون لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنزلة النون، فلما سمي به ترك على حاله كما يترك «المسلمون» إذا سمي به على حاله قال: ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به، ويشبه التاء بهاء التأنيث؛ وذلك قبيح ضعيف. واستشهدوا بقول الشاعر: [+البحر الطويل] تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عالي ومنهم من لا ينون أذرعات، وكذلك عانات وهو مكان. وقال بعض نحويي الكوفيين: إنما انصرفت عرفات لأنهن على جماع مؤنث بالتاء. قال: وكذلك ما كان من جماع مؤنث بالتاء، ثم سميت به رجلا أو مكانا أو أرضا أو امرأة انصرفت. قال: ولا تكاد العرب تسمي شيئا من الجماع إلا جماعا، ثم تجعله بعد ذلك واحدا. وقال آخرون منهم: ليست عرفات حكاية ولا هي اسم منقول؛ ولكن الموضع مسمى هو وجوانبه بعرفات، ثم سميت بها البقعة اسم للموضع، ولا ينفرد واحدها. قال: وإنما يجوز هذا في الأماكن والمواضع، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأشياء. قال: ولذلك نصبت العرب التاء في ذلك لأنه موضع، ولو كان محكيا لم يكن ذلك فيه جائزا، لأن من سمى رجلا مسلمات، أو بمسلمين لم ينقله في الإعراب عما كان عليه في الأصل، فلذلك خالف عانات، وأذرعات ما سمي به من الأسماء على جهة الحكاية. واختلف أهل العلم في المعنى الذي من أجله قيل لعرفات عرفات؛ فقال بعضهم: قيل لها ذلك من أجل أن إبراهيم خليل الله صلوات الله عليه لما رآها عرفها بنعتها الذي كان لها عنده، فقال: قد عرفت، فسميت عرفات بذلك. وهذا القول من قائله يدل على أن عرفات اسم للبقعة، وإنما سميت بذلك لنفسها وما حولها، كما يقال: ثوب أخلاق، وأرض سباسب، فتجمع بما حولها ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " لما أذن إبراهيم، في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه من أتاه أمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العقبة، استقبله الشيطان يرده، فرماه بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة. فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصده أيضا، فرماه وكبر فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكبر فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدر إبراهيم، أين يذهب، انطلق حتى أتى ذا المجاز، فلما نظر إليه فلم يعرفه جاز، فلذلك سمي ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات؛ فلما نظر إليها عرف النعت، قال: قد عرفت، فسمي عرفات.

Bölüm V03/P512–V03/P515

فوقف إبراهيم، بعرفات، حتى إذا أمسى ازدلف إلى جمع، فسميت المزدلفة، فوقف بجمع " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن سليمان التيمي، عن نعيم بن أبي هند، قال: " لما وقف جبريل، بإبراهيم، عليهما السلام بعرفات، قال: عرفت، فسميت عرفات لذلك " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: " بعث الله جبريل، إلى إبراهيم، فحج به، فلما أتى عرفة قال: قد عرفت، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، ولذلك 03P514 سميت عرفة " وقال آخرون: بل سميت بذلك بنفسها وببقاع أخر سواها ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع بن مسلم القرشي، عن أبي طهفة، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: " إنما سميت عرفات، لأن جبريل عليه السلام، كان يقول لإبراهيم: هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا، فيقول: قد عرفت، فلذلك سميت عرفات " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: " إنما سميت عرفة أن جبريل كان يري إبراهيم، عليهما السلام المناسك، فيقول: عرفت عرفت، فسميت عرفات " حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قال ابن عباس: «أصل الجبل الذي يلي عرنة وما وراءه موقف حتى يأتي الجبل جبل عرفة» وقال ابن أبي نجيح: " عرفات: النبعة، والنبيعة، وذات النابت وذلك قول الله: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] وهو الشعب الأوسط " وقال زكريا: «ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة، فهو من عرفة، وما دبر ذلك الجبل فليس من عرفة» وهذا القول يدل على أنها سميت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال: هو اسم لواحد سمي بجماع، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا، وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار، والقرى، المعارف 03P515

Bölüm V03/P515

[البقرة: 198] القول في تأويل قوله تعالى: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] يعني بذلك جل ثناؤه: {فإذا أفضتم} [البقرة: 198] فكررتم راجعين من عرفة إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه {فاذكروا الله} [البقرة: 198] يعني بذلك الصلاة، والدعاء {عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وقد بينا قبل أن المشاعر هي المعالم من قول القائل: شعرت بهذا الأمر: أي علمت، فالمشعر هو المعلم، سمي بذلك؛ لأن الصلاة عنده والمقام، والمبيت، والدعاء من معالم الحج، وفروضه التي أمر الله بها عباده وقد 03P516 حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، قال: " يستحب للحاج أن يصلي، في منزله بالمزدلفة إن استطاع، وذلك أن الله قال: {فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم} [البقرة: 198] " فأما المشعر فإنه هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزما عرفة من المشعر. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: " رأى ابن عمر، الناس يزدحمون على الجبيل بجمع فقال: أيها الناس إن جمعا كلها مشعر " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، أنه سئل عن قوله: " {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] قال: هو الجبل وما حوله " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا إسرائيل، عن 03P517 حكيم بن جبير، عن ابن عباس، قال: «ما بين الجبلين اللذين بجمع مشعر» حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، وحدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن سعيد بن جبير، قال: " سألته عن المشعر الحرام، فقال: ما بين جبلي المزدلفة " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: " المشعر الحرام: المزدلفة كلها " قال معمر: وقاله قتادة حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، قال: أنبأنا الثوري، عن السدي، عن سعيد بن جبير: " {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] قال: ما بين جبلي المزدلفة هو المشعر الحرام " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا أبي، عن أبي إسحاق، 03P518 عن عمرو بن ميمون، قال: سألت عبد الله بن عمر، عن المشعر الحرام، فقال: " إذا انطلقت معي أعلمتكه. قال: فانطلقت معه، فوقفنا حتى إذا أفاض الإمام سار وسرنا معه، حتى إذا هبطت أيدي الركاب، وكنا في أقصى الجبال مما يلي عرفات قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ أخذت فيه، قلت: ما أخذت فيه؟ قال: كلها مشاعر إلى أقصى الحرم " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيل، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، قال: سألت عبد الله بن عمر، عن المشعر الحرام. قال: " إن تلزمني أركه. قال: فلما أفاض الناس من عرفة، وهبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ قال: قلت : ها أنا ذاك، قال: أخذت فيه، قلت: ما أخذت فيه؟ قال: حين هبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال فهو مشعر إلى مكة " حدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن عمارة بن زاذان، عن مكحول الأزدي، قال: سألت ابن عمر، يوم عرفة عن المشعر الحرام؟ فقال: " الزمني فلما كان من 03P519 الغد وأتينا المزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟

Bölüm V03/P515–V03/P521

هذا المشعر الحرام " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " المشعر الحرام: المزدلفة كلها " حدثنا هناد، قال: ثنا ابن أبي زائدة، قال: أخبرنا داود، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: " إذا أفضت من مأزمي عرفة، فذلك إلى محسر. قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفاضاهما. قال: قف بينهما إن شئت، وأحب إلي أن تقف دون قزح هلم إلينا من أجل طريق الناس " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: " رآهم ابن عمر، يزدحمون على قزح، فقال: «علام يزدحم هؤلاء كل ما هاهنا مشعر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «المشعر الحرام المزدلفة كلها» 03P520 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وذلك ليلة جمع. قال قتادة: كان ابن عباس، يقول: ما بين الجبلين مشعر " حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " المشعر الحرام هو ما بين جبال المزدلفة، ويقال: هو قرن قزح " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وهي المزدلفة، وهي جمع " وذكر عن عبد الرحمن بن الأسود ما حدثنا به هناد، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن عبد الرحمن بن الأسود، قال: «لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن السدي، قال: سمعت سعيد بن جبير، يقول: " المشعر الحرام: ما بين جبلي مزدلفة " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا قيس، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، قال: " سألت ابن عمر، عن المشعر الحرام،؟ فقال: ما أدري، وسألت ابن عباس، فقال: ما بين الجبلين " حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل: عن أبي 03P521 إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «الجبيل وما حوله مشاعر» حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن ثوير، قال: " وقفت مع مجاهد، على الجبيل، فقال: هذا المشعر الحرام " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حسن بن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس، «الجبيل وما حوله مشاعر» وإنما جعلنا أول حد المشعر مما يلي منى منقطع وادي محسر مما يلي المزدلفة لأن المثنى، حدثني قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن زيد بن أسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرفة كلها موقف إلا عرنة، وجمع كلها موقف إلا محسرا» حدثني يعقوب، قال: ثني هشيم، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، أنه قال: «كل مزدلفة موقف إلا وادي محسر» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، قال: أخبرني من، سمع عروة بن الزبير، يقول مثل ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن هشام بن عروة، قال: قال عبد الله بن الزبير، في خطبته: «تعلمن أن عرفة، كلها موقف إلا بطن عرنة، تعلمن أن مزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر» 03P522 غير أن ذلك وإن كان كذلك فإني أختار للحاج أن يجعل وقوفه لذكر الله من المشعر الحرام على قزح وما حوله لأن أبا كريب، حدثنا قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، عن زيد بن علي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، قال: " لما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة، غدا فوقف على قزح، وأردف الفضل، ثم قال: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن الحسين، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا هناد، وأحمد الدولابي، قالا: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن ابن الحويرث، قال: " رأيت أبا بكر واقفا على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا، أيها الناس أصبحوا، ثم دفع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عبد الله بن عثمان، عن يوسف بن ماهك، قال: «حججت مع ابن عمر، فلما أصبح بجمع صلى الصبح، ثم غدا، وغدونا معه حتى وقف مع الإمام على قزح، ثم دفع الإمام فدفع بدفعته» وأما قول عبد الله بن عمر حين صار بالمزدلفة: «هذا كله مشاعر إلى مكة» ، فإن معناه أنها معالم من معالم الحج بنسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج، لا أن كل ذلك المشعر الحرام الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جمع.

Bölüm V03/P521

وأما قول عبد الرحمن بن الأسود: «لم أجد أحدا يخبرني عن المشعر الحرام» فلأنه يحتمل أن يكون أراد: لم أجد أحدا يخبرني عن حد أوله ومنتهى آخره على حقه وصدقه؛ لأن حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان لا يحيط بها إلا القليل من أهل المعرفة بها، غير أن ذلك وإن لم يقف على حد أوله ومنتهى آخره وقوفا لا زيادة فيه ولا نقصان إلا من ذكرت، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية ، وكثير من غيرهم، وكذلك سائر مشاعر الحج والأماكن التي فرض الله عز وجل على عباده أن ينسكوا عندها كعرفات ومنى، والحرم 03P523

Bölüm V03/P521

[البقرة: 198] القول في تأويل قوله تعالى: {واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] يعني بذلك جل ثناؤه: واذكروا الله أيها المؤمنون عند المشعر الحرام بالثناء عليه والشكر له على أياديه عندكم، وليكن ذكركم إياه بالخضوع لأمره، والطاع 03P523 له والشكر على ما أنعم عليكم من التوفيق، لما وفقكم له من سنن إبراهيم خليله بعد الذي كنتم فيه من الشرك، والحيرة، والعمى عن طريق الحق وبعد الضلالة كذكره إياكم بالهدى، حتى استنقذكم من النار به بعد أن كنتم على شفا حفرة منها، فنجاكم منها. وذلك هو معنى قوله: {كما هداكم} [البقرة: 198] وأما قوله: {وإن كنتم من قبله لمن الضالين} [البقرة: 198] فإن من أهل العربية من يوجه تأويل «إن» إلى تأويل «ما» ، وتأويل اللام التي في «لمن» إلى «إلا» . فتأويل الكلام على هذا المعنى: وما كنتم من قبل هداية الله إياكم لما هداكم له من ملة خليله إبراهيم التي اصطفاها لمن رضي عنه من خلقه إلا من الضالين. ومنهم من يوجه تأويل «إن» إلى «قد» ، فمعناه على قول قائل هذه المقالة: واذكروا الله أيها المؤمنون كما ذكركم بالهدى، فهداكم لما رضيه من الأديان، والملل، وقد كنتم من قبل ذلك من الضالين 03P524

Bölüm V03/P521–V03/P524

[البقرة: 199] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، ومن المعني بالأمر بالإفاضة من حيث أفاض الناس، ومن الناس الذين أمروا بالإفاضة من موضع إفاضتهم. فقال بعضهم: المعني بقوله: {ثم أفيضوا} [البقرة: 199] قريش، ومن ولدته قريش الذين كانوا يسمون في 03P525 الجاهلية الحمس أمروا في الإسلام أن يفيضوا من عرفات، وهي التي أفاض منها سائر الناس غير الحمس. وذلك أن قريشا ومن ولدته قريش، كانوا يقولون: لا نخرج من الحرم. فكانوا لا يشهدون موقف الناس بعرفة معهم، فأمرهم الله بالوقوف معهم ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: " كانت قريش ومن كان على دينها وهم الحمس، يقفون بالمزدلفة يقولون: نحن قطين الله، وكان من سواهم يقفون بعرفة. فأنزل الله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] " حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبان، قال: ثنا هشام بن عروة، عن عروة: أنه كتب إلى عبد الملك بن مروان «كتبت إلي في قول النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار» إني أحمس " وإني لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتها تحدث عنه. والحمس: ملة قريش، وهم مشركون، ومن 03P526 ولدت قريش في خزاعة، وبني كنانة. كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حمسا، وذلك أن قريشا ولدتهم، ولهم قيل: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] وأن العرب كلها كانت تفيض من عرفة إلا الحمس كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة " حدثني أحمد بن محمد الطوسي، قال: ثنا أبو توبة، قال: ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان، عن حسين بن عبيد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " كانت العرب تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] فرفع النبي صلى الله عليه وسلم الموقف إلى موقف العرب بعرفة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عبد الملك، عن عطاء: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من حيث تفيض جماعة الناس " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو بن قيس، 03P527 عن عبد الله بن أبي طلحة، عن مجاهد، قال: " إذا كان يوم عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة، فيقول: هلم إلي عبادي، آمنوا بوعدي وصدقوا رسلي فيقول: ما جزاؤهم؟ فيقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قال: عرفة. قال: كانت قريش تقول: نحن الحمس أهل الحرم ولا نخلف الحرم ونفيض عن المزدلفة. فأمروا أن يبلغوا عرفة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] ، قال قتادة: وكانت قريش وكل حليف لهم، وبني أخت لهم لا يفيضون من عرفات، إنما يفيضون من المغمس ويقولون: إنما نحن أهل الله، فلا نخرج من حرمه.

Bölüm V03/P524–V03/P528

فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس من عرفات، وأخبرهم أن سنة إبراهيم، وإسماعيل، هكذا: الإفاضة من عرفات " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قال: كانت العرب تقف بعرفات، فتعظم قريش أن تقف معهم، فتقف قريش بالمزدلفة؛ فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] ، قال: " كانت قريش وكل ابن أخت، وحليف لهم لا يفيضون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون: إنما نحن أهل حرم الله فلا نخرج من حرمه. فأمرهم الله أن يفيضوا من حيث أفاض الناس؛ وكانت سنة إبراهيم، وإسماعيل، الإفاضة من عرفات " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، قال " كانت قريش لا أدري قبل الفيل أو بعده ابتدعت أمر الحمس، رأيا رأوه بينهم؛ قالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرمة وولاة البيت، وقاطنو مكة وساكنوها، فليس لأحد من العرب مثل حقنا، ولا مثل منزلنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم، وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم. فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يعرفون ويقرون أنها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر الناس أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها. إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم، فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحمس، والحمس: أهل الحرم ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحل مثل الذي لهم بولادتهم إياهم، فيحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم. وكانت كنانة، وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن، حتى قالوا: لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأقط، ولا يسألوا السمن، وهم حرم، ولا يدخلوا بيتا من شعر، ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حراما، ثم رفعوا في ذلك فقالوا لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا جاءوا حجاجا، أو عمارا، ولا يطوفون بالبيت إذا قدموا أول طوافهم إلا في ثياب الحمس، فإن لم يجدوا منها شيئا طافوا بالبيت عراة. فحملوا على ذلك العرب فدانت به، وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، فكانوا على ذلك حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله حين أحكم له دينه، وشرع له حجته: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] يعني قريشا والناس العرب. فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها؛ فوضع الله أمر الحمس، وما كانت قريش ابتدعت منه عن الناس بالإسلام حين بعث الله رسوله " حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: " كانت قريش تقف 03P530 بقزح، وكان الناس يقفون بعرفة.

Bölüm V03/P528–V03/P531

قال: فأنزله الله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] " وقال آخرون: المخاطبون بقوله: {ثم أفيضوا} [البقرة: 199] المسلمون كلهم، والمعنى بقوله: {من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من جمع، وبالناس إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ذكر من قال ذلك حدثت عن القاسم بن سلام، قال: ثنا هارون بن معاوية الفزاري، عن أبي بسطام، عن الضحاك، قال: «هو إبراهيم» والذي نراه صوابا من تأويل هذه الآية، أنه عنى بهذه الآية قريشا ومن كان متحمسا معها من سائر العرب لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: فمن فرض فيهن الحج، فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال في الحج، ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، واستغفروا الله إن الله غفور رحيم، وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وهذا إذ كان ما وصفنا تأويله فهو من المقدم الذي معناه التأخير، والمؤخر الذي معناه التقديم، على نحو ما تقدم بياننا في مثله، ولولا إجماع من وصفت إجماعه على أن ذلك تأويله لقلت: أولى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك من أن الله عنى بقوله: {من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من حيث أفاض إبراهيم؛ لأن الإفاضة من عرفات لا شك أنها قبل الإفاضة من جمع، وقيل وجوب الذكر عند المشعر الحرام. وإذ كان ذلك لا شك كذلك وكان الله عز وجل إنما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام، ثم قال بعد ذلك: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] كان معلوما بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، وكان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه، لا وجه لأن يقال: أفض منه. فإذا كان لا وجه لذلك وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمر لا معنى له، كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه لولا الإجماع الذي وصفناه وتظاهر الأخبار بالذي ذكرنا عمن حكينا قوله من أهل التأويل. فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه: والناس جماعة، وإبراهيم صلى الله عليه وسلم واحد، والله تعالى ذكره يقول: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيرا، فتدل بذكر الجماعة على الواحد. ومن ذلك قول الله عز وجل: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير نعيم بن مسعود ألأشجعي، ومنه قول الله عز وجل: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} [المؤمنون: 51] قيل: عنى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم. ونظائر ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى 03P532

Bölüm V03/P531–V03/P532

[البقرة: 199] القول في تأويل قوله تعالى: {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] يعني بذلك جل ثناؤه: {فإذا أفضتم من عرفات} [البقرة: 198] منصرفين إلى منى {فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] وادعوه واعبدوه عنده، كما ذكركم بهدايته، فوفقكم لما ارتضى لخليله إبراهيم، فهداه له من شريعة دينه بعد أن كنتم ضلالا عنه. وفي «ثم» في قوله: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] من التأويل وجهان: أحدهما ما قاله الضحاك من أن معناه: ثم أفيضوا فانصرفوا راجعين إلى منى من حيث أفاض إبراهيم خليلي من المشعر الحرام، وسلوني المغفرة لذنوبكم، فإني لها غفور، وبكم رحيم كما حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا عبد القاهر بن السري السلمي، قال: ثنا ابن كنانة ويكنى أبا كنانة، عن أبيه، عن العباس بن مرداس السلمي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوت الله يوم عرفة أن يغفر لأمتي ذنوبها، فأجابني أن قد غفرت، إلا ذنوبها بينها وبين خلقي، فأعدت الدعاء يومئذ، فلم أجب بشيء، فلما كان غداة المزدلفة قلت: يا رب إنك قادر أن تعوض هذا المظلوم من ظلامته، وتغفر لهذا الظالم، فأجابني أن قد غفرت " 03P533 قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيناك تضحك في يوم لم تكن تضحك فيه؟ قال: «ضحكت من عدو الله إبليس لما سمع بما سمع إذا هو يدعو بالويل، والثبور، ويضع التراب على رأسه» حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري، قال: ثنا بشار بن بكير الحنفي، قالا: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، فقال: «أيها الناس إن الله تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم أفيضوا على اسم الله» فلما كان غداة جمع قال: «أيها الناس إن الله قد تطول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات بينكم عوضها من عنده أفيضوا على اسم الله» فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيبا حزينا، وأفضت بنا اليوم فرحا مسرورا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني سألت ربي بالأمس شيئا لم يجد لي به، سألته التبعات فأبى علي، فلما كان اليوم أتاني جبريل قال: إن ربك يقرئك السلام ويقول 03P534 التبعات ضمنت عوضها من عندي " فقد بين هذان الخبران أن غفران الله التبعات التي بين خلقه فيما بينهم إنما هو غداة جمع، وذلك في الوقت الذي قال جل ثناؤه: {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله} [البقرة: 199] لذنوبكم، فإنه غفور لها حينئذ، تفضلا منه عليكم، رحيم بكم. والآخر منهما: ثم أفيضوا من عرفة إلى المشعر الحرام، فإذا أفضتم إليه منها فاذكروا الله عنده كما هداكم 03P533

Bölüm V03/P532–V03/P535

[البقرة: 200] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق} [البقرة: 200] يعني بقول جل ثناؤه: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] فإذا فرغتم من حجكم فذبحتم نسائككم {فاذكروا الله} [البقرة: 198] يقال منه: نسك الرجل ينسك نسكا ونسكا ونسيكة ومنسكا إذا ذبح نسكه، والمنسك: اسم مثل المشرق والمغرب. فأما النسك في الدين. فإنه يقال منه ما كان الرجل ناسكا، ولقد نسك، ونسك نسكا ونسكا ونساكة، وذلك إذا تقرأ 03P535 وبمثل الذي قلنا في معنى المناسك في هذا الموضع قال مجاهد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] قال: إهراقه الدماء " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] فإن أهل التأويل اختلفوا في صفة ذكر القوم آباءهم الذين أمرهم الله أن يجعلوا ذكرهم إياه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرا، فقال بعضهم: كان القوم في جاهليتهم بعد فراغهم من حجهم، ومناسكهم يجتمعون فيتفاخرون بمآثر آبائهم، فأمرهم الله في الإسلام أن يكون ذكرهم بالثناء، والشكر، والتعظيم لربهم دون غيره، وأن يلزموا أنفسهم من الإكثار من ذكره نظير ما كانوا ألزموا أنفسهم في جاهليتهم من ذكر آبائهم ذكر من قال ذلك حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن القاسم بن عثمان، عن أنس، في هذه الآية، قال: " كانوا يذكرون آباءهم في الحج، فيقول بعضهم: كان أبي يطعم الطعام، ويقول بعضهم: كان أبي يضرب بالسيف، ويقول بعضهم: كان أبي جز نواصي بني فلان " وحدثني محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز، عن مجاهد، قال: " كانوا يقولون: كان آباؤنا ينحرون الجزر، ويفعلون كذا، فنزلت هذه الآية: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي وائل: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] قال: كان أهل الجاهلية يذكرون فعال آبائهم " حدثنا أبو كريب، قال: سمعت أبا بكر بن عياش، قال: " كان أهل الجاهلية إذا فرغوا من الحج قاموا عند البيت فيذكرون آباءهم وأيامهم: كان أبي يطعم الطعام، وكان أبي يفعل، فذلك قوله: {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] " قال أبو كريب: قلت ليحيى بن آدم: عمن هو؟ قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل وحدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني حجاج، عمن، حدثه، عن مجاهد، في قوله: " {اذكروا الله كذكركم آباءكم} قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة فذكروا آباءهم، وذكروا أيامهم في الجاهلية، وفعال آبائهم، فنزلت هذه الآية " حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن قيس، عن مجاهد، في قوله: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال: كانوا إذا قضوا 03P537 مناسكهم وقفوا عند الجمرة، وذكروا أيامهم في الجاهلية، وفعال آبائهم.

Bölüm V03/P535–V03/P539

قال: فنزلت هذه الآية " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال: تفاخرت العرب بينها بفعل آبائها يوم النحر حين فرغوا، فأمروا بذكر الله مكان ذلك " حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال قتادة: «كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم بمنى قعدوا حلقا، فذكروا صنيع آبائهم في الجاهلية، وفعالهم به، يخطب خطيبهم، ويحدث محدثهم، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءهم أو أشد ذكرا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] قال: كانوا إذا قضوا مناسكهم اجتمعوا فافتخروا، وذكروا آباءهم وأيامها، فأمروا أن يجعلوا مكان ذلك ذكر الله، يذكرونه كذكرهم آباءهم، أو أشد ذكرا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن سعيد بن 03P538 جبير، وعكرمة، قالا: «كانوا يذكرون فعل آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة، فنزلت هذه الآية» حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، " يقول ذلك يوم النحر حين ينحرون قال: قال: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال: كانت العرب يوم النحر حين يفرغون يتفاخرون بفعال آبائها، فأمروا بذكر الله عز وجل مكان ذلك " وقال آخرون: بل معنى ذلك: فاذكروا الله كذكر الأبناء، والصبيان الآباء ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عثمان بن أبي رواد، عن عطاء، أنه قال في هذه الآية: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] قال: هو قول الصبي: يا أباه " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {فاذكروا الله كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] يعني بالذكر، ذكر الأبناء الآباء " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: 03P539 قال لي عطاء: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] أبه أمه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا صالح بن عمر، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: «كالصبي، يلهج بأبيه وأمه» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] يقول: كذكر الأبناء الآباء، أو أشد ذكرا " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] يقول: كما يذكر الأبناء الآباء " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {كذكركم آباءكم} [البقرة: 200] يعني ذكر الأبناء الآباء " وقال آخرون: بل قيل لهم: {اذكروا الله كذكركم آباءكم} لأنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم فدعوا ربهم لم يذكروا غير آبائهم فأمروا من ذكر الله بنظير ذكر آبائهم ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا} [البقرة: 200] قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها وأقاموا بمنى يقوم الرجل فيسأل الله ويقول: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة عظيم القبة كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيت أبي. ليس بذكر الله، إنما يذكر آباءه ، ويسأله أن يعطى في الدنيا " والصواب من القول عندي في تأويل ذلك أن يقال: إن الله جل ثناؤه أمر عباده المؤمنين بذكره بالطاعة له في الخضوع لأمره والعبادة له بعد قضاء مناسكهم.

Sorular