Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V04/P446–V04/P448

[البقرة: 247] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 247] يعني تعالى ذكره بذلك: وقال للملأ من بني إسرائيل نبيهم شمويل: إن الله قد أعطاكم ما سألتم، وبعث لكم طالوت ملكا. فلما قال لهم نبيهم شمويل ذلك، قالوا: أنى يكون لطالوت الملك علينا، وهو من سبط بنيامين بن يعقوب، وسبط بنيامين سبط لا ملك فيهم ولا نبوة، ونحن أحق بالملك منه، لأنا من سبط يهوذا بن يعقوب {ولم يؤت سعة من المال} [البقرة: 247] يعني: ولم يؤت طالوت كثيرا من المال، لأنه سقاء، وقيل كان دباغا. وكان سبب تمليك الله طالوت على بني إسرائيل وقولهم ما قالوا لنبيهم شمويل: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} [البقرة: 247] ما: حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حدثني بعض، أهل العلم عن وهب بن منبه، قال: " لما قال الملأ من بني إسرائيل لشمويل بن بالي ما قالوا له، سأل الله نبيهم شمويل أن يبعث لهم ملكا، فقال الله له: انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن، فهو ملك بني إسرائيل، فادهن رأسه منه، وملكه عليهم وأخبره بالذي جاءه. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه. وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم، وكان من سبط بنيامين بن يعقوب، وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيه نبوة ولا ملك. فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ومعه غلام له، فمرا ببيت النبي عليه السلام، فقال غلام طالوت لطالوت: لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير؟ فقال طالوت: ما بما قلت من بأس فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نش الدهن الذي في القرن، فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه، ثم قال لطالوت: قرب رأسك فقربه، فدهنه منه ثم قال: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم. وكان اسم طالوت 04P449 بالسريانية: شاؤل بن قيس بن أبيال بن صرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فجلس عنده وقال الناس: ملك طالوت. فأتت عظماء بني إسرائيل نبيهم وقالوا له: ما شأن طالوت يملك علينا وليس في بيت النبوة ولا المملكة؟ قد عرفت أن النبوة والملك في آل لاوي، وآل يهوذا فقال لهم: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] " حدثنا المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال: " قالت بنو إسرائيل لشمويل: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال: قد كفاكم الله القتال قالوا: إنا نتخوف من حولنا فيكون لنا ملك نفزع إليه فأوحى الله إلى شمويل أن ابعث لهم طالوت ملكا، وادهنه بدهن القدس. وضلت حمر لأبي طالوت، فأرسله وغلاما له يطلبانها، فجاءوا إلى شمويل يسألونه عنها، فقال: إن الله قد بعثك ملكا على بني إسرائيل قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: أفما علمت أن قبيلتي أدنى قبائل سبطي؟ قال: بلى. قال: أما علمت أن بيتي أدنى بيوت قبيلتي؟ قال: بلى. قال: فبأية آية؟ قال: بآية أنك ترجع وقد وجد أبوك حمره، وإذا كنت بمكان كذا وكذا نزل عليك الوحي.

Bölüm V04/P448

فدهنه بدهن القدس، فقال لبني إسرائيل: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم 04P450 يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما كذبت بنو إسرائيل شمعون، وقالوا له: إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم شمعون: عسى أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا. {قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] الآية. دعا الله فأتي بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا، فقال: إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلها. وكان طالوت رجلا سقاء يسقي على حمار له، فضل حماره، فانطلق يطلبه في الطريق، فلما رأوه دعوه فقاسوه بها، فكان مثلها، فقال لهم نبيهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] قال القوم: ما كنت قط أكذب منك الساعة، ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة، ولم يؤت سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبي: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا شريك، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: «كان طالوت سقاء يبيع الماء» حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: " 04P451 بعث الله طالوت ملكا، وكان من سبط بنيامين سبط لم يكن فيهم مملكة، ولا نبوة. وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط مملكة، وكان سبط النبوة سبط لاوي إليه موسى، وسبط المملكة يهوذا إليه داود، وسليمان. فلما بعث من غير سبط النبوة، والمملكة أنكروا ذلك وعجبوا منه وقالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} [البقرة: 247] قالوا: وكيف يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة فقال الله تعالى ذكره: {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: " {ابعث لنا ملكا} [البقرة: 246] قال لهم نبيهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا} [البقرة: 247] قال: وكان من سبط لم يكن فيهم ملك ولا نبوة، فقال: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط خلافة. فلذلك {قالوا أنى يكون له الملك علينا} [البقرة: 247] يقولون: ومن أين يكون له الملك علينا، وليس من سبط النبوة، ولا سبط الخلافة {قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: حدثنا عبيد بن 04P452 سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: {أنى يكون له الملك علينا} [البقرة: 247] فذكر نحوه حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " لما قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سل ربك أن يكتب، علينا القتال فقال لهم ذلك النبي: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال} [البقرة: 246] الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكا. قال: وكان في بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط مملكة، ولم يكن طالوت من سبط النبوة ولا من سبط المملكة.

Bölüm V04/P448–V04/P453

فلما بعث لهم ملكا أنكروا ذلك، وعجبوا وقالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} [البقرة: 247] قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سبط النبوة، ولا من سبط المملكة فقال: {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: " أما ذكر طالوت إذ قالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال} [البقرة: 247] فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بني إسرائيل سبطان، كان في أحدهما النبوة، وكان في الآخر الملك، فلا يبعث إلا من كان من سبط النبوة، ولا يملك على الأرض أحد إلا من كان من سبط الملك. وأنه ابتعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السبطين واختاره عليهم وزاده بسطة في العلم والجسم؛ ومن أجل ذلك قالوا: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} [البقرة: 247] وليس من واحد من السبطين، قال 04P453 : {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] إلى: {والله واسع عليم} [البقرة: 247] " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: " {ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى} [البقرة: 246] الآية. هذا حين رفعت التوراة واستخرج أهل الإيمان، وكانت الجبابرة قد أخرجتهم من ديارهم، وأبنائهم؛ فلما كتب عليهم القتال وذلك حين أتاهم التابوت قال: وكان من بني إسرائيل سبطان: سبط نبوة، وسبط خلافة، فلا تكون الخلافة إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} [البقرة: 247] وليس من أحد السبطين، لا من سبط النبوة، ولا سبط الخلافة. {قال إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] الآية وقد قيل: إن معنى الملك في هذا الموضع: الإمرة على الجيش. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد، قوله: " {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] قال: كان أمير الجيش " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بمثله، إلا أنه قال: كان أميرا على الجيش 04P454 وقد بينا معنى «أنى» ، ومعنى الملك فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع 04P453

Bölüm V04/P453–V04/P456

[البقرة: 247] القول في تأويل قوله تعالى: {قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] يعني تعالى ذكره بقوله: {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] قال نبيهم شمويل لهم: إن الله اصطفاه عليكم يعني اختاره عليكم كما: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي قال، حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] اختاره " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: " {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] قال: اختاره عليكم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {إن الله اصطفاه عليكم} [البقرة: 247] اختاره " وأما قوله: {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] فإنه يعني بذلك: إن الله بسط له في العلم والجسم، وآتاه من العلم فضلا على ما أتى غيره من الذين خوطبوا بهذا الخطاب. وذلك أنه ذكر أنه أتاه وحي من الله وأما في الجسم، فإنه 04P455 أوتي من الزيادة في طوله عليه لم يؤته غيره منهم كما: حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال: " لما قالت بنو إسرائيل: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] قال: واجتمع بنو إسرائيل، فكان طالوت فوقهم من منكبيه فصاعدا " وقال السدي: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذي يبعث فيهم ملكا فقال: إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها " حدثني بذلك موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الله اصطفاه عليكم وزاده مع اصطفائه إياه بسطة في العلم والجسم؛ يعني بذلك: بسط له مع ذلك في العلم والجسم ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] بعد هذا " 04P455 [البقرة: 247] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 247] يعني تعالى ذكره بذلك: أن الملك لله وبيده دون غيره يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء فيضعه عنده، ويخصه به، ويمنحه من أحب من خلقه. يقول: فلا تستنكروا يا معشر الملإ من بني إسرائيل أن يبعث الله طالوت ملكا عليكم وإن لم يكن من أهل بيت المملكة، فإن الملك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله يعطيه من يشاء من خلقه، فلا تتخيروا على الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه: " {والله يؤتي ملكه من يشاء} [البقرة: 247] الملك بيد الله يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد: " ملكه: سلطانه " حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {والله يؤتي ملكه من يشاء} [البقرة: 247] سلطانه " وأما قوله: {والله واسع عليم} [البقرة: 247] فإنه يعني بذلك والله واسع بفضله، 04P457 فينعم به على من أحب، ويريد به من يشاء {عليم} [البقرة: 29] بمن هو أهل لملكه الذي يؤتيه، وفضله الذي يعطيه، فيعطيه ذلك لعلمه به، وبأنه لما أعطاه أهل إما للإصلاح به وإما لأن ينتفع هو به 04P456

Bölüm V04/P456–V04/P458

[البقرة: 248] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 248] وهذا الخبر من الله تعالى ذكره عن نبيه الذي أخبر عنه دليل على أن الملأ من بني إسرائيل الذين قيل لهم هذا القول لم يقروا ببعثة الله طالوت عليهم ملكا، إذ أخبرهم نبيهم بذلك وعرفهم فضيلته التي فضله الله بها؛ ولكنهم سألوه الدلالة على صدق ما قال لهم من ذلك وأخبرهم به. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا: {والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم} [البقرة: 247] فقالوا له: ائت بآية على ذلك إن كنت من الصادقين قال لهم نبيهم: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248] هذه القصة وإن كانت خبرا من الله تعالى ذكره عن الملإ من بني إسرائيل ونبيهم وما كان من ابتدائهم نبيهم بما ابتدءوا به من مسألته أن يسأل الله لهم أن يبعث لهم ملكا يقاتلون معه في سبيله، بناء عما كان منهم من تكذيبهم نبيهم بعد علمهم بنبوته ثم إخلافهم الموعد الذي وعدوا الله ووعدوا رسوله من الجهاد في سبيل الله بالتخلف عنه حين استنهضوا لحرب من استنهضوا لحربه، وفتح الله على القليل من الفئة مع تخذيل الكثير منهم عن ملكهم وقعودهم عن الجهاد معه؛ فإنه تأديب لمن كان بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذراريهم، وأبنائهم يهود قريظة، والنضير، وأنهم لن يعدوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم فيما أمرهم به ونهاهم عنه، مع علمهم بصدقه، ومعرفتهم بحقيقة نبوته، بعد ما كانوا يستنصرون الله به على أعدائهم قبل رسالته، وقبل بعثة الله إياه إليهم وإلى غيرهم أن يكونوا كأسلافهم، وأوائلهم الذين كذبوا نبيهم شمويل بن بالي، مع علمهم بصدقه ومعرفتهم بحقيقة نبوته، وامتناعهم من الجهاد مع طالوت لما ابتعثه الله ملكا عليهم بعد مسألتهم نبيهم ابتعاث ملك يقاتلون معه عدوهم، ويجاهدون معه في سبيل ربهم ابتداء منهم بذلك نبيهم، وبعد مراجعة نبيهم شمويل إياهم في ذلك؛ وحض لأهل الإيمان بالله وبرسوله من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيله، وتحذير منه لهم أن يكونوا في التخلف عن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم عند لقائه العدو، ومناهضته أهل الكفر بالله وبه على مثل الذي كان عليه الملأ من بني إسرائيل في تخلفهم عن ملكهم طالوت، إذ زحف لحرب عدو الله جالوت، وإيثارهم الدعة، والخفض على مباشرة حر الجهاد، والقتال في سبيل الله، وشحذ منه لهم على الإقدام على مناجزة أهل الكفر به الحرب، وترك تهيب قتالهم إن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم واشتدت شوكتهم، بقوله: {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249] وإعلام منه تعالى ذكره عباده المؤمنين به أن بيده النصر والظفر، والخير والشر. وأما تأويل قوله: {قال لهم نبيهم} [البقرة: 247] فإنه يعني للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم: {ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله} [البقرة: 246] وقوله: {إن آية ملكه} [البقرة: 248] إن علامة ملك طالوت التي سألتمونيها دلالة على صدقي في قولي: إن الله بعثه عليكم ملكا، وإن كان من غير سبط المملكة {أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] وهو التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوا لهم قدموه أمامهم وزحفوا معه، فلا يقوم لهم معه عدو ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم، حتى منعوا أمر الله وكثر اختلافهم على أنبيائهم، فسلبهم الله إياه مرة بعد مرة يرده إليهم في كل ذلك، حتى سلبهم آخر مرة فلم يرده عليهم ولن يرد إليهم آخر الأبد.

Bölüm V04/P458–V04/P459

ثم اختلف أهل التأويل في سبب مجيء التابوت الذي جعل الله مجيئه إلى بني إسرائيل آية لصدق نبيهم شمويل على قوله: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] وهل كانت بنو إسرائيل سلبوه قبل ذلك فرده الله عليهم حين جعل مجيئه آية لملك طالوت، أو لم يكونوا سلبوه قبل ذلك ولكن الله ابتدأهم به ابتداء؟ فقال بعضهم: كان ذلك عندهم من عهد موسى، وهارون يتوارثونه حتى سلبهم إياه ملوك من أهل الكفر به، ثم رده الله عليهم آية لملك طالوت وقال في سبب رده عليهم ما أنا ذاكره وهو ما: حدثني به المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، قال: " كان لعيلي الذي ربى شمويل ابنان شابان أحدثا في القربان شيئا لم يكن فيه، كان شرط القربان 04P460 الذي كانوا يشرطونه به كلابين فما أخرجا كان للكاهن الذي يستوطنه، فجعل ابناه كلاليب، وكانا إذا جاء النساء يصلين في القدس يتشبثان بهن. فبينا شمويل نائم قبل البيت الذي كان ينام فيه عيلي، إذ سمع صوتا يقول: أشمويل فوثب إلى عيلي، فقال: لبيك ما لك دعوتني؟ فقال: لا، ارجع فنم فرجع فنام، ثم سمع صوتا آخر يقول: أشمويل فوثب إلى عيلي أيضا، فقال: لبيك ما لك دعوتني؟ فقال: لم أفعل ارجع فنم، فإن سمعت شيئا فقل لبيك مكانك مرني فأفعل فرجع فنام، فسمع صوتا أيضا يقول: أشمويل فقال: لبيك أنا هذا مرني أفعل قال: انطلق إلى عيلي، فقل له: منعه حب الولد أن يزجر ابنيه أن يحدثا في قدسي، وقرباني وأن يعصياني، فلأنزعن منه الكهانة ومن ولده، ولأهلكنه وإياهما فلما أصبح سأله عيلي، فأخبره، ففزع لذلك فزعا شديدا، فسار إليهم عدو ممن حولهم، فأمر ابنيه أن يخرجا بالناس فيقاتلا ذلك العدو فخرجا وأخرجا معهما التابوت الذي كان فيه اللوحان وعصا موسى لينصروا به. فلما تهيئوا للقتال هم وعدوهم، جعل عيلي يتوقع الخبر ماذا صنعوا، فجاءه رجل يخبره وهو قاعد على كرسيه أن ابنيك قد قتلا، وأن الناس قد انهزموا. قال: فما فعل التابوت؟ قال: ذهب به العدو. قال: فشهق ووقع على قفاه من كرسيه فمات وذهب الذين سبوا التابوت حتى وضعوه في بيت آلهتهم ولهم صنم 04P461 يعبدونه، فوضعوه تحت الصنم والصنم من فوقه، فأصبح من الغد والصنم تحته وهو فوق الصنم. ثم أخذوه فوضعوه فوقه وسمروا قدميه في التابوت، فأصبح من الغد قد تقطعت يدا الصنم ورجلاه، وأصبح ملقى تحت التابوت؛ فقال بعضهم لبعض: قد علمتم أن إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء، فأخرجوه من بيت آلهتكم فأخرجوا التابوت فوضعوه في ناحية من قريتهم، فأخذ أهل تلك الناحية التي وضعوا فيها التابوت وجع في أعناقهم، فقالوا: ما هذا؟ فقالت لهم جارية كانت عندهم من سبي بني إسرائيل: لا تزالون ترون ما تكرهون ما كان هذا التابوت فيكم، فأخرجوه من قريتكم قالوا: كذبت قالت: إن آية ذلك أن تأتوا ببقرتين لهما أولاد لم يوضع عليهما نير قط، ثم تضعوا وراءهم العجل، ثم تضعوا التابوت على العجل، وتسيروهما، وتحبسوا أولادهما فإنهما تنطلقان به مذعنتين، حتى إذا خرجتا من أرضكم ووقعتا في أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما ففعلوا ذلك فلما خرجتا من أرضهم ووقعتا في أدنى أرض بني إسرائيل، كسرتا نيرهما، وأقبلتا إلى أولادهما، ووضعتاه في خربة فيها حضار من بني إسرائيل.

Bölüm V04/P459–V04/P463

ففزع إليه بنو إسرائيل وأقبلوا إليه، فجعل لا يدنو منه أحد إلا مات، فقال لهم نبيهم شمويل: اعترضوا، فمن آنس من نفسه قوة فليدن منه فعرضوا عليه الناس، فلم يقدر أحد يدنو منه، إلا رجلان من بني إسرائيل أذن لهما بأن يحملاه إلى بيت أمهما، وهي أرملة، فكان في بيت أمهما حتى ملك طالوت، 04P462 فصلح أمر بني إسرائيل مع شمويل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " قال شمويل لبني إسرائيل لما قالوا له: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] وإن آية ملكه: وإن تمليكه من قبل الله أن يأتيكم التابوت، فيرد عليكم الذي فيه من السكينة، وبقية مما ترك آل موسى، وآل هارون، وهو الذي كنتم تهزمون به من لقيكم من العدو، وتظهرون به عليه قالوا: فإن جاءنا: التابوت، فقد رضينا وسلمنا. وكان العدو الذين أصابوا التابوت أسفل من الجبل، جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلا قد أعطي بسطة في الجسم، وقوة في البطش، وشدة في الحرب، مذكورا بذلك في الناس. وكان التابوت حين استبي قد جعل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أردن، فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم. فلما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم، جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رءوسها، وبعث الله على أهل تلك القرية فأرا، تثبت 04P463 الفأرة الرجل فيصبح ميتا قد أكلت ما في جوفه من دبره. قالوا: تعلمون والله لقد أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين أظهرنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة، شيء لم يكن يصنع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرجوه من بين أظهركم فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت، ثم علقوها بثورين، ثم ضربوا على جنوبهما، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما، فلم يمر التابوت بشيء من الأرض إلا كان قدسا، فلم يرعهم إلا التابوت على عجله يجرها الثوران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبروا وحمدوا الله، وجدوا في حربهم، واستوثقوا على طالوت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " لما قال لهم نبيهم: إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم، أبوا أن يسلموا له الرياسة حتى قال لهم: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] فقال لهم: أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى، وآل هارون تحمله الملائكة. وكان موسى حين ألقى الألواح تكسرت، ورفع منها، فنزل، فجمع ما بقي، فجعله في ذلك التابوت قال ابن جريج: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " 04P464 أنه لم يبق من الألواح إلا سدسها. قال : وكانت العمالقة قد سبت ذلك التابوت، والعمالقة فرقة من عاد كانوا بأريحاء فجاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إلى التابوت حتى وضعته عند طالوت، فلما رأوا ذلك قالوا: نعم فسلموا له وملكوه. قال: وكان الأنبياء إذا حضروا قتالا قدموا التابوت بين يديهم ويقولون: إن آدم نزل بذلك التابوت وبالركن.

Bölüm V04/P463–V04/P464

وبلغني أن التابوت، وعصا موسى في بحيرة طبرية، وأنهما يخرجان قبل يوم القيامة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " إن أرميا لما خرب بيت المقدس وحرق الكتب، وقف في ناحية الجبل، فقال: {أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام} ثم رد الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته، يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة؛ فلما ذهبت المائة رد الله إليه روحه وقد عمرت، فهي على حالتها الأولى فلما أراد أن يرد عليهم التابوت، أوحى الله إلى نبي من أنبيائهم، إما دانيال وإما غيره، إن كنتم تريدون أن يرفع عنكم 04P465 المرض، فأخرجوا عنكم هذا التابوت قالوا: بآية ماذا؟ قال: بآية أنكم تأتون ببقرتين صعبتين لم تعملا عملا قط، فإذا نظرتا إليه وضعتا أعناقهم للنير حتى يشد عليهما، ثم يشد التابوت على عجل، ثم يعلق على البقرتين، ثم تخليان فتسيران حيث يريد الله أن يبلغهما ففعلوا ذلك. ووكل الله بهما أربعة من الملائكة يسوقونهما. فسارت البقرتان سيرا سريعا، حتى إذا بلغتا طرف القدس كسرتا نيرهما، وقطعتا حبالهما، وذهبتا، فنزل إليهما داود ومن معه. فلما رأى داود التابوت، حجل إليه فرحا به فقلنا لوهب: ما حجل إليه؟ قال: شبيه بالرقص فقالت له امرأته: لقد خففت حتى كاد الناس يمقتونك لما صنعت، قال: أتبطئيني عن طاعة ربي؟ لا تكونين لي زوجة بعد هذا ففارقها " وقال آخرون: بل التابوت الذي جعله الله آية لملك طالوت كان في البرية، وكان موسى صلى الله عليه وسلم خلفه عند فتاه يوشع، فحملته الملائكة حتى وضعته في دار طالوت ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] الآية. كان موسى تركه عند فتاه يوشع بن نون وهو بالبرية، وأقبلت به الملائكة تحمله حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح في داره " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، 04P466 في قوله: " {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248] الآية، قال: كان موسى فيما ذكر لنا ترك التابوت عند فتاه يوشع بن نون وهو في البرية، فذكر لنا أن الملائكة حملته من البرية حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره " وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه من أن التابوت كان عند عدو لبني إسرائيل كان سلبهموه، وذلك أن الله تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيه في ذلك الزمان قوله لقومه من بني إسرائيل: {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} [البقرة: 248] والألف واللام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في معروف عند المتخاطبين به، وقد عرفه المخبر والمخبر. فقد علم بذلك أن معنى الكلام: أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتا من التوابيت غير معلوم عندهم قدره ومبلغ نفعه قبل ذلك لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم " فإن ظن ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدر نفعه وما فيه وهو عند موسى، ويوشع، فإن ذلك ما لا يخفى خطؤه؛ وذلك أنه لم يبلغنا أن موسى لاقى عدوا قط بالتابوت، ولا فتاه يوشع، بل الذي يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قص الله من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجبارين. وأما فتاه يوشع، فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أن يوشع خلفه في التيه حتى رد عليهم حين ملك طالوت، فإن كان الأمر على ما وصفوه، فأي الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها، فجاز أن يقال: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره؟

Bölüm V04/P464–V04/P465

ففي فساد هذا القول بالذي ذكرنا أبين الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في 04P467 ذلك لأهل التأويل غيرهما. وكانت صفة التابوت فيما بلغنا كما: حدثنا محمد بن عسكر، والحسن بن يحيى، قالا: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا بكار بن عبد الله، قال: " سألنا وهب بن منبه عن تابوت، موسى ما كان؟ قال: كان نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين " 04P467

Bölüm V04/P465–V04/P470

[البقرة: 248] القول في تأويل قوله تعالى: {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] يعني تعالى ذكره بقوله: {فيه} [البقرة: 2] في التابوت {سكينة من ربكم} [البقرة: 248] واختلف أهل التأويل في معنى السكينة، فقال بعضهم: هي ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي وائل، عن علي بن أبي طالب، قال: " السكينة: ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن علي، «السكينة لها وجه كوجه الإنسان، ثم هي ريح هفافة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سلمة 04P468 بن كهيل، عن علي بن أبي طالب، في قوله: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] قال: ريح هفافة لها صورة " وقال يعقوب في حديثه: لها وجه، وقال ابن المثنى: كوجه الإنسان " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، قال: قال علي: «السكينة لها وجه كوجه الإنسان، وهي ريح هفافة» حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، قال: قال علي: " السكينة: ريح خجوج، ولها رأسان " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت خالد بن عرعرة، يحدث، عن علي، نحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص، كلهم عن سماك، عن خالد بن عرعرة، عن علي، نحوه وقال آخرون: لها رأس كرأس الهرة وجناحان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] قال: 04P469 أقبلت السكينة. . وجبريل مع إبراهيم من الشام قال ابن أبي نجيح: سمعت مجاهدا، يقول: «السكينة لها رأس كرأس الهرة، وجناحان» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: «السكينة لها جناحان وذنب» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «لها جناحان وذنب مثل ذنب الهرة» وقال آخرون: بل هي رأس هرة ميتة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن وهب بن منبه، عن بعض، أهل العلم من بني إسرائيل، قال: «السكينة رأس هرة ميتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح» 04P470 وقال آخرون: إنما هي طست من ذهب من الجنة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس، " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] قال: طست من ذهب من الجنة، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء " حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] السكينة: طست من ذهب يغسل فيها قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح؛ وكانت الألواح فيما بلغنا من در، وياقوت، وزبرجد " وقال آخرون: السكينة: روح من الله يتكلم ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا بكار بن عبد الله، قال: " سألنا وهب بن منبه، فقلنا له: السكينة؟

Bölüm V04/P470–V04/P471

قال: روح من الله يتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم، فأخبرهم ببيان ما يريدون " 04P471 حدثنا محمد بن عسكر، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه، فذكر نحوه وقال آخرون: السكينة: ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] الآية. قال: أما السكينة: فما تعرفون من الآيات تسكنون إليها " وقال آخرون: السكينة: الرحمة ذكر من قال ذلك: حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] أي رحمة من ربكم " وقال آخرون: السكينة: هي الوقار ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] أي وقار " 04P472 وأولى هذه الأقوال بالحق في معنى السكينة، ما قاله عطاء بن أبي رباح، من الشيء تسكن إليه النفوس من الآيات التي تعرفونها. وذلك أن السكينة في كلام العرب الفعيلة من قول القائل: سكن فلان إلى كذا وكذا: إذا اطمأن إليه وهدأت عنده نفسه، فهو يسكن سكونا وسكينة، مثل قولك: عزم فلان هذا الأمر عزما وعزيمة، وقضى الحاكم بين القوم قضاء وقضية، ومنه قول الشاعر: لله قبر غالها ماذا يجن لقد أجن سكينة ووقارا وإذا كان معنى السكينة ما وصفت، فجائز أن يكون ذلك على ما قاله علي بن أبي طالب على ما روينا عنه، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائز أن يكون ما قاله وهب بن منبه، وما قاله السدي ؛ لأن كل ذلك آيات كافيات تسكن إليهن النفوس وتثلج بهن الصدور. وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا، فقد اتضح أن الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل، وهي غيره لدلالة الكلام عليه 04P471

Bölüm V04/P471–V04/P475

[البقرة: 248] القول في تأويل قوله تعالى: {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] يعني تعالى ذكره بقوله: {وبقية} [البقرة: 248] الشيء الباقي من قول القائل: قد بقي من هذا الأمر بقية، وهي فعلية منه، نظير السكينة من سكن. وقوله: {مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] يعني به: من تركة آل موسى، وآل هارون. 04P473 واختلف أهل التأويل في البقية التي كانت بقيت من تركتهم، فقال بعضهم: كانت تلك البقية عصا موسى، ورضاض الألواح ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: أحسبه عن ابن عباس، أنه قال في هذه الآية: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: رضاض الألواح " حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا بشر، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال داود: وأحسبه عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: عصا موسى، ورضاض الألواح " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: فكان في التابوت عصا موسى، ورضاض الألواح، فيما ذكر لنا " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: البقية: 04P474 عصا موسى، ورضاض الألواح " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] أما البقية فإنها عصا موسى، ورضاضة الألواح " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] عصا موسى، وأمور من التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، في هذه الآية: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: التوراة، ورضاض الألواح، والعصا " قال إسحاق: قال وكيع: ورضاضه: كسره " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، في قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: رضاض الألواح " وقال آخرون: بل تلك البقية: عصا موسى، وعصا هارون، وشيء من الألواح ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن إسماعيل، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح: " {أن يأتيكم التابوت، فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: كان فيه عصا موسى، وعصا هارون، ولوحان من التوراة، والمن " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت أبي، عن عطية بن سعد، في قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورضاض الألواح " وقال آخرون: بل هي العصا والنعلان ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: " سألت الثوري، عن قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] قال: منهم من يقول: البقية: قفيز من من، ورضاض الألواح. ومنهم من يقول: العصا والنعلان " وقال آخرون: بل كان ذلك العصا وحدها ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا بكار بن عبد الله، قال: قلنا لوهب بن منبه: " ما كان فيه؟ يعني في التابوت.

Bölüm V04/P475–V04/P476

قال: كان فيه عصا موسى، والسكينة " وقال آخرون: بل كان ذلك رضاض الألواح وما تكسر منها ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس، في قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } [البقرة: 248] قال: كان موسى حين ألقى الألواح تكسرت ورفع منها، فجعل الباقي في ذلك التابوت " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " سألت عطاء بن أبي رباح، عن قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] العلم، والتوراة " وقال آخرون: بل ذلك الجهاد في سبيل الله ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبد الله بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون} [البقرة: 248] يعني بالبقية: القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أمروا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر عن التابوت الذي جعله آية لصدق قول نبيه صلى الله عليه وسلم لأمته: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] أن فيه سكينة منه، وبقية مما تركه آل موسى وآل هارون. وجائز أن يكون تلك البقية: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله وجائز أن يكون بعض ذلك. وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج، ولا اللغة، ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم، ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا. وإذ كان كذلك، فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره، إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول 04P477

Bölüm V04/P476–V04/P479

[البقرة: 248] القول في تأويل قوله تعالى: {تحمله الملائكة} [البقرة: 248] 04P478 اختلف أهل التأويل في صفة حمل الملائكة ذلك التابوت، فقال بعضهم: معنى ذلك: تحمله بين السماء والأرض حتى تضعه بين أظهرهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والأرض وهم ينظرون إليه، حتى وضعته عند طالوت» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " لما قال لهم: يعني النبي لبني إسرائيل: {والله يؤتي ملكه من يشاء} [البقرة: 247] قالوا: فمن لنا بأن الله هو آتاه هذا، ما هو إلا لهواك فيه؟ قال: إن كنتم قد كذبتموني واتهمتموني {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم} [البقرة: 248] الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارا ينظرون إليه عيانا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأقروا غير راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249] " حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما قال لهم نبيهم: {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] قالوا: فإن كنت صادقا، فأتنا بآية أن هذا ملك قال {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة} [البقرة: 248] وأصبح التابوت وما فيه في 04P479 دار طالوت، فآمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {تحمله الملائكة} [البقرة: 248] قال: تحمله حتى تضعه في بيت طالوت " وقال آخرون: معنى ذلك: تسوق الملائكة الدواب التي تحمله ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن بعض، أشياخه، قال: «تحمله الملائكة على عجلة، على بقرة» حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: «وكل بالبقرتين اللتين سارتا بالتابوت أربعة من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سيرا سريعا حتى إذا بلغتا طرف القدس ذهبتا» وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: حملت التابوت الملائكة حتى وضعته في دار طالوت بين أظهر بني إسرائيل؛ وذلك أن الله تعالى ذكره قال: {تحمله الملائكة} [البقرة: 248] ولم يقل: تأتي به الملائكة وما جرته البقر على عجل. وإن كانت الملائكة هي سائقتها، فهي غير حاملته؛ لأن الحمل المعروف هو مباشرة الحامل بنفسه حمل ما حمل، فأما ما حمله على غيره وإن كان جائزا في اللغة أن يقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأن حمله كان عن سببه، فليس سبيله سبيل ما باشر حمله بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم؛ وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات أولى من توجيهه إلى أن لا يكون الأشهر ما وجد إلى ذلك سبيل 04P480

Bölüm V04/P479–V04/P480

[البقرة: 248] القول في تأويل قوله تعالى: {إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 248] يعني تعالى ذكره بذلك أن نبيه أشمويل قال لبني إسرائيل: إن في مجيئكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون، حاملته الملائكة {لآية لكم} [البقرة: 248] يعني لعلامة لكم ودلالة أيها الناس على صدقي فيما أخبرتكم أن الله بعث لكم طالوت ملكا إن كنتم قد كذبتموني فيما أخبرتكم به من تمليك الله إياه عليكم واتهمتموني في خبري إياكم بذلك {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] يعني بذلك: إن كنتم مصدقي عند مجيء الآية التي سألتمونيها على صدقي فيما أخبرتكم به من أمر طالوت وملكه. وإنما قلنا ذلك معناه؛ لأن القوم قد كانوا كفروا بالله في تكذيبهم نبيهم، وردهم عليه قوله: {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا} [البقرة: 247] بقولهم: {أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه} [البقرة: 247] وفي مسألتهم إياه الآية على صدقه. فإن كان ذلك منهم كفرا، فغير جائز أن يقال لهم وهم كفار لكم في مجيء التابوت آية إن كنتم من أهل الإيمان بالله ورسوله وليسوا من أهل الإيمان بالله ولا برسوله، ولكن الأمر في ذلك على ما وصفنا من معناه، لأنهم سألوا الآية على صدق خبره إياهم ليقروا بصدقه، فقال لهم في مجيء التابوت على ما وصفه لهم آية لكم إن كنتم عند مجيئه كذلك مصدقي بما قلت لكم وأخبرتكم به 04P481

Bölüm V04/P480–V04/P482

[البقرة: 249] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249] وفي هذا الخبر من الله تعالى ذكره متروك قد استغنى بدلالة ما ذكر عليه عن ذكره. ومعنى الكلام: إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين، فأتاهم التابوت فيه سكينة من ربهم، وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة، فصدقوا عند ذلك نبيهم، وأقروا بأن الله قد بعث طالوت ملكا عليهم، وأذعنوا له بذلك. يدل على ذلك قوله: {فلما فصل طالوت بالجنود} [البقرة: 249] وما كان ليفصل بهم إلا بعد رضاهم به وتسليمهم الملك له، لأنه لم يكن ممن يقدرون على إكراههم على ذلك فيظن به أنه حملهم على ذلك كرها. وأما قوله: {فصل} [البقرة: 249] فإنه يعني به شخص بالجند ورحل بهم. وأصل الفصل: القطع، يقال منه: فصل الرجل من موضع كذا وكذا، يعني به قطع ذلك، فجاوزه شاخصا إلى غيره، يفصل فصولا؛ وفصل العظم والقول من غيره فهو يفصله فصلا: إذا قطعه فأبانه؛ وفصل الصبي فصالا: إذا قطعه عن اللبن؛ وقول فصل: يقطع فيفرق بين الحق والباطل لا يرد. وقيل: إن طالوت فصل بالجنود يومئذ من بيت المقدس وهم ثمانون ألف مقاتل، لم يتخلف من بني إسرائيل عن الفصول معه إلا ذو علة لعلته، أو كبير لهرمه، أو معذور لا طاقة له بالنهوض معه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: «خرج بهم طالوت حين استوثقوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبير ذو علة، أو ضرير معذور، أو رجل في ضيعة لا بد له من تخلف فيها» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «لما جاءهم التابوت آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفا» قال أبو جعفر: فلما فصل بهم طالوت على ما وصفنا قال: {إن الله 04P483 مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] يقول: إن الله مختبركم بنهر، ليعلم كيف طاعتكم له " وقد دللنا على أن معنى الابتلاء : الاختبار فيما مضى بما أغنى عن إعادته.

Bölüm V04/P482–V04/P485

وبما قلنا في ذلك كان قتادة يقول حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قول الله تعالى: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] قال: إن الله يبتلي خلقه بما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه " وقيل: إن طالوت قال: {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] لأنهم شكوا إلى طالوت قلة المياه بينهم وبين عدوهم، وسألوه أن يدعو الله لهم أن يجري بينهم وبين عدوهم نهرا، فقال لهم طالوت حينئذ ما أخبر عنه أنه قاله من قوله: {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: " لما فصل طالوت بالجنود، قالوا: إن المياه لا تحملنا، فادع الله لنا يجري لنا نهرا فقال لهم طالوت: {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] الآية " 04P484 والنهر الذي أخبرهم طالوت أن الله مبتليهم به قيل: هو نهر بين الأردن، وفلسطين " ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] قال الربيع: ذكر لنا والله أعلم أنه نهر بين الأردن، وفلسطين " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] قال: ذكر لنا أنه نهر بين الأردن، وفلسطين " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] قال: هو نهر بين الأردن، وفلسطين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عباس: " {فلما فصل طالوت بالجنود} [البقرة: 249] غازيا إلى جالوت، قال طالوت لبني إسرائيل: {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] قال: نهر بين فلسطين، والأردن، نهر عذب الماء طيبه " وقال آخرون: بل هو نهر فلسطين ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي ، عن 04P485 أبيه، عن ابن عباس، قال: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] فالنهر الذي ابتلي به بنو إسرائيل نهر فلسطين " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] هو نهر فلسطين " وأما قوله: {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] فإنه خبر من الله تعالى ذكره عن طالوت أنه قال لجنوده إذ شكوا إليه العطش، فأخبر أن الله مبتليهم بنهر، ثم أعلمهم أن الابتلاء الذي أخبرهم عن الله به من ذلك النهر، هو أن من شرب من مائه فليس هو منه، يعني بذلك أنه ليس من أهل ولايته وطاعته، ولا من المؤمنين بالله وبلقائه. ويدل على أن ذلك كذلك قول الله تعالى ذكره: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} [البقرة: 249] فأخرج من لم يجاوز النهر من الذين آمنوا. ثم أخلص ذكر المؤمنين بالله ولقائه عند دنوهم من جالوت وجنوده بقوله: {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله} [البقرة: 249] وأخبرهم أنه من لم يطعمه، يعني من لم يطعم الماء من ذلك النهر والهاء في قوله: {فمن شرب منه} [البقرة: 249] وفي قوله: {ومن لم يطعمه} [البقرة: 249] عائدة على النهر، والمعنى لمائه. وإنما ترك ذكر الماء اكتفاء بفهم السامع بذكر النهر لذلك أن المراد به الماء الذي فيه، ومعنى قوله: {لم يطعمه} [البقرة: 249] لم يذقه، يعني: ومن لم يذق ماء ذلك النهر فهو مني، يقول: هو من أهل ولايتي وطاعتي والمؤمنين بالله وبلقائه. ثم استثنى من قوله: {ومن لم يطعمه} [البقرة: 249] المغترفين بأيديهم غرفة، فقال: ومن لم يطعم ماء ذلك النهر إلا غرفة يغترفها بيده فإنه مني.

Bölüm V04/P485–V04/P486

ثم اختلفت القراء في قراءة قوله: {إلا من اغترف غرفة بيده} [البقرة: 249] فقرأه عامة قراء أهل المدينة، والبصرة: (غرفة) بنصب الغين من الغرفة، بمعنى الغرفة الواحدة، من قولك: اغترفت غرفة، والغرفة هي الفعل بعينه من الاغتراف. وقرأه آخرون بالضم، بمعنى: الماء الذي يصير في كف المغترف، فالغرفة الاسم، والغرفة المصدر. وأعجب القراءتين في ذلك إلي ضم الغين في الغرفة بمعنى: إلا من اغترف كفا من ماء، لاختلاف غرفة إذا فتحت غينها، وما هي له مصدر؛ وذلك أن مصدر اغترف اغترافة، وإنما غرفة مصدر غرفت، فلما كانت غرفة مخالفة مصدر اغترف، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل وذكر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء، فكان من شرب منه عطش، ومن اغترف غرفة روي ذكر من قال ذلك: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] فشرب القوم على قدر يقينهم. أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتجزيه وترويه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} [البقرة: 249] قال: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة، فيجزيهم ذلك " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] يعني المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرا فشربوا منه إلا قليلا منهم، يعني المؤمنين منهم كان أحدهم يغترف الغرفة فيجزيه ذلك، ويرويه " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما أصبح التابوت وما فيه في دار طالوت، آمنوا بنبوة شمعون، وسلموا ملك طالوت، 04P488 فخرجوا معه وهم ثمانون ألفا. وكان جالوت من أعظم الناس، وأشدهم بأسا، فخرج يسير بين يدي الجند، ولا تجتمع إليه أصحابه حتى يهزم هو من لقي. فلما خرجوا قال لهم طالوت: {إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] فشربوا منه هيبة من جالوت، فعبر منهم أربعة آلاف، ورجع ستة وسبعون ألفا. فمن شرب منه عطش، ومن لم يشرب منه إلا غرفة روي " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحد إلا أحد له نية في الجهاد فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق فلما رأى قلتهم، قالوا: لن نمس من هذا الماء غرفة ولا غيرها وذلك أنه قال لهم: {إن الله مبتليكم بنهر} [البقرة: 249] الآية. فقالوا: لن نمس من هذا غرفة ولا غير غرفة قال: وأخذ البقية الغرفة، فشربوا منها حتى كفتهم، وفضل منهم.

Bölüm V04/P486

قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من 04P489 اغترف غرفة بيده} [البقرة: 249] فشرب كل إنسان كقدر الذي في قلبه، فمن اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى فلم يرو لمعصيته " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في حديث ذكره، عن بعض، أهل العلم، عن وهب بن منبه، في قوله: " {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده} [البقرة: 249] يقول الله تعالى ذكره: {فشربوا منه إلا قليلا منهم} [البقرة: 249] وكان فيما يزعمون من تتابع منهم في الشرب الذي نهي عنه لم يروه، ومن لم يطعمه إلا كما أمر غرفة بيده أجزأه، وكفاه " 04P489

Bölüm V04/P486–V04/P491

[البقرة: 249] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [البقرة: 249] يعني تعالى ذكره بقوله: {فلما جاوزه هو} [البقرة: 249] فلما جاوز النهر طالوت. والهاء في «جاوزه» عائدة على النهر، وهو كناية اسم طالوت. وقوله: {والذين آمنوا معه} [البقرة: 214] يعني: وجاوز النهر معه الذين آمنوا. {قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [البقرة: 249] . ثم اختلف في عدة من جاوز النهر معه يومئذ ومن قال منهم لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده، فقال بعضهم: كانت عدتهم عدة أهل بدر ثلثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ذكر من قال ذلك: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، وحدثنا 04P490 أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قالا جميعا: ثنا إسرائيل، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: «كنا نتحدث أن عدة، أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا النهر معه، ولم يجز معه إلا مؤمن، ثلثمائة وبضعة عشر رجلا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا أبو إسحاق، عن البراء، قال: «كنا نتحدث أن أصحاب بدر يوم بدر كعدة أصحاب طالوت ثلثمائة رجل وثلاثة عشر رجلا الذين جاوزوا النهر» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: «كنا نتحدث أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر رجلا على عدة أصحاب طالوت من جاز معه، وما جاز معه إلا مؤمن» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بنحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: «كنا نتحدث أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يوم بدر على عدة أصحاب طالوت يوم جاوزوا النهر، وما جاوز معه إلا مسلم» 04P491 حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مسعر، عن أبي إسحاق، عن البراء مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعدة أصحاب طالوت يوم لقي» وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلثمائة وبضعة عشر رجلا " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع ، قال: «محص الله الذين آمنوا عند النهر وكانوا ثلثمائة، وفوق العشرة، ودون العشرين، فجاء داود صلى الله عليه وسلم فأكمل به العدة» وقال آخرون: بل جاوز معه النهر أربعة آلاف، وإنما خلص، أهل الإيمان منهم من أهل الكفر، والنفاق حين لقوا جالوت ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " عبر مع طالوت النهر من بني إسرائيل أربعة آلاف، فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضا وقالوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده فرجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخلص في ثلثمائة وبضعة عشر عدة أهل بدر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " لما جاوزه هو والذين آمنوا معه، قال الذين شربوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [البقرة: 249] " وأولى القولين في ذلك بالصواب، ما روي عن ابن عباس، وقاله السدي؛ وهو أنه جاوز النهر مع طالوت المؤمن الذي لم يشرب من النهر إلا الغرفة، والكافر الذي شرب منه الكثير. ثم وقع التمييز بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه، وانخزل عنه أهل الشرك والنفاق، وهم الذين قالوا: {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} [البقرة: 249] ومضى أهل البصيرة بأمر الله على بصائرهم، وهم أهل الثبات على الإيمان، فقالوا: {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة: 249] .

Sorular