Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V04/P677

[البقرة: 265] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بما تعملون بصير} [البقرة: 265] يعني بذلك: والله بما تعملون أيها الناس في نفقاتكم التي تنفقونها بصير، لا يخفى عليه منها ولا من أعمالكم فيها وفي غيرها شيء يعلم من المنفق منكم بالمن والأذى والمنفق ابتغاء مرضاة الله، وتثبيتا من نفسه، فيحصي عليكم حتى يجازي جميعكم جزاءه على عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. وإنما يعني بهذا القول جل ذكره التحذير من عقابه في النفقات التي ينفقها عباده، وغير ذلك من الأعمال أن يأتي أحد من خلقه ما قد تقدم فيه بالنهي عنه، أو يفرط فيما قد أمر به؛ لأن ذلك بمرأى من الله ومسمع، يعلمه ويحصيه عليهم، وهو لخلقه بالمرصاد 04P679

Bölüm V04/P677–V04/P680

[البقرة: 266] القول في تأويل قوله تعالى: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} [البقرة: 266] يعني تعالى ذكره {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات. . . } [البقرة: 266] الآية ومعنى قوله: {أيود أحدكم} [البقرة: 266] أيحب أحدكم أن تكون له جنة يعني بستانا من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار يعني من تحت الجنة وله فيها من كل الثمرات، والهاء في قوله: {له} [البقرة: 102] عائدة على أحد، والهاء والألف في: {فيها} [البقرة: 25] على الجنة، {وأصابه} [البقرة: 266] يعني وأصاب أحدكم الكبر، {وله ذرية ضعفاء} [البقرة: 266] وإنما جعل جل ثناؤه البستان من النخيل والأعناب، الذي قال جل ثناؤه لعباده المؤمنين: أيود أحدكم أن تكون له مثلا لنفقة المنافق التي ينفقها رياء الناس، لا ابتغاء مرضاة الله، فالناس بما يظهر لهم من صدقته، وإعطائه لما يعطى وعمله الظاهر، يثنون عليه ويحمدونه بعمله ذلك أيام حياته في حسنه كحسن البستان وهي الجنة التي ضربها الله عز وجل لعمله مثلا من نخيل وأعناب، له فيها من كل الثمرات؛ لأن عمله ذلك الذي يعمله في الظاهر في الدنيا له فيه من كل خير من عاجل الدنيا، يدفع به عن نفسه ودمه وماله وذريته، ويكتسب به المحمدة وحسن الثناء عند الناس، ويأخذ به سهمه من المغنم مع أشياء كثيرة يكثر إحصاؤها، فله في ذلك من كل خير في الدنيا، كما وصف جل ثناؤه الجنة التي وصف مثلا بعمله، بأن فيها من كل الثمرات، ثم قال جل ثناؤه: {وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء} [البقرة: 266] يعني أن صاحب الجنة أصابه الكبر وله ذرية ضعفاء صغار أطفال، {فأصابها} [البقرة: 266] يعني فأصاب الجنة إعصار فيه نار {فاحترقت} [البقرة: 266] يعني بذلك أن جنته تلك أحرقتها الريح التي فيها النار في حال حاجته إليها، وضرورته إلى ثمرتها بكبره وضعفه عن عمارتها، وفي حال صغر ولده وعجزه عن إحيائها والقيام عليها، فبقي لا شيء له، أحوج ما كان إلى جنته وثمارها بالآفة التي أصابتها من الإعصار الذي فيه النار، يقول: فكذلك المنفق ماله رياء الناس، أطفأ الله نوره، وأذهب بهاء عمله، وأحبط أجره حتى لقيه، وعاد إليه أحوج ما كان إلى عمله، حين لا مستعتب له ولا إقالة من ذنوبه ولا توبة، واضمحل عمله كما احترقت الجنة التي وصف جل ثناؤه صفتها عند كبر صاحبها وطفولة ذرية أحوج ما كان إليها فبطلت منافعها عنه.

Bölüm V04/P680

وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية نظير المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: {فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا} [البقرة: 264] وقد تنازع أهل التأويل في تأويل هذه الآية، إلا أن معاني قولهم في ذلك وإن اختلفت تصاريفهم فيها عائدة إلى المعنى الذي قلنا في ذلك، وأحسنهم إبانة لمعناها وأقربهم إلى الصواب قولا فيها السدي حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] «هذا مثل آخر لنفقة الرياء، أنه ينفق ماله يرائي 04P682 الناس به، فيذهب ماله منه وهو يرائي، فلا يأجره الله فيه، فإذا كان يوم القيامة واحتاج إلى نفقته، وجدها قد أحرقها الرياء، فذهبت كما أنفق هذا الرجل على جنته، حتى إذا بلغت وكثر عياله واحتاج إلى جنته جاءت ريح فيها سموم فأحرقت جنته، فلم يجد منها شيئا، فكذلك المنفق رياء» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] " كمثل المفرط في طاعة الله حتى يموت، قال: " يقول: أيود أحدكم أن يكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنات تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات، وأصابه الكبر، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير، لا يغني عنها شيئا، وولده صغار لا يغنون عنها شيئا، وكذلك المفرط بعد الموت كل شيء عليه حسرة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: سأل عمر الناس عن هذه الآية، فما وجد أحدا يشفيه، حتى قال ابن عباس وهو خلفه: «يا أمير المؤمنين 04P683 إني أجد في نفسي منها شيئا» ، قال: فتلفت إليه، فقال: تحول هاهنا، لم تحقر نفسك؟ قال: " هذا مثل ضربه الله عز وجل فقال: أيود أحدكم أن يعمل عمره بعمل أهل الخير وأهل السعادة، حتى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختمه بخير حين فني عمره، واقترب أجله، ختم ذلك بعمل من عمل أهل الشقاء فأفسده كله فحرقه أحوج ما كان إليه " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن محمد بن سليم، عن ابن أبي مليكة، أن عمر، تلا هذه الآية: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] قال: «هذا مثل ضرب لإنسان يعمل عملا صالحا، حتى إذا كان عنده آخر عمره أحوج ما يكون إليه، عمل عمل السوء» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قال: سمعت أبا بكر بن أبي مليكة، يخبر عن عبيد بن عمير، أنه سمعه يقول: سأل عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " فيم ترون أنزلت {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] "؟ فقالوا: الله أعلم، فغضب عمر، فقال: «قولوا نعلم أو لا نعلم» فقال ابن عباس: «في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين» ، فقال عمر: «قل يا ابن أخي ولا تحقر نفسك» ، قال ابن عباس: «ضربت مثلا لعمل» ، قال عمر: «أي عمل» ؟ قال: «لعمل» ، فقال عمر: «رجل عني بعمل الحسنات، ثم بعث الله له الشيطان، 04P684 فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كلها» قال: وسمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث نحو هذا عن ابن عباس، سمعه منه.

Bölüm V04/P680–V04/P685

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سمعت أبا بكر بن أبي مليكة يخبر أنه سمع عبيد بن عمير، قال: ابن جريج: وسمعت عبد الله بن أبي مليكة، قال: سمعت ابن عباس، قالا جميعا: إن عمر بن الخطاب سأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه، إلا أنه قال عمر: للرجل يعمل بالحسنات، ثم يبعث له الشيطان فيعمل بالمعاصي حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سألت عطاء عنها. ثم قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قالا: «ضربت مثلا للأعمال» قال ابن جريج: وقال ابن عباس: «ضربت مثلا للعمل يبدأ فيعمل عملا صالحا، فيكون مثلا للجنة التي من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات، ثم يسيء في آخر عمره، فيتمادى على الإساءة حتى يموت على ذلك، فيكون الإعصار الذي فيه النار التي أحرقت الجنة، مثلا لإساءته التي مات وهو عليها» قال ابن عباس: " الجنة عيشه وعيش ولده فاحترقت، فلم يستطع أن يدفع عن جنته من أجل كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن جنتهم من أجل صغرهم حتى احترقت، يقول: هذا مثله تلقاه وهو أفقر ما كان إلي، فلا يجد له عندي شيئا، ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئا، ولا يستطيع من كبره وصغر أولاده أن يعملوا جنة، كذلك لا توبة إذا انقطع العمل حين مات "، قال ابن جريج، عن مجاهد: سمعت ابن عباس قال: «هو مثل المفرط في طاعة الله حتى يموت» قال ابن جريج: وقال مجاهد: «أيود أحدكم أن تكون له دنيا لا يعمل فيها بطاعة الله، كمثل هذا الذي له جنة، فمثله بعد موته كمثل هذا حين أحرقت جنته وهو كبير لا يغني عنها شيئا وأولاده صغار ولا يغنون عنه شيئا، وكذلك المفرط بعد الموت كل شيء عليه حسرة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 266] ، الآية، يقول: " أصابها ريح فيها سموم شديدة، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون، فهذا مثل، فاعقلوا عن الله جل وعز أمثاله، فإنه قال: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون} [العنكبوت: 43] هذا رجل كبرت سنه ودق عظمه وكثر عياله، ثم احترقت جنته على بقية ذلك كأحوج ما يكون إليه، يقول: أيحب أحدكم أن يضل عنه عمله يوم القيامة كأحوج ما يكون إليه؟ " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {أيود أحدكم أن تكون له جنة} [البقرة: 266] إلى قوله: {فاحترقت} [البقرة: 266] يقول: «فذهبت جنته كأحوج ما كان إليها حين كبرت سنه وضعف عن الكسب، وله ذرية ضعفاء لا ينفعونه» قال: وكان الحسن يقول: " فاحترقت فذهبت أحوج ما كان إليها، فذلك قوله: أيود أحدكم أن يذهب عمله أحوج ما كان إليه؟

Bölüm V04/P685–V04/P688

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " ضرب الله مثلا حسنا، وكل أمثاله حسن تبارك وتعالى، 04P687 وقال: قال أيوب {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل} [البقرة: 266] إلى قوله: {فيها من كل الثمرات} [البقرة: 266] يقول: صنعه في شبيبته فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء عند آخر عمره، فجاءه إعصار فيه نار، فأحرق بستانه، فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله، ولم يكن عند نسله خير يعودون عليه، وكذلك الكافر يوم القيامة إذا رد إلى الله تعالى ليس له خير فيستعتب كما ليس له قوة فيغرس مثل بستانه، ولا يجد خيرا قدم لنفسه يعود عليه، كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه كما حرم هذا جنته عند أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته، وهو مثل ضربه الله للمؤمن والكافر فيما أوتيا في الدنيا، كيف نجى المؤمن في الآخرة، وذخر له من الكرامة والنعيم، وخزن عنه المال في الدنيا، وبسط للكافر في الدنيا من المال ما هو منقطع، وخزن له من الشر ما ليس بمفارقه أبدا ويخلد فيها مهانا، من أجل أنه فخر على صاحبه ووثق بما عنده ولم يستيقن أنه ملاق ربه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {أيود أحدكم أن تكون، له جنة} [البقرة: 266] ، الآية، قال: " هذا مثل ضربه الله {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] ، {فيها من كل الثمرات} [البقرة: 266] والرجل قد كبر سنه وضعف وله أولاد 04P688 صغار، وابتلاهم الله في جنتهم، فبعث الله عليها إعصارا فيه نار فاحترقت، فلم يستطع الرجل أن يدفع عن جنته من الكبر، ولا ولده لصغرهم، فذهبت جنته أحوج ما كان إليها، يقول: أيحب أحدكم أن يعيش في الضلالة والمعاصي حتى يأتيه الموت، فيجيء يوم القيامة قد ضل عنه عمله أحوج ما كان إليه؟ فيقول ابن آدم: أتيتني أحوج ما كنت قط إلى خير، فأين ما قدمت لنفسك؟ " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وقرأ قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] ثم ضرب ذلك مثلا، فقال: {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} [البقرة: 266] حتى بلغ {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] قال: «جرت أنهارها وثمارها، وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، أيود أحدكم هذا؟ فما يحمل أحدكم أن يخرج من صدقته ونفقته حتى إذا كان له عندي جنة وجرت أنهارها وثمارها، وكانت لولده وولد ولده أصابها ريح إعصار فحرقها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا زهير، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 266] رجل غرس بستانا فيه من كل الثمرات، فأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء، فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت، فلا يستطيع أن يدفع عن بستانه من كبره، ولم يستطع ذريته أن يدفعوا عن بستانه، فذهبت معيشته ومعيشة ذريته، فهذا مثل ضربه الله للكافر، يقول: يلقاني يوم القيامة وهو أحوج ما يكون إلى خير يصيبه، فلا يجد له عندي خيرا ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه من عذاب الله شيئا " وإنما دللنا أن الذي هو أولى بتأويل ذلك ما ذكرناه، لأن الله جل ثناؤه تقدم إلى عباده المؤمنين بالنهي عن المن والأذى في صدقاتهم، ثم ضرب مثلا لمن من وآذى من تصدق عليه بصدقة، فمثله بالمرائي من المنافقين، المنفقين أموالهم رياء الناس، وكانت قصة هذه الآية وما قبلها من المثل نظيرة ما ضرب لهم من المثل قبلها، فكان إلحاقها بنظيرتها أولى من حمل تأويلها على أنه مثل ما لم يجر له ذكر قبلها ولا معها.

Bölüm V04/P688–V04/P692

فإن قال لنا قائل: وكيف قيل: {وأصابه الكبر} [البقرة: 266] وهو فعل ماض فعطف به على قوله {أيود أحدكم} [البقرة: 266] ؟ قيل: إن ذلك كذلك؛ لأن قوله: {أيود} [البقرة: 266] يصح أن يوضع فيه «لو» مكان «أن» فلما صلحت «بلو» وأن ومعناهما جميعا الاستقبال، استجازت العرب أن يردوا «فعل» بتأويل «لو» على «يفعل» مع «أن» فلذلك قال: فأصابها، وهو في مذهبه بمنزلة «لو» إذا ضارعت «أن» في معنى الجزاء، فوضعت في مواضعها، وأجيبت «أن» بجواب «لو» و «لو» بجواب «أن» ، فكأنه قيل: أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب، تجري من تحتها الأنهار، له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر. فإن قال: وكيف قيل هاهنا: وله ذرية ضعفاء وقال في النساء: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} [النساء: 9] ؟ قيل: لأن «فعيلا» يجمع على «فعلاء» و «فعال» فيقال: رجل ظريف من قوم ظرفاء وظراف، وأما الإعصار: فإنه الريح العاصف، تهب من الأرض إلى السماء كأنها عمود، تجمع أعاصير، ومنه قول يزيد بن مفرغ الحميري: [+البحر الطويل] أناس أجارونا فكان جوارهم أعاصير من سوء العراق المنذر واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] فقال بعضهم: معنى ذلك : ريح فيها سموم شديدة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {إعصار فيه نار} [البقرة: 266] « 04P691 ريح فيها سموم شديدة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، في: {إعصار فيه نار} [البقرة: 266] قال: «السموم الحارة التي خلق منها الجان التي تحرق» حدثنا حميد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس، {فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] قال: «هي السموم الحارة» حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] «التي تقتل» حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عمن ذكره، عن ابن عباس، قال: «إن السموم التي خلق منها الجان جزء 04P692 من سبعين جزءا من النار» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] هي ريح فيها سموم شديدة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {إعصار فيه نار} [البقرة: 266] قال: سموم شديد " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إعصار فيه نار} [البقرة: 266] يقول: «أصابها ريح فيها سموم شديدة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، نحوه حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] «أما الإعصار فالريح، وأما النار فالسموم» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إعصار فيه نار} [البقرة: 266] يقول: «ريح فيها سموم شديد» 04P693 وقال آخرون: هي ريح فيها برد شديد ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: كان الحسن يقول في قوله: {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] : «فيها صر وبرد» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إعصار فيه نار فاحترقت} [البقرة: 266] «يعني بالإعصار ريحا فيها برد» 04P693

Bölüm V04/P692–V04/P694

[البقرة: 266] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} [البقرة: 266] يعني بذلك جل ثناؤه: كما بين لكم ربكم تبارك وتعالى أمر النفقة في سبيله، وكيف وجهها، وما لكم وما ليس لكم فعله فيها، كذلك يبين لكم الآيات سوى ذلك، فيعرفكم أحكامها وحلالها وحرامها، ويوضح لكم حججها، إنعاما منه بذلك عليكم {لعلكم تتفكرون} [البقرة: 219] يقول: لتتفكروا بعقولكم فتتدبروا وتعتبروا بحجج الله فيها، وتعملوا بما فيها من أحكامها، فتطيعوا الله به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، قال: قال مجاهد: {لعلكم تتفكرون} [البقرة: 266] قال: «تطيعون» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} [البقرة: 219] «يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبقائها» 04P694 [البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] يعني جل ثناؤه بقوله: يا أيها الذين آمنوا صدقوا بالله ورسوله وآي كتابه، ويعني بقوله: {أنفقوا} [البقرة: 254] زكوا وتصدقوا كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] يقول: «تصدقوا» 04P694 [البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيب ما كسبتم بتصرفكم إما بتجارة، وإما 04P695 بصناعة من الذهب والفضة، ويعني بالطيبات الجياد، يقول: زكوا أموالكم التي اكتسبتموها حلالا، وأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة الجياد منها دون الرديء كما: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «من التجارة» حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا زيد بن الحباب، قال: وأخبرني شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله. حدثني حاتم بن بكر الضبي، قال: ثنا وهب، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد مثله حدثني المثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد في قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «التجارة الحلال» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن معقل: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه تنفقون» حدثني عصام بن رواد بن الجراح، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت علي بن أبي طالب صلوات الله عليه عن قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «من الذهب والفضة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «التجارة» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] يقول: «من أطيب أموالكم وأنفسه» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «من الذهب والفضة» 04P696

Bölüm V04/P694–V04/P696

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: وأنفقوا أيضا مما أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا 04P697 وزكوا من النخل والكرم والحنطة والشعير، وما أوجبت فيه الصدقة من نبات الأرض كما: حدثني عصام بن رواد، قال: ثني أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا صلوات الله عليه عن قول الله عز وجل: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] قال: «يعني من الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] قال: «النخل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] قال: «من ثمر النخل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] قال: «من التجارة» ، {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] «من الثمار» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] قال: «هذا في التمر والحب» 04P698

Bölüm V04/P696–V04/P702

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] يعني بقوله جل ثناؤه {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] ولا تعمدوا ولا تقصدوا. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «ولا تأمموا» من أممت، وهذه من تيممت، والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ، يقال: تأممت فلانا وتيممته وأممته، بمعنى: قصدته وتعمدته كما قال ميمون بن قيس الأعشى: [+البحر المتقارب] تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمه ذي شزن وكما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولا تيمموا الخبيث} [البقرة: 267] «ولا تعمدوا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {ولا تيمموا} [البقرة: 267] «ولا تعمدوا» حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، مثله القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] 04P699 يعني جل ثناؤه بالخبيث الرديء غير الجيد، يقول: لا تعمدوا الرديء من أموالكم في صدقاتكم، فتصدقوا منه، ولكن تصدقوا من الطيب الجيد، وذلك أن هذه الآية نزلت في سبب رجل من الأنصار علق قنوا من حشف في الموضع الذي كان المسلمون يعلقون صدقة ثمارهم صدقة من تمره ذكر من قال ذلك حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قول الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] إلى قوله: {والله غني حميد} [التغابن: 6] قال: " نزلت في الأنصار، كانت الأنصار إذا كان أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها أقناء البسر، فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيأكل فقراء المهاجرين منه، فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع أقناء البسر يظن أن ذلك جائز، فأنزل الله عز وجل فيمن فعل ذلك: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال «لا تيمموا الحشف منه تنفقون» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب بنحوه، إلا أنه قال: " فكان يعمد بعضهم، 04P700 فيدخل قنو الحشف ويظن أنه جائز عنه في كثرة ما يوضع من الأقناء، فنزل فيمن فعل ذلك: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] القنو الذي قد حشف، ولو أهدي إليكم ما قبلتموه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب، قال: " كانوا يجيئون في الصدقة بأردأ تمرهم وأردأ طعامهم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] الآية " حدثني عصام بن رواد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، قال: سألت عليا عن قول الله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: فقال علي: «نزلت هذه الآية في الزكاة المفروضة، كان الرجل يعمد إلى التمر فيصرمه، فيعزل الجيد ناحية، فإذا جاء صاحب الصدقة أعطاه من الرديء» ، فقال عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الجليل بن حميد اليحصبي، أن ابن شهاب، حدثه قال: ثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «هو الجعرور، 04P701 ولون حبيق، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «كانوا يتصدقون، يعني من النخل بحشفه وشراره، فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتصدقوا بطيبه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] إلى قوله: {واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] «ذكر لنا أن الرجل كان يكون له الحائطان على عهد نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيعمد إلى أردئهما تمرا فيتصدق به ويخلط فيه من الحشف، فعاب الله ذلك عليهم ونهاهم عنه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «تعمد إلى رذالة 04P702 مالك فتصدق به، ولست بآخذه إلا أن تغمض فيه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: «كان الرجل يتصدق برذالة ماله، فنزلت» : {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] حدثنا المثنى، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنا عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا، يقول: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: " في الأقناء التي تعلق، فرأى فيها حشفا، فقال: «ما هذا؟

Bölüm V04/P702

» قال ابن جريج: سمعت عطاء يقول: علق إنسان حشفا في الأقناء التي تعلق بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا؟ بئسما علق هذا» فنزلت: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] 04P703 وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تيمموا الخبيث من الحرام منه تنفقون، وتدعوا أن تنفقوا الحلال الطيب ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله عز وجل: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: " الخبيث: الحرام، لا تيممه تنفق منه فإن الله عز وجل لا يقبله " وتأويل الآية: هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفاق أهل التأويل في ذلك دون الذي قاله ابن زيد 04P703

Bölüm V04/P702–V04/P706

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: ولستم بآخذي الخبيث في حقوقكم، والهاء في قوله: {بآخذيه} [البقرة: 267] من ذكر الخبيث {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يعني إلا أن تتجافوا في أخذكم إياه عن بعض الواجب لكم من حقكم، فترخصوا فيه لأنفسكم، يقال منه: أغمض فلان لفلان عن بعض حقه فهو يغمض، ومن 04P704 ذلك قول الطرماح بن حكيم: [+البحر الخفيف] لم يفتنا بالوتر قوم وللضي م رجال يرضون بالإغماض واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولستم بآخذي الرديء من غرمائكم في واجب حقوقكم قبلهم إلا عن إغماض منكم لهم في الواجب لكم عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا عصام بن رواد، قال: ثنا أبي، قال: ثنا أبو بكر الهذلي، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، قال: سألت عليا عنه، فقال: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «ولا يأخذ أحدكم هذا الرديء حتى يهضم له» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم 04P705 بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم، لم تأخذوا بحساب الجيد حتى تنقصوه» فذلك قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] «فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم، وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسها؟ » وهو قوله: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لا تأخذونه من غرمائكم ولا في بيوعكم إلا بزيادة على الطيب في الكيل» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] " وذلك أن رجالا كانوا يعطون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون الحشف في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد أغمض عنه حقه " حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] يقول: «لو كان لك على رجل دين فقضاك أردأ مما كان لك عليه هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره» حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا جويبر، عن الضحاك في قوله: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} [البقرة: 267] إلى قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «كانوا حين أمر الله أن يؤدوا الزكاة يجيء الرجل من المنافقين بأردأ طعام له من تمر وغيره، فكره الله ذلك» ، وقال: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] يقول: {لستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] ، يقول: «لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه فيأخذه إلا وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئا وهو مغمض عليه أنقص من حقه» وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث إذا اشتريتموه من أهله بسعر الجيد إلا بإغماض منهم لكم في ثمنه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن الحسن: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو وجدتموه في السوق يباع ما أخذتموه حتى يهضم لكم من ثمنه» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا} [البقرة: 267] فيه يقول: «لستم بآخذي هذا الرديء بسعر هذا الطيب إلا أن يغمض لكم فيه» 04P707 وقال آخرون: معناه: ولستم بآخذي هذا الرديء الخبيث لو أهدي لكم إلا أن تغمضوا فيه، فتأخذوه وأنتم له كارهون على استحياء منكم ممن أهداه لكم ذكر من قال ذلك: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «لو أهدي لكم ما قبلتموه إلا على استحياء من صاحبه أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، قال: زعم السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء نحوه، إلا أنه قال: إلا على استحياء من صاحبه 04P708 وغيظ أنه بعث إليك بما لم يكن له فيه حاجة.

Bölüm V04/P706–V04/P709

وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي هذا الرديء من حقكم إلا أن تغمضوا من حقكم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن ابن معقل: {ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] يقول: " ولستم بآخذيه من حق هو لكم، إلا أن تغمضوا فيه، يقول: أغمض لك من حقك " وقال آخرون: معنى ذلك: ولستم بآخذي الحرام إلا أن تغمضوا على ما فيه من الإثم عليكم في أخذه ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: ثنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قوله: {ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: يقول: «لست آخذا ذلك الحرام حتى تغمض على ما فيه من الإثم» قال: " وفي كلام العرب: أما والله لقد أخذه ولقد أغمض على ما فيه وهو يعلم أنه حرام باطل والذي هو أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إن الله عز وجل حث عباده على الصدقة وأداء الزكاة من أموالهم وفرضها عليهم فيها، فصار ما فرض من ذلك في أموالهم حقا لأهل سهمان الصدقة، ثم أمرهم تعالى ذكره أن يخرجوا من الطيب، وهو الجيد من أموالهم الطيب، وذلك أن أهل السهمان شركاء أرباب الأموال في أموالهم بما وجب لهم فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر ملكه، وليس لأحدهما منع شريكه من حقه من الملك الذي هو فيه شريكه بإعطائه بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أردأ منه أو أخس، فكذلك المزكي ماله حرم الله عليه أن يعطي أهل السهمان مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء من الخبيث الرديء غيره، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطيب من ماله الجيد، كما لو كان مال رب المال رديئا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة وصار أهل سهمان الصدقة فيه شركاء بما أوجب الله لهم فيه لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير ماله الذي منه حقهم، فقال تبارك وتعالى لأرباب الأموال: زكوا من جيد أموالكم الجيد، ولا تيمموا الخبيث الرديء تعطونه أهل سهمان الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرديء لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم قبل من وجب لكم عليه ذلك من شركائكم وغرمائكم وغيرهم إلا عن إغماض منكم وهضم لهم وكراهة منكم لأخذه، يقول: ولا تأتوا من الفعل إلى من وجب له في أموالكم حق ما لا ترضون من غيركم أن يأتيه إليكم في حقوقكم الواجبة لكم في أموالهم؛ فأما إذا تطوع الرجل بصدقة غير مفروضة فإني وإن كرهت له أن يعطي فيها إلا أجود ماله وأطيبه؛ لأن الله عز وجل أحق من تقرب إليه بأكرم الأموال وأطيبها، والصدقة قربان المؤمن، فلست أحرم عليه أن يعطي فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أعم نفعا لكثرته، أو لعظم خطره، وأحسن موقعا من المسكين، وممن أعطيه قربة إلى الله عز وجل من الجيد، لقلته أو لصغر خطره وقلة جدوى نفعه على من أعطيه وبمثل ما قلنا في ذلك قال جماعة أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه} [البقرة: 267] قال: «ذلك في الزكاة، الدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدة عن ذلك، فقال: «إنما ذلك في الزكاة، والدرهم الزائف أحب إلي من التمرة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، قال: سألت عبيدة عن هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه} [البقرة: 267] فقال عبيدة: «إنما هذا في الواجب، ولا بأس أن يتطوع الرجل بالتمرة، والدرهم الزائف خير من التمرة» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن ابن سيرين، في قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] قال: «إنما هذا في الزكاة المفروضة، فأما التطوع فلا بأس أن يتصدق الرجل بالدرهم الزائف، والدرهم الزائف خير من التمرة» 04P710

Bölüm V04/P709–V04/P711

[البقرة: 267] القول في تأويل قوله تعالى: {واعلموا أن الله غني حميد} [البقرة: 267] يعني بذلك جل ثناؤه: واعلموا أيها الناس أن الله عز وجل غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها، وفرضها في أموالكم، رحمة منه لكم ليغني بها عائلكم، ويقوي بها ضعيفكم، ويجزل لكم عليها في الآخرة مثوبتكم، لا من حاجة به فيها إليكم، ويعني بقوله: {حميد} [البقرة: 267] أنه محمود عند خلقه بما أولاهم من نعمه، وبسط لهم من فضله كما: حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: ثنا أبي، عن أسباط، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، في قوله: {والله غني حميد} [التغابن: 6] «عن صدقاتكم» 04P711

Bölüm V04/P711–V05/P005

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني بذلك تعالى ذكره: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن تفتقروا، {ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] يعني: ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته {والله يعدكم مغفرة منه} [البقرة: 268] يعني أن الله عز وجل يعدكم أيها المؤمنون أن يستر عليكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون {وفضلا} [البقرة: 268] يعني: ويعدكم أن يخلف عليكم من صدقتكم، فيتفضل عليكم من عطاياه ويسبغ عليكم في أرزاقكم كما: حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " اثنان من الله، واثنان من الشيطان، الشيطان يعدكم الفقر يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه، ويأمركم بالفحشاء، والله يعدكم مغفرة منه على هذه المعاصي وفضلا في الرزق " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] يقول: «مغفرة لفحشائكم، وفضلا لفقركم» حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن للشيطان لمة من ابن آدم وللملك لمة: فأما لمة الشيطان: فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق؛ وأما لمة الملك: فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان "، ثم قرأ {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكيم بن بشير بن سلمان، قال: ثنا عمرو، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله، قال: " إن للإنسان من الملك لمة، ومن الشيطان لمة؛ فاللمة من الملك: إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، واللمة من الشيطان: إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق "، وتلا عبد الله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] ، قال عمرو: وسمعنا في هذا الحديث أنه كان يقال: «إذا أحس أحدكم من لمة الملك شيئا فليحمد الله، وليسأله من فضله، وإذا أحس من لمة الشيطان شيئا، فليستغفر الله وليتعوذ من الشيطان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، أو عن مرة، قال: قال عبد الله: " ألا إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق؛ وذلكم بأن الله يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] فإذا وجدتم من هذه شيئا فاحمدوا الله عليه، وإذا وجدتم من هذه شيئا فتعوذوا بالله من الشيطان " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود في قوله: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} [البقرة: 268] قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك؛ إيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله؛ ولمة الشيطان: إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني أن ابن مسعود قال: " إن للملك لمة، وللشيطان لمة؛ فلمة الملك: إيعاد بالخير وتصديق بالحق، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق، فمن أحس من لمة الملك شيئا فليحمد الله عليه، ومن أحس من لمة الشيطان شيئا فليتعوذ بالله منه " ثم تلا هذه الآية: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم} [البقرة: 268] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن 05P008 المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عطاء، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: «إن للشيطان لمة، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فتكذيب بالحق وإيعاد بالشر، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله وليحمد الله عليه، ومن وجد الأخرى فليستعذ من الشيطان» ثم قرأ: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} [البقرة: 268] 05P008

Bölüm V05/P005

[البقرة: 268] القول في تأويل قوله تعالى: {والله واسع عليم} [البقرة: 268] يعني تعالى ذكره: والله واسع الفضل الذي يعدكم أن يعطيكموه من فضله وسعة خزائنه، عليم بنفقاتكم وصدقاتكم التي تنفقون وتصدقون بها، يحصيها لكم حتى يجازيكم بها عند مقدمكم عليه في آخرتكم 05P008

Bölüm V05/P005–V05/P011

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيرا كثيرا. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن 05P009 ابن عباس، في قوله: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] «يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: " الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] " والحكمة: الفقه في القرآن " حدثنا محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا مهدي بن ميمون، قال: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: «الكتاب والفهم فيه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء. . } [البقرة: 269] الآية، قال: «ليست بالنبوة، ولكنه القرآن والعلم والفقه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: «الفقه في القرآن» وقال آخرون: معنى الحكمة الإصابة في القول والفعل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، قال: سمعت مجاهدا، قال: {ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] قال: «الإصابة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «يؤتي إصابته من يشاء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] قال: «الكتاب يؤتي إصابته» وقال آخرون: هو العلم بالدين ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {يؤتي الحكمة من يشاء} [البقرة: 269] «العقل في 05P011 الدين» ، وقرأ: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الحكمة: العقل " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: «المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له» وقال آخرون: الحكمة: الفهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، قال: " الحكمة: هي الفهم " وقال آخرون: هي الخشية ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: " الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء خشية الله "، وقرأ: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] وقال آخرون: هي النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة} [البقرة: 269] الآية، قال: «الحكمة هي النبوة» وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء، وأنها الإصابة بما دل على صحته، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع.

Bölüm V05/P011

فإذا كان ذلك كذلك معناه، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأن الأنبياء مسددون مفهمون، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة. فتأويل الكلام: يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا 05P012

Bölüm V05/P011–V05/P013

[البقرة: 269] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب} [البقرة: 269] يعني بذلك جل ثناؤه: وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظ به غيرهم فيها، وفي غيرها من آي كتابه، 05P013 فيذكر وعده ووعيده فيها، فينزجر عما زجره عنه ربه، ويطيعه فيما أمره به، {إلا أولو الألباب} ، يعني: إلا أولو العقول الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه، فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهى والعقول 05P012 [البقرة: 270] القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني بذلك جل ثناؤه: وأي نفقة أنفقتم، يعني أي صدقة تصدقتم، أو أي نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه، من صدقة أو عمل خير، {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] أي أن جميع ذلك بعلم الله، لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف؛ ومن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونذره للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذاب، كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] «ويحصيه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 05P014 ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان، فقال: {وما للظالمين من أنصار} [البقرة: 270] يعني: وما لمن أنفق ماله رياء الناس وفي معصية الله، وكانت نذوره للشيطان وفي طاعته، {من أنصار} [البقرة: 270] وهم جمع نصير، كما الأشراف جمع شريف، ويعني بقوله: {من أنصار} [البقرة: 270] من ينصرهم من الله يوم القيامة، فيدفع عنهم عقابه يومئذ بقوة وشدة بطش ولا بفدية، وقد دللنا على أن الظالم هو الواضع للشيء في غير موضعه، وإنما سمى الله المنفق رياء الناس، والناذر في غير طاعته ظالما، لوضعه إنفاق ماله في غير موضعه ونذره في غير ماله وضعه فيه، فكان ذلك ظلمه. فإن قال لنا قائل: فكيف قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] ولم يقل: يعلمهما، وقد ذكر النذر والنفقة؟ قيل: إنما قال: {فإن الله يعلمه} [البقرة: 270] لأنه أراد فإن الله يعلم ما أنفقتم أو نذرتم، فلذلك وحد الكناية 05P013

Bölüm V05/P013–V05/P015

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بقوله جل ثناؤه {إن تبدوا الصدقات} [البقرة: 271] إن تعلنوا الصدقات فتعطوها من تصدقتم بها عليه، {فنعما هي} [البقرة: 271] يقول: فنعم الشيء هي {وإن تخفوها} [البقرة: 271] يقول: وإن تستروها فلم تعلنوها {وتؤتوها الفقراء} [البقرة: 271] يعني: 05P015 وتعطوها الفقراء في السر، {فهو خير لكم} [البقرة: 271] يقول: فإخفاؤكم إياها خير لكم من إعلانها، وذلك في صدقة التطوع كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، وصدقة السر أفضل. وذكر لنا أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: «كل مقبول إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل» ، وكان يقول: «إن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] «فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها» حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: ثنا عبد الله بن عثمان، قال: ثنا 05P016 عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] قال: يقول: «هو سوى الزكاة» وقال آخرون: إنما عنى الله عز وجل بقوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] إن تبدوا الصدقات على أهل الكتابين من اليهود والنصارى فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم، قالوا: وأما ما أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة تطوع فإخفاؤه أفضل من علانيته ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عبد الرحمن بن شريح ، أنه سمع يزيد بن أبي حبيب، يقول: " إنما نزلت هذه الآية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] في الصدقة على اليهود والنصارى " حدثني عبد الله بن محمد الحنفي، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: «كان يزيد بن أبي حبيب يأمر بقسم الزكاة في السر» قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية، يعني الزكاة ولم يخصص الله من قوله: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} [البقرة: 271] فذلك على العموم إلا ما كان من زكاة واجبة، 05P017 فإن الواجب من الفرائض قد أجمع الجميع على أن الفضل في إعلانه وإظهاره سوى الزكاة التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحكمها في أن الفضل في أدائها علانية حكم سائر الفرائض غيرها 05P016

Bölüm V05/P015–V05/P017

[البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] اختلف القراء في قراءة ذلك. فروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤه: (وتكفر عنكم) بالتاء، ومن قرأه كذلك، فإنه يعني به: وتكفر الصدقات عنكم من سيئاتكم، وقرأ آخرون: {ويكفر عنكم} [البقرة: 271] بالياء بمعنى: ويكفر الله عنكم بصدقاتكم على ما ذكر في الآية من سيئاتكم، وقرأ ذلك بعد عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، يعني: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء نكفر عنكم من سيئاتكم، بمعنى مجازاة الله عز وجل مخفي الصدقة بتكفير بعض سيئاته بصدقته التي أخفاها. وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: (ونكفر عنكم) بالنون وجزم الحرف، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازى المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته بتكفير سيئاته، وإذا قرئ كذلك فهو مجزوم على موضع الفاء في قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] لأن الفاء هنالك حلت محل جواب الجزاء. فإن قال لنا قائل: وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع الفاء، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع، وإنما الجزم تجويز؟ قيل : اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير أعني تكفير الله من سيئات المصدق لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته؛ لأن ذلك إذا جزم مؤذن بما قلنا لا محالة، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم؛ لأن ما بعد الفاء في جواب الجزاء استئناف، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه في أنه غير داخل في الجزاء، ولذلك من العلة اخترنا جزم (نكفر) عطفا به على موضع الفاء من قوله: {فهو خير لكم} [البقرة: 271] وقراءته بالنون. فإن قال قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: {ويكفر عنكم من سيئاتكم} [البقرة: 271] ؟ قيل: وجه دخولها في ذلك بمعنى: ونكفر عنكم من سيئاتكم ما نشاء تكفيره منها دون جميعها؛ ليكون العباد على وجل من الله فلا يتكلوا على وعده ما وعد على الصدقات التي يخفيها المتصدق فيجترئوا على حدوده ومعاصيه. وقال بعض نحويي البصرة: معنى «من» الإسقاط من هذا الموضع، ويتأول معنى ذلك: ونكفر عنكم سيئاتكم 05P018 [البقرة: 271] القول في تأويل قوله تعالى: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 271] يعني بذلك جل ثناؤه: والله بما تعملون في صدقاتكم من إخفائها وإعلان وإسرار بها وإجهار، وفي غير ذلك من أعمالكم {خبير} [البقرة: 234] يعني بذلك: ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فهو بجميعه محيط، ولكله محص 05P019 على أهله حتى يوفيهم ثواب جميعه وجزاء قليله وكثيره 05P018

Sorular