Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V05/P318–V05/P319

فالأغلب من معاني هذا الكلام: إلا أن تخافوا منهم مخافة، فالتقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار، لا من غيرهم، ووجهه قتادة إلى أن تأويله: إلا أن تتقوا الله من أجل القرابة التي بينكم وبينهم تقاة، فتصلون رحمها، وليس ذلك الغالب على معنى الكلام، والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم. وقد اختلفت القراء في قراءة قوله: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] على تقدير فعلة مثل تخمة وتؤدة وتكأة من اتقيت، وقرأ ذلك آخرون: (إلا أن تتقوا منهم تقية) على مثال فعيلة. والقراءة التي هي القراءة عندنا، قراءة من قرأها: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران: 28] لثبوت حجة ذلك بأنه القراءة الصحيحة بالنقل المستفيض الذي يمتنع منه الخطأ 05P320

Bölüm V05/P319–V05/P322

[آل عمران: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] يعني تعالى ذكره بذلك : ويخوفكم الله من نفسه أن تركبوا معاصيه أو توالوا أعداءه، فإن لله مرجعكم ومصيركم بعد مماتكم، ويوم حشركم لموقف الحساب، يعني بذلك: متى صرتم إليه، وقد خالفتم ما أمركم به وأتيتم ما نهاكم عنه من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين نالكم من عقاب ربكم ما لا قبل لكم به، يقول: فاتقوه واحذروه أن ينالكم ذلك منه، فإنه شديد العذاب 05P320 [آل عمران: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير} [آل عمران: 29] 05P321 يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين أمرتهم أن لا يتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين: إن تخفوا ما في صدوركم من موالاة الكفار فتسروه أو تبدوا ذلكم من أنفسكم بألسنتكم وأفعالكم، فتظهروه يعلمه الله فلا يخفى عليه؛ يقول: فلا تضمروا لهم مودة، ولا تظهروا لهم موالاة، فينالكم من عقوبة ربكم ما لا طاقة لكم به؛ لأنه يعلم سركم وعلانيتكم، فلا يخفى عليه شيء منه، وهو محصيه عليكم حتى يجازيكم عليه بالإحسان إحسانا، وبالسيئة مثلها كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «أخبرهم أنه يعلم ما أسروا من ذلك وما أعلنوا» ، فقال: {إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه} [آل عمران: 29] وأما قوله: {ويعلم ما في السموات وما في الأرض} فإنه يعني أنه إذ كان لا يخفى عليه شيء هو في سماء أو أرض أو حيث كان، فكيف يخفى عليه أيها القوم الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، ما في صدوركم من الميل إليهم بالمودة والمحبة، أو ما تبدونه لهم بالمعونة فعلا وقولا. وأما قوله: {والله على كل شيء قدير} [البقرة: 284] فإنه يعني: والله قدير على معاجلتكم بالعقوبة على موالاتكم إياهم، ومظاهرتكموهم على المؤمنين، وعلى ما يشاء من الأمور كلها، لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه شيء طلبه 05P321 [آل عمران: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} [آل عمران: 30] يعني بذلك جل ثناؤه: ويحذركم الله نفسه، في يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا موفرا، وما عملت من سوء {تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] يعني غاية بعيدة، فإن مصيركم أيها القوم يومئذ إليه فاحذروه على أنفسكم من ذنوبكم. وكان قتادة يقول في معنى قوله: {محضرا} [آل عمران: 30] ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا} [آل عمران: 30] يقول «موفرا» وقد زعم أهل العربية أن معنى ذلك: واذكر يوم تجد، وقال: إن ذلك إنما جاء كذلك؛ لأن القرآن إنما نزل للأمر والذكر، كأنه قيل لهم: اذكروا كذا وكذا؛ لأنه في القرآن في غير موضع، واتقوا يوم كذا وحين كذا، وأما «ما» التي مع «عملت» فبمعنى الذي ولا يجوز أن تكون جزاء لوقوع «تجد» عليه. وأما قوله: {وما عملت من سوء} [آل عمران: 30] فإنه معطوف على قوله: «ما» الأولى، و «عملت» صلة بمعنى الرفع، لما قيل «تود» ، 05P323 فتأويل الكلام: يوم تجد كل نفس الذي عملت من خير محضرا، والذي عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا، والأمد الغاية التي ينتهي إليها، ومنه قول الطرماح: [+البحر الخفيف] كل حي مستكمل عدة العم ر ومود إذا انقضى أمده يعني غاية أجله وقد: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] «مكانا بعيدا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] قال: «أجلا» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا} [آل عمران: 30] قال: «يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذاك أبدا يكون ذلك مناه، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها» 05P323

Bölüm V05/P322

[آل عمران: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} [آل عمران: 30] يقول جل ثناؤه: ويحذركم الله نفسه أن تسخطوها عليكم بركوبكم ما 05P324 يسخطه عليكم، فتوافونه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا، وهو عليكم ساخط، فينالكم من أليم عقابه ما لا قبل لكم به، ثم أخبر عز وجل أنه رءوف بعباده رحيم بهم، ومن رأفته بهم تحذيره إياهم نفسه، وتخويفهم عقوبته، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معاصيه حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عمرو بن الحسن، في قوله: {ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد} قال: «من رأفته بهم أن حذرهم نفسه» 05P324

Bölüm V05/P322–V05/P325

[آل عمران: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم} [آل عمران: 31] اختلف أهل التأويل في السبب الذي أنزلت هذه الآية فيه، فقال بعضهم: أنزلت في قوم قالوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: إنا نحب ربنا، فأمر الله جل وعز نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: «إن كنتم صادقين فيما تقولون فاتبعوني، فإن ذلك علامة صدقكم فيما قلتم من ذلك» ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن بكر بن الأسود، قال: سمعت الحسن، يقول: " قال قوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إنا نحب ربنا، فأنزل الله عز وجل: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] فجعل اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه، وعذاب من خالفه " حدثني المثنى، قال: ثنا علي بن الهيثم، قال: ثنا عبد الوهاب، عن أبي عبيدة، قال: سمعت الحسن، يقول: " قال أقوام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد، إنا لنحب ربنا ، فأنزل الله جل وعز بذلك قرآنا: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] فجعل الله اتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم علما لحبه وعذاب من خالفه " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} [آل عمران: 31] قال: " كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله، يقولون: إنا نحب ربنا، فأمرهم الله أن يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، وجعل اتباع محمد علما لحبه " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد بن منصور، عن الحسن في قوله: {إن كنتم تحبون الله} [آل عمران: 31] الآية، قال: «إن أقواما كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا 05P326 من عمل» ، فقال: {إن كنتم تحبون الله} [آل عمران: 31] الآية. كان اتباع محمد صلى الله عليه وسلم تصديقا لقولهم " وقال آخرون: بل هذا أمر من الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لوفد نجران الذين قدموا عليه من النصارى: " إن كان الذي يقولونه في عيسى من عظيم القول إنما يقولونه تعظيما لله وحبا له، فاتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير {قل إن كنتم تحبون الله} [آل عمران: 31] «أي إن كان هذا من قولكم - يعني في عيسى - حبا لله وتعظيما له» {فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} [آل عمران: 31] «أي ما مضى من كفركم» {والله غفور رحيم} [البقرة: 218] قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية قول محمد بن جعفر بن الزبير؛ لأنه لم يجز لغير وفد نجران في هذه السورة، ولا قبل هذه الآية ذكر قوم ادعوا أنهم يحبون الله، ولا أنهم يعظمونه، فيكون قوله {إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} [آل عمران: 31] جوابا لقولهم على ما قاله الحسن.

Bölüm V05/P325–V05/P326

وأما ما روى الحسن في ذلك مما قد ذكرناه، فلا خبر به عندنا يصح، فيجوز أن يقال: إن ذلك كذلك، وإن لم يكن في السورة دلالة على أنه كما قال إلا أن يكون الحسن أراد بالقوم الذين ذكر أنهم قالوا ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نجران من النصارى، فيكون ذلك من قوله نظير إخبارنا، فإذا لم يكن بذلك خبر على ما قلنا، ولا في الآية دليل على ما وصفنا، فأولى الأمور بنا أن نلحق تأويله بالذي عليه الدلالة من آي السورة، وذلك هو ما وصفنا؛ لأن ما قبل هذه الآية من مبتدأ هذه السورة وما بعدها خبر عنهم، واحتجاج من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودليل على بطول قولهم في المسيح، فالواجب أن تكون هي أيضا مصروفة المعنى إلى نحو ما قبلها، ومعنى ما بعدها. فإذ كان الأمر على ما وصفنا، فتأويل الآية: قل يا محمد للوفد من نصارى نجران: إن كنتم تزعمون أنكم تحبون الله، وأنكم تعظمون المسيح وتقولون فيه ما تقولون، حبا منكم ربكم، فحققوا قولكم الذي تقولونه إن كنتم صادقين باتباعكم إياي، فإنكم تعلمون أني لله رسول إليكم، كما كان عيسى رسولا إلى من أرسل إليه، فإنه إن اتبعتموني وصدقتموني على ما أتيتكم به من عند الله، يغفر لكم ذنوبكم، فيصفح لكم عن العقوبة عليها ويعفو لكم عما مضى منها، فإنه غفور لذنوب عباده المؤمنين رحيم بهم وبغيرهم من خلقه 05P327

Bölüm V05/P326–V05/P327

[آل عمران: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد لهؤلاء الوفد من نصارى نجران: أطيعوا الله والرسول محمدا، فإنكم قد علمتم يقينا أنه رسولي إلى خلقي ابتعثته بالحق تجدونه مكتوبا عندكم في الإنجيل، {فإن تولوا} [آل عمران: 32] فاستدبروا عما دعوتهم إليه من ذلك، وأعرضوا عنه، فأعلمهم أن الله لا يحب من كفر بجحد ما عرف من الحق، وأنكره بعد علمه، وأنهم منهم بجحودهم نبوتك وإنكارهم الحق الذي أنت عليه بعد علمهم بصحة أمرك وحقيقة نبوتك كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {قل أطيعوا الله والرسول} [آل عمران: 32] فأنتم تعرفونه «يعني الوفد من نصارى نجران» وتجدونه في كتابكم {فإن تولوا} [آل عمران: 32] «على كفرهم» {فإن الله لا يحب الكافرين} [آل عمران: 32] 05P328 [آل عمران: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله اجتبى آدم ونوحا، واختارهما لدينهما، وآل إبراهيم وآل عمران لدينهم الذي كانوا عليه؛ لأنهم كانوا أهل الإسلام. فأخبر الله عز وجل أنه اختار دين من ذكرنا على سائر الأديان التي خالفته، وإنما عنى بآل إبراهيم وآل عمران المؤمنين. وقد دللنا على أن آل الرجل أتباعه وقومه ومن هو على دينه، وبالذي قلنا في ذلك روي القول عن ابن عباس أنه كان يقوله حدثني المثنى، قال ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] قال: " هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد، يقول الله عز وجل: إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه، وهم المؤمنون " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] «رجلان نبيان اصطفاهما الله على العالمين» حدثنا الحسن بن يحيى، قال. أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33] قال: «ذكر الله أهل بيتين صالحين ورجلين صالحين ففضلهم على العالمين. فكان محمد من آل إبراهيم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم} [آل عمران: 33] إلى قوله: {والله سميع عليم} [آل عمران: 34] قال: «فضلهم الله على العالمين بالنبوة على الناس كلهم كانوا هم الأنبياء الأتقياء المطيعين لربهم» 05P329

Bölüm V05/P327–V05/P330

[آل عمران: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم} [آل عمران: 34] يعني بذلك أن الله اصطفى آل إبراهيم وآل عمران {ذرية بعضها من بعض} [آل عمران: 34] فالذرية منصوبة على القطع من آل إبراهيم وآل عمران؛ لأن «الذرية» نكرة، و «آل عمران» معرفة، ولو قيل نصبت على تكرير الاصطفاء لكان صوابا؛ لأن المعنى: اصطفى ذرية بعضها من بعض وإنما جعل «بعضهم من بعض» في الموالاة في الدين والموازرة على الإسلام والحق، كما قال جل ثناؤه: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} [التوبة: 71] وقال في موضع آخر: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} [التوبة: 67] يعني أن دينهم واحد وطريقتهم واحدة، فكذلك قوله: {ذرية بعضها من بعض} [آل عمران: 34] إنما معناه: ذرية دين بعضها دين بعض، وكلمتهم واحدة، وملتهم واحدة في توحيد الله وطاعته كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ذرية بعضها من بعض} [آل عمران: 34] يقول: «في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له» وقوله: {والله سميع عليم} [آل عمران: 34] يعني بذلك: والله ذو سمع لقول امرأة عمران، وذو علم بما تضمره في نفسها، إذ نذرت له ما في بطنها محررا 05P330

Bölüm V05/P330–V05/P332

[آل عمران: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} [آل عمران: 35] يعني بقوله جل ثناؤه: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني} [آل عمران: 35] «ف» إذ «من صلة» سميع " وأما امرأة عمران فهي أم مريم ابنة عمران أم عيسى ابن مريم صلوات الله عليه، وكان اسمها فيما ذكر لنا حنة ابنة فاقوذ بن قتيل كذلك: حدثنا به محمد بن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في 05P331 نسبه، وقال غير ابن حميد: «ابنة فاقود - بالدال - ابن قتيل» «فأما زوجها فإنه عمران بن ياشهم بن آمون بن منشا بن حزقيا بن أحريق بن يويم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن احريهو بن يازم بن يهفاشاط بن اشابرابان بن رحبعم بن سليمان بن داود بن إيشا» كذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، في نسبه. وأما قوله: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] فإن معناه: إني جعلت لك يا رب نذرا أن لك الذي في بطني محررا لعبادتك، يعني بذلك: حبسته على خدمتك وخدمة قدسك في الكنيسة عتيقة من خدمة كل شيء سواك، مفرغة لك خاصة. ونصب «محررا» على الحال من «ما» التي بمعنى «الذي » {فتقبل مني} [آل عمران: 35] أي فتقبل مني ما نذرت لك يا رب {إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] يعني: إنك أنت يا رب، السميع لما أقول وأدعو، العليم لما أنوي في نفسي وأريد، لا يخفى عليك سر أمري وعلانيته. وكان سبب نذر حنة ابنة فاقوذ امرأة عمران الذي ذكره الله في هذه الآية فيما بلغنا ما: حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: " تزوج زكريا وعمران أختين، فكانت أم يحيى عند زكريا، وكانت أم مريم عند عمران، فهلك عمران وأم مريم حامل بمريم، فهي جنين في بطنها، قال: وكانت فيما يزعمون قد أمسك عنها الولد حتى أسنت، وكانوا أهل بيت من الله جل ثناؤه بمكان، فبينا هي في ظل شجرة نظرت إلى طائر يطعم فرخا له، فتحركت نفسها للولد، فدعت الله أن يهب لها ولدا، فحملت بمريم وهلك عمران، فلما عرفت أن في بطنها جنينا، جعلته لله نذيرة؛ والنذيرة أن تعبده لله، فتجعله حبسا في الكنيسة، لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، قال: ثم ذكر امرأة عمران، وقولها: {رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] أي نذرته، تقول: «جعلته عتيقا لعبادة الله لا ينتفع به بشيء من أمور الدنيا» {فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} [آل عمران: 35] حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد، في قوله: {محررا} [آل عمران: 35] قال: «خادما للبيعة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن النضر بن عربي، عن مجاهد، قال: «خادما للكنيسة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا إسماعيل، عن الشعبي، في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «فرغته للعبادة» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «جعلته في الكنيسة، وفرغته للعبادة» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي، نحوه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «للكنيسة يخدمها» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «خالصا لا يخالطه شيء من أمر الدنيا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد بن جبير: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «للبيعة والكنيسة» حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «محرر للعبادة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] الآية، «كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانوا إنما يحررون الذكور، وكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «نذرت ولدها للكنيسة» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم} [آل عمران: 35] قال: «وذلك أن امرأة عمران حملت، فظنت أن ما في بطنها غلام، 05P335 فوهبته لله محررا لا يعمل في الدنيا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، قال: وكانوا إنما يحررون الذكور، فكان المحرر إذا حرر جعل في الكنيسة لا يبرحها، يقوم عليها ويكنسها " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] قال: «جعلت ولدها لله وللذين يدرسون الكتاب ويتعلمونه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره عن عكرمة، وأبي بكر، عن عكرمة: " أن امرأة عمران كانت عجوزا عاقرا تسمى حنة، وكانت لا تلد، فجعلت تغبط النساء لأولادهن، فقالت: اللهم إن علي نذرا شكرا إن رزقتني ولدا أن أتصدق به على بيت المقدس، فيكون من سدنته وخدامه.

Bölüm V05/P332

قال: وقوله: {نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] إنها للحرة ابنة الحرائر محرر للكنيسة يخدمها " حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن، في قوله: {إذ قالت امرأة عمران} [آل عمران: 35] الآية كلها، قال: «نذرت ما في بطنها ثم سيبتها» 05P335

Bölüm V05/P332–V05/P337

[آل عمران: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] يعني جل ثناؤه بقوله: {فلما وضعتها} [آل عمران: 36] فلما وضعت حنة النذيرة، ولذلك أنث ولو كانت الهاء عائدة على «ما» التي في قوله: {إني نذرت لك ما في بطني محررا} [آل عمران: 35] لكان الكلام: فلما وضعته قالت: رب إني وضعته أنثى، ومعنى قوله: {وضعتها} [آل عمران: 36] ولدتها، يقال منه: وضعت المرأة تضع وضعا. {قالت رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36] أي ولدت النذيرة أنثى {والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] واختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة القراء: {وضعت} [آل عمران: 36] خبرا من الله عز وجل عن نفسه أنه العالم بما وضعت من غير قيلها: {رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36] وقرأ ذلك بعض المتقدمين: {والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] على وجه الخبر بذلك عن أم مريم أنها هي القائلة، والله أعلم بما ولدت مني. وأولى القراءتين بالصواب ما نقلته الحجة مستفيضة فيها قراءته بينها لا يتدافعون صحتها، وذلك قراءة من قرأ: {والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] ولا يعترض بالشاذ عنها عليها. فتأويل الكلام إذا: والله أعلم من كل خلقه بما وضعت، ثم رجع جل ذكره إلى الخبر عن قولها، وأنها قالت اعتذارا إلى ربها مما كانت نذرت في حملها فحررته لخدمة ربها: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقوم بها وأن الأنثى لا تصلح في بعض الأحوال لدخول القدس والقيام بخدمة الكنيسة لما يعتريها من الحيض والنفاس {وإني سميتها مريم} [آل عمران: 36] كما: حدثني ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] «أي لما جعلتها له محررة نذيرة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] «لأن الذكر هو أقوى على ذلك من الأنثى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] " كانت المرأة لا تستطيع أن يصنع بها ذلك، يعني أن تحرر للكنيسة فتجعل فيها تقوم عليها وتكنسها فلا تبرحها مما يصيبها من الحيض والأذى، فعند ذلك قالت: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {قالت رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36] «وإنما كانوا يحررون الغلمان» ، قال 05P338 : {وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم} [آل عمران: 36] حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها، وكانت على رجاء أن يهب لها غلاما؛ لأن المرأة لا تستطيع ذلك - يعني القيام على الكنيسة لا تبرحها وتكنسها - لما يصيبها من الأذى» حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " أن امرأة عمران ظنت أن ما في بطنها غلام، فوهبته لله، فلما وضعت إذا هي جارية، فقالت تعتذر إلى الله: {رب إني وضعتها أنثى} [آل عمران: 36] . . {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] تقول: إنما يحرر الغلمان، يقول الله: {والله أعلم بما وضعت} [آل عمران: 36] فقالت: {إني سميتها مريم} [آل عمران: 36] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره عن عكرمة، وأبي بكر، عن عكرمة: فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى «يعني في المحيض، ولا ينبغي لامرأة أن تكون مع الرجال؛ أمها تقول ذلك» 05P338

Bölüm V05/P337

[آل عمران: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] تعني بقولها: {وإني أعيذها بك وذريتها} [آل عمران: 36] وإني أجعل معاذها ومعاذ ذريتها من الشيطان الرجيم بك. وأصل المعاذ الموئل والملجأ والمعقل، فاستجاب الله لها فأعاذها الله وذريتها من الشيطان الرجيم، فلم يجعل له عليها سبيلا حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من نفس مولود يولد إلا والشيطان ينال منه تلك الطعنة، وبها يستهل الصبي؛ إلا ما كان من مريم ابنة عمران فإنها لما وضعتها قالت: رب إني أعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم، فضرب دونها حجاب، فطعن فيه " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل مولود من ولد آدم له طعنة من الشيطان، وبها يستهل الصبي؛ إلا ما كان من مريم ابنة عمران وولدها، فإن أمها قالت حين وضعتها: {إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] فضرب دونهما حجاب فطعن 05P340 في الحجاب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو، عن شعيب بن خالد، عن الزبير، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من بني آدم مولود إلا قد مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخا بمسه إياه؛ غير مريم وابنها» قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن عجلان، مولى المشمعل، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد من بني آدم يمسه الشيطان بأصبعه، إلا مريم وابنها» حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا يونس سليما مولى أبي هريرة حدثه، عن 05P341 أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل بني آدم يمسه الشيطان يوم ولدته أمه، إلا مريم وابنها» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمران أن أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود يولد إلا يمسه الشيطان فيستهل صارخا من مسة الشيطان إلا مريم وابنها» ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا قيس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود يولد إلا وقد عصره الشيطان عصرة أو عصرتين؛ إلا عيسى ابن مريم ومريم» ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «ما ولد مولود إلا وقد استهل غير المسيح ابن مريم لم يسلط عليه الشيطان ولم ينهزه» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا المنذر بن النعمان الأفطس، أنه سمع وهب بن منبه، يقول: " لما ولد عيسى أتت الشياطين إبليس، فقالوا: أصبحت الأصنام قد نكست رءوسها، فقال: هذا في حادث حدث وقال: مكانكم فطار حتى جاء خافقي الأرض، فلم يجد شيئا، ثم جاء البحار فلم يجد شيئا، ثم طار أيضا فوجد عيسى قد ولد عند مذود حمار، وإذا الملائكة قد حفت حوله؛ فرجع إليهم فقال: إن نبيا قد ولد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا بحضرتها إلا هذه، فآيسوا أن تعبد الأصنام بعد هذه الليلة، ولكن ائتوا بني آدم من قبل الخفة والعجلة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] " وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «كل بني آدم طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى ابن مريم وأمه، جعل بينهما وبينه حجاب، فأصابت الطعنة الحجاب ولم ينفذ إليهما شيء» وذكر لنا 05P343 أنهما كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها سائر بني آدم " وذكر لنا أن عيسى كان يمشي على البحر كما يمشي على البر مما أعطاه الله تعالى من اليقين والإخلاص حدثني المثنى، قال: ثني إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} [آل عمران: 36] قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل آدمي طعن الشيطان في جنبه غير عيسى وأمه، كانا لا يصيبان الذنوب كما يصيبها بنو آدم» ، قال: وقال عيسى صلى الله عليه وسلم فيما يثني على ربه: «وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن له علينا سبيل» حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا شعيب بن الليث، قال: ثنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أنه قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه حين تلده أمه، إلا عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب» حدثنا الربيع، قال: ثنا شعيب، قال: أخبرنا الليث، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، أنه قال: قال أبو هريرة: «أرأيت هذه الصرخة التي يصرخها 05P344 الصبي، حين تلده أمه؟

Bölüm V05/P337

فإنها منها» حدثني أحمد بن الفرج، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا الزبيدي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد يستهل صارخا» 05P344

Bölüm V05/P337–V05/P344

[آل عمران: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران: 37] يعني بذلك جل ثناؤه: تقبل مريم من أمها حنة بتحريرها إياها للكنيسة وخدمتها، وخدمة ربها بقبول حسن، والقبول: مصدر من قبلها ربها، فأخرج المصدر على غير لفظ الفعل، ولو كان على لفظه لكان: فتقبلها ربها تقبلا حسنا، وقد تفعل العرب ذلك كثيرا أن يأتوا بالمصادر على أصول الأفعال وإن اختلفت ألفاظها في الأفعال بالزيادة، وذلك كقولهم: تكلم فلان كلاما، ولو أخرج المصدر على الفعل لقيل: تكلم فلان تكلما، ومنه قوله: {وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] ولم يقل: إنباتا حسنا وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه قال: " لم نسمع العرب تضم القاف في قبول، وكان القياس الضم؛ لأنه مصدر مثل الدخول والخروج، قال: ولم أسمع بحرف آخر في كلام العرب يشبهه " حدثت بذلك، عن أبي عبيد، قال: أخبرني اليزيدي، عن أبي عمرو 05P345 وأما، قوله: {وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] فإن معناه: وأنبتها ربها في غذائه ورزقه نباتا حسنا حتى تمت فكملت امرأة بالغة تامة كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال الله عز وجل: {فتقبلها ربها بقبول حسن} [آل عمران: 37] قال: «تقبل من أمها ما أرادت بها للكنيسة وآجرها فيها» {وأنبتها} [آل عمران: 37] قال: «نبتت في غذاء الله» 05P345

Bölüm V05/P344–V05/P348

[آل عمران: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] اختلفت القراء في قراءة قوله: {وكفلها} [آل عمران: 37] فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: (وكفلها) مخففة الفاء بمعنى: ضمها زكريا إليه، اعتبارا بقول الله عز وجل: {يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] بمعنى: " وكفلها الله زكريا. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ: {وكفلها} [آل عمران: 37] مشددة الفاء بمعنى: وكفلها الله زكريا، بمعنى: وضمها الله إليه؛ لأن زكريا أيضا ضمها إليها بإيجاب الله له ضمها إليه بالقرعة التي أخرجها الله له، والآية التي أظهرها لخصومه فيها، فجعله بها أولى منهم، إذ قرع فيها من شاحه فيها. وذلك أنه بلغنا أن زكريا وخصومه في مريم إذ تنازعوا فيها أيهم تكون عنده، تساهموا بقداحهم فرموا بها في نهر الأردن، فقال بعض أهل العلم: رتب قدح زكريا، فقام فلم يجر به الماء وجرى بقداح الآخرين الماء ، فجعل الله ذلك لزكريا أنه أحق المتنازعين فيها، وقال آخرون: بل صعد قدح زكريا في النهر، وانحدرت قداح الآخرين مع جرية الماء وذهبت، فكان ذلك له علما من الله في أنه أولى القوم بها، وأي الأمرين كان من ذلك فلا شك أن ذلك كان قضاء من الله بها لزكريا على خصومه بأنه أولاهم بها، وإذا كان ذلك كذلك، فإنما ضمها زكريا إلى نفسه بضم الله إياها إليه بقضائه له بها على خصومه عند تشاحهم فيها واختصامهم في أولاهم بها. وإذا كان ذلك كذلك كان بينا أن أولى القراءتين بالصواب ما اخترنا من تشديد «كفلها» وأما ما اعتل به القارئون ذلك بتخفيف الفاء من قول الله: {أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] وأن ذلك موجب صحة اختيارهم التخفيف في قوله: (وكفلها) فحجة دالة على ضعف احتيال المحتج بها، وذلك أنه غير ممتنع ذو عقل من أن يقول قائل: كفل فلان فلانا فكفله فلان، فكذلك القول في ذلك: ألقى القوم أقلامهم أيهم يكفل مريم، بتكفيل الله إياه بقضائه الذي يقضي بينهم فيها عند إلقائهم الأقلام، وكذلك اختلفت القراء في قراءة {زكريا} [آل عمران: 37] ، فقرأته عامة قراء المدينة بالمد، وقرأته عامة قراء الكوفة بالقصر، وهما لغتان معروفتان وقراءتان مستفيضتان في قراءة المسلمين، وليس في القراءة بإحداهما خلاف لمعنى القراءة الأخرى، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب. غير أن الصواب عندنا إذا مد {زكريا} [آل عمران: 37] ، أن ينصب بغير تنوين؛ لأنه اسم من أسماء العجم لا يجرى، ولأن قراءتنا في {كفلها} [آل عمران: 37] بالتشديد وتثقيل الفاء، فزكرياء منصوب بالفعل الواقع عليه، وفي زكريا لغة ثالثة لا تجوز القراءة بها لخلافها مصاحف المسلمين وهو زكري، بحذف المدة والياء الساكنة، تشبهه العرب بالمنسوب من الأسماء فتنونه، وتجريه في أنواع الإعراب مجاري ياء النسبة. فتأويل الكلام: وضمها الله إلى زكريا، من قول الشاعر: [+البحر الرجز] فهو لضلال الهوام كافل يراد أنه لما ضل من متفرق النعم ومنتشره ضام إلى نفسه وجامع وقد روي: [+البحر . ] فهو لضلال الهوافي كافل بمعنى أنه لما ند فهرب من النعم ضام، من قولهم: هفا الظليم: إذا أسرع الطيران، يقال منه للرجل: ما لك تكفل كل ضالة؟ يعني به: تضمها إليك وتأخذها.

Bölüm V05/P348

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، في قوله: {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] قال: «ألقوا أقلامهم فجرت بها الجرية إلا قلم زكريا صاعدا، فكفلها زكريا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: " ضمها إليه، قال: ألقوا أقلامهم، يقول عصيهم، قال: فألقوها تلقاء جرية الماء، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء فقرعهم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال الله عز وجل: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] " فانطلقت بها أمها في خرقها - يعني أم مريم - بمريم حين ولدتها إلى المحراب - وقال بعضهم: انطلقت حين بلغت إلى المحراب - وكان الذين يكتبون التوراة إذا جاءوا إليهم بإنسان يجربونه اقترعوا عليه أيهم يأخذه فيعلمه، وكان زكريا أفضلهم يومئذ وكان بينهم، وكانت خالة مريم تحته، فلما أتوا بها اقترعوا عليها، وقال لهم زكريا: أنا أحقكم بها تحتي خالتها، فأبوا، فخرجوا إلى نهر الأردن، فألقوا أقلامهم التي يكتبون بها، أيهم يقوم قلمه فيكفلها، فجرت الأقلام وقام قلم زكريا على قرنته كأنه في طين، فأخذ الجارية؛ وذلك قول الله عز وجل: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] فجعلها زكريا معه في بيته، وهو المحراب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] يقول: «ضمها إليه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «سهمهم بقلمه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثني المثنى ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال: " كانت مريم ابنة سيدهم وإمامهم، قال: فتشاح عليها أحبارهم، فاقترعوا فيها بسهامهم أيهم يكفلها " قال قتادة: «وكان زكريا زوج أختها فكفلها، وكانت عنده وحضنها» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة، أنه أخبره، عن عكرمة، وأبي بكر، عن عكرمة، قال: " ثم خرجت بها يعني أم مريم بمريم في خرقها تحملها إلى بني الكاهن بن هارون أخي موسى بن عمران، قال: وهم يومئذ يلون من بيت المقدس ما يلي الحجبة من الكعبة، فقالت لهم: دونكم هذه النذيرة فإني حررتها وهي ابنتي، ولا يدخل الكنيسة حائض، وأنا لا أردها إلى بيتي، فقالوا: هذه ابنة إمامنا وكان عمران 05P351 يؤمهم في الصلاة، وصاحب قربانهم، فقال زكريا: ادفعوها إلي فإن خالتها عندي، قالوا: لا تطيب أنفسنا هي ابنة إمامنا، فذلك حين اقترعوا فاقترعوا بأقلامهم عليها، بالأقلام التي يكتبون بها التوراة، فقرعهم زكريا فكفلها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " جعلها زكريا معه في محرابه، قال الله عز وجل: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] " قال حجاج: قال ابن جريج: الكاهن في كلامهم: العالم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] «بعد أبيها وأمها، يذكرها باليتم، ثم قص خبرها وخبر زكريا» حدثنا المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «كانت عنده» حدثني علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير قوله: {وكفلها زكريا} [آل عمران: 37] قال: «جعلها زكريا معه في محرابه» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا} [آل عمران: 37] «وتقارعها القوم، فقرع زكريا، فكفلها زكريا» وقال آخرون: بل كان زكريا بعد ولادة حنة ابنتها مريم كفلها بغير اقتراع ولا استهام عليها ولا منازعة أحد إياه فيها، وإنما كفلها لأن أمها ماتت بعد موت أبيها وهي طفلة، وعند زكريا خالتها إيشاع ابنة فاقوذ؛ وقد قيل: إن اسم أم يحيى خالة عيسى: أشيع حدثنا بذلك القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني وهب بن سليمان، عن شعيب الجبئي، " أن اسم أم يحيى: أشيع " فضمها إلى خالتها أم يحيى، فكانت إليهم ومعهم، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها التي نذرت فيها، قالوا: والاقتراع فيها بالأقلام، إنما كان بعد ذلك بمدة طويلة لشدة أصابتهم ضعف زكريا عن حمل مؤنتها، فتدافعوا حمل مؤنتها، لا رغبة منهم، ولا تنافسا عليها وعلى احتمال مؤنتها، وسنذكر قصتها على قول من قال ذلك إذا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى حدثنا بذلك ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، فعلى هذا التأويل " تصح قراءة من قرأ: (وكفلها زكرياء) بتخفيف الفاء لو صح التأويل، غير أن القول متظاهر من أهل التأويل بالقول الأول أن استهام القوم فيها كان قبل كفالة زكريا إياها، وأن زكريا إنما كفلها بإخراج سهمه منها فالجا على سهام خصومه فيها، فلذلك كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف " 05P353

Bölüm V05/P348–V05/P357

[آل عمران: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] يعني بذلك جل ثناؤه أن زكريا كان كلما دخل عليها المحراب بعد إدخاله إياها المحراب وجد عندها رزقا من الله لغذائها، فقيل: إن ذلك الرزق الذي كان يجده زكريا عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الحسن بن عطية، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «وجد عندها عنبا في مكتل في غير حينه» حدثنا ابن حميد، قال : ثنا حكام، عن عمرو، عن عطاء، عن سعيد، في قوله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «العنب في غير حينه» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «فاكهة في غير حينها» حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو إسحاق الكوفي، عن الضحاك، «أنه كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف» ، يعني في قوله: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو، قال: أخبرنا هشيم، عن بعض أشياخه، عن الضحاك، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، مثله حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا من، سمع الحكم بن عتيبة، يحدث عن مجاهد، قال: «كان يجد عندها العنب في غير حينه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «عنبا وجده زكريا عند مريم في غير زمانه» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، قال: ثنا النضر بن عربي، عن مجاهد، في قوله: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «كنا نحدث أنها كانت تؤتى بفاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «وجد عندها ثمرة في غير زمانها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: «جعل زكريا دونها عليها سبعة أبواب، فكان يدخلها عليها، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء» حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: «جعلها زكريا معه في بيت وهو المحراب، فكان يدخل عليها في الشتاء، فيجد عندها فاكهة الصيف، ويدخل في الصيف فيجد عندها فاكهة الشتاء» حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «كان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} [آل عمران: 37] قال: «وجد عندها ثمار الجنة، فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض أهل العلم «أن زكريا كان يجد عندها ثمرة الشتاء في الصيف، وثمرة الصيف في الشتاء» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، قال: " كان زكريا إذا دخل عليها - يعني على مريم - المحراب وجد عندها رزقا من السماء من الله، ليس من عند الناس وقالوا: لو أن زكريا كان يعلم أن ذلك الرزق من عنده لم يسألها عنه " وقال آخرون: بل معنى ذلك أن زكريا كان إذا دخل إليها المحراب وجد عندها من الرزق فضلا عما كان يأتيها به الذي كان يمونها في تلك الأيام ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، قال: " كفلها بعد هلاك أمها، فضمها إلى خالتها أم يحيى، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذر أمها الذي نذرت فيها، فجعلت تنبت وتزيد، قال ثم أصابت بني إسرائيل أزمة وهي على ذلك من حالها حتى ضعف زكريا عن حملها، فخرج على بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل أتعلمون والله لقد ضعفت عن حمل ابنة عمران فقالوا : ونحن لقد جهدنا وأصابنا من هذه السنة ما أصابكم.

Bölüm V05/P357

فتدافعوها بينهم، وهم لا يرون لهم من حملها بدا. حتى تقارعوا بالأقلام فخرج السهم بحملها على رجل من بني إسرائيل نجار يقال له جريج، قال: فعرفت مريم في وجهه شدة مؤنة ذلك عليه، فكانت تقول له: يا جريج، أحسن بالله الظن، فإن الله سيرزقنا فجعل جريج يرزق بمكانها، فيأتيها كل يوم من كسبه بما يصلحها، فإذا أدخله عليها وهي في الكنيسة أنماه الله وكثره، فيدخل عليها زكريا فيرى عندها فضلا من الرزق وليس بقدر ما يأتيها به جريج، فيقول: يا مريم، أنى لك هذا؟ فتقول: هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " وأما المحراب فهو مقدم كل مجلس ومصلى، وهو سيد المجالس وأشرفها وأكرمها، وكذلك هو من المساجد، ومنه قول عدي بن زيد: [+البحر الخفيف] كدمى العاج في المحاريب أو كال بيض في الروض زهره مستنير والمحاريب جمع محراب، وقد يجمع على محارب 05P358

Bölüm V05/P357–V05/P358

[آل عمران: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران: 37] يعني بذلك جل ثناؤه: قال زكريا يا مريم: أنى لك هذا؟ من 05P359 أي وجه لك هذا الذي أرى عندك من الرزق، قالت مريم مجيبة له: هو من عند الله، تعني أن الله هو الذي رزقها ذلك فساقه إليها وأعطاها، وإنما كان زكريا يقول ذلك لها " لأنه كان فيما ذكر لنا يغلق عليها سبعة أبواب، ويخرج ثم يدخل عليها، فيجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فكان يعجب مما يرى من ذلك، ويقول لها تعجبا مما يرى: أنى لك هذا؟ فتقول: من عند الله " حدثني بذلك المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض أهل العلم، فذكر نحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله} [آل عمران: 37] قال: " فإنه وجد عندها الفاكهة الغضة حين لا توجد الفاكهة عند أحد، فكان زكريا يقول: يا مريم أنى لك هذا "؟ وأما قوله: {إن الله يرزق من يشاء بغير حساب} [آل عمران: 37] فخبر من الله أنه يسوق إلى من يشاء من خلقه رزقه بغير إحصاء ولا عدد يحاسب عليه عبده؛ لأنه جل ثناؤه لا ينقص سوقه ذلك إليه كذلك خزائنه، ولا يزيد إعطاؤه إياه، ومحاسبته 05P360 عليه في ملكه، وفيما لديه شيئا، ولا يعزب عنه علم ما يرزقه، وإنما يحاسب من يعطي ما يعطيه من يخشى النقصان من ملكه، بخروج ما خرج من عنده بغير حساب معروف ومن كان جاهلا بما يعطي على غير حساب 05P359

Bölüm V05/P358–V05/P361

[آل عمران: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] أما قوله: {هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38] فمعناه: عند ذلك، أي عند رؤية زكريا ما رأى عند مريم من رزق الله الذي رزقها، وفضله الذي آتاها من غير تسبب أحد من الآدميين في ذلك لها، ومعاينته عندها الثمرة الرطبة التي لا تكون في حين رؤيته إياها عندها في الأرض، طمع في الولد مع كبر سنه من المرأة العاقر، فرجا أن يرزقه الله منها الولد مع الحال التي هما بها، كما رزق مريم على تخليها من الناس ما رزقها من ثمرة الصيف في الشتاء، وثمرة الشتاء في الصيف، وإن لم يكن مثله مما جرت بوجوده في مثل ذلك الحين العادات في الأرض، بل المعروف في الناس غير ذلك، كما أن ولادة العاقر غير الأمر الجارية به العادات في الناس، فرغب إلى الله جل ثناؤه في الولد، وسأله ذرية طيبة، وذلك أن أهل بيت زكريا فيما ذكر لنا، كانوا قد انقرضوا في ذلك الوقت كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي : " فلما رأى زكريا من حالها ذلك يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، قال: إن ربا أعطاها هذا في غير حينه، لقادر على أن يرزقني ذرية طيبة، 05P361 ورغب في الولد، فقام فصلى، ثم دعا ربه سرا، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} [مريم: 5] ، وقوله: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] وقال: {رب لا تذرني} [الأنبياء: 89] فردا وأنت خير الوارثين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " فلما رأى ذلك زكريا - يعني فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف عند مريم - قال: إن الذي يأتي بهذا مريم في غير زمانه، قادر أن يرزقني ولدا، قال الله عز وجل: {هنالك دعا زكريا ربه} [آل عمران: 38] قال: «فذلك حين دعا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن عكرمة، قال: " فدخل المحراب، وغلق الأبواب، وناجى ربه، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] إلى قوله: {رب رضيا} [مريم: 6] {" فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله} [آل عمران: 39] " الآية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني بعض أهل 05P362 العلم، قال: " فدعا زكريا عند ذلك بعد ما أسن، ولا ولد له، وقد انقرض أهل بيته، فقال: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] ثم شكا إلى ربه، فقال: {رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] ، إلى: {واجعله رب رضيا} [مريم: 6] ، {فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب} [آل عمران: 39] الآية " وأما قوله: {رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} [آل عمران: 38] فإنه يعني بالذرية النسل، وبالطيبة المباركة كما: حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة} [آل عمران: 38] يقول: «مباركة» وأما قوله: {من لدنك} [آل عمران: 8] فإنه يعني من عندك.

Bölüm V05/P361–V05/P362

وأما الذرية: فإنها جمع، وقد تكون في معنى الواحد، وهي في هذا الموضع للواحد؛ وذلك أن الله عز وجل قال في موضع آخر مخبرا عن دعاء زكريا: {فهب لي من لدنك وليا} [مريم: 5] ولم يقل «أولياء» ، فدل على أنه سأل واحدا، وإنما أنث طيبة لتأنيث الذرية، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال فقال: ولدته أخرى، فأنث، وهو ذكر لتأنيث لفظ الخليفة، كما قال الآخر: [+البحر الطويل] كما يزدري من حية جبلية سكاب إذا ما عض ليس بأدردا فأنث الجبلية لتأنيث لفظ الحية، ثم رجع إلى المعنى فقال: إذا ما عض لأنه كان أراد حية ذكرا، وإنما يجوز هذا فيما لم يقع عليه فلان من الأسماء كالدابة والذرية والخليفة، فأما إذا سمي رجل بشيء من ذلك، فكان في معنى فلان لم يجز تأنيث فعله ولا نعته. وأما قوله: {إنك سميع الدعاء} [آل عمران: 38] فإن معناه أن سامع الدعاء غير أن سميعا أمدح، وهو بمعنى ذو سمع له، وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه أنك تسمع ما تدعى به، فتأويل الآية: فعند ذلك دعا زكريا ربه فقال: رب هب لي من عندك ولدا مباركا، إنك ذو سمع دعاء من دعاك 05P363

Sorular