Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V06/P051–V06/P052

[آل عمران: 133] القول في تأويل قوله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} يعني تعالى ذكره بقوله: {وسارعوا} [آل عمران: 133] وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم، يعني: إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها {وجنة عرضها السموات والأرض} يعني سارعوا أيضا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، ذكر أن معنى ذلك وجنة عرضها كعرض السماوات السبع، والأرضين السبع، إذا ضم بعضها إلى بعض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 06P053 السدي: {وجنة عرضها السموات والأرض} قال: قال ابن عباس: «تقرن السماوات السبع والأرضون السبع، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض، فذاك عرض الجنة» وإنما قيل: {وجنة عرضها السموات والأرض} فوصف عرضها بالسماوات والأرضين ، والمعنى ما وصفنا من وصف عرضها بعرض السماوات والأرض، تشبيها به في السعة والعظم، كما قيل: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] يعني إلا كبعث نفس واحدة، وكما قال الشاعر: [+البحر الوافر] كأن عذيرهم بجنوب سلى نعام قاق في بلد قفار أي عذير نعام وكما قال الآخر: [+البحر الوافر] حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق. 06P054 وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: هذه الجنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال: «هذا النهار إذا جاء، أين الليل؟ » ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن مرة، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قد أقعد، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل، فناول الصحيفة رجلا عن يساره، قال: قلت من صاحبكم الذي يقرأ؟ قالوا: معاوية، فإذا هو: إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وسبحان الله، فأين الليل إذا جاء النهار؟ » حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنة عرضها السماوات والأرض، أين النار؟ قال: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار؟ " فقالوا: اللهم نزعت مثله من التوراة " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران، فسألوه وعنده أصحابه، فقالوا: أرأيت قوله: {وجنة عرضها السموات والأرض} فأين النار؟ فأحجم الناس، فقال عمر: «أرأيتم إذا جاء الليل، أين يكون النهار؟ وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ » فقالوا : نزعت مثلها من التوراة " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن طارق بن شهاب، عن عمر، بنحوه في الثلاثة الرهط الذين أتوا عمر، فسألوه عن جنة عرضها كعرض السماوات والأرض، بمثل حديث قيس بن مسلم حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر، فقال: تقولون: جنة عرضها السماوات والأرض أين تكون النار؟ فقال له عمر: «أرأيت النهار إذا جاء أين يكون الليل؟ أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟ » فقال: إنه 06P056 لمثلها في التوراة، فقال له صاحبه: لم أخبرته؟ فقال له صاحبه: دعه إنه بكل موقن حدثني أحمد بن حازم، قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: ثنا جعفر بن برقان، قال: ثنا يزيد بن الأصم، أن رجلا من أهل الكتاب أتى ابن عباس، فقال: تقولون جنة عرضها السماوات والأرض، فأين النار؟ فقال ابن عباس: «أرأيت الليل إذا جاء، أين يكون النهار؟

Bölüm V06/P052–V06/P056

وإذا جاء النهار، أين يكون الليل؟ » وأما قوله: {أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] فإنه يعني أن الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرضين السبع أعدها الله للمتقين، الذين اتقوا الله، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم، فلم يتعدوا حدوده، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} «أي ذلك لمن أطاعني وأطاع رسولي» 06P056

Bölüm V06/P056–V06/P057

[آل عمران: 134] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] 06P057 يعني جل ثناؤه بقوله: {الذين ينفقون في السراء والضراء} [آل عمران: 134] أعدت الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله، إما في صرفه على محتاج، وإما في تقوية مضعف على النهوض للجهاد في سبيل الله. وأما قوله: {في السراء} [آل عمران: 134] فإنه يعني: في حال السرور بكثرة المال، ورخاء العيش، والسراء: مصدر من قولهم سرني هذا الأمر مسرة وسرورا؛ والضراء: مصدر من قولهم: قد ضر فلان فهو يضر إذا أصابه الضر، وذلك إذا أصابه الضيق والجهد في عيشه كما: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {الذين ينفقون في السراء} [آل عمران: 134] والضراء يقول: «في العسر واليسر، فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها لمن اتقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة وفي حال الضيق والشدة في سبيله» وقوله: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] يعني: والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه، يقال منه: كظم فلان غيظه: إذا تجرعه فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممن غاظها وانتصارها ممن ظلمها، 06P058 وأصل ذلك من كظم القربة، يقال منه: كظمت القربة: إذا ملأتها ماء، وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا، ومنه قول الله عز وجل، {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} [يوسف: 84] يعني ممتلئا من الحزن، ومنه قيل لمجاري المياه الكظائم لامتلائها بالماء، ومنه قيل: أخذت بكظمه يعني بمجاري نفسه والغيظ: مصدر من قول القائل: غاظني فلان فهو يغيظني غيظا، وذلك إذا أحفظه وأغضبه. وأما قوله: {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] فإنه يعني: والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم إليهم، وهم على الانتقام منهم قادرون، فتاركوها لهم. وأما قوله {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] فإنه يعني: فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور التي وصف أنه أعد للعاملين بها الجنة التي عرضها السماوات والأرض، والعاملون بها هم المحسنون، وإحسانهم هو عملهم بها كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {الذين ينفقون في السراء والضراء} [آل عمران: 134] الآية: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] «أي وذلك الإحسان، وأنا أحب من عمل به» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذين 06P059 ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } [آل عمران: 134] «قوم أنفقوا في العسر واليسر، والجهد والرخاء، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل، ولا قوة إلا بالله، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم» حدثني موسى بن عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا محرز أبو رجاء، عن الحسن، قال: " يقال يوم القيامة: ليقم من كان له على الله أجر، فما يقوم إلا إنسان عفا "، ثم قرأ هذه الآية: {والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل، عن عم له، عن أبي هريرة في قوله: {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأه الله أمنا وإيمانا» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {والكاظمين الغيظ} [آل عمران: 134] إلى الآية: {والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ، فالكاظمين الغيظ كقوله: {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} [الشورى: 37] يغضبون في الأمر لو وقعوا به كان حراما فيغفرون ويعفون، يلتمسون بذلك وجه الله {والعافين عن الناس} [آل عمران: 134] كقوله: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} إلى: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] 06P060 يقول: لا تقسموا على أن لا تعطوهم من النفقة شيئا واعفوا واصفحوا " 06P059

Bölüm V06/P057–V06/P061

[آل عمران: 135] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] يعني بقوله جل ثناؤه: {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] أن الجنة التي وصف صفتها أعدت للمتقين، المنفقين في السراء والضراء، والذين إذا فعلوا فاحشة، وجميع هذه النعوت من صفة المتقين الذين قال تعالى ذكره: {وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال: سمعت الحسن، قرأ هذه الآية: {الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] ، ثم قرأ: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] إلى {أجر العاملين} [آل عمران: 136] فقال: «إن هذين النعتين لنعت رجل واحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] قال: " هذان ذنبان: الفاحشة ذنب، وظلموا أنفسهم ذنب " 06P061 وأما الفاحشة فهي صفة لمتروك، ومعنى الكلام: والذين إذا فعلوا فعلة فاحشة، ومعنى الفاحشة: الفعلة القبيحة الخارجة عما أذن الله عز وجل فيه، وأصل الفحش القبح والخروج عن الحد والمقدار في كل شيء، ومنه قيل للطويل المفرط الطول: إنه لفاحش الطول، يراد به: قبيح الطول، خارج عن المقدار المستحسن؛ ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد: كلام فاحش، وقيل للمتكلم به: أفحش في كلامه: إذا نطق بفحش، وقيل: إن الفاحشة في هذا الموضع معني بها الزنا ذكر من قال ذلك: حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: ثنا حبان، قال: ثنا حماد، عن ثابت، عن جابر: {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] قال: «زنى القوم ورب الكعبة» حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] " أما الفاحشة: فالزنا " وقوله: {أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] يعني به: فعلوا بأنفسهم غير الذي كان 06P062 ينبغي لهم أن يفعلوا بها. والذي فعلوا من ذلك ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته كما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] قال: «الظلم من الفاحشة، والفاحشة من الظلم» وقوله: {ذكروا الله} [آل عمران: 135] يعني بذلك ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه {فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] يقول: فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة عليها {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] يقول: وهل يغفر الذنوب: أي يعفو عن راكبها فيسترها عليه إلا الله؟ {ولم يصروا على ما فعلوا} [آل عمران: 135] يقول: ولم يقيموا على ذنوبهم التي أتوها، ومعصيتهم التي ركبوها {وهم يعلمون} [آل عمران: 135] يقول: لم يقيموا على ذنوبهم عامدين للمقام عليها، وهم يعلمون أن الله قد تقدم بالنهي عنها، وأوعد عليها العقوبة، من ركبها، وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصا بتخفيفها ويسرها أمتنا مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به من عظيم البلاء في ذنوبها حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبى رباح: أنهم قالوا: يا نبي الله، بنو إسرائيل أكرم على الله منا، كانوا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه: اجدع أذنك، اجدع أنفك، افعل فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {وسارعوا إلى مغفرة 06P063 من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} إلى قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير من ذلك؟

Bölüm V06/P061

» فقرأ هؤلاء الآيات " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عمر بن خليفة العبدي، قال: ثنا علي بن زيد بن جدعان، قال: قال ابن مسعود: «كانت بنو إسرائيل إذا أذنبوا، أصبح مكتوبا على بابه الذنب وكفارته، فأعطينا خيرا من ذلك هذه الآية» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال: لما نزلت: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} [النساء: 110] «بكى إبليس فزعا من هذه الآية» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، عن ثابت البناني، قال: " بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] بكى " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت عثمان، مولى آل أبي عقيل الثقفي، قال: سمعت علي بن ربيعة، يحدث عن رجل من فزارة يقال له أسماء أو ابن أسماء، عن علي، قال: " كنت إذا 06P064 سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا نفعني الله بما شاء أن ينفعني، فحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من عبد» قال شعبة: وأحسبه قال «مسلم يذنب ذنبا ثم يتوضأ ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله لذلك الذنب» وقال شعبة: وقرأ إحدى هاتين الآيتين: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] ، {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، وحدثنا الفضل بن إسحاق، قال: ثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي بن أبي طالب قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره، استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يذنب ذنبا ثم يتوضأ، ثم يصلي» ، قال أحدهما: «ركعتين» وقال الآخر: «ثم يصلي ويستغفر الله إلا غفر له» حدثنا الزبير بن بكار، قال: ثني سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أخيه، عن جده عن علي بن أبي طالب أنه قال: ما حدثني أحد 06P065 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سألته أن يقسم لي بالله لهو سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبا بكر، فإنه كان لا يكذب، قال علي رضي الله عنه: فحدثني أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد يذنب ذنبا ثم يقوم عند ذكر ذنبه فيتوضأ ثم يصلي ركعتين، ويستغفر الله من ذنبه ذلك إلا غفر الله له» وأما قوله {ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم} [آل عمران: 135] فإنه كما بينا تأويله، وبنحو ذلك كان أهل التأويل يقولون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا ابن إسحاق: {والذين إذا فعلوا فاحشة} [آل عمران: 135] «أي إن أتوا فاحشة» {أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] «بمعصية ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو» وأما قوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] فإن اسم الله مرفوع، ولا جحد قبله، وإنما يرفع ما بعد إلا بإتباعه ما قبله إذا كان نكرة ومعه جحد، كقول القائل: ما في الدار أحد إلا أخوك؛ فأما إذا قيل: قام القوم إلا أباك، فإن وجه الكلام في الأب النصب. و «من» بصلته في قوله: {ومن يغفر الذنوب إلا الله} [آل عمران: 135] معرفة فإن ذلك إنما جاء رفعا؛ لأن معنى الكلام: وهل يغفر الذنوب أحد؟ أو ما يغفر الذنوب أحد إلا الله، فرفع ما بعد إلا من الله على تأويل الكلام، لا على لفظه.

Bölüm V06/P061–V06/P067

06P066 وأما قوله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويل الإصرار ومعنى الكلمة؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: لم يثبتوا على ما أتوا من الذنوب، ولم يقيموا عليه، ولكنهم تابوا واستغفروا، كما وصفهم الله به ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] «فإياكم والإصرار، فإنما هلك المصرون الماضون قدما، لا ينهاهم مخافة الله عن حرام حرمه الله عليهم، ولا يتوبون من ذنب أصابوه، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] قال: «قدما قدما في معاصي الله، لا ينهاهم مخافة الله حتى جاءهم أمر الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {لم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] «أي لم يقيموا على معصيتي، كفعل من أشرك بي فيما عملوا به من كفر بي» وقال آخرون: معنى ذلك: لم يواقعوا الذنب إذا هموا به ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {ولم يصروا على ما فعلوا} [آل عمران: 135] قال: «إتيان العبد ذنبا إصرارا حتى يتوب» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولم يصروا على ما فعلوا} [آل عمران: 135] قالوا: «لم يواقعوا» وقال آخرون: معنى الإصرار السكوت على الذنب، وترك الاستغفار ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] " أما يصروا: فيسكتوا ولا يستغفروا " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندنا قول من قال: الإصرار الإقامة على الذنب عامدا، أو ترك التوبة منه، ولا معنى لقول من قال: الإصرار على الذنب: هو مواقعته؛ لأن الله عز وجل 06P068 مدح بترك الإصرار على الذنب مواقع الذنب، فقال: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] ولو كان المواقع الذنب مصرا بمواقعته إياه، لم يكن للاستغفار وجه مفهوم؛ لأن الاستغفار من الذنب إنما هو التوبة منه والندم، ولا يعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبه وجه وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» حدثني بذلك الحسين بن يزيد السبيعي، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر، عن أبي بكر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلو كان مواقع الذنب مصرا، لم يكن لقوله «ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة» معنى، لأن مواقعة الذنب، إذا كانت هي الإصرار، فلا يزيل الاسم الذي لزمه معنى غيره، كما لا يزيل عن الزاني اسم زان، وعن القاتل اسم قاتل توبته منه، ولا معنى غيرها، وقد أبان هذا الخبر أن المستغفر من ذنبه غير مصر عليه، فمعلوم بذلك أن الإصرار غير المواقعة، وأنه المقام عليه على ما قلنا قبل.

Bölüm V06/P067–V06/P069

واختلف أهل التأويل في تأويل قولهم: {وهم يعلمون} [آل عمران: 135] فقال بعضهم: معناه: وهم يعلمون أنهم قد أذنبوا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: أما {وهم يعلمون} [آل عمران: 135] «فيعلمون أنهم قد أذنبوا، ثم أقاموا فلم يستغفروا» وقال آخرون: معنى ذلك: وهم يعلمون أن الذي أتوا معصية الله ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وهم يعلمون} [آل عمران: 135] قال: «يعلمون ما حرمت عليهم من عبادة غيري» قال أبو جعفر: وقد تقدم بياننا أولى ذلك بالصواب 06P069

Bölüm V06/P069–V06/P071

[آل عمران: 136] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} [آل عمران: 136] يعني تعالى ذكره بقوله: أولئك الذين ذكر أنه أعد لهم الجنة التي عرضها السماوات والأرض من المتقين، ووصفهم به، ثم قال: هؤلاء الذين هذه صفتهم {جزاؤهم} [آل عمران: 87] يعني ثوابهم من أعمالهم التي وصفهم تعالى ذكره أنهم عملوها، {مغفرة من ربهم} [آل عمران: 136] يقول: عفو لهم من الله عن عقوبتهم على ما سلف من ذنوبهم، ولهم على ما أطاعوا الله فيه من أعمالهم بالحسن منها جنات، وهي البساتين {تجري من تحتها الأنهار} [البقرة: 25] يقول: تجري خلال أشجارها الأنهار، وفي أسافلها جزاء لهم على صالح أعمالهم، {خالدين فيها} [البقرة: 162] يعني دائمي المقام في هذه الجنات التي وصفها، {ونعم أجر العاملين} [آل عمران: 136] يعني ونعم جزاء العاملين لله الجنات التي وصفها كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين} [آل عمران: 136] «أي ثواب المطيعين» 06P070 [آل عمران: 137] القول في تأويل قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] يعني بقوله تعالى ذكره: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به، من نحو قوم عاد وثمود، وقوم هود، وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم سنن، يعني ثلاث سير بها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم، بإمهالي أهل التكذيب بهم، واستدراجي إياهم، حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، ثم أحللت بهم عقوبتي، ونزلت بساحتهم نقمتي، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا {فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] يقول: فسيروا أيها الظانون أن إدالتي من أدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك بي، وكفر برسلي، وخالف أمري في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم، ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي، والجاحدون وحدانيتي، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي، وما الذي آل إليه عن خلافهم أمري، وإنكارهم وحدانيتي، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أدلت من المشركين على نبيي محمد وأصحابه بأحد، إنما هي استدراج وإمهال، ليبلغ الكتاب أجله الذي أجلت لهم، ثم إما أن يئول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم من تعجيل العقوبة عليهم، أو ينيبوا إلى طاعتي واتباع رسولي. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] فقال: «ألم تسيروا في الأرض، فتنظروا كيف عذب الله قوم نوح، وقوم لوط، وقوم صالح، والأمم التي عذب الله عز وجل؟» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن 06P072 أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] يقول: «في الكفار والمؤمنين، والخير والشر» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] «في المؤمنين والكفار» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " استقبل ذكر المصيبة التي نزلت بهم - يعني بالمسلمين يوم أحد - والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لما كان فيهم، واتخاذه الشهداء منهم، فقال تعزية لهم، وتعريفا لهم فيما صنعوا وما هو صانع بهم: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] أي قد مضت مني وقائع نقمة في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي: عاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين، فسيروا في الأرض تروا مثلات قد مضت فيهم، ولمن كان على مثل ما هم عليه من ذلك مني، وإن أمكنت لهم: أي لئلا يظنوا أن نقمتي انقطعت عن عدوهم وعدوي للدولة التي أدلتها عليكم بها؛ لأبتليكم بذلك، لأعلم ما عندكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة} [آل عمران: 137] المكذبين يقول: «متعهم في الدنيا قليلا، ثم صيرهم إلى النار» 06P073 وأما السنن، فإنها جمع سنة، والسنة، هي المثال المتبع، والإمام المؤتم به، يقال منه: سن فلان فينا سنة حسنة، وسن سنة سيئة: إذا عمل عملا اتبع عليه من خير وشر، ومنه قول لبيد بن ربيعة: [+البحر الكامل] من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها وقول سليمان بن قتة: [+البحر الطويل] وإن الألى بالطف من آل هاشم تآسوا فسنوا للكرام التآسيا وقال ابن زيد في ذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {قد خلت من قبلكم سنن} [آل عمران: 137] قال: «أمثال» 06P073

Bölüm V06/P071–V06/P075

[آل عمران: 138] القول في تأويل قوله تعالى: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} [آل عمران: 138] اختلف أهل التأويل في المعنى الذي أشير إليه بهذا، فقال بعضهم: عنى بقوله «هذا» القرآن ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} [آل عمران: 138] قال: «هذا القرآن» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] «وهو هذا القرآن جعله الله بيانا للناس عامة، وهدى وموعظة للمتقين خصوصا» حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال في قوله: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} [آل عمران: 138] «خاصة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، في قوله: {هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} [آل عمران: 138] «خاصة» وقال آخرون إنما أشير بقوله هذا إلى قوله: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] ثم قال: " هذا الذي عرفتكم يا معشر أصحاب محمد بيان للناس 06P075 ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، بذلك. وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: قوله هذا إشارة إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين، وتعريفهم حدوده، وحضهم على لزوم طاعته، والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم، لأن قوله «هذا» إشارة إلى حاضر، إما مرئي، وإما مسموع، وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة. فمعنى الكلام: هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكموه، بيان للناس؛ يعني بالبيان الشرح والتفسير كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] «أي هذا تفسير للناس إن قبلوه» حدثنا أحمد بن حازم، والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] قال: «من العمى» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن الشعبي، مثله. وأما قوله: {وهدى وموعظة} [آل عمران: 138] فإنه يعني بالهدى الدلالة على سبيل الحق ومنهج الدين، وبالموعظة التذكرة للصواب والرشاد كما: حدثنا أحمد بن حازم، والمثنى، قالا: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: {وهدى} [آل عمران: 138] قال: «من الضلالة» {وموعظة} [آل عمران: 138] «من الجهل» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن بيان، عن الشعبي مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {للمتقين} [آل عمران: 138] «أي لمن أطاعني وعرف أمري» 06P076

Bölüm V06/P075–V06/P077

[آل عمران: 139] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] وهذا من الله تعالى ذكره تعزية لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما أصابهم من الجراح والقتل بأحد، قال: ولا تهنوا ولا تحزنوا يا أصحاب محمد، يعني ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوكم بأحد من القتل والقروح، عن جهاد عدوكم وحربهم، من قول القائل: وهن فلان في هذا الأمر فهو يهن وهنا: {ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] ولا تأسوا فتجزعوا على ما أصابكم من المصيبة يومئذ، فإنكم أنتم الأعلون، يعني الظاهرون عليهم، ولكم العقبى في الظفر والنصرة عليهم، يقول: إن كنتم مؤمنين، يقول: إن كنتم مصدقي نبيي محمد صلى الله عليه وسلم فيما يعدكم، وفيما ينبئكم من الخبر عما يئول إليه أمركم وأمرهم كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: " كثر في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم القتل والجراح، حتى خلص إلى كل امرئ منهم اليأس، فأنزل الله عز وجل القرآن، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] إلى قوله: {لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} [آل عمران: 154] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] «يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا عباد، عن الحسن، في قوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] قال: يأمر محمدا يقول: ولا تهنوا أن تمضوا في سبيل الله " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] «ولا تضعفوا» 06P078 حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {ولا تهنوا ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] يقول: «ولا تضعفوا» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] قال ابن جريج: «ولا تضعفوا في أمر عدوكم» {ولا تحزنوا وأنتم الأعلون} [آل عمران: 139] قال: " انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، فقالوا: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟

Bölüm V06/P077

فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فكانوا في هم وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب؛ فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر» قال: وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل؛ فذلك قوله: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولا تهنوا} [آل عمران: 139] «أي لا 06P079 تضعفوا» {ولا تحزنوا} [آل عمران: 139] «ولا تأسوا على ما أصابكم» {وأنتم الأعلون} [آل عمران: 139] «أي لكم تكون العاقبة والظهور» {إن كنتم مؤمنين} [البقرة: 91] «إن كنتم صدقتم نبيي، بما جاءكم به عني» حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا يعلون علينا» فأنزل الله عز وجل: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 139] 06P079

Bölüm V06/P077–V06/P081

[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] كلاهما بفتح القاف، بمعنى: إن يمسسكم القتل والجراح يا معشر أصحاب محمد، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل وجراح مثله، وقرأ عامة قراء الكوفة: (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] بفتح القاف في الحرفين لإجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح، فذلك يدل على أن القراءة هي الفتح. وكان بعض أهل العربية يزعم أن القرح والقرح لغتان بمعنى واحد، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا ذكر من قال: إن القرح الجراح والقتل. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «جراح وقتل» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: «إن يقتلوا منكم يوم أحد، فقد قتلتم منهم يوم بدر» حدثنا بشر، قال، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله } [آل عمران: 140] " والقرح: الجراحة، وذاكم يوم أحد، فشا في أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم يومئذ القتل والجراحة، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد 06P081 أصابهم من ذلك مثل الذي أصابكم، وأن الذي أصابكم عقوبة " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] قال: " ذلك يوم أحد، فشا في المسلمين الجراح، وفشا فيهم القتل، فذلك قوله: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] يقول: «إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله، يعزي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ويحثهم على القتال» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] والقرح: «هي الجراحات» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] «أي جراح» {فقد مس القوم قرح مثله} [آل عمران: 140] «أي جراح مثلها» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم أحد - قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وفيهم أنزلت: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا 06P082 يرجون} [النساء: 104] ، وأما تأويل قوله: {إن يمسسكم قرح} [آل عمران: 140] فإنه: «إن يصبكم» كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إن يمسسكم} [آل عمران: 140] «إن يصبكم» 06P082

Bölüm V06/P081–V06/P082

[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] يعني تعالى ذكره بقوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] أيام بدر وأحد، ويعني بقوله: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] نجعلها دولا بين الناس مصرفة، ويعني بالناس: المسلمين والمشركين ، وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأدال المشركين من المسلمين بأحد، فقتلوا منهم سبعين سوى من جرحوا منهم، يقال منه: أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «جعل الله الأيام دولا، أدال الكفار يوم أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «إنه والله لولا الدول ما أوذي المؤمنون، ولكن قد يدال للكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فأظهر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين يوم بدر، وأظهر عليهم عدوهم يوم أحد. وقد يدال الكافر من المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر، ليعلم الله من يطيعه ممن يعصيه ويعلم الصادق من الكاذب، وأما من ابتلي منهم من المسلمين يوم أحد، فكان عقوبة بمعصيتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «يوما لكم، ويوما عليكم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: {نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «أدال المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران : 140] «فإنه كان يوم أحد بيوم بدر، قتل المؤمنون يوم أحد، اتخذ الله منهم شهداء، وغلب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر المشركين، فجعل له الدولة عليهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا حفص بن عمر، قال: ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: " لما كان قتال أحد، وأصاب المسلمين ما أصاب، صعد النبي صلى الله عليه وسلم الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال: يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج؟ الحرب سجال، يوم لنا، ويوم لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «أجيبوه» فقالوا: لا سواء لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فقال أبو سفيان: لنا عزى، ولا عزى لكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم ". فقال أبو سفيان: اعل هبل فقال رسول 06P085 الله صلى الله عليه وسلم، وقولوا: «الله أعلى وأجل» .

Bölüm V06/P082

فقال أبو سفيان: موعدكم وموعدنا بدر الصغرى، قال عكرمة: وفيهم أنزلت: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن عباس، في قوله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «فإنه أدال على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] «أي نصرفها للناس بالبلاء والتمحيص» حدثني إبراهيم بن عبد الله، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد، في قول الله: {وتلك الأيام نداولها بين الناس} [آل عمران: 140] قال: «يعني الأمراء» 06P085

Bölüm V06/P082–V06/P088

[آل عمران: 140] القول في تأويل قوله تعالى: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 140] يعني بذلك تعالى ذكره: وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين الناس، ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله: «ليعلم» متصلا بما قبله، وكان: وتلك الأيام نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا، ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل بما قبلها، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله: «وليعلم» ، متعلقة به. فإن قال قائل: وكيف قيل: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] معرفة، وأنت لا تستجيز في الكلام: قد سألت فعلمت عبد الله، وأنت تريد: علمت شخصه، إلا أن تريد: علمت صفته وما هو؟ قيل: إن ذلك إنما جاز مع الذين؛ لأن في «الذين» تأويل «من» و «أي» ، وكذلك جائز مثله في الألف واللام، كما قال تعالى ذكره: {فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ؛ لأن في الألف واللام من تأويل «أي» ، و «من» مثل الذي في «الذي» ، ولو جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على «أي» جاز، كما يقال: سألت لأعلم عبد الله من عمرو، ويراد بذلك: لأعرف هذا من هذا. فتأويل الكلام: وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم، نداول بين الناس، فاستغنى بقوله: {وليعلم الله الذين آمنوا} [آل عمران: 140] منكم، عن ذكر قوله: {الذين نافقوا} [آل عمران: 167] لدلالة الكلام عليه، إذ كان في قوله: {الذين آمنوا} [البقرة: 14] تأويل «أي» على ما وصفنا فكأنه قيل: وليعلم الله أيكم المؤمن، كما قال جل ثناؤه: {لنعلم أي الحزبين أحصى} [الكهف: 12] غير أن الألف واللام والذي ومن، إذا وضعت مع العلم موضع أي نصبت بوقوع العلم عليه، كما قيل: {وليعلمن الكاذبين} [العنكبوت: 3] ، فأما «أي» فإنها ترفع. وأما قوله: {ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] فإنه يعني: وليعلم الله الذين آمنوا، وليتخذ منكم شهداء: أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها، والشهداء جمع شهيد كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين، وليكرم من أكرم من أهل الإيمان بالشهادة» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قراءة على ابن جريج في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: " فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم: ربنا أرنا يوما كيوم بدر، نقاتل فيه المشركين، ونبليك فيه خيرا، ونلتمس فيه الشهادة فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] «فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] قال: قال ابن عباس: «كانوا يسألون الشهادة، فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} [آل عمران: 140] " كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر، يبلون فيه خيرا، ويرزقون فيه الشهادة، ويرزقون الجنة والحياة والرزق، فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم شهداء، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل، فقال {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات} [البقرة: 154] " الآية وأما قوله: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] فإنه يعني به: «الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم ربهم» كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {والله لا يحب الظالمين} [آل عمران: 57] : «أي المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبهم مصرة على المعصية» 06P088

Bölüm V06/P088–V06/P090

[آل عمران: 141] القول في تأويل قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] يعني تعالى ذكره بقوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] وليختبر الله الذين صدقوا الله ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الإيمان من المنافق كما: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليبتلي» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عياد، عن الحسن، في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «ليمحص الله المؤمن حتى يصدق» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] يقول: «يبتلي المؤمنين» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال 06P090 ابن عباس: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] قال: «يبتليهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «فكان تمحيصا للمؤمنين، ومحقا للكافرين» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وليمحص الله الذين آمنوا} [آل عمران: 141] «أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم، وكيف صبرهم ويقينهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق من محق في الدنيا، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار» وأما قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] فإنه يعني به: أنه ينقصهم ويفنيهم، يقال منه: محق فلان هذا الطعام: إذا نقصه أو أفناه، يمحقه محقا، ومنه قيل لمحاق القمر: محاق، وذلك نقصانه وفناؤه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «ينقصهم» حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن، في قوله: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] قال: «يمحق الكافر حتى يكذبه» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ويمحق الكافرين} [آل عمران: 141] «أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم» 06P091

Bölüm V06/P090–V06/P091

[آل عمران: 142] القول في تأويل قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني بذلك جل ثناؤه: أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد، وظننتم أن تدخلوا الجنة ، وتنالوا كرامة ربكم، وشرف المنازل عنده؛ {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} [آل عمران: 142] يقول: ولما يتبين لعبادي المؤمنين، المجاهد منكم في سبيل الله، على ما أمره به، وقد بينت معنى قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] وليعلم الله، وما أشبه ذلك بأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته وقوله: {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] يعني الصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} [البقرة: 214] «وتصيبوا من ثوابي الكرامة ولم أختبركم بالشدة أبتليكم بالمكاره، حتى أعلم صدق ذلك منكم الإيمان بي والصبر على ما أصابكم في» ونصب {ويعلم الصابرين} [آل عمران: 142] على الصرف، والصرف أن يجتمع فعلان ببعض حروف النسق، وفي أوله ما لا يحسن إعادته مع حرف النسق، فينصب الذي بعد حرف العطف على الصرف؛ لأنه مصروف عن معنى الأول، ولكن يكون مع جحد أو استفهام أو نهي في أول الكلام، وذلك كقولهم: لا يسعني شيء ويضيق عنك؛ لأن «لا» التي مع «يسعني» لا يحسن إعادتها مع قوله: «ويضيق عنك» ، فلذلك نصب، والقراء في هذا الحرف على النصب؛ وقد روي عن الحسن أنه كان يقرأ: (ويعلم الصابرين) فيكسر الميم من «يعلم» ؛ لأنه كان ينوي جزمها على العطف به على قوله: {ولما يعلم الله} [آل عمران: 142] 06P092

Bölüm V06/P091–V06/P093

[آل عمران: 143] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد 06P092رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] يعني بقوله جل ثناؤه: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] ولقد كنتم يا معشر أصحاب محمد تمنون الموت يعني أسباب الموت وذلك القتال؛ {فقد رأيتموه} [آل عمران: 143] فقد رأيتم ما كنتم تمنونه، والهاء في قوله {رأيتموه} [آل عمران: 143] ، عائدة على الموت، ومعنى: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] يعني: قد رأيتموه بمرأى منكم ومنظر: أي بقرب منكم، وكان بعض أهل العربية يزعم أنه قيل: {وأنتم تنظرون} [البقرة: 50] على وجه التوكيد للكلام، كما يقال: رأيته عيانا، ورأيته بعيني، وسمعته بأذني ؛ وإنما قيل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] ، لأن قوما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لم يشهد بدرا، كانوا يتمنون قبل أحد يوما مثل يوم بدر، فيبلوا الله من أنفسهم خيرا، وينالوا من الأجر مثل ما نال أهل بدر؛ فلما كان يوم أحد فر بعضهم وصبر بعضهم، حتى أوفى بما كان عاهد الله قبل ذلك، فعاتب الله من فر منهم، فقال: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية، وأثنى على الصابرين منهم والموفين بعهدهم ذكر الأخبار بما ذكرنا من ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 06P094 نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] قال: «غاب رجال عن بدر، فكانوا يتمنون مثل يوم بدر أن يلقوه، فيصيبوا من الخير والأجر مثل ما أصاب أهل بدر. فلما كان يوم أحد ولى من ولى، فعاتبهم الله أو فعابهم، أو فعتبهم على ذلك» شك أبو عاصم حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد نحوه إلا أنه قال: فعاتبهم الله على ذلك، ولم يشك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] " أناس من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطى الله أهل بدر من الفضل والشرف والأجر، فكانوا يتمنون أن يرزقوا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال حتى كان في ناحية المدينة يوم أحد، فقال الله عز وجل كما تسمعون: {ولقد كنتم تمنون الموت} [آل عمران: 143] حتى بلغ: {الشاكرين} [آل عمران: 144] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 06P095 قتادة، قوله: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] قال: «كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلما لقوهم يوم أحد ولوا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " إن أناسا من المؤمنين لم يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم الله من الفضل، فكانوا يتمنون أن يروا قتالا فيقاتلوا، فسيق إليهم القتال، حتى كان بناحية المدينة يوم أحد، فأنزل الله عز وجل: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه} [آل عمران: 143] الآية " حدثني محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رجالا، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «لئن لقينا مع النبي صلى الله عليه وسلم لنفعلن ولنفعلن فابتلوا بذلك، فلا والله ما كلهم صدق» فأنزل الله عز وجل {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يشهدوا بدرا، فلما رأوا فضيلة أهل بدر، قالوا: اللهم إنا نسألك أن ترينا يوما كيوم بدر، نبليك فيه خيرا، فرأوا أحدا " فقال 06P096 لهم: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي لقد كنتم تمنون الشهادة على الذي أنتم عليه من الحق قبل أن تلقوا عدوكم، يعني الذين حملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على خروجه بهم إلى عدوهم لما فاتهم من الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبة في الشهادة التي قد فاتتهم به» يقول: {فقد رأيتموه وأنتم تنظرون} [آل عمران: 143] «أي الموت بالسيوف في أيدي الرجال، قد حل بينكم وبينهم، وأنتم تنظرون إليهم، فصددتم عنهم» 06P096

Bölüm V06/P093–V06/P098

[آل عمران: 144] القول في تأويل قوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يعني تعالى ذكره بذلك: وما محمد إلا رسول كبعض رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه داعيا إلى الله وإلى طاعته، الذين حين انقضت آجالهم ماتوا وقبضهم الله إليه، يقول جل ثناؤه: فمحمد صلى الله عليه وسلم إنما هو فيما الله به صانع من قبضه إليه عند انقضاء مدة أجله كسائر مدة رسله إلى خلقه الذين مضوا قبله وماتوا عند انقضاء مدة آجالهم، ثم قال لأصحاب محمد معاتبهم على ما كان منهم من الهلع والجزع حين قيل لهم بأحد: إن محمدا قتل، ومقبحا إليهم انصراف من انصرف منهم عن عدوهم وانهزامه عنهم: {أفإن مات} [آل عمران: 144] محمد أيها القوم لانقضاء مدة أجله، أو قتله عدوكم، {انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدا بالدعاء إليه، ورجعتم عنه كفارا بالله بعد الإيمان به، وبعد ما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد إليه، وحقيقة ما جاءكم به من عند ربه {ومن ينقلب على عقبيه} [آل عمران: 144] يعني بذلك: ومن يرتدد منكم عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه، {فلن يضر الله شيئا} [آل عمران: 144] يقول: فلن يوهن ذلك عزة الله ولا سلطانه، ولا يدخل بذلك نقص في ملكه، بل نفسه يضر بردته، وحظ نفسه ينقص بكفره. {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] يقول: وسيثيب الله من شكره على توفيقه وهدايته إياه لدينه بنبوته على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إن هو مات أو قتل واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته بعده كما: حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن هاشم، قال: أخبرنا سيف بن عمر، عن أبي روق، عن أبي أيوب، عن علي، في قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " الثابتين على دينهم: أبا بكر وأصحابه، 06P098 فكان علي رضي الله عنه يقول: كان أبو بكر أمين الشاكرين وأمين أحباء الله، وكان أشكرهم وأحبهم إلى الله " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن العلاء بن بدر ، قال: «إن أبا بكر أمين الشاكرين» وتلا هذه الآية: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] «أي من أطاعه وعمل بأمره» وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن انهزم عنه بأحد من أصحابه ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} [آل عمران: 144] إلى قوله: {وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] " ذاكم يوم أحد حين أصابهم القرح والقتل، ثم تنازعوا نبي الله صلى الله عليه وسلم بقية ذلك، فقال أناس: لو كان نبيا ما قتل، وقال أناس من علية أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: قاتلوا على ما قاتل عليه محمد نبيكم، حتى يفتح الله لكم، أو تلحقوا به، فقال الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: إن مات نبيكم، أو قتل، ارتددتم كفارا بعد إيمانكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، بنحوه، وزاد فيه: قال الربيع: وذكر لنا والله أعلم أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه، فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا " قد قتل؟

Bölüm V06/P098

فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل، فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم فأنزل الله عز وجل: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} [آل عمران: 144] يقول: «ارتددتم كفارا بعد إيمانكم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " لما برز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد إليهم - يعني إلى المشركين - أمر الرماة فقاموا بأصل الجبل في وجه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنا لن نزال غالبين ما ثبتم مكانكم» وأمر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوات بن جبير، ثم شد الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهزموا أبا سفيان؛ فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين قدم، فرمته الرماة فانقمع، فلما نظر الرماة إلى 06P100 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عامتهم فلحقوا بالعسكر؛ فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، وحمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تبادروا فشدوا على المسلمين فهزموهم وقتلوهم، فأتى ابن قميئة الحارثي أحد بني الحارث بن عبد مناف بن كنانة، فرمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته، وشجه في وجهه فأثقله، وتفرق عنه أصحابه، ودخل بعضهم المدينة، وانطلق بعضهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: «إلي عباد الله إلي عباد الله» فاجتمع إليه ثلاثون رجلا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقف أحد إلا طلحة وسهل بن حنيف، فحماه طلحة، فرمي بسهم في يده فيبست يده، وأقبل أبي بن خلف الجمحي - وقد حلف ليقتلن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنا أقتلك» - فقال: يا كذاب أين تفر؟ فحمل عليه فطعنه النبي صلى الله عليه وسلم في جنب 06P101 الدرع، فجرح جرحا خفيفا، فوقع يخور خوران الثور، فاحتملوه وقالوا: ليس بك جراحة، قال: أليس قال: لأقتلنك؟ لو كانت لجميع ربيعة ومضر لقتلتهم، ولم يلبث إلا يوما أو بعض يوم حتى مات من ذلك الجرح، وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فقال بعض أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي، فنأخذ لنا أمنة من أبي سفيان يا قوم إن محمدا قد قتل، فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم قال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قد قتل، فإن رب محمد لم يقتل، فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل، وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة؛ فلما رأوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله» ، ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا، وفرح رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أن في أصحابه من يمتنع.

Sorular