Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V06/P467–V06/P468

وقال آخرون: بل نقصت الأم السدس وقصر بها على سدس واحد معونة لإخوة الميت بالسدس الذي حجبوا أمهم عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «السدس الذي حجبته الإخوة الأم لهم إنما حجبوا أمهم عنه ليكون لهم دون أمهم» وقد روي عن ابن عباس خلاف هذا القول وذلك ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال: " الكلالة: من لا ولد له ولا والد " قال أبو جعفر: وأولى ذلك بالصواب أن يقال في ذلك: إن الله تعالى ذكره فرض للأم مع الإخوة السدس لما هو أعلم به من مصلحة خلقه، وقد يجوز أن يكون ذلك كان لما ألزم الآباء لأولادهم، وقد يجوز أن يكون ذلك لغير ذلك، وليس 06P469 ذلك مما كلفنا علمه، وإنما أمرنا بالعمل بما علمنا، وأما الذي روي عن طاوس، عن ابن عباس، فقول لما عليه الأمة مخالف، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن لا ميراث لأخي ميت مع والده، فكفى إجماعهم على خلافه شاهدا على فساده 06P468

Bölüm V06/P468–V06/P470

[النساء: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] يعني جل ثناؤه بقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] أن الذي قسم الله تبارك وتعالى لولد الميت الذكور منهم والإناث ولأبويه من تركته من بعد وفاته، إنما يقسمه لهم على ما قسمه لهم في هذه الآية من بعد قضاء دين الميت الذي مات وهو عليه من تركته ومن بعد تنفيذ وصيته في بابها، بعد قضاء دينه كله. فلم يجعل تعالى ذكره لأحد من ورثة الميت ولا لأحد ممن أوصى له بشيء إلا من بعد قضاء دينه من جميع تركته، وإن أحاط بجميع ذلك، ثم جعل أهل الوصايا بعد قضاء دينه شركاء ورثته فيما بقي لما أوصى لهم به ما لم يجاوز ذلك ثلثه، فإن جاوز ذلك ثلثه جعل الخيار في إجازة ما زاد على الثلث من ذلك أو رده إلى ورثته، إن أحبوا أجازوا الزيادة على ثلث ذلك، وإن شاءوا ردوه؛ فأما ما كان من ذلك إلى الثلث فهو ماض عليهم. وعلى كل ما قلنا من ذلك الأمة مجمعة وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك خبر وهو ما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحرث الأعور، عن علي، رضي الله عنه قال: إنكم تقرءون هذه الآية: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بالدين قبل الوصية» 06P470 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي رضوان الله عليه، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، قال: ثنا أشعث، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن ابن مجاهد، عن أبيه: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] قال: «يبدأ بالدين قبل الوصية» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والعراق: {يوصي بها أو دين} [النساء: 11] ، وقرأ بعض أهل مكة والشام والكوفة: (يوصى بها) على معنى ما لم يسم فاعله قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأ ذلك: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 11] على مذهب ما قد سمي فاعله؛ لأن الآية كلها خبر عمن قد سمي فاعله، ألا ترى أنه يقول: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] فكذلك الذي هو أولى بقوله: {يوصي بها أو دين} [النساء: 11] أن يكون خبرا عمن قد سمي فاعله؛ لأن تأويل الكلام: ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، من بعد وصية يوصي بها، أو دين يقضى عنه 06P471

Bölüm V06/P470–V06/P472

[النساء: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] يعني جل ثناؤه بقوله: {آباؤكم وأبناؤكم} [النساء: 11] هؤلاء الذين أوصاكم الله به فيهم من قسمة ميراث ميتكم فيهم على ما سمى لكم وبينه في هذه الآية {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] يقول: أعطوهم حقوقهم من ميراث ميتهم الذي أوصيتكم أن تعطوهموها، فإنكم لا تعلمون أيهم أدنى وأشد نفعا لكم في عاجل دنياكم وآجل أخراكم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] فقال بعضهم: يعني بذلك: أيهم أقرب لكم نفعا في الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثنى معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة: عن ابن عباس، قوله: {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] يقول: «أطوعكم لله من الآباء والأبناء، أرفعكم درجة يوم القيامة؛ لأن الله سبحانه يشفع المؤمنين بعضهم في بعض» وقال آخرون: معنى ذلك: لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا في الدنيا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 06P472 نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] «في الدنيا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] " قال بعضهم: في نفع الآخرة، وقال بعضهم: في نفع الدنيا " وقال آخرون في ذلك بما قلنا. ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] قال: «أيهم خير لكم في الدين والدنيا الوالد أو الولد الذين يرثونكم لم يدخل عليكم غيرهم، فرضي لهم المواريث لم يأت بآخرين يشركونهم في أموالكم» 06P472 [النساء: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما} [النساء: 11] يعني بقوله جل ثناؤه: {فريضة من الله} [النساء: 11] وإن كان له إخوة فلأمه السدس، فريضة، يقول: سهاما معلومة موقتة بينها الله لهم. ونصب قوله: {فريضة} [البقرة: 236] على المصدر من قوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11]، {فريضة} [البقرة: 236] فأخرج فريضة من معنى الكلام، إذ كان معناه ما وصفت. وقد يجوز أن يكون نصبه على الخروج من قوله: فإن كان له إخوة فلأمه السدس فريضة، فتكون الفريضة منصوبة على الخروج من قوله: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] كما تقول: هو لك هبة، وهو لك صدقة مني عليك. وأما قوله: {إن الله كان عليما حكيما} [النساء: 11] فإنه يعني جل ثناؤه: إن الله لم يزل ذا علم بما يصلح خلقه أيها الناس، فانتهوا إلى ما يأمركم يصلح لكم أموركم. {حكيما} [النساء: 11] يقول: لم يزل ذا حكمة في تدبيره وهو كذلك فيما يقسم لبعضكم من ميراث بعض وفيما يقضي بينكم من الأحكام، لا يدخل حكمه خلل ولا زلل؛ لأنه قضاء من لا يخفى عليه مواضع المصلحة في البدء والعقابة 06P473

Bölüm V06/P472

[النساء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} [النساء: 12] يعني بذلك جل ثناؤه: ولكم أيها الناس نصف ما ترك أزواجكم بعد وفاتهن من مال وميراث إن لم يكن لهن ولد يوم يحدث لهن الموت لا ذكر ولا أنثى. {فإن كان لهن ولد} [النساء: 12] أي فإن كان لأزواجكم يوم يحدث لهن الموت ولد ذكر أو أنثى، فلكم الربع مما تركن من مال وميراث، ميراثا لكم عنهن، {من بعد وصية يوصين بها أو دين} [النساء: 12] يقول: ذلكم لكم، ميراثا عنهن مما يبقى من تركاتهن وأموالهن من بعد قضاء ديونهن التي يمتن وهي عليهن، ومن بعد إنفاذ وصاياهن الجائزة إن كن أوصين بها 06P473 [النساء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] ولأزواجكم أيها الناس ربع ما تركتم بعد وفاتكم من مال وميراث إن حدث بأحدكم حدث الوفاة ولا ولد له: ذكر ولا أنثى {فإن كان لكم ولد} [النساء: 12] يقول: فإن حدث بأحدكم حدث الموت وله ولد ذكر أو أنثى، واحدا كان الولد أو جماعة، {فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] يقول: فلأزواجكم حينئذ من أموالكم وتركتكم التي تخلفونها بعد وفاتكم الثمن من بعد قضاء ديونكم التي حدث بكم حدث الوفاة وهي عليكم، ومن بعد إنفاذ وصاياكم الجائزة التي توصون بها، وإنما قيل: {من بعد وصية توصون بها أو دين} [النساء: 12] فقدم ذكر الوصية على ذكر الدين؛ لأن معنى الكلام أن الذي فرضت لمن فرضت له منكم في هذه الآيات إنما هو له من بعد إخراج أي هذين كان في مال الميت منكم، من وصية أو دين، فلذلك كان سواء تقديم ذكر الوصية قبل ذكر الدين، وتقديم ذكر الدين قبل ذكر الوصية؛ لأنه لم يرد من معنى ذلك إخراج أحد الشيئين: الدين والوصية من ماله، فيكون ذكر الدين أولى أن يبدأ به من ذكر الوصية 06P474

Bölüm V06/P472–V06/P474

[النساء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] يعني بذلك جل ثناؤه: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة. ثم اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأ ذلك عامة قراء أهل الإسلام: {وإن 06P475 كان رجل يورث كلالة} [النساء: 12] يعني: وإن كان رجل يورث متكلل النسب، فالكلالة على هذا القول مصدر من قولهم: تكلله النسب تكللا وكلالة، بمعنى: تعطف عليه النسب، وقرأه بعضهم: (وإن كان رجل يورث كلالة) بمعنى: وإن كان رجل يورث من يتكلله، بمعنى: من يتعطف عليه بنسبه من أخ أو أخت. واختلف أهل التأويل في الكلالة، فقال بعضهم: هي ما خلا الوالد والولد ذكر من قال ذلك: حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، قال: ثني علي بن مسهر، عن عاصم، عن الشعبي، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: «إني قد رأيت في الكلالة رأيا، فإن كان صوابا فمن الله وحده لا شريك له، وإن يكن خطأ فمني والشيطان، والله منه بريء؛ إن الكلالة ما خلا الولد والوالد» فلما استخلف عمر رضي الله عنه، قال: إني لأستحيي من الله تبارك وتعالى أن أخالف أبا بكر في رأي رآه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عاصم الأحول، قال: ثنا الشعبي أن أبا بكر رضي الله عنه، قال في الكلالة: " أقول فيها برأيي، فإن 06P476 كان صوابا فمن الله: هو ما دون الولد والوالد " قال: فلما كان عمر رضي الله عنه، قال: إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر حدثنا أبو بشر بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، أن أبا بكر، وعمر بن الخطاب، رضي الله عنهما قالا: «الكلالة من لا ولد له ولا والد» حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن عمران بن حدير، عن السميط، قال: كان عمر رجلا أيسر، فخرج يوما وهو يقول بيده هكذا، يديرها إلا أنه قال: " أتى علي حين ولست أدري ما الكلالة؟ ألا وإن الكلالة: ما خلا الولد والوالد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، عن أبي بكر، قال: «الكلالة ما خلا الولد والوالد» حدثني يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال: «الكلالة من لا ولد له ولا والد» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد، عن ابن عباس، قال: «الكلالة من لا ولد له ولا والد» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد ابن الحنفية، عن ابن عباس، قال: " الكلالة: ما خلا الولد والوالد " حدثنا ابن بشار، وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد السلولي، عن ابن عباس، قال: " الكلالة: ما خلا الولد والوالد " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن 06P478 علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] قال: " الكلالة: من لم يترك ولدا ولا والدا " حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد قال: «ما رأيتهم إلا قد اتفقوا أن من مات ولم يدع ولدا ولا والدا أنه كلالة» حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: " ما رأيتهم إلا قد أجمعوا أن الكلالة: الذي ليس له ولد ولا والد " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: " الكلالة: ما خلا الولد والوالد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: " أدركتهم وهم يقولون: إذا لم يدع الرجل ولدا ولا والدا ورث كلالة " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] " والكلالة: الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جد ولا ابن ولا ابنة، فهؤلاء الإخوة من الأم " حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، قال في الكلالة: ما دون الولد والوالد " حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: «الكلالة كل من لا يرثه والد ولا ولد، وكل من لا ولد له ولا والد فهو يورث كلالة من رجالهم ونسائهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والزهري، وأبي إسحاق، قال: " الكلالة: من ليس له ولد ولا والد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن محمد، عن معمر، عن الزهري، وقتادة، وأبي إسحاق، مثله.

Bölüm V06/P474–V06/P481

وقال آخرون: الكلالة: ما دون الولد، وهذا قول عن ابن عباس، وهو الخبر الذي ذكرناه قبل من رواية طاوس عنه أنه ورث الإخوة من الأم السدس مع الأبوين. وقال آخرون: الكلالة: ما خلا الوالد ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، قال: سألت الحكم عن الكلالة، قال: «فهو ما دون الأب» واختلف أهل العربية في الناصب للكلالة؛ فقال بعض البصريين: إن شئت نصبت كلالة على خبر كان، وجعلت {يورث} [النساء: 12] من صفة الرجل، وإن شئت جعلت {كان} [النساء: 12] تستغني عن الخبر نحو: وقع، وجعلت نصب كلالة على الحال: أي يورث كلالة، كما يقال: يضرب قائما. وقال بعضهم: قوله {كلالة} [النساء: 12] خبر «كان» ، لا يكون الموروث كلالة، وإنما الوارث الكلالة قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أن الكلالة منصوب على الخروج من قوله {يورث} [النساء: 12] وخبر {كان} [النساء: 12] {يورث} [النساء: 12] والكلالة وإن كانت منصوبة بالخروج من يورث، فليست منصوبة على الحال، ولكن على المصدر من معنى الكلام، لأن معنى الكلام وإن كان رجل يورث متكلله النسب كلالة، ثم ترك ذكر «متكلله» اكتفاء بدلالة قوله: {يورث} [النساء: 12] عليه. واختلف أهل العلم في المسمى كلالة، فقال بعضهم: الكلالة: الموروث، وهو الميت نفسه، سمي بذلك إذا ورثه غير والده وولده ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله في " الكلالة، قال: الذي لا يدع والدا ولا ولدا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: كنت آخر الناس عهدا بعمر رضي الله عنه، فسمعته يقول ما قلت، قلت: وما قلت؟ قال: " الكلالة: من لا ولد له " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس، قال: " الكلالة: من لا ولد له ولا والد " وقال آخرون: الكلالة : هي الورثة الذين يرثون الميت إذا كانوا إخوة أو أخوات أو غيرهم إذا لم يكونوا ولدا ولا والدا على ما قد ذكرنا من اختلافهم في ذلك. وقال آخرون: بل الكلالة: الميت والحي جميعا ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الكلالة: الميت الذي لا ولد له ولا والد، والحي كلهم كلالة، هذا يرث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده، وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فكيف 06P482 بالميراث؟ وبما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدثوني هذا الحديث، قالوا: مرض سعد بمكة مرضا شديدا، قال: فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: يا رسول الله لي مال كثير، وليس لي وارث إلا كلالة، فأوصي بمالي كله؟ فقال: «لا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، قال: جاء شيخ إلى عمر رضي الله عنه، فقال: " إني شيخ وليس لي وارث إلا كلالة أعراب متراخ نسبهم، أفأوصي بثلث مالي؟ قال: «لا» فقد أنبأت هذه الأخبار عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة وأنها ورثة الميت دون الميت ممن عدا والده وولده 06P482

Bölüm V06/P481–V06/P484

[النساء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] يعني بقوله جل ثناؤه: {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] وللرجل الذي يورث كلالة 06P483 أخ أو أخت يعني أخا أو أختا من أمه كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يعلي بن عطاء، عن القاسم، عن سعد، أنه كان يقرأ: {وإن كان رجل يورث كلالة} [النساء: 12] أو امرأة وله أخ أو أخت قال سعد: «لأمه» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت القاسم بن ربيعة يقول: قرأت على سعد: {وإن كان رجل يورث كلالة} [النساء: 12] أو امرأة وله أخ أو أخت قال سعد: «لأمه» حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة بن قانف، قال: قرأت على سعد، فذكر نحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص قرأ: «وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت من أمه» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] «فهؤلاء الإخوة من الأم إن كان واحدا فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} [النساء: 12] «فهؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث، سواء الذكر والأنثى» وقوله: {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] إذا انفرد الأخ وحده أو الأخت وحدها، ولم يكن أخ غيره أو غيرها من أمه فله السدس من ميراث أخيه لأمه، فإن اجتمع أخ وأخت أو أخوان لا ثالث معهما لأمهما، أو أختان كذلك، أو أخ وأخت ليس معهما غيرهما من أمهما، فلكل واحد منهما من ميراث أخيهما لأمهما السدس. {فإن كانوا أكثر من ذلك} [النساء: 12] يعني: فإن كان الإخوة والأخوات لأم الميت الموروث كلالة أكثر من اثنين، {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] يقول: فالثلث الذي فرضت لاثنيهم إذا لم يكن غيرهما من أمهما ميراثا لهما من أخيهما الميت الموروث كلالة شركة بينهم إذا كانوا أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددهم على عدد رءوسهم، لا يفضل ذكر منهم على أنثى في ذلك، ولكنه بينهم بالسوية. فإن قال قائل: وكيف قيل وله أخ أو أخت، ولم يقل لهما أخ أو أخت، وقد ذكر قبل ذلك رجل أو امرأة، فقيل: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة؟ قيل: إن من شأن العرب إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر فعطفت أحدهما على الآخر بأو ثم أتت بالخبر أضافت الخبر إليهما أحيانا وأحيانا إلى أحدهما، وإذا أضافت إلى أحدهما، كان سواء عندها إضافة ذلك إلى أي الاسمين اللذين ذكرتهما إضافته، فتقول: من كان عنده غلام أو جارية فليحسن إليه، يعني: فليحسن إلى الغلام، وفليحسن إليها، يعني: فليحسن إلى الجارية، وفليحسن إليهما، وأما قوله: {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] وقد تقدم ذكر الأخ والأخت بعطف أحدهما على الآخر، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله: {وله أخ أو أخت} [النساء: 12] فإن ذلك إنما جاز لأن معنى الكلام: فلكل واحد من المذكورين السدس 06P485

Bölüm V06/P484–V06/P487

[النساء: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} [النساء: 12] يعني جل ثناؤه بقوله: {من بعد وصية يوصى بها} [النساء: 12] أي هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حدث الموت من تركته، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] «والدين أحق ما بدئ به من جميع المال، فيؤدى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم» وأما قوله: {غير مضار} [النساء: 12] فإنه يعني تعالى ذكره: من بعد وصية يوصى بها غير مضار ورثته في ميراثهم عنه كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {غير مضار} [النساء: 12] قال: «في ميراث أهله» حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {غير مضار} [النساء: 12] قال: «في ميراث أهله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثني يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، قوله: {غير مضار وصية من الله} [النساء: 12] «إن الله تبارك وتعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدم فيه، فلا تصلح مضارة في حياة ولا موت» حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا عبيدة بن حميد، وثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، جميعا، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، في هذه الآية: {غير مضار وصية من الله والله عليم حليم} [النساء: 12] قال: «الضرار في الوصية من الكبائر» حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «الضرار في الوصية من الكبائر» حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الحيف في الوصية من الكبائر» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، قالا: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «الضرار والحيف في الوصية من الكبائر» حدثني موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النصر، قال: ثنا عمر بن المغيرة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الضرار في الوصية من الكبائر» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عمرو التيمي، عن أبي الضحى، قال: دخلت مع مسروق على مريض، فإذا هو يوصي، قال: فقال له مسروق: «اعدل لا تضلل» ونصبت {غير مضار} [النساء : 12] على الخروج من قوله: {يوصى بها} [النساء: 12] وأما قوله: {وصية} [النساء: 12] فإن نصبه من قوله: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وسائر ما أوصى به في الاثنين، ثم قال: {وصية من الله} [النساء: 12] مصدرا من قوله: {يوصيكم} [النساء: 11] وقد قال بعض أهل العربية: ذلك منصوب من قوله: {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12]، {وصية من الله} [النساء: 12] قال: هو مثل قولك: لك درهمان نفقة إلى أهلك. والذي قلناه بالصواب أولى؛ لأن الله جل ثناؤه افتتح ذكر قسمة المواريث في هاتين الآيتين بقوله: {يوصيكم الله} [النساء: 11] ثم ختم ذلك بقوله: {وصية من الله} [النساء: 12] أخبر أن جميع ذلك وصية منه به عباده، فنصب قوله: {وصية} [النساء: 12] على المصدر من قوله: {يوصيكم} [النساء: 11] أولى من نصبه على التفسير من قوله: {فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] لما ذكرنا.

Bölüm V06/P487

ويعني بقوله تعالى ذكره: {وصية من الله} [النساء: 12] عهدا من الله إليكم فيما يجب لكم من ميراث من مات منكم {والله عليم} [النساء: 12] يقول: ذو علم بمصالح خلقه ومضارهم، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من ميراثه، ومن يحرم ذلك منهم، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسما، وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم {حليم} [النساء: 12] يقول: ذو حلم على خلقه، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميت وأهل الغناء والبأس منهم، دون أهل الضعف والعجز من صغار ولده وإناثهم 06P488

Bölüm V06/P487–V06/P489

[النساء: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} [النساء: 13] قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] ، فقال بعضهم: يعني به: تلك شروط الله ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 06P489 السدي: {تلك حدود الله} [النساء: 13] يقول: «شروط الله» وقال آخرون: بل معنى ذلك : تلك طاعة الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] يعني: «طاعة الله، يعني المواريث التي سمى الله» وقال آخرون: معنى ذلك: تلك سنة الله وأمره. وقال آخرون: بل معنى ذلك: تلك فرائض الله. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبينوه، وهو أن حد كل شيء ما فصل بينه وبين غيره، ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين حدود، لفصولها بين ما جد بها وبين غيره، فكذلك قوله: {تلك حدود الله} [البقرة: 187] معناه: هذه القسمة التي قسمها لكم ربكم، والفرائض التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبين في هاتين الآيتين حدود الله، يعني فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس: وإنما ترك طاعة الله، والمعني بذلك حدود طاعة الله اكتفاء بمعرفة المخاطبين بذلك بمعنى الكلام من ذكرها. والدليل على صحة ما 06P490 قلنا في ذلك قوله: {ومن يطع الله ورسوله} [النساء: 13] والآية التي بعدها: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] فتأويل الآية إذا: هذه القسمة التي قسم بينكم أيها الناس عليها ربكم مواريث موتاكم، فصول فصل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحدود لكم تنتهون إليها فلا تتعدوها، وفصل منكم أهل طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به من قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها. ثم أخبر جل ثناؤه عما أعد لكل فريق منهم، فقال لفريق أهل طاعته في ذلك {ومن يطع الله ورسوله} [النساء: 13] في العمل بما أمره به والانتهاء إلى ما حده له في قسمة المواريث وغيرها، ويجتنب ما نهاه عنه في ذلك غيره {يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 13] فقوله {يدخله جنات} [النساء: 13] يعني بساتين تجري من تحت غروسها وأشجارها الأنهار {خالدين فيها} [النساء: 13] يقول باقين فيها أبدا لا يموتون فيها ولا يفنون، ولا يخرجون منها {وذلك الفوز العظيم} [النساء : 13] يقول وإدخال الله إياهم الجنان التي وصفها على ما وصف من ذلك الفوز العظيم يعني الفلح العظيم وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن 06P491 مجاهد: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله} [النساء: 13] الآية، قال: «في شأن المواريث التي ذكر قبل» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {تلك حدود الله} [النساء: 13] «التي حد لخلقه وفرائضه بينهم من الميراث والقسمة، فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها» 06P491

Bölüm V06/P489–V06/P491

[النساء: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني بذلك جل ثناؤه: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] في العمل بما أمراه به من قسمة المواريث على ما أمراه بقسمه ذلك بينهم وغير ذلك من فرائض الله مخالفا أمرهما إلى ما نهياه عنه، {ويتعد حدوده} [النساء: 14] يقول: ويتجاوز فصول طاعته التي جعلها تعالى فاصلة بينها وبين معصيته إلى ما نهاه عنه من قسمة تركات موتاهم بين ورثته، وغير ذلك من حدوده. {يدخله نارا خالدا فيها} [النساء: 14] يقول: باقيا فيها أبدا لا يموت ولا يخرج منها أبدا {وله عذاب مهين} [النساء: 14] يعني: وله عذاب مذل من عذب به مخز له وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده} [النساء: 14] الآية، في شأن المواريث التي ذكر قبل " قال ابن جريج: {ومن يعص الله ورسوله} [النساء: 14] ، قال: «من أصاب من الذنوب ما يعذب الله عليه» فإن قال قائل: أو يخلد في النار من عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكا في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين ، أو علم ذلك، فحاد الله ورسوله في أمرهما على ما ذكر ابن عباس من قول من قال حين نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قول الله تبارك وتعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] إلى تمام الآيتين: أيورث من لا يركب الفرس، ولا يقاتل العدو، ولا يحوز الغنيمة نصف المال أو جميع المال؟ استنكارا منهم قسمة الله ما قسم لصغار ولد الميت ونسائه وإناث ولده، ممن خالف قسمة الله ما قسم من ميراث أهل الميراث بينهم، على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم رسوله، استنكارا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرهم ابن عباس ممن كان بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية، فهو من أهل الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حكم الله أي تلك يصير بالله كافرا ومن ملة الإسلام خارجا 06P492

Bölüm V06/P491–V06/P493

[النساء: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني بقوله جل ثناؤه: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] والنساء يأتين بالزنا: أي يزنين {من نسائكم} [النساء: 15] وهن محصنات ذوات أزواج، أو غير ذوات أزواج. {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] يقول: فاستشهدوا عليهن بما أتين من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعني: من المسلمين. {فإن شهدوا} [النساء: 15] عليهن، {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] يقول: فاحبسوهن في البيوت، {حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] يقول: حتى يمتن، {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] يعني: أو يجعل الله لهن مخرجا وطريقا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد، قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] «أمر بحبسهن في البيوت حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قال: «الزنا، كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة حتى يمتن» {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] " 06P494 والسبيل: الحد " حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فكانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما، فهذه سبيلهما الذي جعل الله لهما» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «فقد جعل الله لهن، وهو الجلد والرجم» حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] حتى بلغ: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «كان هذا من قبل الحدود، فكانا يؤذيان بالقول جميعا، وبحبس المرأة، ثم جعل الله لهن سبيلا، فكان سبيل من أحصن جلد مائة ثم رمي بالحجارة، وسبيل من لم يحصن جلد مائة ونفي سنة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن كثير: " الفاحشة: الزنا، والسبيل: 06P495 الرجم والجلد " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] إلى: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] «هؤلاء اللاتي قد نكحن وأحصن، إذا زنت المرأة فإنها كانت تحبس في البيت ويأخذ زوجها مهرها فهو له» فذلك قوله: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] «حتى جاءت الحدود فنسختها، فجلدت ورجمت، وكان مهرها ميراثا، فكان السبيل هو الجلد» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول في قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الحد، نسخ الحد هذه الآية» حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «جلد مائة الفاعل والفاعلة» حدثنا الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «الجلد» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رءوسهم؛ فلما سري عنه رفع رأسه، فقال: «قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر؛ أما الثيب فتجلد ثم ترجم؛ وأما البكر فتجلد ثم تنفى» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب تجلد مائة وترجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ونفي سنة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، أخي بني رقاش، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد له وجهه، فأنزل الله عليه ذات يوم، فلقي ذلك فلما سري عنه قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ الثيب بالثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم، فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: " يقول: لا تنكحوهن حتى يتوفاهن الموت، ولم يخرجهن من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل التي ذكر أن يجعل لهن سبيلا، قال: فجعل لها السبيل إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للبكر جلد مائة " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: {حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قال: «الجلد والرجم» حدثنا المثنى، قال: ثنا محمد بن أبي جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا: الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب تجلد وترجم والبكر تجلد وتنفى " حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن 06P498 الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ احمر وجهه، وكان يفعل ذلك إذا نزل عليه الوحي، فأخذه كهيئة الغشي لما يجد من ثقل ذلك، فلما أفاق قال: «خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، البكران يجلدان وينفيان سنة، والثيبان يجلدان ويرجمان» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] قول من قال السبيل التي جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصنين الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة، ونفي سنة لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم ولم يجلد؛ وإجماع الحجة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعة عليه الخطأ والسهو والكذب؛ وصحة الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مائة، ونفي سنة، فكان في الذي صح عنه من تركه جلد من رجم من الزناة في عصره دليل واضح على وهي الخبر الذي روي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم» وقد ذكر أن هذه الآية في قراءة عبد الله: «واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم» والعرب تقول: أتيت أمرا عظيما، وبأمر عظيم، وتكلمت بكلام قبيح، وكلاما قبيحا 06P497

Bölüm V06/P493–V06/P501

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] يعني جل ثناؤه بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة والهاء والألف في قوله: {يأتيانها} [النساء: 16] عائدة على الفاحشة التي في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] والمعنى: واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فقال بعضهم: هما البكران اللذان لم يحصنا، وهما غير اللاتي عنين بالآية قبلها. وقالوا: قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] معني به الثيبات المحصنات بالأزواج، وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] يعني به البكرين غير المحصنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان الذين لم ينكحوا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «البكران فآذوهما» وقال آخرون: بل عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الرجلان الزانيان ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: { 06P500 واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجلان الفاعلان لا يكني» حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] " الزانيان، وقال آخرون: بل عني بذلك الرجل والمرأة إلا أنه لم يقصد به بكر دون ثيب " ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء، {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «الرجل والمرأة» حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: " {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] إلى قوله: {أو يجعل الله لهن سبيلا} [النساء: 15] فذكر الرجل بعد المرأة ثم جمعهما جميعا، فقال: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء، وعبد الله بن كثير، قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قال: «هذه للرجل والمرأة جميعا» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] قول من قال: عني به البكران غير المحصنين إذا زنيا وكان أحدهما رجلا والآخر امرأة؛ لأنه لو كان مقصود بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال كما كان مقصودا بقوله: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قصد البيان عن حكم الزواني، لقيل: والذين يأتونها منكم فآذوهم، أو قيل: والذي يأتيها منكم، كما قيل في التي قبلها: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] فأخرج ذكرهن على الجمع، ولم يقل: واللتان يأتيان الفاحشة، وكذلك تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماء أهله بذكر الجمع أو الواحد، وذلك أن الواحد يدل على جنسه، ولا تخرجها بذكر اثنين، فتقول: الذين يفعلون كذا فلهم كذا، والذي يفعل كذا فله كذا، ولا تقول: اللذان يفعلان كذا فلهما كذا، إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين كالزنا لا يكون إلا من زان وزانية، فإذا كان ذلك كذلك، قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به، فإما أن يذكر بذكر الاثنين والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به أو في فعل لا يكونان فيه مشتركين فذلك ما لا يعرف في كلامها، وإذا كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: عني بقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] الرجلان، وصحة قول من قال: عني به الرجل والمرأة وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] لأن هذين اثنان وأولئك جماعة، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيبات عقوبة حتى يتوفين من قبل أن يجعل لهن سبيلا، لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المائة ونفي السنة 06P502

Bölüm V06/P501–V06/P502

[النساء: 16] القول في تأويل قوله تعالى: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] اختلف أهل التأويل في الأذى الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان الفاحشة من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه، فقال بعضهم: ذلك الأذى، أذى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة ذكر من قال ذلك: حدثني بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كانا يؤذيان بالقول جميعا» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] " فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنفان ويعيران حتى يتركا ذلك. وقال آخرون: كان ذلك الأذى أذى اللسان، غير أنه كان سبا " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، 06P503 عن مجاهد: {فآذوهما} [النساء: 16] «يعني سبا» وقال آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] «فكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، وضرب بالنعال» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره كان أمر المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام، والأذى قد يقع بكل مكروه نال الإنسان من قول سيئ باللسان أو فعل، وليس في الآية بيان أن ذلك كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة الموجب مجيئها قطع العذر. وأهل التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان واليد، وجائز أن يكون كان أذى بأيهما، وليس في العلم بأي ذلك كان من أي نفع في دين ولا دنيا ولا في 06P504 الجهل به مضرة، إذ كان الله جل ثناؤه قد نسخ ذلك من محكمة بما أوجب من الحكم على عباده فيهما وفي اللاتي قبلهما؛ فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما فما أوجب في سورة النور بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} ، وأما الذي أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وأجمع أهل التأويل جميعا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم.

Bölüm V06/P502–V06/P503

وقال جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] قال: «كل ذلك نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض» حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، قال: «هذا نسخته الآية في سورة النور بالحد المفروض» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد 06P505 النحوي، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية " نسخ ذلك بآية الجلد، فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] فأنزل الله بعد هذا: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} «فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية «جاءت الحدود فنسختها» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول: «نسخ الحد هذه الآية» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: {فأمسكوهن في البيوت} [النساء: 15] الآية، قال: «نسختها الحدود» وقوله: {واللذان يأتيانها منكم} [النساء: 16] «نسختها الحدود» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] الآية، «ثم نسخ هذا وجعل السبيل لها إذا زنت 06P506 وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للذكر جلد مائة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} [النساء: 15] قال: «نسختها الحدود» وأما قوله: {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] فإنه يعني به جل ثناؤه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا، فراجعا طاعة الله بينهما وأصلحا، يقول: وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما والعمل بما يرضي الله، فأعرضوا عنهما، يقول: فاصفحوا عنهما، وكفوا عنهما الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما. وأما قوله: {إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] فإنه يعني: أن الله لم يزل راجعا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته رحيما بهم، يعني: ذا رحمة ورأفة 06P506

Bölüm V06/P503–V06/P509

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ما التوبة على الله لأحد من خلقه، إلا للذين يعملون السوء من المؤمنين بجهالة . {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] يقول: ما الله براجع لأحد من خلقه إلى ما يحبه من العفو عنه والصفح عن ذنوبه التي سلفت منه، إلا للذين يأتون ما يأتونه من ذنوبهم جهالة منهم وهم بربهم مؤمنون، ثم يراجعون طاعة الله ويتوبون منه إلى ما أمرهم الله به من الندم عليه والاستغفار وترك العود إلى مثله من قبل نزول الموت بهم، وذلك هو القريب الذي ذكره الله تعالى ذكره، فقال: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] وبنحو ما قلنا في تأويل ذلك، قال: أهل التأويل غير أنهم اختلفوا في معنى قوله: {بجهالة} [النساء: 17] فقال بعضهم في ذلك بنحو ما قلنا فيه، وذهب إلى أن عمله السوء هو الجهالة التي عناها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي العالية، أنه كان يحدث أن أصحاب، رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «كل ذنب أصابه عبد فهو بجهالة» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصى به فهو جهالة، عمدا كان أو غيره» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من 06P508 عصى ربه فهو جاهل، حتى ينزع عن معصيته» حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «كل من عمل بمعصية الله فذاك منه بجهل حتى يرجع عنه» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] «ما دام يعصي الله فهو جاهل» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» قال ابن جريج: وأخبرني عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: «كل عامل بمعصية فهو جاهل حين عمل بها» قال ابن جريج: وقال لي عطاء بن أبي رباح نحوه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول 06P509 الله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: " الجهالة: كل امرئ عمل شيئا من معاصي الله فهو جاهل أبدا حتى ينزع عنها " وقرأ: {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون} [يوسف: 89] ، وقرأ: {وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين} [يوسف: 33] ، قال: «من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته» وقال آخرون: معنى قوله: {للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] يعملون ذلك على عمد منهم له حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن مجاهد: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد، مثله ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: " الجهالة: العمد " وقال آخرون: معنى ذلك: «إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء في الدنيا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، قوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها جهالة» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء، وعملهم السوء هو الجهالة التي جهلوها عامدين كانوا للإثم، أو جاهلين بما أعد الله لأهلها.

Bölüm V06/P509

وذلك أنه غير موجود في كلام العرب تسمية العامد للشيء الجاهل به، إلا أن يكون معنيا به أنه جاهل بقدر منفعته ومضرته، فيقال: هو به جاهل، على معنى جهله بمعنى نفعه وضره؛ فأما إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضره قاصدا إليه، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال هو به جاهل؛ لأن الجاهل بالشيء هو الذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التقدم عليه، أو يعلمه فيشبه فاعله، إذ كان خطأ ما فعله بالجاهل الذي يأتي الأمر وهو به جاهل فيخطئ موضع الإصابة منه، فيقال: إنه لجاهل به، وإن كان به عالما لإتيانه الأمر الذي لا يأتي مثله إلا أهل الجهل به. وكذلك معنى قوله: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] قيل فيهم: يعملون السوء بجهالة وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب الله أهله، عامدين إتيانه، مع معرفتهم بأنه عليهم حرام؛ لأن فعلهم ذلك كان من الأفعال التي لا يأتي مثله إلا من 06P511 جهل عظيم عقاب الله عليه أهله في عاجل الدنيا وآجل الآخرة، فقيل لمن أتاه وهو به عالم: أتاه بجهالة، بمعنى أنه فعل فعل الجهال به، لا أنه كان جاهلا. وقد زعم بعض أهل العربية أن معناه: أنهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب، فلم يعلموه كعلم العالم، وإن علموه ذنبا، فلذلك قيل: {يعملون السوء بجهالة} [النساء: 17] ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب أن لا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه، وذلك أنه جل ثناؤه قال: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] دون غيرهم. فالواجب على صاحب هذا القول أن لا يكون للعالم الذي عمل سوءا على علم منه بكنه ما فيه ثم تاب من قريب توبة، وذلك خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن كل تائب عسى الله أن يتوب عليه، وقوله: «باب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها» ، وخلاف قول الله عز وجل: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] 06P510

Bölüm V06/P509–V06/P512

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] اختلف أهل التأويل في معنى القريب في هذا الموضع، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم يتوبون في صحتهم قبل مرضهم وقبل موتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن 06P512 السدي: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب قبل الموت ما دام في صحته» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «في الحياة والصحة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل معاينة ملك الموت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «والقريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عمران بن حدير، قال: قال أبو مجلز: «لا يزال الرجل في توبة حتى يعاين الملائكة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، قال: " القريب: ما لم تنزل به آية من آيات الله تعالى وينزل به الموت " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من 06P513 قريب} [النساء: 17] «له التوبة ما بينه وبين أن يعاين ملك الموت، فإذا تاب حين ينظر إلى ملك الموت فليس له ذاك» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم يتوبون من قبل الموت ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن الضحاك: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «كل شيء قبل الموت فهو قريب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثنا معتمر بن سليمان، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «الدنيا كلها قريب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] «قبل الموت» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن أبي قلابة، قال: " ذكر لنا أن إبليس لما لعن وأنظر، قال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح فقال تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران، عن قتادة، قال: كنا عند أنس بن مالك وثم أبو قلابة، فحدث أبو قلابة قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أمنعه التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا أيوب، عن أبي قلابة، قال: " إن الله تبارك وتعالى لما لعن إبليس سأله النظرة، فأنظره إلى يوم الدين، فقال: وعزتك لا أخرج من قلب ابن آدم ما دام فيه الروح قال: وعزتي لا أحجب عنه التوبة ما دام فيه الروح " حدثني ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن إبليس لما رأى آدم أجوف، قال وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك وتعالى: وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام فيه الروح " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن أبي أيوب بشير بن كعب أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» 06P515 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ فذكر مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تبارك وتعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: تأويله ثم يتوبون قبل مماتهم في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه، ولا يعقلوا التوبة؛ لأن التوبة لا تكون توبة إلا ممن ندم على ما سلف منه، وعزم فيه على ترك المعاودة، وهو يعقل الندم، ويختار ترك المعاودة، فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا، وبغم الحشرجة مغمورا، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا، ولذلك قال من قال: إن التوبة مقبولة ما لم يغرغر العبد بنفسه، فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابة من ذنوبه، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] 06P515

Bölüm V06/P512–V06/P515

[النساء: 17] القول في تأويل قوله تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] يعني بقوله جل ثناؤه: {فأولئك} [البقرة: 81] فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] دون من لم يتب، حتى غلب على عقله وغمرته حشرجة ميتته، فقال: وهو لا يفقه ما يقول: {إني تبت الآن} [النساء: 18] خداعا لربه ونفاقا في دينه، ومعنى قوله: {يتوب الله عليهم} [النساء: 17] يرزقهم إنابة إلى طاعته، ويتقبل منهم أوبتهم إليه، وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم. أما قوله: {وكان الله عليما حكيما} [النساء: 17] فإنه يعني: ولم يزل الله جل ثناؤه عليما بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة بعد إدبارهم عنه، المقبلين إليه بعد التولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه، حكيم في توبته على من تاب منهم من معصيته، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره، ولا يدخل أفعاله خلل، ولا يخلطه خطأ ولا زلل 06P516

Bölüm V06/P515–V06/P518

[النساء: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [النساء: 18] يعني بذلك جل ثناؤه: وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله، حتى إذا حضر أحدهم الموت، يقول: إذا حشرج أحدهم بنفسه، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه قال: وقد غلب على نفسه، وحيل بينه وبين فهمه بشغله بكرب حشرجته وغرغرته: إني تبت الآن، يقول فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة؛ لأنه قال ما قال في غير حال توبة كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن يعلى بن نعمان، قال: أخبرني من، سمع ابن عمر، يقول: «التوبة مبسوطة ما لم يسق» ثم قرأ ابن عمر: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ثم قال: «وهل الحضور إلا 06P517 السوق» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] «فليس لهذا عند الله توبة» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن ميمون، يحدث عن رجل، من بني الحارث، قال: ثنا رجل منا، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: «من تاب قبل موته بعام تيب عليه» ، حتى ذكر شهرا، حتى ذكر ساعة، حتى ذكر فواقا، قال: فقال رجل: كيف يكون هذا والله تعالى يقول: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] ؟ فقال عبد الله: أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: كان يقال: «التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه» واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] فقال بعضهم: عني به أهل النفاق ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب} [النساء: 17] قال: «نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين» يعني: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} [النساء: 18] «والأخرى في الكفار» يعني: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] وقال آخرون: بل عني بذلك أهل الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، قال: بلغنا في هذه الآية: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن} [النساء: 18] قال: «هم المسلمون» ألا ترى أنه قال: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] 06P519 وقال آخرون: بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان، غير أنها نسخت ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] «فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك» : {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} [النساء: 48] «فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام، وذلك أن المنافقين كفار، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله: {ولا الذين يموتون وهم كفار} [النساء: 18] معنى مفهوم، لأنهم إن كانوا هم والذين قبلهم في معنى واحد من أن جميعهم كفار، فلا وجه لتفريق أحد منهم في المعنى الذي من أجله بطل أن تكون توبة واحد مقبولة، وفي تفرقة الله جل ثناؤه بين أسمائهم وصفاتهم بأن سمى أحد الصنفين كافرا، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات، ولم يسمهم كفارا ما دل على افتراق معانيهم، 06P520 وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا، وفساد ما خالفه 06P519

Sorular