Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V07/P053–V07/P058

وذلك أنه قد بين حكم المسافر إذا عدم الماء وهو جنب في قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فكان معلوما بذلك أن قوله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] لو كان معنيا به المسافر لم يكن لإعادة ذكره في قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] معنى مفهوم، وقد مضى ذكر حكمه قبل ذلك. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضا جنبا حتى تغتسلوا إلا عابري سبيل. والعابر السبيل: المجتازه مرا وقطعا، يقال منه: عبرت هذا الطريق فأنا أعبره عبرا وعبورا، ومنه قيل: عبر فلان النهر: إذا قطعه وجازه، ومنه قيل للناقة القوية على الأسفار لقوتها: وهي عبر أسفار؛ لقوتها على الأسفار 07P059

Bölüm V07/P058–V07/P062

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] يعني بقوله جل ثناؤه: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] من جرح أو جدري وأنتم جنب. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو المنبه الفضل بن سليم، عن الضحاك، عن ابن مسعود، قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] قال: «المريض الذي قد أرخص له في التيمم هو الكسير والجريح ، فإذا أصابت الجنابة الكسير اغتسل، والجريح لا يحل جراحته إلا جراحة لا يخشى عليها» حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن إسماعيل السدي، عن أبي مالك، قال في هذه الآية: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] قال: «هي للمريض الذي به الجراحة التي يخاف منها أن يغتسل فلا يغتسل، فرخص له في التيمم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: وإن كنتم مرضى والمرض: هو الجراح والجراحة التي يتخوف عليها من الماء إن أصابه ضر صاحبه، فذلك يتيمم صعيدا طيبا " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] قال: «إذا كان به جروح أو قروح يتيمم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] قال: «من القروح تكون في الذراعين» حدثنا ابن حميد قال حدثنا هارون، عن عمرو، عن منصور، عن إبراهيم: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] قال: «القروح في الذراعين» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عمرو، عن جويبر، عن الضحاك ، قال: " صاحب الجراحة التي يتخوف عليه منها يتيمم. ثم قرأ: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] والمرض: أن يصيب الرجل الجرح أو القرح أو الجدري، فيخاف على نفسه من برد الماء وأذاه، يتيمم بالصعيد كما يتيمم المسافر الذي لا يجد الماء " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي عن قتادة، عن عاصم، يعني الأحول، عن الشعبي، أنه سئل عن المجدور، تصيبه الجنابة؟ قال: «ذهب فرسان هذه الآية» وقال آخرون في ذلك ما: حدثني به، يونس قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43] {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] قال: " المريض الذي لا يجد أحدا يأتيه بالماء ولا يقدر عليه، وليس له خادم، ولا عون، فإذا لم يستطع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به، ولا يحبو إليه، تيمم وصلى إذا حلت الصلاة. قال: هذا كله قول أبي: إذا كان لا يستطيع أن يتناول الماء وليس عنده من يأتيه به لا يترك الصلاة، وهو أعذر من المسافر " فتأويل الآية إذا: وإن كنتم جرحى أو بكم قروح أو كسر أو علة لا تقدرون معها على الاغتسال من الجنابة، وأنتم مقيمون غير مسافرين، فتيمموا صعيدا طيبا. وأما قوله: {أو على سفر} [النساء: 43] أو إن كنتم مسافرين وأنتم أصحاء جنب، فتيمموا صعيدا. وكذلك تأويل قوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] يقول: " أو جاء أحد منكم من الغائط قد قضى حاجته وهو مسافر صحيح، فليتيمم صعيدا طيبا. والغائط: ما اتسع من الأودية وتصوب، وجعل كناية عن قضاء حاجة الإنسان ، لأن العرب كانت تختار قضاء حاجتها في الغيطان فكثر ذلك منها حتى غلب عليهم ذلك، فقيل لكل من قضى حاجته التي كانت تقضى في الغيطان حيث قضاها من الأرض: متغوط، جاء فلان من الغائط يعني به: قضى حاجته التي كانت تقضى في الغائط من الأرض.

Bölüm V07/P062

وذكر عن مجاهد أنه قال في الغائط: الوادي " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] قال: " الغائط: الوادي " 07P063

Bölüm V07/P062–V07/P063

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] يعني بذلك جل ثناؤه: أو باشرتم النساء بأيديكم. ثم اختلف أهل التأويل في اللمس الذي عناه الله بقوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقال بعضهم: عنى بذلك: الجماع ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: ذكروا اللمس، فقال ناس من الموالي: ليس بالجماع، وقال ناس من العرب: اللمس: الجماع. قال: فأتيت ابن عباس، فقلت: إن ناسا من الموالي والعرب اختلفوا في اللمس، فقالت الموالي: ليس بالجماع، وقالت العرب: الجماع. قال: من أي الفريقين كنت؟ قلت: كنت من الموالي قال: 07P064 غلب فريق الموالي، إن المس واللمس والمباشرة: الجماع، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء " حدثنا ابن بشار قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن أبي قيس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، أنه قال: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قال: «هو الجماع» حدثنا ابن بشار قال: ثنا وهب بن جرير قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير قال: اختلفت أنا وعطاء وعبيد بن عمير في قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقال عبيد بن عمير: هو الجماع، وقلت أنا وعطاء: هو اللمس. قال: فدخلنا على ابن عباس، فسألناه، فقال: «غلب فريق الموالي وأصابت العرب، هو الجماع، ولكن الله يعف ويكني» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الأعلى قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح وعبيد بن عمير: اختلفوا في الملامسة ، فقال 07P065 سعيد بن جبير وعطاء: الملامسة ما دون الجماع. وقال عبيد: هو النكاح. فخرج عليهم ابن عباس، فسألوه، فقال: " أخطأ الموليان وأصاب العربي: الملامسة: النكاح، ولكن الله يكني ويعف " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن قتادة قال: اجتمع سعيد بن جبير وعطاء وعبيد بن عمير، فذكر نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا محمد بن عثمة قال: ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال: قال: سعيد بن جبير وعطاء في التماس: الغمز باليد، وقال عبيد بن عمير: الجماع. فخرج عليهم ابن عباس فقال: «أخطأ الموليان وأصاب العربي ، ولكنه يعف ويكني» حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا: قال ابن عباس: " اللمس: الجماع " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن علية وعبد الوهاب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: ثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " اللمس والمس والمباشرة: الجماع، ولكن الله يكني بما شاء " حدثنا عبد الحميد بن بيان قال: ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس قال : " الملامسة: الجماع، ولكن الله كريم يكني عما شاء " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عباس ، مثله حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير قال: اختلفت العرب والموالي في الملامسة على باب ابن عباس قالت العرب: الجماع، وقالت الموالي: باليد.

Bölüm V07/P063–V07/P068

قال: فخرج ابن عباس ، فقال: " غلب فريق الموالي، الملامسة: الجماع " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب قال: ثنا داود، عن رجل، عن سعيد بن جبير قال: كنا على باب ابن عباس، فذكر نحوه حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا داود، عن سعيد بن جبير قال: قعد قوم على باب ابن عباس، فذكر نحوه حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] الملامسة: هو النكاح " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، 07P067 عن سعيد بن جبير قال: اجتمعت الموالي والعرب في المسجد وابن عباس في الصفة، فاجتمعت الموالي على أنه اللمس دون الجماع، واجتمعت العرب على أنه الجماع، فقال ابن عباس: «من أي الفريقين أنت؟ » قلت: من الموالي. قال: «غلبت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " اللمس: الجماع " وبه سفيان، عن عاصم، عن بكر ، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: «هو الجماع» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا مالك، عن زهير، عن خصيف ، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا حفص، عن داود، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قال: «الجماع » حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أشعث، عن الشعبي، عن 07P068 علي، رضي الله عنه قال: «الجماع» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، قال: «الجماع» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك، عن خصيف، قال: سألت مجاهدا ، فقال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، والحسن ، قالا: «غشيان النساء» وقال آخرون: عنى الله بذلك كل لمس بيد كان أو بغيرها من أعضاء جسد الإنسان. وأوجبوا الوضوء على من مس بشيء من جسده شيئا من جسدها مفضيا إليه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن 07P069 مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله، أنه قال شيئا هذا معناه: " الملامسة: ما دون الجماع " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور ، عن هلال، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أوعن أبي عبيدة، منصور الذي شك قال: «القبلة من المس» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن مخارق، عن طارق ، عن عبد الله قال: " اللمس: ما دون الجماع " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: " اللمس: ما دون الجماع " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: «القبلة من اللمس» حدثنا أبو السائب قال: ثنا أبو معاوية، وحدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن 07P070 فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: «القبلة من اللمس، وفيها الوضوء» حدثنا تميم بن المنتصر قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، مثله حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: أخبرنا سليم بن أخضر، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد، قال: سألت عبيدة عن قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قال: «فأشار بيده هكذا، وحكاه سليم، وأراناه أبو عبد الله، فضم أصابعه» حدثني يعقوب وابن وكيع قالا: ثنا ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن محمد قال: سألت عبيدة، عن قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] قال بيده ، فظننت ما عنى فلم أسأله " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: ذكروا عند محمد مس الفرج، وأظنهم ذكروا ما قال ابن عمر في ذلك، فقال محمد: قلت لعبيدة ، قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقال بيده.

Bölüm V07/P068–V07/P070

قال ابن عون: بيده كأنه يتناول شيئا يقبض عليه " حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا خالد، عن محمد قال: قال 07P071 عبيدة: «اللمس باليد» قال: ثنا ابن علية، عن هشام، عن محمد قال: سألت عبيدة، عن هذه الآية: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقال بيده، وضم أصابعه، حتى عرفت الذي أراد " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع: أن ابن عمر، كان يتوضأ من قبلة المرأة، ويرى فيها الوضوء، ويقول: هي من اللماس " حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، قال: " الملامسة: ما دون الجماع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محل بن محرز، عن إبراهيم، قال: «اللمس من شهوة ينقض الوضوء» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، وحماد، أنهما قالا: «اللمس ما دون الجماع» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عطاء، قال: " الملامسة: ما دون الجماع " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص ، عن أشعث، عن الشعبي، عن أصحاب عبد الله، عن عبد الله، قال: " الملامسة: ما دون الجماع " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن بيان، عن عامر، عن عبد الله قال: " الملامسة: ما دون الجماع " قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثني أبي عن سفيان ، عن مغيرة، عن إبراهيم ، عن عبد الله، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: قال عبد الله: الملامسة: ما دون الجماع، ثم قرأ: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن هشام، عن ابن سيرين قال: سألت عبيدة عن: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] فقال بيده هكذا، فعرفت ما يعني " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبيه، وحسن بن صالح، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبيدة، قال: «القبلة من اللمس» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن زهير، عن خصيف، عن أبي عبيدة: «القبلة والمس» قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله بقوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] : الجماع دون غيره من معاني اللمس، لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ حدثني بذلك إسماعيل بن موسى السدي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثم يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ " حدثنا أبو كريب قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ»، قلت: من 07P074 هي إلا أنت؟ فضحكت حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن زينب السهمية، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنه كان يقبل، ثم يصلي ولا يتوضأ» حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال: ثنا شهاب بن عباد قال: ثنا مندل، عن ليث ، عن عطاء، عن عائشة.

Bölüm V07/P070–V07/P075

وعن أبي روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينال مني القبلة بعد الوضوء، ثم لا يعيد الوضوء» حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي قال: ثني يزيد بن سنان، عن عبد الرحمن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، ثم لا يفطر، ولا يحدث وضوءا " ففي صحة الخبر فيما ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدلالة الواضحة على أن اللمس في هذا الموضع لمس الجماع لا جميع معاني اللمس، كما قال الشاعر: [+البحر الرجز] وهن يمشين بنا هميسا إن تصدق الطير ننك لميسا 07P075 يعني بذلك: ننك لماسا. ذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جنابة وهم جراح حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن محمد بن جابر، عن حماد، عن إبراهيم، في المريض لا يستطيع الغسل من الجنابة أو الحائض قال: يجزيهم التيمم، ونال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جراحة، ففشت فيهم، ثم ابتلوا بالجنابة، فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت: {وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] الآية كلها " وقال آخرون: نزلت في قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعوزهم الماء فلم يجدوه في سفر لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان ، قال: سمعت عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، أنها قالت: كنت في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كنا بذات الجيش، ضل عقدي، فأخبرت بذلك 07P076 النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر بالتماسه، فالتمس فلم يوجد. فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم، وأناخ الناس، فباتوا ليلتهم تلك؛ فقال الناس: حبست عائشة النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: فجاء إلي أبو بكر، ورأس النبي صلى الله عليه وسلم في حجري وهو نائم، فجعل يهمزني ويقرصني ويقول: من أجل عقدك حبست النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: فلا أتحرك مخافة أن يستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوجعني فلا أدري كيف أصنع. فلما رآني لا أحير إليه انطلق؛ فلما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وأراد الصلاة فلم يجد ماء. قالت: فأنزل الله تعالى آية التيمم. قالت: فقال ابن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، ففقدت عائشة قلادة لها ، فأمر الناس بالنزول، فنزلوا وليس معهم ماء، فأتى أبو بكر على عائشة ، فقال لها: شققت على الناس. وقال أيوب بيده، يصف أنه قرصها قال: ونزلت آية التيمم، ووجدت القلادة في مناخ البعير، فقال الناس: ما رأينا امرأة أعظم بركة منها " حدثني محمد بن عبد الله الهلالي، قال: ثني عمران بن محمد الحداد قال: ثني الربيع بن بدر قال: ثني أبي عن أبيه، عن رجل، منا من بلعرج يقال له: الأسلع قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، وأرحل له، فقال لي ذات ليلة: «يا أسلع قم فأرحل لي» قلت: يا رسول الله أصابتني جنابة.

Bölüm V07/P075

فسكت ساعة ، ثم دعاني 07P077 وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، ووصف لنا ضربتين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا عمرو بن خالد، قال: ثني الربيع بن بدر قال: ثني أبي عن أبيه، عن رجل، منا يقال له الأسلع قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله، إلا أنه قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، أو قال: ساعة، الشك من عمرو، قال: وأتاه جبريل عليه السلام بآية الصعيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا أسلع فتيمم» قال: فتيممت ثم رحلت له. قال: فسرنا حتى مررنا بماء فقال: «يا أسلع مس، أو أمس، بهذا جلدك» قال: وأراني التيمم كما أراه أبوه: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حفص بن نفيل ، قال: ثنا زهير بن معاوية، قال: ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: ثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان أبو عمرو، حاجب عائشة: أن ابن عباس، دخل عليها في مرضها، فقال: أبشري كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتقطها، حتى أصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله: {تيمموا صعيدا طيبا} فكان ذلك من سببك، وما أذن الله لهذه 07P078 الأمة من الرخصة " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قلادة، فهلكت، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا في طلبها، فوجدوها، وأدركتهم الصلاة، وليس معهم ماء ، فصلوا بغير وضوء، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آية التيمم؛ فقال أسيد بن حضير لعائشة: جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا " حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: ثني عبد الله بن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون إلى المدينة، فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجري راقد، أقبل أبي، فلكزني لكزة، ثم قال: حبست الناس. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ، وحضرت الصبح، فالتمس الماء فلم يوجد، ونزلت: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6] الآية. قال أسيد بن حضير: لقد بارك الله 07P079 للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة " حدثني الحسن بن شبيب، قال: ثنا ابن عيينة، قال : ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: دخل ابن عباس على عائشة، فقال: كنت أعظم المسلمين بركة على المسلمين؛ سقطت قلادتك بالأبواء فأنزل الله فيك آية التيمم " 07P080 واختلف القراء في قراءة قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] . فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين: {أو لامستم} [النساء: 43] بمعنى: أو لمستم نساءكم ولمستكم. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين: «أو لمستم النساء» بمعنى: أو لمستم أنتم أيها الرجال نساءكم، وهما قراءتان متقاربتا المعنى، لأنه لا يكون الرجل لامسا امرأته إلا وهي لامسته، فاللمس في ذلك يدل على معنى اللماس، واللماس على معنى اللمس من كل واحد منهما صاحبه، فبأي القراءتين قرأ ذلك القارئ فمصيب لاتفاق معنييهما 07P079

Bölüm V07/P075–V07/P082

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] يعني بقوله جل ثناؤه: {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] أو لمستم النساء، فطلبتم الماء لتتطهروا به، فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن {فتيمموا} [النساء: 43] يقول: " فتعمدوا، وهو تفعلوا من قول القائل: تيممت كذا: إذا قصدته وتعمدته فأنا أتيممه، وقد يقال منه: يممه فلان فهو ييممه، وأيممته أنا وأممته خفيفة، وتيممت وتأممت، ولم يسمع فيها يممت خفيفة. ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر المتقارب] تيممت قيسا وكم دونه من الأرض من مهمة ذي شزن يعني بقوله: تيممت: تعمدت وقصدت، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله: فأموا صعيدا 07P081 وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبدان، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: فتيمموا صعيدا طيبا قال: «تحروا وتعمدوا صعيدا طيبا» وأما الصعيد، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه ، فقال بعضهم: هو الأرض الملساء التي لا نبات فيها ولا غراس ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {صعيدا طيبا} [النساء: 43] قال: «التي ليس فيها شجر ولا نبات» وقال آخرون: بل هو الأرض المستوية ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " الصعيد: المستوي " وقال آخرون: بل الصعيد: التراب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قال: " الصعيد: التراب " وقال آخرون: الصعيد: وجه الأرض وقال آخرون: بل هو وجه الأرض ذات التراب والغبار. وأولى ذلك بالصواب قول من قال: هو وجه الأرض الخالية من النبات والغروس والبناء المستوية ، ومنه قول ذي الرمة: [+البحر البسيط] كأنه بالضحى يرمي الصعيد به دبابة في عظام الرأس خرطوم يعني: يضرب به وجه الأرض وأما قوله: طيبا، فإنه يعني به: طاهرا من الأقذار والنجاسات - واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {طيبا} [البقرة: 168] فقال بعضهم: حلالا - ذكر من قال ذلك حدثني عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: سمعت سفيان، يقول في قوله: {صعيدا طيبا} [النساء: 43] قال: قال بعضهم: حلالا " وقال بعضهم بما: حدثني عبد الله، قال: ثنا عبدان، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة قال: قلت لعطاء: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] قال: " الطيب: ما حولك. قلت: مكان جرد غير أبطح، أيجزئ عني؟ قال: نعم " ومعنى الكلام: فإن لم تجدوا ماء أيها الناس، وكنتم مرضى، أو على سفر، أو جاء أحد منكم من الغائط، أو لمستم النساء، فأردتم أن تصلوا فتيمموا، يقول: فتعمدوا وجه الأرض الطاهرة، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم 07P083

Bölüm V07/P082–V07/P086

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم، ولكنه ترك ذكر منه اكتفاء بدلالة الكلام عليه. والمسح منه بالوجه أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر، أو ما قام مقامه، فيمسح بما علق من الغبار وجهه، فإن كان الذي علق به الغبار كثيرا، فنفخ عن يديه أو نفضه، فهو جائز. وإن لم يعلق بيديه من الغبار شيء، وقد ضرب بيديه أو إحداهما الصعيد ، ثم مسح بهما أو بها وجهه أجزأه ذلك، لإجماع جميع الحجة على أن المتيمم لو ضرب بيديه الصعيد وهو أرض رمل فلم يعلق بيديه منها شيء فتيمم به أن ذلك مجزئه، لم يخالف ذلك من يجوز أن يعتد بخلافه. فلما كان ذلك إجماعا منهم كان معلوما أن الذي يراد به من ضرب الصعيد باليدين مباشرة الصعيد بهما بالمعنى الذي أمر الله بمباشرته بهما، لا لأخذ تراب منه. وأما المسح باليدين، فإن أهل التأويل اختلفوا في الحد الذي أمر الله بمسحه من اليدين، فقال بعضهم: حد ذلك الكفان إلى الزندين، وليس على المتيمم مسح ما وراء ذلك من الساعدين ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، سلم بن جنادة قال: ثنا ابن إدريس ، عن حصين، عن أبي مالك، قال: تيمم عمار فضرب بيديه إلى التراب ضربة واحدة ، ثم مسح بيديه واحدة على الأخرى، ثم مسح وجهه، ثم ضرب بيديه أخرى، فجعل يلوي يده على الأخرى ولم يمسح الذراع " حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن أبي خالد، قال: رأيت الشعبي وصف لنا التيمم: فضرب بيديه إلى الأرض ضربة، ثم نفضهما ومسح وجهه ، ثم ضرب أخرى، فجعل يلوي كفيه إحداهما على الأخرى، ولم يذكر أنه مسح الذراع " حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن أبي مالك، قال: وضع عمار بن ياسر كفيه في التراب، ثم رفعهما فنفخهما، فمسح وجهه وكفيه، ثم قال: هكذا التيمم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا أبو تميلة، قال: ثنا سلام، مولى حفص قال: سمعت عكرمة، يقول: " التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة للكفين " حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن سعيد ، وابن جابر، أن مكحولا، كان يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع ، ويتأول مكحول القرآن في ذلك: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وقوله في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} [النساء: 43] ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء إلى المرافق. قال مكحول: قال الله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] فإنما تقطع يد السارق من مفصل الكوع " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا بشر بن بكر التنيسي، عن ابن جابر: أنه رأى 7659 مكحولا يتيمم يضرب بيديه على الصعيد، ثم يمسح بهما 07P086 وجهه وكفيه بواحدة " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن الشعبي ، قال: التيمم: ضربة للوجه والكفين " وعلة من قال هذه المقالة من الأثر ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبدة ، ومحمد بن بشر، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التيمم، فقال: «مرة للكفين والوجه» وفي حديث ابن بشر: أن عمارا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن التيمم " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيدة بن سعيد القرشي، عن شعبة، عن الحكم ، عن ابن أبزى، قال: جاء رجل إلى عمر، فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء ، فقال عمر: لا تصل.

Bölüm V07/P086

فقال له عمار: أما تذكر أنا في مسير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجنبت أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له ، فقال: «إنما كان يكفيك» وضرب كفيه الأرض 07P087 ونفخ فيهما ومسح وجهه وكفيه مرة واحدة؟ وقالوا: أمر الله في التيمم بمسح الوجه واليدين، فما مسح من وجهه ويديه في التيمم أجزأه، إلا أن يمنع من ذلك ما يجب التسليم له من أصل أو قياس " وقال آخرون: حد المسح الذي أمر الله به في التيمم أن يمسح جميع الوجه واليدين إلى المرفقين ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا أيوب، عن نافع: أن ابن عمر، تيمم بمربد النعم، فضرب ضربة فمسح وجهه، وضرب ضربة فمسح يديه إلى المرفقين " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعت عبيد الله، عن نافع ، عن عبد الله أنه قال: التيمم مسحتان، يضرب الرجل بيديه الأرض، يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما مرة أخرى فيمسح يديه إلى المرفقين " حدثني ابن المثنى قال: ثنا يحيى بن عبيد الله قال: أخبرني نافع، عن ابن 07P088 عمر في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة للكفين إلى المرفقين " حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان يقول في المسح في التيمم إلى المرفقين " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، قال: سألت الحسن عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض فمسح بهما وجهه، وضرب بيديه فمسح بهما ذراعيه ظاهرهما وباطنهما " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، أنه قال في هذه الآية: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} وقال في هذه الآية: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] قال: «أمر أن يمسح في التيمم ما أمر أن يغسل في الوضوء وأبطل ما أمر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، وحدثنا ابن المثنى، قال: ثني محمد بن أبي عدي جميعا، عن داود، عن الشعبي، في التيمم قال: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: أمر بالتيمم 07P089 فيما أمر بالغسل " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، قال: سألت سالم بن عبد الله عن التيمم، فضرب بيديه على الأرض ضربة فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه على الأرض ضربة أخرى فمسح بهما يديه إلى المرفقين " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: وأخبرنا حبيب بن الشهيد، عن الحسن، أنه سئل عن التيمم، فقال: ضربة يمسح بها وجهه، ثم ضربة أخرى يمسح بها يديه إلى المرفقين " وعلة من قال هذه المقالة أن التيمم بدل من الوضوء على المتيمم أن يبلغ بالتراب من وجهه ويديه ما كان عليه أن يبلغه بالماء منهما في الوضوء.

Bölüm V07/P086–V07/P092

واعتلوا من الآثر بما: حدثني به، موسى بن سهل الرملي قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول فسلمت عليه فلم يرد علي، فلما فرغ قام إلى حائط، فضرب بيديه عليه، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بيديه إلى الحائط، فمسح بهما يديه إلى المرفقين، ثم رد علي السلام 07P090 وقال آخرون: الحد الذي أمر الله أن يبلغ بالتراب إليه في التيمم الآباط ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمر بن أبي سلمة التنيسي، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: «التيمم إلى الآباط» وعلة من قال ذلك أن الله أمر بمسح اليد في التيمم كما أمر بمسح الوجه، وقد اجمعوا أن عليه أن يمسح جميع الوجه، فكذلك عليه جميع اليد، ومن طرف الكف إلى الإبط يد. واعتلوا من الخبر بما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا صيفي بن ربعي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي اليقظان، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلك عقد لعائشة، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أضاء الصبح، فتغيظ أبو بكر على عائشة، فنزلت عليه الرخصة المسح بالصعيد ، فدخل أبو بكر فقال لها: إنك لمباركة، نزل فيك رخصة. فضربنا بأيدينا ضربة لوجهنا، وضربة بأيدينا إلى المناكب والأباط " قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن الحد الذي لا يجزئ المتيمم أن يقصر عنه في مسحه بالتراب من يديه، الكفان إلى الزندين لإجماع الجميع على أن التقصير عن ذلك غير جائز ، ثم هو فيما جاوز ذلك مخير إن شاء بلغ بمسحه المرفقين، وإن شاء الآباط. والعلة التي من أجلها جعلناه مخيرا فيما جاوز الكفين أن الله لم يحد في مسح ذلك بالتراب في التيمم حدا لا يجوز التقصير عنه، فما مسح المتيمم من يديه أجزأه، إلا ما أجمع عليه، أو قامت الحجة بأنه لا يجزئه التقصير عنه، وقد أجمع الجميع على أن التقصير عن الكفين غير مجزئ، فخرج ذلك بالسنة، وما عدا ذلك فمختلف فيه، وإذ كان مختلفا فيه ، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية كان خارجا مما لزمه من فرض ذلك واختلف أهل التأويل في الجنب، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا؟ فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين: حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء حكم من جاء من الغائط، وسائر من أحدث ممن جعل التيمم له طهورا لصلاته، وقد ذكرت قول بعض من تأول قول الله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو جامعتموهن، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك. واعتل قائلو هذه المقالة بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم الذي يقطع العذر، ويزيل الشك. وقال جماعة من المتقدمين: لا يجزئ الجنب غير الاغتسال بالماء، وليس له أن يصلي بالتيمم، والتيمم لا يطهره. قالوا: وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب، وتأولوا قول الله: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] قالوا: وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصلى المسلمين إلا مجتازا فيه حتى يغتسل ، ولم يرخص له بالتيمم. قالوا: وتأويل قوله: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] أو لامستموهن باليد دون الفرج ودون الجماع. قالوا: فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم، بل أمره بالغسل، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا. قالوا: والتيمم لا يطهره لصلاته ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري ، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا أيتيمم؟

Bölüm V07/P092–V07/P095

فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] فقال عبد الله : إن رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنما يكفيك أن تصنع هكذا» وضرب بكفيه ضربة واحدة ومسح بهما وجهه، ومسح كفيه؟ قال عبد الله: ألم تر عمر لم يقنع لقول عمار؟ " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال ثنا سفيان، عن سلمة، عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء. فقال عمر: أما أنا فلو لم أجد الماء لم أكن لأصلي حتى أجد الماء. قال عمار بن ياسر: أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنا بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم فأما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن كان الصعيد لكافيك» وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه؟ فقال: اتق الله يا عمار. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره، فقال: لا، ولكن نوليك من ذلك ما توليت " حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم ، قال: سمعت إبراهيم، في دكان مسلم الأعور، فقلت: أرأيت إن لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال: «لا أصلي» قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك، أن الجنب ممن أمره الله بالتيمم إذا لم يجد الماء والصلاة بقوله: {أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وقد بينا ثم أن معنى الملامسة في هذا الموضع: الجماع، بنقل الحجة التي لا يجوز الخطأ فيما نقلته مجمعة عليه ولا السهو ولا التواطؤ والتضافر، بأن حكم الجنب في ذلك حكم سائر من أحدث فلزمه التطهر لصلاته، مع ما قد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار التي قد ذكرنا بعضها وتركنا ذكر كثير منها استغناء بما ذكرنا منها عما لم نذكر، وكراهة منا إطالة الكتاب باستقصاء جميعه. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] هل ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه طلب الماء أم ذلك أمر منه بالتيمم كلما لزمه الطلب وهو محدث حدثا يجب عليه منه الوضوء بالماء لو كان للماء واجدا؟ فقال بعضهم: ذلك أمر من الله بالتيمم كلما لزمه فرض الطلب بعد الطلب محدثا كان أو غير محدث ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن الحجاج، عن أبي إسحاق ، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول: «التيمم لكل صلاة» حدثني المثنى قال: ثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، مثله 07P095 حدثني عبد الله بن محمد، قال: ثنا عبدان المروزي، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا عبد الوارث، قال: أخبرنا عامر الأحول، عن نافع ، أنه حدثه، عن ابن عمر، مثل ذلك حدثنا أبو كريب قال: ثنا جابر بن نوح، قال: أخبرنا مجالد، عن الشعبي ، قال: «لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة» حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد، عن قتادة، قال: " يتيمم لكل صلاة.

Bölüm V07/P095

ويتأول هذه الآية: {فلم تجدوا ماء} [النساء: 43] قال أخبرنا ابن المبارك، قال: ثنا الفريابي، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قالوا: «التيمم لكل صلاة» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا عمران القطان، عن قتادة، عن النخعي، قال: «يتيمم لكل صلاة» وقال آخرون: بل ذلك أمر من الله بالتيمم بعد طلب الماء من لزمه فرض الطلب 07P096 إذا كان محدثا، فأما من لم يكن أحدث بعد تطهره بالتراب فلزمه فرض الطلب ، فليس عليه تجديد تيممه، وله أن يصلي بتيممه الأول ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن يونس ، عن الحسن، قال: «التيمم بمنزلة الوضوء» حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: ثنا عمر بن شاكر، عن الحسن، قال: «يصلي المتيمم بتيممه ما لم يحدث، فإن وجد الماء فليتوضأ» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم يحدث، وكذلك التيمم» حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن إدريس قال: أخبرنا هشام، عن الحسن قال: «كان الرجل يصلي الصلوات كلها بوضوء واحد» حدثنا ابن بشار قال: ثنا أبو داود قال: ثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن قال: يصلي الصلوات بالتيمم ما لم يحدث " حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا سفيان بن حبيب، عن ابن جريج، عن 07P097 عطاء، قال: التيمم بمنزلة الوضوء " قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: يتيمم المصلي لكل صلاة لزمه طلب الماء للتطهر لها فرضا لأن الله جل ثناؤه أمر كل قائم إلى الصلاة بالتطهر بالماء، فإن لم يجد الماء فالتيمم، ثم أخرج القائم إلى الصلاة من كان قد تقدم قيامه إليها الوضوء بالماء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن يكون قد أحدث حدثا ينقض طهارته، فيسقط فرض الوضوء عنه بالسنة. وأما القائم إليها وقد تقدم قيامه إليها بالتيمم لصلاة قبلها، ففرض التيمم له لازم بظاهر التنزيل بعد طلبه الماء إذا أعوزه 07P096

Bölüm V07/P095–V07/P098

[النساء: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله كان عفوا غفورا} [النساء: 43] يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لم يزل عفوا عن ذنوب عباده وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به، كما عفا عنكم أيها المؤمنون عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى {غفورا} [النساء: 23] يقول: " فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذاب على خطاياهم، كما ستر عليكم أيها المؤمنون بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى. يقول: فلا تعودوا لمثلها فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك منكلة 07P097 [النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه: {ألم تر إلى الذين} [البقرة: 243] فقال قوم: معناه: ألم تخبر، وقال آخرون: معناه: ألم تعلم. والصواب من القول في ذلك: ألم تر بقلبك يا محمد علما إلى الذين أوتوا نصيبا. وذلك أن الخبر والعلم لا يجليان رؤية، ولكنه رؤية القلب بالعلم لذلك كما قلنا فيه. وأما تأويل قوله: {إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] فإنه يعني: إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله، فعلموه. وذكر أن الله عنى بذلك طائفة من اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم " ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] فهم أعداء الله اليهود، اشتروا الضلالة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عكرمة: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله: {يحرفون الكلم 07P099 عن مواضعه} [النساء: 46] قال: «نزلت في رفاعة بن زيد بن السائب اليهودي» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال: ثني سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظمائهم، يعني: من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: راعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك. ثم طعن في الإسلام وعابه، فأنزل الله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء : 44] إلى قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق بإسناده عن ابن عباس، مثله 07P099

Bölüm V07/P098–V07/P102

[النساء: 44_45] القول في تأويل قوله تعالى: {يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 44_45] يعني جل ثناؤه بقوله: {يشترون الضلالة} [النساء: 44] اليهود الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يختارون الضلالة، وذلك الأخذ على غير طريق الحق وركوب غير سبيل الرشد والصواب، مع العلم منهم بقصد السبيل ومنهج الحق. وإنما عنى الله بوصفهم باشترائهم الضلالة مقامهم على التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم وتركهم الإيمان به، وهم عالمون أن السبيل الحق الإيمان به وتصديقه بما قد وجدوا من صفته في كتبهم التي عندهم. وأما قوله: {ويريدون أن تضلوا السبيل} [النساء: 44] يعني بذلك تعالى ذكره: ويريد هؤلاء اليهود الذين وصفهم جل ثناؤه بأنهم أوتوا نصيبا من الكتاب أن تضلوا أنتم يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم المصدقين به أن تضلوا السبيل، يقول: أن تزولوا عن قصد الطريق، ومحجة الحق، فتكذبوا بمحمد، وتكونوا ضلالا مثلهم. وهذا من الله تعالى ذكره تحذير منه عباده المؤمنين أن يستنصحوا أحدا من أعداء الإسلام في شيء من أمر دينهم، أو أن يسمعوا شيئا من طعنهم في الحق. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عداوة هؤلاء اليهود الذين نهى المؤمنين أن يستنصحوهم في دينهم إياهم، فقال جل ثناؤه: {والله أعلم بأعدائكم} [النساء: 45] يعني بذلك تعالى ذكره: والله أعلم منكم بعداوة هؤلاء اليهود أيها المؤمنون، يقول: فانتهوا إلى طاعتي عما نهيتكم عنه من استنصاحهم في دينكم ، فإني أعلم بما هم عليه لكم من الغش والعداوة والحسد وأنهم إنما يبغونكم الغوائل، ويطلبون أن تضلوا عن محجة الحق فتهلكوا. وأما قوله: {وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] فإنه يقول: فبالله أيها المؤمنون فثقوا، وعليه فتوكلوا، وإليه فارغبوا دون غيره، يكفكم ما أهمكم وينصركم على أعدائكم. {وكفى بالله وليا} [النساء: 45] يقول: " وكفاكم وحسبكم بالله ربكم وليا يليكم ويلي أموركم بالحياطة لكم والحراسة من أن يستفزكم أعداؤكم عن دينكم أو يصدوكم عن اتباع نبيكم {وكفى بالله نصيرا} [النساء: 45] يقول: «وحسبكم بالله ناصرا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم ، وعلى من بغاكم الغوائل، وبغى دينكم العوج» 07P101 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] ولقوله جل ثناؤه: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون معناه: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا يحرفون الكلم فيكون قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين. وإلى هذا القول كانت عامة أهل العربية من أهل الكوفة يوجهون. قوله: {من الذين هادوا يحرفون} [النساء: 46] والآخر منهما: أن يكون معناه: من الذين هادوا من يحرف الكلم عن مواضعه. فتكون من محذوفة من الكلام اكتفاء بدلالة قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] عليها، وذلك أن من لو ذكرت في الكلام كانت بعضا لمن ، فاكتفى بدلالة من عليها، والعرب تقول: منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله ، بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف من اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة: [+البحر الطويل] فظلوا ومنهم دمعه سابق له وآخر يذري دمعة العين بالمهل يعني: ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى: {وما منا إلا له مقام معلوم} [الصافات: 164] وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله: {من الذين هادوا يحرفون الكلم} [النساء: 46] غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك القوم، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة: [+البحر الوافر] كأنك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن يعني: كأنك جمل من جمال أقيش فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع من إلا من أو ما أشبهها والقول الذي هو أولى بالصواب عندي في ذلك قول من قال قوله: {من الذين هادوا} [النساء: 46] من صلة الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ، لأن الخبرين جميعا والصفتين من صفة نوع واحد من الناس، وهم اليهود الذين وصف الله صفتهم في قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] وبذلك جاء تأويل أهل التأويل، فلا حاجة بالكلام إذ كان الأمر كذلك إلى أن يكون فيه متروك وأما تأويل قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] فإنه يقول: يبدلون معناها ويغيرونها عن تأويله، والكلم جماع كلمة. وكان مجاهد يقول: عنى بالكلم: التوراة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] تبديل اليهود التوراة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وأما قوله: {عن مواضعه ،} [النساء: 46] فإنه يعني: عن أماكنه، ووجوهه التي، هي وجوهه. 07P104 وأما تأويل قوله: {ويقولون سمعنا وعصينا} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: من الذين هادوا يقولون: سمعنا يا محمد قولك، وعصينا أمرك. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {سمعنا وعصينا} [النساء: 46] قال: " قالت اليهود: سمعنا ما، تقول، ولا نطيعك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني المثنى ، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {سمعنا وعصينا ،} [البقرة: 93] قالوا: قد سمعنا، ولكن، لا نطيعك " 07P104

Bölüm V07/P102–V07/P105

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره، أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم 07P105 ويؤذونه بالقبيح من القول، ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " هذا قول أهل الكتاب يهود، كهيئة ما يقول الأنسان: اسمع لا سمعت، أذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وشتما له واستهزاء " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " يقولون لك: واسمع لا سمعت " وقد روي عن مجاهد والحسن أنهما كانا يتأولان في ذلك بمعنى: واسمع غير مقبول منك. ولو كان ذلك معناه لقيل: واسمع غير مسموع، ولكن معناه: واسمع لا تسمع، ولكن قال الله تعالى ذكره: {ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] فوصفهم بتحريف الكلام بألسنتهم والطعن في الدين بسب النبي صلى الله عليه وسلم وأما القول الذي ذكرته عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] يقول: " غير مقبول ما تقول، فهو كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: «غير مستمع.» قال ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: { 07P106 واسمع غير مسمع} [النساء: 46] غير مقبول ما تقول " حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] قال: " كما تقول: اسمع غير مسموع منك " وحدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي ، قال: كان ناس منهم يقولون: {واسمع غير مسمع} [النساء: 46] كقولك: اسمع غير صاغ " 07P106 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] 07P107 يعني بقوله: {وراعنا} [النساء: 46] أي راعنا سمعك، افهم عنا وأفهمنا. وقد بينا تأويل ذلك في سورة البقرة بأدلته بما فيه الكفاية عن إعادته. ثم أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] يعني: تحريكا منهم بألسنتهم بتحريف منهم لمعناه إلى المكروه من معنييه، واستخفافا منهم بحق النبي صلى الله عليه وسلم {وطعنا في الدين} [النساء: 46] كما: حدثني الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: كانت اليهود يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك. يستهزئون بذلك، فكانت اليهود قبيحة، فقال: راعنا سمعك ليا بألسنتهم؛ واللي: تحريكهم ألسنتهم بذلك {وطعنا في الدين} [النساء: 46] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {راعنا ليا بألسنتهم} [النساء: 46] كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك. يلوي بذلك لسانه، يعني: يحرف معناه " حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن 07P108 أبيه، عن ابن عباس: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه} [النساء: 46] إلى: {وطعنا في الدين} [النساء: 46] فإنهم كانوا يستهزئون ويلوون ألسنتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويطعنون في الدين " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] قال: " {راعنا} [النساء: 46] طعنهم في الدين، وليهم بألسنتهم ليبطلوه ويكذبوه. قال: والراعن: الخطأ من الكلام " حدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر، ثنا: أبو روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ليا بألسنتهم} [النساء: 46] قال: «تحريفا بالكذب» 07P108

Bölüm V07/P105–V07/P109

[النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم قالوا لنبي الله: سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا ، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا {لكان خيرا لهم وأقوم} [النساء: 46] يقول: " لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم، يقول: وأعدل وأصوب في القول. وهو من الاستقامة من قول الله: {وأقوم قيلا} [المزمل: 6] بمعنى: وأصوب قيلا. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله 07P109 : {ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم} [النساء: 46] قال: " يقولون: اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا. وانظرنا فلا تعجل علينا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، قوله: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «اسمع منا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وانظرنا} [النساء: 46] قال: «أفهمنا» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: {وانظرنا} [النساء: 46] إلى: اسمع منا، وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا، ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها، فلا نعرف انظرنا في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا وانظر إلينا، فأما انظرنا بمعنى انتظرنا، فمنه قول الحطيئة: [+البحر البسيط] وقد نظرتكم لو أن درتكم يوما يجيء بها مسحي وإبساسي وأما انظرنا بمعنى: انظر إلينا، فمنه قول عبد الله بن قيس الرقيات: [+البحر الخفيف] ظاهرات الجمال والحسن ينظر ن كما ينظر الأراك الظباء بمعنى كما ينظر إلى الأراك الظباء 07P110 [النساء: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد، واتباع الحق بكفرهم، يعني بجحودهم نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] يقول: " فلا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا . 07P111 كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فلا يؤمنون إلا قليلا} [النساء: 46] قال: «لا يؤمنون هم إلا قليلا. وقد بينا وجه ذلك بعلله في سورة البقرة» 07P111

Bölüm V07/P109–V07/P112

[النساء: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لهم: يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به {آمنوا} [البقرة: 9] يقول: " صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان {مصدقا لما معكم} [البقرة: 41] يعني: " محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران. {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: طمسه إياه: محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء. وقال آخرون: معنى ذلك: أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه ، والمراد به بصره {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنجعل أبصارها من قبل أقفائها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا} [النساء: 47] إلى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] وطمسها أن تعمى فنردها على أدبارها، يقول: أن نجعل وجوههم من قبل أقفيتهم فيمشون القهقرى ونجعل لأحدهم عينين في قفاه " حدثني أبو العالية إسماعيل بن الهيثم العبدي قال: ثنا أبو قتيبة، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نجعلها في أقفائها فتمشي على أعقابها القهقرى» حدثني محمد بن عمارة الأسدي قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية بنحوه، إلا أنه قال : طمسها أن يردها على أقفائها حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «نحول وجوهها قبل ظهورها» وقال آخرون: معنى ذلك من قبل أن نعمي قوما عن الحق، فنردها على أدبارها في الضلالة والكفر ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {أن نطمس، وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] فنردها عن الصراط الحق، {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: «في الضلالة» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أن نطمس وجوها} [النساء: 47] عن صراط الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] في الضلالة " حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال الحسن: {نطمس وجوها} [النساء: 47] يقول: " نطمسها عن الحق {فنردها على أدبارها} [النساء: 47] على ضلالتها " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب} [النساء: 47] إلى قوله: {كما لعنا أصحاب 07P114 السبت} [النساء: 47] قال: " نزلت في مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد بن التابوت من بني قينقاع.

Bölüm V07/P112–V07/P117

اما {أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يقول: «فنعميها عن الحق، ونرجعها كفارا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] يعني: «أن نردهم عن الهدى والبصيرة، فقد ردهم على أدبارهم فكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به» وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نمحو آثارهم من وجوههم التي هم بها وناحيتهم التي هم بها ، فنردها على أدبارها من حيث جاءوا منه بدءا من الشام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] قال: " كان أبي يقول: إلى الشام " وقال آخرون: معنى ذلك: من قبل أن نطمس وجوها فنمحو آثارها ونسويها ، فنردها على أدبارها بأن نجعل الوجوه منابت الشعر، كما وجوه القردة منابت للشعر، لأن شعور بني آدم في أدبار وجوههم، فقالوا: إذا أنبت الشعر في وجوههم، فقد ردها على أدبارها بتصييره إياها كالأقفاء وأدبار الوجوه قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى قوله: {من قبل أن نطمس وجوها} [النساء: 47] من قبل أن نطمس أبصارها ونمحو آثارها فنسويها كالأقفاء، فنردها على أدبارها، فنجعل أبصارها في أدبارها، يعني بذلك: فنجعل الوجوه في أدبار الوجوه، فيكون معناه: فنحول الوجوه أقفاء ، والأقفاء وجوها، فيمشون القهقرى، كما قال ابن عباس وعطية ومن قال ذلك وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله جل ثناؤه خاطب بهذه الآية اليهود الذين وصف صفتهم بقوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة} [النساء: 44] ثم حذرهم جل ثناؤه بقوله: {يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها} [النساء: 47] الآية، بأسه وسطوته، وتعجيل عقابه لهم إن هم لم يؤمنوا بما أمرهم بالإيمان به، ولا شك أنهم كانوا لما أمرهم بالإيمان به يومئذ كفارا. وإذ كان ذلك كذلك، فبين فساد قول من قال: تأويل ذلك أن نعميها عن الحق فنردها في الضلالة، فما وجه رد من هو في الضلالة فيها؟ وإنما يرد في الشيء من كان خارجا منه، فأما من هو فيه فلا وجه لأن يقال: يرده فيه. وإذ كان ذلك كذلك، وكان صحيحا أن الله قد تهدد الذين ذكرهم في هذه الآية برده وجوههم على أدبارهم، كان بينا فساد تأويل من قال: معنى ذلك يهددهم بردهم في ضلالتهم. وأما الذين قالوا: معنى ذلك: من قبل أن نجعل الوجوه منابت الشعر كهيئة وجوه القردة، فقول لقول أهل التأويل مخالف، وكفى بخروجه عن قول أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الخالفين على خطئه شاهدا. وأما قول من قال: معناه: من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها فنردهم إلى الشام من مساكنهم بالحجاز ونجد، فإنه ، وإن كان قولا له وجه كما يدل عليه ظاهر التنزيل، بعيد، وذلك أن المعروف من الوجوه في كلام العرب التي هي خلاف الأقفاء، وكتاب الله يوجه تأويله إلى الأغلب في كلام من نزل بلسانه حتى يدل على أنه معني به غير ذلك من الوجوه التي ذكرت دليل يجب التسليم له. وأما الطمس: فهو العفو والدثور في استواء؛ ومنه يقال: طمست أعلام الطريق تطمس طموسا، إذا دثرت وتعفت فاندفنت واستوت بالأرض، كما قال كعب بن زهير: [+البحر البسيط] من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول يعني بطامس الأعلام: داثر الأعلام مندفنها. ومن ذلك قيل للأعمى الذي قد تعفى غر ما بين جفني عينيه فدثر: أعمى مطموس وطميس، كما قال الله جل ثناؤه: {ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} [يس: 66] قال أبو جعفر: الغر: الشق الذي بين الجفنين فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من تأويل الآية ، فهل كان ما توعدهم به؟

Sorular