Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Bölüm V07/P489–V07/P490

والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها قراءة من قرأ: {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117] بمعنى جمع أنثى، لأنها كذلك في مصاحف المسلمين ، ولإجماع الحجة على قراءة ذلك كذلك. وأولى التأويلات التي ذكرت بتأويل ذلك إذ كان الصواب عندنا من القراءة ما وصفت، تأويل من قال: عنى بذلك الآلهة التي كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله، ويسمونها بالإناث من الأسماء كاللات والعزى ونائلة ومناة، وما أشبه ذلك. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأظهر من معاني الإناث في كلام العرب ما عرف بالتأنيث دون غيره. فإذ كان ذلك كذلك، فالواجب توجيه تأويله إلى الأشهر من معانيه، وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ، ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ،} [النساء: 115] {إن يدعون من دونه إلا إناثا} [النساء: 117]، يقول: ما يدعو الذين يشاقون الرسول ويتبعون غير سبيل المؤمنين شيئا من دون الله بعد الله وسواه، إلا إناثا، يعني: إلا ما سموه بأسماء الإناث كاللات والعزى وما أشبه ذلك. يقول جل ثناؤه: فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه من الأوثان والأنداد، حجة عليهم في ضلالتهم وكفرهم وذهابهم عن قصد السبيل، أنهم يعبدون إناثا ويدعونها آلهة وأربابا. والإناث من كل شيء أخسه؛ فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودية على علم منهم بخساسته ، ويمتنعون من إخلاص العبودية للذي له ملك كل شيء وبيده الخلق والأمر 07P491

Bölüm V07/P490–V07/P493

[النساء: 117] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] وما يدعو هؤلاء الذين يدعون هذه الأوثان الإناث من دون الله بدعائهم إياها إلا شيطانا مريدا، يعني متمردا على الله في خلافه فيما أمره به وفيما نهاه عنه. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وإن يدعون إلا شيطانا مريدا} [النساء: 117] قال: «تمرد على معاصي الله» 07P491 [النساء: 118] القول في تأويل قوله تعالى: {لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} [النساء: 118] يعني جل ثناؤه بقوله: {لعنه الله} [النساء: 118] أخزاه وأقصاه وأبعده. ومعنى الكلام: وإن يدعون إلا شيطانا مريدا قد لعنه الله وأبعده من كل خير. وقال: {لأتخذن} [النساء: 118] يعني بذلك أن الشيطان المريد قال لربه إذ لعنه: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} [النساء: 118] يعني بالمفروض: المعلوم؛ كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن جويبر، عن الضحاك: {نصيبا مفروضا} [النساء: 7] قال: «معلوما» فإن قال قائل: وكيف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيبا مفروضا؟ قيل: يتخذ منهم ذلك النصيب بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلال والكفر، حتى يزيلهم عن منهج الطريق؛ فمن أجاب دعاءه واتبع ما زينه له، فهو من نصيبه المعلوم وحظه المقسوم. وإنما أخبر جل ثناؤه في هذه الآية بما أخبر به عن الشيطان من قيله: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} [النساء: 118] ليعلم الذين شاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى أنهم من نصيب الشيطان الذي لعنه الله المفروض، وأنه ممن صدق عليهم ظنه. وقد دللنا على معنى اللعنة فيما مضى، فكرهنا إعادته 07P492 [النساء: 119_120] القول في تأويل قوله تعالى: {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 119_120] يعني بقوله جل ثناؤه مخبرا عن قيل الشيطان المريد، الذي وصف صفته في هذه الآية: ولأضلهم ولأصدن النصيب المفروض الذي أتخذه من عبادك عن محجة الهدى إلى الضلال، ومن الإسلام إلى الكفر. {ولأمنينهم} [النساء: 119] يقول: " لأزيغنهم بما أجعل في نفوسهم من الأماني عن طاعتك وتوحيدك إلى طاعتي، والشرك بك. {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] يقول: " ولآمرن النصيب المفروض لي من عبادك بعبادة غيرك من الأوثان والأنداد، حتى ينسكوا له، ويحرموا، ويحللوا له ، ويشرعوا غير الذي شرعته لهم فيتبعوني ويخالفونك. والبتك: القطع، وهو في هذا الموضع: قطع أذن البحيرة ليعلم أنها بحيرة. وإنما أراد بذلك الخبيث أنه يدعوهم إلى البحيرة فيستجيبون له ويعملون بها طاعة له. وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] قال: «البتك في البحيرة والسائبة، كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] أما يبتكن آذان الأنعام: فيشقونها فيجعلونها بحيرة " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، قال: 07P494 أخبرني القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة: {فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] قال: «دين شرعه لهم إبليس كهيئة البحائر والسوائب» 07P493

Bölüm V07/P493–V07/P500

[النساء: 119] القول في تأويل قوله تعالى: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم بإخصائهم إياها " ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، أنه كره الإخصاء ، وقال: فيه نزلت {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس، عن أنس، أنه كره الإخصاء، وقال: فيه نزلت {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: هو الإخصاء، يعني قول الله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن مطرف، قال: ثني رجل، عن ابن عباس، قال: إخصاء البهائم مثله، ثم قرأ: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: «من تغيير خلق الله الإخصاء» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: أخبرني شبل، أنه سمع شهر بن حوشب، قرأ هذه الآية: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: " الخصاء، قال: فأمرت أبا التياح، فسأل الحسن عن خصاء الغنم، فقال: لا بأس به " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عمي، وهب بن نافع، عن القاسم بن أبي بزة، قال: أمرني مجاهد أن أسأل، عكرمة عن قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] فسألته، فقال: هو الخصاء " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي عن عبد الجبار بن ورد، عن القاسم بن أبي بزة، قال: قال لي مجاهد: سل عنها عكرمة: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] فسألته، فقال: الإخصاء. قال مجاهد: ما له لعنه الله ، فوالله 07P496 لقد علم أنه غير الإخصاء. ثم قال: سله. فسألته، فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: " لدين الله، فحدثت به مجاهدا فقال: ما له أخزاه الله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص، عن ليث، قال: قال عكرمة: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «الإخصاء» حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هارون النحوي، قال: ثنا مطر الوراق، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «هو الإخصاء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: الإخصاء " حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول في قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «منه الخصاء» حدثنا عمرو، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله 07P497 حدثنا ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي عن قتادة، عن عكرمة أنه كره الإخصاء، قال: وفيه نزلت: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] وقال آخرون: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن دين الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، وأبو أحمد، قالا: ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» 07P498 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني قيس بن مسلم، عن إبراهيم مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، مثله حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: ثنا عمي، عن القاسم بن أبي بزة، قال: أخبرت مجاهدا، بقول عكرمة في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثني المثنى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هارون النحوي، قال: ثنا الوراق، قال: ذكرت لمجاهد قول عكرمة في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] فقال: كذب العبد {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثنا ابن وكيع، وعمرو بن علي، قالا: ثنا أبو معاوية، عن ابن جريج ، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، وعكرمة، قالا: «دين الله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، وحفص، عن ليث، عن مجاهد، قال: " دين الله، ثم قرأ: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] " حدثنا محمد بن عمرو، وعمرو بن علي، قالا: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «الفطرة دين الله» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: " الفطرة: الدين " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] أي دين الله، في قول الحسن وقتادة " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن عثمان بن الأسود، عن القاسم بن أبي بزة، في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي : {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: " أما خلق الله: فدين الله " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سلمان ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: " دين الله، وهو قول الله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] يقول: «لدين الله» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: " دين الله، وقرأ: {لا تبديل لخلق الله} [الروم: 30] قال: «لدين الله» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا قيس بن مسلم، عن إبراهيم: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «دين الله» حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا معاذ، قال: ثنا عمران بن حدير، عن عيسى بن هلال، قال: كتب كثير مولى ابن سمرة إلى الضحاك بن مزاحم يسأله عن قوله 07P501 : {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] فكتب: إنه دين الله " وقال آخرون: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله بالوشم ذكر من قال ذلك: حدثنا عمرو بن علي، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، في قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «الوشم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن نوح، عن قيس، عن خالد بن قيس، عن الحسن: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «الوشم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني هشيم، قال: أخبرنا يونس بن عبيد أو غيره، عن الحسن: {فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] قال: «الوشم» حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا أبو هلال الراسبي ، قال: سأل رجل الحسن: ما تقول في امرأة قشرت وجهها؟

Bölüm V07/P500

قال: «ما لها لعنها الله ، غيرت خلق الله» حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: «لعن الله المتفلجات والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق 07P502 الله» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ، قال: ثنا سفيان، عن منصور ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: «لعن الله الواشرات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله» حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور ، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله، قال: " لعن الله المتنمصات والمتفلجات ، قال شعبة: وأحسبه قال: المغيرات خلق الله قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب في تأويل ذلك قول من قال: معناه: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله، قال: دين الله، وذلك لدلالة الآية الأخرى على أن ذلك معناه، وهي قوله: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم} [الروم: 30] وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك فعل كل ما نهى الله عنه من خصاء ما لا يجوز خصاؤه، ووشم ما نهى عن وشمه ووشره، وغير ذلك من المعاصي، ودخل فيه ترك كل ما أمر الله به، لأن الشيطان لا شك أنه يدعو إلى جميع معاصي الله ، وينهى عن جميع طاعته، فذلك معنى أمره نصيبه المفروض من عباد الله بتغيير ما خلق الله من دينه؛ 07P503 ولا معنى لتوجيه من وجه قوله: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] إلى أنه وعد الأمر بتغيير بعض ما نهى الله عنه دون بعض، أو بعض ما أمر به دون بعض. فإذ كان الذي وجه معنى ذلك إلى الخصاء والوشم دون غيره، إنما فعل ذلك لأن معناه: كان عنده أنه عنى به تغيير الأجسام، فإن في قوله جل ثناؤه إخبارا عن قيل الشيطان: {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله} [النساء: 119] ما ينبئ أن معنى ذلك غير ما ذهب إليه، لأن تبتيك آذان الأنعام من تغيير خلق الله ، الذي هو أجسام. وقد مضى الخبر عنه أنه وعد الأمر بتغيير خلق الله من الأجسام مفسرا، فلا وجه لإعادة الخبر عنه به مجملا، إذ كان الفصيح في كلام العرب أن يترجم عن المجمل من الكلام بالمفسر وبالخاص عن العام دون الترجمة عن المفسر بالمجمل، وبالعام عن الخاص، وتوجيه كتاب الله إلى الأفصح من الكلام أولى من توجيهه إلى غيره ما وجد إليه السبيل 07P502

Bölüm V07/P500–V07/P504

[النساء: 120] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن حال نصيب الشيطان المفروض من الذين شاقوا الله ورسوله من بعد ما تبين لهم الهدى، يقول الله: ومن يتبع الشيطان فيطيعه في معصية الله، وخلاف أمره، ويواليه فيتخذه وليا لنفسه ونصيرا دون الله {فقد خسر خسرانا مبينا} [النساء: 119] يقول: " فقد هلك هلاكا، وبخس نفسه حظها فأوبقها بخسا مبينا يبين عن عطبه وهلاكه، لأن الشيطان لا يملك له نصرا من الله إذا عاقبه على معصيته إياه في خلافه أمره ، بل يخذله عند حاجته إليه، وإنما حاله معه ما دام حيا ممهلا بالعقوبة، كما وصفه الله جل ثناؤه بقوله: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] يعني بذلك جل ثناؤه: يعد الشيطان المريد أولياءه الذين هم نصيبه المفروض أن يكون لهم نصيرا ممن أرادهم بسوء، وظهيرا لهم عليه، يمنعهم منه ويدافع عنهم، ويمنيهم الظفر على من حاول مكروههم والفلج عليهم. ثم قال: {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] يقول: " وما يعد الشيطان أولياءه الذين اتخذوه وليا من دون الله إلا غرورا، يعني: إلا باطلا. وإنما جعل عدته إياهم جل ثناؤه ما وعدهم غرورا، لأنهم كانوا يحسبون أنهم في اتخاذهم إياه وليا على حقيقته من عداته الكاذبة وأمانيه الباطلة، حتى إذا حصحص الحق وصاروا إلى الحاجة إليه، قال لهم عدو الله: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [إبراهيم: 22] وكما قال للمشركين ببدر وقد زين لهم أعمالهم: {لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان} [الأنفال: 48] وحصحص الحق، وعاين حد الأمر، ونزول عذاب الله بحزبه {نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} [الأنفال: 48] فصارت عداته، عدو الله، إياهم عند حاجتهم إليه غرورا {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه} [النور: 39] 07P505 [النساء: 121] القول في تأويل قوله تعالى: {أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا} [النساء: 121] يعني جل ثناؤه بقوله: {أولئك} [البقرة: 5] هؤلاء الذين اتخذوا الشيطان وليا من دون الله {مأواهم جهنم} [آل عمران: 197] يعني: مصيرهم الذي يصيرون إليه جهنم {ولا يجدون عنها محيصا} [النساء: 121] يقول: " لا يجدون عن جهنم إذا صيرهم الله إليها يوم القيامة، معدلا يعدلون إليه، يقال منه: حاص فلان عن هذا الأمر يحيص حيصا وحيوصا: إذا عدل عنه، ومنه خبر ابن عمر أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيهم، فلقينا المشركين فحصنا حيصة؛ وقال بعضهم: فجاضوا جيضة، والحيص والجيض متقاربا المعنى 07P505

Bölüm V07/P504–V07/P506

[النساء: 122] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122] يعني جل ثناؤه بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 82] والذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا له بالوحدانية ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالنبوة وعملوا الصالحات، يقول: وأدوا فرائض الله التي فرضها عليهم {سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 57] يقوله: سوف ندخلهم يوم القيامة إذا صاروا إلى الله جزاء بما عملوا في الدنيا من الصالحات جنات: يعني بساتين تجري من تحتها الأنهار {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: " باقين في هذه الجنات التي وصفها أبدا دائما. وقوله {وعد الله حقا} [النساء: 122] يعني: عدة من الله لهم ذلك في الدنيا حقا، يقينا صادقا، لا كعدة الشيطان الكاذبة التي هي غرور من وعدها من أوليائه، ولكن عدة ممن لا يكذب ولا يكون منه الكذب ولا يخلف وعده. وإنما وصف جل ثناؤه وعده بالصدق والحق في هذه لما سبق من خبره جل ثناؤه، عن قول الشيطان الذي قصه في قوله، وقال: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] ثم قال جل ثناؤه: {يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} [النساء: 120] ولكن الله يعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنه سيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وعدا منه حقا، لا كوعد الشيطان الذي وصف صفته. فوصف جل ثناؤه الوعدين والواعدين وأخبر بحكم أهل كل وعد منهما تنبيها منه جل ثناؤه خلقه على ما فيه مصلحتهم وخلاصهم من الهلكة والعطب، لينزجروا عن معصيته ويعملوا بطاعته، فيفوزوا بما أعد لهم في جنانه من ثوابه. ثم قال لهم جل ثناؤه: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء: 122] يقول: " ومن أصدق أيها الناس من الله قيلا: أي لا أحد أصدق منه قيلا ، فكيف تتركون العمل بما وعدكم على العمل به ربكم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، وتكفرون به، وتخالفون أمره، وأنتم تعلمون أن لا أحد أصدق منه قيلا، وتعملون بما يأمركم به الشيطان، رجاء لإدراك ما يعدكم من عداته الكاذبة وأمانيه الباطلة، وقد علمتم أن عداته غرور لا صحة لها ولا حقيقة، وتتخذونه وليا من دون الله وتتركون أن تطيعوا الله فيما يأمركم به وينهاكم عنه، فتكونوا له أولياء؟ ومعنى القيل والقول واحد 07P507

Bölüm V07/P506–V07/P507

[النساء: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 123] اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] فقال بعضهم: عني بقوله {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] أهل الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: تفاخر النصارى وأهل الإسلام، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم، وقال هؤلاء: نحن أفضل منكم؛ قال: فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى ، عن مسروق، قال: لما نزلت: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال أهل الكتاب: نحن وأنتم سواء، فنزلت هذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] " حدثني أبو السائب وابن وكيع قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم ، عن مسروق في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " احتج المسلمون وأهل الكتاب، فقال المسلمون: نحن أهدى منكم، وقال أهل الكتاب: نحن أهدى منكم، فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " ففلج عليهم المسلمون بهذه الآية: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] إلى آخر الآيتين " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن المسلمين، وأهل الكتاب افتخروا، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: نحن أولى بالله منكم، نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله. فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] إلى قوله: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] فأفلج الله حجة المسلمين على من ناوأهم من أهل الأديان " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " التقى ناس من اليهود والنصارى، فقالت اليهود للمسلمين: نحن خير منكم، ديننا قبل دينكم، وكتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم ، ونحن على دين 07P509 إبراهيم، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا. وقالت النصارى مثل ذلك. فقال المسلمون: كتابنا بعد كتابكم، ونبينا بعد نبيكم، وقد أمرتم أن تتبعونا وتتركوا أمركم، فنحن خير منكم، نحن على دين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، ولن يدخل الجنة إلا من كان على ديننا. فرد الله عليهم قولهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به } [النساء: 123] ثم فضل الله المؤمنين عليهم، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سلمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] تخاصم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا أول كتاب وخيرها، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل نحوا من ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا دين الإسلام، وكتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرنا أن نعمل بكتابنا ونؤمن بكتابكم.

Bölüm V07/P507–V07/P511

فقضى الله بينهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] ثم خير بين أهل الأديان، ففضل أهل الفضل، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} [النساء: 125] إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس، قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] إلى: {ولا نصيرا} [النساء: 89] تحاكم أهل الأديان، فقال أهل التوراة: كتابنا خير من الكتب، أنزل قبل كتابكم، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك. وقال أهل الإسلام: لا دين إلا الإسلام، كتابنا نسخ كل كتاب، ونبينا خاتم النبيين، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم، ونعمل بكتابنا. فقضى الله بينهم فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به وخير بين أهل الأديان فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعلى بن عبيد، وأبو زهير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: جلس ناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وقال هؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123]، ثم خص الله أهل الإيمان فقال: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قال: " 07P511 جلس أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الزبور وأهل الإيمان، فتفاخروا ، فقال هؤلاء: نحن أفضل، وهؤلاء: نحن أفضل. فأنزل الله: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] " حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك ، في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " افتخر أهل الأديان، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله ، ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى، كلمه الله قبلا، وخلا به نجيا ، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى ابن مريم خاتم الرسل، وآتاه الله التوراة والإنجيل، ولو أدركه موسى لاتبعه، وديننا خير الأديان. وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان وخيرها. وقال المسلمون: محمد نبينا خاتم النبيين، وسيد الأنبياء، والفرقان آخر ما أنزل من الكتب من عند الله ، وهو أمين على كل كتاب، والإسلام خير الأديان. فخير الله بينهم، فقال: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] " وقال آخرون: بل عنى الله بقوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] أهل الشرك به من عبدة الأوثان ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " قريش قالت: لن نبعث ولن نعذب " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] قال: " قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب، فأنزل الله: {من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، في قوله: {ليس بأمانيكم.

Bölüm V07/P511–V07/P514

ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " قالت العرب: لن نبعث ولن نعذب ؛ وقالت اليهود والنصارى: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111]، أو قالوا {لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة: 80] شك أبو بشر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] قال: " قريش وكعب بن الأشرف {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله 07P513 : {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى آخر الآية، قال: جاء حيي بن أخطب إلى المشركين، فقالوا له: يا حيي، إنكم أصحاب كتب، فنحن خير أم محمد وأصحابه؟ فقال: أنتم خير منه. فذلك قوله: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب} [آل عمران: 23] إلى قوله: {ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا} [النساء: 52] ثم قال للمشركين: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] فقرأ حتى بلغ: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه {فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] قال: " ووعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك، وقرأ: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون} [العنكبوت: 7] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به قال: " قالت قريش: لن نبعث ولن نعذب " وقال آخرون: عني به أهل الكتاب خاصة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي أسيد، قال: سمعت الضحاك، يقول: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] الآية، قال: نزلت في أهل الكتاب حين خالفوا النبي صلى الله عليه وسلم " قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك، ما قال مجاهد من أنه عنى بقوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] مشركي قريش. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المسلمين لم يجر لأمانيهم ذكر فيما مضى من الآي قبل قوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] وإنما جرى ذكر أماني نصيب الشيطان المفروض ، وذلك في قوله: {ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام} [النساء: 119] وقوله: {يعدهم ويمنيهم} [النساء: 120] فإلحاق معنى قوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] بما قد جرى ذكره قبل أحق وأولى من ادعاء تأويل فيه، لا دلالة عليه من ظاهر التنزيل، ولا أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من أهل التأويل. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية إذن: ليس الأمر بأمانيكم يا معشر أولياء الشيطان وحزبه التي يمنيكموها وليكم عدو الله من إنقاذكم ممن أرادكم بسوء، ونصرتكم عليه، وإظفاركم به، ولا أماني أهل الكتاب الذين قالوا اغترارا بالله وبحلمه عنهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، ولن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، فإن الله مجازي كل عامل منكم جزاء عمله، من يعمل منكم سوءا، أو من غيركم يجز به، ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا، ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة.

Bölüm V07/P514

ومما يدل أيضا على صحة ما قلنا في تأويل ذلك ، وأنه عني بقوله: {ليس بأمانيكم} [النساء: 123] مشركو العرب كما قال مجاهد: إن الله وصف وعد الشيطان ما وعد أولياءه، وأخبر بحال وعده الصادق بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا} [النساء: 122] وقد ذكر جل ثناؤه مع وصفه وعد الشيطان أولياءه، وتمنيته إياهم الأماني بقوله: {يعدهم ويمنيهم} [النساء: 120] كما ذكر وعده إياهم، فالذي هو أشبه أن يتبع تمنيته إياهم من الصفة ، بمثل الذي أتبع عدته إياهم به من الصفة. وإذ كان ذلك كذلك صح أن قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] الآية، إنما هو خبر من الله عن أماني أولياء الشيطان وما إليه صائرة أمانيهم مع سيئ أعمالهم من سوء الجزاء، وما إليه صائرة أعمال أولياء الله من حسن الجزاء. وإنما ضم جل ثناؤه أهل الكتاب إلى المشركين في قوله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] لأن أماني الفريقين من تمنية الشيطان إياهم التي وعدهم أن يمنيهموها بقوله: {ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم} [النساء: 119] 07P515

Bölüm V07/P514–V07/P518

[النساء: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: عنى بالسوء كل معصية لله، وقالوا: معنى الآية: من يرتكب صغيرة أو كبيرة من مؤمن أو كافر من معاصي الله، يجازه الله بها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: أن زياد بن الربيع، سأل أبي بن كعب عن هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] فقال: ما كنت أراك إلا أفقه مما أرى. النكبة والعود والخدش " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا قتادة ، عن الربيع بن زياد، قال: قلت لأبي بن كعب، قول الله تبارك وتعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] والله إن كان كل ما عملنا جزينا به هلكنا. قال: والله إن كنت لأراك أفقه مما أرى، لا يصيب رجلا خدش ولا عثرة إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، حتى اللدغة والنفحة " حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، قال: دخلت على عائشة كي أسألها عن هذه الآية: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قالت: ذاك ما يصيبكم في الدنيا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني خالد، أنه سمع مجاهدا، يقول في قوله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " يجز به في الدنيا، قال: قلت: وما تبلغ المصيبات؟ قال: ما تكره. وقال آخرون: معنى ذلك: من يعمل سوءا من أهل الكفر يجز به " ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " الكافر. ثم قرأ: {وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ: 17] قال: «من الكفار» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سهل، عن حميد، عن الحسن، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو همام الأهوازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، أنه كان يقول: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] و {وهل نجازي إلا الكفور} [سبأ: 17] يعني بذلك: الكفار، لا يعني بذلك أهل الصلاة " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبارك، عن الحسن، في قوله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " والله ما جازى الله عبدا بالخير والشر إلا عذبه، قال: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى} قال: «أما والله لقد كانت لهم ذنوب، ولكنه غفرها لهم ، ولم يجازهم بها، إن الله لا يجازي عبده المؤمن بذنب، إذا توبقه ذنوبه» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد، يقول في قوله 07P518 : {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: «وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم، ولم يعد أولئك، يعني المشركين» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن الحسن: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: " إنما ذلك لمن أراد الله هوانه؛ فأما من أراد كرامته فإنه من أهل الجنة {وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} [الأحقاف: 16] " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] يعني بذلك: اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب، ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا " وقال آخرون: معنى السوء في هذا الموضع: الشرك. قالوا: وتأويل قوله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] من يشرك بالله يجز بشركه ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا.

Bölüm V07/P518–V07/P519

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] يقول: " من يشرك يجز به، وهو السوء {ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 123] إلا أن يتوب قبل موته، فيتوب الله عليه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: «الشرك» قال أبو جعفر: وأولى التأويلات التي ذكرناها بتأويل الآية ، التأويل الذي ذكرناه عن أبي بن كعب وعائشة، وهو أن كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر، جوزي به. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لعموم الآية كل عامل سوء، من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد، فهي على عمومها إذ لم يكن في الآية دلالة على خصوصها ولا قامت حجة بذلك من خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فإن قال قائل: وأين ذلك من قول الله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وكيف يجوز أن يجازي على ما قد وعد تكفيره؟ قيل: إنه لم يعد بقوله: {نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] ترك المجازاة عليها، وإنما وعد التكفير بترك الفضيحة منه لأهلها في معادهم، كما فضح أهل الشرك والنفاق. فأما إذا جازاهم في الدنيا عليها بالمصائب ليكفرها عنهم بها ليوافوه ولا ذنب لهم يستحقون المجازاة عليه، فإنما وفى لهم بما وعدهم بقوله: {نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وأنجز لهم ما ضمن لهم بقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار} [النساء: 57] وبنحو الذي قلنا في ذلك، تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الأخبار الواردة بذلك: حدثنا أبو كريب، وسفيان بن وكيع، ونصر بن علي، وعبد الله بن أبي زياد القطواني، قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن محيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] شقت على المسلمين، وبلغت منهم ما شاء الله أن تبلغ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها» حدثني عبد الله بن أبي زياد، وأحمد بن منصور الرمادي، قالا: ثنا يزيد بن حيان، قالا: حدثنا عبد الملك بن الحسن الحارثي، قال: ثنا محمد بن زيد بن قنفذ، عن عائشة، عن أبي بكر، قال: لما نزلت: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] 07P521 قال أبو بكر: يا رسول الله، كل ما نعمل نؤاخذ به؟ فقال: «يا أبا بكر ، أليس يصيبك كذا وكذا؟ فهو كفارته» حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن زياد الجصاص، عن علي بن زيد، عن مجاهد، قال: ثني عبد الله بن عمر، أنه سمع أبا بكر، يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من يعمل سوءا يجز به في الدنيا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير ، عن أبي بكر الصديق، أنه قال: يا نبي الله كيف الصلاح بعد هذه الآية؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أية آية؟ » قال: يقول الله: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] فما عملناه جزينا به؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض ، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ » قال: «فهو ما تجزون به» حدثنا يونس، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: أظنه عن أبي بكر الثقفي، عن أبي بكر قال: لما نزلت هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال أبو بكر: كيف الصلاح؟ ثم ذكر نحوه، إلا أنه زاد فيه «ألست تنكب؟

Bölüm V07/P519

» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، أن أبا بكر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف الصلاح؟ فذكر نحوه حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي ، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، فذكر نحوه، إلا أنه قال: فكل سوء عملناه جزينا به؟ وقال أيضا: «ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، أليس تصيبك اللأواء؟ » قال: بلى. قال: «هو ما تجزون به» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي، قال: لما نزلت هذه الآية: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: قال أبو بكر: يا رسول الله ، وإنا 07P523 لنجزى بكل شيء نعمله؟ قال: «يا أبا بكر، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟ فهذا مما تجزون به» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد ، قال: ثنا ابن أبي خالد، قال: ثني أبو بكر بن أبي زهير الثقفي، عن أبي بكر، فذكر مثل ذلك حدثنا أبو السائب، وسفيان بن وكيع، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن مسلم، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال: «يا أبا بكر، إن المصيبة في الدنيا جزاء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا روح بن عبادة، قال: ثنا أبو عامر الخراز، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قلت: إني لأعلم أي آية في كتاب الله أشد. فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «أي آية؟ » فقلت: {من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به قال: «إن المؤمن ليجازى بأسوأ عمله في الدنيا» ثم ذكر أشياء منهن المرض والنصب، فكان آخره أن ذكر النكبة، فقال: «كل ذي عمل يجز ى بعمله يا عائشة، إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا يعذب» فقلت: أليس يقول الله: {فسوف يحاسب 07P524 حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] فقال: «ذاك عند العرض، إنه من نوقش الحساب عذب» وقال بيده على أصبعه كأنه ينكت " حدثني القاسم بن بشر بن معرور، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد ، عن أمية، قالت: سألت عائشة عن هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} [البقرة: 284] و {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز} [النساء: 123] به قالت: ما سألني عنها أحد منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: «يا عائشة، ذاك مثابة الله العبد بما يصيبه من الحمى والكبر، والبضاعة يضعها في كمه فيفقدها، فيفزع لها فيجدها في كمه، حتى إن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عامر الخزاز ، قال: ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، إني لأعلم أشد آية في القرآن. فقال: «ما هي يا عائشة؟ » قلت: هي هذه الآية يا رسول الله: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] فقال: «هو ما يصيب العبد المؤمن ، حتى النكبة ينكبها» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء، قال: لما نزلت {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] قال أبو بكر: يا رسول الله، ما أشد هذه الآية. قال: «يا أبا بكر، إنك تمرض، وإنك تحزن، وإنك يصيبك أذى، فذاك بذاك» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن أبي رباح، قال: لما نزلت، قال أبو بكر: جاءت قاصمة الظهر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هي المصيبات في الدنيا» 07P525

Bölüm V07/P519–V07/P527

[النساء: 123] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا} [النساء: 123] يعني بذلك جل ثناؤه: {ولا يجد} [النساء: 123] الذي يعمل سوءا من معاصي الله وخلاف ما أمره به {من دون الله} [البقرة: 23] يعني: من بعد الله وسواه {وليا} [النساء: 45] يلي 07P526 أمره، ويحمي عنه ما ينزل به من عقوبة الله {ولا نصيرا} [النساء: 89] يعني: ولا ناصرا ينصره مما يحل به من عقوبة الله وأليم نكاله 07P525 [النساء: 124] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] يعني بذلك جل ثناؤه: الذين قال لهم: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} [النساء: 123] يقول الله لهم: إنما يدخل الجنة وينعم فيها في الآخرة، من يعمل من الصالحات من ذكوركم وإناثكم، وذكور عبادي وإناثهم وهو مؤمن بي وبرسولي محمد، مصدق بوحدانيتي، ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عندي، لا أنتم أيها المشركون بي المكذبون رسولي، فلا تطمعوا أن تحلوا وأنتم كفار محل المؤمنين بي وتدخلوا مداخلهم في القيامة وأنتم مكذبون برسولي. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [النساء: 124] قال: «أبى أن يقبل الإيمان إلا بالعمل الصالح، وأبى أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان.» وأما قوله: {ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] فإنه يعني: ولا يظلم الله هؤلاء الذين يعملون الصالحات من ثواب عملهم مقدار النقرة التي تكون في ظهر النواة في القلة، فيكف بما هو أعظم من ذلك وأكثر. وإنما يخبر بذلك جل ثناؤه عباده أنه لا 07P527 يبخسهم من جزاء أعمالهم قليلا ولا كثيرا، ولكن يوفيهم ذلك كما وعدهم. وبالذي قلنا في معنى النقير قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد: {ولا يظلمون نقيرا} [النساء: 124] قال: " النقير: الذي يكون في ظهر النواة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن عطية، قال: " النقير: الذي في وسط النواة " فإن قال لنا قائل: وما وجه دخول «من» في قوله: {ومن يعمل من الصالحات} [النساء: 124] ولم يقل: ومن يعمل الصالحات؟ قيل: لدخولها وجهان: أحدهما أن يكون الله قد علم أن عباده المؤمنين لن يطيقوا أن يعملوا جميع الأعمال الصالحات، فأوجب وعده لمن عمل ما أطاق منها ولم يحرمه من فضله بسبب ما عجزت عن عمله منها قواه. والآخر منهما أن يكون تعالى ذكره أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدى الفرائض، وإن قصر في بعض الواجب له عليه، تفضلا منه على عباده المؤمنين، إذ كان الفضل به أولى ، والصفح عن أهل الإيمان به أحرى. وقد تقول قوم من أهل العربية أنها أدخلت في هذا الموضع بمعنى الحذف، ويتأوله: ومن يعمل الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن. وذلك عندي غير جائز؛ لأن دخولها لمعنى، فغير جائز أن يكون معناها الحذف 07P528

Bölüm V07/P527

[النساء: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلها، يقول الله: {ومن أحسن دينا} [النساء: 125] أيها الناس، وأصوب طريقا وأهدى سبيلا {ممن أسلم وجهه لله} [النساء: 125] يقول: " ممن استسلم وجهه لله ، فانقاد له بالطاعة، مصدقا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه. {وهو محسن} [البقرة: 112] يعني: وهو عامل بما أمره به ربه، محرم حرامه، ومحلل حلاله. {واتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النساء: 125] يعني بذلك: واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به، حنيفا يعني: مستقيما على منهاجه وسبيله. وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى الحنيف والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته، وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. وممن قال ذلك أيضا الضحاك حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، قال: فضل الله الإسلام على كل دين، فقال: {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن} [النساء: 125] إلى قوله: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] وليس 07P529 يقبل فيه عمل غير الإسلام، وهي الحنيفية " 07P528 [النساء: 125] القول في تأويل قوله تعالى: {واتخذ الله إبراهيم خليلا} [النساء: 125] يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم وليا. فإن قال قائل: وما معنى الخلة التي أعطيها إبراهيم؟ قيل: ذلك من إبراهيم عليه السلام العداوة في الله والبغض فيه، والولاية في الله والحب فيه، على ما يعرف من معاني الخلة. وأما من الله لإبراهيم، فنصرته على من حاوله بسوء ، كالذي فعل به إذ أراده نمروذ بما أراده به من الإحراق بالنار، فأنقذه منها ، وأعلى حجته عليه إذ حاجه، وكما فعل ملك مصر إذ أراده عن أهله، وتمكينه مما أحب، وتصييره إماما لمن بعده من عباده وقدوة لمن خلقه في طاعته وعبادته، فذلك معنى مخالته إياه. وقد قيل: سماه الله خليلا من أجل أنه أصاب أهل ناحيته جدب، فارتحل إلى خليل له من أهل الموصل، وقال بعضهم: من أهل مصر، في امتيار طعام لأهله من قبله فلم يصب عنده حاجته، فلما قرب من أهله مر بمفازة ذات رمل، فقال: لو ملأت غرائري من هذا الرمل لئلا أغم أهلي برجوعي إليهم بغير ميرة، وليظنوا أني قد أتيتهم بما يحبون. ففعل ذلك ، فتحول ما في غرائره من الرمل دقيقا، فلما صار إلى منزله نام وقام أهله ، ففتحوا الغرائر فوجدوا دقيقا، فعجنوا منه وخبزوا، فاستيقظ فسألهم عن الدقيق الذي منه خبزوا، فقالوا: من الدقيق الذي جئت به من عند خليلك ، فعلم، فقال: نعم هو من خليلي الله. قالوا: فسماه الله بذلك خليلا 07P529 [النساء: 126] القول في تأويل قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطا} [النساء: 126] يعني بذلك جل ثناؤه: واتخذ الله إبراهيم خليلا لطاعته ربه، وإخلاصه العبادة له، والمسارعة إلى رضاه ومحبته، لا من حاجة به إليه وإلى خلته، وكيف يحتاج إليه وإلى خلته، وله ما في السموات وما في الأرض من قليل وكثير ملكا، والمالك الذي إليه حاجة ملكه دون حاجته إليه، فكذلك حاجة إبراهيم إليه، لا حاجته إليه، فيتخذه من أجل حاجته إليه خليلا، ولكنه اتخذه خليلا لمسارعته إلى رضاه ومحبته. يقول: فكذلك فسارعوا إلى رضاي ومحبتي لاتخذكم لي أولياء. {وكان الله بكل شيء محيطا} [النساء: 126] ولم يزل الله محصيا لكل ما هو فاعله عباده من خير وشر، عالما بذلك، لا يخفى عليه شيء منه، ولا يعزب عنه مثقال ذرة 07P530

Bölüm V07/P527–V07/P531

[النساء: 127] القول في تأويل قوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وأن تقوموا لليتامى بالقسط وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما} [النساء: 127] يعني جل ثناؤه بقوله: {ويستفتونك في النساء} [النساء: 127] ويسألك يا محمد أصحابك أن تفتيهم في أمر النساء، والواجب لهن وعليهن. فاكتفى بذكر النساء من ذكر شأنهن، لدلالة ما ظهر من الكلام على المراد منه. {قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] قل لهم يا محمد: الله يفتيكم فيهن، يعني في النساء. {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] فقال بعضهم: يعني بقوله: {وما يتلى عليكم} [النساء: 127] قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم، قالوا: والذي يتلى عليهم هو آيات الفرائض، التي في أول هذه السورة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] قال: " كان أهل الجاهلية لا يورثون المولود حتى يكبر، ولا يورثون المرأة؛ فلما كان الإسلام قال: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] في أول السورة في الفرائض اللاتي لا تؤتونهن ما كتب الله لهن " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قالت: هذا في اليتيمة تكون عند الرجل لعلها أن تكون شريكته في ماله، وهو أولى بها من غيره، فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها ولا ينكحها غيره كراهية أن يشركه أحد في مالها " حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كانوا لا يورثون في الجاهلية النساء والصبي حتى يحتلم ، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} [النساء: 127] في أول سورة النساء من الفرائض " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن أشعث، عن جعفر، عن شعبة، قال: كانوا في الجاهلية لا يورثون اليتيمة ولا ينكحونها ويعضلونها، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] إلى آخر الآية " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: أخبرني الحجاج، عن ابن جريج ، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع سعيد بن جبير، يقول في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن} [النساء: 127] ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن الآية، قال: كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ، لا يرث الرجل الصغير، ولا المرأة؛ فلما نزلت 07P533 آية المواريث في سورة النساء، شق ذلك على الناس، وقالوا: يرث الصغير الذي لا يعمل في المال ولا يقوم فيه، والمرأة هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل الذي يعمل في المال. فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء، فانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث، قالوا: لئن تم هذا إنه لواجب ما منه بد، ثم قالوا: سلوا.

Bölüm V07/P531

فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] في أول السورة: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال سعيد بن جبير: وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم ينكحها " حدثنا ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانوا إذا كانت الجارية يتيمة دميمة لم يعطوها ميراثها وحبسوها عن التزويج حتى تموت، فيرثوها، فأنزل الله هذا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم 07P534 في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] قال: " كان الرجل منهم تكون له اليتيمة بها الدمامة والأمر الذي يرغب عنها فيه ولها مال، قال: فلا يتزوجها ولا يزوجها حتى تموت فيرثها، قال: فنهاهم الله عن ذلك " حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانت المرأة إذا كانت عند ولي يرغب عنها حبسها إن لم يتزوجها ولم يدع أحدا يتزوجها» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] قال: " كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان شيئا، كانوا يقولون: لا يغزون ولا يغنمون خيرا، ففرض الله لهن الميراث حقا واجبا، ليتنافس أو لينفس الرجل في مال يتيمته إن لم تكن حسنة " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، بنحوه حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي قال: ثنا عمي، قال: ثني أبي عن أبيه ، عن ابن عباس: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] يعني الفرائض التي افترض في أمر النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل، فيرغب أن ينكحها، أو يجامعها ولا يعطيها مالها، رجاء أن تموت فيرثها، وإن مات لها حميم لم تعط من الميراث شيئا، وكان ذلك في الجاهلية، فبين الله لهم ذلك» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] حتى بلغ: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] فكان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ويحبسها لمالها، فأنزل الله فيه ما تسمعون " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] قال: «كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها ، ولا ينكحها رغبة في مالها» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] إلى قوله: بالقسط قال: «كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك، فجعل جابر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، أترث الجارية إذا كانت قبيحة عمياء؟

Bölüm V07/P531–V07/P537

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول» نعم «، فأنزل الله فيهن هذا» وقال آخرون: معنى ذلك: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم في الكتاب في آخر سورة النساء، وذلك قوله: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: 176] إلى آخر السورة ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى 07P537 يحتلموا، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء} [النساء: 127] إلى قوله: {فإن الله كان به عليما} [النساء: 127] قال: " ونزلت هذه الآية: {إن امرؤ هلك ليس له ولد} [النساء: 176] الآية كلها وقال آخرون: بل معنى ذلك: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب ، يعني في أول هذه السورة، وذلك قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن قول الله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] قالت: يا ابن أختي ، هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال 07P538 عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ، مثله. فعلى هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها ما التي في قوله: {وما يتلى عليكم} [النساء: 127] في موضع خفض بمعنى العطف على الهاء والنون التي في قوله: {يفتيكم فيهن} [النساء: 127] فكأنهم وجهوا تأويل الآية: قل الله يفتيكم أيها الناس في النساء، وفيما يتلى عليكم في الكتاب، وقال آخرون: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوم من أصحابه سألوه عن أشياء من أمر النساء، وتركوا المسألة عن أشياء أخر كانوا يفعلونها ، فأفتاهم الله فيما سألوا عنه وفيما تركوا المسألة عنه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع، قال سفيان: ثنا عبد الأعلى، وقال ابن المثنى: ثني عبد الأعلى قال: ثنا داود، عن محمد بن أبي موسى، في هذه الآية: {ويستفتونك في النساء} [النساء: 127] قال: " استفتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم في النساء، وسكتوا عن شيء كانوا يفعلونه، فأنزله الله: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] ويفتيكم فيما لم تسألوا عنه. قال: كانوا لا يتزوجون اليتيمة إذا كان بها دمامة، ولا يدفعون إليها مالها فتنفق ، فنزلت: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: " والمستضعفين من الولدان.

Bölüm V07/P537–V07/P540

قال: كانوا يورثون الأكابر ولا يورثون الأصاغر ، ثم أفتاهم فيما سكتوا عنه، فقال: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير} [النساء: 128] ، ولفظ الحديث لابن المثنى " قال أبو جعفر: فعلى هذا القول الذي يتلى علينا في الكتاب الذي قال الله جل ثناؤه: {قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم} [النساء: 127] {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] الآية، والذي سأل القوم فأجيبوا عنه في يتامى النساء اللاتي كانوا لا يؤتونهن ما كتب الله لهن من الميراث عمن ورثته عنه. وأولى هذه الأقوال التي ذكرنا عمن ذكرناها عنه بالصواب وأشبهها بظاهر التنزيل قول من قال: معنى قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] وما يتلى عليكم من آيات الفرائض في أول هذه السورة وآخرها. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الصداق ليس مما كتب للنساء إلا بالنكاح، فما لم تنكح فلا صداق لها قبل أحد، وإذا لم يكن ذلك لها قبل أحد لم يكن مما كتب لها، وإذا لم يكن مما كتب لها، لم يكن لقول قائل: عنى بقوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] الإقساط في صدقات يتامى النساء وجه، لأن الله قال في سياق الآية مبينا عن الفتيا التي وعدنا أن يفتيناها في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن، فأخبر أن بعض الذي يفتينا فيه من أمر النساء أمر اليتيمة المحول بينها وبين ما كتب الله لها، والصداق قبل عقد النكاح ليس مما كتب الله لها على أحد ، فكان معلوما بذلك أن التي عنيت بهذه الآية هي التي قد حيل بينها وبين الذي كتب لها مما يتلى علينا في كتاب الله. فإذا كان ذلك كذلك، كان معلوما أن ذلك هو الميراث الذي يوجبه الله لهن في كتابه. فأما الذي ذكر عن محمد بن أبي موسى، فإنه مع خروجه من قول أهل التأويل، بعيد مما يدل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أنه زعم أن الذي عنى الله بقوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127] هو {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} [النساء: 128] وإذا وجه الكلام إلى المعنى الذي تأوله صار الكلام مبتدأ من قوله: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] ترجمة بذلك عن قوله {فيهن} [النساء: 127] ويصير معنى الكلام: قل الله يفتيكم فيهن في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن، ولا دلالة في الآية على ما قاله، ولا أثر عمن يعلم بقوله صحة ذلك. وإذا كان ذلك كذلك، كان وصل معاني الكلام بعضه ببعض أولى ما وجد إليه سبيل. فإذا كان الأمر على ما وصفنا، فقوله: {في يتامى النساء} [النساء: 127] بأن يكون صلة لقوله: {وما يتلى عليكم} [النساء: 127] أولى من أن يكون ترجمة عن قوله: {قل الله يفتيكم فيهن} [النساء: 127] لقربه من قوله: {وما يتلى عليكم في الكتاب} [النساء: 127]، وانقطاعه عن قوله: {يفتيكم فيهن} [النساء: 127] وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم في كتاب الله الذي أنزله على نبيه في أمر يتامى النساء اللاتي لا تعطونهن ما كتب لهن، يعني: ما فرض الله لهن من الميراث عمن ورثنه.

Bölüm V07/P540–V07/P542

07P542 كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب ، قال: قال ابن زيد: {لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] قال: «لا تورثونهن» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: {لا تؤتونهن ما كتب لهن} [النساء: 127] قال: " من الميراث ، قال: كانوا لا يورثون النساء " واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] فقال بعضهم: معنى ذلك: وترغبون عن نكاحهن وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك، وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم حدثنا حميد بن مسعدة السامي، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا عبيد الله بن عون، عن الحسن: {وترغبون أن تنكحوهن ،} [النساء: 127] قال: «ترغبون عنهن» حدثنا يعقوب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن ابن عون ، عن الحسن، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن 07P543 شهاب، عن عروة، قال: قالت عائشة في قول الله: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] رغبة أحدكم عن يتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله ، يعني ابن صالح، قال: ثني الليث، قال: ثني يونس، عن ابن شهاب، قال: قال عروة، قالت عائشة، فذكر مثله. وقال آخرون: معنى ذلك: وترغبون في نكاحهن. وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك قبل، ونحن ذاكرو قول من لم نذكر منهم حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا ابن عون، عن محمد، عن عبيدة: {وترغبون أن تنكحوهن ،} [النساء: 127] قال: «وترغبون فيهن» حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: {وترغبون أن تنكحوهن} [النساء: 127] قال: «ترغبون فيهن» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن} [النساء: 127] ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا، فإن كانت جميلة وهويها تزوجها وأكل مالها، وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدا حتى تموت فإذا ماتت ورثها، 07P544 فحرم الله ذلك ونهى عنه " قال أبو جعفر: وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال: معنى ذلك: وترغبون عن أن تنكحوهن، لأن حبسهم أموالهن عنهن، مع عضلهم إياهن إنما كان ليرثوا أموالهن دون زوج إن تزوجن. ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن، لم يكن للحبس عنهن وجه معروف، لأنهم كانوا أولياءهن، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ليتخذ حبسها عنها سببا إلى إنكاحها نفسها منه 07P543

Sorular