Qur'an&Sunnah

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

Bölüm V02/P166–V02/P168

وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: لا حجر على الحر العاقل البالغ بحال، والدليل على إثبات الحجر من اتفاق الصحابة رضي الله عنهم ما روي عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن جعفر ابتاع أرضا سبخة بستين ألف درهم، فقال علي: لآتين عثمان فلأحجرن عليك فأتى ابن جعفر الزبير فأعلمه بذلك [فقال الزبير: أنا شريكك في بيعتك، فأتى علي عثمان وقال: احجر على هذا] ، فقال الزبير: أنا شريكه، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزبير ، فكان ذلك اتفاقا منهم على جواز الحجر حتى احتال الزبير في دفعه. قوله تعالى: {ولا تأكلوها} يا معشر الأولياء {إسرافا} بغير حق، {وبدارا} أي مبادرة {أن يكبروا} {أن} في محل النصب، يعني: لا تبادروا كبرهم ورشدهم حذرا من أن يبلغوا فيلزمكم تسليمها إليهم، ثم بين ما يحل لهم من مالهم فقال: {ومن كان غنيا فليستعفف} أي ليمتنع من مال اليتيم فلا يرزأه قليلا ولا كثيرا، والعفة: الامتناع مما لا يحل {ومن كان فقيرا} محتاجا إلى مال اليتيم وهو يحفظه ويتعهده فليأكل 78/ب بالمعروف. أخبرنا محمد بن الحسن المروزي، أخبرنا أبو سهل محمد بن عمر السجزي، أخبرنا الإمام أبو سليمان الخطابي، أخبرنا أبو بكر بن داسة التمار، أخبرنا أبو داؤد السجستاني، أخبرنا حميد بن مسعدة، أن خالد بن الحارث حدثهم أخبرنا حسين يعني المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم؟ فقال: "كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل" . واختلفوا في أنه هل يلزمه القضاء؟ فذهب بعضهم إلى أنه يقضي إذا أيسر، وهو المراد من قوله {فليأكل بالمعروف} فالمعروف القرض، أي: يستقرض من مال اليتيم إذا احتاج إليه، فإذا أيسر قضاه، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة مال اليتيم: إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت . وقال الشعبي: لا يأكله إلا أن يضطر إليه كما يضطر إلى الميتة. وقال قوم: لا قضاء عليه. ثم اختلفوا في كيفية هذا الأكل بالمعروف، فقال عطاء وعكرمة: يأكل بأطراف أصابعه، ولا يسرف ولا يكتسي منه، ولا يلبس الكتان ولا الحلل، ولكن ما سد الجوعة ووارى العورة. وقال الحسن وجماعة: يأكل من ثمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه، فأما الذهب والفضة فلا؛ فإن أخذ شيئا منه رده. وقال الكلبي: المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئا. أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال سمعت القاسم بن محمد يقول: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن لي يتيما وإن له إبلا أفأشرب من لبن إبله؟ فقال: إن كنت تبغي ضالة إبله وتهنأ جرباها وتليط حوضها وتسقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب . وقال بعضهم: والمعروف أن يأخذ من جميع ماله بقدر قيامه وأجرة عمله، ولا قضاء عليه، وهو قول عائشة وجماعة من أهل العلم. قوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم} هذا أمر إرشاد، ليس بواجب، أمر الولي بالإشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعدما بلغ لتزول عنه التهمة وتنقطع الخصومة، {وكفى بالله حسيبا} محاسبا ومجازيا وشاهدا. {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا }

Bölüm V02/P168–V02/P170

قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} الآية، نزلت في أوس بن ثابت الأنصاري، توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها. فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا، وكانوا في الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصغار، وإن كان الصغير ذكرا وإنما كانوا يورثون الرجال، ويقولون: لا نعطي إلا من قاتل وحاز الغنيمة، فجاءت أم كجة فقالت: يا رسول الله إن أوس بن ثابت مات وترك علي بنات وأنا امرأته، وليس عندي ما أنفق عليهن، وقد ترك أبوهن مالا حسنا، وهو عند سويد وعرفجة، ولم يعطياني ولا بناتي شيئا وهن في حجري، لا يطعمن ولا يسقين، فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا، فأنزل الله عز وجل، {للرجال} يعني: للذكور من أولاد الميت وأقربائه {نصيب} حظ {مما ترك الوالدان والأقربون} من الميراث، {وللنساء} للإناث منهم، {نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه} أي: من المال، {أو كثر} منه {نصيبا مفروضا} نصب على القطع، وقيل: جعل ذلك نصيبا فأثبت لهن الميراث، ولم يبين كم هو، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة لا تفرقا من مال أوس بن ثابت شيئا، فإن الله تعالى جعل لبناته نصيبا مما ترك، ولم يبين كم هو حتى أنظر ما ينزل فيهن، فأنزل الله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} فلما نزلت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة "أن ادفع إلى أم كجة الثمن مما رك وإلى بناته الثلثين، ولكما باقي المال . قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} يعني: قسمة المواريث، {أولو القربى} الذين لا يرثون، {واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} أي: فارضخوا لهم من المال قبل القسمة، {وقولوا لهم قولا معروفا} اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هي منسوخة، وقال سعيد بن المسيب والضحاك: كانت هذه قبل آية الميراث، فلما نزلت آية الميراث جعلت المواريث لأهلها، ونسخت هذه الآية. وقال الآخرون: هي محكمة، وهو قول ابن عباس والشعبي والنخعي والزهري، وقال مجاهد: هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم . وقال الحسن: كانوا يعطون التابوت والأواني ورث الثياب والمتاع والشيء الذي يستحيا من قسمته. وإن كان بعض الورثة طفلا فقد اختلفوا فيه، فقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: إن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم، فيقول الولي والوصي: إني لا أملك هذا المال إنما هو للصغار، ولو كان لي منه شيء لأعطيتكم، وإن يكبروا فسيعرفون حقوقك، هذا هو القول بالمعروف. وقال بعضهم: ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار، فإن كانوا كبارا تولوا إعطاءهم، وإن كانوا صغارا أعطى وليهم. روى محمد بن سيرين أن عبيدة السلماني قسم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاما لأهل هذه الآية، وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. وقال قتادة عن يحيى بن يعمر: ثلاث آيات محكمات مدنيات تركهن الناس، هذه الآية وآية الاستئذان: {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذي ملكت أيمانكم} (النور -58) الآية، وقوله تعالى {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} (الحجرات -13) الآية. وقال بعضهم -وهو أولى الأقاويل -: إن هذا على الندب والاستحباب، لا على الحتم والإيجاب. {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } قوله تعالى: {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا} أولادا صغارا، خافوا عليهم،

Bölüm V02/P170–V02/P171

الفقر، هذا في الرجل يحضره الموت، فيقول من بحضرته: انظر لنفسك فإن أولادك وورثتك لا يغنون عنك شيئا، قدم لنفسك، أعتق وتصدق وأعط فلانا كذا وفلانا كذا، حتى يأتي على عامة ماله، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأمرهم أن يأمروه أن ينظر لولده ولا يزيد في وصيته على الثلث، ولا يجحف بورثته كما لو كان هذا القائل هو الموصي يسره أن يحثه من بحضرته على حفظ ماله لولده، ولا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم. وقال الكلبي: هذا الخطاب لولاة اليتامى يقول: من كان في حجره يتيم فليحسن إليه وليأت إليه في حقه ما يجب أن يفعل بذريته من بعده. قوله تعالى: {فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا} أي: عدلا والسديد: العدل، والصواب من القول، وهو أن يأمره بأن يتصدق 79/أبما دون الثلث ويخلف الباقي لولده. {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} قال مقاتل بن حيان: نزلت في رجل من بني غطفان، يقال له مرثد بن زيد ولي مال ابن أخيه وهو يتيم صغير فأكله، فأنزل الله تعالى فيه {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} حراما بغير حق، {إنما يأكلون في بطونهم نارا} أخبر عن مآله، أي عاقبته تكون كذلك، {وسيصلون سعيرا} قراءة العامة بفتح الياء، أي: يدخلونها يقال: صلي النار يصلاها صلا قال الله تعالى: "إلا من هو صال الجحيم" (الصافات -163) ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر بضم الياء، أي: يدخلون النار ويحرقون، نظيره قوله تعالى: "فسوف نصليه نارا" (النساء -30) "سأصليه سقر" (المدثر -26) وفي الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل، إحداهما قالصة على منخريه والأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما . {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما } قوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} الآية، اعلم أن الوراثة كانت في الجاهلية بالذكورة والقوة فكانوا يورثون الرجال دون النساء والصبيان، فأبطل الله ذلك بقوله: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون} الآية، وكانت أيضا في الجاهلية وابتداء الإسلام بالمحالفة، قال الله تعالى: "والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم" (النساء -33) ثم صارت الوراثة بالهجرة، قال الله تعالى "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا" (الأنفال -72) فنسخ ذلك كله وصارت الوراثة بأحد الأمور الثلاثة بالنسب أو النكاح أو الولاء، فالمعني بالنسب أن القرابة يرث بعضهم من بعض، لقوله تعالى "وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله" (الأحزاب -6) ، والمعني بالنكاح: أن أحد الزوجين يرث صاحبه، وبالولاء: أن المعتق وعصباته يرثون المعتق، فنذكر بعون الله تعالى فصلا وجيزا في بيان من يرث من الأقارب. وكيفية توريث الورثة فنقول:

Bölüm V02/P171–V02/P173

إذا مات ميت وله مال فيبدأ بتجهيزه ثم بقضاء ديونه ثم بإنفاذ وصاياه فما فضل يقسم بين الورثة. (ثم الورثة) على ثلاثة أقسام: منهم من يرث بالفرض ومنهم من يرث بالتعصيب، ومنهم من يرث بهما جميعا، فمن يرث بالنكاح لا يرث إلا بالفرض، ومن يرث بالولاء لا يرث إلا بالتعصيب، أما من يرث بالقرابة فمنهم من يرث بالفرض كالبنات والأخوات والأمهات والجدات، وأولاد الأم، ومنهم من يرث بالتعصيب كالبنين والإخوة وبني الإخوة والأعمام وبنيهم، ومنهم من يرث بهما كالأب يرث بالتعصيب إذا لم يكن للميت ولد، فإن كان للميت ابن: يرث الأب بالفرض السدس، وإن كان للميت بنت فيرث الأب السدس بالفرض ويأخذ الباقي بعد نصيب البنت بالتعصيب، وكذلك الجد، وصاحب التعصيب من يأخذ جميع المال عند الانفراد ويأخذ ما فضل عن أصحاب الفرائض. وجملة الورثة سبعة عشر: عشرة من الرجال وسبع من النساء، فمن الرجال: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ سواء كان لأب وأم أو لأب أو لأم، وابن الأخ للأب والأم أو للأب وإن سفل والعم للأب والأم أو للأب وأبناؤهما وإن سفلوا، والزوج ومولى العتاق، ومن النساء البنت وبنت الابن وإن سفلت، والأم والجدة أم الأم وأم الأب، والأخت سواء كانت لأب وأم أو لأب أو لأم، والزوجة ومولاة العتاق. وستة من هؤلاء لا يلحقهم حجب الحرمان بالغير: الأبوان والولدان، والزوجان، لأنه ليس بينهم وبين الميت واسطة. والأسباب التي توجب حرمان الميراث أربعة: اختلاف الدين والرق والقتل وعمي الموت. ونعني باختلاف الدين أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر، لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أنا ابن عيينة عن الزهري عن علي بن حسين عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" . فأما الكفار فيرث بعضهم من بعض مع اختلاف مللهم، لأن الكفر كله ملة واحدة، لقوله تعالى: "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض" (الأنفال -73) . وذهب بعضهم إلى أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث حتى لا يرث اليهودي النصراني ولا النصراني المجوسي، وإليه ذهب الزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" ، وتأوله الآخرون على الإسلام مع الكفر فكله ملة واحدة فتوريث بعضهم من بعض لا يكون فيه إثبات التوارث بين أهل ملتين شتى. والرقيق لا يرث أحدا ولا يرثه أحد لأنه لا ملك له، ولا فرق فيه بين القن والمدبر والمكاتب وأم الولد. والقتل يمنع الميراث عمدا كان أو خطأ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "القاتل لا يرث" . ونعني بعمي الموت أن المتوارثين إذا عمي موتهما بأن غرقا في ماء أو انهدم عليهما بناء فلم يدر أيهما سبق موته فلا يورث أحدهما من الآخر، بل ميراث كل واحد منهما لمن كانت حياته يقينا بعد موته من ورثته. والسهام المحدودة في الفرائض ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس. فالنصف فرض ثلاثة: فرض الزوج عند عدم الولد وفرض البنت الواحدة للصلب أو بنت الابن عند عدم ولد الصلب، وفرض الأخت الواحدة للأب والأم أو للأب إذا لم يكن ولد لأب وأم. والربع فرض الزوج إذا كان للميتة ولد وفرض الزوجة إذا لم يكن للميت ولد. والثمن: فرض الزوجة إذا كان للميت ولد. والثلثان فرض البنتين للصلب فصاعدا ولبنتي الابن فصاعدا عند عدم ولد الصلب، وفرض الأختين لأب وأم أو للأب فصاعدا.

Bölüm V02/P173–V02/P175

والثلث فرض ثلاثة: فرض الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا اثنان من الأخوات والإخوة، إلا في مسألتين: إحداهما زوج وأبوان، والثانية زوجة وأبوان، فإن للأم فيهما ثلث ما بقي بعد نصيب الزوج أو الزوجة، وفرض الاثنين فصاعدا من أولاد الأم، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء، وفرض الجد مع الإخوة إذ لم يكن في المسألة صاحب فرض، وكان الثلث خيرا للجد من المقاسمة مع الإخوة. وأما السدس ففرض سبعة: فرض الأب إذا كان للميت ولد، وفرض الأم إذا كان للميت ولد أو اثنان من الإخوة والأخوات، وفرض الجد إذا كان للميت ولد ومع الإخوة والأخوات إذا كان في المسألة صاحب فرض، وكان السدس خيرا للجد من المقاسمة مع الإخوة، وفرض الجدة والجدات وفرض الواحد من أولاد الأم ذكرا أو أنثى، وفرض بنات الابن إذا كان للميت بنت واحدة للصلب تكملة 79/ب الثلثين، وفرض الأخوات للأب إذا كان للميت أخت واحدة لأب وأم تكملة الثلثين. أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا مسلم بن إبراهيم، أنا وهيب أنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر" . وفي الحديث دليل على أن بعض الورثة يحجب البعض، والحجب نوعان حجب نقصان وحجب حرمان: فأما حجب النقصان فهو أن الولد وولد الابن يحجب الزوج من النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس، وكذلك الاثنان فصاعدا من الإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس. وحجب الحرمان هو أن الأم تسقط الجدات، وأولاد الأم -وهم الإخوة والأخوات للأم -يسقطون بأربعة: بالأب والجد وإن علا وبالولد وولد الابن وإن سفل، وأولاد الأب والأم يسقطون بثلاثة بالأب والابن وابن الابن وإن سفلوا، ولا يسقطون بالجد على مذهب زيد بن ثابت، وهو قول عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق رحمهم الله. وأولاد الأب يسقطون بهؤلاء الثلاثة وبالأخ للأب والأم، وذهب قوم إلى أن الإخوة جميعا يسقطون بالجد كما يسقطون بالأب، وهو قول أبي بكر الصديق وابن عابس ومعاذ وأبي الدرداء وعائشة رضي الله عنهم، وبه قال الحسن وعطاء وطاوس وأبو حنيفة رحمهم الله. وأقرب العصبات يسقط الأبعد من العصوبة، وأقربهم الابن ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب ثم الجد أبو الأب وإن علا فإن كان مع الجد أحد من الإخوة أو الأخوات للأب والأم أو للأب فيشتركان في الميراث، فإن لم يكن جد فالأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم بنو الإخوة يقدم أقربهم سواء كان لأب وأم أو لأب، فإن استويا في الدرجة فالذي هو لأب وأم أولى ثم العم للأب والأم ثم العم للأب ثم بنوهم على ترتيب بني الإخوة، ثم عم الأب ثم عم الجد على هذا الترتيب. فإن لم يكن أحد من عصبات النسب وعلى الميت ولاء فالميراث للمعتق، فإن لم يكن حيا فلعصبات المعتق. وأربعة من الذكور يعصبون الإناث، الابن وابن الابن والأخ للأب والأم والأخ للأب، حتى لو مات عن ابن وبنت أو عن أخ وأخت لأب وأم أو لأب فإنه يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يفرض للبنت والأخت. وكذلك ابن الابن يعصب من في درجته من الإناث، ومن فوقه إذا لم يأخذ من الثلثين شيئا حتى لو مات عن بنتين وبنت ابن فللبنتين الثلثان ولا شيء لبنت الابن، فإن كان في درجتها ابن ابن أو أسفل منها ابن ابن ابن كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. والأخت للأب والأم وللأب تكون عصبة مع البنت حتى لو مات عن بنت وأخت كان النصف للبنت والباقي للأخت، فلو مات عن بنتين وأخت فللبنتين الثلثان والباقي للأخت.

Bölüm V02/P175–V02/P176

والدليل عليه ما أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا آدم، أنا شعبة، أنا أبو قيس، قال: سمعت هذيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وبنت ابن وأخت فقال: للبنت النصف وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم . رجعنا إلى تفسير الآية: واختلفوا في سبب نزولها. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو الوليد، أنا شعبة عن محمد بن المنكدر: سمعت جابرا يقول جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت، فقلت: يا رسول الله لمن الميراث إنما يرثني كلالة؟ فنزلت آية الفرائض . وقال مقاتل والكلبي: نزلت في أم كجة امرأة أوس بن ثابت وبناته . وقال عطاء: استشهد سعد بن الربيع النقيب يوم أحد وترك امرأة وبنتين وأخا، فأخذ الأخ المال فأتت امرأة سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتي سعد [فقالت: يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد وإن سعد] قتل يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما ولا تنكحان إلا ولهما مال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ارجعي فلعل الله سيقضي في ذلك"، فنزل {يوصيكم الله} إلى آخرها، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمهما فقال له: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن وما بقي فهو لك" ، فهذا أول ميراث قسم في الإسلام. قوله عز وجل: {يوصيكم الله في أولادكم} أي: يعهد إليكم ويفرض عليكم في أولادكم، أي: في أمر أولادكم إذا متم، للذكر مثل حظ الأنثيين. {فإن كن} يعني: المتروكات من الأولاد، {نساء فوق اثنتين} أي: ابنتين فصاعدا {فوق} صلة، كقوله تعالى: "فاضربوا فوق الأعناق" (الأنفال -12) ، {فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت} يعني: البنت، {واحدة} قراءة العامة بالنصب على خبر كان، ورفعها أهل المدينة على معنى: إن وقعت واحدة، {فلها النصف ولأبويه} يعني لأبوي الميت، كناية عن غير مذكور، {لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} أراد أن الأب والأم يكون لكل واحد منهما سدس الميراث عند وجود الولد أو ولد الابن، والأب يكون صاحب فرض {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} قرأ حمزة والكسائي {فلأمه} بكسر الهمزة استثقلالا للضمة بعد الكسرة، وقرأ الآخرون بالضم على الأصل {فإن كان له إخوة} اثنان أو أكثر ذكورا أو إناثا {فلأمه السدس} والباقي يكون للأب إن كان معها أب، والإخوة لا ميراث لهم مع الأب، ولكنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحجب الإخوة الأم من الثلث إلى السدس إلا أن يكونوا ثلاثة، وقد تفرد به، وقال: لأن الله تعالى قال: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} ولا يقال للاثنين إخوة، فنقول اسم الجمع قد يقع على التثنية لأن الجمع ضم شيء إلى شيء وهو موجود في الاثنين كما قال الله تعالى: "فقد صغت قلوبكما" (التحريم -4) ذكر القلب بلفظ الجمع، وأضافه إلى الاثنين 80/أ قوله تعالى: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر {يوصي} بفتح الصاد على ما لم يسم فاعله، وكذلك الثانية، ووافق حفص في الثانية، وقرأ الآخرون بكسر الصاد لأنه جرى ذكر الميت من قبل، بدليل قوله تعالى: {من بعد وصية يوصين بها} و {توصون}

Bölüm V02/P176–V02/P178

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه "إنكم تقرؤون الوصية قبل الدين، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدين قبل الوصية" . وهذا إجماع أن الدين مقدم على الوصية. ومعنى الآية الجمع لا الترتيب، وبيان أن الميراث مؤخر عن الدين والوصية جميعا، معناه: من بعد وصية إن كانت، أو دين إن كان، فالإرث مؤخر عن كل واحد منهما. {آباؤكم وأبناؤكم} يعني: الذين يرثونكم آباؤكم وأبناؤكم، {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} أي: لا تعلمون أنهم أنفع لكم في الدين والدنيا فمنكم من يظن أن الأب أنفع له، فيكون الابن أنفع له، ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع له، وأنا العالم بمن هو أنفع لكم، وقد دبرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعوه، وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أطوعكم لله عز وجل من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة، والله تعالى يشفع المؤمنين بعضهم في بعض، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة رفع إليه ولده وإن كان الولد أرفع درجة رفع إليه والده لتقر بذلك أعينهم، {فريضة من الله} أي: ما قدر من المواريث، {إن الله كان عليما} بأمور العباد، {حكيما} بنصب الأحكام. {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم } قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين} وهذا في ميراث الأزواج، {ولهن الربع} يعني: للزوجات الربع، {مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين} هذا في ميراث الزوجات وإذا كان للرجل أربع نسوة فهن يشتركن في الربع والثمن. قوله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} تورث كلالة، ونظم الآية: وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة وهو نصب على المصدر، وقيل: على خبر ما لم يسم فاعله، وتقديره: إن كان رجل يورث ماله كلالة. واختلفوا في الكلالة فذهب أكثر الصحابة إلى أن الكلالة من لا ولد له ولا والد له. وروي عن الشعبي قال: سئل أبو بكر رضي الله عنه عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها قولا برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلما استخلف عمر رضي الله عنهما قال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر رضي الله عنه . وذهب طاوس إلى أن الكلالة من لا ولد له، وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأحد القولين عن عمر رضي الله عنه ، واحتج من ذهب إلى هذا بقول الله تعالى: {قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد} وبيانه عند العامة مأخوذ من حديث جابر بن عبد الله، لأن الآية نزلت فيه ولم يكن له يوم نزولها أب ولا ابن، لأن أباه عبد الله بن حرام قتل يوم أحد، وآية الكلالة نزلت في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم، فصار شأن جابر بيانا لمراد الآية لنزولها فيه.

Bölüm V02/P178–V02/P181

واختلفوا في أن الكلالة اسم لمن؟ منهم من قال: اسم للميت، وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما، لأنه مات عن ذهاب طرفيه، فكل عمود نسبه، ومنهم من قال: اسم للورثة، وهو قول سعيد بن جبير، لأنهم يتكللون الميت من جوانبه، وليس في عمود نسبه أحد، كالإكليل يحيط بالرأس ووسط الرأس منه خال، وعليه يدل حديث جابر رضي الله عنه حيث قال: إنما يرثني كلالة، أي: يرثني ورثة ليسوا بولد ولا والد،. وقال النضر بن شميل: الكلالة اسم للمال، وقال أبو الخير: سأل رجل عقبة عن الكلالة فقال: ألا تعجبون من هذا يسألني عن الكلالة، وما أعضل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما أعضلت بهم الكلالة. وقال عمر رضي الله عنه "ثلاث لأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بينهن لنا أحب إلينا من الدنيا وما فيها: الكلالة والخلافة وأبواب الربا" . وقال معدان بن أبي طلحة: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي في الكلالة، حتى طعن بأصبعه في صدري قال: "يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء" وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . وقوله ألا تكفيك آية الصيف؟ أراد: أن الله عز وجل أنزل في الكلالة آيتين إحداهما في الشتاء وهي التي في أول سورة النساء والأخرى في الصيف، وهي التي في آخرها، وفيها من البيان ما ليس في آية الشتاء، فلذلك أحاله عليها. قوله تعالى: {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} أراد به الأخ والأخت من الأم بالاتفاق، قرأ سعد بن أبي وقاص "وله أخ أو أخت من أم" ولم يقل لهما مع ذكر الرجل والمرأة من قبل، على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما، وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما، وربما أضافت إليهما، كقوله تعالى: "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة" (البقرة -153) ، {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} فيه إجماع أن أولاد الأم إذا كانوا اثنين فصاعدا يشتركون في الثلث ذكرهم وأنثاهم، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبته: ألا إن الآية التي أنزل الله تعالى في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها في الولد والوالد. والآية الثانية في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، {من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار} أي: غير مدخل الضرر على الورثة بمجاوزته الثلث في الوصية، قال الحسن هو أن يوصي بدين ليس عليه، {وصية من الله والله عليم حليم} قال قتادة: كره الله الضرار في الحياة وعند الموت، ونهى عنه وقدم فيه. {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } {تلك حدود الله} يعني: ما ذكر من الفروض المحدودة، {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} 80/ب قرأ أهل المدينة وابن عامر "ندخله جنات، وندخله نارا"، وفي سورة الفتح {ندخله} و {نعذبه} وفي سورة التغابن {نكفر} و {ندخله} وفي سورة الطلاق {ندخله} بالنون فيهن، وقرأ الآخرون بالياء. {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا }

Bölüm V02/P181–V02/P182

قوله عز وجل: {واللاتي يأتين الفاحشة} يعني: الزنا، {من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} يعني: من المسلمين، وهذا خطاب للحكام، أي: فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود. {فإن شهدوا فأمسكوهن} فاحبسوهن، {في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا} وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أخبرنا الشافعي رضي الله عنه أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا عني خذوا عني: قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ، قال الشافعي رضي الله عنه: وقد حدثني الثقة أن الحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي، ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فنزل عن كتابي أم لا. قال شيخنا الإمام: الحديث صحيح رواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة ، ثم نسخ الجلد في حق الثيب وبقي الرجم عند أكثر أهل العلم. وذهب طائفة إلى أنه يجمع بينهما. روي عن علي رضي الله عنه: أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ثم رجمها يوم الجمعة، وقال: "جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم" . وعامة العلماء على أن الثيب لا يجلد مع الرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: التغريب أيضا منسوخ في حق البكر. وأكثر أهل العلم على أنه ثابت، روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب، وأن عمر رضي الله عنه ضرب وغرب . واختلفوا في أن الإمساك في البيت كان حدا فنسخ أم كان حبسا ليظهر الحد؟ على قولين. {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما } قوله تعالى: {واللذان يأتيانها منكم} يعني: الرجل والمرأة، والهاء راجعة إلى الفاحشة، قرأ ابن كثير "اللذان، واللذين، وهاتان، وهذان" مشددة النون للتأكيد، ووافقه أهل البصرة في {فذانك} والآخرون بالتخفيف، قال أبو عبيد: خص أبو عمرو {فذانك} بالتشديد لقلة الحروف في الاسم {فآذوهما} قال عطاء وقتادة: فعيروهما باللسان: أما خفت الله؟ أما استحييت من الله حيث زنيت؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: سبوهما واشتموهما، قال ابن عباس: هو باللسان واليد يؤذى بالتعيير وضرب النعال. فإن قيل: ذكر الحبس في الآية الأولى وذكر في هذه الآية الإيذاء، فكيف وجه الجمع؟. قيل: الآية الأولى في النساء وهذه في الرجال، وهو قول مجاهد، وقيل: الآية الأولى في الثيب وهذه في البكر. {فإن تابا} من الفاحشة {وأصلحا} العمل فيما بعد، {فأعرضوا عنهما} فلا تؤذوهما، {إن الله كان توابا رحيما} وهذا كله كان قبل نزول الحدود، فنسخت بالجلد والرجم، فالجلد في القرآن قال الله تعالى: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة" (النور -2) والرجم في السنة. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي، أخبرنا أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن

Bölüm V02/P182–V02/P183

خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض يا رسول الله بيننا بكتاب الله، وقال الآخر وكان أفقههما: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي أن أتكلم، قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفا على هذا، فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب سنة، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك، وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها" فاعترفت، فرجمها . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه "أن الله تعالى بعث محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله تعالى آية الرجم فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله تعالى، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى، والرجم في كتاب الله تعالى حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف" . وجملة حد الزنا: أن الزاني إذا كان محصنا -وهو الذي اجتمع فيه أربعة أوصاف: العقل والبلوغ والحرية والإصابة بالنكاح الصحيح -فحده الرجم، مسلما كان أو ذميا، وهو المراد من الثيب المذكور في الحديث، وذهب أصحاب الرأي إلى أن الإسلام من شرائط الإحصان، ولا يرجم الذمي ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديين زنيا، وكانا قد أحصنا. وإن كان الزاني غير محصن بأن لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نظر: إن كان غير بالغ أو كان مجنونا فلا حد عليه، وإن كان حرا عاقلا بالغا، غير أنه لم يصب بنكاح صحيح فعليه جلد مائة وتغريب عام، وإن كان عبدا فعليه جلد خمسين، وفي تغريبه قولان، إن قلنا يغرب فيه قولان، أصحهما نصف سنة، كما يجلد خمسين على نصف حد الحر. {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما } قوله تعالى: {إنما التوبة على الله} قال الحسن: يعني التوبة التي يقبلها، فيكون على بمعنى عند، وقيل: من الله، {للذين يعملون السوء بجهالة} قال قتادة: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن كل ما عصي به الله فهو جهالة عمدا كان أو لم يكن، وكل من عصى الله فهو جاهل. وقال مجاهد: المراد من الآية: العمد، قال الكلبي: لم يجهل أنه ذنب 81/ألكنه جهل عقوبته، وقيل: معنى الجهالة: اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية. {ثم يتوبون من قريب} قيل: معناه قبل أن يحيط السوء بحسناته فيحبطها، وقال السدي والكلبي: القريب: أن يتوب في صحته قبل مرض موته، وقال عكرمة: قبل الموت، وقال الضحاك: قبل معاينة ملك الموت. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" .

Bölüm V02/P183–V02/P185

وأخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أنا حميد بن زنجويه، أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشيطان قال: وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" . قوله تعالى: {فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما} {وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا } {وليست التوبة للذين يعملون السيئات} يعني: المعاصي {حتى إذا حضر أحدهم الموت} ووقع في النزع، {قال إني تبت الآن} وهي حالة السوق حين تساق روحه، لا يقبل من كافر إيمان ولا من عاص توبة، قال الله تعالى: "فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا" (غافر -85) ، ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق. {ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا} أي: هيأنا وأعددنا، {لهم عذابا أليما} {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} نزلت في أهل المدينة كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام، إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها أو قريبه من عصبته فألقى ثوبه على تلك المرأة وعلى خبائها، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره، فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها، وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج يضارها لتفتدي منه بما ورثته من الميت، أو تموت هي فيرثها، فإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها، فكانوا على هذا حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية، فقام ابن له من غيرها يقال له حصن، وقال مقاتل بن حيان: اسمه قيس بن أبي قيس، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها، ثم تركها ولم ينفق عليها، يضارها لتفتدي منه، فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا قيس توفي وورث نكاحي ابنه فلا هو ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي، فقال: "اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله"، فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها} . قرأ حمزة والكسائي: كرها بضم الكاف، هاهنا وفي التوبة وقرأ الباقون بالفتح، قال الكسائي: هما لغتان. قال الفراء: الكره بالفتح ما أكره عليه، وبالضم ما كان من قبل نفسه من المشقة. {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} أي: لا تمنعوهن من الأزواج لتضجر فتفتدي ببعض مالها، قيل: هذا خطاب لأولياء الميت، والصحيح أنه خطاب للأزواج. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر، فنهى الله تعالى عن ذلك، ثم قال: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين منكم. واختلفوا في الفاحشة، قال ابن مسعود وقتادة: هي النشوز، وقال بعضهم وهو قول الحسن: هي الزنا، يعني: المرأة إذا نشزت، أو زنت حل للزوج أن يسألها الخلع، وقال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها، فنسخ الله تعالى ذلك بالحدود. وقرأ ابن كثير وأبو بكر " مبينة ومبينات " بفتح الياء، ووافق أهل المدينة والبصرة في " مبينات " والباقون بكسرها،.

Bölüm V02/P185–V02/P187

{وعاشروهن بالمعروف} قال الحسن: رجع إلى أول الكلام، يعني {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} {وعاشروهن بالمعروف} والمعاشرة بالمعروف: هي الإجمال في القول والمبيت والنفقة، وقيل: هو أن يتصنع لها كما تتصنع له، {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} قيل: هو ولد صالح، أو يعطفه الله عليها. {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} أراد بالزوج الزوجة ولم يكن من قبلها نشوز ولا فاحشة، {وآتيتم إحداهن قنطارا} وهو المال الكثير، صداقا، {فلا تأخذوا منه} من القنطار، {شيئا أتأخذونه} استفهام بمعنى التوبيخ، {بهتانا وإثما مبينا} انتصابهما من وجهين أحدهما بنزع الخافض، والثاني بالإضمار تقديره: تصيبون في أخذه بهتانا وإثما ثم قال: {وكيف تأخذونه} {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا } {وكيف تأخذونه} على طريق الاستعظام، {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} أراد به المجامعة، ولكن الله حيي يكني، وأصل الإفضاء: الوصول إلى الشيء من غير واسطة. {وأخذن منكم ميثاقا غليظا} قال الحسن وابن سيرين والضحاك وقتادة: هو قول الولي عند العقد: زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وقال الشعبي وعكرمة: هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى " . قوله عز وجل: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} كان أهل الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم، قال الأشعث بن سوار: توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب ابنه قيس امرأة أبيه فقالت: إني اتخذتك ولدا وأنت من صالحي قومك، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره، فأتته فأخبرته، فأنزل الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} ، قيل: بعد ما سلف، وقيل: معناه لكن ما سلف، أي: ما مضى في الجاهلية فهو معفو عنه، {إنه كان فاحشة} أي: إنه فاحشة، و"كان" فيه صلة، والفاحشة أقبح المعاصي، {ومقتا} أي: يورث مقت الله، والمقت: أشد البغض، {وساء سبيلا} وبئس ذلك طريقا وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه {مقيت} وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن أبي عمرو بن أمية . أخبرنا محمد بن 81/ب الحسن المروزي، أخبرنا أبو سهل محمد بن عمرو السجزي، أنا الإمام أبو سليمان الخطابي، أنا أحمد بن هشام الحضرمي، أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن حفص بن غياث، عن أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب قال: مر بي خالي ومعه لواء فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه" . {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما } قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} الآية، بين الله تعالى في هذه الآية المحرمات بسبب الوصلة، وجملة المحرمات في كتاب الله تعالى أربع عشرة: سبع بالنسب، وسبع بالسبب. فأما السبع بالسبب فمنها اثنتان بالرضاع وأربع بالصهرية والسابعة المحصنات، وهن ذوات الأزواج.

Bölüm V02/P187–V02/P189

وأما السبع بالنسب فقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} وهي جمع أم فيدخل فيهن الجدات وإن علون من قبل الأم ومن قبل الأب، {وبناتكم} جمع: البنت، فيدخل فيهن بنات الأولاد وإن سفلن، {وأخواتكم} جمع الأخت سواء كانت من قبل الأب والأم أو من قبل أحدهما، {وعماتكم} جمع العمة، ويدخل فيهن جميع أخوات آبائك وأجدادك وإن علون، {وخالاتكم} جمع خالة، ويدخل فيهن جميع أخوات أمهاتك وجداتك، {وبنات الأخ وبنات الأخت} ويدخل فيهن بنات أولاد الأخ والأخت وإن سفلن، وجملته: أنه يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده، والأصول هي الأمهات والجدات، والفصول البنات وبنات الأولاد، وفصول أول أصوله هي الأخوات وبنات الإخوة والأخوات، وأول فصل من كل أصل بعده هن العمات والخالات وإن علون. وأما المحرمات بالرضاع فقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} وجملته: أنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب، أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، قال: أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرتها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقالت عائشة رضي الله عنها فقلت: يا رسول الله لو كان فلان حيا -لعمها من الرضاعة -أيدخل علي؟ فقال رسول الله صلى الله "نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة" . وإنما تثبت حرمة الرضاع بشرطين، أحدهما: أن يكون قبل استكمال المولود حولين، لقوله تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" (البقرة -233) وروي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء" . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا رضاع إلا ما أنشز العظم وأنبت اللحم" ، وإنما يكون هذا في حال الصغر. وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: مدة الرضاع ثلاثون شهرا، لقوله تعالى: "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا" (الأحقاف -15) ، وهو عند الأكثرين لأقل مدة الحمل، وأكثر مدة الرضاع وأقل مدة الحمل ستة أشهر. والشرط الثاني أن يوجد خمس رضعات متفرقات، يروى ذلك عن عائشة رضي الله عنها، وبه قال عبد الله بن الزبير وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وهو قول ابن عباس وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب وإليه ذهب سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأصحاب الرأي . واحتج من ذهب إلى أن القليل لا يحرم بما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنا أبو العباس الأصم، أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحرم المصة من الرضاع والمصتان" هكذا روى بعضهم هذا الحديث ، ورواه عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيح .

Bölüm V02/P189–V02/P191

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: كان فيما أنزل الله في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن . وأما المحرمات بالصهرية فقوله: {وأمهات نسائكم} وجملته: أن كل من عقد النكاح على امرأة تحرم على الناكح أمهات المنكوحة وجداتها وإن علون من الرضاعة والنسب بنفس العقد. {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} والربائب جمع: ربيبة: وهي بنت المرأة، سميت ربيبة لتربيته إياها، وقوله: {في حجوركم} أي: في تربيتكم، يقال: فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته، {دخلتم بهن} أي: جامعتموهن. ويحرم عليه أيضا بنات المنكوحة وبنات أولادها، وإن سفلن من الرضاع والنسب بعد الدخول بالمنكوحة، حتى لو فارق المنكوحة قبل الدخول بها أو ماتت جاز له أن ينكح بنتها، [ولا يجوز له أن ينكح أمها] لأن الله تعالى أطلق تحريم الأمهات وقال في تحريم الربائب. {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} يعني: في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن أو متن، وقال علي رضي الله عنه: أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالربيبة. {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} يعني: أزواج أبنائكم، واحدتها: حليلة، والذكر حليل، سميا بذلك لأن كل واحد منهما [حلال لصاحبه، وقيل: سميا بذلك لأن كل واحد منهما] يحل حيث يحل صاحبه من الحلول وهو النزول، وقيل: إن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه من الحل وهو ضد العقل. وجملته: أنه يحرم على الرجل حلائل أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا من الرضاع والنسب بنفس العقد، وإنما قال "من أصلابكم" ليعلم أن حليلة المتبنى لا تحرم على الرجل الذي تبناه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة زيد بن حارثة، وكان زيد تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم. والرابع من المحرمات بالصهرية: حليلة الأب والجد وإن علا فيحرم على الولد وولد الولد بنفس العقد سواء كان الأب من الرضاع أو من النسب، لقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} وقد سبق ذكره. وكل امرأة تحرم عليك بعقد النكاح تحرم بالوطء في ملك اليمين، والوطء بشبهة النكاح، حتى لو وطئ امرأة 82/أبالشبهة أو جارية بملك اليمين فتحرم على الواطئ أم الموطوءة وابنتها وتحرم الموطوءة على أب الواطئ وعلى ابنه. ولو زنى بامرأة فقد اختلف فيه أهل العلم: فذهبت جماعة إلى أنه لا تحرم على الزاني أم المزني بها وابنتها، وتحرم الزانية على أب الزاني وابنه، وهو قول علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة والزهري، وإليه ذهب مالك والشافعي رحمهم الله تعالى. وذهب قوم إلى التحريم، يروى ذلك عن عمران بن حصين وأبي هريرة رضي الله عنهما، وبه قال جابر بن زيد والحسن وهو قول أصحاب الرأي. ولو لمس امرأة بشهوة أو قبلها، فهل يجعل ذلك كالدخول في إثبات حرمة المصاهرة؟ وكذلك لو لمس امرأة بشهوة فهل يجعل كالوطء في تحريم الربيبة؟ فيه قولان، أصحهما وهو قول أكثر أهل العلم: أنه تثبت به الحرمة، والثاني: لا تثبت كما لا تثبت بالنظر بالشهوة. قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح سواء كانت الأخوة بينهما بالنسب أو بالرضاع، فإذا نكح امرأة ثم طلقها بائنا جاز له نكاح أختها، وكذلك لو ملك أختين بملك اليمين لم يجز له أن يجمع بينهما في الوطء، فإذا وطئ إحداهما لم يحل له وطء الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه. وكذلك لا يجوز أن يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها، لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي،

Bölüm V02/P191–V02/P193

أخبرنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" . قوله تعالى: {إلا ما قد سلف} يعني: لكن ما مضى فهو معفو عنه، لأنهم كانوا يفعلونه قبل الإسلام، وقال عطاء والسدي: إلا ما كان من يعقوب عليه السلام فإنه جمع بين ليا أم يهوذا وراحيل أم يوسف، وكانتا أختين. {إن الله كان غفورا رحيما} {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما } قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} يعني: ذوات الأزواج، لا يحل للغير نكاحهن قبل مفارقة الأزواج، وهذه السابعة من النساء اللاتي حرمت بالسبب. قال أبو سعيد الخدري: نزلت في نساء كن يهاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهن أزواج فيتزوجهن بعض المسلمين، ثم قدم أزواجهن مهاجرين فنهى الله المسلمين عن نكاحهن ، ثم استثنى فقال: {إلا ما ملكت أيمانكم} يعني: السبايا اللواتي سبين ولهن أزواج في دار الحرب فيحل لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء، لأن بالسبي يرتفع النكاح بينها وبين زوجها. قال أبو سعيد الخدري: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين جيشا إلى أوطاس فأصابوا سبايا لهن أزواج من المشركين، فكرهوا غشيانهن، فأنزل الله تعالى هذه الآية . وقال عطاء: أراد بقوله {إلا ما ملكت أيمانكم} أن تكون أمته في نكاح عبده فيجوز أن ينزعها منه. وقيل: أراد بالمحصنات الحرائر، ومعناه: أن ما فوق الأربع حرام منهن إلا ما ملكت أيمانكم، فإنه لا عدد عليكم في الجواري. قوله تعالى: {كتاب الله عليكم} نصب على المصدر، أي: كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل: نصب على الإغراء، أي: الزموا كتاب الله عليكم، أي: فرض الله تعالى. قوله تعال: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي وحفص "أحل " بضم الأول وكسر الحاء، لقوله {حرمت عليكم} وقرأ الآخرون بالنصب، أي: أحل الله لكم ما وراء ذلكم، أي: ما سوى ذلكم الذي ذكرت من المحرمات، {أن تبتغوا} تطلبوا، {بأموالكم} أي تنكحوا بصداق أو تشتروا بثمن، {محصنين} أي: متزوجين أو متعففين، {غير مسافحين} أي: غير زانين، مأخوذ من سفح الماء وصبه وهو المني، {فما استمتعتم به منهن} اختلفوا في معناه، فقال الحسن ومجاهد: أراد ما انتفعتم وتلذذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح، {فآتوهن أجورهن} أي: مهورهن، وقال آخرون: هو نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة فإذا انقضت تلك المدة بانت منه بلا طلاق، وتستبرئ رحمها وليس بينهما ميراث، وكان ذلك مباحا في ابتداء الإسلام، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا محمد بن عيسى الجلودي، أنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، أنا مسلم بن الحجاج، أنا محمد بن عبد الله بن نمير، أنا أبي، أنا عبد العزيز بن عمر، حدثني الربيع بن سبرة الجهني، أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله تعالى قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا" . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية . وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم: أن نكاح المتعة حرام، والآية منسوخة.

Bölüm V02/P193–V02/P195

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يذهب إلى أن الآية محكمة، ويرخص في نكاح المتعة. وروي عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن المتعة، فقال: أما تقرأ في سورة النساء: " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى "؟ قلت: لا أقرأها هكذا، قال ابن عباس: هكذا أنزل الله، ثلاث مرات. وقيل: إن ابن عباس رضي الله عنهما رجع عن ذلك . وروى سالم عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها؟، لا أجد رجلا نكحها إلا رجمته بالحجارة، وقال: هدم المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث . قال الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: لا أعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم غير المتعة. قوله تعالى: {فآتوهن أجورهن} أي: مهورهن، {فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} فمن حمل ما قبله على نكاح المتعة أراد أنهما [إذا عقد عقدا إلى أجل بمال] فإذا تم الأجل فإن شاءت المرأة زادت في الأجل وزاد الرجل في الأجر، وإن لم يتراضيا فارقها، ومن حمل الآية على الاستمتاع بالنكاح الصحيح، قال المراد بقوله {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به} الإبراء عن المهر والافتداء والاعتياض {إن الله كان عليما حكيما} [فصل في قدر الصداق وفيما يستحب منه] اعلم أنه لا تقدير لأكثر الصداق لقوله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} والمستحب أن لا يغالى فيه، قال عمر بن الخطاب: ألا لا تغالوا صدقة النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية . أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنا جعفر بن محمد المفلس، أنا هارون بن إسحاق، أنا يحيى بن محمد الحارثي، أنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله بن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة رضي الله عنها كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية ونشا، قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، هذا صداق النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه . أما أقل الصداق فقد اختلفوا فيه: فذهب جماعة إلى أنه لا تقدير لأقله، بل ما جاز أن يكون مبيعا أو ثمنا جاز أن يكون صداقا، وهو قول ربيعة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحق، قال عمر بن الخطاب: في ثلاث قبضات زبيب مهر، وقال سعيد بن المسيب: لو أصدقها سوطا جاز. وقال قوم: يتقدر: بنصاب السرقة، وهو قول مالك وأبي حنيفة، غير أن نصاب السرقة عند مالك ثلاثة دراهم وعند أبي حنيفة عشرة دراهم. والدليل على أنه لا يتقدر: ما أخبرنا أبو الحسن السرخسي، قال: أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل عندك من شيء تصدقها"؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعطيتها جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا"، فقال: ما أجد، فقال: "فالتمس ولو خاتما من حديد"، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيء"؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا -لسور سماها -فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد زوجتكها بما معك من القرآن" .

Bölüm V02/P195–V02/P197

وفيه دليل على أنه لا تقدير لأقل الصداق، لأنه قال: "التمس شيئا" فهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال، وقال: "ولو خاتما من حديد" ولا قيمة لخاتم الحديد إلا القليل التافه. وفي الحديث دليل على أنه يجوز تعليم القرآن صداقا وهو قول الشافعي رحمه الله، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يجوز، وهو قول أصحاب الرأي، وكل عمل جاز الاستئجار عليه مثل البناء والخياطة وغير ذلك من الأعمال جاز أن يجعل صداقا، ولم يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه أن يجعل منفعة الحر صداقا، والحديث حجة لمن جوزه بعدما أخبر الله تعالى عن شعيب عليه السلام حيث زوج ابنته من موسى عليهما السلام على العمل، فقال: "إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج" (القصص -27) . {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم والله غفور رحيم } قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} أي: فضلا وسعة، {أن ينكح المحصنات} الحرائر {المؤمنات} قرأ الكسائي {المحصنات} بكسر الصاد حيث كان، إلا قوله في هذه السورة والمحصنات من النساء، وقرأ الآخرون بفتح جميعها، {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم} إمائكم، {المؤمنات} أي: من لم يقدر على مهر الحرة المؤمنة، فليتزوج الأمة المؤمنة. وفيه دليل على أنه لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشرطين، أحدهما: أن لا يجد مهر حرة، والثاني أن يكون خائفا على نفسه من العنت، وهو الزنا، لقوله تعالى في آخر الآية: {ذلك لمن خشي العنت منكم} وهو قول جابر رضي الله عنه، وبه قال طاوس وعمرو بن دينار، وإليه ذهب مالك والشافعي. وجوز أصحاب الرأي للحر نكاح الأمة إلا أن تكون في نكاحه حرة، أما العبد فيجوز له نكاح الأمة وإن كان في نكاحه حرة أو أمة، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه لا يجوز إذا كانت تحته حرة، كما يقول في الحر. وفي الآية دليل على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية لأنه قال {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} جوز نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة، وقال في موضع آخر: "وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب" (المائدة -5) أي: الحرائر، جوز نكاح الكتابية، بشرط أن تكون حرة، وجوز أصحاب الرأي للمسلم نكاح الأمة الكتابية، وبالاتفاق يجوز وطؤها بملك اليمين. [ {والله أعلم بإيمانكم} أي: لا تتعرضوا للباطن في الإيمان وخذوا بالظاهر فإن الله أعلم بإيمانكم] . {بعضكم من بعض} قيل: بعضكم إخوة لبعض، وقيل: كلكم من نفس واحدة فلا تستنكفوا من نكاح الإماء، {فانكحوهن} يعني: الإماء {بإذن أهلهن} أي: مواليهن، {وآتوهن أجورهن} مهورهن، {بالمعروف} من غير مطل وضرار، {محصنات} عفائف بالنكاح، {غير مسافحات} أي: غير زانيات، {ولا متخذات أخدان} أي: أحباب تزنون بهن في السر، قال الحسن: المسافحة هي أن كل من دعاها تبعته، وذات أخدان أي: تختص بواحد لا تزني إلا معه، والعرب كانت تحرم الأولى وتجوز الثانية، {فإذا أحصن} قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بفتح الألف والصاد، أي: حفظن فروجهن، وقال ابن مسعود: أسلمن، وقرأ الآخرون: {أحصن} بضم الألف وكسر الصاد، أي: زوجن {فإن أتين بفاحشة} يعني: الزنا، {فعليهن نصف ما على المحصنات} أي: ما على الحرائر الأبكار إذا زنين، {من العذاب} يعني: الحد، فيجلد الرقيق إذا زنى خمسين جلدة، وهل يغرب؟ فيه قولان، فإن قلنا يغرب فيغرب نصف سنة على القول الأصح ولا رجم على العبيد. روي عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: أمرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين في الزنا.

Bölüm V02/P197–V02/P198

ولا فرق في حد المملوك بين من تزوج أو لم يتزوج عند أكثر أهل العلم، وذهب بعضهم إلى أنه لا حد على من لم يتزوج من المماليك إذا زنى، لأن الله تعالى قال: {فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات} وروي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما، وبه قال طاوس. ومعنى الإحصان عند الآخرين الإسلام، وإن كان المراد منه التزويج فليس المراد منه أن التزويج شرط لوجوب الحد عليه، بل المراد منه التنبيه على أن المملوك وإن كان محصنا بالتزويج فلا رجم عليه، إنما حده الجلد بخلاف الحر، 83/أفحد الأمة ثابت بهذه الآية، وبيان أنه بالجلد في الخبر وهو ما أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني الليث، عن سعيد يعني المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" . قوله تعالى: {ذلك} يعني: نكاح الأمة عند عدم الطول، {لمن خشي العنت منكم} يعني: الزنا، يريد المشقة لغلبة الشهوة، {وإن تصبروا} عن نكاح الإماء متعففين، {خير لكم} لئلا يخلق الولد رقيقا {والله غفور رحيم} {يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم } قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم} أي: أن يبين لكم، كقوله تعالى: "وأمرت لأعدل بينكم" (الشورى -15) أي: أن أعدل، وقوله: "وأمرنا لنسلم لرب العالمين" (الأنعام -71) ، وقال في موضع آخر "وأمرت أن أسلم" (غافر -66) . ومعنى الآية: يريد الله أن يبين لكم، أي: يوضح لكم شرائع دينكم ومصالح أموركم، قال عطاء: يبين لكم ما يقربكم منه، قال الكلبي: يبين لكم أن الصبر عن نكاح الإماء خير لكم، {ويهديكم} ويرشدكم، {سنن} شرائع، {الذين من قبلكم} في تحريم الأمهات والبنات والأخوات، فإنها كانت محرمة على من قبلكم. وقيل: ويهديكم الملة الحنيفية وهي ملة إبراهيم عليه السلام، {ويتوب عليكم} ويتجاوز عنكم ما أصبتم قبل أن يبين لكم، وقيل: يرجع بكم من المعصية التي كنتم عليها إلى طاعته، وقيل: يوفقكم للتوبة {والله عليم} بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم، {حكيم} فيما دبر من أمورهم. {والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } {والله يريد أن يتوب عليكم} إن وقع منكم تقصير في أمر دينه {ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا} عن الحق، {ميلا عظيما} بإتيانكم ما حرم عليكم، واختلفوا في الموصوفين باتباع الشهوات، قال السدي: هم اليهود والنصارى، وقال بعضهم: هم المجوس لأنهم يحلون نكاح الأخوات وبنات الأخ والأخت، وقال مجاهد: هم الزناة يريدون أن تميلوا عن الحق فتزنون كما يزنون، وقيل: هم جميع أهل الباطل. {يريد الله أن يخفف عنكم} يسهل عليكم في أحكام الشرع، وقد سهل كما قال جل ذكره: "ويضع عنهم إصرهم" (الأعراف -157) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بعثت بالحنيفية السمحة السلهة" ، {وخلق الإنسان ضعيفا} قال طاووس والكلبي وغيرهما في أمر النساء: لا يصبر عنهن، وقال ابن كيسان: {وخلق الإنسان ضعيفا} يستميله هواه وشهوته، وقال الحسن: هو أنه خلق من ماء مهين، بيانه قوله تعالى: "الله الذي خلقكم من ضعف" (الروم -54) .

Bölüm V02/P198–V02/P200

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} بالحرام، يعني: بالربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة ونحوها، وقيل: هو العقود الفاسدة {إلا أن تكون تجارة} ، قرأ أهل الكوفة {تجارة} نصب على خبر كان، أي: إلا أن تكون الأموال تجارة، وقرأ الآخرون بالرفع، أي: إلا أن تقع تجارة، {عن تراض منكم} أي: بطيبة نفس كل واحد منكم. وقيل: هو أن يجيز كل واحد من المتبايعين صاحبه بعد البيع، فيلزم، وإلا فلهما الخيار ما لم يتفرقا لما أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه، ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار" . {ولا تقتلوا أنفسكم} قال أبو عبيدة: أي لا تهلكوها، كما قال: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" (البقرة -195) ، وقيل: لا تقتلوا أنفسكم بأكل المال بالباطل. وقيل: أراد به قتل المسلم نفسه، أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا ابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة" . حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد الحنفي، أخبرنا أبو معاذ عبد الرحمن المزني، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن حماد القاضي، أنا أبو موسى الزمن، أنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال سمعت الحسن: أخبرنا جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرج برجل فيمن كان قبلكم أراب فجزع منه، فأخرج سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات" فقال الله عز وجل: بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة" وقال الحسن: {ولا تقتلوا أنفسكم} يعني: إخوانكم، أي: لا يقتل بعضكم بعضا، {إن الله كان بكم رحيما} أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا سليمان بن حرب، أنا شعبة، عن علي بن مدرك، قال: سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير عن جده قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: "استنصت الناس" ثم قال: "لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض" . {ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } {ومن يفعل ذلك} يعني: ما سبق ذكره من المحرمات، {عدوانا وظلما} فالعدوان مجاوزة الحد والظلم وضع الشيء في غير موضعه، {فسوف نصليه} ندخله في الآخرة، {نارا} يصلى فيها، {وكان ذلك على الله يسيرا} هينا. قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} اختلفوا في الكبائر التي جعل الله اجتنابها تكفيرا للصغائر: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا محمد بن مقاتل، أنا النضر، أخبرنا شعبة، أنا فراس، قال: سمعت الشعبي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس" . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا مسدد، أنا بشر بن المفضل، أنا الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله عز وجل، وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئا فقال: ألا وقول الزور ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت" .

Bölüm V02/P200–V02/P202

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي، أنا محمد بن كثير، أنا سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن عبد الله رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك"، 83/ب فأنزل الله تعالى تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون} الآية. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات:، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: "الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أكبر الكبائر: الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، أنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، قال: سمعت حميد بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من الكبائر أن يسب الرجل والديه، قالوا: وكيف يسب الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه" . وعن سعيد بن جبير: أن رجلا سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن الكبائر: أسبع هي؟ قال: هن إلى السبعمائة أقرب إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار، وقال: كل شيء عصي الله به فهو كبيرة، فمن عمل شيئا منها فليستغفر فإن الله لا يخلد في النار من هذه الأمة إلا راجعا عن الإسلام أو جاحدا فريضة أو مكذبا بقدر . وقال عبد الله بن مسعود: ما نهى الله تعالى عنه في هذه السورة إلى قوله تعالى: "إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه" فهو كبيرة. وقال علي بن أبي طلحة: هي كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب. وقال الضحاك: ما أوعد الله عليه حدا في الدنيا أو عذابا في الآخرة. وقال الحسن بن الفضل: ما سماه الله في القرآن كبيرا أو عظيما نحو قوله تعالى: "إنه كان حوبا كبيرا" (النساء -2) ، "إن قتلهم كان خطئا كبيرا" (الإسراء -31) ، "إن الشرك لظلم عظيم" (لقمان -13) ، "إن كيدكن عظيم" (يوسف -28) "سبحانك هذا بهتان عظيم" (النور -16) "إن ذلكم كان عند الله عظيما" (الأحزاب -53) . قال سفيان الثوري: الكبائر ما كان فيه المظالم بينك وبين العباد، والصغائر ما كان بينك وبين الله تعالى، لأن الله كريم يعفو ، واحتج بما أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكرماني، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد، أنا الحسين بن داؤد البلخي، أنا يزيد بن هارون، أنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينادي مناد من بطنان العرش يوم القيامة: يا أمة محمد إن الله عز وجل قد عفا عنكم جميعا المؤمنين والمؤمنات، تواهبوا المظالم وادخلوا الجنة برحمتي" . وقال مالك بن مغول: الكبائر ذنوب أهل البدع، والسيئات ذنوب أهل السنة. وقيل: الكبائر ذنوب العمد، والسيئات الخطأ والنسيان وما أكره عليه، وحديث النفس المرفوع عن هذه الأمة.

Sorular

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) · 16 · Qur'an & Sunnah