Qur'an&Sunnah

Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb

Bölüm V24/P183–V24/P184

الثاني : أنه قد ثبت بالدلائل العقلية أن عذاب الحجاب أشد من عذاب النار ، ولذلك قال : { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم } ( المطففين : 15 ، 16 ) فقدم الحجاب على الجحيم ، ثم إنهم كانوا محجوبين في الحال ، فكان سبب العذاب بكماله حاصلا ، إلا أن الاشتغال بالدنيا ولذاتها كالعائق عن إدراك ذلك الألم ، كما أن العضو الخدر إذا مسته النار ، فإن سبب الألم حاصل في الحال ، لكنه لا يحصل الشعور بذلك الألم لقيام العائق ، فإذا زال العائق عظم البلاء ، فكذا ههنا إذا زال البدن عظم عذاب الحجاب ، فقوله سبحانه : { عسى أن يكون ردف لكم بعض الذى تستعجلون } يعني المقتضي له والمؤثر فيه حاصل ، وتمامه إنما يحصل بعد الموت ، ثم إنه سبحانه بين / السبب في ترك تعجيل العذاب فقال : { وإن ربك لذو فضل على الناس } والفضل الإفضال ومعناه أنه متفضل عليهم بتأخير العقوبة ، وأكثرهم لا يعرفون هذه النعمة ولا يشكرونها ، وهذه الآية تبطل قول من قال إنه لا نعمة لله على الكفار ثم بين سبحانه أنه مطلع على ما في قلوبهم فقال : { وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون } وههنا بحث عقلي ، وهو أنه قدم ما تكنه صدورهم على ما يعلنون من العلم والسبب أن ما تكنه صدورهم هو الدواعي والقصود ، وهي أسباب لما يعلنون ، وهي أفعال الجوارح ، والعلم بالعلة علة للعلم بالمعلول ، فهذا هو السبب في ذلك التقديم ، قرىء ( تكن ) يقال كننت الشيء وأكننته إذا سترته وأخفيته ، يعني أنه تعالى يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة الرسول ومكايدهم . أما قوله : { وما من غائبة } فقال صاحب ( الكشاف ) : سمى الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية ، فكانت التاء فيها بمنزلتها في العاقبة والعافية والنطيحة والذبيحة والرمية في أنها أسماء غير صفات ، ويجوز أن يكونا صفتين وتاؤهما للمبالغة كالراوية في قولهم : ويل للشاعر من راوية السوء ، كأنه تعالى قال : وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء ، إلا وقد علمه الله تعالى وأحاط به ، وأثبته في اللوح المحفوظ والمبين الظاهر البين لمن ينظر فيه من الملائكة . ! 7 < { إن هاذا القرءان يقص على بنىإسراءيل أكثر الذى هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ومآ أنت بهادى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بأاياتنا فهم مسلمون } . > 7 ! < < النمل : ( 76 - 81 ) إن هذا القرآن . . . . .

Bölüm V24/P184–V24/P185

> > اعلم أنه سبحانه لما تمم الكلام في إثبات المبدإ والمعاد ، ذكر بعد ذلك ما يتعلق بالنبوة ، ولما كانت العمدة الكبرى في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم هو القرآن ، لا جرم بين الله تعالى أولا كونه / معجزة من وجوه : أحدها : أن الأقاصيص المذكورة في القرآن موافقة لما كانت مذكورة في التوراة والإنجيل مع العلم بأنه عليه الصلاة والسلام كان أميا ، وأنه لم يخالط أحدا من العلماء ولم يشتغل قط بالاستفادة والتعلم ، فإذن لا يكون ذلك إلا من قبل الله تعالى ، واختلفوا فقال بعضهم أراد به ما اختلفوا فيه وتباينوا ، وقال آخرون أراد به ما حرفه بعضهم ، وقال بعضهم بل أراد به أخبار الأنبياء ، والأول أقرب وثانيها : قوله : { وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين } وذلك لأن بعض الناس قال إنا لما تأملنا القرآن فوجدنا فيه من الدلائل العقلية على التوحيد والحشر والنبوة ، وشرح صفات الله تعالى وبيان نعوت جلاله ما لم نجده في شيء من الكتب ، ووجدنا ما فيه من الشرائع مطابقة للعقول موافقة لها ، وجدناه مبرأ عن التناقض والتهافت ، فكان هدى ورحمة من هذه الجهات ووجدنا القوى البشرية قاصرة على جمع كتاب على هذا الوجه ، فعلمنا أنه ليس إلا من عند الله تعالى ، فكان القرآن معجزا من هذه الجهة وثالثها : أنه هدى ورحمة للمؤمنين ، لبلوغه في الفصاحة إلى حيث عجزوا عن معارضته وذلك معجز ، ثم إنه تعالى لما بين كونه معجزا دالا على الرسالة ذكر بعده أمرين : الأول : قوله : { إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم } والمراد أن القرآن وإن كان يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ، لكن لا تكن أنت في قيدهم ، فإن ربك هو الذي يقضي بينهم ، أي بين المصيب والمخطىء منهم ، وذلك كالزجر للكفار فلذلك قال : { وهو العزيز } أي القادر الذي لا يمنع العليم بما يحكم فلا يكون إلا الحق ، فإن قيل القضاء والحكم شيء واحد فقوله : { يقضى بحكمه } كقوله يقضي بقضائه ويحكم بحكمه والجواب : معنى قوله : { بحكمه } أي بما يحكم به وهو عدله ، لأنه لا يقضي إلا بالعدل ، أو أراد بحكمه ، ويدل عليه قراءة من قرأ ( بحكمه ) جمع حكمة الثاني : أنه تعالى أمره بعد ظهور حجة رسالته بأن يتوكل على الله ، ولا يلتفت إلى أعداء الله ، ويشرع في تمشية مهمات الرسالة بقلب قوي ، فقال { فتوكل على الله } ثم علل ذلك بأمرين : أحدهما : قوله : { إنك على الحق المبين } وفيه بيان أن المحق حقيق بنصرة الله تعالى وأنه لا يخذل وثانيهما : قوله : { إنك لا تسمع الموتى } وإنما حسن جعله سببا للأمر بالتوكل ، وذلك لأن الإنسان ما دام يطمع في أحد أن يأخذ منه شيئا فإنه لا يقوى قلبه على إظهار مخالفته ، فإذا قطع طمعه عنه قوي قلبه على إظهار مخالفته ، فالله سبحانه وتعالى قطع محمدا صلى الله عليه وسلم عنهم بأن بين له أنهم كالموتى وكالصم وكالعمى فلا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون ولا يلتفتون إلى شيء من الدلائل / وهذا سبب لقوة قلبه عليه الصلاة والسلام على إظهار الدين كما ينبغي ، فإن قيل ما معنى قوله : { إذا ولوا مدبرين } جوابه : هو تأكيد لحال الأصم ، لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن تولى عنه مدبرا كان أبعد عن إدراك صوته .

Bölüm V24/P185–V24/P186

أما قوله تعالى : { وما أنت بهادى العمى عن ضلالتهم } فالمعنى ما يجدي إسماعك إلا الذين علم الله أنهم يؤمنون بآياته ، أي يصدقون بها فهم مسلمون ، أي مخلصون من قوله : { بلى من أسلم وجهه لله } ( البقرة : 112 ) / يعني جعله سالما لله تعالى خالصا له ، والله أعلم . ! 7 < { وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دآبة من الا رض تكلمهم أن الناس كانوا بأاياتنا لا يوقنون ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بأاياتنا فهم يوزعون حتى إذا جآءوا قال أكذبتم بأاياتى ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن فى ذلك لايات لقوم يؤمنون } . > 7 ! < < النمل : ( 82 - 86 ) وإذا وقع القول . . . . . > > اعلم أن الله تعالى بين بالدلائل القاهرة كمال القدرة وكمال العلم ، ثم فرع عليهما القول بإمكان الحشر ، ثم بين الوجه في كون القرآن معجزا ، ثم فرع عليه نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم تكلم الآن في مقدمات قيام القيامة ، وإنما أخر تعالى الكلام في هذا الباب عن إثبات النبوة ، لما أن هذه الاشياء لا يمكن معرفتها إلا بقول النبي الصادق وهذا هو النهاية في جودة الترتيب . واعلم أنه تعالى ذكر تارة ما يكون كالعلامة لقيام القيامة ، وتارة الأمور التي تقع عند قيام القيامة ، فذكر أولا من علامات القيامة دابة الأرض ، والناس تكلموا فيها من وجوه : أحدها : في مقدار جسمها ، وفي الحديث أن طولها ستون ذراعا ، وروي أيضا أن رأسها تبلغ السحاب . وعن أبي هريرة ما بين قرنيها فرسخ للراكب وثانيها : في كيفية خلقتها ، فروي أن لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان . وعن ابن جريج في وصفها : رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن إيل وصدر أسد ولون نمر وخاصرة ( بقرة ) وذنب كبش وخف بعير وثالثها : في كيفية خروجها عن علي عليه السلام أنه تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها . وعن الحسن : لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام ورابعها : في موضع خروجها ( سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أين تخرج الدابة ؟ فقال من أعظم المساجد / حرمة على الله تعالى المسجد الحرام ) وقيل تخرج من الصفا فتكلمهم بالعربية وخامسها : في عدد خروجها فروي أنها تخرج ثلاث مرات ، تخرج بأقصى اليمن ، ثم تكمن ، ثم تخرج بالبادية ، ثم تكمن دهرا طويلا ، فبينا الناس في أعظم المساجد حرمة وأكرمها على الله فما يهولهم إلا خروجها من بين الركن حذاء دار بني مخزوم عن يمين الخارج من المسجد ، فقوم يهربون وقوم يقفون ( نظارة ) . واعلم أنه لا دلالة في الكتاب على شيء من هذه الأمور ، فإن صح الخبر فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وإلا لم يلتفت إليه . أما قوله تعالى : { وإذا وقع القول عليهم } فالمراد من القول متعلقه وهو ما وعدوا به من قيام الساعة ووقوعه حصوله ، والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها ، أما دابة الأرض فقد عرفتها .

Bölüm V24/P186–V24/P187

وأما قوله : { تكلمهم } فقرىء ( تكلمهم ) من الكلم وهو الجرح ، روي أن الدابة تخرج من الصفا ومعها عصا موسى عليه السلام وخاتم سليمان ، فتضرب المؤمن بين عينيه بعصا موسى عليه السلام فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيء لها وجهه ، وتنكت الكافر في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود لها وجهه . واعلم أنه يجوز أن يكون تكلمهم من الكلم أيضا على معنى التكثير يقال فلان مكلم ، أي مجرح . وقرأ أبي ( تنبئهم ) ، وقرأ ابن مسعود تكلمهم بأن الناس ، والقراءة بإن مكسورة حكاية لقول الدابة ذلك ، أو هي حكاية لقول الله تعالى بين به أنه أخرج الدابة لهذه العلة . فإن قيل إذا كانت حكاية لقول الدابة فكيف يقول ( بآياتنا ) ؟ جوابه : أن قولها حكاية لقول الله تعالى ، أو على معنى بآيات ربنا ، أو لاختصاصها بالله تعالى أضافت آيات الله إلى نفسها ، كما يقال بعض خاصة الملك خيلنا وبلادنا ، وإنما هي خيل مولاه وبلاده ، ومن قرأ بالفتح فعلى حذف الجار ، أي تكلمهم بأن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون . وأما قوله : { ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بئاياتنا } فاعلم أن هذا من الأمور الواقعة بعد قيام القيامة ، فالفرق بين من الأولى والثانية ، أن الأولى للتبعيض ، والثانية للتبيين كقوله : { من الاوثان } ( الحج : 30 ) . أما قوله : { فهم يوزعون } معناه يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا فيكبكبوا في النار ، وهذه عبارة عن كثرة العدد وتباعد أطرافه ، كما وصفت جنود سليمان بذلك وقوله : { حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بئاياتى } فهذا وإن احتمل معجزات الرسل كما قاله بعضهم ، فالمراد كل الآيات فيدخل فيه سائر الكفار الذين كذبوا بآيات الله أجمع أو بشيء منها . أما قوله : { ولم تحيطوا بها علما } فالواو للحال كأنه قال أكذبتم بها ، بادي الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها . أما قوله : { بما كنتم تعملون } فالمراد لما لم تشتغلوا بذلك العمل المهم ، فأي شيء كنتم تعملونه بعد ذلك ؟ ا كأنه قال كل عمل سواه فكأنه ليس بعمل ، ثم قال : { ووقع القول عليهم } يريد أن / العذاب الموعود يغشاهم بسبب تكذيبهم بآيات الله فيشغلهم عن النطق والاعتذار كقوله : { هاذا يوم لا ينطقون } ( المرسلات : 35 ) ثم إنه سبحانه بعد أن خوفهم بأحوال القيامة ذكر كلاما يصلح أن يكون دليلا على التوحيد وعلى الحشر وعلى النبوة مبالغة في الإرشاد إلى الإيمان والمنع من الكفر فقال : { ألم يروا أنا جعلنا اليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا } أما وجه دلالته على التوحيد فلما ظهر في العقول أن التقليب من النور إلى الظلمة ، ومن الظلمة إلى النور ، لا يحصل إلا بقدرة قاهرة عالية . وإما وجه دلالته على الحشر فلأنه لما ثبتت قدرته تعالى في هذه الصورة على القلب من النور إلى الظلمة وبالعكس ، فأي امتناع في ثبوت قدرته على القلب من الحياة إلى الموت مرة ، ومن الموت إلى الحياة أخرى . وأما وجه دلالته على النبوة فلأنه تعالى يقلب الليل والنهار لمنافع المكلفين ، وفي بعثة الأنبياء والرسل إلى الخلق منافع عظيمة ، فما المانع من بعثتهم إلى الخلق لأجل تحصيل تلك المنافع ؟ فقد ثبت أن هذه الكلمة الواحدة كافية في إقامة الدلالة على تصحيح الأصول الثلاثة التي منها منشؤ كفرهم واستحقاقهم العذاب ، ثم في الآية سؤالان : السؤال الأول : ما السبب في أن جعل الإبصار للنهار وهو لأهله ؟ جوابه : تنبيها على كمال هذه الصفة فيه .

Bölüm V24/P187–V24/P188

السؤال الثاني : لما قال : { جعل لكم اليل لتسكنوا فيه } فلم لم يقل والنهار لتبصروا فيه ؟ جوابه : لأن السكون في الليل هو المقصود من الليل ، وأما الإبصار في النهار فليس هو المقصود بل هو وسيلة إلى جلب المنافع الدينية والدنيوية . وأما قوله : { إن فى ذالك لآيات لقوم يؤمنون } خص المؤمنين بالذكر ، وإن كانت أدلة للكل من حيث اختصوا بالقبول والانتفاع على ما تقدم في نظائره . ! 7 < { ويوم ينفخ فى الصور ففزع من فى السماوات ومن فى الا رض إلا من شآء الله وكل أتوه داخرين } . > 7 ! < < النمل : ( 87 ) ويوم ينفخ في . . . . . > > اعلم أن هذا هو العلامة الثانية لقيام القيامة . أما قوله : { ويوم ينفخ فى الصور } ففيه وجوه : أحدها : أنه شيء شبيه بالقرن ، وأن إسرافيل عليه السلام ينفخ فيه بإذن الله تعالى ، فإذا سمع الناس ذلك الصوت وهو في الشدة بحيث لا تحتمله طبائعهم يفزعون عنده ويصعقون ويموتون وهو كقوله تعالى : { فإذا نقر فى الناقور } ( المدثر : 8 ) وهذا قول الأكثرين وثانيها : يجوز أن يكون تمثيلا لدعاء الموت فإن خروجهم من قبورهم كخروج الجيش / عند سماع صوت الآلة وثالثها : أن الصور جمع الصور وجعلوا النفخ فيها نفخ الروح والأول أقرب لدلالة الظاهر عليه ولا مانع يمنع منه . أما قوله : { ففزع من فى السماوات ومن فى الارض } فاعلم أنه إنما قال ( ففزع ) ولم يقل فيفزع للإشعار بتحقيق الفزع وثبوته ، وأنه كائن لا محالة لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به والمراد فزعهم عند النفخة الأولى . أما قوله : { إلا من شاء الله } فالمراد إلا من ثبت الله قلبه من الملائكة قالوا هم جبريل وميكائيل وإسرافيل ، وملك الموت ، وقيل الشهداء ، وعن الضحاك الحور وخزنة النار وحملة العرش ، وعن جابر موسى منهم لأنه صعق مرة ومثله قوله تعالى : { ونفخ فى الصور فصعق من فى السماوات ومن فى الارض إلا من شاء الله } ( الزمر : 68 ) وليس فيه خبر مقطوع ، والكتاب إنما يدل على الجملة . أما قوله : { وكل أتوه داخرين } فقرىء ( أتوه ) و ( أتاه ) ودخرين وداخرين فالجمع على المعنى والتوحيد على اللفظ والداخر والدخر الصاغر ، وقيل معنى الإتيان حضورهم الموقف بعد النفخة الثانية ، ويجوز أن يراد رجوعهم إلى أمر الله وانقيادهم له . ! 7 < { وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب صنع الله الذىأتقن كل شىء إنه خبير بما تفعلون } . > 7 ! < < النمل : ( 88 ) وترى الجبال تحسبها . . . . . > > اعلم أن هذا هو العلامة الثالثة لقيام القيامة وهي تسيير الجبال ، والوجه في حسبانهم أنها جامدة فلأن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة سريعة على نهج واحد في السمت والكيفية ظن الناظر إليها أنها واقفة مع أنها تمر مرا حثيثا . أما قوله : { صنع الله } فهو من المصادر المؤكدة كقوله : { وعد الله } ( النساء : 95 ) و { صبغة الله } ( البقرة : 138 ) إلا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ليوم ينفخ ، والمعنى أنه لما قدم ذكر هذه الأمور التي لا يقدر عليها سواه جعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتقنها وأتى بها على الحكمة والصواب قال القاضي عبد الجبار فيه دلالة على أن القبائح ليست من خلقه وإلا وجب وصفها بأنها متقنة ولكن الإجماع مانع منه والجواب : أن الإتقان لا يحصل إلا في المركبات فيمتنع وصف الأعراض بها والله أعلم .

Bölüm V24/P188–V24/P189

! 7 < { من جآء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون ومن جآء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } . > 7 ! / < < النمل : ( 89 - 90 ) من جاء بالحسنة . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما تكلم في علامات القيامة شرح بعد ذلك أحوال المكلفين بعد قيام القيامة والمكلف إما أن يكون مطيعا أو عاصيا ، أما المطيع فهو الذي جاء بالحسنة وله أمران : أحدهما : أن له ما هو خير منها وذلك هو الثواب ، فإن قيل الحسنة التي جاء العبد بها يدخل فيها معرفة الله تعالى والإخلاص في الطاعات والثواب ، إنما هو الأكل والشرب فكيف يجوز أن يقال الأكل والشرب خير من معرفة الله جوابه من جوابه : أحدها : أن ثواب المعرفة النظرية الحاصلة في الدنيا هي المعرفة الضرورية الحاصلة في الآخرة ، ولذة النظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى ، وقد دلت الدلائل على أن أشرف السعادات هي هذه اللذة ، ولو لم تحمل الآية على ذلك لزم أن يكون الأكل والشرب خيرا من معرفة الله تعالى وأنه باطل وثانيها : أن الثواب خير من العمل من حيث إن الثواب دائم والعمل منقضي ولأن العمل فعل العبد ، والثواب فعل الله تعالى وثالثها : { فله خير منها } أي له خير حاصل من جهتها وهو الجنة . السؤال الثاني : الحسنة لفظة مفردة معرفة ، وقد ثبت أنها لا تفيد العموم بل يكفي في تحققها حصول فرد ، وإذا كان كذلك فلنحملها على أكمل الحسنات شأنا وأعلاها درجة وهو الإيمان ، فلهذا قال ابن عباس من أفراد الحسنة كلمة الشهادة ، وهذا يوجب القطع بأن لا يعاقب أهل الإيمان وجوابه : ذلك الخير هو أن لا يكون عقابه مخلدا الأمر الثاني : للمطيع هو أنهم آمنون من كل فزع ، لا كما قال بعضهم إن أهوال القيامة تعم المؤمن والكافر ، فإن قيل أليس أنه تعالى قال في أول الآية : { ففزع من فى السماوات ومن فى الارض } ( النمل : 87 ) فكيف نفى الفزع ههنا ؟ جوابه : أن الفزع الأول هو ما لا يخلو منه أحد عند الإحساس لشدة تقع وهو يفجأ من رعب وهيبة وإن كان المحسن يأمن وصول ذلك الضرر إليه كما قيل ، يدخل الرجل بصدر هياب وقلب وجاب ، وإن كانت ساعة إعزاز وتكرمة ، وأما الثاني فالخوف من العذاب . أما قراءة من قرأ من فزع بالتنوين فهي تحتمل معنيين من فزع واحد وهو خوف العقاب ، وأما ما يلحق الإنسان من الهيبة والرعب عند مشاهدة الأهوال فلا ينفك منه أحد ، وفي الأخبار ما يدل عليه ، ومن فزع شديد مفرط الشدة لا يكتنهه الوصف ، وهو خوف النار وأمن يعدي بالجار وبنفسه كقوله تعالى : { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله } ( الأعراف : 99 ) فهذا شرح حال المطيعين ، أما شرح حال العصاة فهو قوله : { ومن جاء بالسيئة } قيل السيئة الإشراك وقوله : { فكبت وجوههم فى النار } فاعلم أنه يعبر عن الجملة بالوجه والرأس والرقبة فكأنه قيل فكبوا في النار كقوله : { فكبكبوا } ( الشعراء : 94 ) ويجوز أن يكون ذكر الوجوه إيذانا بأنهم يلقون على وجوههم فيها ( مكبوبين ) . / أما قوله : { هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } فيجوز فيه الالتفات ، وحكاية ما يقال لهم عند الكب بإضمار القول .

Bölüm V24/P189–V24/P191

! 7 < { إنمآ أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها وله كل شىء وأمرت أن أكون من المسلمين وأن أتلو القرءان فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنمآ أنا من المنذرين وقل الحمد لله سيريكم ءاياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون } . > 7 ! < < النمل : ( 91 - 93 ) إنما أمرت أن . . . . . > > اعلم أنه سبحانه وتعالى لما بين المبدأ والمعاد والنبوة ومقدمات القيامة وصفة أهل القيامة من الثواب والعقاب ، وذلك كمال ما يتعلق ببيان أصول الدين ختم الكلام بهذه الخاتمة اللطيفة فقال : قل يا محمد إني أمرت بأشياء : الأول : أني أمرت أن أخص الله وحده بالعبادة ولا أتخذ له شريكا ، وأن الله تعالى لما قدم دلائل التوحيد فكأنه أمر محمدا بأن يقول لهم هذه الدلائل التي ذكرتها لكم إن لم تفد لكم القول بالتوحيد فقد أفادت لي ذلك فسواء قبلتم هذه الدعوة أو أعرضتم عنها ، فإني مصر عليها غير مرتاب فيها ثم إنه وصف الله تعالى بأمرين : أحدهما : أنه رب هذه البلدة والمراد مكة وإنما اختصها من بين سائر البلاد بإضافة اسمه إليها لأنها أحب بلاده إليه وأكرمها عليه وأشار إليها إشارة تعظيم لها دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه . أما قوله : { الذى حرمها } فقرىء ( التي حرمها ) ، وإنما وصفها بالتحريم لوجوه : أحدها : أنه حرم فيها أشياء على من يحج وثانيها : أن اللاجيء إليها آمن وثالثها : لا ينتهك حرمتها إلا ظالم ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها وإنما ذكر ذلك لأن العرب كانوا معترفين بكون مكة محرمة وعلموا أن تلك الفضيلة ليست من الأصنام بل من الله تعالى ، فكأنه قال لما علمت وعلمتم أنه سبحانه هو المتولي لهذه النعم وجب علي أن أخصه بالعبادة وثانيها : وصف الله تعالى بقوله : { وله كل شىء } وهذا إشارة إلى ما تقدم من الدلائل المذكورة في هذه السورة على التوحيد من كونه تعالى خالقا لجميع النعم فأجمل ههنا تلك المفصلات ، وهذا كمن أراد صفة بعض الملوك بالقوة فيعد تلك التفاصيل ثم بعد التطويل يقول إن كل العالم له وكل الناس في طاعته الثاني : أمر بأن يكون / من المسلمين الثالث : أمر بأن يتلو القرآن عليهم ، ولقد قام بكل ذلك صلوات الله عليه أتم قيام فمن اهتدى في هذه المسائل الثلاث المتقدمة وهي التوحيد والحشر والنبوة { فإنما يهتدى لنفسه } أي منفعة اهتدائه راجعة إليه { ومن ضل } فلا علي وما أنا إلا رسول منذر ، ثم إنه سبحانه ختم هذه ( السورة ) بخاتمة في نهاية الحسن وهي قوله : { وقل الحمد لله } على ما أعطاني من نعمة العلم والحكمة والنبوة أو على ما وفقني من القيام بأداء الرسالة وبالإنذار { سيريكم ءاياته } القاهرة { فتعرفونها } لكن حين لا ينفعكم الإيمان { وما ربك بغافل عما تعملون } لأنه من وراء جزاء العاملين ، والله أعلم . تم تفسير السورة والحمد لله رب العالمين ، وصلاته على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين على أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين < > 1 ( سورة القصص ) 1 < > مكية كلها إلا قوله { الذين ءاتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون إلى قوله لا نبتغى الجاهلين } وقيل إلا آية وهي { إن الذى فرض عليك القرءان } الآية وهي سبع أو ثمان وثمانون آية

Bölüm V24/P191–V24/P192

! 7 < { طسم تلك ءايات الكتاب المبين نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا فى الا رض وجعل أهلها شيعا يستضعف طآئفة منهم يذبح أبنآءهم ويستحى نساءهم إنه كان من المفسدين ونريد أن نمن على الذين استضعفوا فى الا رض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم فى الا رض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } . > 7 ! / < < القصص : ( 1 - 6 ) طسم > > اعلم أن قوله تعالى : { طسم } كسائر الفواتح وقد تقدم القول فيها و { تلك } إشارة إلى آيات السورة و { الكتاب المبين } هو إما اللوح وإما الكتاب الذي وعد الله إنزاله على محمد صلى الله عليه وسلم فبين أن آيات هذه السورة هي آيات ذلك الكتاب ووصفه بأنه مبين لأنه بين فيه الحلال والحرام ، أو لأنه بين بفصاحته أنه من كلام الله دون كلام العباد ، أو لأنه يبين صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أو لأنه يبين خبر الأولين والآخرين ، أو لأنه يبين كيفية التخلص عن شبهات أهل الضلال . / أما قوله تعالى : { نقص عليك } أي على لسان جبريل عليه السلام لأنه كان يتلو على محمد حتى يحفظه ، وقوله : { من نبإ موسى وفرعون } فهو مفعول { نقص عليك } أي نتلو عليك بعض خبرهما بالحق محقين ، كقوله : { تنبت بالدهن } ( المؤمنون : 20 ) وقوله : { لقوم يؤمنون } فيه وجهان : أحدهما : أنه تعالى قد أراد بذلك من لا يؤمن أيضا لكنه خص المؤمنين بالذكر لأنهم قبلوا وانتفعوا فهو كقوله : { هدى للمتقين } ( البقرة : 2 ) ، والثاني : يحتمل أنه تعالى علم أن الصلاح في تلاوته هو إيمانهم وتكون إرادته لمن لا يؤمن كالتبع ، قوله تعالى : { إن فرعون علا فى الارض } قرىء فرعون بضم الفاء وكسرها ، والكسر أحسن وهو كالقسطاس والقسطاس { علا } استكبر وتجبر وتعظم وبغى ، والمراد به قوة الملك والعلو في الأرض يعني أرض مملكته ، ثم فصل الله تعالى بعض ذلك بقوله : { وجعل أهلها شيعا } أي فرقا يشيعونه على ما يريد ويطيعونه لا يملك أحد منهم مخالفته أو يشيع بعضهم بعضا في استخدامه أو أصنافا في استخدامه أو فرقا مختلفة قد أغرى بينهم العداوة ليكونوا له أطوع أو المراد ما فسره بقوله : { يستضعف طائفة منهم } أي يستخدمهم { يؤمنون إن فرعون علا } فهذا هو المراد بالشيع . قوله : { يستضعف طائفة منهم } تلك الطائفة بنو إسرائيل ، وفي سبب ذبح الأبناء وجوه : أحدها : أن كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل في ليلة كذا يذهب ملكك على يده ، فولد تلك الليلة اثنا عشر غلاما فقتلهم ، وعند أكثر المفسرين بقي هذا العذاب في بني إسرائيل سنين كثيرة ، قال وهب قتل القبط في طلب موسى عليه السلام تسعين ألفا من بني إسرائيل . قال بعضهم في هذا دليل على حمق فرعون ، فإنه إن صدق الكاهن لم يدفع القتل الكائن وإن كذب فما وجه القتل ؟ وهذا السؤال قد يذكر في تزييف علم الأحكام من علم النجوم ونظيره ما يقوله نفاة التكليف إن كان زيد في علم الله وفي قضائه من السعداء فلا حاجة إلى الطاعة ، وإن كان من الأشقياء فلا فائدة في الطاعة ، وأيضا فهذا السؤال لو صح لبطل علم التعبير ومنفعته ، وأيضا فجواب المنجم أن النجوم دلت على أنه يولد ولد لو لم يقتل لصار كذا وكذا ، وعلى هذا التقدير لا يكون السعي في قتله عبثا .

Bölüm V24/P192–V24/P193

واعلم أن هذا الوجه ضعيف لأن إسناد مثل هذا الخبر إلى الكاهن اعتراف بأنه قد يخبر عن الغيب على سبيل التفصيل ، ولو جوزناه لبطلت دلالة الأخبار عن الغيب على صدق الرسل وهو بإجماع المسلمين باطل وثانيها : وهو قول السدي أن فرعون رأى في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس واشتملت على مصر فأحرقت القبط دون بني إسرائيل فسأل عن رؤياه فقالوا يخرج من هذا البلد الذي جاء بنو إسرائيل منه رجل يكون على يده هلاك مصر ، فأمر بقتل الذكور وثالثها : أن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام بشروا بمجيئه وفرعون كان قد سمع ذلك فلهذا كان يذبح أبناء بني إسرائيل ، وهذا الوجه هو الأولى بالقبول ، قال صاحب ( الكشاف ) : { يستضعف } حال من الضمير في { وجعل } أو صفة لشيعا ، أو كلام مستأنف و { يذبح } بدل من { يستضعف } / وقوله : { إنه كان من المفسدين } يدل على أن ذلك القتل ما حصل منه إلا الفساد ، وأنه لا أثر له في دفع قضاء الله تعالى . أما قوله : { ونريد أن نمن } فهو جملة معطوفة على قوله : { إن فرعون علا فى الارض } لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى عليه السلام وفرعون واقتصاصا له ، واللفظ في قوله : { ونريد } للاستقبال ولكن أريد به حكاية حال ماضية ويجوز أن يكون حالا من { يستضعف } أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم ، فإن قيل كيف يجتمع استضعافهم وإرادة الله تعالى المن عليهم وإذا أراد الله شيئا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر ؟ قلنا لما كان منة الله عليهم بتخليصهم من فرعون قريبة الوقوع جعلت إرادة وقوعها كأنها مقارنة لاستضعافهم . أما قوله : { ونجعلهم أئمة } أي متقدمين في الدنيا والدين وعن مجاهد دعاة إلى الخير وعن قتادة ولاة كقوله : { وجعلكم ملوكا } ( المائدة : 20 ) ، { ونجعلهم الوارثين } يعني لملك فرعون وأرضه وما في يده . أما قوله : { ونمكن لهم فى الارض } فاعلم أنه يقال مكن له إذا جعل له مكانا يقعد عليه ( أو يرقد ) فوطأه ومهده ، ونظيره أرض له ومعنى التمكين لهم في الأرض وهي أرض مصر والشام أن ينفذ أمرهم ويطلق أيديهم وقوله : { ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون } قرىء { ويرى فرعون وهامان وجنودهما } أي يرون منهم ما كانوا خائفين منه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود بني إسرائيل . ! 7 < { وأوحينآ إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه فى اليم ولا تخافى ولا تحزنىإنا رآدوه إليك وجاعلوه من المرسلين فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين وقالت امرأت فرعون قرة عين لى ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون } . > 7 ! / < < القصص : ( 7 - 9 ) وأوحينا إلى أم . . . . .

Bölüm V24/P193–V24/P194

> > اعلم أنه تعالى لما قال : { ونريد أن نمن على الذين } ( القصص : 5 ) ابتدأ بذكر أوائل نعمه في هذا الباب بقوله : { وأوحينا إلى أم موسى } والكلام في هذا الوحي ذكرناه في سورة طه ( 37 ، 38 ) في قوله : { ولقد مننا عليك مرة أخرى إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى } وقوله : { أن أرضعيه } كالدلالة على أنها أرضعته وليس في القرآن حد ذلك ، { فإذا خفت عليه } أن يفطن به جيرانك ويسمعون صوته عند البكاء { فألقيه فى اليم } قال ابن جريج : إنه بعد أربعة أشهر صاح فألقى في اليم والمراد باليم ههنا النيل { ولا تخافى ولا تحزنى } والخوف غم يحصل بسبب مكروه يتوقع حصوله في المستقبل ، والحزن غم يلحقه بسبب مكروه حصل في الماضي ، فكأنه قيل ولا تخافي من هلاكه ولا تحزني بسبب فراقه { أنا أنزلنا إليك } لتكوني أنت المرضعة له { وجاعلوه من المرسلين } إلى أهل مصر والشام وقصة الإلقاء في اليم قد تقدمت في سورة طه . وقال ابن عباس : إن أم موسى عليه السلام لما تقارب ولادها كانت قابلة من القوابل التي وكلهم فرعون بالحبالى مصافية لأم موسى عليه السلام فلما أحست بالطلق أرسلت إليها وقالت لها قد نزل بي ما نزل ولينفعني اليوم حبك إياي فجلست القابلة فلما وقع موسى عليه السلام إلى الأرض هالها نور بين عينيه فارتعش كل مفصل منها ، ودخل حب موسى عليه السلام قلبها فقالت يا هذه ما جئتك إلا لقتل مولودك ، ولكني وجدت لابنك هذا حبا شديدا فاحتفظي بابنك ، فإنه أراه عدونا ، فلما خرجت القابلة من عندها أبصرها بعض العيون فجاء إلى بابها ليدخل على أم موسى فقالت أخته يا أماه هذا الحرس فلفته ووضعته في تنور مسجور فطاش عقلها فلم تعقل ما تصنع ، فدخلوا فإذا التنور مسجور ورأوا أم موسى لم يتغير لها لون ولم يظهر لها لبن فقالوا لم دخلت القابلة عليك ؟ قالت إنها حبيبة لي دخلت للزيارة فخرجوا من عندها ورجع إليها عقلها فقالت لأخت موسى أين الصبي ؟ قالت لا أدري فسمعت بكاء في التنور فانطلقت إليه وقد جعل الله النار عليه بردا وسلاما فأخذته ، ثم إن أم موسى عليه السلام لما رأت فرعون جد في طلب الولدان خافت على ابنها فقذف الله في قلبها أن تتخذ له تابوتا ثم تقذف التابوت في النيل ، فذهبت إلى نجار من أهل مصر فاشترت منه تابوتا فقال لها ما تصنعين به ؟

Bölüm V24/P194

فقالت ابن لي أخشى عليه كيد فرعون أخبؤه فيه وما عرفت أنه يفشي ذلك الخبر ، فلما انصرفت ذهب النجار ليخبر به الذباحين فلما جاءهم أمسك الله لسانه وجعل يشير بيده ، فضربوه وطردوه فلما عاد إلى موضعه رد الله عليه نطقه فذهب مرة أخرى ليخبرهم به فضربوه وطردوه فلما عاد إلى موضعه رد الله نطقه ، فذهب مرة أخرى ليخبرهم به فضربوه وطردوه فأخذ الله بصره ولسانه ، فجعل لله تعالى أنه إن رد عليه بصره ولسانه فإنه لا يد لهم عليه فعلم الله تعالى منه الصدق فرد عليه بصره ولسانه وانطلقت أم موسى وألقته في النيل / وكان لفرعون بنت لم يكن له ولد غيرها وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إلى أبيها وكان بها برص شديد وكان فرعون قد شاور الأطباء والسحرة في أمرها ، فقالوا أيها الملك لا تبرأ هذه إلا من قبل البحر يوجد منه شبه الإنسان فيؤخذ من ريقه فيلطخ به برصها فتبرأ من ذلك ، وذلك في يوم / كذا في شهر كذا حين تشرق الشمس ، فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون إلى مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على الشاطىء إذ أقبل النيل بتابوت تضربه الأمواج وتعلق بشجرة ، فقال فرعون ائتوني به فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه ، وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه ، فنظرت آسية فرأت نورا في جوف التابوت لم يره غيرها فعالجته وفتحته ، فإذا هي بصبي صغير في المهد وإذا نور بين عينيه فألقى الله محبته في قلوب القوم ، وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرئت وضمته إلى صدرها فقالت الغواة من قوم فرعون إنا نظن أن هذا هو الذي نحذر منه رمي في البحر فرقا منك فهم فرعون بقتله فاستوهبته امرأة فرعون وتبنته فترك قتله .

Bölüm V24/P194–V24/P195

أما قوله : { ءال فرعون أشد } فالالتقاط إصابة الشيء من غير طلب ، والمراد بآل فرعون جواريه . أما قوله : { ليكون لهم عدوا وحزنا } فالمشهور أن هذه اللام يراد بها العاقبة قالوا وإلا نقض قوله : { وقالت امرأت فرعون قرة عين لى ولك } ونقض قوله : { وألقيت عليك محبة منى } ( طه : 39 ) ونظير هذه اللام قوله تعالى : { ولقد ذرأنا لجهنم } ( الأعراف : 179 ) وقوله الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب واعلم أن التحقيق ما ذكره صاحب ( الكشاف ) وهو أن هذه اللام هي لام التعليل على سبيل المجاز ، وذلك لأن مقصود الشيء وغرضه يؤول إليه أمره فاستعملوا هذه اللام فيما يؤول إليه الشيء على سبيل التشبيه ، كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع والبليد على الحمار ، قرأ حمزة والكسائي ( حزنا ) بضم الحاء وسكون الزاي والباقون بالفتح وهما لغتان مثل السقم والسقم . أما قوله : كانوا خاطئين ففيه وجهان : أحدهما : قال الحسن معنى { كانوا خاطئين } ليس من الخطيئة بل المعنى وهم لا يشعرون أنه الذي يذهب بملكهم ، وأما جمهور المفسرين فقالوا معناه كانوا خاطئين فيما كانوا عليه من الكفر والظلم ، فعاقبهم الله تعالى بأن ربي عدوهم ومن هو سبب هلاكهم على أيديهم ، وقرىء { خاطين } تخفيف خاطئين أي خاطين الصواب إلى الخطأ وبين تعالى أنها التقطته ليكون قرة عين لها وله جميعا ، قال ابن إسحق إن الله تعالى ألقى محبته في قلبها لأنه كان في وجهه ملاحة كل من رآه أحبه ، ولأنها حين فتحت التابوت رأت النور ، ولأنها لما فتحت التابوت رأته يمتص إصبعه ، ولأن ابنة فرعون لما لطخت برصها بريقه زال برصها ويقال ما كان لها ولد فأحبته ، قال ابن عباس لما قالت : { فرعون قرة عين لى ولك } فقال فرعون يكون لك وأما أنا فلا حاجة لي فيه ، فقال عليه السلام ( والذي يحلف به لو أقر فرعون أن يكون قرة عين له كما أقرت لهداه الله تعالى كما هداها ) قال صاحب ( الكشاف ) { قرة عين } خبر مبتدأ محذوف ولا يقوى أن يجعل مبتدأ { ولا تقاتلوهم } خبرا ولو نصب لكان أقوى ، وقراءة ابن مسعود دليل على أنه خبر ، قرأ { لا تقتلوه قرة عين لى ولك } ، وذلك لتقديم لا تقتلوه ، ثم قالت المرأة { عسى أن ينفعنا } فنصيب / منه خيرا { أو نتخذه ولدا } لأنه أهل للتبني . أما قوله : { وهم لا يشعرون } فأكثر المفسرين على أنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لا يشعرون أن هلاكهم بسببه وعلى يده ، وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل ، وقال ابن عباس يريد لا يشعرون إلى ماذا يصير أمر موسى عليه السلام . وقال آخرون هذا من تمام كلام المرأة أي لا يشعر بنو إسرائيل وأهل مصر أن التقطناه ، وهذا قول الكلبي . ! 7 < { وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولاأن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون } . > 7 < القصص : ( 10 - 11 ) وأصبح فؤاد أم . . . . . > >

Bölüm V24/P195–V24/P196

ذكروا في قوله : { فؤاد أم موسى فارغا } وجوها : أحدها : قال الحسن فارغا من كل هم إلا من هم موسى عليه السلام وثانيها : قال أبو مسلم فراغ الفؤاد هو الخوف والإشفاق كقوله : { وأفئدتهم هواء } ( إبراهيم : 43 ) ، وثالثها : قال صاحب ( الكشاف ) فارغا صفرا من العقل ، والمعنى أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها من فرط الجزع والخوف ورابعها : قال الحسن ومحمد بن إسحاق فارغا من الوحي الذي أوحينا إليها أن ألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك فجاءها الشيطان فقال لها كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجر فتوليت إهلاكه ، ولما أتاها خبر موسى عليه السلام أنه وقع في يد فرعون فأنساها عظم البلاء ما كان من عهد الله إليها ، وخامسها : قال أبو عبيدة : فارغا من الحزن لعلمها بأنه لا يقتل اعتمادا على تكفل الله بمصلحته قال ابن قتيبة : وهذا من العجائب كيف يكون فؤادها فارغا من الحزن والله تعالى يقول : { لولا أن ربطنا على قلبها } وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا يمتنع أنها لشدة ثقتها بوعد الله لم تخف عند إظهار اسمه ، وأيقنت أنها وإن أظهرت فإنه يسلم لأجل ذلك الوعد إلا أنه كان في المعلوم أن الإظهار يضر فربط الله على قلبها ، ويحتمل قوله : { إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها } بالوحي فأمنت وزال عن قلبها الحزن ، فعلى هذا الوجه يصح أن يتأول على أن قلبها سلم من الحزن على موسى أصلا ، وفيه وجه ثالث : وهو أنها سمعت أن امرأة فرعون عطفت عليه وتبنته إن كادت لتبدي به بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها فرحا بما سمعت ، لولا أن سكنا ما بها من شدة الفرح والابتهاج { لتكون من المؤمنين } الواثقين / بوعد الله تعالى لا يتبنى امرأة فرعون اللعين وبعطفها ، وقرىء ( قرعا ) أي خاليا من قولهم أعوذ بالله من صفر الإناء وقرع الفناء وفرغا من قولهم : دماؤهم بينهم فرغ أي هدر يعني بطل قلبها من شدة ما ورد عليها . أما قوله : { إن كادت لتبدى به } فاعلم أن على قول من فسر الفراغ بالفراغ من الحزن ، قد ذكرنا تفسير قوله : { إن كادت لتبدى } وأما على قول من فسر الفراغ بحصول الخوف فذكروا وجوها : أحدها : قال ابن عباس كادت تخبر بأن الذي وجدتموه ابني ، وقال في رواية عكرمة كادت تقول واإبناه من شدة وجدها به وذلك حين رأت الموج يرفع ويضع ، وقال الكلبي ذلك حين سمعت الناس يقولون إنه ابن فرعون وقال السدي لما أخذ ابنها كادت تقول هو ابني فعصمها الله تعالى ، ثم قال : { لولا أن ربطنا على قلبها } بإلهام الصبر كما يربط على الشيء المتفلت ليستقر ويطمئن { لتكون من المؤمنين } من المصدقين بوعد الله وهو قوله : { إنا رادوه إليك } ( القصص : 7 ) . أما قوله : { وقالت لاخته قصيه } أي اتبعي أثره وانظري إلى أن وقع وإلى من صار وكانت أخته لأبيه وأمه واسمها مريم { فبصرت به } قال ابن عباس رضي الله عنهما أبصرته ، قال المبرد : أبصرته وبصرت به بمعنى واحد وقوله : { عن جنب } أي عن بعد وقرىء عن جانب وعن جنب والجنب الجانب أي نظرت نظرة مزورة متجانبة { وهم لا يشعرون } بحالها وغرضها . ! 7 < { وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون فرددناه إلى أمه كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولاكن أكثرهم لا يعلمون } . > 7 <

Bölüm V24/P196–V24/P197

القصص : ( 12 - 13 ) وحرمنا عليه المراضع . . . . . > > اعلم أن قوله : { وحرمنا عليه المراضع من قبل } يقتضي تحريمها من قبله فإذا لم يصح بالتعبد والنهي لتعذر التمييز فلا بد من فعل سواه وذلك الفعل يحتمل أنه تعالى مع حاجته إلى اللبن أحدث فيه نفار الطبع عن لبن سائر النساء ، فلذلك لم يرضع أو أحدث في لبنهن من الطعم ما ينفر عنه طبعه أو وضع في لبن أمه لذة فلما تعودها لا جرم كان يكره لبن غيرها ، وعن الضحاك كانت أمه قد أرضعته ثلاثة أشهر حتى عرف ريحها والمراضع جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع أي الثدي أو الرضاع وقوله : { من قبل } أي من قبل أن رددناه إلى أمه ومن قبل مجيء أخت موسى عليه السلام ، ومن قبل ولادته في حكمنا وقضائنا فعند ذلك قالت أخته { هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم } أي يضمنون رضاعه والقيام بمصالحه وهم له ناصحون لا يمنعونه ما ينفعه في تربيته وإغذائه ، ولا يخونونكم فيه والنصح إخلاص العمل من شائبة الفساد ، وقال السدي إنها لما قالت : { وهم له ناصحون } دل ظاهر ذلك على أن أهل البيت يعرفونه فقال لها هامان قد عرفت هذا الغلام فدلينا على أهله فقالت ما أعرفه ، ولكني إنما قلت هم للملك ناصحون ليزول شغل قلبه ، وكل ما روي في هذا الباب يدل على أن فرعون كان بمنزلة آسية في شدة محبته لموسى عليه السلام ، لا على ما قال من زعم أنها كانت مختصة بذلك فقط ثم قال تعالى : { فرددناه إلى أمه } بهذا الضرب من اللطف { كى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق } أي فيما كان وعدها من أنه يرده إليها ، ولقد كانت عالمة بذلك ، ولكن ليس الخبر كالعيان فتحققت بوجود الموعود { ولاكن أكثرهم لا يعلمون } فيه وجوه أربعة : أحدها : ولكن أكثر الناس في ذلك العهد وبعد لا يعلمون لإعراضهم عن النظر في آيات الله وثانيها : قال الضحاك ومقاتل يعني أهل مصر لا يعلمون أن الله وعدها برده إليها وثالثها : هذا كالتعريض بما فرط منها حين سمعت بخبر موسى عليه السلام فجزعت وأصبح فؤادها فارغا ورابعها : أن يكون المعنى إنا إنما رددناه إليها { لتعلم إن وعد الله حق } والمقصود الأصلي من ذلك الرد هذا الغرض الديني ، ولكن الأكثر لا يعلمون أن هذا هو الغرض الأصلي ، وأن ما سواه من قرة العين وذهاب الحزن تبع ، قال الضحاك لما قبل ثديها قال هامان إنك لأمه ، قالت لا قال فما بالك قبل ثديك من بين النسوة قالت أيها الملك إني امرأة طيبة الريح حلوة اللبن ما شم ريحي صبي إلا أقبل على ثديي ، قالوا صدقت فلم يبق أحد من آل فرعون إلا أهدى إليها وأتحفها بالذهب والجواهر . ! 7 < { ولما بلغ أشده واستوىءاتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا من شيعته وهاذا من عدوه فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هاذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بمآ أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين } . > 7 < القصص : ( 14 - 17 ) ولما بلغ أشده . . . . . > >

Bölüm V24/P197–V24/P198

/ اعلم أن في قوله : { بلغ أشده واستوى } قولين : أحدهما : أنهما بمعنى واحد وهو استكمال القوة واعتدال المزاج والبنية والثاني : وهو الأصح أنهما معنيان متغايران ثم اختلفوا على وجوه : أحدها : وهو الأقرب أن الأشد عبارة عن كمال القوة الجسمانية البدنية ، والاستواء عبارة عن كمال القوة العقلية وثانيها : الأشد عبارة عن كمال القوة ، والاستواء عبارة عن كمال البنية والخلقة وثالثها : الأشد عبارة عن البلوغ ، والاستواء عبارة عن كمال الخلقة ورابعها : قال ابن عباس الأشد ما بين الثمان عشرة سنة إلى الثلاثين ثم من الثلاثين سنة إلى الأربعين يبقى سواء من غير زيادة ولا نقصان ، ومن الأربعين يأخذ في النقصان ، وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنهما حق ، لأن الإنسان يكون في أول العمر في النمو والتزايد ثم يبقى من غير زيادة ولا نقصان ، ثم يأخذ في الانتقاص فنهاية مدة الازدياد من أول العمر إلى العشرين ومن العشرين إلى الثلاثين يكون التزايد قليلا والقوة قوية جدا ثم من الثلاثين إلى الأربعين يقف فلا يزداد ولا ينتقص ومن الأربعين إلى الستين يأخذ في الانتقاص الخفي ، ومن الستين إلى آخر العمر يأخذ في الانتقاص البين الظاهر ، ويروى أنه لم يبعث نبي إلا على رأس أربعين سنة والحكمة فيه ظاهرة لأن الإنسان يكون إلى رأس الأربعين قواه الجسمانية من الشهوة والغضب والحس قوية مستكلمة فيكون الإنسان منجذبا إليها فإذا انتهى إلى الأربعين أخذت القوى الجسمانية في الانتقاص ، والقوة العقلية في الازدياد فهناك يكون الرجل أكمل ما يكون فلهذا السر اختار الله تعالى هذا السن للوحي . المسألة الثانية : اختلفوا في واحد الأشد ، قال الفراء : الأشد واحدها شد في القياس ولم يسمع لها بواحد . وقال أبو الهيثم : واحد الأشد شدة ، كما أن واحدة الأنعم نعمة ، والشدة القوة والجلادة . أما قوله : { اتيناه حكما وعلما } ففيه وجهان الأول : أنها النبوة وما يقرن بها من العلوم والأخلاق ، وعلى هذا التقدير ليس في الآية دليل على أن هذه النبوة كانت قبل قتل القبطي أو بعده ، لأن الواو في قوله : { ودخل المدينة } لا تفيد الترتيب الثاني : آتيناه الحكمة والعلم قال تعالى : { واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من ءايات الله والحكمة } ( الأحزاب : 34 ) وهذا القول أولى لوجوه : أحدها : أن النبوة أعلى الدرجات البشرية فلا بد وأن تكون مسبوقة بالكمال في العلم والسيرة المرضية التي هي / أخلاق الكبراء والحكماء وثانيها : أن قوله : { وكذلك نجزى المحسنين } يدل على أنه إنما أعطاه الحكم والعلم مجازاة على إحسانه والنبوة لا تكون جزاء على العمل وثالثها : أن المراد بالحكم والعلم لو كان هو النبوة ، لوجب حصول النبوة لكل من كان من المحسنين لقوله : { وكذلك نجزى المحسنين } لأن قوله : { وكذالك } إشارة إلى ما تقدم ذكره من الحكم والعلم ، ثم بين إنعامه عليه قبل قتل القبطي . وفيه مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في المدينة فالجمهور على أنها هي المدينة التي كان يسكنها فرعون ، وهي قرية على رأس فرسخين من مصر ، وقال الضحاك : هي عين شمس .

Bölüm V24/P198–V24/P199

المسألة الثانية : اختلفوا في معنى قوله : { على حين غفلة من أهلها } على أقوال : فالقول الأول : أن موسى عليه السلام لما بلغ أشده واستوى وآتاه الله الحكم والعلم في دينه ودين آبائه ، علم أن فرعون وقومه على الباطل ، فتكلم بالحق وعاب دينهم ، واشتهر ذلك منه حتى آل الأمر إلى أن أخافوه وخافهم ، وكان له من بني إسرائيل شيعة يقتدون به ويسمعون منه ، وبلغ في الخوف بحيث ما كان يدخل مدينة فرعون إلا خائفا ، فدخلها يوما على حين غفلة من أهلها ، ثم الأكثرون على أنه عليه السلام دخلها نصف النهار وقت ما هم قائلون ، وعن ابن عباس يريد بين المغرب والعشاء والأول أولى ، لأنه تعالى أضاف الغفلة إلى أهلها ، وإذا دخل المرء مستترا لأجل خوف ، لا تضاف الغفلة إلى القوم القول الثاني : قال السدي : إن موسى عليه السلام حين كبر كان يركب مراكب فرعون ، ويلبس مثل ما يلبس ، ويدعى موسى ابن فرعون ، فركب يوما في أثره فأدركه المقيل في موضع ، فدخلها نصف النهار ، وقد خلت الطرق ، فهو قوله : { على حين غفلة } القول الثالث : قال ابن زيد : ليس المراد من قوله : { على حين غفلة من أهلها } حصول الغفلة في تلك الساعة ، بل المراد الغفلة من ذكر موسى وأمره ، فإن موسى حين كان صغيرا ضرب رأس فرعون بالعصا ونتف لحيته ، فأراد فرعون قتله ، فجيء بجمر فأخذه وطرحه في فيه ، فمنه عقدة لسانه ، فقال فرعون : لا أقتله ، ولكن أخرجوه عن الدار والبلد ، فأخرج ولم يدخل عليهم حتى كبر ، والقوم نسوا ذكره وذلك قوله : { على حين غفلة } ولا مطمع في ترجيح بعض هذه الروايات على بعض ، لأنه ليس في القرآن ما يدل على شيء منها . المسألة الثالثة : قال تعالى : { فوجد فيها رجلين يقتتلان هاذا من شيعته وهاذا من عدوه } قال الزجاج : قال : هذا وهذا وهما غائبان على وجه الحكاية ، أي وجد فيها رجلين يقتتلان ، إذا نظر الناظر إليهما قال هذا من شيعته وهذا من عدوه ، ثم اختلفوا فقال مقاتل : الرجلان كانا كافرين ، إلا أن أحدهما من بني إسرائيل ، والآخر من القبط ، واحتج عليه بأن موسى عليه السلام قال له في اليوم الثاني { إنك لغوى مبين } ( القصص : 18 ) والمشهور أن الذي من شيعته كان مسلما ، لأنه لا يقال فيمن يخالف الرجل في دينه وطريقه : إنه من شيعته ، وقيل إن القبطي الذي سخر الإسرائيلي كان / طباخ فرعون ، استسخره لحمل الحطب إلى مطبخه ، وقيل الرجلان المقتتلان : أحدهما السامري وهو الذي من شيعته ، والآخر طباخ فرعون والله أعلم بكيفية الحال ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ، أي سأله أن يخلصه منه واستنصره عليه ، فوكزه موسى عليه السلام ، الوكز الدفع بأطراف الأصابع ، وقيل بجمع الكف . وقرأ ابن مسعود : ( فلكزه موسى ) ، وقال بعضهم : الوكز في الصدر واللكز في الظهر ، وكان عليه السلام شديد البطش ، وقال بعض المفسرين : فوكزه بعصاه ، قال المفضل هذا غلط ، لأنه لا يقال وكزه بالعصا { فقضى عليه } أي أماته وقتله .

Bölüm V24/P199–V24/P200

المسألة الرابعة : احتج بهذه الآية من طعن في عصمة الأنبياء عليه السلام من وجوه : أحدها : أن ذلك القبطي إما أن يقال إنه كان مستحق القتل أو لم يكن كذلك ، فإن كان الأول فلم قال : { هاذا من عمل الشيطان } ولم قال : { رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى فغفر له } ولم قال في سورة أخرى { فعلتها إذا وأنا من الضالين } ( الشعراء : 20 ) ؟ وإن كان الثاني وهو أن ذلك القبطي لم يكن مستحق القتل كان قتله معصية وذنبا وثانيها : أن قوله : { وهاذا من عدوه } يدل على أنه كان كافرا حربيا فكان دمه مباحا فلم استغفر عنه ، والاستغفار عن الفعل المباح غير جائز ، لأنه يوهم في المباح كونه حراما ؟ وثالثها : أن الوكز لا يقصد به القتل ظاهرا ، فكان ذلك القتل قتل خطأ ، فلم استغفر منه ؟ والجواب : عن الأول لم لا يجوز أن يقال إنه كان لكفره مباح الدم . أما قوله : { هاذا من عمل الشيطان } ففيه وجوه : أحدها : لعل الله تعالى وإن أباح قتل الكافر إلا أنه قال الأولى تأخير قتلهم إلى زمان آخر ، فلما قتل فقد ترك ذلك المندوب فقوله : { هاذا من عمل الشيطان } معناه إقدامي على ترك المندوب من عمل الشيطان وثانيها : أن قوله ( هذا ) إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه فقوله : { هاذا من عمل الشيطان } أي عمل هذا المقتول من عمل الشيطان ، المراد منه بيان كونه مخالفا لله تعالى مستحقا للقتل وثالثها : أن يكون قوله ( هذا ) إشارة إلى المقتول ، يعني أنه من جند الشيطان وحزبه ، يقال فلان من عمل الشيطان ، أي من أحزابه . أما قوله : { رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى } فعلى نهج قول آدم عليه السلام : { ربنا ظلمنا أنفسنا } ( الأعراف : 23 ) والمراد أحد وجهين ، إما على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى والاعتراف بالتقصير عن القيام بحقوقه ، وإن لم يكن هناك ذنب قط ، أو من حيث حرم نفسه الثواب بترك المندوب . أما قوله : { فاغفر لى } أي فاغفر لي ترك هذا المندوب ، وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون المراد رب إني ظلمت نفسي حيث قتلت هذا الملعون ، فإن فرعون لو عرف ذلك لقتلني به { فاغفر لى } أي فاستره علي ولا توصل خبره إلى فرعون { فغفر له } أي ستره عن الوصول إلى فرعون ، ويدل على هذا التأويل أنه على عقبه قال : { رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين } ولو كانت إعانة المؤمن ههنا سببا للمعصية لما قال ذلك .

Bölüm V24/P200–V24/P201

وأما قوله : { فعلتها إذا وأنا من الضالين } فلم يقل إني صرت بذلك ضالا ، ولكن فرعون لما / ادعى أنه كان كافرا في حال القتل نفى عن نفسه كونه كافرا في ذلك الوقت ، واعترف بأنه كان ضالا أي متحيرا لا يدري ما يجب عليه أن يفعله وما يدبر به في ذلك . أما قوله إن كان كافرا حربيا فلم استغفر عن قتله ؟ قلنا كون الكافر مباح الدم أمر يختلف باختلاف الشرائع فلعل قتلهم كان حراما في ذلك الوقت ، أو إن كان مباحا لكن الأولى تركه على ما قررنا ، قوله ذلك القتل كان قتل خطأ ، قلنا لا نسلم فلعل الرجل كان ضعيفا وموسى عليه السلام كان في نهاية الشدة ، فوكزه كان قاتلا قطعا . ثم إن سلمنا ذلك ولكن لعله عليه السلام كان يمكنه أن يخلص الإسرائيلي من يده بدون ذلك الوكز الذي كان الأولى تركه ، فلهذا أقدم على الاستغفار على أنا وإن سلمنا دلالة هذه الآية على صدور المعصية لكنا بينا أنه لا دليل ألبتة على أنه كان رسولا في ذلك الوقت فيكون ذلك صادرا منه قبل النبوة ، وذلك لا نزاع فيه المسألة الخامسة : قالت المعتزلة الآية دلت على بطلان قول من نسب المعاصي إلى الله تعالى لأنه عليه السلام قال : { هاذا من عمل الشيطان } فنسب المعصية إلى الشيطان ، فلو كانت بخلق الله تعالى لكانت من الله لا من الشيطان وهو كقول يوسف عليه السلام { من بعد أن نزغ الشيطان بينى وبين إخوتى } ( يوسف : 100 ) وقول صاحب موسى عليه السلام : { وما أنسانيه إلا الشيطان } ( الكهف : 63 ) وقوله تعالى : { لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } ( الأعراف : 27 ) . أما قوله : { رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين } ففيه وجوه : أحدها : أن ظاهره يدل على أنه قال إنك لما أنعمت علي بهذا الإنعام فإني لا أكون معاونا لأحد من المجرمين بل أكون معاونا للمسلمين ، وهذا يدل على أن ما أقدم عليه من إعانة الإسرائيلي على القبطي كان طاعة لا معصية ، إذ لو كانت معصية ، لنزل الكلام منزلة ما إذا قيل إنك لما أنعمت علي بقبول توبتي عن تلك المعصية فإني أكون مواظبا على مثل تلك المعصية وثانيها : قال القفال : كأنه أقسم بما أنعم الله عليه أن لا يظاهر مجرما ، والباء للقسم أي بنعمتك علي وثالثها : قال الكسائي والفراء إنه خبر ، ومعناه الدعاء كأنه قال فلا تجعلني ظهيرا ، قال الفراء وفي حرف عبدالله { فلا تجعلنى ظهيرا } ، واعلم أن في الآية دلالة على أنه لا يجوز معاونة الظلمة والفسقة . وقال ابن عباس : لم يستثن ولم يقل فلن أكون ظهيرا إن شاء الله ، فابتلي به في اليوم الثاني ، وهذا ضعيف لأنه في اليوم الثاني ترك الإعانة ، وإنما خاف منه ذلك العدو فقال : { إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الارض } ( القصص : 19 ) لا أنه وقع منه . ! 7 < { فأصبح فى المدينة خآئفا يترقب فإذا الذى استنصره بالا مس يستصرخه قال له موسى إنك لغوى مبين فلمآ أن أراد أن يبطش بالذى هو عدو لهما قال ياموسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت نفسا بالا مس إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الا رض وما تريد أن تكون من المصلحين وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى قال ياموسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين فخرج منها خآئفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين } . > 7 ! / < < القصص : ( 18 - 21 ) فأصبح في المدينة . . . . .

Bölüm V24/P201–V24/P202

> > اعلم أن عند موت ذلك الرجل من الوكز أصبح موسى عليه السلام من غد ذلك اليوم خائفا من أن يظهر أنه هو القاتل فيطلب به ، وخرج على استتار { فإذا الذى استنصره } وهو الإسرائيلي { بالامس يستصرخه } يطلب نصرته بصياح وصراخ ، قال له موسى : { إنك لغوى مبين } قال أهل اللغة الغوي يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعل أي إنك لمغو لقومي فإني وقعت بالأمس فيما وقعت فيه بسببك ، ويجوز أن يكون بمعنى الغاوي . واحتج به من قدح في عصمة الأنبياء عليهم السلام ، فقال كيف يجوز لموسى عليه السلام أن يقول لرجل من شيعته يستصرخه { إنك لغوى مبين } ؟ الجواب من وجهين : الأول : أن قوم موسى عليه السلام كانوا غلاظا جفاة ألا ترى إلى قولهم بعد مشاهدة الآيات { اجعل لنا إلاها كما لهم ءالهة } ( الأعراف : 138 ) فالمراد بالغوي المبين ذلك الثاني : أنه عليه السلام إنما سماه غويا لأن من تكثر منه المخاصمة على وجه يتعذر عليه دفع خصمه عما يرومه من ضرره يكون خلاف طريقة الرشد . واختلفوا في قوله تعال : { قال ياءادم موسى أتريد أن تقتلنى كما قتلت } أهو من كلام الإسرائيلي أو القبطي ؟ فقال بعضهم لما خاطب موسى الإسرائيلي بأنه غوي ورآه على غضب ظن لما هم بالبطش أنه يريده ، فقال هذا القول ، وزعموا أنه لم يعرف قتله بالأمس للرجل إلا هو ، وصار ذلك سببا لظهور القتل ومزيد الخوف ، وقال آخرون بل هو / قول القبطي ، وقد كان عرف القصة من الإسرائيلي ، والظاهر هذا الوجه لأنه تعالى قال : { فلما أن أراد يبطش بالذى هو عدو لهما قال ياموسى موسى } فهذا القول إذن منه لا من غيره وأيضا فقوله : { إن تريد إلا أن تكون جبارا فى الارض } لا يليق إلا بأن يكون قولا للكافر . واعلم أن الجبار الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل بظلم لا ينظر في العواقب ولا يدفع بالتي هي أحسن وقيل المتعظم الذي لا يتواضع لأمر أحد ، ولما وقعت هذه الواقعة انتشر الحديث في المدينة وانتهى إلى فرعون وهموا بقتله . أما قوله : { وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى } قال صاحب ( الكشاف ) يسعى يجوز ارتفاعه وصفا لرجل ، وانتصابه حالا عنه ، لأنه قد تخصص بقوله : { من أقصى المدينة } والائتمار التشاور يقال الرجلان ( يتآمران ) يأتمران لأن كل واحد منهما يأمر صاحبه بشيء أو يشير عليه بأمر والمعنى يتشاورون بسببك . وأكثر المفسرين على أن هذا الرجل مؤمن آل فرعون ، فعلى وجه الإشفاق أسرع إليه ليخوفه بأن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك . أما قوله : { فخرج منها خائفا يترقب } أي خائفا على نفسه من آل فرعون ينتظر هل يلحقه طلب فيؤخذ / ثم التجأ إلى الله تعالى لعلمه بأنه لا ملجأ سواه فقال : { رب نجنى من القوم الظالمين } وهذا يدل على أن قتله لذلك القبطي لم يكن ذنبا ، وإلا لكان هو الظالم لهم وما كانوا ظالمين له بسبب طلبهم إياه ليقتلوه قصاصا .

Bölüm V24/P202–V24/P203

! 7 < { ولما توجه تلقآء مدين قال عسى ربىأن يهدينى سوآء السبيل ولما ورد مآء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعآء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إنى لمآ أنزلت إلى من خير فقير فجآءته إحداهما تمشى على استحيآء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما ياأبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين قال إنىأريد أن أنكحك إحدى ابنتى هاتين على أن تأجرنى ثمانى حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ومآ أريد أن أشق عليك ستجدنى إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بينى وبينك أيما الا جلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل } . > 7 < القصص : ( 22 - 28 ) ولما توجه تلقاء . . . . . > > / اعلم أن الناس اختلفوا في قوله : { ولما توجه تلقاء مدين } فال بعضهم إنه خرج وما قصد مدين ولكنه سلم نفسه إلى الله تعالى وأخذ يمشي من غير معرفة فأوصله الله تعالى إلى مدين ، وهذا قول ابن عباس ، وقال آخرون لما خرج قصد مدين لأنه وقع في نفسه أن بينهم وبينه قرابة لأنهم من ولد مدين بن إبراهيم عليه السلام ، وهو كان من بني إسرائيل لكن لم يكن له علم بالطريق بل اعتمد على فضل الله تعالى ، ومن الناس من قال بل جاءه جبريل عليه السلام ، وعلمه الطريق وذكر ابن جرير عن السدي لما أخذ موسى عليه السلام في المسير جاءه ملك على فرس فسجد له موسى من الفرح ، فقال لا تفعل واتبعني فاتبعه نحو مدين ، واحتج من قال إنه خرج وما قصد مدين بأمرين : أحدهما : قوله : { ولما توجه تلقاء مدين } ولو كان قاصدا للذهاب إلى مدين لقال ، ولما توجه إلى مدين فلما لم يقل ذلك بل قال : { توجه تلقاء مدين } علمنا أنه لم يتوجه إلا إلى ذلك الجانب من غير أن يعلم أن ذلك الجانب إلى أين ينتهي والثاني : قوله : { عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل } وهذا كلام شاك لا عالم والأقرب أن يقال إنه قصد الذهاب إلى مدين وما كان عالما بالطريق . ثم إنه كان يسأل الناس عن كيفية الطريق لأنه يبعد من موسى عليه السلام في عقله وذكائه أن لا يسأل ، ثم قال ابن إسحاق خرج من مصر إلى مدين بغير زاد ولا ظهر ، وبينهما مسيرة ثمانية أيام ولم يكن له طعام إلا ورق الشجر .

Sorular