İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
وأجيب عنه بجواب اعتراضه في الفتح ثم قال وغاية الأمر أنه لم ينص هناك على الكراهة فيه ثم ذكر أصلا كليا يفيده وينبغي أن يكون قول أبي حنيفة أيضا على الكراهة كما هو ظاهر إطلاق المصنف بلا ذكر خلاف ا ه ويأتي الكلام على بيع العينة آخر الباب وفي الكفالة إن شاء الله تعالى وانظر ما قدمناه قبيل الربا قوله ( ممن هي له ) متعلق ببيع قوله ( فصح بيعه منه ) هذا وإن علم لكن كرره ليبين أن قوله دينارا مفعول بيع وكان الأوضح والأخضر للمصنف أن يقول وصح بيع دينار بعشرة عليه أو مطلقة ممن هي له قوله ( وتقع المقاصة بنفس العقد ) أي بلا توقف على إرادتهما لها بخلاف المسألة الآتية ووجه الجواز أنه جعل ثمنه دراهم لا يجب قبضها ولا تعيينها بالقبض وذلك جائز إجماعا لأن التعيين للاحتراز عن الربا أي ربا النسيئة ولا ربا في دين سقط إنما الربا في دين يقع الخطر في عاقبته ولذا لو تصارفا دراهم دينا بدنانير دينا صح لفوات الخطر قوله ( إن دفع البائع الدينار ) قيد في الصورتين ط عن مكي قوله ( وتقاصا العشرة ) قيد في الثانية فقط نهر قوله ( بالعشرة الدين استحسانا ) والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر لكونه استبدالا ببدل الصرف قبل قبضه وجه الاستحسان أنه بالتقابض انفسخ العقد الأول وانعقد صرف آخر مضاف إلى الدين لأنهما لما غيرا موجب العقد فسخاه إلى آخر اقتضاه كما لو جدد البيع بأكثر من الثمن الأول كذا قالوا وتمامه في النهر وأطلق في العشرة الدين فشمل ما إذا كانت عليه قبل عقد الصرف أو حدثت بعده في الأصح فإذا استقرض بائع الدينار عشرة من المشتري أو غصب منه فقد صار قصاصا ولا يحتاج إلى التراضي لأنه قد وجد منه القبض بحر ملخصا ولا يخفى أن هذا خاص بالصورة الثانية إذ في المقيدة لا يتصور أن يكون الدين حادثا لأن فرضها أن يبيع الدينار بعشرة عليه فما في النهر من ذكر ذلك في الأولى سبق قلم فتنبه ثم قال في البحر والحاصل أن الدين إذا حدث بعد الصرف فإن كان بقرض أو غصب وقعت المقاصة وإن لم يتقاصا وإن حدث بالشراء بأن باع مشتري الدينار من بائع الدينار ثوبا بعشرة إن لم يجعلاه قصاصا لا يصير قصاصا باتفاق الروايات وإن جعلاه ففيه روايتان ذخيرة مطلب مسائل في المقاصة ومن مسائل المقاصة ما لو كان للمودع صاحب الوديعة دين من جنسها لم تصر قصاصا به إلا إذا اتفقا عليه وكانت في يده أو رجع إلى أهله فأخذها والمغصوب كالوديعة وكذلك لا تقع المقاصة ما لم يتقاصا لو كان الدينان من جنسين أو متفاوتين في الوصف أو مؤجلين أو أحدهما حالا والآخر مؤجلا أو أحدهما غلة والآخر صحيحا كما في الذخيرة وإذا اختلف الجنس وتقاصا كما لو كان له عليه مائة درهم وللمديون مائة دينار عليه فإذا تقاصا تصير الدراهم قصاصا بمائة من قيمة الدنانير ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم ما بقي منها ظهيرية ودين النفقة للزوجة لا يقع قصاصا بدين للزوج عليها إلا بالتراضي بخلاف سائر الديون لأن دين النفقة أدنى فروق الكرابيسي ا ه ملخصا قال وتقدم شيء من مسائل المقاصة في باب أم الولد قوله ( حكما ) تمييز محول عن المبتدأ أي حكم ما غلب فضته وذهبه حكم الفضة والذهب الخالصين وذلك لأن النقود لا تخلو عن قليل غش للانطباع وقد يكون خلقيا كما في الرديء فيعتبر القليل بالرديء فيكون كالمستهلك ط قوله ( الاستقراض بها ) الأوضح استقراضه ط وبه عبر في الملتقى قوله ( كما مر في بابه ) لم أره صرح بذلك في باب القرض قوله ( في حكم عروض ) الأولى تعبير الكنز بقوله ليس في حكم الدراهم والدنانير وذلك لأنه يجب فيها الاعتبار والتقابض ولا تتعين بالتعيين إن راجت قوله ( اعتبارا الغالب ) أي في الصورتين
قوله ( إن كان الخالص أكثر من المغشوش ) أي أكثر من الخالص الذي خالطه الغش والأوضح أن يقول أكثر مما في المغشوش قال في الفتح ولا يخفى أن هذا لا يتأتى في كل دراهم غالبة الغش بل إذا كانت الفضة المغلوبة بحيث لا تتخلص من النحاس إذا أريد ذلك أما إذا كانت بحيث لا تتخلص من النحاس إذا أريد ذلك أما إذا كانت بحيث لا تتخلص لقتلها بل تحترق لا عبرة بها أصلا بل تكون كالمموهة لا تعتبر ولا تراعى فيها شرائط الصرف وإنما هو كاللون وقد كان في أوائل سبعمائة في فضة دمشق قريب من ذلك قال المصنف أي صاحب الهداية ومشايخنا يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند لم يفتوا بجواز ذلك أي بيعها بجنسها متفاضلا في العدالى والغطارفة مع أن الغش فيها أكثر من الفضة لأنها أعز الأموال في ديارنا فلو أبيح التفاضل فيها يفتح باب الربا الصريح فإن الناس حينئذ يعتادون في الأموال النفيسة فيتدحرجون ذلك في النقود الخالصة فمنع حسما لمادة الفساد ا ه وفي البزازية والصواب أنه لا يفتى بالجواز في الغطارفة لأنها أعز الأموال وعليه صاحب الهداية والفضلي قوله ( كما مر ) أي في مسألة بيع الزيتون بالزيت بحر وهذه مرت في باب الربا ويحتمل كون التشبيه راجعا إلى ما في المتن من اشتراط كون الخالص أكثر ومراده بما مر مسألة حلية السيف كما أفاده في الهداية قوله ( وزنا وعددا ) أي على حسب حالها في الرواج قال في الهداية ثم إن كانت تروج بالوزن فالتتابع والاستقراض فيها بالوزن وإن كانت تروج بالعد فبالعد وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما لأن المعتبر هو المعتاد فيها إذا لم يكن نص ا ه ويأتي قريبا قوله ( بصرف الجنس لخلافه ) أي بأن يصرف فضة كل واحد منهما إلى غش الآخر قوله ( في الصورتين ) أي صورة بيعه بالخالص وصورة بيعه بجنسه قوله ( لضرر التمييز ) قال في البحر يشترط التقابض قبل الافتراق لأنه صرف في البعض لوجود الفضة أو الذهب من الجانبين ويشترط في الغش أيضا لأنه لا يتميز إلا بضرر ا ه فالعلة المذكورة لاشتراط قبض الغش فاشتراط قبضه لا لذاته بل لأنه لا يمكن فصله عن الخالص الذي فيه المشروط قبضه لذاته لا يقال إن النحاس الذي هو الغش موزون أيضا فقد وجد فيه القدر فيشترط قبضه لذاته أيضا لأنا نقول وزن الدراهم غير وزن النحاس ونحوه فلم يجمعهما قدر وإلا لزم أن لا يجوز بيع القطن ونحوه مما يوزن إلا إذا كان ثمنه من الدراهم مقبوضا في المجلس لأن القدر يحرم النساء مع أنه يجوز السلم فيه كما مر في بابه ولا يخفى أن الغش لو كان فضة في ذهب فالشرط قبض الكل لذاته لأنه صرف في الكل قوله ( وإن كان الخالص مثله الخ ) محترز قوله إن كان الخالص أكثر وحاصله أن الصور أربعة إما أن يكون الخالص أكثر أو مثله أو أقل أو لا يدري فيصح في الأولى فقط دون الثلاثة الباقية كما مر في بيع السيف مع حليته قوله ( أي مثل المغشوش ) أي الذي اختلط بالغش قوله ( فلا يصح البيع ) أي لا في الفضة ولا في النحاس أيضا إذا كان لا تتخلص الفضة إلا بضرر فتح قوله ( للربا في الأولين ) بزيادة الغش في الأول وزيادته مع بعض الذهب أو الفضة في الثاني ط قوله ( ولاحتماله في الثالث ) وللشبهة في الربا حكم الحقيقة ط قوله ( لا يتعين بالتعيين ) فلو قال اشتريت بهذه الدراهم فله أن يمسكها ويدفع غيرها مثله قوله ( لثمنيته حينئذ ) أي حين إذ كان رائجا لأنه بالاصطلاح صار أثمانا فما دام ذلك الاصطلاح موجودا لا تبطل الثمنية لقيام المقتضي بحر فلو هلك قبل القبض لا يبطل العقد فتح
قوله ( تعين به ) أي بالتعيين لأن هذه الدراهم في الأصل سلعة وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها بحر فيبطل العقد بهلاكها قبل التسليم هذا إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل منهما أن الآخر يعلم فإن كانا لا يعلمان أو لا يعلم أحدهما أو يعلمان ولا يعلم كل أن الآخر يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد لا بالمشار إليه من هذه الدراهم التي لا تروج فتح قوله ( إن علم علم البائع بحاله ) لأنه رضي بذلك وأدرج نفسه في البعض الذين يقبلونها فتح قوله ( وإلا ) أي وإن كان لا يعلم بحال هذه الدراهم أو باعه بها على ظن أنها جياد تعلق حقه بالجياد لعدم الرضا بها بحر قوله ( بما يروج منه ) أي من الذي غلب غشه قوله ( عملا بالعرف الخ ) الأولى ذكره بعد قوله فبكل منهما لأن المراد أن اعتبار الوزن أو العدد أو كل منهما مبني على ما هو المتعارف فيها من ذلك قوله ( فيه ) أي فالبيع والاستقراض بالوزن قوله ( وذهبه ) الأولى عطفه بأو قوله ( فلم يجز إلا بالوزن ) بمنزلة الدراهم الرديئة لأن الفضة فيها موجودة حقيقة ولم تصر مغلوبة فيجب الاعتبار بالوزن شرعا بحر قوله ( إلا إذا أشار إليهما ) أي إلى المتساوي وغالب الفضة أي في المبايعة فيكون بيانا لقدرها ووصفها ولا يبطل البيع بهلاكها قبل القبض ويعطيه مثلها لكونها ثمنا لم تتعين بحر وأفاد أنه في الاستقراض لا يجوز إلا وزنا وإن أشار إليها قوله ( كما في الخلاصة ) أي كما لو أشار إلى الدراهم الخالصة من الغش و عبارة النهر كما لو أشار إلى الجياد ا ه أي فإنه يجوز البيع بما أشار إليه منها بلا وزن أيضا قوله ( فيصح بالاعتبار المار ) أي إذا بيعت بجنسها بصرف الجنس إلى خلاف جنسه أي بأن يصرف ما في كل منهما من الغش إلى ما في الآخر من الفضة كما مر في الغالب غشه وظاهره جواز التفاضل هنا أيضا لكن قال الزيلعي وفي الخانية إن كان نصفها صفرا ونصفها فضة لا يجوز التفاضل فظاهره أنه أراد به فيما إذا بيعت بجنسها وهو مخالف لما ذكر هنا ووجهه أن فضتها لما لم تصر مغلوبة جعلت كأن كلها فضة في حق الصرف احتياطا ا ه وأقره في البحر و النهر و المنح وظاهره اعتماد ما في الخانية تأمل وقال الزيلعي ولو باعها بالفضة الخالصة لا يجوز حتى تكون الخالصة أكثر مما فيه من الفضة لأنه لا غلبة لأحدهما على الآخر فيجب اعتبارهما فصار كما لو جمع بين فضة وقطعة نحاس فباعهما بمثلهما أو بفضة فقط ا ه وقوله لا غلبة لأحدهما لأي لواحد من الغش والفضة التي فيه المساوية له قوله ( وهو نافق ) أي رائج من باب تعب قوله ( فكسد ) من باب قتل أي لم ينفق لقلة الرغبات فيه مصباح قوله ( ذلك ) أفاد به أن إفراد الضمير في كسد باعتبار المذكور وفيه أن العطف بأو والأولى فيه الإفراد ط قوله ( قبل التسليم للبائع ) قيد به لأنه لو قبضها ولو فضوليا فيه فكسدت لا يفسد البيع ولا شيء له نهر وسينبه عليه الشارح وفي النهر أيضا وإن كان نقد بعض الثمن دون بعض فسد في الباقي قوله ( بطل البيع ) أي ثبت للمشتري فسخه كما يأتي مع ما فيه ووجه بطلانه عند الإمام كما في الهداية أن الثمن يهلك بالكساد لأن الثمنية بالاصطلاح ولم يبق فبقي بيعا بلا ثمن فيبطل فإذا بطل يجب رد المبيع إن كان قائما وقيمته إن كان هالكا كما في البيع الفاسد ا ه قوله ( فإنه كالكساد ) كذا في البحر تبعا للزيلعي وفي المضمرات لو انقطع ذلك فعليه من الذهب والضة قيمته في آخر يوم انقطع هو المختار وفي الذخيرة الانقطاع كالكساد والأول أصح ا ه رملي عن المصنف
قوله ( وكذا حكم الدراهم ) كذا في البحر ولم أره لغيره وقال محشيه الرملي أي الدراهم التي لم يغلب عليها الغش فاقتصار المصنف على غالب الغش والفلوس لغلبة الفساد فيهما دون الجيدة ا ه تأمل ملخصا قلت لكن علمت أن بطلان البيع في كساد غالب الغش والفلوس معلل عند الإمام ببطلان الثمنية فبقي بيعا بلا ثمن ولا شك أن الجياد لا تبطل ثمنيتها بالكساد لأن ثمنيتها بأصل الخلقة كما صرحوا به لا بالاصطلاح فلا وجه لبطلانه عنده بكساد الجياد فالظاهر أن مراد البحر بالدراهم غالبة الغش لكنه مكرر بما في المتن تأمل ثم رأيت في الفتح قال ولأبي حنيفة أن الثمن يهلك بالكساد لأن مالية الفلوس والدراهم الغالبة الغش بالاصطلاح لا بالخلقة بخلاف النقدين فإن ماليتهما بالخلقة لا بالاصطلاح ا ه نعم يمكن أن يجاب بأن هذا في النقض الخالص والمغشوشة التي غلبت فضتها تخالفه لكن قد مر أنها كالخالصة لأن الفضة قلما تنطبع إلا بقليل غش والحاصل أن ما ذكره في البحر وتبعه الشارح يحتاج إلى نقل صريح أو يحمل على ما قلنا أولا فتأمل وانظر ما قدمناه أول البيوع عند قوله وبثمن حال ومؤجل قوله ( وصححاه بقيمة المبيع ) صوابه بقيمة الثمن سائحاني أو بقيمة الهالك ط قال في الفتح وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد لا يبطل ثم اختلفوا فقال أبو يوسف عليه قيمتها يوم البيع قال في الذخيرة وعليه الفتوى لأنه مضمون بالبيع كقوله في المغصوب إذا هلك عليه قيمته يوم الغصب لأنه يوم تحقق السبب وقال محمد عليه قيمتها آخر ما تعامل الناس بها وهو يوم الانقطاع لأنه أوان الانتقال إلى القيمة وفي المحيط و التتمة و الحقائق به يفتى رفقا بالناس ا ه ونحوه في البحر وبه تعلم ما في عبارة الشارح قوله ( بل يتخير البائع لتعيبها ) قال في البحر وإن كانت تروج في بعض البلاد لا يبطل لكنصه تعيب إذا لم ترج في بلدهم فيتخير البائع إن شاء وأخذه وإن شاء قيمته ا ه ومفاده أن التخيير خاص بما إذا كان الكساد في بلد العقد قوله ( خلافا لما في نسخ المصنف ) حيث قال في البيوت بدون عطف قوله ( لو راجت ) أي بعد الكساد قوله ( عاد جائزا ) الأولى أن يقول بقي على الصحة بدليل التعليل أفاده ط قوله ( أي ثبت للبائع ولاية فسخه ) هذا تفسير لمحذوف وهو مؤول وذلك المحذوف خبر المبتدأ وهو قول ثم إن ما ذكره مأخوذ من البحر استدلالا بعبارة البزازية والظاهر أن ما فيها مبني على قول البعض ففي الفتح لو اشترى مائة فلس بدرهم فكسدت قبل القبض بطل البيع استحسانا لأن كسادها كهلاكها وهلاك المعقود عليه قبل القبض يبطل العقد وقال بعض مشايخنا إنما يبطل العقد إذا اختار المشتري إبطاله فسخا لأن فسادها كعيب فيها والمعقود عليه إذا حدث به عيب قبل القبض ثبت للمشتري فيه الخيار والأول أظهر ا ه ومثله في غاية البيان قوله ( لو انقضت قيمتها ) أي قيمة غالبة الغش ويعلم منه أنه لا يبطل في غالبة الفضة بالأولى أفاده ط عن أبي السعود قوله ( وعكسه ) لا حاجة إليه قوله ( ويطالب بنقد ذلك العيار ) أي بدفع ذلك المقدار الذي جرى عليه العقد ولا ينظر إلى ما عرض بعده من الغلاء أو الرخص وهذا عزاه الشارح إلى الفتح ومثله في الكفاية والظاهر أنه المراد مما نقله في البحر عن الخانية والإسبيجابي من أنه يلزم المثل ولا ينظر إلى القيمة فمراده بالمثل المقدار تأمل وفيه عن البزازية و الذخيرة و الخلاصة عن المنتقى غلت الفلوس القرض أو رخصت فعند الإمام الأول والثاني أولا ليس عليه غيرها وقال الثاني ثانيا عليه قيمتها من الدراهم يوم البيع والقبض وعليه الفتوى أي يوم البيع في البيع ويوم القبض في القرض ومثله في النهر
فهذا ترجيح لخلاف ما مشى عليه الشارح ورجحه المصنف أيضا كما قدمناه في فصل القرض وعليه فلا فرق بين الكساد والرخص والغلاء في لزوم القيمة قوله ( وكذا فضولي ) يعني غير دلال ولا حاجة إليه لأن الدلال إذا باع بغير إذن كان فضوليا ولعله زاده لأن الدلال في العادة يبيع بالإذن كما هو مقتضى اشتقاقه من الدلالة فإنه يدل البائع على المشتري أو بالعكس ليتوسط بينهما في البيع فزاد قوله أو فضولي ليناسب قول المصنف بغير إذنه ويشير إلى أنه لا فرق بين كونه بالإذن أو لا ولذا قال في النهر قيدنا بعدم قبض البائع لأنه لو قبضها ولو فضوليا فكسدت لا يفسد البيع لا شيء قوله ( عيني وغيره ) اعترض بأن عبارة الفتح و العيني و الخلاصة دلال باع متاع الغير بإذنه قلت لكن الذي رأيته في الفتح عن الخلاصة كعبارة المصنف ولفظه وفي الخلاصة عن المحيط دلال باع متاع الغير بغير إذنه الخ نعم الذي في العيني والبحر عن الخلاصة عن المحيط وكذا في متن المصنف مصلحا بإذنه وهو المناسب لقوله لا يفسد البيع ولقوله لأن حق القبض له وعلى ما في الفتح يكون المراد أن المالك أجاز البيع ليناسب ما ذكر تأمل قوله ( وإن لم تعين ) لأنها صارت أثمانا بالاصطلاح فجاز بها البيع ووجبت في الذمة كالنقدين ولا تتعين وإن عينها كالنقد إلا إذا قالا أردنا تعليق الحكم بعينها فحينئذ يتعلق بها بخلاف ما إذا باع فلسا بفلسين بأعيانهما حيث يتعين بلا تصريح لئلا يفسد البيع بحر وهو ملخص من كلام الزيلعي قوله ( حتى يعينها ) لأنها مبيعة في هذه الحالة والمبيع لا بدأ أن يعين نهر قوله ( كسلع ) عبارة البحر لأنها سلع وفي المصباح السلعة البضاعة جمعها سلع كسدرة وسدر قوله ( رد مثل أفلس القرض إذا كسدت ) أي رد مثلها عددا عند أبي حنيفة بحر وأما إذا استقرض دراهم غالبة الغش فكذلك في قياس قوله قال أبو يوسف ولست أروي ذلك عنه ولكن لروايته في الفلوس فتح قال محشي مسكين وانظر حكم ما إذا اقترض من فضة خالصة أو غالبة أو مساوية للغش ثم كسدت هل هو على هذا الاختلاف أي بين الإمام وصاحبيه أو يجب رد المثل بالاتفاق ا ه قلت ويظهر لي الثاني لما قدمناه قريبا ولما يأتي قريبا عن الهداية ولم يذكر الانقطاع والظاهر أن الكلام فيه كما مر في غالب الغش تأمل وفي حاشية مسكين أن تفييد الاختلاف في رد المثل أو القيمة بالكساد يشير إلى أنها إذا غلت أو رخصت وجب رد المثل بالاتفاق وقد مر نظيره فيما إذا اشترى بغالب الغش أو بفلوس نافقة ا ه قلت لكن قدمنا قريبا أن الفتوى على قول أبي يوسف ثانيا أن عليه قيمتها من الدراهم فلا فرق بين الكساد والرخص والغلاء عنده قوله ( وأوجب محمد قيمتها يوم الكساد ) وعند أبي يوسف يوم القبض ووجه قول الإمام كما في الهداية أن القرض إعارة وموجبه رد العين معنى والثمنية فضل فيه ولهما وجوب القيمة أنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ردها كما قبض فيجب رد قيمتها كما إذا استقرض مثليا فانقطع ا ه وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع محل الخلاف فيما إذا هلكت ثم كسدت أما لو كانت باقية عنده فإنه يرد عينها اتفاقا ا ه ومثله في الكفاية قلت ومفاد التعليل المذكور يخالفه فتأمل قوله ( وعليه الفتوى في بزازية ) وكذا في الخانية و الفتاوى الصغرى رفقا بالناس بحر وفي الفتح وقولهما أنظر للمقرض من قوله لأن في رد المثل إضرارا به وقول أبي يوسف أنظر له من قول محمد لأن قيمته يوم القرض أكثر منها يوم الانقطاع وقول محمد أنظر للمستقرض وقول أبي يوسف أيسر لأن القيمة يوم القبض معلومة لا يختلف فيها ويوم الانقطاع يعسر ضبطه فكان قول أبي يوسف أيسر في ذلك ا ه ومثله في الكفاية قوله ( وفي النهر الخ ) أصله لصاحب الفتح
قوله ( في اختيار قولهما ) أي بوجوب القيمة قوله ( اشترى بنصف درهم فلوس ) الظاهر أنه يجوز في درهم عدم التنوين مضافا إلى فلوس على معنى من كإضافة خاتم حديد والتنوين مع رفع فلوس على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو فلوس ويدل عليه قوله بعده أو بدرهين فلوس فإنه لو كان مضافا وجب حذف نون التثنية أو جر فلوس على أنه بدل أو عطف بيان ويجوز نصبه على التمييز قوله ( مثلا ) الأولى حذفه للاستغناء عنه بقول المصنف بعد وكذا بثلث درهم أو ربعه وإن كان راجعا إلى قوله درهم فهو مستغنى عنه بقوله وكذا لو اشترى بدرهم فلوس الخ ط قلت ولعله أشار إلى لفظ دينار كذلك قوله ( للعلم به الخ ) جواب عن قول زفر إنه لا يصح لأنه اشترى بالفلوس وهي تقدر بالعدد لا بالدرهم والدانق لأنه موزون فذكره لا يغني عن العد فبقي الثمن مجهولا والجواب أنه لما ذكر الدرهم ثم وصفه بأنه فلوس وهو لا يمكن علم أن المراد ما يباع به من الفلوس وهو معلوم فأغنى عن ذكر العدد فلم تلزم جهالة الثمن كما أوضحه في الفتح قوله ( جاز عند الثاني الخ ) قال في البحر قيد بما دون الدرهم لأنه لو اشترى بدرهم فلوس أو بدرهمين فلوس لا يجوز عند محمد لعدم العرف وجوزه أبو يوسف في الكل للعرف وهو الأصح كذا في الكافي و المجتبى ا ه فافهم قوله ( بالنصب صفة نصف ) تبع في ذلك النهر وفيه أن فلوسا اسم جامد غير مؤول فالمناسب أنه تمييز للعدد أو عطف بيان قوله ( من الفضة صغيرا ) الأولى أن يقول كما في النهاية وغيرها أي درهما صغيرا يساوي نصفا إلا حبة وبه تظهر المقابلة لقوله كبيرا و عبارة الدرر أي ما ضرب من الفضة على وزن نصف درهم ا ه قلت والأولى أن يقول على وزن نصف درهم إلا حبة لأن العادة ما يضرب من أنصاف الدرهم أو أرباعه نقص مجموعها عن الدرهم الكامل قوله ( بمثله ) أي مبيعا بمثله من الدرهم الكبير قوله ( ولو كرر لفظ نصف ) بأن قال أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا إلا حبة فعندهما جاز البيع في الفلوس وبطل فيما بقي من النصف الآخر لأنه ربا وعلى قياس قول الإمام بطل في الكل لأن الصفقة متحدة والفساد قوي مقارن للعقد ولو كرر لفظ الإعضاء بأن قال وأعطني بنصفه نصفا إلا حبة اختص الفساد بالنصف الآخر اتفاقا لأنهما بيعان لتعدد الصفقة وهذا هو المختار وتمامه في الفتح والحاصل أنه في صورة المتن صح البيع اتفاقا وفي صورة الشرح فسد في الكل عنده وفي الفضة فقط عندهما وفي الآخر جاز في الفلوس فقط كما في البحر قال ولم يذكر المصنف القبض قبل الافتراق للعلم به مما قدمه وحاصله إن تفرقا قبل القبض فسد في النصف إلا حبة لكونه صرفا لا في الفلوس لأنها بيع فيكفي قبض أحد البدلين ولو لم يعطه الدراهم ولم يأخذ الفلوس حتى افترقا بطل في الكل للافتراق عن دين بدين ا ه قوله ( وبما تقرر ) أي في أول البيوع إلى هاهناقوله ( مبيع بكل حال ) أي قوبل بجنسه أو لا دخلت عليه الهاء أو لا مطلب في بيان ما يكون مبيعا وما يكون ثمنا وقد يقال في كل من السلعتين مبيع من وجه وثمن من وجه ط قلت المراد بالثمن هنا ما يثبت دينا في الذمة وهذا ليس كذلك قوله ( كالمثليات ) أي غير النقدين وهي المكيل والموزون والعددي المتقارب قوله ( فإن اتصل بها الباء فثمن ) هذا إذا كانت غير متعينة ولم تقابل بأحد النقدين كبعتك هذا العبد بكر حنطة أما لو كانت متعينة وقوبلت بنقد فهي مبيعة كما في درر البحار أول البيوع
وفي الشرنبلالية في فصل التصرف في المبيع معزيا للفتح لو قوبلت بالأعيان وهي معينة فثمن ا ه أي كبعتك هذا العبد بهذا الكر أو هذا الكر بهذا العبد لأنه لم يقيده بدخول الباء عليها وفي الفتح هنا وإن لم تعين أي المثليات فإن صحبها حرف الباء وقابلها مبيع فهي ثمن أي وإن لم يصحبها حرف الباء ولم يقابلها ثمن فهي مبيعة وهذا لأن الثمن ما يثبت في الذمة دينا عند المقابلة ا ه فالأول كما مثلنا والثاني كقولك اشتريت منك كر حنطة بهذا العبد فيكون الكر مبيعا ويشترط له شرائط السلم قوله ( وإلا فمبيع ) أي وإن لم يصحبها الباء فهي مبيع وهذا إذا لم يقابلها ثمن وهي غير متعينة كما علمته من كلام الفتح وتكون سلما كما قلنا وكذا لو قابلها ثمن بالأولى كاشتريت منك كر حنطة بمائة درهم وكذا لو كانت متعينة وقوبلت بثمن كما علمته من عبارة درر البحار والحاصل أن المثليات تكون ثمنا إذا دخلتها الباء ولم تقابل بثمن أي بأحد النقدين سواء تعينت أولا وكذا إذا لم تدخلها الباء ولم تقابل بثمن وتعينت وتكون مبيعا إذا قوبلت بثمن مطلقا أي سواء دخلتها الباء أو لا تعينت أولا وكذا إذا لم تقابل بثمن ولم يصحبها الباء ولم تعين كبعتك كر حنطة بهذا العبد كما علم من عبارة الفتح الثانية قوله ( وأما الفلوس الرائجة ) يستفاد من البحر أنها قسم رابع حيث قال وثمن بالاصطلاح وهو سلعة في الأصل كالفلوس فإن كانت رائجة فهي ثمن وإلا فسلعة ا ه ط قوله ( ويصح الاستبدال به في غير الصرف والسلم ) الأولى أن يقول ويصح التصرف به قبل قبضه في غير الصرف والسلم لأن الاستبدال يصح في بدل الصرف لأنه لا يتعين بالتعيين فلو تبايعا دراهم بدينار جاز أن يمسكا ما أشارا إليه في العقد ويؤديا بدله قبل الافتراق بخلاف التصرف به ببيع ونحوه قبل قبضه كما مر في بابه وأوضحنا ذلك في باب السلم فراجعه قال في الشرنبلالية في باب التصرف في المبيع قوله جاز التصرف في الثمن قبل قبضه يستثنى منه بدل الصرف والسلم لأنه للمقبوض من رأس المال السلم حكم عين المبيع والاستبدال بالمبيع قبل قبضه لا يجوز وكذا في الصرف ويصح التصرف في القرض قبل قبضه على الصحيح والمراد بالتصرف نحو البيع والهبة والإجارة والوصية وسائر الديون كالثمن ا ه قوله ( وهكذا ) أي وتقول هكذا في عكس باقي الأحكام المذكورة في الثمن بأن تقول ويبطل البيع بهلاكه ولا يصح الاستبدال به قوله ( ومن حكمهما ) أي حكم الثمن والمبيع قوله ( كما تقرر ) أي في باب الربا قوله ( تذنيب ) شبه هذه المسائل التي ذكرها في آخر كتاب البيوع بذنب الحيوان المتصل بعجزه وجعل ذكرها في آخره بمنزلة تعليق الذنب في عجز الحيوان وفيه استعارة لا تخفى مطلب في بيع العينة قوله ( في بيع العينة ) اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها قال بعضهم تفسيرها أن يأتي الرجل المحتاج إلى آخر ويستقرضه عشرة دراهم ولا يرغب المقرض في الإقراض طمعا في فضل لا يناله بالقرض فيقول لا أقرضك ولكن أبيعك هذا الثوب إن شئت باثني عشر درهما وقيمته في السوق عشرة ليبيعه في السوق بعشرة فيرضى به المستقرض فيبيعه كذلك فيحصل لرب الثوب درهمان وللمشتري قرض عشرة وقال بعضهم هي أن يدخلا بينهما ثالثا فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما ويسلمه إليه ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة ويسلمه إليه ثم يبيعه الثالث من صاحبه وهو المقرض بعشرة ويسلمه إليه ويأخذ منه العشرة ويدفعها للمستقرض فيحصل للمستقرض عشرة ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما كذا في المحيط وعن أبي يوسف العينة جائزة مأجور من عمل بها كذا في مختار الفتاوى هندية وقال محمد هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا وقال عليه الصلاة والسلام إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ذللتم وظهر عليكم عدوكم
قال في الفتح ولا كراهة فيه إلا خلاف الأولى لما فيه من الإعراض عن مبرة القرض ا ه ط ملخصا قوله ( ويأتي متنا في الكفالة ) وإنما نبه على ذكره هنا لأنه من أقسام البيوعات ونبه على أن بيانه سيأتي في الكفالة مطلب في بيع التلجئة قوله ( وبيع التلجئة ) هي ما ألجىء إليه الإنسان بغير اختياره وذلك أن يخاف الرجل السلطان فيقول لآخر أني أظهر أني بعت داري مك وليس ببيع في الحقيقة وإنما هو تلجئة ويشهد على ذلك مغرب قوله ( بل كالهزل ) أي في حق الأحكام والهزل كما في المنار هو أن يراد بالشيء ما لم يوضع له ولا ما يصلح اللفظ له استعارة وهو ضد الجد وهو أن يراد ما وضع له أو ما صلح له وأنه ينافي اختيار الحكم والرضا به ولا ينافي الرضا بالمباشرة واختيار المباشرة فصار بمعنى خيار الشرط في البيع وشرطه أن يكون صريحا مشروطا باللسان أي بأن يقول إن أبيع هازلا إلا أنه لا يشترط ذكره في العقد بخلاف خيار الشرط ا ه فالهزل أعم من التلجئة لأنه يجوز أن لا يكون مضطرا إليه وأن يكون سابقا ومقارنا والتلجئة إنما تكون عن اضطرار ولا تكون مقارنة كذا قيل والأظهر أنهما سواء في الاصطلاح كما قال فخر الإسلام التلجئة هي الهزل كذا في جامع الأسرار على المنار للكاكي ثم اعلم أن التلجئة تكون في الإنشاء وفي الإخبار كالإقرار وفي الإعتقاد كالردة والأول قسمان ما يحتمل الفسخ وما لا كالطلاق والعتاق وقد بسط ذلك كله في المنار والغرض الآن بيان الإنشاء المحتمل للفسخ كالبيع وهو ثلاثة أقسام لأنه إما أن يكون الهزل في أصل العقد أو في قدر الثمن أو جنسه قال في المنار فإن تواضعا على الهزل بأصل البيع واتفقا على البناء أي بناء العقد على المواضعة يفسد البيع لعدم الرضا بالحكم كالبيع بشرط الخيار المؤبد أي فلا يملك بالقبض وإن اتفقا على الإعراض أي بأن قالا بعد البيع قد أعرضنا وقت البيع عن الهزل إلى الجد فالبيع صحيح والهزل باطل وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء عند البيع من البناء والإعراض أو اختلفا في البناء على المواضعة والإعراض عنها فالعقد صحيح عنده في الحالين خلافا لهما فجعل صحة الإيجاب أولى لأنهما الأصل وهما اعتبرا المواضعة إلا أن يوجد ما يناقضها أي كما إذا اتفقا على البناء وإن كان ذلك أي المواضعة في القدر أي بأن اتفقا على الجد في العقد بألف لكنهما تواضعا على البيع بألفين على أن أحدهما هزل فإن اتفقا على الإعراض عن المواضعة كان الثمن ألفين لبطلان الهزل بإعراضهما وإن اتفقا على أنه لم يحضرهما شيء من البناء والمواضعة أو اختلفا فالهزل باطل والتسمية للألفين صحيحة عنده وعندهما العمل بالمواضعة واجب والألف الذي هزلا به باطل لما مر أن الأصل عنده الجد وعندهما المواضعة وإن اتفقا على البناء على المواضعة فالثمن ألفان عنده وإن كان ذلك الهزل في الجنس أي جنس الثمن بأن تواضعا على مائة دينار وإنما الثمن مائة درهم أو بالعكس فالبيع جائز بالمسمى في العقد على كل حال بالإتفاق أي سواء اتفقا على البناء أو على الإعراض أو على عدم حضور شيء منهما أو اختلفا فيهما ا ه موضحا من شرح الشارح عليه ومن حواشينا على شرحه المسماة بنسمات الأسحار على إفاضة الأنوار وتمام بيان ذلك مبسوط فيها
قوله ( أن الأقسام ثمانية وسبعون ) قال في التلويح لأن المتعاقدين إما أن يتفقا أو يختلفا فإن اتفقا فالاتفاق إما على إعراضهما وإما على بنائهما وإما علىء ذهولهما وإما على بناء أحدهما وإعراض الآخر أو ذهوله وإما على إعراض أحدهما وذهول الآخر فصور الاتفاق ستة وإن اختلفا فدعوى أحد المتعاقدين تكون إما إعراضهما وإما بناءهما وإما ذهولهما وإما بناؤه مع إعراض الآخر أو ذهوله وإما إعراضه مع بناء الآخر أو ذهوله وإما ذهوله مع بناء الآخر أو إعراضه تصير تسعة وعلى كل تقدير من التقادير التسعة يكون اختلاف الخصم بأن يدعي إحدى الصور الثمانية الباقية فتصير أقسام الاختلاف اثنين وسبعين من ضرب التسعة في الثمانية ا ه وهي مع الست صور الاتفاق ثمانية وسبعون قلت وقد أوصلتها في حاشيتي على شرح المنار للشارح إلى سبعمائة وثمانين ولم أر من أوصلها إلى ذلك فراجعها هناك وامنحني بدعاك قوله ( ملخصه أنه بيع منعقد غير لازم ) لم يصرح في الخانية بذلك وإنما ذكر أن التلجئة على ثلاثة أوجه كما قدمناه ثم قال في الأول وهو ما إذا كانت في نفس العقد لو تصادقا على المواضعة فالبيع باطل وعنه في رواية أنه جائز ولو تصادقا أن البيع كان تلجئة ثم أجازاه صحت الإجازة كما لو تبايعا هزلا ثم جعلاه جدا يصير جدا وإن إجاز أحدهما لا يصح وفي بيع التلجئة إذا قبض المشتري العبد المشتري وأعتقه لا يجوز إعتاقه وليس هذا كبيع المكره لأن بيع التلجئة هزل وذكر في الأصل أن بيع الهازل باطل أما بيع المكره ففاسد ا ه ملخصا ولعل الشارح فهم أنه منقعد غير لازم من قوله ثم أجازاه صحت الإجازة لكن ينافيه التصريح بأنه باطل فإن أريد بالباطل الفاسد نافاه التصريح بأنه إذا قبض العبد لا يصح إعتاقه أي لأنه لا يملك بالقبض كما مر مع أن الفاسد يملك به وقد يقال إن صحة الإجازة مبنية على أنها تكون بيعا جديدا فلا تنافي كونه باطلا وحينئذ فلا يصح قوله إنه بيع منعقد غير لازم إلا أن يجاب بأن قوله باطل بمعنى أنه قابل للبطلان عند عدم الإجازة والأحسن ما أجبنا به في أول البيوع من أنه فاسد كما صرح به الأصوليون لأن الباطل ما ليس منعقدا أصلا وهذا منعقد بأصله لأنه مبادلة مال بمال دون وصفه لعدم الرضا بحكمه كالبيع بشرط الخيار أبدا ولذا لم يملك بالقبض وليس كل فاسد يملك بالقبض كما لو اشترى الأب شيئا من ماله لطفله أو باعه له كذلك فاسدا لا يملكه بالقبض حتى يستعمله كما في المحيط وقدمنا هناك تمام الكلام على ذلك والله تعالى هو الموفق للصواب قوله ( ولو ادعى أحدهما الخ ) هذا أيضا مذكور في الخانية سوى قوله ولو لم تحضرهما نية الخ قوله ( فالقول لمدعي الجد ) لأنه الأصل قوله ( ولو برهن أحدهما قبل ) الأظهر قول الخانية ولو برهن مدعي التلجئة قبل لأن مدعي الجد لا يحتاج إلى برهان كما علمت لأن البرهان يثبت خلاف الظاهر قوله ( فالتلجئة ) أي لأنها خلاف الظاهر قوله ( فالبيع باطل ) أي فاسد كما علمت فإن نقضه أحدهما انتقض لا إن أجازه أي بل يتوقف على إجازتهما جميعا لأنه كخيار الشرط لهما وإن أجازه جاز بقيد كونها في ثلاثة أيام عنده ومطلقا عندهما كذا في التحرير قوله ( وإلا ) بأن اتفقا بعد البيع على أنهما أعرضا وقته عن المواضعة قوله ( ولو لم تحضرهما نية فباطل الخ ) مثله في المؤيدية عن الغنية حيث قال وإن تصادقا على أنهما لم تحضرهما نية عند العقد ففي ظاهر الجواب البيع باطل وروى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن البيع صحيح ا ه
والأول قولهما كما مر عن المنار ورجحه أيضا المحقق ابن الهمام في التحرير وأقره تلميذه ابن أمير حاج في شرحه وجعل المحقق مثله ما إذا اختلفا في الإعراض والبناء أي بأن قال أحدهما بنينا العقد على المواضعة وقال الآخر على الجد فلا يصح أيضا عندهما ثم قال ولو قال أحدهما أعرضت والآخر لم يحضرني شيء أو بنى أحدهما وقال الآخر لم يحضرني شيء فعل أصله عدم الحضور كالإعراض أي فيصح وعلى أصلهما كالبناء أي فلا يصح قوله ( ومفاده الخ ) أي مفاد قوله وإلا فلازم لكن إنما يتم هذا المفاد إذا قصدا إخلاء العقد عن شرط الوفاء أما لو لم تحضرهما نية فقد علمت أنه باطل وهذا المفاد صرح به في جامع الفصولين حيث قال لو شرطا التلجئة في البيع فسد البيع ولو تواضعا قبل البيع ثم تبايعا بلا ذكر شرط فيه جاز البيع عند أبي حنيفة إلا إذا تصادقا أنهما تبايعا على تلك المواضعة وكذا لو تواضعا الوفاء قبل البيع ثم عقدا بلا شرط الوفاء فالعقد جائز ولا عبرة للمواضعة السابقة ا ه وفي البزازية وإن شرطا الوفاء ثم عقاد مطلقا إن لم يقرا بالبناء على الأول فالعقد جائز ولا عبرة بالسابق كما في التلجئة عند الإمام وقوله فالعقد جائز أي بناء على قول أبي حنيفة المذكور ولا يخفى أن الشارح مشى على خلافه وعليه فالمناسب أن يقول فالعقد غير جائز قوله ( ذكرته هنا تبعا للدرر ) وذكره في البحر في باب خيار الشرط وذكر فيه ثمانية أقوال وعقد له في جامع الفصولين فصلا مستقلا هو الفصل الثامن عشر وذكره في البزازية في الباب الرابع في البيع الفاسد وذكر فيه تسعة أقوال وكتب عليه أكثر من نصف كراسة مطلب في بيع الوفاء ووجه تسميته بيع الوفاء أن فيه عهدا بالوفاء من المشتري بأن يرد المبيع على البائع حين رد الثمن وبعض الفقهاء يسميه البيع الجائز ولعله مبني على أنه بيع صحيح لحاجة التخلص من الربا حتى يسوغ للمشتري أكل ريعه وبعضهم يسميه بيع المعاملة ووجهه أن المعاملة ربح الدين وهذا يشتريه الدائن لينتفع به بمقابلة دينه قوله ( وصورته الخ ) كذا في العناية وفي الكفاية عن المحيط هو أن يقول البائع للمشتري بعت منك هذا العين بما لك علي من الدين على أني متى قضيته فهو لي ا ه وفي حاشية الفصولين عن جواهر الفتاوى هو أن يقول بعت منك على أن تبيعه مني متى جئت بالثمن فهذا البيع باطل وهو رهن وحكمه حكم الرهن وهو الصحيح ا ه فعلم أنه لا فرق بين قوله على أن ترده علي أو على أن تبيعه مني قوله ( بيع الأمانة ) وجهه أنه أمانة عند المشتري بناء على أنه رهن أي كالأمانة قوله ( بيع الإطاعة ) كذا في عامة النسخ وفي بعضها بيع الطاعة وهو المشهور الآن في بلادنا وفي المصباح أطاعه إطاعة أي انقاد له وأطاعه طوعا من باب قال لغة وانطاع له انقاد قالوا ولا تكون الطاعة إلا عن أمر كما أن الجواب لا يكون إلا عن قول يقال أمره فأطاع ا ه ووجهه حينئذ أن الدائن يأمر المدين ببيع داره مثلا بالدين فيطيعه فصار معناه بيع الانقياد قوله ( قيل هو رهن ) قدمنا آنفا عن جواهر الفتاوى أنه الصحيح قال في الخيرية والذي عليه الأكثر أنه رهن لا يفترق عن الرهن في حكم من الأحكام قال السيد الإمام قلت للإمام الحسن الماتريدي قد فشا هذا البيع بين الناس وفيه مفسدة عظيمة وفتواك أنه رهن وأنا أيضا على ذلك فالصواب أن نجمع الأئمة ونتفق على هذا ونظهره بين الناس فقال المعتبر اليوم فتوانا وقد ظهر ذلك بين الناس فمن خالفنا فليبرز نفسه وليقم دليله ا ه
قلت وبه صدر في جامع الفصولين فقال رامزا لفتاوي النسفي البيع الذي تعارفه أهل زماننا احتيالا للربا وسموه بيع الوفاء هو رهن في الحقيقة لا يملكه ولا ينتفع به إلا بإذن مالكه وهو ضامن لما أكل من ثمره وأتلف من شجرة ويسقط الدين بهلاكه لو بقي ولا يضمن الزيادة وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن في حكم من الأحكام ا ه ثم نقل ما مر عن السيد الإمام وفي جامع الفصولين ولو بيع كرم بجنب هذا الكرم فالشفعة للبائع لا للمشتري لأن بيع المعاملة وبيع التلجئة حكمهما حكم الرهن وللراهن حق الشفعة وإن كان في يد المرتهن ا ه قوله ( وقيل بيع يفيد الانتفاع به ) هذا محتمل لأحد قولين الأول أنه بيع صحيح مفيد لبعض أحكامه من حل الانتفاع به إلا أنه لا يملك بيعه قال الزيلعي في الإكراه وعليه الفتوى الثاني القول الجامع لبعض المحققين أنه فاسد في حق بعض الأحكام حتى ملك كل منهما الفسخ صحيح في حق بعض الأحكام كحل الإنزال ومنافع المبيع ورهن في حق البعض حتى لم يملك المشتري بيعه من آخر ولا رهنه وسقط الدين بهلاكه فهو مركب من العقود الثلاثة كالزرافة فيها صفة البعير والبقر والنمر جوز لحاجة الناس إليه بشرط سلامه البدلين لصاحبهما قال في البحر وينبغي أن لا يعدل في الإفتاء عن القول الجامع وفي النهر والعمل في ديارنا على ما رجحه الزيلعي قوله ( لم يكن رهنا ) لأن كلا منهما عقد مستقل شرعا لكل منهما أحكام مستقلة ا ه درر ط قوله ( ثم إن ذكرا الفسخ فيه ) أي شرطاه فيه وبه عبر في الدرر ط وكذا في البزازية قوله ( أو قبله ) الذي في الدرر بدل هذا أو تلفظا بلفظ البيع بشرط الوفاء ا ه ط ومثله في البزازية قوله ( جاز ) مقتضاه أنه بيع صحيح بقرينة مقابلته لقوله كان بيعا فاسدا والظاهر أنه مبني على قولهما بأن ذكر الشرط الفاسد بعد العقد لا يفسد العقد فلا ينافي ما بعده عن الظهيرية قوله ( ولزم الوفاء به ) ظاهره أنه لا يلزم الورثة بعد موته كما أفتى به ابن الشلبي معللا بانقطاع حكم الشرط بموته لأنه بيع فيه إقالة وشرطها بقاء المتعاقدين ولأنه بمنزلة خيار الشرط وهو لا يورث ا ه قلت وهذا ظاهر على هذا القول بأنه بيع صحيح لا يفسده الشرط اللاحق فلا ينافي ما يأتي عن الشرنبلالية هذا وفي الخيرية فيما لو أطلق البيع ولم يذكر الوفاء إلا أنه عهد إلى البائع أنه إن أوفى مثل الثمن يفسخ البيع معه أجاب هذه المسألة اختلف فيها مشايخنا على أقوال ونص في الحاوي الزاهدي أن الفتوى في ذلك أن البيع إذا أطلق ولم يذكر فيه الوفاء إلا أن المشتري عهد إلى البائع أنه إن أوفى مثل ثمنه فإنه يفسخ معه البيع يكون باتا حيث كان الثمن ثمن المثل أو بغبن يسير ا ه وبه أفتى في الحامدية أيضا فلو كان بغبن فاحش مع علم البائع به فهو رهن وكذا لو وضع المشتري على أصل المال ربحا أما لو كان بمثل الثمن أو بغبن يسير بلا وضع ربح فبات لأنا إنما نجعله رهنا بظاهر حاله أنه لا يقصد البات عالما بالغبن أو مع وضع الربح أفاده في البزازية وذكر أنه مختار أئمة خوارزم وذكر في موضع آخر أنه لو آجره من البائع قال صاحب الهداية الإقدام على الإجارة بعد البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع فلا يحل للمشتري الانتفاع به ا ه واعترضه في نور العين بأن دلالة ذلك على قصد حقيقة البيع أظهر قلت وفيه نظر فإن العادة الفاشية قاضية بقصد الوفاء كما في وضع الربح على الثمن ولا سيما إذا كانت الإجارة من البائع مع الربح أو نقص الثمن
قوله ( لأن المواعيد قد تكون لازمة ) قال في البزازية في أول كتاب الكفالة إذ كفل معلقا بأن قال إن لم يؤد فلان فأنا أدفعه إليك ونحوه يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة فإن قوله أنا أحج لا يلزم به شيء ولو علق وقال إن دخلت الدار فأنا أحج يلزم الحج قوله ( بزيادة وفي الظهيرية الخ ) يعني أن ابن ملك أقره أيضا وزاد عليه قوله وفي الظهيرية الخ أي مقترنا بهذه الزيادة فلفظ زيادة مصدر وما بعده جملة أريد بها لفظها في محل نصب مفعول المصدر قوله ( يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة ) أي فيصير بيع الوفاء كأنه شرط في العقد فيأتي فيه الخلاف أنه رهن أو بيع فاسد أو بيع صحيح في بعض الأحكام وقدمنا في البيع الفاسد ترجيح قولهما بعدم التحاق الشرط المتأخر عن العقد به قوله ( ولم يذكر أنه في مجلس العقد أو بعده ) أي فيفهم أنه لا يشترط له المجلس وفي جامع الفصولين اختلف فيه المشايخ والصحيح أنه لا يشترط ا ه ومثله في البزازية قوله ( ولو باعه ) أي البائع وقوله توقف الخ أي على القول بأنه رهن وهل يتوقف على بقية الأقوال المارة محل تردد قوله ( فللبائع أو ورثته حق الاسترداد ) أي على القول بأنه رهن وكذا على القولين القائلين بأنه بيع يفيد الانتفاع به فإنه لا يملك بيعه كما قدمناه قوله ( وأفاده في الشرنبلالية الخ ) ذكره بحثا وقوله نظرا لجانب الرهن يفيد أنه لا يخالف ما قدمناه عن ابن الشلبي فافهم وهذا البحث مصرح به في البزازية حيث قال في القول الأول إنه رهن حقيقة باع كرمه وفاء من آخر وباعه المشتري بعد قبضه من آخر باتا وسلمه وغاب فللبائع الأول استرداده من الثاني لأن حق الحبس وإن كان للمرتهن لكن يد الثاني مبطلة فللمالك أخذ ملكه من المبطل فإذا حضر المرتهن أعاد يده فيه حتى يأخذ دينه وكذا إذا مات البائع والمشتري الأول والثاني فلورثة البائع الأول الأخذ من ورثة المشتري الثاني ولورثة المرتهن إعادة يدهم إلى قبض دينه ا ه قوله ( لا يلزم الأجر الخ ) أفتى به في الحامدية تبعا للخيرية فإنه قال في الخيرية ولا تصح الإجارة المذكورة ولا تجب فيها الأجرة على المفتى به سواء كانت بعد قبض المشتري الدار أم قبله مطلب باع داره وفاء ثم استأجر قال في النهاية سئل القاضي الإمام الحسن الماتريدي عمن باع داره من آخر بثمن معلوم بيع الوفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة هل يلزمه الأجر فقال لا لأنه عندنا رهن والراهن إذا استأجر الرهن من المرتهن لا يجب الأجر ا ه وفي البزازية فإن آجر المبيع وفاء من البائع فمن جعله فاسدا قال لا تصح الإجارة ولا يجب شيء ومن جعله رهنا كذلك ومن أجازه جوز الإجارة من البائع وغيره وأوجب الأجرة وإن آجره من البائع قبل القبض أجاب صاحب الهداية أنه لا يصح واستدل بما لو آجر عبدا اشتراه قبل قبضه أنه لا تجب الأجرة وهذا في البات فما ظنك بالجائز ا ه فعلم به أن الإجارة قبل التقابض لا تصح على قول من الأقوال الثلاثة ا ه ما في الخيرية وفيها أيضا وأما إذا آجره المشتري وفاء بإذن البائع فهو كإذن الراهن للمرتهن بذلك وحكمه أن الأجرة للراهن وإن كان بغير إذنه يتصدق بها أو يردها على الراهن المذكور وهو أولى صرح به علماؤنا ا ه قلت وإذا آجره بإذنه يبطل الرهن كما ذكره في حاشيته على الفصولين قوله ( ولو للبناء وحده ) أي ولو كان البيع وفاء للبناء وحده كالقائم في الأرض المحتكرة قوله ( فهي صحيحة ) أي بناء على القول بجواز البيع كما علمت فإنه يملك الانتفاع به وقد علمت ترجيح القول بأنه رهن وأنه لا تصح إجارته ما البائع
قوله ( لازمة للبائع ) اللام بمعنى على أي على البائع أو للتقوية لكون العامل اسم فاعل فهي زائدة قوله ( وعليه ) أي على القول بصحة الإجارة قوله ( بلزوم أجر المثل ) هذا مشكل فإن من آجر ملكه مدة ثم انقضت وبقي المستأجر ساكنا لا يلزمه أجرة إلا إذا طالبه الملاك بالأجرة فإذا سكن بعد المطالبة يكون قبولا للاستئجار كما ذكروه في محله وهذا في الملك الحقيقي فما ظنك في المبيع وفاء مع كون المستأجر هو البائع نعم قالوا بلزوم الأجرة في الوقف ومال اليتيم والمعد للاستغلال ولعل ما ذكره مبني على أنه صار معدا للاستغلال بذلك الإيجار كما يشير إليه قوله ويسمونه بيع الاستغلال وفيه نظر فليتأمل وعلى كل فهذا مبني على خلاف الراجح كما علمت قوله ( واختلف في المنقول ) قال في البزازية بعد كلام ولهذا لم يصح بيع الوفاء في المنقول وصح في العقار باستحسان بعض المتأخرين ثم قال في موضع آخر وفي النوازل جوز الوفاء في المنقول أيضا ا ه والظاهر أن الخلاف فيه على القول بجواز البيع كما يفيده قوله وصح في العقار الخ أما على القول بأنه رهن فينبغي عدم الخلاف في صحته قوله ( القول لمدعي الجد والبتات ) لأنه الأصل في العقود قوله ( إلا بقرينة ) هي ما يأتي من نقصان الثمن كثيرا قوله ( أن القول لمدعي الوفاء ) في جامع الفصولين برمز شيخ الإسلام برهان الدين ادعى البائع وفاء والمشتري باتا أو عكسا فالقول لمدعي البات وكنت أفتي في الابتداء أن القول لمدعي الوفاء وله وجه حسن إلا أن أئمة بخارى هكذا أجابوا فوافقتهم ا ه وفي حاشيته للرملي بعد كلام نقله عن الخانية وغيرها قال فظهر به وبقوله كنت أفتي الخ أن المعتمد في المذهب أن القول لمدعي البات منهما وأن البينة بينة مدعي الوفاء منهما مطلب قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح وقد ذكر المسألة في جواهر الفتاوى وذكر فيها اختلافا كثيرا واختلاف تصحيح ولكن عليك بما في الخانية فإن قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح ا ه وبهذا أفتى في الخيرية أيضا قلت لكن قوله هنا استحسانا يقتضي ترجيح مدعي الوفاء فينبغي تقييده بقام القرينة ثم راجعت عبارة الملتقط فرأيته ذكر الاستحسان في مسألة الاختلاف في البينة فإنه قال في الشهادات وإن ادعى أحدهما بيعا باتا والآخر بيع الوفاء وأقاما البينة كانوا يفتون أن البات أولى ثم أفتوا أن بيع الوفاء أولى وهذا استحسان ا ه ولا يخفى أن كلام الشارح في الاختلاف في القول مع أنه في الملتقط قال في البيوع ولو قال المشتري اشتريته باتا وقال البائع بعته بيع الوفاء فالقول قول من يدعي البتات وكان يفتي فيما مضى أن القول قول الآخر وهو القياس ا ه فتحصل من عبارتي الملتقط أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي البتات وهذا الذي حرره الرملي فيما مر فتدبر وبه ظهر أن ما ذكره الشارح سبق قلم فافهم قوله ( ولو قال البائع الخ ) هذه العبارة بعينها ذكرها في الملقط عقب عبارته التي ذكرناها عنه في البيوع وهي تفيد تقييد الاستحسان وهو كون القول لمدعي البتات بما إذا لم تقم القرينة على خلافه وهذا مؤيد لما بحثناه آنفا ولكن في التعبير مساهلة فإنه كان بنبغي أن يقول ولو قال المشري اشتريت باتا الخ لأنه هو الذي يدعي البتات عند نقصان الثمن كثيرا بخلاف البائع قوله ( إلا أن يدل على الوفاء بنقصان الثمن كثيرا ) وهو ما لا يتغابن فيه الناس جامع الفصولين قلت وينبغي أن يزاد هنا ما مر في الوعد بالوفاء بعد البيع من أنه لو وضع على المال ربحا يكون ظاهرا في أنه رهن وما قاله صاحب الهداية من أن الإقدام على الإجارة بعد البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع قوله ( إلا أن يدعي ) أي مع البرهان
قوله ( وفي الأشباه الخ ) المقصود من هذه العبارة بيان حكم العرف العام والخاص وأن العام معتبر ما لم يخالف نصا وبه يعلم حكم بيع الوفاء وبيع الخلو لابتنائهما على العرف قوله ( بالنصف ) أي نصف ما ينسجه أجرة على النسخ قوله ( ثم نقل ) أي صاحب الأشباه قوله ( والفتوى على جواب الكتاب ) أي المبسوط للإمام محمد وهو المسمى بالأصل لأنه مذكور في صدر عبارة الأشباه أفاده ط قوله ( للطحان ) أي لمسألة قفيز الطحان وهي كما في البزازية أن يستأجر رجلا ليحمل له طعاما أو يطحنه بقفيز منه فالإجارة فاسدة ويجب أجر المثل لا يتجاوز به المسمى قوله ( لأنه منصوص ) أي عدم الجواز منصوص عليه بالنهى عن قفيز الطحان ودفع الغزل إلى حائك في معناه قال البيري والحاصل أن المشايخ أرباب الاختيار اختلفوا في الإفتاء في ذلك قال في العتابية قال أبو الليث النسخ بالثلث والربع لا يجوز عند علمائنا لكن مشايخ بلخ استحسنوه وأجازوه لتعامل الناس قال وبه نأخذ قال السيد الإمام الشهيد لا نأخذ باستحسان مشايخ بلخ وإنما نأخذ بقول أصحابنا المتقدمين لأن التعامل في بلد لا يدل على الجواز ما لم يكن على الاستمرار من الصدر الأول فيكون ذلك دليلا على تقرير النبي إياهم على ذلك فيكون شرعا منه فإذا لم يكن كذلك لا يكون فعلهم حجة إلا إذا كان كذلك من الناس كافة في البلدان كلها فيكون إجماعا والإجماع حجة ألا ترى أنهم لو تعاملوا على بيع الخمر والربا لا يفتى بالحل ا ه قوله ( وفيها ) أي في البزازية وهو من كلام الأشياء قوله ( فرارا من الربا ) لأن صاحب المال لا يقرض إلا بنفع والمستقرض محتاج فأجازوا ذلك لينتفع المقرض بالمبيع وتعارفه الناس لكنه مخالف للنهي عن بيع وشرط وفلذا رجحوا كونه رهنا قوله ( فأقول على اعتباره الخ ) قدمنا الكلام على مسألة الخلو أول البيوع فراجعه قوله ( وكذا أقول الخ ) قدمنا أيضا هناك الكلام على هذه المسألة وذكرنا أيضا عن الحموي أن ما نقله عن واقعات الضريري ليس فيه لفظ الخلو وبسطنا الكلام هناك فراجعه فإنه تكفل بالمقصود والحمد لله ذي الفضل والجود كتاب الكفالة قوله ( لكونها فيه غالبا ) الأولى حذف اللام ط والأولى أيضا كونها عقبه غالبا قال في الفتح أوردها عقب البيوع لأنها غالبا يكون تحققها في الوجود عقب البيع فإنه قد لا يطمئن البائع إلى المشتري فيحتاج إلى من يكفله بالثمن أو لا يطمئن المشتري إلى البائع فيحتاج إلى من يكفله في المبيع وذلك في السلم فلما كان تحققها في الوجود غالبا بعدها أوردها في التعليم بعدها قوله ( ولكونها الخ ) عبارة الفتح ولها مناسبة خاصة بالصرف وهي أنها تصير بالآخرة معاوضة عما ثبت في الذمة من الأثمان وذلك عند الرجوع على المكفول عنه ثم لزم تقديم الصرف لكونه من أبواب البيع السابق على الكفالة قوله ( هي لغة الضم ) قال تعالى وكفلها زكريا آل عمران 37 أي ضمها إلى نفسه وقال عليه الصلاة والسلام أنا وكافل اليتيم كهاتين أي ضام التيم إلى نفسه وفي المغرب وتركيبه يدل على الضم والتضمين قوله ( كلفته وكفلت به وعنه ) أي يتعدى بنفسه وبالباء وبعن وفي القهستاني يتعدى إلى المفعول الثاني في الأصل بالباء فالمكفول به الدين ثم يتعدى بعن للمديون وباللام للدائن قوله ( وتثليث الفاء ) متقضاه أن ابن القطاع حكاه وليس كذلك و عبارة البحر قال في المصباح كفلت بالمال وبالنفس كفلا من باب قتل وكفولا أيضا والاسم الكفالة وحكى أبو زيد سماعا من العرب من بابي تعب وقرب وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه إذا تحملت به ا ه ح
قوله ( ضم ذمة الكفيل ) الذمة وصف شرعي به الأهلية لوجوب ماله وعليه وفسرها فخر الإسلام بالنفس والرقبة التي لها عهد والمراد بها العهد فقولهم في ذمته أي في نفسه باعتبار عهدها من باب إطلاق الحال وإرادة المحل كذا في التحرير نهر قوله ( بنفس ) متعلق بمطالبة ح قوله ( أو بدين أو عين ) زاد بعضهم رابعا وهو الكفالة بتسليم المال ويمكن دخوله في الدين قلت وكذا بتسليم عين غير مضمونة كالأمانة وسيأتي تحقيق ذلك كله قوله ( كمغصوب ونحوه ) أي من كل ما يجب تسليمه بعينه وإذا هلك ضمن مثله أو قيمته كالمبيع فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم عمدا احترازا عن المضمون بغيره كالمرهون وغير المضمون أصلا كالأمانة فلا تصح الكفالة بأعيانها قوله ( كما سيجيء ) أي في كفالة المال ح قوله ( لأن المطالبة تعم ذلك ) أي المذكور من الأقسام الثلاثة وهو تعليل لتفسير الإطلاق بها وتمهيد لقوله وبه يستغني الخ قوله ( ومن عرفها بالضم في الدين الخ ) اعلم أنه اختلف في تعريف الكفالة فقيل إنها الضم في المطالبة كما مشى عليه المصنف وغيره من أصحاب المتون وقيل الضم في الدين فيثبت بها دين آخر في ذمة الكفيل ويكتفى باستيفاء أحدهما ولم يرجع في المبسوط أحد القولين لكن في الهداية وغيرها الأول أصح ووجهه كما في العناية أنها كما تصح بالمال تصح بالنفس ولا دين وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة ويلزم أن يصير الدين الواحد دينين ا ه وفيه نظر إذ من عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال وأما الكفالة بالنفس وبالأعيان فهي في المطالبة اتفاقا وهما ماهيتان لا يمكن جمعهما في تعريف واحد وأفرد تعريف الكفالة بالمال لأنه محل الخلاف نهر وحاصله أن كون تعريفها بالضم في المطالبة أعم لشموله الأنواع الثلاثة لا يصح توجيها لكونه أصح من تعريفها بالضم في الدين لأن المراد به تعريف نوع منها وهو كفالة الدين أما النوعان الآخران فمتفق على كون الكفالة بهما كفالة بالمطالبة ولا يمكن الجمع بين الكفالة بالأول والكفالة بالآخرين في تعريف واحد لأن الضم في الدين غير الضم في المطالبة ثم لا يخفى أن تعريفها بالضم في الدين يقتضي ثبوت الدين في ذمة الكفيل كما صرح به أولا ويدل عليه أنه لو وهب الدين للكفيل صح ويرجع به على الأصيل مع أن هبة الدين من غير من عليه الدين لا تصح وما أورد عليه من لزوم صيرورة الدين الواحد دينين دفعه في المبسوط بأنه لا مانع لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب فإن كلا ضامن للقيمة وليس حق المالك إلا في قيمة واحدة لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما واختياره تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر فكذا هنا لكن هنا بالقبض لا بمجرد اختياره لكن المختار الأول وهو أن الضم في مجرد المطالبة لا الدين لأن اعتباره في ذمتين وإن أمكن شرعا لا يجب الحكم بوقوع كل ممكن إلا بموجب ولا موجب هنا لأن التوثق يحصل بالمطالبة وهو لا يستلزم ثبوت اعتبار الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن وهو في ذمة الموكل كذا في الفتح وكذا الوصي والولي والناظر يطالبون بما لزم دفعه ولا شيء في ذمتهم كما في البحر وذكر أنهم لم يذكروا لهذا الاختلاف ثمرة فإن الاتفاق على أن الدين لا يستوفى إلا من أحدهما وأن الكفيل مطالب وأن هبة الدين له صحيحة ويرجع به على الأصيل ولو اشترى الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح مع أن الشراء بالدين من غير من عليه لا يصح ويمكن أن تظهر فيما إذا حلف الكفيل أن لا دين عليه فيحنث على الضعيف لا على الأصح ا ه
قلت يظهر لي الاتفاق على ثبوت الدين في ذمة الكفيل أيضا بدليل الاتفاق على هذه المسائل المذكورة ولأن اعتباره في ذمتين ممكن كما علمت وما ذكر من هذه المسائل موجب لذلك الاعتبار ولو كانت ضما في المطالبة فقط بدون دين لزم أن لا يؤخذ المال من تركة الكفيل لأن المطالبة تسقط عنه بموته كالكفيل بالنفس لما كان كفيلا بالمطالبة فقط بطلت الكفالة بموته مع أن المصرح به أن المال يحل بموت الكفيل وأنه يؤخذ من تركته ولأن الكفيل يصح أن يكفله عند الطالب كفيل آخر بالمال المكفول به فإذا أدى الآخر المال إلى الطالب لم يرجع به على الأصيل بل يرجع على الكفيل الأول فإن أدى إليه رجع الأول على الأصيل لو الكفالة بالأمر نص عليه في كافي الحاكم ويشهد لذلك فروع أخر ستظهر في محالها وعلى هذا فمعنى كون التعريف الأول أصح شموله أنواع الكفالة الثلاثة بخلاف التعريف الثاني كما مر عن العناية والجواب بأنه إنما أراد تعريف نوع منها لا يدفع الإيراد لأنه لم يعرف النوعين الآخرين فكان موهما اختصاصها بذلك النوع فقط هذا ما ظهر لي فتدبره قوله ( وهو الكفالة بالمال ) أراد بالمال الدين وإلا فهو يشمل العين مقابل الدين ا ه ح قوله ( لأنه محل الخلاف ) بيان لوجه اقتصاره على تعريف كفالة الدين فقط ولا يخفى أن التعريف يذكر للتعليم والتفهيم في ابتداء الأبواب فلا بد من التنبيه على ما يوقع في الاشتباه فكان عليه أن يذكر تعريف النوعين الآخرين كما قلنا آنفا قوله ( وبه ) أي بما ذكر من تعميم المطالبة قوله ( يستغني عما ذكره منلاخسرو ) أي صاحب الدرر قال في النهر وبه استغنى عما في نكاح الدرر من تعريفها بضم ذمة إلى ذمة في مطالبة النفس أو المال أو التسليم مدعيا أن قولهم والأول أصح لا صحة له فضلا عن كونه أصح لأنهم قسموها إلى كفالة في المال والنفس ثم إن تقسيمهم يشعر بانحصارها مع أنهم ذكروا في أثناء المسائل ما يدل على وجود قسم ثالث وهو الكفالة بالتسليم ا ه وأنت قد علمت ما هو الواقع ا ه أي من أن ما عرف به هو مراده لأن المطالبة تشمل الأنواع الثلاثة فليس فيما قاله زيادة على ما أرادوه غير التصريح به فافهم قوله ( وركنها إيجاب وقبول ) فلا تتم بالكفيل وحده ما لم يقبل المكفول له أو أجنبي عنه في المجلس رملي قوله ( ولم يجعل الثاني ) أي أبو يوسف وقوله الثاني أي القبول وهو بالنصف على أنه مفعول يجعل وقوله ركنا مفعوله الآخر أي فجعلها تتم بالإيجاب وحده في المال والنفس واختلف على قوله فقيل تتوقف على إجازة الطالب فلو مات قبلها لا يؤاخذ الكفيل وقيل تنفذ وللطالب الرد كما في البحر وهو الأصح كما في المحيط أي الأصح من قوليه نهر وفي الدرر و البزازية وبقول الثاني يفتى وفي أنفع الوسائل وغيره الفتوى على قولهما وسيأتي تمامه عند قوله ولا تصح بلا قبول الطالب في مجلس العقد قوله ( نفسا أو مالا ) الأولى إسقاطه ليأتي له التفريع بقوله فلم تصح بحد وقود فإنهما ليسا بنفس ولا مال إن أريد الضمان بهما أما إذا أريد الضمان بنفس من هما عليه فإن الكفالة حينئذ تكون جائزة كما سيذكره المصنف نعم يشترط كون النفس مقدورة التسليم إذ لا شك أن كفالة الميت بالنفس لا تصح لأنه لو كان حيا ثم مات بطلت كفالة النفس وكذا لو كان غائبا لا يدري مكانه فلا تصح كفالته بالنفس كما في جامع الفصولين وعبارة البحر عن البدائع وأما شرائط المكفول به فالأول أن يكون مضمونا على الأصيل دينا أو عينا أو نفسا أو فعلا ولكن يشترط في العين أن تكون مضمونة بنفسها الثاني أن يكون مقدور التسليم من الكفيل فلا تجوز بالحدود والقصاص الثالث أن يكون الدين لازما وهو خاص بالكفالة بالمال فلا تجوز الكفالة ببدل الكتابة
قوله ( وفي الدين كونه صحيحا ) هو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء كما سيأتي متنا وسيذكر الشارح هناك استثناء الدين المشترك والنفقة وبدل السعاية وأفاد أنه لا يشترط أن يكون معلوم القدر كما في البحر وسيأتي أيضا مع بيانه قوله ( لا ساقطا الخ ) محترز قوله قائما فلا تصح كفالة ميت مفلس بدين عليه كما سيذكره المصنف قوله ( ولا ضعيفا ) محترز قوله صحيحا قوله ( كبدل كتابة ) لأنه يسقط بالتعجيز مطلب في كفالة نفقة الزوجة قوله ( ونفقة زوجة الخ ) عبارة أن يكون من ذلك الكفالة بنفقة الزوجة قبل القضاء بها أو الرضا لما قدمناه من أنها لا تصير دينا إلا بهما وبدل الكتابة دين إلا أنه ضعيف ولا تصح الكفالة به فما ليس دينا أولى ا ه وبه يظهر ما في عبارة الشارح من الخفاء فكان عليه أن يقول ولا ضعيفا كبدل كتابة فما ليس دينا كنفقة زوجة قبل القضاء أو الرضا بالأولى ولا يخفى أنها حيث لم تصر دينا لا تكون من أمثلة الدين الساقط فافهم ثم ظاهر كلام النهر أنها لو صارت دينا بالقضاء بها أو بالرضا تصير دينا صحيحا مع أنه ليس كذلك لسقوطها بالموت أو الطلاق إلا إذا كانت مستدانة بأمر القاضي لكن غير المستدانة مع كونها دينا غير صحيح تصح الكفالة بها استحسانا فهي مستثناة من هذا الشرط كما سينبه عليه الشارح عند قول المصنف إذا كان دينا صحيحا بل ذكر بعده بأسطر عن الخانية لو كفل لها رجل بالنفقة أبدا ما دامت الزوجية جاز وكذا ذكر قبيل الباب الآتي جواز الكفالة بها إذا أراد زوجها السفر وعليه الفتوى مع أنها لم تصر دينا أصلا لأن النفقة لم تجب بعد فيحمل ما ذكره هنا تبعا للنهر على النفقة الماضية لأنها تسقط بالمضي قبل القضاء أو الرضا فلا تصح الكفالة بها والفرق بين الماضية والمستقبلة أن الزوجة مقصرة بتركها بدون قضاء أو رضا إلى أن سقطت بالمضي بخلاف المستقبلة فتدبر قوله ( وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل ) أي ثبوت حق المطالبة متى شاء الطالب سواء تعذر عليه مطالبة الأصيل أو لا فتح وذكر في الكفاية أن اختيار الطالب تضمين أحدهما لا يوجب براءة الآخر ما لم توجد حقيقة الاستيفاء فلذا يملك مطالبة كل منهما بخلاف الغاصب وغاصب الغاصب ا ه وقدمناه أيضا قوله ( بما هو على الأصيل ) الأولى بما وقعت الكفالة به على الأصيل لأن الأصيل عليه تسليم نفسه أو تسليم المال والكفيل بالنفس ليس عليه تسليم المال ولأن الكفيل لو تعدد لا يلزمه إلا بقدر ما يخصه كنصف الدين لو كانا اثنين أو ثلثه لو ثلاثة ما لم يكفلوا على التعاقب فيطالب كل واحد بكل المال كما ذكره السرخسي قوله ( نفسا أو مالا ) شمل المال الدين والعين وينبغي أن يزيد أو فعلا كما لو كفل تسليم الأمانة أو تسليم الدين كما سيأتي بيانه والمراد بالعين المضمونة بنفسها كالمغصوب كما مر قوله ( فلا تنفذ من صبي ولا مجنون ) أي ولو الصبي تاجرا وكذا لا تجوز له إلا إذا كان تاجرا وأما الكفالة عنه فهي لازمة للكفيل يؤخذ بها ولا يجبر الصبي على الحضور معه إلا إذا كانت بطلبه وهو تاجرأو بطلب أبيه مطلقا فإن تغيب فله أخذ الأب بإحضاره أو تخليصه والوصي كالأب ولو كفل بنفس الصبي على أنه إن لم يواف به فعليه ما ذاب عليه جازت كفالة النفس وما قضى به على أبيه أو وصيه لزم الكفيل ولا يرجع على الصبي إلا إذا أمره الأب أو الوصي بالضمان ا ه ملخصا من كافي الحاكم قوله ( إلا إذا استدان له وليه ) أي من له ولاية عليه من أب أو وصي لنفقة أو غيرها مما لا بد له منه
قوله ( وأمره أن يكفل المال عنه ) قيد بالمال احترازا عن النفس لأن ضمان الدين قد لزمه أي لزم الصبي من غير شرط فالشرط لا يزيده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا فأما ضمان النفس وهو تسليم نفس الأب أو الوصي فلم يكن عليه فكان متبرعا به فلم يجز بحر عن البدائع قوله ( ويكون إذنا في الأداء ) لأن الوصي ينوب عنه في الأداء فإذا أمره بالضمان فقد أذن له في الأداء فيجب عليه الأداء نهر عن المحيط قوله ( ولولاها لطولب الولي ) أي فقط قوله ( ولا من مريض إلا من الثلث ) لكن إذا كفل لوارث أو عن وارث لا تصح أصلا ولو كان عليه دين محيط بماله بطلت ولو كفل ولا دين عليه ثم أقر بدين محيط لأجنبي ثم مات فالمقر له أولى بتركته من المكفول له وإن لم يحط فإن كانت الكفالة تخرج من ثلث ما بقي بعد الدين صحت كلها وإلا فبقدر الثلث وإن أقر المريض أن الكفالة كانت في صحته لزمه الكل في ماله إن لم تكن لوارث أو عن وارث وتمامه في الفصل التاسع عشر من التاترخانية قوله ( ولا من عبد ) أي لا تصح الكفالة منه بنفس أو مال كما في الكافي وسواء كفل عن مولاه أو أجنبي كما في التاترخانية قوله ( إلا إن أذن له المولى ) أي بالكفالة عن مولاه أو عن أجنبي فتصح كفالته إذا لم يكن مديونا وكذا الأمة والمدبرة وأم الولد وإن كان مديونا لا يلزمه شيء ما لم يعتق تاترخانية وسيأتي تمام الكلام عليه قبيل الحوالة قوله ( ولا من مكاتب الخ ) أي ويطالب بها بعد عتقه وهذا لو كانت عن أجنبي كما في البحر وقال أيضا وتصح كفالة المكاتب والمأذون عن مولاهما قال في النهر وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كانت بأمره ثم رأيته كذلك في عقد الفرائد معزيا إلى المبسوط قلت وسيأتي أيضا متنا قبيل الحوالة في العبد مع التقييد بكونه غير مديون مستغرق قوله ( والمدعي ) أي من يكون له حق الدعوى على غريمه إذ لا يلزم في إعطاء الكفيل الدعوى بالفعل قوله ( مكفول له ) ويسمى الطالب أيضا قوله ( مكفول عنه ) هذا في كفالة المال دون كفالة النفس ففي البحر عن التاترخانية ويقال للمكفول بنفسه مكفول به ولا يقال مكفول عنه ا ه لكن قال الخير الرملي وجدنا بعضهم يقوله ووجد في التاترخانية عن الذخيرة قوله ( كفيل ) ويسمى ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وصبيرا وقبيلا وتمامه في حاشية البحر للرملي قوله ( وسنده ) أي سند الإجماع إذ لا إجماع إلا عن مستند وإن لم يلزم علمنا به قوله ( قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم ) أي يلزمه الأداء عند المطالبة به فهو بيان لحكم الكفالة والحديث كما في الفتح رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وقد استدل في الفتح لشرعيتها بقوله تعالى يوسف وعادتهم تقديم ما ورد في الكتاب على ما في السنة والشارح لم يذكره أصلا ولعله لشهرته أو لما قيل إنه لا كفالة هنا لأنه مستأجر لمن جاء بالصواع بحمل بعير والمستأجر يلزمه ضمان الأجرة ولكن جوابه أن الكفيل كان رسولا من الملك لا وكيلا بالاستئجار والرسول سفير فكأنه قال إن الملك يقول لمن جاء به حمل بعير ثم قال الرسول وأنا بذلك الحمل زعيم أي كفيل وبحث فيه في النهر وعادتهم تقديم ما ورد في الكتاب على ما في السنة والشارح لم يذكره أصلا ولعله لشهرته أو لما قيل إنه لا كفالة هنا لأنه مستأجر لمن جاء بالصواع بحمل بعير والمستأجر يلزمه ضمان الأجرة ولكن جوابه أن الكفيل كان رسولا من الملك لا وكيلا بالاستئجار والرسول سفير فكأنه قال إن الملك يقول لمن جاء به حمل بعير ثم قال الرسول وأنا بذلك الحمل زعيم أي كفيل وبحث فيه في النهر
قوله ( وتركها أحوط ) أي إذا كان يخاف أن لا يملك نفسه من الندم على ما فعله من هذا المعروف أو المراد أحوط في سلامة المال لا في الديانة إذ هي بالنية الحسنة تكون طاعة يثاب عليها فقد قال في الفتح ومحاسن الكفالة جليلة وهي تفريج كرب الطالب الخائف على ما له والمطلوب الخائف على نفسه حيث كفيا مؤنة ما أهمهما وذلك نعمة كبيرة عليهما ولذا كانت من الأفعال العالية وتمامه فيه قوله ( مكتوب في التوراة الخ ) رأيت في الملتقط قيل مكتوب على باب من أبواب الروم وفيه زيادة على ما هنا ومن لم يصدق فليجرب حتى يعرف البلاء من السلامة قوله ( أولهما ملامة ) سقط أولها من بعض النسخ وهو موجود في البحر عن المجتبى والمراد والله أعلم أنه يعقبها في أول الأمر الملامة لنفسه منه أو من الناس ثم عند المطالبة بالمال يندم على إتلافه لماله ثم بعد ذلك يغرم المال أو يتعب نفسه بإحضار المكفول به لأن الغرم لزوم الضرر ومنه قوله تعالى إن عذابها كان غراما الفرقان 65 مطلب يصح كفالة الكفيل قوله ( وكفالة النفس تنعقد الخ ) عبارة الكنز وتصح بالنفس وإن تعددت قال في النهر أي بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا أو كان للكفيل كفيل ويجوز عود الضمير إلى النفس بأن يكفل واحد نفوسا والأول هو الظاهر ا ه وقدمنا عن كافي الحاكم صحة كفالة الكفيل بالمال أيضا قوله ( بكفلت بنفسه ) بفتح الفاء أفصح من كسرها ويكون بمعنى عال فيتعدى بنفسه ومنه وكفلها زكريا آل عمران 37 وبمعنى ضمن والتزم فيتعدى بالحرف واستعمال كثير من الفقهاء له متعديا بنفس مؤول رملي عن شرح الروض قوله ( مما يعبر به عن بدنه ) أي مما يعبر به من أعضائه عن جملة البدن كرأسه ووجهه ورقبته وعنقه وبدنه وروحه وذكروا في الطلاق الفرج ولم يذكروه هنا قالوا وينبغي صحة الكفالة إذا كانت امرأة كذا في التتارخانية نهر وتمامه فيه قوله ( وبجزء شائع الخ ) لأن النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فذكر بعضها شائعا كذكر كلها ولو أضاف الكفيل الجزء إلى نفسه ككفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز كذا في السراج لكن لو قيل إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله لم يفترق الحال نهر قوله ( وتنعقد بضمنته الخ ) أما ضمنته فلأنه تصريح بمقتضى الكفالة لأنه يصير ضامنا للتسليم والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كالبيع ينعقد بالتمليك وأما علي فلأنه صيغة التزام ومن هنا أفتى قارىء الهداية بأنه لو قال التزمت بما على فلان كان كفالة وإلى بمعناه هنا وتمامه في النهر ثم اعلم أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبىء عن العهدة في العرف والعادة وفي جامع الفتاوى هذا إلي أو علي وأنا كفيل به أو قبيل أو زعيم كان كله كفالة بالنفس لا كفالة بالمال ا ه تتارخانية وفي كافي الحاكم وقوله ضمنت وكفلت وهو إلي وهو علي سواء كله وهو كفيل بنفسه ا ه ثم ذكر في باب الكفالة بالمال إذا قال إن مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي فهو جائز ا ه فقد علم أن قوله أولا هو إلي هو علي كفيل بنفسه إنما هو حيث كان الضمير للرجل المكفول به أما لو كان الضمير للمال فهو كفالة مال وكذا بقية الألفاظ ففي التتارخانية أيضا عن الخلاصة لو قال لرب المال أنا ضامن ما عليه من المال فهذا ضمان صحيح ثم قال ولو ادعى أنه غصبه عبدا ومات في يده فقال خله فأنا ضامن بقيمة العبد فهو ضامن يأخذه منه من ساعته ولا يحتاج إلى إثبات بالبينة ا ه
فقد ظهر لك أن ما مر أولا عن التاترخانية من أن هذه الألفاظ كفالة نفس لا كفالة مال ليس المراد أنها لا تكون كفالة مال أصلا بل المراد أنه إذا قال أنا به كفيل أو زعم الخ أي بالرجل كان كفالة نفس لأنها أدنى من كفالة المال ولم يصرح بالمال بخلاف ما إذا توجهت هذه الألفاظ على المال فإنها تكون كفالة مال لأنها صريحة به فلا يراد بها الأدنى وهو كفالة النفس مع التصريح بالمال أو وبضميره وهذا معنى ما نقله الشلبي عن شرح القدوري للشيخ أبي نصر الأقطع من قوله فإذا ثبت أن هذه الألفاظ يصح الضمان بها فلا فرق بين ضمان النفس وضمان المال ا ه أي إذا قال ضمنت زيدا أو أنا كفيل به أو هو علي أو إلي يكون كفالة نفس كما أفتى به في الخيرية وإذا قال ضمنت لك ما عليه من المال أو أنا كفيل به الخ فهو كفالة مال قطعا وأما إذا لم يعلم المكفول به أنه كفالة نفس أو مال فلا تصح الكفالة أصلا كما يأتي بيانه قريبا وبه علم أنه لا تحرير فيما قاله الشلبي بعدما مر عن شرح الأقطع من أنه ينبغي أن يقال هذه الألفاظ إذا أطلقت تحمل على الكفالة بالنفس وإذا كان هناك قرينة على الكفالة بالمال تتمحض حينئذ للكفالة به ا ه فإنه إذا لم يعلم المكفول به بأن قال أنا ضامن ولم يصرح بنفس ولا مال لا تصح أصلا كما يأتي فقوله تحمل على الكفالة بالنفس مخالف للمنقول كما تعرفه نعم لو قامت قرينة على أحدهما يمكن أن يقال يعمل بها كما إذا قال قائل اضمن لي هذا الرجل فقال لآخر أنا ضامن فهو قرينة على كفالة النفس وإن قال اضمن لي ما عليه من المال فقال أنا ضامن فهو قرينة على المال لأن الجواب معاد في السؤال فافهم واغنم تحرير هذه المسألة فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب ولله الحمد مطلب لفظ عندي يكون كفالة بالنفس ويكون كفالة بالمال قوله ( أو في البحر عن التتارخانية لك عندي هذا الرجل أو قال دعه إلي كانت كفالة ا ه يعني بالنفس وقال في البحر أيضا عند قوله ولو قال إن لم أوافك به غدا الخ عن الخانية إن لم أوافك به فعندي لك هذا المال لزمه لأن عندي إذا استعمل في الدين يراد به الوجوب وكذا لو قال إلي هذا المال ا ه فهذا صريح أيضا بأن عندي يكون كفالة نفس وكفالة مال بحسب ما توجه إليه اللفظ وبه أفتى في الخيرية و الحامدية وأما ما قاله في البحر عند قول الكنز وبما لك عليه من أن عندي كعلي في التعليق فقط ولا تفيد كفالة بالمال بل بالنفس وما أفتى به من أنه لو قال لا تطالب فلانا ما لك عندي لا يكون كفيلا فقد رده في النهر بأن ما مر عن الخانية من العلة المذكورة غير مقيد بالتعليق ورده المصنف أيضا وكذا الخير الرملي بقولهم إن مطلق لفظ عندي للوديعة لكنه بقرينة الدين يكون كفالة وفي الزيلعي من الإقرار أنه العرف قال الرملي ومقتضى ذلك أن القاضي لو سأل المدعى عليه عن جواب الدعوى فقال عندي كان إقرارا ا ه قوله ( بمعنى محمول ) كذا عزاه المصنف إلى البدائع أيضا قال ط الأظهر أن يكون بمعنى فاعل لأنه حامل لكفالته قوله ( وتنعقد بقوله أنا ضامن حتى تجتمعا الخ ) أقول اشتبه هنا على المصنف مسألة بمسألة بسبب سقط وقع في نسخة الخانية التي نقل عنها في شرحه فإن قال فيه قال في الخانية وعن أبو يوسف لو قال هو علي حتى تجتمعا أو حتى تلتقيا لا يكون كفالة لأنه لم يبين المضمون أنه نفس أو مال ا ه