Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V08/P305–V08/P306

ثم قال وفي الذخيرة وكل جواب عرفته في الفصول كلها إذا منع رب المضارب عن التصرف فهو الجواب فيما إذا مات رب المال ا ه فعلم منه أن ما نقله الشارح هنا من بطلانها في حق المسافرة على غير الروايات المشهورة فتدبر قوله ( فله بيعه ) أي مال المضاربة بعرض وتقدم ثم يكون العرض الثاني كالأول فله بيعه بعرض أيضا إلى أن يصير مال المضاربة مثل رأس المال وإن كان مال المضاربة من جنس رأس المال من حيث الثمنية إلا أنه من خلاف جنسه من حيث الحقيقة بأن كان رأس المال دراهم ومال المضاربة دنانير أو على العكس بعمل نهى رب المال إياه عما هو شر من كل وجه حتى لا يملك شراء العروض به ويملك صرفه بما هو من جنس رأس المال أي مال المضاربة وعلى هذا موت رب المال في بيع العروض يعني إذا مات رب المال والمال عروض فللمضارب أن يبيع العروض حتى ينض رأس المال ونحوها بأن كان رأس المال دراهم والمال دنانير كان له أن يبيع الدنانير كما في العزل نهاية قوله ( وبالحكم بلحوق المالك مرتدا ) أي إذا حكم بلحوقه من يوم ارتد وانتقل ملكه إلى ورثته فإن كان المال يومئذ قائما في يده لم يتصرف فيه ثم اشترى بعد ذلك فما اشتراه له ربحه وعليه وضيعته لأنه قد انعزل عن المضاربة وزال ملك الأمر عن المال فصار متصرفا في ملك الورثة بغير أمره وإن كان المال مشاعا أو عروضا أو غير الدراهم والدنانير من سائر الأموال فبيع المضارب وشراؤه فيه جائز حتى يحصل رأس المال كما في السراج الوهاج وإنما بطلت لأن اللحوق بمنزلة الموت ولهذا يورث ماله ويعتق أولاده ومدبروه زيلعي والمراد بالمالك خصوص الرجل ولهذا قال في غاية البيان ولو كان رب المال امرأة فارتدت فهي بمنزلة المسلمة لأنها لا تقتل فلم تنعقد الردة سبب التلف في حقها ا ه وسيشير الشارح إليه قريبا قوله ( فإن عاد الخ ) ينبغي أن يكون هذا إذا لم يحكم بلحوقه أما إذا حكم بلحوقه فلا تعود المضاربة لأنها بطلت كما هو ظاهر عبارة الإتقاني في غاية البيان لكن في العناية أن المضاربة تعود سواء حكم بلحاقه أم لا فتأمل ونص عبارته وإذا ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة يعني إذا لم يعد مسلما أما إذا عاد مسلما قبل القضاء أو بعده كانت المضاربة كما كانت ا ه أقول لكن يشكل على ما ذكر بأن الباطل لا يعود صحيحا فكيف تصح المضاربة بعد الحكم بلحوقه بعوده والحال أنها بطلت بالحكم بلحوقه إلا أن يجاب بأن البطلان موقوف إلى حال التبيين فإذا تبين رجوعه بقيت على أصلها ويدل لذلك عبارة غاية البيان كانت المضاربة كما كانت فيكون قوله بطلت أي بطلانا موقوفا إن تبين وإلا فباتا تأمل قوله ( حكم بلحاقه أم لا ) أما قبل الحكم فلأنه بمنزلة الغيبة وهي لا توجب بطلان المضاربة وأما بعده فلحق المضارب كما لو مات حقيقة ط عن الشرنبلالية قوله ( بخلاف الوكيل ) أي إذا ارتد الموكل وحكم بلحاقه فإن الوكالة تبطل ولا تعود بعوده إلى الإسلام لأن محل التصرف خرج عن ملك الموكل ولم يتعلق به حق الوكيل قوله ( بخلاف المضارب ) فإن له حقا فإذا عاد المالك فهي على حالها والأولى حذفه لأنه مستفاد مما تقدم فلا حاجة إليه قوله ( ولو ارتد المضارب فهي على حالها ) عندهما حتى لو تصرف وربح ثم قتل كان ربحه بينهما على ما شرطا ا ه برهان فإن لحق وباع واشترى هناك ثم رجع مسلما فله جميع ما اشترى وباع في دار الحرب ولا ضمان عليه في شيء من ذلك هندية وذلك لأن تصرفات المرتد إنما توقفت بالنظر إلى ملكه ولا ملك للمضارب في مال المضاربة وله عبارة صحيحة فلا توقف في ملك المالك فبقيت المضاربة على حالها

حصہ V08/P306–V08/P308

قال في العناية وتوقف تصرف المرتد لتعلق حق الورثة ولا توقف في ملك رب المال لعدم تعلقه به أي فلا يعطى له حكم الموت بالنسبة إليه وظاهره سواء لحق ولم يحكم به أولا كما في الدرر وصدر الشريعة قوله ( وما تصرف نافذ الخ ) أي حيث كانت المضاربة باقية على حالها في قولهم جميعا فجميع ما فعل ذلك جائز والربح بينهما على ما شرطا خلا أن ما يلحقه من العهدة فيما باع واشترى حيث يكون على رب المال في قول أبي حنيفة لأن حكم العهدة يتوقف بردته لأنه لو لزمته لقضى من ماله ولا تصرف له فيه فكان كالصبي المحجور إذا توكل عن غيره بالبيع والشراء وفي قولهما حاله في التصرف بعد الردة كهي فيه قبلها فالعهدة عليه ويرجع على رب المال كما في العناية وكان الأولى تقديم هذه العبارة على قوله ( فإن مات ) والحاصل فرق بين الارتدادين قبل اللحوق وبعده لا فرق بينهما قوله ( ولو ارتد المالك فقط ) محترز قوله وبلحوق المالك وعلى هذا لا فرق بين المالك والمضارب فلو قال وبلحوق أحدهما ثم قال ولو ارتد أحدهما فقط الخ لكان أخصر وأظهر تأمل لكن الفرق أنه إذا ارتد المضارب فتصرفه نافذ قوله ( أي ولم يلحق ) ومثله إذا لحق ولم يحكم بلحاقه قوله ( فتصرفه ) أي المضارب موقوف عند الإمام أي لتعلق حق ورثة المالك بالمال لزوال ملكه بالردة فإن عاد إلى الإسلام عاد ملكه ونفذ تصرف المضارب وإن مات أن قتل أو حكم بلحاقه عاد المال إلى الورثة ويبطل تصرف المضارب وعليه لا فرق بين المالك والمضارب لا بالتصرف فإن تصرف المضارب نافذ دون المالك وعليه فالأخضر أن يقول وبلحوق أحدهما ثم يقول ولو ارتد أحدهما فقط الخ قوله ( وردة المرأة غير مؤثرة ) سواء كانت هي صاحبة المال أو المضاربة إلا أن تموت أو تلحق بدار الحرب فيحكم بلحاقها لأن ردتها لا تؤثر في أملاكها فكذا لا تؤثر في تصرفاتها منح قوله ( إن علم به ) أي ولو العزل حكما فلا ينعزل في الحكمي إلا بالعلم بخلاف الوكيل حيث ينعزل في الحكمي وإن لم يعلم كذا قالوا فإن قلت ما الفرق بينهما قلت قد ذكروا أن الفرق بينهما أنه لا حق له بخلاف المضارب منح والذي في الهندية عن الخانية تبطل المضاربة بموت رب المال علم بذلك أو لم يعلم حتى لا يملك الشراء بعد ذلك بمال المضاربة ولا يملك السفر ا ه وتقدم ذكره قوله ( مطلقا ) أي وإن لم يكونا عدلين بأن كانا فاسقين أو مستورين قوله ( أو فضولي عدل ) كان الأنسب أن يقول أو واحد عدل بقرينة السياق وكأنه راعي ما تقدم في باب عزل الوكيل من أن العزل يثبت بمشافهة وكتابة ورسالة وإخبار فضولي ويعتبر فيه أحد شطري الشهادة من العدد أو العدالة قوله ( مميز ) أي ولو رقيقا أنثى غير بالغ ولا عدل لأن الرسول والوكيل كالأصيل وهذا عند الإمام وعندهما لا فرق بين الرسول وغيره كما في أخواتها قوله ( ولو حكما ) كموت المالك أي ولو كان العزل حكما فإنه يشترط فيه العلم على ما سلف لأنه عزل حكمي قوله ( ولو حكما ) كارتداده مع الحكم باللحوق وجنونه مطبقا قوله ( فالدراهم والدنانير هنا جنسان ) التفريع غير ظاهر لأنهما قد يكونان جنسا واحدا في كثير من المسائل وحينئذ فالأولى الواو كما في البحر والمنح فإن كان رأس المال دراهم وعزله معه دنانير فله بيعها بالدراهم استحسانا وبالعكس بعد العلم بالعزل حتى يكون من جنس رأس المال ليتميز الربح فيتبين حظه منه لكن تقدم في البيع الفاسد أن الدراهم والدنانير جنس واحد في ثمان مسائل منها في المضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء ا ه وكتب سيدي الوالد رحمه الله تعالى ثمة قوله ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية وإنما ذكر صورتين في المضاربة

حصہ V08/P308–V08/P309

إحداهما ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئا ولكن يصرف الدنانير بالدراهم ولو كان ما في يده عروضا أو مكيلا أو موزونا له أن يحوله إلى رأس المال ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم ثانيتهما لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو وزني لزمه ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما ا ه ملخصا فالصورة الأولى تصلح مثالا للانتهاء والثانية للبقاء لكن لم يظهر لي كون الأولى مما نحن فيه إذ لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا واحدا ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم تأمل ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلها جنسين في هذه المسألة وهذا عين ما فهمته ولله تعالى الحمد وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح وقال ط صورته عقد معه المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أولا كذا ظهر لي ا ه كلام سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( باعها ) أي له بيعها ولا يمنعه العزل من ذلك إتقاني قوله ( وإن نهاه عنها ) أي عن النسيئة ولا يملك المالك فسخها في هذه الحالة كما لا يصح نهيه عن المسافرة في الروايات المشهورة وكما لا يملك عزله لا يملك تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه بحر عن النهاية وسيأتي وإنما لا يملك ذلك لأن له حقا في الربح قوله ( ثم لا يتصرف في ثمنها ) أي إذا كان من جنس رأس مالها لأن البيع بعد العزل كان للضرورة حتى يظهر الربح إن كان فيه ولا حاجة إليه بعد النص فصار كما إذا عزله بعد ما نص وصار من جنس رأس المال زيلعي قوله ( ولا في نقد ) أي لا يتصرف إذا كان رأس المال فضة بفضة ولو أجود كما يفيده عمومه ط قوله ( ويبدل خلافه به ) أي له أن يبدل خلاف رأس المال من النقد برأس المال قوله ( استحسانا ) والقياس لا يبدل لأن النقدين من جنس واحد من حيث الثمنية قوله ( لوجوب رد جنسه ) أي إلى رب المال إن امتنع المالك من أخذ خلاف الجنس كما يفيده ما قدمناه عن الإتقاني وفي الهندية عن الكافي له أن يبيعها بجنس المال استحسانا وهو يفيد الجواز فإن حمل على عدم التنازع زال الإشكال ط بزيادة قوله ( وليظهر الربح ) جعله في العيني والدرر علة لبيع الضرورة حيث قال لأن له حقا في الربح ولا يظهر ذلك إلا بالنص فيثبت له حق البيع ليظهر ذلك وموته وارتداده مع اللحوق وجنونه مطبقا والمال عروض كعزله والمال عروض زيلعي قوله ( ولا يملك الخ ) هذا معطوف على باعها عطف علة على معلول وليته قدمه على ثم لا يتصرف ولا تنسى ما مر في موت المضارب والمال عروض ويفهم منه أنه فسخها والمال عروض يبيعها بالنقد فرع قال في القنية من باب المضاربة أعطاه دنانير مضاربة ثم أراد القسمة له أن يستوفي دنانير وله أن يأخذ من المال بقيمتها وتعتبر قيمتها يوم القسمة لا يوم الدفع ا ه وفي شرح الطحاوي من المضاربة ويضمن لرب المال مثل ماله وقت الخلاف بيري في بحث القول بثمن المثل وهذه فائدة طالما توقفت فيها فإن رب المال يدفع دنانير مثلا بعدد مخصوص ثم تغلو قيمتها ويريد أخذها لا بمثل القيمة تأمل والذي يظهر من هذا أنه لو علم عدد المدفوع ونوعه فله أخذه ولو أراد أن يأخذ القيمة من نوع آخر يأخذه بالقيمة الواقعة يوم الخلاف أي يوم النزاع والخصام وكذا إذا لم يعلم نوع المدفوع كما يقع كثيرا في زماننا حيث يدفع أنواعا ثم يجهل فيضطر إلى أخذ قيمتها لجهالتها فيأخذ بالقيمة يوم الخصام تأمل والله تعالى أعلم

حصہ V08/P309–V08/P310

قوله ( ولا تخصيص الإذن ) أفاده بقوله آنفا وإن نهاه عنها قوله ( صح ) أي الفسخ والربح بعد ذلك للعامل كما سلف في الشركة قوله ( افترقا ) أي فسخا المضاربة أو انتهت قوله ( وفي المال ديون ) أي وقد باع المضارب عروضا بثمن لم يقبضه من المشترين قوله ( على اقتضاء الديون ) أي أخذها واستخلاصها قوله ( إذ حينئذ يعمل بالأجرة ) عبارة البحر لأنه كالأجير والربح كالأجرة وطلب الدين من تمام تكملة العمل فيجبر عليه وظاهره ولو كان الربح قليلا قال في شرح الملتقى ومفاده أن نفقة الطلب على المضارب وهذا لو الدين في المصر وإلا ففي مال المضاربة قال في الهندية وإن طال سفر المضارب ومقامه حتى أتت النفقة في جميع الدين فإن فضل على الدين حسب له النفقة مقدار الدين وما زاد على ذلك يكون على المضارب كذا في المحيط قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن في المال ربح قوله ( لا جبر لأنه حينئذ متبرع ) أي لأنه وكيل محض ولا جبر على المتبرع على إنهاء ما تبرع به ولهذا لا يجبر الواهب على التسليم زيلعي ولا يقال الرد واجب عليه وذلك إنما يكون بالتسليم كما أخذه لأنا نقول الواجب عليه رفع الموانع وذلك بالتخلية لا بالتسليم حقيقة ط عن أبي السعود قوله ( لأنه ) أي المالك غير العاقد فالحقوق لا ترجع إليه بل إلى العاقد الذي هو المضارب فقبض الثمن له لا للمالك ولا يلزم التقاضي لأنه متبرع فيؤمر بتوكيل المالك ليقدر على تحصيل الديون كما في العيني قوله ( وحينئذ ) أي حين إذ كان المتبرع لا يجبر على الاقتضاء والأولى أن يقول ولهذا كان الوكيل الخ قوله ( والسمسار ) بكسر السين الأولى المهملة وهو المتوسط بين البائع والمشتري ليبيع بأجر من غير أن يستأجر والدلال الواسطة بين المتبايعين ا ه وفي منلا مسكين السمسار الدلال قوله ( يجبر على التقاضي ) أي طلب الثمن إن عقد البيع لأنه يبيع ويشتري للناس عادة بأجرة فجعل ذلك بمنزلة الإجارة الصحيحة بحكم العادة فيجب التقاضي والاستيفاء لأنه وصل إليه بدل عمله فصار كالمضارب إذا كان في المال ربح زيلعي قوله ( وكذا الدلال ) مقتضى كلام الشارح أن الدلال غير السمسار كما في القهستاني بأن الدلال يحمل السلعة إلى المشتري ويخبر بالثمن ويبيع بخلاف السمسار فإنه لم يكن في يده شيء ومقتضى ما مر عن مسكين عدم الفرق بينهما وفي الدرر كالدلال فإنه يعمل بالأجرة والسمسار هو الذي يجلب إليه العروض والحيوانات لبيعها بأجر من غير أن يستأجر إلى آخر ما فيه قوله ( لعدم قدرته عليه ) لأن الشراء أو البيع لا يتم إلا بمساعدة غيره وهو البائع أو المشتري فلا يقدر على تسليمه زيلعي قوله زيلعي وتمام كلامه وإنما جازت هذه الحيلة لأن العقد يتناول المنفعة وهي معلومة ببيان قدر المدة وهو قادر على تسليم نفسه في المدة ولو عمل من غير شرط وأعطاه شيئا لا بأس به لأنه عمل معه حسنة فجازاه خيرا وبذلك جرت العادة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه قوله ( وما هلك من مال المضاربة يصرف إلى الربح ) أقول وكذلك ما هلك من مال الشركة فيصرف إلى الربح والباقي من الربح يصرف على ما شرطا ورأس المال على حكمه فإذا زاد الهالك على الربح فهو عليهما بقدر ماليهما وبه علم حكم حادثة الفتوى مطلب في حكم حادثة الفتوى شريكان مالهما متفاوت والعمل مشروط عليهما والربح سوية بينهما هلك بعد الربح شيء من المال وبقي شيء من الربح فما الحكم الجواب ما فضل من الربح على ما شرطا ورأس المال على حكمه والهالك عليهما وهو ظاهره ذكره الخير الرملي

حصہ V08/P310–V08/P311

قوله ( لأنه تبع ) أي ورأس المال أصل وصرف الهالك إلى ما هو تابع أولى كما يصرف إلى العفو في الزكاة ولأن الربح فرع عن رأس المال فلا يثبت له حكم قبل ثبوت أصله كما في العيني مطلب القول للشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران وفي الضياع والرد للشريك والقول للشريك والمضارب في مقدار الربح والخسران مع يمينه ولا يلزمه أن يذكر الأمر مفصلا والقول قوله في الضياع والرد للشريك نهر في الشركة تتمة هلك مال المضاربة قبل أن يشتري به شيئا بطلت وإن استهلكه المضارب ضمنه ولم يكن له الشراء بعد ذلك لصيرورته ضمينا وإن استهلكه غيره فأخذه منه كان له الشراء على المضاربة حموي عن الأقطع قوله ( لم يضمن ) لكونه أمينا سواء كان من عمله أو لا بحر قوله ( ولو فاسدة ) لأنها أمانة عند الإمام وعندهما إن كانت فاسدة فالمال مضمون قوله ( من عمله ) ولو الهلاك من عمله المسلط عليه عند التجار وأما التعدي فيظهر أنه ضمن به سائحاني أي سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة وسواء كان الهلاك من عمله أو لا ويقبل قوله في هلاكه وإن لم يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة منح بزيادة ولم أر زيادة من علمه في العيني ولا في الدرر وحواشيه فليتأمل معنى قوله ( من عمله ) ولو اقتصر على قوله ( ولو فاسدة ) لكان المعنى أظهر ثم رأيت في فروق المحبوبي ما نصه وإذا عمل في المضاربة الفاسدة وربح كان كل الربح لرب المال وللمضارب أجر مثل عمله ولا ضمان إذا هلك المال في يده ا ه قوله ( لأنه أمين ) علة لعدم الضمان ويقبل قوله في الهلاك وإن لم يعلم ذلك كما يقبل في الوديعة منح أقول وينبغي أن يضمن ما تلف بعمله لأنه أجير مشترك وعلى قولهما يضمن ما تلف في يده وإن لم يكن من عمله كما علم في باب ضمان الأجير ولعله محمول على ما إذا سافر بمال المضاربة فإنه يكون بمنزلة الأجير الخاص وليحرر قوله ( ترادا الربح ) فيضمن المضارب ما أخذه على أنه ربح لأنه أخذه لنفسه بخلاف ما بقي في يده لا يضمنه إذا لم يأخذه لنفسه حموي قوله ( ليأخذ المالك رأس ماله ) فيبدأ برأس المال ثم بالمنفعة ثم بالربح الأهم فالأهم اختيار فإن فضل شيء اقتسماه ا ه در منتقى أي لأن الربح تابع كما ذكرنا فلا يسلم بدون سلامة الأصل عيني قوله ( وما فضل فهو بينهما ) لأن رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء ماله إلا في الربح عيني قوله ( لم يضمن ) أي إن نقص الربح عن الهالك لم يضمن المضارب قوله ( لما مر ) من أنه أمين فلا يكون ضمينا قوله ( والمال في يد المضارب ) مثله في العزمية عن صدر الشريعة وهو نص على المتوهم وإلا فبالأولى إذا دفعه لرب المال بعد الفسخ ثم استرده وعقدا أخرى قوله ( لأنه عقد جديد ) أي لأن المضاربة الأولى قد انتهت بالفسخ وثبوت الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض الأولى فصار كما إذا دفع إليه مالا آخر قوله ( وهذه هي الحيلة النافعة للمضارب ) أي لو خاف أن يسترد منه رب المال الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي من رأس المال وعلم مما مر آنفا أنه لا يتوقف صحة الحيلة على أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال وتقييد الزيلعي به اتفاقي كما نبه عليه أبو السعود والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم فصل في المتفرقات قوله ( لا تفسد الخ ) حتى لو اشترى رب المال به شيئا وباع فهو على المضاربة لأن الشرط هو التخلية وقد تحققت والإبضاع توكيل بالتصرف والتصرف حق المضارب فيصح التوكيل به

حصہ V08/P311–V08/P312

وقال زفر لا تفسد ولا يستحق المضارب من ربحه شيئا لأن رب المال تصرف في مال نفسه بفير توكيل ولم يصرح به فيكون مستردا للمال ولهذا لا يصح اشتراط العمل عليه ابتداء ولنا أن الواجب له التخلية وقد تمت وصار التصرف حقا للمضارب وله أن يوكل رب المال صالحا لذلك والإبضاع توكيل لأنه استعانة ولما صح استعان المضارب بالأجنبي فرب المال أولى لكونه أشفق على المال فلا يكون استردادا بخلاف شرط العمل عليه ابتداء لأنه يمنع التخلية فإن قلت رب المال لا يصح وكيلا لأن الوكيل من يعمل في مال غيره ورب المال لا يعمل في مال غيره بل في مال نفسه قلت أجيب بأن المالك بعد التخلية صار كالأجنبي فجاز توكيله فإن قلت الأمر كذلك لصحة المضاربة مع رب المال قلت أجيب بأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا فلو جوزناه أدى إلى قلب الموضوع ا ه قوله ( بدفع كل المال ) أفاد بالدفع أن المضارب لا بد أن يتسلم المال أولا حتى لو جعل المال بضاعة قبل أن يتسلمه لا يصح لأن التسليم شرط فيها ا ه مكي قوله ( تقييد الهداية ) الأولى الإتيان بالفاء قوله ( بضاعة ) المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لأن الإبضاع الحقيقي هنا لا يتأتى لأن الربح جميعه فيه لرب المال وليس الأمر هنا كذلك قوله ( لا مضاربة ) عطف على بضاعة المسلط عليه المنفي من عامله فالمعنى لا ينتفي الفساد بدفعها مضاربة بل تفسد لأن نفي النفي إثبات وقد تبع المؤلف ومفهومه أنه لو دفعه مضاربة تفسد الأولى مع أن الذي يفسد هو الثانية لا الأولى كما في الهداية قال في البحر وتقييده بالبضاعة اتفاقي لأنه لو دفع المال إلى رب المال مضاربة لا تبطل الأولى بل الثانية لأن المضاربة به تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هنا فلو حوزناه يؤدي إلى قلب الموضوع وإذا لم يصح بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل الأولى كما تقدم عن الهداية وبه علم أنها بضاعة وإن سميت مضاربة لأن المراد بالبضاعة هنا الاستعانة لأن الإبضاع الحقيقي لا يتأتى هنا وهو أن يكون المال للمبضع والعمل من الآخر ولا ربح للعامل وفهم من مسألة الكتاب جواز الإبضاع كالأجنبي بالأولى وما وقع في الدرر من أنه لا تبطل بالدفع إلى المالك بضاعة أو مضاربة فإنه محمول على ما ذكرنا من عدم صحة المضاربة الثانية وإبقاء الأولى قوله ( لما مر ) أي من أن الشيء لا يتضمن مثله قوله ( وإن أخذه ) محترز قوله يدفع قوله ( أي المالك الخ ) قال في المبسوط والحاصل أن كل تصرف صار مستحقا للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه فرب المال في ذلك يكون معينا له سواء باشره بأمره أو بغير أمره وكل تصرف يتمكن رب المال أن يمنع المضارب منه فرب المال في ذلك التصرف عامل لنفسه إلا أن يكون بأمر المضارب فحينئذ يكون معينا له ا ه منح قال الرملي في حاشيته عليها قوله وإن صار عرضا الخ أقول استفيد من ذلك جواز بيع المال عروض المضاربة وهي واقعة الفتوى ا ه قلت وينطق به الحاصل الذي ذكره صاحب المنح لأن هذا التصرف صار مستحقا للمضارب على وجه لا يملك رب المال منعه فرب المال معينا له باشره بأمره أو بغير أمره فإن باشره حتى صار نقدا كان تصرفه بعد ذلك لنفسه ولتكن على ذكر مما تقدم أن النقد إذا لم يكن من جنس رأس مال المضاربة يملك المضارب تبديله من جنس رأس مال المضاربة فلو بدله المالك كان معينا للمضارب ولو بغير أمره أما لو اشترى المالك بنقد ليس من جنس رأس مال المضاربة هل يكون ذلك للمضاربة أم لنفسه يحرر قوله ( ثم إن باع بعرض ) أي ما صار عرضا

حصہ V08/P312–V08/P313

قوله ( وإن بنقد بطلت ) قال في المنح فلو باع العروض بنقد ثم اشترى عروضا كان للمضارب حصته من ربح العروض الأولى لا الثانية لأنه لما باع العروض وصار المال نقدا في يده كان ذلك نقضا للمضاربة فشراؤه به بعد ذلك يكون لنفسه فلو باع العروض بعروض مثلها أو بمكيل أو موزون وربح كان بينهما على ما شرطا لأن رب المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضا ا ه ونقله ط عن حاشية المكي قوله ( لما مر ) من أنه عامل لنفسه قوله ( وإذا سافر ) أطلق السفر فشمل السفر للتجارة ولطلب الديون فيرجع بما أنفق بطلبه إلا إذا زاد على الدين فلا يرجع بالزيادة كما صرح به في المحيط وأطلق عمله في المصر فشمل عمله للتجارة ولاقتضاء الديون ولا رجوع له في ماله فيما أنفقه في الخصومة كما في المحيط كذا في البحر قوله ولو يوما لأن العلة في وجوب النفقة حبس نفسه لأجلها فعلم أن المراد من السفر هنا أن لا يمكنه أن يبيت في منزله وإن خرج من المصر وأمكنه أن يعود إليه في ليلة فهو في المصر لا نفقة له منح ثم نقل عن السراجية وإذا خرج بنية السفر قل أو كثر فنفقته في مال المضاربة إلا إذا كان يغدو إلى بعض نواحي المصر ا ه قوله ( فطعامه ) ولو فاكهة حموي أي معتادة واللحم كما كان يأكل كذا وروي عن أبي يوسف وإنما لا تلزم نفقة غلمان المالك لأن نفقتهم كنفقة نفسه وهو لو سافر معه ليعينه على العمل في مال المضاربة لم يستوجب نفقة في مال المضاربة بهذا السبب فكذا نفقة غلمانه ودوابه بخلاف غلمان المضارب ودوابه ا ه مبسوط ط قوله ( وركوبه ) أي في الطريق شمني وكذا فرش نومه ملتقى وبحر عن المحيط قوله ( بفتح الراء ) ويجوز أن يكون بالضم على أنه مصدر أريد به اسم المفعول وهو الجاري على الألسنة مكي عن الشلبي وكذا أجرة خادمه وعلف دابته وأما نفقة عبيد المالك ودوابه لو سافر بهم المضارب فعلى المالك لا في مال المضاربة ولو أنفق عليهم المالك نفسه من المضاربة كان استردادا لرأس المال لا من الربح ا ه ط عن الحموي قوله ( ولو بكراء ) هذا يفيد أن له أن يشتري دابة للركوب فإن لم يشتر واكترى لزمه الكراء فلو قال أو كراؤه كان أوضح ط قوله ( وكان ما يحتاجه عادة ) قال الزيلعي ومن مؤنته الواجبة فيه غسل ثيابه وأجرة من يخدمه والدهن في موضع يحتاج إليه كالحجاز وأجرة الحمام والحلاق وقص الشارب كل ذلك من مال المضاربة لأن العادة جرت بها ولأن نظافة البدن والثياب يوجب كثرة من يعامله لأن صاحب الوسخ يعدونه الناس من المفاليس فيجتنبون معاملته فيطلق له كل ذلك بالمعروف حتى إذا زاد يضمن ولو رجع إلى بلده وفي يده شيء من النفقة رده إلى مال المضاربة كالحاج عن الغير إذا بقي شيء في يده رده على المحجوج عنه أو على الورثة وكالغازي إذا خرج من دار الحرب يرد إلى الغنيمة ما معه من النفقة وكالأمة إذا بوأها المولى منزلا مع الزوج ثم أخرجها إلى الخدمة وقد بقي شيء من النفقة في يدها استردها المولى وعن الحسن عن أبي حنيفة أن الدواء أيضا يكون في مال المضاربة لأنه لا إصلاح دونه وتمكنه من العمل وصار كالنفقة وجه الظاهر أن النفقة معلوم وقوعها والحاجة إلى الدواء من العوارض فكان موهوما فلا يجب كما في حق المرأة وفي النهاية الشريك إذا سافر بمال الشركة فنفقته في ذلك المال روي ذلك عن محمد قال في التاترخانية نقلا عن الخانية قال محمد هذا استحسان ا ه أي وجوب نفقته في مال الشركة وحيث علمت أنه استحسان فالعمل عليه لما علمت أن العمل على الاستحسان إلا في مسائل ليست هذه منها ذكره الخير الرملي

حصہ V08/P313–V08/P314

وذكر في الكافي بعدما ذكر وجوب النفقة للمضارب فقال بخلاف الشريك لأنه لم يجر التعارف أن الشريك العالم ينفق عن نفسه من مال الشريك الآخر ا ه قال في الشرنبلالية نقلا عن البزازية وكذا له الخضاب وأكل الفاكهة كعادة التجار ا ه قوله ( بالمعروف ) فإن جاوز المعروف ضمن الفضل كما سيأتي قوله ( في مالها ) سواء كان المال قليلا أو كثيرا حموي لأن النفقة تجب جزاء الاحتباس كنفقة القاضي والمرأة والمضارب في المصر ساكن بالسكن الأصلي وإذا سافر صار محبوسا بالمضاربة فيستحق النفقة قيد بالمضارب لأن الأجير والوكيل والمستبضع لا نفقة لهم مطلقا لأن الأجير يستحق البدل لا محالة والوكيل والمستبضع متبرعان وكذا الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له ظاهر الرواية وفي الاستحسان له النفقة كما علمت وسيأتي قوله ( لا فاسدة ) كنفقة المضارب فيها من مال نفسه منح قوله ( لأنه أجير ) أي في الفاسدة قوله ( كمستبضع ووكيل ) فهما متبرعان وفي الإتقاني لا نفقة للمستبضع في مال البضاعة لأنه متطوع فيها إلا أن يكون أذن له فيها ا ه قوله ( وفي الأخير خلاف ) قال في المنح وكذا الشريك إذا سافر بمال الشركة لا نفقة له لأنه لم يجز التعارف به ذكره النسفي في كافيه وصرح في النهاية بوجوبها في مال الشركة ا ه وكأنه حبس نفسه للمالين فتكون النفقة على قدرهما وقدمنا قريبا أن الوجوب استحسان وأن العمل عليه هنا لكن في ابن ملك ما يفيد أن المعتمد عدم الوجوب فإنه نقل الوجوب رواية عن محمد فقط فالحاصل أن الذي عليه الفتوى الوجوب لا سيما وقد أفتى به في الحامدية وأقره سيدي المرحوم الوالد في تنقيحه على أن العرف الآن عليه فاغتنمه قوله ( وإن عمل في المصر الخ ) لأنه لم يحبس نفسه لأجل المضاربة بل هو ساكن بالسكن الأصلي كما قدمناه قريبا قوله ( كدوائه على الظاهر ) أي ظاهر الرواية يعني إذا مرض كان دواؤه من ماله مطلقا أي في السفر والحضر لأنه قد يمرض وقد لا يمرض فلا يكون من جملة النفقة برهان وغيره وعن أبي حنيفة أن الدواء في مال المضاربة لأنه لإصلاح بدن وكذلك النورة والدهن في قولهما خلافا لمحمد في الدهن وفي سري الدين عن المبسوط الحجامة والكحل كالدواء ا ه قوله ( فله النفقة ) فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة في المال ما دام في الكوفة فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى يأتي البصرة لأنه خروج لأجل المال ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة لأن البصرة وطن أصلي له فكانت إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة لأن خروجه من البصرة لأجل المال وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وأنه يبطله بالسفر الخ قوله ( ما لم يأخذ مالا ) هذه العبارة تفيد أنه إذا أخذ مالا غير مال المضاربة بأن تركه في بلده وسافر بمال آخر وأقام بالكوفة فإنه لا نفقة له بدليل المقابلة والتعليل وليس الأمر كذلك وكأنه فهم ذلك من قوله المنح فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له ا ه

حصہ V08/P314–V08/P315

والمقصود من هذه العبارة هو ما لو نوى الإقامة بمصر ولم يتخذه دارا فله النفقة إلا إذا كان قد أخذ مال المضاربة في ذلك المصر فلا نفقة له ما دام فيه ويدل له ما في المبسوط ولو دفع المال إليه مضاربة وهما بالكوفة وليست الكوفة بوطن للمضارب لم ينفق على نفسه من المال ما دام بالكوفة لأن إقامته فيها ليست للمضاربة فلا يستوجب النفقة ما لم يخرج منها فإن خرج منها إلى وطنه ثم عاد إليها في تجارة أنفق في الكوفة من مال المضاربة لأن وطنه بها كان مستعارا وقد انتقض بالسفر فرجوعه بعد ذلك إلى الكوفة وذهابه إلى مصر آخر سواء مكي قال في البحر فلو أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا فلا نفقة له في المال ما دام بالكوفة فإذا خرج منها مسافرا فله النفقة حتى يأتي البصرة لأن خروجه لأجل المال ولا ينفق من المال ما دام بالبصرة لأن البصرة وطن أصلي له فكان إقامته فيه لأجل الوطن لا لأجل المال فإذا خرج من البصرة له أن ينفق من المال إلى أن يأتي الكوفة لأن خروجه من البصرة لأجل المال وله أن ينفق أيضا ما أقام بالكوفة حتى يعود إلى البصرة لأن وطنه بالكوفة كان وطن إقامة وأنه يبطل بالسفر فإذا عاد إليها وليس له بها وطن فكأن إقامته فيها لأجل المال كذا في البدائع والمحيط والفتاوى الظهيرية ا ه ويظهر منه أنه لو كان له وطن في الكوفة أيضا ليس له الإنفاق إلا في الطريق ورأيت التصريح به في التاترخانية من الخامس والحاصل أنه إذا أخذ مالا بالكوفة وهو من أهل البصرة وكان قدم الكوفة مسافرا قبل ذلك فلا نفقة له ما دام بها حتى يرتحل عنها وعليه فلا يخفى مما في كلام الشارح من الإيجاز الملحق بالألغاز أقول وحق العبارة هكذا ما لم يأخذ مالها فيه لأنه لم يحبس به ويفيد بمفهومه أنه إذا احتبس بأن سافر من البلدة التي أخذ المال فيها ثم عاد بالمال إليها كان له النفقة لأنه احتبس به حينئذ قوله ( أو خلط الخ ) أو بعرف شائع كما قدمنا أنه لا يضمن به قوله ( بإذن ) أي تصير شركة ملك فلا تنافي المضاربة ونظيره ما قدمناه لو دفع إليه ألفا نصفها قرض ونصفها مضاربة صح ولكل نصف حكم نفسه ا ه مع أن المال مشترط شركة ملك فلم يضمن المضاربة وبه ظهر أنه لا ينافي ما قدمه الشارح عن الكافي من أنه ليس للشريك نفقة فافهم قوله ( أو بمالين لرجلين ) هذا مخصوص بأن لا يكون المال الآخر بضاعة قال في المحيط البرهاني ولو كان أحدهما بضاعة فنفقته في المضاربة إلا أن يتفرغ للعمل في البضاعة ففي ماله إلا أن يأذن له المستبضع بالنفقة منها لأنه متبرع تاترخانية في الخامس عشر فيها من العتابية ولو رجع المضارب من سفره بعد موت رب المال فله أن ينفق من المال على نفسه وعلى الرقيق وكذا بعد النهي ولو كتب إليه ينهاه وقد صار المال نقدا لم ينفق في رجوعه ا ه قوله ( رد ما بقي ) أي لو ميز مالا للنفقة فأنفق بعضه وبقي منه شيء حين قدم مصره رد ما بقي إلى المضاربة لأن الاستحقاق أمر ينتهي بانتهاء السفر رحمتي عن ابن ملك والظاهر أنه يرد ما زاد عنه مما اشتراه للنفقة من كسوة وطعام عند انتهاء السفر قوله ( ولو أنفق من ماله ) أو استدان على المضاربة للنفقة بحر وهذا يفيد أن قولهم لا يملك الاستدانة مقيد بغير النفقة قوله ( له ذلك ) وكذا لو استدان على المضاربة للنفقة لأن التدبير في الإنفاق إليه كالوصي إذا أنفق من مال نفسه على الصغير ا ه قوله ( ولو هلك ) أي مال المضاربة قبل أن يرجع قوله ( لم يرجع على المالك ) لفوات محل النفقة بحر

حصہ V08/P315–V08/P316

قوله ( ويأخذ الخ ) أي أن المالك يأخذ المال الذي أنفقه المضارب من رأس المال من المال الذي جاء به المضارب فإذا استوفى رب المال رأس ماله الذي دفعه إلى المضارب بما اشترى به البضاعة وما أنفقه وفضل شيء اقتسماه وإن لم يظهر ربح فلا شيء على المضارب عوضا عما أنفقه على نفسه قوله ( من رأس المال ) متعلق بأنفق قال في البحر وفيه إشارة إلى أن المضارب له أن ينفق على نفسه من مال المضاربة قبل الربح ا ه قيد بالنفقة لأنه لو كان في المال دين غيرها قدم إيفاؤه على رأس المال كما في المنح وفي البحر أيضا وأطلق المضارب ليفيد أنه لا فرق بين المضارب ومضاربه إذا كان أذن له في المضاربة وإلا فلا نفقة للثاني قوله ( إن كان ثمة ربح ) الأوضح أن يقول من الربح إن كان ثمة ربح قوله ( وإن لم يظهر ربح فلا شيء عليه ) أي على المضارب عوضا عما أنفقه على نفسه وحاصل المسألة أنه لو دفع له ألفا مثلا فأنفق المضارب من رأس المال مائة وربح مائة يأخذ المالك المائة الربح بدل المائة التي أنفقها المضارب ليستوفي المالك جميع رأس ماله فلو كان الربح في هذه الصورة مائتين يأخذ مائة بدل النفقة ويقتسمان المائة الثانية بينهما على ما شرطاه فتكون النفقة مصروفة إلى الربح ولا تكون مصروفة رأس المال لأن رأس المال أصل والربح تبع فلا يسلم لهما التبع حتى يسلم لرب المال الأصل عيني قوله ( حسب ما أنفق الخ ) وفي الكافي شرى بالمال ثيابا وهو ألف واستقرض مائة للحمل رابح بألف ومائة عند الإمام وعندهما على مائة فقط ولو باعها بألفين قسم على أحد عشر جزءا سهم له والعشرة للمضاربة قوله ( من الحملان ) قال في مجمع البحرين والحملان بالضم الحمل مصدر حمله والحملان أيضا أجر ما يحمل ا ه وهو المراد ط قوله ( وأجرة السمسار ) هو تكرار مع ما تقدم في المتن قوله ( وكذا يضم إلى رأس المال ما يوجب زيادة ) لأنها بالزيادة عن الثمن صارت كالثمن زيلعي وهو مستغني عنه بما قبله ط قوله ( حقيقة ) كالصبغ والخياطة وكسوة المبيع وغيره قوله ( أو حكما ) كالقصارة وحمل الطعام وسوق الغنم وسقي الزرع وغيره قوله ( وهذا هو الأصل نهاية ) أشار بهذا إلى ما مر في باب المرابحة بقوله وضابطه كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يضم واعتمد العيني عادة التجار بالضم فإذا جرت العادة بضم ذلك يضم قوله ( على نفسه ) أي في السفر في الإقامة أولى قوله ( لعدم الزيادة والعادة ) لما كان في عبارة المنح ما يشعر بأن بعض النفقة تكون سبا لزيادة الثمن لكن لم تجر العادة بضمها وهذا البحث يتعلق بباب المرابحة وقد تقدم تحقيقه وعلى كل فهو تكرار مع ما في المتن والأولى التمثيل بما يأخذه العشار قوله ( بزا ) قال محمد في السير البز عند أهل الكوفة ثياب الكتان أو القطن لا ثياب الصوف أو الخز منح عن المغرب وقيل هو متاع البيت ذكره مسكين قوله ( أي ثيابا ) أطلقه إشارة إلى أن الحكم غير مقيد بحقيقة البز التي هي الكتان أو القطن أو متاع البيت قوله ( فضاعا ) أي الألفان هلكا في يده من غير تقصير منه برهان قوله ( غرم المضارب ربعهما ) لأن المال لما صار ألفين ظهر الربح في المال وهو ألف وكان بينهما نصفين فيصيب المضارب منه خمسمائة فإذا اشترى بالألفين عبدا صار مشتركا بينهما فربعه للمضارب وثلاثة أرباعه لرب المال ثم إذا ضاع الألفان قبل النقد كان عليهما ضمان العبد على قدر ملكهما في العبد فربعه على المضارب وهو خمسمائة وثلاثة أرباعه على رب المال وهو ألف وخمسمائة منح

حصہ V08/P316–V08/P317

وهو مشكل لأن مال المضاربة في يده أمانة وما شراه إنما شراه للمضاربة ألا يرى أنه بعد اقتسام الربح قبل فسخ المضاربة لو وقع خسران يسترد منه الربح فعلمنا أن الربح لم يملكه بمجرد حصوله ولم يقع الشراء له فليتأمل وجهه قوله ( وغرم المالك الباقي ) ولكن الألفان يجبان جميعا للبائع على المضارب ثم يرجع المضارب على رب المال بألف وخمسمائة لأن المضارب هو المباشر للعقد وأحكام العقد ترجع إليه إتقاني قوله ( لكونه مضمونا ) علة لقوله خارجا عن المضاربة أي بين الضمان المفهوم من مضمون وبين الأمانة قوله ( وباقيه لها ) لأن ضمان رب المال لا ينافي المضاربة قوله ( ولو بيع العبد ) أي والمسألة بحالها قوله ( فحصتها ثلاثة آلاف ) ثمن ثلاثة أرباع العبد قوبه ( لأن ربعه ) أي ربع العبد ملك للمضارب كما تقدم قوله ( بينهما ) أي والألف يختص بها المضارب كما مر قوله ( ولو شرى من رب المال بألف عبدا ) أي قيمته ألف فالثمن والقيمة سواء وإنما قلنا ذلك لأنه لو كان فيهما فضل بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب بألفين بعد ما عمل المضارب في ألف المضاربة وربح فيها ألفا فإنه يبيعه مرابحة على ألف وخمسمائة حصة المضارب أما لو كان مال المضاربة ألفين فهي كالمسألة الأولى وكذا إذا كان في قيمة المبيع فضل دون الثمن بأن كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة فاشتراه رب المال بألف وباعه من المضارب بألف يبيعه المضارب مرابحة على ألف ومائتين وخمسين وكذا عكسه بأن شرى عبدا قيمته ألف بألف فباعه منه بألف فالمسألة رباعية قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى رب المال وهما إذا كان لا فضل فيهما أو لا فضل في قيمة المبيع فقط وقسمان يرابح عليه وعلى حصة المضارب وهما إذا كان فيهما فضل أو في قيمة المبيع فقط وهذا إذا كان البائع رب المال فلو كان المضارب فهو على أربعة أقسام أيضا كما يأتي وتمامه في البحر عن المحيط قوله ( شراه رب المال بنصفه ) صفة عبد قوله ( رابح بنصفه ) جواب شراه أي فلا يجوز أن يبيعه مرابحة على ألف لأن بيعه من المضارب كبيعه من نفسه لأنه وكيله فيكون بيع ماله بماله فيكون كالمعدوم وهو لا يجوز وفي حاشية الشلبي لأن عقد المرابحة عقد أمانة فيجب تنزيهه عن الخيانة وعن شبهة الخيانة والعقد الأول وقع لرب المال والثاني كذلك لأن شراء المضارب لا يخرج عن ملك رب المال إلا أنه صح العقد لزيادة فائدة وهي ثبوت اليد والتصرف للمضارب فبقي شبهة عدم وقوع العقد الثاني فبيعه مرابحة على الثمن الأول وذلك خمسمائة قوله ( وكذا عكسه ) وهو ما لو كان البائع المضارب والمسألة بحالها بأن شرى رب المال بألف عبدا شراه المضارب بنصفه ورأس المال ألف فإنه يرابح بنصفه أي يبيعه مرابحة على خمسمائة لأن البيع الجاري بينهما كالمعدوم وهذا إذا كانت قيمته كالثمن لا فضل فيهما ومثله لو الفضل في القيمة فقط أما لو كان فيهما فضل أو في الثمن فقط فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب وبه علم أنه المسألة رباعية أيضا وتمامه في البحر قوله ( ومنه علم جواز شراء المالك من المضارب وعكسه ) أما شراء المالك من المضارب مال المضاربة فإنه وإن كان مال المالك لكنه لا يملك التصرف فيه بعد صيرورته عرضا وصحة العقد تحتمل حصول الثمرة وقد حصلت بملكه التصرف وأما شراء المضارب من رب المال فهو صحيح لأن ما شراه لا يملك فيه العين ولا التصرف وهو وإن شراه للمالك لأنه وكيل عنه لكن في شرائه فائدة وهو حصول الربح له وفيه فائدة للمالك أيضا لأنه ربما يعجز عن بيعه بنفسه قوله ( ولو شرى ) أي من معه ألف بالنصف كما قيد به في الكنز

حصہ V08/P317–V08/P319

قوله ( لخروجه عن المضاربة بالفداء ) لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدره فإذا فدياه خرج العبد كله عن المضاربة أما نصيب المضارب فإنه صار مضمونا عليه وأما نصيب رب المال فبقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما لأن قضاءه بالفداء يتضمن قسمة العبد بينهما لأن الخطاب بالفداء يوجب سلامة المفدي ولا سلامة إلا بالقسمة زيلعي قال في البحر لأن الفداء مؤنة الملك وقد كان الملك بينهما أرباعا لأنه لما صار المال عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف بينهما وألف لرب المال فإذا فدياه خرج عن المضاربة لأن نصيب المضارب صار مضمونا عليه ونصيب رب المال صار له بقضاء القاضي بالفداء عليهما وإذا خرج عنها بالدفع أو بالفداء غرما على قدر ملكهما ا ه والفرق بين هذا وبين ما مر حيث لا يخرج هناك ما خص رب المال عن المضاربة وهنا يخرج لأن الواجب هنا ضمان التجارة وهو لا ينافي المضاربة وهنا ضمان الجناية وهو ليس من التجارة في شيء فلا يبقى على المضاربة كفاية قوله ( كما مر ) أي قريبا من أن ضمان المضارب ينافي المضاربة قوله ( ولو اختار المالك الدفع الخ ) قال في البحر قيد بقوله قيمته ألفان لأنه لو كانت قيمته ألفا فتدبير الجناية إلى رب المال لأن الرقبة على ملكه لا ملك للمضارب فيها فإن اختار رب المال الدفع والمضارب الفداء مع ذلك فله ذلك لأنه يستبقي بالفداء مال المضاربة وله ذلك لأن الربح يتوهم كذا في الإيضاح ا ه ونحوه في غاية البيان ولا يخفى أن الربح في مسألة المصنف محقق بخلاف هذه فقد علل لغير مذكور على أن الظاهر أنه في مسألة المتن لا ينفرد أحدهما بالخيار لكون العبد مشتركا يدل عليه ما في غاية البيان ويكون الخيار لهما جميعا إن شاء فديا وإن شاء دفعا فتأمل ا ه أقول لكن صدر عبارة البحر ينافي آخرها ولعلهما قولان الأول أن الخيار لرب المال لأن العبد ملكه وحده والثاني أن الخيار للمضاربة لتوهم الربح ولاستبقاء المضاربة ثم لا تنافي بين قوله هنا لاستبقاء المضاربة وقول الشارح فيما مر أنه يخرج عن المضاربة بالفداء لأن ما مر فيه للمضارب ربح فضمن قدر ربحه من الفداء والضمان ينافي المضاربة بخلاف ما هنا تأمل وفي البحر قال ثم اعلم أن العبد مشترك في المضاربة إذ جنى خطأ لا يدفع بها حتى يحضر المضارب ورب المال سواء كان الأرش مثل قيمة العبد أو أقل أو أكثر وكذا لو كانت قيمته ألفا لا غير لا يدفع إلا بحضرتهما لأن المضارب له فيه حق ملك حتى ليس لرب المال أن يأخذه ويمنعه من بيعه كالمرهون إذا جنى خطأ لا يدفع إلا بحضرة الراهن والمرتهن والحاصل أنه يشترط حضرة رب المال والمضارب للدفع دون الفداء إلا إذا أبى المضارب الدفع والفداء وقيمته مثل رأس المال فلرب المال دفعه لتعنته فإن كان أحدهما غائبا وقيمة العبد ألف درهم ففداه الحاضر كان متطوعا لأنه أدى دين غيره بغير أمره وهو غير مضطر فيه فإنه لو أقام بينة على الشركة لا يطالب بحصة صاحبه لا بالدفع ولا بالفداء كذا في النهاية وذكر قاضيخان أن المضارب ليس له الدفع والفداء وحده لأنه ليس من أحكام المضاربة فلذا كان إليهما ا ه قال المقدسي ولو اختار المضارب وحده الدفاع دفع حصته والمالك مخير في الباقي بين الدفع والفداء ا ه قوله ( اشترى ) أي المضارب قوله ( ثم وثم ) فيه حذف المعطوف ودخول العاطف على مثله حموي قوله ( ورأس المال جميع ما دفع ) يعني لا يكون للمضارب شيء من الربح حتى يصل رب المال إلى جميع ما أوصله المضارب على أنه ثمن أما إذا أراد المضارب أن يبيعه مرابحة لا يرابح إلا على ألف كما تقدم ا ه شلبي

حصہ V08/P319–V08/P320

قوله ( بخلاف الوكيل ) إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء ثم هلك بعد الشراء فإنه لا يرجع إلا مرة لأنه أمكن جعله مستوفيا لأن الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا وكل ببيع المغصوب ثم في الوكالة في هذه الصورة يرجع مرة وفيما إذا اشترى ثم دفع الموكل إليه المال فهلك بعده لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده أما المدفوع إليه قبل الشراء أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك يرجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء بحر والحاصل أن الوكيل إذا قبض الثمن بعد الشراء ثم هلك فإنه لا يرجع لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده وأما لو دفع إليه قبل الشراء فهلك بعد الشراء يرجع مرة لأن المدفوع إليه قبل أمانة في يده وهو قائم على الأمانة بعده فإذا هلك يرجع عليه مرة ثم لا يرجع لوقوع الاستيفاء أفاده المصنف قوله ( لأن يده ثانيا يد استيفاء لا أمانة ) بيانه أن المال في يد المضارب أمانة ولا يمكن حمله على الاستيفاء لأنه لا يكون إلا بقبض مضمون فكل ما قبض يكون أمانة وقبض الوكيل ثانيا استيفاء لأن وجب له على الموكل مثل ما وجب عليه للبائع فإذا قبضه صار مستوفيا له فصار مضمونا عليه فيهلك عليه بخلاف ما إذا لم يكن مدفوعا إليه إلا بعد الشراء حيث لا يرجع أصلا لأنه ثبت له حق الرجوع بنفس الشراء فجعل مستوفيا بالقبض بعده إذ المدفوع إليه قبله أمانة وهو قائم على الأمانة بعده فلم يصر مستوفيا فإذا هلك يرجع مرة فقط لما قلنا قوله ( معه ) أي المضارب قوله ( فالقول للمضارب ) وقال زفر القول لرب المال وهو قول أبي حنيفة أولا لأن المضارب يدعي الربح والشركة فيه ورب المال ينكره فالقول قول المنكر ثم رجع وقال القول قول المضارب وهو قولهما بأن حاصل اختلافهما في المقبوض فالقول قول القابض في مقدار المقبوض ولو ضمنيا اعتبارا بما لو أنكره أصلا فإن القول له قوله ( لأن القول في مقدار المقبوض للقابض ) لأنه أحق بمعرفة مقدار المقبوض قوله ( أمينا ) أي كالمودع قوله ( أو ضمنيا ) كالغاصب قوله ( كما لو أنكره ) أي القبض أصلا فالقول قوله قوله ( ولو كان الاختلاف مع ذلك ) أي مع الاختلاف في المقبوض الاختلاف في مقدار الربح بأن قال المال رب رأس المال ألفان وشرطت لك ثلث الربح وقال المضارب رأس المال ألف وشرطت لي نصف الربح كان القول للمضارب في قدر رأس المال لأنه القابض والقول لرب المال في مقدار الربح لأنه المنكر للزيادة وهو لو أنكر استحقاق الربح عليه بالكلية بأن ادعى البضاعة قبل منه فكذا في إنكاره الزيادة ذكره الزيلعي قوله ( فقط ) لا في رأس المال بل القول فيه للمضارب لأنه القابض كما علمت قوله ( لأنه يستفاد من جهته ) أي من جهة رب المال من حيث إن الربح نماء ملكه قوله ( وإن أقاماها الخ ) أي لأن بينة رب المال في زيادة رأس المال أكثر إثباتا ولأن بينة المضارب في زيادة الربح أكثر إثباتا كما في الزيلعي ويؤخذ من هذا ومن الاختلاف في الصفة أن رب المال لو ادعى المضاربة وادعى من في يده المال أنها عنان وله في المال كذا وأقاما البينة فبينة ذي اليد أولى لأنها أثبتت حصة من المال وأثبتت الصفة أقول لكن قد يقال إن كلتا البينتين أثبتت حصة وصفة وتزيد بينة رب المال بأنه خارج إلا أن يقال إن الصفة التي أثبتتها بينة القابض أقوى لأن شركة العنان أقوى من المضاربة فليتأمل قوله ( في المقدار ) أي مقدار المقبوض

حصہ V08/P320–V08/P321

قوله ( لأنه لو كان في الصفة ) أي صفة الدفع هل هو مضاربة أو بضاعة وقال المالك بضاعة ولم أجعل لك من الربح شيئا وقال من في يده المال مضاربة وجعلت لي نصف الربح فالقول لرب المال لأن العامل يدعي عليه استحقاق أجر على عمله وهو ينكر والقول للمنكر وكان الأولى تقديم هذه المسألة على المسألة السابقة فيقول قيد بكونه في مقدار المقبوض لأنه لو كان في مقدار الربح أيضا أو في الصفة فالقول لرب المال قال العلامة الرحمتي وقوله لأنه لو كان في الصفة ليس على إطلاقه لأنه لو ادعى المالك القرض والقابض المضاربة أو البضاعة أو الوديعة كان القول للقابض كما سيأتي متنا قوله ( فقال ) أي المضارب قوله ( وقال المالك ) الأولى ذو اليد قوله ( فالقول للمالك ) لأنه منكر ولأن المضارب يدعي عليه تقويم عمله أو شرطا من جهته أو يدعي الشركة في الربح وهو ينكر ذكره ابن الكمال قوله ( ولو قال المضارب ) الأولى واضع اليد لأن المسألتين الأوليين اتفقا فيهما على عدم المضاربة قوله ( هي قرض ) أي وجميع الربح لي قوله ( أو وديعة ) إنما كان القول له وإن كان ا لربح ليس له منه شيء لما ذكره المؤلف من أنه يدعي عليه التمليك وهو ينكر قوله ( والبينة بينة المضارب ) سواء أقامها وحده أو مع رب المال لأنها تثبت أمرا زائدا وهو التمليك بالقرض قوله ( لأنه يدعي عليه التمليك ) أي تمليك بعض الربح فيما إذا ادعى المضاربة وتمليك عين المال فيما إذا ادعى القرض لأن المستقرض يملكه ولذا كان ربحه له قوله ( لأنه ينكر الضمان ) أي ورب المال يدعيه والقول للمنكر فقد خرجت هذه عن قاعدة الاختلاف في الوصف لهذه العلة لأنها أكثر إثباتا لأنها تثبت عليه ضمان البدل ط قوله ( فبينة رب المال أولى لأنها أكثر إثباتا ) لأنه يدعي عليه الضمان بالقرض وهذا معنى قوله لأنها أكثر إثباتا وهذا ظاهر فيما إذا ادعى المالك القرض لأنها تثبت الضمان على المستقرض أما لو ادعى القابض القرض فينبغي أن تكون البينة له لأن بينته أكثر إثباتا وهو تملك المال المقبوض وكذا لو ادعى المضاربة لأنها تثبت استحقاقا في الربح تأمل والحاصل أن القول لمدعي المضاربة في الوجهين والبينة بينة مدعي القرض فيهما على ما ذكر وفي البدائع قال دفعت لي ألفا مضاربة فهلكت فقال المقر له لا بل غصبتها مني فإن الهلاك قبل التصرف فلا ضمان وإن بعده يضمن يعني لأن التصرف في مال الغير سبب لوجوب الضمان في الأصل فكان دعوى الإذن دعوى البراءة عن الضمان فلا يثبت إلا بحجة والظاهر أن هذا لا يجري فيما نحن فيه لأنه أقر بالقبض المبيح للتصرف قوله ( وأما الاختلاف في النوع ) هذا مقابل قوله المار ( لأنه لو كان في الصفة ) وكان عليه أن يؤخر هذا إلى قوله ( ولو ادعى كل نوعا ) لأن الاختلاف في العموم والخصوص ليس من الاختلاف في النوع بل من الصفة فلا يتم التفريع الآتي عليه وهو قوله ( فإن ادعى المضارب الخ ) قال في البدائع فإن اختلفا في العموم والخصوص فالقول قول من يدعي العموم بأن ادعى أحدهما المضاربة في جميع التجارات أو في عموم الأمكنة أو مع عموم الأشخاص لأن قول من يدعي العموم يوافق المقصود بالعقد إذ المقصود هو الربح وهنا المقصود بالعموم أوفر وكذا لو اختلفا في الإطلاق والتقييد فالقول قول من يدعي الإطلاق حتى لو قال رب المال أذنت لك أن تتجر في الحنطة دون ما سواها وقال المضارب ما سميت لي تجارة بعينها فالقول قول المضارب مع يمينه لأن الإطلاق أقرب إلى المقصود بالعقد على ما بينا وقال الحسن بن زياد القول قول رب المال في الفصلين فإن قامت لهما بينة فالبينة بينة من يدعي الخصوص في دعوى العموم والخصوص وفي دعوى الإطلاق والتقييد بينة من يدعي التقييد لأنها تثبت زيادة قيد وبينة الإطلاق ساكتة

حصہ V08/P321–V08/P322

ولو اتفقا على الخصوص لكنهما اختلفا في ذلك الخاص بأن قال رب المال دفعت المال إليك مضاربة في البر وقال المضارب في الطعام فالقول قول رب المال اتفاقا لأنه لا يمكن الترجيح هنا بالمقصود من العقد لاستوائهما في ذلك فترجع بالإذن وأنه يستفاد من رب المال فإن أقاما البينة فالبينة بينة المضارب لأن بينته مثبتة وبينة رب المال نافية لأنه لا يحتاج إلى الإثبات والمضارب يحتاج له لدفع الضمان عن نفسه فالبينة المثبتة للزيادة أولى كذا في الحواشي الحموية قوله فإن ادعى المضارب العموم أي في أنواع التجارات قوله ( أو الإطلاق ) بأن قال أطلقت لي في السفر برا وبحرا قوله ( وادعى المالك الخصوص ) أي بنوع من التجارة والمناسب أو التقييد لتحسن المقابلة بأن قال قيدت لك السفر بالبر قوله ( فالقول للمضارب ) لأن الأصل في المضاربة العموم إذ المقصود منها الاسترباح والعموم والإطلاق يناسبانه وهذا إذا تنازعا بعد تصرف المضارب فلو قبله فالقول للمالك كما إذا ادعى المالك بعد التصرف العموم والمضارب الخصوص فالقول للمالك در منتقى ومثله في الخانية وغاية البيان والزيلعي والبحر وغيرهما وحكى ابن وهبان في نظمه قولين وفي مجموعة الأنقروي عن محيط السرخسي لو قال رب المال هو قرض والقابض مضاربة فإن بعدما تصرف فالقول لرب المال والبينة بينته أيضا والمضارب ضامن وإن قبله فالقول قوله ولا ضمان عليه أي القابض لأنهما تصادقا على أن القبض كان بإذن رب المال ولم يثبت القرض لإنكار القابض ا ه ونقل فيها عن الذخيرة من الرابع مثله ومثله في كتاب القول لمن عن غانم البغدادي عن الوجيز وبمثله أفتى علي أفندي مفتي الممالك العثمانية وكذا قال في فتاوى ابن نجيم القول لرب المال ويمكن أن يقال إن ما في الخانية والمصنف وما قدمناه عن الدار المنتقى فيما إذا كان قبل التصرف حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الحادثة والحكم وبالله التوفيق كذا في مجموعة منلا علي ملخصا قوله ( ولو ادعى كل نوعا ) بأن قال أحدهما في بز وقال الآخر في بر قوله ( فالقول للمالك ) لأنهما اتفقا على الخصوص فكان القول قول من يستفاد من جهته الإذن والبينة بينة المضارب لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجته إلى البينة ذكره الزيلعي قوله ( والبينة للمضارب فيقيمها على صحة تصرفه ) يعني أن البينة تكون حينئذ على صحة تصرفه لا على نفي الضمان حتى تكون على النفي فلا تقبل قوله ( ولو وقتت البينتان ) بأن قال رب المال أديت إليك مضاربة أن تعمل في بز في رمضان وقال المضارب دفعت إلي لأعمل في طعام في شوال وأقاما البينة قوله ( قضى بالمتأخرة ) لأن آخر الشرطين ينقض الأول عناية قوله ( وإلا ) أي إن لم يوقتا أو وقتت إحداهما دون الأخرى قوله ( فبينة المالك ) لأنه يتعذر القضاء بهما معا للاستحالة وعلى التعاقب لعدم الشهادة على ذلك وإذا تعذر بهما القضاء فبينة رب المال أولى لأنها تثبت ما ليس بثابت أفاده الأكمل وهذا ينافي ما قدمه من أن البينة للمضارب إذ هو عند تعارض البينتين وإلا فهي لمن أقامها إلا أن يحمل على أن البينة أقامها المضارب فقط وهو بعيد لأنه إذا انفرد كل بإقامة البينة قبلت منه فلا وجه للتخصيص وحاصله أنه لم يظهر وجه ما ذكره لأن المفهوم من تصوير صاحب الدرر والعزمية أنهما اتفقا على المضاربة واختلفا في الوقت وأقاما بينة وأرخت البينتان يقضي بالمتأخرة فلا يقال وإلا لأنهما إذا لم يوقتا لا حاجة إليهما بعد الاتفاق على المضاربة إلا أن يقال إلا أن الاختلاف في التوقيت مبني على الاختلاف في النوع لكن المفهوم خلافه قال خير الدين الرملي وجهه أن المضارب بقوله ما سميت لي تجارة بعينها يدعي التعميم وهو أصل في المضاربة فالقول قول من يدعيه ورب المال بدعواه النوع ادعى التخصيص وهو خلاف الأصل فيها والبينة للإثبات والإثبات على من خالف الأصل وأقول على هذا الاختلاف بين الوكيل والموكل في ذلك على العكس تأمل

حصہ V08/P322–V08/P323

قال في البحر في الوكالة أمرتك بالاتجار في البر وادعى الإطلاق فالقول للمضارب لادعائه عمومه وعن الحسن عن الإمام أنه لرب المال لأن الإذن يستفاد منه وإن برهنا فإن نص شهود العامل أنه أعطاه مضاربة في كل تجارة فهو أولى لإثباته الزيادة لفظا ومعنى وإن لم ينصوا على هذا الحرف فلرب المال ا ه قوله ( جاز ) فيكون عاقدا من الجانبين كما في النكاح وهبة الأب من طفله قوله ( وقيده الطرسوسي ) أي بحثا منه ورده ابن وهبان بأنه تقييد لإطلاقهم برأيه مع قيام الدليل على الإطلاق واستطهر ابن الشحنة ما قاله الطرسوسي نظرا للصغير أي ويكون هذا التقييد مراد من أطلق ليحصل به نفي التهمة لكن في جامع الفصولين عن الملتقط ليس للوصي في هذا الزمان أخذ مال اليتيم مضاربة فهذا يفيد المنع مطلقا قوله ( بأن لا يجعل الوصي لنفسه من الربح أكثر مما يجعل لأمثاله ) بأن كان الغير يجعل لليتيم النصف منه فجعل الوصي الثلث له قوله ( وتمامه في شرح الوهبانية ) أي لابن الشحنة لأنه إذا أطلق شرح الوهبانية ينصرف إليه كما إذا أطلق شرح الكنز ينصرف للشارح الزيلعي وكذا شرح الوقاية للشارح الشمني وشرح الهداية لصاحب فتح القدير وشرح القدوري للجوهرة كما هو مقتضى كلامهم وعبارة ابن الشحنة حيث قال بعد الذي ذكره الشارح حتى لو كان الناس يعتقدون المضاربة بالنصف حتى عقدها هو لنفسه في مال الصغير بالثلث لا يجوز له ذلك وقال إنه ما زاد ذلك إلا دفعا لما توهمه عبارة الذخيرة من الجواز للتعليل بالاستنماء وعدم الاستحقاق في مال الصغير وإنما هو من الربح الحاصل بعمل المضارب وقال إنه لم يقف على هذا التقييد في كلام الأصحاب ولكنه ينبغي أن يكون كذلك نظرا للصبي وتعجب المصنف من تقييده بما أطلقه المشايخ برأيه مع قيام الدليل على الإطلاق لأنه نفع صرف ووثوق الوصي بنفسه ليس كوثوقه بغيره نعم لو جعله من باب الديانة والمروءة لكان حسنا لكن لو عقد بأقل صح ا ه قلت الأظهر عندي ما قاله الطرسوسي لأن تصرف الوصي إنما هو بالولاية النظرية ولا نظر للصبي في المضاربة في مال بأقل مما يفعله أمثال الوصي من الثقات بل النظر فيه لجانب الوصي فإنه يحصل لنفسه ربحا به يتعذر حصوله بدون مال اليتيم مع الحيف على اليتيم وإن كان مصلحة من حيث إنه يحصل الربح في الجملة اللهم إلا أن يقال يكفي حصول المصلحة في الجملة وإن أمكن ما هو أولى منها ا ه قال الشرنبلالي بعد نقل ما عن الطرسوسي ونازعه المصنف وارتضى الشارح ذلك القيد نظرا للصغير بحثا منه انتهى أقول ولا تنس ما قدمناه عن جامع الفصولين عن الملتقط قوله ( وفيها ) أي الوهبانية قوله ( مات المضارب الخ ) وكذا المودع والمستعير وكل من كان المال في يده أمانة إذا مات قبل البيان ولا تعرف الأمانة بعينها فإنه يكون عليه دينا في تركته لأنه صار بالتجهيل مستهلكا للوديعة أي مثلا ولا يصدق ورثته على الهلاك والتسليم إلى رب المال ولو عين الميت في حال الحياة أو علم ذلك يكون ذلك أمانة في يد وصيه أو وارثه كما كان في يده ويصدقون على الهلاك والدفع إلى صاحبه كما يصدق الميت حال حياته انتهى وسيأتي تمامه في الوديعة قوله ( عاد دينا في تركته ) أي لأنه صار بالتجهيل مستهلكا كما علمت وأفتى به في الحامدية قائلا وبه أفتى قارىء الهداية

حصہ V08/P323–V08/P324

قوله ( لكن صرح في مجمع الفتاوى ) نقل في المنح عنه ما نصه قال الشيخ الإمام الأجل وكان شيخنا يقول الجواب في زماننا بخلاف هذا ولا ضمان على المضارب فيما يعطى من مال المضاربة لسلطان طمع فيه وقصد أخذه بطريق الغصب وكذا الوصي إذا صانع في مال اليتيم لأنهما يقصدان الإصلاح بهذه المصانعة فلو لم يفعل أخذ المصانع جميع المال فدفع البعض لإحراز ما بقي من جملة الحفظ في زماننا والأمين فيما يرجع إلى الحفظ لا يكون ضامنا أما في زمانهم فكانت القوة لسلاطين العدل انتهى مختصرا ويؤخذ من هذا أنه إذا دفع من مال نفسه يكون متبرعا فيضيع عليه ما دفع إلا إذا أشهد عند الدفع أنه يرجع ويحرر قال الرحمتي لا يضمن في زماننا لغلبة أهل الظلم والرشوة إذا كانت لدفع الضرر عن نفسه وعن رب المال كانت جائزة للدافع مأذونا فيها عادة من المالك وإن حرمت على الآخذ انتهى قوله ( لأنهما يقصدان الإصلاح ) أي في هذه الرشوة فدفع البعض لإحراز ما بقي من جملة الحفظ والأمين فيما يرجع للحفظ لا يكون ضامنا منح قوله ( وسيجيء آخر الوديعة ) ونصه إذا هدد وخاف تلف نفسه أو عضوه أو خشي أخذ ماله كله فلا ضمان وفيما سوى ذلك يضمن فتأمل وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى قوله ( وفيه لو شرى الخ ) نقله في المنح بأبسط من هذا حيث قال وفيه أيضا إذا اشترى المضارب بالمال متاعا فقال المضارب أنا أمسكه حتى أجد ربحا كثيرا وأراد رب المال بيعه فهذا على وجهين إما أن يكون في مال المضاربة فضل بأن كان رأس المال ألفا فاشترى به متاعا يساوي ألفين أو لم يكن في المال فضل بأن كان رأس المال ألفا واشترى به متاعا يساوي ألفا ففي الوجهين جميعا لا يكون للمضارب حق إمساك المتاع من غير رضا رب المال إلا أن يعطي رب المال رأس المال إن لم يكن فيه فضل ورأس المال وحصته من الربح إن كان فيه فضل فحينئذ له حق إمساكه وإن لم يعط ذلك ولم يكن له حق إمساكه هل يجبر على البيع إن كان في المال فضل يجبر المضارب على بيعه لأنه سلم له بدل عمله فيجبر على العمل إلا أن يقول لرب المال أعطيك رأس المال وحصتك من الربح إن كان في المتاع فضل أو يقول أعطيك رأس المال إن لم يكن فضل فإن اختار ذلك فحينئذ لا يجبر على البيع ويجبر رب المال على قبول ذلك نظرا من الجانبين وإن لم يكن في المال فضل لا يجبر على البيع ويقال لرب المال المتاع كله خالص ملكك فإما أن تأخذه برأس مالك أو تبيعه حتى تصل إلى رأس مالك انتهى من مضاربة الذخيرة والمحيط والحاصل أن الكلام هنا في موضعين الأول حق إمساك المضارب المتاع من غير رضا رب المال والثاني إجبار المضارب على البيع حيث لا حق له في الإمساك أما الأول فلا حق له فيه سواء كان في المال ربح أو لا إلا أن يعطى لرب المال رأس المال فقط إن لم يربح أو مع حصته من الربح فحينئذ له حق الإمساك وأما الثاني وهو إجباره على البيع فهو أنه إن كان في المال ربح أجبر على البيع إلا أن يدفع للمالك رأس ماله مع حصته من الربح وإن لم يكن في المال ربح لا يجبر ولكن له أن يدفع للمالك رأس ماله أو يدفع له المتاع برأس ماله هذا حاصل ما فهمته من عبارة المنح عن الذخيرة وهي عبارة معقدة كما سمعت وقد راجعت عبارة الذخيرة فوجدتها كما في المنح ونقلها في الهندية عن المحيط ومثله في الفتاوى العطائية وبقي ما إذا أراد المالك أن يمسك المتاع والضارب يريد بيعه وهو حادثة الفتوى ويعلم جوابها مما مر قبيل الفصل من أنه لو عزله وعلم به والمال عروض باعها وإن نهاه المالك ولا يملك المالك فسخها ولا تخصيص الإذن لأنه عزل من وجه

حصہ V08/P324–V08/P326

قوله ( كما مر ) الذي مر تعليل لغير هذا وهو أنه يجبر على قضاء الدين إن كان في المال ربح قوله يضمن حصة الهبة لأن هبة المشاع الذي يقبل القسمة غير صحيحة فتكون في ضمانه قوله ( وهي تملك بالقبض على المفتى به ) قال السائحاني أقول لا تنافي بين الملك بالقبض والضمان ا ه ونص عليه في جامع الفصولين حيث قال رامز الفتاوى الفضلي الهبة الفاسدة تفيد الملك بالقبض وبه يفتى ثم إذا هلكت أفتيت بالرجوع للواهب هبة فاسدة لذي رحم محرم منه إذ الفاسدة مضمونة فإذا كانت مضمونة بالقيمة بعد الهلاك كانت مستحقة الرد قبل الهلاك ا ه فتنبه قوله ( وأودعه عشرا ) بعده بيت متوقف عليه وهو له سبعة قالوا ونصفا إذا نوت له الخمسة الأخرى وفي الشرع ينشر قال الشرنبلالي صورتها رجل دفع لغيره عشرة دراهم وقال خمسة منها هبة لك وخمسة وديعة عندك فاستهلك القابض منها خمسة وهلكت الخمسة الباقية ضمن سبعة ونصفا لأن الخمسة الموهوبة مضمونة على القابض لأنها هبة مشاع يحتمل القسمة وهي فاسدة والخمسة التي استهلكها نصفها من الهبة ونصفها من الأمانة فيضمن هذه الخمسة والخمسة التي ضاعت نصفها من الهبة فيضمن نصفها فصار المضمون سبعة ونصفا قلت وهذا على غير الصحيح لأن الهبة الفاسدة تملك بالقبض وقد سلطه المالك عليها فلا ضمان فيها وكذلك لا ضمان في الوديعة لما في البزازية دفع إليه ألفا نصفها هبة ونصفها مضاربة فهلكت يضمن حصة الهبة لا حصة المضاربة لأنها أمانة وقوله يضمن حصة الهبة لا حصة المضاربة إنما هو على رواية عدم الملك وهو خلاف المفتى به أما على المفتى به فلا ضمان مطلقا لا في الوديعة ولا في الهبة الفاسدة لأنه ملكها بالقبض فلذا قال الشارح وبه يضعف قول الوهبانية ا ه ح بتصرف وإصلاح من شرح العلامة عبد البر ويضمن درهمين ونصفا من الأمانة التي استهلكها ط أقول قوله وكذلك لا ضمان في الوديعة الخ فيه أن فرض مسألة الوهبانية في الاستهلاك وما استشهد به في الهلاك فينبغي أن يضمن درهمين ونصفا بناء على المفتى به لأن الخمسة التي استهلكها نصفها من الهبة فلا يضمن ونصفها من الأمانة فيضمن وأما الخمسة التي ضاعت فلا يضمن شيئا منها تأمل فروع سئل فيما إذا مات المضارب وعليه دين وكان مال المضاربة معروفا فهل يكون رب المال أحق برأس ماله وحصته من الربح الجواب نعم كما صرح به في الخانية والذخيرة البرهانية حامدية وفيها عن قارىء الهداية من باب القضاء في فتاويه إذا ادعى أحد الشريكين خيانة في قدر معلوم وأنكر حلف عليه فإن حلف برىء وإن نكل ثبت ما ادعاه وإن لم يعين مقدارا فكذا الحكم لكن إذا نكل عن اليمين لزمه أن يعين مقدار ما خان فيه والقول قوله في مقداره مع يمينه لأن نكوله كالإقرار بشيء مجهول والبيان في مقداره إلى المقر مع يمينه إلا أن يقيم خصمه بينة على أكثر ا ه كل ما جاز للمضارب في المضاربة الصحيحة من شراء أو بيع أو إجارة أو بضاعة أو غير ذلك فهو جائز له في المضاربة الفاسدة ولا ضمان على المضارب وكذلك لو قال اعمل برأيك جاز له ما يجوز له في المضاربة الصحيحة كذا في الفصول العمادية رجلان دفعا إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ونهياه عن الشركة فانشق الكيس الذي فيه الدراهم واختلط بدراهم المضارب من غير فعله فله أن يشتري بذلك ولا ضمان عليه والشركة بينهما ثابتة وليس له أن يخص نفسه ببيع شيء من ذلك المتاع ولا يشتري بثمنه شيئا لنفسه دون صاحبه ولكن لو كان قبل أن يشتري بالمال شيئا اشترى للمضاربة متاعا بألف درهم وأشهد ثم نقدها من المال ثم اشترى لنفسه متاعا بألف درهم ونقدها من المال فهذا جائز كذا في المحيط هندية لو كان رب المال ملك العبد بغير شيء فباعه من المضارب بألف المضاربة لم يبعه مرابحة حتى يبين أنه اشتراه من رب المال هندية عن المبسوط

حصہ V08/P326–V08/P327

إذا دفع رجل إلى رجل ألف درهم مضاربة بالنصف ثم دفع إلى آخر ألف درهم بالنصف فاشترى أجد المضاربين عبدا بخمسمائة من المضاربة فباعه من المضارب الآخر بألف فأراد الثاني أن يبيعه مرابحة يبيعه على أقل الثمنين ولو باعه الأول من الثاني بألفين ألف من المضاربة وألف من مال نفسه فإن الثاني يبيعه مرابحة على ألف ومائتين وخمسين لأن الثاني اشترى نصفه لنفسه وقد كان الأول اشترى ذلك النصف الثاني بمائتين وخمسين كذا في البدائع ولو قال رب المال استقرض علي ألفا واتبع بها على المضاربة ففعل كان ذلك على نفسه حتى لو هلك في يده قبل أن يدفعه لرب المال لزمه ضمانه لأن الأمر بالاستقراض باطل هندية عن الحاوي وفيها كل مضاربة فاسدة لا نفقة للمضارب فيها على مال المضاربة فإن أنفق على نفسه من المال حسب من أجر مثل عمله وأخذ بما زاد إن كان ما أنفق منه أكثر من أجر المثل كذا في المبسوط لو قال المضارب لرب المال دفعت إليك رأس المال والذي في يدي ربح ثم قال لم أدفع ولكنه هلك فهو ضامن كذا في الحاوي الأصل أن قسمة الربح قبل قبض رب المال رأس ماله موقوفة إن قبض رأس المال صحت القسمة وإن لم يقبض بطلت كذا في محيط السرخسي ولو دفع حربي إلى مسلم مال المضاربة ثم دخل المسلم دار الحرب بإذن رب المال فهو على المضاربة كذا في خزانة المفتين إذا دفع المسلم إلى النصراني مالا مضاربة بالنصف فهو جائز إلا أنه مكروه فإن اتجر في الخمر والخنزير فربح جاز على المضاربة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وينبغي للمسلم أن يتصدق بحصته من الربح وعندهما تصرفه في الخمر والخنزير لا يجوز على المضاربة فإن اشترى ميتة فنقد فيه مال المضاربة فهو مخالف ضامن عندهم جميعا وإن أربى فاشترى درهمين بدرهم كان البيع فاسدا ولكن لا يصير ضامنا لمال المضاربة والربح بينهما على الشرط ولا بأس بأن يأخذ المسلم مال النصراني مضاربة ولا يكره له ذلك فإن اشترى به خمرا أو خنزيرا أو ميتة ونقد مال المضاربة فهو مخالف ضامن فإن ربح في ذلك رد الربح على من أخذ منه إن كان يعرفه وإن كان لا يعرفه تصدق به ولا يعطي رب المال النصراني منه شيئا ولو دفع المسلم ماله مضاربة إلى مسلم ونصراني جاز من غير كراهة كذا في المبسوط من باب شراء المضارب وهبته والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم كتاب الإيداع كان القياس أن يقول كتاب الوديع بدون التاء لأنه فعيل بمعنى مفعول وفيه يستوي المذكر والمؤنث تقول رجل جريح وامرأة جريح وإنما عدل عن القياس لأنه جعل من عدد الأسماء تدخل عليه التاء كالذبيحة والنطيحة فتكون للنقل لا للتأنيث نوح أفندي وأصله أوداع وقعت الواو إثر كسرة قلبت ياء فصار إيداع ا ه سري الدين واعلم أن الفقهاء يبحثون عن أفعال المكلف لكن الفقهاء يعنون بعض الكتب بها كقولهم كتاب النكاح كتاب البيع والهبة وفي بعضها بما يتعلق بتلك الأفعال ككتاب العارية والمأذون والوجه فيه غير ظاهر در منتقى وحفظ الأمانة يوجب سعادة الدارين والخيانة توجب الشقاء فيهما قال عليه الصلاة والسلام الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر وروي أن زليخا لما ابتليت بالفقر وابيضت عيناها من الحزن على يوسف عليه السلام قامت له تنادي أيها الملك اسمع كلامي فوقف يوسف عليه السلام فقالت الأمانة أقامت المملوك مقام الملوك والخيانة أقامت الملوك مقام الملوك فسأل عنها فقيل إنها زليخا فتزوجها مرحمة عليها انتهى زيلعي والإيداع والاستيداع بمعنى وفي المغرب يقال أودعت زيدا مالا واستودعته إياه إذا دفعته إليه ليكون عنده فأنا مودع ومستودع بالكسر وزيد مودع ومستودع بالفتح والمال مودع ومستودع أي وديعة ا ه ط بزيادة قوله ( وهو الأمانة ) قال الزيلعي وحكم الوديعة الحفظ على المستودع ووجوب الأداء عند الطلب وصيرورة المال أمانة في يده

حصہ V08/P327–V08/P328

وفي العناية وجه مناسبة هذا الكتاب لما تقدم قد مر في أول الإقرار وهو أن المال الثابت له إن حفظه بنفسه فظاهر وإن بغيره فوديعة ثم ذكر بعده العارية والهبة والإجارة للتناسب بالترقي من الأدنى إلى الأعلى لأن الوديعة أمانة بلا تمليك شيء والعارية أمانة مع تمليك المنفعة بلا عوض والهبة تمليك عين بلا عوض والإجارة تمليك المنفعة بعوض وهي أعلى من الهبة لأنه عقد لازم واللازم أقوى وأعلى مما ليس بلازم ا ه أي فكان في الكل الترقي من الأدنى إلى الأعلى فأول الغيث قطر ثم ينسكب قوله ( من الودع ) فالمزيد مشتق من المجرد قال في الدر المنتقى من ودع ودعا أي ترك وكلاهما مستعمل في القرآن والحديث ذكره ابن الأثير فلا ينبغي أن يحكم بشذوذهما انتهى وفي الزيلعي من الودع وهو مطلق الترك وما ذكره النحاة من أن العرب أماتوا مصدر يدع رده قاضي زاده بأنه عليه الصلاة والسلام أفصح العرب وقد قال لينتهين أقوام عن ودعهم الجماعات أو ليختمن على قلوبهم أو ليكتبن من الغافلين أي عن تركهم إياها والمراد من الختم في الحديث أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرنهم على عدم نفوذ الحق فيها كذا بخط شيخنا وقوله ليختمن بضم الياء التحتية وفتح التاء المثناة من فوق وبفتح الميم أيضا وقوله ليكتبن بضم الياء التحتية وفتح التاء المثناة من فوق وبضم الباء الموحدة من تحت كذا السماع من شيخنا أبي السعود وقال تعالى 39 ما ودعك ربك وما قلى الضحى 3 قرىء بالتخفيف والتشديد قوله ( وشرعا الخ ) الأنسب بالمعنى اللغوي أن يقول هو ترك ماله عند غيره لحفظه قوله ( كأن انفتق ) عبر به لأنه لو فتقه مالكه وتركه فلا ضمان على أحد ولو فتقه غيره فالضمان على الفاتق كذا ظهر لي ويحرر ط قوله ( فأخذه رجل ) أما إذا لم يأخذه ولم يدن منه لا يضمن منح عنالمحيط وهذا يفيد أنه إذا دنا منه لزمه وإن لم يأخذه والعلة تنافيه قوله ( بغيبة مالكه ) أما إذا كان المالك حاضرا لم يضمن في الوجهين منح أي في الأخذ وعدمه قوله ( ثم تركه ضمن ) ما ذكره من التعريف ليس خاصا بالوديعة بل بشمل اللقطة لأنه إذا رفعها لزمه حفظها ومع هذا لا تسمى وديعة ثم في تعريفه على ما ذكره المصنف نظر لأن المذكور في المصنف التسليط وهو فعل المالك وهذا التزام وهو فعل الأمين ولم يكن بتسليط من المالك لا صريحا ولا دلالة وإنما التسليط دلالة فيما سيأتي وهو ما لو وضع ثوبا بين يدي رجل ولم يقل شيئا فتأمل ويقرب من هذا ما ذكره في الأشباه في فن الحكايات عن أبي حنيفة قال كنت مجتازا فأشارت إلي امرأة إلى شيء مطروح في الطريق فتوهمت أنها خرساء وأن الشيء لها فلما رفعته إليها قالت احفظه حتى تسلمه لصاحبه فإنه لقطة انتهى إلا أن يقال المراد تسليط الشرع فإنه بالأخذ التزم حفظه شرعا تأمل قوله ( لأنه بهذا الأخذ التزم حفظه دلالة ) علة لقوله ( ضمن ) ووجه كونه من التسليط على الحفظ دلالة أن المالك يجب حفظ ماله ويجب المعاونة على حفظه فكأنه أمره بالحفظ والمؤلف جعل الدلالة من قبل المودع بالفتح وهو خلاف الموضوع فلو قال لأنه بهذا سلطه على حفظه دلالة لكان أليق ط قوله ( والوديعة ما تترك عن الأمين ) أي للحفظ زاد البرجندي فقط ليخرج العارية لأنها تترك للحفظ والانتفاع وإنما لم يقيد به تبعا لصاحب الكنز لاعتباره في تعريف الإيداع السابق قوله ( وهي أخص من الأمانة ) لأن الأمانة اسم لما هو غير مضمون فيشمل جميع الصور التي لا ضمان فيها كالعارية والمستأجر والموصي بخدمته في يد الموصى له بها والوديعة ما ودع للحفظ بالإيجاب والقبول فكانا متغايرين أي بالعموم والخصوص

سوالات