Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V01/P614–V01/P616

وأما السلام قائما فلأنه إنما اغتفر سهوه في القعود لأن القعود مظنته بخلاف القيام ولذلك اغتفر سهوه قائما في صلاة الجنازة لأن القيام فيها مظنة السلام ا ه قوله ( مطلقا ) فسره قوله وإن لم يقل عليكم وقوله ولو ساهيا ح قوله ( فسلام التحية الخ ) هذا ما حرره في البحربحثا ثم رآه مصرحا به في البدائع ووفق به بين ما في الكنز وغيره من إطلاق الفساد بالسلام وبين ما في المجمع وغيره من تقييده بالعمد بحمل الأول على الأول والثاني على الثاني ودخل في قوله إن عمدا ما لو ظن أنها ترويحة مثلا فسلم لأنه تعمد السلام كما مر خلافا لمن وهم قوله ( لا بيده ) أي لا يفسدها رد السلام بيده خلافا لمن عزا إلى أبي حنيفة أنه مفسد فإنه لم يعرف نقله من أحد من أهل المذهب وإنما يذكرون عدم الفساد بلا حكاية خلاف بل صريح كلام الطحاوي أنه قول أئمتنا الثلاثة وكأن هذا القائل فهم من قولهم ولا يرد بالإشارة أنه مفسد كذا في الحلية لابن أمير حاج الحلبي واستدرك في البحر على قوله فإنه لم يعرف الخ بأنه نقله صاحب المجمع وهو من أهل المذهب المتأخرين ومع هذا فالحق أن الفساد ليس بثابت في المذهب وإنما استنبطه بعض المشايخ مما في الظهيرية وغيرها من أنه لو صافح بنية التسليم فسدت فقال فعلى هذا تفسد أيضا إذا رد بالإشارة ويدل لعدم الفساد أنه عليه الصلاة والسلام فعله كما رواه أبو داود وصححه في الترمذي وصرح في المنية بأنه مكروه أي تنزيها وفعله عليه الصلاة والسلام لتعليم الجواز فلا يوصف فعله بالكراهة كما حققه في الحلية ا ه قوله ( قالوا تفسد ) فيه إيماء إلى ما ذكره في البحر بحثا من أن الظاهر استواء حكم الرد بالمصافحة وباليد وهو عدم الفساد للأحاديث الواردة في ذلك وقوله كأنه الخ فيه إيماء إلى ما ذكره في النهر من أن هذا التعليل أولى من تعليل الزيلعي وغيره بأنه كلام معنى لأن الرد باليد كلام معنى أيضا فتدبر وبالله التوفيق كذا رأيته بخط الشارح في هامش الخزائن مطلب المواضع التي يكره فيها السلام قوله ( سلامك مكروه ) ظاهره التحريم ط وسيجيء التصريح بالإثم في بعضها قوله ( ومن بعد ما أبدى الخ ) فعل مضارع رباعي أي أظهر والمعنى وغير الذي أذكره هنا يسن ولا يناقضه قوله والزيادة تنفع لأنه من كلام صاحب النهر كما ستعرفه فافهم قوله ( ذاكر ) فسره بعضهم بالواعظ لأنه يذكر الله تعالى ويذكر الناس به والظاهر أنه أعم فيكره السلام على مشتغل بذكر الله تعالى بأي وجه كان رحمتي قوله ( خطيب ) يعم جميع الخطب ط قوله ( ومن يصغي إليهم ) أي إلى من ذكر ولو إلى المصلي إذا جهر وهو داخل في التالي ط قوله ( مكرر فقه ) أي ليحفظه أو يفهمه قوله ( جالس لقضائه ) قاس بعض مشايخنا الولاة والأمراء على القاضي قال شمس الأئمة السرخسي الصحيح الفرق فالرعية يسلمون على الأمراء والولاة والخصوم لا يسلمون على القضاة والفرق أن السلام تحية الزائرين والخصوم ما تقدموا إلى القاضي زائرين بخلاف الرعية فعلى هذا لو جلس القاضي للزيارة فالخصوم يسلمون عليه ولو جلس الأمير لفصل الخصومة لا يسلمون عليه كذا في الثامن من كراهية التاترخانية ومقتضى هذا أن الخصوم إذا دخلوا على المفتي لا يسلمون عليه تأمل قوله ( ومن بحثوا في الفقه ) عبارة النهر في العلم وفي الضياء مذاكرة العلم فيعم كل علم شرعي قوله ( أيضا ) بوصل الهمزة للضرورة ط قوله ( مدرس ) أي شيخ درس العلم الشرعي بقرينة ما ذكرناه آنفا قوله ( الفتيات ) جمع فتية المرأة الشابة ومفهومه جوازه على العجوز بل صرحوا بجواز مصافحتها عند أمن الشهوة قوله ( ولعاب ) بضم اللام وتشديد العين المهملة جمع لاعب

حصہ V01/P616–V01/P617

قوله ( وشبه ) بكسر الشين أي مشابه لخلقهم بالضم والمراد من يشابههم في فسقهم من سائر أرباب المعاصي كمن يلعب بالقمار أو يشرب الخمر أو يغتاب الناس أو يطير الحمام أو يغني فقد نبه بلعب الشطرنج المختلف فيه على أن ما فوقه مثله بالأولى وسيأتي في الحظر والإباحة أنه يكره السلام على الفاسق لو معلنا وإلا لا ا ه وفي فصول العلامي ولا يسلم على الشيخ الممازح والكذاب واللاغي ولا على من يسبه الناس أو ينظر وجوه الأجنبيات ولا على الفاسق المعلن ولا على من يغني أو يطير الحمام ما لم تعرف توبتهم ويسلم على قوم في معصية وعلى من يلعب بالشطرنج ناويا أن يشغلهم عما هم فيه عند أبي حنيفة وكره عندهما تحقيرا لهم ا ه وظاهر قوله ما لم تعرف توبتهم أن المراد كراهة السلام عليهم في غير حالة مباشرة المعية أما في حالة مباشرتها ففيه الخلاف المذكور قوله ( يتمتع ) الظاهر منه ما يعم مقدمات الجماع ط قوله ( ودع كافرا ) أي إلا إذا كان لك حاجة إليه فلا يكره السلام عليه كما سيأتي في باب الحظر والإباحة قوله ( ومكشوف عورة ) ظاهره ولو الكشف لضرورة ط قوله ( حال التغوط ) مراده ما يعم البول ط قوله ( إلا إذا كنت الخ ) انظر ما وجه ذلك مع أن الكراهة إنما هي في حالة وضع اللقمة في الفم كما يظهر مما في حظر المجتبى يكره السلام على العاجز عن الجواب حقيقة كالمشغول بالأكل أو الاستفراغ أو شرعا كالمشغول بالصلاة وقراءة القرآن ولو سلم لا يستحق الجواب ا ه قوله ( وقد زدت عليه المتفقه على أستاذه ) كما في القنية والمغني ومطير الحماموألحقته فقلت كذلك أستاذ الخ هكذا يوجد في بعض النسخ وهو من تتمة عبارة صاحب النهر والبيت المذكور من نظمه قوله ( كذلك أستاذ ) فيه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسلمون على النبي ح عن شيخه والجواب أن المراد السلام عليه في حالة اشتغاله بالتعليم كما يأتي وبه يعلم أنه داخل في النظم السابق في قوله ( مدرس ) وكذا المغني ومطير الحمام داخلان في قوله وشبه بخلقهم كما نبهنا عليه ولكن الغرض ذكر ما وقع التصريح به في كلامهم وإلا ففي النظم السابق أشياء متداخلة يغني ذكر بعضها عن بعض وعن هذا زاد شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني كما نقله عنه الرحمتي أشياء أخر نظمها بقوله وزد عد زنديق وشيخ ممازح ولاغ وكذاب لكذب يشيع ومن ينظر النسوان في السوق عامدا ومن دأبه سب الأنام ويردع ومن جلسوا في مسجد لصلاتهم وتسبيحهم هذا عن البعض يسمع ولا تنس من لبى هنالك صرحوا فكن عارفا يا صاح تحظى وترفع قوله ( وصرح في الضياء الخ ) أي نقلا عن روضة الزندويستي ) وذكر ح عبارته وحاصلها أنه يأثم بالسلام على المشغولين بالخطبة أو الصلاة أو قراءة القرآن أو مذاكرة العلم أو الأذان أو الإقامة وأنه لا يجب الرد في الأولين لأنه يبطل الصلاة والخطبة كالصلاة ويردون في الباقي لإمكان الجمع بين فضيلتي الرد وما هم فيه من غير أن يؤدي إلى قطع شيء تجب إعادته قال ح ويعلم من التعليل الحكم في بقية المسائل المذكورة في النظم ا ه قلت لكن في البحر عن الزيلعي ما يخالفه فإنه قال يكره السلام على المصلي والقارىء والجالس للقضاء أو البحث في الفقه أو التخلي ولو سلم عليهم لا يجب عليهم الرد لأنه في غير محله ا ه ومفاده أن كل محل لا يشرع فيه السلام لا يجب رده مطلب المواضع التي لا يجب فيها رد السلام وفي شرح الشرعة صرح الفقهاء بعدم وجوب الرد في بعض المواضع القاضي إذا سلم عليه الخصمان والأستاذ الفقيه إذا سلم عليه تلميذه أو غيره أوان الدرس وسلام السائل والمشتغل بقراءة القرآن والدعاء حال شغله والجالسين في المسجد لتسبيح أو قراءة أو ذكر حال التذكير ا ه

حصہ V01/P617–V01/P618

وفي البزازية لا يجب الرد على الإمام والمؤذن والخطيب عند الثاني وهو الصحيح ا ه وينبغي وجوب الرد على الفاسق لأن كراهة السلام عليه للزجر فلا تنافي الوجوب عليه تأمل هذا وقد نظم الجلال السيوطي المواضع التي لا يجب فيها رد السلام ونقلها عنه الشارح في هامش الخزائن فقال رد السلام واجب إلا على من في الصلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو أدعيه أو ذكر أو في خطبة أو تلبيه أو في قضاء حاجة الإنسان أو في إقامة أو الأذان أو سلم الطفل أو السكران أو شابة يخشى بها فتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في الحمام أو مجنونا فواحد من بعدها عشرونا قوله ( بجزم الميم ) كأنه لمخالفته السنة فعلى هذا لو رفع الميم بلا تنوين ولا تعريف كان كجزم الميم لمخالفته السنة أيضا ا ه ح قلت وقد سمع من العرب سلام عليكم بلا تنوين وخرجه في مغني اللبيب على حذف ألف أو تقدير مضاف أي سلام الله لكن قال في الظهيرية ولفظ السلام السلام عليكم أو سلام عليكم بالتنوين وبدون هذين كما يقول الجهال لا يكون سلاما ا ه وذكر في التاترخانية عن بعض أصحاب أبي يوسف أن سلام الله عليكم دعاء لا تحية وسنذكر بقية أبحاث السلام في كتاب الحظر والإباحة قوله ( والتنحنح ) هو أن يقول أح بالفتح والضم بحر قوله ( بحرفين ) يعلم حكم الزائد عليهما بالأولى لكن يوهم أن الزائد لو كان بعذر يفسد ويخالفه ظاهر ما في النهاية عن المحيط من أنه إن لم يكن مدفوعا إليه بل لإصلاح الحلق ليتمكن من القراءة إن ظهر له حروف نحو قوله اح اح وتكلف لذلك كان الفقيه إسماعيل الزاهد يقول يقطع الصلاة عندهما لأنها حروف مهجاة ا ه أي والصحيح خلافه كما يأتي قوله ( بأن نشأ من طبعه ) أي بأن كان مدفوعا إليه قوله ( على الصحيح ) لأنه يفعله لإصلاح القراءة فيكون من القراءة معنى كالمشي للبناء فإنه وإن لم يكن من الصلاة لكنه لإصلاحها فصار منها معنى شرح المنية عن الكفاية لكنه لا يشمل ما لو كان لإعلام أنه في الصلاة أو ليهتدي إمامه إلى الصواب والقياس الفساد في الكل إلا في المدفوع إليه كما هو قول أبي حنيفة ومحمد لأنه كلام والكلام مفسد على كل حال كما مر وكأنهم عدلوا بذلك عن القياس وصححوا عدم الفساد به إذا كان لغرض صحيح لوجود نص ولعله ما في الحلية عن سنن ابن ماجه عن علي رضي الله عنه قال كان لي من رسول الله مدخلان مدخل بالليل ومدخل بالنهار فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي وفي رواية سبح وحملهما في الحلية على اختلاف الحالات والله تعالى أعلم قوله ( والدعاء بما يشبه كلامنا ) هو ما ليس في القرآن ولا في السنة ولا يستحيل طلبه من العباد فإن ورد فيهما أو استحال طلبه لم يفسد كما في البحر عن التجنيس وتقدم الكلام عليه في سنن الصلاة فراجعه قوله ( خلافا للشافعي ) أشار إلى أن فائدة ذكر الدعاء المذكور مع أنه داخل في الكلام هي التنبيه على ما فيه من الخلاف قوله ( والتأوه الخ ) قال في شرح المنية بأن قال أوه بفتح الهمزة وتشديد الواو مفتوحة وبضم الهمزة وإسكان الواو أو قال آه بمد الهمزة ا ه

حصہ V01/P618–V01/P619

وذكر في الحلية فيه ثلاث عشرة لغة ساقها في البحر قوله ( والتأفيف الخ ) قال في الحلية أف اسم فعل لأتضجر وفيه لغات انتهت إلى أربعين منها ضم الهمزة مع تثليث الفاء مخففة ومشددة منونة وغير منونة وقد تأتي مصدرا يراد به الدعاء بتاء في آخره وبغير تاء فتنصب بفعل واجب الإضمار وقد تردف حينئذ بتف على الاتباع له ومنه قول القائل أفا وتفا لمن مودته إن غبت عنه سويعة زالت إن مالت الريح هكذا وكذا مالت مع الريح أينما مالت وظاهره أن تف ليس من أسماء التأفيف تأمل قوله ( والبكا ) بالقصر خروج الدمع وبالمد صوت معه كما في الصحاح فقوله بصوت للتقييد على الأول وللتوضيح على الثاني إسماعيل قوله ( يحصل به حروف ) كذا في الفتح والنهاية والسراج قال في النهر أما خروج الدمع بلا صوت أو صوت لا حرف معه فغير مفسد قوله ( إلا لمريض الخ ) قال في المعراج ثم إن كان الأنين مع وجع مما يمكن الامتناع عنه فعن أبي يوسف يقطع الصلاة وإن كان مما لا يمكن لا يقطع وعن محمد إن كان المرض خفيفا يقطع وإلا فلا لأنه لا يمكنه القعود إلا بالأنين كذا ذكره المحبوبي ا ه قوله ( وإن حصل حروف ) أي لهذه المذكورات كلها كما في المعراج لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يتكلف إخراج حروف زائدة على ما تقتضيه طبيعة العاطس ونحوه كما لو قال في تثاوبه هاه هاه مكررا لها فإنه منهي عنه بالحديث تأمل وأفاد أنه لو لم يحصل له حروف لا تفسد مطلقا كما لو سعل وظهر منه صوت من نفس يخرج من الأنف بلا حروف قوله ( لا لذكر جنة أو نار ) لأن الأنين ونحوه إذا كان يذكرهما صار كأنه قال اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ولو صرح به لا تفسد صلاته وإن كان من وجع أو مصيبة صار كأنه يقول أنا مصاب فعزوني ولو صرح به تفسد كذا في الكافي درر قوله ( أو آرى ) هي لفظة فارسية بمعنى نعم كما صرح به في الفتاوى الهندية وهو بفتح الهمزة ممدودة وكسر الراء وسكون الباء ح قوله ( لدلالته على الخشوع ) أفاد أنه لو كان استلذاذا بحسن النغمة يكون مفسدا ط قوله ( وتشميت ) بالسين والشين المعجمة والثاني أفصح درر قوله ( لغيره ) تبع فيه صاحب النهر والأصوب إسقاطه لأن تشميت مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف وهو المصلي ولكن زاده ليقابله بقوله ولو العاطس لنفسه وتأويله أن قوله لغيره بدل من عاطس لأن الإضافة فيه على معنى اللام أي تشميته لعاطس فصار المعنى تشميت المصلي لغيره فافهم قوله ( بيرحمك الله ) قيد به لأن السامع لو قال الحمد لله فإن عنى الجواب اختلف الشايخ أو التعليم فسدت أو لم يرد واحد منهما لا تفسد اتفاقا نهر وصحح في شرح المنية عدم الفساد مطلقا لأنه لم يتعارف جوابا قال بخلاف الجواب السار بها أي بالحمدلة للتعارف قوله ( ولو من العاطس لنفسه لا ) أي لو قال لنفسه يرحمك الله يا نفسي لا تفسد لأنه لما لم يكن خطابا لغيره لم يعتبر من كلام الناس لما إذا قال يرحمني الله بحر قوله ( وبعكسه التأمين الخ ) صورته ما في الظهيرية رجلان يصليان فعطس أحدهما فقال رجل خارج الصلاة يرحمك الله فقالا جميعا آمين تفسد صلاة العاطس دون الآخر لأنه لم يدع له ا ه أي لم يجبه ويشكل عليه ما في الذخيرة إذا أمن المصلي لدعاء رجل ليس في الصلاة تفسد صلاته ا ه وهو يفيد فساد صلاة المؤمن الذي ليس بعاطس وليس ببعيد كما لا يخفى بحر وأجاب في النهر بأنا لا نسلم أن الثاني تأمين لدعائه لانقطاعه بالأول وإلى هذا يشير التعليل ا ه

حصہ V01/P619–V01/P620

وحاصله أنه لما كان الدعاء للعاطس تعين تأمينه جوابا للداعي فلم يكن تأمين المصلي الآخر جوابا بخلاف ما إذا كان المؤمن واحدا فإنه يتعين تأمينه جوابا كما في مسألة الذخيرة وأجاب العلامة المقدسي بحمل ما في الذخيرة على ما إذا دعا له ليكون جوابا أما إذا دعا لغيره فلا يظهر كونه جوابا فلا تفسد ا ه لكن ينافيه ما يذكره الشارح لو دعا لأحد أو عليه فقال أي المصلي آمين تفسد وكذا ما في البحر عن المبتغى لو سمع المصلي من مصل آخر ولا الضالين فقال آمين لا تفسد وقيل تفسد وعليه المتأخرون ا ه فهذا يؤيد ما أجاب به في النهر لأن المؤمن واحد فتعين تأمينه جوابا وإن لم يكن الدعاء له فلذا لم يعرج الشارح على ما في البحر فافهم قوله ( وجواب خير سوء ) السوء بضم السين صفة خبر وهو من ساء يسوء سوءا نقيض سر والاسترجاع قول إنا لله وإنا إليه راجعون ثم الفساد بذلك قولهما خلافا لأبي يوسف كما صححه في الهداية والكافي لأن الأصل عنده أن ما كان ثناء أو قرآنا لا يتغير بالنية وعندهما يتغير كما في النهاية وقيل إنه بالاتفاق ونسبه في غاية البيان إلى عامة المشايخ وفي الخانية أنه الظاهر لكن ذكر في البحر أنه لو أخبر بخبر يسره فقال الحمد لله فهو على الخلاف ثم قال ولعل الفرق على قوله إن الاسترجاع لإظهار المصيبة وما شرعت الصلاة لأجله والتحميد لإظهار الشكر والصلاة شرعت لأجله ا ه قلت وهو مأخوذ من الحلية وفيه نظر إذ لو صح هذا الفرق على قول أبي يوسف لانتقض الأصل المذكور فالأولى ما في الهداية وغيرها من أن الفرع الأول على الخلاف أيضا ولذا مشى عليه في شرح المنية الكبير فليتأمل قوله ( على المذهب ) رد على ما في الظهيرية من تصحيح عدم الفساد فإنه تصحيح مخالف للمشهور وعلى ما في المجتبى من أنه لا فساد بشيء من الأذكار التي يقصد بها الجواب في قول أبي حنيفة وصاحبيه فإنه مخالف للمتون والشروح والفتاوى كذا في الحلية والبحر فافهم قوله ( لأنه الخ ) بيان لوجه الفساد عندهما فإن المناط كونه لفظا أفيد به معنى ليس من أعمال الصلاة لا كونه وضع لإفادة ذلك فتح قوله ( كل ما قصد به الجواب ) أي عندهما لصيرورة الثناء كلام الناس بالقصد كخروج القراءة بقصد الخطاب والجواب بما ليس بثناء مفسد اتفاقا كذا في غرر الأفكار ومثله في الدرر حيث قال قيد بالتحميد ونحوه لأن الجواب بما لي بثناء مفسد اتفاقا ا ه قلت والمراد بما ليس بثناء ما كان من غير القرآن أما ما كان منه إذا قصد به الجواب فإنه على الخلاف أيضا وإن لم يكن ثناء كقوله والخيل والبغال والحمير النحل 8 بدليل ما قدمناه عن النهاية من أن الأصل عند أبي يوسف أن ما كان ثناء أو قرآنا لا يتغير بالنية وعندهما يتغير فلو قيل ما مالك فقال الإبل والبقر والعبيد مثلا فسدت اتفاقا لأنه ليس قرآنا ولا ثناء أما لو أجاب عن خبر سار بالتحميد أو معجب بالتسبيح أو التهليل لا تفسد عنده لأنه ثناء وإن لم يكن قرآنا واحترز بقصد الجواب عمنا لو سبح لمن استأذنه في الدخول على قصد إعلامه أنه في الصلاة كما يأتي أو سبح لتنبيه إمامه فإنه وإن لزم تغييره بالنية عندهما إلا أنه خارج عن القياس بالحديث الصحيح إذا نابت أحدكم نائبة وهو في الصلاة فليسبح قال في البحر ومما ألحق بالجواب ما في المجتبى لو سبح أو هلل يريد زجرا عن فعل أو أمرا به فسدت عندهما ا ه قلت والظاهر أنه لو لم يسبح ولكن جهر بالقراءة لا تفسد لأنه قاصد للقراءة وإنما قصد الزجر أو الأمر بمجرد رفع الصوت تأمل

حصہ V01/P620–V01/P621

قوله ( أو الخطاب الخ ) هذا مفسد بالاتفاق وهو مما أورد نقضا على أصل أبي يوسف فإنه قرآن لم يوضع خطابا لمن خاطبه المصلي وقد أخرجه بقصد الخطاب عن كونه قرآنا وجعله من كلام الناس قوله ( كقوله لمن اسمه يحيى أو موسى ) يغني عن قول المصنف مخاطبا لمن اسمه ذلك والظاهر أنها تفسد وإن لم يكن المخاطب مسمى بهذا الاسم إذا قصد خطابه ط قوله ( أو لمن بالباب الخ ) لعل وجه جعله من الخطاب مع أنه ليس فيه أداة نداء ولا خطاب أنه في معنى قوله ادخل قوله ( تفسد إن قصد جوابه ) ذكر في البحر أنه لو قال مثل ما قال المؤذن إن أراد جوابه تفسد وكذا لو لم تكن له نية لأن الظاهر أنه أراد به الإجابة وكذلك إذا سمع اسم النبي فصلى عليه فهذا إجابة ا ه ويشكل على هذا كله ما مر من التفصيل فيمن سمع العاطس فقال الحمد لله تأمل واستفيد أنه لو لم يقصد الجواب بل قصد الثناء والتعظيم لا تفسد لأن نفس تعظيم الله تعالى والصلاة على نبيه لا ينافي الصلاة كما في شرح المنية قوله ( وقيل لا ) جزم به في البحر والظاهر أنه مبني على ما إذا لم يقصد الجواب وإلا أشكل عليه ما مر تأمل قوله ( فبسمل ) يشكل عليه ما في البحر أو لدغته عقرب أو أصابه وجع فقال بسم الله قيل تفسد لأنه كالأنين وقيل لا لأنه ليس من كلام الناس وفي النصاب وعليه الفتوى وجزم به في الظهيرية وكذا لو قال يا رب كما في الذخيرة ا ه قوله ( فقال آمين ) قدمنا الكلام فيه قريبا قوله ( ولا يفسد الكل ) أي إلا إذا قصد الخطاب كما مر قوله ( حتى لو امتثل الخ ) هذا امتثال بالفعل ومثله ما لو امتثل بالقول وهو ما في البحرعنم القنية مسجد كبير يجهر المؤذن فيه بالتكبيرات فدخل فيه رجل أمر المؤذن أن يجهر بالتكبير وركع الإمام للحال فجهر المؤذن إن قصد جوابه فسدت صلاته قوله ( أو دخل فرجة الخ ) المعتمد فيه عدم الفساد ط قوله ( ومر ) أي في باب الإمامة عند قوله ويصف الرجال وقدمنا عن الشرنبلالي عدم الفساد وتقدم تمام الكلام عليه هناك قوله ( ويأتي ) أي في هذا الباب عند قول المصنف ورد السلام بيده قوله ( وفتحه على غير إمامه ) لأنه تعلم وتعليم من غير حاجة بحر وهو شامل لفتح المقتدي على مثله وعلى المنفرد وعلى غير المصلي وعلى إمام آخر لفتح الإمام والمنفرد على أي شخص كان إن أراد به التعليم لا التلاوة نهر قوله ( وكذا الأخذ ) أي أخذ المصلي غير الإمام بفتح من فتح عليه مفسد أيضا كما في البحر عن الخلاصة أو أخذ الإمام بفتح من ليس في صلاته كما فيه عن القنية قوله ( إلا إذا تذكر الخ ) قال في القنية ارتج على الإمام ففتح عليه من ليس في صلاته وتذكر فإن أخذ في التلاوة قبل تمام الفتح لم تفسد وإلا تفسد لأن لأن تذكره يضاف إلى الفتح ا ه بحر قال في الحلية وفيه نظر لأنه إن حصل التذكر والفتح معا لم يكن التذكر ناشئا عن الفتح ولا وجه لإفساد الصلاة بتأخر شروعه في القراءة عن تمام الفتح وإن حصل التذكر بعد الفتح قبل إتمامه فالظاهر أن التذكر ناشىء عنه ووجبت إضافة التذكر عليه فتفسد بلا توقف للشروع في القراءة على إتمامه ا ه ملخصا

حصہ V01/P621–V01/P622

قلت والذي ينبغي أن يقال إن حصل التذكر بسبب الفتح تفسد مطلقا أي سواء شرع في التلاوة قبل تمام الفتح أو بعده لوجود التعلم وإن حصل تذكره من نفسه لا بسبب الفتح لا تفسد مطلقا وكون الظاهر أنه حصل بالفتح لا يؤثر بعد تحقق أنه من نفسه لأن ذلك من أمور الديانة لا القضاء حتى يبني على الظاهر ألا ترى أنه لو فتح على غير إمامه قاصدا القراءة لا التعليم لا تفسد مع أن ظاهر حاله التعليم وكذا لو قال مثل ما قال المؤذن ولم يقصد الإجابة فليتأمل قوله ( مطلقا ) فسره بما بعده قوله ( بكل حال ) أي سواء قرأ الإمام قدر ما تجوز به الصلاة أم لا انتقل إلى آية أخرى أم لا تكرر الفتح أم لا هو الأصح نهر قوله ( إلا إذا سمعه المؤتم الخ ) في البحر عن القنية ولو سمعه المؤتم ممن ليس في الصلاة ففتح به على إمامه يجب أن تبطل صلاة الكل لأن التلقين من خارج ا ه وأقره في النهر ووجهه أن المؤتم لما تلقن من خارج بطلت صلاته فإذا فتح على إمامه وأخذ منه بطلت صلاته لكن قال ح وهذا يقتضي أنه لو سمعه من مصل ولو غير صلاته ففتح به لا تبطل وهو باطل كما لا يخفى إلا أن يراد بقوله من غير مصل أي صلاته ا ه قوله ( وينوي الفتح لا القراءة ) هو الصحيح لأن قراءة المقتدي منهي عنها والفتح على إمامه غير منهي عنه بحر تتمة يكره أن يفتح من ساعته كما يكره للإمام أن يلجئه إليه بل ينتقل إلى آية أخرى لا يلزم من وصلها ما يفسد الصلاة أو إلى سورة أخرى أو يركع إذا قرأ قدر الفرض كما جزم به الزيلعي وغيره وفي رواية قدر المستحب كما رجحه الكمال بأنه الظاهر من الدليل وأقره في البحر والنهر ونازعه في شرح المنية ورجح قدر الواجب لشدة تأكده قوله ( أو رآى ) كلمة فارسية كما في شرح المنية وهي بمد الهمزة وكسر الراء بمعنى نعم كما تقدم قوله ( لأنه من كلامه ) بدليل الاعتياد قوله ( لأنه قرآن ) هذا ظاهر في نعم وكذا في آرى على رواية أن القرآن اسم للمعنى أما على رواية أنه اسم للنظم والمعنى فلا تنبيه وقع في ألغاز الأشباه أي مصل قال نعم ولم تفسد صلاته فقل من اعتاده في كلامه ا ه قال في الخزائن وفيه اشتباه أي اشتبه عليه الحكم إن لم يكن سبق قلم قوله ( مطلقا ) أي سواء كان كثيرا أو قليلا عامدا أو ناسيا ولذ قال ولو سمسمة ناسيا ومثله ما أوقع في فيه قطرة مطر فابتلعها كما في البحر قوله ( الحمصة ) بكسر الحاء وتشديد الميم مكسورة ومفتوحة ح قوله ( قاله الباقاني ) أي في شرح الملتقى ونصه وقال البقالي الصحيح أن كل ما يفسد به الصوم تفسد به الصلاة ا ه وعليه مشى الزيلعي تبعا للخلاصة والبدائع قال في النهر وجعل في الخانية هذا قول البعض وقال بعضهم ما دون ملء الفم لا يفسد وفرق بين الصلاة والصوم وما في الزيلعي أولى قوله ( أما المضغ فمفسد ) أي إن كثر وتقديره بالثلاث المتواليات كما في غيره كذ في شرح المنية وفي البحر عن المحيط وغيره ولو مضغ العلك كثير أفسدت وكذا لو كان في فيه إهليلجة فلاكها فإن دخل في حلقه منها شيء يسير من غير أن يلوكها لا تفسد وإن كثر ذلك فسدت ا ه قوله ( كسكر الخ ) أفاد أن المفسد إما المضغ الكثير أو وصول عين المأكول إلى الجوف بخلاف الطعم قال في البحر عن الخلاصة ولو أكل شيئا من الحلاوة وابتلع عينها فدخل في الصلاة فوجد حلاوتها في فيه وابتلعها لا تفسد صلاته ولو أدخل الفانيد أو السكر في فيه ولم يمضغه لكن يصلي والحلاوة تصل إلى جوفه تفسد صلاته ا ه

حصہ V01/P622–V01/P623

قوله ( ويفسدها انتقاله الخ ) أي بأن ينوي بقلبه مع التكبيرة الانتقال المذكور قال في النهر بأن صلى ركعة من الظهر مثلا ثم افتتح العصر أو التطوع بتكبيرة فإن كان صاحب ترتيب كان شارعا في التطوع عندهما خلافا لمحمد أو لم يكن بأن سقط للضيق أو للكثرة صح شروعه في العصر لأنه نوى تحصيل ما ليس بحاصل فخرج عن الأول فمناط الخروج عن الأول صحة الشروع في المغاير ولو من وجه فلذا لو كان منفردا فكبر ينوي الاقتداء أو عكسه أو إمامة النساء فسد الأول وكان شارعا في الثاني وكذا لو نوى نفلا أو واجبا أو شرع في جنازة فجيء بأخرى فكبر ينويهما أو الثانية يصير مستأنفا على الثانية كذا في فتح القدير ا ه قوله ( أو عكسه ) بالنصب عطفا على منفردا ح قوله ( بخلاف نية الظهر الخ ) أي نيته مع التكبير كما مر قال في البحر يعني لو صلى ركعة من الظهر فكبر ينوي الاستئناف للظهر بعينها لا يفسد ما أداه ويحتسب بتلك الركعة حتى لو صلى ثلاث ركعات بعدها ولم يقعد في آخرها حتى صلى رابعة فسدت الصلاة ولغت النية الثانية قوله ( مطلقا ) أي سواء انتقل إلى المغايرة أو المتحدة لأن التلفظ بالنية كلام مفسد للصلاة الأولى فصح الشروع الثاني قوله ( أي ما فيه قرآن ) عممه ليشمل المحراب فإنه إذا قرأ ما فيه فسدت في الصحيح بحر قوله ( مطلقا ) أي قليلا أو كثيرا إماما أو منفردا أميا لا يمكنه القراءة إلا منه أو لا قوله ( لأنه تعلم ) ذكروا لأبي حنيفة في علة الفساد وجهين أحدهما أن حمل المصحف والنظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير والثاني أنه تلقن من المصحف فصار كما إذا تلقن من غيره وعلى الثاني لا فرق بين الموضوع والمحمول عنده وعلى الأول يفترقان وصحح الثاني في الكافي تبعا لتصحيح السرخسي وعليه لو لم يكن قادرا على القراءة إلا من المصحف فصلى بلا قراءة ذكر الفضلي أنها تجزيه وصحح في الظهيرة عدمه والظاهر أنه مفرع على الوجه الأول الضعيف بحر قوله ( إلا إذا كان الخ ) لأن هذه القراءة مضافة إلى حفظه لا إلى تلقنه من المصحف ومجرد النظر بلا حمل غير مفسد لعدم وجهي الفساد وهذا استثناء من إطلاق المصنف وهو قول الرازي وتبعه السرخسي وأبو نصر الصفار وجزم به في الفتح والنهاية والتبيين قال في البحر وهو وجيه كما لا يخفى ا ه فلذا جزم به الشارح قوله ( وقيل الخ ) تقييد آخر لإطلاق المصنف وعبارة الحلبي في شرح المنية ولم يفرق في الكتاب بين القليل والكثير وقيل لا تفسد ما لم يقرأ قدر الفاتحة وقيل ما لم يقرأ آية وهو الأظهر لأنه مقدار ما تجوز به الصلاة عنده قوله ( وهما بها ) أي وجوزه الصاحبان بالكراهة مطلب في التشبه بأهل الكتاب قوله ( لأن التشبه بهم لا يكره في كل شيء ) فإنا نأكل ونشرب كما يفعلون بحر عن شرح الجامع الصغير لقاضيخان ما في الذخيرة قبيل كتاب التحري قال هشام رأيت على أبي يوسف نعلين مخصوفين بمسامير فقلت أترى بهذا الحديد بأسا قال لا قلت سفيان وثور بن يزيد كرها ذلك لأن فيه تشبها بالرهبان فقال كان رسول الله يلبس النعال التي لها شعر وإنها من لباس الرهبان فقد أشار إلى أن صورة المشابهة فيما تعلق به صلاح العباد لا يضر فإن الأرض مما لا يمكن قطع المسافة البعيدة فيها إلا بهذا النوع ا ه وفيه إشارة أيضا إلى أن المراد بالتشبه أصل الفعل أي صورة المشابهة بلا قصد قوله ( ليس من أعمالها ) احتراز عما لو زاد ركوعا أو سجودا مثلا فإنه عمل كثير غير مفسد لكونه منها غير أنه يرفض لأن هذا سبيل ما دون الركعة ط قلت والظاهر الاستغناء عن هذا القيد على تعريف العمل الكثير بما ذكره المصنف

حصہ V01/P623–V01/P624

تأمل قوله ( ولا لإصلاحها ) خرج به الوضوء والمشي لسبق الحدث فإنهما لا يفسدانها ط قلت وينبغي أن يزاد ولا فعل لعذر احترازا عن قتل الحية أو العقرب بعمل كثير على أحد القولين كما يأتي إلا أني قال إنه لإصلاحها لأن تركه قد يؤدي إلى إفسادها تأمل قوله ( وفيه أقوال خمسة أصحها ما لا يشك الخ ) صححه في البدائع وتابعه الزيلعي والولوالجي وفي المحيط أنه الأحسن وقال الصدر الشهيد إنه الصواب وفي الخانية والخلاصة إنه اختيار العامة وقال في المحيط وغيره رواه الثلجي عن أصحابنا حلية القول الثاني أن ما يعمل عادة باليدين كثير وإن عمل بواحدة كالتعمم وشد السراويل وما عمل بواحدة قليل وإن عمل بهما كحل السراويل ولبس القلنسوة ونزعها إلا إذا تكرر ثلاثا متوالية وضعفه في البحر بأنه قاصر عن إفادة ما لا يعمل باليد كالمضغ والتقبيل الثالث الحركات الثلاث المتوالية كثير وإلا فقليل الرابع ما يكون مقصودا للفاعل بأن يفرد له مجلسا على حده قال في التاترخانية وهذا القائل يستدل بامرأة صلت فلمسها زوجها أو قبلها بشهوة أو مص صبي ثديها وخرج اللبن تفسد صلاتها الخامس التفويض إلى رأي المصلي فإن استكثره فكثير وإلا فقليل قال القهستاني وهو شامل للكل وأقرب إلى قول أبي حنيفة فإنه لم يقدر في مثله بل يفوض إلى رأي المبتلى ا ه قال في شرح المنية ولكنه غير مضبوط وتفويض مثله إلى العوام مما لا ينبغي وأكثر الفروع أو جميعها مفرع على الأولين والظاهر أن ثانيهما ليس خارحا عن الأول لأن ما يقام باليدين عادة يغلب ظن الناظر أنه ليس في الصلاة وكذا قول من اعتبر التكرار ثلاثا متوالية فإنه يغلب الظن بذلك فلذا اختاره جمهور المشايخ ا ه قوله ( ما لا يشك الخ ) أي عمل لا يشك أي بل يظن ظنا غالبا شرح المنية و ما بمعنى عمل والضمير في بسببه عائد إليه و الناظر فاعل يشك والمراد به من ليس له علم بشروعا لمصلي بالصلاة كما في الحلية والبحر وفي قول الشارح من بعيد تبعا للبدائع والنهر إشارة إليه لأن القريب لا يخفى عليه الحال عادة فافهم قوله ( وإن شك ) أي اشتبه عليه وتردد قوله ( لكنه يشكل بمسألة المس والتقبيل ) أي ما لو مس المصلية بشهوة أو قبلها بدونها فإن صلاتها تفسد ولم يوجد منها فعل كما سيأتي في الفروع مع جوابه وأصل الاستشكال لصاحب الحلية وتبعه في البحر فليس المراد صلاة المقبل والماس فإنه لا يخفى فسادها على أحد من الناس فافهم قوله ( فلا تفسد الخ ) تفريع على أصح الأقوال خلافا لما روى مكحول عن أبي حنيفة أنه لو رفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه تفسد لأن المفسد إنما هو العمل الكثير وهو ما يظن أن فاعله ليس في الصلاة وهذا الرفع ليس كذلك كذا في الكافي نعم يكره لأنه فعل زائد ليس من تتمات الصلاة شرح المنية وتسميتها تكبيرات الزوائد خلاف المصطلح لأنها في الاصطلاح تكبيرات العيدين قوله ( ويفسدها سجوده على نجس ) أي بدون حائل أصلا ولو سجد على كفه أو كمه فسد السجود لا الصلاة حتى لو أعاده على طاهر جاز كما قدمه الشارح في فصل إذا أراد الشروع لكن قدمنا هناك أن الحائل المتصل لا يعتبر حائلا لتبعيته للمصلي وإلا لزم أن لا يصح السجود معه ولو على طاهر ولزم صحة الصلاة مع القيام على نجاسة تحت خفه وتقدم تمام الكلام هناك فراجعه قوله ( في الأصح ) وهو ظاهر الرواية كما في الحلية والبدائع والإمداد وقال أبو يوسف إن أعاده على طاهر لا تفسد وهذا بناء على أنه بالسجود على النجس تفسد السجدة لا الصلاة عنده وعندهما تفسد الصلاة لفساد جزئها وكونها لا تتجزى كما في شرح المنية

حصہ V01/P624–V01/P625

ذكر في السراج رواية ثانية وهي أنه لو أعاده على طاهر جاز عند أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وقدمنا في فصل الشروع أن هذه رواية النوادر وأن عامة كتب الفروع والأصول على الرواية الأولى قوله ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية من أن وضع اليدين والركبتين في السجود غير شرط فترك وضعهما أصلا غير مفسد فكذا وضعهما على نجاسة لكن قدمنا في أول باب شروط الصلاة تصحيح الفساد عن عدة كتب وفي النهر أنه المناسب لإطلاق عامة المتون وعلله في شرح المنية بأن اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض وبهذا علم أن ما مشي عليه هنا تبعا للدرر ضعيف كما نبه على نوح أفندي قوله ( عند الثاني ) أي أبي يوسف وقيل إن أبا حنيفة مع محمد حلية قوله ( في الكل ) أي كل المسائل المذكورة من الكشف وما بعده وقيد ذلك في شرح المنية في أواخر الكلام على الشرط الثالث بما إذا كان بغير صنعه قال أما إذا حصل شيء من ذلك بصنعه فإن الصلاة تفسد في الحال عندهم كما في القنية ا ه ومشى عليه الشارح في باب شروط الصلاة وفي الخانية وغيرها ما يدل على عدمه قال في الحلية والأشبه الأول وتقدم هناك تمام الكلام على ذلك فراجعه قوله ( وصلاته على مصلي مضرب ) أي مخيط وإنما تفسد إذا كان النجس المانع في موضع قيامه أو جبهته أو في موضع يديه أو ركبتيه على ما مر ثم هذا قول أبي يوسف وعن محمد يجوز ووفق بعض المشايخ بحمل الأول على كون الثوب مخيطا مضربا والثاني على كونه مخيطا فقط وهو ما كان جوانبه مخيطة دون وسطه لأنه كثوبين أسفلهما نجس وأعلاهما طاهر فلا خلاف حينئذ وصححه في المجمع ومنهم من حقق الاختلاف فقال عند محمد يجوز كيفما كان وعند أبي يوسف لا يجوز وفي التجنيس الأصح أن المضرب على الخلاف ومفهومه أن الأصح في غير المضرب الجواز اتفاقا وهذا قول ثالث وفي البدائع بعد حكايته القول الثاني وعلى هذا لو صلى على حجر الرحى أو باب أو بساط غليظ أو مكعب أعلاه طاهر وباطنه نجس عند أبي يوسف لا يجوز نظرا إلى اتحاد المحل فاستوى ظاهره وباطنه كالثوب الصفيق وعند محمد يجوز لأنه صلى في موضع طاهر كثوب طاهر تحته ثوب نجس بخلاف الثوب الصفيق لأن الظاهر نفاذ الرطوبة إلى الوجه الآخر ا ه وظاهره ترجيح قول محمد وهو الأشبه ورجح في الخانية في مسألة الثوب قول أبي يوسف بأنه أقرب إلى الاحتياط وتمامه في الحلية وذكر في المنية وشرحها إذا كانت النجاسة على باطن اللبنة أو الآجرة وصلى على ظاهرها جاز وكذا الخشبة إن كانت غليظة بحيث يمكن أن تنشر نصفين فيما بين الوجه الذي فيه النجاسة والوجه الآخر وإلا فلا ا ه وذكر في الحلية أن مسألة اللبنة والآجرة على الاختلاف المار بينهما وأنه في الخانية جزم بالجواز وهو إشارة إلى اختياره وهو حسن متجه وكذا مسألة الخشبة على الاختلاف وأن الأشبه الجواز عليها مطلقا ثم أيده بأوجه فراجعه قوله ( ومبسوط على نجس الخ ) قال في المنية وإذا أصابت الأرض نجاسة ففرشها بطين أو جص فصلى عليها جاز وليس هذا كالثوب ولو فرشها بالتراب ولم يطين إن كان التراب قليلا بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة لا تجوز وإلا تجوز ا ه قال في شرحها وكذا الثوب إذا فرش على النجاسة اليابسة فإن كان رقيقا يشف ما تحته أو توجد منه رائحة النجاسة على تقدير أن لها رائحة لا تجوز الصلاة عليه وإن كان غليظا بحيث لا يكون كذلك جازت ا ه

حصہ V01/P625–V01/P627

ثم لا يخفى أن المراد إذا كانت النجاسة تحت قدمه أو موضع سجوده لأنه حينئذ يكون قائما أو ساجدا على النجاسة لعدم صلوح ذلك الثوب لكونه حائلا فليس المانع هو نفس وجود الرائحة حتى يعارض بأنه لو كان يقربه نجاسة يشم ريحها لا تفسد صلاته فافهم قوله ( وتحويل صدره ) أما تحويل وجهه كله أو بعضه فمكروه لا مفسد على المعتمد كما سيأتي في المكروهات قوله ( بغير عذر ) قال في البحر في باب شروط الصلاة والحاصل أن المذهب أنه إذا حول صدره فسدت وإن كان في المسجد إذا كان من غير عذر كما عليه عامة الكتب ا ه وأطلقه فشمل ما لو قل أو كثر وهذا لو باختياره وإلا فإن لبث مقدار ركن فسدت وإلا فلا كما في شر المنية من فصل المكروهات قوله ( فلو ظن حدثه الخ ) محترز قوله بغير عذر قوله ( لا تفسد ) أي عند أبي حنيفة شرح المنية وقوله وبعده فسدت أي بالاتفاق لأن اختلاف المكان مبطل إلا لعذر والمسجد مع تباين أكنافه وتنائي أطرافه كمكان واحد فلا تفسد ما دام فيه إلا إذا كان إماما واستخلف مكانه آخر ثم علم أنه لم يحدث فتفسد وإن لم يخرج من المسجد لأن الاستخلاف في غير موضعه مناف كالخروج من المسجد وإنما يجوز عند العذر ولم يوجد وكذا لو ظن أنه افتتح بلا وضوء فانصرف ثم علم أنه كان متوضئا تفسد وإن لم يخرج منه لأن انصرافه على سبيل الرفض ومكان الصفوف في الصحراء له حكم المسجد وتمامه في شرح المنية في آخر الشرط الرابع وتقدم في الباب السابق تنبيه ذكر في المنية في باب المفسدات أن لو استدبر القبلة على ظن الحدث ثم تبين خلافه فسدت وإن لم يخرج من المسجد وعلله في شرحها بأن استدباره وقع لغير ضرورة إصلاح الصلاة فكان مفسدا ا ه وهو مخالف لما مر عن عامة الكتب إلا أن يحمل على قولهما أو على الإمام المستخلف تأمل قوله ( وإن كثر ) أي وإن مشى قدر صفوف كثيرة على هذه الحالة وهو مستدرك بقوله وهكذا قوله ( منا لم يختلف المكان ) أي بأن خرج من المسجد أو تجاوز الصفوف لو الصلاة في الصحراء فحينئذ تفسد كما لو مشى قدر صفين دفعة واحدة قال في شرح المنية وهذا بناء على أن الفعل القليل غير مفسد ما لم يتكرر متواليا وعلى أن اختلاف المكان مبطل ما لم يكن لإصلاحها وهذا إذا كان قدامه صفوف أما إن كان إماما فجاوز موضع سجوده فإن بقدر ما بينه وبين الصف الذي يليه لا تفسد وإن أكثر فسدت وإن كان منفردا فالمعتبر موضع سجوده فإن جاوزه فسدت وإلا فلا والبيت للمرأة كالمسجد عند أبي علي النسفي وكالصحراء عند غيره ا ه مطلب في المشي في الصلاة قوله ( وقيل لا تفسد حالة العذر ) أي وإن كثر واختلف المكان لما في الحلية عن الذخيرة أنه روي أن أبا برزة رضي الله عنه صلى ركعتي آخذا بقياد فرسه ثم انسل من يده فمضى الفرس على القبلة فتبعه حتى أخذ بقياده ثم رجع ناكصا على عقبيه حتى صلى الركعتين الباقيتين قال محمد في السير الكبير وبهذا نأخذ ثم ليس في هذا الحديث فصل بين المشي القليل والكثير جهة القبلة فمن المشايخ من أخذ بظاهره ولم يقل بالفساد قل أو كثر استحسانا والقياس الفساد إذا كثر والحديث خص حالة العذر فيعمل بالقياس في غيرها وحكى الإمام السعدي عن أستاذه الجواز فيما إذا مشى مستقبلا وكان غازيا وكذا الحاج وكل مسافر سفره عبادة وبعض المشايخ أولوا الحديث

حصہ V01/P627–V01/P628

ثم اختلفوا في تأويله فقيل تأويله إذا لم يجاوز الصفوف أو موضع سجوده وإلا فسدت وقيل إذا لم يكن متلاحقا بل خطوة ثم خطوة فلو متلاحقا تفسد إن لم يستدبر القبلة لأنه عمل كثير وقيل تأويله إذا مشى مقدار ما بين الصفين كما قالوا فيمن رأى فرجة في الصف الأول فمشى إليها فسدها فإن كان هو في الصف الثاني لم تفسد صلاته وإن كان في الصف الثالث فسدت ا ه ملخصا ونص في الظهيرية على المختار أنه إذا كثر تفسد هذا وذكر في الحلية أيضا في فصل المكروهات أن الذي تقتضيه القواعد المذهبية المستندة إلى الأدلة الشرعية ووقع به التصريح في بعض الصور الجزئية أن المشي لا يخلو إما أن يكون بلا عذر أو بعذر فالأول إن كان كثيرا متواليا تفسد وإن لم يستدبر القبلة وإن كان كثيرا عير متوال بل تفرق في ركعات أو كان قليلا فإن استدبرها فسدت صلاته للمنافي بلا ضرورة وإلا فلا يكره لما عرف أن ما أفسد كثيره كره قليله بلا ضرورة وإن كان بعذر فإن كان للطهارة عند سبق الحدث أو في صلاة الخوف لم يفسدها ولم يكره قل أو كثر استدبر أو لا وإن كان لغير ما ذكر فإن استدبر معه فسدت قل أو كثر وإن لم يستدبر فإن قل لم يفسد ولم يكره وإن كثيرا متلاحقا أفسد وأما غير المتلاحق ففي كونه مفسدا أو مكروها خلاف وتأمل ا ه ملخصا وقال في هذا الباب والذي يظهر أن الكثير الغير المتلاحق غير مفسد ولا مكروه إذا كان لعذر مطلقا ا ه قوله ( وقال الحلبي لا ) الظاهر اعتماده للتفريع عليه ط قوله ( خطوات ) أي ومشى بسبب الدفع أو الجذب ثلاث خطوات متواليات من غير أن يملك نفسه وفي البحر عن الظهيرية وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجوده تفسد ا ه قوله ( أو وضع عليها ) أي حمله رجل ووضعه على الدابة تفسد والظاهر أنه لكونه عملا كثيرا تأمل وأما لو رفعه عن مكانه ثم وضعه أو ألقاه ثم قام وقف مكانه من غير أن يتحول عن القبلة فلا تفسد كما في التاترخانية قوله ( أو أخرج من مكان الصلاة ) أي مع التحويل عن القبلة كما في البحر ط أقول لم أر ذلك في البحر وأيضا فالتحويل مفسد إذا كان قدر أداء ركن ولو كان في مكانه فالظاهر الإطلاق وأن العلة اختلاف المكان لو كان مقتديا أو كونه عملا كثيرا تأمل قوله ( أو مص ثديها ثلاثا الخ ) هذا التفصيل مذكور في الخانية والخلاصة وهو مبني على تفسير الكثير بما اشتمل على الثلاث المتواليات وليس الاعتماد عليه وفي المحيط إن خرج اللبن فسدت لأنه يكون إرضاعا وإلا فلا ولم يقيده بعدد وصححه في المعراج حلية وبحر قوله ( أو مسها الخ ) حق التعبير أن يقول أو مست أو قبلت بالبناء للمجهول كنظائره السابقة لأنه معطوف على دفع الواقع صلة ل من والمسألة ذكرها في الخلاصة بقوله لو كانت المرأة في الصلاة فجامعها زوجها تفسد صلاتها وإن لم ينزل مني وكذا لو قبلها بشهوة أو بغير شهوة أو مسها لأنه في معنى الجماع أما لو قبلت المرأة المصلي ولم يشتهها لم تفسد صلاتها ا ه قوله ( والفرق الخ ) قد خفي وجه الفرق على المحقق ابن الهمام وكذا على صاحب الحلية والبحر وقال في شرح المنية وأشار في الخلاصة إلى الفرق بأن تقبيله في معنى الجماع يعني أن الزوج هو الفاعل للجماع فإتيانه بدواعيه في معناه ولو جامعها ولو بين الفخذين تفسد صلاتها فكذا إذا قبلها مطلقا لأنه من دواعيه وكذا لو مسها بشهوة بخلاف المرأة فإنها ليست فاعلة للجماع فلا يكون إتيان دواعيه منها في معناهما لم يشته الزوج

حصہ V01/P628–V01/P629

وفي الخلاصة لو نظر إلى فرج المطلقة رجعيا بشهوة يصير مراجعا ولاتفسد صلاته في رواية هو المختار وهذا يشكل على الفرق المذكور لأنه أتى بما هو من دواعي الجماع ولذا صار مراجعا إلا أن يقال فساد الصلاة يتعلق بالدواعي التي هي فعل غير النظر والفكر وأما النظر والفكر فلا يفسدان على ما مر لعدم إمكان التحرز عنهما بخلاف فعل سائر الجوارح ا ه هذا وذكر في البحر عن شرح الزاهدي أنه لو قبل المصلية لا تفسد صلاتها ومثله في الجوهرة وعليه فلا فرق قوله ( ذكره الحلبي ) عبارته مع متن المنية ولو ضرب إنسانا بيد واحدة من غير آلة أو ضربه بسوط ونحوه تفسد صلاته كذا في المحيط وغيره لأنه مخاصمة أو تأديب أو ملاعبة وهو عمل كثير على التفسير الأول الذي عليه الجمهور ا ه ثم قال مع المتن في محل آخر ( ولو أخذ المصلي حجرا فرمى به طائرا ) ونحوه تفسد صلاته لأنه عمل كثير ولو كان معه حجر فرمى به الطائر أو نحوه لا تفسد صلاته لأنه عمل قليل و لكن قد أساء لاشتغاله بغير الصلاة ولو رمى بالحجر الذي معه إنسانا ينبغي أن يفسد قياسا على ما إذا ضربه بسوط أو بيده لما فيه من المخاصمة على ما مر ا ه قلت لكن في التاترخانية عن المحيط أن هذا التفصيل خلاف ما في الأصل فإن محمدا ذكر في الأصل أن صلاته تامة ولم يفصل بين ما إذا كان الحجر في يده أو أخذه من الأرض ا ه وفي الحلية أن ظاهر الخانية يفيد ترجيحه فإنه ذكر الإطلاق ثم حكى التفصيل بقيل قوله ( بقي من المفسدات الخ ) قلت بقي منها أيضا محاذاة المرأة بشروطها واستخلافه من لا يصلح للإمامة وخروجه من المسجد بلا استخلاف ووقوفه بعد سبق الحدث قدر ركن وأداؤه ركنا مع حدث أو مشي وإتمام المقتدي المسبوق بالحدث صلاته في غير محل الاقتداء وكل ذلك تقدم قبل هذا الباب وكذا تقدم من ذلك تذكر فائتة لذي ترتيب ووجود المنافي بلا صنعه قبل القعدة اتفاقا وبعدها على قول الإمام في الاثني عشرية لكن بعض هذه يفسد وصف الفرضية لا أصل الصلاة كما لو قيد الخامسة بسجدة قبل القعدة الأخيرة قوله ( ارتداد بقلبه ) بأن نوى الكفر ولو بعد حين أو اعتقد ما يكون كفرا ط قوله ( وموت ) أقول تظهر ثمرته في الإمامته لو مات بعد القعدة الأخيرة بطلت صلاة المقتدين به فيلزمهم استئنافها وبطلان الصلاة بالموت بعد القعدة قد ذكره الشرنبلالي من جملة المسائل التي زادها على الاثني عشرية ولا تظهر الثمرة في وجوب الكفارة فيما لو كان أوصى بكفارة صلواته لأن المعتبر آخر الوقت وهو لم يكن في آخر الوقت من أهل الأداء فلا تجب عليه قال في الخانية سافر في آخر الوقت كان عليه صلاة السفر وإن لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة ألا ترى أنه لو مات أو غمي عليه إغماء طويلا أو جن جنونا مطبقا أو حاضت المرأة في آخر الوقت يسقط كل الصلاة فإذا سافر يسقط بعض الصلاة ا ه فافهم قوله ( وجنون وإغماء ) فإذا أفاق في الوقت وجب أداؤها وبعده يجب القضاء ما لم يزد الجنون والإغماء على يوم وليلة كما سيأتي في آخر صلاة المريض قوله ( وكل موجب لوضوء ) تبع فيه صاحب النهر وفيه أنه قد يكون غير مفسد كالمسبوق بالحدث كما مر فالأولى قول البحر وكل حدث عمد ط قوله ( وترك ركن بلا قضاء ) كما لو ترك سجدة من ركعة وسلم قبل الإتيان بها وإطلاق القضاء على ذلك مجاز

حصہ V01/P629–V01/P630

قوله ( بلا عذر ) إما به كعدم وجود ساتر أو مطهر للنجاسة وعدم قدرة على استقبال فلا فساد ط قوله ( ومسابقة المؤتم الخ ) داخل تحت قوله وترك ركن وإنما ذكره لأنه أتى بالركن صورة ولكنه لم يعتد به لأجل المسابقة فافهم قوله ( كأن ركع الخ ) هنا خمس صور وهي ما لو ركع وسجد قبله في كل الركعات فيلزمه قضاء ركعة بلا قراءة ولو ركع معه وسجد قبله لزمه ركعتان ولو ركع قبله وسجد معه يقضي أربعا بلا قراءة ولو ركع وسجد بعده صح وكذا لو قبله وأدركه الإمام فيهما لكنه يكره وبيانه في الإمداد وقدمناه في أواخر باب الإمامة قوله ( وسلم مع الإمام ) قيد به لأنه قبل السلام ونحوه من كل ما ينافي الصلاة لا يظهر الفساد لعدم تحقق الترك فافهم قوله ( بعد تأكد انفراده ) وذلك بأن قام إلى قضاء ما فاته بعد سلام الإمام أو قبله بعد قعوده قدر التشهد وقيد ركعته بسجدة فإذا تذكر الإمام سجود سهو فتابعه فسدت صلاته قوله ( فتجب متابعته ) فلو لم يتابعه جازت صلاته لأن ترك المتابعة في السجود الواجب لا يفسد ويسجد للسهو بعد الفراغ من قضائه قوله ( وعدم إعادته الجلوس ) يرجع إلى ترك الركن وعدم إعادة ركن أداه نائما يرجع إلى ترك الشرط وهو الاختيار ط قوله ( وقهقهة إمام المسبوق ) أي إذا قهقه الإمام بعد قعوده قدر التشهد تمت صلاته وصلاة المدرك خلفه وفسدت صلاة المسبوق خلفه لوقوع المفسد قبل تمام أركانه إلا إذا قام قبل سلام إمامه وقيد الركعة بسجدة لتأكد انفراده كما مر في الباب السابق قوله ( في التكبير ) أي تكبير الانتقالا أما تكبير الإحرام فلا يصح الشروع به والفساد يترتب على صحة الشروع فافهم قوله ( كما مر ) أي في باب صفة الصلاة ح قوله ( بالألحان ) أي بالنغمات وحاصلها كما في الفتح إشباع الحركات لمراعاة النغم قوله ( إن غير المعنى ) كما لو قرأ الحمد لله رب العالمين وأشبع الحركات حتى أتى بواو بعد الدال وبياء بعد اللام والهاء وبألف بعد الراء ومثله قول المبلغ رابنا لك الحامد بألف بعد الراء لأن الراب هو زوج الأم كما في الصحاح والقاموس وابن الزوجة يسمى ربيبا قوله ( وإلا لا الخ ) أي وإن لم يغير المعنى فلا فساد إلا في حرف مد ولين إن فحش فإنه يفسد وإن لم يغير المعنى وحروف المد واللين هي حروف العلة الثلاثة الألف والواو والياء إذا كانت ساكنة وقبلها حركة تجانسها فلو لم تجانسها فهي حروف علة ولين لا مد تتمة فهم مما ذكره أن القراءة بالألحان إذا لم تغير الكلمة عن وضعها ولم يحصل بها تطويل الحروف حتى لا يصير الحرف حرفين بل مجرد تحسين الصوت وتزيين القراءة لا يضر بل يستحب عندنا في الصلاة وخارجها كذا في التاترخانية مطلب مسائل زلة القارىء قوله ( ومنها زلة القارىء ) قال في شرح المنية اعلم أن هذا الفصل من المهمات وهو مبني على قواعد ناشئة عن الاختلاف لا كما يتوهم أنه ليس له قاعدة يبيني عليها بل إذا علمت تلك القواعد علم كل فرع أنه على أي قاعدة هو مبني ومخرج وأمكن تخريج ما لم يذكر فنقول إن الخطأ إما في الإعراب أي الحركات والسكون ويدخل فيه تخفيف المشدد وقصر الممدود وعكسهما أو في الحروف بوضع حرف مكان آخر أو زيادته أو نقصه أو تقديمه أو تأخيره أو في الكلمات أو في الجمل كذلك أو في الوقت ومقابله

حصہ V01/P630–V01/P631

والقاعدة عند المتقدمين أن ما غير المعنى تغييرا يكون اعتقاده كفرا يفسد في جميع ذلك سواء كان في القرآن أو لا إلا ما كان من تبديل الجمل مفصولا بوقف تام وإن لم يكن التغيير كذلك فإن لم يكن مثله في القرآن والمعنى بعيد متغير تغييرا فاحشا يفسد أيضا كهذا الغبار مكان هذا الغراب وكذا إذا لم يكن مثله في القرآن ولا معنى له كالسرائل مكان السرائر وإن كان مثله في القرآن والمعنى بعيد ولم يكن متغيرا فاحشا تفسد أيضا عند أبي حنيفة ومحمد وهو الأحوط وقال بعض المشايخ لا تفسد لعموم البلوى وهو قول أبي يوسف وإن لم يكن مثله في القرآن ولكن لم يتغير به المعنى نحو قيامين مكان قوامين فالخلاف على العكس فالمعتبر في عدم الفساد عند عدم تغير المعنى كثيرا وجود المثل في القرآن عنده والموافقة في المعنى عندهما فهذه قواعد الأئمة المتقدمين وأما المتأخرون كابن مقاتل وابن سلام وإسماعيل الزاهد وأبي بكر البلخي والهندواني وابن الفضل والحلواني فاتفقوا على أن الخطأ في الإعراب لا يفسد مطلقا ولو اعتقاده كفرا لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب قال قاضيخان وما قاله المتأخرون أوسع وما قاله المتقدمون أحوط وإن كان الخطأ بإبدال حرف بحرف فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة كالصاد مع الطاء بأن قرأ الطالحات مكان الصالحات فاتفقوا على أنه مفسد وإن لم يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع السين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم البلوى وبعضهم يعتبر عسر الفصل بين الحرفين وعدمه وبعضهم قرب المخرج وعدمه ولكن الفروع غير منضبطة على شيء من ذلك فالأولى الاخذ فيه بقول المتقدمين لانضباط قواعدهم وكون قولهم أحوط وأكثر الفروع المذكورة في الفتاوى منزلة عليه ا ه ونحوه في الفتح وسيأتي تمامه قوله ( فلو في إعراب ) ككسر قواما مكان فتحها وفتح باء نعبد مكان ضمها ومثال ما يغير إنما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28 بضم هاء الجلالة وفتح همزة العلماء وهو مفسد عند المتقدمين واختلف المتأخرون فذهب ابن مقاتل ومن معه إلى أنه لا يفسد والأول أحوط وهذا أوسع كذا في زاد الفقير لابن الهمام وكذا وعصى آدم ربه طه 121 بنصب الأول ورفع الثاني يفسد عند العامة وكذا فساء مطر المنذرين الشعراء 173 بكسر الذال وإياك نعبد بكسر الكاف و المصور بفتح الواو إلا إذا نصب الراء أو وقف عليها وفي النوازل لا تفسد في الكل وبه يفتى بزازية وخلاصة قوله ( أو تخفيف مشدد ) قال في البزازية إن لم يغير المعنى نحو وقتلوا تقتيلا الأحزاب 61 لا يفسد وإن غير نحو برب الناس الناس 1 وظللنا عليهم الغمام الأعراف 160 إن النفس لأمارة بالسوء يوسف 53 واختلفوا والعامة على أنه يفسد ا ه وفي الفتح عامة المشايخ على أن ترك المد والتشديد كالخطإ في الإعراب فلذا قال كثير بالفساد في تخفيف رب العالمين و إياك نعبد لأن إيا مخففا الشمس والأصح لا يفسد وهو لغة قليلة في إيا المشددة وعلى قول المتأخرين لا يحتاج إلى هذا وبناء على هذا أفسدوها بمد همزة أكبر على ما تقدم ا ه قوله ( وعكسه ) قال في شرح المنية وحكم تشديد المخفف كحكم عكسه في الخلاف والتفصيل فلو قرأ أفعيينا بالتشديد أو اهدنا الصراط بإظهار اللام لا تفسد ا ه أقول وجزم في البزازية بالفساد إذا شدد فأولئك هم العادون قوله ( أو بزيادة حرف ) قال في البزازية ولو زاد حرفا لا يغير المعنى لا تفسد عندهما وعن الثاني روايتان كما لو قرأ وانهى عن المنكر بزيادة الياء ويتعد حدوده يدخلهم نارا وإن غير أفسد مثل وزرابيب مكان زاربي مبثوثة ومثانين مكان مثاني وكذا والقرآن الحكيم و إنك لمن المرسلين يس 3 بزيادة الواو تفسد ا ه أي لأنه جعل جواب القسم قسما كما في الخانية لكن في المنية وينبغي أن لا تفسد قال في شرحها لأنه ليس بتغيير فاحش ولا يخرج عن كونه من القرآن ويصح جعله قسما

حصہ V01/P631–V01/P632

والجواب محذوف كما في والنازعات غرقا النازعات 1 الخ فإن جوابه محذوف ا ه أقول والظاهر أن مثل زرابيب ومثانين يفسد عند المتأخرين أيضا إذ لم يذكروا فيه خلافا قوله ( أبو بوصل حرف بكلمة الخ ) قال في البزازية الصحيح أنه لا يفسد ا ه وفي المنية لا يفسد على قول العامة وعلى قول البعض يفسد وبعضهم فصلوا بأنه إن علم أن القرآن كيف هو إلا أنه جرى على لسانه لا تفسد وإن اعتقد أن القرآن كذلك تفسد قال في شرحها والظاهر أن هذا الاختلاف إنما هو عند السكت على إيا ونحوها وإلا فلا ينبغي لعاقل أن يتوهم فيه الفساد ا ه تتمة وأما قطع بعض الكلمة عن بعض فأفتى الحلواني بأنه مفسد وعامتهم قالوا لا يفسد لعموم البلوى في انقطاع النفس والنسيان وعلى هذا لو فعله قصدا ينبغي أن يفسد وبعضهم قالوا إن كان ذكر الكلمة كلها مفسدا فذكر بعضهاكذلك وإلا فلا قال قاضيخان وهو الصحيح والأولى الأخذ بهذا في العمد وبقول العامة في الضرورة وتمامه في شرح المنية قوله ( أو بوقف وابتداء ) قال في البزازية الابتداء إن كان لا يغير المعنى تغييرا فاحشا لا يفسد نحو الوقف على الشرط قبل الجزاء والابتداء بالجزاء وكذا بين الصفة والموصوف وإن غير المعنى نحو شهد الله أنه لا إله ثم ابتدأ بإلا هو لا يفسد عند عامة المشايخ لأن العوام لا يميزون ولو وقف على وقالت اليهود ثم ابتدأ بما بعده لا تفسد بالإجماع ا ه وفي شرح المنية والصحيح عدم الفساد في ذلك كله قوله ( وإن غير المعنى به يفتى بزازية ) ظاهره أنه ذكر في البزازية في جميع ما مر وليس كذلك وإنما ذكره في الخطأ في الإعراب وقد ذكرنا لك عبارة البزازية في جميع ما مر فتدبر قوله ( إلا تشديد رب الخ ) عزاه في الخانية إلى أبي علي النسفي ثم قال وعامة المشايخ على أن ترك التشديد والمد كالخطإ في الإعراب لا يفسد في قول المتأخرين وفي البزازية ولو ترك التشديد في إياك أو رب العالمين المختار أنه لا يفسد على قول العامة في جميع المواضع وقدمنا عن الفتح أنه الأصح فما مشى عليه الشارح ضعيف على أنه لا وجه لذكره بعد مشيه على عدم الفساد فيما يغير المعنى إذ لا فرق تأمل قوله ( ولو زاد كلمة ) اعلم أن الكلمة الزائدة إما أن تكون في القرآن أو لا وعلى كل إما أن تغير أو لا فإن غيرت أفسدت مطلقا نحو وعمل صالحا وكفر فلهم أجرهم ونحو وأما ثمود فهديناهم وعصيناهم وإن لم تغير فإن كان في القرآن نحو وبالوالدين إحسانا وبرا لم تفسد في قولهم وإلا نحو فاكهة ونخل وتفاح ورمان وكمثال الشارح الآتي لا تفسد وعند أبي يوسف لأنا ليست في القرآن كذا في الفتح وغيره قوله ( أو نقص كلمة ) كذا في بعض النسخ ولم يمثل له الشارح قال في شرح المنية وإن ترك كلمة من آية فإن لم تغير المعنى مثل وجزاء سيئة مثلها بترك سيئة الثانية لا تفسد وإن غيرت مثل فما لهم يؤمنون بترك لا فإنه يفسد عنه العامة وقيل لا والصحيح الأول قوله ( أو نقص حرفا ) اعلم أن الحرف إما أن يكون من أصول الكلمة أو لا وعلى كل إما أن يغير المعنى أو لا فإن غير نحو خلقنا بلا خاء أو جعلنا بلا جيم تفسد عند أبي حنيفة ومحمد ونحو ما خلق الذكر والأنثى بحذف الواو قبل ما خلق تفسد قالوا وعلى قول أبي يوسف لا تفسد لأن المقروء موجود في القرآن خانية وإن لم يغير كالحذف على وجه الترخيم بشروطه الجائزة في العربية نحو يا مال في يا مالك لا يفسد إجماعا مطلب إذا قرأ قوله تعالى جدك بدون ألف لا تفسد

حصہ V01/P632

ومثله من تعالى في تعالى جد ربنا الجن 3 لا تفسد اتفاقا كما في شرح المنية ومثله في التاترخانية بدون حكاية الاتفاق قوله ( أو قدمه ) قال في الفتح فإن غير نحو قوسرة في قسورة المدثر 51 فسدت وإلا فلا عند محمد خلافا لأبي يوسف ا ه ومثله انفرجت بدل ? < نفجرت > ? قوله ( أو بدله بآخر ) هذا إما أن يكون عجزا كالألثغ وقدمنا حكمه في باب الإمامة وإما أن يكون خطأ وحينئذ فإذا لم يغير المعنى فإن كان مثله في القرآن نحو إن المسلمون لا يفسد وإلا نحو قيامين بالقسط وكمثال الشارح لا تفسد عندهما وتفسد عند أبي يوسف وإن غير فسدت عندهما وعند أبي يوسف إن لم يكن مثله في القرآن فلو قرأ أصحاب الشعير بالشين المعجمة فسدت اتفاقا وتمامه في الفتح قوله ( نحو من ثمره الخ ) لف ونشر مرتب قوله ( إلا ما يشق الخ ) قال في الخانية والخلاصة الأصل فيما إذا ذكر حرفا مكان حرف وغير المعنى إن أمكن الفصل بينهما بلا مشقة تفسد وإلا يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد المعجمتين والصاد مع السين المهملتين والطاء مع التاء قال أكثرهم لا تفسد ا ه وفي خزانة الأكمل قال القاضي أبو عاصم إن تعمد ذلك تفسد وإن جرى على لسانه أو لا يعرف التمييز لا تفسد وهو المختار حلية وفي البزازية وهو أعدل الأقاويل وهو المختار ا ه وفي التاترخانية عن الحاوي حكي عن الصفار أنه كان يقول الخطأ إذا دخل في الحروف لا يفسد لأن فيه بلوى عامة الناس لأنهم لا يقيمون الحروف إلا بمشقة ا ه وفيها إذا لم يكن بين الحرفين اتحاد المخرج ولا قربه إلا أن فيه بلوى العامة كالذال مكان الصاد أو الزاي المحض مكان الذال والظاء مكان الضاد لا تفسد عند بعض المشايخ ا ه قلت فينبغي على هذا عدم الفساد في إبدال الثاء سينا والقاف همزة كما هو لغة عوام زماننا فإنهم لا يميزون بنيهما ويصعب عليهم جدا كالذال مع الزاي ولا سيما على قول القاضي أبي عاصم وقول الصفار وهذا كله قول المتأخرين وقد علمت أنه أوسع وأن قول المتقدمين أحوط قال في شرح المنية وهو الذي صححه المحققون وفرعوا عليه فاعمل بما تختار والاحتياط أولى سيما في أمر الصلاة التي هي أول ما يحاسب العبد عليها قوله ( وكذا لو كرر كلمة الخ ) قال في الظهيرية وإن كرر الكلمة وإن لم يتغير بها المعنى لا تفسد وإن تغير نحو رب رب العالمين ومالك مالك يوم الدين قال بعضهم لا تفسد والصحيح أنها تفسد وهذا فصل يجب أن يتأنى فيه لأن فيه دقيقة وإنما تقع التفرقة في هذا بمعرفة المضاف والمضاف إليه ا ه قلت ظاهره أن الفساد منوط بمعرفة ذلك فلو كان لا يعرفه أو لم يقصد معنى الإضافة وإنما سبق لسانه إلى ذلك أو قصد مجرد تكرير الكلمة لتصحيح مخارج حروفها ينبغي عدم الفساد وكذا لو لم يقصد شيئا لأنه يحتمل الإضافة يحتمل التأكيد وعلى احتمال الإضافة يحتمل إضافة الأول إلى محذوف دل عليه ما بعده كما هو مقرر في قولهم يازيد زيد اليعملات وعند الاحتمال ينتفي الفساد لعدم تيقن الخطأ نعم لو قصد إضافة كل إلى ما يليه فلا شك في الفساد بل يكفر هذا ما ظهر لي فتأمله

حصہ V01/P632–V01/P634

قوله ( كما لو بدل الخ ) هذا على أربعة أوجه لأن الكلمة التي أتى بها إما أن تغير المعنى أو لا وعلى كل فإما أن تكون في القرآن أو لا فإن غيرت أفسدت لكن اتفاقا في نحو فلعنة الله على الموحدين وعلى الصحيح في مثال الشارح لوجوده في القرآن وقيد الفساد في الفتح وغيره بما إذا لم يقف وقفا تاما أما لو وقف ثم قال لفي جنات فلا تفسد وإذا لم تغير لا تفسد لكن اتفاقا في نحو الرحمن الكريم وخلافا للثاني في نحو إن المتقين لفي بساتين على ما مر ومن هذا النوع تغيير النسب نحو مريم ابنة غيلان فتفسد اتفاقا وكذا عيسى بن لقمان لأن تعمده كفر بخلاف موسى بن لقمان كما في الفتح والله تعالى أعلم قولهما ( ولو مستفهما ) أشار به إلى نفي ما قيل إنه لو مستفهما تفسد عند محمد قال في البحر والصحيح عدمه اتفاقا لعدم الفعل منه ولشبهة الاختلاف قالوا ينبغي للفقيه أن لا يضع جزء تعليقه بين يديه في الصلاة لأنه ربما يقع بصره على ما فيه فيفهمه فيدخل فيه شبهة الاختلاف ا ه أي لو تعمده لأنه محل الاختلاف قوله ( وإن كره ) أي لاشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة وأما لو وقع عليه نظره بلا قصد وفهمه فلا يكره ط قوله ( بموضع سجوده ) أي من موضع قدمه إلى موضع سجوده كما في الدرر وهذا مع القيود التي بعده إنما هو للإثم وإلا فالفساد منتف مطلقا قوله ( في الأصح ) هو ما اختاره شمس الأئمة وقاضيخان وصاحب الهداية واستحسنه في المحيط وصححه الزيلعي ومقابله ما صححه التمرتاشي وصاحب البدائع واختاره فخر الإسلام ورجحه في النهاية والفتح أنه قدر ما يقع بصره على المار لو صلى بخشوع أي راميا ببصره إلى موضع سجوده وأرجع في العناية الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على القريب منه وخالفه في البحر وصحح الأول وكتبت فيما علقته عليه عن التجنيس ما يدل على ما في العناية فراجعه قوله ( إلى حائط القبلة ) أي من موضع قدميه إلى الحائط إن لم يكن له سترة فلو كانت لا يضر المرور وراءها على ما يأتي بيانه قوله ( في بيت ) ظاهره ولو كبيرا وفي القهستاني وينبغي أن يدخل فيه أي في حكم المسجد الصغير الدار والبيت قوله ( ومسجد صغير ) هو أقل من ستين ذراعا وقيل من أربعين وهو المختار كما أشار إليه في الجواهر قسهتاني قوله ( فإنه كبقعة واحدة ) أي من حيث إنه لم يجعل الفاصل فيه بقدر صفين مانعا من الاقتداء تنزيلا له منزلة مكان واحد بخلاف المسجد الكبير فإنه جعل فيه مانعا فكذا هنا يجعل جميع ما بين يدي المصلي إلى حائط القبلة مكانا واحدا بخلاف المسجد الكبير والصحراء فإنه لو جعل كذلك لزم الحرج على المارة فاقتصر على موضع السجود هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل قوله ( ولو امرأة أوكلبا ) بيان للإطلاق وأشار به إلى الرد على الظاهرية بقولهم يقطع الصلاة مرور المرأة والكلب والحمار وعلى أحمد في الكلب الأسود وإلى أن ما روي في ذلك منسوخ كما حققه في الحلية قوله ( أو مروره الخ ) مرفوع بالعطف على مرور مار أي لا يفسدها أيضا مروره ذلك وإن أثم المار فقوله بشرط الخ قيد للإثم كما تقدم قال القهستاني والدكان الموضع المرتفع كالسطح والسرير وهو بالضم والتشديد في الأصل فارسي معرب كما في الصحاح أو عربي من دكنت المتاع إذا نضت بعضه فوق بعض كما في المقاييس ا ه قوله ( بعض أعضاء المار الخ ) قال في شرح المنية لا يخفى أن ليس المراد محاذاة أعضاء المار جميع أعضاء المصلي فإنه لا يتأتى إلا إذا اتخذ مكان المرور ومكان الصلاة في العلو والتسفل بل بعض الأعضاء بعضا وهو يصدق على محاذاة رأس المار قدمي المصلي ا ه

حصہ V01/P634–V01/P635

لكن في القهستاني ومحاذاة الأعضاء للأعضاء يستوي فيه جميع أعضاء المار هو الصحيح كما في التتمة وأعضاء المصلي كلها كما قاله بعضهم أو أكثرها كما قاله آخرون كما في الكرماني وفيه إشعار بأنه لو حاذى أقلها أو نصفها لم يكره وفي الزاد أنه يكره إذا حاذى نصفه الأسفل النصف الأعلى من المصلي كما إذا كان المار على فرس ا ه تأمل قوله ( وقيل دون السترة ) أي دون ذراع قال في البحر وهو غلط لأنه لو كان كذلك لما كره مرور الراكب ا ه ومثله في الفتح قوله ( وإن أثم المار ) مبالغة على عدم الفساد لأن الإثم لا يستلزم الفساد وظاهره أنه يأثم وإن لم يكن للمصلي سترة أربعا وسنذكر ما يفيده أيضا وأنه لا إثم على المصلي لكن قال في الحلية وقد أفاد بعض الفقهاء أن هنا صورا الأولى أن يكون للمار مندوحة عن المرور بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك فيختص المار بالإثم إن مر الثانية مقابلتها وهي أن يكون المصلي تعرض للمرور والمار ليس له مندوحة عن المرور فيختص المصلي بالإثم دون المار الثالثة أن يتعرض المصلي للمرور ويكون للمار مندوحة فيأثمان أما المصلي فلتعرضه وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل الرابعة أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار مندوحة فلا يأثم واحد منهما كذا نقله الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله تعالى ا ه قلت وظاهر كلام الحلية أن قواعد مذهبنا لا تنافيه حيث ذكره وأقره وعزا ذلك بعضهم إلى البدائع ولم أره فيها ولو كا ن فيها لم ينقله في الحلية عن الشافعية فافهم والظاهر أن من الصورة الثانية ما لو صلى عند باب المسجد وقت إقامة الجماعة لأن للمار أن يمر على رقبته كما يأتي وأنه لو صلى في أرضه مستقبلا لطريق العامة فهو من الصورة الثالثة لأن المار مأمور بالوقوف وإن لم يجد طريقا آخر كما يظهر من إطلاق الأحاديث ما لم يكن مضطرا إلى المرور هذا إن كان المراد بالمندوحة إمكان الوقوف وإن لم يجد طريقا آخر أما إن أريد بها تيسر طريق آخر أو إمكان مروره من خلف المصلي أو بعيدا منه وبعدمها عدم ذلك فحينئذ يقال إن كان للمار مندوحة على هذا التفسير يكون ذلك من الصورة الثالثة أيضا وإلا فمن الصورة الثانية ويؤيد التفسير الأول قوله وأما المار فلمروره مع إمكان أن لا يفعل وكذا تعليلهم كراهة الصلاة في طريق العامة بأن فيه منع الناس عن المرور فإن مفاده أنه لا يجوز لهم المرور وإلا فلا منع إلا أن يراد به المنع الحسي لا الشرعي وهو الأظهر وعليه فلو صلى في نفس طريق العامة لم تكن صلاته محترمة كمن صلى خلف فرجة الصف فلا يمنعون من المرور لتعديه فيتأمل تنبيه ذكر في حاشية المدني لا يمنع المار داخل الكعبة وخلف المقام وحاشية المطاف لما روى أحمد وأبو داود عن المطلب بن أبي وداعة أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه وليس بينهما سترة وهو محمول على الطائفين فيما يظهر لأن الطواف صلاة فصار كمن بين يديه صفوف من المصلين انتهى ومثله في البحر العميق وحكاه عز الدين بن جماعة عن مشكلات الآثار للطحاوي ونقله المنلا رحمه الله في منسكه الكبير ونقله سنان أفندي أيضا في منسكه ا ه وسيأتي إن شاء الله تعالى تأييد ذلك في باب الإحرام من كتاب الحج قوله ( لحديث البزار الخ ) ذكر في الحلية أن الحديث في الصحيحين بلفظ لو يعلم المار بين يدي لمصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه قال أبو النضر أحد رواته لا أدري قال أربعين يوما أو شهرا أو سنة قال وأخرجه البزار وقال أربعين خريفا وفي بعض روايات البخاري ماذا عليه من الإثم ا ه

حصہ V01/P635–V01/P636

والخريف السنة سميت به باعتبار بعض الفصول قوله ( في ذلك ) لفظ في هنا للسببية قوله ( ولو ستارة ترتفع ) أي تزول بحركة رأسه إذا سجد وهذه الصورة ذكرها سعدي جلبي جوابا عن صاحب الهداية حيث اختار أن الحد موضع السجود كما مشى عليه المصنف فأورد عليه أنه مع الحائل كجدار أو أسطوانة لا يكره والحائل لا يمكن أن يكون في موضع السجود فأجاب سعدي جلبي لأنه يجوز أن يكون ستارة معلقة إذا ركع أو سجد يحركها رأس المصلي ويزيلها من موضع سجوده ثم تعود إذا قام أو قعد ا ه وصورته أن تكون الستارة من ثوب أو نحوه معلقة في سقف مثلا ثم يصلي قريبا منه فإذا سجد تقع على ظهره ويكون سجوده خارجا عنها وإذا قام أو قعد سبلت على الأرض وسترته تأمل قوله ( ولو كان فرجة الخ ) كان تامة وفرجة فاعلها قال في القنية قام في آخر الصف في المسجد بينه وبين الصفوف مواضع خالية فللداخل أن يمر بين يديه ليصل الصفوف لأنه أسقط حرمة نفسه فلا يأثم المار بين يديه دل عليه ما ذكر في الفردوس برواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي أنه قال من نظر إلى فرجة في صف فليسدها بنفسه فإن لم يفعل فمر مار فليتخط على رقبته فإنه لا حرمة له أي فليتخط المار على رقبة من لم يسد الفرجة ا ه قلت وليس المراد بالتخطي الوطء على رقبته لأنه قد يؤدي إلى قتله ولا يجوز بل المراد أن يخطو من فوق رقبته وإذا كان له ذلك فله أن يمر من بين يديه بالأولى فافهم ثم هذه المسألة بمنزلة الاستثناء من قوله وإن أثم المار وقد علمت التفصيل المار ويستثنى أيضا ما قدمناه من داخل الكعبة وخلف المقام وحاشية المطاف تتمة في غريب الرواية النهر الكبير ليس بسترة وكذا الحوض الكبير والبئر سترة أراد المرور بين يدي المصلي فإن كان معه شيء يضعه بين يديه ثم يمر ويأخذه ولو مر اثنان يقوم أحدهما أمامه ويمر الآخر ويفعل الآخر هكذا يمران وإن معه دابة فمر راكبا أثم وإن نزل وتستر بالدابة ومر لم يأثم ولو مر رجلان متحاذيين فالذي يلي المصلي هو الآثم قنية أقول وإذا كان معه عصا لا تقف على الأرض بنفسها فأمسكها بيده ومر من خلفها هل يكفي ذلك لم أره قوله ( ندبا ) لحديث إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة ولا يدع أحدا يمر بين يديه رواه الحاكم وأحمد وغيرهما وصرح في المنية بكراهة تركها وهي تنزيهية والصارف للأمر عن حقيقته ما رواه أبو داود عن الفضل بن العباس رأينا النبي صلى لله عليه وسلم في بادية لنا يصلي في صحراء ليس بين يديه سترة وما رواه أحمد أن ابن عباس صلى في فضاء ليس بين يديه شيء كما في الشرنبلالية قوله ( وكذا المنفرد ) أما المقتدي فسترة الإمام تكفيه كما يأتي قوله ( نحوها ) أي من كل موضع يخاف فيه المرور قال في البحر عن الحلية إنما قيد بالصحراء لأنها المحل الذي يقع فيه المرور غالبا وإلا فالظاهر كراهة ترك السترة فيما يخاف فيه المرور أي موضع كان ا ه قوله ( بقدر ذراع ) بيان لأقلها ط والظاهر أن المراد به ذراع اليد كما صرح به الشافعية وهو شبران قوله ( وغلظ أصبع ) كذا في الهداية لكن جعل في البدائع بيان الغلظ قولا ضعيفا وأنه لا اعتبار بالعرض وظاهره أنه المذهب بحر ويؤيده ما رواه الحاكم وقال على شرط مسلم أنه قال يجزي من السترة قدر مؤخرة الرحل ولو بدقة شعرة ومؤخرة بضم الميم وهمزة ساكنة وكسر الخاء المعجمة العود الذي في آخر رحل البعير كما في الحلية قوله ( بقربه ) متعلق بقوله يغرز أو بمحذوف صفة لسترة أو حال منها

سوالات