Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V02/P268–V02/P269

قال في التاترخانية إلا إذا وجد الإذن أو أجاز المالكان اه أي أجاز قبل الدفع إلى الفقير لما في البحر لو أدى زكاة غيره بغير أمره فبلغه فأجاز لم يجز لأنها وجدت نفاذا على المتصدق لأنها ملكه ولم يصر نائبا عن غيره فنفذت عليه اه لكن قد يقال تجزي عن الآمر مطلقا لبقاء الإذن بالدفع قال في البحر ولو تصدق عنه بأمره جاز ويرجع بما دفع عند أبي يوسف وعند محمد لا يرجع إلا بشرط الرجوع اه تأمل ثم قال في التاترخانية أو وجدت دلالة الإذن بالخلط كما جرت العادة بالإذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات وكذلك المتولي إذا كان في يده أوقات مختلفة وخلط غلاتها ضمن وكذلك إذا خلط الأثمان أو البياع إذا خلط الأمتعة يضمن اه قال في التجنيس ولا عرف في حق السماسرة والبياعين بخلط ثمن الغلات والأمتعة اه ويتصل بهذا العالم إذا سأل للفقراء شيئا وخلط يضمن قلت ومقتضاه أنه لو وجد العرف فلا ضمان لوجود الإذن حينئذ دلالة والظاهر أنه لا بد من علم المالك بهذا العرف ليكون إذنا منه دلالة قوله ( إذا وكله الفقراء ) لأنه كلما قبض شيئا ملكوه وصار خالطا مالهم بعضهم ببعض ووقع زكاة عن الدافع لكن بشرط أن لا يبلغ المال الذي بيده الوكيل نصابا فلو بلغه وعلم به الدافع لم يجزه إذا كان الآخذ وكيلا عن الفقير كما في البحر عن الظهيرية قلت وهذا إذا كان الفقير واحدا فلو كانوا متعددين لا بد أن يبلغ لكل واحد نصابا لأن ما في يد الوكيل مشترك بينهم فإذا كانوا ثلاثة وما في يد الوكيل بلغ نصابين لم يصيروا أغنياء فتجري الزكاة عن الدافع بعده إلى أن يبلغ ثلاثة أنصباء إلا إذا كان وكيلا عن كل واحد بانفراده فحينئذ يعتبر لكل واحد نصابه على حدة وليس له الخلط بلا إذنهم فلو خلط أجزأ عن الدافعين وضمن للموكلين وأما إذا لم يكن الآخذ وكيلا عنهم فتجزي وإن بلغ المقبوض نصبا كثيرة لأنهم لم يملكوا شيئا مما في يده قوله ( لولده الفقير ) وإذا كان ولدا صغيرا فلا بد من كونه هو فقيرا أيضا لأن الصغير يعد غنيا بغنى أبيه أفاده ط عن أبي السعود وهذا حيث لم يأمره بالدفع إلى معين إذ لو خالف ففيه قولان حكاهما في القنية وذكر في البحر أن القواعد تشهد للقول بأنه لا يضمن لقولهم لو نذر التصدق على فلان له أن يتصدق على غيره اه أقول وفيه نظر لأن تعيين الزمان والمكان والدرهم والفقير غير معتبر في النذر لأن الداخل تحته ما هو قربة وهو أصل التصدق دون التعيين فيبطل وتلزم القربة كما صرحوا به وهنا الوكيل إنما يستفيد التصرف من الموكل وقد أمره بالدفع إلى فلان فلا يملك الدفع إلى غيره كما لو أوصى لزيد بكذا ليس للوصي الدفع إلى غيره فتأمل قوله ( وزوجته ) أي الفقيرة قوله ( ولو تصدق الخ ) أي الوكيل بدفع الزكاة إذا أمسك دراهم الموكل ودفع من ماله ليرجع ببدلها في دارهم الموكل صح بخلاف ما إذا أنفقها أولا على نفسه مثلا ثم دفع من ماله فهو متبرع وعلى هذا التفصيل الوكيل بالإنفاق أو بقضاء الدين أو الشراء كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الوكالة وفيه إشارة إلى أنه لا يشترط الدفع من عين مال الزكاة ولذا لو أمر غيره بالدفع عنه جاز كما قدمناه لكن اختلف فيما إذا دفع من مال آخر خبيث قال في البحر وظاهر القنية ترجيح الإجزاء استدلالا بقولهم مسلم له خمر فوكل ذميا فباعها من ذمي فللمسلم صرف ثمنها عن زكاة ماله فرع للوكيل بدفع الزكاة أن يوكل غيره بلا إذن بحر عن الخانية وسيأتي متنا في الوكالة قوله ( بعزل ما وجب ) في نسخة لعزل باللام وهي أحسن ليوافق المعطوف عليه

حصہ V02/P269–V02/P270

قوله ( ولا يخرج عن العهدة بالعزل ) فلو ضاعت لا تسقط عنه الزكاة ولو مات كانت ميراثا عنه بخلاف ما إذا ضاعت في يد الساعي لأن يده كيد الفقراء بحر عن المحيط قوله ( أو تصدق بكله ) بالرفع عطفا على قوله نية وأفاد به سقوط الزكاة ولو نوى نفلا أو لم ينو أصلا لأن الواجب جزء منه وإنما تشترط النية لدفع المزاحم فلما أدى الكل زالت المزاحمة بحر قوله ( إلا إذا نوى الخ ) في التعبير بالتصدق إيماء إلى هذا الاستثناء كما في النهر قوله ( فيصح ) أي عما نوى قوله ( لا تسقط حصته ) أي لا تسقط زكاة ما يصدق به فتجب زكاته وزكاة الباقي قوله ( خلافا للثالث ) أشار بذلك تبعا لمتن الملتقى إلى اعتماد قول أبي يوسف ولذا قدمه قاضيخان وقد أخره في الهداية مع دليله وعادته تأخير المختار عنده على عكس عادة قاضيخان وصاحب الملتقى فافهم قوله ( وأطلقه ) أي أطلق التصدق قوله ( حتى الخ ) تفريع على شموله الدين ح وقيد بالفقير لأنه لو كان غنيا فوهبه بعد الحول ففيه روايتان أصحهما الضمان بحر عن المحيط أي ضمان زكاة ما وهبه لأنه استهلكه بعد الوجوب قوله ( صح وسقط عنه ) أي صح الإبراء وسقط عنه زكاته نوى الزكاة أو لا لما مر ولو أبرأه عن البعض سقط زكاته دون الباقي ولو نوى به الأداء عن الباقي بحر قوله ( واعلم الخ ) المراد بالدين ما كان ثابتا في الذمة من مال الزكاة وبالعين ما كان قائما في ملكه من نقود وعروض والقسمة رباعية لأن الزكاة إما أن تكون دينا أو عينا والمال المزكى كذلك لكن الدين إما أن يسقط بالزكاة أو يبقى مستحق القبض بعدها فتصير خمسة فيجوز الأداء في ثلاثة الأولى أداء الدين عن دين سقط بها كما مثل من إبراء الفقير عن كل النصاب الثانية أداء العين عن العين كنقد حاضر عن نقد أو عرض حاضر الثالثة أداء العين عن الدين كنقد حاضر عن نصاب دين وفي صورتين لا يجوز الأولى أداء الدين عن العين كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر بخلاف ما إذا أمر فقيرا بقبض دين له على آخر عن زكاة عين عنده فإنه يجوز لأنه عند قبض الفقير يصير عينا فكان عينا عن عين الثانية أداء دين عن دين سيقبض كما تقدم عن البحر وهو ما لو أبرأ الفقير عن بعض النصاب ناويا به الأداء عن الباقي وعلله بأن الباقي يصير عينا بالقبض فيصير مؤديا بالدين عن العين اه ولذا أطلق الشارح الدين أولا عن التقييد بالسقوط ولقوله بعده سيقبض قوله ( وحيلة الجواز ) أي فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض قوله ( أن يعطي مديونه الخ ) قال في الأشباه وهو أفضل من غيره أي لأنه يصير وسيلة إلى براءة ذمة المديون قوله ( لكونه ظفر بجنس حقه ) نقل العلامة البيري في آخر شرح الأشباه أن الدراهم والدنانير جنس واحد في مسألة الظفر قوله ( فإن مانع الخ ) والحلية إذا خاف ذلك ما في الأشباه وهو أن يوكل المديون خادم الدائن بقبض الزكاة ثم بقضاء دينه فبقبض الوكيل صار ملكا للموكل ولا يسلم المال للوكيل إلا في غيبة المديون لاحتمال أن يعزله عن وكالة قضاء دينه حال القبض قبل الدفع اه وفيها وإن كان الدائن شريك في الدين يخاف أن يشاركه في المقبوض فالحيلة أن يتصدق الدائن بالدين ويهب المديون ما قبضه للدائن فلا مشاركة قوله ( ثم هو ) أي الفقير يكفن والظاهر له أن يخالف أمره لأنه مقتضى صحة التملك كما سيأتي في باب المصرف بحثا قوله ( فيكون الثواب لهما ) أي ثواب الزكاة للمزكي وثواب التكفين للفقير وقد يقال إن ثواب التكفين يثبت للمزكي أيضا لأن الدال على الخيركفاعله وإن اختلف اثواب كما وكيفا ط

حصہ V02/P270–V02/P271

قلت وأخرج السيوطي في الجامع الصغير لو مرت الصدقة على يدي مائة لكان لهم من الأجر مثل أجر المبتدىء من غير أن ينقص من أجره شيء قوله ( وكذا ) الإشارة إلى الحلية قوله ( وتمامه الخ ) هو ما قدمناه عن الأشباه قوله ( وافتراضها عمري ) قال في البدائع وعليه عامة المشايخ ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب ويتعين ذلك الوقت للوجوب وإذا لم يؤد إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب حتى لو لم يؤد حتى مات يأثم واستدل الجصاص له بمن عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد تمام الحول والتمكن من الأداء أنه لا يضمن ولو كانت على الفور يضمن كمن أخر صوم شهر رمضان عن وقته فإن عليه القضاء قوله ( وصححه الباقاني وغيره ) نقل تصحيحه في التاترخانية أيضا قوله ( أي واجب على الفور ) هذا ساقط من بعض النسخ وفيه ركاكة لأنه يؤول إلى قولنا افتراضها واجب على الفور مع أنها فريضة محكمة بالدلائل القطعية وقد يقال إن قوله افتراضها على تقدير مضاف أي افتراض أدائها وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها فيصير المعنى أداؤها المفترض واجب على الفور أي أن أصل الأداء فرض وكونه على الفور واجب وهذا ما حققه في فتح القدير من أن المختار في الأصول أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور ولا التراخي بل مجرد الطلب فيجوز للمكلف كل منهما لكن الأمر هنا معه قرينة الفور الخ ما يأتي قوله ( فيأثم بتأخيرها الخ ) ظاهره الإثم بالتأخير ولو قل كيوم أو يومين لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الإمكان وقد يقال المراد أن لا يؤخر إلى العام القابل لما في البدائع عن المنتقى ب النون إذا لم يؤد حتى مضى حولان فقد أساء وأثم اه فتأمل قوله ( وهي ) أي القرينة أنه أي الأمر بالصرف قوله ( وهي معجلة ) كذا عبارة الفتح أي حاجة الفقير معجلة أي حاصلة قوله ( وتمامه في الفتح ) حيث قال بعد ما مر فتكون الزكاة فريضة وفوريتها واجبة فيلزم بتأخيره من غير ضرورة الإثم كما صرح به الكرخي والحاكم الشهيد في المنتقى وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر عن أبي حنيفة أنه يكره فإن كراهة التحريم هي المحمل عند أطلاق اسمها وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة وجوب فوريتها وما نقله ابن شجاع عنهم من أنها على التراخي فهو بالنظر إلى دليل الافتراض أي دليل الافتراض لا يوجبها وهو لا ينفي وجود دليل الإيجاب وعلى هذا قولهم إذا شك هل زكى أو لا يجب عليه أن يزكي لأن وقتها العمر كالشك حينئذ بالشك في الصلاة في الوقت اه ملخصا تتمة في الفتح أيضا إذا أخر حتى مرض يؤدي سرا من الورثة ولو لم يكن عنده مال فأراد أن يستقرض لأداء الزكاة إن كان أكبر رأيه أنه يقدر على قضائه فالأفضل الاستقراض وإلا فلا لأن خصومة صاحب الدين أشد اه قوله ( أي عبد ) خصه بالذكر ليناسب قوله فنوى خدمته وأشار بقوله مثلا إلى أن العبد غير قيد لكن الأولى أن يقول بعده فنوى استعماله ليعم مثل الثوب والدابة ولا بد من تخصيصه بما تصح فيه نية التجارة ليخرج ما لو اشترى أرضا خراجية أو عشرية ليتجر فيها فإنها لا تجب فيها زكاة التجارة كما يأتي ونبه عليه في الفتح قوله ( فنوى بعد ذلك خدمته ) أي وأن لا يبقى للتجارة لما في الخانية عبد التجارة إذا أراد أن يستخدمه سنتين فاستخدمه فهو للتجارة على حاله إلا أن ينوي أن يخرجه من التجارة ويجعله للخدمة اه قوله ( ما لم يبعه ) أي أو يؤجره كما في النهر وغيره وبدله من قسم الذين الوسط فيعتبر ما مضى أو يعتبر الحول بعد قبضه على الخلاف الآتي في بيان أقسام الديون

حصہ V02/P271–V02/P272

قوله ( بجنس ما فيه الزكاة ) فلو دفعه لامرأته في مهرها أو دفعه بصلح عن قود أو دفعته لخلع زوجها لا زكاة لأن هذه الأشياء لم تكن جنس ما فيه الزكاة ط قوله ( والفرق ) أي بين التجارة حيث لا تتحقق بالفعل وبين عدمها بأن نواه للخدمة حيث تحقق بمجرد النية ط قوله ( فيتم بها ) لأن التروك كلها يكتفى فيها بالنية ط ونظير ذلك المقيم والصائم والكافر والعلوفة والسائمة حيث لا يكون مسافرا ولا مفطرا ولا مسلما ولا سائمة ولا علوفة بمجرد النية وتثبت أضدادها بمجرد النية زيلعي لكن صرح في النهاية و الفتح بأن العلوفة لا تصير سائمة بمجرد النية بخلاف العكس ووفق في البحر بحمل الأول على ما إذا نوى أن تكون السائمة علوفة وهي باقية في المرعى إذ لا بد من العمل وهو إخراجها من المرعى لا العلف وحمل الثاني على ما إذا نوى بعد إخراجها منه قوله ( كان لها الخ ) لأن الشرط في التجارة مقارنتها لعقدها وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض حيث لا مانع على ما يأتي في الشرح مع بيان المحترزات ثم إن نية التجارة قد تكون صريحا وقد تكون دلالة فالأول ما ذكرنا والثاني ما تقدم في الشرح عند قول المصنف أو نية التجار قوله ( لا ما ورثه ) قال في النهر ويلحق بالإرث ما دخله من حبوب أرضه فنوى إمساكها للتجارة فلا تجب لو باعها بعد حول اه قوله ( أي ناويا ) قال في النهر يعني نوى وقت البيع مثلا أن يكون بدله للتجارة ولا تكفيه النية السابقة كما هو ظاهر ما في البحر اه قوله ( فتجب الزكاة ) أي إذا حال الحول على البدل ط قوله ( نواه أو لا ) أي نوى السوم أو لا لأنها كانت سائمة فبقيت على ما كانت وإن لم ينو خانية قوله ( وما ملكه بصنعه الخ ) أي ما كان متوقفا على قبوله وليس مبادلة مال بمال كهذه العقود إذا نوى عند العقد كونه للتجارة لا يصير لها على الأصح لأن الهبة والصدقة والوصية ليست بمبادلة أصلا والمهر وبدل الخلع والصلح عن دم العمد مبادلة مال بغير مال كما في البدائع قال في فتح القدير والحاصل أن نية التجارة فيما يشتريه تصح بالإجماع وفيما يرثه لا بالإجماع وفيما يملكه بقبول عقد مما ذكر خلاف اه قوله ( أو نكاح أو خلع ) أي لو تزوجها على عبد مثلا فنوت كونه للتجارة أو خالعته عليه فنوى كذلك قوله ( أو صلح عن قود ) أي إذا نوى عند عقد الصلح التجارة بالبدل وفي الخانية لو كان عبدا للتجارة فقتله عن عمدا فصولح من القصاص على القاتل لم يكن القاتل للتجارة لأنه بدل عن القصاص لا عن المقتول اه قوله ( كان المدفوع للتجارة ) أي بلا نية ح وذلك لأنه بدل عن المقتول وقد كان المقتول للتجارة فكذا بدله فكان مبادلة مال بمال ومثله فيما يظهر لو اختار سيد الجاني الفداء بعرض لما قلنا ولا ينافيه ما يأتي عن الأشباه فافهم قوله ( فإنه يكون لها ) لأن حكم البدل حكم الأصل خانية وسيأتي تمام الكلام على استبدال مال التجارة في باب زكاة الغنم قوله ( كما مر ) أي في شرح قوله أو نية التجارة ح قوله ( والأصح أنه لا يكون لها ) لأن التجارة كسب المال ببدل هو مال والقبول اكتساب بغير بدل أصلا فلم تكن النية مقارنة عمل التجارة بدائع قوله ( وفي أول الأشباه ) أتى به تأييدا للأصح ط قوله ( والجواهر ) كاللؤلؤ والياقوت والزمرد وأمثالها درر عن الكافي قوله ( وإن ساوت ألفا ) في نسخة ألوفا قوله ( ما عدا الحجرين ) هذا علم بالغلبة على الذهب والفضة ط وقوله والسوائم بالنصب عطفا على الحجرين وما عدا ما ذكر كالجواهر والعقارات والمواشي العلوفة والعبيد والثياب والأمتعة ونحو ذلك من العروض

حصہ V02/P272–V02/P273

قوله ( المؤدي إلى الشيء ) هذا وصف في معنى العلة أي لا زكاة فيما نواه للتجارة من نحو أرض عشرية أو خراجية لئلا يؤدي إلى تكرار الزكاة لأن العشر أو الخراج زكاة أيضا والثني بكسر الثاء المثلثة وفتح النون في آخره ألف مقصورة وهو أخذ الصدقة مرتين في عام كما في القاموس ومنه كما في المغرب قوله لا ثني في الصدقة قوله ( وشرط مقارنتها ) بالجر عطفا على شرط الأول ومن المقارنة ما ورثه ناويا لها ثم تصرف فيه ناويا أيضا لأن المعتبر هو النية المقارنة للتصرف بالبيع مثلا كما مر فيكون بدله الذي نوى به التجارة مقارنا لعقد الشراء فافهم قوله ( أو إجارة ) كأن أجر داره بعروض ناويا بها التجارة ولو كانت الدار للتجارة يصير بدلها للتجارة بلا نية لوجود التجارة دلالة كما مر وفيه خلاف قدمناه قوله ( أو استقراض ) لأن القرض ينقلب معاوضة المال بالمال في العاقبة وهذا قول بعض المشايخ وإليه أشار في الجامع أن من كان له مائتا درهم لا مال له غيرها فاستقرض من رجل قبل حولان الحول خمسة أقفزة لغير التجارة ولم يستهلك الأقفزة حتى حال الحول لا زكاة عليه ويصرف الدين إلى مال الزكاة دون الجنس الذي ليس بمال الزكاة فقوله لغير التجارة دليل أنه لو استقرض للتجارة يصير لها وقال بعضهم لا وإن نوى لأن القرض إعارة وهو تبرع ولا تجارة بدائع وعلى الأول مشى في البحر و النهر و المنح وتبعهم الشارح لكن ذكر في الذخيرة عن شرح الجامع لشيخ الإسلام أن الأصح الثاني ومن معنى قول محمد في الجامع لغير التجارة أنها كانت عند المقرض لغير التجارة وفائدته أنها إذا ردت عليه عادت لغير التجارة وأنها لو كانت عند التجارة فردت عليه عادت للتجارة اه والظاهر أن الثاني مبني على قول أبي يوسف إن المستقرض لا يملك ما استقرضه إلا بالتصرف وعندهما يملكه بالقبض حتى لو كان قائما في يده فباعه من المقرض يصح عنده لا عندهما ولو باعه من أجنبي يصح اتفاقا كما سيأتي تحريره في بابه إن شاء الله تعالى وعلى قولهما فالوجه للأول تأمل لا يقال يشكل الأول بأن المستقرض صار مديونا بنظير ما استقرضه والمديون لا زكاة عليه بقدر دينه فما فائدة صحة نية التجارة فيه لأنا نقول فائدتها ضم قيمته إلى النصاب الذي معه لما سيأتي من أن قيمة عروض التجارة تضم إلى النقدين فإذا كان له مائتا درهم فقط واستقرض خمسة أقفزة للتجارة قيمتها خمسة دراهم مثلا كان مديونا بقدرها وبقي لها نصاب تام فيزكيه بخلاف ما إذا لم تكن للتجارة فإنه لا زكاة عليه أصلا لأن الدين يصرف إلى مال الزكاة دون غيره كما مر فينقص نصاب الدراهم الذي معه فلا يزكيه ولا يزكي الأقفزة فافهم قوله ( ولو نوى الخ ) محترز قوله وشرط مقارنتها لعقد التجارة ح قوله ( كما لو نوى الخ ) خرج باشتراط عقد التجارة وهذا ملحق بالميراث كما مر عن النهر فلا يصح تعليله باجتماع الحقين كما قدمناه فافهم قوله ( كما مر ) قبيل قوله وشرط صحة أدائها ح قوله ( وكما لو شرى الخ ) محترز قوله بشرط عدم المانع الخ قوله ( وزرعها ) قيد للعشرية لتعلق العشر بالخارج بخلاف الخراج إلا إذا كان خراج مقاسمة لا موظفا ومفهومه أنه إذا لم يزرعها تجب زكاة التجارة فيها لعدم وجوب العشر فلم يوجد المانع أما الخراجية فالمانع موجود وهو الثني وإن عطلت قوله ( لقيام المانع ) وهو الثني ومفاد التعليل أنه لو زرع البذر في أرضه المملوكة تجب فيه الزكاة ويخالفه ما في البحر حيث قال في باب زكاة المال لو اشترى بذرا للتجارة وزرعه فإنه لا زكاة فيه وإنما فيه العشر لأن بذره في الأرض أبطل كونه للتجارة فكان ذلك كنية الخدمة في عبد التجارة بل أولى ولو لم يزرعه تجب اه فإن مفاده سقوط الزكاة عن البذر بالزراعة مطلقا أفاده ط

حصہ V02/P273–V02/P275

تنبيه ما ذكره الشارح من عدم وجوب الزكاة في الأرض المشرية للتجارة وإنما فيها العشر أو الخراج للمانع المذكور قال في البدائع هو الرواية المشهور عن أصحابنا وعن محمد أنه تجب الزكاة أيضا لأن زكاة التجارة تجب في الأرض والعشر يجب في الخارج وهما مختلفان فلا يجتمع الحقان في مال واحد ووجه ظاهر الرواية أن سبب الوجوب في الكل واحد لأنه يضاف إليها فيقال عشر الأرض وخراجها وزكاتها والكل حق الله تعالى وحقوقه تعالى المتعلقة بالأموال النامية لا يجب فيها حقان منها بسبب مال واحد كزكاة السائمة مع التجارة اه فافهم باب السائمة بالإضافة أو بالتنوين على أنه مبتدأ وخبر فهو لبيان حقيقتها وما بعده لبيان حكمها ولذا لم يقدر مضافا أي صدقة السائمة قال في النهر وبدأ محمد في تفصيل أموال الزكاة بالسوائم اقتداء بكتبه عليه الصلاة والسلام وكانت كذلك لأنها إلى العرب وكان جل أموالهم السوائم والإبل أنفسها عندهم فبدأ بها قوله ( هي الراعية ) أي لغة يقال سامت الماشية رعت وأسامها ربها إسامة كذا في المغرب سميت بذلك لأنها تسم الأرض أي تعلمها ومنه شجر فيه تسيمون النحل 10 وفي ضياء الحلوم السائمة المال الراعي نهر قوله ( وشرعا المكتفية بالرعي الخ ) أطلقها فشمل المتولدة من أهلي ووحشي لكن بعد كون الأم أهلية كالمتولدة من شاة وظبي وبقر وحشي وأهلي فتجب الزكاة بها ويكمل بها النصاب عندنا خلافا للشافعي بدائع قوله ( بالرعي ) بفتح الراء مصدر وبكسرها الكلأ نفسه والمناسب الأول إذ لو حمل الكلأ إليها في البيت لا تكون سائمة بحر قال في النهر وأقول الكسر هو المتداول على الألسنة ولا يلزم عليه أن تكون سائمة لو حمله إليها إلا لو أطلق الكلأ على المنفصل ولقائل منعه بل ظاهر قول المغرب الكلأ هو كل ما رعته الدواب من الرطب واليابس يفيد اختصاصه بالقائم في معدنه ولم تكن به سائمة لأنه ملكه بالحوز فتدبره اه قلت لكن في القاموس الكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه فلم يقيده بالمرعى قوله ( ذكره الشمني ) أي ذكر التقييد بالمباح قال في البحر و النهر ولا بد منه لأن الكلأ يشمل غير المباح ولا تكون سائمة به لكن قال المقدسي وفيه نظر قلت لعل وجهه منع شموله لغير المباح لحديث أحمد المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار فهو مباح ولو في أرض مملوكة كما سيأتي في فصل الشرب إن شاء الله تعالى قوله ( ذكره الزيلعي ) أي ذكر قوله لقصد الدر والنسل تبعا لصاحب النهاية قوله ( والسمن ) عطف تفسير ط قوله ( ليعم الذكور ) لأن الدر والنسل لا يظهر فيها ط قوله ( فقط ) أي الذكور المحضة وليس المراد أنه يعم الذكور ولا يعم غيرها اه ح وحاصله أنه قيد للذكور لا ليعم قوله ( لكن في البدائع الخ ) استدراك على ما في المحيط من اعتبار السمن والجواب أن مراد المحيط أن السمن لا لأجل اللحم بل لغرض آخر مثل أن لا تموت في الشتاء من البرد فلا تناقض بين كلامي البدائع و المحيط اه ح أو يحمل على اختلاف الرواية أوالمشايخ ط وبه جزم الرحمتي أقول عبارة البدائع هكذا نصاب السائمة له صفات منها كونه معدا للإسامة للدر والنسل لما ذكرنا أن مال الزكاة هو المال النامي والمال النامي في الحيوان بالإسامة إذ به يحصل النسل فيزداد المال فإن أسيمت للحمل والركوب أو اللحم فلا زكاة فيها اه

حصہ V02/P275–V02/P276

فقد أفاد أن الزكاة منوطة بالإسامة لأجل النمو أي الزيادة فيشمل الإسامة لأجل السمن لأنه زيادة فيها ثم تفريعه على ذلك بإخراج ما إذا أسيمت للحمل والركوب أو للحم يعلم منه أنه لم يرد باللحم السمن وإلا كان كلاما متناقضا لأن اللحم زيادة ولا يتوهم أحد أن ذلك مبني على رواية أخرى لأنه في صدد كلام واحد فتعين أن المراد باللحم الأكل أي إذا أسامها لأجل أن يأكل لحمها هو وأضيافه فهو كما لو أسامها للحمل والركوب إذ لا بد من قصد الإسامة للزيادة والنمو هذا ما ظهر لي ثم رأيت في المعراج ما نصه له غنم للتجارة نوى أن تكون للحم فذبح كل يوم شاة أو سائمة نواها للحمولة فهي للحم والحملة عند محمد اه وفيه لف ونشر مرتب والله تعالى أعلم قوله ( كما لو أسامها وللحمل والركوب ) لأنه تصير كثياب البدن وعبيد الخدمة قوله ( ولعلهم تركوا ذلك ) أي ترك أصحاب المتون من تعريف السائمة ما زاده المصنف تبعا للزيلعي و المحيط لتصريحهم أي تصريح التاركين لذلك بالحكمين أي بحكم ما نوى به التجارة من العروض الشاملة للحيوانات وبحكم المسامة للحمل والركوب وهو وجوب زكاة التجارة في الأول وعدمه في الثاني فلا يرد على تعريفهم بأنها المكتفية بالرعي في أكثر العام أنه تعريف بالأعم أفاده في البحر وحاصله أن القيدين المذكورين في الزيلعي و المحيط ملحوظان في التعريف المذكور بقرينة التصريح المزبور فلا يكون تعريفا بالأعم على أن التعريف بالأعم إنما لا يصح على رأي المتأخرين من علماء الميزان وإلا فالمتقدمون وأهل اللغة على جوازه وبه اندفع قول النهر إن هذا غير دافع إذ التعريف بالأعم لا يصح ولا ينفع فيه ذكر الحكمين بعده اه تأمل قوله ( للشك في الموجب ) بكسر الجيم وهو كونها سائمة فإنه شرط لكونها سببا للوجوب قال في فتح القدير العلف اليسير لا يزول به اسم السوم المستلزم للحكم وإذا كان مقابله كثيرا بالنسبة كان هو يسيرا والنصف ليس بالنسبة إلى النصف كثيرا ولأنه يقع الشك في ثبوت سبب الإيجاب فافهم قوله ( مختلفان قدرا وسببا ) لأن القدرة في مال التجارة ربع العشر وفي السوائم ما يأتي بيانه والسبب فيهما هو المال النامي لكن بشرط نية التجارة في الأول ونية الإسامة للدر والنسل في الثاني فالاختلاف في الحقيقة في القدر والشرط لكن لما كانت السببية لا تتم إلا بشرطها جعله من الاختلاف في السبب فافهم قوله ( فلو اشترى ) تفريع على البطلان قوله ( كما لو باع السائمة ) قيد بها لأن عروض التجارة إذا استبدلت لا ينقطع الحول قلت ومثل العروض الدراهم والدنانير عندنا خلافا للشافعي فلا زكاة على الصيرفي في قياس قوله كما في البدائع قوله ( في وسط الحول ) بسكون السين وهو أفيد لأنه اسم لجزء مبهم بين طرفي الشيء بخلاف محركها فإنه اسم لجزء تساوى بعده عن طرفي الشيء فيكون جزءا معينا من الحول وليس بمراد اه ح قوله ( أو قبله ) أي قبل الحول على تقدير مضاف أي قبل انتهائه بيوم والمراد به مطلق الزمان ولو ساعة وهو من عطف الخاص على العام فإنه قد يكون ب أو كما في الحديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها وفائدته مع أنه داخل في الوسط التنبيه على بطلان الحول بالبيع وإن مضى معظمه ودفع توهم أن المراد بالوسط الجزء المعين فافهم قوله ( ولا نقد عنده ) أما لو كان عنده نصابا فإنه يضم إليه ويزكيه معه بلا استقبال حول وكان الأولى أن يقول ولا نصاب عنده ليشمل ما إذا باعها بجنسها أو بغيره ففي الجوهرة ولو باع الماشية قبل الحول بدراهم أو بماشية ضم الثمن إلى جنسه بالإجماع أي يضم الدراهم إلى الدراهم والماشية إلى الماشية قوله ( المسبلة ) أي المجعولة ليغازي عليها في سبيل الله تعالى بوقف أو وصية وهذا التفصيل عند الإمام أما عندهما فلا شيء في الخيل مطلقا ط بزيادة

حصہ V02/P276–V02/P277

قوله ( ولا في المواشي العمي ) نقل في الظهيرية في العمى روايتين وعندهما تجب كما لو كان فيها عمى نهر وجزم في البحر في الباب الآتي بالوجوب فيها والذي يظهر أنه إن تحقق فيها السوم وجبت وإلافلا بدليل التعليل والله أعلم باب بالتنوين مبتدأ حذف خبره أو بالعكس ونصاب مبتدأ وخمس خبره والذي في المنح نصاب الإبل بغير باب ط قوله ( نصاب الإبل ) أطلقه فشمل الذكور والإناث ولو أبوه وحشيا بعد أن كانت الأم أهلية وشمل الصغار بشرط أن لا تكون كلها كذلك لما سيصرح به فالصغار تبع للكبار وشمل الأعمى والمريض والأعرج لكن لا يؤخذ في الصدقة وشمل السمان والعجاف لكن تجب شاة بقدر العجاف وبيانه في البحر قوله ( مؤنثه ) قال في ذيل المغرب كل جمع مؤنث إلا ما صح بالواو والنون فيمن يعلم تقول جاء الرجال والنساء وجاءت الرجال والنساء وأسماء الجموع مؤنثه نحو الإبل والذود والخيل والغنم والوحش والعرب والعجم وكذا كل ما يفرق بينه وبين واحدة بالتاء أو ياء النسب كتمر ونخل ورومي وروم وبختي وبخت اه فافهم قوله ( بفتح الباء ) كقولهم في النسبة إلى سلمة أي بكسر اللام سلمى بالفتح لتوالي الكسرات مع الياء بحر قوله ( لأنها تبول على أفخاذها ) فيه إشارة إلى أن بينهما اشتقاقا أكبر وهو اشتراك الكلمتين في أكثر الحروف مع التناسب في المعنى كما هنا فإن الإبل مهموز و بال أجوف ح قوله ( وبخت ) بالجر بدل منقوله إلى خمس وعشرين والأولى نصبه على التمييز ط وهو كذلك في بعض النسخ قوله ( بخنتصر ) بضم الباء وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق والنون والصاد المهملة المشددة في آخره راء علم مركب تركيب مزج على ملك ح وفي القاموس بخنتصر بالتشديد أصله بوخت ومعناه ابن ونصر كبقم ضم وكان وجد عند الصنم ولو يعرف له أب فنسب إليه خرب القدس اه قوله ( أو عراب ) جمع عربي للبهائم وللأناسي عرب ففرقوا بينهما في الجمع بحر قوله ( شاة ) ذكرا كان أو أنثى بحر وفي الشرنبلالية عن الجوهرة قال الخجندي لا يجوز في الزكاة إلا الثني من الغنم فصاعدا وهو ما أتى عليه حول ولا يؤخذ الجذع وهو الذي أتى عليه ستة أشهر وإن كان يجزىء في الأضحية اه قوله ( عفو ) مصدر بمعنى اسم المفعول أي عفا الشارع عنه فلم يوجب فيه شيئا ط قوله ( بنت مخاض ) قيد بها لأنها لا يجوز دفع الذكور فيها إلا بطريق القيمة كما يأتي والواجب في المأخوذ الوسط كما سيجيء في باب الغنم قوله ( سميت به الخ ) قال في المغرب مخضت الحامل مخضا ومخاضا أخذها وجع الولادة ومنه فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة مريم 23 والمخاض أيضا النوق الحوامل الواحدة خلفه ويقال لولدها إذا استكمل سنة ودخل في الثانية ابن مخاض لأن أمه لحقت بالمخاض من النوق اه ومثله في القاموس فافهم قوله ( غالبا ) لأنها قد لا تحمل وأشار إلى أن المراد ببنت مخاض وكذا بنت لبون السن لا أن تكون أمها مخاضا أو لبونا فهو مخرج مخرج العادة لا مخرج الشرط كما في البحر عن الزيلعي في فصل محرمات النكاح وهذا مع ما مر عن المغرب يدل على أن هذا معنى لغوي أيضا لا شرعي فقط كما فهمه في البحر من عبارة الزيلعي المذكورة فافهم قوله ( وهي التي طعنت في الثالثة ) أي ولو بزمن يسير كيوم فلا يخالف ما في القهستاني من أنها التي أتى عليها سنتان أفاده ط قوله ( لأخرى ) أي لبنت أخرى ط قوله ( وحق ركوبها ) بيان لعلة التسمية كما في القاموس قوله ( كذا كتب رسول الله ) كتب مبتدأ مضاف و كذا خبره وأبي بكر عطف على المضاف إليه ح

حصہ V02/P277–V02/P279

وفي عامة النسخ إلى أبي بكر أي الواصلة إليه ففي الفتح عن رواية الزهري أنه قد كتبت الصدقة ولم يخرجها إلا عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر من بعده فعمل بها حتى قبض ثم أخرجها عمر فعمل بها الخ قلت وإنما ذكر الشارح هذه الجملة ولم يؤخرها إلى آخر الكلام لوقوع الخلاف لاختلاف الروايات فيما بعد المائة والخمسين كما أشار إليه بقوله الآتي عندنا أما ما دونها فلا خلاف فيه إلا ما ورد عن علي أنه قال في خمس وعشرين من الإبل خمس شياه وتمامه في الزيلعي قوله ( عندنا ) وقال الشافعي وأحمد إذا زادت على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون إلا مائة وثلاثين ففيها حقه وبنتا لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وعن مالك قولان أحدهما كمذهبنا والآخر كمذهب الشافعي إسماعيل قوله ( ثم في كل مائة وخمس وأربعين ) الأصول إسقاط كل ليوافق ما في المنح و الدرر وغيرهما ولإيهامه أنه إن تكرر هذا العدد مرتين تكرر هذا الواجب مرتين وإن تكرر ثلاثا فثلاث وليس ذلك بمراد والأصوب أيضا العطف بالواو بدل ثم لأن هذا ليس استئنافا آخر بل هو من جملة الاستئناف الذي قبله قوله ( بنت مخاض وحقتان ) فالحقتان في المائة والعشرين وبنت مخاض في الخمسة والعشرين الزائدة عليها قوله ( ثم في كل مائة وخمسين ) الأصوب إسقاط كل لما مر وعطفه بثم لا بالواو لأن مقتضى الاستئناف فيما بعد المائة والعشرين أن يجب في ست وثلاثين بعدها بنت لبون مع الحقتين لكن ليس في هذا الاستئناف بنت لبون بخلاف الاستئنافين اللذين بعده قوله ( ثم في كل خمس وعشرين ) أي بعد المائة والخمسين والأصوب أيضا إسقاط كل والعطف فيه وفيما بعده بالواو بدل ثم لما مر قوله ( أربع حقاق ) منها ثلاث وجبت في المائة والخمسين والرابعة وجبت في الست والأربعين الزائدة عليها وإلى هنا انتهى حكم الاستئناف الثاني فلا تجب فيه جذعة قوله ( إلى مائتين ) وهو في المائتين بالخيار إن شاء دفع أربع حقاق من كل خمسين حقة أو خمس بنات لبون من كل أربعين بنت لبون كما في المحيط و المبسوط و الخانية إسماعيل قوله ( كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة والخمسين ) قيد به احترازا عن الاستئناف الأول يعني الذي بعد المائة والعشرين إذ ليس فيه إيجاب بنت لبون كما قدمناه ولا إيجاب حقاق لعدم نصابهما لأنه لما زاد خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين فهو نصاب بنت المخاض مع الحقتين فلما زاد عليها وصار مائة وخمسين وجب ثلاث حقاق درر قوله ( حتى يجب في كل خمسين حقة ) كذا في صدر الشريعة و الدرر والمراد في كل ست وأربعين إلى الخمسين كما عبر به في النقاية قال في البحر فإذا زاد على المائتين خمس شياه ففيها شاة مع الأربع حقاق أو الخمس بنات لبون وفي عشر شاتان معها وفي خمس عشرة ثلاث شياه معها وفي عشرين أربع معها فإذا بلغت مائتين وخمسا وعشرين ففيها بنت مخاض معها إلى ست وثلاثين فبنت لبون معها إلى ست وأربعين ومائتين ففيها خمس حقاق إلى مائتين وخمسين ثم تستأنف كذلك ففي مائتين وست وتسعين ست حقاق إلى ثلاثمائة وهكذا اه قوله ( للإناث ) نعت للقيمة أي القيمة الكائنة للإناث ح قوله ( فإن المالك مخير ) لعدم فضل الأنوثة فيهما على الذكورة ط باب زكاة البقر قدمت على الغنم لقربها من الإبل في الضخامة حتى شملها اسم البدنة بحر قوله ( كالثور الخ ) هو ذكر البقر قاموس أي كما سمي الثور ثورا لأنه يثير الأرض أي يحرثها قال في المغرب وأثاروا الأرض الروم 9 حرثوها وزرعوها وسميت البقرة المثيرة لأنها تثير الأرض اه قوله ( والتاء للوحدة ) أي لا للتأنيث فيشمل الذكر والأنثى كما في البحر

حصہ V02/P279–V02/P280

قوله ( والجاموس ) هو نوع من البقر كما في المغرب فهو مثل البقر في الزكاة والأضحية والربا ويكمل به نصاب البقر وتؤخذ الزكاة من أغلبها وعند الاستواء يؤخذ أعلى الأدنى وأدنى الأعلى نهر وعلى هذا الحكم البخت والعراب والضأن والمعز ابن ملك قوله ( بخلاف عكسه ) أي المتولد من أهلي ووحشية لأن المعتبر الأم قوله ( ووحشي ) بالجر عطفا على عكسه قوله ( فإنه لا يعد في النصاب ) لأنه ملحق بخلاف الجنس كالحمار الوحشي وإن ألف فيما بيننا لا يلحق بالأهلي حتى يبقى حلال الأكل بحر قوله ( ثلاثون ) ذكورا كانت أو إناثا وكذا الجواميس كما في البرجندي إسماعيل قوله ( سائمة ) نعت لثلاثون فهو مرفوع ويجوز النصب على التمييز ح فلو علوفة فلا زكاة فيها إلا إذا كانت للتجارة فلا يعتبر فيها العدد بل القيمة قوله ( غير مشتركة ) فلو مشتركة لا تزكى لنقصان نصيب كل منهما عن النصاب وإن صحت الخلطة فيه كما سيأتي بيانه في باب زكاة المال قوله ( وفيها تبيع ) نص على الذكر لئلا يتوهم اختصاصه بالأنثى كما في الإبل قوله ( كاملة ) قيد به ليوافق قول غيره وطعن في الثانية لأنه إذا تمت السنة لزم طعنه في الثانية فلا مخالفة أفاده الشيخ إسماعيل قوله ( مسن ) بضم الميم وكسر السين مأخوذ من الأسنان وهو طلوع السن في هذه السنة لا الكبر قهستاني عن ابن الأثير ط قوله ( بحسابه ) أي لا يكون عفوا بل يحسب إلى ستين ففي الواحدة الزائدة ربع عشر مسنة وفي الثنتين نصف عشر مسنة درر قوله ( بحر عن الينابيع ) عزاه في البحر إلى الإسبيجابي و تصحيح القدوري وليس فيه ذكر الينابيع وفي النهر وهي أعدل كما في المحيط وفي جوامع الفقه المختار قولهما وفي الينابيع و الإسبيجابي وعليه الفتوى اه قوله ( ثم في كل ثلاثين الخ ) فيتغير الواجب بكل عشرة ففي سبعين تبيع ومسنة وفي ثماني مسنتان وفي تسعين ثلاث أتبعة وفي مائة تبيعان ومسنة فعلى ما ذكروه مدار الحساب على الثلاثينات والأربعينات ط عن القهستاني قوله ( إلا إذا تداخلا ) أي التبيعات والمسنات بأن كان العدد يصح أن يعطى فيه من هذه أو هذه ط قوله ( وهكذا ) أي الحكم على هذا المنوال ففي مائتين وأربعين ثمانية أتبعة أو ست مسنات باب زكاة الغنم الغنم محركة الشاء لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة وهو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور والإناث قاموس وفيه الشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى وتكون من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش والمرأة جمعه شاء وشياه وشواه إلخ قوله ( مشتق من الغنيمة ) أي بينهما اشتقاق أكبر كما مر في الإبل فافهم وذكر الضمير وإن كانت الغنم مؤنثة كما علمت لأن المراد هنا اللفظ قوله ( لأنه الخ ) علة مقدمة على معلولها وقوله آلة الدفاع أي الدفع عن نفسها ولا ينافي وجود آلة لها غير دافعة كقرونها ط قوله ( ضأنا أو معزا ) بسكون الهمزة والعين وفتحهما جمع ضأن كذا في القاموس و الكشاف وهو مذب الأخفش والصحيح مذهب سيبويه أن كلا منهما اسم جنس يقع على القليل والكثير والذكر والأنثى والضأن ما كان من ذوات الصفوف والمعز من ذوات الشعر قهستاني ط قوله ( فإنهما سواء ) لأن النص ورد باسم الشاة والغنم ما يكمله أو بالعكس وجبت فيه الزكاة وكذا لو كان المعز تاما يجب فيه قوله ( والأضحية ) أي تجزىء منهما إلا أنها يجوز بالجذع وأما أخذه في الزكاة ففيه الخلاف الآتي قوله ( والربا ) فلا يجوز بيع لحم الضأن بلحم المعز متفاضلا ح قوله ( لا في أداء الواجب ) لأن النصاب إذا كان ضأنا يؤخذ الواجب من الضأن ولو معزا فمن المعز ولو منهما فمن الغالب ولو سواء فمن أيهما شاء جوهرة أي فيعطي أدنى الأعلى أو أعلى الأدنى كما قدمناه في الباب السابق

حصہ V02/P280–V02/P281

قوله ( والأيمان ) فإن من حلف لا يأكل لحم الضأن لا يحنث بأكل لحم المعز للعرف ح أي فإن الضأن غير المعز في العرف قوله ( وما بينهما عفو ) أي ما بين كل نصاب ونصاب فوقه عفو لا شيء فيه زائدا فما زاد على أربعين شاة مثلا إلى المائة و العشرين لا شيء فيه إذا اتحد المالك فلو مشتركة بين ثلاثة أثلاثا فعلى كل شاة قال في البحر ولو كانت لرجل فليس للساعي أن يفرقها ويجعلها أربعين أربعين فيأخذ ثلاث شياه لأنه باتحاد المالك صار الكل نصابا ولو كان بين رجلين أربعون شاة لا تجب على واحد منهما الزكاة وليس للساعي أن يجمعها ويجعلها نصابا ويأخذ الزكاة منها لأن ملك كل واحد منهما قاصر عن النصاب اه قوله ( وهو ما تمت له سنة ) أي ودخل في الثانية كما في الهداية وسائر كتب الفقه والمذكور في الصحاح و المغرب وغيرهما من كتب اللغة أنه من الغنم ما دخل في السنة الثالثة كذا في البرجندي ولذا قال الزيلعي هذا على تفسير الفقهاء وعند أهل اللغة ما طعن في الثالثة إسماعيل قوله ( لا الجذع ) بالتحريك قاموس قوله ( وهو ما أتى عليه أكثرها ) كذا في الهداية و الكافي و الدرر وقيل ما له ثمانية أشهر وقيل سبعة وذكر الأقطع أنه عند الفقهاء ما تم له ستة أشهر قال في البحر وهو الظاهر قوله ( على الظاهر ) راجع إلى قوله لا الجذع فإن عدم إجزائه هو ظاهر الرواية صرح به في البحر ح قوله ( من الضأن ) قيد به لأن المعز لا خلاف أنه لا يؤخذ فيه إلا الثني بحر عن الخانية قوله ( ذكره الكمال ) وأقره في النهر لكن جزم في البحر وغيره بظاهر الرواية وفي الاختيار أنه الصحيح قوله ( والجذع من البقر الخ ) وأما الجذع من المعز فقال في البحر لم أره عند الفقهاء وإنما نقلوا عن الأزهري أنه ما تم له سنة اه قلت لكن لا يصح أن يكون مراد الفقهاء لأنه بهذا المعنى ثني عندهم كما تقدم في كلام الشارح فالظاهر أنه لا فرق عندهم في الجذع بين الغنم والمعز قوله ( ولا شيء في خيل سائمة ) في المغرب الخيل اسم جمع للعراب والبراذين ذكورهما وإناثهما اه وقيد بالسائمة لأنها محل الخلاف أما التي نوى بها التجارة فتجب فيها زكاة التجارة اتفاقا كما يأتي قوله ( عندهما ) لما في الكتب الستة من قوله عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده وفرسه صدقة زاد مسلم إلا صدقة الفطر وقال الإمام إن كانت سائمة للدر والنسل ذكورا وإناثا وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة غير أنها إن كانت من أفراس العرب خير بين أن يدفع عن كل واحدة دينارا وبين أن يقومها ويعطي عن كل مائتي درهم خمسة دراهم وإن كانت من أفراس غيرهم قومها لا غير وإن كانت ذكورا أو إناثا فروايتان أشهر عدم الوجوب كذا في المحيط وفي الفتح الراجح في الذكور عدمه وفي الإناث الوجوب وأجمعوا أنها لو كانت للحمل والركوب أو علوفة فلا شيء فيها وأن الإمام لا يأخذها جبرا نهر قوله ( وعليه الفتوى ) قال الطحاوي هذا أحب القولين إلينا ورجحه القاضي أبو زيد في الأسرار وفي الينابيع وعليه الفتوى وفي الجواهر والفتوى على قولهما وفي الكافي هو المختار للفتوى وتبعه الزيلعي و البزازي تبعا للخلاصة وفي الخانية قالوا الفتوى على قولهما تصحيح العلامة قاسم قلت وبه جزم في الكنز لكن رجح قول الإمام في الفتح وأجاب عن دليلهما المار تبعا للهداية بأن المراد فيه فرس الغازي وحقق ذلك بما لا مزيد عليه واستدل للإمام بالأدلة الواضحة ولذا قال تلميذه العلامة قاسم وفي التحفة الصحيح قوله ورجحه الإمام السرخسي في المبسوط و القدوري في التجريد وأجاب عما عساه يورد على دليله وصاحب البدائع وصاحب الهداية وهذا القول أقوى حجة على ما شهد به التجريد و المبسوط وشرح شيخنا اه

حصہ V02/P281–V02/P282

قوله ( الأصح لا ) وقيل ثلاث وقيل خمس قهستاني قوله ( ليست للتجارة ) أي هذه الثلاثة قوله ( فلا كلام ) أي لا كلام يتعلق بنفي زكاة التجارة موجود اه ح قوله ( ولا في عوامل ) أي التي أعدت للعمل كإثارة الأرض بالحراثة وكالسقي ونحوه زاد في الدر الحوامل وهي التي أعدت لحمل الأثقال وكأن المصنف نظر إلى أن العوامل تشملها قوله ( وعلوفة ) بالفتح ما يعلف من الغنم وغيرها الواحد والجمع سواء مغرب قال في البحر وقدمنا عن القنية أنه لو كان له إبل عوامل يعمل بها في السنة أربعة أشهر ويسميها في الباقي ينبغي أن لا تجب فيها زكاة اه قوله ( ما لم تكن العلوفة للتجارة ) قيد بالعلوفة لأن العومل لا تكون للتجارة وإن نواها لها كما في النهر أي لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية قوله ( وحمل وفصيل وعجول ) في النهر الحمل ولد الشاة في السنة الأولى والفصيل ولد الناقة قبل أن يصير ابن مخاض والعجول ولد البقرة حين تضعه أمه إلى شهر كما في المغرب قوله ( وصورته الخ ) أي إذا كانت له سوائم كبار وهي نصاب فمضت ستة أشهر مثلا فولدت أولادا ثم ماتت وتم الحول على الصغار لا تجب الزكاة فيها عندهما وعند الثاني تجب واحدة منها والمراد من النصاب خمس وعشرون إبلا وثلاثون بقرا وأربعون غنما وأما ما دون خمس وعشرين إبلا فلا شيء فيه اتفاقا لأن الثاني أوجب واحدة منها ولا يتصور فيما دون المقدار وتمامه في الاختيار وفي القهستاني عن التحفة الصحيح قولهما قوله ( إلا تبعا لكبير ) قال في النهر والخلاف أي المذكور آنفا مقيد بما إذا لم يكن فيه كبار فإن كان كما إذا له مع تسع وثلاثين حملا مسن وكذلك في الإبل والبقر كانت الصغار تبعاف للكبير ووجب إجماعا كذا في الدراية اه قوله ( ويجب ذلك الواحد ولو ناقصا فلو جيدا يلزم الوسط ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها ويجب ذلك الواحد ما لم يكن جيدا فيلزم الوسط وهذه النسخة أحسن قوله ( وهلاكه يسقطها ) أي لو هلك الكبير بعد الحول بطل الواجب عندهما وعند الثاني يجب في الباقي وثلاثون جزءا من أربعين جزءا من حمل نهر ولو هلك الحملان وبقي الكبير يؤخذ جزء من أربعين جزءا منه بدائع قوله ( ولو تعدد الواجب الخ ) بيانه إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا فإنه يجب مسنتان في قولهم أما لو كان له مسنة ومائة وعشرون حملا وجبت مسنة واحدة عندهما وقال الثاني مسنة وحمل وعلى هذا لو كان له تسعة وخمسون عجولا وتبيع نهر عن غاية البيان قوله ( ولا في عفو ) هذا قولهما وهو أن الواجب في النصاب لا في العفو وقال محمد وزفر الواجب عن الكل وأثر الخلاف يظهر فيمن ملك تسعا من الإبل فهلك بعد الحول منها أربعة لم يسقط شيء على الأول ويسقط على الثاني أربعة أتساع شاة وكذا لو كان له مائة وعشرون شاة فهلك منها ثمانون يسقط على الثاني ثلثا شاة منها وتمامه في الزيلعي قوله ( وخصاه بالسوائم ) أي خص الصاحبان العفو بها دون النقود لأن ما زاد على مائتي درهم لا عفو فيه عندهما بل يجب فيما زاد بحسابه أما عند أبي حنيفة فإن الزائد عليها عفو ما لم يبلغ أربعين درهما ففيها درهم آخر كما سيأتي قوله ( ولا في هالك الخ ) أي لا تجب الزكاة في نصاب هالك بعد الوجوب أي بعد مضي الحول بل تسقط وإن طلبها الساعي منه فامتنع حتى هلك النصاب على الصحيح وفي الفتح أنه الأشبه بالفقه لأن للمالك رأيا في اختيار محل الأداء بين العين والقيمة والرأي يستدعي زمانا قوله ( ومنع الساعي ) عطف على وجوبها ح قوله ( لتعلقها بالعين ) لأن الواجب جزء من النصاب فيسقط بهلاك محله كدفع العبد بالجناية يسقط بهلاكه هداية

حصہ V02/P282–V02/P283

قوله ( وإن هلك بعضه ) أي بعض النصاب سقط حظه أي حظ الهالك أي سقط من الواجب فيه بقدر ما هلك منه قوله ( ويصرف الهالك إلى العفو الخ ) أقول أي لو كان عنده ثلاث نصب مثلا وشيء زائد مما لا يبلغ نصابا رابعا فهلك بعض ذلك يصرف الهالك إلى العفو أولا فإن كان الهالك يقدر العفو يبقى الواجب عليه في الثلاث نصب بتمامه وإن زاد يصرف الهالك إلى نصاب يليه أي إلى النصاب الثالث ويزكي عن النصابين فإن زاد الهالك على النصاب الثالث يصرف الزائد إلى النصاب الثاني وهكذا إلى أن ينتهي إلى الأول ومقتضى ما مر أنه إذا نقص النصاب يسقط عنه حظه ويزكي عن الباقي بقدره تأمل ثم إن هذا قول الإمام رضي الله عنه وعند أبي يوسف يصرف الهالك بعد العفو الأول إلى النصب شائعا وعند محمد إلى العفو والنصب لما مر من تعلق الزكاة بهما عنده قال في الملتقى وشرحه للشارح فلو هلك بعد الحول أربعون من ثمانين شاة تجب شاة كاملة عندهما وعند محمد نصف شاة ولو هلك خمسة عشر من أربعين بعيرا تجب بنت مخاض لما مر أن الإمام يصرف الهالك إلى العفو ثم إلى نصاب يليه ثم وثم وعند أبي يوسف خمسة وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت مخاض لما مر أنه يصرف الهالك بعد العفو الأول إلى النصب وعند محمد نصف بنت لبون وثمنها لما مر أنه يعلق الزكاة بالنصاب والعفو اه وفي البحر ظاهر الرواية عن أبي يوسف كقول الإمام قوله ( بخلاف المستهلك ) أي بفعل رب المال مثلا ط قوله ( بعد الحول ) أما قبله لو استهلكه قبل تمام الحول فلا زكاة عليه لعدم الشرط وإذا فعله حيلة لدفع الوجوب كأن استبدل نصاب السائمة بآخر أو أخرجه عن ملكه ثم أدخله فيه قال أبو يوسف لا يكره لأنه امتناع عن الوجوب لا إبطال حق الغير وفي المحيط أنه الأصح وقال محمد يكره واختاره الشيخ حميد الدين الضرير لأن فيه إضرارا بالفقراء وإبطال حقهم مآلا وكذا الخلاف في حيلة دفع الشفعة قبل وجوبها وقيل الفتوى في الشفعة على قول أبي يوسف وفي الزكاة على قول محمد وهذا تفصيل حسن شرح درر البحار قلت وعلى هذا التفصيل مشى المصنف في كتاب الشفعة وعزاه الشارح هناك إلى الجوهرة وأقره وقال ومثل الزكاة الحج وآية السجدة قوله ( لوجود التعدي ) علة لقوله بخلاف المستهلك فإنه بمعنى تجب فيه الزكاة قوله ( ومنه الخ ) أي من الاستهلاك المفهوم من المستهلك قال في النهر وهو أحد قولين والقول الآخر أنه لا يضمن لأنه لو فعل ذلك في الوديعة لا يضمن فكذا هنا والذي يقع في نفسي ترجيح الأول ثم رأيته في البدائع جزم له ولم يحك غيره اه قلت ومن الاستهلاك ما لو أبرأ مديونه الموسر بخلاف المعسر على ما سيأتي قبيل باب العاشر قوله ( والتوي ) بالقصر أي الهلاك مبتدأ خبره هلاك قوله ( بعد القروض والإعارة ) الأصوب الإقراض قال في الفتح وإقراض النصاب الدراهم بعد الحول ليس باستهلاك فلو ترى المال على المستقرض لا تجب أي الزكاة ومثله إعارة ثوب التجارة اه والتوى هنا أن يجحد ولا بينة عليه أو يموت المستقرض لا عن تركة قوله ( واستبدال ) بالجر عطفا على القرض اه ح لأن المعنى أنه لو استبدل مال التجارة بمال التجارة ثم هلك البدل لا تجب الزكاة لأنه ليس باستهلاك فعلى هذا لا يصح كونه مرفوعا عطفا على التوى لاستلزامه أن يكون نفس الاستبدال هلاكا وليس كذلك لقيام البدل مقام الأصل وما عزي إلى النهر من أنه هلاك لم أره فيه بل المصرح به فيه وفي غيره أنه ليس باستهلاك ولا يلزم منه أن يكون هلاكا

حصہ V02/P283–V02/P284

قال في البدائع وإذا حال الحول على مال التجارة فأخرجه عن ملكه بالدراهم أو الدنانير أو بعرض التجارة بمثل قيمته لا يضمن الزكاة لأنه ما أتلف الواجب بل نقله من محل إلى مثله إذ المعتبر في مال التجارة هو المعنى وهو المالية لا الصورة فكان الأول قائما معنى فيبقى الواجب ببقائه ويسقط بهلاكه وأما إذا باعه وحابى بيسير فكذلك لأنه مما لا يمكن التحرز عنه فكان عفوا وإن حابى بما لا يتغابن الناس فيه ضمن قدر زكاة المحاباة وزكاة ما بقي تتحول إلى العين فتبقى ببقائه وتسقط بهلاكه انتهى والاستبدال قبل الحول كذلك ففي البدائع أيضا لو استبدل مال التجارة بمال التجارة وهي العروض قبل تمام الحول لا يبطل حكم الحول سواء استبدلها بجنسها أو بخلافه بلا خلاف لتعلق وجوب زكاتها بمعنى المال وهو المالية والقيمة وهو باق وكذا الدراهم أو الدنانير إذا باعها بجنسها أو بخلافه كدراهم أو بدنانير وقال الشافعي ينقطع حكم الحول فعلى قياس قوله لا تجب الزكاة في مال الصيارفة كما إذا باع السائمة بالسائمة ولنا ما قلنا إن الوجوب في الدراهم تعلق بالمعنى لا بالعين والمعنى قائم بعد الاستبدال فلا يبطل حكم الحول بخلاف استبدال السائمة بالسائمة فإن الحكم فيها يتعلق بالعين فيبطل الحول المنعقد على الأول ويستأنف للثاني حولا اه فافهم قوله ( هلاك ) كذا في بعض النسخ وفي بعضها يعد هلاكا قوله ( وبغير مال التجارة ) متعلق بمبتدأ محذوف دل عليه المذكور أي واستبدال مال التجارة بغير مال التجارة استهلاك فيضمن زكاته قال في النهر وقيده في الفتح بما إذا نوى في البدل عدم التجارة عند الاستبدال أما إذا لم ينو وقع البدل للتجارة اه قلت أي وإذا وقع البدل للتجارة فلا يكون الاستبدال استهلاكا فلا يضمن زكاة الأصل لو كان بعد تمام الحول ولا ينقطع حكم الحول لو كان الاستبدال قبل تمامه بل يتحول الوجوب إلى البدل فيبقى ببقائه ويسقط بهلاكه كما نقلناه صريحا عن البدائع فما قيل من أنه لا تجب زكاة البدل بهذا الاستبدال بل يعتبر له حول جديد خطأ صريح فافهم تنبيه شمل قوله وبغير مال التجارة ما لو استبدله بعوض ليس بمال أصلا بأن تزوج عليه امرأة أو صالح به عن دم العمد أو اختلعت به المرأة أو بعوض هو مال لكنه ليس مال الزكاة بأن باعه بعبد الخدمة أو ثياب البذلة أو استأجر به عينا فيضمن الزكاة في ذلك كله لأنه استهلاك وكذا لو باع مال التجارة بالسوائم على أن يتركها سائمة لاختلاف الواجب فكان استهلاكا وتمامه في البدائع تتمة حكم النقود مثل مال التجارة ففي الفتح رجل له ألف حال حولها فاشترى بها عبدا للتجارة فمات أو عروضا للتجارة فهلكت بطلت عنه زكاة الألف ولو كان العبد للخدمة لم تسقط بموته وتمامه فيه قوله ( والسائمة بالسائمة ) الأول إسقاط قوله بالسائمة ليشمل استبدالها بغير سائمة قال في فتح القدير واستبدال السائمة استهلاك مطلقا سواء استبدلها بسائمة من جنسها أو من غيره أو بغير سائمة دراهم أو عروض لتلقي الزكاة بالعين أو لا وبالذات وقد تبدلت فإذا هلكت سائمة البدل تجب الزكاة ولا يخفى أن هذا إذا استبدل بها بعد الحول أما إذا باعها قبله فلا حتى لا تجب الزكاة في البدل إلا بحول جديد أو يكون له دراهم وقد باعها بأحد النقدين اه أي فحينئذ يضم ثمنها إلى ما عنده من الدراهم ويزكيه معه بلا استقبال حول جديد وكذا لو باعها بسائمة وعنده سائمة فإنه يضمها إليها كما قدمناه في فصل السائمة عن الجوهرة قوله ( وجاز دفع القيمة ) أي ولو مع وجود المنصوص عليه معراج فلو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض جاز وتمامه في الفتح

حصہ V02/P284–V02/P285

ثم إن هذا مقيد بغير المثلى فلا تعتبر القيمة في نصاب كيلي أو وزني فإذا أدى أربعة مكاييل أو دراهم جيدة عن خمسة رديئة أو زيوف لا يجوز عند علمائنا الثلاثة إلا عن أربعة وعليه كيل أو درهم آخر خلافا لزفر وهذا إذا أدى من جنسه وإلا فالمعتبر هو القيمة اتفاقا لتقوم الجودة في المال الربوي عند المقابلة بخلاف جنسه ثم إن المعتبر عند محمد الأنفع للفقير من القدر والقيمة وعندهما القدر فإذا أدى خمسة أقفزة رديئة عن خمسة جيدة لم يجز عنده حتى يؤدي تمام قيمة الواجب وجاز عندهما وهذا إذا كان المال جيدا وأدى من جنسه رديئا أما إذا أدى من خلاف جنسه فالقيمة معتبرة اتفاقا وإذا أدى خمسة جيدة عن خمسة رديئة جاز اتفاقا على اختلاف التخريج وتمامه في شرح درر البحار و شرح المجمع قوله ( في زكاة الخ ) قيد بالمذكورات لأنه لا يجوز دفع القيمة في الضحايا والهدايا والعتق لأن معنى القربة إراقة الدم وفي العتق نفي الرق وذلك لا يتقوم بحر عن غاية البيانثم قال ولا يخفى أنه مقيد ببقاء أيام النحر أما بعدها فيجوز دفع القيمة كما عرف الأضحية اه قوله ( وخراج ) ذكره في الشرنبلالية بحثا لكن نقله الشيخ إسماعيل عن الخلاصة قوله ( ونذر ) كأن نذر أن يتصدق بهذا الدينار فتصدق بقدره دراهم أو بهذا الخبز فتصدق بقيمته جاز عندنا كذا في فتح القدير وفيه لو نذر أن يهدي شاتين أو يعتق عبدين وسطين فأهدى شاة أو أعتق عبدا يساوي كل منهما وسطين لا يجوز لأن القربة في الإراقة والتحرير وقد التزم إراقتين وتحريرين فلا يخرج عن العهدة بواحد بخلاف النذر بالتصدق بشاتين وسطين فتصدق بشاة بقدرهما جاز لأن المقصود إغناء الفقير وبه تحصل القربة وهو يحصل بالقيمة ولو نذر أن يتصدق بقفيز دقل فتصدق بنصفه جيدا يساوي تمامه لا يجزيه لأن الجودة لا قيمة لها هنا للربوية وللمقابلة بالجنس بخلاف جنس آخر لو تصدق بنصف قفيز منه يساوية جاز اه قوله ( وكفارة ) بالتنوين وغير الإعتاق نعته ولم يذكر هندا الاستثناء في الهداية و الكنز و التبيين و الكافي وذكره في غاية البيان لما قدمنا معللا بأن معنى القربة فيه إتلاف الملك ونفي الرق وذلك لا يتقوم شرنبلالية قلت وينبغي استثناء الكسوة أيضا لما في البحر عن الفتح بخلاف ما لو كان كسوة بأن أدى ثوبا يعدل ثوبين لم يجز إلا عن ثوب واحد لأن المنصوص عليه في الكفارة مطلق الثوب لا بقيد الوسط فكان الأعلى وغيره داخلا تحت النص اه قوله ( وهو الأصح ) أي كون المعتبر في السوائم يوم الأداء إجماعا هو الأصح فإنه ذكر في البدائع أنه قيل إن المعتبر عنده فيها يوم الوجوب وقيل يوم الأداء اه وفي المحيط يعتبر يوم الأداء بالإجماع وهو الأصح اه فهو تصحيح للقول الثاني الموافق لقولهما وعليه فاعتبار يوم الأداء يكون متفقا عليه عنده وعندهما قوله ( ويقوم في البلد الذي المال فيه ) فلو بعث عبدا للتجارة في بلد آخر يقوم في البلد الذي فيه العبد بحر قوله ( ففي أقرب الأمصار إليه ) أي إلى المفازة وذكر الضمير باعتبار الموضع وعبارة الفتح إلى ذلك الموضع قال في البحر في الباب الآتي وهذا أولى مما في التبيين من أنه إذا كان في المفازة يقوم في المصر الذي يصير إليه قوله ( والمصدق ) بتخفيف الصاد وكسر الدال المشددة هو الساعي آخذ الصدقة وأما المالك فالمشهور فيه تشديدهما وكسر الدال وقيل بتخفيف الصاد شرنبلالية عن العناية قوله ( لا يأخذ إلا الوسط ) أي من السن الذي وجب فلو وجب بنت لبون لا يأخذ خيار بنت لبون ولا رديئها بل يأخذ الوسط لقوله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إياك وكرائم أموالهم رواه الجماعة ولأن في أخذ الوسط نظرا للفقراء ولرب المال منلا علي القاريء وفي الخانية بضم الراء المشددة وتشديد الباء مقصورة وهي التي تربي ولدها مغرب

حصہ V02/P285–V02/P287

وفي البدائع قال محمد الربى هي التي تربي ولدها والأكيلة التي تسمن للأكل والماخض هي التي في بطنها ولد ومن الناس من طعن فيه وزعم أن الربى هي المرباة والأكيلة المأكولة وطعنه مردود عليه وكان عليه تقليد محمد إذ هو إمام في اللغة أيضا واجب التقليد فيا كأبي عبيد والأصمعي والخليل والكسائي والفراء وغيرهم وقد قلده أبو عبيد مع جلالة قدره واحتج بقوله وكذا أبو العباس مطلب محمد إمام في اللغة واجب القليد فيها من أقران سيبويه وكان ثعلب يقول محمد عندنا من أقران سيبويه فكان قوله حجة في اللغة اه وتمامه فيها قوله ( ولو كله جيدا فجيد ) في الظهيرية بل نخيل تمر برني ودقل قال الإمام يؤخذ من كل نخلة حصتها من التمر وقال محمد يؤخذ من الوسط إذا كانت أصنافا ثلاثة جيد ووسط ورديء اه وهذا يقتضي أن أخذ الوسط إنما هو فيما إذا اشتمل المال على جيد ووسط ورديء أو على صنفين منها أما لو كان المال كله جيدا كأربعين شاة أكولة تجب شاة من الكرائم لا شاة وسط عند الإمام خلافا لمحمد كما لا يخفى بحر وفي النهر عن المعراج وإن لم يكن فيها وسط يعتبر أفضلها ليكون الواجب بقدره قوله ( كذا نقله الشافعية ) وعللوه بأن الحامل حيوانان كما في شرح ابن حجر قوله ( فليراجع ) لا يقال تقدم أنه لا تؤخذ الماخض لأن المراد هنا ما إذا كان النصاب كله كذلك ولا يقال صرحوا بأنه لا زكاة في العوامل والحوامل لأن المراد بها المعدة للحمل على ظهرها والمراد هنا ما في بطنها ولد لكن إذا كان النصاب كله كذلك فما المانع من أخذها وإن كانت حيوانين كما لو كانت كلها أكولة فإنها تؤخذ مع كونها من الكرائم المنهي عن أخذها وقول البحر المار آنفا تجب شاة من الكرائم يشمل الحامل فتأمل قوله ( فالقيد اتفاقي ) كذا في البحر و درر البحار وغيرهما لكن ظاهر ما في البحر عن المعراج أنه اتفاقي بالنسبة إلى أداء القيمة فإنه قال وأداء القيمة مع وجود المنصوص عليه جائز عندنا اه فتأمل قوله ( من ذات سن ) أشار بتقدير المضاف تبعا للنهر إلى أن المراد بالسن معناها الحقيقي واحدة الأسنان لكن قال في المغرب السن هي المعروفة ثم سمي بها صاحبها كالناب للمسنة من النوق ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون اه زاد في الدرر وذلك إنما يكون في الدواب دون الإنسان لأنها تعرف بالسن اه أي سميت بذلك لأن عمرها يعرف بالسن بخلاف الآدمي ومقتضاه أنه مجاز في اللغة من إطلاق اسم البعض على الكل كالرقبة على المملوك فلا حاجة إلى تقدير مضاف إلى أن يريد الإشارة إلى تجويز كونه من مجاز الحذف تأمل قوله ( الأدنى ) أي وصفا أو سنا وكذا قوله أو الأعلى قوله ( مع الفضل ) أي ما يزيد من قيمة الواجب على المدفوع قوله ( لأنه دفع بالقيمة ) أي لا يبيع حتى ينافي الجبر قوله ( ورد الفضل ) أي استرده ولم يقدروه عندنا بشيء لأنه يختلف بحسب الأوقات غلاء ورخصا وقدرة الشافعي بشاتين أو عشرين درهما كما بسطه في العناية وغيرها إسماعيل قوله ( بلا جبر ) كذا في الهداية وبه جزم الكمال و الزيلعي وفي النهر عن الصيرفي أنه الصحيح وقيل الخيار للساعي ذكره محمد في الأصل وجرى عليه القدوري واختاره الإسبيجابي وقيل للمالك في الصورتين وهو ظاهر المتن ك الكنز و الدرر و الملتقى وصححه في الاختيار وذكر في النهاية و المعراج أنه الصواب ومشى عليه في البحر وعزاه إلى المبسوط وانتصر في النهر للأول فلذا جزم به الشارح قوله ( جاز ) أي بخلاف المثلي كما قدمناه موضحا قوله ( والمستفاد ) السين والتاء زائدتان أي المال المفاد ط قوله ( ولو بهبة أو إرث ) أدخل فيه المفاد بشراء أو ميراث أو وصية وما كان حاصلا من الأصل كالأولاد والربح كما في النهر

حصہ V02/P287–V02/P288

قوله ( إلى نصاب ) قيد به لأنه لو كان النصاب ناقصا وكمل بالمستفاد فإن الحول ينعقد عليه عند الكمال بخلاف ما لو هلك بعض النصاب في أثناء الحول فاستفاد ما يكمله فإنه يضم عندنا وأشار إلى أنه لا بد من بقاء الأصل حتى لو ضاع استأنف للمستفاد حولا منذ ملكه فإن وجد منه شيئا قبل الحول ولو بيوم ضمه وزكى الكل وكذا لو وهب له ألف فاستفاد مثلها في الحول ثم رجع الواهب بقضاء استأنف حولا للفائدة وشمل كلامه ما لو كان النصاب دينا فاستفاد مائة فإنها تضم إجماعا غير أنه لو تم حول الدين فعند الإمام لا يلزمه الأداء من المستفاد ما لم يقبض أربعين درهما فلو مات المديون مفلسا سقط عنه زكاة المستفاد وعندهما يجب اه من البحر و النهر قوله ( من جنسه ) سيأتي أن أحد النقدين يضم إلى الآخر وأن عروض التجارة تضم إلى النقدين للجنسية باعتبار قيمتها واحترز عن المستفاد من خلاف جنسه كالإبل مع الشياه فلا تضم بحر قوله ( ولو أدى الخ ) هذا بمنزلة الاستثناء مما في المتن كأنه قال يضم المستفاد إلى جنسه ما لم يمنع منه مانع وهو الثني المنفي بقوله عليه الصلاة والسلام لا ثني في الصدقة قوله ( لا تضم ) أي إلى سائمة عنده من جنس السائمة التي اشتراها بذلك النقد المزكى أي لا يزكيها عند تمام حول السائمة الأصلية عند الإمام للمانع المذكور وعندهما يضم وكذا الخلاف لو باع السائمة المزكاة بنقد بخلاف ما لو أدى عشر طعام أو أرض أو صدقة فطر عبد ثم باع حيث تضم أثمانها إجماعا والفرق للإمام أن ثمن السائمة بدل مال الزكاة وللبدل حكم المبدل منه فلو ضم لأدى إلى الثني وكذا جعل السائمة علوفة بعد ما زكاها ثم باعها أو جعل عبد التجارة المؤدي زكاته للخدمة ثم باعه ضم لخروجه عن مال الزكاة فصار كمال آخر وتمامه في البحر قوله ( كثمن سائمة مزكاة ) أي وكالفرع المذكور قبله ففيه لو ورث سائمة من جنس السائمتين تضم إلى أقربهما أيضا قوله ( ضمت ) أي الألف الموروثة إلى أقربهما أي الأقرب الألفين الأولين حولا قال في البحر لأنهما استويا في علة الضم وترجح أحدهما باعتبار القرب لأنه أنفع للفقراء قوله ( وربح كل الخ ) قال في البحر ولو كان المستفاد ربحا أو و لدا ضمه إلى أصله وإن كان أبعد حولا لأنه ترجح باعتبار التفرع والتولد لأنه تبع وحكم التبع لا يقطع عن الأصل قوله ( أخذ البغاة ) الأخذ ليس قيدا احترازيا حتى لو لم يأخذوا منه ذلك سنين وهو عندهم لم يؤخذ منه شيء أيضا كما في البحر و الشرنبلالية عن الزيلعي والبغاة قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإمام الحق بأن ظهروا فأخذوا ذلك نهر ويظهر لي أن أهل الحرب لو غلبوا على بلدة من بلادنا كذلك لتعليلهم أصل المسألة بأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية وفي البحر وغيره لو أسلم الحربي في دار الحرب وأقام فيها سنين ثم خرج إلينا لم يأخذ منه الإمام الزكاة لعدم الحماية ونفتيه بأدائها إن كان عالما بوجوبها وإلا فلا زكاة عليه لأن الخطاب لم يبلغه وهو شرط الوجوب اه وسيأتي متنا في باب العاشر أنه لو مر على عاشر الخوارج فعشروه ثم مر على عاشر أهل العدل أخذ منه ثانيا أي لتقصيره بمروره بهم قوله ( والخراج ) أي خراج الأرض كما في غاية البيان والظاهر أن خراج الرؤوس كذلك نهر قلت ما استظهره صرح به في المعراج قوله ( الآتي ذكره ) أي في باب المصرف قوله ( فعليهم الخ ) أي ديانة كما في بعض النسخ قال في الهداية وأفتوا بأن يعيدوها دون الخراج اه لكن هذا فيما أخذه البغاة لتعليلهم بأن البغاة لا يأخذون بطريق الصدقة بل بطريق الاستحلال فلا يصرفونها إلى مصارفها اه

حصہ V02/P288–V02/P289

أما السلطان الجائر فله ولاية أخذها وبه يفتي كما نذكره قريبا عن أبي جعفر نعم ذكر في المعراج عن كثير من مشايخ بلخ أنه كالبغاة لأنه لا يصرفه إلى مصارفه وفي الهداية أنه الأحوط قوله ( إعادة غير الخراج ) موافق لما نقلناه عن الهداية قال في الشرنبلالية وعليه اقتصر في الكافي وذكر الزيلعي ما يفيد ضعفه حيث قال وقيل لا نفتيهم بإعادة الخراج قوله ( لأنهم مصارفه ) علة لمحذوف تقديره أما الخراج فلا يفتون بإعادته لأنهم مصارفه إذ أهل البغي يقاتلون أهل الحرب والخراج حق المقاتلة شرح الملتقى ط قوله ( واختلف في الأموال الباطنة ) هي النقود وعروض التجارة إذا لم يمر على العاشر لأنها بالإخراج تلتحق بالأموال الظاهرة كما يأتي في بابه والأموال الظاهرة هي التي يأخذ زكاتها الإمام وهي السوائم وما فيه العشر والخراج وما يمر به على العاشر ويفهم من كلام الشارح أنه لا خلاف في الأموال الظاهرة مع أن فيها خلافا أيضا مطلب فيما لو صادر السلطان رجلا فنوى بذلك أداء الزكاة إليه قال في التجنيس و الولوالجية السلطان الجائر إذا أخذ الصدقات قيل إن نوى بأدائها إليه الصدقة عليه لا يؤمر بالأداء ثانيا لأنه فقير حقيقة ومنهم من قال الأحوط أن يفتي بالأداء ثانيا كما لو لم ينو لانعدام الاختيار الصحيح وإذا لم ينو منهم من قال يؤمر بالأداء ثانيا وقال أبو جعفر لا لكون السلطان له ولاية الأخذ فيسقط عن أرباب الصدقة فإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه وبه يفتى وهذا في صدقات الأموال الظاهرة أما لو أخذ منه السلطان أموالا مصادرة ونوى أداء الزكاة إليه فعلى قول المشايخ المتأخرين يجوز والصحيح أنه لا يجوز وبه يفتى لأنه ليس للظالم ولاية أخذ الزكاة من الأموال الباطنة اه أقول يعني وإذا لم يكن له ولاية أخذها لم يصح الدفع إليه وإن نوى الدافع به التصدق عليه لانعدام الاختيار الصحيح بخلاف الأموال الظاهرة لأنه لما كان له ولاية أخذ زكاتها لم يضر انعدام الاختيار ولذا تجزيه سواء نوى التصدق عليه أو لا هذا وفي مختارات النوازل السلطان الجائر إذا أخذ الخراج يجوز ولو أخذ الصدقات أو الجبايات أو أخذ مالا مصادرة إن نوى الصدقة عند الدفع قيل يجوز أيضا وبه يفتى وكذا إذا دفع إلى كل جائر بنية الصدقة لأنهم بما عليهم من التبعات صاروا فقراء والأحوط الإعادة اه وهذا موافق لما صححه في المبسوط وتبعه في الفتح فقد اختلف التصحيح والإفتاء في الأموال الباطنة إذا نوى التصدق بها على الجائر وعلمت ما هو الأحوط قلت وشمل ذلك ما يأخذه المكاس لأنه وإن كان في الأصل هو العاشر الذي ينصبه الإمام لكن اليوم لا ينصب لأخذ الصدقات بل لسلب أموال الناس ظلما بدون حماية فلا تسقط الزكاة بأخذه كما صرح به في البزازية فإذا نوى التصدق عليه كان على الخلاف المذكور قوله ( لأنهم بما عليهم الخ ) علة لقوله قبله الأصح الصحة وقوله بما عليهم متعلق بقوله فقراء قوله ( حتى أفتى ) بالبناء للمجهول والمفتي بذلك محمد بن سلمة وأمير بلخ هو موسى بن عيسى بن ماهان والي خراسان سأله عن كفارة يمينه فأفتاه بذلك فجعل يبكي ويقول لحشمه إنهم يقولون لي ما عليك من التبعات فوق مالك من المال فكفارتك كفارة يمين من لا يملك شيئا قال في الفتح وعلى هذا لو أوصى بثلث ماله للفقراء فدفع إلى السلطان الجائر سقط ذكره قاضيخان في الجامع الصغير وعلى هذا فإنكارهم على يحيى بن يحيى تلميذ مالك حيث أفتى بعض ملوك المغاربة في كفارة عليه بالصوم غير لازم لجواز أن يكون للاعتبار المذكور لا لكون الصوم أشق عليه من الإعتاق وكون ما أخذه خلطه بماله بحيث لا يمكن تمييزه فيملكه عند الإمام غير مضر لاشتغال ذمته بمثله والمديون بقدر ما في يده فقير اه ملخصا

حصہ V02/P289–V02/P290

قلت وإفتاء ابن سلمة مبني على ما صححه في التقرير من أن الدين لا يمنع التكفير بالمال أما على ما صححه في الكشف الكبير وجرى عليه الشارح فيما مر تبعا للبحر و النهر فلا قوله ( لم تقع زكاة ) في بعض النسخ لم تصح زكاة وعزا هذا في البحر إلى المحيط ثم قال وفي مختصر الكرخي إذا أخذها الإمام كرها فوضعها موضعها أجزأ لأن ولاية أخذ الصدقات فقام أخذه مقام دفع المالك وفي القنية فيه إشكال لأن النية فيه شرط ولم توجد منه اه قلت قول الكرخي فقام أخذه الخ يصلح للجواب تأمل ثم قال في البحر والمفتى به التفصيل إن كان في الأموال الظاهرة يسقط الفرض لأن للسلطان أو نائبه ولاية أخذها وإن لم يضعها موضعها لا يبطل أخذه وإن كان في الباطنة فلا اه قوله ( وفي التجنيس ) في بعض النسخ لكن بدل الواو وهو استدراك على ما في المبسوط وقد أسمعناك آنفا ما في التجنيس وقد يدعى عدم المخالفة بينهما بحمل ما في التجنيس على ما إذا دفع إلى السلطان مال المكس أو المصادرة ونوى به كونه زكاة ليصرفه السلطان في مصارفه ولم ينو بذلك التصدق به على السلطان ويؤيد هذا الحمل قوله لأنه ليس له ولاية أخذ الزكاة من الأموال الباطنة فلا ينافي ذلك قول المبسوط الأصح أن ما يأخذه ظلمة زماننا من الجبايات والمصادرات يسقط عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم لأنهم بما عليهم من التبعات فقراء فليتأمل قوله ( بماله ) متعلق بخلط وأما لو خلطه بمغصوب آخر فلا زكاة فيه كما يذكره في قوله كما لو كان الكل خبيثا قوله ( لأن الخلط استهلاك ) أي بمنزلته من حيث أن حق يتعلق بالذمة لا بالأعيان ط قوله ( عند أبي حنيفة ) أما على قولهما فلا ضمان وحينئذ فلا يثبت الملك لأنه فرع الضمان ولا يورث عنه لأنه مال مشترك وإنما يورث عنه حصة الميت منه فتح قوله ( وهذا الخ ) الإشارة إلى وجوب الزكاة الذي تضمنه قوله فتجب الزكاة فيه قوله ( منفصل عنه ) الذي في النهر عن الحواشي محل ما ذكروه ما إذا كان له مال غير ما استهلكه بالخلط يفضل عنه فلا يحيط الدين بماله اه أي بفضل عنه بما يبلغ نصابا قوله ( كما لو كان الكل خبيثا ) في القنية ولو كان الخبيث نصابا لا يلزمه الزكاة لأن الكل واجب التصدق عليه فلا يفيد إيجاب التصدق ببعضه اه ومثله في البزازية قوله ( كما في النهر ) أي أول كتاب الزكاة عند قول الكنز وملك نصاب حولي ومثله في الشرنبلالية وذكره في شرح الوهبانية بحثا وفي الفصل العاشر من التاترخانية عن فتاوى الحجة من ملك أموالا غير طيبة أو غصب أموالا وخلطها ملكها بالخلط ويصير ضامنا وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصابا لأنه مديون ومال المديون لا ينعقد سببا لوجوب الزكاة عندنا اه فأفاد بقوله وإن لم يكن له سواها نصاب الخ أن وجوب الزكاة مقيد بما إذا كان له نصاب سواها وبه يندفع ما استشكله في البحر من أنه وإن ملكه بالخلط فهو مشغول بالدين فينبغي أن لا تجب الزكاة اه لكن لا يخفى أن الزكاة حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها لا يقال يمكن أن يكون له مال سواها مما لا زكاة فيه كدور السكنى وثياب البذلة مما يبلغ مقدار ما عليه أو يزيد فتجب الزكاة فيها من غير أن يكون له نصاب آخر سواها

حصہ V02/P290–V02/P291

لأنا نقول إنه لما خلطها ملكها وصار مثلها دينا في ذمته لا عينها وقدمنا أن الدين يصرف أولا إلى مال الزكاة دون غيره حتى لو تزوج على خادم بغير عينه وله مائتا درهم وخدام صرف دين المهر إلى المائتين دون الخادم أي فلو حال الحول على المائتين لا زكاة عليه لاشتغالها بالدين مع وجود ما يفي به من جنسه وهو الخادم وهنا كذلك ما لم يملك نصابا زائدا نعم تظهر الثمرة فيما إذا أبرأه المغصوب منهم كما نقله في البحر عن المبتغى بالغين المعجمة وقال وهو قيد حسن يجب حفظه اه أو إذا صالح غرماءه على عقار مثلا فيبقى ما غصبه سالما عن الدين فتجب زكاته وقد يجاب عن الإشكال كما أفاده شيخنا بأن المراد ما إذا لم يعلم أصحاب المال المغصوب لأن الدين إنما يمنع وجوب الزكاة إذا كان له مطالب من جهة العباد ويجهل أصحابه لا يبقى له مطالب فلا يمنع وجوبها قلت لكن قدمنا عن القنية و البزازية أن ما وجب التصدق بكله لا يفيد التصدق ببعضه لأن المغصوب إن علمت أصحابه أو ورثتهم وجب رده عليهم وإلا وجب التصدق به وأيضا فقد مر أن الأمراء فقراء بما عليهم من التبعات ولا شك أن غالب غرمائهم مجهولون وتقدم أيضا أن الموصى به للفقراء لو دفعه إلى السلطان الجائر سقط فجواز أخذه الزكاة لفقره ينافي وجوبها عليه وإن جاز أخذه لها مع وجوبها عليه لعلة أخرى كعدم وصوله إلى ماله كابن السبيل ومن له دين مؤجل تأمل مطلب في التصدق من المال الحرام قوله ( وفي شر الوهبانية الخ ) فيه دفع لما عسى يورد على قول المتن فتجب الزكاة فيه من أنه مال خبيث فكيف يزكي منه لكن علمت أنه لا تجب زكاته إلا إذا استبرأ من صاحبه أو صالح عنه فيزول خبثه نعم لو أخرج زكاة المال الحلال من مال حرام ذكر في الوهبانية أنه يجزىء عند البعض ونقل القولين في القنية وقال في البزازية ولو نوى في المال الخبيث الذي وجبت صدقته أن يقع عن الزكاة وقع عنها اه أي نوى في الذي وجب التصدق به لجهل أربابه وفيه تقييد لقول الظهيرية رجل دفع إلى فقير من المال الحرام شيئا يرجو به الثواب يكفر ولو علم الفقير بذلك فدعا له وأمن المعطى كفرا جميعا ونظمه في الوهبانية وفي شرحها ينبغي أن يكون كذلك لو كان المؤمن أجنبيا غير المعطي والقابض وكثير من الناس عنه غافلون ومن الجهال فيه واقعون اه قلت الدفع إلى الفقير غير قيد بل مثله فيما يظهر لو بنى من الحرام بعينه مسجدا ونحوه مما يرجو به التقرب لأن العلة رجاء الثواب فيما فيه العقاب ولا يكون ذلك إلا باعتقاد حله قوله ( إذا تصدق بالحرام القطعي ) أي مع رجاء الثواب الناشىء عن استحلاله كما مر فافهم قوله ( لا يكفر ) اقتصر على نفي الكفر لأن التصرف به قبل أداء بدله لا يحل وإن ملكه بالخلط كما علمته وفي حاشية الحموي عن الذخيرة سئل الفقيه أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمراء السلطان وجمع المال من أخذ الغرامات المحرمات وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه قال أحب إلي أن لا يأكل منه ويسعه حكما أن يأكله إن كان ذلك الطعام لم يكن في يد المطعم غصبا أو رشوة اه أي إن لم يكن عين الغصب أو الرشوة لأنه لم يملكه فهو نفس الحرام فلا يحل له ولا لغيره وذكر في البزازية هنا أن من لا يحل له أخذ الصدقة فالأفضل له أن لا يأخذ جائزة السلطان ثم قال وكان العلامة بخوارزم لا يأكل من طعامهم ويأخذ جوائزهم فقيل له فيه فقال تقديم الطعام يكون إباحة والمباح له يتلفه على ملك المبيح فيكون آكلا طعام الظالم والجائزة تمليك فيتصرف في ملك نفسه اه قلت ولعله مبني على القول بأن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين وسيأتي تحقيق خلافه في البيع الفاسد والحظر والإباحة

سوالات