İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
ومشى عليه القهستاني ولهذا نقل بعضهم أنها تسمى صدقة الرأس وزكاة البدن والحاصل أن لفظ الفطرة بالتاء لا شك في لغويته ومعناه الخلقة وإنما الكلام في إطلاقه مرادا به المخرج فإن أطلق عليه بدون تقدير فهو اصطلاح شرعي مولد وأما مع تقدير المضاف فالمراد بها المعنى اللغوي ولعل هذا وجه الصحة الذي أراده صاحب المغرب وأما لفظ الفطر بدون تاء فلا كلام في أنه معنى لغوي وبهذا تعلم ما في كلام الشارح تبعا للنهر فافهم قوله ( وأمر بها ) أي بإخراجها وفي حاشية نوح والحاصل أن فرض صيام رمضان في شعبان بعد ما حولت القبلة إلى الكعبة وأمر النبي بزكاة الفطر قبل العيد بيومين وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال وهذا هو الصحيح ولهذا قيل إنها منسوخة بالزكاة وإن كان الصحيح خلافه اه قوله ( وكان عليه الصلاة والسلام الخ ) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن عبد الله بن ثعلبة قال خطب رسول الله قبل يوم الفطر بيوم أو يومين فقال أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من تمر أو شعير عن كل حر أو عبد صغير أو كبير فتح قال ط وبهذا يتقوى ما بحثه صاحب البحر سابقا في باب صلاة العيدين من أنه ينبغي أن يقدم أحكام صدقة الفطر في خطبة قبل يوم العيد لأجل أن يتمكنوا من إخراجها قبل الذهاب إلى المصلى قوله ( وحديث فرض الخ ) جواب عما استدل به الشافعي رحمه الله على فرضيتها من حديث عمر في الصحيحين أن رسول الله فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر أو أنثى من المسلمين فتح قوله ( معناه قدر الخ ) أي فإنه أحد معاني الفرض كقوله تعالى فنصف ما فرضتم ويقال فرض القاضي النفقة وهذا الجواب ذكره في البدائع وأجاب في الفتح بأن الثابت بظني يفيد الوجوب وأنه لا خلاف في المعنى لأن الافتراض الذي يثبته الشافعية ليس على وجه يكفر جاحده فهو معنى الوجوب عندنا غاية الأمر أن الفرض في اصطلاحهم أعم من الواجب في عرفنا فأطلقوه على أحد جزأيه والإجماع على الوجوب لا يدل على أن المراد بالفرض ما هو عرفنا أي ما يكفر جاحده لأن ذاك إذا نقل الإجماع تواترا ليكون قطعيا أو كان من ضروريات الدين كالخميس لا إذا كان ظنيا وقد صرحوا بأن منكر وجوبها لا يكفر فكان المتيقن الوجوب بالمعنى العرفي عندنا اه ملخصا قلت وقد يجاب بأن قول الصحابي فرض يراد به المعنى المصطلح عندنا للقطع به بالنسبة إلى من سمعه من النبي بخلاف غيره ما لم يصل إليه بطريق قطعي فيكون مثله ولهذا قالوا إن الواجب لم يكن في عصره صلى الله عليه وسلم كما أوضحناه في حواشي شرح المنار قوله ( وهو الصحيح ) هو ما عليه المتون بقولهم وصح لو قدم أو أخر قوله ( مطلق ) أي عن الوقت فتجب في مطلق الوقت وإنما يتعين بتعيينه فعلا أو آخر العمر ففي أي وقت أدى كان مؤديا لا قاضيا كما في سائر الواجبات الموسعة غير أن المستحب قبل الخروج إلى المصلى لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم عنه المسألة في هذا اليوم بدائع قوله ( كما مر ) عند قول المتن وافترضها عمري الخ قوله ( جاز ) في الجوهرة إذا مات من عليه زكاة أو فطرة أو كفارة أو نذر لم تؤخذ من تركته عندنا إلا أن يتبرع ورثته بذلك وهم من أهل التبرع ولم يجبروا عليه وإن أوصى تنفذ من الثلث اه قوله ( وقيل مضيقا ) مقابل الصحيح وهو قول الحسن بن زياد وقت أدائها يوم الفطر من أوله إلى آخره فإذا لم يؤدها حتى مضى اليوم سقطت كالأضحية بدائع
ومثله في شروح الهداية وغيرها ورجح المحقق ابن الهمام في التحرير أنها من قبيل المقيد بالموقت لا المطلق لقوله عليه الصلاة والسلام أغنوهم في هذا اليوم عن المسألة فيعده قضاء وتبعه العلامة ابن نجيم في بحره لكنه قال في شرحه على المنار إنه ترجيح لما قابل الصحيح اه قلت والظاهر أن هذا قول ثالث خارج عن المذهب لأن وقوعها قضاء بمضي يومها غر القول بسقوطها به وقد رده العلامة المقدسي بأنهم كانوا يعجلون في زمنه وأنه كان بإذنه وعلمه كما قاله ابن الهمام نفسه فدل ذلك على عدم التقييد باليوم إذ لو تقيد به لم يصح قبله كما في الصلاة وصوم رمضان والأضحية اه وما قيل في الجواب إنه تعجيل بعد وجوب السبب فيجوز كتعجيل الزكاة بعد ملك النصاب فهو مؤكد للاعتراض لدلالته على جواز التعجيل وعلى عدم التوقيت إذ لو كان مؤقتا لم يجز تعجيله قبل وقته وإن وجد سببه لأن الوقت شرطه كما لا يجوز تعجيل الحج قبل وقته وإن وجد سببه وهو البيت على أن قياس تعجيل الفطرة على الزكاة لا يصح لأن حكم الأصل مخالف للقياس كما سنذكره عن الفتح فافهم والأمر في حديث أغنوهم محمول على الاستحباب كما يشير إليه ما قدمناه عن البدائع وصرح في الظهيرية بعدم كراهة التأخير أي تحريما كما في النهر وسيأتي لقوله من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات رواه أبو داود وغيره لنقصان ثوابها فصارت كغيرها من الصدقات كما في الفتح وأفاد أيضا أن هذا لا يدل على قول الحسن بن زياد بسقوطها لأن اعتبار ظاهره يؤدي إلى سقوطها بعد الصلاة وإن كان الأداء في باقي اليوم وليس هذا قوله فهو مصروف عنه عنده أي لأنه يقول بسقوطها بمضي اليوم لا بمضي الصلاة كا مر قوله ( فبعده يكون قضاء ) قد علمت أن المراد بالتضييق هو قول الحسن بسقوطها بمضي اليوم كما أشار إليه في الهداية وصرح به شراحها وغيرهم وأن هذا قول ثالث لم أر من قال به سوى ابن الهمام وعلمت ما فيه ففي هذا التفريع نظر قوله ( على كل حر مسلم ) فلا تجب على رقيق لعدم تحقق التمليك منه ولا على كافر لأنها قربة والكفر ينافيها نهر ولا تجب على الكافر ولو له عبد مسلم أو ولد مسلم بحر قوله ( ولو صغيرا مجنونا ) في بعض النسخ أو مجنونا بالعطف بأو وفي بعضها بالواو وهذا لو كان لهما مال قال في البدائع وأما العقل والبلوغ فليسا من شرائط الوجوب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى تجب على الصبي والمجنون إذا كان لهما مال ويخرجها الولي من مالهما وقال محمد وزفر لا تجب فيضمنها الأب والوصي لو أدياها من مالهما اه وكما تجب فطرتهما تجب فطرة رقيقهما من مالهما كما في الهندية و البحر عن الظهيرية قوله ( حتى لو لم يخرجها وليهما ) أي من مالهما ففي البدائع أن الصبي الغني إذا لم يخرج وليه عنه فعلى أصل أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يلزمه الأداء لأنه يقدر عليه بعد البلوغ اه قلت فلو كانا فقيرين لم تجب عليهما بل على من يمونهما كما يأتي والظاهر أنه لو لم يؤدها عنهما من ماله لا يلزمهما الأداء بعد البلوغ والإفاقة لعدم الوجوب عليهما قوله ( بعد البلوغ ) أي وبعد الإفاقة في المجنون ح قوله ( وإن لم ينم ) يقال نمى ينمي وينمو كذا في الإسقاطي فهو مجزوم بحذف الياء أو الواو ط قوله ( كما مر ) أي في قوله وغني يملك قدر نصاب وقدمنا بيانه ثمة قوله ( تحرم الصدقة ) أي الواجبة أما النافلة فإنما يحرم عليه سؤالها وإذا كان النصاب المذكور مستغرقا بحاجته فلا تحرم عليه الصدقة ولا يجب به ما بعدها قوله ( كما مر ) أي في قوله أيضا وغنى
قوله ( ونفقة المحارم ) أي الفقراء العاجزين عن الكسب أو الإناث إذا كن فقيرات وقيد بهم لإخراج الأبوين الفقيرين فإن المختار أن يدخلهما في نفقته إذا كان كسوبا قوله ( هي ما يجب بمجرد التمكن من الفعل ) اعترض بأن هذا تعريف للواجب المشروط بالقدرة الممكنة بكسر الكاف المشددة وعرفها في التوضيح بأدنى ما يتمكن به المأمور من أداء ما لزمه من غير خرج غالبا ثم فسرها بسلامة الأسباب والآلات وقيد بقوله من غير حرج غالبا لأنهم جعلوا منها الزاد والراحلة في الحج فإنهما من الآلات التي هي وسائط في حصول المطلوب مع أنه يتمكن من الحج بدونهما لكن بحرج عظيم في الغالب كما في التلويح وكذا النصاب الغير النامي في الفطرة فإنه يتمكن من إخراجها بدونه لكن بحرج في الغالب قال في التلويح وهذه القدرة شرط لأداء كل واجب فضلا من الله تعالى لأن القدرة التي يمتنع التكليف بدونها هي ما يكون عند مباشرة الفعل فاشتراط سلامة الأسباب والآلات قبل الفعل يكون فضلا منه تعالى قوله ( فلا يشترط بقاؤها ) أي بقاء هذه القدرة وهي النصاب هنا حتى لو هلك بعد فجر يوم النحر لا تسقط الفطرة وكذا هلاك المال في الحج كما يأتي قوله ( لأنها شرط محض ) أي ليس فيه معنى العلة المؤثرة بخلاف القدرة الميسرة كما يأتي قوله ( ميسرة ) بضم الميم وكسر السين المشددة قوله ( هي ما يجب الخ ) فيه ما تقدم من الاعتراض وهي كما في التلويح ما يوجب يسر الأداء على العبد ما ثبت الإمكان بالقدرة الممكنة فهي كرامة من الله تعالى في الدرجة الثانية من القدرة الممكنة ولهذا شرطت في أكثر الواجبات المالية التي أداؤها أشق على النفس عند العامة وذلك كالنماء في الزكاة فإن الأداء ممكن بدونه إلا أنه يصير به أيسر حيث لا ينقص أصل المال وإنما يفوت بعض النماء ثم القدرة الممكنة لما كانت شرطا للتمكن من الفعل وإحداثه كانت شرطا محضا ليس فيه معنى العلة فلم يشترط بقاؤها لبقاء الواجب إذ البقاء غير الوجود وشرط الوجود لا يلزم أن يكون شرطا للبقاء كالشهود في النكاح شرط للانعقاد دون البقاء بخلاف الميسرة فإنها شرط فيه معنى العلة لأنها غرت صفة الواجب من العسر إلى اليسر إذا جاز أن يجب بمجرد القدرة الممكنة لكن بصفة العسر فأثرت فيه القدرة الميسرة وأوجبته بصفة اليسر فيشترط دوامها نظرا إلى معنى العلية لأن هذه العلة مما لا يمكن بقاء الحكم بدونها إذ لا يتصور اليسر بدون القدرة الميسرة والواجب لا يبقى بدون صفة اليسر لأنه لم يشرع إلا بتلك الصفة فلهذا اشترط بقاء القدرة الميسرة دون الممكنة مع أن ظاهر النظر يقتضي أن يكون الأمر بالعكس إذ الفعل لا يتصور بدون الإمكان ويتصور بدون اليسر اه قوله ( فغيرته الخ ) أي باعتبار أنه كان يجوز أن يجب بصفة العسر أي بمجرد القدرة الممكنة كما مر فلما وجب بالقدرة الميسرة فكأنه تغير من العسر إلى اليسر قوله ( لأنها شرط في معنى العلة ) أي والحكم يدور مع علته وجودا وعدما ط قوله ( ثم فرع عليه ) أي على ما ذكر من القدرتين قوله ( فلا تسقط الفطرة ) لأنها لم تجب بالميسرة بل بالممكنة كما مر قوله ( وكذا الحج ) لأن شرطه وهو الزاد والراحلة قدرة ممكنة إذ الميسرة لا تحصل إلا بمراكب وأعوان وخدم وليست شرطا بالإجماع ط قوله ( كما لا يبطل النكاح الخ ) أشار إلى ما قدمناه عن التلويح من أن الممكنة شرط لا للبقاء كالشهود في النكاح فلا يسقط الواجب بزوالها بخلاف الميسرة قوله ( بخلاف الزكاة ) فإنها تسقط بهلاك المال بعد الحول يعني سواء تمكن من الأداء أم لا لأن الشرع علق الوجوب بقدرة ميسرة والمعلق بقدرة ميسرة لا يبقى بدونها ط عن الحموي
والقدرة الميسرة هنا هي وصف النماء لا النصاب وقيد بالهلاك لأنها لا تسقط بالاستهلاك وإن انتفت القدرة الميسرة لبقائها تقديرا زجرا له عن التعدي ونظرا للفقراء كما في التلويح قوله ( والخراج ) أي خراج المقاسمة فهو كالعشر لأن شرطه الأرض النامية تحقيقا بخلاف الخراج الموظف فإنه يجب بمجرد التمكن من الزراعة ولا يهلك بهلاك الخارج لوجوبه في الذمة لا في الخارج بخلافهما كما مر بيانه في بابه قوله ( لاشتراط بقاء الميسرة ) وهي وصف النماء وهذا علة للثلاثة قوله ( عن نفسه الخ ) بيان للسبب والأصل فيه رأسه ولا شك أنه يموت ويلي عليه فيلحق به ما هو في معناه ممن يمونه ويلي عليه وتمامه في النهر قوله ( وإن لم يصم لعذر ) الظاهر أنه قيد به بناء على ما هو حال المسلم من عدم تركه الصوم إلا بعذر كما تقدم نظيره في باب قضاء الفوائت حيث لم يقل المتروكات ظنا بالمسلم خيرا فحينئذ تجب الفطرة وإن أفطر عامدا لوجود السبب وهو الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولو لم يصم كالطفل الصغير والعبد الكافر ثم رأيت في البدائع ما يشعر بذلك حيث قال وكذا وجود الصوم في شهر رمضان ليس بشرط لوجوب الفطرة حتى أن من أفطر لكبر أو مرض أو سفر يلزمه صدقة الفطر لأن الأمر بأدائها مطلق عن هذا الشرط اه فافهم قوله ( وطفله ) احترز به عن الجنين فإنه لا يسمصأ طفلا كذا في البرجندي إذ الطفل هو الصبي حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم وجارية طفل وطفلة كذا في المغرب إسماعيل فافهم وأشار إلى إن الأم لا يجب عليها صدقة أولادها الصغار كما في منية المفتي قوله ( الفقير ) قيد به لأن الغني تجب صدقة فطره في ماله عل ما مر لعدم وجوب نفقته نهر قوله ( والكبير المجنون ) أي الفقير أما الغني ففي ماله عندهما كما مر وفي التاترخانية عن المحيط أن المعتوه والمجنون بمنزلة الصغير سواء كان الجنون أصليا بأن بلغ مجنونا أو عارضا هو الظاهر من المذهب اه قوله ( ولو تعدد الآباء ) كما لو ادعى رجلان لقيطا أو ولد أمة مشتركة بينهما قوله ( فعلى كل فطرة ) أي كاملة عند أبي يوسف لأن النبوة ثابتة من كل منهما كملا وثبوت النسب لا يتجزأ وكذا لو مات أحدهما كان ولدا للباقي منهما وقال محمد عليهما صدقة واحدة لأن الولاية لهما والمؤنة فكذا الصدقة لأنها قابلة للتجزي كالمؤنة ولو كان أحدهما معسرا فعلى الموسر صدقة تامة عندهما فتح قوله ( قوله ولو زوج طفلته ) أي الفقيرة إذ صدقة الغنية في مالها تزوجت أو لا ح قوله ( الصالحة لخدمة الزوج ) كذا في النهر عن القنية وفيه عن الخلاصة الصغيرة لو سلمت لزوجها لا تجب فطرتها على أبيها لعدم المؤنة اه فأفاد تقييد المسألة بقيدين صلاحيتها للخدمة وتسليهما للزوج ولذا قال الشارح في باب النفقة فيمن تجب نفقتها على الزوج وكذا صغيرة تصلح للخدمة أو للاستئناس إن أمسكها في بيته عند الثاني واختاره في التحفة اه وهو صريح بأنها لو لم تصلح لذلك لا تجب نفقتها على الزوج وظاهره لو أمسكها في بيته فتجب على أبيها فافهم قوله ( فلا فطرة ) أما عليها فلفقرها وأما على زوجها فلما سيأتي في قوله لا عن زوجته وأما على أبيها فلأنه لا يمونها وإن ولى عليها ح قوله ( كما اختاره في الاختيار ) هذا رواية الحسن وهو خلاف ظاهر الرواية من أن الجد كالأب إلا في مسائل ستأتي آخر الكتاب منها هذه واختاره أيضا في فتح القدير لتحقق وجود السبب وهو الرأس الذي يمونه ويلي عليه ولاية مطلقة
ورد ما قيل من أن الولاية غير تامة لانتقالها إليه من الأب فكانت كولاية الوصي بأنه غير سديد لأن الوصي لا يمونه من ماله بخلاف الجد إذا لم يكن للصغير مال فإنه يمونه من ماله كالأب ونازعه في البحر بما رده عليه المقدسي وصاحب النهر فلذا اختار الشارح رواية الحسن قلت لكن في الخانية ليس على الجد أن يؤدي الصدقة عن أولاد ابنه المعسر إذا كان الأب حيا باتفاق الروايات وكذا لو كان الأب ميتا في ظاهر الرواية اه فعلم أن رواية الحسن فيما إذا كان الأب ميتا لكن مقتضى كلام البدائع أن الخلاف في المسألتين نعم تعليل الفتح لا يظهر إلا في الميت تأمل قوله ( وعبده لخدمته ) احتراز عن عبد التجارة فإنها لا تجب كي لا يؤدي إلى الثني زيلعي أي تعدد الوجوب المالي في مال واحد وفي النهاية له عبد للتجارة لا يساوي نصابا وليس له مال الزكاة لا تجب صدقة فطر العبد وإن لم يؤدى إلى الثنى لأن سبب وجوب الزكاة فيه موجود والمعتبر سبب الحكم لا الحكم اه بحر قوله ( ولو مديونا ) أي بدين مستغرق بدائع قوله ( أو مستأجرا ) أي آجره للغير قوله ( إذا كان عنده ) أي الراهن وفاء بالدين أي وفضل بعد الدين نصاب كما في الهندية والمراد نصاب غير العبد لأنه من حوائجه الأصلية حيث كان للخدمة شرنبلالية إذا لم يكن كذلك لا يلزم أحدا فطرته لأن المرتهن أحق به حتى إذا هلك هلك بدينه والفرق بين المديون والمرهون حيث لا يشترط في المديون أن يكون عند المولى وفاء بالدين أن الدين على العبد وفي المرهون على السيد ح عن الزيلعي قوله ( كالعبد العارية والوديعة ) فإن صدقته على المالك قوله ( والجاني ) أي عمدا أو خطأ لأن ملك المالك إنما يزول بالدفع إلى المجني عليه مقصورا على الحال لا قبله خانية قوله ( وقول الزيلعي ) راجع إلى قوله وأما الموصى بخدمته وعبارة الزيلعي والعبد الموصى برقبته لإنسان لا تجب فطرته اه ط قوله ( سبق قلم ) يمكن حمل كلامه على نفي الوجوب عن الإنسان الموصى له بخدمة العبد فلا ينافي الوجوب على مالك الرقبة ثم رأيت ط ذكره وقال وحمله الشلبي محشي الزيلعي على ما إذا مات السيد الموصي ولم يقبل الموصى له ولم يرد اه تأمل قوله ( ولو كان عبده كافرا ) المراد بالعبد ما يشمل المدبر ذكرا أو أنثى وأم الولد لصحة استيلاء الكافرة ولو غير كتابية لأن عدم حل وطء المجوسية لا يستلزم عدم صحة استيلادها كالأمة المشتركة فليراجع أفاده ح قوله ( وهو رأس يمونه ) أي مؤنة واجبة كاملة مطلقة فخرج بالأول مؤنة الأجنبي لوجه الله تعالى وبالثاني العبد المشترك وبالثالث الزوجة فإنه ضرورية لأجل انتظام مصالح النكاح ولهذا لا تجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية كما في الزيلعي أفاده ح قوله ( ويلي عليه ) أي ولاية مال لا إنكاح فلا يرد ابن العم إذا كان زوجا لأن ولايته ولاية إنكاح اه ح قوله ( لا عن زوجته ) لقصور المؤنة والولاية إذ لا يلي عليها في غير حقوق الزوجية ولا يجب عليه أن يمونها في غير الرواتب كالمداواة نهر قوله ( وولده الكبير العاقل ) أي ولو زمنا في عياله لانعدام الولاية جوهرة واحترز بالعاقل عن المعتوه والمجنون فحكمه كالصغير ولو جنونه عارضا في ظاهر الرواية كما مر خلافا لما عن محمد في العارض بعد البلوغ من أنه كالكبير العاقل لزوال الولاية بالبلوغ وأشار إلى أنها لا تجب أيضا على الابن عن أبيه ولو في عياله إلا إذا كان فقيرا مجنونا كما في البحر و النهر وعبر عنه في الجوهرة بقيل وعزاه في الخانية إلى الشافعي لكن حكى في جامع الصفار الإجماع على الوجوب معللا بوجود الولاية والمؤنة جميعا اه وهو ظاهر
قوله ( ولو أدى عنهما ) أي عن الزوجة والولد الكبير وقال في البحر وظاهر الظهيرية أنه لو أدى عمن في عياله بغير أمره جاز مطلقا بغير تقييد بالزوجة والولد اه قوله ( أجزأ استحسانا ) وعليه الفتوى خانية وأفاد بقوله للإذن عادة إلى وجود النية حكما وإلا فقد صرح في البدائع بأن الفطرة لا تتأدى بدون النية تأمل قوله ( أي لو في عياله ) انظر هل المراد من تلزمه نفقته أو أعم ظاهر ما مر عن البحر الثاني وهو مفاد التعليل أيضا تأمل قوله ( وعبده الآبق ) لعدم الولاية القائمة ط قوله ( والمأسور ) لخروجه عن يده وتصرفه فأشبه المكاتب بحر قلت ولو كان قنا ملكه أهل الحرب ويخرج عن ملكه بخلاف المدبر وأم الولد قوله ( إن لم تكن عليه بينة ) مقتضى التصحيح الذي مر في الزكاة أن لا تجب ولو كانت عليه بينة لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة تقبل ط قوله ( إلا بعد عوده ) راجع إلى الآبق كما في النهر و المنح وإلى المغصوب أيضا كما في البحر قال ح والظاهر أن المأسور كذلك ولذا قدره الشارح معطيا حكم قرينيه قلت هذا إذا لم يملكه أهل الحرب قوله ( فيجب لما مضى ) أي من السنين قهستاني قال الرحمتي ولم يوجبوا الزكاة لما مضى في مال الضمار كما تقدم فلينظر الفرق قوله ( لأن ما في يده لمولاه ) إذ لا ملك له حقيقة لأنه عبد ما بقي عليه درهم والعبد مملوك فلا يكون مالكا بدائع قوله ( وعبيد مشتركة ) لقصور الولاية والمؤنة في حق كل واحد من الشريكين وهذا قول الإمام وقالا على كل واحد ما يخصه من الرؤوس دون الأشقاص كما في الهداية فلو كانوا أربعة أعبد يجب على كل واحد عن اثنين ولو ثلاثة تجب عن اثنين دون الثالث وفي المحيط ذكر أبا يوسف مع أبي حنيفة وهو الأصح كما في الحقائق و الفتح وفي المصفى هذا في عبيد الخدمة ولا تجب في عبيد التجارة اتفاقا اه إسماعيل أي لئلا يجتمع الحقان في مال واحد قوله ( ووجد الوقت ) أي وقت الوجوب وهو طلوع فجر يوم الفطر قوله ( فتجب في قول ) أي ضعيف كما في بعض النسخ لمخالفته لعموم إطلاق المتون والشروح رحمتي قلت وهذا الفرع نقله في شرح المجمع و شرح درر البحار عن الحقائق ووجه ضعفه قصور الولاية بدليل أن أحدهما لا يملك تزويجه وقصور المؤنة أيضا فإن نفقته عليهما وسيأتي في كتاب القسمة لو اتفقا على أن نفقة كل عبد على الذين يخدمه جاز استحسانا بخلاف الكسوة اه أي للمسامحة في الطعام عادة دون الكسوة قوله ( وتوقف الخ ) لأن الملك والولاية موقوفان فكذا ما يبتني عليهما بحر قوله ( بخيار ) أي للبائع أو للمشتري أو لهما لأن الملك متزلزل فإن لم يكن خيار وقبضه بعد يوم الفطر وجبت على المشتري وإن مات قبل القبض لم تجب على أحد وإن رد قبل القبض بخيار عيب أو رؤية فعلى البائع وإن بعده فعلى المشتري خانية وتمامه في البحر قوله ( فإذا مر يوم الفطر ) أو رد عليه أن مضيه ليس بلازم بل وجود الخيار وقت طلوع الفجر كاف على ما بين في الكفاية ولذا قال في العناية هذا من قبيل إطلاق الكل وإرادة البعض وما قيل هذا لا يرد على من قال مر بل على من قال مضى كالدرر لأن المضي قتضي الانقضاء بخلاف المرور ففيه نظر لما في القاموس مر أي جاز وذهب قوله ( على من يصير له ) أي يستقر ملكه ليشمل البائع إذا كان الخيار له واختار الفسخ لأن ملكه لم يزل
قوله ( أو دقيقه أو سويقه ) الأولى أن يراعي فيهما القدر والقيمة احتياطا وإن نص على الدقيق في بعض الأخبار هداية لأن في إسناده سليمان بن أرقم وهو متروك الحديث فوجب الاحتياط بأن يعطي نصف صاع دقيق بر أو صاع دقيق شعير يساويان نصف صاع بر وصاع شعير لا أقل من نصف يساوي نصف صاع بر أو أقل من صاع يساوي صاع شعير ولا نصف لا يساوي نصف صاع بر أو صاع لا يساوي صاع شعير فتح وقوله فوجب الاحتياط مخالف لتعبير الهداية و الكافي بالأولى إلا أن يحمل أحدهما على الآخر تأمل قوله ( وجعلاه كالتمر ) أي في أنه يجب صاع منه قوله ( وهو رواية ) أي أبي حنيفة كما في بعض النسح قوله ( وصححها البهنسي ) أي في شرحه على الملتقى والمراد عن أنه حكى تصيحها وإلا فهو ليس من أصحاب التصحيح قال في البحر وصححها أبو اليسر ورجحها المحقق في فتح القدير من جهة الدليل وفي شرح النقاية والأولى أن يراعي في الزبيب القدر والقيمة اه أي بأن يكون نصف الصاع منه يساوي قيمة نصف صاع بر حتى إذا لم يصح من حيث القدر يصح من حيث قيمة البر لكن فيه أن الصاع من الزبيب منصوص عليه في الحديث الصحيح فلا تعتبر فيه القيمة كما تأتي تأمل قوله ( أو شعير ) ودقيقه وسويقه مثله نهر قوله ( ولو رديئا ) قال في البحر وأطلق نصف الصاع والصاع ولم يقيده بالجيد لأنه لو أدى نصف صاع رديء جاز وإن أدى عفنا أو به عيب أدى النقصان وإن أدى قيمة الرديء أدى الفضل كذا في الظهيرية اه ونقل بعض المحشين عن حاشية الزيلعي عن كفاية الشعبي لو كانت الحنطة مخلوطة بالشعير فلو الغلبة للشعير فعليه صاع ولو بالعكس فنصف صاع قوله ( وما لم ينص عليه الخ ) قال في البدائع ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي أدى عنه من جنسه أو من خلاف جنسه بعد أن كان من المنصوص عليه فكما لا يجوز إخراج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط لا يجوز إخراج غير الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من حنطة عن الحنطة بل يقع عن نفسه وعليه تكميل الباقي لأن القيمة إنما تعتبر في غير المنصوص عليه اه تنبيه يجوز عندنا تكميل جنس من جنس آخر من المنصوص عليه ففي البحر عن النظم لو أدى نصف صاع شعير ونصف صاع تمر أو نصف ساع تمر ومنا واحدا من الحنطة أو نصف صاع شعير وربع صاع حنطة جاز خلافا للشافعي قوله ( وخبز ) عدم جواز دفعه إلا باعتبار القيمة هو الصحيح لعدم ورود النص به فكان كالذرة وغيرها من الحبوب التي لم يرد بها نص وكالأقط بحر مطلب في تحرير الصاع والمد والمن والرطل قوله ( وهو أي الصاع الخ ) اعلم أن الصاع أربعة أمداد والمد رطلان والرطل نصف من والمن بالدراهم مائتان وستون درهما وبالإستار أربعون والإستار بكسر الهمزة بالدراهم ستة ونصف وبالمثاقيل قيل أربعة ونصف كذا في شرح درر البحار فالمد والمن سواء كل منهما ربع صاع مائة وثلاثون درهما وفي الزيلعي و الفتح اختلف في الصاع فقال الطرفان ثمانية أرطال بالعراقي وقال الثاني خمسة أرطال وثلث وقيل لا خلاف لأن الثاني قدره برطل المدينة لأنه ثلاثون إستارا والعراقي عشرون وإذا قابلت ثمانية بالعراقي بخمسة وثلث بالمديني وجدتهما سواء وهذا هو الأشبه لأن محمدا لم يذكر خلاف أبي يوسف ولو كان لذكره لأنه أعرف بمذهبه اه وتمامه في الفتح
ثم اعلم أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا والمتعارف الآن ستة عشر فإذا كان الصاع ألفا وأربعين درهما شرعيا يكون بالدرهم المتعارف تسعمائة وعشرة وقد صرح الشارح في شرحه على الملتقى في باب زكاة الخارج بأن الرطل الشامي ستمائة درهم وأن المد الشامي صاعان وعليه فالصاع بالرطل الشامي رطل ونصف والمد ثلاثة أرطال ويكون نصف الصاع من البر ربع مد شامي فالمد الشامي يجزي عن أربع وهكذا رأيته أيضا محررا بخط شيخ مشايخنا إبراهيم السائحاني وشيخ مشايخنا منلا علي التركماني وكفى بهما قدوة لكني حررت نصف الصاع في عام ست وعشرين بعد المائتين فوجدته ثمنية ونحو ثلثي ثمنية فهو تقريبا رد مد ممسوحا من غير تكويم ولا يخالف ذلك ما مر لأن المد في زماننا أكبر من المد السابق وكذا الرطل في زماننا أكبر من المد السابق وكذا الرطل في زماننا فإنه الآن يزيد على سبعمائة درهم وهذا بناء على تقدير الصاع بالماش أو العدس أما على تقديره بالحنطة أو الشعير وهو الأحوط كما يأتي قريبا فيزيد نصف الصاع على ذلك فالأحوط إخراج ربع مد شامي على التمام من الحنطة الجيدة والله تعالى أعلم قال ط وقدر بعض مشايخي نصف الصاع بقدح وسدس بالمصري وعن الدفري تقديره بقدح وثلث وعليه فالربع المصري يكفي عن ثلاث قوله ( إنما قدر بهما ) أي قدر الصاع بما يسع الوزن المذكور منهما أي من مجموعها أي من أي نوع منهما لأن كل واحد منهما يتساوى كيله ووزنه إذ لا تختلف أفراده ثقلا وكبرا فإذا ملأت إناء من ماش وزنه ألف وأربعون درهما ثم ملأته من ماش آخر يكون وزنه مثل وزن الأول لعدم التفاوت بين ماش وماش آخر وكذا لو فعلت بالعدس كذلك بخلاف غيرهما كالبر مثلا فإن بعض البر قد يكون أثقل من البعض فيختلف كيله ووزنه فلذا قدر الصاع بالماش أو العدس فيكون مكيالا محررا يكال به ما يراد إخراجه من الأشياء المنصوصة بلا اعتبار وزن لأنك لو كلت به شعيرا مثلا ثم وزنته لم يبلغ وزنه ألفا وأربعين درهما ولو اعتبر الوزن لكان ما يسع ألفا وأربعين درهما من الشعير أكبر من الصاع الذي يسع هذا القدر من الماش أو العدس وقد اعتبروا الصاع بهما فعلم أنه لا اعتبار بالوزن أصلا في غيرهما ويدل على ذلك أيضا قول الذخيرة قال الطحاوي الصاع ثمانية أرطال مما يستوي كيله ووزنه ومعناه أن العدس والماش يستوي كيله ووزنه حتى لو وزن من ذلك ثمانية أرطال ووضع في الصاع لا يزيد ولا ينقص وما سوى ذلك تارة يكون الوزن أكثر من الكيل كالشعير وتارة بالعكس كالملح فإذا كان المكيال يسع ثمانية أرطال من العدس والماش فهو الصاع الذي يكال به الشعير والتمر والحنطة اه وذكر نحوه في الفتح ثم قال وبهذا يرتفع الخلاف دي تقدير الصاع كيلا أو وزنا ومراده بالخلاف ما ذكره قبله حيث قال ثم يعتبر نصف صاع من بر من حيث الوزن عند أبي حنيفة لأنهم لما اختلفوا في أن الصاع ثمانية أرطال أو خمسة وثلث كان إجماعا منهم أنه يعتبر بالوزن وروى ابن رستم عن محمد أنه إنما يعتبر بالكيل حتى لو دفع أربعة أرطال لا يجزيه لجواز كون الحنطة ثقيلة لا تبلغ نصف صاع اه وفي ارتفاع الخلاف بما ذكر تأمل فإن المتبادر من اعتبار نصف الصاع بالوزن عند أبي حنيفة اعتبار وزن البر ونحوه مما يريد إخراجه لاعتباره بالماش والعدس والظاهر أن اعتباره بهما مبني على رواية محمد وأن الخلاف متحقق وعن هذا ذكر صدر الشريعة في شرح الوقاية أن الأحوط تقدير الصاع بثمانية أرطال من الحنطة الجيدة لأنه إن قدر الماش يكون أصغر ولا يسع ثمانية أرطال من الحنطة لأنه أثقل منها وهي أثقل من الشعير فالمكيال الذي يملأ بثمانية أرطال من الماش يملأ بأقل من ثمانية أرطال من الحنطة الجيدة المكتنزة اه مطلب في مقدار الفطرة بالمد الشامي
قلت وبهذا يخرج عن العهدة بيقين على روايتي تقدير الصاع كيلا أو وزنا فلذا كان أحوط ولكن على هذا الأحوط تقديره بالشعير ولهذا نقل بعض المحشين عن حاشية الزيلعي للسيد محمد أمين ميرغني أن الذي عليه مشايخنا بالحرم الشريف المكي ومن قبلهم من مشايخهم وبه كانوا يفتون تقديره بثمانية أرطال من الشعير ولعل ذلك ليحتاطوا في الخروج عن الواجب بيقين لما في مبسوط السرخسي من أن الأخذ بالاحتياط في باب العبادات واجب اه فإذا قدر بذلك فهو يسع ثمانية أرطال من العدس ومن الحنطة ويزيد عليها ألبتة بخلاف العكس فلذا كان تقدير الصاع بالشعير أحوط اه ولهذا قدمنا أن الأحوط في زماننا إخراج ربع شامي تام قوله ( ودفع القيمة ) أطلقها فشمل قيمة الحنطة وغيرها خلافا لمحمد قال في التاترخانية عن المحيط وإذا أراد أن يعطي قيمة الحنطة أو الشعير أو التمر يؤدي قيمة أي الثلاث شاء عندهما وقال محمد يؤدي قيمة الحنطة قوله ( أي الدراهم ) ربما يشعر أنها المرادة بالقيمة مع أن القيمة تكون أيضا من الفلوس والعروض كما في البدائع و الجوهرة ولعله اقتصر على الدراهم تبعا للزيلعي لبيان أنها الأفضل عند إرادة دفع القيمة لأن العلة في أفضلية القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها بخلاف دفع العروض وعلى هذا فالمراد بالدراهم ما يشمل الدنانير تأمل قوله ( على المذهب المفتى به ) مقابله ما في المضمرات من أن دفع الحنطة أفضل في الأحوال كلها سواء كانت أيام شدة أم لا لأن في هذا موافقة السنة وعليه الفتوى منح فقد اختلف الإفتاء ط قوله ( وهذا ) أي كون دفع القيمة أفضل قوله ( كما لا يخفى ) يوهم أنه بحث منه مع أنه عزاه في التاترخانية إلى محمد بن سلمة وقال في النهر وهو حسن قوله ( بطلوع الفجر ) أي الفجر الثاني وعند الشافعي بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان بدائع قوله ( متعلق بيجب ) أي المذكور أول الباب قوله ( لا تجب عليه ) لأنه وقت الوجوب ليس بأهل نهر وكذا لو افتقر قبله أو أيسره بعده كما في الهندية قوله ( عملا بأمره وفعله عليه الصلاة والسلام ) رواه الحاكم من حديث ابن عمر كما بسطه في الفتح قوله ( أو أخره ) قدمنا الكلام عليه أول الباب قوله ( اعتبارا بالزكاة ) أي قياسا عليها واعترضه في الفتح بأن حكم الأصل على خلاف القياس فلا يقاس عليه لأن التقديم وإن كان بعد السبب هو قبل الوجوب وأجاب في البحر بأنها كالزكاة بمعنى أنه لا فارق لا أنه قياس اه وفيه نظر والأولى الاستدلال بحديث البخاري وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين قال في الفتح وهذا مما لا يخفى على النبي بل لا بد من كونه بإذن سابق فإن الإسقاط قبل الوجوب مما لا يعقل فلم يكونوا يقدموا عليه إلا بسمع اه قوله ( فكان هو المذهب ) نقل في البحر اختلاف التصحيح ثم قال لكن تأيد التقييد بدخول الشهر بأن الفتوى عليه فليكن العمل عليه وخالفه في النهر بقوله واتباع الهداية أولى قال في الشرنبلالية قلت ويعضده أن العمل بما عليه الشروح والمتون وقد ذكر مثل تصحيح الهداية في الكافي و التبيين و شروح الهداية وفي البرهان وابن كمال باشا وفي البزازية الصحيح جواز التعجيل لسنين رواه الحسن عن الإمام اه وكذا في المحيط اه قلت وحيث كان في المسألة قولان مصححان تخير المفتي بالعمل بأيهما إلا إذا كان لأحدهما رجح ككونه ظاهر الرواية أو مشى عليه أصحاب المتون والشروح أو أكثر المشايخ كما بسطناه أول الكتاب وقد اجتمعت هذه المرجحات هنا للقول بالإطلاق فلا يعدل عنه فافهم قوله ( إلى مسكين ) يغني عنه ما بعده لفهمه بالأولى ط
قوله ( فكان هو المذهب ) كذا قال في البحر ردا على ظاهر ما في الزيلعي هنا و الفتح من أن المذهب المنع وأن القائل بالجواز إنما هو الكرخي اه وكذا رده العلامة نوح بأن الأمر بالعكس فإن المانعين جمع يسير والمجوزين جم غفير والاعتماد على ما عليه الجم الكثير قوله ( والأمر في حديث أغنوهم ) هو ما خرجه الدارقطني وابن عدي والحاكم في علوم الحديث عن ابن عمر بلفظ أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم نوح وهذا الجواب عما يقال إن الإغناء لا يحصل إلا بدفعها جملة فيجب عملا بالأمر والجواب أن الأمر للندب وإلا لم يجز التقديم والتأخير وقد مر الدليل على جوازهما أول الباب وذلك قرينة على أن الأمر هنا للندب فخلافه لا يكره تحريما بل تنزيها ويتحصل من هذا الجواب أن الدفع إلى متعدد مكروه تنزيها ككراهة التأخير إلا أن يفرق بأنه لو أخر الناس عن اليوم لم يحصل الإغناء أصلا بخلاف ما لو فرقوا لحصول الإغناء بالمجموع كما علل به الكرخي فلم يكن مخالفا لأمر الندب لأنه أمر للمجموع لا للأفراد بقرينة أن ذا العيال لا يستغني بفطرة شخص واحد ولا يؤمر ذلك الواحد بإغنائه تأمل وما في البحر من أن التحقيق أنه بالتأخير يكون قاضيا لا مؤديا فيأثم للحديث تبع فيه صاحب الفتح وقدمنا أول الباب ترجيح خلافه فافهم قوله ( يعتد به ) تصحيح لنفي المصنف الخلاف تبعبا البحر بأن المراد نفي خلاف خاص لأنه قد صرح في مواهب الرحمن بالخلاف في المسألتين بقوله ويجوز أخذ واحد من جمع ودفع واحدة لجمع على الصحيح فيهما اه قلت ولعل محل الخلاف هنا ما إذا خلط الجماعة صدقاتهم ودفعوها لواحد أما لو دفع كل واحد بانفراده للواحد فيبعد جريان الخلاف في الجواز وعدمه فليتأمل قوله ( أمرها زوجها ) أفاد أنها إن أدت عنه بدون إذنه لم يجزه ط عن أبي السعود قوله ( بغير إذن الزوج ) أما لو بإذنه لا تملكه بالخلط فيجزىء عنه ط قوله ( لا عنه ) لأنه أمرها بالدفع من ماله وقد ملكته بالخلط بدون إذنه فكانت متبرعة ولزمها ضمان حنطته قلت وينبغي تقييده بما إذا لم يجز الزوج ما فعلت أو لم توجد دلالة الإذن لما في الفصل التاسع من زكاة التاترخانية دفع رجلان لرجل دراهم يتصدق بها عن زكاتهما فخلطها ثم دفعها ضمن إلا إذا جدد الإذن أو أجاز المالكن أو وجد دلالة الإذن بالخلط كما جرت العادة بالإذن من أرباب الحنطة بخلط ثمن الغلات وكذا الطحان ضمن إذا خلط حنطة الناس إلا في موضع يكون مأذونا بالخلط عرفا اه ملخصا قوله ( لما مر ) أي قبيل باب زكاة المال قوله ( فيجوز إن أجاز الزوج ) أي يجوز عنه أيضا ولا حاجة إلى التقييد بالإجازة بعد قوله أولا أمرها زوجها إلا أن يقال إنه إشارة إلى الجواز وإن لم يوجد الأمر ابتداء لكن لا بد في جواز الإجازة من كون الحنطة قائمة في يد الفقير ففي التاترخانية سئل البقالي عمن تصدق بطعام الغير عن صدقة الفطر قال توقفت على إجازة المالك فتعتبر شرائطها من قيام العين ونحوه فإن لم يجز ضمن اه وفيها من الفصل التاسع أيضا عن شرح الطحاوي تصدق بماله عن رجل بلا أمره جاز عن نفسه وإن أجازه الرجل ولو بمال الرجل فإن أجازه والمال قائم جاز عنه ولو هالكا جاز عن المتطوع قوله ( ولو بالعكس ) بأن أمرته بأداء فطرتها فخلط حنطتها بحنطته ط وقوله ( مقتضى ما مر ) أي قوله ولو أدى عنها بلا إذن أجزأ استحسانا للإذن عادة فإنه يدل على جواز أدائه عنها من ماله وإذا خلط حنطتها بحنطته في مسألتنا صارت ملكه فيجوز عنه وعنها ومثله في التاترخانية وغيرها رجل له أولاد وامرأة كال الحنطة لأجل كل واحد منهم حتى يعطي صدقة الفطر ثم جمع ودفع إلى الفقير بنيتهم يجوز عنهم اه
قلت لكن قد يقال إن دفعها الحنطة إليه من مالها قرينة على أنها أرادت أداء الفطر من مالها لتنال فضيلة صدقة وذلك ينافي إذنها له عادة بالدفع من ماله فينبغي عدم الجواز حيث أرادت ذلك تنبيه ما نقلناه عن التاترخانية دليل على جواز الجمع وأنه لا يلزمه إفراز كل فطرة عن غيرها عند الدفع ولكن لينظر أن الإفراز أولا شرط أم لا بل يكفيه دفع مد شامي مثلا جملة واحدة عن أربعة ويكون قوله كال الحنطة الخ بيانا للواقع لم أه وينبغي الثاني لحصول المقصود ومثله يقال فيما لو أراد دفع قيمة الحنطة وعن عياله والأحوط إفراز كل واحدة حتى يرى نقل صريح في المسألة والله أعلم قوله ( ولا يبعث الخ ) في الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاءه بصدقته من غير أن يذهب إليهم رحمتي قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافي ما في الحديث تأمل قوله ( في المصارف ) أي المذكورة في آية الصدقات إلا العامل الغني فيما يظهر ولا تصح إلى من بينهما أولاد أو زوجية ولا إلى غني أو هاشمي ونحوهم ممن مر في باب المصرف وقدمنا بيان الأفضل في المتصدق عليه قوله ( وفي كل حال ) ليس المراد تعميم الأحول مطلقا من كل وجه فإن لكل شروطا ليست للأخرى لأنه يشترط في الزكاة الحول والنصاب النامي والعقل والبلوغ وليس شيء من ذلك شرطا هنا بل المراد في أحوال الدفع إلى المصارف من اشتراط النية واشتراط التمليك فلا تكفي الإباحة كما في البدائع هذا ما ظهر لي تأمل فرع قدمنا في المصرف عن التاترخانية لو دفع الفطرة إلى الطبال الذي يوقظهم وقت السحر جاز إلا أن الأحوط والأبعد عن الشبهة أن يقدم إليه قرصات هدية ثم يعطيه الحنطة اه قوله ( إلا في جواز الدفع إلى الذمي ) في الخانية جاز ويكره وعند الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي يوسف لا يجوز تاترخانية وقدم عن الحاوي أن الفتوى على قول أبي يوسف ومر الكلام فيه تنبيه ينبغي استثناء العامل كما قلنا آنفا لأنها ليست من عمالته قوله ( وقد مر ) كل من المسألتين أما الأولى ففي باب المصرف وأما الثانية ففي هذا الباب ح قوله ( وإن كانت نفقتها عليه ) أي على الدافع باعتبار التزامه بذلك تبرعا وجعله إياها من جملة عياله وإلا فنفقتها على زوجها ولذا لها بيعه بها وقد يقال إنها على السيد حكما لأن العبد ملكه فإذا كان لها بيعه بها صارت كأنها واجبه في ماله ويحتمل إرجاع الضمير إلى العبد ووجه المبالغة أنها إذا كانت نفقتها عليه وهو ملك لسيده ربما يتوهم عدم الجواز فافهم قوله ( واجبات الإسلام سبعة ) عزاه صاحب الجوهرة إلى الإمام المحبوبي وقد تقرر في الأصول أن العدد لا مفهوم له أو يقال إن واجبات خبر مقدم وسبعة مبتدأ مؤخر والمعنى أن هذه السبعة من واجبات الإسلام ولعل لها خصوصية اشتركت فيها من بين سائر الواجبات فلا يرد ما في ط من أنه إن أراد المشتهر منها فغير مسلم لأنه فاته صلاة العيدين والجماعة وغيرهما وإن أراد مطلق واجب ففي الصلاة والحج وغيرهما واجبات لا تحصى ومراده بالواجب ما يعم الواجب ديانة كخدمة المرأة لزوجها والفرض العملي كالوتر وعد العمرة منها بناء على القول بوجوبها وسيأتي اختلاف التصحيح فيه والله تعالى أعلم كتاب الصوم قال في الإيضاح اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين به قهر النفس الأمارة بالسوء وأنه مركب من أعمال القلب ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه وهو أجمل الخصال غير أنه أشق التكاليف على النفوس فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ثم يثني بالوسط هو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب
والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات وفي ذكر مباني الإسلام وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اه كذا في شرح ابن الشلبي قوله ( قيل ) قائله صاحب البحر قوله ( لما في الظهيرية الخ ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام فكان التعبير به أولى لدلالته على التعدد فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة أعني الفرض والواجب والنفل قوله ( وتعقب الخ ) المتعقب صاحب النهر وحاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة فحيث عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها لا ثلاثة أيام فأكثر قال في المغرب يقالص صام صوما وصياما فهو صائم وهو صوم وصيام اه فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد ولا دلالة في واحد منهما على التعدد ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى ففدية من صيام أنه بيان لجنس الفدية وأما قدرها فبينه عليه الصلاة والسلام في حديث كعب اه نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى ولو سلم أن الصيام جمع لأفراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه لأن أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام هذا تقرير الشارح على وفق ما في النهر فافهم وعلى هذا فيشكل ما مر عن الظهيرية وإن قال في النهر لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجا عن العهدة بخلاف صوم اه يعني أن لفظ صيام وإن لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام الناذر كذلك احتياطا فتأمل قوله ( والأصح الخ ) قال بعضهم الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال جاء رمضان وذهب رمضان لأنه اسم من أسمائه تعالى وعامة المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقوله من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وعمرة في رمضان تعدل حجة ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في الدراية واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة وإلا أنهم جوزوه لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين كذا في شرح الكشاف للسعد نهر ومقتضاه أن رجب ليس منها خلافا للصلاح الصفدي وتبعه من قال ولا تضف شهرا للفظ شهر إلا الذي أوله الرا فادر ولذا زاد بعضهم قوله واستثن من رجبا فيمتنع لأنه فيما رووه ما سمع قوله ( إمساك مطلقا ) أي عن طعام أو كلام وظاهره أنه حقيقة لغوية في الجميع وهو ما يفيده عبارة الصحاح وفي المغرب هو إمساك الإنسان عن الأكل والشرب ومن مجازه صام الفرس إذا لم يعتلف وقول النابغة خيل صيام وخيل غير صائمة نهر قوله ( عن المفطرات الآتية ) أشار بالآتية إلى أن للعهد وأن المراد الأشياء المعدودة المعلومة في باب مفسدات الصوم فلا تتوقف معرفتها على معرفته فلا دور فافهم قوله ( فإنه ممسك حكما ) لحكم الشارع بعدم اعتبار ذلك الأكل مثلا
قوله ( وهو اليوم ) أي اليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء فيه خلاف كالخلاف في الصلاة والأول أحوط والثاني أوسع كما قال الحلواني كما في المحيط والمراد بالغروب زمان غيبوبة جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق قال إذا أقبل الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد ظهر وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم لأن الليل ليس ظرفا للصوم وإنما أدى بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الإفطار كما في فتح الباري قهستاني قوله ( مسلم الخ ) بيان للشخص المخصوص قوله ( كائن في دارنا الخ ) أنت خبير بأن الكلام في بيان حقيقة الصوم شرعا أي ما يمكن أن يتحقق به ولا يخفى أن الصوم الذي هو الإمساك عن المفطرات نهارا بنيته يتحقق من المسلم الخالي عن حيض ونفاس سواء كان في دار الإسلام أو دار الحرب علم بالوجوب أولا على أن الكلام في تعريف الصوم فرضا أو غيره والعلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام إنما هو شرط لوجوب رمضان كالعقل والبلوغ لا شرط للصحة فالمناسب الاقتصار على قوله طاهر الخ ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما قلته فافهم قوله ( أو عالم بالوجوب ) أي أو كائن في غير دارنا عالم بالوجوب فالكون بدار الإسلام موجب للصوم وإن لم يعلم بوجوبه إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم به فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم فإذا علم ليس عليه قضاء ما مضى إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر بالجهل وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين مستورتين أو واحد عدل وعندهما لا تشترط العدالة ولا البلوغ والحرية كما في إمداد الفتاح قوله ( طاهر عن حيض أو نفاس ) أي خال عنهما وإلا فالطهارة عن حدثهما غير شرط قوله ( المعهودة ) هي نية الشخص المذكور الصوم في وقتها الآتي بيانه قوله ( وأما البلوغ والإفاقة الخ ) جواب عما قد يقال لم لم تقيد الشخص المخصوص بالبلوغ والإفاقة من الجنون أو الإغماء أو النوم وبيان الجواب أن الكلام في تعريف الصوم الشرعي وذلك بذكر ركنه وهو الإمساك المذكور وذكر ما تتوقف عليه صحته وهي ثلاثة الإسلام والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كما في البدائع ولم يذكر في الفتح الإسلام لإغناء النية عنه إذ لا تصح بدونه وليس البلوغ والإفاقة من شروط الصحة لصحته بدونهما كما ذكره نعم هما من شروط وجوب رمضان وهي أربعة ثالثها الإسلام ورابعها العلم بالوجوب أو الكون في دارنا فلا محل للتقييد بهما على أن الكلام في تعريف مطلق الصوم لا خصوص صوم رمضان كما مر ولذا لم يذكر شروط وجوب أدائه وهي ثلاثة الصحة والإقامة والخلو من حيض ونفاس قوله ( وحكمه ) أي الأخروي أما حكمه الدنيوي فهو سقوط الواجب إن كان صوما لازما بحر قوله ( ولو منهيا عنه ) كصوم الأيام الخمسة إذ النهي لمعنى مجاور وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى وهو يفيد أن في صومها ثوابا كالصلاة في الأرض المغصوبة ذكر في النهر ردا على البحر قوله إنه لا ثواب في صوم الأيام المنهية فكلام الشارح بحث لصاحب النهر ط قلت صرح في التلويح بأن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن النهي يقتضي الصحة عندنا بمعنى استحقاق الثواب وسقوط القضاء وموافقة أمر الشارع ثم نقل عن الطريقة المعينة ما حاصله أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث وإعراض عن الضيافة فمن حيث الأول يكون عبادة مستحسنة ومن حيث الثاني يكون منهيا لكن الأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة التابع فبقي مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه اه لكن بحث محشيه الفنري في إرادة استحقاق الثواب بل المراد ما سواها والصحة لا تقتضي الثواب كالوضوء بلا نية والصلاة مع الرياء اه قلت ويؤيده وجوب الفطر بعد الشروع وتصريحهم بأنه معصية
قوله ( ويلغو التعيين ) من هذا يؤخذ أنه لو نذر صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع يصح صوم غيرهما عنهما ط قلت وهذا في غير النذر المعلق لما سيأتي قبيل الاعتككاف من قوله والنذر غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اه أي لأن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة هناك قوله ( والكفارات ) أي سبب صومها الحنث والتقل أي قتل النفس خطأ أو قتل الصيد محرما والأولى قول الفتح وسبب صوم الكفارات أسبابها من الحنث والقتل اه لأن منها العزم على العود في الظاهر والإفطار في فطر رمضان والحلق في حلق المحرم لعذر قوله ( على المختار ) اختاره السرخسي بحر قوله ( وغيره ) كالإمام الدبوسي وأبي اليسر بحر قوله ( الذي يمكن إنشاء الصوم فيه ) وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى أما الليل والضحوة وما بعدها فلا يمكن إنشاء الصوم فيهما والموجود في الليل مجرد النية لا إنشاء الصوم ط لكن صرح في البحر بأن السبب هو الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم فيجب مقارنا إياه اه وهذا يقتضي أنه الجزء الأول من كل يوم كما صرح به غيره أيضا وصرح به هو في فصل العوارض عند قول الكنز ولو بلغ صبي أو أسلم كافر الخ ودفع ما أورده ابن الهمام من أنه يلزم مقارنة السبب للوجوب أو تقدم الوجوب على السبب بأنه يجوز مقارنته له للضرورة كما لو شرع في الصلاة في أول جزء من الوقت فإنه يسقط اشتراط تقدم السبب على الوجوب المسبب للضرورة كما صرح به في الكشف الكبير وتمام الكلام هناك فتأمل قوله ( حتى لو أفاق المجنون في ليلة ) أي من أول الشهر أو وسطه ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون بحر وقوله أو في آخر أيامه بعد الزوال كذا وقع في البحر وغيره والأحسن قول الإمداد وفيما بعد الزوال من يوم منه ومثله في شرح التحرير وفي نور الإيضاح ولا يلزمه قضاؤه بإفاقته ليلا أو نهارا بعد فوات وقت النية في الصحيح قلت ولعل التقييد بآخر يوم منه مبني على أن المراد الإفاقة التي لم يعقبها جنون فإنها إذا كانت في وسطه لا شك في وجوب القضاء والمراد بما بعد الزوال ما بعد نصف النهار الشرعي أي ما بعد الضحوة الكبرى كما مر آنفا أو هو مبني على قول القدوري كما يأتي تحريره فافهم تنبيه تفريع هذه المسألة على ما ذكره من الاختلاف في السبب يخالفه ما في الهداية حيث جمع بين القولين بأنه لا منافاة فشهود جزء منه سبب لكله ثم كل يوم سبب وجوب أدائه غاية الأمر أنه تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كما في الفتح ويؤيد ما قلناه قول ابن نجيم في شرح المنار ولم أر من ذكر لهذا الخلاف ثمرة في الفروع اه تأمل قوله ( كما في المجتبى ) ونصه ولو أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنونا واستوعب كل الشهر اختلف أئمة بخارى فيه والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء لأن الليلة لا يصام فيها وكذا إن أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من رمضان بعد الزوال وقبل الزوال يلزمه قوله ( وصححه غير واحد ) كصاحب النهاية و الظهيرية بحر وقضيخان و العناية شرنبلالية ومشى عليه الإسبيجابي وحميد الدين الضرير من غير حكاية خلاف شرح التحرير ومشى عليه في نور الإيضاح قلت وكذا نقل تصحيحه في الذخيرة لكن نقل أيضا تصحيح لزوم القضاء ومشى عليه في الفتح قائلا لا فرق بين إفاقته وقت النية أو بعده وفي شرح الملتقى للبهنسي أنه ظاهر الرواية
قلت ومثله في شرح التحرير عن الكشف وعزاه في البدائع إلى أصحابنا ولم يحك غيره وكذا في السراج وجزم به الزيلعي وهو ظاهر القدوري و الكنز و الهداية حيث أطلقوا لزوم القضاء بإفاقة بعض الشهر وكذا في الجامع الصغير قال وإن أفاق شيئا منه قضاه وعبر في الملتقى بإفاقة ساعة وفي المعراج لو كان مفيقا في أول ليلة منه ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضاه كله بالاتفاق غير يوم تلك الليلة ثم نقل عبارة المجتبى المارة والحاصل أنهما قولان مصححان وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون قوله ( وهو أقسام ثمانية ) فرض معين وغير معين وواجب كذلك ونفل مسنون أو مستحب ومكروه تتنزيها أو تحريما قوله ( معين ) أي له وقت خاص قوله ( لكنه ) أي صوم الكفارات قوله ( تبعا لابن الكمال ) حيث قال في إيضاح الإصلاح وصوم النذر والكفارة واجب لم ينعقد الإجماع على فرضية واحد منهما بل على وجوبه أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده اه وحاصله أنه وإن ثبت لزوم كل منهما عملا بالكتاب والإجماع لكن لم يثبت لزومهما علما بحيث يكفر جاحد فرضيتهما كما هو شأن الفروض القطعية كرمضان ونحوه وعلى هذا فكان المناسب ذكر الكفارات في قسم الواجب كما فعل ابن الكمال لأن الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب ما يفوت الجواز بفوته كالوتر وهذا ليس منه قوله ( كالنذر المعين ) أي بوقت خاص كنذر صوم يوم الخميس مثلا وغير المعين كنذر صوم يوم مثلا ومن الواجب صوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الإفساد وصوم الاعتكاف قوله ( وأما قوله تعالى الخ ) أي أن مقتضى ثبوت الأمر به في الآية القطعية كونه فرضا والجواب أنه خص منها النذر بالمعصية بالإجماع فصارت ظنية الدلالة فتفيد الوجوب وفيه بحث لصاحب العناية مذكور مع جوابه في النهر قوله ( قائله الأكمل ) فيه أن الأكمل قرر في العناية الوجوب إلا أن يكون وقع له في غير هذا الموضع والذي في البحر وغيره أن قائله الكمال فلعله سبق قلم الشارح لتشابه اللفظين أفاده ح وكلام الكمال في الفتح حاصله أن الفرضية مستفادة من الإجماع على اللزوم لا من الآية لتخصصها كما علمت قوله ( لكن تعقبه سعدي الخ ) أي في حاشية العناية فإنه نقل عبارة الفتح ثم اعترضه بأنه ليس على ما ينبغي لما في أوائل كتاب السير من المحيط البرهاني و الذخيرة الفرق بين الفريضة والواجب ظاهر نظرا إلى الأحكام حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدي بعد صلاة العصر وتقضي الفوائت بعد صلاة للعصر اه وحاصله أن ما ذكر صريح في أن المنذور واجب لا فرض قوله ( يعني عملا ) هذا صلح بما لا يرتضيه الخصمان فإن المستدل على فرضيته بالآية أراد به أنه فرض قطعي كما صرح به في الدرر لا ظني ولذا اعترض في الفتح الاستدلال بالآية بأنها لا تفيد الفرضية لما مر من تخصيصها وعدل عنه كصدر الشريعة إلى الاستدلال بالإجماع قوله ( كما بسطه خسرو ) أي في الدرر حيث أجاب عن قول صدر الشريعة إن المنذور فرض لأن لزومه ثابت بالإجماع فيكون قطعي الثبوت بأن المراد بالفرض هاهنا الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما تدل عليه عبارة الهداية والفرضية بهذا المعنى لا تثبت بمطلق الإجماع بل بالإجماع على الفرضية المنقول بالتواتر كما في صوم رمضان ولما لم يثبت في المنذور نقل الإجماع على فرضيته بالتواتر بقي في الوجوب فإن الإجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحاد يفيد الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى اه قلت وظاهر كلامه وجود الإجماع على فرضية المنذور لكن لما لم ينقل متواترا بل بطريق الشهرة أو الآحاد أفاد الوجوب والأظهر ما مر عن ابن الكمال من أن الإجماع على ثبوته عملا لا علما والحاصل أن العلماء أجمعوا على لزوم الكفارات والمنذورات الشرعية ولا يلزم من ذلك الفرضية القطعية اللازمة منها إكفار الجاحد لها
تنبيه في شرح الشيخ إسماعيل عن ذخيرة العقبي اعلم أنه قد اضطرب كلام المؤلفين في كل من النذور والكفارات فصاحب الهداية و الوقاية فرض و صدر الشريعة واجب و الزيلعي الأول واجب والثاني فرض وابن ملك بالعكس وتوجيه كل ظاهر إلا الأخير قوله ( ونفل ) أراد به المعنى الغوى وهو الزيادة لا الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا لأنه أدخل فيه المكروه بقسميه وقد يقال إن المراد المعنى الشرعي لما قدمناه من أن الصوم في الأيام المكروهة من حيث نفسه عبادة مستحسنة ومن حيث تضمنه الإعراض عن الضيافة يكون منهيا فبقي مشروعا بأصله دون وصفه تأمل قوله ( يعم السنة ) قدمنا في بحث سنن الوضوء تحقيق الفرق بين السنة والمندوب وأن السنة ما واظب عليها النبي أو خلفاؤه من بعده وهي قسمان سنة الهدى وتركها يوجب الإساءة والكراهة كالجماعة والأذان وسنة الزوائد كسير النبي في لباسه وقيامه وقعوده ولا يوجب تركها كراهة والظاهر أن صوم عاشوراء من القسم الثاني بل سماه في الخانية مستحبا فقال ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء بصوم يوم قبله أو يوم بعده ليكون مخالفا لأهل الكتاب ونحوه في البدائع بل مقتضى ما ورد من أن صومه كفارة للسنة الماضية وصوم عرفة كفارة للماضية والمستقبلة كون صوم عرفة آكد منه وإلا لزم كون المستحب أفضل من السنة وهو خلاف الأصل تأمل قوله ( والمندوب ) بالنصب عطف على السنة ولم يذكر المستحب لعدم الفرق بينه وبين المندوب عند الأصوليين وهو ما لم يواظب عليه وإن لم يفعله بعد ما رغب إليه كما في التحرير وعند الفقهاء المستحب ما فعله مرة وتركه أخرى والمندوب ما فعله مرة أو مرتين تعليما للجواز وعكس في المحيط وقول الأصوليين أولى لشموله ما رغب فيه ولم يفعله كما ذكره في البحر من كتاب الطهارة لكنه فرق بينهما هنا فقال ينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه الشارع بخصوصه مستحبا وما سواه مما لم تثبت كراهته يكون مندوبا لا نفلا لأن الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله الثواب بخلاف النفلية المقابلة للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب فيه وإلا فهو مندوب كما لا يخفى اه قلت وهذا وارد على ما في الفتح حيث جعل النفل مقابلا للمندوب والمكروه قوله ( كأيام البيض ) أي أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها قوله ( ويوم الجمعة ولو منفردا ) صرح به في النهر وكذا في البحر فقال إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم اه ومثله في المحيط معللا بأن لهذه الأيام فضيلة ولم يكن في صومها تشبه بغير أهل القبلة كما في الأشباه وتبعه في نور الإيضاح من كراهة إفراده بالصوم قول البعض وفي الخانية ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ومحمد لما روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر اه وظاهر الاستشهاد بالأثر أن المراد بلا بأس الاستحباب وفي التجنيس قال أبو يوسف جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر اه قال ط قلت ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه والآخر منهما النهي كما أوضحه شراح الجامع الصغير لأن فيه وظائف فلعله إذا صام ضعف عن فعلها قوله ( لم يضعفه ) صفة لحاج أي إن كان لا يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات محيط فلو أضعفه كره قوله ( والمكروه ) بالنصب عطفا على السنة أو بالرفع على الابتداء وخبره قوله كالعيدين وحينئذ لا يحتاج إلى التكلف المار في وجه إدخاله في النفل على أن صوم العيدين مكروه تحريما ولو كان الصوم واجبا قوله ( كالعيدين ) أي وأيام التشريق نهر قوله ( وعاشوراء وحده ) أي مفردا عن التاسع أو عن الحادي عشر إمداد لأنه تشبه باليهود محيط قوله ( وسبت وحده ) للتشبه باليهود بحر
وهذه العلة تفيد كراهة التحريم إلا أن يقال إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط قلت وفي بعض النسخ وأحد بدل قوله وحده وبه صرح في التاترخانية فقال ويكرم صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يوما كان يصومه قبل ذلك وهكذا قيل في يوم السبت والأحد اه أي يكره تعمد صومه إلا إذا وافق يوما كان يصومه قبل كما لو كان يصوم يوما ويفطر يوما أو كان يصوم أول الشهر مثلا فوافق يوما من هذه الأيام وأفاد قوله وحده أنه لو صام معه يوما آخر فلا كراهة لأن الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه وهل إذا صام السبت مع الأحد تزول الكراهة محل تردد لأنه قد يقال إن كل يوم منهما معظم عند طائفة من أهل الكتاب ففي صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم وقد يقال إن صومهما معا ليس فيه تشبه لأنه لم تتفق طائفة منهم على تعظيمهما معا ويظهر لي الثاني بدليل أنه لو صام الأحد مع الاثنين تزول الكراهة لأنه لم يعظم أحد منهم هذين اليومين معا وإن عظمت النصارى الأحد وكذا لو صام مع عاشوراء يوما قبله أو بعده مع أن اليهود تعظمه ويظهر من هذا أنه لو جاء عاشوراء يوم الأحد أو الجمعة لا يكره صوم السبت معه وكذا لو كان قبله أو بعده يوم المهرجان أو النيروز لعدم تعمد صومه بخصوصه والله تعالى أعلم قوله ( ونيروز ) بفتح النون وسكون الياء وضم الراء معرب نوروز ومعناه اليوم الجديد فنو معنى الجديد وروز بمعنى اليوم والمراد منه يوم تحل فيه الشمس برج الحمل ومهرجان معرب مهركان والمراد منه أول حلول الشمس في الميزان وهذان اليومان عيدان للفرس اه ح قوله ( إن تعمده ) كذا في المحيط ثم قال والمختار أنه إن كان يصوم قبله فالأفضل له أن يصوم وإلا فالأفضل أن لا يصوم لأنه يشبه تعظيم هذا اليوم وأنه حرام قوله ( وصوم صمت ) وهو أن لا يتكلم فيه لأنه تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا محيط قال في الإمداد فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه قوله ( ووصال ) فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما بحر وفسره في الخانية بأن يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية وفي الخلاصة إذا أفطر في الأيام المنهية المختار أنه لا بأس به قوله ( وإن أفطر الأيام الخمسة ) أي العيدين وأيام التشريق قوله ( وهذا عند أبي يوسف ) ظاهره أن صاحبيه يقولان بخلافه وظاهر البدائع أن المخالف من غير أهل المذهب فإنه قال وقال بعض الفقهاء من صام سائر الدهر وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق لا يدخل تحت نهي الوصال ورد عليه أبو يوسف فقال وليس هذا عندي كما قال هذا قد صام الدهر كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ليس الصوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات والكسب الذي لا بد له منه اه قوله ( فهي خمسة عشر ) تفريع على قله يعم السنة والمندوب والمكروه أي فصار جملة ما دخل في قوله ونفل خمسة عشر بجعل العيدين اثنين وجعل يوم الأحد منها على ما في كثير من النسخ فافهم لكن بقي عليه من المكروه تحريما أيام التشريق وصوم يوم الشك على ما يأتي تفصيله ومن المكروه أيضا صوم المرأة والعبد والأجير بلا إذن الزوج والمولى والمستأجر وسيأتي بيانه قبيل قول المتن ولو نوى مسافر الفطر ومن المندوب صوم الاثنين والخميس وصوم داود عليه السلام والست من شوال على ما يأتي قبيل الاعتكاف قوله ( وأنواعه ) أي أنواع الصيام اللازم قوله ( سبعة متتابعة ) عدها في البحر سبعة أيضا لكن أسقط صوم الاعتكاف وذكر بدله صوم اليمين المعين كأن يقول والله لأصومن رجبا مثلا وكأن الشارح أدخله تحت النذر المعين بجامع الإيجاب قولا
ثم قال في البحر ويلحق به النذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه وذكر أنه إذا أفطر يوما فيما يجب فيه التتابع لا يلزمه الاستقبال إن كان التتابع مأمورا به لأجل الوقت وهو رمضان ووالنذر المعين واليمين بصوم معين وإن كان مأمورا به لأجل الفعل وهو الصوم يلزمه الاستقبال كالستة الباقية قلت ومن الأول ما زاده الشارح وهو صوم الاعتكاف تأمل قوله ( وستة يخير فيها ) كذا عدها في البحر ستة أيضا لكن أسقط النفل لأن الكلام في أنواع الصيام اللازم وذكر بدله صوم اليمين المطلق مثل والله لأصومن شهرا وكان الشارح أدخله تحت النذر المطلق نظير ما مر قوله ( وصوم متعة ) أي وقران إذا لم يجد ما يذبح لهما فإنه يصوم ثلاثا قبل الحج وسبعا إذا رجع ط قوله ( وفدية حلق وجزاء صيد ) أي إذا اختار الصيام فيهما ط قوله ( ونذر مطلق ) أي عن التقييد بشهر كذا وعن ذكر التتابع أو نيته قوله ( فيصح أداء صوم رمضان الخ ) قيد بالأداء لأن قضاء رمضان وقضاء النذر المعين أو النفل الذي أفسده يشترطه فيه التبييت والتعيين كما يأتي في قول المصنف والشرط للباقي الخ قوله ( والندر المعين ) فهو في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما قوله ( والنفل ) المراد به ما عدا الفرض والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها بحر و نهر قوله ( بنية ) قال في الاختيار النية شرط في الصوم وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان وليست النية باللسان شرطا ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس واختلفوا في آخره كما يأتي اه وسيأتي بيان ما يبطلها وفي البحر عن الظهيرية أن التسحر نية قوله ( فلا تصح قبل الغروب ) فلو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائما غدا ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز وإن نوى بعد غروب الشمس جاز خانية وفيها وإن نوى مع طلوع الفجر جاز لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها قوله ( إلى الضحوة الكبرى ) المراد بها نصف النهار الشرعي والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس والغاية غير داخلة في المغيا كما أشار إليه المصنف بقوله لا عندها اه ح وعدل عن تعبير القدوري و المجمع وغيرهما بالزوال لضعفه لأن الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر كما في البحر عن المبسوط قال في الهداية وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر اه وفي شرح الشيخ إسماعيل وممن صرح بأنه الأصح في العتابية و الوقاية وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي والتبيين اه وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في التاترخانية المحيط وبه ظهر أن قول البحر والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم غير ظاهر تنبيه قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب واعلم أن كل قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره فمتى كان الباقي للزوال أكثر من هذا النصف صح وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل الزوال بخمس عشرة درجة لوجود النية في أكثر النهار لأن نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام فإذا كان الباقي إلى الزوال أكثر من نصف هذه الحصة ولو بنصف درجة صح الصوم كذا حرره شيخ مشايخنا السائحاني رحمه الله تعالى تتمة قال في السراج وإذا نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم من حين نوى لا من أوله لا يصير صائما
قوله ( وبمطلق النية ) أي من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة لأن رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج إلى التعيين والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى فيصام كل بمطلق النية إمداد قوله ( فأل بدل عن المضاف إليه ) كذا في بعض النسخ قال ط فلا يقال إن مطلق النية يصدق بنية أي عبادة كانت كما توهمه البعض فاعترض قوله ( لعدم المزاحم ) إشارة إلى ما ذكرناه عن الإمداد قوله ( وبخطأ في وصف ) كذا وقع في عباراتهم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف فذهب جماعة من المشايخ إلى أن نية النفل فيه مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان ليكون هذا الظن معفوا وإلا يخشى عليه الكفر كذا في التقرير وفي النهاية ما يرده وهو أنه لما لغا نية النفل لم تتحقق نية الإعراض والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه إلا إذا انضم إليها اعتقادا النفلية فيكفر أو ظنها فيخشى عليه الكفر بحر ملخصا وبهذا ظهر لك أن المراد بالخطأ بالوصف وصف رمضان بنية نفل أو واجب آخر خطأ لأنه يبعد من المسلم أن يتعمده وليس المراد به نية الواجب فقط فقول المصنف تبعا للدرر وبنية نفل وبخطأ في وصف فيه نظر فإنه كان عليه الاقتصار على الثاني أو إبداله بواجب آخر لأن فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف التباعد عن تعمد نية النفل وبعد التصريح بقوله وبنية نفل لم تبق فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف وإن أريد به الواجب كما فسره الشارح هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه عليه قوله ( فقط ) أي دون النفل والنذر المعين فلا يصحان بنية واجب آخر بل يقع عما نوى كما يأتي ط قوله ( بتعيين الشارع ) أي في قوله عليه الصلاة والسلام إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان بخلاف النذر فإنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ماله ط عن المنح قوله ( إلا إذا وقعت النية ) أي نية النفل أو الواجب الآخر في رمضان فهو استثناء من قوله بنية نفل وخطأ في وصف قوله ( حيث يحتاج ) أي المريض أو المسافر وأفرد الضمير للعطف بأو التي لأحد الشيئين أو الضمير للصوم ويؤيده عود الضمير عليه في قوله تعينه وفي يقع قوله ( لعدم تلينه في حقهما ) لأنه لما سقط عنهما وجوب الأداء صار رمضان في حق الأداء كشعبان قوله ( من نفل أو واجب ) أما لو أطلقا النية كان عن رمضان على جميع الروايات ح عن الإمداد قوله ( على ما عليه الأكثر ) بحر أقول الذي في البحر نسبة ذلك إلى الأكثر في حق المريض وهو أحد ثلاثة أقوال كما يأتي أما في حق المسافر فإن نوى واجبا آخر يقع عنه عند الإمام وإن نوى النفل أو أطلق فعنه روايتان أصحهما وقوعه عن رمضان لأن فائدة النفل الثواب وهو في فرض الوقت أكثر وقال وينبغي وقوعه من المريض عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر اه وحاصله أن المريض والمسافر لو نويا واجبا آخر وقع عنه ولو نويا نفلا أو أطلقا فعن رمضان نعم في السراج صحح رواية وقوعه عن النفل فيهما وعليه يتمشى كلام المصنف و الدرر قوله ( الصحيح وقوع الكل عن رمضان الخ ) المراد بالكل هو ما إذا نوى المريض النفل أو أطلق أو نوى واجبا آخر وما إذا نوى المسافر كذلك إلا إذا نوى واجبا آخر فإنه يقع عنه لا عن رمضان لأن المسافر له أن لا يصوم فله أن يصرفه إلى واجب آخر لأن الرخصة متعلقة بمظنة العجز وهو السفر وذلك موجود بخلاف المريض فإنها متعلقة بحقيقة العجز فإذا صام تبين أنه غير عاجز
واستشكله صدر الشريعة في التوضيح بأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم لا المرض الذي لا يقدر به على الصوم فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط الرخصة قال في التلويح وجوابه أن الكلام في المريض لا يطيق الصوم وتتعلق الرخصة بحقيقة العجز وأما الذي يخاف فيه ازدياد المرض فهو كالمسافر بلا خلاف على ما يشعر به كلام شمس الأئمة في المبسوط من أن قول الكرخي بعدم الفرق بين المسافر والمريض سهو أو مؤول بالمريض الذي يطيط الصوم وكان منه ازدياد المرض اه تنبيه تلخص من كلام البحر أن في المريض ثلاث أقوال أحدها ما في الأشباه المذكور هنا واختار فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع ثانيها ما مر في المتن أنه يقع عما نوى واختاره في الهداية وأكثر المشايخ وقيل إنه ظاهر الرواية وينبغي وقوعه عن رمضان في النفل كالمسافر كما مر ثالثها التفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى بين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره في الكشف والتحرير اه وهذا القول هو ما مر عن التلويح وجعله في شرح التحرير محمل القولين وقال إنه تحقيق يحصل به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الإسلام وغيره على من لا يضره الصوم وحمل ما اختاره في الهداية على من يضره وتعقب الأكمل في التقرير هذا القول بأن من لا يضره الصوم لا يرخص له الفطر لأنه صحيح وليس الكلام فيه قلت وأجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله أن الصوم تارة يزداد به المرض مع القدرة عليه كمرض العين مثلا وتارة لا يضره كمريض بفساد الهضم فإن الصوم لا يضره بل ينفعه فالأول تتعلق الرخصة فيه بخوف الزيادة والثاني بحقيقة العجز بأن يصل إلى حالة لا يمكنه معها الصوم فإذا صام ظهر عدم عجزه فيقع عن رمضان وإن نوى غيره لأنه إذا قدر عليه مع كونه لا يضره لا يقول عاقل بأنه يرخص له الفطر هذا ما ظهر لي والله أعلم قوله ( والنذر المعين الخ ) تصريح بما فهم من قوله في رمضان فقط قوله ( بنية واجب آخر ) كقضاء رمضان أو الكفارة أما لو نوى النفل فإنه يقع عن النذر المعين سراج ثم نقل عن الكرخي أن محمدا قال يقع عن النفل وأبا يوسف عن النذر قوله ( يقع عن واجب نواه مطلقا ) أي سواء كان صحيحا أو مريضا مقيما أو مسافرا وإذا وقع عما نوى وجب عليه قضاء المنذور في الأصح كما في البحر عن الظهيرية قوله ( ولو لجهله ) زاد لفظة ولو ليدخل غير الجاهل لكن الأولى إسقاطها لأن العالم تقدم قريبا في قوله وبخطأ في وصف ط وأفاد أن الصوم واقع في رمضان ولم يذكر ما إذا جهل شهر رمضان كالأسير في دار الحرب فتحرى وصام عنه شهرا وبيانه في البحر وفيه أيضا لو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وهكذا قيل يجوز وقيل لا وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء وإن نوى عن السنة الثانية مفسرا لا يجوز اه قوله ( فلا صوم إلا عن رمضان ) أي لا يتحقق فيه صوم غيره ومحله فيمن تعين عليه فلا يرد المسافر إذا نوى واجبا آخر ط قوله ( في العادة ) أي عادة الإمساك حمية أو لعذر ط قوله ( وقال زفر ومالك تكفي نية واحدة ) أي عن الشهر كله وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافرا لم يجز حتى ينوي من الليل وعند علمائنا الثلاثة لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيما أو مسافرا سراج