Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V02/P444–V02/P445

فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا بحر قوله ( إلا لحاجة الإنسان الخ ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل لا وينبغي أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته نهر ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه لأن الإنسان قد لا يألف غير بيته رحمتي أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته فلا يبعد الجواز بلا خلاف وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو صلاة جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن البدائع قوله ( طبيعية ) حال أو خبر لكان محذوفة أي سواء كانت طبيعية أو شرعية وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها وما لا يقضى في المسجد قوله ( وغسل ) عده من الطبيعية تبعا للاختيار و النهر وغيرهما وهو موافق لما علمته من تفسيرها وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول والغائط بأن الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج وعدم الجواز في المسجد اه فافهم قوله ( ولا يمكنه الخ ) فلو أمكنه من غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به بدائع أي بأن كان فيه بركة ماء أو موضع معد للطهارة أو اغتسل في إناء بحيث لا يصيب المسجد المستعمل قال في البدائع فإن كان بحيث يتلوث بالماء المستعمل يمنع منه لأن تنظيف المسجد واجب اه والتقييد بعدم الإمكان يفيد أنه لو أمكن كما قلنا فخرج أنه يفسد وهل يجري فيه الخلاف المار فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما محل نظر لأن ذاك بعد الخروج وفرق بينه وبين ما قبله بدليل ما مر من أنه بعده له الذهاب لعيادة مريض لكن قول البدائع لا بأس به ربما يفيد الجواز فتأمل قوله ( أو شرعية ) عطف على طبيعية ولفظة أو من المتن والواو في والجمعة من الشرح اه ح قوله ( وعيد ) أفاد صحة النذر بالاعتكاف في الأيام الخمسة المنهية وفيه الاختلاف السابق في نذر صومها لأن الصوم من لوازم الاعتكاف الواجب فعلى رواية محمد عن الأمام يصح لكن يقال له اقض في وقت آخر ويكفر اليمين إن أراد وإن اعتكف فيها صح وعلى رواية أبي يوسف عنه لا يصح نذره كالنذر بالصوم فيها بدائع قوله ( لو مؤذنا ) هذا قول ضعيف والصحيح أنه لا فرق بين المؤذن وغيره كما في البحر و الإمداد قوله ( وباب المنارة خارج المسجد ) أما إذا كان داخله فكذلك بالأولى قال في البحر وصعود المأذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد وإلا فكذلك في ظاهر الرواية اه ولو قال الشارح وأذان ولو غير مؤذن وباب المنارة خارج المسجد لكان أولى ح قلت بل ظاهر البدائعأن لأذان أيضا غير شرط فإنه قال ولو صعد المنارة لم يفسد بلا خلاف وإن كان بابها خارج المسجدلأنها منه لأنه يمنع فيها كل ما يمنع فيه من البول ونحوه فأشبه زاوية من زوايا المسجد اه لكن ينبغي فيما إذا كان بابها خارج المسجد أن يقيد بما إذا خرج للأذان لأن المنارة وإن كانت من المسجد لكن خروجه إلى بابها لا للأذان خروج منه بلا عذر وبهذا لا يكون كلام الشارح مفرعا على الضعيف ويكون قوله وباب المنارة الخ جملة حالية معتبرة المفهوم فافهم

حصہ V02/P445–V02/P446

قوله ( مع سنتها ) أي ومع الخطبة كما في البدائع ولم يذكره للعلم به لأن السنة تكون قبل خروج الخطيب ولم يذكر تحية المسجد أيضا مع ذكرهم لها هنا لأنه ضعيف إذ صرحوا بأنه إذا شرع في الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لحصولها بذلك فلا حاجة إلى تحية غيرها وكذا لو شرع في السنة كذا في البحر تبعا للفتح لكن نقل الخير الرملي عن خط العلامة المقدسي أنه لا شك أن صلاة التحية بالاستقلال أفضل من الإتيان بها في ضمن الفريضة ولا يخفى أن من يعتكف ويلازم باب الكريم إنما يروم ما يوجب له مزيد التفضيل والتكريم اه فافهم قوله ( على الخلاف ) أي أربعا عنده وستا عندهما بدائع قال في البحر وقد ظهر بهذا أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه لا أصل لها في المذهب لنصهم هنا على أنه لا يصلي إلا السنة البعدية ولأن من اختارها من المتأخرين اختارها للشك في سبق جمعته بناء على عدم جواز تعددها في مصر وقد نص الإمام السرخسي على أن الصحيح من المذهب الجواز فلا ينبغي الإفتاء بها في زماننا لأنهم تطرقوا منها إلى التكاسل عن الجمعة وظن أنها غير فرض وأن الظهر كاف عنها واعتقاد ذلك كفر اه ملخصا قلت وفي هذا الظهور خفاء لأن الأصل عدم تعدد الجمعة وليس في كل البلاد فليكن اقتصارهم على بيان السنة مبنيا على ذلك ولأن المعتكف لا يلزم أن يأتي بها في مسجد الجمعة بل يأتي بها في معتكفه وكون الصحيح جواز التعدد لا ينافي استحباب تلك الأربع خروجا من الخلاف القوي الواقع في مذهبنا ومذهب الغير وقدمنا في باب الجمعة التصريح عن النهر وغيره بأنه لا شك في استحبابها وكون الأولى أن لا يفتى بها في زماننا لما ذكره لا يلزمه منه عدم الإتيان بها ممن لا يخشى منه ذلك كما مر هناك مبسوطا عن المقدسي وغيره فتذكره بالمراجعة فافهم قوله ( ولو مكث أكثر ) كيوم وليلة أو أتم اعتكافه فيه سراج قوله ( لأنه محل له ) أي مسجد الجمعة محل للاعتكاف وفيه إشارة إل الفرق بين هذا وبين ما لو خرج لبول أو غائط ودخل منزله ومكث فيه حيث يفسد كما مر وفي البدائع وما روي عنه من الرخصة في عيادة المريض وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف ذلك محمول على اعتكاف التطوع ويجوز حمل الرخصة على ما لو خرج لوجه مباح كحاجة الإنسان أو الجمعة وعاد مريضا أو صلى على جنازة من غير أن يخرج لذلك قصدا وذلك جائز اه وبه علم أنه بعد الخروج لوجه مباح إنما يضر المكث لو في غير مسجد لغير عيادة قوله ( لمخالفة ما التزمه ) أي من الاعتكاف في المسجد الأول لأنه لما ابتدأ الاعتكاف فيه فكأنه عينه لذلك فيكره تحوله عنه مع إمكان الإتمام فيه بدائع قلت ولعله لم يتعين بناء على أنه لا يتعين الزمان والمكان في النذر كما مر وعدم جواز الخروج منه بلا عذر لا لتعينه بل لأن الخروج مضاد لحقيقة الاعتكاف الذي هو اللبث والإقامة تتمة لم يذكر جواز خروجه لجماعة وقدمنا عن النهر و الفتح ما يفيده ويأتي في كلامه ما يفيده أيضا وفي البحر عن البدائع لو أحرم بحج أو عمرة أقام في اعتكافه إلى فراغه منه فإن خاف فوت الحج يحج ثم يستقبل الاعتكاف لأن الحج أهم وإنما يستقبله لأن هذا الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده وعقده لم يكن معلوم الوقوع فلا يصير مستثنى في الاعتكاف اه قوله ( فيقضيه ) أي لو واجبا بالنذر أما التطوع لو قطعه قبل تمام اليوم فلا إلا في رواية الحسن كما مر ويقضي المنذور مع الصوم غير أنه لو كان شهرا معينا يقضي قدر ما فسد وإلا استقبله لأنه لزمه متتابعا ولا فرق بين فساده بصنعه بلا عذر كالجماع مثلا إلا الردة أو لعذر كخروجه لمرض أو بغير صنعه أصلا كحيض وجنون وإغماء طويل

حصہ V02/P446–V02/P447

وأما حكمه إذا فات عن وقته المعين فإن فات بعضه قضاه لا غير ولا يجب الاستقبال أو كله قضى الكل متتابعا فإن قدر ولم يقض حتى مات أوصى لكل يوم بطعام مسكين وإن قدر على البعض فكذلك إن كان صحيحا وقت النذر وإلا فإن صح يوما فعلى الاختلاف المار في الصوم وإلا فلا شيء عليه بدائع ملخصا قوله ( إلا إذا أفسده بالردة ) لأنها تسقط ما وجب عليه قبلها بإيجاب الله تعالى أو إيجابه والنذر من إيجابه اه ح أي وليس سببه باقيا لأنه النذر وقد قال في الفتح إن نفس النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة كسائر القرب اه وإذا بطل سببه لم يجب قضاؤه بخلاف الحج والصلاة الوقتية لبقاء سببهما قوله ( قالوا وهو الاستحسان ) لأن في القليل ضرورة كذا في الهداية بدون لفظة قالوا المشعرة بالخلاف والضعف ولكنه أتى بها ميلا إلى ما يحثه الكمال قوله ( وبحث فيه الكمال ) حيث قال قوله وهو استحسان يقتضي ترجيحه لأنه ليس من المواضع المعدودة التي رجح فيها القياس على الاستحسان ثم منع كونه استحسانا بالضرورة بأن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع مع أنهما أي الإمامين يجيزان الخرووج بغير ضرورة أصلا لأن فرض المسألة في خروجه أقل من نصف يوم لحاجة لا بل للعب وأنا لا أشك في أن خرج المسجد إلى السوق للعب واللهو والقمار إلى ما قبل نصف النهار ثم قال يا رسول الله أنا معتكف قال ما أبعدك عن المعتكفين اه ملخصا وقد أطال في تحقيق ذلك كما هو دأبه في التحقيق رحمه الله تعالى وبه علم أنه لم يسلم كونه استحسانا حتى يكون مما رجع فيه القياس على الاستحسان كما أفاده الرحمتي فافهم قوله ( وهو ما مر ) أي من الحاجة الطبيعية والشرعية قوله ( وإلا لكان النسيان أولى الخ ) لأنه عذر ثبت اعتبارا الصحة معه في بعض الأحكام فتح أي كما في أكل الصائم ناسيا وصحة الوقتية عند نسيان الفائتة قوله ( كما حققه الكمال ) حيث قال والذي في الخانية و الخلاصة أنه لو خرج ناسيا أو مكرها أو لبول فحبسه الغريم ساعة أو لمرض فسد عنده وعلل في الخانية المرض بأنه لا يغلب وقوعه فلم يصر مستثنى عن الإيجاب فأفاد الفساد في الكل وعلى هذا يفسد لو لإعادة مريض أو شهود جنازة وإن تعينت عليه إلا أنه لا يأثم كما في المرض بل يجب كما في الجمعة لا يفسد بها لأنها معلوم وقوعها فكانت مستثناة وعلى هذا خرج لإنقاذ غريق أو حريق أو جهاد عم نفيره فسد ولا يأثم وكذا إذا انهدم المسجد ونص عليه في الخانية وغيرها وكذا تفرق أهله وانقطاع الجماعة منه ونص الحاكم في الكافي فقال وأما قول أبي حنيفة فاعتكافه فاسد إذا خرج ساعة لغير غائط أو بول أو جمعة اه ملخصا قوله ( خلافا لما فصله الزيلعي ) حيث جعل الخروج لعيادة المريض والجنازة وصلاتها وإنجاء الغريق والحريق والجهاد إذا كان النفير عاما وأداء الشهادة مفسدا بخلاف خروجه إلى مسجد آخر بانهدام المسجد أو تفرق أهله لعدم صلوات الخمس فيه وإخرج ظالم كرها وخوفا على نفسه أو ماله من المكابرين ومشى في نور الإيضاح على هذا التفصيل لا على ما يأتي عن النهر فافهم قوله ( لكن في النهر ) حيث قال صرح في البدائع وغيرها بأن عدم الفساد في الانهدام والإكراه استحسان لأنه مضطر إليه لما بعد الانهدام خرج من أن يكون معتكفا لأنه لا يصلي بالجماعة الصلوات الخمس وهذا يفيد عدم الفساد بتفريق أهله اه وفي الشرنبلالية إنه نص على الاستحسان في ذلك في المحيط و المبتغى و الجوهرة

حصہ V02/P447–V02/P448

قلت وكذا في المجتبى و السراج و التاترخانية وبهذا سقط ما ذكره أبو السعود في محشى مسكين من أن ما في البدائع وغيرها قول الصاحبين وأن الزيلعي ومسكينا والشرنبلالي وغيرهم خلطوا أحد القولين بالآخر وأطال فيه بما لا يجدي إذ لو كان قول الصاحبين فما معنى الاستحسان في بعض الأعذار دون بعض وهما يقولان بعدم الفساد بالخروج أقل من نصف نهار بلا عذر أصلا وأيضا لو كان ذلك قولهما لنقله واحد منهم بل صرح في البدائع في مسألتي الانهدام والإكراه بأنه لا يفسد إذا دخل مسجدا آخر من ساعته استحسانا فقوله من ساعته صريح في أنه على قول الإمام والحاصل أن مذهب الإمام الفساد بالخروج إلا لبول أو غائط أو جمعة كما مر التصريح به عن كافي الحاكم وعليه ما مر عن الخانية و الخلاصة و الفتح وأن بعض المشايخ استحسن عدمه في بعض المسائل وكأنه في الخانية لم ير هذا الاستحسان وجيها لأن انهدام المسجد لا يخرجه عن كونه معتكفا بناء على القول بأن إقامة الخمس فيه بالجماعة غير شرط كما مر أول الباب ولأن الخروج لمرض وحيض ونسيان إذا كان مفسدا مع أنه من قبل من له الحق سبحانه وتعالى فيكون للإكراه الذي هو قبل العبد مفسدا بالأول ولعل المحقق ابن الهمام نظر إلى هذا فتبع المنقول في كافي الحاكم الذي هو تلخيص كتب ظاهر الرواية وفي الخانية وغيرها وتبعه صاحب البحر واعتمده صاحب البرهان حيث اقتصر عليه في متنه مواهب الرحمن وتبعهم المصنف أيضا وكذا العلامة المقدسي في شرحه وإن خالف فيه الشرنبلالي فافهم قوله ( وفي التاترخانية ) ومثله في القهستاني قوله ( لو شرط ) فيه إيماء إلى عدم الاكتفاء بالنية أبو السعود قوله ( جاز ذلك ) قلت يشير إليه قوله في الهداية وغيرها عند قوله ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان لأنه معلوم وقوعها فلا بد من الخروج فيصير مستثنى اه والحاصل أن ما يغلب وقوعه يصير مستثنى حكما وإن لم يشترطه وما لا فلا إلا إذا شرطه قوله ( وخص المعتكف بأكل الخ ) أي في المسجد والباء داخلة على المقصور عليه بمعنى أن المعتكف مقصور على الأكل ونحوه في المسجد لا يحل له في غيره ولو كانت داخلة على المقصور كما هو المتبادر يرد عليه أن النكاح والرجعة غير مقصورين عليه لعدم كراهتهما لغيره في المسجد واعلم أنه كما لا يكره الأكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع كما في كراهية جامع الفتاوى ونصه يكره النوم والأكل في المسجد لغير المعتكف وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء اه قوله ( فلو لتجارة كره ) أي وإن لم يحضر السلعة واختاره قاضيخان ورجحه الزيلعي لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا بحر قوله ( ورجعة ) معطوف على أكل لا على بيع إلا بتأويل العقد بما يشملها قوله ( لعدم الضرورة ) أي إلى الخروج حيث جازت في المسجد وفي الظهيرية وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب اه وينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج الضرورية كالبول بحر قوله ( إحضار مبيع فيه ) لأن المسجد محرز عن حقوق العباد وفيه شغله بها ودل تعليلهم أن المبيع لو لم يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم يسيرة أو كتاب ونحوه بحر لكن مقتضى التعليل الأول الكراهة وإن لم يشتغل نهر قلت التعليل واحد ومعناه أنه محرز عن شغله بحقوق العباد وقولهم وفيه شغله بها نتيجة التعليل ولذا أبدله في المعراج بقوله فيكره شغله بها فافهم وفي البحر وأفاد إطلاقه أن إحضار ما يشتريه ليأكله مكروه وينبغي عدم الكراهة كما لا يخفى اه أي لأن إحضاره ضروري لأجل الأكل ولأنه لا شغل به لأنه يسير وقال أبو السعود نقل الحموي عن البرجندي أن إحضار الثمن والمبيع الذي لا يشغل المسجد جائز اه

حصہ V02/P448–V02/P449

قوله ( مطلقا ) أي سواء احتاج إليه لنفسه أو عياله أو كان للتجارة أحضره أو لا كما يعلم مما قبله ومن الزيلعي و البحر قوله ( للنهي ) ما رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي أن رسول الله نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيه ضالة أو ينشد فيه شعر ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة فتح قوله ( وكذا أكله ) أي غير المعتكف قوله ( لكن الخ ) استدراك على ما في الأشباه وعبارة ابن الكمال عن جامع الإسبيجابي لغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا أو مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها فالمعتكف أولى اه ونقله أيضا في المعراج وبه يعلم تفسير الإطلاق قال ط لكن قوله رجلاه إلى القبلة غير مسلم لما نصوا عليه من الكراهة اه ومفاد كلام الشارح ترجيح هذا الاستدراك والظاهر أن مثل النوم الأكل والشرب إذا لم يشغل المسجد ولم يلوثه لأن تنظيفه واجب كما مر لكن قال في متن الوقاية ويأكل أي المعتكف ويشرب وينام ويبيع ويشتري فيه لا غيره قال منلا علي في شرحه أي لا يفعل غير المعتكف شيئا من هذه الأمور في المسجد اه ومثله في القهستاني ثم نقل ما مر عن المجتبى قوله ( وصمت ) عدل عن السكوت للفرق بينهما وذلك أن السكوت ضم الشفتين فإن طال سمي صمتا نهر وإنما كره لأنه ليس في شريعتنا لقوله عليه الصلاة والسلام لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل رواه أبو داود وأسند أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي نهى عن صوم الوصال وعن صوم الصمت فتح قوله ( ويجب ) لم يقل يفترض ليشمل الواجب فإن الكلام قد يكون حراما كالغيبة مثلا وقد يكره كإنشاد شعر قبيح وكذا كره لترويج سلعة فالصمت عن الأول فرض وعن الثاني واجب فافهم قوله ( وتكلم إلا بخير ) فيه التفريع في الإيجاب إلا أن يقال إنه نفى معنى ط عن الحموي أي لأن كره بمعنى لا يفعل كما قيل في قوله تعالى ويأبى الله إلا أن يتم نوره التوبة 32 وقوله وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين البقرة 45 لأنه بمعنى لا يريد ومعنى لا تسهل كما ذكره ابن هشام في آخر المغني ويحتمل كون إلا بمعنى غير كما في لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا الأنبياء 22 ولم يدخل عليها حرف الجر بل تخطاها لما بعدها لأنها على صورة الحرفية والأولى جعل الجار متعلقا بمحذوف والاستثناء من تكلم المذكور والمعنى وكره تكلم إلا تكلما بخير فحذف المتعلق الخاص للقرينة فيكون الاستثناء من كلام تام موجب تأمل قوله ( ومنه المباح الخ ) أي مما لا إثم فيه وهذا ما استظهره في النهر أخذا من العناية وبه رد على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما فيه ثواب فيكره للمعتكف التكلم بالمباح بخلاف غيره أي غير المعتكف اه بأنه لا شك في عدم استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا اه والمراد ما يحتاج إليه من أمر الدنيا إذا لم يقصد به القربة وإلا ففيه ثواب قوله ( وهو ) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط قوله ( إنه مكروه ) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر قبيل الوتر وفي المعراج عن شرح الإرشاد لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان قليلا فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه فلا اه وظاهر الوعيد أن الكراهة فيه تحريمية قوله ( في فرج ) أي قبل أو دبر قوله ( ولو كان وطؤه خارج المسجد ) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف إنما يكون في المسجد فلا يتهيأ له الوطء ثم قال وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الإنسانية فعند ذلك يحرم عليه الوطء

حصہ V02/P449–V02/P450

وذكر في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم فنزل قوله تعالى ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد البقرة 187 اه قال الشيخ إسماعيل وفيه نظر لإمكان الوطء في المسجد وإن كان فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في مسجد بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اه قوله ( في الأصح ) قال في الشرنبلالية ولم يفسده الشافعي بالوطء ناسيا وهو رواية ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم كذا في البرهان اه قوله ( حالته مذكرة ) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن المعتكف له حالة تذكره فلا يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي بخلاف الصائم قوله ( وبطل بإنزال الخ ) لأنه بالإنزال صار في معنى الجماع نهر قوله ( لم يبطل لعدم معنى الجماع ) ولذا لم يفسد به الصوم قوله ( وإن حرم الكل ) أي كل ما ذكر من دواعي الوطء إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج قال في شرح المجمع فإن قلت لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم الوطء قلت لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج وذلك مدفوع شرعا قوله ( ولا بأكل ناسيا الخ ) والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل كالجماع والخروج من المسجد وما كان من محظورات الصوم وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل والنهار كالأكل والشرب بدائع قوله ( وردته ) وإذا بطل بها لم يجب قضاؤه كما تقدم قوله ( إن داما أياما ) المراد بالأيام أن يفوته صوم بسبب عدم إمكان النية ح ويقضيه في الإغماء كالجنون ط قوله ( سنة ) عبارة البدائع وغيرها سنين والمراد المبالغة فيقضي في الأقل بالأولى قوله ( استحسانا ) والقياس لا يقضي كما في صوم رمضان وجه الاستحسان أن سقوط القضاء في صوم رمضان إنما كان لدفع الحرج لا يتحقق في الاعتكاف فتح قوله ( ولزمه الليالي ) أي اعتكافها مع الأيام قوله ( بلسانه ) فلا يكفي مجرد نية القلب فتح وقد مر قوله ( اعتكاف أيام ) كعشرة مثلا قوله ( ولاء ) حال من الليالي والأصل أنه متى دخل الليل والنهار في اعتكافه فإنه يلزمه متتابعا ولا يجزيه لو فرق بحر وكذا لو نذر اعتكاف شهر غير معين لزمه اعتكاف شهر أي شهر كان متتابعا في الليل والنهار بخلاف ما إذا نذر صوم شهر ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه يخير إن شاء فرق لأن الاعتكاف عبادة دائمة ومبناها على الاتصال لأنه لبث وإقامة والليالي قابلة لذلك بخلاف الصوم وتمامه في البدائع قوله ( كعكسه ) وهو نذر اعتكاف الليالي فتلزمه الأيام ط قوله ( بلفظ الجمع ) كثلاثين يوما أو ليلة وكذا ثلاثة أيام فإنه في حكم الجمع ولذا يتبع به الجمع كرجال ثلاثة وإن أراد بالعددين المعدودين يكون التمييز في المثال الأول في حكم الجمع لوقوعه تمييزا وبيانا لذات الجمع أعني الثلاثين فافهم قوله ( وكذا التثنية ) فإنها في حكم الجمع فيلزمه اعتكاف يومين بليلتهما وهذا عندهما وقال أبو يوسف لا تدخل الليلة الأولى بدائع وأفاد أن المفرد لا تدخل فيه الليلة كما يأتي قوله يتناول الآخر أي بحكم العرف والعادة تقول كنا عند فلان ثلاثة أيام وتريد ثلاثة أيام وما بإزائها من الليالي وقال تعالى ثلاث ليال سويا مريم 10 و ثلاثة أيام إلا رمزا آل عمران 41 فعبر في موضع باسم الليالي وفي موضع باسم الأيام والقصة واحدة فالمراد من كل واحد منهما ما هو بإزاء صاحبه حتى إنه في الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد اليالي أفرد كل واحد منهما بالذكر كقوله سبع ليال وثمانية أيام حسوما كما في البدائع

حصہ V02/P450–V02/P451

قوله ( فلو نوى الخ ) لما ذكر لزوم الليالي تبعا للأيام ولم يقيد ذلك بنيتهما أو عدمها علم أنه لا فرق ثم فرع عليه ما لو نوى أحدهما خاصة حيث كان في الكلام السابق إشارة إلى مخالفة حكمه له فصح التفريع فافهم قوله ( النهار ) أي جنسه وفي بعض النسخ النهر بصيغة الجمع وقيل لا يجمع كالعذاب والسراب كما في القاموس قوله ( صحت نيته ) فيلزمه الأيام بغير ليل وله خيار التفريق لأن القربة تعلقت بالأيام وهي متفرقة فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط كما في الصوم ويدخل المسجد كل يوم قبل طلوع الفجر ويخرج بعد غروب الشمس بدائع قوله ( لنيته الحقيقة ) أي اللغوية أما العرفية فتشمل الليالي كما قدمناه وإذا كان للفظ حقيقة لغوية وحقيقة عرفية ينصرف عند الإطلاق عند أهل العرف إلى العرفية كما نصوا عليه فلذا احتاج إلى النية إذا أريد به الحقيقة اللغوية وبه اندفع ما أورد من أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ونية وأفاد في البدائع أن العرف أيضا في استعمال اللغوية باق فصحت نيته اه فكان العرف مشتركا والظاهر أن الأكثر استعمالا خلاف اللغوي فلذا انصرف إليه عند الإطلاق واحتاج اللغوي إلى النية قوله ( لا ) أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه بحر والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد أو المثنى أو المجموع وكل من الثلاثة إما أن يكون اليوم أو الليل وكل من السنة إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون وعلمت حكم المثنى والمجموع بأقسامهما بقي المفرد فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط نواه أو لم ينو وإن نوى الليلة معه لزماه ولو نذر اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها اليوم كما مر وتمامه في البحر قوله ( اعتكاف شهر ) أي بأن أتى بلفظة شهر أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما مر قوله ( لما مر ) أي أول الباب من قوله لعدم محليتها ح أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو الليالي المجردة فلا يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم قوله ( واعلم أن الليالي تابعة للأيام ) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان دون أول ليلة من شوال فعلى هذا إذا ذكر المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به في الخانية وصرح بأنه إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر اه فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا بحر قوله ( إلا ليلة عرفة الخ ) عبارة البحر عن المحيط إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية فليلة عرفة تابعة ليوم التروية وليلة النحر تابعه ليوم عرفة اه ونقل قبله عن أضحية الولوالجية الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا بالناس اه قلت وفي حج الولوالجية أيضا الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي تقدم ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه اه والحاصل أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها وكذا ليلة النحر والتي تليه والتي بعدها حتى صح النحر في الليالي وجاز الرمي فيها والمراد أن الأفعال التي تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار رفقا بالناس وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها أي تبع له في الحكم لا حقيقة وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها ولذا يقال ليلة النحر لليلة التي يليها يوم النحر ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت اسما لليلة عرفة ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا

حصہ V02/P451–V02/P452

وحينئذ فلا يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم التروية ليلتان إلا أن يريد من حيث الحكم وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين وثلاث ليال والظاهر أنه لا يقول به أحد فافهم مطلب في ليلة القدر قوله ( دائرة في رمضان اتفاقا ) أي دائرة معه بمعنى أنها توجد كلما وجد فهي مختصة به عند الإمام وصاحبيه لكنها عندهما في ليلة معينة منه وعنده لا تتعين ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي ليلة القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر اه فافهم قوله ( لجواز كونها في الأول ) أي في رمضان الأول في الأولى أي في الليلة الأولى منه وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة منه فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول وإذا لم ينسلخ الآتي لا يقع أيضا للاحتمال الثاني فإذا انسلخ الآتي تحقق وجودها في أحدهما فحينئذ قوله ( إذا مضى الخ ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ليلة من القابل وإن كانت الثانية أو الثالثة الخ فقد وجدت في الماضي فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل رملي قوله ( لكن قيده الخ ) أي قيد صاحب المحيط الإفتاء بقول الإمام يكون الحالف فقيها أي عالما باختلاف العلماء فيها وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لأن يسمونها ليلة القدر فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال فيها وله أدلة من الأحاديث وأجاب عنها الإمام بأن ذلك كان في ذلك العام تتمة ما ذكره عن الإمام هو قول له وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور عن الإمام أنها تدور أي في السنة كلها قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره اه قلت ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محي الدين بن عربي في فتوحاته المكية بقوله واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أول فإني رأيتها في شعبان وفي شهر ربيع وفي شهر رمضان وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر اه وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين خاتمة قال في معراج الدراية اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها وهي أفضل ليالي السنة وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها وعن ابن المسيب من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها وعن الشافعي العشاء والصبح ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى وعن المهلب من المالكية لا تمكن رؤيتها على الحقيقة وهو غلط وينبغي لمن يراها أن يكتمها ويدعو الله تعالى بالإخلاص اه اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الأجل والعون على الإتمام يا ذا الجلال والإكرام والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الحج لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث بني الإسلام على خمس أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح والعتاق والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه اه

حصہ V02/P452–V02/P453

وفيه أن كونه عبادة مركبه مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال لأجله والصلاة والصوم وإن كانتا لا بد لهما من مال كثوب يستر عورته وطعام يقيم بنيته فإن ذلك ليس لأجلهما بمعنى أنه لولاهما لم يفعله ولذا لم يجعل المال من شروطهما وجعل من شروطه وأيضا فإن المال فيهما يسير لا مشقة في إنفاقه بخلاف المال في حج الآفاقي فإنه كثير فناسب أن يكون مقصودا في العبادة ولذا وجب دفعه إلى النائب عند العجز الدائم عن الأفعال ولم يجب الحج على الفقير القادر على المشي ووجبت الصلاة والصوم على العاجز عن الساتر والسحور هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( بفتح الحاء وكسرها ) بهما قرىء في السبع وقيل الأول الاسم والثاني المصدر ط على المنح و النهر قوله ( كما ظنه بعضهم ) هو الزيلعي تبعا لإطلاق كثير منكتب اللغة ونقل في الفتح تقييده بالمعظم عن ابن السكيت وكذا قيده به السيد الشريف في تعريفاته وكذا في الاختيار قوله ( وشرعا زيارة الخ ) اعلم أنهم عرفوه بأنه قصد البيت لأداء ركن من أركان الدين ففيه معنى اللغة واعترضهم في الفتح بأن أركانه الطواف والوقوف ولا وجود للمتشخص إلا بأجزائه المشخصة وماهيته الكلية منتزعة منها وتعريفه بالقصد لأجل الأعمال مخرج لها عن المفهوم اللهم إلا أن يكون تعريفا اسميا غير حقيقي فهو تعريف لمفهوم الاسم عرفا لكن فيه أن المتبادر من الاسم عند الإطلاق هو الأعمال المخصوصة لا نفس القصد المخرج لها عن المفهوم مع أنه فاسد في نفسه فإنه لا يشمل الحج النفل والتعريف إنما هو للحج مطلقا كتعريف الصلاة والصوم وغيرهما لا للفرض فقط ولأنه حينئذ يخالف سائر أسماء العبادات فإنها أسماء للأفعال كالصلاة للقيام والقراءة الخ والصوم للإمساك الخ والزكاة لأداء المال فليكن الحج أيضا عبارة عن الأفعال الكائنة عند البيت وغيره كعرفة اه ملخصا فعدل الشارح عن تفسير الزيلعي الزيارة بالقصد إلى تفسيرها بالطواف والوقوف تبعا للبحر ليكون اسما للأفعال كسائر أسماء العبادات ولما ورد عليه أن يكون قوله بفعل مخصوص حشوا إذ المراد به كما قالوا هو الطواف والوقوف تخلص عنه بتفسيره بأن يكون محرما الخ قيل ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم عليه إدخال الشرط أي الإحرام في التعريف فلو أبقى الزيارة على معناها اللغوي وهو الذهاب وفسر الفعل المخصوص بالطواف والوقوف لكان أولى اه وفيه أن الزيارة أيضا ليست ماهيته الحقيقية فيرد ما مر في تفسيره بالقصد على أن الإحرام وإن كان شرطا ابتداء فهو في حكم الركن انتهاء كما سيصرح به الشارح ولو سلم فذكر الشرط لا يخل بالتعريف بل لا بد منه لأنه لا يتحقق المعنى الشرعي بدونه كمن صلى بلا طهارة ولذا ذكروا النية في تعريف الزكاة والصوم فافهم والتحقق أن تفسيره بالقصد لا يخرجه عن نظائره من أسماء العبادة لأن المراد بالقصد هنا الإحرام وهو عمل القلب واللسان بالنية والتلبية أو ما يقوم مقام التلبية من تقليد البدنة مع السوق كما سيأتي فيكون عمل الجوارح أيضا ولأن قوله بفعل مخصوص الباء فيه للملابسة والمراد به الطواف والوقوف فهو قصد مقترن بهذه الأفعال لا مجرد القصد فلم يخرج عن كونه فعلا مخصوصا كسائر أسماء العبادات نعم فرقوا بين الحج وسائر أسماء العبادات حيث جعلوا القصد فيه أصلا والفعل تبعا وعكسوا في غيره لأن الشائع في المعاني الاصطلاحية المنقولة عن المعاني اللغوية أن تكون أخص من اللغوية لا مباينة لها

حصہ V02/P453–V02/P455

ولما كان الحج لغة هو مطلق القصد إلى معظم خصصوه بكونه قصدا إلى معظم معين بأفعال معينة ولو جعل اسما للأفعال المعينة أصالة لباين المعنى اللغوي المنقول عنه بخلاف نحو الصوم فإنه في اللغة مطلق الإمساك فخصصوه بكونه إمساكا عن المفطرات بنية من الليل وكذا في الزكاة في اللغة الطهارة وتزكية الشيء تطهيره وتزكية المال المسماة زكاة شرعا تمليك جزء منه فإنه طهارة له لقوله تعالى تطهرهم وتزكيهم بها التوبة 103 فهي تطهير مخصوص بفعل مخصوص وهو التمليك فلهذا جعل القصد أصلا في تعريف الحج شرعا دون غيره وإن كان القصد شرطا في الكل وكذا جعل أصلا في تعريف التيمم فإنه في اللغة مطلق القصد وعرفوه شرعا بأنه قصد الصعيد الطاهر على وجه مخصوص وهو الضربتان فهو قصد مقترن بفعل فلم يخرج عن كونه اسما لفعل العبد وهذا معنى قول الزيلعي جعل الحج اسما لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد ثم جعل في الشرع اسما لقصد خاص زيادة وصف اه هذا ما ظهر لي في تحقق هذا المحل قوله ( سابقا ) أي على الوقوف والطواف أما كونه من الميقات فواجب ط قوله ( لعذر ) إما لأن الآية نزلت بعد فوات الوقت أو لخوف من المشركين على أهل المدينة أو خوفه على نفسه أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان لهم عهد في ذلك الوقت زيلعي وقدم الأول لما في حاشيته للشلبي عن الهدي لابن القيم أن الصحيح أن الحج فرض في أواخر سنة تسع وأن آية فرضه هي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت آل عمران 97 وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وأنه لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحدا وهذا هو اللائق بهديه وحاله وليس بيد من ادعى تقدم فرض الحج سنة ست أو سبع أوثمان أو تسع دليل واحد وغاية ما احتج به من قال سنة ست أن فيها نزل قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله البقرة 196 وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه فأين هذا من وجوب ابتدائه اه قوله ( مع علمه الخ ) جواب آخر غير متوقف على وجود العذر وحاصله أن وجوبه على الفور للاحتياط فإن في تأخيره تعريضا للفوات وهو منتف في حقه لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ لقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا الآية فهذا أرقى في التعليل ولذا جعل الأول تابعا له فهو كقولك أكرم زيدا لأنه محسن إليك مع أنه أبوك قوله ( لأن سببه البيت ) بدليل الإضافة في قوله تعالى ولله على الناس حج البيت آل عمران 97 فإن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها كما تقرر في الأصول ولا يتكرر الواجب إذا لم يتكرر سببه ولحديث مسلم يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله اه فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم قال في النهر والآية وإن كانت كافية في الاستدلال على نفي التكرار لأن الأمر لا يحتمله إلا أن إثبات النفي بمقتضى النفي أولى قوله ( وقد يجب ) أي الحج وهذا عطف على قوله فرض قوله ( كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام ) أي فإنه يجب عليه أن يعود إلى الميقات ويلبي منه وكذا يجب عليه قبل المجاوزة قال في الهداية ثم الآفاقي إذا انتهى إلى المواقيت على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة عندنا أو لم يقصد لقوله لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما ولو لتجارة ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما اه قال ح فتحصل من هذا أن الحج والعمرة لا يكونان نفلا من الآفاقي وإنما يكونان نفلا من البستاني والحرمي اه

حصہ V02/P455–V02/P456

قلت وفيه نظر فإن حرمة مجاوزته بدون إحرام لا تدل على أن الإحرام لا يكون إلا واجبا من الآفاقي لأن الواجب كونه متلبسا بالإحرام وقت المجاوزة سواء كان الإحرام بحج نفل أو غيره لأن الإحرام شرط لحل المجاوزة والشرط لا يلزم تحصيله مقصودا كما مر في الاعتكاف ونظيره أيضا أن الجنب لا يحل له دخول المسجد حتى يغتسل فإذا اغتسل لسنة الجمعة مثلا ثم دخل جاز مع أنه إنما نوى الغسل المسنون وإنما يجب إذا أراد الدخول ولم يغتسل لغيره وهنا إذا أراد مجاوزة الميقات وكان قاصدا للنسك وأحرم بنسك فرض أو منذور أو نفل كفاه لحصول المقصود في تعظيم البقعة فإن لم يكن قاصدا لذلك بأن قصد الدخول لتجارة مثلا فحينئذ يكون إحرامه واجبا ونظيره تحية المسجد تندرج في أي صلاة صلاها فإن لم يصل فلا بد في تحصيل السنة من صلاتها على الخصوص هذا ما ظهر لي وعن هذا والله تعالى أعلم فرض الشارح تبعا للبحر و النهر تصوير الوجوب بما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه يجب عليه العود إلى الميقات ويلبي منه ويكون إحرامه حينئذ واجبا إذا كان لأجل المجاوزة أما لو أحرم قبلها بنسك فرض أو نذر أو نفل فهو على ما نوى من فرض أو غيره ولا يجب عليه إحرام خاص لأجل المجاوزة وحينئذ فلا حزازة في عبارته فافهم قوله ( كما سيجيء ) أي قبيل فصل الإحرام وكذا قبيل فصل الإحصار قوله ( فإن اختار الحج اتصف بالوجوب ) فيكون من قبيل الواجب المخير أي وإن اختار العمرة اتصفت بالوجوب وإنما تركه لعدم اقتضاء المقام إياه اه ح مطلب فيمن حج بمال حرام قوله ( كالحج بمال حرام ) كذا في البحر والأولى التمثيل بالحج رياء وسمعة فقد يقال إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص الخ ليس حراما بل الحرام هو إنفاق المال الحرام ولا تلازم بينهما كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع فرضا وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة لأن الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به وإنما يحرم من حيث الإنفاق وكأنه أطلق عليه الحرمة لأن للمال دخلا فيه فإن الحج عبادة مركبة من عمل البدن والمال كما قدمناه ولذا قال في البحر ويجتهد في تحصيل نفقة حلال فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث مع أنه يسقط عنه معها ولا تنافي بين سقوطه وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول ولا يعاقب عقاب تارك الحج اه أي لأن عدم الترك يبتني على الصحة وهي الإتيان بالشرائط والأركان والقبول المترتب عليه الثواب يبتني على أشياء كحل المال والإخلاص كما لو صلى مرائيا أو صام واغتاب فإن الفعل صحيح لكنه بلا ثواب والله تعالى أعلم قوله ( ممن يجب استئذانه ) كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما وكذا الغريم لمديون لا مال له يقضي به والكفيل لو بالإذن فيكره خروجه بلا إذنهم كما في الفتح وظاهره أن الكراهة تحريمية ولذا عبر الشارح بالوجوب وزاد في البحر عن السير وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته اه والظاهر أن هذا إذا لم يكن له ما يدفعه للنفقة في غيبته قال في البحر وهذا كله في حج الفرض أما حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح به الملتقط قوله ( حتى يلتحي ) وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن التحى بحر عن النوازل قوله ( على الفور ) هو الإتيان به في أول أوقات الإمكان ويقابله قول محمد إنه على التراخي وليس معناه تعين التأخير بل بمعنى عدم لزوم الفور قوله ( وأصح الروايتين ) لا يصلح عطفه على الثاني فهو خبر مبتدأ محذوف وقوله عند الثاني خبر مبتدأ محذوف أي هذا عند الثاني فقوله وأصح عطف عليه فافهم

حصہ V02/P456–V02/P457

قوله ( ومالك وأحمد ) عطف على الإمام فيفيد اختلاف الرواية عنهما أيضا وعبارة شرح درر البحار تفيده أيضا حيث قال وهو أصح الروايات عن أبي حنيفة ومالك وأحمد فافهم قوله ( أي سنينا الخ ) ذكره في البحر بحثا وأتى بسنين منونا لأنه قد يجري مجرى حين وهو عند قوم مطرد قوله ( إلا بالإصرار ) أي لكن بالإصرار فهو استثناء منقطع لعدم دخول الإصرار تحت المرة ح ثم لا يخفى أنه لا يلزم من عدم الفسق عدم الإثم فإنه يأثم ولو بمرة وفي شرح المنار لابن نجيم عن التقرير للأكمل أن حد الإصرار إن تتكرر منه تكررا يشعر بقلة المبالاة بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك اه ومقتضاه أنه غير مقدر بعدد بل مفوض إلى الرأي والعرف والظاهر أنه بمرتين لا يكون إصرارا ولذا قال أي سنينا فقوله في شرح الملتقى فيفسق وترد شهادته بالتأخير عن العام الأول بلا عذر غير محرر لأن مقتضاه حصوله بمرة واحدة فضلا عن المرتين فافهم قوله ( ووجهه الخ ) أي وجه كون التأخير صغيرة أن الفورية واجبة لأنها ظنية لظنية دليلها وهو الاحتياط لأن في تأخيره تعريضا له للفوات وهو غير قطعي فيكون التأخير مكروها تحريما لا حراما لأن الحرمة لا تثبت إلا بقطعي كمقابلها وهو الفرضية وما ذكره مبني على ما قاله صاحب البحر في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي أن كل ما كره عندنا تحريما فهو من الصغائر لكنه عد فيها من الصغائر ما هو ثابت بقطعي كوطء المظاهر منها قبل التكفير والبيع عند أذان الجمعة تأمل قوله ( كان أداء ) أي ويسقط عنه الإثم اتفاقا كما في البحر قيل المراد إثم تفويت الحج لا إثم التأخير قلت لا يخفى ما فيه بل الظاهر أن الصواب إثم التأخير إذ بعد الأداء لا تفويت وفي الفتح ويأثم بالتأخير عن أول سني الإمكان فلو حج بعده ارتفع الإثم اه وفي القهستاني فيأثم عند الشيخين بالتأخير إلى غيره بلا عذر إلا إذا أدى ولو في آخر عمره فإنه رافع للإثم بلا خلاف قوله ( وإن أثم بموته قبله ) أي بالإجماع كما في الزيلعي أما على قولهما فظاهر وأما على قول محمد فإنه وإن لم يأثم بالتأخير عنده لكن بشرط الأداء قبل الموت فإذا مات قبله ظهر أنه آثم قيل من السنة الألى وقيل من الأخيرة من سنة رأى في نفسه الضعف وقيل يأثم في الجملة غير محكوم بمعين بل علمه إلى الله تعالى كما في الفتح قوله ( وسعه أن يستقرض الخ ) أي جاز له ذلك وقيل يلزمه الاستقراض كما في لباب المناسك قال منلا علي القاري في شرحه عليه وهو رواية عن أبي يوسف وضعفه ظاهر فإن تحمل حقوق الله تعالى أخف من ثقل حقوق العباد اه قلت وهذا يرد على القول الأول أيضا إن كان المراد بقوله ولو غير قادر على وفائه أن يعلم أنه ليس له جهة وفاء أصلا أما لو علم أنه غير قادر في الحال وغلب على ظنه أنه لو اجتهد قدر على الوفاء فلا يرد والظاهر أن هذا هو المراد أخذا مما ذكره في الظهيرية أيضا في الزكاة حيث قال إن لم يكن عنده مال وأراد أن يستقرض لأداء الزكاة فإن كان في أكبر رأيه أنه إذا اجتهد بقضاء دينه قدر كان الأفضل أن يستقرض فإن استقرض وأدى ولم يقدر على قضائه حتى مات يرجى أن يقضي الله تبارك وتعالى دينه في الآخرة وإن كان أكبر رأيه أنه لو استقرض لا يقدر على قضائه كان الأفضل له عدمه اه وإذا كان هذا في الزكاة المتعلق بها حق الفقراء ففي الحج أولى قوله ( على مسلم الخ ) شروع في بيان شروط الحج وجعلها في اللباب أربعة أنواع

حصہ V02/P457–V02/P458

الأول شروط الوجوب وهي التي إذا وجدت بتمامها وجب الحج وإلا فلا وهي سبعة الإسلام والعلم بالوجوب لمن في دارا لحرب والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعه والوقت أي القدرة في أشهر الحج أو في وقت خروج أهل بلده على ما يأتي والنوع الثاني شروط الأداء وهي التي إن وجدت بتمامها مع شروط الوجوب وجب أداؤه بنفسه وإن فقد بعضها مع تحقق شروط الوجوب فلا يجب الأداء بل عليه الإحجاج أو الإيصاء عند الموت وهي خمسة سلامة البدن وأمن الطريق وعدم الحبس والمحرم أن الزوج للمرأة وعدم العدة لها النوع الثالث شرائط صحة الأداء وهي تسعة الإسلام والإحرام والزمان والمكان والتمييز والعقل ومباشرة الأفعال إلا بعذر وعدم الجماع والأداء من عام الإحرام النوع الرابع شرائط وقوع الحج عن الفرض وهي تسعة الإسلام وبقاؤه إلى الموت والعقل والحرية والبلوغ ولأداء بنفسه إن قدر وعدم نية النفل وعدم الإفساد وعدم النية عن الغير قوله ( على مسلم ) فلو ملك الكافر ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته فتح وهو ظاهر على القول بالفورية لا التراخي نهر قلت وفيه نظر لأن على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الإمكان ولكنه يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا لزم أن لا يتحقق الوجوب إلا قبيل الموت وأن لا يجب الإحجاج على من كان صحيحا ثم مرض أو عمي وأن لا يأثم المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء وكل ذلك خلاف الإجماع فتدبر قوله ( وقد حققناه الخ ) حاصل ما ذكره هناك أن في تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب مذهب السمرقنديين غير مخاطب بها أداء واعتقادا والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب عليهما قال وهو المعتمد كما حرره ابن نجيم لأن ظاهر النصوص يشهد لهم وخلافه تأويل ولم ينقل عن أبي حنيفة وأصحابه شيء ليرجع إليه اه ولا يخفى أن قوله في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا فقد كما هو مذهب البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا هو ما اعتمده هناك وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا نص عن أصحاب المذهب فافهم قوله ( حر ) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مبعضا أو مؤذونا به ولو بمكة أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك الزاد والراحلة ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير فإنه للتيسير لا للأهلية فوجب على فقراء مكة وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج نهر وهو وجود الأهلية فيهما لا فيه والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل للأداء فيقع له نفلا كما سيأتي قوله ( مكلف ) أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ولا مجنون وفي المعتوه خلاف في الأصول فذهب فخر الإسلام إلى أنه يوضع الخطاب عنه كالصبي فلا يجب عليه شيء من العبادات وذهب الدبوسي إلى أنه مخاطب بها احتياطا بحر وقدمنا الكلام على المعتوه في أول الزكاة فراجعه تنبيه ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب عليهما اه ونقل غيره صحة حجمها ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من له بعض إدراك وغيره قلت وفيه نظر بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما والثاني على فعل الولي ففي الولوالجية وغيرها الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون لأن إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما اه وسيأتي تمامه قوله ( إما بالكون في دارنا ) سواء سلم بالفرضية أم لا نشأ على الإسلام فيها أم لا بحر وقوله أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب فلا يجب عليه قبل العلم بالوجوب

حصہ V02/P458–V02/P459

بقي لو أدى قبله ذكر القطبي في مناسكه بحثا أنه لا يجزيه عن الفرض ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض كما علم مما مر وبأن الحج يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية بخلاف الصلاة وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم بالفرضية علته قوله ( أو مستورين ) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في النهر قوله ( صحيح البدن ) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في السفر فلا يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه وأعمى وإن وجد قائدا ومحبوس وخائف من سلطان لا بأنفسهم ولا بالنيابة في ظاهر المذهب عن الإمام وهو رواية عنهما وظاهر الرواية عنهما وجوب الإحجاج عليهم ويجزيهم إن دام العجز وإن زال أعادوا بأنفسهم والحاصل أنه من شرائط الوجوب عنده ومن شرائط وجوب الأداء عندهما وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا وهو مقيد بما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته فيلزمه الإحجاج فلو خرج ومات في الطريق لم يجب الإيصاء لأنه لم يؤخر بعد الإيجاب ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم وظاهر التحفة اختيار قولهما وكذا الإسبيجابي وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء اه من البحر و النهر وحكي في اللباب اختلاف التصحيح وفي شرحه أنه مشى على الأول في النهاية وقال في البحر العميق إنه المذهب الصحيح وإن الثاني صححه قاضيخان في شرح الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام قوله ( بصير ) فيه الخلاف المار كما علمته قوله ( غير محبوس ) هذا من شروط الأداء كما مر والظاهر أنه لو كان حبسه لمنعه حقا قادرا على أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء تنبيه ذكر في شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد وتمامه فيه ولا يخفى أن هذا إن دام عجزه إلى الموت وإلا فيجب عليه الحج بنفسه بعد زوال عذره وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا على الحج ثم عجز وإلا فلا يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا قوله ( يمنع منه ) أي من الحج أي الخروج إليه ط قوله ( ذي زاد وراحلة ) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك أجره الراحلة فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر وسيشير إليه قوله ( مختصة به ) فلا يكفي لو قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره بالمعاقبة شرح اللباب قوله ( وهو المسمى بالمقتب ) بضم الميم اسم مفعول أي ذو القتب وهو كما في القاموس الإكاف الصغير حول السنام ح وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا قوله ( وإلا ) أي إن لم يقدر على ركوب المقتب قوله ( على المحارة ) هي شبه الهودج قاموس أي على شق منها بشرط أن يجد له معادلا كما صرح به في الشافعية وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق الآخر أمتعته رده الخير الرملي وفي شرح اللباب إما بركوب زاملة أي مقتب أو بشق محمل وأما المحفة فمن مبتدعات المترفهة فليس لها عبرة اه والظاهر أن المراد بالمحفة التخت المعروف في زماننا المحمول بين جملين أو بغلين لكن اعترضه الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بأنه منابذ لما قرروه من أنه يعتبر في كل ما يليق بحاله عادة وعرفا فمن لا يقدر إلا عليها اعتبر في حقه بلا ارتياب وإن قدر بالمحمل أو المقتب فلا يعذر ولو كان شريفا أو ذا ثروة اه قوله ( للآفاقي ) مرتبط بقوله وراحلة لا بقوله فتشترط لإيهامه أن غير الآفاقي يشترط له المقتب فلا يناسب قوله لا لمكي يستطيع المشي

حصہ V02/P459–V02/P460

والحاصل أن الزاد لا بد منه ولو لمكي كما صرح به غير واحد كصاحب الينابيع و السراج وما في الخانية و النهاية من أن المكي يلزمه الحج ولو فقيرا لا زاد له نظر فيه ابن الهمام إلا أنه يراد ما إذا كان يمكنه الاكتساب في الطريق وأما الراحلة فشرط للآفاقي دون المكي القادر على المشي وقيل شرط مطلقا لأن ما بين مكة وعرفات أربع فراسخ ولا يقدر كل أحد على مشيها كما في المحيط وصحح صاحب اللباب في منسكه الكبير الأول ونظر فيه شارحه القاري بأن القادر نادر ومبنى الأحكام على الغالب وحد المكي عندنا من كان داخل المواقيت إلى الحرم كما ذكره الكرماني وهو بعيد جدا بل الظاهر ما في السراج وغيره أنه من بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام وفي البحر الزاخر واشترط الراحلة في حق من بينه وبين مكة ثلاثة أيام فصاعدا أما ما دونه فلا إذا كان قادرا على المشي وتمامه في شرح اللباب تنبيه في اللباب الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي قال شارحه أي حيث لا يشترط في حقه إلا الزاد والراحلة إن لم يكن عاجزا عن المشي وينبغي أن يكون الغني الآفاقي كذلك إذا عدم الركوب بعد وصوله إلى أحد المواقيت فالتقييد بالفقير لظهور عجزه عن المركب وليفيد أنه يتعين عليه أن لا ينوي نفلا على زعم أنه لا يجب عليه لفقره لأنه ما كان واجبا وهو آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه فلو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا اه ملخصا ونظيره ما سنذكره في باب الحج عن الغير من أن المأمور بالحج إذا واصل إلى مكة لزمه أن يمكث ليحج حج الفرض عن نفسه لكونه صار قادرا على ما فيه كما ستعلمه إن شاء الله تعالى قوله ( لشبهه بالسعي إلى الجمعة ) أي في عدم اشتراط الراحلة فيه قوله ( وأفاد ) أي حيث عبر بالراحلة وهيمن الإبل خاصة وهو الموافق للهداية وشروحها ولما في كتب اللغة من أنها المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وما في القهستاني ومن تفسيرها بأنها ما يحمله ويحمل ما يحتاجه من طعام وغيره وأنها في الأصل البعير القوي على الأسفار والأحمال اه لا يخالف ذلك لأن غير البعير لا يحمل الإنسان مع ما يحتاجه في المسافة البعيدة وقد صرح في المجتبى عن شرح الصباغي بأنه لو ملك كرى حمار فهو عاجز عن النفقة اه والذي ينبغي ما قاله الإمام الأذرعي من الشافعية من اعتبار القدرة على البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة لأن غير الإبل لا يقوى عليها قال السندي في منسكه الكبير وهو تفصيل حسن جدا ولم أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم اه فافهم قوله ( وإنما صرحوا بالكراهة ) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر بدليل أفضلية مقابلة ط قوله ( به يفتى ) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة وهي مقصودة في الحج ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت النفقة حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به في اللباب لكن سيأتي آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال كل حسنة بسبعمائة ولأنه أشق على البدن فكان أفضل وتمامه في شرح الجامع الخاني وقال في الفتح إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون صفة كمال قلنا إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق كأن يكون صائما مع المشي أو لا يطيقه وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل ثم ذكر الحديث المار وغيره

حصہ V02/P460–V02/P461

قلت وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى المشقتين وهي مشقة البدن ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت كأنها هي المقصود فلزم الإتيان بها كاملة ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر والإنفاق من ماله ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده فليتأمل قوله ( والمقتب أفضل من المحارة ) لأنه حج كذلك ولأنه أبعد من الرياء والسمعة وأخف على الحيوان قوله ( وفي إجارة الخلاصة الخ ) قال الخير الرملي نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى ولعمري هذا إحجاف على الحمار وإنصاف في حق الجمل فتأمل وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم والمائتان وأربعون منا هي الوسق وهي قنطار دمشقي تقريبا قوله ( فظاهره أن البغل كالحمار ) كذا في النهر وكأنه أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الأسفار فإنه كالبغل وإلا فأكثر الحمير دون البغال بكثير فافهم قوله ( ولو وهب الأب لابنه الخ ) وكذا عكسه وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي بالأولى ومراده إفادة أن القدرة على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك دون الإباحة والعارية كما قدمناه قوله ( وهذا ) أي المذكور وهو القدرة على الزاد والراحلة قوله ( خلافا للأصوليين ) حيث قالوا إنها من شروط وجوب الأداء وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه قوله ( كما مر في الزكاة ) أي من بيان ما لا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره والمراد قضاء ديون العباد ولذا قال في اللباب أيضا وإن وجد مالا وعليه حج وزكاة يحج به قيل إلا أن يكون المال من جنيس ما تجب فيه الزكاة فيصرف إليها اه تنبيه ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية للأقارب والأصاب فلا يعذر بترك الحج لعجزه عن ذلك كما نبه عليه العمادي في منسكه وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى منسك المحقق ابن أمير حاج وعزاه السيد أبو السعود إلى مناسك الكرماني قوله ( ومنه المسكن ) أي الذي يسكنه هو أو من يجب عليه مسكنه بخلاف الفاضل عنه من مسكن أو عبد أو متاع أو كتب شرعية أو آلية كعربية أو نحو الطب والنجوم وأمثالها من الكتب الرياضية فتثبت بها الاستطاعة وإن احتاج إليها كما في شرح اللباب عن التاترخانية قوله ( فإنه لا يلزمه بيع الزائد ) لأنه لا يعتبر في الحاجة قدر ما لا بد منه ولو كان عنده طعام سنة ولو أكثر لزمه بيع الزائد إن كان فيه وفاء كما في اللباب وشرحه قوله ( والاكتفاء ) بالجر عطفا على بيع قوله ( لا يلزمه ) تبع في عزو ذلك إلى الخلاصة ما في البحر و النهر والذي رأيته في الخلاصة هكذا وإن لم يكن له مسكن ولا شيء من ذلك وعنده دراهم تبلغ به الحج وتبلغ ثمن مسكن وخادم وطعام وقوت وجب عليه الحج وإن جعلها في غيره أثم اه لكن هذا إذا كان وقت خروج أهل بلده كما صرح به في اللباب أما قبله فيشتري به ما شاء لأنه قبل الوجوب كما في مسألة التزوج الآتية وعليه يحمل كلام الشارح فتدبر قوله ( يشترط بقاء رأس مال لحرفته ) كتاجر ودهقان ومزارع كما في الخلاصة ورأس المال يختلف باختلاف الناس بحر قلت والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر لأنه لا نهاية له

حصہ V02/P461–V02/P462

قوله ( وفي الأشباه ) المسألة منقولة عن أبي حنيفة في تقديم الحج على التزوج والتفصيل المذكور ذكره صاحب الهداية في التجنيس وذكرها في الهداية مطلقة واستشهد بها على أن الحج على الفور عنده ومقتضاه تقديم الحج على التزوج وإن كان واجبا عند التوقان وهو صريح ما في العناية مع أنه حينئذ من الحوائج الأصلية ولذا اعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأنه حال التوقان مقدم على الحج اتفاقا لأن في تركه أمرين ترك الفرض والوقوع في الزنا وجواب أبي حنيفة في غير حال التوقان اه أي في غير حال تحققه الزنا لأنه لو تحققه فرض التزوج أما لو خافه فالتزوج واجب لا فرض فيقدم الحج الفرض عليه فافهم قوله ( وفضلا عن نفقة عياله ) هذا داخل تحت ما لا بد منه فهو من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه نهر والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى ويعتبر في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير بحر أي الوسط من حاله المعهود ولذا أعقبه من غير تبذير الخ لا ما بين نفقة الغني والفقير فلا يرد ما في البحر من أن اعتبار الوسط في نفقة الزوجة خلاف المفتى به والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى اه لأن المراد بالوسط هناك المعنى الثاني والمراد هنا الأول فافهم مطلب في قولهم يقدم حق العبد على حق الشرع قوله ( لتقدم حق العبد ) أي على حق الشرع لا تهاونا بحق الشرع بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع ألا ترى أنه إذا اجتمعت الحدود وفيها حق العبد يبدأ بحق العبد لما قلنا ولأنه ما من شيء إلا ولله تعالى في حق فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق العباد كذا في شرح الجامع الصغير لقاضيخان وأما قوله عليه الصلاة والسلام فدين الله أحق فظاهر أنه أحق من جهة التعظيم لا من جهة التقديم ولذا قلنا لا يستقرض ليحج إلا إذا قدر على الوفاء كما مر وكذا جاز قطع الصلاة أو تأخيرها لخوفه على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله كخوف القابلة على الولد والخوف من تردي أعمى وخوف الراعي من الذئب وأمثال ذلك كإفطار الضيف قوله ( إلى حين عوده ) متعلق بقوله فضلا أو بما لا بد منه لأنه بمعنى ما يحتاج أو بنفقة أي فلا يشترط بقاء نفقة لما بعد عوده وهذا ظاهر الرواية قوله ( مع أمن الطريق ) أي وقت خروج أهل بلده وإن كان مخيفا في غيره بحر وقدمنا عن اللباب أنه من شروط وجوب الأداء وفي شرحه أنه الأصح ورجحه في الفتح وروي عن الإمام أنه شرط وجوب فعلى الأول تجب الوصية به إذا مات قبل أمن الطريق أما بعده فتجب اتفاقا بحر قوله ( بغلبة السلامة ) كذا اختاره الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد واختلف في سقوطه إذا لم يكن بد من ركوب البحر فقيل يسقط وقال الكرماني إن كان الغالب فيه السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح بحر قال في الفتح والذي يظهر أنه يعتبر مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف حتى لو غلب لوقوع النهب والغلبة من المحاربين مرارا أو سمعوا أن طائفة تعرضت للطريق ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب وما أفتى به الرازي من سقوطه عن أهل بغداد وقول الإسكاف في سنة ست وثلاثين وستمائة لا أقول إنه فرض في زماننا وقول الثلجي ليس على أهل خراسان منذ كذا كذا سنة حج إنما كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريف ثم زال ولله المنة

حصہ V02/P462–V02/P463

قوله ( على ما حققه الكمال ) حيث قال وقول الصفار لا أرى الحج فرضا منذ عشرين سنة من حين خرجت القرامطة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإرشائهم فتكون الطاعة سبب المعصية فيه نظر لأن هذا لم يكن من شأنهم إنما شأنهم استحلال قتل الأنفس وأخذ الأموال وكانوا يغلبون على أماكن يترصدون فيها للحجاج وقد هجموا عليهم مرة في مكة فقتلوا خلقا في الحرم وقد سئل الكرخي عمن لا يحج خوفا منهم فقال ما سلمت البادية من الآفات أي لا تخلو عنها لقلة الماء وهيجان السموم وهذا إيجاب منه رحمه الله تعالى ومحمله أنه رأى أن الغالب اندفاع شرهم عن الحاج وبتقديره فالإثم في مثله على الآخذ على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء اه ملخصا واعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأن ما ذكر في القضاء ليس على إطلاقه بل فيما إذا كان المعطي مضطرا بأن لزمه الإعطاء ضرورة عن نفسه أو ماله أما إذا كان بالالتزام منه فبالإعطاء أيضا يأثم وما نحن فيه من هذا القبيل اه وأقره في النهر وأجاب السيد أبو السعود بأنه مضطر لإسقاط الفرض عن نفسه قلت ويؤيده ما يأتي عن القنية و المجتبى فإن المكس والخفارة رشوة ونقل ح عن البحر أن الرشوة في مقل هذا جائزة ولم أره فيه فليراجع قوله ( إن قتل بعض الحجاج ) أي في كل عام أو في غالب الأعوام وحينئذ فلا تكون السلامة غالبة اه ح قلت فيه نظر فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع وهي إلا تنتفي إلا بقتل الأكثر أو الكثير أما قتل اللصوص لبعض قليل مع جمع كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة نعم إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا غلب الخوف لما مر عن الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف الخ على أنك قد سمعت آنفا جواب الكرخي في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة فلو كان عذرا لزم أن لا يجب الحج إلا على القريب من مكة في أوقات خاصة مع الله تعالى أوجبه على أهل الآفاق من كل فج عميق مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره من الأسفار من موت وقتل وسرقة فافهم قوله ( من المكس والخفارة ) المكس ما يأخذه العشار والخفارة ما يأخذه الخفير وهوا لمجير ومثله ما يأخذه الأعراب في زماننا من الصر المعين من جهة السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم قوله ( والمعتمد لا ) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج قوله ( وعليه ) أي على كون المعتمد عدم كونه عذرا فيحتسب الخ ح قوله ( كما في مناسك الطرابلسي ) وعزاه في شرح اللباب إلى الكرماني قوله ( ومع زوج أو محرم ) هذا وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا قال لا مرأة وما قبلهما من الشروط مشترك والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو صهرية كما في التحفة وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من الزنى حيث يكون محرما لها وفيه دليل على ثبوتها بالوطء الحرام وبما تثبت به حرمة المصاهرة كذا في الخانية نهر لكن قال في شرح اللباب ذكر قوام الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنى فلا تسافر معه عند بعضهم وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اه وهو الأحوط في الدين والأبعد عن التهمة اه قوله ( ولو عبدا ) راجع لكل من الزوج والمحرم وقوله أو ذميا أو برضاع يختص بالمحرم كما لا يخفى ح لكن نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اه أي لغلبة الفساد قلت ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة فينبغي استثناء الصهرة الشابة هنا أيضا لأن السفر كالخلوة

حصہ V02/P463–V02/P464

قوله ( كما في النهر بحثا ) حيث قال وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في المحرم وقد اشترط في المحرم العقل والبلوغ اه لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله عاقل وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطهاوي ح قوله ( والمراهق كبالغ ) اعتراض بين النعوت ح قوله ( غير مجوسي ) مختص بالمحرم إذ لا يتصور في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا قوله ( ولا فاسق ) يعم الزوج والمحرم ح وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي قوله ( لعدم حفظهما ) لمعد لأن المجوسي يخشى عليها منه لاعتقاده حل نكاح محرمه والفاسق الذي لا مروءة له كذلك ولو زوجا وترك المصنف تقييد المحرم بكونه مأمونا لإغناء ما ذكره عنه فافهم قوله ( مع وجوب النفقة الخ ) أي فيشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقته قوله ( لمحرمها ) قيد به لأنه لو خرج معها زوجها فلا نفقة له عليها بل هي لها عليه النفقة وإن لم يخرج معها فكذلك عند أبي يوسف وقال محمد لا نفقة لها لأنها مانعة نفسها بفعلها سراج قوله ( لأنه محبوس عليها ) أي حبس نفسه لأجلها ومن حبس نفسه لغيره فنفقته عليه قوله ( لامرأة ) متعلق بمحذوف صفة لزوج أو محرم أو متعلق بفرض قوله ( حرة ) مستدرك لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج وقد مر اشتراط الحرية فيه لكن أشار به إلى أن ما استفيد من المقام من عدم جواز السفر للمرأة إلا بزوج أو محرم خاص بالحرة فيجوز للأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد السفر بدونه كما في السراج لكن في شرح اللباب و الفتوى على أنه يكره في زماننا قوله ( ولو عجوزا ) أي لإطلاق النصوص بحر قال الشاعر لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق قوله ( في سفر ) هو ثلاثة أيام ولياليها فيباح لها الخروج إلى ما دونه لحاجة بغير محرم بحر وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد وينبغي أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان شرح اللباب ويؤيده حديث الصحيحين لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها وفي لفظ لمسلم مسيرة ليلة وفي لفط يوم لكن قال في الفتح ثم إذا كان المذهب الأول فليس للزوج منعها إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام قوله ( قولان ) هما مبنيان على أن وجود الزوج أو المحرم شرط وجوب أم شرط وجوب أداء والذي اختاره في الفتح أنه مع الصحة وأمن الطريق شرط وجوب الأداء فيجب الإيصاء إن منع المرض وخوف الطريق أو لم يوجد زوج ولا محرم ويجب عليها التزوج عند فقد المحرم وعلى الأول لا يجب شيء من ذلك كما في البحر ح وفي النهر وصحح الأول في البدائع ورجح الثاني في النهاية تبعا لقاضيخان واختاره في الفتح اه قلت لكن جزم في الباب بأنه لا يجب عليها التزوج مع أنه مشى على جعل المحرم أو الزوج شرط أداء ورجح هذا في الجوهرة وابن أمير حاج في المناسك كما قاله المصنف في منحه قال ووجهه أنه لا يحصل غرضها بالتزوج لأن الزوج له أن يمتنع من الخروج معها بعد أن يملكها ولا تقدر على الخلاص منه وربما لا يوافقها فتتضرر منه بخلاف المحرم فإنه إن وافقها أنفقت عليه وإن امتنع أمسكت نفقتها وتركت الحج اه فافهم قوله ( وليس عبدها بمحرم لها ) أي ولو مجبوبا أو خصيا لأنه لا يحرم نكاحها عليه على التأييد بل ما دام مملوكا لها

حصہ V02/P464–V02/P465

قوله ( وليس لزوجها منعها ) أي إذا كان معها محرم وإلا فله منعها كما يمنعها من غير حجة الإسلام ولو واجبة بصنعها كالمنذورة والتي أحرمت بها ففاتتها وتحللت منها بعمرة فلا تقضيها إلا بإذنه وكذا لو دخلت مكة بعد مجاوزة الميقات غير محرمة لأن حق الزوج لا تقدر على منعه بفعلها بل بإيجاب الله تعالى في حجة الإسلام رحمتي وإذا منعها زوجها فيما يملكه تصير محصرة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى قوله ( مع الكراهة ) أي التحريمية للنهي في حديث الصحيحين لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم زاد مسلم في رواية أو زوج ط قوله ( ومع عدم عدة الخ ) أي فلا يجب عليها الحج إذا وجدت كما في شرح المجمع و اللباب قال شارحه وهو مشعر بأنه شرط الوجوب وذكر ابن أمير حاج أنه شرط الأداء وهو الأظهر قوله ( أية عدة كانت ) أي سواء كانت عدة وفاة أو طلاق بائن أو رجعين ح قوله ( المانعة من سفرها ) أما الواقعة في السفر فإن كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها أو بائنا فإن كان إلى كل من بلدها ومكة أقل من مدة السفر تخيرت أو إلى أحدهما سفر دون الآخر تعين أن تصير إلى الآخر أو كل منهما سفر فإن كانت في مصر قرت فيه إلى أن تنقضي عدتها ولا تخرج وإن وجدت محرما خلافا لهما وإن كانت في قرية أو مفازة لا تأمن على نفسها فلها أن تمضي إلى موضع أمن ولا تخرج منه حتى تمضي عدتها وإن وجدت محرما عنده خلافا لهما كذا في فتح القدير قوله ( وقت ) ظرف متعلق بمحذوف خبر العبرة أي ثابتة وقت خروج أهل بلدها ولو قبل أشهر الحج لبعد المسافة ط قوله ( وكذا سائر الشرائط ) أي يعتبر وجودها في ذلك الوقت تتمة ذكر صاحب اللباب في منسكه الكبير أن من الشرائط إمكان السير وهو أن يبقى وقت يمكنه الذهاب فيه إلى الحج على السير المعتادة فإن احتاج إلى أن يقطع كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لا يجب الحج اه وذكر شاحر اللباب أن منها أن يتمكن من أداء المكتوبات في أوقاتها قال الكرماني لأنه لا يليق بالحكمة إيجاب فرض على وجه يفوت به فرض آخر اه وتمامه هناك قوله ( فلو أحرم صبي الخ ) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية قوله ( أو أحرم عنه أبوه ) المراد من كان أقرب إليه بالنسب فلو اجتمع والد وأخ يحرم الولد كما في الخانية والظاهر أنه شرط الأولوية لباب وشرحه قوله ( وينبغي الخ ) قال في اللباب وشرحه وينبغي لولية أن يجنبه من محظورات الإحرام كلبس المخيط والطيب وإن ارتكابها الصبي لا شيء عليهما قوله ( وظاهره ) أي ظاهر قول المبسوط أو أحرم عنه أبوه بإعادة الضمير إلى الصبي العاقل لكن تأمله مع قول اللباب وكل ما قدر الصبي عليه بنفسه لا تجوز فيه النيابة اه وكذا ما في جامع الأستروشني عن الذخيرة قال محمد في الأصل والإبي الذي يحج له أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار وأنه على وجهين الأول إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها يفعل مثل ما يفعله البائع اه فهو كالصريح في أن إحرامه عنه إنما يصح إذا كان لا يعقل قوله ( قبل الوقوف ) وكذا بعده بالأولى وهو راجع لقوله بلغ وعتق قوله ( لانعقاده نفلا ) وكان القياس أن يصح فرضا لو نوى حجة الإسلام حال وقوفه لأن الإحرام شرط كما أن الصبي إذا تطهر ثم بلغ فإنه يصح أداء فرضه بتلك الطهارة إلا أن الإحرام له شبه بالركن لاشتماله على النية فحيث لم يعده لم يصح كما لو شرع في صلاة ثم بلغ بالسن فإن جدد إحرامها ونوى بها الفرض يقع عنه وإلا فلا شرح اللباب

سوالات