Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

حصہ V03/P118–V03/P120

قوله ( وحرمة البنات ) أي لم يقيموا الخلوة مقام الوطء في ذلك فلو خلا بزوجته بدون وطء ولا مس بشهوة لم تحرم عليه بناتها بخلاف الوطء والكلام في الخلوة الصحيحة كما صرح به في التبيين والفتح وغيرهما فما حرره في عقد الفرائد مما حاصله أن حرمة البنات بالخلوة الصحيحة لا خلاف فيها بين الصاحبين والخلاف في الفاسدة قال الثاني تحرم وقال محمد لا تحرم فهو ضعيف وما ادعاه من عدم الخلاف ممنوع كما بسطه في النهر قوله ( وحلها للأول ) أي لا تحل مطلقة الثلاث للزوج الأول بمجرد خلوة الثاني بل لا بد من وطئه لحديث العسيلة قوله ( والرجعة ) أي لا يصير مراجعا بالخلوة ولا رجعة له بعد الطلاق الصريح بعد الخلوة بحر أي لوقوع الطلاق بائنا كما قدمناه قوله ( والميراث ) أي لو طلقها ومات وهي في عدة الخلوة لا ترث بزازية ومثله في البحر عن المجتبى وحكى ابن الشحنة في عقد الفرائد قولا آخر إنها ترث وإن تصادقا على عدم الدخول بعد الخلوة قال الرحمتي وعلى هذا أي ما في الشرح لو طلقها في مرضه بعد الخلوة الصحيحة قبل الوطء ومات في عدتها لا ترث وبه جزم الطواقي فيما كتبه على هذا الشرح وأقره عليه تلميذه حامد أفندي العمادي مفتى دمشق اه قوله ( وتزويجها كالأبكار ) كان عليه أن يقول كالثيبات ليوافق ما قبله من المعطوفات فإنها من خواص الوطء دون الخلوة فالمعنى أنها ليست كالوطء في تزويجها كالثيبات بل تزوج كالأبكار أفاده ط قوله ( على المختار ) وما في المجتبى من أنها تزوج كما تزوج الثيب ضعيف كما في البحر قوله ( وغير ذلك ) أي غير السبعة المذكورة من زيادة أربعة أخرى في النظم المذكور وهي سقوط الوطء والفيء والتكفير وعدم فساد العبادة وبقي مسألتان أيضا لم يذكرهما لعدم تسليمهما وهما أن الخلوة لا تكون إجازة للنكاح الموقوف عند بعضهم وأن المرأة لا تمنع نفسها للمهر بعدها عندهما أما عند أبي حنيفة فلها المنع بعد حقيقة الوطء كما أفاده في البحر وزاد في الوهبانية أيضا بقاء عنة العنين ويمكن دخولها في النظام كما يأتي قوله ( وغيره ) بالرفع عطفا على مثل والضمير للوطء ح أي ومغايرة للوطء في إحدى عشرة مسألة قوله ( وبهذا العقد تحصيل ) جملة من مبتدأ وخبر والعقد بكسر العين شبه الشعر المنظوم بعقد الدر المنظوم قوله ( تكميل مهر الخ ) بيان لصور المماثلة قوله ( وإعداد ) بالكسر والمراد به العدة قوله ( وأربع ) بالجر عطفا على الأخت قوله ( الإما ) جمع أمة وقصره للضرورة ولو أسقط لام ولقد استغنى عن قصره قوله ( فراق فيه ترحيل ) المراد به الطلاق اه ح وأما الترحيل فهو من ترحل القوم من المكان انتقلوا أي طلاق فيه نقل الزوجة من بيته أو من عصمته فافهم قوله ( وأوقعوا فيه ) أي في الأعداد بمعنى العدة اه ح فالضمير عائد على مذكور وهو الأعداد المذكور في البيت الثاني فافهم قوله ( إذا لحقا ) الضمير للتطليق والألف للإطلاق اه ح والمراد بلحقاه وقوعه في العدة بعد طلاق سابق عليه قوله ( القيل ) بدل من الأول ح قوله ( ورجعة ) أي في صورتين كما قدمناه في قوله والرجعة قوله ( سقوط وطء ) أي ما يلزمه فيه الوطء لا يسقط بالخلوة فحق الزوجة في القضاء الوطء مرة واحدة ولا يسقط عنه بالخلوة وكذا العنين إذا اختلى بها لا يسقط عنه الوطء بها فللزوجة طلب التفريق وعلى هذا الحل يستغنى عن ذكر بقاء العنة المذكورة في قوله ( الوهبانية ) لكن يستغني به أيضا عن ذكر الفيء الآتي فكان الأولى ذكرهما معا أو إسقاطهما معا تأمل قوله ( كذلك الفيء ) يعني إن آلى منها ثم وطئها في المدة كان فيئا إن خلا بها لا اه ح

حصہ V03/P120–V03/P121

قوله ( التكفير ) يعني إو وطىء في نهار رمضان فعليه الكفارة وإن خلا بها لا اه ح وفي النهر وعد التكفير هنا مما لا ينبغي إذ الكلام في الخلوة الصحيحة وصوم الأداء يفسدها كما مر ط قوله ( ما فسدت عبادة ) ما نافيه يعني إن وطئها في عبادة يفسدها الوطء فسدت وإن خلا بها لا اه ح ويرد عليه ما ورد على سابقه فإن ما يفسد بالوطء كالإحرام والصوم والصلاة والاعتكاف المنذور يفسد الخلوة والكلام في الصحيحة إلا أن يمثل بما لا يفسد الخلوة على أحد القولين كصوم غير الأداء وصلاة النافلة تأمل والحاصل أنه ينبغي إسقاط التكفير وفساد العبادة وزيادة فقد العنة فتصير الأحكام التي خالفت الخلوة فيها الوطء عشرة وقد نظمتها في بيتين مقتصرا عليها للعلم بأن ما سواها لا يخالف فيها الخلوة الوطء فقلت وخلوته كالوطء في غير عشرة مطالبة بالوطء إحصان تحليل وفيء وإرث رجعة فقد عنة وتحريم بنت عقد بكر وتغسيل قوله ( فقالت بعد الدخول ) يطلق الدخول على الوطء وعلى الخلوة المجردة والمتبادر منه الأول والمراد هنا الاختلاف في الخلوة مع الوطء أو في الخلوة المجردة لا في الوطء مع الاتفاق على الخلوة لأن الخلوة مؤكدة لتمام المهر فلو كان الاختلاف بينهما في الوطء مع الاتفاق على الخلوة لم تظهر ثمرة للاختلاف قوله ( فالقول لها لإنكارها سقوط نصف المهر ) كذا في القنية للزاهدي ونظمه ابن وهبان وقال في شرحه إنه تتبع هذا الفرع فما ظفر به ولا وجد ما يناقضه ووجهه ماش على القواعد لأن القول للمنكر اه قلت رأيته في حاوي الزاهدي أيضا وحكى فيه قولين فذكر ما مر معزيا إلى المحيط وكتاب آخر ثم عزا إلى الأسرار أن القول قوله لأنه ينكر وجوب الزيادة على النصف اه ويظهر لي أرجحية القول الأول ولذا جزم به المصنف وذلك أن المهر يجب بنفس العقد والدخول أو الموت مؤكد له والطلاق قبلهما منصف له فسبب وجوب الكل متحقق والمنصف له عارض والمرأة تنكر العارض وتتمسك بالسبب المحقق الموجب للكل ولذا تثبت لها المطالبة بتمام المهر قبل الدخول ولا يعود نصف المهر المقبوض إلى ملكه بالطلاق قبل الدخول إلا بالقضاء أو الرضا ولا ينفذ تصرفه فيه قبل ذلك وينفذ تصرف المرأة فيه والزوج وإن أنكر الزيادة على النصف لكنه مقر بسببها كما لو أقر بالغصب وادعى الرد وكذبه المالك فدعواه الرد إنكار للضمان بعد الإقرار بسببه فلا يقبل تأمل قوله ( وإن أنكر الوطء ) كذا في كثير من النسخ وكان المناسب أن يقول وإن أنكر الدخول لما قررناه من أن الاختلاف بينهما ليس في الوطء مع الاتفاق على الخلوة وليكون إشارة إلى رد ما قاله في الأسرار أي أن إنكاره لا يعتبر لأنه في الحقيقة مدع لسقوط النصف بالعارض على السبب الموجب للكل فكان إنكارها هو المعتبر وفي بعض النسخ وإن أنكرت بالتاء والمعنى أن القول لها وإن أنكرت أنه لم يطأها في هذا الدخول الذي ادعته لكن الأولى أن يقول وإن اعترفت بعدم الوطء لأنه لم يدع الوطء حتى يقابل بإنكارها له قوله ( إنما توطأ كرها ) لأنها تستحي بالطبع فلم تكن بالامتناع مختارة لعدم تأكد المهر بخلاف الثيب لأن امتناعها يدل على اختيارها لعدم تأكد المهر قوله ( كما بحثه الطرطوسي ) أي في أنفع الوسائل والبحث في التفصيل المذكور فإن الطرسوسي نقل أولا عن الذخيرة إذا خلا بها ولم تمكنه من نفسها اختلف المتأخرون فيه قال وفي طلاق النوازل عليه نصف المهر ثم ذكر هذا التفصيل وقال قلته على وجه التفقه ولم أظفر فيه بنقل والظاهر أنه أراد به التوفيق بين القولين وذكر أيضا أن هذا إذا صدقته في ذلك فلو كذبته فالقول قولها بيمينها لأنها منكرة قوله ( وأقره المصنف ) أي تبعا لشيخه صاحب البحر

حصہ V03/P121–V03/P122

فخلا بها أي خلوة صحيحة لأنها المتبادر من لفظ الخلوة اه ج أي في قول الحالف إن خلوت بك فيراد بها الخالية عما يمنعها أو يفسدها مما مر والمراد ما يفسدها من غير التعليق لما مر عن البحر من أن هذا التعليق مفسد لها فهو نظير قولهم الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح مع أنها في النكاح الفاسد فاسدة كما ذكره في البحر فالمراد بالصحيحة فيه الخالية عما يفسدها سوى فساد النكاح فافهم قوله ( بائنا ) لتصريحهم بأن الطلاق الواقع بعد الخلوة الصحيحة يكون بائنا منح أي فهنا أولى لعدم صحتها فإنها لا تماثل الوطء إلا في وجوب العدة ط قوله ( لوجود الشرط ) علة لطلقت وأما علة كونه بائنا فهي ما قدمناه عن المنح أفاده ح قوله ( ووجب نصف المهر ) في بعض النسخ بعد هذا زيادة وهي لعدم الخلوة الممكنة من الوطء اه أي لأنها بانت بمجرد الخلوة فكان غير متمكن من الوطء شرعا قوله ( ولا عدة عليها ) قال في البحر وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في هذه الصورة احتياطا اه واعترضه الخير الرملي بقوله كيف القطع بوجوبها مع مصادمته للنقل على أن هذه مطلقة قبل الدخول فهي أجنبية والخلوة بالأجنبية لا توجب العدة فليست من قسم الخلوة الصحيحة ولا الفاسدة فتأمل وانظر إلى قولهم إنما تقام مقام الوطء إذا تحقق التسليم اه أقول التسليم منها موجود ولكن عاقه مانع من جهته وهو التعليق كالعنين وكما لو دخل عليها فأحرم بالحج أو بالصلاة وكونها خلوة بأجنبية ممنوع لأن الخلوة شرط الطلاق وإنما يقع بعد وجود شرطه كما لو قال لأجنبية إن تزوجتك فأنت طالق فوقوع الطلاق دليل تحقق الخلوة إذ لولاها لم يقع غير أنه وجد بعد تحققها مانع من جهته كما ذكرنا وتصريحهم بوجوب العدة بالخلوة الفاسدة على الصحيح شامل لهذه الصورة فقول البزازية لا عدة عليها مبني على خلاف الصحيح فهو مصادمة نقل بنقل أصح منه فافهم قوله ( وتجب العدة ) ظاهره الوجوب قضاء وديانة وفي الفتح قال العتابي تكلم مشايخنا في العدة الواجبة بالخلوة الصحيحة أنها واجبة ظاهرا أو حقيقة فقيل لو تزوجت وهي متيقنة بعدم الدخول حل لها ديانة لا قضاء قوله ( في الكل الخ ) هذا في النكاح الصحيح أما النكاح الفاسد لا تجب العدة في الخلوة فيه بل بحقيقة الدخول فتح قوله ( لتوهم الشغل ) أي شغل الرحم نظرا إلى التمكن الحقيقي وكذا في المجبوب لقيام احتمال الشغل بالسحق وهي حق الشرع وحق الولد ولذا لا تسقط لو إسقطاها ولا يحل لها الخروج ولو أذن لها الزوج وتتداخل العدتان ولا يتداخل حق العبد فتح وتمامه في المعراج قوله ( واختاره التمرتاشي الخ ) وجزم به في البدائع قال في الفتح ويؤيده ما ذكره العتابي قوله ( تجب العدة ) لثبوت التمكن حقيقة فتح قوله ( كصغر ومرض مدنف ) قال في الفتح الأوجه على هذا القول أن يخص الصغر بغير القادر والمرض بالمدنف لثبوت التمكن حقيقة في غيرهما اه قلت ونص على التقييد بالمدنف في جامع الفصولين وفي القاموس دنف المريض كفرح ثقل قوله ( لأنه نص محمد ) أي في كتابة الجامع الصغير الذي روى مسائله عن أبي يوسف عن الإمام صاحب المذهب قوله ( قال المصنف ) أي تبعا لشيخه في البحر وأقره في النهر والشرنبلالية قوله ( الموت أيضا ) أي كما أن الخلوة كالوطء فيهما والمراد الموت قبل الدخول أي موت الرجل بالنسبة للعدة وموت أيهما كان بالنسبة للمهر كما أفاده ح قوله ( في حق العدة والمهر ) أي إذا مات عنها لزمها عدة الوفاة واستحقت جميع المهر كالموطوءة قوله ( فقط ) هو معنى قول المجتبى وفيما سواهما كالعدم قلت ولا يقال إنه يعطى حكمه أيضا في الإرث لأن الإرث من أحكام العقد فلذا تحقق قبل الخلوة التي هي دون الوطء فافهم

حصہ V03/P122–V03/P123

قوله ( حلت بنتها ) أي كما تحل بعد الخلوة الصحيحة فلا تحرم إلا بحقيقة الوطء على ما مر قوله ( فوهبته له ) ذكر الضمير لأن الألف مذكر لا يجوز تأنيثه كما في ط عن المصباح وكذا لو وهبت نصفه فتح قوله ( قبل وطء ) أي وخلوة نهر وهي حكما لما مر قوله ( لعدم تعين النقود في العقود ) ولذا لو أشار في النكاح إلى دراهم كان له أن يمسكها ويدفع مثلها جنسا ونوعا وقدرا وصفة ولو لم تهب شيئا وطلقت قبل الدخول كان لها إمساك المقبوض ودفع غيره ولذا تزكي الكل وتمامه في النهر والحاصل أنه لم يصل إليه بالهبة عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول وهو نصف المهر فتح قوله ( أو قبضت نصفه ) احتراز عما لو قبضت أكثر من النصف فإنه ترد عليه ما زاد على النصف بخلاف ما لو قبضت الأقل ووهبته الباقي فهو معلوم بالأولى بحر أي لا يرجع عليها بشيء قوله ( في صورة الأولى ) الأنسب أي يقول في الصورتين فيكون قوله أو الباقي إشارة إلى أن هبة الألف ليس بقيد في الثانية كما نص عليه في البحر قال في النهر ومعنى هبة الألف بعد قبض النصف أنها وهبت له المقبوض وغيره قوله ( أو وهبت عرض المهر ) أشار إلى أنه لم يتعيب إذ لو وهبته بعد ما تعيب فاحشا يرجع بنصف قيمته يوم قبضت لأنه صار كأنها وهبته عينا أخرى أما العيب اليسير فكالعدم لما سيأتي أنه في المهر متحمل وقيد بالهبة لأنها لو باعته منه يرجع بالنصف أي نصف قيمته لا نصف الثمن المدفوع فيما يظهر ولو وهبته أقل من نصفه ترد ما زاد على النصف ولو وهبته الأكثر أو النصف فلا رجوع له بحر قوله ( أو في الذمة ) أشار إلى أنه لا فرق بين العرض المعين وغيره وهو من خصوص النكاح فإن العرض فيه يثبت في الذمة لأن المال فيه ليس بمقصود فيتسامح فيه بخلاف البيع بحر قوله ( لحصول المقصود ) لأنه وصل إليه عين ما يستحقه بالطلاق قبل الدخول لتعينه في الفسخ كتعينه في العقد بدليل أنه ليس لواحد منهما دفع بدله حتى لو تعيب فاحشا فوهبته له رجع بنصف قيمته كما مر نهر تتمة حكم الموزون غير المعين وهو ما كان في الذمة حكم النقد أما المعين منه فكالعرض واختلف في التبر والنقرة من الذهب والفضة ففي رواية كالعرض وفي أخرى كالمضروب كذا في البدائع نهر تنبيه قال في البحر وقد ظهر لي أن هذه المسألة على ستين وجها لأن المهر إما ذهب أو فضة أو مثلي غيرهما أو قيمي فالأول على عشرين وجها لأن الموهوب إما الكل أو النصف وكل منهما إما أن يكون قبل القبض أو بعده أو بعد قبض النصف أو أقل منه أو أكثر فهي عشرة وكل منها إما أن يكون مضروبا أو تبرا فهي عشرون والعشرة الأولى في المثلي وكل منها إما أن يكون معينا أو لا وكذا في القيمي والأحكام مذكورة اه وتبعه في النهر قلت ويزاد مثلها فتصير مائة وعشرين بأن يقال إن الموهوب إما الكل أو النصف أو الأكثر من النصف أو الأقل فهي أربعة تضرب في الخمسة المارة تبلغ عشرين وكل منها إما أن يكون مضروبا أو تبرا فهي أربعون وكذا في كل من المثلي والقيمي أربعون وقد مر حكم هبة الأكثر من النصف أو الأقل قوله ( فإن وفى ) بتشديد الفاء ماضي يوفى توفية لا بالتخفيف من وفى يفي وفاء بقرينة قوله وإلا يوف أفادة ح

حصہ V03/P123–V03/P124

قوله ( وأقام بها ) إنما ذكر التوفية في الأولى دون هذه لأنه في الأولى جعل المسمى مالا وغير مال وهو ما شرطه لها ووعدها به من عدم إخراجها أو عدم التزوج عليها أما هنا فالمسمى مال فقط ردد فيه بين القليل على تقدير والكثير على تقدير كما أشار إليه الشارح فليس هنا في المسمى وعد بشيء ليناسبه التعبير بالتوفية يوضحه أنه قد يردد فيه بين كونها ثيبا أو بكرا كما يأتي فافهم قوله ( الأولى الخ ) ضابطها أن يسمى لها قدرا ومهر مثلها أكثر منه ويشترط منفعة لها أو لأبيها أو لذي رحم محرم منها وكانت المنفعة مباحة الانتفاع متوقفة على فعل الزوج لا حاصلة بمجرد العقد ولم يشترط عليها رد شيء له وذلك كأن تزوجها بألف على أن يخرجها من البلد أو على أن يكرمها أو يهدي لها هدية أو على أن يزوج أباها ابنته أو على أن يعتق أخاها أو على أن يطلق ضرتها فلو المنفعة لأجنبي ولم يوف فليس لها إلا المسمى لأنها ليست منفعة مقصودة لأحد المتعاقدين ومثله بالأولى لو شرط ما يضرها كالتزوج عليها وكذا لو كان المسمى مهر المثل أو أكثر منه ولو كان المشروط غير مباح كخمر وخنزير فلو المسمى عشرة فأكثر وجب لها وبطل المشروط ولا يكمل مهر المثل لأن المسلم لا ينتفع بالحرام فلا يجب عوض بفواته ولو تزوجها على ألف وعتق أخيها أو طلاق ضرتها بلفظ المصدر لا المضارع عتق الأخ وطلقت الضرة بنفس العقد طلقة رجعية لمقابلتها بغير متقوم وهو البضع وللزوجة المسمى فقط والولاء له إلا إذا قال وعتق أخيها عنها فهو لها ولو تزوجها على ألف وعلى أن يطلق امرأته فلانة وعلى أن ترد عليه عبدا ينقسم الألف على مهر مثلها وعلى قيمة العبد فإن كانا سواء صار نصف الألف ثمنا للعبد والنصف صداقا فإذا طلقها قبل الدخول فلها نصف ذلك وإن بعده نظر وإن كان مهر مثلها خمسمائة أو أقل فليس لها إلا ذلك وإن أكثر فإن وفى بالشرط فكذلك وإلا فمهر المثل وتمامه في المحيط والفتح عن المبسوط وفي اشتراط الكرامة والهدية كلام سيأتي حاصل المسألة على وجوه لأن الشرط إما نافع لها أو لأجنبي أو ضار وكل إما حاصل بمجرد النكاح أو متوقف على فعل الزوج وعلى كل من الستة إما أن يكون مهر المثل أكثر من المسمى أو أقل أو مساويا وكل أما أن يكون قبل الدخول أو بعده وكل إما أن يباح الانتفاع بالشرط أو لا وكل إما أن يشترط عليها رد شيء أو لا وكل أما أن يحصل الوفاء بالشرط أو لا فهي مائتان وثمانية وثمانون هذا خلاصة ما في البحر قوله ( والثانية الخ ) قال في الفتح وأما الثانية فكأن يتزوجها على ألف إن أقام بها أو أن لا يتسرى عليها أو أن يطلق ضرتها أو إن كانت مولاة أو إن كانت أعجمية أو ثيبا وعلى ألفين إن كان أضدادها قوله ( بفوات النفع ) الباء للسببية لأنه في الأولى سمى لها مالها فيه نفع وهو عدم إخراجها وعدم التزوج عليها ونحوه فإذا وفى فلها المسمى لأنه صلح مهرا وقد تم رضاها به وعند فواته ينعدم رضاها بالمسمى فيكمل مهر مثلها وفي الثانية سمى تسميتين ثانيتهما غير صحيحة للجهالة كما يأتي فوجب فيها مهر المثل قوله ( في المسألة الأخيرة ) قيد في قوله ولا يزاد على ألفين فقط ح وفي بعض النسخ في الصورة الثانية ذات التقديرين قوله ( ولا ينقص عن ألف ) أي في المسألتين قوله ( لاتفاقهما على ذلك ) أي لو زاد مهر مثلها في المسألة الأخيرة على ألفين ليس لها أكثر من ألفين لأنها رضيت معه بهما لترد لها بين الألف والألفين بخلاف المسألة الأولى فإنه لو زاد على ألف لها مهر المثل بالغا ما بلغ لأنها لم ترض بالألف وحده بل مع الوصف النافع ولم يحصل لها ولو نقص عن ألف في المسألتين فلها الألف لأنه رضي به

حصہ V03/P124–V03/P125

قوله ( لسقوط الشرط ) لأنه إذا لم يف يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا يثبت في الطلاق قبل الدخول فسقط اعتباره فلم يبق إلا المسمى فينتصف بدائع قوله ( وقالا الشرطان صحيحان ) أي في المسألة الأخيرة قال في الهداية حتى كان لها الألف إن أقام بها والألفان إن أخرجها وقال زفر الشرطان فاسدان ولها مهر مثلها لا ينقص من الألف ولا يزاد على ألفين وأصل المسألة في الإجارات في قوله إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم اه قوله ( في الأصح ) مقابله ما في نوادر ابن سماعة عن محمد أنها على الخلاف وضعفه في البحر قوله ( لقلة الجهالة ) جواب عما يرد على قول الإمام حيث أفسد الشرط الثاني في المسألة المتقدمة وهي ما إذا تزوجها على ألف إن أقام بها وألفين إن أخرجها وفي هذه الصورة صحح الشرطين مع أن الترديد موجود في الصورتين وأجاب في الغاية بأنه في المتقدمة دخلت المخاطرة على التسمية الثانية لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا أما هنا فالمرأة على صفة واحدة من الحسن أو القبح وجهالة الزوج بصفتها لا توجب خطرا ورده الزيلعي بأن من صور المسألة المتقدمة ما لو تزوجها على ألفين إن كانت حرة أو إن كانت له امرأة وعلى ألف إن كانت مولاة أو لم تكن له امرأة مع أنه لا مخاطرة ولكن جهل الحال وأجاب في البحر بأن المرأة وإن كانت في الكل على صفة واحدة لكن الجهالة قوية في الحرية وعدمها لأنها ليست أمرا مشاهدا ولذا لو وقع التنازع احتيج لى إثباتها فكان فيها مخاطرة معنى بخلاف الجمال والقبح فأنه أمر مشاهد فجهالته يسيرة لزوالها بلا مشقة واعترضه في النهر بأنه على هذا ينبغي الصحة فيما لو تزوجها على ألفين إن كانت له امرأة وعلى ألف إن لم تكن لأن النكاح يثبت بالتسامع فلا يحتاج إلى إثبات عند المنازعة قلت ولا يخفى ما فيه فإن إثباته بالتسامع إنما هو عند الاحتياج إلى إثباته على أنه قد تكون له امرأة غائبة في بلدة أخرى لا يعلم بها أحد بخلاف الجمال والقبح فلذا اتبع الشارح ما في البحر ولم يلتفت لما في النهر قوله ( بخلاف ما لو ردد الخ ) هذا أيضا من صورة المسألة المتقدمة التي ذكر أنها مخالفة لمسألة الترديد للقبح والجمال فلا حاجة إلى إعاداته والحاصل أن ترديد المهر بين القلة والكثرة إن وجد فيه شرط الأقل لزمه الأقل وإلا فلا يلزمه الأكثر بل مهر المثل خلافا لهما إلا في مسألة القبح والجمال فإنه يجب المسمى في أي شرط وجد اتفاقا والفرق للإمام ما مر قوله ( ولو شرط الخ ) هذه مسألة استطرادية ليست من جنس ما قبلها ومناسبتها تعليق المسمى على وصف مرغوب له قوله ( لزمه الكل ) لأن المهر إنما شرع لمجرد الاستمتاع دون البكارة ح عن مجمع الأنهر قوله ( ورجحه في البزازية ) أقول عبارتها تزوجها على أنها بكر فإذا هي ليست كذلك يجب كل المهر حملا لأمرها على الصلاح بأن زالت بوثبة فإن تزوجها بأزيد من مهر مثلها على أنها بكر فإذا هي غير بكر لا تجب الزيادة والتوفيق واضح للمتأمل اه ووجه التوفيق ما ذكره في العمادية عن فوائد المحيط في تعليل المسألة الثانية أنه قابل الزيادة بما هو مرغوب وقد فات فلا يجب ما قوبل به وأنت خبير بأن كلام البزازية ليس فيه ترجيح للزوم الكل مطلقا بل فيه ترجيح للتفصيل والفرق بين التزوج بمهر المثل وبأزيد منه نعم قال في البزازية بعد ذلك وإن أعطاها زيادة على المعجل على أنها بكر فإذا هي ثيب قيل ترد الزائد

حصہ V03/P125–V03/P126

وعلى قياس مختار مشايخ بخارى فيما إذا أعطاها المال الكثير بجهة المعجل على أن يجهزوها بجهاز عظيم ولم تأت به رجع بما زاد على معجل مثلها وكذا أفتى أئمة خوارزم ينبغي أن يرجع الزيادة ولكن صرح في فوائد الإمام ظهير الدين أنه لا يرجع في كلتا الصورتين اه أي في صورة الزيادة على مهر المثل وصورة الزيادة على المعجل كما يعلم من مراجعة الفصول العمادية فقول البزازية تبعا للعمادية ولكن صرح الخ يفيد ترجيح عدم الرجوع وأنه يلزم كل المهر ولذا نظم المسألة في الوهبانية وعبر عن عدم وجوب الزيادة بقيل فأفاد أيضا ترجيح لزوم الكل كما هو مقتضى إطلاق صاحب الدرر والوقاية والملتقى قوله ( ولو تزوجها الخ ) حاصل هذه المسألة أن يسمى شيئين مختلفي القيمة اتحد الجنس أو اختلف نهر قوله ( أو الألفين ) لا فائدة في ذكره بعد الألف للعلم قطعا بأن الألف غير قيد فالأولى قول البحر أو على هذا الألف أو الألفين فهو مثال آخر مثل الذي بعده مما الاختلاف فيه قيمة مع اتحاد الجنس ويمكن عطف قوله أو الألفين على مجموع قوله على هذا العبد أو على هذا الألف بأن يعطف على كل واحد بانفراده كأن يقول الزوج تزوجتك على هذا العبد أو هذين الألفين أو يقول على هذا الألف أو هذين الألفين تأمل قوله ( أو على أحد هذين ) أي أنه لا فرق بين كلمة أو ولفظ أحدهما فإن الحكم فيه كذلك كما صرح به في المحيط بحر قوله ( وأحدهما أوكس ) الجملة في موضع الحال في القاموس الوكس كالوعد النقص والتنقيص لازم ومتعد اه وقيد به لأنهما لو تساويا قيمة صحت التسمية اتفاقا بحر عن الفتح وقال قبله لو كانا سواء فلا تحكيم ولها الخيار في أخذ أيهما شاءت قوله ( حكم مهر المثل ) هذا قوله وعندهما لها الأقل والمتون على الأول ورجح في التحرير قولهما والخلاف مبني على أن مهر المثل أصل عنده والمسمى خلف عنه إن صحت التسمية وقد فسدت هنا للجهالة فيصار إلى الأصل وعندهما بالعكس ومحله إذا لم يصرح بالخيار لها أو له فلو قال على أنها بالخيار تأخذ أيهما شاءت أو على أني بالخيار أعطيك أيهما شئت فإنه يصح اتفاقا لانتفاء المنازعة وقيد بالنكاح لأن الخلع على أحد شيئين مختلفين أو الإعتاق عليه يوجب الأقل اتفاقا لأنه ليس له موجب أصلي يصار إليه عند فساد التسمية فوجب الأقل وكذا في الإقرار وتمامه في البحر قوله ( فلها الأرفع ) لأنها رضيت بالحط هداية قوله ( فلها الأوكس ) لأن الزوج رضي بالزيادة هداية قوله ( وإلا ) أي بأن كان بين الأرفع والأوكس قوله ( لأنها الأصل ) أي في الطلاق قبل الدخول كما أن الأصل مهر المثل قبل الطلاق بحر قوله ( وجبت المتعة ) أشار به إلى أن ما وقع في الدرر تبعا للوقاية والهداية من أنه يجب نصف الأوكس اتفاقا مبني على الغالب أن المتعة لا تزيد على نصف الأوكس كما علل به في الهداية حتى لو زادت وجبت كما صرح به في الخانية والدراية وقال في الفتح التحقيق أن المحكم المتعة أفاد أنها لو كانت أزيد من نصف الأعلى لا يزاد على نصفه لرضاها به رحمتي

حصہ V03/P126–V03/P127

قوله ( ولو تزوجها على فرس الخ ) شروع في مسألة أخرى موضوعها أنه تزوجها على ما هو معلوم الجنس دون الوصف كما في الهداية وقوله فالواجب الوسط أو قيمته يفيد صحة التسمية لأن الجنس المعلوم مشتمل على الجيد والرديء والوسط ذو حظ منهما بخلاف مجهول الجنس لأنه لا وسط له لاختلاف معاني الأجناس وإنما تخير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته لأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة فصارت أصلا في حق الإيفاء وقيد بالمبهم لأنه في المعين بإشارة كهذا العبد أو الفرس يثبت الملك لها بمجرد القبول إن كان مملوكا له وإلا فلها أن تأخذ الزوج بشرائه لها فإن عجز لزمه قيمته وكذا بإضافة إلى نفسه كعبدي فلا تجبر على قبول القيمة لأن الإضافة إلى نفسه من أسباب التعريف كالإشارة لكن في هذا إذا كان له أعبد ثبت ملكها في واحد منهم وسط وعليه تعيينه وقوله في البحر إنه يتوقف ملكها له على تعيينه غير صحيح لأنه يلزم كون الإضافة كالإبهام فإنه في الإبهام لو عين لها وسطا أجبرت على قبوله وتمامه في النهر قوله ( في كل جنس له وسط ) قصد بهذا التعميم أن هذا الحكم لا يخص الفرس والعبد وما عطف عليهما بل يعم كل جنس له وسط معلوم ح قوله ( وكل ما لم يجز السلم فيه الخ ) فإذا وصف الثوب كهروي خير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته كما مر وكذا لو بالغ في وصفه بأن قال طوله كذا في ظاهر الرواية نعم لو ذكر الأجل مع هذه المبالغة كان لها أن لا تقبل القيمة لأن صحة السلم في الثياب موقوفة على ذكر الأجل وفي المكيل والموزون إذا ذكر صفته كجيدة خالية من الشعير صعيدية أو بحرية يتعين المسمى وإن لم يذكر الأجل لأن الموصوف فيها يثبت في الذمة وإن لم يكن مؤجلا كما في النهر والبحر فمعنى كون الخيار للمرأة أن لها أن لا تقبل القيمة إذا أراد إجبارها عليها لا بمعنى أن لها أن تجبره على القيمة إذا أراد دفع العين لأنه إذا صح السلم تعين حقها في العين هذا وفي الفتح التصريح بأن قول الهداية في ظاهر الرواية احترازا عما روى عن أبي حنيفة أن الزوج يجبر على دفع عين الوسط وهو قول زفر وعن قول أبي يوسف أنه لو ذكر الأجل مع المبالغة في وصف الثوب بالطول والعرض والرقة تعين الثوب وذكر مثله عن المبسوط ثم رجح رواية زفر وصرح في المجمع بأنها الأصح وكذا في درر البحار وأقره في غرر الأذكار وابن ملك ثم لا يخفى أنه وإن لم يتعين فلا بد في عين الوسط أو قيمته من اعتبار الأوصاف التي ذكرها الزوج قوله ( وكذا الحكم في كل حيوان الخ ) فذكر الفرس ليس قيدا ولو قال أولا ولو تزوجها على معلوم جنس وجب الوسط أو قيمته لكان أخصر وأشمل فإنه يعم على كثيرين مختلفين في الحقائق في جواب ما هو والنوع المقول على كثيرين مختلفين في العدد قوله ( مختلفين في الأحكام ) كإنسان فإنه مقول على الذكر والأنثى وأحكامهما مختلفة قال في البحر ولا شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير والأحكام مختلفة فإن الثوب الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل فهو جنس عندهم وكذا الحيوان تحته الفرس والحمار وأما الدار فتحتها ما يختلف اختلافا فاحشا بالبلدان ولمحال والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها قوله ( متفقين فيها ) أي في الأحكام مثل له الأصوليون في بحث الخاص بالرجل وأورد عليهم أنه يشمل الحر والعبد والعاقل والمجنون وأحكامهم مختلفة فأجابوا بأن اختلاف الأحكام بالعرض لا بالأصالة بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف أحكامهما بالأصالة بحر

حصہ V03/P127–V03/P128

تنبيه علم مما ذكرنا أن نحو الحيوان والدابة والمملوك والثوب جنس وأن نحو الفرس والحمار والعبد والثوب الهروي أو الكتان أو القطن نوع وأن الذي تصح تسميته ويجب فيه الوسط أو قيمته الثاني فكان على المصنف أن يقول وكذا الحكم في كل حيوان ذكر نوعه دون وصفه كما قال في متن المختار تزوجها على حيوان فإن سمى نوعه كالفرس جاز وإن لم يصفه وقال في شرحه الاختيار ثم الجهالة أنواع جهالة النوع والوصف كقوله ثوب أو دابة أو دار فلا تصح التسمية هذه ومنها ما هو معلوم النوع مجهول الصفة كقوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب هروي فإنه تصح التسمية ويجب الوسط الخ فقد جعل الدابة والثوب معلوم الجنس مجهول النوع والوصف وجعل العبد والفرس والثوب الهروي معلوم الجنس والنوع مجهول الوصف وهذا موافق لما مر في تعريف الجنس والنوع عند الفقهاء فإن قلت قال في الهداية معنى هذه المسألة أن يسمى جنس الحيوان دون الوصف بأن تزوجها على فرس أو حمار أما إذا لم يسم الجنس بأن تزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل اه فقد جعل الفرس والحمار جنسا قلت أراد بالجنس النوع كما صرح به في غاية البيان ولذا قابله بالوصف وأما قول البحر لا حاجة إلى حمل الجنس على النوع لأن الجنس عند الفقهاء هو المقول على كثيرين الخ ففيه أنه لا يصح حمل الجنس في كلام الهداية على الجنس الفقهي كما لا يخفى بل يتعين حمله على النوع وكذا قال في الهداية ولو سمى جنسا بأن قال هروي تصح التسمية ويخير الزوج فقد سمى الهروي جنسا وليس هو جنسا بالمعنى المار ولو تبع المصنف الهداية فقال ذكر جنسه دون وصفه بدل قوله دون نوعه لصح كلامه بأن يراد بالجنس النوع لمقابلته له بالوصف أما مع مقابلته بالنوع فلا يصح هذا ما ظهر لي قوله ( بخلاف مجهول الجنس ) أي ما ذكر جنسه بلا تقييد بنوع كثوب ودابة فإنه لا تصح تسميته فلا يجب الوسط أو قيمته بل يجب مهر المثل تنبيه حاصل هذه المسألة أن المسمى إذا كان من غير النقود بأن كان عرضا أو حيوانا إما أن يكون معينا بإشارة أو إضافة فيجب بعينه أو لا يكون معينا فإن كان غير مكيل وموزون فإن جهل نوعه كدابة أو ثوب فسدت التسمية ووجب مهر المثل وإن علم نوعه وجهل وصفه كفرس أو ثوب هروي أو عبد صحت التسمية وتخير بين الوسط أو قيمته وكذلك لو علم وصف الثوب على ظاهر الرواية وعلى ما مر أنه الأصح يتعين الوسط لأنه يجب في الذمة كالسلم بخلاف الحيوان فإنه لا يجب في الذمة في السلم وإن كان مكيلا أو موزونا فإن علم نوعه ووصفه كأردب قمح جيد خال من الشعير صعيدي تعين المسمى وصار كالعرض المشار إليه لأنه يثبت في الذمة حالا كالقرض ومؤجلا كالسلم وإن لم يعلم وصفه تخير الزوج بين الوسط أو قيمته كما في ذكر الفرس أو الحمار هذا خلاصة ما في الاختيار والفت والبحر مطلب تزوجها على عشرة دراهم وثوب لكن يشكل ما في الخانية لو تزوجها على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان لها عشرة دراهم ولو طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة دراهم إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك اه قال في البحر وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذ سمى مجهول الجنس إنما هو فيما إذا لم يكن معه مسمى معلوم لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى المتعة أصلا لأن المسمى هنا عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه لم يكمل لها مهر المثل قبل الطلاق اه وأجاب الخير الرملي بأن الثوب محمول على العدة والتبرع كما جرت به العادة غير داخل في التسمية إذ لو دخل لأوجب فسادها لفحش الجهالة وقال في فتاواه الخيرية إنه زاغ فهم صاحب البحر وأخيه في جعل الثوب لغوا ولا حول ولا قوة إلا بالله اه

حصہ V03/P128–V03/P129

قلت حمله على العدة والتبرع هو بمعنى إلغائه في التسمية ووجه إشكال هذا الفرع أن الثوب إن لم يدخل في التسمية لزم أن يجب لها نصف المسمى بالطلاق قبل الدخول بلا نظر إلى المتعة لصحة تسمية العشرة وإن دخل فيها ينبغي أن يعطى حكم ما لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدي لها هدية فقد صرح في النهر بأنه في المبسوط بعد أن ذكر عبارة محمد لو تزوجها على ألف وكرامتها أو يهدي لها هدية فلها مهر مثلها لا ينقص عن الألف قال هذه المسألة على وجهين إن أكرمها وأهدى لها هدية فلها المسمى وإلا فمهر المثل اه قلت فهو مثل ما لو تزوجها بألف على أن لا يخرجها أو لا يتزوج عليها كما قدمناه وبه صرح في الهداية وغاية البيان وفي البدائع لو شرط مع المسمى شيئا مجهولا كأن تزوجها على ألف درهم وأن يهدي لها هدية ثم طلقها قبل الدخول فلها نصف المسمى لأنه إذا لم يف بالكرامة والهدية يجب تمام مهر المثل ومهر المثل لا مدخل له في الطلاق قبل الدخول اه لكن قال في الاختيار ولو تزوجها على ألف وكرامتها فلها مهر المثل لا ينقص عن ألف لأنه رضي بها وإن طلقها قبل الدخول لها نصف الألف لأنه أكثر من المتعة اه ونقل نحوه في البحر عن الولوالجية والمحيط واعترض به على ما مر من إيجاب المسمى بأن الهدية والإكرام مجهولتان ولا يمكن الوفاء بالمجهول بل تفسد التسمية فيجب مهر المثل وقد أجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله أنه يمكن حمل ما في الاختيار على ما إذا لم يكرمها أما إذا أكرمها فلها المسمى وهذا عين ما حمل عليه في المبسوط كلام محمد ومشى عليه في الهداية وغاية البيان والبدائع كما مر وجهالة الهداية والإكرام ترتفع بعد وجودها والظاهر كما في النهر أنه يكفي هنا أدنى ما يعد إكراما وهدية اه فإذا لم يكرمها بشيء بقيت التسمية مجهولة لعدم رضا المرأة بالألف وحده فيجب مهر المثل وكذا إذا طلقها قبل الدخول تقرر الفساد فوجبت المتعة كما هو الحكم عند عدم التسمية أو عند فسادها وإنما أطلق في البدائع لزوم نصف الألف لأنه في العادة أكثر من المتعة كما علمته من كلام الاختيار وهو نظير ما مر في مسألة الأوكس فقد حصل بما ذكرنا التوفيق بين كلامهم ويتعين حمل ما في الخانية عليه أيضا وذلك بأن يقيد بما إذا كان مهر مثلها عشرة دراهم ولم يدفع لها ثوبا فحينئذ تجب لها العشرة لأنها مهر المثل وهو الواجب عند فساد التسمية وتجب المتعة بالطلاق قبل الدخول وأما دعوى الرملي إلغاء ذكر الثوب لجهالته فلا تصح لأن جهالة الإكرام والهداية أفحش من جهالة الثوب لأن الإكرام تحته أجناس الثياب والحيوان والعروض والعقار والنقود والمكيل والموزون ومع هذا لم يلغوه فعدم إلغاء الثوب بالأولى وأيضا يشكل على إلغائه اعتبار المتعة وعلى ما قررناه لا إشكال والله أعلم بحقيقة الحال مطلب مسألة دراهم النقش والحمام ولفافة الكتاب ونحوها ونظير ما في الخانية ما هو معروف بين الناس في زماننا من أن البكر لها أشياء زائدة على المهر منها ما يدفع قبل الدخول كدراهم للنقش والحمام وثوب يسمى لفافة الكتاب وأثواب أخر يرسلها الزوج ليدفعها أهل الزوج إلى القابلة وبلانة الحمام ونحوها ومنها ما يدفع بعد الدخول كالإزار والخف والمكعب وأثواب الحمام وهذه مألوفة معروفة بمنزلة المشروط عرفا حتى لو أراد الزوج أن يدفع ذلك يشترط نفيه وقت العقد أو يسمى في مقابلته دراهم معلومة يضمها إلى المهر المسمى في العقد وقد سئل عنها في الخيرية فأجاب بما حاصله أن المقرر في الكتب من أن المعروف كالمشروط يوجب إلحاق ما ذكر بالمشروط فإن علم قدره لزم كالمهر وإلا وجب مهر المثل لفساد التسمية إن ذكر أنه من المهر وإن ذكر على سبيل العدة فهو غير لازم بالكلية والذي يظهر الأخير وما في الخانية صريح فيه ثم ذكر عبارة الخانية المارة وما تقدم من اعتراضه على البحر

حصہ V03/P129–V03/P130

وأنت خبير بأن هذه المذكورات تعتبر في العرف على وجه اللزوم على أنها من جملة المهر غير أن المهر منه ما يصرح بكونه مهرا ومنه ما يسكت عنه بناء على أنه معروف لا بد من تسليمه بدليل أنه عند عدم إرادة تسليمه لا بد من اشتراط نفيه أو تسمية ما يقابله كما مر فهو بمنزلة المشروط لفظا فلا يصح جعله عدة وتبرعا وكون كلام الخانية صريحا قد علمت ما يناقضه وينافيه وقد رأيت في الملتقط التصريح بلزومه كما قلنا حيث ذكر في مسألة منع المرأة نفسها حتى تقبض المهر فقال ثم إن شرط لها شيئا معلوما من المهر معجلا فأوفاها ذلك ليس لها أن تمنع نفسها وكذلك المشروط عادة كالخف والمكعب وديباج اللفافة ودراهم السكر على ما هو عادة أهل سمرقند وإن شرطوا أن لا يدفع شيء من ذلك لا يجب وإن سكتوا لا يجب إلا من صدق العرف من غير تردد في الإعطاء لمثلها من مثله والعرف الضعيف لا يلحق المسكوت عنه بالمشروط اه ثم رأيت المصنف أفتى به في فتاويه وحاصله أن ذلك إن صرح باشتراطه لزم تسليمه وكذا إن سكت عنه وكان العرف به مشهورا معلوما عند الزوج ولا يخفى أن هذا لو كان تبرعا وعدة لم يكن لها منع نفسها لقبضه ولا المطالبة به وكذا لو كان لازما مفسدا للتسمية بل ينبغي أن يقال إنه بمنزلة اشتراط الهدية والإكرام ترتفع الجهالة بدفعه فيجب المسمى دون مهر المثل أو يقال وهو الأقرب إن ذلك من قبيل معلوم النوع مجهول الوصف كالفرس والعبد فإن التفاوت في ذلك يسير في العرف فمثل اللفافة يعرف نوعها أنها من القصب والحرير أو من القطن والحرير باعتبار الفقر والغنى وقلة لمهر وكثرته وكذا باقي المذكورات فيعتبر الوسط من كل نوع منها فهذا ما تحرر لي في هذا المقام الذي كثرت فيه الأوهام وزلت الأقدام فاحفظه فإنه مهم والسلام قوله ( ووسط العبيد في زماننا الحبشي ) وأما أعلاه فالرومي وأدناه الزنجي كذا في البحر والمنح ذكروا أن ذلك عرف القاهرة وذكر السيد أبو السعود أن الحبشي في عرفنا لا يجب إلا بالتنصيص لأن العبد متى أطلق لا ينصرف إلا للأسود فإذا اقتصر على ذكر العبد وجب الوسط من السودان اه قلت والعبد في عرف الشام لا يشمل الرومي لأنه يسمى مملوكا بل يشمل الحبشي والزنجي وكذا الجارية والرومية تسمى سرية وعليه فالوسط أعلى الزنجي قوله ( وإن أمهرها العبدين الخ ) أراد بالعبدين الشيئين الحلالين وبالحر أن يكون أحدهما حراما فدخل فيه ما إذا تزوجها على هذا العبد وهذا البيت فإذا العبد حر أو على مذبوحتين فإذا أحدهما ميتة كما في شرح الطحاوي بحر قوله ( أقله ) أي أقل المهر قوله ( يمنع مهر المثل ) جواب عن قول محمد وهو رواية عن الإمام لها العبد الباقي وتمام مهر مثلها إن كان مهر مثلها أكثر منه قوله ( لها قيمة الحر لو عبدا ) أي لها مع العبد الباقي قيمة الحر لو فرض كونه عبدا قوله ( ورجحه الكمال ) والمتون على قول الإمام وفي القهستاني عن الخانية أنه ظاهر الرواية قوله ( كما لو استحق أحدهما ) أي أحد العبدين المسميين فإن لها الباقي وقيمة المستحق ولو استحقا جيمعا فلها قيمتهما وهذا بالإجماع كما شرح الطحاوي بحر مطلب في النكاح الفاسد قوله ( في نكاح فاسد ) وحكم الدخول في النكاح الموقوف كالدخول في الفاسد فيسقط الحد ويثبت النسب ويجب الأقل من المسمى ومن مهر المثل خلافا لما في الاختيار من كتاب العدة وتمامه في البحر وسنذكر في العدة التوفيق بين ما في الاختيار وغيره قوله ( وهو الذي الخ ) بخلاف ما لو شرط شرطا فاسدا كما لو تزوجته على أن لا يطأها فإنه يصح النكاح ويفسد الشرط رحمتي قوله كشهود ومثله تزوج الأختين معا ونكاح الأخت في عدة الأخت ونكاح المعتدة والخامسة في عدة الرابعة والأمة على الحرة

حصہ V03/P130–V03/P132

وفي المحيط تزوج ذمي مسلمة فرق بينهما لأنه وقع فاسدا اه فظاهره أنهما لا يحدان وأن النسب يثبت فيه والعدة إن دخل بحر قلت لكن سيذكر الشارح في آخر فصل في ثبوت النسب عن مجمع الفتاوى نكح كافر مسلمة فولدت منه لا يثبت النسب منه ولا تجب العدة لأنه نكاح باطل اه وهذا صريح فيقدم على المفهوم فافهم ومقتضاه الفرق بين الفاسد والباطل في النكاح لكن في الفتح قبيل التكلم على نكاح المتعة أنه لا فرق بينهما في النكاح بخلاف البيع نعم في البزازية حكاية قولين في أن نكاح المحارم باطل أو فاسد والظاهر أن المراد بالباطل ما وجوده كعدمه ولذا لا يثبت النسب ولا العدة في نكاح المحارم أيضا كما يعلم مما سيأتي في الحدود وفسر القهستاني هنا الفاسد بالباطل ومثله بنكاح المحارم وبإكراه من جهتها أو بغير شهود الخ وتقييده الإكراه بكونه من جهتها قدمنا الكلام عليه أول النكاح قبيل قوله وشرط حصول شاهدين وسيأتي في باب العدة أنه لا عدة في نكاح باطل وذكر في البحر هناك عن المجتبى أن كل نكاح اختلف العلماء في جوازه كالنكاح بلا شهود فالدخول فيه موجب للعدة أما نكاح منكوحة الغير ومعتدته فالدخول فيه لا يوجب العدة إن علم أنها للغير لأنه لم يقل أحد بجوازه فلم ينعقد أصلا قال فعلى هذا يفرق بين فاسده وباطله في العدة ولهذا يجب الحد مع العلم بالحرمة لأنه زنى كما في القنية وغيرها اه والحاصل أنه لا فرق بينهما في غير العدة أما فيها فالفرق ثابت وعلى هذا فيقيد قول البحر هنا ونكاح المعتدة بما إذا لم يعلم بأنها معتدة لكن يرد على ما في المجتبى مثل نكاح الأختين معا فإن الظاهر أنه لم يقل أحد بجوازه ولكن لينظر وجه التقييد بالمعية والظاهر أن المعية في العقد لا في ملك المتعة إذ لو تأخر أحدهما عن الآخر فالمتأخر باطل قطعا قوله ( في القبل ) فلو في الدبر لا يلزمه مهر لأنه ليس بمحل النسل كما في الخلاصة والقنية فلا يجب بالمس والتقبيل بشهوة شيء بالأولى كما صرحوا به أيضا بحر قوله ( كالخلوة ) أفاد أنه لا يجب المهر بمجرد العقد الفاسد بالأولى لحرمة وطئها أي فلم يثبت بها التمكن من الوطء فهي غير صحيحة كالخلوة بالحائض فلا تقام مقام الوطء وهذا معنى قول المشايخ الخلوة الصحيحة في النكاح الفاسد كالخلوة الفاسدة في النكاح الصحيح كذا في الجوهرة وفيه مسامحة لفساد الخلوة بحر والظاهر أنهم أرادوا بالصحيحة هنا الخالية عما يمنعها أو يفسدها من وجود ثالث أو صوم أو صلاة أو حيض ونحوه مما سوى فساد العقد لظهور أنه غير مراد وهذا سبب المسامحة وفيه مسامحة أخرى وهي أن الخلوة في النكاح الفاسد لا توجب العدة كما قدمنها عن الفتح مع أن الفاسدة في النكاح الصحيح توجبها كما مر أنه المذهب قوله ( ولم يزد مهر المثل الخ ) المراد بمهر المثل ما يأتي في المتن بخلاف مهر المثل الواجب بالوطء بشبهة بغير عقد فإن المراد به غيره كما نص عليه في البحر ويأتي بيانه فافهم هذا وفي الخانية لو تزوج محرمه لا حد عليه عند الإمام وعليه مهر مثلها بالغا ما بلغ اه فهي مستثناة إلا أن يقال إن نكاح المحارم باطل لا فاسد على ما مر من الخلاف ويكون ذلك ثمرة الاختلاف وبيانا لوجه الفرق بينهما كما أشار إليه في البحر قوله ( لرضاها بالحط ) لأنها لما لم تسم الزيادة كانت راضية بالحط مسقطة حقها فيها لا لأجل أن التسمية صحيحة من وجه لأن الحق أنها فاسدة من كل وجه لوقوعها في عقد فاسد ولهذا لو كان مهر المثل أقل من المسمى وجب مهر المثل فقط وظاهر كلامهم أن مهر المثل لو كان أقل من العشرة فليس لها غيره بخلاف النكاح الصحيح إذا وجب فيه مهر المثل فإنه لا ينقص عن عشرة بحر

حصہ V03/P132–V03/P133

ومثله في النهر وفيه نظر فإن مهر مثلها المعتبر بقوم أبيها كيف يكون أقل من العشرة مع أن العشرة أقل الواجب في المهر شرعا فتأمل قوله ( في الأصح ) وقيل بعد الدخول ليس لأحدهما فسخه إلا بحضرة الآخر كما في النهر وغيره ح قوله ( فلا ينافي وجوبه ) قال في النهر وقول الزيلعي ولكل منهما فسخة بغير محضر من صاحبه لا يريد به عدم الوجوب إذ لا شك في أنه خروج من المعصية والخروج منها واجب بل إفادة أنه أمر ثابت له وحده اه ح وضمير ينافي لتعبير المصنف باللام في قوله ولكل وضمير وحده لكل أي يثبت لكل منهما وحده قوله ( بل يجب على القاضي ) أي إن لم يتفرقا قوله ( وتجب العدة ) ظاهر كلامهم وجوبها من وقت التفريق قضاء وديانة وفي الفتح يجب أن يكون هذا في القضاء أما إذا علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله تعالى على قياس ما قدمنا من نقل العتابي اه ومحله فيما إذا فرق بينهما أما إذا حاضت ثلاثا من آخر وطء ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما أشار إليه في غاية البيان وظاهر الزيلعي يوهم خلافه بحر قوله ( بعد الوطء لا الخلوة ) أي لا تجب بعد الخلوة المجردة عن وطء ووجوب العدة بعد الخلوة ولو فاسدة إنما هو في النكاح الصحيح وفي البحر عن الذخيرة ولو اختلفا في الدخول فالقول له فلا يثبت شيء من هذه الأحكام اه وفيه عن الفتح ولو كانت هذه المرأة الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء عدتها قوله ( للطلاق ) متعلق بمحذوف حال من العدة وقوله لا للموت عطف عليه والمراد أن الموطوءة بنكاح فاسد سواء فارقها أو مات عنها تجب عليها العدة التي هي عدة طلاق وهي ثلاث حيض لا عدة موت وهي أربعة أشهر وعشر وهذا معنى قول المنح والبحر والمراد بالعدة هنا عدة الطلاق وأما عدة الوفاة فلا تجب عليها من النكاح الفاسدة اه ولا يصح تعلق قوله للطلاق بقوله تجب لأن الطلاق لا يتحقق في النكاح الفاسد بل هو متاركة كما في البحر وكذا لا يصح أن يراد بقوله لا للموت موت الرجل قبل الوطء ليفيد أنه لو مات بعده تجب عدة الموت لما علمت من إطلاق عبارة البحر والمنح أنها لا تجب في النكاح الفاسد ولما سيأتي في باب العدة من أنها تجب بثلاث حيض كوامل في الموطوءة بشبهة أو نكاح فاسد في الموت والفرقة اه أي إن كانت تحيض وإلا فثلاثة أشهر أو وضع الحمل فافهم قوله ( من وقت التفريق ) أي تفريق القاضي ومثله التفرق وهو فسخهما أو فسخ أحدهما ح وهو متعلق بتجب أي لا من آخر الوطآت خلافا لزفر وهو الصحيح كما في الهداية وأقره شراحها كالفتح والمعراج وغاية البيان وكذا صححه في الملتقى والجوهرة والبحر ولا يخفى تقديم ما في هذه المعتبرات على ما في مجمع الأنهر من تصحيح قول زفر وعبارة المواهب واعتبرنا العدة من وقت التفريق لا من آخر الوطآت فافهم قوله ( أو متاركة الزوج ) في البزازية المتاركة في الفاسد بعد الدخول لا تكون إلا بالقول كخليت سبيلك أو تركتك ومجرد إنكار النكاح لا يكون متاركة أما لو أنكر وقال اذهبي وتزوجي كان متاركة والطلاق فيه متاركة لكن لا ينقص به عدد الطلاق وعدم مجيء أحدهما إلى الآخر بعد الدخول ليس متاركة لأنها لا تحصل إلا بالقول وقال صاحب المحيط وقبل الدخول أيضا لا يتحقق إلا بالقول اه وخص الشارح المتاركة بالزوج كما فعل الزيلعي لأن ظاهر كلامهم أن لا تكون من المرأة أصلا مع أن فسخ هذا النكاح يصح من كل منهما بمحضر الآخر اتفاقا والفرق بين المتاركة والفسخ بعيد كذا في البحر وفرق في النهر بأن المتاركة في معنى الطلاق فيختص به الزوج أما الفسخ فرفع العقد فلا يختص به وإن كان في معنى المتاركة

حصہ V03/P133–V03/P134

ورده الخير الرملي بأن الطلاق لا يتحقق في الفاسد فكيف يقال إن المتاركة في معنى الطلاق فالحق عدم الفرق ولذا جزم به المقدسي في شرح نظم الكنز الخ وتمامه فيما علقناه على البحر وسيأتي قبيل باب الطلاق قبل الدخول عن الجوهرة طلق المنكوحة فاسدا ثلاثا له تزوجها بلا محلل قال ولم يحك خلافا فهذا أيضا مؤيد لكون الطلاق لا يتحقق في الفاسد ولذا كان غير منقص للعدد بل هو متاركة كما علمت جتى لو طلقها واحدة ثم تزوجها صحيحا عادت إليه بثلاث طلقات قوله ( في الأصح ) هذا أحد قولين مصححين ورجحه في البحر وقال إنه اقتصر عليه الزيلعي والآخر أنه شرط حتى لو لم يعلمها بها لا تنقضي عدتها قوله ( ويثبت النسب ) أما الإرث فلا يثبت فيه وكذا النكاح الموقوف ط عن أبي السعود قوله ( احتياطا ) أي في إثباته لإحياء الولد ط قوله ( وتعتبر مدته ) أي ابتداء مدته التي يثبت فيها قوله ( وهي ستة أشهر ) أي فأكثر قوله ( من الوطء ) أي إذا لم تقع الفرقة كما يأتي بيانه قوله ( يعني ستة أشهر فأكثر ) أشار إلى أن التقدير بأقل مدة الحمل إنما هو للاحتراز عما دونه لا عما زاد لأنها لو ولدته لأكثر من سنتين من وقت العقد أو الدخول ولم يفارقها فإنه يثبت نسبه اتفاقا بحر قوله ( وقال الخ ) تظهر فائدة الخلاف فيما إذا أتت بولد لستة أشهر من وقت العقد ولأقل منها من وقت الدخول فإنه لا يثبت نسبه على المفتي به بحر تنبيه ذكر في الفتح أنه يعتبر ابتداء المدة من وقت التفريق إذا وقعت فرقة وإلا فمن وقت النكاح والدخول على الخلاف واعترضه في البحر بأنه يقتضي أنها لو أتت بعد التفريق لأكثر من ستة أشهر من وقت العقد أو الدخول ولأقل منها من وقت التفريق أنه لا يثبت نسبه مع أنه يثبت وأجاب في النهر بأن اعتبار ابتداء المدة من وقت النكاح أو الدخول معناه نفي الأقل كما مر واعتبارها من وقت التفريق معناه نفي الأكثر حتى لو جاءت به لأكثر من سنتين من وقت التفريق لا يثبت النسب اه ومثله في شرح المقدسي والحاصل أنه قبل التفريق يثبت النسب ولو ولدته بعد العقد أوالدخول لأكثر من سنتين كما مر أما بعد التفريق فلا يثبت إلا إذا كان أقل من سنتين من حين التفريق بشرط أن لا يكون بين الولادة والعقد أو الدخول أقل من ستة أشهر قوله ( ورجحه في النهر ) ترجيحه لا يعارض قول صاحب الهداية وغيره إن الفتوى على قول محمد مطلب التصرفات الفاسدة قوله ( وذكر من التصرفات الفاسدة ) أي إذا فقد منها شرط من شروط الصحة قوله ( وحكم هذا ) أي حكم الإجارة الفاسدة بشرط فاسد كحرمة دار أو بجهالة المسمى أو بعدم التسمية أو بتسمة نحو خمر والأجر خبر حكم والمراد به أجر المثل أو المسمى في الصورة الأولى وأجر المثل بالغا ما بلغ في الثلاثة الأخيرة وقد فصل ذلك بقوله وجوب أدنى مثل الخ فأدنى إما مضاف والإضافة بيانية أو غير مضاف ومثل بدل منه كما لا يخفى ح قوله ( والواجب الأكثر الخ ) يعني أن الكتابة الفاسدة كما إذا كاتبه على عين معينة لغيره يجب على المكاتب الأكثر من قيمته والمسمى وتاء الكتابة والقيمة مجروران ولا يوقف عليهما بالهاء لئلا تختلف القافية ح قوله ( في النكاح ) أي الفاسد بعدم الشهود مثلا مهر المثل أي بالغا ما بلغ إن لم يسم ما يصلح مهرا وإلا فالأقل من مهر المثل أو المسمى ح قوله ( إن يكن دخل ) أما إذا لم يدخل لا يجب شيء ح قوله ( وخارج البذر ) يعني أن المزارعة الفاسدة كما إذا شرط فيها قفزان معينة لأحدهما يكون الخارج فيها لصاحب البذر ثم إن كانت الأرض له فعليه مثل أجر العامل وإذا كان البذر من العامل فعليه أجر مثل الأرض ح

حصہ V03/P134–V03/P135

قوله ( أجل ) تكملة بمعنى نعم ح قوله ( والصلح والرهن ) أي الصلح الفاسد بنحو جهالة البدل المصالح عليه والرهن الفاسد كرهن المشاع لكل من المتعاقدين نقضه ح قوله ( أمانة ) خبر مبتدأ محذوف عائد على كل من بدل الصلح والمرهون اللذين دل عليهما الصلح والرهن أي حينئذ يكون ما في يد المصالح أمانة وكذلك المصالح عليه في يد من هو في يده وكذلك الرهن في يد المرتهن لأن كلا قبض مال صاحبه بإذنه لكنه قبضه لنفسه لا لمالكه فينبغي أن يكون مضمونا عليه وهو ما أشار إليه بقوله أو كالصحيح حكمه وحكم الصحيح في الصلح أنه مضمون عليه ببدل الصلح وصحيح الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد رحمتي قلت وسيأتي في كتاب الرهن التوفيق بأن فاسد الرهن كصحيحه إذا كان سابقا على الدين وإلا فلا ويأتي تمامه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( ثم الهبه ) بسكون الهاء للضرورة يعني أن الموهوب مضمون على الموهوب له بالقيمة يوم القبض في الهبة الفاسدة كهبة مشاع يقسم ح لأنه قبضه لنفسه ومن قبض لنفسه ولو بإذن مالكه كان قبضه قبض ضمان رحمتي قوله ( وصح بيعه ) أي بيع المستقرض واللام لتعدية البيع وقوله اقترض نعت لعبد وفاعله مستتر عائد على المستقرض ومفعوله محذوف عائد على العبد يعني إذا استقرض عبدا كان قرضا فاسدا لأنه قيمي يفيد الملك فيصح بيعه ح وقال ط اللام في لعبد زائدة قوله ( مضاربه ) بسكون الهاء للضرورة يعني أن المضارية الفاسدة بنحو اشتراط عمل رب المال حكمها الأمانة أي يكون مال المضاربة في يد المضارب أمانة ح أي لأنه قبضها لمالكها بإذنه وما كان كذلك فهو أمانة ولأنه لما فسدت صار المضارب أجيرا والمال في يد الأجير أمانة رحمتي قوله ( والمثل في البيع ) أي الواجب في البيع الفاسد بنحو شرط لا يقتضيه العقد ضمان مثل المقبوض الهالك إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا وتاء الأمانة والقيمة مرفوعان ولا يوقف عليهما بالسكون لما مر ح وأما بقية الإحدى والعشرين فقال في النهر وبقي من التصرفات الفاسدة الصدقة والخلع والشركة والسلم والكفالة والوكالة والإقالة والصرف والوصية والقسمة أما الصدقة ففي جامع الفصولين أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض وأما الخلع فحكمه أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائنا وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو ميتة وأما الشركة وهي المفقود منها شرطها مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال كما في المجمع ولا ضمان عليه لو هلك المال في يده كما في جامع الفصولين وأما السلم وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة فحكم رأس المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له يدا بيد كذا في الفصول وأما الكفالة كما إذا جهل المكفول عنه مثلا كقوله ما بايعت أحدا فعلي فحكمها عدم الوجوب عليه ورجع بما أداه حيث كان الضمان فاسدا كذا في الفصول أيضا وأما الوكالة والوقف والإقالة والصرف والوصية فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح لا يبطلها الشرط الفاسد وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله وقالوا لو وقعت الإقالة بعد القبض بعد ما ولدت الجارية فهي باطلة اه أقول وما عزاه إلى المجمع في قوله وأما الشركة الخ فغير موجود فيه ولم نر أحدا قاله بل تجوز الشركة مع التساوي في الربح وعدمه فالصواب أن يمثل بالتي شرط فيها دراهم مسماة لأحدهما فإنه مفسد لها وحكم الفاسدة أن يجعل الربح فيها على قدر المال وإن شرط التفاضل وهذا هو الذي في المجمع وغيره فافهم وذكر القسمة ولم يتعرض لحكمها وسيذكر المصنف والشارح في بابها أن المقبوض بالقسمة الفاسدة كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من المقسوم أو غيره يثبت الملك فيه ويفيد جواز التصرف فيه لقابضه ويضمنه بالقيمة كالمقبوض بالشراء الفاسد وقيل لا يثبت وجزم بالقيل في الأشباه وبالأول في البزازية والقنية اه

حصہ V03/P135–V03/P137

وما ذكره في النكاح عن عدم الفرق بين فاسده وباطله قد علمت ما فيه هذا وقد زاد الرحمتي الحوالة ونظم حكمها مع حكم ما زاد على العشرة تكميلا لنظم النهر على الترتيب المذكور فقال صدقة كهبة سواء والخلع بائن ولا جزاء إن شرط الخمر أو الخنزير أو لميتة بدله كذا رأوا بقدر مال ربح شركة فسد كان لقطع شركة الربح قصد ولا ضمان بهلاك المال في يده حزت ذرا المعالي وسلم بعض شروطه فقد ففاسد كما من الفقه شهد ورأس مال فيه كالمغصوب عد فخذ به ما شئت إن يدا بيد كفالة المجهول مفسد لها فرجع بما أديت إن خبء دهى إذا بنى الدفع على الكفاله ولا رجوع إن يرد وفا له وفاسد القسمة إن شرط نمى لا يقتضيه العقد يا هذا الكمى فيملك المقسوم بالقيمة إن يقبض وقيل لا فقد فاز الفطن وكالة وصاية والوقف إقالة يا صاح ثم الصرف لا فرق فيها بين ما قد فسدا وبين باطل هديت الرشدا حوالة بشرط أن يؤدى من بيع دار للمحيل يردى فإن يؤدى المال فهو راجع على المحيل أو محال خاشع وقوله فخذ به ما شئت الخ أي له أن يستبدل برأس مال السلم الفاسد بخلاف الصحيح لكن بشرط أن يكون يدا بيد لئلا ينفصل عن دين بدين وقوله إذا بنى الدفع على الكفالة الخ أي لو ظن لزومها له فأداه عما كفله وقال هذا ما كفلت لك به رجع عليه لأنه أداه ما ليس بلازم عليه على زعم لزومه كما لو قضاه دينه ثم تبين أن لا دين عليه وأما إذا قال خذ هذا وفاء عما لك في ذمته فلا يرجع عليه لأن من قضى دين غيره بلا أمره لا رجوع له على أحد قوله ( والحرة ) احترز بها عن الأمة كما يأتي مطلب في بيان مهر المثل قوله ( مهر مثلها ) مبتدأ خبره قوله مهر مثلها ولا يلزم الإخبار عن الشيء بنفسه لما أشار إليه من اختلافهما شرعا ولغة ولأن الثاني مقيد بقوله من قوم أبيها ثم اعلم أن اعتبار مهر المثل المذكور حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه أصلا أو سمى فيه ما هو مجهول أو مالا يحل شرعا وحكم كل نكاح فاسد بعد الوطء سمي فيه مهر أو لا وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطء بشبهة فليس المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا لما في الخلاصة أن المراد به العقر وفسره الإسبيجابي بأنه ينظر بكم تستأجر للزنى لو كان حلالا يجب ذلك القدر وكذا نقل عن مشايخنا في شرح الأصل للسرخسي اه وظاهره أنه لا فرق بين الحرة والأمة ويخالفه ما في المحيط لو زفت إليه غير امرأته فوطئها لزمه مهر مثلها إلا أن يحمل على العقد المذكور توفيقا بحر قوله ( لا أمها ) المقصود أنه لا اعتبار للأم وقومها مع قوم الأب لا أنها لا تعتبر أصلا حتى تكون أدنى حالا من الأجانب ط عن البرجندي قلت لكن الأم قد تكون من قبيلة لا تماثل قبيلة الأب والمعتبر من الأجانب من كانت من قبيلة تماثل قبيلة الأب على ما يأتي فمن كانت كذلك فهي أعلى حالا من الأم فافهم قوله ( كبنت عمه ) مثال للمنفى ح أي المنفى في قوله إن لم تكن من قومه والضمير فيهما للأب فالأم إذا كانت بنت عم الأب كانت من قوم الأب وقول الدرر كبنت عمها سبق فلم أو مجاز قوله ( ومفاده اعتبار الترتيب ) كذا في البحر والنهر لكن قال في البحر بعده وظاهر كلامهم خلافه اه قلت وتظهر الثمرة فيما لو ساوتها أختها وبنت عمها مثلا في الصفات المذكورة واختلف مهراهما فعلى ما في الخلاصة تعتبر الأخت وأما على ظاهر كلامهم فيشكل

حصہ V03/P137–V03/P138

وقد قال في البحر ولم أر حكم ما إذا ساوت المرأة امرأتين من أقارب أبيها مع اختلاف مهرهما هل يعتبر المهر الأقل أو الأكثر وينبغي أن كل مهر اعتبره القاضي وحكم به فإنه يصح لقلة التفاوت اه وفيه أنه قد يكون التفاوت كثيرا وقال الخير الرملي نص علماؤنا على أن التفويض لقضاة العهد فساد والذي يقتضيه نظم الفقيه اعتبار الأقل للتيقن به اه قلت ويظهر لي أنه ينظر في مهر كل من هاتين المرأتين فمن وافق مهرها مهر مثلها تعتبر إذ يمكن أن يكون حصل في مهر إحداهما محاباة من الزوج أو الزوجة تأمل قوله ( في الأوصاف ) الأولى حذفه لإغناء قوله سنا الخ عنه مع احتياجه مع تكلف في الإعراب قوله ( وقت العقد ) ظرف لمثلها الثانية بالنظر للمتن ولتعتبر بالنظر للشارح اه ح والمعنى أنه إذا أردنا أن نعرف مهر مثل امرأة تزوجت بلا تسمية مثلا ننظر إلى صفاتها وقت تزوجها من سن وجمال الخ وإلى امرأة من قوم أبيها كانت حين تزوجت في السن والجمال الخ مثل الأولى ولا عبرة بما حدث بعد ذلك في واحدة منهما من زيادة وجمال ونحوه أو نقص أفاده الرحمتي قوله ( سنا ) أراد به الصغر أو الكبر بحر ومثله في غاية البيان وظاهره أنه ليس المراد تحديد السن بالعدد كعشرين سنة مثلا بل مطلق الصغر أو الكبر فيما لا يعتبر فيه التفاوت عرفا فبنت عشرين مثل بنت ثلاثين ولذا قال في المعراج لأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف فإن الغنية تنكح بأكثر ما تنكح به الفقيرة وكذا الشابة مع العجوز والحسناء مع الشوهاء اه وظاهره أن بقية الصفات كذلك فيعتبر المماثلة في أصل الصفة احترازا عن ضدها لا عن الزيادة فيها قوله ( وجمالا ) وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف بل في أوساط الناس وهذا جيد فتح والظاهر اعتباره مطلقا بحر وكذا رده في النهر بإطلاق عبارة الكنز وغيره قلت ووجهه أن الكلام فيمن كانت من قوم أبيها فإذا ساوت إحداهما الأخرى في الحسب والشرف وزادت عليها في الجمال كانت الرغبة فيها أكثر قوله ( وبلدا وعصرا ) فلو كانت من قوم أبيها لكن اختلف مكانهما أو زمانهما لا يعتبر بمهرها لأن البلدين تختلف عادة أهلهما في غلاء المهر ورخصه فلو زوجت في غير البلد الذي زوج فيه أقاربها لا تعتبر بمهورهن فتح ومثله في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب محمد حيث قال ولا ينظر إلى نسائها إذا كن من غير أهل بلدها لأن مهور البلدان مختلفة اه ومقتضى هذا أنه لا بد من اعتبار الزمان والمكان وإن قلنا بالاكتفاء ببعض هذه الصفات على ما يأتي فافهم قوله ( وعقلا ) هو قوة مميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة أو هيئة محمودة للإنسان في مثل حركاته وسكناته كما في كتب الأصول وهو بهذا المعنى شامل لما شرطه في النتف من العلم والأدب والتقوى والعفة وكمال الخلق قهستاني قوله ( ودينا ) أي ديانة وصلاحا قهستاني قوله ( وعدم ولد ) أي إن كان من اعتبر لها المهر كذلك وإن كان لها ولد اعتبر مهر مثلها بمهر من لها ولد ط قوله ( ذكره الكمال ) أي نقلا عن المشايخ وفسره بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمها اه أي وكذا في بقية الصفات فإن الشاب والملتقى مثلا يزوج بأرخص من الشيخ والفاسق كما في البحر والنهر قوله ( ومهر الأمة الخ ) قدمنا الكلام عليه أول الباب قال ح دخل في إطلاقه ما إذا كان لها قوم أب كما إذا تزوج حر أمة رجل ولم يشترط الحرية فبنته أمة وإن كانت من قوم أبيها لكن خالفتهم في الحرية لم تحصل المماثلة قوله ( أي في ثبوت مهر المثل ) أشار إلى أن ضمير فيه عائد إلى مهر المثل بتقدير مضاف وهو ثبوت

حصہ V03/P138–V03/P139

قوله لما ذكر علة لثبوت مهر المثل والمراد بما ذكر المماثلة سنا وما عطف عليه وأشار به إلى أنه لا بد من الشهادة على الأمرين المماثلة بينهما وأن مهر الأولى كان كذا ح وفي بعض النسخ بما ذكر فالباء للسببية أي لثبوته بسبب ما ذكر من المماثلة في الأوصاف قوله ( شهود عدول ) أشار إلى اشتراط العدالة مع العدد لأن المقصود إثبات المال والشرط فيه ذلك قوله ( فالقول للزوج ) لأنه منكر للزيادة التي تدعيها المرأة قوله ( وما في المحيط الخ ) جواب عما ذكره في البحر من المخالفة بين ما في الخلاصة والمنتقى وهو ما مر من اشتراط الشهادة المذكورة وبين ما في المحيط حيث قال فإن فرض القاضي أو الزوج بعد العقد جاز لأنه يجري ذلك مجرى التقدير لما وجب بالعقد من مهر المثل زاد أو نقص لأن الزيادة على الواجب صحيحة والحط عنه جائز اه ووجه المخالفة أن ظاهر ما مر أنه لا يصح القضاء بمهر المثل بدون الشهادة أو الإقرار من الزوج وأجاب في النهر بأن ما في المحيط ينبغي أن يحمل على ما إذا رضيا بذلك وإلا فالزيادة على مهر المثل عند إبائه والنقص عنه عند إبائها لا يجوز اه أقول قدمنا عن البدائع عند قول المصنف وما فرض بعد العقد أو زيد لا ينصف أن مهر المثل يجب بنفس العقد بدليل أنها لو طلبت الفرض من الزوج يلزمه ولو امتنع يجبره القاضي عليه ولو لم يفعل ناب منابه في الفرض اه فهذا صريح في أن المراد فرض مهر المثل وإن فرض القاضي عند عدم التراضي فلا يصح حمل ما في المحيط على ما ذكره في النهر وأما قول المحيط زاد أو نقص الخ فينبغي حمله على صورة فرض الزوج إذا رضيت بها وبيان ذلك على وجه تندفع به المخالفة أنك قد علمت أن مهر المثل إنما يجب بالنظر إلى من يساويها من قوم أبيها وقد علمت أيضا أنه لا يثبت إلا بشاهدين فإذا تزوجت بلا مهر وطلبت من الزوج أن يفرض لها مهر مثلها فامتنع ورافعته إلى القاضي وأتت بشاهدين شهدا بأن فلانة من قوم أبيها تساويها في الصفات المذكورة وأنها تزوجت بكذا يحكم لها القاضي بمثل مهر فلانة المذكورة بلا زيادة ولا نقص وإنما يمكن الزيادة والنقص عند فرض الزوج بالتراضي كما قلنا وإذا كان فرض القاضي مبنيا على ما قلنا من الشهادة المذكورة تندفع المخالفة التي ادعاها في البحر لأنه لا مسوغ لحمل ما في المحيط على أن القاضي يفرض لها مهرا برأيه ويلزم أحدهما بالزيادة أو النقص بلا رضاه مع إمكان المصير إلى الواجب لها شرعا عند وجود من يساويها في الصفات من قوم أبيها وإن كان المراد حمل كلام المحيط على حكم القاضي عند عدم وجود من يساويها من قوم أبيها ومن الأجانب فلا يخالف ما في الخلاصة والمنتقى أيضا لأن كلامهما في مهر المثل وهو لا يكون إلا عند وجود المماثل فيتوقف ثبوته على الشهادة أو الإقرار أما عند عدم المماثل يكون تقديريا لمهر المثل جاريا مجراه لا عينه فينظر فيه القاضي نظر تأمل واجتهاد فيحكم به بدون شهود وإقرار من الزوج فموضوع الكلامين مختلف كما لا يخفى وعلى هذا لا يتأتى أيضا فيه زيادة أو نقصان إذ لا يمكن ذلك إلا عند وجود المماثل ولكن حمل كلام المحيط على ما ذكر ينافيه ما قدمناه عن البدائع من أن المراد حكم بمهر المثل وكذا ما نذكره قريبا عن الصيرفية من أنه عدم المماثل لا يعطي لها شيء ولا يمكن حمله على حالة التراضي لما علمت من كلام البدائع ولأنه عند وجود التراضي يستغنى عن الترافع إلى القاضي وعند عدم وجود الشاهدين فالقول للزوج بيمينه كما مر ويأتي فيحكم لها القاضي بما يحلف عليه فاغتنم هذا التحرير والله الموفق قوله ( فإن لم يوجد ) أي من يماثلها في الأوصاف المذكورة كلها أو بعضها بحر

حصہ V03/P139–V03/P140

ومقتضاه الاكتفاء ببعض هذه الأوصاف وبه صرح في الاختيار بقوله فإن لم يوجد ذلك كله فالذي يوجد منه لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين فيعتبر بالموجود منها لأنها مثلها اه ومثله في شرح المجمع لابن ملك وغرر الأذكار وهو موجود في بعض نسخ الملتقى قلت لكن يشكل عليه اتفاق المتون على ذكر معظم هذه الأوصاف وتصريح الهداية بأن مهر المثل يختلف باختلاف هذه الأوصاف وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر اه إذ لا شك أن الرغبة في البكر الشابة الجميلة الغنية أكثر من الثيب العجوز الشوهاء الفقيرة وإن تساوتا في العقل والدين والعلم والأدب وغيرها من الأوصاف فكيف يقدر مهر إحداهما بمهر الأخرى مع هذا التفاوت وقولهم لأنه يتعذر اجتماع هذه الأوصاف في امرأتين مسلم لو التزمنا اعتبارها في قوم الأب فقط أما عند اعتبارها من الأجانب أيضا فلا على أنه لو فرض عدم الوجود يكون القول للزوج كما ذكره المصنف بعد وإن امتنع يرفع الأمر للقاضي ليقدر لها مهرا على ما مر لكن في البحر عن الصيرفية مات في غربة وخلف زوجتين غريبتين تدعيان المهر ولا بينة لهما وليس لهما أخوات في الغربة قال يحكم بجمالهما بكم ينكح مثلهما قيل له يختلف بالبلدان قال إن وجد في بلدهما يسأل وإلا فلا يعطى لهما شيء اه أي لعدم إمكان الحلف بعد الموت لكن فيه أن ورثة الزوج تقوم مقامه فتأمل تنبيه جرى العرف في كثير من قرى دمشق بتقدير المهر بمقدار معين لجميع نساء أهل القرية بلا تفاوت فينبغي أن يكون ذلك عند السكوت عنه بمنزلة المذكور المسمى وقت العقد لأن المعروف كالمشروط وحينئذ فلا يسأل عن مهر المثل والله أعلم مطلب في ضمان الولي المهر قوله ( وصح ضمان الولي مهرها ) أي سواء كان ولي الزوج أو الزوجة صغيرين كانا أو كبيرين أما ضمان ولي الكبير منهما فظاهر لأنه كالأجنبي ثم إن كان بأمره رجع وإلا لا وأما ولي الصغيرين فلأنه سفير ومعبر فإذا مات كان لها أن ترجع في تركته ولباقي الورثة الرجوع في نصيب الصغير خلافا لزفر لأن الكفالة صدرت بأمر معتبر من المكفول عنه لثبوت ولاية الأب عليه فإذن الأب إذن منه معتبر وإقدامه على الكفالة دلالة ذلك من جهته نهر عن الفتح قوله ( ولو عاقدا ) أي ولو كان هو الذي باشر عقد النكاح بالولاية عليها أو عليه أو عليهما فافهم قوله ( لأنه سفير ) تعليل لقوله صح بالنسبة لما إذا كانا صغيرين أو أحدهما ويصلح جوابا عما يقال لو كان الضامن ولي الصغير يلزم أن يكون مطالبا ومطالبا لأن حق المطالبة له ولذا لو باع شيئا ثم ضمن الثمن عن المشتري لم يصح والجواب أنه في النكاح سفير ومعبر عنها فلا ترجع الحقوق إليه وفي البيع أصيل وولاية قبض المهر له بحكم الأبوة لا باعتبار أنه عاقد ولذا لا يملك قبضه بعد بلوغها وإذا نهته بخلاف البيع وتمامه في الفتح قوله ( لكن ) استدراك على قوله وصح قوله ( بشرط صحته ) أي الولي قوله ( وهو ) أي المكفول عنه والمكفول له ط قوله ( وارثه ) أي وارث الولي كأن يكون الولي أبا الزوج أو أبا الزوجة قوله ( لم يصح ) لأنه تبرع لوارثه في مرض موته فتح زاد في البحر عن الذخيرة وكذا كل دني ضمنه عن وارثه أو لوارثه اه أي لأنه بمنزلة الوصية لوارثه لا يقال إنه لا يتبرع من الكفيل بشيء فإنه لو مات قبل الأداء ترجع المرأة في تركته ويرجع باقي الورثة في نصيب الابن لو كفله الأب بأمره أو كان صغيرا كما قدمناه

حصہ V03/P140–V03/P141

لأنا نقول رجوع باقي الورثة على المكفول عنه لا يخرج الكفالة عن كونها تبرعا ابتداء لأنه قد يهلك نصيبه وهو مفلس أو قد لا يمكنهم الرجوع ويدل على ذلك أيضا أن كفالة المريض لأجنبي تعتبر من الثلث ولو لم تكن تبرعا لصحت من كل المال كباقي تبرعاته بل أبلغ من هذا أنه لو باع وارثه شيئا من ملكه بمثل القيمة أو أقل أو أكثر فالبيع باطل حتى لا تثبت به الشفعة خلافا لهما كما في المجمع فافهم قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن المكفول له أو عنه وارث الولي الكافل بأن كان ابن ابنه الحي أو بنت عمه ط قوله ( صح ) أي الضمان من الثلث كما صرحوا به في ضمان الأجنبي بحر أي إن كان مال الكفالة قدر ثلث تركته صح وإن كان أكثر منه صح بقدر الثلث لأن الكفالة تبرع ابتداء كما قلنا قوله ( وقبول المرأة ) عطف على صحته وهذا إذا كانت المرأة بالغة ح قوله ( أو غيرها ) وهو وليها أو فضولي غيره كما سيأتي في كتاب الكفالة ولذا قال في البحر ولا بد من قبولها أو قبول قابل في المجلس فافهم قال ح وهذا فيما إذا كانت صغيرة والكفيل ولي الزوج أما إذا كان وليها فإيجابه يقوم مقام القبول كما في النهر قوله ( في مجلس الضمان ) لأن شطر العقد لا يتوقف على قبول غائب على المذهب ط قوله ( أو الولي الضامن ) سواء كان وليه أو وليها ح وقيد بالضامن لأن الكلام فيه ولأنه لا يطالب بلا ضمان على ما يذكره قريبا قوله ( إن أمر ) أي إن أمر الزوج بالكفالة وأفاد أنه لو ضمن عن ابنه الصغير وأدى لا يرجع عليه للعرف بتحمل مهور الصغار إلا أن يشهد في أصل الضمان أنه دفع ليرجع فتح ويأتي تمامه قوله ( بمهر ابنه ) أي مهر زوجة ابنه أو المهر الواجب على ابنه قوله ( إذا زوجه امرأة ) مرتبط بقوله ولا يطالب الأب الخ لأن المهر مال يلزم ذمة الزوج ولا يلزم الأب بالعقد إذ لو لزمه لما أفاد الضمان شيئا بحر قوله ( على المعتمد ) مقابله ما في شرح الطحاوي والتتمة أن لها مطالبة أبي الصغير ضمن أو لم يضمن قال في الفتح والمذكور في المنظومة أن هذا قول مالك ونحن نخالفه ثم قال في الفتح وهذا هو المعول عليه قلت ومثل ما في المنظومة في المجمع ودرر للبحار وشروحهما وفي مواهب الرحمن لو زوج طفله الفقير لا يلزمه المهر عندنا وأجاب في البحر عما ذكره شارح الطحاوي بحمله على ما إذا كان للصغير مال بدليل أنه في المعراج ذكر ما في شرح الطحاوي ثم ذكر أن المهر لا يلزم أبا الفقير بلا ضمان فتعين كون الأول في الغني قلت وأصرح من هذا ما في العناية حيث قال ناقلا عن شرح الطحاوي إن الأب إذا زوج الصغير امرأة فللمرأة أن تطلب المهر من أبي الزوج فيؤدي الأب من مال ابنه الصغير وإن لم يضمن الخ وعلى هذا فقول الشارح على المعتمد لا محل له قوله ( كما في النفقة ) أي أنه لا يؤاخذ أبو الصغير بالنفقة إلا إذا ضمن كذا ذكره المصنف في المنح عن الخلاصة وفي الخانية وإن كانت كبيرة وليس للصغير مال لا تجب على الأب نفقتها ويستدين الأب عليه ثم يرجع على الابن إذا أيسر اه وفي كافي الحاكم فإن كان صغيرا لا مال له لم يؤاخذ أبوه بنفقة زوجته إلا أن يكون ضمنها اه ومثله في الزيلعي وغيره قلت وهو مخالف لما سيذكره الشارح في باب النفقة في الفروع حيث قال وفي المختار والملتقى ونفقة زوجة الابن على أبيه إن كان صغيرا فقيرا أو زمنا اه

سوالات