Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V11/P191–V11/P194

1 ( قوله باب التعوذ من فتنة الدنيا ) تقدمت هذه الترجمة ضمن ترجمة وذلك قبل اثني عشر بابا وتقدم شرح الحديث أيضا 1 ( قوله باب تكرير الدعاء ) ذكر فيه حديث عائشة ان النبي صلى الله عليه وسلم طب بضم الطاء أي سحر وقد تقدم شرحه في اواخر كتاب الطب واخرج أبو داود والنسائي وصححه بن حبان من حديث بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه ان يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا وتقدم في الاستئذان حديث أنس كان إذا تكلم بكلمة اعادها ثلاثا 6028 قوله زاد عيسى بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم فدعا ودعا وساق الحديث كذا للأكثر وسقط كل ذلك لأبي زيد المروزي ورواية عيسى بن يونس تقدمت موصولة في الطب مع شرح الحديث وهو المطابق للترجمة بخلاف رواية أنس بن عياض التي أوردها في الباب فليس فيها تكرير الدعاء ووقع عند مسلم من رواية عبيد الله بن نمير عن هشام في هذا الحديث فدعا ثم دعا ثم دعا وتقدم توجيه ذلك وتقدم الكلام على طريق الليث في صفة إبليس من بدء الخلق 1 ( قوله باب الدعاء على المشركين ) كذا اطلق هنا وقيده في الجهاد بالهزيمة والزلزلة وذكر فيه أحاديث الأول قوله وقال بن مسعود اللهم اعني عليهم بسبع كسبع يوسف وهذا طرف من حديث تقدم موصولا في كتاب الاستسقاء وتقدم شرحه هناك الثاني قوله وقال اللهم عليك بأبي جهل أي باهلاكه وسقط هذاالتعليق من رواية أبي زيد وهو طرف من حديث لابن مسعود أيضا في قصة سلي الجزور التي القاها اشقى القوم على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم موصولا في الطهارة وهو رابع الأحاديث المذكورة في الترجمة التي أشرت إليها انفا في كتاب الجهاد الثالث قوله وقال بن عمر دعا النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وقال اللهم العن فلانا وفلانا حتى انزل الله عز وجل ليس لك من الأمر شيء هذا أيضا طرف من حديث تقدم موصولا في غزوة أحد وفي تفسير آل عمران وتقدم شرحه وتسمية من ابهم من المدعو عليهم الحديث الرابع 6029 قوله حدثنا بن سلام هو محمد بن أبي خالد اسمه إسماعيل وبن أبي أوفى هو عبد الله قوله على الأحزاب تقدم المراد به قريبا وسريع الحساب أي سريع فيه أو المعنى ان مجيء الحساب سريع وتقدم شرح الحديث مستوفى في باب لا تتمنوا لقاء العدو من كتاب الجهاد الحديث الخامس حديث أبي هريرة في الدعاء في القنوت للمستضعفين من المسلمين وفيه اللهم اشدد وطأتك على مضر أي خذهم بشدة وأصلها من الوطء بالقدم والمراد الاهلاك لان من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه والمراد بمضر القبيلة المشهورة التي منها جميع بطون قيس وقريش وغيرهم وهو على حذف مضاف أي كفار مضر وقد تقدم في الجهاد انه يشرح في المغازي فلم يتهيأ ذلك فشرح في تفسير سورة النساء وقوله فيه اللهم انج سلمة بن هشام نقل بن التين عن الداودي انه قال هو عم أبي جهل قال فعلى هذا فاسم أبي جهل هشام واسم جده هشام قلت وهو خطأ من عدة أوجه فان اسم أبي جهل عمرو واسم أبيه هشام وسلمة اخوه بلا خلاف بين أهل الاخبار في ذلك فلعله كان فيه قاسم أبي أبي جهل فيستقيم لكن قوله وسلمة عم أبي جهل خطأ فيرجع الخطأ الحديث السادس حديث أنس بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية يقال لهم القراء الحديث وقد تقدم شرحه في غزوة بئر معونة من كتاب المغازي وقوله وجد من الوجد بفتح ثم سكون أي حزن الحديث السابع حديث عائشة كانت اليهود يسلمون وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان الحديث الثامن حديث علي كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق الحديث وفيه ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا وقد تقدم شرحه في تفسير سورة البقرة وأشرت إلى اختلاف العلماء في الصلاة الوسطى وبلغته إلى عشرين قولا وقد تعسف أبو الحسن بن القصار في تأويله فقال إنما تسميه العصر وسطى يختص بذلك اليوم لأنهم شغلوا عن الظهر والعصر والمغرب فكانت العصر بالنسبة إلى الثلاثة التي شغلوا عنها وسطى لا ان المراد بالوسطى تفسير ما وقع في سورة البقرة قلت وقوله في هذه الرواية وهي صلاة العصر جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته وفيه نظر فقد تقدم في الجهاد من رواية عيسى بن يونس وفي المغازي من رواية روح بن عبادة وفي التفسير من رواية يزيد بن هارون ومن رواية يحيى بن سعيد كلهم عن هشام ولم يقع عنده ذكر صلاة العصر عن أحد منهم الا انه وقع في المغازي إلى ان غابت الشمس وهو مشعر بأنها العصر وأخرجه مسلم من رواية أبي أسامة ومن رواية المعتمر بن سليمان ومن رواية يحيى بن سعيد ثلاثتهم عن هشام كذلك ولكن بلفظ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من حديث حذيفة مرفوعا شغلونا عن صلاة العصر وهو ظاهر في انه من نفس الحديث وقوله

حصہ V11/P194–V11/P196

6033 في السند حدثنا الأنصاري يريد محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي وهو من شيوخ البخاري ولكن ربما اخرج عنه بواسطة كالذي هنا وقوله حدثنا هشام بن حسان يرجح قول من قال في الرواية التي مضت في الجهاد من طريق عيسى بن يونس حدثنا هشام انه بن حسان وقد كنت ظننت انه الدستوائي ورددت على الأصيلي حيث جزم بأنه بن حسان ثم نقل تضعيف هشام بن حسان يروم رد الحديث فتعقبته هناك ثم وقفت على هذه الرواية فرجعت عما ظننته لكن أجيب الآن عن تضعيفه لهشام بأن هشام بن حسان وان تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه لكن لم يضعفه بذلك أحد مطلقا بل بقيد بعض شيوخه واتفقوا على انه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه بحديث الباب وهو محمد بن سيرين قال سعيد بن أبي عروبة ما كان أحد احفظ عن بن سيرين من هشام وقال يحيى القطان هشام بن حسان ثقة في محمد بن سيرين وقال أيضا هو احب إلى في بن سيرين من عاصم الأحول وخالد الحذاء وقال علي بن المديني كان يحيى القطان يضعف حديث هشام بن حسان عن عطاء وكان أصحابنا يثبونه قال وأما حديثه عن محمد بن سيرين فصحيح وقال يحيى بن معين كان ينفي حديثه عن عطاء وعن عكرمة وعن الحسن قلت قد قال أحمد ما يكاد ينكر عليه شيء الا ووجدت غيره قد حدث به اما أيوب واما عوف وقال بن عدي أحاديثه مستقيمة ولم ار فيها شيئا منكرا انتهى وليس له في الصحيحين عن عطاء شيء وله في البخاري شيء يسير عن عكرمة وتوبع عليه والله اعلم 1 ( قوله باب الدعاء للمشركين ) تقدمت هذه الترجمة وحديث أبي هريرة فيها في كتاب الجهاد لكن زاد بالهدى ليتألفهم وقد تقدم شرحه هناك وذكرت وجه الجمع بين الترجمتين والدعاء على المشركين والدعاء للمشركين وانه باعتبارين وحكى بن بطال ان الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء على المشركين ودليله قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء قال والأكثر على ان لا نسخ وان الدعاء على المشركين جائز وانما النهي عن ذلك في حق من يرجى تألفهم ودخولهم في الإسلام ويحتمل في التوفيق بينهما ان الجواز حيث يكون في الدعاء ما يقتضي زجرهم عن تماديهم على الكفر والمنع حيث يقع الدعاء عليهم بالهلاك على كفرهم والتقييد بالهداية يرشد إلى ان المراد بالمغفرة في قوله في الحديث الاخر اغفر لقومي فانهم لا يعلمون العفو عما جنوه عليه في نفسه لا محو ذنوبهم كلها لان ذنب الكفر لا يمحى أو المراد بقوله اغفر لهم اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة أو المعنى اغفر لهم إن أسلموا والله أعلم 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ) كذا ترجم ببعض الخبر وهذا القدر منه يدخل فيه جميع ما اشتمل عليه لأن جميع ما ذكر فيه لا يخلو عن أحد الامرين

حصہ V11/P196

6035 قوله عبد الملك بن الصباح ماله في البخاري سوى هذا الموضع وقد اورد طريق معاذ عن معاذ عن شعبة عقبه إشارة إلى انه لم ينفرد به وعكس مسلم فصدر بطريق معاذ ثم اتبعه بطريق عبد الملك هذا قال أبو حاتم الرازي عبد الملك بن الصباح صالح قلت وهي من ألفاظ التوثيق لكنها من الرتبة الأخيرة عند بن أبي حاتم وقال ان من قيل فيه ذلك يكتب حديثه للاعتبار وعلى هذا فليس عبد الملك بن الصباح من شرط الصحيح لكن اتفاق الشيخين على التخريج له يدل على انه ارفع رتبة من ذلك ولا سيما وقد تابعه معاذ بن معاذ وهو من الاثبات ووقع في الإرشاد للخليلي عبد الملك بن الصباح الصنعاني عن مالك متهم بسرقة الحديث حكاه الذهبي في الميزان وقال هو المسمعي مصري صدوق خرج له صاحب الصحيح انتهى والذي يظهر لي انه غير المسمعي فإن الصنعاني اما من صنعاء اليمن أو صنعاء دمشق وهذا بصري قطعا فافترقا قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي قوله عن بن أبي موسى هكذا جاء مبهما في رواية عبد الملك وهكذا أورده الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان والقاسم بن زكريا كلاهما عن محمد بن بشار شيخ البخاري فيه وأخرجه بن حبان في النوع الثاني عشر من القسم الخامس من صحيحه عن عمر بن محمد بن بشار حدثنا عبد الملك بن الصباح المسمعي فذكره وسماه معاذ عن شعبة فقال في روايته عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قوله وقال عبيد الله بن معاذ الخ أخرجه مسلم بصريح التحديث فقال حدثنا عبيد الله بن معاذ وكذا قال الإسماعيلي حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا عبيد الله بن معاذ به وأشار الإسماعيلي إلى ان في السند علة أخرى فقال سمعت بعض الحفاظ يقول ان أبا إسحاق لم يسمع هذا الحديث من أبي بردة وانما سمعه من سعيد بن أبي بردة عن أبيه قلت وهذا تعليل غير قادح فإن شعبة كان لا يروى عن أحد من المدلسين الا ما يتحقق انه سمعه من شيخه قوله في الطريق الثالثة

حصہ V11/P196–V11/P198

6036 إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى وأبي بردة أحسبه عن أبي موسى الأشعري لم أجد طريق إسرائيل هذه في مستخرج الإسماعيلي وضاقت على أبي نعيم فأوردها من طريق البخاري ولم يستخرجها من وجه اخر وأفاد الإسماعيلي ان شريكا وأشعث وقيس بن الربيع رووه عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه وقد وقعت لي طريق إسرائيل من وجه اخر أخرجها أبو محمد بن صاعد في فوائده عن محمد بن عمرو الهروي عن عبيد الله بن عبد المجيد الذي أخرجه البخاري من طريقه بسنده وقال في روايته عن أبي بكر وأبي بردة ابني أبي موسى عن أبيهما ولم يشك وقال غريب من حديث أبي بكر بن أبي موسى قلت وإسرائيل هو بن يونس بن أبي إسحاق وهو من اثبت الناس في حديث جده تنبيه حكى الكرماني ان في بعض نسخ البخاري وقال عبد الله بن معاذ بالتكبير قلت وهو خطأ محض وكذا حكى أن في بعض النسخ من طريق إسرائيل عبد الله بن عبد الحميد بتأخير الميم وهو خطأ أيضا وهذا هو أبو علي الحنفي مشهور من رجال الصحيحين قوله انه كان يدعو بهذا الدعاء لم ار في شيء من طرقه محل الدعاء بذلك وقد وقع معظم اخره في حديث بن عباس انه صلى الله عليه وسلم كان يقوله في صلاة الليل وقد تقدم بيانه قبل ووقع أيضا في حديث علي عند مسلم انه كان يقوله في اخر الصلاة واختلفت الرواية هل كان يقوله قبل السلام أو بعده ففي رواية لمسلم ثم يكون من اخر ما يقول بين التشهد والسلام اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اسرفت وما اعلنت وما أنت اعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر لا اله الا أنت وفي رواية له وإذا سلم قال اللهم اغفر لي ما قدمت الخ ويجمع بينهما بحمل الرواية الثانية على إرادة السلام لان مخرج الطريقين واحد وأورده بن حبان في صحيحه بلفظ كان إذا فرغ من الصلاة وسلم وهذا ظاهر في انه بعد السلام ويحتمل انه كان يقول ذلك قبل السلام وبعده وقد وقع في حديث بن عباس نحو ذلك كما بينته عند شرحه قوله رب اغفر لي خطيئتي الخطيئة الذنب يقال خطيء يخطىء ويجوز تسهيل الهمزة فيقال خطية بالتشديد قوله وجهلي الجهل ضد العلم قوله واسرافي في أمري كله الإسراف مجاوزة الحد في كل شيء قال الكرماني يحتمل ان يتعلق بالاسراف فقط ويحتمل ان يتعلق بجميع ما ذكره قوله اغفر لي خطاياي وعمدي وقع في رواية الكشميهني في طريق إسرائيل خطئي وكذا أخرجه البخاري في الأدب المفرد بالسند الذي في الصحيح وهو المناسب لذكر العمد ولكن جمهور الرواة على الأول والخطايا جمع خطيئة وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام فان الخطيئة أعم من ان تكون عن خطأ وعن عمد أو هو من عطف أحد العامين على الاخر قوله وجهلي وجدي وقع في مسلم اغفر لي هزلي وجدي وهو انسب والجد بكسر الجيم ضد الهزل قوله وكل ذلك عندي أي موجود أو ممكن قوله اللهم اغفر لي ما قدمت الخ تقدم سر المراد به وبيان تأويله قوله أنت المقدم وأنت المؤخر في رواية مسلم اللهم أنت المقدم الخ قوله وأنت على كل شيء قدير في حديث على الذي أشرت إليه قبل لا اله الا أنت بدل قوله وأنت على كل شيء قدير قال الطبري بعد ان استشكل صدور هذا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ما حاصله انه صلى الله عليه وسلم امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة إذا جاء نصر الله والفتح قال وزعم قوم ان استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر وتعقب بأنه لو كان كذلك للزم منه ان الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالا من اممهم وأجيب بالتزامه قال المحاسبي الملائكة والأنبياء أشد لله خوفا ممن دونهم وخوفهم خوف اجلال واعظام واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق وقال عياض يحتمل ان يكون قوله اغفر لي خطيئتي وقوله اغفر لي ما قدمت وما أخرت على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه لما علم انه قد غفر له وقيل هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو وقيل على ما مضى قبل النبوة وقال قوم وقوع الصغيرة جائز منهم فيكون الاستغفار من ذلك وقيل هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك أي من ذنب أبيك آدم وما تأخر أي من ذنوب أمتك وقال القرطبي في المفهم وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز لأنهم مكلفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوذون منه وقيل قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك تكميل نقل الكرماني تبعا لمغلطاي عن القرافي ان قول القائل في دعائه اللهم اغفر لجميع المسلمين دعاء بالمحال لان صاحب الكبيرة قد يدخل النار ودخول النار ينافي الغفران وتعقب بالمنع وان المنافي للغفران الخلود في النار واما الإخراج بالشفاعة أو العفو فهو غفران في الجملة وتعقب أيضا بالمعارضة بقول نوح عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات وقول إبراهيم عليه السلام رب اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك في قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والتحقيق ان السؤال بلفظ التعميم لا يستلزم طلب ذلك لكل فرد فرد بطريق التعيين فلعل مراد الفراني منع ما يشعر بذلك لا منع أصل الدعاء بذلك ثم اني لا يظهر لي مناسبة ذكر هذه المسألة في هذا الباب والله اعلم

حصہ V11/P198–V11/P199

1 ( قوله باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة ) أي التي ترجى فيها إجابة الدعاء وقد ترجم في كتاب الجمعة باب الساعة التي في يوم الجمعة ولم يذكر في البابين شيئا يشعر بتعيينها وقد اختلف في ذلك كثيرا واقتصر الخطابي منها على وجهين أحدهما انها ساعة الصلاة والآخر انها ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب وتقدم سياق الحديث في كتاب الجمعة من طريق الأعرج عن أبي هريرة بلفظ فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا الا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وقد ذكرت شرحه هناك واستوعبت الخلاف الوارد في الساعة المذكورة فزاد على الأربعين قولا واتفق لي نظير ذلك في ليلة القدر وقد ظفرت بحديث يظهر منه وجه المناسبة بينهما في العدد المذكور وهو ما أخرجه أحمد وصححه بن خزيمة من طريق سعيد بن الحارث عن أبي سلمة قال قلت يا أبا سعيد ان أبا هريرة حدثنا عن الساعة التي في الجمعة فقال سألت عنها النبي صلى الله عليه وسلم فقال اني كنت اعلمتها ثم انسيتها كما انسيت ليلة القدر وفي هذا الحديث إشارة إلى ان كل رواية جاء فيها تعيين وقت الساعة المذكورة مرفوعا وهم والله اعلم 6037 قوله يسأل الله خيرا يقيد قوله في رواية الأعرج شيئا وان الفضل المذكور لمن يسأل الخير فيخرج الشر مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك وقوله وقال بيده فيه إطلاق القول على الفعل وقد وقع في رواية الأعرج وأشار بيده قوله قلنا يقللها يزهدها يحتمل ان يكون قوله يزهدها وقع تأكيدا لقوله يقللها والى ذلك أشار الخطابي ويحتمل ان يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي ثم وجدته عند الإسماعيلي من رواية أبي خيثمة زهير بن حرب يقللها ويزهدها فجمع بينهما وهو عطف تأكيد وقد أخرجه مسلم عن زهير بن حرب عن إسماعيل شيخ مسدد فيه فلم يقع عنده قلنا ولفظه وقال بيده يقللها يزهدها وأخرجه أبو عوانة عن الزعفراني عن إسماعيل بلفظ وقال بيده هكذا فقلنا يزهدها أو يقللها وهذه أوضح الروايات والله اعلم 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يستجاب لنا في اليهود ولا يستجاب لهم فينا ) أي لأنا ندعو عليهم بالحق وهم يدعون علينا بالظلم ذكر فيه حديث عائشة في قول اليهود السام عليكم وفي قولها لهم السام عليكم واللعنة وفي اخره رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في ولمسلم من حديث جابر وانا نجاب عليهم ولا يجابون علينا ولأحمد من طريق محمد بن الأشعث عن عائشة في نحو حديث الباب فقال مه ان الله لا يحب الفحش ولا التفحش قالوا قولا فرددناه عليهم فلم يضرنا شيء ولزمهم إلى يوم القيامة وقد تقدم شرحه في كتاب الاستئذان وفيه بيان الاختلاف في المراد بذلك ويستفاد منه ان الداعي إذا كان ظالما على من دعا عليه لا يستجاب دعاؤه ويؤيده قوله تعالى وما دعاء الكافرين الا في ضلال وقوله 6038 هنا وإياك والعنف بضم العين ويجوز كسرها وفتحها وهو ضد الرفق 1 ( قوله باب التأمين يعني قول آمين عقب الدعاء )

حصہ V11/P199–V11/P201

ذكر فيه حديث أبي هريرة إذا امن القاريء فأمنوا وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة والمراد بالقاريء هنا الامام إذا قرأ في الصلاة ويحتمل ان يكون المراد بالقاريء أعم من ذلك وورد في التأمين مطلقا أحاديث منها حديث عائشة مرفوعا ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين رواه بن ماجة وصححه بن خزيمة وأخرجه بن ماجة أيضا من حديث بن عباس بلفظ ما حسدتكم على آمين فاكثروا من قول آمين واخرج الحاكم عن حبيب بن مسلمة الفهري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يجتمع ملأ فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم الا اجابهم الله تعالى ولأبي داود من حديث أبي زهير النميري قال وقف النبي صلى الله عليه وسلم على رجل قد الح في الدعاء فقال أوجب ان ختم فقال بأي شيء قال بآمين فاتاه الرجل فقال يا فلان اختم بآمين وأبشر وكان أبو زهير يقول امين مثل الطابع على الصحيفة وقد ذكرت في باب جهر الامام بالتأمين في كتاب الصلاة ما في آمين من اللغات واختلاف في معناها فاغنى عن الإعادة 1 ( قوله باب فضل التهليل ) أي قول لا إله إلا الله وسيأتي بعد باب شيء مما يتعلق بذلك 6040 قوله عن مالك عن سمي بمهملة مصغر وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة في مسنده عن زيد بن الحباب عن مالك حدثني سمى مولى أبي بكر أخرجه بن ماجة وفي رواية عبد الله بن سعيد عن أبي هند عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قوله عن أبي صالح هو السمان قوله عن أبي هريرة في رواية عبد الله بن سعيد انه سمع أبا هريرة قوله من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير هكذا في أكثر الروايات وورد في بعضها زيادة يحيى ويميت وفي أخرى زيادة بيده الخير وسأذكر من زاد ذلك قوله مائة مرة في رواية عبد الله بن يوسف عن مالك الماضية في بدء الخلق في يوم مائة مرة وفي رواية عبد الله بن سعيد إذا أصبح ومثله في حديث أبي امامة عند جعفر الفريابي في الذكر ووقع في حديث أبي ذر تقييده بأن ذلك في دبر صلاة الفجر قبل ان يتكلم لكن قال عشر مرات وفي سندهما شهر بن حوشب وقد اختلف عليه وفيه مقال قوله كانت له في رواية الكشميهني من طريق عبد الله بن يوسف الماضية كان بالتذكير أي القول المذكور قوله عدل بفتح العين قال الفراء العدل بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه وبالكسر المثل قوله عشر رقاب في رواية عبد الله بن سعيد عدل رقبة ويوافقه رواية مالك حديث البراء بلفظ من قال لا إله إلا الله وفي اخره عشر مرات كن له عدل رقبة أخرجه النسائي وصححه بن حبان والحاكم ونظيره في حديث أبي أيوب الذي في الباب كما سيأتي التنبيه عليه واخرج جعفر الفريابي في الذكر من طريق الزهري أخبرني عكرمة بن محمد الدؤلي ان أبا هريرة قال من قالها فله عدل رقبة ولا تعجزوا ان تستكثروا من الرقاب ومثله رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه لكنه خالف في صحابيه فقال عن أبي عياش الزرقي أخرجه النسائي قوله وكتبت في رواية الكشميهني وكتب بالتذكير قوله وكانت له حرزا من الشيطان في رواية عبد الله بن سعيد وحفظ يومه حتى يمسي وزاد ومن قال مثل ذلك حين يمسي كان له مثل ذلك ومثل ذلك في طرق أخرى يأتي التنبيه عليها بعد قوله ولم يأت أحد بأفضل مما جاء كذا هنا وفي رواية عبد الله بن يوسف مما جاء به قوله الا رجل عمل أكثر منه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لم يجيء أحد بأفضل من عمله الا من قال أفضل من ذلك أخرجه النسائي بسند صحيح إلى عمرو والاستثناء في قوله الا رجل منقطع والتقدير لكن رجل قال أكثر مما قاله فإنه يزيد عليه ويجوز ان يكون الاستثناء متصلا

حصہ V11/P201–V11/P205

6041 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وعبد الملك بن عمرو هو أبو عامر العقدي بفتح المهملة والقاف مشهور بكنيته أكثر من اسمه وعمر بن أبي زائدة اسم أبيه خالد وقيل ميسرة وهو أخو زكريا بن أبي زائدة وزكريا أكثر حديثا منه وأشهر قوله عن أبي إسحاق هو السبيعي تابعي صغير وعمرو بن ميمون هو الاودي تابعي كبير مخضرم أدرك الجاهلية قوله من قال عشرا كان كمن اعتق رقبة من ولد إسماعيل هكذا ذكره البخاري مختصرا وساقه مسلم عن سليمان بن عبيد الله الغيلاني والإسماعيلي من طريق علي بن مسلم قالا حدثنا أبو عامر بالسند المذكور ولفظه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وهكذا أخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق روح بن عبادة ومن طريق عمرو بن عاصم فرقهما قالا حدثنا عمر بن أبي زائدة فذكر مثله سواء قوله قال عمر كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره عمر بن أبي زائدة وهو الراوي المذكور في أول السند قوله وحدثنا عبد الله بن أبي السفر بفتح المهملة والفاء وسكن بعض المغاربة الفاء وهو خطأ وهو معطوف على قوله عن أبي إسحاق وقد أوضح ذلك مسلم والإسماعيلي في روايتهما المذكورة فأعاد مسلم السند من أوله إلى عمر بن أبي زائدة قال حدثنا عبد الله بن أبي السفر فذكره وكذا وقع عند أحمد عن روح بن عبادة وعند أبي عوانة من روايته واقتصر على الموصول في رواية عمرو بن عاصم المذكورة عن الشعبي عن الربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر قوله مثله أي مثل رواية أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الموقوفة وحاصل ذلك ان عمرو بن أبي زائدة اسنده عن شيخين أحدهما عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفا والثاني عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب مرفوعا تنبيه وقع قوله قال عمرو حدثنا عبد الله بن أبي السفر الخ مؤخرا في رواية أبي ذر عن التعاليق عن موسى وعن إسماعيل وعن ادم وعن الأعمش وحصين وقدم هذه التعاليق كلها على الطريق الثانية لعمر بن أبي زائدة فصار ذلك مشكلا لا يظهر منه وجه الصواب ووقع قوله وقال عمر بن أبي زائدة مقدما معقبا بروايته عن أبي إسحاق عند غير أبي ذر في جميع الروايات عن الفربري وكذا في رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري وهو الصواب ويؤيد ذلك رواية الإسماعيلي ورواية أبي عوانة المذكورتان قوله وقال إبراهيم بن يوسف عن أبيه هو بن أبي إسحاق السبيعي عن أبي إسحاق هو جد إبراهيم بن يوسف قوله حدثني عمرو بن ميمون الخ أفادت هذه الرواية التصريح بتحديث عمرو لأبي إسحاق وافادت زيادة ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبي أيوب في السند قوله وقال موسى حدثنا وهيب الخ مرفوعا وصله أبو بكر بن أبي خيثمة في ترجمة الربيع بن خثيم من تاريخه فقال حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب بن خالد عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي فذكره ولفظه كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وقد أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن داود بن أبي هند بسنده لكن لفظه كان له عدل رقبة أو عشر رقاب ثم أخرجه من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد عن داود قال مثله ومن طريق محمد بن أبي عدي ويزيد بن هارون كلاهما عن داود نحوه وأخرجه النسائي من رواية يزيد وهو عند أحمد عن يزيد بلفظ كن له كعدل عشر رقاب وأخرجه الإسماعيلي من طريق خلف بن راشد قال وكان ثقة صاحب سنة عن داود بن أبي هند مثله وزاد في اخره قال قلت من حدثك قال عبد الرحمن قلت لعبد الرحمن من حدثك قال أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر فيه الربيع بن خثيم ورواية وهيب تؤيد رواية عمر بن أبي زائدة وان كان اختصر القصة فإنه وافقه في رفعه وفي كون الشعبي رواه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب قوله وقال إسماعيل عن الشعبي عن الربيع بن خثيم قوله إسماعيل هو بن أبي خالد واقتصار البخاري على هذا القدر يوهم انه خالف داود في وصله وليس كذلك وانما أراد انه جاء في هذه الطريق عن الربيع من قوله ثم لما سئل عنه وصله وليس كذلك وقد وقع لنا ذلك واضحا في زيادات الزهد لابن المبارك ورواية الحسين بن الحسين المروزي قال الحسين حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن أبي خالد يحدث عن عامر هو الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال لا إله إلا الله فذكره بلفظ فهو عدل أربع رقاب فقلت عمن ترويه فقال عن عمرو بن ميمون فلقيت عمرا فقلت عمن ترويه فقال عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فلقيت عبد الرحمن فقلت عمن ترويه فقال عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذا أخرجه جعفر في الذكر من رواية خالد الطحان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال قال الربيع بن خثيم أخبرت انه من قال فذكره وزاد بعد قوله أربع رقاب يعتقها قلت عمن تروي هذا فذكر مثله لكن ليس فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن طريق عبدة بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي سمعت الربيع بن خثيم يقول من قال فذكره دون قوله يعتقها فقلت له عمن تروي هذا فذكره وكذا أخرجه النسائي عن رواية يعلى بن عبيد عن إسماعيل مثله سواء وذكر الدارقطني ان بن عيينة ويزيد بن عطاء ومحمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد الأموي رووه عن الربيع بن خثيم كما قال يعلى بن عبيد وان علي بن عاصم رفعه عن إسماعيل وأخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن إسحاق عن إسماعيل عن جابر سمعت الربيع بن خثيم يقول فذكره قال قلت فمن أخبرك قال عمرو بن ميمون قال فلقيت عمرا فقلت ان الربيع روى لي عنك كذا وكذا أفأنت أخبرته قال نعم قلت من أخبرك قال عبد الرحمن فذكر ذلك الخ قوله وقال ادم حدثنا شعبة الخ هكذا للأكثر ووقع عند الدارقطني ان البخاري قال فيه حدثنا آدم وكذا رويناه في نسخة ادم بن أبي إياس عن شعبة رواية القلانسي عنه وكذا أخرجه النسائي من رواية محمد بن جعفر والإسماعيلي من رواية معاذ بن معاذ كلاهما عن شعبة بسنده المذكور وساقا المتن ولفظهما عن عبد الله هو بن مسعود قال لان أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحديث وفيه احب الي من ان اعتق أربع رقاب وأخرجه النسائي من طريق منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن الربيع وحده عن عبد الله بن مسعود قال من قال فذكر مثله لكن زاد بيده الخير وقال في اخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل قوله وقال الأعمش وحصين عن هلال عن الربيع عن عبد الله قوله اما رواية الأعمش فوصلها النسائي من طريق وكيع عنه ولفظه عن عبد الله بن مسعود قال من قال اشهد ان لا إله إلا الله وقال فيه كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل واما رواية حصين وهو بن عبد الرحمن فوصلها محمد بن فضيل في كتاب الدعاء له حدثنا حصين بن عبد الرحمن فذكره ولفظه قال عبد الله من قال أول النهار لا إله إلا الله فذكره بلفظ كن له كعدل أربع محررين من ولد إسماعيل قال فذكرته لإبراهيم يعني النخعي فزاد فيه بيده الخير وهكذا أخرجه النسائي من طريق محمد بن فضيل ورويناها بعلو في فوائد أبي جعفر بن البختري من طريق علي بن عاصم عن حصين ولفظه عن هلال قال ما قعد الربيع بن خثيم الا كان اخر قوله قال بن مسعود فذكره وهكذا رواه منصور بن المعتمر عن هلال وقال في اخره كان له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل وزاد فيه بيده الخير ولم يفصل كما فصل حصين أخرجه النسائي من رواية يحيى بن يعلى عن منصور وأخرجه النسائي أيضا من رواية زائدة عن منصور عن هلال عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلا الله مثل الأول وزاد عشر مرات كن عدل نسمة وهذه الطريق لا تقدح في الإسناد الأول لان عبد الرحمن صرح بأنه سمعه من أبي أيوب كما في رواية الأصيلي وغيره فلعله كان سمعه من المرأة عنه ثم لقيه فحدثه به أو سمعه منه ثم ثبتته فيه المرأة قوله ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا لأبي ذر ووافقه النسفي ولغيرهما وقال أبو محمد الخ وأبو محمد لا يعرف اسمه كما قال الحاكم أبو أحمد وكان يخدم أبا أيوب وذكر المزي انه افلح مولى أبي أيوب وتعقب بأنه مشهور باسمه مختلف في كنيته وقال الدارقطني لا يعرف أبو محمد الا في هذا الحديث وليس لأبي محمد الحضرمي في الصحيح الا هذا الموضع وقد وصله الامام أحمد والطبراني من طريق سعيد بن إياس الحريري عن أبي الورد وهو بفتح الواو وسكون الراء واسمه ثمامة بن حزن بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون القشيري عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة نزل علي فقال لي يا أبا أيوب الا أعلمك قلت بلى يا رسول الله قال ما من عبد يقول إذا أصبح لا إله إلا الله فذكره الا كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات والا كن له عند الله عدل عشر رقاب محررين والا كان في جنة من الشيطان حتى يمسي ولا قالها حين يمسي الا كان كذلك قال فقلت لأبي محمد أنت سمعتها من أبي أيوب قال والله لقد سمعتها من أبي أيوب وروى أحمد أيضا من طريق عبد الله بن يعيش عن أبي أيوب رفعه من قال إذا صلى الصبح لا إله إلا الله فذكره بلفظ عشر مرات كن كعدل أربع رقاب وكتب له بهن عشر حسنات ومحى عنه بهن عشر سيئات ورفع له بهن عشر درجات وكن له حرسا من الشيطان حتى يمسي وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك وسنده حسن وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي رهم السمعي بفتح المهملة والميم عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من قال حين يصبح فذكر مثله لكن زاد يحيي ويميت وقال فيه كعدل عشر رقاب وكان له مسلحة من أول نهاره إلى اخره ولم يعمل عملا يومئذ يقهرهن وان قالهن حين يمسي فمثل ذلك وأخرجه أيضا من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أيوب بلفظ من قال غدوة فذكر نحوه وقال في اخره واجاره الله يومه من النار ومن قالها عشية كان له مثل ذلك قوله قال أبو عبد الله هو البخاري والصحيح قول عمرو كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده ووقع عنده عمرو بفتح العين ونبه على ان الصواب عمر بضم العين وهو كما قال ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته الصحيح قول عبد الملك بن عمرو وقال الدارقطني الحديث حديث بن أبي السفر عن الشعبي وهو الذي ضبط الإسناد ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على رواية غيره عنه وقد ذكر هو ممن رواه عن أبي إسحاق حفيده إبراهيم بن يوسف كما بينته ورواه عن أبي إسحاق أيضا حفيده الاخر إسرائيل بن يونس أخرجه جعفر في الذكر من طريقه عن أبي إسحاق فزاد في روايته بين عمرو وعبد الرحمن الربيع بن خثيم ووقفه أيضا ولفظه عنده كان له من الأجر مثل من اعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ورواه عن أبي إسحاق أيضا زهير بن معاوية كذلك أخرجه النسائي من طريقه لكن قال كان أعظم اجرا وأفضل والباقي مثل إسرائيل وأخرجه أيضا من رواية زيد بن أبي انيسة عن أبي إسحاق لكن لم يذكر عبد الرحمن بين الربيع وأبي أيوب وأخرجه جعفر في الذكر من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق فقال عن عمرو بن ميمون حدثنا من سمع أبا أيوب فذكر مثل لفظ زهير بن معاوية واختلاف هذه الروايات في عدد الرقاب مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها فالأكثر على ذكر أربعة ويجمع بينه وبين حديث أبي هريرة بذكر عشرة لقولها مائة فيكون مقابل كل عشر مرات رقبة من قبل المضاعفة فيكون لكل مرة بالمضاعفة رقبة وهي مع ذلك لمطلق الرقاب ومع وصف كون الرقبة من بني إسماعيل يكون مقابل العشرة من غيرهم أربعة منهم لأنهم اشرف من غيرهم من العرب فضلا عن العجم واما ذكر رقبة بالافراد في حديث أبي أيوب فشاذ والمحفوظ أربعة كما بينته وجمع القرطبي في المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال انما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه ثم لما كان الذاكرون في إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب في الأحاديث فان في بعضها ثوابا معينا ونجد ذلك الذكر بعينه في رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق في حديث أبي هريرة وأبي أيوب قلت إذا تعددت مخارج الحديث فلا بأس بهذا الجمع وإذا اتحدث فلا وقد يتعين الجمع الذي قدمته ويحتمل فيما إذا تعددت أيضا أن يختلف المقدار بالزمان كالتقييد بما بعد صلاة الصبح مثلا وعدم التقييد إن لم يحمل المطلق في ذلك على المقيد ويستفاد منه جواز استرقاق العرب خلافا لمن منع ذلك قال عياض ذكر هذا العدد من المائة دليل على انها غاية للثواب المذكور واما قوله الا أحد عمل أكثر من ذلك فيحتمل ان تراد الزيادة على هذا العدد فيكون لقائله من الفضل بحسابه لئلا يظن انها من الحدود التي نهى عن اعتدائها وانه لافضل في الزيادة عليها كما في ركعات السنن المحدودة واعداد الطهارة ويحتمل ان تراد الزيادة من غير هذا الجنس من الذكر أو غيره الا ان يزيد أحد عملا اخر من الأعمال الصالحة وقال النووي يحتمل ان يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل أو غيره وهو الأظهر يشير إلى ان ذلك يختص بالذكر ويؤيده ما تقدم ان عند النسائي من رواية عمرو بن شعيب الا من قال أفضل من ذلك قال وظاهر إطلاق الحديث ان الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متواليا أو متفرقا في مجلس أو مجالس في أول النهار أو اخره لكن الأفضل ان يأتي به أول النهار متواليا ليكون له حرزا في جميع نهاره وكذا في أول الليل ليكون له حرزا في جميع ليله تنبيه أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث بن عمر عن عمر رفعه من قال حسين يدخل السوق لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير الحديث أخرجه الترمذي وغيره وهذا لفظ جعفر في الذكر وفي سنده لين وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما اوضحته مفرقا الا قوله وهو حي لا يموت

حصہ V11/P205

1 ( قوله باب فضل التسبيح ) يعني قول سبحان الله ومعناه تنزيه الله عما لا يليق به من كل نقص فيلزم نفي الشريك والصاحبة والولد وجميع الرذائل ويطلق التسبيح ويراد به جميع ألفاظ الذكر ويطلق ويراد به صلاة النافلة واما صلاة التسبيح فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها وسبحان اسم منصوب على انه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا كسبحت الله تسبيحا ولا يستعمل غالبا الا مضافا وهو مضاف إلى المفعول أي سبحت الله ويجوز ان يكون مضافا إلى الفاعل أي نزه الله نفسه والمشهور الأول وقد جاء غير مضاف في الشعر كقوله سبحانه ثم سبحانا انزهه

حصہ V11/P205–V11/P207

6042 قوله من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر زاد في رواية سهيل بن أبي صالح عن سمي عن أبي صالح من قال حين يمسي وحين يصبح ويأتي في ذلك ما ذكره النووي من ان الأفضل ان يقول ذلك متواليا في أول النهار وفي أول الليل والمراد بقوله وان كانت مثل زبد البحر الكناية عن المبالغة في الكثرة قال عياض قوله حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر مع قوله في التهليل محيت عنه مائة سيئة قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل يعني لان عدد زبد البحر اضعاف اضعاف المائة لكن تقدم في التهليل ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به فيحتمل ان يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل وانه بما زيد من رفع الدرجات وكتب الحسنات ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب قد يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا لأنه قد جاء من اعتق رقبة اعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا عموما بعد حصر ما عدد منها خصوصا مع زيادة مائة درجة وما زاده عتق الرقاب الزيادة على الواحدة ويؤيده الحديث الاخر أفضل الذكر التهليل وانه أفضل ما قاله والنبيون من قبله وهو كلمة التوحيد والإخلاص وقيل انه اسم الله الأعظم وقد مضى شرح التسبيح وانه التنزيه عما لا يليق بالله تعالى وجميع ذلك داخل في ضمن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير انتهى ملخصا قلت وحديث أفضل الذكر لا إله إلا الله أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث جابر ويعارضه في الظاهر حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله قال ان احب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده أخرجه مسلم وفي رواية سئل أي الكلام أفضل قال ما اصطفاه الله لملائكته سبحان الله وبحمده وقال الطيبي في الكلام على حديث أبي ذر فيه تلميح بقوله تعالى حكاية عن الملائكة ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ويمكن ان يكون قوله سبحان الله وبحمده مختصرا من الكلمات الأربع وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر لان سبحان الله تنزيه له عما لا يليق بجلاله وتقديس لصفاته من النقائص فيندرج فيه معنى لا إله إلا الله وقوله وبحمده صريح في معنى والحمد لله لان الإضافة فيه بمعنى اللام في الحمد ويستلزم ذلك معنى الله أكبر لأنه إذا كان كل الفضل والافضال لله ومن الله وليس من غيره شيء من ذلك فلا يكون أحد أكبر منه ومع ذلك كله فلا يلزم ان يكون التسبيح أفضل من التهليل لان التهليل صريح في التوحيد والتسبيح متضمن له ولان نفي الالهة في قول لا اله نفي لمضمنها من فعل الخلق والرزق والاثابة والعقوبة وقول الا الله اثبات لذلك ويلزم منه نفي ما يضاده ويخالفه من النقائص فمنطوق سبحان الله تنزيه ومفهومه توحيد ومنطوق لا إله إلا الله توحيد ومفهومه تنزيه يعني فيكون لا إله إلا الله أفضل لان التوحيد أصل والتنزيه ينشأ عنه والله اعلم وقد جمع القرطبي بما حاصله ان هذه الأذكار إذا اطلق على بعضها انه أفضل الكلام أو احبه إلى الله فالمراد إذا انضمت إلى اخواتها بدليل حديث سمرة عند مسلم احب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ويحتمل ان يكتفي في ذلك بالمعنى فيكون من اقتصر على بعضها كفى لان حاصلها التعظيم والتنزيه ومن نزهه فقد عظمه ومن عظمه فقد نزهه انتهى وقال النووي هذا الإطلاق في الأفضلية محمول على كلام الادمي والا فالقرآن أفضل الذكر وقال البيضاوي الظاهر ان المراد من الكلام كلام البشر فان للثلاث الأول وان وجدت في القرآن لكن الرابعة لم توجد فيه ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه قلت ويحتمل ان يجمع بأن تكون من مضمرة في قوله أفضل الذكر لا إله إلا الله وفي قوله احب الكلام بناء على ان لفظ أفضل وأحب متساويان في المعنى لكن يظهر مع ذلك تفضيل لا إله إلا الله لأنها ذكرت بالتنصيص عليها بالأفضلية الصريحة وذكرت مع اخواتها بالاحبية فحصل لها التفضيل تنصيصا وانضماما والله اعلم واخرج الطبري من رواية عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال ان الرجل إذا قال لا إله إلا الله فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله عملا حتى يقولها وإذا قال الحمد لله فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد حتى يقولها ومن طريق الأعمش عن مجاهد عن بن عباس قال من قال لا إله إلا الله فليقل على اثرها الحمد لله رب العالمين تكميل اخرج النسائي بسند صحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال موسى يا رب علمني شيئا اذكرك به قال قل لا إله إلا الله الحديث وفيه لو ان السماوات السبع وعامرهن والارضين السبع جعلن في كفة ولا اله الا الله في كفة لمالت بهن لا إله إلا الله فيؤخذ منه ان الذكر بلا اله الا الله أرجح من الذكر بالحمد لله ولا يعارضه حديث أبي مالك الأشعري رفعه والحمد لله تملأ الميزان فان الملء يدل على المساواة والرجحان صريح في الزيادة فيكون أولى ومعنى ملء الميزان ان ذاكرها يمتلئ ميزانه ثوابا وذكر بن بطال عن بعض العلماء ان الفضل الوارد في حديث الباب وما شابهه انما هو لأهل الفضل في الدين والطهارة من الجرائم العظام وليس من اصر على شهواته وانتهك دين الله وحرماته بلا حق بالافاضل المطهرين في ذلك ويشهد له قوله تعالى أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون

حصہ V11/P207–V11/P208

6043 قوله حدثنا بن فضيل هو محمد وأبوه بالفاء والمعجمة مصغر وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وأبو زرعة هو بن عمرو بن جرير ورجال الإسناد ما بين زهير بن حرب وأبي هريرة كوفيون قوله خفيفتان على اللسان الخ قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه فذكر المشبه وأراد المشبه به واما الثقل فعلى حقيقته لان الأعمال تتجسم عند الميزان والخفة والسهولة من الأمور النسبية وفي الحديث حث على المواظبة على هذا الذكر وتحريض على ملازمته لان جميع التكاليف شاقة على النفس وهذا سهل ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة فلا ينبغي التفريط فيه وقوله حبيبتان إلى الرحمن تثنية حبيبة وهي المحبوبة والمراد ان قائلها محبوب لله ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة وسيأتي بقية شرح هذا الحديث في اخر الصحيح حيث ختم به المصنف ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب فضل ذكر الله عز وجل )

حصہ V11/P208–V11/P209

ذكر فيه حديثي أبي موسى وأبي هريرة وهما ظاهران فيما ترجم له والمراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والاكثار منها مثل الباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار ونحو ذلك والدعاء بخيرى الدنيا والآخرة ويطلق ذكر الله أيضا ويراد به المواظبة على العمل بما اوجبه أو ندب إليه كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضاره لمعناه ولكن يشترط ان لا يقصد به غير معناه وان انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل فان انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد كمالا فان وقع ذلك في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا فإن صحيح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو ابلغ الكمال وقال الفخر الرازي المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي حتى يطلع على احكامها وفي أسرار مخلوقات الله والذكر بالجوارح هو ان تصير مستغرقة في الطاعات ومن ثم سمى الله الصلاة ذكرا فقال فاسعوا إلى ذكر الله ونقل عن بعض العارفين قال الذكر على سبعة انحاء فذكر العينين بالبكاء وذكر الأذنين بالاصغاء وذكر اللسان بالثناء وذكر اليدين بالعطاء وذكر البدن بالوفاء وذكر القلب بالخوف والرجاء وذكر الروح بالتسليم والرضاء وورد في فضل الذكر أحاديث أخرى منها ما أخرجه المصنف في اواخر كتاب التوحيد عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي الحديث ومنها ما أخرجه في صلاة الليل من حديث أبي هريرة أيضا رفعه يعقد الشيطان الحديث وفيه فان قام فذكر الله انحلت عقدة ومنها ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعا لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى الا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة الحديث ومن حديث أبي ذر رفعه احب الكلام إلى الله ما اصطفى لملائكته سبحان ربي وبحمده الحديث ومن حديث معاوية رفعه انه قال لجماعة جلسوا يذكرون الله تعالى أتاني جبريل فأخبرني ان الله يباهي بكم الملائكة ومن حديث سمرة رفعه احب الكلام إلى الله أربع لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت ومن حديث أبي هريرة رفعه لان أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر احب الي مما طلعت عليه الشمس واخرج الترمذي والنسائي وصححه الحاكم عن الحارث بن الحارث الأشعري في حديث طويل وفيه فآمركم ان تذكروا الله وان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في اثره سراعا حتى إذا اتى على حصن حصين احرز نفسه منهم فكذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله تعالى وعن عبد الله بن بسر ان رجلا قال يا رسول الله ان شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به قال لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله أخرجه الترمذي وبن ماجة وصححه بن حبان والحاكم واخرج بن حبان نحوه أيضا من حديث معاذ بن جبل وفيه انه السائل عن ذلك واخرج الترمذي من حديث أنس رفعه إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر واخرج الترمذي وبن ماجة وصححه الحاكم من حديث أبي الدرداء مرفوعا الا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله عز وجل وقد أشرت إليه مستشكلا في أوائل الجهاد مع ما ورد في فضل المجاهد انه كالصائم لا يفطر وكالقائم لا يفتر وغير ذلك مما يدل على افضليته على غيره من الأعمال الصالحة وطريق الجمع والله اعلم ان المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء الذكر الكامل وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى واستحضار عظمة الله تعالى وان الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلا من غير استحضار لذلك وان أفضلية الجهاد انما هي بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد فمن اتفق له انه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه أو تصدقه أو قتاله الكفار مثلا فهو الذي بلغ الغاية القصوى والعلم عند الله تعالى وأجاب القاضي أبو بكر بن العربي بأنه ما من عمل صالح الا والذكر مشترط في تصحيحه فمن لم يذكر الله بقلبه عند صدقته أو صيامه مثلا فليس عمله كاملا فصار الذكر أفضل الأعمال من هذه الحيثية ويشير إلى ذلك حديث نية المؤمن ابلغ من عمله الحديث الأول

حصہ V11/P209–V11/P210

6044 قوله مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت سقط لفظ ربه الثانية من رواية غير أبي ذر هكذا وقع في جميع نسخ البخاري وقد أخرجه مسلم عن أبي كريب وهو محمد بن العلاء شيخ البخاري فيه بسنده المذكور بلفظ مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت وكذا أخرجه الإسماعيلي وبن حبان في صحيحه جميعا عن أبي يعلى عن أبي كريب وكذا أخرجه أبو عوانة عن أحمد بن عبد الحميد والإسماعيلي أيضا عن الحسن بن سفيان عن عبد الله بن براد وعن القاسم بن زكريا عن يوسف بن موسى وإبراهيم بن سعيد الجوهري وموسى بن عبد الرحمن المسروقي والقاسم بن دينار كلهم عن أبي أسامة فتوارد هؤلاء على هذا اللفظ يدل على انه هو الذي حدث به بريد بن عبد الله شيخ أبي أسامة وانفراد البخاري باللفظ المذكور دون بقية أصحاب أبي كريب وأصحاب أبي أسامة يشعر بأنه رواه من حفظه أو تجوز في روايته بالمعنى الذي وقع له وهو ان الذي يوصف بالحياة والموت حقيقة هو الساكن لا السكن وان إطلاق الحي والميت في وصف البيت انما يراد به ساكن البيت فشبه الذاكر بالحي الذي ظاهره متزين بنور الحياة وباطنة بنور المعرفة وغير الذاكر بالبيت الذي ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل موقع التشبيه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه وليس ذلك في الميت الحديث الثاني قوله حدثنا قتيبة هو بن سعيد وصرح بذلك في غير رواية أبي ذر قوله جرير هو بن عبد الحميد قوله عن أبي صالح لم أره من حديث الأعمش الا بالعنعنة لكن اعتمد البخاري على وصله لكون شعبة رواه عن الأعمش كما سأذكره فان شعبة كان لا يحدث عن شيوخه المنسوبين للتدليس الا بما تحقق انهم سمعوه قوله عن أبي هريرة كذا قال جرير وتابعه الفضيل بن عياض عند بن حبان وأبو بكر بن عياش عند الإسماعيلي كلاهما عن الأعمش وأخرجه الترمذي عن أبي كريب عن أبي معاوية عن الأعمش فقال عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد هكذا بالشك للأكثر وفي نسخة وعن أبي سعيد بواو العطف والأول هو المعتمد فقد أخرجه أحمد عن أبي معاوية بالشك وقال شك الأعمش وكذا قال بن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل عن أبي معاوية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد وقال شك سليمان يعني الأعمش قال الترمذي حسن صحيح وقد روى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه يعني كما تقدم بغير تردد

حصہ V11/P210–V11/P213

6045 قوله بعد سياق المتن رواه شعبة عن الأعمش يعني بسنده المذكور قوله ولم يرفعه هكذا وصله أحمد قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال بنحوه ولم يرفعه وهكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية بشر بن خالد عن محمد بن جعفر موقوفا قوله ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصله مسلم وأحمد من طريقه وسأذكر ما في روايته من فائدة قوله إن لله ملائكة زاد الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة وبن حبان من طريق إسحاق بن راهويه كلاهما عن جرير فضلا وكذا لابن حبان من طريق فضيل بن عياض وكذا لمسلم من رواية سهيل قال عياض في المشارق ما نصه في روايتنا عن أكثرهم بسكون الضاد المعجمة وهو الصواب ورواه العذري والهوزني فضل بالضم وبعضهم بضم الضاد ومعناه زيادة على كتاب الناس هكذا جاء مفسرا في البخاري قال وكان هذا الحرف في كتاب بن عيسى فضلاء بضم أوله وفتح الضاد والمد وهو وهم هنا وان كانت هذه صفتهم عليهم السلام وقال في الإكمال الرواية فيه عند جمهور شيوخنا في مسلم والبخاري بفتح الفاء وسكون الضاد فذكر نحو ما تقدم وزاد هكذا جاء مفسرا في البخاري في رواية أبي معاوية الضرير وقال بن الأثير في النهاية فضلا أي زيادة عن الملائكة المرتبين مع الخلائق ويروى بسكون الضاد وبضمها قال بعضهم والسكون أكثر واصوب وقال النووي ضبطوا فضلا على أوجه ارجحها بضم الفاء والضاد والثاني بضم الفاء وسكون الضاد ورجحه بعضهم وادعى انها أكثر واصوب والثالث بفتح الفاء وسكون الضاد قال القاضي عياض هكذا الرواية عند جمهور شيوخنا في البخاري ومسلم والرابع بضم الفاء والضاد كالأول لكن برفع اللام يعني على انه خبر ان والخامس فضلاء بالمد جمع فاضل قال العلماء ومعناه على جميع الروايات انهم زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم الا حلق الذكر وقال الطيبي فضلا بضم الفاء وسكون الضاد جمع فاضل كمنزل ونازل انتهى ونسبة عياض هذه اللفظة للبخاري وهم فإنها ليست في صحيح البخاري هنا في جميع الروايات الا ان تكون خارج الصحيح ولم يخرج البخاري الحديث المذكور عن أبي معاوية أصلا وانما أخرجه من طريقه الترمذي وزاد بن أبي الدنيا والطبراني في رواية جرير فضلا عن كتاب الناس ومثله لابن حبان من رواية فضيل بن عياض وزاد سياحين في الأرض وكذا هو في رواية أبي معاوية عند الترمذي والإسماعيلي عن كتاب الابدي ولمسلم من رواية سهيل عن أبيه سيارة فضلا قوله يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر في رواية سهيل يتبعون مجالس الذكر وفي حديث جابر بن أبي يعلى ان لله سرايا من الملائكة تقف وتحل بمجالس الذكر في الأرض قوله فإذا وجدوا قوما في رواية فضيل بن عياض فإذا رأوا قوما وفي رواية سهيل فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قوله تنادوا في رواية الإسماعيلي يتنادون قوله هلموا إلى حاجتكم في رواية أبي معاوية بغيتكم وقوله هلموا على لغة أهل نجد واما أهل الحجاز فيقولون للواحد والاثنين والجمع هلم بلفظ الافراد وقد تقدم تقرير ذلك في التفسير واختلف في أصل هذه الكلمة فقيل هل لك في الأكل أم أي اقصد وقيل أصله لم بضم اللام وتشديد الميم وها للتنبيه حذفت ألفها تخفيفا قوله فيحفونهم بأجنحتهم أي يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين والباء للتعدية وقيل للاستعانة قوله إلى السماء الدنيا في رواية الكشميهني إلى سماء الدنيا وفي رواية سهيل قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين سماء الدنيا قوله قال فيسألهم ربهم عز وجل وهو أعلم منهم في رواية الكشميهني بهم كذا للإسماعيلي وهي جملة معترضة وردت لرفع التوهم زاد في رواية سهيل من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك في الأرض وفي رواية الترمذي فيقول الله أي شيء تركتم عبادي يصنعون قوله ما يقول عبادي قال تقول يسبحونك كذا لأبي ذر بالافراد فيهما ولغيره قالوا يقولون ولابن أبي الدنيا قال يقولون وزاد سهيل في روايته فإذا تفرقوا أي أهل المجلس عرجوا أي الملائكة وصعدوا إلى السماء قوله يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك زاد إسحاق وعثمان عن جرير ويمجدونك وكذا لابن أبي الدنيا وفي رواية أبي معاوية فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك وفي رواية الإسماعيلي قالوا ربنا مررنا بهم وهم يذكرونك الخ وفي رواية سهيل جئنا من عند عباد لك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك وفي حديث أنس عند البزار ويعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألونك لاخرتهم ودنياهم ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد بمجالس الذكر وانها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما وعلى تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر والأشبه اختصاص ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب وان كانت قراءة الحديث ومدارسه العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله تعالى قوله قال فيقول هل رأوني قال فيقولون لا والله ما رأوك كذا ثبت لفظ الجلالة في جميع نسخ البخاري وكذا في بقية المواضع وسقط لغيره قوله كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيدا زاد أبو ذر في روايته وتحميدا وكذا لابن أبي الدنيا وزاد في رواية الإسماعيلي وأشد لك ذكرا وفي رواية بن أبي الدنيا وأكثر لك تسبيحا قوله قال يقول في رواية أبي ذر فيقول قوله فما يسألوني في رواية أبي معاوية فأي شيء يطلبون قوله يسألونك الجنة في رواية سهيل يسألونك جنتك قوله كانوا أشد عليها حرصا زاد أبو معاوية في روايته عليها وفي رواية بن أبي الدنيا كانوا أشد حرصا وأشد طلبة واعظم لها رغبة قوله قال فمم يتعوذون قال يقولون من النار في رواية أبي معاوية فمن أي شيء يتعوذون فيقولون من النار وفي رواية سهيل قالوا ويستجيرونك وقال ومم يستجيرونني قالوا من نارك قوله كانوا أشد منها فرارا وأشد لها مخافة في رواية أبي معاوية كانوا أشد منها هربا وأشد منها تعوذا وخوفا وزاد سهيل في روايته قالوا ويستغفرونك قال فيقول قد غفرت لهم واعطيتهم ما سألوا وفي حديث أنس فيقول غشوهم رحمتي قوله يقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم انما جاء لحاجة في رواية أبي معاوية فيقولون ان فيهم فلانا الخطاء لم يردهم انما جاء لحاجة وفي رواية سهيل قال يقولون رب فيهم فلان عبد خطاء انما مر فجلس معهم وزاد في روايته قال وله قد غفرت قوله هم الجلساء في رواية أبي معاوية وكذا في رواية سهيل هم القوم وفي اللام اشعار بالكمال أي هم القوم كل القوم قوله لا يشقى جليسهم كذا لأبي ذر ولغيره لا يشقى بهم جليسهم وللترمذي لا يشقى لهم جليس وهذه الجملة مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال وقد اخرج جعفر في الذكر من طريق أبي الأشهب عن الحسن البصري قال بينا قوم يذكرون الله إذ اتاهم رجل فقعد إليهم قال فنزلت الرحمة ثم ارتفعت فقالوا ربنا فيهم عبدك فلان قال غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وفي هذه العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفي الشقاء ابلغ في حصول المقصود تنبيه اختصر أبو زيد المروزي في روايته عن الفربري متن هذا الحديث فساق منه إلى قوله هلموا إلى حاجتكم ثم قال فذكر الحديث وفي الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين وفضل الاجتماع علي ذلك وان جليسهم يندرج معهم في جميع ما يتفضل الله تعالى به عليهم اكراما لهم ولو لم يشاركهم في أصل الذكر وفيه محبة الملائكة بني ادم واعتناؤهم بهم وفيه ان السؤال قد يصدر من السائل وهو اعلم بالمسئول عنه من المسئول لإظهار العناية بالمسؤول عنه والتنوية بقدره والاعلان بشرف منزلته وقيل ان في خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك فكأنه قيل لهم انظروا إلى ما حصل منهم من التسبيح والتقديس مع ما سلط عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان وكيف عالجوا ذلك وضاهوكم في التسبيح والتقديس وقيل انه يؤخذ من هذا الحديث ان الذكر الحاصل من بني ادم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر الادميين مع كثرة الشواغل ووجود الصوارف وصدوره في عالم الغيب بخلاف الملائكة في ذلك كله وفيه بيان كذب من ادعى من الزنادقه انه يرى الله تعالى جهرا في دار الدنيا وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي امامة رفعه واعلموا انكم لم تروا ربكم حتى تموتوا وفيه جواز القسم في الأمر المحقق تأكيدا له وتنويها به وفيه ان الذي اشتملت عليه الجنة من أنواع الخيرات والنار من أنواع المكروهات فوق ما وصفتا به وان الرغبة والطلب من الله والمبالغة في ذلك من أسباب الحصول

حصہ V11/P213

1 ( قوله باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله ) ذكر فيه حديث أبي موسى وقد تقدم قريبا في باب الدعاء إذا علا عقبة ووعدت بشرحه في كتاب القدر وسيأتي إن شاء الله تعالى قوله باب لله مائة اسم غير واحدة كذا لأبي ذر ولغيره مائة غير واحد بالتذكير وكذا اختلف الرواة في هذا في لفظ المتن

حصہ V11/P213–V11/P227

6047 قوله حفظناه من أبي الزناد في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو الزناد وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه قوله رواية في رواية الحميدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولمسلم عن عمرو بن محمد الناقد عن سفيان بهذا السند عن النبي صلى الله عليه وسلم وللمصنف في التوحيد من رواية شعيب عن أبي الزناد بسنده ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ووقع عند الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد الملك بن يحيى بن بكير عن أبيه عن بن وهب عن مالك بالسند المذكور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل لي تسعة وتسعون اسما قلت وهذا الحديث رواه عن الأعرج أيضا موسى بن عقبة عند بن ماجة من رواية زهير بن محمد عنه وسرد الأسماء ورواه عن أبي الزناد أيضا شعيب بن أبي حمزة كما مضى في الشروط ويأتي في التوحيد وأخرجه الترمذي من رواية الوليد بن مسلم عن شعيب وسرد الأسماء ومحمد بن عجلان عند أبي عوانة ومالك عند بن خزيمة والنسائي والدارقطني في غرائب مالك وقال صحيح عن مالك وليس في الموطأ قدر ما عند أبي نعيم في طرق الأسماء الحسنى وعبد الرحمن بن أبي الزناد عند الدارقطني وأبو عوانة ومحمد بن إسحاق عند أحمد وبن ماجة وموسى بن عقبة عند أبي نعيم من رواية حفص بن ميسرة عنه ورواه عن أبي هريرة أيضا همام بن منبه عند مسلم وأحمد ومحمد بن سيرين عند مسلم والترمذي والطبراني في الدعاء وجعفر الفريابي في الذكر وأبو رافع عند الترمذي وأبو سلمة بن عبد الرحمن عند أحمد وبن ماجة وعطاء بن يسار وسعيد المقبري وسعيد بن المسيب وعبد الله بن شقيق ومحمد بن جبير بن مطعم والحسن البصري أخرجها أبو نعيم بأسانيد عنهم كلها ضعيفة وعراك بن مالك عند البزار لكن شك فيه ورويناها في جزء المعالي وفي امالي الجرفي من طريقه بغير شك ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي هريرة سلمان الفارسي وبن عباس وبن عمر وعلي وكلها عند أبي نعيم أيضا بأسانيد ضعيفة وحديث علي في طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي وحديث بن عباس وبن عمر معا في الجزء الثالث عشر من امالي أبي القاسم بن بشران وفي فوائد أبي عمر بن حيويه انتقاء الدارقطني هذا جميع ما وقفت عليه من طرقه وقد اطلق بن عطية في تفسيره انه تواتر عن أبي هريرة فقال في سرد الأسماء نظر فان بعضها ليس في القرآن ولا في الحديث الصحيح ولم يتواتر الحديث من أصله وان خرج في الصحيح ولكنه تواتر عن أبي هريرة كذا قال ولم يتواتر عن أبي هريرة أيضا بل غاية امره ان يكون مشهورا ولم يقع في شيء من طرقه سرد الأسماء الا في رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي وفي رواية زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عند بن ماجة وهذان الطريقان يرجعان إلى رواية الأعرج وفيهما اختلاف شديد في سرد الأسماء والزيادة والنقص على ما سأشير إليه ووقع سرد الأسماء أيضا في طريق ثالثة أخرجها الحاكم في المستدرك وجعفر الفريابي في الذكر من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لان كثيرا من هذه الأسماء كذلك وذهب اخرون إلى ان التعيين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز النخشبي عن كثير من العلماء قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن الوليد بن مسلم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بسياق الأسماء الحسنى والعلة فيه عندهما تفرد الوليد بن مسلم قال ولا أعلم خلافا عند أهل الحديث أن الوليد أوثق وأحفظ وأجل وأعلم من بشر بن شعيب وعلي بن عياش وغيرهما من أصحاب شعيب يشير إلى ان بشرا وعليا وأبا اليمان رووه عن شعيب بدون سياق الأسماء فرواية أبي اليمان عند المصنف ورواية علي عند النسائي ورواية بشر عند البيهقي وليست العلة عند الشيخين تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الادراج قال البيهقي يحتمل أن يكون التعيين وقع من بعض الرواة في الطريقين معا ولهذا وقع الاختلاف الشديد بينهما ولهذا الاحتمال ترك الشيخان تخريج التعيين وقال الترمذي بعد ان أخرجه من طريق الوليد هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان ولا نعرفه الا من حديث صفوان وهو ثقة وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولانعلم في شيء من الروايات ذكر الأسماء الا في هذه الطريق وقد روى بإسناد اخر عن أبي هريرة فيه ذكر الأسماء وليس له إسناد صحيح انتهى ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد فأخرجه عثمان الدارمي في النقض على المريسي عن هشام بن عمار عن الوليد فقال عن خليد بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره بدون التعيين قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك وقال كلها في القرآن هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وسرد الأسماء وأخرجه أبو الشيخ بن حبان من رواية أبي عامر القرشي عن الوليد بن مسلم بسند اخر فقال حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة قال زهير فبلغنا ان غير واحد من أهل العلم قال ان أولها ان تفتتح بلا اله الا الله وسرد الأسماء وهذه الطريق أخرجها بن ماجة وبن أبي عاصم والحاكم من طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن زهير بن محمد لكن سرد الأسماء اولا فقال بعد قوله من حفظها دخل الجنة الله الواحد الصمد الخ ثم قال بعد ان انتهى العد قال زهير فبلغنا عن غير واحد من أهل العلم ان أولها يفتتح بلا اله الا الله له الأسماء الحسنى قلت والوليد بن مسلم أوثق من عبد الملك بن محمد الصنعاني ورواية الوليد تشعر بأن التعيين مدرج وقد تكرر في رواية الوليد عن زهير ثلاثة أسماء وهي الأحد الصمد الهادي ووقع بدلها في رواية عبد الملك المقسط القادر الوالي وعند الوليد أيضا الوالي الرشيد وعند عبد الملك الوالي الراشد وعند الوليد العادل المنير وعند عبد الملك الفاطر القاهر واتفقا في البقية واما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق إلى الصحة وعليها عول غالب من شرح الأسماء الحسنى فسياقها عند الترمذي هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبديء المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالى البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والاكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور وقد أخرجه الطبراني عن أبي زرعة الدمشقي عن صفوان بن صالح فخالف في عدة أسماء فقال القائم الدائم بدل القابض الباسط والشديد بدل الرشيد والاعلى المحيط مالك يوم الدين بدل الودود المجيد الحكيم ووقع عند بن حبان عن الحسن بن سفيان عن صفوان الرافع بدل المانع ووقع في صحيح بن خزيمة في رواية صفوان أيضا مخالفة في بعض الأسماء قال الحاكم بدل الحكيم والقريب بدل الرقيب والمولى بدل الوالي والأحد بدل المغني ووقع في رواية البيهقي وبن منده من طريق موسى بن أيوب عن الوليد المغيث بالمعجمة والمثلثة بدل المقيت بالقاف والمثناة ووقع بين رواية زهير وصفوان المخالفة في ثلاثة وعشرين اسما فليس في رواية زهير الفتاح القهار الحكم العدل الحسيب الجليل المحصي المقتدر المقدم المؤخر البر المنتقم المغني النافع الصبور البديع الغفار الحفيظ الكبير الواسع الأحد مالك الملك ذو الجلال والاكرام وذكر بدلها الرب الفرد الكافي القاهر المبين بالموحدة الصادق الجميل البادي بالدال القديم البار بتشديد الراء الوفي البرهان الشديد الواقي بالقاف القدير الحافظ العادل المعطي العالم الأحد الابد الوتر ذو القوة ووقع في رواية عبد العزيز بن الحصين اختلاف اخر فسقط فيها مما في رواية صفوان من القهار إلى تمام خمسة عشر اسما على الولاء وسقط منها أيضا القوي الحليم الماجد القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل المقسط الجامع الضار النافع الوالي الرب فوقع فيها مما في رواية موسى بن عقبة المذكورة انفا ثمانية عشر اسما على الولاء وفيها ايضا الحنان المنان الجليل الكفيل المحيط القادر الرفيع الشاكر الاكرم الفاطر الخلاق الفاتح المثيب بالمثلثة ثم الموحدة العلام المولى النصير ذو الطول ذو المعارج ذو الفضل الإله المدبر بتشديد الموحدة قال الحاكم انما أخرجت رواية عبد العزيز بن الحصين شاهدا لرواية الوليد عن شعبة لان الأسماء التي زادها على الوليد كلها في القرآن كذا قال وليس كذلك وانما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف لا ان جميعها ورد فيه بصورة الأسماء وقد قال الغزالي في شرح الأسماء له لا اعرف أحدا من العلماء عني بطلب أسماء وجمعها سوى رجل من حفاظ المغرب يقال له علي بن حزم فإنه قال صح عندي قريب من ثمانين اسما يشتمل عليها كتاب الله والصحاح من الاخبار فلتطلب البقية من الاخبار الصحيحة قال الغزالي وأظنه لم يبلغه الحديث يعني الذي أخرجه الترمذي أو بلغه فاستضعف إسناده قلت الثاني هو مراده فإنه ذكر نحو ذلك في المحلى ثم قال والأحاديث الواردة في سرد الأسماء ضعيفة لا يصح شيء منها أصلا وجميع ما تتبعته من القرآن ثمانية وستون اسما فإنه اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله تعالى ويبقى وجه ربك ولا ما ورد مضافا كالبديع من قوله تعالى بديع السماوات والأرض وسأبين الأسماء التي اقتصر عليها قريبا وقد استضعف الحديث أيضا جماعة فقال الداودي لم يثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم عين الأسماء المذكورة وقال بن العربي يحتمل ان تكون الأسماء تكملة الحديث المرفوع ويحتمل ان تكون من جمع بعض الرواة وهو الأظهر عندي وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم الا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس ولم يقع في الكتاب ذكر عدد معين وثبت في السنة انها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة وتسعين اسما والله اعلم بما أخرج من ذلك لان بعضها ليست أسماء يعني صريحه ونقل الفخر الرازي عن أبي زيد البلخي انه طعن في حديث الباب فقال اما الرواية التي لم يسرد فيها الأسماء وهي التي اتفقوا على انها أقوى من الرواية التي سردت فيها الأسماء فضعيفة من جهة ان الشارع ذكر هذاالعدد الخاص ويقول ان من احصاه دخل الجنة ثم لا يسأله السامعون عن تفصيلها وقد علمت شدة رغبة الخلق في تحصيل هذا المقصود فيمتنع ان لا يطالبوه بذلك ولو طالبوه لبينها لهم ولو بينها لما اغفلوه ولنقل ذلك عنهم واما الرواية التي سردت فيها الأسماء فيدل على ضعفها عدم تناسبها في السياق ولا في التوقيف ولا في الاشتقاق لأنه ان كان المراد الأسماء فقط فغالبها صفات وان كان المراد الصفات فالصفات غير متناهية وأجاب الفخر الرازي عن الأول بجواز ان يكون المراد من عدم تفسيرها ان يستمروا على المواظبة بالدعاء بجميع ما ورد من الأسماء رجاء ان يقعوا على تلك الأسماء المخصوصة كما ابهمت ساعة الجمعة وليلة القدر والصلاة الوسطى وعن الثاني بأن سردها انما وقع بحسب التتبع والاستقراء على الراجح فلم يحصل الاعتناء بالتناسب وبأن المراد من احصى هذه الأسماء دخل الجنة بحسب ما وقع الاختلاف في تفسير المراد بالإحصاء فلم يكن القصد حصر الأسماء انتهى وإذا تقرر رجحان ان سرد الأسماء ليس مرفوعا فقد اعتنى جماعة بتتبعها من القرآن من غير تقييد بعدد فروينا في كتاب المائتين لأبي عثمان الصابوني بسنده إلى محمد بن يحيى الذهلي انه استخرج الأسماء من القرآن وكذا اخرج أبو نعيم عن الطبراني عن أحمد بن عمرو الخلال عن بن أبي عمرو حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين سألت أبا جعفر بن محمد الصادق عن الأسماء الحسنى فقال هي في القرآن وروينا في فوائد تمام من طريق أبي الطاهر بن السرح عن حبان بن نافع عن سفيان بن عيينة الحديث يعني حديث ان لله تسعة وتسعين اسما قال فوعدنا سفيان ان يخرجها لنا من القرآن فأبطأ فأتينا أبا زيد فأخرجها لنا فعرضناها على سفيان فنظر فيها أربع مرات وقال نعم هي هذه وهذا سياق ما ذكره جعفر وأبو زيد قالا ففي الفاتحة خمسة الله رب الرحمن الرحيم مالك وفي البقرة محيط قدير عليم حكيم علي عظيم تواب بصير ولي واسع كاف رءوف بديع شاكر واحد سميع قابض باسط حي قيوم غني حميد غفور حليم وزاد جعفر اله قريب مجيب عزيز نصير قوي شديد سريع خبير قالا وفي آل عمران وهاب قائم زاد جعفر الصادق باعث منعم متفضل وفي النساء رقيب حسيب شهيد مقيت وكيل زاد جعفر علي كبير وزاد سفيان عفو وفي الانعام فاطر قاهر زاد جعفر مميت غفور برهان وزاد سفيان لطيف خبير قادر وفي الأعراف محيي مميت وفي الانفال نعم المولى ونعم النصير وفي هود حفيظ مجيد ودود فعال لما يريد زاد سفيان قريب مجيب وفي الرعد كبير متعال وفي إبراهيم منان زاد جعفر صادق وارث وفي الحجر خلاق وفي مريم صادق وارث زاد جعفر فرد وفي طه عند جعفر وحده غفار وفي المؤمنين كريم وفي النور حق مبين زاد سفيان نور وفي الفرقان هاد وفي سبأ فتاح وفي الزمر عالم عند جعفر وحده وفي المؤمن غافر قابل ذو الطول زاد سفيان شديد وزاد جعفر رفيع وفي الذاريات رزاق ذو القوة المتين بالتاء وفي الطور بر وفي اقتربت مقتدر زاد جعفر مليك وفي الرحمن ذو الجلال والاكرام زاد جعفر رب المشرقين ورب المغربين باقي معين وفي الحديد أول اخر ظاهر باطن وفي الحشر قدوس سلام مؤمن مهيمن عزيز جبار متكبر خالق باريء مصور زاد جعفر ملك وفي البروج مبديء معيد وفي الفجر وتر عند جعفر وحده وفي الإخلاص أحد صمد هذا اخر ما رويناه عن جعفر وأبي زيد وتقرير سفيان من تتبع الأسماء من القرآن وفيها اختلاف شديد وتكرار وعدة أسماء لم ترد بلفظ الاسم وهي صادق منعم متفضل منان مبديء معيد باعث قابض باسط برهان معين مميت باقي ووقفت في كتاب المقصد الأسني لأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الزاهد انه تتبع الأسماء من القرآن فتأملته فوجدته كرر أسماء وذكر مما لم أره فيه بصيغة الاسم الصادق والكاشف والعلام وذكر من المضاف الفالق من قوله فالق الحب والنوى وكان يلزمه ان يذكر القابل من قوله قابل التوب وقد تتبعت ما بقي من الأسماء مما ورد في القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي ا لرب الإله المحيط القدير الكافي الشاكر الشديد القائم الحاكم الفاطر الغافر القاهر المولى النصير الغالب الخالق الرفيع المليك الكفيل الخلاق الاكرم الأعلى المبين بالموحدة الحفي بالحاء المهملة والفاء القريب الأحد الحافظ فهذه سبعة وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي مما وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون وكلها في القرآن لكن بعضها بإضافة كالشديد من شديد العقاب والرفيع من رفيع الدرجات والقائم من قوله قائم على كل نفس بما كسبت والفاطر من فاطر السماوات والقاهر من وهو القاهر فوق عباده والمولى والنصير من نعم المولى ونعم النصير والعالم من عالم الغيب والخالق من قوله خالق كل شيء والغافر من غافر الذنب والغالب من والله غالب على امره والرفيع من رفيع الدرجات والحافظ من قوله فالله خير حافظا ومن قوله وانا له لحافظون وقد وقع نحو ذلك من الأسماء التي في رواية الترمذي وهي المحي من قوله لمحيي الموتى والمالك من قوله مالك الملك والنور من قوله نور السماوات والأرض والبديع من قوله بديع السماوات والأرض والجامع من قوله جامع الناس والحكم من قوله افغير الله ابتغى حكما والوارث من قوله ونحن الوارثون والأسماء التي تقابل هذه مما وقع في رواية الترمذي مما لم تقع في القرآن بصيغة الاسم وهي سبعة وعشرون اسما القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل العدل الجليل الباعث المحصي المبديء المعيد المميت الواجد الماجد المقدم المؤخر الوالي ذو الجلال والاكرام المقسط المغني المانع الضار النافع الباقي الرشيد الصبور فإذا اقتصر من رواية الترمذي على ما عدا هذه الأسماء وأبدلت بالسبعة والعشرين التي ذكرتها خرج من ذلك تسعة وتسعون اسما وكلها في القرآن واردة بصيغة الاسم ومواضعها كلها ظاهرة من القرآن الا قوله الحفي فإنه في سورة مريم في قول إبراهيم سأستغفر لك ربي انه كان بي حفيا وقل من نبه على ذلك ولا يبقى بعد ذلك الا النظر في الأسماء المشتقة من صفة واحدة مثل القدير والمقتدر والقادر والغفور والغفار والغافر والعلي والاعلى والمتعال والملك والمليك والمالك والكريم والاكرم والقاهر والقهار والخالق والخلاق والشاكر والشكور والعالم والعليم فاما ان يقال لا يمنع ذلك من عدها فان فيها التغاير في الجملة فإن بعضها يزيد بخصوصية على الاخر ليست فيه وقد وقع الاتفاق على ان الرحمن الرحيم اسمان مع كونهما مشتقين من صفة واحدة ولو منع من عد ذلك للزم ان لا يعد ما يشترك الاسمان فيه مثلا من حيث المعنى مثل الخالق الباريء المصور لكنها عدت لأنها ولو اشتركت في معنى الايجاد والاختراع فهي مغايره من جهة أخرى وهي ان الخالق يفيد القدرة على الايجاد والباريء يفيد الموجد لجوهر المخلوق والمصور يفيد خالق الصورة في تلك الذات المخلوقة وإذا كان ذلك لا يمنع المغايرة لم يمتنع عدها أسماء مع ورودها والعلم عند الله تعالى وهذا سردها لتحفظ ولو كان في ذلك اعادة لكنه يغتفر لهذا القصد الله الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق الباريء المصور الغفار القهار التواب الوهاب الخلاق الرزاق الفتاح العليم الحليم العظيم الواسع الحكيم الحي القيوم السميع البصير اللطيف الخبير العلي الكبير المحيط القدير المولى النصير الكريم الرقيب القريب المجيب الوكيل الحسيب الحفيظ المقيت الودود المجيد الوارث الشهيد الولي الحميد الحق المبين القوي المتين الغني المالك الشديد القادر المقتدر القاهر الكافي الشاكر المستعان الفاطر البديع الغافر الأول الاخر الظاهر الباطن الكفيل الغالب الحكم العالم الرفيع الحافظ المنتقم القائم المحيي الجامع المليك المتعالى النور الهادي الغفور الشكور العفو الرءوف الاكرم الأعلى البر الحفي الرب الإله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد قوله لله تسعة وتسعون في رواية الحميدي ان لله تسعة وتسعين وكذا في رواية شعيب قوله اسما كذا في معظم الروايات بالنصب على التمييز وحكى السهيلي انه روى بالجر وخرجه على لغة من يجعل الاعراب في النون ويلزم الجمع الياء فيقول كم سنينك برفع النون وعددت سنينك بالنصب وكم مر من سنينك بكسر النون ومنه قول الشاعر وقد جاوزت حد الأربعين بكسر النون فعلامة النصب في الرواية فتح النون وحذف التنوين لاجل الإضافة وقوله مائة بالرفع والنصب على البدل في الروايتين قوله الا واحدة قال بن بطال كذا وقع هنا ولا يجوز في العربية قال ووقع في رواية شعيب في الاعتصام الا واحدا بالتذكير وهو الصواب كذا قال وليست الرواية المذكورة في الاعتصام بل في التوحيد وليست الرواية التي هنا خطأ بل وجهوها وقد وقع في رواية الحميدي هنا مائة غير واحد بالتذكير أيضا وخرج التأنيث على إرادة التسمية وقال السهيلي بل انث الاسم لأنه كلمة واحتج بقول سيبويه الكلمة اسم أو فعل أو حرف فسمي الاسم كلمة وقال بن مالك انث باعتبار معنى التسمية أو الصفة أو الكلمة وقال جماعة من العلماء الحكمة في قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون ان يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا بين جهتي الإجمال والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي واستدل به على صحة استثناء القليل من الكثير وهو متفق عليه وأبعد من استدل به على جواز الاستثناء مطلقا حتى يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى الا القليل وأغرب الداودي فيما حكاه عنه بن التين فنقل الاتفاق على الجواز وان من أقر ثم استثنى عمل باستثنائه حتى لو قال له علي الف الا تسعمائة وتسعة وتسعين انه لا يلزمه الا واحد وتعقبه بن التين فقال ذهب إلى هذا في الإقرار جماعة وأما نقل الاتفاق فمردود فالخلاف ثابت حتى في مذهب مالك وقد قال أبو الحسن اللخمي منهم لو قال أنت طالق ثلاثا الاثنتين وقع عليه ثلاث ونقل عبد الوهاب وغيره عن عبد الملك وغيره انه لا يصح استثناء الكثير من القليل ومن لطيف ادلتهم ان من قال صمت الشهر الا تسعا وعشرين يوما يستهجن لأنه لم يصم الا يوما واليوم لا يسمى شهرا وكذا من قال لقيت القوم جميعا الا بعضهم ويكون ما لقي الا واحدا قلت والمسألة مشهورة فلا يحتاج إلى الاطالة فيها وقد اختلف في هذا العدد هل المراد به حصر الأسماء الحسنى في هذه العدة أو انها أكثر من ذلك ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة فذهب الجمهور إلى الثاني ونقل النووي اتفاق العلماء عليه فقال ليس في الحديث حصر أسماء الله تعالى وليس معناه انه ليس له اسم غير هذه التسعة والتسعين وانما مقصود الحديث ان هذه الأسماء من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في حديث بن مسعود الذي أخرجه أحمد وصححه بن حبان أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو انزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وعند مالك عن كعب الأحبار في دعاء وأسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها وما لم اعلم وأورد الطبري عن قتادة نحوه ومن حديث عائشة انها دعت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك وسيأتي في الكلام على الاسم الأعظم وقال الخطابي في هذا الحديث اثبات هذه الأسماء المخصوصة بهذا العدد وليس فيه منع ما عداها من الزيادة وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدأ في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد الف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره البسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ذلك ونقل بن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث دليل على انه ليس لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث ان من أحصاها دخل الجنة ويدل على عدم الحصر ان أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل ان المراد الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم انها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها حكاه بن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث بن عباس في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو اضافية كالعظيم واما سلبية كالقدوس واما من حقيقية واضافية كالقدير أو من سلبيه اضافية كالأول والاخر واما من حقيقية واضافية سلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع ان يكون له من ذلك اسم فيلزم ان لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم ان لله الف اسم قال بن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم ان لله أربعة آلاف اسم استأثر بعلم الف منها واعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول بأنه ثبت في نفس حديث الباب انه وتر يحب الوتر والرواية التي سردت فيها الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على ان له اسما اخر غير التسعة والتسعين وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم يثبت رفعه وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وبن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم مائة الا واحدا قال لأنه لو جاز ان يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم ان يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى على ان الوعد وقع لمن احصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك ان لا يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الإلحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في اخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في العدة المذكور لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في الحديث ان لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبرالوارد في تعيينها وجب المصير إليه وإلا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف في الأسماء للعهد فلا بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا بد من وجود المأمور به قلت والحوالة على الكتاب العزيز أقرب وقد حصل بحمد الله تتبعها كما قدمته وبقي ان يعمد إلى ما تكرر لفظا ومعنى من القرآن فيقتصر عليه ويتتبع من الأحاديث الصحيحة تكملة العدة المذكورة فهو نمط اخر من التتبع عسى الله ان يعين عليه بحوله وقوته آمين فصل واما الحكمة في القصر على العدد المخصوص فذكر الفخر الرازي عن الأكثر انه تعبد لا يعقل معناه كما قيل في عدد الصلوات وغيرها ونقل عن أبي خلف محمد بن عبد الملك الطبري السلمي قال انما خص هذا العدد إشارة إلى ان الأسماء لا تؤخذ قياسا وقيل الحكمة فيه ان معاني الأسماء ولو كانت كثيرة جدا موجودة في التسعة والتسعين المذكورة وقيل الحكمة فيه ان العدد زوج وفرد والفرد أفضل من الزوج ومنتهى الافراد من غير تكرار تسعة وتسعون لان مائة وواحدا يتكرر فيه الواحد وانما كان الفرد أفضل من الزوج لان الوتر أفضل من الشفع لان الوتر من صفة الخالق والشفع من صفة المخلوق والشفع يحتاج للوتر من غير عكس وقيل الكمال في العدد حاصل في المائة لان الاعداد ثلاثة اجناس احاد وعشرات ومئات والالف مبتدأ لاحاد اخر فأسماء الله مائة استأثر الله منها بواحد وهو الاسم الأعظم فلم يطلع عليه أحدا فكأنه قيل مائة لكن واحد منها عند الله وقال غيره ليس الاسم الذي يكمل المائة مخفيا بل هو الجلالة وممن جزم بذلك السهيلي فقال الأسماء الحسنى مائة على عدد درجات الجنة والذي يكمل المائة الله ويؤيده قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فالتسعة والتسعون لله فهي زائدة عليه وبه تكمل المائة واستدل بهذا الحديث على ان الاسم هو المسمى حكاه أبو القاسم القشيري في شرح أسماء الله الحسنى فقال في هذا الحديث دليل على ان الاسم هو المسمى إذ لو كان غيره كانت الأسماء غيره لقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ثم قال والمخلص من ذلك ان المراد بالاسم هنا التسمية وقال الفخر الرازي المشهور من قول أصحابنا ان الاسم نفس المسمى وغير التسمية وعند المعتزلة الاسم نفس التسمية وغير المسمى واختار الغزالي ان الثلاثة أمور متباينة وهو الحق عندي لان الأصم ان كان عبارة عن اللفظ الدال على الشيء بالوضع وكان المسمى عبارة عن نفس ذلك الشيء المسمى فالعلم الضروري حاصل بان الاسم غير المسمى وهذا مما لا يمكن وقوع النزاع فيه وقال أبو العباس القرطبي في المفهم الاسم في العرف العام هو الكلمة الدالة على شيء مفرد وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف إذ كل واحد منها يصدق عليه ذلك وانما التفرقة بينها باصطلاح النحاة وليس ذلك من غرض المبحث هنا وإذا تقرر هذا عرف غلط من قال ان الاسم هو المسمى حقيقة كما زعم بعض الجهلة فألزم ان من قال نار احترق فلم يقدر على التخلص من ذلك وأما النحاة فمرادهم بان الاسم هو المسمى أنه من حيث أنه لا يدل الا عليه ولا يقصد الا هو فإن كان ذلك الاسم من الأسماء الدالة على ذات المسمى دل عليها من غير مزيد أمر اخر وان كان من الأسماء الدالة على معنى زائد دل على ان تلك الذات منسوبة إلى ذلك الزائد خاصة دون غيره وبيان ذلك انك إذا قلت زيد مثلا فهو يدل على ذات متشخصه في الوجود من غير زيادة ولا نقصان فان قلت العالم دل على ان تلك الذات منسوبة للعلم ومن هذا صح عقلا ان تتكثر الأسماء المختلفة على ذات واحدة ولا توجب تعددا فيها ولا تكثيرا قال وقد خفي هذا على بعضهم ففر منه هربا من لزوم تعدد في ذات الله تعالى فقال ان المراد بالاسم التسمية ورأى ان هذا يخلصه من التكثر وهذا فرار من غير مفر إلى مفر وذلك ان التسمية انما هي وضع الاسم وذكر الاسم فهي نسبة الاسم إلى مسماه فإذا قلنا لفلان تسميتان اقتضى ان له اسمين ننسبهما إليه فبقي الالزام على حاله من ارتكاب التعسف ثم قال القرطبي وقد يقال الاسم هو المسمى على إرادة ان هذه الكلمة التي هي الاسم تطلق ويراد بها المسمى كما قيل ذلك في قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى أي سبح ربك فأريد بالاسم المسمى وقال غيره التحقيق في ذلك انك إذا سميت شيئا باسم فالنظر في ثلاثة أشياء ذلك الاسم وهو اللفظ ومعناه قبل التسمية ومعناه بعدها وهو الذات التي اطلق عليها اللفظ والذات واللفظ متغايران قطعا والنحاة انما يطلقونه على اللفظ لأنهم انما يتكلمون في الألفاظ وهو غير مسمى قطعا والذات هي المسمى قطعا وليست هي الاسم قطعا والخلاف في الأمر الثالث وهو معنى اللفظ قبل التلقيب فالمتكلمون يطلقون الاسم عليه ثم يختلفون في انه الثالث أو لا فالخلاف حينئذ انما هو في الاسم المعنوي هل هو المسمى اولا لا في الاسم اللفظي والنحوي لا يطلق الاسم على غير اللفظ لأنه محط صناعته والمتكلم لا ينازعه في ذلك ولا يمنع إطلاق اسم المدلول على الدال وانما يزيد عليه شيئا اخر دعاه إلى تحقيقه ذكر الأسماء والصفات واطلاقها على الله تعالى قال ومثال ذلك انك إذا قلت جعفر لقبه انف الناقة فالنحوي يريد باللقب لفظ انف الناقة والمتكلم يريد معناه وهو ما يفهم منه من مدح أو ذم ولا يمنع ذلك قول النحوي اللقب لفظ يشعر بضعه أو رفعة لان اللفظ يشعر بذلك لدلالته على المعنى والمعنى في الحقيقة هو المقتضي للضعة والرفعة وذات جعفر هي الملقبة عند الفريقين وبهذا يظهر ان الخلاف في ان الاسم هو المسمى أو غير المسمى خاص بأسماء الاعلام المشتقة ثم قال القرطبي فأسماء الله وان تعددت فلا تعدد في ذاته ولا تركيب لا محسوسا كالجسميات ولا عقليا كالمحدودات وانما تعددت الأسماء بحسب الاعتبارات الزائدة على الذات ثم هي من جهة دلالتها على أربعة اضرب الأول ما يدل على الذات مجردة كالجلالة فإنه يدل عليه دلالة مطلقة غير مقيدة وبه يعرف جميع أسمائه فيقال الرحمن مثلا من أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الرحمن ولهذا كان الأصح انه اسم علم غير مشتق وليس بصفة الثاني ما يدل على الصفات الثابتة للذات كالعليم والقدير والسميع والبصير الثالث ما يدل على إضافة أمر ما إليه كالخالق والرازق الرابع ما يدل على سلب شيء عنه كالعلي والقدوس وهذه الأقسام الأربعة منحصرة في النفي والاثبات واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى انه لا يجوز لاحد ان يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء الا إذا ورد نص اما في الكتاب أو السنة فقال الفخر المشهور عن أصحابنا انها توقيفية وقالت المعتزلة والكرامية إذا دل العقل على ان معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله وقال القاضي أبو بكر والغزالي الأسماء توقيفية دون الصفات قال وهذا هو المختار واحتج الغزالي بالاتفاق على انه لا يجوز لنا ان نسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه وكذا كل كبير من الخلق قال فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى واتفقوا على انه لا يجوز ان يطلق عليه اسم ولا صفة توهم نقصا ولو ورد ذلك نصا فلا يقال ماهد ولا زارع ولا فالق ولا نحو ذلك وان ثبت في قوله فنعم الماهدون أم نحن الزارعون فالق الحب والنوى ونحوها ولا يقال له ماكر ولا بناء وان ورد ومكر الله والسماء بنيناها وقال أبو القاسم القشيري الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه وما لم يرد لا يجوز ولو صح معناه وقال أبو إسحاق الزجاج لا يجوز لاحد ان يدعو الله بما لم يصف به نفسه والضابط ان كل ما اذن الشرع ان يدعى به سواء كان مشتقا أو غير مشتق فهو من أسمائه وكل ما جاز ان ينسب إليه سواء كان مما يدخله التأويل اولا فهو من صفاته ويطلق عليه اسما أيضا قال الحليمي الأسماء الحسنى تنقسم إلى العقائد الخمس الأولى اثبات الباري ردا على المعطلين وهي الحي والباقي والوارث وما في معناها والثانية توحيده ردا على المشركين وهي الكافي والعلي والقادر ونحوها والثالثة تنزيهه ردا على المشبهة وهي القدوس والمجيد والمحيط وغيرها والرابعة اعتقاد ان كل موجود من اختراعه ردا على القول بالعلة والمعلول وهي الخالق والباريء والمصور والقوي وما يلحق بها والخامسة انه مدبر لما اخترع ومصرفه على ما شاء وهو القيوم والعليم والحكيم وشبهها وقال أبو العباس بن معد من الأسماء ما يدل على الذات عينا وهو الله وعلى الذات مع سلب كالقدوس والسلام ومع إضافة كالعلي العظيم ومع سلب واضافة كالملك والعزيز ومنها ما يرجع إلى صفة كالعليم والقدير ومع إضافة كالحليم والخبير أو إلى القدرة مع إضافة كالقهار والى الإرادة مع فعل واضافة كالرحمن الرحيم وما يرجع إلى صفة فعل كالخالق والباريء ومع دلالة على الفعل كالكريم واللطيف قال فالاسماء كلها لا تخرج عن هذه العشرة وليس فيها شيء مترادف إذ لكل اسم خصوصية ما وان اتفق بعضها مع بعض في أصل المعنى انتهى كلامه ثم وقفت عليه منتزعا من كلام الفخر الرازي في شرح الأسماء الحسنى وقال الفخر أيضا الألفاظ الدالة على الصفات ثلاثة ثابتة في حق الله قطعا وممتنعة قطعا وثابتة لكن مقرونة بكيفية فالقسم الأول منه ما يجوز ذكره مفردا ومضافا وهو كثير جدا كالقادر والقاهر ومنه ما يجوز مفردا ولا يجوز مضافا الا بشرط كالخالق فيجوز خالق ويجوز خالق كل شيء مثلا ولا يجوز خالق القردة ومنه عكسه يجوز مضافا ولا يجوز مفردا كالمنشيء يجوز منشىء الخلق ولا يجوز منشيء فقط والقسم الثاني ان ورد السمع بشيء منه اطلق وحمل على ما يليق به والقسم الثالث ان ورد السمع بشيء منه اطلق ما ورد منه ولا يقاس عليه ولا يتصرف فيه بالاشتقاق كقوله تعالى ومكر الله ويستهزيء بهم فلا يجوز ماكر ومستهزيء تكميل وإذ قد جرى ذكر الاسم الأعظم في هذه المباحث فليقع الإلمام بشيء من الكلام عليه وقد أنكره قوم كأبي جعفر الطبري وأبي الحسن الأشعري وجماعة بعدهما كأبي حاتم بن حبان والقاضي أبي بكر الباقلاني فقالوا لا يجوز تفضيل بعض الأسماء على بعض ونسب ذلك بعضهم لمالك لكراهيته ان تعاد سورة أو تردد دون غيرها من السور لئلا يظن ان بعض القرآن أفضل من بعض فيؤذن ذلك باعتقاد نقصان المفضول عن الأفضل وحملوا ما ورد من ذلك على ان المراد بالاعظم العظيم وان أسماء الله كلها عظيمة وعبارة أبي جعفر الطبري اختلفت الآثار في تعيين الاسم الأعظم والذي عندي ان الأقوال كلها صحيحة إذ لم يرد في خبر منها انه الاسم الأعظم ولا شيء أعظم منه فكأنه يقول كل اسم من أسمائه تعالى يجوز وصفه بكونه أعظم فيرجع إلى معنى عظيم كما تقدم وقال بن حبان الاعظمية الواردة في الاخبار انما يراد بها مزيد ثواب الداعي بذلك كما اطلق ذلك في القرآن والمراد به مزيد ثواب القاريء وقيل المراد بالاسم الأعظم كل اسم من أسماء الله تعالى دعا العبد به مستغرقا بحيث لا يكون في فكره حالتئذ غير الله تعالى فان من تأتي له ذلك استجيب له ونقل معنى هذا عن جعفر الصادق وعن الجنيد وعن غيرهما وقال اخرون استأثر الله تعالى بعلم الاسم الأعظم ولم يطلع عليه أحدا من خلقه واثبته اخرون معينا واضطربوا في ذلك وجملة ما وقفت عليه من ذلك أربعة عشر قولا الأول الاسم الأعظم هو نقله الفخر الرازي عن بعض أهل الكشف واحتج له بأن من أراد ان يعبر عن كلام معظم بحضرته لم يقل له أنت قلت كذا وانما يقول هو يقول تأدبا معه الثاني الله لأنه اسم لم يطلق على غيره ولأنه الأصل في الأسماء الحسنى ومن ثم اضيفت إليه الثالث الله الرحمن الرحيم ولعل مستنده ما أخرجه بن ماجة عن عائشة انها سألت النبي صلى الله عليه وسلم ان يعلمها الاسم الأعظم فلم يفعل فصلت ودعت اللهم اني ادعوك الله وادعوك الرحمن وادعوك الرحيم وادعوك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم اعلم الحديث وفيه انه صلى الله عليه وسلم قال لها انه لفي الأسماء التي دعوت بها قلت وسنده ضعيف وفي الاستدلال به نظر لا يخفى الرابع الرحمن الرحيم الحي القيوم لما اخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الايتين وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وفاتحة سورة آل عمران الله لا إله إلا هو الحي القيوم أخرجه أصحاب السنن الا النسائي وحسنه الترمذي وفي نسخة صحيحة وفيه نظر لأنه من رواية شهر بن حوشب الخامس الحي القيوم اخرج بن ماجة من حديث أبي امامة الاسم الأعظم في ثلاث سور البقرة وآل عمران وطه قال القاسم الراوي عن أبي امامة التمسته منها فعرفت انه الحي القيوم وقواه الفخر الرازي واحتج بأنهما يدلان من صفات العظمة بالربوبية مالا يدل على ذلك غيرهما كدلالتهما السادس الحنان المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام الحي القيوم ورد ذلك مجموعا في حديث أنس عند أحمد والحاكم وأصله عند أبي داود والنسائي وصححه بن حبان السابع بديع السماوات والأرض ذو الجلال والاكرام أخرجه أبو يعلى من طريق السري بن يحيى عن رجل من طي واثنى عليه قال كنت اسأل الله ان يريني الاسم الأعظم فأريته مكتوبا في الكواكب في السماء الثامن ذو الجلال والإكرام اخرج للترمذي من حديث معاذ بن جبل قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول ياذا الجلال والاكرام فقال قد استجيب لك فسل واحتج له الفخر بأنه يشمل جميع الصفات المعتبرة في الإلهية لان في الجلال إشارة إلى جميع السلوب وفي الاكرام إشارة إلى جميع الاضافات التاسع الله لا إله إلا هو الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أخرجه أبو داود والترمذي وبن ماجة وبن حبان والحاكم من حديث بريدة وهو أرجح من حيث السند من جميع ما ورد في ذلك العاشر رب رب أخرجه الحاكم من حديث أبي الدرداء وبن عباس بلفظ اسم الله الأكبر رب رب واخرج بن أبي الدنيا عن عائشة إذا قال العبد يا رب يا رب قال الله تعالى لبيك عبدي سل تعط رواه مرفوعا وموقوفا الحادي عشر دعوة ذي النون اخرج النسائي والحاكم عن فضالة بن عبيد رفعه دعوة ذي النون في بطن الحوت لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين لم يدع بها رجل مسلم قط الا استجاب الله له الثاني عشر نقل الفخر الرازي عن زين العابدين انه سأل الله ان يعلمه الاسم الأعظم فرأى في النوم هو الله الله الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم الثالث عشر هو مخفي في الأسماء الحسنى ويؤيده حديث عائشة المتقدم لما دعت ببعض الأسماء وبالاسماء الحسنى فقال لها صلى الله عليه وسلم انه لفي الأسماء التي دعوت بها الرابع عشر كلمة التوحيد نقله عياض كما تقدم قبل هذا واستدل بحديث الباب على انعقاد اليمين بكل اسم ورد في القرآن أو الحديث الثابت وهو وجه غريب حكاه بن كج من الشافعية ومنع الأكثر لقوله صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله وأجيب بأن المراد الذات لا خصوص هذا اللفظ والى هذا الإطلاق ذهب الحنفية والمالكية وبن حزم وحكاه بن كج أيضا والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء ان الأسماء ثلاثة أقسام أحدها ما يختص بالله كالجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد به اليمين إذا اطلق ولو نوى به غير الله ثانيها ما يطلق عليه وعلى غيره لكن الغالب إطلاقه عليه وانه يقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها فالحلف به يمين فان نوى به غير الله فليس بيمين ثالثها ما يطلق في حق الله وفي حق غيره على حد سواء كالحي والمؤمن فإن نوى به غير الله أو اطلق فليس بيمين وان نوى الله تعالى فوجهان صحح النووي انه يمين وكذا في المحرر وخالف في الشرحين فصحح انه ليس بيمين واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى ليس بيمين وقال المجد بن تيمية في المحرر انها يمين قوله من حفظها هكذا رواه على بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم وقال بن أبي عمر عن سفيان من أحصاها أخرجه مسلم والإسماعيلي من طريقه وكذا قال شعبة عن أبي الزناد كما تقدم في الشروط ويأتي في التوحيد قال الخطابي الإحصاء في مثل هذا يحتمل وجوها أحدها ان يعدها حتى يستوفيها يريد انه لا يقتصر على بعضها لكن يدعو الله بها كلها ويثني عليه بجميعها فيستوجب الموعود عليها من الثواب ثانيها المراد بالإحصاء الا طاقة كقوله تعالى علم ان لن تحصوه ومنه حديث استقيموا ولن تحصوا أي لن تبلغوا كنه الاستقامة والمعنى من اطاق القيام بحق هذه الأسماء والعمل بمقتضاها وهو ان يعتبر معانيها فيلزم نفسه بواجبها فإذا قال الرزاق وثق بالرزق وكذا سائر الأسماء ثالثها المراد بالإحصاء الإحاطة بمعانيها من قول العرب فلان ذو حصاة أي ذو عقل ومعرفة انتهى ملخصا وقال القرطبي المرجو من كرم الله تعالى ان من حصل له احصاء هذه الأسماء على إحدى هذه المراتب مع صحة النية ان يدخله الله الجنة وهذه المراتب الثلاثة للسابقين والصديقين وأصحاب اليمين وقال غيره معنى أحصاها عرفها لان العارف بها لا يكون الا مؤمنا والمؤمن يدخل الجنة وقيل معناه عدها معتقدا لان الدهري لا يعترف بالخالق والفلسفي لا يعترف بالقادر وقيل أحصاها يريد بها وجه الله واعظامه وقيل معنى أحصاها عمل بها فإذا قال الحكيم مثلا سلم جميع اوامره لان جميعها على مقتضى الحكمة وإذا قال القدوس استحضر كونه منزها عن جميع النقائص وهذا اختيار أبي الوفا بن عقيل وقال بن بطال طريق العمل بها ان الذي يسوغ الاقتداء به فيها كالرحيم والكريم فان الله يحب ان يرى حلاها على عبده فليمرن العبد نفسه على ان يصح له الاتصاف بها وما كان يختص بالله تعالى كالجبار والعظيم فيجب على العبد الإقرار بها والخضوع لها وعدم التحلي بصفة منها وما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع والرغبة وما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية والرهبة فهذا معنى أحصاها وحفظها ويؤيده ان من حفظها عدا وأحصاها سردا ولم يعمل بها يكون كمن حفظ القرآن ولم يعمل بما فيه وقد ثبت الخبر في الخوارج انهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم قلت والذي ذكره مقام الكمال ولا يلزم من ذلك ان لا يرد الثواب لمن حفظها وتعبد بتلاوتها والدعاء بها وان كان متلبسا بالمعاصي كما يقع مثل ذلك في قارئ القرآن سواء فان القاريء ولو كان متلبسا بمعصية غير ما يتعلق بالقراءة يثاب على تلاوته عند أهل السنة فليس ما بحثه بن بطال بدافع لقول من قال ان المراد حفظها سردا والله اعلم وقال النووي قال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لثبوته نصا في الخبر وقال في الأذكار هو قول الأكثرين وقال بن الجوزي لما ثبت في بعض طرق الحديث من حفظها بدل أحصاها اخترنا ان المراد العد أي من عدها ليستوفيها حفظا قلت وفيه نظر لأنه لا يلزم من مجيئه بلفظ حفظها تعين السرد عن ظهر قلب بل يحتمل الحفظ المعنوي وقيل المراد بالحفظ حفظ القرآن لكونه مستوفيا لها فمن تلاه ودعا بما فيه من الأسماء حصل المقصود قال النووي وهذا ضعيف وقيل المراد من تتبعها من القرآن وقال بن عطية معنى أحصاها عدها وحفظها ويتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها والاعتبار بمعانيها وقال الأصيلي ليس المراد بالإحصاء عدها فقط لأنه قد يعدها الفاجر وانما المراد العمل بها وقال أبو نعيم الأصبهاني الإحصاء المذكور في الحديث ليس هو التعداد وانما هو العمل والتعقل بمعاني الأسماء والايمان بها وقال أبو عمر الطلمنكي من تمام المعرفة بأسماء الله تعالى وصفاته التي يستحق بها الداعي والحافظ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المعرفة بالأسماء والصفات وما تتضمن من الفوائد وتدل عليه من الحقائق ومن لم يعلم ذلك لم يكن عالما لمعاني الأسماء ولا مستفيدا بذكرها ما تدل عليه من المعاني وقال أبو العباس بن معد يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما ان المراد تتبعها من الكتاب والسنة حتى يحصل عليها والثاني ان المراد ان يحفظها بعد ان يجدها محصاة قال ويؤيده انه ورد في بعض طرقه من حفظها قال ويحتمل ان يكون صلى الله عليه وسلم اطلق اولا قوله من أحصاها دخل الجنة ووكل العلماء إلى البحث عنها ثم يسر على الأمة الأمر فألقاها إليهم محصاة وقال من حفظها دخل الجنة قلت وهذا الاحتمال بعيد جدا لأنه يتوقف على ان النبي صلى الله عليه وسلم حدث بهذا الحديث مرتين إحداهما قبل الأخرى ومن أين يثبت ذلك ومخرج اللفظين واحد وهو عن أبي هريرة والاختلاف عن بعض الرواة عنه في أي اللفظين قاله قال وللاحصاء معان أخرى منها الإحصاء الفقهي وهو العلم بمعانيها من اللغة وتنزيهها على الوجوه التي تحملها الشريعة ومنها الإحصاء النظري وهو ان يعلم معنى كل اسم بالنظر في الصيغة ويستدل عليه باثره الساري في ا لوجود فلا تمر على موجود الا ويظهر لك فيه معنى من معاني الأسماء وتعرف خواص بعضها وموقع القيد ومقتضى كل اسم قال وهذا ارفع مراتب الإحصاء قال وتمام ذلك ان يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر والباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته قال فمن حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ومن منح منحى من مناحيها فثوابه بقدر ما نال والله اعلم تنبيه وقع في تفسير بن مردويه وعند أبي نعيم من طريق بن سيرين عن أبي هريرة بدل قوله من أحصاها دخل الجنة من دعا بها دخل الجنة وفي سنده حصين بن مخارق وهو ضعيف وزاد خليد بن دعلج في روايته التي تقدمت الإشارة إليها وكلها في القرآن وكذا وقع من قول سعيد بن عبد العزيز وكذا وقع في حديث بن عباس وبن عمر معا بلفظ من أحصاها دخل الجنة وهي في القرآن وسيأتي في كتاب التوحيد شرح معاني كثير من الأسماء حيث ذكرها المصنف في تراجمه ان شاء الله تعالى وقوله دخل الجنة عبر بالماضي تحقيقا لوقوعه وتنبيها على انه وان لم يقع فهو في حكم الواقع لأنه كائن لا محالة قوله وهو وتر يحب الوتر في رواية مسلم والله وتر يحب الوتر وفي رواية شعيب بن أبي حمزة انه وتر يحب الوتر ويجوز فتح الواو وكسرها والوتر الفرد ومعناه في حق الله انه الواحد الذي لا نظير له في ذاته ولا انقسام وقوله يحب الوتر قال عياض معناه ان الوتر في العدد فضلا على الشفع في أسمائه لكونه دالا على الوحدانية في صفاته وتعقب بأنه لو كان المراد به الدلالة على الوحدانية لما تعددت الأسماء بل المراد ان الله يحب الوتر من كل شيء وان تعدد ما فيه الوتر وقيل هو منصرف إلى من يعبد الله بالوحدانية والتفرد على سبيل الإخلاص وقيل لأنه أمر بالوتر في كثير من الأعمال والطاعات كما في الصلوات الخمس ووتر الليل واعداد الطهارة وتكفين الميت وفي كثير من المخلوقات كالسماوات والأرض انتهى ملخصا وقال القرطبي الظاهر ان الوتر هنا للجنس إذ لا معهود جرى ذكره حتى يحمل عليه فيكون معناه انه وتر يحب كل وتر شرعه ومعنى محبته له انه أمر به واثاب عليه ويصلح ذلك العموم ما خلقه وترا من مخلوقاته أو معنى محبته له انه خصصه بذلك لحكمة يعلمها ويحتمل ان يريد بذلك وترا بعينه وان لم يجر له ذكر ثم اختلف هؤلاء فقيل المراد صلاة الوتر وقيل صلاة الجمعة وقيل يوم الجمعة وقيل يوم عرفة وقيل ادم وقيل غير ذلك قال والأشبه ما تقدم من حمله على العموم قال ويظهر لي وجه اخر وهو ان الوتر يراد به التوحيد فيكون المعنى ان الله في ذاته وكماله وأفعاله واحد ويحب التوحيد أي ان يوحد ويعتقد انفراده بالالوهية دون خلقه فيلتئم أول الحديث وآخره والله اعلم قلت لعل من حمله على صلاة الوتر استند إلى حديث على ان الوتر ليس بحتم كالمكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتر ثم قال اوتروا يا أهل القرآن فان الله وتر يحب الوتر أخرجوه في السنن الأربعة وصححه بن خزيمة واللفظ له فعلى هذا التأويل تكون اللام في هذا الخبر للعهد لتقدم ذكر الوتر المأمور به لكن لا يلزم ان يحمل الحديث الاخر على هذا بل العموم فيه أظهر كما ان العموم في حديث علي محتمل أيضا وقد طعن أبو زيد البلخي في صحة الخبر بأن دخول الجنة ثبت في القرآن مشروطا ببذل النفس والمال فكيف يحصل بمجرد حفظ ألفاظ تعد في أيسر مدة وتعقب بأن الشرط المذكور ليس مطردا ولا حصر فيه بل قد تحصل الجنة بغير ذلك كما ورد في كثير من الأعمال غير الجهاد ان فاعله يدخله الجنة واما دعوى ان حفظها يحصل في أيسر مدة فانما يرد على من حمل الحفظ والاحصاء على معنى ان يسردها عن ظهر قلب فاما من أوله على بعض الوجوه المتقدمة فإنه يكون في غاية المشقة ويمكن الجواب عن الأول بأن الفضل واسع

حصہ V11/P227–V11/P228

1 ( قوله باب الموعظة ساعة بعد ساعة ) مناسبة هذا الباب لكتاب الدعوات ان الموعظة يخالطها غالبا التذكير بالله وقد تقدم ان الذكر من جملة الدعاء وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب الرقاق لاخذه من كل منهما شوبا 6048 قوله حدثني شقيق هو أبو وائل ووقع كذلك في كتاب العلم من طريق الثوري عن الأعمش وقد ذكرت هناك ما يتعلق بسماع الأعمش له من أبي وائل قوله كنا ننتظر عبد الله يعني بن مسعود قوله إذ جاء يزيد بن معاوية في رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق كنا جلوسا عند باب عبد الله ننتظره فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي قلت وهو كوفي تابعي ثقة عابد ذكر العجلي انه من طبقة الربيع بن خثيم وذكر البخاري في تاريخه انه قتل غازيا بفارس كأنه في خلافة عثمان وليس له في الصحيحين ذكر الا في هذا الموضع ولا احفظ له رواية وهو نخعي كما وقع عند مسلم وفيه رد على بن التين في حكايته انه عبسى بالموحدة قوله قلت الا تجلس قال لا ولكن ادخل فاخرج اليكم صاحبكم في رواية أبي معاوية فقلنا أعلمه بمكاننا فدخل عليه قوله اما اني بتخفيف الميم أخبر بضم أوله وفتح الموحدة على البناء للمجهول وقد تقدم في العلم ان هذا الكلام قاله بن مسعود جواب قولهم وددنا انك لو ذكرتنا كل يوم وانه كان يذكرهم كل خميس وزاد فيه ان بن مسعود قال اني أكره ان أملكم قوله كان يتخولنا بالموعظة تقدم البحث فيه وبيان معناه وقول من حدث به بالنون بدل اللام من يتخولنا قال الخطابي المراد انه كان يراعي الأوقات في تعليمهم ووعظهم ولا يفعله كل يوم خشية الملل والتخول التعهد وقيل ان بعضهم رواه بالحاء المهملة وفسره بأن المراد يتفقد أحوالهم التي يحصل لهم فيها النشاط للموعظة فيعظهم فيها ولا يكثر عليهم لئلا يملوا حكى ذلك الطيبي ثم قال ولكن الرواية في الصحاح بالخاء المعجمة قوله في الأيام يعني فيذكرهم أياما ويتركهم أياما فقد ترجم له في كتاب العلم باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة قوله كراهية السآمة علينا أي ان تقع منا السآمة وقد تقدم توجيه علينا في كتاب العلم وان السآمة ضمنت معنى المشقة فعديت بعلي وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه وحسن التوصل إلى تعليمهم وتفهيمهم ليأخذوا عنه بنشاط لا عن ضجر ولا ملل ويقتدي به في ذلك فان التعليم بالتدريج اخف مؤنة وادعى إلى الثبات من اخذه بالكد والمغالبة وفيه منقبة لابن مسعود لمتابعته للنبي صلى الله عليه وسلم في القول والعمل ومحافظته على ذلك خاتمة اشتمل كتاب الدعوات من الأحاديث المرفوعة على مائة وخمسة وأربعين حديثا منها أحد وأربعون معلقة والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وأحد وعشرون حديثا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث شداد في سيد الاستغفار وحديث أبي هريرة في عدد الاستغفار كل يوم وحديث حذيفة في القول عند النوم وحديث أبي ذر في ذلك وحديث أبي الدرداء في من شهد ان لا إله إلا الله وحديث بن عباس في اجتناب السجع في الدعاء وحديث جابر في الاستخارة وحديث أبي أيوب في التهليل وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين تسعة اثار والله اعلم بسم الله الرحمن الرحيم قوله بسم الله الرحمن الرحيم 1 ( كتاب الرقاق الصحة والفراغ ولا عيش الا عيش الآخرة )

حصہ V11/P228–V11/P229

كذا لأبي ذر عن السرخسي وسقط عنده عن المستملي والكشميهني الصحة والفراغ ومثله للنسفي وكذا للإسماعيلي لكن قال وان لا عيش وكذا لأبي الوقت لكن قال باب لا عيش وفي رواية كريمة عن الكشميهني ما جاء في الرقاق وان لا عيش الا عيش الآخرة قال مغلطاي عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق قلت منهم بن المبارك والنسائي في الكبرى وروايته كذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري والمعنى واحد والرقاق والرقائق جمع رقيقة وسميت هذه الأحاديث بذلك لان في كل منها ما يحدث في القلب رقة قال أهل اللغة الرقة الرحمة وضد الغلظ ويقال للكثير الحياء رق وجهه استحياء وقال الراغب متى كانت الرقة في جسم فضدها الصفاقة كثوب رقيق وثوب صفيق ومتى كانت في نفس فضدها القسوة كرقيق القلب وقاسي القلب وقال الجوهري وترقيق الكلام تحسينه

حصہ V11/P229–V11/P230

6049 قوله أخبرنا المكي كذا للأكثر بالألف واللام في أوله وهو اسم بلفظ النسب وهو من الطبقة العليا من شيوخ البخاري وقد اخرج أحمد عنه هذا الحديث بعينه قوله هو بن أبي هند الضمير لسعيد لا لعبد الله وهو من تفسير المصنف ووقع في رواية أحمد عن مكي ووكيع جميعا حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند وعبد الله المذكور من صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهو أبو امامة بن سهل قوله عن أبيه في رواية يحيى القطان عن عبد الله بن سعيد حدثني أبي أ خرجه الإسماعيلي قوله عن بن عباس في الرواية التي بعدها سمعت بن عباس قوله نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ كذا لسائر الرواة لكن عند أحمد الفراغ والصحة وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق إسماعيل بن جعفر وبن المبارك ووكيع كلهم عن عبد الله بن سعيد بسنده الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ولم يبين لمن اللفظ وأخرجه الدارمي عن مكي بن إبراهيم شيخ البخاري فيه كذلك بزيادة ولفظه ان الصحة والفراغ نعمتان من نعم الله والباقي سواء وهذه الزيادة وهي قوله من نعم الله وقعت في رواية بن عدي المشار إليها وقوله نعمتان تثنية نعمة وهي الحالة الحسنة وقيل هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير والغبن بالسكون وبالتحريك وقال الجوهري هو في البيع بالسكون وفي الرأي بالتحريك وعلى هذا فيصح كل منهما في هذا الخبر فان من لا يستعملهما فيما ينبغي فقد غبن لكونه باعهما ببخس ولم يحمد رأيه في ذلك قال بن بطال معنى الحديث ان المرء لا يكون فارغا حتى يكون مكفيا صحيح البدن فمن حصل له ذلك فليحرص على ان لا يغبن بأن يترك شكر الله على ما انعم به عليه ومن شكره امتثال اوامره واجتناب نواهيه فمن فرط في ذلك فهو المغبون وأشار بقوله كثير من الناس إلى ان الذي يوفق لذلك قليل وقال بن الجوزي قد يكون الإنسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغله بالمعاش وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا فإذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعة فهو المغبون وتمام ذلك ان الدنيا مزرعة الآخرة وفيها التجارة التي يظهر ربحها في الآخرة فمن استعمل فراغه وصحته في طاعة الله فهو المغبوط ومن استعملهما في معصية الله فهو المغبون لان الفراغ يعقبه الشغل والصحة يعقبها السقم ولو لم يكن الا الهرم كما قيل يسر الفتى طول السلامة والبقا فكيف ترى طول السلامة يفعل يرد الفتى بعد اعتدال وصحة ينوء إذا رام القيام ويحمل وقال الطيبي ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذي له رأس مال فهو يبتغي الربح مع سلامة رأس المال فطريقة في ذلك ان يتحرى فيمن يعامله ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن فالصحة والفراغ رأس المال وينبغي له ان يعامل الله بالإيمان ومجاهدة النفس وعدو الدين ليربح خيري الدنيا والآخرة وقريب منه قول الله تعالى هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم الآيات وعليه ان يجتنب مطاوعة النفس ومعاملة الشيطان لئلا يضيع رأس ماله مع الربح وقوله في الحديث مغبون فيهما كثير من الناس كقوله تعالى وقليل من عبادي الشكور فالكثير في الحديث في مقابلة القليل في الآية وقال القاضي أبو بكر بن العربي اختلف في أول نعمة الله على العبد فقيل الإيمان وقيل الحياة وقيل الصحة والأول أولى فإنه نعمة مطلقة واما الحياة والصحة فإنهما نعمة دنيوية ولا تكون نعمة حقيقة الا إذا صاحبت الإيمان وحينئذ يغبن فيها كثير من الناس أي يذهب ربحهم أو ينقص فمن استرسل مع نفسه الامارة بالسوء الخالدة إلى الراحة فترك المحافظة على الحدود والمواظبة على الطاعة فقد غبن وكذلك إذا كان فارغا فان المشغول قد يكون له معذرة بخلاف الفارغ فإنه يرتفع عنه المعذرة وتقوم عليه الحجة قوله وقال عباس العنبري هو بالمهملة والموحدة بن عبد العظيم أحد الحفاظ بصرى من اوساط شيوخ البخاري وقد أخرجه بن ماجة عن العباس المذكور فقال في كتاب الزهد من السنن في باب الحكمة منه حدثنا العباس بن عبد العظيم العنبري فذكره سواء قال الحاكم هذا الحديث صدر به بن المبارك كتابه فأخرجه عن عبد الله بن سعيد بهذا الإسناد قلت وأخرجه الترمذي والنسائي من طريقه قال الترمذي رواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد فرفعوه ووقفه بعضهم على بن عباس وفي الباب عن أنس انتهى وأخرجه الإسماعيلي من طرق عن بن المبارك ثم من وجهين عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سعيد ثم من طريق بندار عن يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله به ثم قال قال بندار ربما حدث به يحيى بن سعيد ولم يرفعه وأخرجه بن عدي من وجه اخر عن بن عباس مرفوعا

حصہ V11/P230–V11/P231

6050 قوله عن معاوية بن قرة أي بن إياس المزني ولقرة صحبة ووقع في رواية ادم في فضائل الأنصار عن شعبة حدثنا أبو إياس معاوية بن قرة وإياس هو القاضي المشهور بالذكاء قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم لا عيش الا عيش الآخرة في رواية المستملي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله فأصلح الأنصار والمهاجرة تقدم في فضل الأنصار بيان الاختلاف على شعبة في لفظه وانه عطف عليه رواية شعبة عن قتادة عن أنس وزيادة من زاد فيه ان ذلك كان يوم الخندق فطابق حديث سهل بن سعد المذكور في الذي بعده وزيادة من زاد فيه انهم كانوا يقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا فأجابهم بذلك وتقدم في غزوة الخندق من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتم من ذلك كله وفيه من طريق حميد عن أنس ان ذلك كان في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال ذلك 6051 قوله الفضيل بن سليمان هو بالتصغير وهو النميري صدوق في حفظه شيء قوله وهو يحفر ونحن ننقل التراب تقدم في فضل الأنصار من رواية عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهم يحفرون الخندق الحديث ويجمع بأن منهم من كان يحفر مع النبي صلى الله عليه وسلم ومنهم من كان ينقل التراب قوله وبصر بنا بفتح أوله وضم الصاد المهملة وفي رواية الكشميهني ويمر بنا من المرور قوله فاغفر تقدم في غزوة الخندق بلفظ فاغفر للمهاجرين والأنصار وان الألفاظ المنقولة في ذلك بعضها موزون وأكثرها غير موزون ويمكن رده إلى الوزن بضرب من الزحاف وهو غير مقصود إليه بالوزن فلا يدخل هو في الشعر وفي هذين الحديثين إشارة إلى تحقير عيش الدنيا لما يعرض له من التكدير وسرعة الفناء قال بن المنير مناسبة إيراد حديث أنس وسهل مع حديث بن عباس الذي تضمنته الترجمة ان الناس قد غبن كثير منهم في الصحة والفراغ لايثارهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة فأراد الإشارة إلى ان العيش الذي اشتغلوا به ليس بشيء بل العيش الذي شغلوا عنه هو المطلوب ومن فاته فهو المغبون 1 ( قوله باب مثل الدنيا في الآخرة )

حصہ V11/P231–V11/P232

هذه الترجمة بعض لفظ حديث أخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد رفعه والله ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع وسنده إلى التابعي على شرط البخاري لأنه لم يخرج للمستورد واقتصر على ذكر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها فان قدر السوط من الجنة إذا كان خيرا من الدنيا فيكون الذي يساويها مما في الجنة دون قدر السوط فيوافق ما دل عليه حديث المستورد وقد تقدم شرح قوله غدوة في سبيل الله في كتاب الجهاد قال القرطبي هذا نحو قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل وهذا بالنسبة إلى ذاتها واما بالنسبة إلى الآخرة فلا قدر لها ولا خطر وانما اورد ذلك على سبيل التمثيل والتقريب والا فلا نسبة بين المتناهي وبين ما لا يتناهى والى ذلك الإشارة بقوله فلينظر بم يرجع ووجهه ان القدر الذي يتعلق بالأصبع من ماء البحر لا قدر له ولا خطر وكذلك الدنيا بالنسبة إلى الآخرة والحاصل ان الدنيا كالماء الذي يعلق في الأصبع من البحر والآخرة كسائر البحر تنبيه اختلف في ياء يرجع فذكر الرامهرمزي ان أهل الكوفة رووه بالمثناة قال فجعلوا الفعل للاصبع وهي مؤنثة ورواه أهل البصرة بالتحتانية قال فجعلوا الفعل لليم قلت أو للواضع قوله وقوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو إلى قوله متاع الغرور كذا في رواية أبي ذر وساق في رواية كريمة الآية كلها وعلى هذا فتفتح الهمزة في انما محافظة على لفظ التلاوة فان أول الآية اعلموا انما الحياة الدنيا الخ ولولا ما وقع من سياق بقية الآية لجوزت ان يكون المصنف أراد الآية التي في القتال وهي قوله تعالى انما الحياة الدنيا لعب ولهو وان تؤمنوا وتتقوا يؤتكم اجوركم الآية قال بن عطية المراد بالحياة الدنيا في هذه الآية ما يختص بدار الدنيا من تصرف وأما ما كان فيها من الطاعة وما لا بد منه مما يقيم الاود ويعين على الطاعة فليس مرادا هنا والزينة ما يتزين به مما هو خارج عن ذات الشيء مما يحسن به الشيء والتفاخر يقع بالنسب غالبا كعادة العرب والتكاثر ذكر متعلقة في الآية وصورة هذا المثال ان المرء يولد فينشأ فيقوى فيكسب المال والولد ويرأس ثم يأخذ بعد ذلك في الانحطاط فيشيب ويضعف ويسقم وتصيبه النوائب من مرض ونقص مال وعز ثم يموت فيضمحل امره ويصير ماله لغيره وتغير رسومه فحاله كحال ارض اصابها مطر فنبت عليها العشب نباتا معجبا انيقا ثم هاج أي يبس واصفر ثم تحطم وتفرق إلى ان اضمحل قال واختلف في المراد بالكفار فقيل جمع كافر بالله لأنهم أشد تعظيما للدنيا واعجابا بمحاسنها وقيل المراد بهم الزراع مأخوذ من كفر الحب في الأرض أي ستره بها وخصهم بالذكر لأنهم أهل البصر بالنبات فلا يعجبهم الا المعجب حقيقة انتهى ملخصا وقوله في اخر الآية وفي الآخرة عذاب شديد قال الفراء لا يوقف على شديد لان تقدير الكلام انها اما عذاب شديد واما مغفرة من الله ورضوان واستحسن غيره الوقف على شديد لما فيه من المبالغة في التنفير من الدنيا والتقدير للكافرين ويبتديء ومغفرة من الله ورضوان أي للمؤمنين وقيل ان قوله وفي الآخرة قسيم لقوله انما الحياة الدنيا لعب ولهو والأول صفة الدنيا وهي اللعب وسائر ما ذكر والثاني صفة الآخرة وهي عذاب شديد لمن عصى ومغفرة ورضوان لمن اطاع وأما قوله وما الحياة الدنيا الخ فهو تأكيد لما سبق أي تغر من ركن إليها واما التقى فهي له بلاغ إلى الآخرة ولما اورد الغزالي حديث المستورد في الاحياء عقبة بأن قال ما ملخصه اعلم ان مثل أهل الدنيا في غفلتهم كمثل قوم ركبوا سفينة فانتهوا إلى جزيرة معشبة فخرجوا لقضاء الحاجة فحذرهم الملاح من التأخر فيها وأمرهم ان يقيموا بقدر حاجتهم وحذرهم ان يقلع بالسفينة ويتركهم فبادر بعضهم فرجع سريعا فصادف أحسن الامكنة وأوسعها فاستقر فيه وانقسم الباقون فرقا الأولى استغرقت في النظر إلى ازهارها المونقة وأنهارها المطردة وثمارها الطيبة وجواهرها ومعادنها ثم استيقظ فبادر إلى السفينة فلقي مكانا دون الأول فنجا في الجملة الثانية كالاولى لكنها اكبت على تلك الجواهر والثمار والازهار ولم تسمح نفسه لتركها فحمل منها ما قدر عليه فتشاغل بجمعه وحمله فوصل إلى السفينة فوجد مكانا اضيق من الأول ولم تسمح نفسه برمي ما استصحبه فصار مثقلا به ثم لم يلبث ان ذبلت الازهار ويبست الثمار وهاجت الرياح فلم يجد بدا من القاء ما استصحبه حتى نجا بحشاشة نفسه الثالثة تولجت في الغياض وغفلت عن وصية الملاح ثم سمعوا نداءه بالرحيل فمرت فوجدت السفينة سارت فبقيت بما استصحبت في البر حتى هلكت والرابعة اشتدت بها الغفلة عن سماع النداء وسارت السفينة فتقسموا فرقا منهم من افترسته السباع ومنهم من تاه على وجهه حتى هلك ومنهم من مات جوعا ومنهم من نهشته الحيات قال فهذا مثل أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة وغفلتهم عن عاقبة أمرهم ثم ختم بأن قال وما أقبح من يزعم انه بصير عاقل ان يغتر بالأحجار من الذهب والفضة والهشيم من الازهار والثمار وهو لا يصحبه شيء من ذلك بعد الموت والله المستعان

سوالات