Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

حصہ V11/P232

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب ) هكذا ترجم ببعض الخبر إشارة إلى ثبوت رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأن من رواه موقوفا قصر فيه

حصہ V11/P232–V11/P235

6053 قوله عن الأعمش حدثني مجاهد انكر العقيلي هذه اللفظة وهي حدثني مجاهد وقال انما رواه الأعمش بصيغة عن مجاهد كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه وكذا أصحاب الطفاوي عنه وتفرد بن المديني بالتصريح قال ولم يسمعه الأعمش من مجاهد وانما سمعه من ليث بن أبي سليم عنه فدلسه وأخرجه بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن قزعة حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد بالعنعنة وقال قال الحسن بن قزعة ما سألني يحيى بن معين الا عن هذا الحديث وأخرجه بن حبان في روضة العقلاء من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن الطفاوي بالعنعنة أيضا وقال مكثت مدة اظن ان الأعمش دلسه عن مجاهد وانما سمعه من ليث حتى رأيت على بن المديني رواه عن الطفاوي فصرح بالتحديث يشير إلى رواية البخاري التي في الباب قلت وقد أخرجه أحمد والترمذي من رواية سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد وأخرجه بن عدي في الكامل من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد وليث وأبو يحيى ضعيفان والعمدة على طريق الأعمش وللحديث طريق أخرى أخرجه النسائي من رواية عبدة بن أبي لبابة عن بن عمر مرفوعا وهذا مما يقوى الحديث المذكور لان رواته من رجال الصحيح وان كان اختلف في سماع عبدة من بن عمر قوله اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فيه تعيين ما أبهم في رواية ليث عند الترمذي اخذ ببعض جسدي والمنكب بكسر الكاف مجمع العضد والكتف وضبط في بعض الأصول بالتثنية قوله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل قال الطيبي ليست أو للشك بل للتخيير والاباحة والاحسن ان تكون بمعنى بل فشبه الناسك السالك بالغريب الذي ليس له مسكن يأويه ولا مسكن يسكنه ثم ترقى واضرب عنه إلى عابر السبيل لان الغريب قد يسكن في بلد الغربة بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع وبينهما اودية مردية ومفاوز مهلكة وقطاع طريق فان من شأنه ان لا يقيم لحظة ولا يسكن لمحة ومن ثم عقبه بقوله إذا امسيت فلا تنتظر الصباح الخ وبقوله وعد نفسك في أهل القبور والمعنى استمر سائرا ولا تفتر فإنك ان قصرت انقطعت وهلكت في تلك الاودية وهذا معنى المشبه به واما المشبه فهو قوله وخذ من صحتك لمرضك أي ان العمر لا يخلو عن صحة ومرض فإذا كنت صحيحا فسر سير القصد وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائما مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف زاد عبده في روايته عن بن عمر اعبد الله كأنك تراه وكن في الدنيا الحديث وزاد ليث في روايته وعد نفسك في أهل القبور وفي رواية سعيد بن منصور وكأنك عابر سبيل وقال بن بطال لما كان الغريب قليل الانبساط إلى الناس بل هو مستوحش منهم إذ لا يكاد يمر بمن يعرفه مستأنس به فهو ذليل في نفسه خائف وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره الا بقوته عليه وتخفيفه من الاثقال غير متثبت بما يمنعه من قطع سفره معه زاده وراحلته يبلغانه إلى بغيته من قصده شبهه بهما وفي ذلك إشارة إلى إيثار الزهد في الدنيا وأخذ البلغة منها والكفاف فكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلغه إلى غاية سفره فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل وقال غيره هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا والزهد فيها والاحتقار لها والقناعة فيها بالبلغة وقال النووي معنى الحديث لاتركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنا ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه وقال غيره عابر السبيل هو المار على الطريق طالبا وطنه فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده فشأنه ان يبادر بفعل ما أرسل فيه ثم يعود إلى وطنه ولا يتعلق بشيء غير ما هو فيه وقال غيره المراد ان ينزل المؤمن نفسه في الدنيا منزلة الغريب فلا يعلق قلبه بشيء من بلد الغربة بل قلبه متعلق بوطنه الذي يرجع إليه ويجعل اقامته في الدنيا ليقضي حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه وهذا شأن الغريب أو يكون كالمسافر لا يستقر في مكان بعينه بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة واستشكل عطف عابر السبيل على الغريب وقد تقدم جواب الطيبي وأجاب الكرماني بأنه من عطف العام على الخاص وفيه نوع من الترقي لان تعلقاته أقل من تعلقات الغريب المقيم قوله وكان بن عمر يقول في رواية ليث وقال لي بن عمر إذا أصبحت الحديث قوله وخذ من صحتك أي زمن صحتك لمرضك في رواية ليث لسقمك والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لا يجبر بذلك قوله ومن حياتك لموتك في رواية ليث قبل موتك وزاد فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا أي هل يقال له شقي أو سعيد ولم يرد اسمه الخاص به فإنه لا يتغير وقيل المراد هل هو حي أو ميت وهذا القدر الموقوف من هذا تقدم محصل معناه في حديث بن عباس أول كتاب الرقاق وجاء معناه من حديث بن عباس أيضا مرفوعا أخرجه الحاكم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك وأخرجه بن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون قال بعض العلماء كلام بن عمر منتزع من الحديث المرفوع وهو متضمن لنهاية قصر الأمل وان العاقل ينبغي له إذا أمسى لا ينتظر الصباح وإذا أصبح لا ينتظر المساء بل يظن ان أجله مدركه قبل ذلك قال وقوله خذ من صحتك الخ أي اعمل ما تلقى نفعه بعد موتك وبادر أيام صحتك بالعمل الصالح فان المرض قد يطرأ فيمتنع من العمل فيخشى على من فرط في ذلك ان يصل إلى المعاد بغير زاد ولا يعارض ذلك الحديث الماضي في الصحيح إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل صحيحا مقيما لأنه ورد في حق من يعمل والتحذير الذي في حديث بن عمر في حق من لم يعمل شيئا فإنه إذا مرض ندم على تركه العمل وعجز لمرضه عن العمل فلا يفيده الندم وفي الحديث مس المعلم أعضاء المتعلم عند التعليم والموعوظ عند الموعظة وذلك للتأنيس والتنبيه ولا يفعل ذلك غالبا الا بمن يميل إليه وفيه مخاطبة الواحد وإرادة الجمع وحرص النبي صلى الله عليه وسلم على إيصال الخير لامته والحض على ترك الدنيا والاقتصار على ما لا بد منه

حصہ V11/P235

1 ( قوله باب في الأمل وطوله )

حصہ V11/P235–V11/P236

الأمل بفتحتين رجاء ما تحبه النفس من طول عمر وزيادة غنى وهو قريب المعنى من التمني وقيل الفرق بينهما ان الأمل ما تقدم له سبب والتمنى بخلافه وقيل لا ينفك الإنسان من امل فان فاته ما امله عول على التمني ويقال الأمل إرادة الشخص تحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه قوله وقوله تعالى فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز الآية كذا للنسفي وساق في رواية كريمة وغيرها إلى الغرور وقع في رواية أبي ذر إلى قوله فقد فاز والمطلوب هنا ما سقط من روايته وهو الإشارة إلى ان متعلق الأمل ليس بشيء لأنه متاع الغرور شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغره حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته والشيطان هو المدلس وهو الغرور بالفتح الناشيء عنه الغرور بالضم وقد قرئ في الشاذ هنا بفتح الغين أي متاع الشيطان ويجوز ان يكون بمعنى المفعول وهو المخدوع فتتفق القراءتان قوله بمزحزحه بمباعدة وقع هذا في رواية النسفي وكذا لأبي ذر عن المستملى والكشميهني والمراد أن معنى قوله زحزح في هذه الآية فمن زحزح بوعد وأصل الزحزحة الإزالة ومن أزيل عن الشيء فقد بوعد منه وقال الكرماني مناسبة هذه الآية للترجمة أن في أول الآية كل نفس ذائقة الموت وفي آخرها وما الحياة الدنيا أو أن قوله فمن زحزح مناسب لقوله وما هو بمزحزحه وفي تلك الآية يود أحدهم لو يعمر الف سنة قوله وقوله ذرهم يأكلوا ويتمتعوا الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها إلى يعلمون وسقط قوله وقوله للنسفي قال الجمهور هي عامة وقال جماعة هي في الكفار خاصة والأمر فيه للتهديد وفيه زجر عن الانهماك في ملاذ الدنيا قوله وقال علي بن أبي طالب ارتحلت الدنيا مدبرة الخ هذه قطعة من اثر لعلي جاء عنه موقوفا ومرفوعا وفي أوله شيء مطابق للترجمة صريحا فعند بن أبي شيبة في المصنف وبن المبارك في الزهد من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد وزبيد الايامي عن رجل من بني عامر وسمي في رواية لابن أبي شيبة مهاجر العامري وكذا في الحلية من طريق أبي مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال علي ان اخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق واما طول الأمل فينسى الآخرة الا وان الدنيا ارتحلت مدبرة الحديث كالذي في الأصل سواء ومهاجر المذكور هو العامري المبهم قبله وما عرفت حاله وقد جاء مرفوعا أخرجه بن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل من رواية اليمان بن حذيفة عن علي بن أبي حفصة مولى علي عن علي بن أبي طالب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أشد ما اتخوف عليكم خصلتين فذكر معناه واليمان وشيخه لا يعرفان وجاء من حديث جابر أخرجه أبو عبد الله بن منده من طريق المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر مرفوعا والمنكدر ضعيف وتابعه علي بن أبي علي اللهبي عن بن المنكدر بتمامه وهو ضعيف أيضا وفي بعض طرق هذا الحديث فاتباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق وطول الأمل يصرف هممكم إلى الدنيا ومن كلام على اخذ بعض الحكماء قوله الدنيا مدبرة والآخرة مقبلة فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر على المقبلة وورد في ذم الاسترسال مع الأمل حديث أنس رفعه أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا أخرجه البزار وعن عبد الله بن عمرو رفعه صلاح أول هذه الأمة بالزهادة واليقين وهلاك اخرها بالبخل والامل أخرجه الطبراني وبن أبي الدنيا وقيل ان قصر الأمل حقيقة الزهد وليس كذلك بل هو سبب لان من قصر امله زهد ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف بالتوبة والرغبة في الدنيا والنسيان للاخرة والقسوة في القلب لان رقته وصفاءه انما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وقيل من قصر امله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة وقل همه ورضى بالقليل وقال بن الجوزي الأمل مذموم للناس الا للعلماء فلولا املهم لما صنفوا ولا ألفوا وقال غيره الأمل مطبوع في جميع بني ادم كما سيأتي في الحديث الذي في الباب بعده لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين حب الدنيا وطول الأمل وفي الأمل سر لطيف لأنه لولا الأمل ما تهنى أحد بعيش ولا طابت نفسه ان يشرع في عمل من أعمال الدنيا وانما المذموم منه الاسترسال فيه وعدم الاستعداد لامر الآخرة فمن سلم من ذلك لم يكلف بإزالته وقوله في اثر علي فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل جعل اليوم نفس العمل والمحاسبة مبالغة وهو كقولهم نهاره صائم والتقدير في الموضعين ولا حساب فيه ولا عمل فيه وقوله ولا حساب بالفتح بغير تنوين ويجوز الرفع منونا وكذا قوله ولا عمل

حصہ V11/P236–V11/P238

6054 قوله يحيى بن سعيد هو القطان وسفيان هو الثوري وأبوه سعيد بن مسروق ومنذر هو بن يعلى الثوري ووقع في رواية الإسماعيلي أبو يعلى فقط والربيع بن خثيم بمعجمة ومثلثة مصغر وعبد الله هو بن مسعود ومن الثوري فصاعدا كوفيون قوله خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا الخط الرسم والشكل والمربع المستوي الزوايا قوله وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط قيل هذه صفة الخط والأول المعتمد وسياق الحديث يتنزل عليه فالاشارة بقوله هذا الإنسان إلى النقطة الداخلة وبقوله وهذا أجله محيط به إلى المربع وبقوله وهذا الذي هو خارج امله إلى الخط المستطيل المنفرد وبقوله وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على سبيل المثال لا ان المراد انحصارها في عدد معين ويؤيده قوله في حديث أنس بعده إذ جاءه الخط الأقرب فإنه أشار به إلى الخط المحيط به ولا شك ان الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه وقوله خططا بضم المعجمة والطاء الأولى للأكثر ويجوز فتح الطاء وقوله هذا انسان مبتدأ وخبر أي هذا الخط هو الإنسان على التمثيل قوله وهذه الخطط بالضم فيهما أيضا وفي رواية المستملي والسرخسي وهذه الخطوط قوله الاعراض جمع عرض بفتحتين وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير وفي الشر والعرض بالسكون ضد الطويل ويطلق على ما يقابل النقدين والمراد هنا الأول قوله نهشه بالنون والشين المعجمة أي اصابه واستشكلت هذه الإشارات الأربع مع ان الخطوط ثلاثة فقط وأجاب الكرماني بأن للخط الداخل اعتبارين فالمقدار الداخل منه هو الإنسان والخارج امله والمراد بالاعراض الافات العارضة له فان سلم من هذا لم يسلم من هذا وان سلم من الجميع ولم تصبه آفة من مرض أو فقد مال أو غير ذلك بغته الاجل والحاصل ان من لم يمت بالسبب مات بالأجل وفي الحديث إشارة إلى الحض على قصر الأمل والاستعداد لبغتة الاجل وعبر بالنهش وهو لدغ ذات السم مبالغة في الإصابة والاهلاك 6055 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن عبد العزيز بن سلام عنه قوله همام هو بن يحيى وثبت كذلك في رواية الإسماعيلي قوله عن إسحاق في رواية الإسماعيلي حدثنا إسحاق وهو بن أخي أنس لامه قوله خطوطا قد فسرت في حديث بن مسعود قوله فبينما هو كذلك في رواية الإسماعيلي يأمل وعند البيهقي في الزهد من وجه عن إسحاق سياق المتن أتم منه ولفظه خط خطوطا وخط خطا ناحية ثم قال هل تدرون ما هذا هذا مثل بن ادم ومثل التمني وذلك الخط الأمل بينما يأمل إذ جاءه الموت وانما جمع الخطوط ثم اقتصر في التفصيل على اثنين اختصارا والثالث الإنسان والرابع الآفات وقد اخرج الترمذي حديث أنس من رواية حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بلفظ هذا بن ادم وهذا أجله ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال وثم امله وثم أجله أي ان أجله أقرب إليه من امله قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد قلت أخرجه أحمد من رواية علي بن علي عن أبي المتوكل عنه ولفظه ان النبي صلى الله عليه وسلم غرز عودا بين يديه ثم غرز إلى جنبه اخر ثم غرز الثالث فأبعده ثم قال هذا الإنسان وهذا أجله وهذا امله والأحاديث متوافقة على ان الاجل أقرب من الأمل 1 ( قوله باب من بلغ ستين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر )

حصہ V11/P238–V11/P239

لقوله تعالى أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير كذا للأكثر وسقط قوله لقوله تعالى وفي رواية النسفي يعني الشيب وثبت قوله يعني الشيب في رواية أبي ذر وحده وقد اختلف أهل التفسير فيه فالأكثر على ان المراد به الشيب لأنه يأتي في سن الكهولة فما بعدها وهو علامة لمفارقة سن الصبي الذي هو مظنة اللهو وقال علي المراد به النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا أيضا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال أحدها انه أربعون سنة نقله الطبري عن مسروق وغيره وكأنه اخذه من قوله بلغ اشده وبلغ أربعين سنة والثاني ست وأربعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق مجاهد عن بن عباس وتلا الآية ورواته رجال الصحيح الا بن خثيم فهو صدوق وفيه ضعف والثالث سبعون سنة أخرجه بن مردويه من طريق عطاء عن بن عباس قال أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فقال نزلت تعييرا لابناء السبعين وفي إسناده يحيى بن ميمون وهو ضعيف الرابع ستون وتمسك قائله بحديث الباب وورد في بعض طرقه التصريح بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق سعيد بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة بلفظ العمر الذي اعذر الله فيه لابن ادم ستون سنة أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وأخرجه بن مردويه من طريق حماد بن زيد عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله الخامس التردد بين الستين والسبعين أخرجه بن مردويه من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من عمر ستين أو سبعين سنة فقد اعذر الله إليه في العمر وأخرجه أيضا من طريق معتمر بن سليمان عن معمر عن رجل من غفار يقال له محمد عن سعيد عن أبي هريرة بلفظ من بلغ الستين والسبعين ومحمد الغفاري هو بن معن الذي أخرجه البخاري من طريقه اختلف عليه في لفظه كما اختلف على سعيد المقبري في لفظه وأصح الأقوال في ذلك ما ثبت في حديث الباب ويدخل في هذا حديث معترك المنايا ما بين ستين وسبعين أخرجه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد عن أبي هريرة وإبراهيم ضعيف 6056 قوله حدثنا عبد السلام بن مطهر بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الهاء المفتوحة وشيخه عمر بن علي هو المقدمي وقد تقدم بهذا الإسناد إلى أبي هريرة حديث اخر وذكرت ان عمر مدلس وانه أورده بالعنعنة وبينت عذر البخاري في ذلك انه وجد من وجه اخر مصرح فيه بالسماع واما هذا الحديث فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري بنحوه وهذا الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي أخرجه الإسماعيلي من وجه اخر عن معمر ووقع لشيخه فيه وهم ليس هذا موضع بيانه قوله اعذر الله الاعذار إزالة العذر والمعنى انه لم يبق له اعتذار كأن يقول لو مد لي في الاجل لفعلت ما أمرت به يقال اعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ الا الاستغفار والطاعة والاقبال على الآخرة بالكلية ونسبة الاعذار إلى الله مجازيه والمعنى ان الله لم يترك للعبد سببا في الاعتذار يتمسك به والحاصل انه لا يعاقب الا بعد حجة قوله اخر أجله يعني اطاله حتى بلغه ستين سنة وفي رواية معمر لقد اعذر الله إلى عبد احياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد اعذر الله إليه لقد اعذر الله إليه قوله تابعه أبو حازم وبن عجلان عن المقبري اما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار فأخرجها الإسماعيلي من طريق عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي عن سعيدالمقبري عن أبي هريرة كذا أخرجه الحفاظ عن عبد العزيز بن أبي حازم وخالفهم هارون بن معروف فرواه عن بن أبي حازم عن أبيه عن سعيدالمقبري عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه الإسماعيلي وادخاله بين سعيد وأبي هريرة فيه رجلا من المزيد في متصل الأسانيد وقد أخرجه أحمد والنسائي من رواية يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بغير واسطة واما طريق محمد بن عجلان فأخرجه أحمد من رواية سعيد بن أبي أيوب عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيدالمقبري عن أبي هريرة بلفظ من اتت عليه ستون سنة فقد اعذر الله إليه في العمر قال بن بطال انما كانت الستون حدا لهذا لأنها قريبة من المعترك وهي سن الانابة والخشوع وترقب المنية فهذا اعذار بعد اعذار لطفا من الله بعباده حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم ثم اعذر إليهم فلم يعاقبهم الا بعد الحجج الواضحة وان كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم امروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية وفي الحديث إشارة إلى ان استكمال الستين مظنة لانقضاء الاجل وأصرح من ذلك ما أخرجه الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه اعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين واقلهم من يجوز ذلك قال بعض الحكماء الأسنان أربعة سن الطفولية ثم الشباب ثم الكهولة ثم الشيخوخة وهي اخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط فينبغي له الإقبال على الآخرة بالكلية لاستحالة ان يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة وقد استنبط منه بعض الشافعية ان من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصرا ويأثم ان مات قبل ان يحج بخلاف ما دون ذلك الحديث الثاني

حصہ V11/P239–V11/P241

6057 قوله يونس هو بن يزيد الأيلي قوله لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين في حب الدنيا وطول الأمل المراد بالامل هنا محبة طول العمر فسره حديث أنس الذي بعده في آخر الباب وسماه شابا إشارة إلى قوة استحكام حبه للمال أو هو من باب المشاكلة والمطابقة قوله قال ليث عن يونس وبن وهب عن يونس عن بن شهاب أخبرني سعيد هو بن المسيب وأبو سلمة يعني كلاهما عن أبي هريرة اما رواية ليث وهو بن سعد فوصلها الإسماعيلي من طريق أبي صالح كاتب الليث حدثنا الليث حدثني يونس هو بن يزيد عن بن شهاب أخبرني سعيد وأبو سلمة عن أبي هريرة بلفظه الا انه قال المال بدل الدنيا واما رواية بن وهب فوصلها مسلم عن حرملة عنه بلفظ قلب الشيخ شاب على حب اثنتين طول الحياة وحب المال وأخرجه الإسماعيلي من طريق أيوب بن سويد عن يونس مثل رواية بن وهب سواء وأخرجه البيهقي من وجه اخر عن أبي هريرة بزيادة في أوله قال ان بن ادم يضعف جسمه وينحل لحمه من الكبر وقلبه شاب الحديث الثالث 6058 قوله حدثنا مسلم كذا لأبي ذر غير منسوب ولغيره حدثنا مسلم بن إبراهيم وهشام هو الدستوائي قوله يكبر بفتح الموحدة أي يطعن في السن قوله ويكبر معه بضم الموحدة أي يعظم ويجوز الفتح ويجوز الضم في الأول تعبيرا عن الكثرة وهي كثرة عدد السنين بالعظم قوله اثنتان حب المال وطول العمر في رواية أبي عوانة عن قتادة عند مسلم يهرم بن ادم ويشب معه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر ثم أخرجه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه قاله بمثله قوله رواه شعبة عن قتادة وصله مسلم من رواية محمد بن جعفر عن شعبة ولفظه سمعت قتادة يحدث عن أنس بنحوه وأخرجه أحمد عن محمد بن جعفر بلفظ يهرم بن ادم ويشب منه اثنتان وفائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه لكون قتادة مدلسا وقد عنعنه لكن شعبة لا يحدث عن المدلسين الا بما علم انه داخل في سماعهم فيستوى في ذلك التصريح والعنعنة بخلاف غيره قال النووي هذا مجاز واستعارة ومعناه ان قلب الشيخ كامل الحب للمال متحكم في ذلك كاحتكام قوة الشاب في شبابه هذا صوابه وقيل في تفسيره غير هذا مما لا يرتضى وكأنه أشار إلى قول عياض هذا الحديث فيه من المطابقة وبديع الكلام الغاية وذلك ان الشيخ من شأنه ان تكون آماله وحرصه على الدنيا قد بليت على بلاء جسمه إذا انقضى عمره ولم يبق له الا انتظار الموت فلما كان الأمر بضده ذم قال والتعبير بالشاب إشارة إلى كثرة الحرص وبعد الأمل الذي هو في الشباب أكثر وبهم أليق لكثرة الرجاء عادة عندهم في طول اعمارهم ودوام استمتاعهم ولذاتهم في الدنيا قال القرطبي في هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر وكثرة المال وان ذلك ليس بمحمود وقال غيره الحكمة في التخصيص بهذين الامرين ان احب الأشياء إلى بن ادم نفسه فهو راغب في بقائها فأحب لذلك طول العمر وأحب المال لأنه من أعظم الأسباب في دوام الصحة التي ينشأ عنها غالبا طول العمر فكلما احس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له ورغبته في دوامه واستدل به على ان الإرادة في القلب خلافا لمن قال انها في الرأس قاله المازري تنبيه قال الكرماني كان ينبغي له ان يذكر هذا الحديث في الباب السابق يعني باب في الأمل وطوله قلت ومناسبته للباب الذي ذكره فيه ليست ببعيدة ولا خفية 1 ( قوله باب العمل الذي يبتغى به وجه الله تعالى )

حصہ V11/P241

ثبتت هذه الترجمة للجميع وسقطت من شرح بن بطال فأضاف حديثها عن عتبان الذي قبله ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال خشي المصنف أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد فأورد هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها إشارة إلى أنها لا تخص أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل قال ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه انها لا تقبل معه وهو الوصول إلى الغرغرة وتبعه بن المنير فقال يستفاد منه أن الاعذار لا تقطع التوبة بعد ذلك وانما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله ومع ذلك فالرجاء باق بدليل حديث عتبان وما ذكر معه قلت وعلى ما وقع في الأصول فهذه مناسبة تعقيب الباب الماضي بهذا الباب قوله فيه سعد كذا للجميع وسقط للنسفي وللإسماعيلي وغيرهما وسعد فيما يظهر لي هو بن أبي وقاص وحديثه المشار إليه ما تقدم في المغازي وغيرها من رواية عامر بن سعد عن أبيه في قصة الوصية وفيه الثلث والثلث كثير وفيه قوله فقلت يا رسول الله أخلف بعد أصحابي قال انك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله الا ازددت به درجة ورفعة الحديث وقد تقدم هذا اللفظ في كتاب الهجرة إلى المدينة ثم ذكر المصنف طرفا من حديث محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك 6059 قوله حدثنا معاذ بن أسد هو المروزي وشيخه عبد الله هو بن المبارك قوله غدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لن يوافى هكذا أورده مختصرا وليس هذا القول معقبا بالغدو بل بينهما أمور كثيرة من دخول النبي صلى الله عليه وسلم منزله وصلاته فيه وسؤالهم أن يتأخر عندهم حتى يطعموه وسؤاله عن مالك بن الدخشم وكلام من وقع في حقه والمراجعة في ذلك وفي آخره ذلك القول المذكور هنا وقد أورده في باب المساجد في البيوت في أوائل الصلاة وأورده أيضا مطولا من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري في أبواب صلاة التطوع وأخرج منه أيضا في أوائل الصلاة في باب إذا زار قوما فصلى عندهم عن معاذ بن أسد بالسند المذكور في حديث الباب من المتن طرفا غير المذكور هنا وقوله في هذه الرواية حرم الله عليه النار وقع في الرواية الماضية حرمه الله على النار قال الكرماني ما ملخصه والمعنى واحد لوجود التلازم بين الامرين واللفظ الأول هو الحقيقة لأن النار تأكل ما يلقى فيها والتحريم يناسب الفاعل فيكون اللفظ الثاني مجازا

حصہ V11/P241–V11/P243

6060 قوله يعقوب بن عبد الرحمن هو الإسكندراني قوله عن عمرو هو بن أبي عمرو مولى المطلب قوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى ما لعبدي المؤمن عندي جزاء أي ثواب ولم أر لفظ جزاء في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق السراج كلاهما عن قتيبة قوله إذا قبضت صفيه بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتانية وهو الحبيب المصافي كالولد والاخ وكل من يحبه الإنسان والمراد بالقبض قبض روحه وهو الموت قوله ثم احتسبه الا الجنة قال الجوهري احتسب ولده إذا مات كبيرا فان مات صغيرا قيل أفرطه وليس هذا التفصيل مرادا هنا بل المراد باحتسبه صبر على فقده راجيا الأجر من الله على ذلك وأصل الحسبة بالكسر الأجرة والاحتساب طلب الأجر من الله تعالى خالصا واستدل به بن بطال على أن من مات له ولد واحد يلتحق بمن مات له ثلاثة وكذا اثنان وأن قول الصحابي كما مضى في باب فضل من مات له ولد من كتاب الجنائز ولم نسأله عن الواحد لا يمنع من حصول الفضل لمن مات له واحد فلعله صلى الله عليه وسلم سئل بعد ذلك عن الواحد فأخبر بذلك أو أنه أعلم بأن حكم الواحد حكم ما زاد عليه فأخبر به قلت وقد تقدم في الجنائز تسمية من سأل عن ذلك والرواية التي فيها ثم لم نسأله عن الواحد ولم يقع لي إذ ذاك وقوع السائل عن الواحد وقد وجدت من حديث جابر ما أخرجه أحمد من طريق محمود بن أسد عن جابر وفيه قلنا يا رسول الله واثنان قال واثنان قال محمود فقلت لجابر أراكم لو قلتم واحدا لقال واحد قال وانا والله اظن ذاك ورجاله موثقون وعند أحمد والطبراني من حديث معاذ رفعه أوجب ذو الثلاثة فقال له معاذ وذو الإثنين قال وذو الإثنين زاد في رواية الطبراني قال أو واحد وفي سنده ضعف وله في الكبير والاوسط من حديث جابر بن سمرة رفعه من دفن له ثلاثة فصبر الحديث وفيه فقالت أم ايمن وواحد فسكت ثم قال يا أم ايمن من دفن واحدا فصبر عليه واحتسبه وجبت له الجنة وفي سندهما ناصح بن عبد الله وهو ضعيف جدا ووجه الدلالة من حديث الباب أن الصفى أعم من أن يكون ولدا أم غيره وقد أفرد ورتب الثواب بالجنة لمن مات له فاحتسبه ويدخل في هذا ما أخرجه أحمد والنسائي من حديث قرة بن إياس أن رجلا كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بن له فقال اتحبه قال نعم ففقده فقال ما فعل فلان قالوا يا رسول الله مات ابنه فقال الا تحب ان لا تأتي بابا من أبواب الجنة الا وجدته ينتظرك فقال رجل يا رسول الله اله خاصة أم لكلنا قال بل لكلكم وسنده على شرط الصحيح وقد صححه بن حبان والحاكم 1 ( قوله باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيه ) ا المراد بزهرة الدنيا بهجتها ونضارتها وحسنها والتنافس يأتي بيانه في الباب ذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول

حصہ V11/P243–V11/P245

6061 قوله إسماعيل بن عبد الله هو بن أبي أويس قوله عن موسى بن عقبة هو عم إسماعيل الراوي عنه قوله قال قال بن شهاب هو الزهري قوله ان عمرو بن عوف تقدم بيان نسبه في الجزية وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق وهم موسى وبن شهاب وعروة وصحابيان وهما المسور وعمرو وكلهم مدنيون وكذا بقية رجال الإسناد من إسماعيل فصاعدا قوله إلى البحرين سقط إلى من رواية الأكثر وثبتت للكشميهني قوله فواقفت في رواية المستملي والكشميهني فوافقت قوله فوالله ما الفقر أخشى عليكم بنصب الفقر أي ما أخشى عليكم الفقر ويجوز الرفع بتقدير ضمير أي ما الفقر أخشاه عليكم والأول هو الراجح وخص بعضهم جواز ذلك بالشعر وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال وقد ذكر ذلك في أعلام النبوة مما أخبر صلى الله عليه وسلم بوقوعه قبل أن يقع فوقع وقال الطيبي فائدة تقديم المفعول هنا الاهتمام بشأن الفقر فان الوالد المشفق إذا حضره الموت كان اهتمامه بحال ولده في المال فأعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه وان كان لهم في الشفقة عليهم كالأب لكن حاله في أمر المال يخالف حال الوالد وأنه لا يخشى عليهم الفقر كما يخشاه الوالد ولكن يخشى عليهم من الغنى الذي هو مطلوب الوالد لولده والمراد بالفقر العهدي وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء ويحتمل الجنس والأول أولى ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى لان مضرة الفقر دنيوية غالبا ومضرة الغنى دينيه غالبا قوله فتنافسوها بفتح المثناة فيها والأصل فتنافسوا فحذفت إحدى التائين والتنافس من المنافسة وهي الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه وأصلها من الشيء النفيس في نوعه يقال نافست في الشيء منافسة ونفاسة ونفاسا ونفس الشيء بالضم نفاسه صار مرغوبا فيه ونفست به بالكسر بخلت ونفست عليه لم أره أهلا لذلك قوله فتهلككم أي لان المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك قال بن بطال فيه أن زهرة الدنيا ينبغي لمن فتحت عليه أن يحذر من سوء عاقبتها وشر فتنتها فلا يطمئن إلى زخرفها ولا ينافس غيره فيها ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة التي قد تجر إلى هلاك النفس غالبا والفقير آمن من ذلك الحديث الثاني حديث عقبة بن عامر في صلاته صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد بعد ثمان سنين وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر كتاب الجنائز وعلامات النبوة وقوله 6062 أنا فرطكم بفتح الفاء والراء أي السابق إليه الحديث الثالث حديث أبي سعيد قوله إسماعيل هو بن أبي أويس وقد وافقه في رواية هذا الحديث عن مالك بتمامه بن وهب وإسحاق بن محمد وأبو قرة ورواه معن بن عيسى والوليد بن مسلم عن مالك مختصرا كل منهما طرفا وليس هو في الموطأ قاله الدارقطني في الغرائب قوله عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أكثر ما أخاف عليكم في رواية هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار الماضية في كتاب الزكاة في أوله انه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال ان مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم وفي رواية السرخسي اني مما أخاف وما في

حصہ V11/P245–V11/P248

6063 قوله ما يفتح في موضع نصب لأنها اسم ان ومما في قوله ان مما في موضع رفع لأنها الخبر قوله زهرة الدنيا زاد هلال وزينتها وهو عطف تفسير وزهرة الدنيا بفتح الزاي وسكون الهاء وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره بفتح الهاء فقيل هما بمعنى مثل جهرة وجهرة وقيل بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة والمراد بالزهرة الزينة والبهجة كما في الحديث والزهرة مأخوذة من زهرة الشجر وهو نورها بفتح النون والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزروع وغيرها مما يفتخر الناس بحسنه مع قلة البقاء قوله فقال رجل لم اقف على اسمه قوله هل يأتي في رواية هلال أو يأتي وهي بفتح الواو والهمزة للاستفهام والواو عاطفة على شيء مقدر أي اتصير النعمة عقوبة لان زهرة الدنيا نعمة من الله فهل تعود هذه النعمة نقمة وهو استفهام استرشاد لا إنكار والباء في قوله بالشر صلة ليأتي أي هل يستجلب الخير الشر قوله ظننت في رواية الكشميهني ظننا وفي رواية هلال فرئينا بضم الراء وكسر الهمزة وفي رواية الكشميهني فأرينا بضم الهمزة قوله ينزل عليه أي الوحي وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه قوله ثم جعل يمسح عن جبينه في رواية الدارقطني العرق وفي رواية هلال فيمسح عنه الرحضاء بضم الراء وفتح المهملة ثم المعجمة والمد هو العرق وقيل الكثير وقيل عرق الحمي وأصل الرحض بفتح ثم سكون الغسل ولهذا فسره الخطابي أنه عرق يرحض الجلد لكثرته قوله قال أبو سعيد لقد حمدناه حين طلع لذلك في رواية المستملي حين طلع ذلك وفي رواية هلال وكأنه حمده والحاصل أنهم لاموه أولا حيث رأوا سكوت النبي صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه اغضبه ثم حمدوه آخرا لما رأوا مسألته سببا لاستفادة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وأما قوله وكأنه حمده فأخذوه من قرينة الحال قوله لا يأتي الخير الا بالخير زاد في رواية الدارقطني تكرار ذلك ثلاث مرات وفي رواية هلال انه لا يأتي الخير بالشر ويؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير وانما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والاسراف في انفاقه فيما لم يشرع وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرا فلا يكون شرا وبالعكس ولكن يخشى على من رزق الخير أن يعرض له في تصرفه فيه ما يجلب له الشر ووقع في مرسل سعيد المقبري عند سعيد بن منصور أو خير هو ثلاث مرات وهو استفهام إنكار أي ان المال ليس خيرا حقيقيا وان سمي خيرا لان الخير الحقيقي هو ما يعرض له من الإنفاق في الحق كما أن الشر الحقيقي فيه ما يعرض له من الإمساك عن الحق والاخراج في الباطل وما ذكر في الحديث بعد ذلك من قوله ان هذا المال خضرة حلوة كضرب المثل بهذه الجملة قوله أن هذا المال في رواية الدارقطني ولكن هذا المال الخ ومعناه أن صورة الدنيا حسنة مونقة والعرب تسمي كل شيء مشرق ناضر اخضر وقال بن الأنباري قوله المال خضرة حلوة ليس هو صفة المال وانما هو للتشبيه كأنه قال المال كالبقلة الخضراء الحلوة أو التاء في قوله خضرة وحلوة باعتبار ما يشتمل عليه المال من زهرة الدنيا أو على معنى فائدة المال أي ان الحياة به أو العيشة أو أن المراد بالمال هنا الدنيا لأنه من زينتها قال الله تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا وقد وقع في حديث أبي سعيد أيضا المخرج في السنن الدنيا خضرة حلوة فيتوافق الحديثان ويحتمل أن تكون التاء فيهما للمبالغة قوله وان كل ما أنبت الربيع أي الجدول وإسناد الاثبات إليه مجازى والمنبت في الحقيقة هو الله تعالى وفي رواية هلال وان مما ينبت ومما في قوله مما ينبت للتكثير وليست من للتبعيض لتوافق رواية كل ما أنبت وهذا الكلام كله وقع كالمثل للدنيا وقد وقع التصريح بذلك في مرسل سعيد المقبري قوله يقتل حبطا أو يلم أما حبطا فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضا والحبط انتفاخ البطن من كثرة الأكل يقال حبطت الدابة تحبط حبطا إذا أصابت مرعى طيبا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتموت وروى بالخاء المعجمة من التخبط وهو الاضطراب والأول المعتمد وقوله يلم بضم أوله أي يقرب من الهلاك قوله الا بالتشديد على الاستثناء وروى بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح قوله آكلة بالمد وكسر الكاف والخضر بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية وواحده خضرة وفي رواية الكشميهني بضم الخاء وسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره وفي رواية السرخسي الخضراء بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمد ولغيرهم بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة قوله امتلأت خاصرتاها تثنية خاصرة بخاء معجمة وصاد مهملة وهما جانبا البطن من الحيوان وفي رواية الكشميهني خاصرتها بالافراد قوله أتت بمثناة أي جاءت وفي رواية هلال استقبلت قوله اجترت بالجيم أي استرفعت ما أدخلته في كرشها من العلف فأعادت مضغه قوله وثلطت بمثلثة ولام مفتوحتين ثم طاء مهملة وضبطها بن التين بكسر اللام أي القت ما في بطنها رقيقا زاد الدارقطني ثم عادت فأكلت والمعنى أنها إذا شبعت فثقل عليها ما أكلت تحيلت في دفعه بأن تجتر فيزداد نعومة ثم تستقبل الشمس فتحمي بها فيسهل خروجه فإذا خرج زال الانتفاخ فسلمت وهذا بخلاف من لم تتمكن من ذلك فإن الانتفاخ يقتلها سريعا قال الأزهري هذا الحديث إذا فرق لم يكد يظهر معناه وفيه مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا المانع من اخراجها في وجهها وهو ما تقدم أي الذي يقتل حبطا والثاني المقتصد في جمعها وفي الانتفاع بها وهو آكلة الخضر فإن الخضر ليس من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها الحبة والحبة ما فوق البقل ودون الشجر التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلا لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها ولا منعها من مستحقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر وأكثر ما تحبط الماشية إذا انحبس رجيعها في بطنها وقال الزين بن المنير آكلة الخضر هي بهيمة الانعام التي ألف المخاطبون أحوالها في سومها ورعيها وما يعرض لها من البشم وغيره والخضر النبات الأخضر وقيل حرار العشب التي تستلذ الماشية أكله فتستكثر منه وقيل هو ما ينبت بعد إدراك العشب وهياجه فإن الماشية تقتطف منه مثلا شيئا فشيئا ولا يصيبها منه ألم وهذا الأخير فيه نظر فإن سياق الحديث يقتضي وجود الحبط للجميع الا لمن وقعت منه المداومة حتى اندفع عنه ما يضره وليس المراد أن آكلة الخضر لا يحصل لها من أكله ضرر البتة والمستثنى آكلة الخضر بالوصف المذكور لاكل من اتصف بأنه آكلة الخضر ولعل قائله وقعت له رواية فيها يقتل أو يلم الا آكلة الخضر ولم يذكر ما بعده فشرحه على ظاهر هذا الاختصار قوله فنعم المعونة هو في رواية هلال فنعم صاحب المسلم هو قوله وأن اخذه بغير حقه في رواية هلال وانه من يأخذه بغير حقه قوله كالذي يأكل ولا يشبع زاد هلال ويكون شهيدا عليه يوم القيامة يحتمل أن يشهد عليه حقيقة بأن ينطقه الله تعالى ويجوز أن يكون مجازا والمراد شهادة الملك الموكل به ويؤخذ من الحديث التمثيل لثلاثة أصناف لان الماشية إذا رعت الخضر للتغذية اما أن تقتصر منه على الكفاية واما أن تستكثر الأول الزهاد والثاني اما أن يحتال على إخراج ما لو بقى لضر فإذا أخرجه زال الضر واستمر النفع واما ان يهمل ذلك الأول العاملون في جميع الدنيا بما يجب من امساك وبذل والثاني العاملون في ذلك بخلاف ذلك وقال الطيبي يؤخذ منه أربعة أصناف فمن أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع فيسرع إليه الهلاك ومن أكل كذلك لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم فغلبه فأهلكه ومن أكل كذلك لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم ومن أكل غير مفرط ولا منهمك وانما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه فالأول مثال الكافر والثاني مثال العاصي الغافل عن الاقلاع والتوبة الا عند فوتها والثالث مثال للمخلط المبادر للتوبة حيث تكون مقبولة والرابع مثال الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة وبعضها لم يصرح به في الحديث وأخذه منه محتمل وقوله فنعم المعونة كالتذييل للكلام المتقدم وفيه حذف تقديره ان عمل فيه بالحق وفيه إشارة إلى عكسه وهو بئس الرفيق هو لمن عمل فيه بغير الحق وقوله كالذي يأكل ولا يشبع ذكر في مقابلة فنعم المعونة هو وقوله ويكون شهيدا عليه أي حجة يشهد عليه بحرصه واسرافه وانفاقه فيما لا يرضى الله وقال الزين بن المنير في هذا الحديث وجوه من التشبيهات بديعة أولها تشبيه المال ونموه بالنبات وظهوره ثانيها تشبيه المنهمك في الاكتساب والاسباب بالبهائم المنهمكة في الاعشاب وثالثها تشبيه الاستكثار منه والادخار له بالشره في الأكل والامتلاء منه ورابعها تشبيه الخارج من المال مع عظمته في النفوس حتى أدى إلى المبالغة في البخل به بما تطرحه البهيمة من السلح ففيه إشارة بديعة إلى استقذاره شرعا وخامسها تشبيه المتقاعد عن جمعه وضمه بالشاة إذا استراحت وحطت جانبها مستقبلة عين الشمس فإنها من أحسن حالاتها سكونا وسكينة وفيه إشارة إلى ادراكها لمصالحها وسادسها تشبيه موت الجامع المانع بموت البهيمة الغافلة عن دفع ما يضرها وسابعها تشبيه المال بالصاحب الذي لا يؤمن أن ينقلب عدوا فإن المال من شأنه أن يحرز ويشد وثاقه حبا له وذلك يقتضي منعه من مستحقه فيكون سببا لعقاب مقتنيه وثامنها تشبيه آخذه بغير حق بالذي يأكل ولا يشبع وقال الغزالي مثل المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم ناقع فإن أصابها العارف الذي يحترز عن شرها ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة وان أصابها الغبي فقد لقى البلاء المهلك وفي الحديث جلوس الامام على المنبر عند الموعظة في غير خطبة الجمعة ونحوها وفيه جلوس الناس حوله والتحذير من المنافسة في الدنيا وفيه استفهام العالم عما يشكل وطلب الدليل لدفع المعارضة وفيه تسمية المال خيرا ويؤيده قوله تعالى وانه لحب الخير لشديد وفي قوله تعالى ان ترك خيرا وفيه ضرب المثل بالحكمة وان وقع في اللفظ ذكر ما يستهجن كالبول فإن ذلك يغتفر لما يترتب على ذكره من المعاني اللائقة بالمقام وفيه أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر الوحي عند إرادة الجواب عما يسئل عنه وهذا على ما ظنه الصحابة ويجوز أن يكون سكوته ليأتي بالعبارة الوجيزة الجامعة المفهمة وقد عد بن دريد هذا الحديث وهو قوله ان مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم من الكلام المفرد الوجيز الذي لم يسبق صلى الله عليه وسلم إلى معناه وكل من وقع شيء منه في كلامه فإنما أخذه منه ويستفاد منه ترك العجلة في الجواب إذا كان يحتاج إلى التأمل وفيه لوم من ظن به تعنت في السؤال وحمد من أجاد فيه ويؤيد أنه من الوحي قوله يمسح العرق فإنها كانت عادته عند نزول الوحي كما تقدم في بدء الوحي وان جبينه ليتفصد عرقا وفيه تفضيل الغني على الفقير ولا حجة فيه لأنه يمكن التمسك به لمن لم يرجح أحدهما على الآخر والعجب أن النووي قال فيه حجة لمن رجح الغني على الفقير وكان قبل ذلك شرح قوله لا يأتي الخير الا بالخير على أن المراد أن الخير الحقيقي لا يأتي الا بالخير لكن هذه الزهرة ليست خيرا حقيقيا لما فيها من الفتنة والمنافسة والاشتغال عن كمال الإقبال على الآخرة قلت فعلى هذا يكون حجة لمن يفضل الفقر على الغني والتحقيق أن لا حجة فيه لأحد القولين وفيه الحض على إعطاء المسكين واليتيم وبن السبيل وفيه أن المكتسب للمال من غير حله لا يبارك له فيه لتشبيهه بالذي يأكل ولا يشبع وفيه ذم الإسراف وكثرة الأكل والنهم فيه وأن اكتساب المال من غير حله وكذا امساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك كما قال تعالى

حصہ V11/P248–V11/P249

6064 يمحق الله الربا ويربي الصدقات الحديث الرابع حديث عمران بن حصين قوله سمعت أبا جمرة هو بالجيم والراء وهو الضبعي نصر بن عمران وقد روى شعبة عن أبي حمزة بالمهملة والزاي حديثا لكنه عند مسلم دون البخاري وليس لشعبة في البخاري عن أبي جمرة بهذه الصورة الا عن نصر بن عمران وزهدم بالزاي وزن جعفر ومضرب بالضاد المعجمة ثم الموحدة والتشديد باسم الفاعل وقد تقدم شرح هذا الحديث في الشهادات وفي أول فضائل الصحابة وكذا الحديث الذي بعده الحديث الخامس حديث بن مسعود 6065 قوله عن أبي حمزة بالمهملة والزاي هو محمد بن ميمون السكري وإبراهيم هو النخعي وعبيدة بفتح أوله هو بن عمرو الحديث السادس حديث خباب أورده من طريقين في الأولى زيادة على ما في الثانية وهو حديث واحد ذكر فيه بعض الرواة ما لم يذكر بعض وأبهم شيئا قاله شعبة وقد تقدمت روايته له عن إسماعيل بن أبي خالد في أواخر كتاب المرضى قبل كتاب الطب وشرح هناك وزاد أحمد عن وكيع بهذا السند في هذا المتن فقال في أوله دخلنا على خباب نعوده وهو يبني حائطا له فقال ان المسلم يؤجر في كل شيء الا ما يجعله في هذا التراب وقد تقدم شرح هذه الزيادة هناك وإسماعيل في الطريقين هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم ورجال الإسناد من وكيع فصاعدا كوفيون ويحيى في السند الثاني هو بن سعيد القطان وهو بصري الحديث السابع حديث خباب أيضا ورجاله من شيخ البخاري فصاعدا كوفيون وسفيان هو الثوري 6068 قوله عن شقيق أبي وائل عن خباب تقدم في الهجرة من طريق يحيى بن سعيد القطان عن الأعمش سمعت أبا وائل حدثنا خباب قوله هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قصه كذا لأبي ذر وهو بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ضمير والمراد أن الراوي قص الحديث وأشار به إلى ما أخرجه بتمامه في أول الهجرة إلى المدينة عن محمد بن كثير بالسند المذكور هنا وقرنه برواية يحيى القطان عن الأعمش وساقه بتمامه وقال بعد المذكور هنا فوقع أجرنا على الله تعالى فمنا من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير الحديث وقد تقدم ذكره في الجنائز وأحلت شرحه على ما هنا وذكر في الهجرة في موضعين وفي غزوة أحد في موضعين وأحلت به في الهجرة على المغازي ولم يتيسر في المغازي التعرض لشرحه ذهولا والله المستعان وسيأتي بعد ثمانية أبواب في باب فضل الفقر ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب قول الله تعالى يا أيها الناس ان وعد الله حق ) الآية إلى قوله السعير كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الايتين قوله جمعه سعر بضمتين يعني السعير وهو فعيل بمعنى مفعول من السعر بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الشهاب من النار قوله وقال مجاهد الغرور الشيطان ثبت هذا الأثر هنا في رواية الكشميهني وحده ووصله الفريابي في تفسيره عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد وهو تفسير قوله تعالى ولا يغرنكم بالله الغرور وهو فعول بمعنى فاعل تقول غررت فلانا أصبت غرته ونلت ما أردت منه والغرة بالكسر غفلة في اليقظة والغرور كل ما يغر الإنسان وانما فسر بالشيطان لأنه رأس في ذلك

حصہ V11/P249–V11/P250

6069 قوله شيبان هو بن عبد الرحمن ويحيى هو بن كثير ومحمد بن إبراهيم هو التيمي واسم جده الحارث بن خالد وكانت له صحبة قوله أخبرني معاذ بن عبد الرحمن أي بن عثمان بن عبيد الله التيمي وعثمان جده هو أخو طلحة بن عبيد الله ووالده عبد الرحمن صحابي أخرج له مسلم وكان يلقب شارب الذهب وقتل مع بن الزبير ووقع في رواية الأوزاعي عن يحيى عن محمد بن إبراهيم عن شقيق بن سلمة هذه رواية الوليد بن مسلم عند النسائي وبن ماجة وفي رواية عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي بسنده عن عيسى بن طلحة بدل شقيق بن سلمة قال المزي في الأطراف رواية الوليد أصوب قلت ورواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي لان نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له عن معاذ بن عبد الرحمن ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين لان محمد بن إبراهيم صاحب حديث فلعله سمعه من معاذ ومن عيسى بن طلحة وكل منهما من رهطه ومن بلده المدينة النبوية وأما شقيق بن سلمة فليس من رهطه ولا من بلده والله أعلم قوله ان بن أبان أخبره قال عياض وقع لأبي ذر والنسفى والكافة ان بن أبان أخبره ووقع لابن السكن أن حمران بن أبان ووقع للجرجاني وحده أن أبان أخبره وهو خطأ قلت ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر أن بن أبان وقد أخرجه أحمد عن الحسن بن موسى عن شيبان بسند البخاري فيه ووقع عنده أن حمران بن أبان أخبره قوله فأحسن الوضوء في رواية نافع بن جبير عن حمران فأسبغ الوضوء وتقدم في الطهارة من وجه آخر عن حمران بيان صفة الاسباغ المذكور والتثليث فيه وقول عروة ان هذا أسبغ الوضوء قوله ثم قال من توضأ مثل هذا الوضوء تقدم هناك توجيهه وتعقب من نفي ورود الرواية بلفظ مثل وان الحكمة في ورودها بلفظ نحو التعذر على كل أحد أن يأتي بمثل وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قوله ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس هكذا أطلق صلاة ركعتين وهو نحو رواية بن شهاب الماضية في كتاب الطهارة وقيده مسلم في روايته من طريق نافع بن جبير عن حمران بلفظ ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو في المسجد وكذا وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن حمران عنده فيصلى صلاة وفي أخرى له عنه فيصلي الصلاة المكتوبة وزاد الا غفر الله له ما بينها وبين الصلاة التي تليها أي التي سبقتها وفيه تقييد لما أطلق في قوله في الرواية الأخرى غفر الله له ما تقدم من ذنبه وان التقدم خاص بالزمان الذي بين الصلاتين وأصرح منه في رواية أبي صخرة عن حمران عند مسلم أيضا ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب عليه فيصلى هذه الصلوات الخمس الا كانت كفارة لما بينهن وتقدم من طريق عروة عن حمران الا غفر له ما بينه وبين الصلاة حتى يصليها وله من طريق عمرو بن سعيد بن العاص عن عثمان بنحوه وفيه تقييده بمن لم يغش الكبيرة وقد بينت توجيه ذلك في كتاب الطهارة واضحا والحاصل أن لحمران عن عثمان حديثين في هذا أحدهما مقيد بترك حديث النفس وذلك في صلاة ركعتين مطلقا غير مقيد بالمكتوبة والآخر في الصلاة المكتوبة في الجماعة أو في المسجد من غير تقييد بترك حديث النفس قوله قال وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تغتروا قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالا على غفرانها بالصلاة فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة ولا اطلاع لاحد عليه وظهر لي جواب آخر وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر فلا تغتروا فتعملوا الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة فإنه خاص بالصغائر أو لا تستكثروا من الصغائر فإنها بالاصرار تعطي حكم الكبيرة فلا يكفرها ما يكفر الصغيرة أو أن ذلك خاص بأهل الطاعة فلا يناله من هو مرتبك في المعصية والله اعلم

حصہ V11/P250–V11/P252

1 ( قوله باب ذهاب الصالحين أي موتهم ) قوله ويقال الذهاب المطر ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر وقال بعض أهل اللغة الذهاب الامطار اللينة وهو جمع ذهبة بكسر أوله وسكون ثانية قوله حدثني يحيى بن حماد هو من قدماء مشايخه وقد أخرج عنه بواسطة في كتاب الحيض 6070 قوله عن بيان بموحدة ثم تحتانية خفيفة وهو بن بشر وقيس هو بن أبي حازم ومرداس الأسلمي هو بن مالك زاد الإسماعيلي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهي عنده في رواية محمد بن فضيل عن بيان وتقدم من وجه آخر في غزوة الحديبية من كتاب المغازي أنه كان من أصحاب الشجرة أي الذين بايعوا بيعة الرضوان وذكر مسلم في الوحدان وتبعه جماعة ممن صنف فيها أنه لم يرو عنه الا قيس بن أبي حازم ووقع في التهذيب للمزي في ترجمة مرداس هذا أنه روى عنه زياد بن علاقة أيضا وتعقب بأنه مرداس آخر أفرده أبو علي بن السكن في الصحابة عن مرداس بن مالك وقال انه مرداس بن عروة وممن فرق بينهما البخاري والرازي والبستي ورجحه بن السكن قوله يذهب الصالحون الأول فالأول في رواية عبد الواحد بن غياث عن أبي عوانة عند الإسماعيلي يقبض بدل يذهب والمراد قبض أرواحهم وعنده من رواية خالد الطحان عن بيان يذهب الصالحون أسلافا ويقبض الصالحون الأول فالأول والثانية تفسير للاولى قوله ويبقى حثالة أو حفالة هو شك هل هي بالثاء المثلثة أو بالفاء والحاء المهملة في الحالين ووقع في رواية عبد الواحد حثالة بالمثلثة جزما قوله كحثالة الشعير أو التمر يحتمل الشك ويحتمل التنويع وقع في رواية عبد الواحد كحثالة الشعير فقط وفي رواية حتى لا يبقى الا مثل حثالة التمر والشعير زاد غير أبي ذر من رواة البخاري قال أبو عبد الله وهو البخاري حثالة وحفالة يعني أنهما بمعنى واحد وقال الخطابي الحثالة بالفاء وبالمثلثة الرديء من كل شيء وقيل آخر ما يبقى من الشعير والتمر وأردأه وقال بن التين الحثالة سقط الناس وأصلها ما يتساقط من قشور التمر والشعير وغيرهما وقال الداودي ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل ووجدت لهذا الحديث شاهدا من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ تذهبون الخير فالخير حتى لا يبقى منكم الا حثالة كحثالة التمر ينزو بعضهم على بعض نزو المعز أخرجه أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر وليس فيه تصريح برفعه لكن له حكم المرفوع قوله لا يباليهم الله بالة قال الخطابي أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا يقال باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة وقال غيره أصل بالة بالية فحذفت الياء تخفيفا وتعقب قول الخطابي بأن بالية ليس مصدرا لباليت وانما هو اسم مصدره وقال أبو الحسن القابسي سمعته في الوقف بالة ولا أدري كيف هو في الدرج والأصل باليته بالاة فكأن الالف حذفت في الوقف كذا قال وتعقبه بن التين بأنه لم يسمع في مصدره بالاة قال ولو علم القابسي ما نقله الخطابي أن بالة مصدر مصار لما احتاج إلى هذا التكلف قلت تقدم في المغازي من رواية عيسى بن يونس عن بيان بلفظ لا يعبأ الله بهم شيئا وفي رواية عبد الواحد لا يبالي الله عنهم وكذا في رواية خالد الطحان وعن هنا بمعنى الباء يقال ما باليت به وما باليت عنه وقوله يعبأ بالمهملة الساكنة والموحدة مهموز أي لا يبالي وأصله من العبء بالكسر ثم الموحدة مهموز وهو الثقل فكأن معنى لا يعبأ به انه لا وزن له عنده ووقع في آخر حديث الفزارية المذكور آنفا على أولئك تقوم الساعة قال بن بطال في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى الا أهل الشر واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الا أهل الجهل صرفا ويؤيده الحديث الآتي في الفتن حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا وسيأتي بسط القول في هذه المسألة هناك ان شاء الله تعالى تنبيه وقع في نسخة الصغاني هنا قال أبو عبد الله حفالة وحثالة أي انها رويت بالفاء وبالمثلثة وهما بمعنى واحد

حصہ V11/P252–V11/P254

1 ( قوله باب ما يتقى ) بضم أوله وبالمثناة والقاف قوله من فتنة المال أي الالتهاء به قوله وقول الله تعالى انما أموالكم وأولادكم فتنة أي تشغل البال عن القيام بالطاعة وكأنه أشار بذلك إلى ما أخرجه الترمذي وبن حبان والحاكم وصححوه من حديث كعب بن عياض سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان لكل امة فتنة وفتنة أمتي المال وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور عن جبير بن نفير مثله وزاد ولو سيل لابن آدم واديان من مال لتمنى إليه ثالثا الحديث وبها تظهر المناسبة جدا وقوله سيل بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ثم لام على البناء للمجهول يقال سأل الوادي إذا جرى ماؤه وأما الفتنة بالولد فورد فيه ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصححه بن خزيمة وبن حبان من حديث بريدة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يعثران فنزل عن المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله انما أموالكم وأولادكم فتنة الحديث وظاهر الحديث ان قطع الخطبة والنزول لهما فتنة دعا إليها محبة الولد فيكون مرجوحا والجواب ان ذلك انما هو في حق غيره وأما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فهو لبيان الجواز فيكون في حقه راجحا ولا يلزم من فعل الشيء لبيان الجواز أن لا يكون الأولى ترك فعله ففيه تنبيه على أن الفتنة بالولد مراتب وان هذا من أدناها وقد يجر إلى ما فوقه فيحذر وذكر المصنف في الباب أحاديث الأول قوله حدثني يحيى بن يوسف هو الزمي بكسر الزاي وتشديد الميم ويقال له بن أبي كريمة فقيل هي كنية أبيه وقيل هو جده واسمه كنيته أخرج عنه البخاري بغير واسطة في الصحيح وأخرج عنه خارج الصحيح بواسطة 6071 قوله أخبرني أبو بكر بن عياش بمهملة وتحتانية ثقيلة ثم معجمة ووقع في رواية غير أبي ذر حدثنا قوله عن أبي حصين بمهملتين بفتح أوله هو عثمان بن عاصم وفي رواية غير أبي ذر أيضا حدثنا قوله قال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الإسماعيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإسماعيلي وافق أبا بكر على رفعه شريك القاضي وقيس بن الربيع عن أبي حصين وخالفهم إسرائيل فرواه عن أبي حصين موقوفا قلت إسرائيل أثبت منهم ولكن اجتماع الجماعة يقاوم ذلك وحينئذ تتم المعارضة بين الرفع والوقف فيكون الحكم للرفع والله أعلم وقد تقدم هذا الحديث سندا ومتنا في باب الحراسة في الغزو من كتاب الجهاد وهو من نوادر ما وقع في هذا الجامع الصحيح قوله تعس بكسر العين المهملة ويجوز الفتح أي سقط والمراد هنا هلك وقال بن الأنباري التعس الشر قال تعالى فتعسا لهم أراد ألزمهم الشر وقيل التعس البعد أي بعدا لهم وقال غيره قولهم تعسا لفلان نقيض قولهم لعاله فتعسا دعاء عليه بالعثرة ولعا دعاء له بالانتقاش قوله عبد الدينار أي طالبه الحريص على جمعه القائم على حفظه فكأنه لذلك خادمه وعبده قال الطيبي قيل خص العبد بالذكر ليؤذن بانغماسه في محبة الدنيا وشهواتها كالاسير الذي لايجد خلاصا ولم يقل مالك الدينار ولا جامع الدينار لان المذموم من الملك والجمع الزيادة على قدر الحاجة وقوله ان أعطي الخ يؤذن بشدة الحرص على ذلك وقال غيره جعله عبدا لهما لشغفه وحرصه فمن كان عبدا لهواه لم يصدق في حقه إياك نعبد فلا يكون من اتصف بذلك صديقا قوله والقطيفة هي الثوب الذي له خمل والخميصة الكساء المربع وقد تقدم الحديث في كتاب الجهاد من رواية عبد الله بن دينار عن أبي صالح بلفظ تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش وقوله وانتكس أي عاوده المرض فعلى ما تقدم من تفسير التعس بالسقوط يكون المراد أنه إذا قام من سقطته عاوده السقوط ويحتمل أن يكون المعنى بانتكس بعد تعس انقلب على رأسه بعد أن سقط ثم وجدته في شرح الطيبي قال في قوله تعس وانتكس فيه الترقي في الدعاء عليه لأنه إذا تعس انكب على وجهه فإذا انتكس انقلب على رأسه وقيل التعس الخر على الوجه والنكس الخر على الرأس وقوله في الرواية المذكورة وإذا شيك بكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم كاف أي إذا دخلت فيه شوكة لم يجد من يخرجها بالمنقاش وهو معنى قوله فلا انتقش ويحتمل أن يريد لم يقدر الطبيب أن يخرجها وفيه إشارة إلى الدعاء عليه بما يثبطه عن السعي والحركة وسوغ الدعاء عليه كونه قصر عمله على جمع الدنيا واشتغل بها عن الذي أمر به من التشاغل بالواجبات والمندوبات قال الطيبي وانما خص انتقاش الشوكة بالذكر لأنه أسهل ما يتصور من المعاونة فإذا انتفى ذلك الاسهل انتفى ما فوقه بطريق الأولى قوله ان أعطى بضم أوله قوله وان لم يعط لم يرض وقع من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش عند بن ماجة والإسماعيلي بلفظ الوفاء عوض الرضا وأحدهما ملزوم للآخر غالبا الحديث الثاني قوله عن عطاء هو بن أبي رباح وصرح في الرواية الثانية بسماع بن جريج له من عطاء وهذا هو الحكمة في إيراد الإسناد النازل عقب العالي إذ بينه وبين بن جريج في الأول راو واحد وفي الثاني اثنان وفي السند الثاني أيضا فائدة أخرى وهي الزيادة في آخره ومحمد في الثاني هو بن سلام وقد نسب في رواية أبي زيد المروزي كذلك ومخلد بفتح الميم واللام بينهما خاء معجمة قوله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم هذا من الأحاديث التي صرح فيها بن عباس بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهي قليلة بالنسبة لمرويه عنه فإنه أحد المكثرين ومع ذلك فتحمله كان أكثره عن كبار الصحابة

حصہ V11/P254–V11/P255

6072 قوله لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا في الرواية الثانية لو أن لابن آدم واديا مالا لأحب ان له إليه مثله ونحوه في حديث أنس في الباب وجمع بين الامرين في الباب أيضا ومثله في مرسل جبير بن نفير الذي قدمته وفي حديث أبي الذي سأذكره وقوله من مال فسره في حديث بن الزبير بقوله من ذهب ومثله في حديث أنس في الباب وفي حديث زيد بن أرقم عند أحمد وزاد وفضة وأوله مثل لفظ رواية بن عباس الأولى ولفظه عند أبي عبيدة في فضائل القرآن كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث وله من حديث جابر بلفظ لو كان لابن آدم وادي نخل وقوله لابتغى بالغين المعجمة وهو افتعل بمعنى الطلب ومثله في حديث زيد بن أرقم وفي الرواية الثانية أحب وكذا في حديث أنس وقال في حديث أنس لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية قوله ولا يملأ جوف بن آدم في رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عند الإسماعيلي نفس بدل جوف وفي حديث جابر كالأول وفي مرسل جبير بن نفير ولا يشبع بضم أوله جوف وفي حديث بن الزبير ولا يسد جوف وفي الرواية الثانية في الباب ولا يملأ عين وفي حديث أنس فيه ولا يملأ فاه ومثله في حديث أبي واقد عند أحمد وله في حديث زيد بن أرقم ولا يملأ بطن قال الكرماني ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه بقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضا بل هو كناية عن الموت لأنه مستلزم للامتلاء فكأنه قال لا يشبع من الدنيا حتى يموت فالغرض من العبارات كلها واحد وهي من التفنن في العبارة قلت وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة والبطن بمعناه وأما النفس فعبر بها عن الذات وأطلق الذات وأراد البطن من إطلاق الكل وإرادة البعض وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه وخص البطن في أكثر الروايات لان أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات وأكثرها يكون للاكل والشرب وقال الطيبي وقع قوله ولا يملأ الخ موقع التذييل والتقرير للكلام السابق كأنه قيل ولا يشبع من خلق من التراب الا بالتراب ويحتمل أن تكون الحكمة في ذكر التراب دون غيره أن المرء لا ينقضى طمعه حتى يموت فإذا مات كان من شأنه أن يدفن فإذا دفن صب عليه التراب فملأ جوفه وفاه وعينيه ولم يبق منه موضع يحتاج إلى تراب غيره وأما النسبة إلى الفم فلكونه الطريق إلى الوصول للجوف قوله في الطريق الثانية لابن عباس ويتوب الله على من تاب أي ان الله يقبل التوبة من الحريص كما يقبلها من غيره قيل وفيه إشارة إلى ذم الاستكثار من جمع المال وتمني ذلك والحرص عليه للإشارة إلى أن الذي يترك ذلك يطلق عليه أنه تاب ويحتمل أن يكون تاب بالمعنى اللغوي وهو مطلق الرجوع أي رجع عن ذلك الفعل والتمني وقال الطيبي يمكن أن يكون معناه أن الآدمي مجبول على حب المال وأنه لا يشبع من جمعه الا من حفظه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه الجبلة عن نفسه وقليل ما هم فوضع ويتوب موضعه أشعارا بأن هذه الجبلة مذمومة جارية مجرى الذنب وأن ازالتها ممكنة بتوفيق الله وتسديده والى ذلك الإشارة بقوله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ففي إضافة الشح إلى النفس دلالة على انه غريزة فيها وفي قوله ومن يوق إشارة إلى إمكان إزالة ذلك ثم رتب الفلاح على ذلك قال وتؤخذ المناسبة أيضا من ذكر التراب فإن فيه إشارة إلى أن الآدمي خلق من التراب ومن طبعه القبض واليبس وأن إزالته ممكنة بأن يمطر الله عليه ما يصلحه حتى يثمر الخلال الزكية والخصال المرضية قال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا فوقع قوله ويتوب الله الخ موقع الاستدراك أي أن ذلك العسر الصعب يمكن أن يكون يسيرا على من يسره الله تعالى عليه

حصہ V11/P255

6073 قوله قال بن عباس فلا أدري من القرآن هو أم لا يعني الحديث المذكور وسيأتي بيان ذلك في الكلام على حديث أبي قوله قال وسمعت بن الزبير القائل هو عطاء وهو متصل بالسند المذكور وقوله على المنبر بين في الرواية التي بعدها أنه منبر مكة وقوله ذلك إشارة إلى الحديث وظاهره أنه باللفظ المذكور بدون زيادة بن عباس الحديث الثالث 6074 قوله عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل أي غسيل الملائكة وهو حنظلة بن أبي عامر الأوسي وهو جد سليمان المذكور لأنه بن عبد الله بن حنظلة ولعبد الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ وأبوه استشهد بأحد وهو من كبار الصحابة وأبوه أبو عامر يعرف بالراهب وهو الذي بنى مسجد الضرار بسببه ونزل فيه القرآن وعبد الرحمن معدود في صغار التابعين لأنه لقي بعض صغار الصحابة وهذا الإسناد من أعلى ما في صحيح البخاري لأنه في حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وعباس بن سهل بن سعد هو ولد الصحابي المشهور الحديث الرابع قوله عبد العزيز هو الأويسي وصالح هو بن كيسان وبن شهاب هو الزهري

حصہ V11/P255–V11/P257

6075 قوله أحب أن يكون كذا وقع بغير لام وهو جائز وقد تقدم من رواية بن عباس بلفظ لأحب الحديث الخامس قوله وقال لنا أبو الوليد هو الطيالسي هشام بن عبد الملك وشيخه حماد بن سلمة لم يعدوه فيمن خرج له البخاري موصولا بل علم المزي على هذا السند في الأطراف علامة التعليق وكذا رقم لحماد بن سلمة في التهذيب علامة التعليق ولم ينبه على هذا الموضع وهو مصير منه إلى استواء قال فلان وقال لنا فلان وليس بجيد لأن قوله قال لنا ظاهر في الوصل وان كان بعضهم قال انها للاجازة أو للمناولة أو للمذاكرة فكل ذلك في حكم الموصول وان كان التصريح بالتحديث أشد اتصالا والذي ظهر لي بالاستقراء من صنيع البخاري أنه لا يأتي بهذه الصيغة الا إذا كان المتن ليس على شرطه في أصل موضوع كتابه كأن يكون ظاهره الوقف أو في السند من ليس على شرطه في الاحتجاج فمن أمثلة الأولى قوله في كتاب النكاح في باب ما يحل من النساء وما يحرم قال لنا أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان فذكر عن بن عباس قال حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع الحديث فهذا من كلام بن عباس فهو موقوف وان كان يمكن أن يتلمح له ما يلحقه بالمرفوع ومن أمثلة الثاني قوله في المزارعة قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان العطار فذكر حديث أنس لا يغرس مسلم غرسا الحديث فأبان ليس على شرطه كحماد بن سلمة وعبر في التخريج لكل منهما بهذه الصيغة لذلك وقد علق عنهما أشياء بخلاف الواسطة التي بينة وبينه وذلك تعليق ظاهر وهو أظهر في كونه لم يسقه مساق الاحتجاج من هذه الصيغة المذكورة هنا لكن السر فيه ما ذكرت وأمثلة ذلك في الكتاب كثيرة تظهر لمن تتبعها قوله عن ثابت هو البناني ويقال ان حماد بن سلمة كان أثبت الناس في ثابت وقد أكثر مسلم من تخريج ذلك محتجا به ولم يكثر من الاحتجاج بحماد بن سلمة كإكثاره في احتجاجه بهذه النسخة قوله عن أبي هو بن كعب وهذا من رواية صحابي عن صحابي وان كان أبي أكبر من أنس قوله كنا نرى بضم النون أوله أي نظن ويجوز فتحها من الرأي أي نعتقد قوله هذا لم يبين ما أشار إليه بقوله هذا وقد بينه الإسماعيلي من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة ولفظه كنا نرى هذا الحديث من القرآن لو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا الحديث دون قوله ويتوب الله الخ قوله حتى نزلت ألهاكم التكاثر زاد في رواية موسى بن إسماعيل إلى آخر السورة وللإسماعيلي أيضا من طريق عفان ومن طريق أحمد بن إسحاق الحضرمي قالا حدثنا حماد بن سلمة فذكر مثله وأوله كنا نرى أن هذا من القرآن الخ تنبيه هكذا وقع حديث أبي بن كعب من رواية ثابت عن أنس عنه مقدما على رواية أبن شهاب عن أنس في هذا الباب عند أبي ذر وعكس ذلك غيره وهو الانسب قال بن بطال وغيره قوله ألهاكم التكاثر خرج على لفظ الخطاب لأن الله فطر الناس على حب المال والولد فلهم رغبة في الاستكثار من ذلك ومن لازم ذلك الغفلة عن القيام بما أمروا به حتى يفجأهم الموت وفي أحاديث الباب ذم الحرص والشره ومن ثم آثر أكثر السلف التقلل من الدنيا والقناعة باليسير والرضا بالكفاف ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك ولا بد لكل أحد منه فلما نزلت هذه السورة وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه علموا أن الأول من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد شرحه بعضهم على أنه كان قرآنا ونسخت تلاوته لما نزلت ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر فاستمرت تلاوتها فكانت ناسخة لتلاوة ذلك وأما الحكم فيه والمعنى فلم ينسخ إذ نسخ التلاوة لا يستلزم المعارضة بين الناسخ والمنسوخ كنسخ الحكم والأول أولى وليس ذلك من النسخ في شيء قلت يؤيد ما رده ما أخرجه الترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ان الله أمرني أن اقرأ عليك القرآن فقرأ عليه لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب قال وقرأ فيها ان الدين عند الله الحنيفية السمحة الحديث وفيه وقرأ عليه لو أن لابن آدم واديا من مال الحديث وفيه ويتوب الله على من تاب وسنده جيد والجمع بينه وبين حديث أنس عن أبي المذكور آنفا أنه يحتمل أن يكون أبي لما قرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن وكان هذا الكلام في آخر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم احتمل عنده ان يكون بقية السورة واحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتهيأ له أن يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى نزلت الهاكم التكاثر فلم ينتف الاحتمال ومنه ما وقع عند أحمد وأبي عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي واقد الليثي قال كنا نأتي النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه فيحدثنا فقال لنا ذات يوم ان الله قال انما انزلنا المال لاقام الصلاة وايتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان الحديث بتمامه وهذا يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية والله أعلم وعلى الأول فهو مما نسخت تلاوته جزما وان كان حكمه مستمرا ويؤيد هذا الاحتمال ما أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن من حديث أبي موسى قال قرأت سورة نحو براءة فغبت وحفظت منها ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى واديا ثالثا الحديث ومن حديث جابر كنا نقرأ لو ان لابن آدم ملء واد مالا لأحب إليه مثله الحديث

حصہ V11/P257–V11/P258

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المال خضرة حلوة ) تقدم شرحه قريبا في باب ما يحذر من زهرة الدنيا في شرح حديث أبي سعيد الخدري قوله وقوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين الآية كذا لأبي ذر ولأبي زيد المروزي حب الشهوات الآية وللإسماعيلي مثل أبي ذر وزاد إلى قوله ذلك متاع الحياة الدنيا وساق ذلك في رواية كريمة وقوله زين قيل الحكمة في ترك الإفصاح بالذي زين أن يتناول اللفظ جميع من تصح نسبة التزيين إليه وان كان العلم أحاط بأنه سبحانه وتعالى هو الفاعل بالحقيقة فهو الذي أوجد الدنيا وما فيها وهيأها للانتفاع وجعل القلوب مائلة إليها والى ذلك الإشارة بالتزيين ليدخل فيه حديث النفس ووسوسة الشيطان ونسبة ذلك إلى الله تعالى باعتبار الخلق والتقدير والتهيئة ونسبة ذلك للشيطان باعتبار ما أقدره الله عليه من التسلط على الآدمي بالوسوسة الناشيء عنها حديث النفس وقال بن التين بدأ في الآية بالنساء لانهن أشد الأشياء فتنة للرجال ومنه حديث ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء قال ومعنى تزيينها اعجاب الرجل بها وطواعيته لها والقناطير جمع قنطار واختلف في تقديره فقيل سبعون ألف دينار وقيل سبعة آلاف دينار وقيل مائة وعشرون رطلا وقيل مائة رطل وقيل ألف مثقال وقيل ألف ومائتا أوقية وقيل معناه الشيء الكثير مأخوذ من عقد الشيء واحكامه وقال بن عطية القول الأخير قيل هذا أصح الأقوال لكن يختلف القنطار في البلاد باختلافها في قدر الوقية قوله وقال عمر اللهم انا لا نستطيع الا ان نفرح بما زينته لنا اللهم اني أسألك أن أنفقه في حقه سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد المروزي وفي هذا الأثر إشارة إلى ان فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله وان تزيين ذلك بمعنى تحسينه في قلوب بني آدم وأنهم جبلوا على ذلك لكن منهم من استمر على ما طبع عليه من ذلك وانهمك فيه وهو المذموم ومنهم من راعى فيه الأمر والنهى ووقف عند ما حد له من ذلك وذلك بمجاهدة نفسه بتوفيق الله تعالى له فهذا لم يتناوله الذم ومنهم من ارتقى عن ذلك فزهد فيه بعد أن قدر عليه وأعرض عنه مع اقباله عليه وتمكنه منه فهذا هو المقام المحمود والى ذلك الإشارة بقول عمر اللهم اني أسألك أن أنفقه في حقه وأثره هذا وصله الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري ان عمر بن الخطاب اتى بمال من المشرق يقال له نفل كسرى فأمر به فصب وغطى ثم دعا الناس فاجتمعوا ثم أمر به فكشف عنه فإذا حلى كثير وجوهر ومتاع فبكى عمر وحمد الله عز وجل فقالوا له ما يبكيك يا أمير المؤمنين هذه غنائم غنمها الله لنا ونزعها من أهلها فقال ما فتح من هذا على قوم الا سفكوا دماءهم واستحلوا حرمتهم قال فحدثني زيد بن أسلم أنه بقى من ذلك المال مناطق وخواتم فرفع فقال له عبد الله بن أرقم حتى متى تحبسه لا تقسمه قال بلى إذا رأيتني فارغا فآذني به فلما رآه فارغا بسط شيئا في حش نخلة ثم جاء به في مكتل فصبه فكأنه استكثره ثم قال اللهم أنت قلت زين للناس حب الشهوات فتلا الآية حتى فرغ منها ثم قال لا نستطيع الا أن نحب ما زينت لنا فقني شره وارزقني أن انفقه في حقك فما قام حتى ما بقي منه شيء وأخرجه أيضا من طريق عبد العزيز بن يحيى المدني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه نحوه وهذا موصول لكن في سنده إلى عبد العزيز ضعف وقال بعد قوله واستحلوا حرمتهم وقطعوا أرحامهم فما رام حتى قسمه وبقيت منه قطع وقال بعد قوله لا نستطيع الا أن يتزين لنا ما زينت لنا والباقي نحوه وزاد في آخره قصة أخرى

حصہ V11/P258–V11/P260

6076 قوله سفيان هو بن عيينة قوله ثم قال ان هذا المال ربما قال سفيان قال لي يا حكيم ان هذا المال فاعل قال اولا هو النبي صلى الله عليه وسلم والقائل ربما هو على بن المدائني راويه عن سفيان والقائل قال لي هو حكيم بن حزام صحابي الحديث المذكور وحكيم بالرفع بغير تنوين منادى مفرد حذف منه حرف النداء وظاهر السياق أن حكيما قال لسفيان وليس كذلك لأنه لم يدركه لان بين وفاة حكيم ومولد سفيان نحو الخمسين سنة ولهذا لا يقرأ حكيم بالتنوين وانما المراد أن سفيان رواه مرة بلفظ ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم ان هذا المال ومرة بلفظ ثم قال لي يا حكيم ان هذا المال الخ وقد وقع بإثبات حرف النداء في معظم الروايات وانما سقط من رواية أبي زيد المروزي وتقدم شرح قوله فمن أخذه بطيب نفس الخ في باب الاستعفاف عن المسألة من كتاب الزكاة وتقدم شرح قوله في آخره واليد العليا خير من اليد السفلى في باب لا صدقة الا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة أيضا وقوله بورك له فيه زاد الإسماعيلي من رواية إبراهيم بن يسار عن سفيان بسنده ومتنه وإبراهيم كان أحد الحفاظ وفيه مقال 1 ( قوله باب ما قدم من ماله فهو له ) الضمير للإنسان المكلف وحذف للعلم به وان لم يجر له ذكر 6077 قوله عمر بن حفص أي بن غياث وعبد الله هو بن مسعود ورجال السند كلهم كوفيون قوله أيكم مال وارثه احب إليه من ماله أي ان الذي يخلفه الإنسان من المال وان كان هو في الحال منسوبا إليه فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبا للوارث فنسبته للمالك في حياته حقيقية ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية ومن بعد موته حقيقية قوله فان ماله ما قدم أي هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه وقد أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش به سندا ومتنا وزاد في آخره ما تعدون الصرعة فيكم الحديث وزاد فيه أيضا ما تعدون الرقوب فيكم الحديث قال بن بطال وغيره فيه التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه القربة والبر لينتفع به في الآخرة فإن كل شيء يخلفه المورث يصير ملكا للوارث فان عمل فيه بطاعة الله اختص بثواب ذلك وكان ذلك الذي تعب في جمعه ومنعه وان عمل فيه بمعصية الله فذاك أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به ان سلم من تبعته ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم لسعد انك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة لان حديث سعد محمول على من تصدق بماله كله أو معظمه في مرضه وحديث بن مسعود في حق من يتصدق في صحته وشحه 1 ( قوله باب المكثرون هم المقلون )

سوالات

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 193 · Qur'an & Sunnah