Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

حصہ V02/P395–V02/P397

ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر. ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه، فلم يرد عليه شيئا، ثم ذهب إلى أبي بكر، فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أأنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فو الله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به. ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها، وعندها حسن بن علي، غلام يدب بين يديها، فقال: يا علي، إنك أمس القوم بي رحما، وإني قد جئت في حاجة، فلا أرجعن كما جئت خائبا، فاشفع لي إلى رسول الله، فقال: ويحك يا أبا سفيان! والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنة محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بني ذاك أن يجير بين الناس، وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت علي، فانصحني، قال: والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله، ما أظنه، ولكني لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد، فقال: أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره فانطلق، فلما قدم على قريش، قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته، فو الله ما رد علي شيئا، ثم جئت ابن أبي قحافة، فلم أجد فيه خيرا، ثم جئت ابن الخطاب، فوجدته أدنى العدو. قال ابن هشام: أعدى العدو. قال ابن إسحاق: ثم جئت عليا فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، فو الله ما أدري هل يغني ذلك شيئا أم لا؟ قالوا: وبم أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس، ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ قال: لا، قالوا: ويلك! والله إن زاد الرجل على أن لعب بك، فما يغني عنك ما قلت. قال: لا والله، ما وجدت غير ذلك. (تجهيز الرسول لفتح مكة) : وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها، وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي بنية: أأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تجهزوه؟ قالت: نعم، فتجهز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: (لا) والله ما أدري. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها [1] في بلادها. فتجهز الناس. (شعر حسان في تحريض الناس) : فقال حسان بن ثابت يحرض الناس، ويذكر مصاب رجال خزاعة: عناني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم ... وقتلى كثير لم تجن ثيابها ألا ليت شعري هل تنالن نصرتي ... سهيل بن عمرو وخزها وعقابها وصفوان عود حن من شفر استه ... فهذا أوان الحرب شد عصابها فلا تأمننا يا بن أم مجالد ... إذا احتلبت صرفا وأعصل نابها

حصہ V02/P397–V02/P399

ولا تجزعوا منا فإن سيوفنا ... لها وقعة بالموت يفتح بابها قال ابن هشام: قول حسان: « بأيدي رجال لم يسلوا سيوفهم » يعني قريشا، «وابن أم مجالد» يعني عكرمة بن أبي جهل. (كتاب حاطب إلى قريش وعلم الرسول بأمره) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا، قالوا: لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسير إلى مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر في السير إليهم، ثم أعطاه امرأة، زعم محمد بن جعفر أنها من مزينة، وزعم لي غيره أنها سارة، مولاة لبعض بني عبد المطلب، وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا، فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها، ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام رضي الله عنهما، فقال: أدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى قريش، يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالخليقة ، خليقة بني أبي أحمد، فاستنزلاها، فالتمسا في رحلها، فلم يجدا شيئا، فقال لها علي بن أبي طالب: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، ولتخرجن لنا هذا الكتاب أو لنكشفنك، فلما رأت الجد منه، قالت: أعرض، فأعرض، فحلت قرون رأسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته إليه، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا، فقال: يا حاطب، ما حملك على هذا؟ فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله، ما غيرت ولا بدلت، ولكني كنت أمرأ ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب، يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع إلى أصحاب بدر يوم بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. فأنزل الله تعالى في حاطب: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة 60: 1 ... إلى قوله: قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا برآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده 60: 4 ... إلى آخر القصة. (خروج الرسول في رمضان واستخلافه أبارهم) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس، قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره، واستخلف على المدينة أبارهم، كلثوم بن حصين ابن عتبة بن خلف الغفاري، وخرج لعشر مضين من رمضان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد، بين عسفان وأمج أفطر. (نزولهم مر الظهران وتجسس قريش أخبار الرسول) : قال ابن إسحاق: ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، فسبعت سليم، وبعضهم يقول ألفت سليم، وألفت مزينة. وفي كل القبائل عدد وإسلام، وأوعب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجرون والأنصار، فلم يتخلف عنه منهم أحد، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلم يأتهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يدرون ما هو فاعل، وخرج في تلك الليالي أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار، وينظرون هل يجدون خبرا أو يسمعون به، وقد كان العباس بن عبد المطلب لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق. (هجرة العباس) :

حصہ V02/P399–V02/P401

قال ابن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنه راض، فيما ذكر ابن شهاب الزهري. (إسلام أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية) : قال ابن إسحاق: وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا بنيق العقاب، فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، فكلمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله، ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال. قال: فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع أبي سفيان بني له. فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيدي بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما، ثم أذن لهما، فدخلا عليه، فأسلما. (شعر أبي سفيان في الاعتذار عما كان فيه قبل إسلامه) : وأنشد أبو سفيان بن الحارث قوله في إسلامه، واعتذر إليه مما كان مضى منه، فقال: لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى وأهتدي هداني هاد غير نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد أصد وأنأى جاهدا عن محمد ... وأدعى (وإن لم أنتسب) من محمد هم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يلم ويفند أريد لأرضيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أهد في كل مقعد فقل لثقيف لا أريد قتالها ... وقل لثقيف تلك: غيري أوعدي فما كنت في الجيش الذي نال عامرا ... وما كان عن جرا لساني ولا يدي قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد قال ابن هشام: ويروى «ودلني على الحق من طردت كل مطرد » . قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «ونالني مع الله من طردت كل مطرد» ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: أنت طردتني كل مطرد. (قصة إسلام أبي سفيان على يد العباس) : فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران، قال العباس بن عبد المطلب: فقلت: واصباح قريش، والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر. قال: فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فخرجت عليها. قال: حتى جئت الأراك، فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة، فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال: فو الله إني لأسير عليها، وألتمس ما خرجت له، إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتراجعان، وأبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا، قال: يقول بديل: هذه والله خزاعة حمشتها الحرب. قال: يقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، قال: فعرفت صوته، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي، فقال: أبو الفضل؟ قال: قلت: نعم، قال: ما لك؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش والله. قال: فما الحيلة؟ فداك أبي وأمي، قال: قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، قال: فركب خلفي ورجع صاحباه، قال: فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها، قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: من هذا؟

حصہ V02/P401–V02/P403

وقام إلي، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء. قال: فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، فلما أكثر عمر في شأنه، قال: قلت: مهلا يا عمر، فو الله أن لو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف، فقال: مهلا يا عباس، فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به، قال: فذهبت به إلى رحلي، فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك، والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد، قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئا. فقال له العباس: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق، فأسلم، قال العباس: قلت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس، احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل ، حتى تمر به جنود الله فيراها. قال: فخرجت حتى حبسته بمضيق الوادي، حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أحبسه. (عرض جيوش الرسول أمام أبي سفيان) : قال: ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس، من هذه؟ فأقول: سليم، فيقول: ما لي ولسليم، ثم تمر القبيلة فيقول: يا عباس، من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها، فإذا أخبرته بهم، قال: ما لي ولبني فلان، حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء. قال ابن هشام: وإنما قيل لها الخضراء لكثرة الحديد وظهوره فيها. قال الحارث بن حلزة اليشكري: ثم حجرا أعني ابن أم قطام ... وله فارسية خضراء يعني الكتيبة، وهذا البيت في قصيدة له، وقال حسان بن ثابت الأنصاري: لما رأى بدرا تسيل جلاهه ... بكتيبة خضراء من بلخزرج وهذا البيت في أبيات له قد كتبناها في أشعار يوم بدر. قال ابن إسحاق: فيها المهاجرون والأنصار، رضي الله عنهم، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله: يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوة. قال: فنعم إذن. (رجوع أبي سفيان إلى أهل مكة يحذرهم) : قال: قلت: النجاء إلى قومك، حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته:

حصہ V02/P403–V02/P406

يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقامت إليه هند بنت عتبة، فأخذت بشاربه، فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبح من طليعة قوم! قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: قاتلك الله! وما تغني عنا دارك، قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. (وصول النبي إلى ذي طوى) : قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى ذي طوى وقف على راحلته معتجرا بشقة برد حبرة حمراء، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضع رأسه تواضعا لله حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح، حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطة الرحل. (إسلام أبي قحافة) : قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جدته أسماء بنت أبي بكر، قالت: لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي طوى قال أبو قحافة لابنة من أصغر ولده: أي بنية، اظهري بي على أبي قبيس ، قالت: وقد كف بصره، قالت: فأشرفت به عليه، فقال: أي بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، قال: تلك الخيل، قالت: وأرى رجلا يسعى بين يدي ذلك مقبلا ومدبرا، قال: أي بنية، ذلك الوازع ، يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم إليها، ثم قالت: قد والله انتشر السواد، قالت: فقال: قد والله إذن دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي، فانحطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، قالت: وفي عنق الجارية طوق من ورق ، فتلقاها رجل فيقتطعه من عنقها، قالت: فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، ودخل المسجد، أتى أبو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه؟ قال أبو بكر، يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه أنت، قال: (قالت) : فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم، فأسلم، قالت: فدخل به أبو بكر وكأن رأسه ثغامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروا هذا من شعره، ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته، وقال: أنشد الله والإسلام طوق أختي، فلم يجبه أحد، قالت: فقال: أي أخية، احتسبي طوقك، فو الله إن الأمانة في الناس اليوم لقليل. (دخول جيوش المسلمين مكة) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرق جيشه من ذي طوى، أمر الزبير بن العوام أن يدخل في بعض الناس من كدى، وكان الزبير على المجنبة اليسرى، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كداء . (تخوف المهاجرين على قريش من سعد وما أمر به الرسول) : قال ابن إسحاق: فزعم بعض أهل العلم أن سعدا حين وجه داخلا، قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين- قال ابن هشام: هو عمر بن الخطاب- فقال: يا رسول الله: اسمع ما قال سعد بن عبادة، ما نأمن أن يكون له في قريش صولة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أدركه، فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها. (طريق المسلمين في دخول مكة) :

حصہ V02/P406–V02/P408

قال ابن إسحاق: وقد حدثني عبد الله بن أبي نجيح في حديثه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر خالد بن الوليد، فدخل من الليط، أسفل مكة، في بعض الناس، وكان خالد على المجنبة اليمنى، وفيها أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينة وقبائل من قبائل العرب. وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذاخر، حتى نزل بأعلى مكة، وضربت له هنالك قبته. (تعرض صفوان في نفر معه للمسلمين) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن أبي بكر: أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو كانوا قد جمعوا ناسا بالخندمة ليقاتلوا، وقد كان حماس بن قيس بن خالد، أخو بني بكر، يعد سلاحا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصلح منه، فقالت له امرأته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه، قالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء، قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال: إن يقبلوا اليوم فما لي عله ... هذا سلاح كامل وأله وذو غرارين سريع السله ثم شهد الخندمة مع صفوان وسهيل وعكرمة، فلما لقيهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد، ناوشوهم شيئا من قتال، فقتل كرز بن جابر، أحد بني محارب ابن فهر، وخنيس بن خالد بن ربيعة بن أصرم، حليف بني منقذ، وكانا في خيل خالد بن الوليد فشذا عنه فسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا، قتل حنيس ابن خالد قبل كرز بن جابر، فجعله كرز بن جابر بين رجليه، ثم قاتل عنه حتى قتل، وهو يرتجز ويقول: قد علمت صفراء من بني فهر ... نقية الوجه نقية الصدر لأضربن اليوم عن أبي صخر قال ابن هشام: وكان خنيس يكنى أبا صخر، قال ابن هشام: خنيس بن خالد، من خزاعة. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي نجيح وعبد الله بن بكر، قالا: وأصيب من جهينة سلمة بن الميلاء، من خيل خالد بن الوليد، وأصيب من المشركين ناس قريب من اثني عشر رجلا، أو ثلاثة عشر رجلا، ثم انهزموا، فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته، ثم قال لامرأته: أغلقي علي بابي، قالت: فأين ما كنت تقول؟ فقال: إنك لو شهدت يوم الخندمه ... إذ فر صفوان وفر عكرمه وأبو يزيد قائم كالموتمه ... واستقبلتهم بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه ... ضربا فلا يسمع إلا غمغمه لهم نهيت خلفنا وهمهمه ... لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالشعر قوله «كالموتمه» ، وتروى للرعاش الهذلي. (شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف) : وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وحنين والطائف، شعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن، وشعار الخزرج: يا بني عبد الله، وشعار الأوس: يا بني عبيد الله. (عهد الرسول إلى أمرائه وأمره بقتل نفر سماهم) : قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين، حين أمرهم أن يدخلوا مكة، أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة، منهم عبد الله بن سعد، أخو بني عامر بن لؤي. (سبب أمر الرسول بقتل سعد وشفاعة عثمان فيه) :

حصہ V02/P408–V02/P410

وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله لأنه قد كان أسلم، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فارتد مشركا راجعا إلى قريش، ففر إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه للرضاعة، فغيبه حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن الناس وأهل مكة، فاستأمن له: فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صمت طويلا، ثم قال: نعم، فلما انصرف عنه عثمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله من أصحابه: لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه. فقال رجل من الأنصار: فهلا أومأت إلي يا رسول الله؟ قال: إن النبي لا يقتل بالإشارة. قال ابن هشام: ثم أسلم بعد، فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله، ثم ولاه عثمان بن عفان بعد عمر. قال ابن إسحاق وعبد الله بن خطل، رجل من بني تيم بن غالب: إنما أمر بقتله أنه كان مسلما، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا ، وبعث معه رجلا من الأنصار، وكان معه مولى له يخدمه، وكان مسلما، فنزل منزلا، وأمر المولى أن يذبح له تيسا، فيصنع له طعاما، فنام، فاستيقظ ولم يصنع له شيئا، فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا. (أسماء من أمر الرسول بقتلهم وسبب ذلك) : وكانت له قينتان: فرتنى وصاحبتها، وكانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما معه. والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصي، وكان ممن يؤذيه بمكة. قال ابن هشام: وكان العباس بن عبد المطلب حمل فاطمة وأم كلثوم، ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة يريد بهما المدينة، فنخس بهما الحويرث ابن نقيذ، فرمى بهما إلى الأرض. قال ابن إسحاق ومقيس بن حبابة : وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله، لقتل الأنصاري الذي كان قتل أخاه خطأ، ورجوعه إلى قريش مشركا. وسارة، مولاة لبعض بني عبد المطلب. وعكرمة بن أبي جهل. وكانت سارة ممن يؤذيه بمكة، فأما عكرمة فهرب إلى اليمن، وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه، فخرجت في طلبه إلى اليمن ، حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم. وأما عبد الله بن خطل، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي، اشتركا في دمه، وأما مقيس بن حبابة فقتله نميلة بن عبد الله، رجل من قومه، فقالت أخت مقيس في قتله: لعمري لقد أخزى نميلة رهطه ... وفجع أضياف الشتاء بمقيس فلله عينا من رأى مثل مقيس ... إذا النفساء أصبحت لم تخرس وأما قينتا ابن خطل فقتلت إحداهما، وهربت الأخرى، حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد، فأمنها. وأما سارة فاستؤمن لها فأمنها، ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها. وأما الحويرث بن نقيذ فقتله علي بن أبي طالب. (حديث الرجلين اللذين أمنتهما أم هانئ) : قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة، مولى عقيل ابن أبي طالب، أن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة، فر إلي رجلان من أحمائي، من بني مخزوم، وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي، قالت: فدخل علي علي بن أبي طالب أخي، فقال: والله لأقتلنهما، فأغلقت عليهما باب بيتي، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لأثر العجين، وفاطمة ابنته تستره بثوبه، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ثم انصرف إلي، فقال: مرحبا وأهلا يا أم هانئ، ما جاء بك؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي، فقال: قد أجرنا من أجرت، وأمنا من أمنت، فلا يقتلهما. قال ابن هشام: هما الحارث بن هشام، وزهير بن أبى أمة بن المغيرة. (طواف الرسول بالبيت وكلمته فيه) :

حصہ V02/P410–V02/P413

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله ابن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مكة، واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت، فطاف به سبعا على راحلته، يستلم الركن بمحجن في يده، فلما قضى طوافه، دعا عثمان بن طلحة، فأخذ منه مفتاح الكعبة، ففتحت له، فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة وقد استكف له الناس في المسجد. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة، فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا، ففيه الدية مغلظة، مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها. يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب، ثم تلا هذه الآية: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم 49: 13 ... الآية كلها. ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء» (إقرار الرسول بن طلحة على السدانة) : ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له، فقال: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء. قال ابن هشام: وذكر سفيان بن عيينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي: إنما أعطيكم ما ترزءون لا ما ترزءون . (أمر الرسول بطمس ما بالبيت من صور) : قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل البيت يوم الفتح، فرأى فيه صور الملائكة وغيرهم، فرأى إبراهيم عليه السلام مصورا في يده الأزلام يستقسم بها، فقال: قاتلهم الله، جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ، ما شأن إبراهيم والأزلام! «ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما، وما كان من المشركين 3: 67» . ثم أمر بتلك الصور كلها فطمست . (صلاة الرسول بالبيت وتوخي ابن عمر مكانه) : قال ابن هشام: وحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ومعه بلال، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلف بلال، فدخل عبد الله بن عمر على بلال، فسأله: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يسأله كم صلى، فكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه، وجعل الباب قبل ظهره، حتى يكون بينه وبين الجدار قدر ثلاث أذرع، ثم يصلي، يتوخى بذلك الموضع الذي قال له بلال. (سبب إسلام عتاب والحارث بن هشام) : قال ابن هشام: وحدثني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل الكعبة عام الفتح ومعه بلال، فأمره أن يؤذن، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة، فقال عتاب بن أسيد لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه. فقال الحارث بن هشام: أما والله لو أعلم أنه محق لاتبعته، فقال أبو سفيان: لا أقول شيئا، لو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: قد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم، فقال الحارث وعتاب: نشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا، فنقول أخبرك. (سبب تسمية الرسول لخراش بالقتال) :

حصہ V02/P413–V02/P415

قال ابن إسحاق: حدثني سعيد بن أبي سندر الأسلمي، عن رجل من قومه، قال: كان معنا رجل يقال له أحمر بأسا ، وكان رجلا شجاعا، وكان إذا نام غط [2] غطيطا منكرا لا يخفى مكانه، فكان إذا بات في حيه بات معتنزا ، فإذا بيت الحي صرخوا يا أحمر، فيثور مثل الأسد، لا يقوم لسبيله شيء. فأقبل غزي من هذيل يريدون حاضره، حتى إذا دنوا من الحاضر ، قال ابن الأثوع الهذلي: لا تعجلوا علي حتى أنظر، فإن كان في الحاضر أحمر فلا سبيل إليهم، فإن له غطيطا لا يخفى، قال: فاستمع، فلما سمع غطيطه مشى إليه حتى وضع السيف في صدره، ثم تحامل عليه حتى قتله، ثم أغاروا على الحاضر، فصرخوا يا أحمر ولا أحمر لهم، فلما كان عام الفتح، وكان الغد من يوم الفتح، أتى ابن الأثوع الهذلي حتى دخل مكة ينظر ويسأل عن أمر الناس، وهو على شركه، فرأته خزاعة، فعرفوه، فأحاطوا به وهو إلى جنب جدار من جدر مكة، يقولون: أأنت قاتل أحمر؟ قال: نعم، أنا قاتل أحمر فمه ؟ قال: إذ أقبل خراش بن أمية مشتملا على السيف، فقال: هكذا عن الرجل ، وو الله ما نظن إلا أنه يريد أن يفرج الناس عنه. فلما انفرجنا عنه حمل عليه، فطعنه بالسيف في بطنه، فو الله لكأني أنظر إليه وحشوته تسيل من بطنه، وإن عينيه لترنقان في رأسه، وهو يقول: أقد فعلتموها يا معشر خزاعة؟ حتى انجعف فوقع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، عن سعيد بن المسيب، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع خراش بن أمية، قال: إن خراشا لقتال، يعيبه بذلك. (ما كان بين أبي شريح وابن سعد حين ذكره بحرمة مكة) : قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير، جئته، فقلت له: يا هذا، إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عدت خزاعة على رجل من هذيل فقتلوه وهو مشرك، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا، فقال: يا أيها الناس، إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسفك فيها دما، ولا يعضد فيها شجرا، لم تحلل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد يكون بعدي، ولم تحلل لي إلا هذه الساعة، غضبا على أهلها. ألا، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم: إن رسول الله (قد) قاتل فيها، فقولوا: إن الله قد أحلها لرسوله، ولم يحللها لكم، يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل، فلقد كثر القتل إن نفع، لقد قتلتم قتيلا لأدينه، فمن قتل بعد مقامي هذا فأهله بخير النظرين: إن شاءوا فدم قاتله، وإن شاءوا فعقله. ثم ودى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي قتلته خزاعة، فقال عمرو لأبي شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، إنها لا تمنع سافك دم، ولا خالع طاعة، ولا مانع جزية، فقال أبو شريح: إني كنت شاهدا وكنت غائبا، ولقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ شاهدنا. غائبنا، وقد أبلغتك، فأنت وشأنك. (أول قتيل وداه الرسول يوم الفتح) : قال ابن هشام: وبلغني أن أول قتيل وداه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح جنيدب بن الأكوع، قتلته بنو كعب، فوداه بمائة ناقة. (تخوف الأنصار من بقاء الرسول في مكة وطمأنة الرسول لهم) :

حصہ V02/P415–V02/P417

قال ابن هشام: وبلغني عن يحيى بن سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة ودخلها، قام على الصفا يدعو (الله) ، وقد أحدقت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: ماذا قلتم؟ قالوا: لا شيء يا رسول الله، فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: معاذ الله! المحيا محياكم، والممات مماتكم. (سقوط أصنام الكعبة بإشارة من الرسول) : قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل الرواية في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح على راحلته، فطاف عليها وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول «جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا» فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلا وقع لقفاه، ولا أشار إلى قفاه إلا وقع لوجهه، حتى ما بقي منها صنم إلا وقع، فقال تميم بن أسد الخزاعي في ذلك: وفي الأصنام معتبر وعلم ... لمن يرجو الثواب أو العقابا (كيف أسلم فضالة) : قال ابن هشام: وحدثني: أن فضالة بن عمير بن الملوح الليثي أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضالة؟ قال: نعم فضالة يا رسول الله، قال: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله، قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال:: استغفر الله، ثم وضع يده على صدره، فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب إلي منه. قال فضالة: فرجعت إلى أهلي، فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها، فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا، وانبعث فضالة يقول: قالت هلم إلى الحديث فقلت لا ... يأبى عليك الله والإسلام لوما رأيت محمدا وقبيله ... بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت دين الله أضحى بينا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام (أمان الرسول لصفوان بن أمية) : قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر، عن عروة بن الزبير، قال: خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومه، وقد خرج هاربا منك، ليقذف نفسه في البحر، فأمنه، صلى الله عليك، قال: هو آمن، قال: يا رسول الله، فأعطني آية يعرف بها أمانك، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل فيها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه، وهو يريد أن يركب في البحر، فقال: يا صفوان، فداك أبي وأمي، الله الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به، قال: ويحك! اغرب عني فلا تكلمني، قال: أي صفوان، فداك أبي وأمي، أفضل الناس، وأبر الناس، وأحلم الناس، وخير الناس، ابن عمك، عزه عزك، وشرفه شرفك، وملكه ملكك، قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذاك وأكرم. فرجع معه، حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك قد أمنتني قال: صدق، قال: فاجعلني فيه بالخيار شهرين، قال: أنت بالخيار فيه أربعة أشهر. قال ابن هشام: وحدثني رجل من قريش من أهل العلم أن صفوان قال لعمير: ويحك! اغرب عني، فلا تكلمني، فإنك كذاب، لما كان صنع به، وقد ذكرناه في آخر حديث يوم بدر. (إسلام عكرمة وصفوان) :

حصہ V02/P417–V02/P421

قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري: أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام، وفاختة بنت الوليد- وكانت فاختة عند صفوان بن أمية، وأم حكيم عند عكرمة بن أبي جهل- أسلمتا، فأما أم حكيم فاستأمنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعكرمة، فأمنه، فلحقت به باليمن، فجاءت به، فلما أسلم عكرمة وصفوان أقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهما على النكاح الأول. (إسلام ابن الزبعرى وشعره في ذلك) : قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: قال: رمى حسان بن الزبعرى وهو بنجران ببيت واحد ما زاده عليه: لا تعد من رجلا أخلك بغضه ... نجران في عيش أحذ لئيم فلما بلغ ذلك ابن الزبعرى خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، فقال حين أسلم: يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور آمن اللحم والعظام لربي ... ثم قلبي الشهيد أنت النذير إنني عنك زاجر ثم حيا ... من لؤي وكلهم مغرور قال ابن إسحاق: وقال عبد الله بن الزبعرى أيضا حين أسلم: منع الرقاد بلابل وهموم ... والليل معتلج الرواق بهيم مما أتاني أن أحمد لامني ... فيه فبت كأنني محموم يا خير من حملت على أوصالها ... عيرانة سرح اليدين غشوم إني لمعتذر إليك من الذي ... أسديت إذ أنا في الضلال أهيم أيام تأمرني بأغوى خطة ... سهم وتأمرني بها مخزوم وأمد أسباب الردى ويقودني ... أمر الغواة وأمرهم مشئوم فاليوم آمن بالنبي محمد ... قلبي ومخطئ هذه محروم مضت العداوة وانقضت أسبابها ... ودعت أواصر بيننا وحلوم فاغفر فدى لك والداي كلاهما ... زللي، فإنك راحم مرحوم وعليك من علم المليك علامة ... نور أغر وخاتم مختوم أعطاك بعد محبة برهانه ... شرفا وبرهان الإله عظيم ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق وأنك في العباد جسيم والله يشهد أن أحمد مصطفى ... مستقبل في الصالحين كريم قرم علا بنيانه من هاشم ... فرع تمكن في الذرا وأروم قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر ينكرها له. (بقاء هبيرة على كفره وشعره في إسلام زوجه أم هانئ) : قال ابن إسحاق: وأما هبيرة بن أبي وهب المخزومي فأقام بها حتى مات كافرا، وكانت عنده أم هانئ بنت أبي طالب، واسمها هند، وقد قال حين بلغه إسلام أم هانئ: أشاقتك هند أم أتاك سؤالها ... كذاك النوى أسبابها وانفتالها وقد أرقت في رأس حصن ممنع ... بنجران يسري بعد ليل خيالها وعاذلة هبت بليل تلومني ... وتعذلني بالليل ضل ضلالها وتزعم أني إن أطعت عشيرتي ... سأردى وهل يردين إلا زيالها فإني لمن قوم إذا جد جدهم ... على أي حال أصبح اليوم حالها وإني لحام من وراء عشيرتي ... إذا كان من تحت العوالي مجالها وصارت بأيديها السيوف كأنها ... مخاريق ولدان ومنها ظلالها وإني لأقلى الحاسدين وفعلهم ... على الله رزقي نفسها وعيالها وإن كلام المرء في غير كنهه ... لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها فإن كنت قد تابعت دين محمد ... وعطفت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحيق بهضبة ... ململمة غبراء يبس بلالها قال ابن إسحاق: ويروى: « وقطعت الأرحام منك حبالها » . (عدة من شهد فتح مكة من المسلمين) : قال ابن إسحاق: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف. من بني سليم سبع مائة. ويقول بعضهم: ألف، ومن بني غفار أربع مائة، ومن أسلم أربع مائة، ومن مزينة ألف وثلاثة نفر، وسائرهم من قريش والأنصار وحلفائهم، وطوائف العرب من تميم وقيس وأسد. (شعر حسان في فتح مكة) : وكان مما قيل من الشعر في يوم الفتح قول حسان بن ثابت الأنصاري : عفت ذات الأصابع فالجواء ... إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحسحاس قفر ... تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس ... خلال مروجها نعم وشاء

حصہ V02/P421–V02/P425

فدع هذا، ولكن من لطيف ... يؤرقني إذا ذهب العشاء لشعثاء التي قد تيمته ... فليس لقلبه منها شفاء كأن خبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الأشربات ذكرن يوما ... فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللقاء عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء ينازعن الأعنة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا ... وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم ... يعين الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا ... وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا ... يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه ... فقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد سيرت جندا ... هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد ... سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدا ... وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء هجوت مباركا برا حنيفا ... أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم ... ويمدحه وينصره سواء؟ فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء قال ابن هشام: قالها حسان يوم الفتح. ويروى: « لساني صارم لا عتب فيه » وبلغني عن الزهري أنه قال: لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. (شعر أنس بن زنيم في الاعتذار إلى الرسول مما قال ابن سالم) : قال ابن إسحاق: وقال أنس بن زنيم الديلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي: أأنت الذي تهدى معد بأمره ... بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبر وأوفى ذمة من محمد أحث على خير وأسبغ نائلا ... إذا راح كالسيف الصقيل المهند وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله ... وأعطى لرأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر ... على كل صرم متهمين ومنجد تعلم بأن الركب ركب عويمر ... هم الكاذبون المخلفو كل موعد ونبئوا رسول الله أني هجوته ... فلا حملت سوطي إلي إذن يدي سوى أنني قد قلت ويل ام فتية ... أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفاء فعزت عبرتي وتبلدي فإنك قد أخفرت إن كنت ساعيا ... بعبد بن عبد الله وابنة مهود ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا ... جميعا فإلا تدمع العين اكمد وسلمى وسلمى ليس حي كمثله ... وإخوته وهل ملوك كأعبد؟ فإني لا دينا فتقت ولا دما ... هرقت تبين عالم الحق واقصد (شعر بديل في الرد على ابن زنيم) : فأجابه بديل بن عبد مناف بن أم أصرم، فقال: بكى أنس رزنا فأعوله البكا ... فألا عديا إذ تطل وتبعد بكيت أبا عبس لقرب دمائها ... فتعذر إذ لا يوقد الحرب موقد أصابهم يم الخنادم فتية ... كرام فسل، منهم نفيل ومعبد لك إن تسفح دموعك لا تلم ... عليهم وإن لم تدمع العين فاكمدوا قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له. (شعر بجير في يوم الفتح) : قال ابن إسحاق: وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح: نفى أهل الحبلق كل فج ... مزينة غدوة وبنو خفاف ضربناهم بمكة يوم فتح النبي ... الخير بالبيض الخفاف صبحناهم بسبع من سليم ... وألف من بني عثمان واف نطا أكتافهم ضربا وطعنا ... ورشقا بالمريشة اللطاف

حصہ V02/P425–V02/P428

ترى بين الصفوف لها حفيفا ... كما انصاع الفواق من الرصاف فرحنا والجياد تجول فيهم ... بأرماح مقومة الثقاف فأبنا غانمين بما اشتهينا ... وآبوا نادمين على الخلاف وأعطينا رسول الله منا ... مواثقنا على حسن التصافي وقد سمعوا مقالتنا فهموا ... غداة الروع منا بانصراف (شعر ابن مرداس في فتح مكة) : قال ابن هشام: وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة: منا بمكة يوم فتح محمد ... ألف تسيل به البطاح مسوم نصروا الرسول وشاهدوا أيامه ... وشعارهم يوم اللقاء مقدم في منزل ثبتت به أقدامهم ... ضنك كأن الهام فيه الحنتم جرت سنابكها بنجد قبلها ... حتى استقاد لها الحجاز الأدهم الله مكنه له وأذله ... حكم السيوف لنا وجد مزحم عود الرئاسة شامخ عرنينه ... متطلع ثغر المكارم خضرم إسلام عباس بن مرداس (سبب إسلام ابن مرداس) : قال ابن هشام: وكان إسلام عباس بن مرداس، فيما حدثني بعض أهل العلم بالشعر، وحديثه أنه كان لأبيه مرداس وثن يعبده، وهو حجر كان يقال له ضمار [2] ، فلما حضر مرداس قال لعباس: أي بني، اعبد ضمار فإنه ينفعك ويضرك، فبينا عباس يوما عند ضمار، إذ سمع من جوف ضمار مناديا يقول: قل للقبائل من سليم كلها ... أودى ضمار وعاش أهل المسجد إن الذي ورث النبوة والهدى ... بعد ابن مريم من قريش مهتدي أودى ضمار وكان يعبد مرة ... قبل الكتاب إلى النبي محمد فحرق عباس ضمار، ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فأسلم. (شعر جعدة في يوم الفتح) : قال ابن هشام: وقال جعدة بن عبد الله الخزاعي يوم فتح مكة: أكعب بن عمرو دعوة غير باطل ... لحين له يوم الحديد متاح أتيحت له من أرضه وسمائه ... لتقتله ليلا بغير سلاح ونحن الألى سدت غزال خيولنا ... ولفتا سددناه وفج طلاح خطرنا وراء المسلمين بجحفل ... ذوي عضد من خيلنا ورماح وهذه الأبيات في أبيات له. (شعر بجيد في يوم الفتح) : وقال بجيد بن عمران الخزاعي: وقد أنشأ الله السحاب بنصرنا ... ركام صحاب الهيدب المتراكب وهجرتنا في أرضنا عندنا بها ... كتاب أتى من خير ممل وكاتب ومن أجلنا حلت بمكة حرمة ... لندرك ثأرا بالسيوف القواضب مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بني جذيمة من كنانة ومسير علي لتلافي خطأ خالد (وصاة الرسول له وما كان منه) : قال ابن إسحاق: وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا، فوطئ بني جذيمة، فأصاب منهم. قال ابن هشام: وقال عباس بن مرداس السلمي في ذلك: فان تلك قد أمرت في القوم خالدا ... وقدمته فإنه قد تقدما بجند هداه الله أنت أميره ... نصيب به في الحق من كان أظلما قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له في حديث يوم حنين، سأذكرها إن شاء الله في موضعها. قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا، ولم يبعثه مقاتلا، ومعه قبائل من العرب: سليم بن منصور، ومدلج بن مرة، فوطئوا بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا. قال ابن إسحاق: فحدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة، قال:

حصہ V02/P428–V02/P430

لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جخدم: ويلكم يا بني جذيمة! إنه خالد والله! ما بعد وضع السلاح إلا الإسار، وما بعد الإسار إلا ضرب الأعناق والله لا أضع سلاحي أبدا. قال: فأخذه رجال من قومه، فقالوا: يا جحدم، أتريد أن تسفك دماءنا؟ إن الناس قد أسلموا ووضعوا السلاح ، ووضعت الحرب، وأمن الناس. فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه، ووضع القوم السلاح لقول خالد. قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك، فكتفوا، ثم عرضهم على السيف، فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رفع يديه إلى السماء، ثم قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. (غضب الرسول مما فعل خالد وإرساله عليا) : قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم، أنه حدث عن إبراهيم بن جعفر المحمودي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت كأني لقمت لقمة من حيس فالتذذت طعمها، فاعترض في حلقي منها شيء حين ابتلعتها، فأدخل علي يده فنزعه، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله، هذه سرية من سراياك تبعثها، فيأتيك منها بعض ما تحب، ويكون في بعضها اعتراض، فتبعث عليا فيسهله. قال ابن هشام: وحدثني أنه انفلت رجل من القوم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أنكر عليه أحد؟ فقال: نعم، قد أنكر عليه رجل أبيض ربعة ، فنهمه خالد، فسكت عنه، وأنكر عليه رجل آخر طويل مضطرب ، فراجعه، فاشتدت مراجعتهما، فقال عمر بن الخطاب: أما الأول يا رسول الله فابني عبد الله، وأما الآخر فسالم، مولى أبي حذيفة. قال ابن إسحاق: فحدثني حكيم بن حكيم، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فقال: يا علي، اخرج إلى هؤلاء القوم، فانظر في أمرهم، واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج علي حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليدي لهم ميلغة الكلب [4] ، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وداه، بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي رضوان الله عليه حين فرغ منهم: هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم؟ قالوا: لا. قال: فإني. أعطيكم هذه البقية من هذا المال، احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يعلم ولا تعلمون، ففعل. ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر: فقال أصبت وأحسنت! قال: ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه، حتى إنه ليرى مما تحت منكبيه، يقول: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد، ثلاث مرات. (معذرة خالد في قتال القوم) : قال ابن إسحاق: وقد قال بعض من يعذر خالدا إنه قال: ما قاتلت حتى أمرني بذلك عبد الله بن حذافة السهمي، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام. قال ابن هشام: قال أبو عمرو المدني: لما أتاهم خالد، قالوا: صبأنا صبأنا [1] . (ما كان بين خالد وبين عبد الرحمن وزجر الرسول لخالد) :

حصہ V02/P430–V02/P432

قال ابن إسحاق: وقد كان جحدم قال لهم حين وضعوا السلاح ورأى ما يصنع خالد ببني جذيمة: يا بني جذيمة، ضاع الضرب، قد كنت حذرتكم ما وقعتم فيه. قد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف، فيما بلغني، كلام في ذلك، فقال له عبد الرحمن بن عوف: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام. فقال: إنما ثأرت بأبيك. فقال عبد الرحمن: كذبت، قد قتلت قاتل أبي، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة، حتى كان بينهما شر. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: مهلا يا خالد، دع عنك أصحابى، فو الله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته. (ما كان بين قريش وبني جذيمة من استعداد للحرب ثم صلح) : وكان الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعوف بن عبد مناف ابن عبد الحارث بن زهرة، وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس قد خرجوا تجارا إلى اليمن، ومع عفان ابنه عثمان، ومع عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر، كان هلك باليمن، إلى ورثته، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام، ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت، فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه ، وقاتلوه، فقتل عوف بن عبد عوف، والفاكه بن المغيرة، ونجا عفان بن أبي العاص وابنه عثمان، وأصابوا مال الفاكه بن المغيرة، ومال عوف بن عبد عوف، فانطلقوا به، وقتل عبد الرحمن بن عوف خالد بن هشام قاتل أبيه، فهمت قريش بغزو بني جذيمة، فقالت بنو جذيمة: ما كان مصاب أصحابكم عن ملإ منا، إنما عدا عليهم قوم بجهالة، فأصابوهم ولم نعلم، فنحن نعقل لكم ما كان لكم قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش ذلك، ووضعوا الحرب. (شعر سلمى فيما بين جذيمة وقريش) : وقال قائل من بني جذيمة، وبعضهم يقول: امرأة يقال لها سلمى: ولولا مقال القوم للقوم أسلموا ... للاقت سليم يوم ذلك ناطحا لماصعهم بسر وأصحاب جحدم ... ومرة حتى يتركوا البرك ضابحا فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى ... أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا ألظت بخطاب الأيامى وطلقت ... غداتئذ منهن من كان ناكحا قال ابن هشام: قوله «بسر» ، «وألظت بخطاب» عن غير ابن إسحاق. (شعر ابن مرداس في الرد على سلمى) قال ابن إسحاق: فأجابه عباس بن مرداس، ويقال بل الجحاف بن حكيم السلمي: دعي عنك تقوال الضلال كفى بنا ... لكبش الوغى في اليوم والأمس ناطحا فخالد أولى بالتعذر منكم ... غداة علا نهجا من الأمر واضحا معانا بأمر الله يزجي إليكم ... سوانح لا تكبو له وبوارحا نعوا مالكا بالسهل لما هبطنه ... عوابس في كابى الغبار كولحلا فإن نك أثكلناك سلمى فما لك ... تركتم عليه نائحات ونائحا (شعر الجحاف في الرد على سلمى) : وقال الجحاف بن حكيم السلمي: شهدن مع النبي مسومات ... حنينا وهي دامية الكلام وغزوة خالد شهدت وجرت ... سنابكهن بالبلد الحرام نعرض للطعان إذا التقينا ... وجوها لا تعرض للطام ولست بخالع عني ثيابي ... إذا هز الكماة ولا أرامي ولكني يجول المهر تحتي ... إلى العلوات بالعضب الحسام (حديث ابن أبي حدرد الفتى الجذمي يوم الفتح) : قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن الزهري، عن ابن أبي حدرد الأسلمي، قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي فتى من بني جذيمة، وهو في سني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة ، ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى، فقلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة، فقائدي إلى هؤلاء النسوة حتى أقضي إليهن حاجة، ثم تردني بعد، فتصنعوا بي ما بدا لكم؟ قال: قلت: والله ليسير ما طلبت. فأخذت برمته فقدته بها، حتى وقف عليهن، فقال: اسلمي حبيش ، على نفذ من العيش :

حصہ V02/P432–V02/P436

أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق ألم يك أهلا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا ... أثيبي بود قبل إحدى الصفائق أثيبي بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإني لا ضيعت سر أمانة ... ولا راق عيني عنك بعدك رائق سوى أن ما نال العشيرة شاغل ... عن الود إلا أن يكون التوامق قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكر البيتين الآخرين منها له. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن الزهري عن ابن أبي حدرد الأسلمي، (قال) قالت: وأنت فحييت سبعا وعشرا، وترا وثمانيا تترى . قال: ثم انصرفت به. فضربت عنقه. قال ابن إسحاق: فحدثني أبو فراس بن أبي سنبلة الأسلمي، عن أشياخ منهم، عمن كان حضرها منهم، قالوا: فقامت إليه حين ضربت عنقه، فأكبت عليه، فما زالت تقبله حتى ماتت عنده . (شعر رجل من بني جذيمة في يوم الفتح) : قال ابن إسحاق: وقال رجل من بني جذيمة: جزى الله عنا مدلجا حيث أصبحت ... جزاءة بؤسي حيث سارت وحلت أقاموا على أقضاضنا يقسمونها ... وقد نهلت فينا الرماح وعلت فو الله لولا دين آل محمد ... لقد هربت منهم خيول فشلت وما ضرهم أن لا يعينوا كتيبة ... كرجل جراد أرسلت فاشمعلت فإما ينبوا أو يثوبوا لأمرهم ... فلا نحن نجزيهم بما قد أضلت (شعر وهب في الرد عليه) : فأجابه وهب، رجل من بني ليث، فقال: دعونا إلى الإسلام والحق عامرا ... فما ذنبنا في عامر إذ تولت وما ذنبنا في عامر لا أبا لهم ... لأن سفهت أحلامهم ثم ضلت وقال رجل من بني جذيمة: ليهنئ بني كعب مقدم خالد ... وأصحابه إذ صبحتنا الكتائب فلا ترة يسعى بها ابن خويلد ... وقد كنت مكفيا لو انك غائب فلا قومنا ينهون عنا غواتهم ... ولا الداء من يوم الغميصاء ذاهب (شعر غلام جذمي هارب أمام خالد) : وقال غلام من بني جذيمة، وهو يسوق بأمه وأختين له وهو هارب بهن من جيش خالد: رخين أذيال المروط واربعن ... مشي حييات كأن لم يفزعن إن تمنع اليوم نساء تمنعن (ارتجاز غلمة من بني جذيمة حين سمعوا بخالد) : وقال غلمة من بني جذيمة، يقال لهم بنو مساحق، يرتجزون حين سمعوا بخالد فقال أحدهم: قد علمت صفراء بيضاء الإطل ... يحوزها ذو ثلة وذو إبل لأغنين اليوم ما أغنى رجل وقال الآخر: قد علمت صفراء تلهي العرسا ... لا تملأ الحيزوم منها نهسا لأضربن اليوم ضربا وعسا ... ضرب المحلين مخاضا قعسا وقال الآخر: أقسمت ما إن خادر ذو لبده ... شثن البنان في غداة برده جهم المحيا ذو سبال ورده ... يرزم بين أيكة وجحده ضار بتأكال الرجال وحده ... بأصدق الغداة مني نجده مسير خالد بن الوليد لهدم العزى (خالد وهدمه للعزى) : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى، وكانت بنخلة ، وكانت بيتا يعظمه هذا الحي من قريش وكنانة ومضر كلها، وكانت سدنتها وحجابها بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم، فلما سمع صاحبها السلمي بمسير خالد إليها، علق عليها سيفه، وأسند في الجبل الذي هي فيه وهو يقول: أيا عز شدي شدة لا شوى لها ... على خالد ألقي القناع وشمري يا عز إن لم تقتلي المرء خالدا ... فبوئي بإثم عاجل أو تنصري فلما انتهى إليها خالد هدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة. قال ابن إسحاق: وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان. غزوة حنين في سنة ثمان بعد الفتح (اجتماع هوازن) :

حصہ V02/P436–V02/P439

قال ابن إسحاق: ولما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة ، جمعها مالك بن عوف النصري، فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها، واجتمعت نصر وجشم كلها، وسعد بن بكر، وناس من بني هلال، وهم قليل، ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء، وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب، ولم يشهدها منهم أحد له اسم، وفي بني جشم دريد بن الصمة شيخ كبير، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شيخا مجربا، وفي ثقيف سيدان لهم، (و ) في الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود ابن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك، وأخوه أحمر بن الحارث، وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري. فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فلما نزل بأوطاس [5] اجتمع إليه الناس، وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به، فلما نزل قال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل! لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس ، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء ؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قيل: هذا مالك ودعي له، فقال: يا مالك، إنك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام. ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ قال: سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم، قال: ولم ذاك؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله، ليقاتل عنهم، قال: فأنقض به . ثم قال: راعي ضأن والله! وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك، ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد، قال: غاب الحد والجد، ولو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، قال: ذانك الجذعان من عامر، لا ينفعان ولا يضران، يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم، ثم الق الصباء على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك قد أحرزت أهلك ومالك. قال: والله لا أفعل ذلك، إنك قد كبرت وكبر عقلك. والله لتطعيننى يا معشر هوازن أو لأتكسئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. وكره أن يكون لدريد بن الصمة فيها ذكر أو رأي، فقالوا: أطعناك، فقال دريد بن الصمة: هذا يوم لم أشهده ولم يفتني: يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع قال ابن هشام: أنشدني غير واحد من أهل العلم بالشعر قوله: «يا ليتني فيها جذع (الملائكة وعيون مالك بن عوف) : قال ابن إسحاق: ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد. قال: وحدثني أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان أنه حدث: أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ويلكم! ما شأنكم؟ فقالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فو الله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد. (بعث ابن أبي حدرد عينا على هوازن) : قال ابن إسحاق: ولما سمع بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبد الله

حصہ V02/P439–V02/P441

ابن أبي حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم. فانطلق ابن أبي حدرد، فدخل فيهم، فأقام فيهم، حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه. ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، (فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب، فأخبره الخبر فقال عمر: كذب ابن أبي حدرد. فقال ابن أبي حدرد: إن كذبتني فربما كذبت بالحق يا عمر، فقد كذبت من هو خير مني. فقال عمر: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر) . (سأل الرسول صفوان أدراعه وسلاحه فقبل) : فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم، ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا له وسلاحا، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك. فقال: يا أبا أمية، أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا، فقال صفوان: أغصبا يا محمد؟ قال: بل عارية ومضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها، ففعل. (خروج الرسول بجيشه إلى هوازن) : قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه، ففتح الله بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد شمس على مكة، أميرا على من تخلف عنه من الناس، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن. (قصيدة عباس ابن مرداس) : فقال عباس بن مرداس السلمي: أصابت العام رعلا غول قومهم ... وسط البيوت ولون الغول ألوان يا لهف أم كلاب إذ تبيتهم ... خيل ابن هوذة لا تنهى وإنسان لا تلفظوها وشدوا عقد ذمتكم ... أن ابن عمكم سعد ودهمان لن ترجعوها وإن كانت مجللة ... ما دام في النعم المأخوذ ألبان شنعاء جلل من سوءاتها حضن ... وسال ذو شوغر منها وسلوان ليست بأطيب مما يشتوي حذف ... إذ قال: كل شواء العير جوفان وفي هوازن قوم غير أن بهم ... داء اليماني فإن لم يغدروا خانوا فيهم أخ لو وفوا أو بر عهدهم ... ولو نهكناهم بالطعن قد لانوا أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها ... مني رسالة نصح فيه تبيان أني أظن رسول الله صابحكم ... جيشا له في فضاء الأرض أركان فيهم أخوكم سليم غير تارككم ... والمسلمون عباد الله غسان وفي عضادته اليمنى بنو أسد ... والأجربان بنو عبس وذبيان تكاد ترجف منه الأرض رهبته ... وفي مقدمه أوس وعثمان قال ابن إسحاق: أوس وعثمان: قبيلا مزينة. قال ابن هشام: من قوله « أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها » إلى آخرها، في هذا اليوم، وما قبل ذلك في غير هذا اليوم، وهما مفصولتان، ولكن ابن إسحاق جعلهما واحدة. (أمر ذات أنواط) :

حصہ V02/P441–V02/P443

قال ابن إسحاق: وحدثني ابن شهاب الزهري، عن سنان بن أبي سنان الدؤلي، عن أبي واقد الليثي، أن الحارث بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين ونحن حديثو عهد بالجاهلية، قال: فسرنا معه إلى حنين، قال: وكانت كفار قريش ومن سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة خضراء، يقال لها ذات أنواط، يأتونها كل سنة، فيعلقون أسلحتهم عليها، ويذبحون عندها، ويعكفون عليها يوما. قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سدرة خضراء عظيمة، قال: فتنادينا من جنبات الطريق: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قال قوم موسى لموسى: «اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال إنكم قوم تجهلون» . إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم. (لقاء هوازن وثبات الرسول) : قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط ، إنما ننحدر فيه انحدارا، قال: وفي عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه [4] ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، فو الله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين، لا يلوي أحد على أحد. وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثم قال: أين أيها الناس؟ هلموا إلي، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله. قال: فلا شيء ، حملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق الناس، إلا أنه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته. (أسماء من تبت مع الرسول) : وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه، والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد. وأيمن بن عبيد، قتل يومئذ قال ابن هشام: اسم ابن أبي سفيان بن الحارث جعفر، واسم أبي سفيان المغيرة، وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس، ولا يعد ابن أبي سفيان. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: ورجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح له طويل، أمام هوازن، وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه. (شماتة أبي سفيان وغيره بالمسلمين) : قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن [3] ، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته . وصرخ جبلة بن الحنبل- قال ابن هشام: كلدة بن الحنبل- وهو مع أخيه صفوان بن أمية مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا بطل السحر اليوم! فقال له صفوان: اسكت فض الله فاك ، فو الله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن. (شعر حسان في هجاء كلدة) : قال ابن هشام: وقال حسان بن ثابت يهجو كلدة: رأيت سوادا من بعيد فراعني ... أبو حنبل ينزو على أم حنبل كأن الذي ينزو به فوق بطنها ... ذراع قلوص من نتاج ابن عزهل أنشدنا أبو زيد هذين البيتين، وذكر لنا أنه هجا بهما صفوان بن أمية، وكان أخا كلدة لأمه. (عجز شيبة عن قتل الرسول وقد هم به) : قال ابن إسحاق: وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بني عبد الدار:

حصہ V02/P443–V02/P446

قلت: اليوم أدرك ثأري (من محمد) ، وكان أبوه قتل يوم أحد، اليوم أقتل محمدا. قال: فأدرت برسول الله لأقتله، فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي، فلم أطق ذاك، وعلمت أنه ممنوع مني. قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل مكة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين فصل من مكة إلى حنين، ورأى كثرة من معه من جنود الله: لن نغلب اليوم من قلة. قال ابن إسحاق: وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها. (رجوع الناس بنداء العباس والانتصار بعد الهزيمة) : قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري، عن كثير بن العباس، عن أبيه العباس ابن عبد المطلب، قال: إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها ، قال: وكنت امرأ جسيما شديد الصوت، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس: أين أيها الناس؟ فلم أر الناس يلوون على شيء، فقال: يا عباس، اصرخ، يا معشر الأنصار: يا معشر أصحاب السمرة، قال: فأجابوا: لبيك، لبيك! قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة، استقبلوا الناس، فاقتتلوا، وكانت الدعوى أول ما كانت: يا للأنصار. ثم خلصت أخيرا: يا للخزرج. وكانوا صبرا عند الحرب، فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه. فنظر إلى مجتلد القوم وهم يجتلدون، فقال: الآن حمي الوطيس [3] . (بلاء علي وأنصاري في هذه الحرب) : قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبد الله، قال: بينا ذلك الرجل من هوازن صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع، إذ هوى له علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فيأتيه علي بن أبي طالب من خلفه، فضرب عرقوبي الجمل، فوقع على عجزه ، ووثب الأنصاري على الرجل، فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، قال: واجتلد الناس، فو الله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وكان ممن صبر يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حسن الإسلام حين أسلم، وهو آخذ بثفر بغلته ، فقال من هذا؟ قال: أنا ابن أمك [2] يا رسول الله. (شأن أم سليم) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت فرأى أم سليم بنت ملحان، وكانت مع زوجها أبي طلحة وهي حازمة وسطها ببرد لها، وإنها لحامل بعبد الله بن أبي طلحة، ومعها جمل أبي طلحة، وقد خشيت أن يعزها الجمل، فأدنت رأسه منها، فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أم سليم؟ قلت: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، اقتل هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك، فإنهم لذلك أهل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو يكفي الله يا أم سليم ؟ قال: ومعها خنجر ، فقال لها أبو طلحة: ما هذا الخنجر معك يا أم سليم؟ قالت: خنجر أخذته، إن- نا مني أحد من المشركين بعجته به قال: يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسول الله ما تقول أم سليم الرميصاء. (شعر مالك بن عوف في هزيمة الناس) : قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين وجه إلى حنين، قد ضم بني سليم الضحاك بن سفيان الكلابي، فكانوا إليه ومعه، ولما انهزم الناس قال مالك بن عوف يرتجز بفرسه: أقدم محاج إنه يوم نكر ... مثلي على مثلك يحمي ويكر

سوالات