Qur'an&Sunnah

İbn Hişâm — es-Sîretü'n-Nebeviyye

حصہ V02/P446–V02/P449

إذا أضيع الصف يوما والدبر ... ثم احزألت زمر بعد زمر كتائب يكل فيهن البصر ... قد أطعن الطعنة تقذي بالسبر حين يذم المستكين المنجحر ... وأطعن النجلاء تعوي وتهر لها من الجوف رشاش منهمر ... تفهق تارات وحينا تنفجر وثعلب العامل فيها منكسر ... يا زيد يا بن همهم أين تفر قد نفد الضرس وقد طال العمر ... قد علم البيض الطويلات الخمر أني في أمثالها غير غمر ... إذ تخرج الحاصن من تحت الستر وقال مالك بن عوف أيضا: أقدم محاج إنها الأساوره ... ولا تغرنك رجل نادره قال ابن هشام: وهذان البيتان لغير مالك بن عوف في غير هذا اليوم (شأن أبي قتادة وسلبه) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، أنه حدث عن أبي قتادة الأنصاري قال: وحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن نافع مولى بني غفار أبي محمد عن أبي قتادة، قالا : قال أبو قتادة: رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان: مسلما ومشركا، قال: وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم. قال: فأتيته، فضربت يده، فقطعتها، واعتنقني بيده الأخرى، فو الله ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم- ويروى: ريح الموت، فيما قال ابن هشام- وكاد يقتلني، فلولا أن الدم نزفه لقتلني، فسقط، فضربته فقتلته، وأجهضني عنه القتال ، ومر به رجل من أهل مكة فسلبه، فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا فله سلبه، فقلت: يا رسول الله، والله لقد قتلت قتيلا ذا سلب، فأجهضني عنه القتال، فما أدري من استلبه؟ فقال رجل من أهل مكة: صدق يا رسول الله، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه عني من سلبه، فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لا والله، لا يرضيه منه، تعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن دين الله، تقاسمه سلبه! اردد عليه سلب قتيله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق اردد عليه سلبه. فقال أبو قتادة: فأخذته منه، فبعته، فاشتريت بثمنه مخرفا [1] ، فإنه لأول مال اعتقدته . قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: لقد استلب أبو طلحة يوم حنين وحده عشرين رجلا. (نصرة الملائكة) : قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار، (أنه حدث) عن جبير ابن مطعم، قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود، أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت، فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، لم أشك أنها الملائكة، ثم لم يكن إلا هزيمة القوم. (هزيمة المشركين) : قال ابن إسحاق: ولما هزم الله المشركين من أهل حنين، وأمكن رسوله صلى الله عليه وسلم منهم، قالت امرأة من المسلمين: قد غلبت خيل الله خيل اللات ... والله أحق بالثبات قال ابن هشام: أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر: غلبت خيل الله خيل اللات ... وخيله أحق بالثبات قال ابن إسحاق: فلما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك، فقتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم، فيهم عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث ابن حبيب، وكانت رايتهم مع ذي الخمار ، فلما قتل أخذها عثمان بن عبد الله، فقاتل بها حتى قتل. قال ابن إسحاق: وأخبرني عامر بن وهب بن الأسود، قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله، قال: أبعده الله! فإنه كان يبغض قريشا. (الغلام النصراني الأغرل وما كاد يلحق ثقيفا بسببه) :

حصہ V02/P449–V02/P452

قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس: أنه قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني أغرل ، قال: فبينا رجل من الأنصار يسلب قتلى ثقيف، إذ كشف العبد يسلبه، فوجده أغرل. قال: فصاح بأعلى صوته: يا معشر العرب: يعلم الله أن ثقيفا غرل. قال المغيرة بن شعبة: فأخذت بيده، وخشيت أن تذهب عنا في العرب، فقلت: لا تقل ذاك، فداك أبي وأمي، إنما هو غلام لنا نصراني. قال: ثم جعلت أكشف له عن القتلى، وأقول له: ألا تراهم مختنين كما ترى! (فرار قارب وقومه وشعر ابن مرداس في هجائهم) : قال ابن إسحاق: وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود، فلما انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة، وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف، فلم يقتل من الأحلاف غير رجلين: رجل من غيرة، يقال له وهب، وآخر من بني كبة ، يقال له الجلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه قتل الجلاح: قتل اليوم سيد شباب ثقيف، إلا ما كان من ابن هنيدة، يعني بابن هنيدة الحارث بن أويس. (قصيدة أخرى لابن مرداس) : فقال عباس بن مرداس السلمي يذكر قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه، وذا الخمار وحبسه قومه للموت: ألا من مبلغ غيلان عني ... وسوف- إخال- يأتيه الخبير وعروة إنما أهدي جوابا ... وقولا غير قولكما يسير بأن محمدا عبد رسول ... لرب لا يضل ولا يجور وجدناه نبيا مثل موسى ... فكل فتى يخايره مخير وبئس الأمر أمر بني قسي ... بوج إذ تقسمت الأمور أضاعوا أمرهم ولكل قوم ... أمير والدوائر قد تدور فجئنا أسد غابات إليهم ... جنود الله ضاحية تسير يؤم الجمع جمع بني قسي ... على حنق نكاد له نطير وأقسم لو هم مكثوا لسرنا ... إليهم بالجنود ولم يغوروا فكنا أسد لية ثم حتى ... أبحناها وأسلمت النصور ويوم كان قبل لدى حنين ... فأقلع والدماء به تمور من الأيام لم تسمع كيوم ... ولم يسمع به قوم ذكور قتلنا في الغبار بني حطيط ... على راياتها والخيل زور ولم يك ذو الخمار رئيس قوم ... لهم عقل يعاقب أو مكير أقام بهم على سنن المنايا ... وقد بانت لمبصرها الأمور فأفلت من نجا منهم جيضا ... وقتل منهم بشر كثير ولا يغني الأمور أخو التواني ... ولا الغلق الصريرة الحصور أحانهم وحان وملكوه ... أمورهم وأفلتت الصقور بنو عوف تميح بهم جياد ... أهين لها الفصافص والشعير فلولا قارب. وبنو أبيه ... تقسمت المزارع والقصور ولكن الرئاسة عمموها ... على يمن أشار به المشير أطاعوا قاربا ولهم جدود ... وأحلام إلى عز تصير فإن يهدوا إلى الإسلام يلفوا ... أنوف الناس ما سمر السمير وإن لم يسلموا فهم أذان ... بحرب الله ليس لهم نصير كما حكت بني سعد وحرب ... برهط بني غزية عنقفير كأن بني معاوية بن بكر ... إلى الإسلام ضائنة تخور فقلنا أسلموا إنا أخوكم ... وقد برأت من الإحن الصدور كأن القوم إذ جاءوا إلينا ... من البغضاء بعد السلم عور قال ابن هشام: غيلان: غيلان بن سلمة الثقفي، وعروة: عروة بن مسعود الثقفي. (مقتل دريد بن الصمة) : قال ابن إسحاق: ولما انهزم المشركون، أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجه بعضهم نحو نخلة، ولم يكن فيمن توجه نحو نخلة إلا بنو غيرة من ثقيف، وتبعت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلك في نخلة من الناس، ولم تتبع من سلك الثنايا.

حصہ V02/P452–V02/P455

فأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس، وكان يقال له ابن الدغنة وهي أمه، فغلبت على اسمه، ويقال: ابن لذعة فيما قال ابن هشام- دريد بن الصمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة، وذلك أنه في شجار له، فإذا برجل، فأناخ به، فإذا شيخ كبير، وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال له دريد: ماذا تريد بي؟ قال: أقتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي، ثم ضربه بسيفه، فلم يغن شيئا، فقال: بئس ما سلحتك أمك! خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل، وكان الرحل في الشجار، ثم اضرب به، وارفع عن العظام، واخفض عن الدماغ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قتلت دريد ابن الصمة، فرب والله يوم قد منعت فيه نساءك. فزعم بنو سليم أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشف،، فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس، من ركوب الخيل أعراء ، فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه، فقالت: أما والله لقد أعتق أمهات لك ثلاثا. فقالت عمرة بنت دريد في قتل ربيعة دريدا: لعمرك ما خشيت على دريد ... ببطن سميرة جيش العناق جزى عنه الإله بني سليم ... وعقتهم بما فعلوا عقاق وأسقانا إذا قدنا إليهم ... دماء خيارهم عند التلاقي فرب عظيمة دافعت عنهم ... وقد بلغت نفوسهم التراقي ورب كريمة أعتقت منهم ... وأخرى قد فككت من الوثاق ورب منوه بك من سليم ... أجبت وقد دعاك بلا رماق . فكان جزاؤنا منهم عقوقا ... وهما ماع منه مخ ساقي عفت آثار خيلك بعد أين ... بذي بقر إلى فيف النهاق وقالت عمرة بنت دريد أيضا: قالوا قتلنا دريدا قلت قد صدقوا ... فظل دمعي على السربال ينحدر لولا الذي قهر الأقوام كلهم ... رأت سليم وكعب كيف تأتمر إذن لصبحهم غبا وظاهرة ... حيث استقرت نواهم جحفل ذفر قال ابن هشام: ويقال اسم الذي قتل دريدا: عبد الله بن قنيع بن أهبان ابن ثعلبة بن ربيعة. (مقتل أبي عامر الأشعري) : قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس أبا عامر الأشعري، فأدرك من الناس بعض من انهزم، فناوشوه القتال ، فرمي أبو عامر بسهم فقتل، فأخذ الراية أبو موسى الأشعري، وهو ابن عمه، فقاتلهم، ففتح الله على يديه وهزمهم. فيزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر الأشعري بسهم، فأصاب ركبته، فقتله، فقال: إن تسألوا عني فإني سلمه ... ابن سمادير لمن توسمه أضرب بالسيف رءوس المسلمه (دعاء الرسول لبني رئاب) : وسمادير: أمه. واستحر القتل من بني نصر في بني رئاب، فزعموا أن عبد الله بن قيس- وهو الذي يقال له ابن العوراء، وهو أحد بني وهب بن رئاب- قال: يا رسول الله، هلكت بنو رئاب. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اجبر مصيبتهم. (وصية مالك بن عوف لقومه ولقاء الزبير لهم) : وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة، فوقف في فوارس من قومه، على ثنية من الطريق، وقال لأصحابه: قفوا حتى تمضي ضعفاؤكم، وتلحق أخراكم. فوقف هناك حتى مضى من كان لحق بهم من منهزمة الناس، فقال مالك بن عوف في ذلك: ولولا كرتان على محاج ... لضاق على العضاريط الطريق ولولا كر دهمان بن نصر ... لدى النخلات مندفع الشديق لآبت جعفر وبنو هلال ... خزايا محقبين على شقوق قال ابن هشام: هذه الأبيات لمالك بن عوف في غير هذا اليوم. ومما يدلك على ذلك قول دريد بن الصمة في صدر هذا الحديث: ما فعلت كعب وكلاب؟ فقالوا له: لم يشهدها منهم أحد. وجعفر بن كلاب. وقال مالك بن عوف في هذه الأبيات: « لآبت جعفر وبنو هلال » .

حصہ V02/P455–V02/P457

قال ابن هشام: وبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على الثنية، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ فقالوا: نرى قوما واضعي رماحهم بين آذان خيلهم، طويلة بوادهم ، فقال: هؤلاء بنو سليم، ولا بأس عليكم منهم، فلما أقبلوا سلكوا بطن الوادي. ثم طلعت خيل أخرى تتبعها، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى قوما عارضي رماحهم، أغفالا على خيلهم، فقال: هؤلاء الأوس والخزرج، ولا بأس عليكم منهم. فلما انتهوا إلى أصل الثنية سلكوا طريق بني سليم. ثم طلع فارس، فقال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: نرى فارسا طويل الباد، واضعا رمحه على عاتقه ، عاصبا رأسه بملاءة حمراء فقال هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنكم، فاثبتوا له. فلما انتهى الزبير إلى أصل الثنية أبصر القوم، فصمد لهم ، فلم يزل يطاعنهم حتى أزاحهم عنها. (شعر سلمة في فراره) : قال ابن إسحاق: وقال سلمة بن دريد وهو يسوق بامرأته حتى أعجزهم: نسيتني ما كنت غير مصابة ... ولقد عرفت غداة نعف الأظرب أني منعتك والركوب محبب ... ومشيت خلفك مثل مشي الأنكب إذ فر كل مهذب ذي لمة ... عن أمه وخليله لم يعقب (بقية حديث مقتل أبي عامر) : قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر، وحديثه: أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس عشرة إخوة من المشركين، فحمل عليه أحدهم، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر، ثم حمل عليه آخر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقتله أبو عامر: ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا، ويحمل أبو عامر وهو يقول ذلك، حتى قتل تسعة، وبقي العاشر، فحمل على أبي عامر، وحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام ويقول: اللهم اشهد عليه، فقال الرجل: اللهم لا تشهد علي، فكف عنه أبو عامر، فأفلت، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رآه قال: هذا شريد أبي عامر. ورمى أبا عامر أخوان: العلاء وأوفى ابنا الحارث، من بني جشم بن معاوية، فأصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته، فقتلاه. وولي الناس أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما، فقال رجل من بني جشم بن معاوية يرثيهما: إن الرزية قتل العلاء ... وأوفى جميعا ولم يسندا هما القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة أربدا هما تركاه لدى معرك ... كأن على عطفه مجسدا فلم تر في الناس مثليهما ... أقل عثارا وأرمى يدا (نهي الرسول عن قتل الضعفاء) : قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أصحابنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر يومئذ بامرأة وقد قتلها خالد بن الوليد، والناس متقصفون عليها فقال: ما هذا؟ فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض من معه: أدرك خالدا، فقل له: إن رسول الله ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا (شأن بجاد والشيماء) : قال ابن إسحاق، وحدثني بعض بني سعد بن بكر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ: إن قدرتم على بجاد، رجل من بني سعد بن بكر، فلا يفلتنكم، وكان قد أحدث حدثا، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء، بنت الحارث بن عبد العزى أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، فعنفوا عليها في السياق، فقالت للمسلمين: تعلموا والله أني لأخت صاحبكم من الرضاعة، فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبيد السعدي، قال: فلما انتهي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: يا رسول الله، إني أختك من الرضاعة، قال: وما علامة ذلك؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك ، قال: فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة، فبسط لها رداءه، فأجلسها عليه، وخيرها، وقال: إن أحببت فعندي محبة مكرمة، وإن أحببت أن أمعك وترجعي إلى قومك فعلت، فقالت: بل تمتعني وتردني إلى قومي.

حصہ V02/P457–V02/P461

فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردها إلى قومها. فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له مكحول، وجارية، فزوجت أحدهما الأخرى، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية. قال ابن هشام: وأنزل الله عز وجل في يوم حنين: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم 9: 25 ... إلى قوله وذلك جزاء الكافرين 9: 26. (تسمية من استشهد يوم حنين) : قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد يوم حنين من المسلمين. من قريش ثم من بني هاشم: أيمن بن عبيد. ومن بني أسد بن عبد العزى: يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، جمح به فرس له يقال له الجناح، فقتل. ومن الأنصار: سراقة بن الحارث بن عدي، من بني العجلان. ومن الأشعريين: أبو عامر الأشعري. (جمع سبايا حنين) : ثم جمعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاري، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال إلى الجعرانة، فحبست بها. (شعر بجير يوم حنين) : وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم حنين: لولا الإله وعبده وليتم ... حين استخف الرعب كل جبان بالجزع يوم حبا لنا أقراننا ... وسوابح يكبون للأذقان من بين ساع ثوبه في كفه ... ومقطر بسنابك ولبان والله أكرمنا وأظهر ديننا ... وأعزنا بعبادة الرحمن والله أهلكهم وفرق جمعهم ... وأذلهم بعبادة الشيطان قال ابن هشام: ويروي فيها بعض الرواة: إذ قام عم نبيكم ووليه ... يدعون: يا لكتيبة الإيمان أين الذين هم أجابوا ربهم ... يوم العريض وبيعة الرضوان (شعر لعباس بن مرداس في يوم حنين) : قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس في يوم حنين: إني والسوابح يوم جمع ... وما يتلو الرسول من الكتاب لقد أحببت ما لقيت ثقيف ... بجنب الشعب أمس من العذاب هم رأس العدو من اهل نجد ... فقتلهم ألذ من الشراب هزمنا الجمع جمع بني قسي ... وحكت بركها ببني رئاب وصرما من هلال غادرتهم ... بأوطاس تعفر بالتراب ولو لاقين جمع بني كلاب ... لقام نساؤهم والنقع كابي ركضنا الخيل فيهم بين بس ... إلى الأورال تنحط بالنهاب بزي لجب رسول الله فيهم ... كتيبته تعرض للضراب قال ابن هشام: قوله «تعفر بالتراب» : عن غير ابن إسحاق. (شعر ابن عفيف في الرد على ابن مرداس) : فأجابه عطية بن عفيف النصري، فيما حدثنا ابن هشام، فقال: أفاخرة رفاعة في حنين ... وعباس بن راضعة اللجاب فانك والفجار كذات مرط ... لربتها وترفل في الإهاب قال ابن إسحاق: قال عطية بن عفيف هذين البيتين لما أكثر عباس على هوازن في يوم حنين. ورفاعة من جهينة. (شعر آخر لعباس بن مرداس) : قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضا: يا خاتم النبآء إنك مرسل ... بالحق كل هدى السبيل هداكا إن الإله بنى عليك محبة ... في خلقه ومحمدا سماكا ثم الذين وفوا بما عاهدتهم ... جند بعثت عليهم الضحاكا رجلا به ذرب السلاح كأنه ... لما تكنفه العدو يراكا يغشى ذوي النسب القريب وإنما ... يبغي رضا الرحمن ثم رضاكا أنبيك أني قد رأيت مكره ... تحت العجاجة يدمغ الإشراكا طورا يعانق باليدين وتارة ... يفرى الجماجم صار ما بتاكا يغشى به هام الكماة ولو ترى ... منه الذي عاينت كان شفاكا وبنو سليم معنقون أمامه ... ضربا وطعنا في العدو دراكا يمشون تحت لوائه وكأنهم ... أسد العرين أردن ثم عراكا ما يرتجون من القريب قرابة ... إلا لطاعة ربهم وهواكا هذي مشاهدنا التي كانت لنا ... معروفة وولينا مولاكا وقال عباس بن مرداس أيضا: إما تري يا أم فروة خيلنا ... منها معطلة تقاد وظلع أوهى مقارعة الأعادي دمها ... فيها نوافذ من جراح تنبع فلرب قائلة كفاها وقعنا ... أزم الحروب فسر بها لا يفزع لا وفد كالوفد الألى عقدوا لنا ... سببا بحبل محمد لا يقطع

حصہ V02/P461–V02/P465

وفد أبو قطن حزابة منهم ... وأبو الغيوث وواسع والمقنع والقائد المائة التي وفى بها ... تسع المئين فتم ألف أقرع جمعت بنو عوف ورهط مخاشن ... ستا وأحلب من خفاف أربع فهناك إذ نصر النبي بألفنا ... عقد النبي لنا لواء يلمع فزنا برايته وأورث عقده ... مجد الحياة وسوددا لا ينزع وغداة نحن مع النبي جناحه ... ببطاح مكة والقنا يتهزع كانت إجابتنا لداعي ربنا ... بالحق منا حاسر ومقنع في كل سابغة تخير سردها ... داود إذ نسج الحديد وتبع ولنا على بئري حنين موكب ... دمغ النفاق وهضبة ما تقلع نصر النبي بنا وكنا معشرا ... في كل نائبة نضر وننفع ذدنا غداتئذ هوازن بالقنا ... والخيل يغمرها عجاج يسطع إذ خاف حدهم النبي وأسندوا ... جمعا تكاد الشمس منه تخشع تدعى بنو جشم وتدعى وسطه ... أفناء نصر والأسنة شرع حتى إذا قال الرسول محمد ... أبني سليم قد وفيتم فارفعوا رحنا ولولا نحن أجحف بأسهم ... بالمؤمنين وأحرزوا ما جمعوا وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حنين: عفا مجدل من أهله فمتالع ... فمطلا أريك قد خلا فالمصانع ديار لنا يا جمل إذ جل عيشنا ... رخي وصرف الدار للحي جامع حبيبة ألوت بها غربة النوى ... لبين فهل ماض من العيش راجع فإن تبتغي الكفار غير ملومة ... فإني وزير للنبي وتابع دعانا إليهم خير وفد علمتهم ... خزيمة والمرار منهم وواسع فجئنا بألف من سليم عليهم ... لبوس لهم من نسج داود رائع نبايعه بالأخشبين وإنما ... يد الله بين الأخشبين نبايع فجسنا مع المهدي مكة عنوة ... بأسيافنا والنقع كاب وساطع عدنية والخيل يغشى متونها ... حميم وآن من دم الجوف ناقع ويوم حنين حين سارت هوازن ... إلينا وضاقت بالنفوس الأضالع صبرنا مع الضحاك لا يستفزنا ... قراع الأعادي منهم والوقائع أمام رسول الله يخفق فوقنا ... لواء كخذروف السحابة لامع عشية ضحاك بن سفيان معتص ... بسيف رسول الله والموت كانع نذود أخانا عن أخينا ولو نرى ... مصالا لكنا الأقربين نتابع ولكن دين الله دين محمد ... رضينا به فيه الهدى والشرائع أقام به بعد الضلالة أمرنا ... وليس لأمر حمه الله دافع وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حنين: تقطع باقي وصل أم مؤمل ... بعاقبة واستبدلت نية خلفا وقد حلفت بالله لا تقطع القوى ... فما صدقت فيه ولا برت الحلفا خفافية بطن العقيق مصيفها ... وتحتل في البادين وجرة فالعرفا فإن تتبع الكفار أم مؤمل ... فقد زودت قلبي على نأيها شغفا وسوف ينبيها الخبير بأننا ... أبينا ولم نطلب سوى ربنا حلفا وأنا مع الهادي النبي محمد ... وفينا ولم يستوفها معشر ألفا بفتيان صدق من سليم أعزة ... أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا خفاف وذكوان وعوف تخالهم ... مصاعب زافت في طروقتها كلفا كأن النسيج الشهب والبيض ملبس ... أسودا تلاقت في مراصدها غضفا بنا عز دين الله غير تنحل ... وزدنا على الحي الذي معه ضعفا بمكة إذ جئنا كأن لواءنا ... عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا على شخص الأبصار تحسب بينها ... إذا هي جالت في مراودها عزفا غداة وطئنا المشركين ولم نجد ... لأمر رسول الله عدلا ولا صرفا بمعترك لا يسمع القوم وسطه ... لنا زجمة إلا التذامر والنقفا ببيض نطير الهام عن مستقرها ... ونقطف أعناق الكماة بها قطفا فكائن تركنا من قتيل ملحب ... وأرملة تدعو على بعلها لهفا رضا الله ننوي لا رضا الناس نبتغي ... ولله ما يبدو جميعا وما يخفى وقال عباس بن مرداس أيضا: ما بال عينك فيها عائر سهر ... مثل الحماطة أغضى فوقها الشفر عين تأوبها من شجوها أرق ... فالماء يغمرها طورا وينحدر كأنه نظم در عند ناظمة ... تقطع السلك منه فهو منتثر يا بعد منزل من ترجو مودته ... ومن أتى دونه الصمان فالحفر

حصہ V02/P465–V02/P469

دع ما تقدم من عهد الشباب فقد ... ولى الشباب وزار الشيب والزعر واذكر بلاء سليم في مواطنها ... وفي سليم لأهل الفخر مفتخر قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا ... دين الرسول وأمر الناس مشتجر لا يغرسون فسيل النخل وسطهم ... ولا تخاور في مشتاهم البقر إلا سوابح كالعقبان مقربة ... في دارة حولها الأخطار والعكر تدعى خفاف وعوف في جوانبها ... وحي ذكوان لا ميل ولا ضجر الضاربون جنود الشرك ضاحية ... ببطن مكة والأرواح تبتدر حتى دفعنا وقتلاهم كأنهم ... نخل بظاهرة البطحاء منقعر ونحن يوم حنين كان مشهدنا ... للدين عزا وعند الله مدخر إذ نركب الموت مخضرا بطائنه ... والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا ... كما مشى الليث في غاباته الخدر في مأزق من مجر الحرب كلكلها ... تكاد تأفل منه الشمس والقمر وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا ... لله ننصر من شئنا وننتصر حتى تأوب أقوام منازلهم ... لولا المليك ولولا نحن ما صدروا فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا ... إلا قد اصبح منا فيهم أثر وقال عباس بن مرداس أيضا: يا أيها الرجل الذي تهوي به ... وجناء مجمرة المناسم عرمس إما أتيت على النبي فقل له ... حقا عليك إذا اطمأن المجلس يا خير من ركب المطي ومن مشى ... فوق التراب إذا تعد الأنفس إنا وفينا بالذي عاهدتنا ... والخيل تقدع بالكماة وتضرس إذا سال من أفناء بهثة كلها ... جمع تظل به المخارم ترجس حتى صبحنا أهل مكة فيلقا ... شهباء يقدمها الهمام الأشوس من كل أغلب من سليم فوقه ... بيضاء محكمة الدخال وقونس يروي القناة إذا تجاسر في الوغى ... وتخاله أسدا إذا ما يعبس يغشى الكتيبة معلما وبكفه ... عضب يقد به ولدن مدعس وعلى حنين قد وفى من جمعنا ... ألف أمد به الرسول عرندس كانوا أمام المؤمنين دريئة ... والشمس يومئذ عليهم أشمس نمضي ويحرسنا الإله بحفظه ... والله ليس بضائع من يحرس ولقد حبسنا بالمناقب محبسا ... رضى الإله به فنعم المحبس وغداة أوطاس شددنا شدة ... كفت العدو وقيل منها: يا احبسوا تدعو هوازن بالإخاوة بيننا ... ثدي تمد به هوازن أيبس حتى تركنا جمعهم وكأنه ... عير تعاقبه السباع مفرس قال ابن هشام: أنشدني خلف الأحمر قوله: «وقيل منها يا احبسوا» . قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضا: نصرنا رسول الله من غضب له ... بألف كمي لا تعد حواسره حملنا له في عامل الرمح راية ... يذود بها في حومة الموت ناصره ونحن خضبناها دما فهو لونها ... غداة حنين يوم صفوان شاجره وكنا على الإسلام ميمنة له ... وكان لنا عقد اللواء وشاهره وكنا له دون الجنود بطانة ... يشاورنا في أمره ونشاوره دعانا فسمانا الشعار مقدما ... وكنا له عونا على من يناكره جزى الله خيرا من نبي محمدا ... وأيده بالنصر والله ناصره قال ابن هشام: أنشدني من قوله: «وكنا على الإسلام» إلى آخرها، بعص أهل العلم بالشعر، ولم يعرف البيت الذي أوله: « حملنا له في عامل الرمح راية » . وأنشدني بعد قوله: « وكان لنا عقد اللواء وشاهره » ، « ونحن خضبناه دما فهو لونه » . قال ابن إسحاق: وقال عباس بن مرداس أيضا: من مبلغ الأقوام أن محمدا ... رسول الإله راشد حيث يمما دعا ربه واستنصر الله وحده ... فأصبح قد وفى إليه وأنعما سرينا وواعدنا قديدا محمدا ... يؤم بنا أمرا من الله محكما تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فتيانا وغابا مقوما على الخيل مشدودا علينا دروعنا ... ورجلا كدفاع الأتي عرمرما فإن سراة الحي إن كنت سائلا ... سليم وفيهم منهم من تسلما وجند من الأنصار لا يخذلونه ... أطاعوا فما يعصونه ما تكلما فإن تك قد أمرت في القوم خالدا ... وقدمته فإنه قد تقدما بجند هداه الله أنت أميره ... تصيب به في الحق من كان أظلما

حصہ V02/P469–V02/P473

حلفت يمينا برة لمحمد ... فأكملتها ألفا من الخيل ملجما وقال نبي المؤمنين تقدموا ... وحب إلينا أن نكون المقدما وبتنا بنهي المستدير ولم يكن ... بنا الخوف إلا رغبة وتحزما أطعناك حتى أسلم الناس كلهم ... وحتى صبحنا الجمع أهل يلملما يضل الحصان الأبلق الورد وسطه ... ولا يطمئن الشيخ حتى يسوما سمونا لهم ورد القطا زفه ضحى ... وكل تراه عن أخيه قد احجما لدن غدوة حتى تركنا عشية ... حنينا وقد سالت دوافعه دما إذا شئت من كل رأيت طمرة ... وفارسها يهوى ورمحا محطما وقد أحرزت منا هوازن سربها ... وحب إليها أن نخيب ونحرما (شعر ضمضم في يوم حنين) : قال ابن إسحاق: وقال ضمضم بن الحارث بن جشم بن عبد بن حبيب ابن مالك بن عوف بن يقظة بن عصية السلمي في يوم حنين، وكانت ثقيف أصابت كنانة بن الحكم بن خالد بن الشريد، فقتل به محجنا وابن عم له، وهما من ثقيف: نحن جلبنا الخيل من غير مجلب ... إلى جرش من أهل زيان والفم تقتل أشبال الأسود ونبتغي ... طواغي كانت قبلنا لم تهدم فإن تفخروا بابن الشريد فإنني ... تركت بوج مأتما بعد مأتم أبأتهما بابن الشريد وغره ... جواركم وكان غير مذمم تصيب رجالا من ثقيف رماحنا ... وأسيافنا يكلمنهم كل مكلم وقال ضمضم بن الحارث أيضا: أبلغ لديك ذوي الحلائل آية ... لا تأمنن الدهر ذات خمار بعد التي قالت لجارة بيتها ... قد كنت لو لبث الغزي بدار لما رأت رجلا تسفع لونه ... وغر المصيفة والعظام عواري مشط العظام تراه آخر ليله ... متسربلا في درعه لغوار إذ لا أزال على رحالة نهدة ... جرداء تلحق بالنجاد إزاري يوما على أثر النهاب وتارة ... كتبت مجاهدة مع الأنصار وزهاء كل خميلة أزهقتها ... مهلا تمهله وكل خبار كيما أغير ما بها من حاجة ... وتود أني لا أؤوب فجار (شعر أبي خراش في رثاء ابن العجوة) : قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة، قال: أسر زهير بن العجوة الهذلي يوم حنين، فكتف، فرآه جميل بن معمر الجمحي، فقال له: أأنت الماشي لنا بالمغايظ؟ فضرب عنقه، فقال أبو خراش الهذلي يرثيه، وكان ابن عمه: عجف أضيافي جميل بن معمر ... بذي فجر تأوي إليه الأرامل طويل نجاد السيف ليس بجيدر ... إذا اهتز واسترخت عليه الحمائل تكاد يداه تسلمان إزاره ... من الجود لما أذلقته الشمائل إلى بيته يأوي الضريك إذا شتا ... ومستنبح بالي الدريسين عائل [14] تروح مقرورا وهبت عشية ... لها حدب تحتشه فيوائل فما بال أهل الدار لم يتصدعوا ... وقد بان منها اللوذعي الحلاحل فأقسم لو لاقيته غير موثق ... لآبك بالنعف الضباع الجيائل وإنك لو واجهته إذ لقيته ... فنازلته أو كنت ممن ينازل لظل جميل أفحش القوم صرعة ... ولكن قرن الظهر للمرء شاغل فليس كعهد الدار يا أم ثابت ... ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل وعاد الفتى كالشيخ ليس بفاعل ... سوى الحق شيئا واستراح العواذل [14] وأصبح إخوان الصفاء كأنما ... أهال عليهم جانب الترب هائل فلا تحسبي أني نسيت لياليا ... بمكة إذ لم نعد عما نحاول إذ الناس ناس والبلاد بغرة ... وإذ نحن لا تشنى علينا المداخل (شعر ابن عوف في الاعتذار من فراره) : قال ابن إسحاق: وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره: منع الرقاد فما أغمض ساعة ... نعم بأجزاع الطريق مخضرم سائل هوازن هل أضر عدوها ... وأعين غارمها إذا ما يغرم وكتيبة لبستها بكتيبة ... فئتين منها حاسر وملأم ومقدم تعيا النفوس لضيقه ... قدمته وشهود قومي أعلم فوردته وتركت إخوانا له ... يردون غمرته وغمرته الدم فإذا انجلت غمراته أورثنني ... مجد الحياة ومجد غنم يقسم كلفتموني ذنب آل محمد ... والله أعلم من أعق وأظلم وخذلتموني إذ أقاتل واحدا ... وخذلتموني إذ تقاتل خشعم وإذا بنيت المجد يهدم بعضكم ... لا يستوي بان وآخر يهدم

حصہ V02/P473–V02/P478

وأقب مخماص الشتاء مسارع ... في المجد ينمي للعلى متكرم أكرهت فيه ألة يزنية ... سحماء يقدمها سنان سلجم وتركت حنته ترد وليه ... وتقول ليس على فلانة مقدم ونصبت نفسي للرماح مدججا ... مثل الدرية تستحل وتشرم (شعر لهوازني يذكر إسلام قومه) : قال ابن إسحاق: وقال قائل في هوازن أيضا، يذكر مسيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مالك بن عوف بعد إسلامه: أذكر مسيرهم للناس إذ جمعوا ... ومالك فوقه الرايات تختفق ومالك مالك ما فوقه أحد ... يوم حنين عليه التاج يأتلق حتى لقوا الباس حين الباس يقدمهم ... عليهم البيض والأبدان والدرق فضاربوا الناس حتى لم يروا أحدا ... حول النبي وحتى جنه الغسق ثمت نزل جبريل بنصرهم ... من السماء فمهزوم ومعتنق منا ولو غير جبريل يقاتلنا ... لمنعتنا إذن أسيافنا العتق وفاتنا عمر الفاروق إذ هزموا ... بطعنة بل منها سرجه العلق (شعر جشمية في رثاء أخويها) : وقالت امرأة من بني جشم ترثي أخوين لها أصيبا يوم حنين: أعيني جودا على مالك ... معا والعلاء ولا تجمدا هما القاتلان أبا عامر ... وقد كان ذا هبة أربدا هما تركاه لدى مجسد ... ينوء نزيفا وما وسدا (شعر أبي ثواب في هجاء قريش) : وقال أبو ثواب زيد بن صحار، أحد بني سعد بن بكر: ألا هل أتاك أن غلبت قريش ... هوازن والخطوب لها شروط وكنا يا قريش إذا غضبنا ... يجيء من الغضاب دم عبيط وكنا يا قريش إذا غضبنا ... كأن أنوفنا فيها سعوط فأصبحنا تسوقنا قريش ... سياق العير يحدوها النبيط فلا أنا إن سئلت الخسف آب ... ولا أنا أن ألين لهم نشيط سينقل لحمها في كل فج ... وتكتب في مسامعها القطوط ويروى «الخطوط» ، وهذا البيت في رواية أبي سعد . قال ابن هشام: ويقال: أبو ثواب زياد بن ثواب. وأنشدني خلف الأحمر قوله: « يجيء من الغضاب دم عبيط » ، وآخرها بيتا عن غير ابن إسحاق. (شعر ابن وهب في الرد على ابن أبي ثواب) : قال ابن إسحاق: فأجابه عبد الله بن وهب رجل من بني تميم، ثم من بني أسيد، فقال: بشرط الله نضرب من لقينا ... كأفضل ما رأيت من الشروط وكنا يا هوازن حين نلقى ... نبل الهام من علق عبيط بجمعكم وجمع بني قسي ... نحك البرك كالورق الخبيط أصبنا من سراتكم وملنا ... بقتل في المباين والخليط به الملتاث مفترش يديه ... يمج الموت كالبكر النحيط فإن تك قيس عيلان غضابا ... فلا ينفك يرغمهم سعوطي (شعر خديج في يوم حنين) : وقال خديج بن العوجاء النصري: لما دنونا من حنين ومائه ... رأينا سوادا منكر اللون أخصفا بملمومة شهباء لو قذفوا بها ... شماريخ من عزوى إذن عاد صفصفا [8] ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... إذن ما لقينا العارض المتكشفا إذن ما لقينا جند آل محمد ... ثمانين ألفا واستمدوا بخندفا ذكر غزوة الطائف بعد حنين في سنة ثمان (فلول ثقيف) : ولما قدم فل ثقيف الطائف أغلقوا عليهم أبواب مدينتها، وصنعوا الصنائع للقتال. (المتخلفون عن حنين والطائف) : ولم يشهد حنينا ولا حصار الطائف عروة بن مسعود، ولا غيدن بن سلمة، كانا بجرش يتعلمان صنعة الدبابات والمجانيق والضبور . (مسير الرسول إلى الطائف وشعر كعب) : ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف حين فرغ من حنين، فقال كعب بن مالك، حين أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى الطائف: قضينا من تهامة كل ريب ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا نخيرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهن: دوسا أو ثقيفا فلست لحاضن إن لم تروها ... بساحة داركم منا ألوفا وننتزع العروش ببطن وج ... وتصبح دوركم منكم خلوفا ويأتيكم لنا سرعان خيل ... يغادر خلفه جمعا كثيفا إذا نزلوا بساحتكم سمعتم ... لها مما أناخ بها رجيفا بأيديهم قواضب مرهفات ... يزرن المصطلين بها الحتوفا

حصہ V02/P478–V02/P482

كأمثال العقائق أخلصتها ... قيون الهند لم تضرب كتيفا تخال جدية الأبطال فيها ... غداة الزحف جاديا مدوفا أجدهم أليس لهم نصيح ... من الأقوام كان بنا عريفا يخبرهم بأنا قد جمعنا ... عتاق الخيل والنجب الطروفا وأنا قد أتيناهم يزحف ... يحيط بسور حصنهم صفوفا رئيسهم النبي وكان صلبا ... نقي القلب مصطبرا عزوفا رشيد الأمر ذو حكم وعلم ... وحلم لم يكن نزقا خفيفا نطيع نبينا ونطيع ربا ... هو الرحمن كان بنا رءوفا فإن تلقوا إلينا السلم نقبل ... ونجعلكم لنا عضدا وريفا وإن تأبوا نجاهدكم ونصبر ... ولا يك أمرنا رعشا ضعيفا نجالد ما بقينا أو تنيبوا ... إلى الإسلام إذعانا مضيفا نجاهد لا نبالي من لقينا ... أأهلكنا التلاد أم الطريفا وكم من معشر ألبوا علينا ... صميم الجذم منهم والحليفا أتونا لا يرون لهم كفاء ... فجدعنا المسامع والأنوفا بكل مهند لين صقيل ... يسوقهم بها سوقا عنيفا لأمر الله والإسلام حتى ... يقوم الدين معتدلا حنيفا وتنسى اللات والعزى وود ... ونسلبها القلائد والشنوفا فأمسوا قد أقروا واطمأنوا ... ومن لا يمتنع يقبل خسوفا (شعر كنانة في الرد على كعب) : فأجابه كنانة بن عبد ياليل بن عمرو بن عمير، فقال: من كان يبغينا يريد قتالنا ... فإنا بدار معلم لا نريمها وجدنا بها الآباء من قبل ما ترى ... وكانت لنا أطواؤها وكرومها وقد جربتنا قبل عمرو بن عامر ... فأخبرها ذو رأيها وحليمها وقد علمت إن قالت الحق أننا ... إذا ما أبت صعر الخدود نقيمها نقومها حتى يلين شريسها ... ويعرف للحق المبين ظلومها علينا دلاص من تراث محرق ... كلون السماء زينتها نجومها نرفهها عنا ببيض صوارم ... إذا جردت في غمرة لا نشيمها (شعر شداد في المسير إلى الطائف) : قال ابن إسحاق: وقال شداد بن عارض الجشمي في مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف: لا تنصروا اللات إن الله مهلكها ... وكيف ينصر من هو ليس ينتصر إن التي حرقت بالسد فاشتعلت ... ولم يقاتل لدى أحجارها هدر إن الرسول متى ينزل بلادكم ... يظعن وليس بها من أهلها بشر (الطريق إلى الطائف) : قال ابن إسحاق: فسلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على بحرة الرغاء من لية ، فابتنى بها مسجدا فصلى فيه. قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب: أنه أقاد يومئذ ببحرة الرغاء، حين نزلها، بدم، وهو أول دم أقيد به في الإسلام، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فقتله به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بلية، بحصن مالك بن عوف فهدم، ثم سلك في طريق يقال لها الضيقة، فلما توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن اسمها، فقال: ما اسم هذه الطريق؟ فقيل له الضيقة، فقال: بل هي اليسرى، ثم خرج منها على نخب، حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة، قريبا من مال رجل من ثقيف، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: إما أن تخرج، وإما أن نخرب عليك حائطك، فأبى أن يخرج، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخرابه. ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم، ولم يقدر المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، أغلقوه دونهم، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة. قال ابن هشام: ويقال سبع عشرة ليلة. قال ابن إسحاق: ومعه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية.

حصہ V02/P482–V02/P484

فضرب لهما قبتين، ثم صلى بين القبتين. ثم أقام، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية بن وهب بن معتب بن مالك مسجدا، وكانت في ذلك المسجد سارية، فيما يزعمون، لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتلهم قتالا شديدا، وتراموا بالنبل. (الرسول أول من رمى بالمنجنيق) : قال ابن هشام: ورماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنجنيق. حدثني من أثق به، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من رمى في الإسلام بالمنجنيق، رمى أهل الطائف. (يوم الشدخة) : قال ابن إسحاق: حتى إذا كان يوم الشدخة عند جدار الطائف، دخل تفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت دبابة، ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار، فخرجوا من تحتها، فرمتهم ثقيف بالنبل، فقتلوا منهم رجالا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعناب ثقيف، فوقع الناس فيها يقطعون. (المفاوضة مع ثقيف) : وتقدم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة إلى الطائف، فناد يا ثقيفا: أن أمنونا حتى نكلمكم فأمنوهما، فدعوا نساء من نساء من قريش وبني كنانة ليخرجن إليهما، وهما يخافان عليهن السباء، فأبين، منهن آمنة بنت أبي سفيان، كانت عند عروة بن مسعود، له منها داود بن عروة. قال ابن هشام: ويقال إن أم داود ميمونة بنت أبي سفيان، وكانت عند أبي مرة بن عروة بن مسعود، فولدت له داود بن أبي مرة. قال ابن إسحاق: والفراسية بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة، لها عبد الرحمن ابن قارب، والفقيمية أميمة بنت الناسئ أمية بن قلع، فلما أبين عليهما، قال لهما ابن الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان ويا مغيرة، ألا أدلكما على خير مما جئتما له، إن مال بني الأسود بن مسعود حيث قد علمتما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين الطائف، نازلا بواد يقال له العقيق، إنه ليس بالطائف مال أبعد رشاء، ولا أشد مؤنة، ولا أبعد عمارة من مال بني الأسود، وإن محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا، فكلماه فليأخذ لنفسه، أو ليدعه لله والرحم، فإن بيننا وبينه من القرابة ما لا يجهل، فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركه لهم. (رؤيا الرسول وتفسير أبي بكر لها) : وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر الصديق وهو محاصر ثقيفا: يا أبا بكر، إني رأيت أني أهديت لي قعبة مملوءة زبدا، فنقرها ديك، فهراق ما فيها. فقال أبو بكر: ما أظن أن تدرك منهم يومك هذا ما تريد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا لا أرى ذلك. (ارتحال المسلمين وسبب ذلك) : ثم إن خويلة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، وهي امرأة عثمان، قالت: يا رسول الله، أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية بنت غيلان بن مظعون بن سلمة، أو حلي الفارعة بنت عقيل، وكانتا من أحلى نساء ثقيف. فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: وإن كان لم يؤذن لي في ثقيف يا خويلة؟ فخرجت خويلة، فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال (يا رسول الله) : ما حديث حدثتنيه خويلة، زعمت أنك قلته؟ قال: قد قلته، قال: أوما أذن لك فيهم يا رسول الله؟ قال: لا. قال: أفلا أؤذن بالرحيل؟ قال: بلى. قال: فأذن عمر بالرحيل. (عيينة وما كان يخفي من نيته) : فلما استقل الناس نادى سعيد بن عبيد بن أسيد بن أبي عمرو بن علاج: ألا إن الحي مقيم. قال: يقول عيينة بن حصن: أجل، والله مجدة كراما، فقال له رجل من المسلمين: قاتلك الله يا عيينة، أتمدح المشركين بالامتناع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جئت تنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم! فقال:

حصہ V02/P484–V02/P487

إني والله ما جئت لأقاتل ثقيفا معكم، ولكني أردت أن يفتح محمد الطائف، فأصيب من ثقيف جارية أتطئها، لعلها تلد لي رجلا، فإن ثقيفا قوم مناكير . ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في إقامته ممن كان محاصرا بالطائف عبيد، فأسلموا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. (عتقاء ثقيف) : قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن مكدم، عن رجال من ثقيف، قالوا: لما أسلم أهل الطائف تكلم نفر منهم في أولئك العبيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، أولئك عتقاء الله، وكان ممن تكلم فيهم الحارث بن كلدة. قال ابن هشام: وقد سمى ابن إسحاق من نزل من أولئك العبيد. (إطلاق أبي بن مالك من يد مروان وشعر الضحاك في ذلك) : قال ابن إسحاق: وقد كانت ثقيف أصابت أهلا لمروان بن قيس الدوسي، وكان قد أسلم، وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثقيف، فزعمت ثقيف، وهو الذي تزعم به ثقيف أنها من قيس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمروان بن قيس: خذ يا مروان بأهلك أول رجل من قيس تلقاه، فلقي أبي بن مالك القشيري، فأخذه حتى يؤدوا إليه أهله، فقام في ذلك الضحاك بن سفيان الكلابي، فكلم ثقيفا حتى أرسلوا أهل مروان، وأطلق لهم أبي بن مالك، فقال الضحاك بن سفيان في شيء كان بينه وبين أبي بن مالك: أتنسى بلائي يا أبي بن مالك ... غداة الرسول معرض عنك أشوس يقودك مروان بن قيس بحبله ... ذليلا كما قيد الذلول المخيس فعادت عليك من ثقيف عصابة ... متى يأتهم مستقبس الشر يقبسوا فكانوا هم المولى فعادت حلومهم ... عليك وقد كادت بك النفس تيأس قال ابن هشام: «يقبسوا» عن غير ابن إسحاق. (شهداء المسلمين يوم الطائف) : قال ابن إسحاق: وهذه تسمية من استشهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الطائف. (من قريش) : من قريش، ثم من بني أمية بن عبد شمس: سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية، وعرفطة بن جناب، حليف لهم، من الأسد بن الغوث. قال ابن هشام: ويقال: ابن حباب. قال ابن إسحاق: ومن بني تيم بن مرة: عبد الله بن أبي بكر الصديق، رمي بسهم، فمات منه بالمدينة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن بني مخزوم: عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، من رمية رميها يومئذ. ومن بني عدي بن كعب: عبد الله بن عامر بن ربيعة، حليف لهم. ومن بني سهم بن عمرو: السائب بن الحارث بن قيس بن عدي، وأخوه عبد الله بن الحارث. ومن بني سعد بن ليث: جليحة بن عبد الله. (من الأنصار) : واستشهد من الأنصار: من بني سلمة: ثابت بن الجذع. ومن بني مازن بن النجار: الحارث بن سهل بن أبي صعصعة. ومن بني ساعدة: المنذر بن عبد الله. ومن الأوس: رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية. فجميع من استشهد بالطائف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر رجلا، سبعة من قريش، وأربعة من الأنصار، ورجل من بني ليث. (شعر بجير في حنين والطائف) : فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطائف بعد القتال والحصار، قال بجير بن زهير بن أبي سلمى يذكر حنينا والطائف: كانت علالة يوم بطن حنين ... وغداة أوطاس ويوم الأبرق جمعت بإغواء هوازن جمعها ... فتبددوا كالطائر المتمزق لم يمنعوا منا مقاما واحدا ... إلا جدارهم وبطن الخندق ولقد تعرضنا لكيما يخرجوا ... فتحصنوا منا بباب مغلق ترتد حسرانا إلى رجراجة ... شهباء تلمع بالمنايا فيلق ملمومة خضراء لو قذفوا بها ... حضنا لظل كأنه لم يخلق مشي الضراء على الهراس كأننا ... قدر تفرق في القياد وتلتقي في كل سابغة إذا ما استحصنت ... كالنهي هبت ريحه المترقرق جدل تمس فضولهن نعالنا ... من نسج داود وآل محرق

حصہ V02/P487–V02/P489

أمر أموال هوازن وسباياها، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها وإنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها (دعاء الرسول لهوازن) : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف عن الطائف على دحنا حتى نزل الجعرانة فيمن معه من الناس، ومعه من هوازن سبي كثير وقد قال له رجل من أصحابه يوم ظعن عن ثقيف: يا رسول الله، ادع عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد ثقيفا وأت بهم. (من الرسول على هوازن) : ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء، ومن الإبل والشاء ما لا يدرى ما عدته. قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو: أن وفد هوازن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أصل وعشيرة، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا، من الله عليك. قال: وقام رجل من هوازن، ثم أحد بني سعد بن بكر، يقال له زهير، يكنى أبا صرد، فقال: يا رسول الله، إنما في الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر، أو للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته علينا، وأنت خير المكفولين. قال ابن هشام: ويروى ولو أنا مالحنا الحارث بن أبي شمر، أو النعمان ابن المنذر. قال ابن إسحاق: فحدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ فقالوا: يا رسول الله، خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا، بل ترد إلينا نساءنا وأبناءنا، فهو أحب إلينا، فقال لهم: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس، فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا، فسأعطيكم عند ذلك، وأسأل لكم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس الظهر، قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا. وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا. فقالت بنو سليم: بلى، ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يقول عباس بن مرداس لبني سليم: وهنتموني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض، من أول سبي أصيبه، فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم. قال ابن إسحاق: وحدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى علي بن أبي طالب رضي الله عنه جارية، يقال لها ريطة بنت هلال بن حيان بن عميرة بن هلال بن ناصرة بن قصية بن نصر ابن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفان جارية، يقال لها زينب بنت حيان بن عمرو بن حيان، وأعطى عمر بن الخطاب جارية، فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه. قال ابن إسحاق: فحدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، قال: بعثت بها إلى أخوالي من بني جمح، ليصلحوا لي منها، ويهيئوها، حتى أطوف بالبيت، ثم آتيهم، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها. قال: فخرجت من المسجد حين فرغت، فإذا الناس يشتدون، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: رد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءنا وأبناءنا، فقلت: تلكم صاحبتكم في بني جمح، فاذهبوا فخذوها، فذهبوا إليها، فأخذوها.

حصہ V02/P489–V02/P492

قال ابن إسحاق: وأما عيينة بن حصن، فأخذ عجوزا من عجائز هوازن، وقال حين أخذها: أرى عجوزا إني لأحسب لها في الحي نسبا، وعسى أن يعظم فداؤها. فلما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا بست فرائض، أبى أن يردها، فقال له زهير أبو صرد: خذها عنك، فو الله ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد ، ولا درها بماكد . فردها بست فرائض حين قال له زهير ما قال، فزعموا أن عيينة لقي الأقرع بن حابس، فشكا إليه ذلك، فقال: إنك والله ما أخذتها بيضاء غريرة ، ولا نصفا وثيرة . (إسلام مالك بن عوف النصري) : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لوفد هوازن، وسألهم عن مالك بن عوف ما فعل؟ فقالوا: هو بالطائف مع ثقيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخبروا مالكا أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من الإبل، فأتى مالك بذلك، فخرج إليه من الطائف. وقد كان مالك خاف ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له ما قال، فيحبسوه، فأمر براحلته فهيئت له، وأمر بفرس له، فأتي به إلى الطائف، فخرج ليلا، فجلس على فرسه، فركضه حتى أتى راحلته حيث أمر بها أن تحبس، فركبها، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأدركه بالجعرانة أو بمكة، فرد عليه أهله وماله، وأعطاه مائة من الإبل، وأسلم فحسن إسلامه، فقال مالك بن عوف حين أسلم: ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... في الناس كلهم بمثل محمد أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي ... ومتى تشأ يخبرك عما في غد وإذا الكتيبة عردت أنيابها ... بالسمهري وضرب كل مهند فكأنه ليث على أشباله ... وسط الهباءة خادر في مرصد فاستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وتلك القبائل: ثمالة، وسلمة ، وفهم، فكان يقاتل بهم ثقيفا، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيق عليهم، فقال أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي: هابت الأعداء جانبنا ... ثم تغزونا بنو سلمه وأتانا مالك بهم ... ناقضا للعهد والحرمه وأتونا في منازلنا ... ولقد كنا أولي نقمه (قسم الفيء) : قال ابن إسحاق: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها، ركب، واتبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيئنا من الإبل والغنم، حتى ألجئوه إلى شجرة، فاختطفت عنه رداءه، فقال: أدوا علي ردائي أيها الناس، فو الله أن لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا، ثم قام إلى جنب بعير، فأخذ وبرة من سنامه، فجعلها بين أصبعيه، ثم رفعها، ثم قال: أيها الناس، والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم. فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول يكون على أهله عارا ونارا وشنارا يوم القيامة. قال: فجاء رجل من الأنصار بكبة من خيوط شعر، فقال: يا رسول الله، أخذت هذه الكبة أعمل بها برذعة بعير لي دبر، فقال: أما نصيبي منها فلك! قال: أما إذ بلغت هذا فلا حاجة لي بها، ثم طرحها من يده. قال ابن هشام: وذكر زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عقيل بن أبي طالب دخل يوم حنين على امرأته فاطمة بنت شيبة بن ربيعة، وسيفه متلطخ دما، فقالت: إني قد عرفت أنك قد قاتلت، فماذا أصبت من غنائم المشركين؟ فقال: دونك هذه الإبرة تخيطين بها ثيابك، فدفعها إليها، فسمع منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أخذ شيئا فليرده، حتى الخياط والمخيط. فرجع عقيل، فقال: ما أرى إبرتك إلا قد ذهبت، فأخذها، فألقاها في الغنائم. (عطاء المؤلفة قلوبهم) : قال ابن إسحاق: وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم، وكانوا أشرافا من أشراف الناس، يتألفهم ويتألف بهم قومهم، فأعطى أبا سفيان

حصہ V02/P492–V02/P494

ابن حرب مائة بعير، وأعطى ابنه معاوية مائة بعير، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير، وأعطى الحارث بن الحارث بن كلدة، أخا بني عبد الدار مائة بعير. قال ابن هشام: نصير بن الحارث بن كلدة، ويجوز أن يكون اسمه الحارث أيضا. قال ابن إسحاق: وأعطى الحارث بن هشام مائة بعير، وأعطى سهيل بن عمرو مائة بعير، وأعطى حويطب بن عبد العزى بن أبى قيس مائة بعير، وأعطى العلاء بن جارية الثقفي، حليف بنى زهرة مائة بعير، وأعطى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر مائة بعير، وأعطى الأقرع بن حابس التميمي مائة بعير. وأعطى مالك ابن عوف النصرى مائة بعير، وأعطى صفوان بن أمية مائة بعير، فهؤلاء أصحاب المئين وأعطى دون المائة رجالا من قريش، منهم مخرمة بن نوفل الزهري، وعمير ابن وهب الجمحي، وهشام بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي، لا أحفظ ما أعطاهم، وقد عرفت أنها دون المائة، وأعطى سعيد بن يربوع بن عنكشة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل، وأعطى السهمي خمسين من الإبل. قال ابن هشام: واسمه عدي بن قيس. (شعر ابن مرداس يستقل ما أخذ وإرضاء الرسول له) : قال ابن إسحاق: وأعطى عباس بن مرداس أباعر فسخطها، فعاتب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عباس بن مرداس يعاتب رسول الله صلى الله عليه وسلم: كانت نهابا تلافيتها ... بكري على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع فأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وقد كنت في الحرب ذا تدرإ ... فلم أعط شيئا ولم أمنع إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان شيخي في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال ابن هشام: أنشدني يونس النحوي: فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به، فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم: أن عباس بن مرداس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت القائل: «فأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين الأقرع وعيينة» ؟ فقال أبو بكر الصديق: بين عيينة والأقرع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هما واحد، فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله: وما علمناه الشعر وما ينبغي له 36: 69. (توزيع غنائم حنين على المبايعين) : قال ابن هشام: وحدثني من أثق به من أهل العلم في إسناد له، عن ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش وغيرهم، فأعطاهم يوم الجعرانة من غنائم حنين. من بني أمية بن عبد شمس: أبو سفيان بن حرب بن أمية، وطليق بن سفيان ابن أمية، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. ومن بني عبد الدار بن قصي: شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار، وأبو السنابل بن بعكك بن الحارث بن عميلة بن السباق ابن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار. ومن بني مخزوم بن يقظة: زهير بن أبي أمية بن المغيرة، والحارث بن هشام ابن المغيرة، وخالد بن هشام بن المغيرة، وهشام بن الوليد بن المغيرة، وسفيان ابن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن أبي السائب بن عائذ ابن عبد الله بن عمرو بن مخزوم. ومن بني عدي بن كعب: مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، وأبو جهم ابن حذيفة بن غانم. ومن بني جمح بن عمرو: صفوان بن أمية بن خلف، وأحيحة بن أمية ابن خلف، وعمير بن وهب بن خلف.

حصہ V02/P494–V02/P497

ومن بني سهم: عدي بن قيس بن حذافة. ومن بني عامر بن لؤي: حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب. ومن أفناء القبائل: من بني بكر بن عبد مناة بن كنانة: نوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل. ومن بني قيس، ثم من بني عامر بن صعصعة، ثم من بني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة: علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب. ومن بني عامر بن ربيعة: خالد بن هوذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة، وحرملة بن هوذة بن ربيعة بن عمرو. ومن بني نصر بن معاوية: مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع. ومن بني سليم بن منصور: عباس بن مرداس بن أبي عامر: أخو بني الحارث ابن بهشة بن سليم. ومن بني غطفان، ثم من بني فزارة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر. ومن بني تميم ثم من بني حنظلة: الأقرع بن حابس بن عقال، من بني مجاشع ابن دارم. (سئل الرسول عن عدم إعطائه جعيلا فأجاب) : قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن قائلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض ، كلهم مثل عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، ولكني تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه. (اعتراض ذي الخويصرة التميمي) : قال ابن إسحاق: وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن مقسم أبي القاسم، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يطوف بالبيت، معلقا نعله بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم، جاء رجل من بني تميم، يقال له ذو الخويصرة، فوقف عليه وهو يعطي الناس، فقال: يا محمد، قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل، فكيف رأيت؟ فقال: لم أرك عدلت، قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندي، فعند من يكون! فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا أقتله؟ فقال لا، دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل ، فلا يوجد شيء، ثم في القدح ، فلا يوجد شيء، ثم في الفوق ، فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر بمثل حديث أبي عبيدة، وسماه ذا الخويصرة. (شعر حسان في حرمان الأنصار) : قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح، عن أبيه بمثل ذلك. قال ابن هشام: ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى في قريش وقبائل العرب، ولم يعط الأنصار شيئا، قال حسان بن ثابت يعاتبه في ذلك: زادت هموم فماء العين منحدر ... سحا إذا حفلته عبرة درر وجدا بشماء إذ شماء بهكنة ... هيفاء لا دنس فيها ولا خور دع عنك شماء إذ كانت مودتها ... نزرا وشر وصال الواصل النزر وأت الرسول فقل يا خير مؤتمن ... للمؤمنين إذا ما عدد البشر علام تدعى سليم وهي نازحة ... قدام قوم هم آووا وهم نصروا سماهم الله أنصارا بنصرهم ... دين الهدى وعوان الحرب تستعر وسارعوا في سبيل الله واعترفوا ... للنائبات وما خاموا وما ضجروا

حصہ V02/P497–V02/P499

والناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القنا وزر [4] نجالد الناس لا نبقي على أحد ... ولا نضيع ما توحي به السور ولا تهر جناة الحرب نادينا ... ونحن حين تلظى نارها سعر كما رددنا ببدر دون ما طلبوا ... أهل النفاق وفينا ينزل الظفر ونحن جندك يوم النعف من أحد ... إذ حزبت بطرا أحزابها مضر فما ونينا وما خمنا وما خبروا ... منا عثارا وكل الناس قد عثروا (وجد الأنصار لحرمانهم فاسترضاهم الرسول) : قال ابن هشام: حدثني زياد بن عبد الله، قال: حدثنا ابن إسحاق: قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا، في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة حتى قال قائلهم: لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة، فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم، لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك، وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي. قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة [1] . قال: فخرج سعد، فجمع الأنصار في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردهم. فلما اجتمعوا له أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: يا معشر الأنصار: ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة [3] فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم! قالوا: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل. ثم قال: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل. قال صلى الله عليه وسلم: أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم ولصدقتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك . أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار، أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار. قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا: رضينا برسول الله قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتفرقوا. عمرة الرسول من الجعرانة واستخلافه عتاب بن أسيد على مكة، وحج عتاب بالمسلمين سنة ثماني (اعتمار الرسول واستخلافه ابن أسيد على مكة) : قال ابن إسحاق: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفيء فحبس بمجنة، بناحية مر الظهران، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معه معاذ بن جبل، يفقه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقايا الفيء. قال ابن هشام: وبلغني عن زيد بن أسلم أنه قال: لما استعمل النبي صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على مكة رزقه كل يوم درهما، فقام فخطب الناس، فقال: أيها الناس، أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقني رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما كل يوم، فليست بي حاجة إلى أحد. (وقت العمرة) : قال ابن إسحاق: وكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في بقية ذي القعدة أو في ذي الحجة.

حصہ V02/P499–V02/P502

قال ابن هشام: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لست ليال بقين من ذي القعدة فيما زعم أبو عمرو المدني. قال ابن إسحاق: وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه، وحج بالمسلمين تلك السنة عتاب بن أسيد، وهي سنة ثمان، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم، ما بين ذي القعدة إذ انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شهر رمضان من سنة تسع. أمر كعب بن زهير بعد الانصراف عن الطائف (تخوف بجير على أخيه كعب ونصيحته له) : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من منصرفه عن الطائف كتب بجير بن زهير بن أبي سلمى إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل رجالا بمكة، ممن كان يهجوه ويؤذيه، وأن من بقي من شعراء قريش، ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب، قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة، فطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض، وكان كعب ابن زهير قد قال: ألا أبلغا عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا؟ فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا على خلق لم ألف يوما أبا له ... عليه وما تلفي عليه أبا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت: لعا لكا سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا قال ابن هشام: ويروى «المأمور» . وقوله «فبين لنا» : عن غير ابن إسحاق. وأنشدني بعض أهل العلم بالشعر وحديثه: من مبلغ عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت بالخيف هل لكا شربت مع المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا وخالفت أسباب الهدى واتبعته ... على أي شيء ويب غيرك دلكا على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولم تدرك عليه أخا لكا فإن أنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت: لعا لكا قال: وبعث بها إلى بجير، فلما أتت بجيرا كره أن يكتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشده إياها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع «سقاك بها المأمون» : صدق وإنه لكذوب، أنا المأمون. ولما سمع: «على خلق لم تلف أما ولا أبا عليه» قال: أجل، لم يلف عليه أباه ولا أمه . ثم قال بجير لكعب: من مبلغ كعبا فهل لك في التي ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم إلى الله (لا العزى ولا اللات) وحده ... فتنجو إذا كان النجاء وتسلم لدى يوم لا ينجو وليس بمفلت ... من الناس إلا طاهر القلب مسلم فدين زهير وهو لا شيء دينه ... ودين أبي سلمى على محرم قال ابن إسحاق: وإنما يقول كعب: «المأمون» ، ويقال: «المأمور» في قول ابن هشام، لقول قريش الذي كانت تقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. (قدوم كعب على الرسول وقصيدته اللامية) : قال ابن إسحاق: فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض، وأشفق على نفسه،

حصہ V02/P502–V02/P509

وأرجف به من كان في حاضره من عدوه، فقالوا: هو مقتول. فلما لم يجد من شيء بدا، قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر فيها خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه، ثم خرج حتى قدم المدينة، فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة، من جهينة، كما ذكر لي، فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح، فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أشار له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا رسول الله، فقم إليه فاستأمنه. فذكر لي أنه قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرفه، فقال: يا رسول الله، إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: أنا يا رسول الله كعب بن زهير. قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أنه وثب عليه رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، دعني وعدو الله أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعه عنك، فإنه قد جاء تائبا، نازعا (عما كان عليه ) . قال فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار، لما صنع به صاحبهم، وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير، فقال في قصيدته التي قال حين قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ... متيم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول شجت بذي شيم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب غادية بيض يعاليل قيالها خلة لو أنها صدقت ... بوعدها أو لو ان النصح مقبول لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول وما تمسك بالعهد الذي زعمت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيل فلا يغرنك ما منت وما وعدت ... إن الأماني والأحلام تضليل كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ... وما مواعيدها إلا الأباطيل أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل أمست سعاد بأرض لا يبلغها ... إلا العتاق النجيبات المراسيل ولن يبلغها إلا عذافرة ... لها على الأين إرقال وتبغيل من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول ترمي الغيوب بعيني مفرد لهق ... إذا توقدت الحزان والميل ضخم مقلدها فعم مقيدها ... في خلقها عن بنات الفحل تفضيل غلباء وجناء علكوم مذكرة ... في دفها سعة قدامها ميل وجلدها من أطوم ما يؤيسه ... طلح بضاحية المتنين مهزول حرف أخوها أبوها من مهجنة ... وعمها خالها قوداء شمليل يمشي القراد عليها ثم يزلقه ... منها لبان وأقراب زهاليل عيرانة قذفت بالنحض عن عرض ... مرفقها عن بنات الزور مفتول كأنما فات عينيها ومذبحها ... من خطمها ومن اللحيين برطيل تمر مثل عسيب النخل ذا خصل ... في غارز لم تخونه الأحاليل قنواء في حرتيها للبصير بها ... عتق مبين وفي الخدين تسهيل تخدي على يسرات وهي لاحقة ... ذوابل مسهن الأرض تحليل سمر العجايات يتركن الحصى زيما ... لم يقهن رءوس الأكم تنعيل كأن أوب ذراعيها وقد عرقت ... وقد تلفع بالقور العساقيل يوما يظل به الحرباء مصطخدا ... كأن ضاحيه بالشمس مملول وقال للقوم حاديهم وقد جنلت ... ورق الجنادب يركضن الحصا قيلوا شد النهار ذراعا عيطل نصف ... قامت فجاوبها نكد مثاكيل نواحة رخوة الضبعين ليس لها ... لما نعى بكرها الناعون معقول تفرى اللبان بكفيها ومدرعها ... مشقق عن تراقيها رعابيل

حصہ V02/P509–V02/P514

تسعى الغواة جنابيها وقولهم ... إنك يا بن أبي سلمى لمقتول وقال كل صديق كنت آمله ... لا ألهينك إني عنك مشغول فقلت خلوا سبيلي لا أبا لكم ... فكل ما قدر الرحمن مفعول كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول نبئت أن رسول الله أو عدني ... والعفو عند رسول الله مأمول مهلا هداك الذي أعطاك نافلة ... القرآن فيها مواعيظ وتفصيل لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب ولو كثرت في الأقاويل لقد أقوم مقاما لو يقوم به ... أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظل يرعد إلا أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل حتى وضعت يميني ما أنازعه ... في كف ذي نقمات قيله القيل فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ... وقيل إنك منسوب ومسئول من ضيغم بضراء الأرض مخدره ... في بطن عثر غيل دونه غيل يغدو فيلحم ضرغامين عيشهما ... لحم من الناس معفور خراديل إذا يساور قرنا لا يحل له ... أن يترك القرن إلا وهو مفلول منه تظل سباع الجو نافرة ... ولا تمشى بواديه الأراجيل ولا يزال بواديه أخو ثقة ... مضرج البز والدرسان مأكول إن الرسول لنور يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول في عصبة من قريش قال قائلهم ... ببطن مكة لما أسلموا زولوا زالوا فما زال أنكاس ولا كشف ... عند اللقاء ولا ميل معازيل شم العرانين أبطال لبوسهم ... من نسج داود في الهيجا سرابيل بيض سوابغ قد شكت لها حلق ... كأنها حلق القفعاء مجدول ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... قوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ... ضرب إذا عرد السود التنابيل لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل قال ابن هشام: قال كعب هذه القصيدة بعد قدومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وبيته: «حرف أخوها أبوها» وبيته: «يمشي القراد» ، وبيته: «عيرانة قذفت» ، وبيته: «تمر مثل عسيب النخل» ، وبيته: «تفري اللبان» ، وبيته: «إذا يساور قرنا» ، وبيته: «ولا يزال بواديه» : عن غير ابن إسحاق. (استرضاء كعب الأنصار بمدحه إياهم) : قال ابن إسحاق: وقال عاصم بن عمر بن قتادة: فلما قال كعب: «إذا عرد السود التنابيل» ، وإنما يريدنا معشر الأنصار، لما كان صاحبنا صنع به ما صنع ، وخص المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله صلى الله عليه. وسلم بمدحته، غضبت عليه الأنصار، فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار، ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموضعهم من اليمن: من سره كرم الحياة فلا يزل ... في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابرا عن كابر ... إن الخيار هم بنو الأخيار المكرهين السمهري بأذرع ... كسوالف الهندي غير قصار والناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الأبصار والبائعين نفوسهم لنبيهم ... للموت يوم تعانق وكرار والقائدين الناس عن أديانهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار يتطهرون يرونه نسكا لهم ... بدماء من علقوا من الكفار دربوا كما دربت ببطن خفية ... غلب الرقاب من الأسود ضواري وإذا حللت ليمنعوك إليهم ... أصبحت عند معاقل الأعفار ضربوا عليا يوم بدر ضربة ... دانت لوقعتها جميع نزار لو يعلم الأقوام علمي كله ... فيهم لصدقني الذين أماري قوم إذا خوت النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري في الغر من غسان من جرثومة ... أعيت محافرها على المنقار قال ابن هشام: ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين أنشده: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول » : لولا ذكرت الأنصار بخير، فإنهم لذلك أهل، فقال كعب هذه الأبيات، وهي في قصيدة له. قال ابن هشام: وذكر لي عن علي بن زيد بن جدعان أنه قال: أنشد كعب ابن زهير رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول غزوة تبوك في رجب سنة تسع (أمر الرسول الناس بالتهيؤ لتبوك) :

سوالات