Qur'an&Sunnah

İmam Rabbânî — Mektûbât (ed-Dürerü'l-meknûnât, Arapça ta'rîb)

قسم V01/P170–V01/P171

المكتوب الثّامن والعشرون والمائة إلى الخواجه مقيم في التّرغيب في علوّ الهمّة وعدم الإكتفاء بغير المطلب الحقيقيّ إنّ الخواجه مقيم لا ينسى النّائين المهجورين بل يراهم قريبا لا بعيدا المرء مع من أحبّ المسلك في غاية الطّول والمطلب في كمال الرّفعة والهمم في نهاية النّقصان والمنازل الوسطانيّة في شبه المطلب كالسّراب عياذا بالله سبحانه من ظنّ الوسط نهاية وغير المقصد مقصدا وتصوّر المثاليّ والكيفيّ منزّها عن المثال والكيف والتّوقّف من الوصول إلى المطلب الحقيقيّ ينبغي للعاقل أن يكون عالي الهمّة وأن لا يقنع بكلّ ما يحصل ويتيسّر وأن يطلب المطلوب ممّا وراء الوراء وحصول مثل هذه الهمّة موقوف على توجّه الشّيخ المقتدى به وتوجّهه إنّما يكون على قدر إخلاص المريد المقتدى ومحبّته ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. المكتوب التّاسع والعشرون والمائة إلى السّيّد نظام في بيان أنّ جامعيّة الإنسان باعثة على تفرقته كما أنّها سبب لجمعيّته كماء نيل ماء للمحبوبين وبلاء للمحجوبين قد وصل المكتوب الشّريف (اعلم) أنّ الإنسان أجمع الموجودات وله تعلّق وارتباط بالموجودات المتكثّرة بواسطة كلّ جزء من أجزائه فكانت جامعيّته باعثة على زيادة بعده من جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه على بعد الكلّ وتعلّقاته المتعدّدة كانت سببا لزيادة حرمانه على حرمان ما سواه فإن جمع نفسه من هذه التّعلّقات المتشتّتة بتوفيق الله عزّ شأنه ورجع قهقرى فقد فاز فوزا عظيما والّا فقد ضلّ ضلالا بعيدا فكما أنّ الإنسان أفضل الموجودات بواسطة الجامعيّة كذلك هو شرّ المخلوقات بواسطة تلك الجامعيّة ومرآته أتمّ بواسطة تلك الجامعيّة فإن جعل وجهها نحو العالم فهي أشدّ تكدّرا من كلّ شيء وإن وجّه وجهها نحو الحقّ سبحانه فأشدّ صفاء وإراءة من كلّ شيء وكمال حرّيّة القلب من هذه التّعلّقات من خواصّ محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثمّ بقيّة الأنبياء ثمّ الأولياء على تفاوت درجاتهم صلوات الله وتسليماته على نبيّنا وعليهم وعلى أتباعهم أجمعين إلى يوم الدّين رزقنا الله سبحانه وإيّاكم النّجاة من هذه التّعلّقات بحرمة النّبيّ المصطفى الممدوح بقوله تعالى (ما زاغ البصر وما طغى) عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها والزّيادة على ذلك موجبة للملال والسّلام والإكرام. المكتوب الثّلاثون والمائة إلى جمال الدّين في بيان أن لا اعتبار بتلوينات الأحوال بل ينبغي تحصيل مطلب منزّه عن الشّبه والمثال ليس لتلوينات الأحوال كثير اعتبار ينبغي عدم الإلتفات إليها سواء كان ذهابا أو مجيئا أو تكلّما أو سماعا فإنّ المقصود غير ذلك وهو مبرّأ ومنزّه عن التّكلّم والسّماع والرّؤية والشّهود وإنّما يتسلّى بجوز الحال وموزه أطفال الطّريقة ينبغي للعاقل أن يكون عالي الهمّة فإنّ الأمر وراء ذلك وكلّ ذلك منام وخيال ومن رأى نفسه أنّه صار سلطانا في المنام ليس هو في نفس الأمر كذلك ولكنّ هذا المنام يورث رجاء وطمعا لصاحبه لا اعتبار للوقائع المناميّة في الطّريقة النّقشبنديّة وهذا البيت مسطور في كتبهم العليّة، (شعر): وإنّى غلام الشّمس أروي حديثها . ومالي وللّيل فأروي حديثه فإن حصل حال من الأحوال أو زال فليس ذلك بمحلّ للسّرور ولا هذا بموجب للغمّ والإنفعال بل ينبغي أن يكون منتظرا للمقصود المنزّه عن الكيف والمثال والسّلام.

قسم V01/P171–V01/P173

المكتوب الحادي والثّلاثون والمائة إلى الخواجه محمّد أشرف الكابليّ في بيان علوّ شأن طريقة حضرات خواجكان قدّس الله تعالى أسرارهم والشّكاية من جماعة أحدثوا فيها إحداثات واعتقدوها تكملة لهذه الطّريقة الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين وليعلم أخي الأرشد الخواجه محمّد أشرف شرّفه الله سبحانه بتشريفات أوليائه الكرام انّ طريقة حضرات خواجكان قدّس الله أسرارهم أقرب الطّرق الموصّلة ونهاية سائر المشائخ مندرجة في بداية هؤلاء الأكابر ونسبتهم فوق جميع النّسب كلّ ذلك المزايا لوجود التزام السّنّة السّنيّة في هذه الطّريقة العليّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة مهما أمكن فإنّهم لا يجوّزون العمل بالرّخصة وإن وجدوها نافعة لامر الباطن في الظّاهر ولا يفارقون العمل بالعزيمة وإن يرونها مضرّة في السّيرة بحسب الصّورة يجعلون الأحوال والمواجيد تابعة للأحكام الشّرعيّة ويعتقدون أنّ الأذواق والمعارف خادمة للعلوم الشّرعيّة ولا يبدّلون جواهر الشّريعة النّفيسة مثل الأطفال بجوز الوجد وموز الحال ولا يغترّون بترّهات جهلة الصّوفيّة ولا يفتتنون بأباطيلهم ولا يتركون النّصوص بالفصوص ولا يلتفتون إلى الفتوحات المكّيّة تاركين للفتوحات المدنيّة حالهم على الدّوام ووقتهم مستمرّ ومستدام والتّجلّي الذّاتيّ البرقيّ الّذي هو كالبرق لغيرهم دائم لهؤلاء الأكابر والحضور الّذي تعقبه الغيبة ساقط عن حيّز الإعتبار عند هؤلاء الأكابر (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) ولكن لا يصل فهم كلّ أحد إلى مذاق هؤلاء الأكابر بل يكاد ينكر قاصروا هذه الطّريقة على بعض كمالاتهم، (شعر): لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها . برأت ساحتهم عن أفحش الكلم (نعم) قد أحدث بعض متأخّري هذه الطّريقة إحداثات فيها وضيّع أصل سيرة الأكابر وزعم جمع من مريديه أنّهم كمّلوا الطّريقة بتلك المحدثات حاشا وكلّا كبرت كلمة تخرج من أفواههم بل هم سعوا في تخريبها وتضييعها يا أسفا كلّ الأسف على ما أحدثوا في هذه الطّريقة بعض بدع لا وجود له في سلاسل أخر أصلا حيث يصلّون صلاة التّهجّد بجماعة ويجتمع النّاس من الأطراف والجوانب في ذلك الوقت لصلاة التّهجّد ويؤدّونها بجمعيّة تامّة وهذا العمل مكروه كراهة تحريميّة والّذين اشترطوا التّداعي لتحقّق الكراهة من الفقهاء قيّدوا جواز التّنقّل بجماعة بأدائها في ناحية المسجد واتّفقوا على تحقّق الكراهة إن زادوا على ثلاثة (وأيضا) إنّ هؤلاء المحدثين يعتقدون التّهجّد بهذا الوضع ثلاث عشرة ركعة فيصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زاعمين أنّ لهما حكم ركعة واحدة فتكون بها ثلاث عشرة ركعة وليس الأمر كما زعموا فإنّ نبيّنا صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يصلّي أحيانا ثلاث عشرة ركعة وأحيانا إحدى عشرة ركعة وأحيانا تسع ركعات وأحيانا سبعا والفرديّة إنّما عرضت للتّهجّد بصلاة الوتر لا انّه أعطى لركعتي القعود حكم ركعة القيام ومنشأ أمثال هذا العلم والعمل عدم تتبّع السّنّة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والعجب من رواج أمثال هذه المحدثات في بلاد العلماء ومأوى المجتهدين عليهم الرّضوان مع أنّ أمثالنا الفقراء يستفيضون العلوم الإسلاميّة من بركاتهم والله سبحانه الملهم للصّواب، (شعر): بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير والسّلام. المكتوب الثّاني والثّلاثون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق البدخشيّ في التّحذير عن صحبة أرباب الغنى والتّرغيب في صحبة الفقراء ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب. أيّها الأخ الظّاهر إنّك مللت من صحبة الفقراء واخترت صحبة الأغنياء ولبئس ما صنعت فإن كان عينك مغمضة اليوم ستنكشف غدا فلا ترى فائدة غير النّدامة، والشّرط الخبر.

قسم V01/P173–V01/P174

(أيّها المهوّس) انّ حالك لا يخلو من أحد أمرين إمّا أن تنال الجمعيّة في مجلس الأغنياء أو لا فإن تنل فشرّ والّا فأشدّ شرّا فإنّك إن تنلها فهي استدراج عياذا بالله سبحانه من ذلك وإن لم تنل فمصداق الحال خسر الدّنيا والآخرة كناسة الفقراء أفضل من قعود الأغنياء في الصّدر وهذا الكلام يكون معقولا عندك اليوم أوّلا وأمّا في الآخرة فسيصير لك معلوما ولكنّه لا يفيد وإنّما اوقعك في هذا البلاء اشتهاء الأطعمة اللّذيذة والألبسة الفاخرة ولم يفت الأمر الآن فينبغي التّفكّر في أصل الأمر والفرار من كلّ ما يكون مانعا عن الحقّ سبحانه والحذر منه معتقدا بأنّه عدوّ قوله تعالى (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) نصّ قاطع وقد اقتضت رعاية حقوق الصّحبة أن أنصحك مرّة واحدة تعمل بها أو لا وقد كنت عرفت من أوّل الأمر حين شاهدت فضوليّاتك أنّ الإستقامة على الفقر عسيرة بهذا الوضع، (شعر): قد كان ما خفت أن يكونا . إنّا إلى الله راجعونا وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها وقد كنت متوقّعا من فطرتك واستعدادك شيئا آخر فأنت رميت الجوهر النّفيس في السّرقين إنّا لله وإنّا إليه راجعون. المكتوب الثّالث والثّلاثون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق أيضا في بيان اغتنام الفرصة وعدم تضييع الوقت قد وصل المكتوب الّذي أرسلته ينبغي اغتنام الفرصة وعدم تضييع الوقت ولا يحصل شيء من الرّسوم والعادات ولا يزيد شيء من التّمحّل والتّعلّل غير الخسارة وقد قال المخبر الصّادق عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها " هلك المسوّفون " وصرف نقد العمر المحقّق الموجود إلى الأمر الموهوم وحفظ الموهوم للموجود مستكره جدّا فإنّ نقد الوقت ينبغي أن يصرف في الأمر الأهمّ والنّسية تستدعي أن تدّخر لما لا يعني من المزخرفات رزقنا الله سبحانه ذرّة من لذّة الطّلب وعدم القرار والسّكونة حتّى تتيسّر النّجاة من السّكون إلى ما سواه تعالى ولا حاصل في القيل والقال وإنّما المطلوب سلامة القلب ينبغي الفكر في الأصل والإعراض عمّا لا يعني بالتّمام، (شعر): كلّ ما دون هوى الحقّ ولو . أكل قند فهو سمّ قاتل وما على الرّسول الّا البلاغ . المكتوب الرّابع والثّلاثون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق أيضا في المنع عن التّسويف رزقنا الله سبحانه وإيّاكم عروجات غير متناهية في مدارج قربه بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات (أيّها) المحبّ إنّ الوقت سيف قاطع ولا يدرى أنّه هل تعطى الفرصة غدا أو لا فينبغي تقديم الأهمّ في هذا اليوم وتأخير غير الأهمّ إلى غد وهذا حكم العقل ومقتضاه ولا أريد بالعقل عقل المعاش بل عقل المعاد وماذا أكتب أزيد من ذلك.

قسم V01/P174–V01/P176

المكتوب الخامس والثّلاثون والمائة إلى المخلص الصّديق محمّد صدّيق في بيان مراتب الولاية عامّة كانت أو خاصّة مع بعض خواصّ الخاصّة اعلم أنّ الولاية عبارة عن الفناء والبقاء وهي إمّا عامّة وإمّا خاصّة ونعنى بالعامّة مطلق الولاية وبالخاصّة الولاية المحمّديّة على صاحبها أفضل الصّلاة والسّلام والتّحيّة، الفناء فيها أتمّ والبقاء أكمل ومن شرّف بهذه النّعمة العظمى فقد لان جلده للطّاعة وانشرح صدره للإسلام واطمأنّت نفسه فرضيت عن مولاها ورضي مولاها عنها وسلم قلبه لمقلّبيه وتخلّصت روحه كلّيّة إلى مكاشفات حضرة صفات اللّاهوت وشاهد سرّه مع ملاحظة الشّئون والإعتبارات وفي هذا المقام شرّف بالتّجلّيات الذّاتيّة البرقيّة وتحيّر خفيّه لكمال التّنزّه والتّقدّس والكبرياء، واتّصل أخفاه اتّصالا بلا تكيّف وضرب من المثال هذا (ع) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ الولاية الخاصّة المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة متميّزة عن سائر مراتب الولاية في طرف العروج والنّزول أمّا في طرف العروج فلأنّ فناء الأخفى وبقاءه مختصّان بتلك الولاية الخاصّة وعروج سائر الولايات إلى الخفىّ فقط مع تفاوت درجاتها يعني أنّ عروج بعض أرباب الولايات إلى مقام الرّوح وعروج البعض إلى السّرّ وعروج البعض الآخر إلى الخفىّ وهو أقصى درجات الولاية العامّة وأمّا في طرف النّزول فلأنّ لاجساد الأولياء المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة نصيبا من كمالات درجات تلك الولاية لما أنّه صلّى الله عليه وسلّم أسرى به ليلة المعراج بالجسد إلى ما شاء الله وعرض عليه الجنّة والنّار وأوحى إليه ما أوحى وشرّف ثمّة بالرّؤية البصريّة وهذا القسم من المعراج مخصوص به عليه الصّلاة والسّلام والأولياء المتابعون له كمال المتابعة السّالكون تحت قدمه لهم أيضا نصيب من هذه المرتبة المخصوصة (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب غاية ما في الباب أنّ وقوع الرّؤية في الدّنيا مخصوص به عليه الصّلاة والسّلام والحالة الّتي حصلت للأولياء الّذين تحت قدمه ليست برؤية والفرق بين الرّؤية وتلك الحالة كالفرق بين الأصل والفرع والشّخص والظّلّ وليس أحدهما عين الآخر. المكتوب السّادس والثّلاثون والمائة إلى الملّا محمّد صدّيق أيضا في المنع عن التّسويف والتّأخير في تحصيل المطلوب الحقيقيّ وصل المكتوب المرغوب وحيث انّ القاصد وصل في أواخر العشر المتبرّك كنت بعد مضيّه مشغولا بكتابة جوابات المكاتيب وقد كتب جواب مكتوب خان خانان ومكتوب الخواجه عبد الله أيضا وأرسلا إليهما ينبغي مطالعتهما بالملاحظة وذهابك إلى العسكر في هذه النّوبة ليس بمعقول للفقير وما الحكمة فيه والأمر عند الله سبحانه ينبغي الملاحظة فإنّ الله سبحانه قد أعطاك قوت اليوم من كمال كرمه فاللّائق بك التّفكّر في أمرك مغتنما ذلك دون أن تجعله وسيلة إلى تحصيل قوت يوم آخر فإنّ الأمر ينجرّ حينئذ إلى التّسلسل وطول الأمل كفر في طريق الفقر والتّخلّص من معاملة القرض لا يدرى أنّه يحصل من طرف خواجكى أو لا فإن كان فيه اشتباه فاكتب إلى خواجكى كتابا منقّحا صريحا فإن كتب في جوابه منقّحا وفهم منه الوعد المؤكّد فاذهب بهذه النّيّة ولكن ماذا يكون علاج التّسويف والتّأخير وكلّ شيء تختاره وتفعله ينبغي لك أن تستعجل فيه فإنّ الفرصة غنيمة جدّا.

قسم V01/P176–V01/P177

المكتوب السّابع والثّلاثون والمائة إلى الحاجّ خضر الأفغانيّ في بيان علوّ شأن الصّلاة المنوط كمالها بالوصول إلى نهاية النّهاية وما يناسب ذلك وصل المكتوب المرغوب واتّضح ما فيه اعلم أنّ الإلتذاذ بالعبادة وارتفاع الكلفة في أدائها من أجلّ نعم الله سبحانه وتعالى خصوصا في أداء الصّلاة فإنّه لا يتيسّر فيها لغير المنتهي خصوصا في أداء الصّلوات الفرضيّة فإنّ الإبتداء لا التذاذ فيه الّا بالنّوافل وأمّا في النّهاية فتكون تلك النّسبة منوطة بالفرائض ويرى فيها الإشتغال بالنّوافل تعطيلا والأمر العظيم للمنتهى هو أداء الفرائض فقط (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من وينبغي أن يعلم أنّ الإلتذاذ الّذي يحصل حين أداء الصّلاة لا حظّ للنّفس فيه أصلا بل هي عين ذلك الإلتذاذ في البكاء والحزن سبحان الله أيّ رتبة هذا (ع) هنيئا لارباب النّعيم نعيمها والتّكلّم بمثل هذا الكلام وسماعنا إيّاه أيضا غنيمة لامثالنا المهوّسين (ع) دعونا نسلّي بالأمانيّ قلوبنا (واعلم) أيضا أنّ رتبة الصّلاة مثل رتبة الرّؤية في الآخرة فنهاية القرب في الدّنيا إنّما هي في الصّلاة ونهاية القرب في الآخرة في عين الرّؤية وأيضا إنّ سائر العبادات وسائل للصّلاة والصّلاة من المقاصد والسّلام والإكرام. المكتوب الثّامن والثّلاثون والمائة إلى الشّيخ بهاء الدّين السّرهنديّ في مذمّة الدّنيا والتّحذير من صحبة أربابها لا يكوننّ ولد الأرشد مغرورا ومسرورا بهذه الدّنيّة المبغوض عليها ولا يضيّعنّ بضاعة الإقبال إلى جناب قدس الحقّ جلّ سلطانه ينبغي التّفكّر أيّ شيء يباع وأيّ شيء يشترى تبديل الآخرة بالدّنيا والإمتناع من طلب الحقّ بالخلق من السّفاهة والجهالة والجمع بين الدّنيا والآخرة من قبيل الجمع بين الأضداد (ع) ما أحسن الدّين والدّنيا لو اجتمعا فاختر أيا شئت من هذين الضّدّين وبع نفسك من أيّهما شئت، عذاب الآخرة أبديّ ومتاع الدّنيا قليل والدّنيا مبغوض عليها عند الحقّ سبحانه والآخرة مرضيّة له تعالى وتقدّس، (شعر): عش ما شئت فإنّك ميّت . والزم ما شئت فإنّك مفارق ولا بدّ من ترك العيال والأولاد أخيرا وتفويضهم إلى الحقّ سبحانه فينبغي لك أن تحسب نفسك اليوم ميّتا وأن تفوّضهم إلى الله تعالى إنّ من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم نصّ قاطع وقد سمعت مكرّرا أنّ نوم الأرنب يعني الغفلة والغرور إلى متى يمتدّ فلا بدّ من التّنبّه والتّيقّظ واعلم أنّ صحبة أهل الدّنيا والإختلاط بهم سمّ قاتل وقتيل هذا السّمّ ميّت بالموت الأبديّ العاقل تكفيه الإشارة فكيف التّصريح مع هذه المبالغة والتّأكيد وطعام الملوك وإن كان لذيذا ولكنّه يزيد مرض القلب فكيف يرجى الفلاح والنّجاة الحذر الحذر الحذر، (شعر): وما هو من شرط البلاغ أقوله . فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة فرّ من صحبتهم أكثر ممّا تفرّ من الأسد فإنّ الفرار منهم وإن أوجب الموت الدّنيويّ ولكنّه قد يفيد في الآخرة واختلاط الملوك يوجب الهلاك الأبديّ والخسار السّرمديّ فإيّاك وصحبتهم وإيّاك ولقمتهم وإيّاك ومحبّتهم وإيّاك ورؤيتهم وقد ورد في الخبر الصّحيح " من تواضع لغنيّ لغناه ذهب ثلثا دينه " ينبغي لك الملاحظة أنّ كلّ ذلك التّواضع والملاينة هل هو من جهة غناهم أو من جهة شيء آخر ولا شكّ في أنّه من جهة غناهم ونتيجته ذهاب ثلثي الدّين فأين أنت من الإسلام وأين أنت من النّجاة وكلّ هذه المبالغة والإبرام ليعلم ولدي أنّ لقمة غير الجنس وصحبتهم محجّب قلبه عن تذكّر المواعظ وتعقّل النّصائح فلا يكاد يتأثّر من الكلمة والكلام فالحذر الحذر من صحبتهم والحذر الحذر من رؤيتهم والله سبحانه الموفّق نجّانا الله وإيّاكم عمّا لا يرضى عنه ربّنا المتعالي بحرمة سيّد البشر الممدوح بما زاغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام.

قسم V01/P177–V01/P179

المكتوب التّاسع والثّلاثون والمائة إلى جعفر بك التّهانيّ في بيان جواز هجو جماعة السّفهاء الّذين يطعنون في أهل الله وفي استحسان ذمّهم قد شرّف المكتوب الشّريف بوروده سلّمكم الله سبحانه وتعالى حيث تتفقّدون أحوال الفقراء وتعتقدون أنّ الحضور والغيبة سيّان أيّها المخدوم إنّ كفّار قريش لمّا بالغوا في هجو أهل الإسلام وسبّهم من غاية خذلانهم وكمال حرمانهم عن السّعادة أمر النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعض الشّعراء الإسلاميّة بهجو الكفّار الأشرار فكان الشّاعر المأمور يصعد المنبر في حضور النّبيّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويهجو الكفّار في ملاء بإنشاد الأشعار وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول " إنّ روح القدس معه ما دام يهجو الكفّار " واعلم أنّ الملامة وإيذاء الخلق من مغتنمات أرباب العشق اللهمّ اجعلنا منهم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب الأربعون والمائة إلى الملّا محمّد معصوم الكابليّ في بيان أنّ الألم والمحنة من لوازم المحبّة أيّها المحبّ إنّ الألم والمحنة من لوازم المحبّة ولا بدّ من الألم والغمّ لمن اختار الفقر، (شعر): ألّا إنّ قصدي من هواك التّألّم . والّا فأسباب التّنعّم وافرة والمحبوب يريد وله المحبّ به وعدم سكونه إلى من سواه ليحصل الإنقطاع عن غيره بالكّلّية والإطمئنان هنا في عدم الإطمئنان واللّذّة في الحرقة والقرار في عدم القرار والرّاحة في الجراحة وطلب الفراغة في هذا المقام إلقاء نفسك إلى الفتنة ينبغي تفويض نفسك إلى المحبوب بالتّمام وأن يرضى بكلّ ما يجيء منه وأن يقبله من غير إعراض واعتراض وهذا الوضع هو طريق المعيشة وعليك بالإجتهاد في تحصيل الإستقامة بقدر الوسع والطّاقة والّا فالفتور في القفا وقد كان اشتغالك جيّدا ولكنّها ضعفت قبل حصول القوّة ولكن لا بأس فيه ولا هو ممّا يغتمّ به فإنّك لو تشبّثت بأسباب الجمعيّة من هذه التّردّدات يكون أحسن من الأوّل ينبغي لك أن تعتقد أنّ أسباب هذه التّفرقة هي عين أسباب الجمعيّة حتّى تقدر أن تعمل شيئا والسّلام. المكتوب الحادي والأربعون والمائة إلى الملّا محمّد قلي? في بيان أنّ العمدة في هذا الأمر المحبّة والإخلاص أنعم الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم بالتّرقّيات بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات أيّها المحبّ إنّك لا تكتب من أحوال القلب شيئا في بعض الأحيان حتّى نطّلع على كيفيّته ولا بدّ لك من كتابة شيء من هذا الباب أيضا البتّة فإنّه موجب للتّوجّه الغائبيّ وعمدة هذا الأمر هي المحبّة والإخلاص ولا غمّ إن لم يفهم التّرقّي فإنّه إذا بقيت الإستقامة على الإخلاص تيسّر أمور سنين في ساعات والسّلام. المكتوب الثّاني والأربعون والمائة إلى الملّا عبد الغفور السّمرقنديّ في بيان استكثار قليل من نسبة الأكابر وصل المكتوب الشّريف الّذي أرسلته على وجه الإلتفات ينبغي أن يعدّ محبّة الفقراء من أجلّ نعم الله تعالى والمسئول من الحقّ سبحانه والمرجوّ منه تعالى الإستقامة عليه ووصلت الهديّة المرسلة إلى الفقراء أيضا وقرأ فاتحة السّلامة والطّريقة الّتي أخذتها ووصلت منها نسبة كثيرة لم يذكر شيء من هذه المقولة معاذ الله من تطرّق الفتور إليها. (شعر) خياله طرفة العين لدى نظري .

قسم V01/P179–V01/P181

قد فاق وصل الغواني مدّة العمر فإن حصل شيء من نسبة هؤلاء الأكابر ينبغي أن تستكثره فإنّه ليس بقليل لأنّ نهاية الآخرين مندرجة في بدايتهم (ع) وقس من حال بستاني ربيعي ولكن ينبغي أن لا تغتمّ من هذا الفتور إذا كانت محبّة جملة هذه النّسبة قويّة وقد أرسل الثّوب الّذي كان ملبوسا مكرّرا فالبسه أحيانا واحفظه بكمال الأدب فإنّه يتوقّع منه فوائد كثيرة وكلّما تلبسه تلبسه على الوضوء وتشتغل بتكرار الذّكر فعسى أن تحصل الجمعيّة التّامّة وكلّما كتبت شيئا ينبغي لك أن تكتب أوّلا من أحوال باطنك فإنّ أحوال الظّاهر بدون أحوال الباطن ساقطة عن حيّز الإعتبار (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على متابعة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ظاهرا وباطنا (ع) هذا هو الأمر والباقي من العبث المكتوب الثّالث والأربعون والمائة إلى الملّا شمس الدّين في بيان اغتنام موسم الشّباب وعدم صرفه إلى ما لا يعني من اللهو واللّعب كان محبّ الفقراء مولانا شمس الدّين موفّقا ومغتنما لموسم الشّباب ممتنعا من صرفه في اللهو واللّعب وتعويضه بالجوز والموز والّا لا يحصل شيء أخيرا غير النّدامة والتّأسّف ولا يجدي شيئا والشّرط الإخبار وينبغي أداء الصّلوات الخمس بالجماعة وتمييز الحلال من الحرام وطريق النّجاة الاخرويّة هو متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات وينبغي أن لا تكون التلذّذات الفانية والتّنعّمات الهالكة منظورا إليها والله سبحانه الموفّق للخيرات. المكتوب الرّابع والأربعون والمائة إلى الحافظ محمود اللّاهوريّ في بيان معنى السّير والسّلوك وبيان السّير إلى الله والسّير في الله والسّيرين الآخرين رزقكم الله سبحانه ترقّيات غير متناهية في مدارج الكمالات بحرمة سيّد البشر المطهّر عن زيغ البصر عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة اعلم أنّ السّير والسّلوك عبارة عن الحركة العلميّة الّتي هي من مقولة الكيف ولا مجال هنا للحركة الأينيّة فالسّير إلى الله عبارة عن الحركة العلميّة ذاهبا من العلم الأدنى إلى العلم الأعلى ومن هذا إلى أعلى آخر وهكذا إلى أن تنتهي إلى علم الواجب تعالى بعد طيّ علوم الممكنات كلّها وزوالها بأسرها وهذه الحالة هي المعبّر عنها بالفناء. والسّير في الله عبارة عن الحركة العلميّة في مراتب الوجوب من الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات والتّقديسات والتّنزيهات إلى أن تنتهي إلى مرتبة لا يمكن التّعبير عنها بعبارة ولا يشار إليها بإشارة ولا تسمّى باسم ولا يكنى عنها بكناية ولا يعلمها عالم ولا يدركها مدرك وهذا السّير يسمّى بالبقاء والسّير عن الله بالله الّذي هو السّير الثّالث أيضا عبارة عن الحركة العلميّة نازلا من العلم الأعلى إلى العلم الأدنى ومن الأدنى إلى الأدنى وهكذا إلى أن يرجع إلى الممكنات رجوع القهقرى وينزل علوم مراتب الوجوب كلّها وهو العارف الّذي نسي الله بالله ورجع عن الله مع الله وهو الواجد الفاقد والواصل المهجور وهو القريب البعيد والسّير الرّابع الّذي هو السّير في الأشياء عبارة عن حصول علوم الأشياء شيئا فشيئا بعد زوال تلك العلوم كلّها في السّير الأوّل فالسّير الرّابع مقابل للسّير الأوّل والسّير الثّالث للثّاني كما ترى والسّير إلى الله والسّير في الله لتحصيل نفس الولاية الّتي هي عبارة عن الفناء والبقاء والسّير الثّالث والرّابع لحصول مقام الدّعوة الّذي هو مخصوص بالأنبياء والمرسلين صلوات الله وتسليماته على جميعهم عموما، وعلى أفضلهم خصوصا، وللمتابعين الكاملين أيضا نصيب من مقام هؤلاء الأكابر عليه السّلام (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني) الآية هذا هو حديث البداية والنّهاية والمقصود من ذكره تنويه شأنه وتشويق الطّلّاب إليه. (شعر) وتهافتوا في سكر يا أهل صفراء لاجل تغافل السّوداوىّ. وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات.

قسم V01/P181–V01/P183

المكتوب الخامس والأربعون والمائة إلى المفتي عبد الرّحمن في بيان أنّ مشائخ الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله تعالى أسرارهم اختاروا ابتداء السّير من عالم الأمر وبيان سرّ عدم تأثّر بعض مبتدئى هذه الطّريقة بسرعة ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. اعلم أنّ مشائخ الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرارهم اختاروا ابتداء السّير من عالم الأمر وصاروا يقطعون مسافة عالم الخلق في ضمنه بخلاف مشائخ سائر الطّرقات فإنّ ابتداء سيرهم من عالم الخلق وبعد طيّ مسافة عالم الخلق يضعون القدم في عالم الأمر ويصلون إلى مقام الجذبة ولهذا كان طريق النّقشبنديّة أقرب الطّرق فلا جرم صارت نهاية الآخرين مندرجة في بدايتهم (ع) وقس من حال بستاني ربيعي ومع كون ابتداء سيرهم من عالم الأمر لا يتأثّر بعض الطّالبين من هذه الطّريقة بسرعة ولا يجدون الحلاوة ولا التّلذّذ الّذي هو من مقدّمة الجذبة بالسّهولة ووجه ذلك أنّ لطائف عالم الأمر ضعيفة فيهم بالنّسبة إلى عالم الخلق وهذا الضّعف هو الّذي صار سدّة في طريق التّأثير والتّأثّر وامتداد زمان بطء التّأثّر إلى أن يقوّي لطائف عالم الأمر فيهم وتغلب على عالم الخلق وأن ينعكس الأمر وعلاج هذا الضّعف بحيث يكون مناسبا لهذه الطّريقة هو التّصرّف التّامّ من صاحب التّصرّف والعلاج المناسب لسائر الطّرق تقديم تزكية النّفس والرّياضات الشّديدة والمجاهدات الشّاقّة الواقعة على وفق الشّريعة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وينبغي أن يعلم أنّ بطء التّأثّر ليس من علامة نقصان الإستعداد وكم من طائفة تامّي الإستعداد يبتلون بهذا البلاء والسّلام. المكتوب السّادس والأربعون والمائة إلى شرف الدّين حسين في النّصيحة بتكرار الذّكر وصل مكتوب ولدي شرف الدّين حسين لله سبحانه الحمد والمنّة على أنّه مستسعد بسعادة تذكّر الفقراء وليعمّر الأوقات بتكرار الذّكر الّذي أخذه ولا يفوّتنّ الفرصة منخدعا بالشّأن والشّوكة الفانية مغتنما للحياة القليلة، (شعر): همه اندرز من بتو اينست . كه تو طفلى وخانه رنكينست ونعم النّعمة إكرام الحقّ سبحانه عبده بتوفيق التّوبة في عنفوان الشّباب والإنعام عليه بالإستقامة عليها يمكن أن يقال إنّ جميع التّنعّمات الدّنيويّة في جنب تلك النّعمة لها حكم النّدى في جنب البحر العميق فإنّ هذه النّعمة موجبة لرضا المولى سبحانه الّذي هو فوق جميع النّعم دنيويّة كانت أو أخرويّة ورضوان من الله أكبر. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات أتمّها وأكملها. المكتوب السّابع والأربعون والمائة إلى الخواجه أشرف الكابليّ في بيان أنّ الإنقطاع مقدّم على الإتّصال وبالعكس رزقنا الله سبحانه وأياكم التّرقّيات على مدارج الكمال بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات قالت طائفة من مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم بتقدّم الإنفصال والإنقطاع على الإتّصال وطائفة أخرى من هؤلاء الأكابر قدّموا الإتّصال على الإنقطاع والإنفصال وتوقّفت طائفة ثالثة فيه (قال) أبو سعيد الخرّاز قدّس سرّه ما لم تنقطع لا تجد وما لم تجد لا تنقطع ولا أدري أيّهما أقدم يقول راقم هذه السّطور: إنّ الإنقطاع والإتّصال يتحقّقان في آن واحد ولا يجوز أن ينفكّ الإنقطاع عن الإتّصال وأن يحصل الإتّصال بدون الإنقطاع والإنفصال. غاية ما في الباب أنّ الخفاء إن تحقّق فإنّما هو في التّقدّم الذّاتيّ وتعيّن علّيّة أحدهما للآخر واختار شيخ الإسلام الهرويّ قدّس سرّه المذهب الثّاني قائلا بأنّ السّبقة من ذلك الطّرف أحسن والّذين يقولون بتقدّم الإنفصال على الإتّصال لا ينكرون هذه السّبقة أيضا ومرادهم من الاتّصال الظّهور التّامّ وهو لا ينافي الظّهور المطلق فيكون الظّهور المطلق مقدّما على الإنفصال والظّهور التّامّ مؤخّرا عنه فعلى هذا التّحقيق يكون نزاعهم راجعا إلى اللّفظ ولكنّ نظر الطّائفة الاولى عال حيث لا يعتبرون القليل وينبغي أن يعلم أن على هذا التّوجيه قد حصل التّقدّم الزّمانيّ أيضا فافهم والله سبحانه الملهم للصّواب وعلى كلّ حال ينبغي أن يكون مظهرا للانفصال والإتّصال فإنّ مرتبة الولاية منوط بهاتين المرتبتين وبدونهما خرط القتاد.

قسم V01/P183–V01/P184

والمرتبة الاولى مربوطة بالسّير إلى الله والثّانية بالسّير في الله وبمجموع هذين السّيرين يوصل إلى المرتبة الولاية والكمال على تفاوت درجاتها والسّيران الباقيان لتحصيل مرتبة التّكميل والوصول إلى درجة الدّعوة، (شعر): ناديت غير مرّة . لو كان في الأحياء حيّ المكتوب الثّامن والأربعون والمائة إلى الملّا صادق الكابلىّ في بيان ذمّ صاحب الرّيّ وعدم الإغترار بتوسّط روحانيّة المشائخ وإمداداتهم وصل المكتوبان متّصلا بعضهما ببعض كان الأوّل منبئا عن الحصول والرّيّ والثّاني عن العطش وعدم الحصول الحمد لله سبحانه العبرة بالخاتمة إنّ صاحب الرّىّ ليس له حاصل والّذي يرى نفسه لا حاصل له فهو الواصل وقد قيل لك مكرّرا أن لا تغترّ بتوسّط روحانيّة المشائخ وإمداداتهم فإنّ صور هؤلاء المشائخ الّتي تراها وتشاهدها هي لطائف الشّيخ المقتدى به في الحقيقة ظهرت بهذه الصّورة وتوحيد قبلة التّوجّه من الشّروط وتفريق التّوجّه موجب للخسران عياذا بالله سبحانه (وأيضا) إنّى كنت قلت لك مكرّرا ومؤكّدا أن قلّل الأشغال ليحصل المقصود بسرعة فإنّ ترك الأمر الضروريّ والإشتغال بما لا طائل فيه بعيد عن طور العقل ولكنّك معتقد لرأي نفسك قلّما يؤثّر فيك كلام غيرك وأنت تعلم وما عَلَى الرَّسُولِ إِلّا الْبَلاغُ . المكتوب التّاسع والأربعون والمائة إلى الملّا صادق الكابليّ أيضا في بيان عدم قصر النّظر على سبب معيّن والعجب من أخي مولانا محمّد صادق حيث سلّم نفسه بالكلّيّة إلى عالم الأسباب وان جعل مسبّب الأسباب تعالى وتقدّس الأشياء مرتّبة على الأسباب ولكن ما الحاجة إلى نصب العين على سبب معيّن، (شعر): ولا تحزن إذا ما سدّ باب . فإنّ الله يفتح ألف باب وهذا القسم من قصور النّظر ينبئ عن غاية عدم المناسبة ومستهجن من أمثالك جدّا ينبغي لك أن تتفكّر في حالك ساعة تفهم هذه الشّناعة وكلّ هذا الإضطراب في كسوة الفقر تحصيل ما هو مبغوض عليه لدى الحقّ سبحانه ما أشدّه قباحة وبئس البلاء المستنكر والعجب أنّه كيف زيّن هذا الشّيء المستنكر في نظرك ينبغي لك أن تسعى وتجتهد في تحصيل الامور الضّروريّة بقدر الضّرورة وصرف جميع الهمّة إليهما وتضييع تمام العمر في تحصيلها سفاهة محضة الفرصة غنيمة جدّا والأسف كلّ الأسف على حال من يصرفها إلى تحصيل علوم لا طائل فيها والشّرط هو الاخبار وما على الرّسول الّا البلاغ ولا تحزن من مقالات النّاس فيك فإن نسبوا إليك شيئا ليس فيك منها شيء فلا غمّ نعمت الدّولة أن يرى النّاس شخصا شرّا وهو في الحقيقة من الأخيار فإن تحقّق عكس هذه القضيّة فقد عظم الخطر والسّلام. المكتوب الخمسون والمائة إلى الخواجه محمّد قاسم في بيان أن لا مستحقّ للمطلوبيّة غير الحقّ تعالى وتقدّس وصل مكتوب أخينا الخواجه محمّد القاسم وصار موجبا للفرح ولا تضيّق صدرك من تشتّت الأوضاع الدّنياويّة وتفرّق الأحوال الصّوريّة فإنّها لا تستحقّ لذلك لأنّ هذه النّشأة في معرض الفناء بل ينبغي السّعي في تحصيل مرضاة الحقّ سبحانه وتعالى سواء كان فيها عسر أو يسر ولا مستحقّ للمطلوبيّة غير ذات الواجب الوجود جلّ شأنه خصوصا لامثالكم الأعزّة ومع ذلك لو وقعت الإشارة بخدمة وأمر نجتهد في تحصيلها بالممنونيّة والسّلام.

قسم V01/P184–V01/P186

المكتوب الحادي والخمسون والمائة إلى المير مؤمن البلخيّ في بيان علوّ شأن الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار أهليها العليّة وبيان معنى يادداشت المخصوص بهم (ع) وأحسن ما يملى حديث الأحبّة (اعلم) أنّ " يادداشت " عبارة في طريق حضرات خواجكان قدّس الله أسرارهم عن حضور بلا غيبة أعني دوام حضور حضرة الذّات تعالت وتقدّست من غير تخلّل الحجب الشّئونيّة والإعتباريّة فإن وجد حضور في وقت وغيبة في وقت بأن ترتفع الحجب في وقت بالتّمام وانسدلت في وقت آخر كما يكون في التّجلّي البرقيّ الذّاتيّ حيث انّ الحجب ترتفع فيه عن حضرة الذّات تعالت وتقدّست كالبرق ثمّ تحتجب بحجب الشّئون والإعتبارات بسرعة فهو ساقط عن حيّز الإعتبار عند هؤلاء الأكابر فعلم من هذا أنّ حاصل الحضور بلا غيبة هو دوام التّجلّي البرقيّ الذّاتيّ الّذي هو عبارة عن ظهور حضرة الذّات بدون توسّط الشّئون والإعتبارات ويتيسّر ذلك في نهاية هذا الطّريق ويثبت في هذا المقام الفناء الأكمل ولا رجوع فيه للحجب أصلا فإنّها لو رجعت لتبدّل الحضور بالغيبة ولا يقال له يادداشت فتحقّق أنّ شهود هؤلاء الأكابر على الوجه الأتمّ والأكمل وأكمليّة الفناء وأتمّيّة البقاء على قدر أتمّيّة الشّهود وأكمليّته (ع) وقس من حال بستاني ربيعي المكتوب الثّاني والخمسون والمائة إلى السّيّد فريد في بيان أنّ إطاعة الرّسول عين إطاعة الحقّ سبحانه وما يناسب ذلك قال الله سبحانه وتعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله فجعل الله سبحانه إطاعة الرّسول عين إطاعته فإطاعة الحقّ عزّ وجلّ بدون إطاعة الرّسول ليس بإطاعة له سبحانه ولذلك أورد كلمة " قد " تأكيدا لهذا المعنى وتحقيقا له لئلّا يفرّق مهوّس بين هاتين الطّاعتين ويختار احديهما دون الاخرى وقد وبّخ الله سبحانه في محلّ آخر جماعة فرّقوا بين هاتين الإطاعتين حيث قال سبحانه (يُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الله ورُسُلِهِ) الآية. نعم قد صدرت من بعض المشائخ وقت غلبة الحال والسّكر كلمات مؤذنة بالتّفرقة بين هاتين الإطاعتين ومشعرة باختيار محبّة احديهما على الاخرى كما نقل أنّ السّلطان محمودا الغزنويّ لمّا نزل مرّة في أيّام سلطنته في قرب قرية خرقان أرسل واحدا من وكلائه إلى الشّيخ أبي الحسن الخرقانيّ والتمس منه الحضور عنده وقال لرسوله إذا فهمت توقّفا من الشّيخ فاقرأ هذه الآية: أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فلمّا فهم الرّسول توقّفا من الشّيخ قرأ الآية المذكورة فقال له الشّيخ في جوابه: إنّي مشغول بإطاعة الله تعالى بحيث لم أفرغ منها بعد لاطاعة رسول الله فكيف لاطاعة أولي الأمر فجعل حضرة الشّيخ إطاعة الحقّ سبحانه غير إطاعة الرّسول وهذا الكلام بعيد عن الاستقامة والمشائخ المستقيمو الأحوال يتحاشون من أمثال هذا الكلام ويعلمون أنّ إطاعة الحقّ سبحانه واطاعة رسوله في جميع مراتب الشّريعة والطّريقة والحقيقة، ويعتقدون أنّ إطاعة الحقّ سبحانه في غير إطاعة رسوله عين الضّلالة. (ونقل) أيضا أنّ شيخ بلدة مهنة الشّيخ أبا سعيد أبا الخير عقد مجلسا وكان في ذلك المجلس واحد من أجلّة سادات خراسان فدخل في ذلك الأثناء اتّفاقا مجذوب مغلوب الحال فقدّمه الشّيخ على السّيّد الأجلّ فلم يحسن ذلك للسّيّد فقال الشّيخ للسّيّد: إنّ تعظيمك بواسطة محبّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتعظيم هذا المجذوب بواسطة محبّة الحقّ سبحانه والأكابر المستقيمو الأحوال لا يجوّزون أيضا هذا القسم من التّفرقة ويرون غلبة محبّة الحقّ سبحانه على محبّة رسوله عليه الصّلاة والسّلام من سكر الحال ولا يعتقدونها شيئا غير الفضول ولكن ينبغي أن يعلم هذا القدر انّ محبّة الحقّ سبحانه غالبة في مقام الكمال الّذي هو مرتبة الولاية ومحبّة الرّسول غالبة في مقام التّكميل الّذي فيه نصيب من مقام النّبوّة ثبّتنا الله سبحانه على إطاعة الرّسول الّتي هي عين إطاعة الله سبحانه.

قسم V01/P186–V01/P188

المكتوب الثّالث والخمسون والمائة إلى الشّيخ ميان مزّمّل في بيان الخلاص التّامّ من رقّيّة ما سواه تعالى المربوط بالفناء المطلق وصل المكتوب المرسل الحمد لله ذى الإنعام والمنّة قد جعل طالبيه في قلق واضطراب ونجّاهم بذلك الإضطراب من السّكون إلى غيره ولكنّ الخلاص التّامّ من رقّيّة الأغيار إنّما يتيسّر إذا حصل التّشرّف بالفناء المطلق وزالت النّقوش الكونيّة من مرآت القلب بالكلّيّة ولم يبق التّعلّق العلميّ والحبيّ بشيء من الأشياء ولم يكن مقصود ومراد غير الحقّ سبحانه وتعالى ودونه خرط القتاد. وربّما يظنّ انتفاء التّعلّق ولكنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا (ع) وهذى سعادات تكون نصيب من والتّعلّق بالأحوال والمقامات تعلّق بالغير فما تقول في التّعلّق بأشياء أخر، (شعر): دع ما يصدّك عن وصل الحبيب وما . يلهيك عنه قبيحا كان أو حسنا وقد انجرّت مدّة غربتك إلى التّطويل والفرصة غنيمة فإن كان الأصحاب والأحباب من أهل الرّخصة فما وجه التّوقّف والّا فما الحاجة إلى الرّخصة. ينبغي أن يلاحظ مرضي الحقّ سبحانه، رضي أهل العالم أم لا؟ وماذا يكون عدم رضاهم (ع) وكلّ القصد من تبع الحبيب ينبغي أن تعتقد أنّ المقصود هو الحقّ سبحانه فإن اجتمع مع محبّته شيء فنافع وإلّا فضارّ (ع) أتر نوالى ورد وذا وجهي زاهر والسّلام. المكتوب الرّابع والخمسون والمائة إلى ميان مزّمّل أيضا في بيان ضروريّة ترك النّفس والسّير إليها جعلنا الحقّ سبحانه معه ولا يترك مع غيره لحظة اللهمّ لا تكلنا إلى نفسنا طرفة عين فنهلك ولا أقلّ منها فنضيع وكلّ بلاء وقع على الإنسان إنّما هو من التّعلّق بالنّفس فإذا حصل الخلاص من يد النّفس فقد حصل الخلاص ممّا دون الحقّ سبحانه حتّى إنّ من يعبد الأصنام إنّما يعبد نفسه (أفرأيت من اتّخذ إلهه هواه) (ع) إذا ما تركت النّفس ألفيت راحة دع نفسك وتعال وكما أنّ ترك النّفس والتّجاوز منها فرض كذلك السّير والمشي إلى النّفس لازم فإنّ الوجدان إنّما هو فيها ولا وجدان في خارجها، (شعر): ولسوف تعلم أنّ سيرك لم يكن . الّا إليك إذا بلغت المنزلا السّير الآفاقيّ بعد في بعد والسّير الأنفسيّ قرب في قرب فإن كان شهود فهو في النّفس وإن كان معرفة فهي أيضا في النّفس وإن كانت حيرة فهي أيضا فيها لا مجال للقدم في خارج النّفس إلى أين وصل الكلام ولا يفهمنّ الأبله من هذا الكلام حلولا واتّحادا فيقع في ورطة الضّلالة فإنّ القول بالحلول كفر وكذلك الإتّحاد والتّفكّر فيه قبل التّحقّق بهذا المقام ممنوع رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الإستقامة على الطّريقة المرضيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة. وينبغي لك أن تكتب من أحوالك فإنّ له دخلا تامّا وعليك أن تكون حرّا مع وجود العلائق الصّوريّة وأن تعتقد وجودها وعدمها سيّان والسّلام والإكرام. المكتوب الخامس والخمسون والمائة إلى الشّيخ مزّمّل أيضا في التّحريض على الرّجوع إلى أصله (شعر) وما عبدوا غير الإله فباطل . فبئس الّذي يختار ما كان باطلا قد تشرّفت بزيارة مشاهد دهلى في غرّة جمادى الاولى يوم الجمعة ومحمّد صادق معي وبعد إقامة أيّام هنا نتوجّه إلى طرف الوطن الأصليّ إن وافقت إرادتنا إرادة الحقّ سبحانه حبّ الوطن من الإيمان خبر مشهور أين يذهب العاجز المسكين وناصيته في يده تعالى ما من دابّة الّا هو آخذ بناصيتها إنّ ربّي على صراط مستقيم وأين المفرّ الّا أن يفرّ منه إليه قائلا ففرّوا إلى الله وعلى كلّ حال ينبغي أن يعتقد الأصل أصلا والفرع تبعا له وأن يتوجّه إلى الأصل، (شعر): من كان في قلبه مثقال خردلة . سوى هوى الحقّ فاعلم أنّه مرض المكتوب السّادس والخمسون والمائة إلى المذكور أيضا في التّحريض على صحبة أهل الله وصل الكتاب الّذي أرسلته مع قاضي زاده الجالندرىّ في دهلى لله الحمد والمنّة على ما كانت محبّة الفقراء نقد الوقت وانّه معهم بحكم المرء مع من أحبّ وشهر رجب وإن كان بحسب الأوقات والأزمان قريبا ولكنّه بعيد جدّا، (شعر): أقول لأصحابي هي الشّمس ضوءها .

قسم V01/P188–V01/P189

قريب ولكن في تناولها بعد وحيث انّك اخترت هذا المعنى الّذي اخترت بواسطة رعاية حقوق أرباب الحقوق فاستقم عليه وعسى الفقير أن يكون أيضا هنا إلى رجب والله سبحانه أعلم بالصّواب وإليه المرجع والمآب وعلى كلّ حال ينبغي أن تكون مع الفقراء في أيّام عمر قصير (واصبر نفسك مع الّذين يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه) نصّ قاطع في ذلك حيث أمر الله سبحانه حبيبه صلّى الله عليه وسلّم وقال واحد من الأعزّة: إلهي ما هذا الّذي جعلت أولياءك على وجه: «من عرفهم وجدك ومن لم يجدك لم يعرفهم " رزقنا الله سبحانه وإيّاكم محبّة هذه الطّائفة العليّة الشّريفة. المكتوب السّابع والخمسون والمائة إلى الحكيم عبد الوهّاب في بيان لزوم إظهار التّواضع والإحتياج عند حضور الأكابر وبيان لزوم تصحيح العقائد اعلم أنّك قد جئت هنا وآلمت قدمك وانصرفت مسرعا حتّى لم تجد فرصة لاداء بعض حقوق الصّحبة والمقصود من الملاقاة والإجتماع إمّا الإفادة وإمّا الإستفادة فإذا خلا المجلس من كلا هذين الخصالين فهو خارج عن الإعتداد به وينبغي لمن يحضر عند واحد من هذه الطّائفة أن يحضر خاليا ليرجع ملآن وأن يظهر عندهم العجز والإفلاس ليكون محلّا لشفقتهم ومستحقّا لإفاضتهم ولا معنى في المجيء والإنصراف ريّان ولا شيء في الإمتلاء غير العلّة ولا في الإستغناء دون الطّغيان قال الخواجه بهاء الدّين النّقشبند قدّس سرّه: لا بدّ أوّلا من تضرّع المريض وانكساره ثمّ بعده يتوجّه الخاطر المنكسر فكان التّضرّع والإنكسار شرطي التّوجّه ومع ذلك كلّه جاء في هذه الأوان طالب علم والتمس منّي التّفويض والتّوصية إلى ذلك الجانب فوقع في الخاطر أنّ مجرّد مجيئه أيضا حقّ من الحقوق فينبغي أداء الحقّ من قبلي مهما أمكن فلا جرم أمليت بلسان القلم كلمات على مقتضى الوقت والحال تداركا لما مضى وتلافيا لما سبق وأرسلت إلى ذلك الجانب والله سبحانه الملهم للصّواب والموفّق للسّداد (أيّها) الموفّق للسّعادة إنّ ما هو اللّازم لنا ولكم تصحيح العقائد على مقتضى الكتاب والسّنّة على نهج أخذها علماء أهل السّنّة والجماعة من الكتاب والسّنّة بعد ما فهموها كما ينبغي فإنّ فهمنا وفهمكم ساقط عن حيّز الإعتبار إذا لم يوافق فهم هؤلاء الكبار ألا ترى أنّ كلّ مبتدع وضالّ يدّعي أخذ أحكامه الباطلة من الكتاب والسّنّة وفهمها منهما والحال أنّه لا يغني من الحقّ شيئا (ثمّ) علم الأحكام الشّرعيّة ثانيا من الحلال والحرام والفرض والواجب (ثمّ) العمل ثالثا بمقتضى هذا العلم (ثمّ) السّلوك رابعا طريق التّصفية والتّزكية الّذي خصّ بالصّوفيّة الكرام قدّس الله أسرارهم فما لم تصحّح العقائد لا ينفع العلم بالأحكام الشّرعيّة وما لم يتحقّق كلا هذين لا يجدي العمل شيئا وما لم تحصل الثّلاثة كلّها فحصول التّصفية والتّزكية محال وما سوى هذه الأركان الأربعة ومتمّماتها ومكمّلاتها كالسّنّة المكمّلة للفرض كلّه من الفضول داخل في دائرة ما لا يعني ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه واشتغاله بما يعنيه. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام. المكتوب الثّامن والخمسون والمائة إلى الشّيخ حميد البنكاليّ في بيان تفاوت مراتب الكمال بحسب تفاوت الإستعدادات اعلم أنّ مراتب الكمال متفاوتة بحسب تفاوت الإستعدادات والتّفاوت في الكمال قد يكون بحسب الكمّيّة وقد يكون بحسب الكيفيّة وقد يكون بهما معا فكمال البعض مثلا بالتّجلّي الصّفاتيّ وكمال بعض آخر بالتّجلّي الذّاتيّ مع تفاوت فاحش بين أفراد ذينك التّجلّيين وبين أربابهما أيضا فكمال البعض سلامة القلب وتخلّص الرّوح وكمال الآخر بهما وبالشّهود السّرّيّ وكمال الثّالث بتلك الثّلاث وبالحيرة المنسوبة إلى الخفىّ. وكمال الرّابع بتلك الأربع وبالإتّصال المنسوب إلى الأخفى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وبعد حصول الكمال في أيّ مرتبة كانت من المراتب المذكورة امّا رجوع القهقرى. وامّا ثبات واستقرار في ذلك الموطن والأوّل هو مقام التّكميل والإرشاد ورجوع من طرف الحقّ إلى الخلق للدّعوة والثّاني هو موطن الإستهلاك والعزلة من الخلق والسّلام أوّلا وآخرا.

قسم V01/P189–V01/P192

المكتوب التّاسع والخمسون والمائة إلى شرف الدّين حسين البدخشيّ في التّعزية اعلم أنّ الآلام والمصائب وإن كانت مرّا في الظّاهر ومؤلمة للجسم ولكنّها حلو في الباطن ومورّثة للذّة الرّوح وذلك لأنّ الرّوح والجسم كأنّهما وقعا على طرفي النّقيض فألم أحدهما يستلزم لذّة الآخر فالّذي لا يقدر أن يميّز بين هذين النّقيضين ولوازمهما خارج عن البحث ولا قابليّة فيه أولئك كالأنعام بل هم أضلّ، (شعر): من لم يكن ذا خبرة عن نفسه . هل يقدر الاخبار عن هذا وذا ومن تنزّلت روحه واستقرّت في مرتبة الجسم وكانت لطائفه الأمريّة تابعة للطائفه الخلقيّة من أن يعرف سرّ هذا المعمّى وما لم ترجع الرّوح إلى مقرّها الأصليّة قهقرى ولم يميّز الأمر من الخلق لا ينجلي الحجاب عن جمال هذه المعرفة وحصول هذه الدّولة مربوط بالموت قبل حلول الأجل المسمّى ووقوعه الّذي عبّر عنه مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم بالفناء، (شعر): وكن أرضا لينبت فيك ورد . فإنّ الورد منبته التّراب ومن لم يمت قبل موته ينبغي تعزيته لمصيبته وقد صار خبر وفات والدك المرحوم الّذي كان مشتهرا بالخير والصّلاح ومراعيا لشيمة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر جدّا موجبا لحزن المسلمين ومستلزما لغمّهم إنّا لله وإنّا إليه راجعون فينبغي للولد الأرشد أن يلزم شيمة الصّبر وأن يمدّ الأموات ويعاونهم بالصّدقة والإستغفار والدّعوات فإنّ الموتى أشدّ احتياجا إلى امداد الأحياء وقد ورد في الحديث النّبويّ عليه الصّلاة والسّلام ما الميّت الّا كالغريق المتغوّث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أمّ أو أخ أو صديق فإذا لحقته كان أحبّ إليه من الدّنيا وما فيها وإنّ الله ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال من الرّحمة وإنّ هديّة الأحياء إلى الأموات الاستغفار وبقيّة النّصح ملازمة الذّكر والمداومة على الفكر فإنّ الفرصة قليلة جدّا ينبغي أن تصرفها إلى أهمّ المهامّ والسّلام. المكتوب السّتّون والمائة إلى أقلّ عبيده أعني يار محمّد الجديد البدخشيّ الطّالقانيّ في بيان أن مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف مع شرح أحوال كلّ منها كمالا ونقصانا (اعلم) انّ مشائخ الطّريقة قدّس الله أسرارهم ثلاثة طوائف فالطّائفة الاولى قائلون بأنّ العالم موجود في الخارج بإيجاد الحقّ سبحانه وكلّما فيه من أوصاف الكمال والنّقصان فهو بإيجاد الحقّ سبحانه وتعالى ولا يعتقدون أنفسهم شيئا سوى شبح بل يعتقدون أنّ الشّبحيّة أيضا منه سبحانه قد غرقوا في بحار العدم بحيث لا خبر لهم عن العالم ولا عن أنفسهم مثلهم مثل شخص لا ثوب له فلبس ثوب شخص على طريق العارية عالما بأنّه عارية وغلب عليه علم كونه عارية على وجه يرى ذلك الثّوب في يد صاحبه ويجد نفسه عاريا عنه فإذا خرج مثل هذا الشّخص من عدم الشّعور والسّكر إلى الصّحو والشّعور وتشرّف بالبقاء بعد الفناء فإنّه وإن وجد الثّوب حينئذ في نفسه ولكنّه يعرف بيقين أنّه من الغير فإنّ ذلك الفناء مندرج الآن في العلم وما بقي شيء من التّعلّق الّذي كان بالثّوب أصلا وكذلك حال من يرى أوصافه وكمالاته كالثّوب المستعار ولكنّه يرى أنّ هذا الثّوب إنّما هو في الوهم فقط لا ثوب في الخارج أصلا بل هو عار فيه ويغلب عليه هذه الرّؤية على وجه لا يرى الثّوب أصلا بل يجد نفسه عريانا وبعد الإفاقة والصّحّة يجد ذاك الثّوب معه أيضا ولكنّ فناء الشّخص الأوّل أتمّ والبقاء المترتّب عليه أكمل كما سيجيء عن قريب إن شاء الله وهؤلاء الأكابر متّفقون مع علماء أهل السّنّة والجماعة في جميع المعتقدات الكلاميّة الثّابتة على وفق الكتاب والسّنّة وإجماع علماء الامّة ولا فرق بينهم وبين المتكلّمين إلّا أنّ المتكلّمين يدركون هذا المعنى علما واستدلالا وهؤلاء الأكابر كشفا وذوقا وحالا (وأيضا) انّ هؤلاء الأكابر لا يثبتون شيئا من نسب العالم إلى الحقّ سبحانه من غاية التّنزيه بل يسلبون منه سبحانه جميع النّسب فكيف العينيّة والجزئيّة تعالى شأنه عن ذلك الّا نسبة الرّبوبيّة والعبوديّة والصّانعيّة والمصنوعيّة بل يضيّعون هذه النّسبة أيضا وقت غلبة الحال فحينئذ يتشرّفون بالفناء الحقيقيّ وتحصل لهم القابليّة للتّجلّيات الذّاتيّة والمظهريّة لتجلّيات غير متناهية (والطّائفة الثّانية) يقولون بأنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم قائلون بوجوده في الخارج بطريق الظّلّيّة لا بطريق الأصالة وأنّ وجود العالم قائم بوجود الحقّ سبحانه قيام الظّلّ بالأصل مثلا إذا امتدّ الظّلّ من شخص وجعل ذلك الشّخص من كمال قدرته صفات نفسه منعكسة فيه كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها حتّى اللّذّة والألم فإن وقع ذلك الظّلّ في النّار مثلا وتألّم بها لا يقال عرفا وعقلا إنّ ذلك الشّخص الّذي هو صاحب الظّلّ متألّم كما قالت به الطّائفة الثّالثة وعلى هذا القياس جميع ذمائم الأفعال الّتي تصدر من المخلوقات لا يقال انّها فعل الحقّ سبحانه كما أنّ الظّلّ إذا تحرّك بإرادته لا يقال إنّ الشّخص متحرّك نعم يقال انّ ذلك أثر قدرته وإرادته يعني مخلوقه ومن المقرّر أنّ خلق القبيح ليس بقبيح بل القبيح فعل القبيح وكسبه (والطّائفة الثّالثة) قائلون بوحدة الوجود يعني أنّ في الخارج موجودا واحدا فقط وهو ذات الحقّ سبحانه ولا تحقّق للعالم في الخارج أصلا وإنّما له الثّبوت العلميّ ويقولون إنّ الأعيان ما شمّت رائحة الوجود وهذه الطّائفة وإن قالوا إنّ العالم ظلّ الحقّ سبحانه ولكنّهم يقولون إنّ وجوده الظّلّيّ إنّما هو في مرتبة الحسّ فقط وأمّا في نفس الأمر والخارج فمعدوم محض ويقولون إنّ الحقّ سبحانه متّصف بصفات وجوبيّة وإمكانيّة ويثبتون مراتب التّنزّلات، ويقولون باتّصاف الذّات الواحدة في كلّ مرتبة بأحكام لائقة بتلك المرتبة ويثبتون للذّات التّلذّذ والتّألّم ولكن لا بالذّات بل في حجب هذه الظّلال المحسوسة الموهومة ويلزم على هذا محظورات كثيرة شرعا وعقلا وهم قد ارتكبوا في جوابها تمحّلات كثيرة وتكلّفات بعيدة (وهؤلاء الطّائفة) وإن كانوا واصلين كاملين على تفاوت درجات الوصول والكمال ولكنّ كلامهم دلّ الخلق على طريق الضّلالة والإلحاد وأفضاهم إلى الزّندقة بالقول بالإتّحاد (والطّائفة الأولى) أكمل وأتمّ وأقوالهم أوفق بالكتاب والسّنّة وأسلم أمّا الأسلميّة والأوفقيّة فظاهر وأمّا الأتميّة والأكمليّة فمبنيّة على أنّ بعض مراتب الوجود الإنسانيّ له مشابهة بالمبدأ ومناسبة تامّة له في غاية اللّطافة والتّجرّد كالخفىّ والأخفى فالّذين لا يقدرون على تمييز هذه المراتب من المبدأ مع وجود الفناء السّرّيّ فينفوها بكلمة " لا " بل يبقى المبدأ عندهم ممتزجا ومتشابها ويجدون أنفسهم حقّا يعني عينه قالوا ليس في الخارج الّا الحقّ سبحانه فقط وليس لنا وجود أصلا ولكن لمّا كان تعدّد الآثار الخارجيّة متحقّقا قالوا بالثّبوت العلميّ بالضّرورة ومن ههنا قالوا إنّ الأعيان برازخ بين الوجود والعدم فإنّهم لمّا لم يميّزوا بعض مراتب وجودات المخلوقات من المبدأ ولم يقولوا بوجوب وجوده صرّحوا ببرزخيّته وأثبتوا للممكن ما للواجب ولم يدروا أنّ الّذي أثبتوه هو من لوازم الممكن في نفس الأمر لكنّه مشابه بالواجب ولو في الصّورة والإسم فإن فرّقوا ذلك وميّزوا الممكن من الواجب بالتّمام لما يقولون باتّحاد العالم بالحقّ سبحانه وعينيّتهما بل يرون العالم متميّزا من الحقّ ولما يقولون بوحدة الوجود وما دام لم يزل من شخص أثر لا يرى نفسه حقّا وان زعم أنّه لم يبق منه أثر وهذا أيضا من قصور نظره والطّائفة الثّانية وإن فرّقوا هذه المراتب من المبدأ وأدخلوها تحت كلمة لا ونفوها بها ولكن بقي جزء من بقايا وجودها ثانيا بواسطة الظّلّيّة والأصالة فإنّ تعلّق رتبة الظّلّ وارتباطها بالأصل قويّ جدّا وهذه النّسبة لم تكن ممحوّة من نظرهم وأمّا الطّائفة الاولى فقد فرّقوا جميع مراتب الممكن من الواجب كمال المناسبة والمتابعة لحضرة خاتم الرّسالة عليه من الصّلوات أتمّها ومن التّحيّات أكملها ونفوا الكلّ من أوّل الأمر بكلمة لا ولم يروا في الممكن مناسبة للواجب أصلا ولم يثبتوا للواجب نسبة ما قطعا ولم يعتقدوا أنفسهم غير المخلوق العاجز شيئا واعتقدوا الحقّ سبحانه خالقهم ومولاهم واعتقاد شخص نفسه عين مولاه أو ظلّه ثقيل على هؤلاء الأكابر جدّا ما للتّراب وربّ الأرباب وهؤلاء الأكابر يحبّون الأشياء لكونها مخلوقة الحقّ سبحانه وتكون الأشياء محبوبة في نظرهم بهذا السّبب وبهذه الحيثيّة أعني من حيثيّة كون العالم وأفعالهم مصنوع الحقّ سبحانه وأثر أفعاله وإرادته وقدرته ينقادون ويستسلمون للأشياء بالتّمام ولا يقدرون على إنكار أفعالهم الّا بموجب الشّريعة فكما أنّ هذا النّوع من الانقياد والإستسلام والمحبّة يحصل لارباب التّوحيد بسبب اعتقادهم الأشياء مظهر الصّفات الحقّ بل عينه تعالى كذلك يحصل هذا النّوع لهؤلاء الأكابر بمجرّد ملاحظة كون الأشياء مخلوقة الحقّ ومصنوعته تعالى (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا فإنّ نفس المحبوب وعينه يمكن أن يحبّ بأذنى شيء من موجبات المحبّة.

قسم V01/P192–V01/P194

وأمّا مصنوعاته ومخلوقاته وعبيده فلا يمكن تعلّق المحبّة بهم، وكونهم محبوبين بدون حصول كمال محبّة المحبوب ولهذه الطّائفة العليّة حظّ وافر من مقام العبديّة الّتي هي نهاية مقامات الولاية وأيّ دليل أتمّ على صحّة حال هؤلاء الأصفياء من كون كشفهم موافقا للكتاب والسّنّة وظاهر الشّريعة بالتّمام بحيث لم يتطرّق إليه مقدار شعرة من مخالفة ظاهر الشّريعة اللهمّ اجعلنا من محبّيهم وتابعيهم بحرمة محمّد المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلّم ويارك (وكان) هذا الدّرويش راقم السّطور أوّلا معتقد لتوحيد الوجود وحصل له علم هذا التّوحيد من زمن الصّبا وبلغ مرتبة اليقين وإن لم يكن له حال ولمّا دخل في هذا الطّريق انكشف له أوّلا طريق التّوحيد يعني على وجه الحال وسار مدّة في مراتب هذا المقام وفاضت عليه علوم وافرة مناسبة لهذا المقام وصارت المشكلات والواردات الّتي ترد لارباب التّوحيد الوجوديّ كلّها منكشفة وأفيضت علوم حلّها أيضا وبعد مدّة غلبت على هذا الدّرويش نسبة أخرى وتوقّف في التّوحيد الوجوديّ يعني في مطابقته للواقع وعدمه عند غلبتها عليه ولكنّ هذا التّوقّف كان بحسن الظّنّ لا بالإنكار وبقي على ذلك التّوقّف مدّة ثمّ انجرّ الأمر أخيرا إلى الإنكار وألهم إليه أنّ هذا المقام مقام سفليّ ينبغي التّرقّي على مقام الظّلّيّة ولكنّه لم يكن في هذا الإنكار صاحب اختيار ولم يرض أن يفارق هذا المقام بسبب إقامة المشائخ العظام فيه ولمّا وصل إلى مقام الظّلّيّة ووجد نفسه وسائر العالم ظلا كما قال به الطّائفة الثّانية تمنّى عدم مفارقته ذلك لظنّه أنّ الكمال في وحدة الوجود ولهذا المقام يعني مقام الظّلّيّة مناسبة بذاك المقام في الجملة (ثمّ) رقّوه من هذا المقام أيضا اتّفاقا من كمال العناية وغاية اللّطف به على أعلى منه وبلّغوه مقام العبديّة فظهر حينئذ كمال هذا المقام واتّضح علوّه فصار تائبا من المقامات التّحتانيّة ومستغفرا منها فإن لم يسلكوا بهذا الدّرويش بهذا الطّريق ولم يظهروا له فوقيّة بعض بعضا كان قد ظنّ ترقّيه على هذا المقام تنزّلا من ذلك المقام إليه فإنّه لم يكن عنده مقام أعلى من مقام التّوحيد الوجوديّ والله يحقّ الحقّ وهي يهدي السّبيل (وينبغي) أن يعلم أنّ منشأ تفاوت العلوم والمعارف في المكاتيب والرّسائل الصّادرة من هذا الدّرويش بل من كلّ سالك هو حصول هذه المقامات المتفاوتة فإنّ لكلّ مقام علوما ومعارف خاصّة به ولكلّ حال قيلا وقالا فعلى هذا لا تدافع في العلوم ولا تناقض بينها بل ذلك مثل نسخ الأحكام الشّرعيّة فلا تكن من الممترين وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد وآله وسلّم. المكتوب الحادي والسّتّون والمائة إلى الملّا صالح البدخشيّ في بيان أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الموقوف على اطمئنان النّفس اعلم أنّ المقصود من طيّ منازل السّلوك حصول الإيمان الحقيقيّ الّذي هو مربوط باطمئنان النّفس. وما لم تطمئنّ النّفس لا تتصوّر النّجاة ولا تصل النّفس إلى مرتبة الإطمئنان ما لم تسلّط عليها سياسة القلب وسياسة القلب إنّما تتيسّر إذا كان القلب فارغا من جميع ما هو من قبل النّفس وحصلت له السّلامة من التّعلّق بما سوى الحقّ سبحانه وعلامة سلامته من ذلك التّعلّق نسيانه ما سوى الله تعالى وتقدّس وما بقي مقدار شعرة من الشّعور بالغير فالسّلامة بعيدة فطوبى لمن سلم قلبه لربّه والسّعي إلى أن تشرّف القلب بالسّلامة وينجرّ الأمر إلى اطمئنان النّفس لازم. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم والسّلام.

قسم V01/P194–V01/P195

المكتوب الثّاني والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد صدّيق في بيان فضيلة شهر رمضان وبيان مناسبته للقرآن المجيد وما يناسبه باسمه سبحانه (اعلم) أنّ شأن الكلام الّذي هو من جملة الشّئونات الذّاتيّة جامع لجميع الكمالات الذّاتيّة والشّئونات الصّفاتيّة كما ذكر في العلوم السّابقة وشهر رمضان المبارك جامع لجميع الخيرات والبركات وكلّ خير وبركة فهو مفاض من حضرة الذّات تعالت وتقدّست ونتيجة شئوناته سبحانه وكلّ شرّ ونقص ظهر في عرصة الوجود فمنشأه الذّات الحادثة والصّفات المستحدثة (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيّئة فمن نفسك) نصّ قاطع في ذلك فجميع خيرات هذا الشّهر وبركاته نتيجة تلك الكمالات الذّاتيّة الّتي استجمعت في شأن الكلام والقرآن المجيد حاصل تمام حقيقة ذلك الشّأن الجامع فلهذا الشّهر المبارك مناسبة تامّة للقرآن المجيد من جهة كون القرآن جامعا لجميع الكمالات وهذا الشّهر لجميع الخيرات الّتي هي نتائج تلك الكمالات وثمراتها وهذه المناسبة كانت باعثة على نزول القرآن في هذا الشّهر قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) وليلة القدر في هذا الشّهر خلاصة هذا الشّهر وزبدته فهو بمنزلة اللّبّ وهذا الشّهر بمنزلة قشره فمن مرّ عليه هذا الشّهر وهو متلبّس بالجمعيّة وصار محظوظا من خيراته وبركاته يكن موقّفا لجمعيّة تمام السّنة ويفوز بالخيرات والبركات فيها وفّقنا الله سبحانه للخيرات والبركات في مثل هذا الشّهر المبارك ورزقنا النّصيب الأعظم قال حضرة خاتم الرّسالة عليه الصّلاة والسّلام والتّحيّة " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمرة فإنّه بركة " وأفطر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالتّمر وكون التّمر بركة لأنّ شجرتها النّخلة ومخلوقة على عنوان الجامعيّة وصفات أعدليّة كالإنسان ولهذا سمّى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم النّخلة عمّة بني آدم لكونها مخلوقة من بقيّة طينة آدم عليه السّلام كما قال عليه الصّلاة والسّلام «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلقت من بقيّة طينة آدم عليه السّلام " وتسميته بركة يمكن أن تكون باعتبار هذه الجامعيّة فالإفطار بثمرتها الّتي هي التّمرة تكون جزءا من المفطر بها وحقيقتها الجامعيّة تكون جزءا من حقيقته باعتبار تلك الجزئيّة ويكون آكلها جامعا لكمالات غير متناهية مندرجة في حقيقة التّمر الجامعة بذلك الإعتبار وهذا المعنى وإن كان حاصلا في أكله مطلقا ولكنّه وقت الإفطار الّذي هو أوان خلوّ الصّائم عن الشّهوات المانعة واللّذّات الفانية يكون تأثيره أزيد وظهور هذا المعنى فيه يكون أتمّ وأكمل وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم نعم سحور المرء التّمر يمكن أن يكون ذلك باعتبار أنّ في غذائه الّذي يصير جزءا من الآكل تكميل حقيقته لا تكميل حقيقة الغذاء ولمّا كان هذا المعنى مفقودا وقت الصّوم رغّب في التّسحّر بالتّمر ثلافيا لهذا المعنى وكان في أكله فائدة أكل جميع المأكولات وتبقى بركته باعتبار جامعيّته إلى وقت الإفطار وهذه الفائدة الغذائيّة المذكورة إنّما تترتّب إذا وقع ذلك الغذاء على وجه شرعيّ ولم يجاوز حدود الشّرع مقدار شعرة وأيضا إنّ حقيقة هذه الفائدة إنّما تتيسّر إذا كان آكله قد جاوز الصّورة وبلغ المعنى والحقيقة واطمئنّ عن الظّاهر بالباطن فحينئذ يكون ظاهر الغذاء ممدّا لظاهره وباطنه مكمّلا لباطنه والّا ففائدته مقصورة على الإمداد الظّاهريّ وآكله في عين القصور، (شعر): اجتهد في جعل أكل جوهرا . ثمّ كل من بعد ذا ما تشتهي وهذا أعني تكميل الغذاء لآكله هو سرّ تعجيل الإفطار وتأخير السّحور والسّلام. المكتوب الثّالث والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في بيان أنّ كلّا من الإسلام والكفر ضدّ الآخر واجتماعهما محال وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر إلخ الحمد لله الّذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه الصّلاة والسّلام.

قسم V01/P195–V01/P197

اعلم أنّ نقد سعادة الدّارين مربوط باتّباع سيّد الكونين عليه الصّلاة والسّلام فحسب والإتّباع إنّما هو بإتيان أحكام الإسلام وإجرائها بين الأنام ورفع رسوم الكفر وإبطالها ودفعها عن الخاصّ والعامّ فإنّ الكفر والإسلام ضدّان لا يجتمعان إلى قيام السّاعة وساعة القيام فإثبات أحدهما موجب لرفع الآخر وإعزاز أحدهما مستلزم لإذلال الآخر وقد قال الله سبحانه خطابا لنبيّه وحبيبه صلّى الله عليه وسلّم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفّارَ والْمُنافِقِينَ واُغْلُظْ عَلَيْهِمْ فإذا أمر الله سبحانه رسوله الّذي هو موصوف بالخلق العظيم بجهاد الكفّار والغلظة عليهم علم أنّ الغلظة عليهم داخل في الخلق العظيم فعزّة الإسلام في مذلّة الكفر وأهله فمن أعزّ أهل الكفر فقد أذلّ أهل الإسلام والإعزاز ليس هو عبارة عن تعظيمه واجلاسهم في الصّدر البتّة بل إدخالهم في المجالس ومصاحبتهم والّتكلّم معهم بلغاتهم كلّ ذلك داخل في الإعزاز فإنّ اللّائق بهم إبعادهم مثل الكلاب فإن تعلّق بهم غرض من الأغراض الدّنياويّة بحيث لا يكاد يتيسر بدونهم فحينئذ ينبغي أن يختلط بهم بقدر الضّرورة مراعيا شيمة عدم الإلتفات إليهم والاعتداد بهم وكمال الإسلام في ترك هذا الغرض بالكلّيّة وعدم الإلتفات إليهم والإختلاط بهم وقد سمّى الله سبحانه أهل الكفر في كلامه المجيد عدوّه وعدوّ رسوله فالإختلاط بأعداء الله وأعداء رسوله من أعظم الجنايات وأقلّ ضرر المخالطة بهؤلاء الأعداء والمصاحبة معهم حصول الوهن والضّعف في قدرة إجراء الأحكام الشّرعيّة ورفع رسوم الكفر الشّنيعة لمانع حياء المؤانسة بهم وهذا الضّرر عظيم جدّا فإنّ المودّة والالفة مع أعداء الله ينجرّ إلى عداوة الله عزّ وجلّ وعداوة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وربّما يزعم الإنسان أنّه من أهل الإسلام وانّه مؤمن بالله ورسوله ولكنّه لا يدري أنّ أمثال هذه الأعمال الشّنيعة يذهب دولة الإسلام عنه بالتّمام نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيّئات أعمالنا، (شعر): تحبّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني . أحبّك إنّ العقل منك لعازب وشغل هؤلاء الملاعين أعداء الدّين الإستهزاء بالإسلام والسّخريّة بأهله منتظرين بأنّهم إن وجدوا فرصة يخرجوننا من الإسلام أو يقتلوننا جميعا فينبغي لاهل الإسلام أيضا الإستحياء والحميّة فإنّ الحياء من الإيمان والحميّة الإسلاميّة ضروريّة فاللّائق بأولي الأمر أن يكونوا في إذلال هؤلاء المخذولين دائما وقد ارتفعت الجزية من أهل الكفر في بلاد الهند رأسا وبالذّات وذلك بواسطة شآمة مصاحبة أهل الكفر مع سلاطين هذه الدّيار والمقصود الأصليّ من أخذ الجزية منهم هو إذلالهم وهذا الإذلال يكون على حدّ لا يقدرون لبس الثّياب النّفيسة خوفا من أخذ الجزية ولا يقدرون على التّجمّل بل يكونون خائفين وجلين من أخذ أموالهم على الدّوام وكيف يتجاسر السّلاطين على المنع من أخذ الجزية والحال أنّ الحقّ سبحانه وضع الجزية ذلّا لهم والمقصود من أخذها فضيحتهم ومذلّتهم وغلبة أهل الإسلام وعزّتهم (ع) وفي إذلال كفر عزّ الإسلام وعلامة حصول دولة الإسلام بغض أهل الكفر وكراهتهم وقد سمّاهم الله سبحانه في كلامه المجيد نجسا وفي محلّ رجسا فينبغي إذا أن يكون أهل الكفر في نظر أهل الإسلام نجسا ورجسا فإذا رأوهم كذلك فلا جرم يجتنبون عن صحبتهم ويستكرهون مجانستهم والرّجوع إلى هؤلاء الأعداء في شيء من الأشياء والعمل بمقتضى رأيهم وحكمهم من كمال إعزازهم فما يكون حال من يطلب منهم الهمّة ويتوسّل بهم وقد قال الله سبحانه في كلامه المجيد (وما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلّا فِي ضَلالٍ) فدعاء هؤلاء الأعداء باطل عار عن الحاصل فأنّى يكون احتمال الإجابة فيه بل يستلزم ذلك فسادا كبيرا من إعزاز هؤلاء الكلاب ولئن باشر هؤلاء المخذولون الدّعاء يتوسّلون بأصنامهم فينبغي التّفكّر إلى اين ينجرّ الأمر بل لا تبقى رائحة من الإسلام قال واحد من الأعزّة: ما لم يصل أحدكم إلى حدّ الجنون لا يصل إلى الإسلام والجنون عبارة عن عدم الإلتفات إلى نفع نفسه وضرره وعدم المبالاة بحصول شيء وفوته في إعلاء كلمة الإسلام والمسلمين فإذا حصل الإسلام فقد حصل رضا الحقّ ورضا رسوله عليه الصّلاة والسّلام ولا دولة أعظم من رضا المولى سبحانه رضينا بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد عليه الصّلاة والسّلام نبيّا ورسولا وأحينا يا ربّ على ذلك بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام أوّلا وآخرا فقد كتبت ما هو ضروريّ وما لا بدّ منه عجالة الوقت بطريق الإجمال وأرسلته فإن كان التّوفيق رفيقا بعد ذلك أكتب مفصّلا وأرسله وكما أنّ الإسلام ضدّ الكفر كذلك الآخرة ضدّ الدّنيا لا تجتمع إحداهما بالاخرى وترك الدّنيا على نوعين تركها مع جميع مباحاتها الّا قدر الضّرورة وهذا القسم أعلى نوعي ترك الدّنيا والاخرى الإجتناب عن محرّماتها ومشتبهاتها مع التّنعّم بمباحاتها وهذا القسم أيضا عزيز الوجود جدّا خصوصا في هذه الأزمان، (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ .

قسم V01/P197–V01/P199

وما أعلاه إن قسنا بأرض فلا بدّ بالضّرورة من الاجتناب عن استعمال الذّهب والفضّة ولبس الحرير وأمثالها ممّا هو محرّم في الشّريعة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإن حفظت أواني الذّهب والفضّة للتّجمّل وزينة البيت فلا بأس به بل له مساغ في الجملة ولكنّ استعمالها بايّ وجه كان من شرب ماء وأكل طعام فيها ووضع العطر واتّخاذ المكحلة منها وغير ذلك حرام والحاصل أنّ الحقّ سبحانه وسّع دائرة المباح جدّا حتّى إنّ التّنعّمات والتّمتّعات بها أزيد منها بالأمور المحرّمة مع أنّ في استعمال المباحات رضا الحقّ سبحانه وفي استعمال المحرّمات سخطه تعالى والعقل السّليم لا يجوّز أصلا اختيار لذّة فانية فيها عدم رضا مولاه مع أنّ مولاه جوّز له بدل تلك اللّذّة المحرّمة اللّذّة المباحة رزقنا الله سبحانه وإيّاكم الاستقامة على متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة. وينبغي الرّجوع في المعاملة إلى العلماء المتورّعين دائما والإستفسار منهم والعمل بمقتضى فتواهم فإنّ طريق النّجاة هو الشّريعة وما عدا الشّريعة كلّه باطل لا اعتبار له فماذا بعد الحقّ الّا الضّلال والسّلام أوّلا وآخرا. المكتوب الرّابع والسّتّون والمائة إلى الحافظ بهاء الدّين السّرهنديّ في بيان أنّ فيض الحقّ سبحانه وتعالى وارد على الخواصّ والعوامّ على الدّوام والتّفاوت إنّما هو بقبوله وعدم قبوله من طرف العبد رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة بمنّه وكرمه. اعلم أنّ فيض الحقّ سبحانه من قسم الأولاد والأموال والهداية والرّشد وإن كان واردا على الدّوام من غير تفرقة بين الخواصّ والعوامّ والكرام واللّئام ولكنّ التّفاوت ناشئ من هذا الطّرف فبعض يقبل الفيوض وآخر لا يقبلها: وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ألا ترى أنّ الشّمس تشرق على القصّار والثّوب بالسّويّة ومع ذلك تسوّد وجه القصّار وتبيّض الثّوب وعدم قبول فيض الحقّ سبحانه إنّما هو بسبب الإعراض عن جناب قدسه جلّ سلطانه فإنّ الادبار لازم للمعرض والحرمان من النّعمة واجب عليه (لا يقال) إنّ كثيرا من المعرضين متنعّمون بتنعّمات عاجلة ولم يكن إعراضهم سببا لحرمانهم (لأنّا نقول) إنّ تلك نقمة ظهرت في صورة نعمة على سبيل الإستدراج لطغيانهم لينهمكوا في الإعراض والضّلالة قال الله سبحانه وتعالى (أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) فالدّنيا وتنعّماتها مع وجود الإعراض عين الإستدراج الحذر الحذر. المكتوب الخامس والسّتّون والمائة إلى السّيّد النّقيب الشّيخ فريد في التّرغيب في متابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والتّحيّة وبغض مخالفي الشّريعة وعداوتهم والغلظة عليهم شرّفكم الله سبحانه بتشريف الميراث المعنويّ من النّبيّ الأمّيّ القرشيّ الهاشميّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها كما شرّفكم بتشريف الميراث الصّوريّ ويرحم الله عبدا قال آمينا وميراثه الصّوريّ يتعلّق بعالم الخلق وميراثه المعنويّ بعالم الأمر الّذي هو مقرّ الإيمان والمعرفة ومحلّ الرّشد والهداية وشكر نعمة الميراث الصّوريّ هو التّحلّي بالميراث المعنويّ ولا يتيسّر ذلك الّا بكمال الإتّباع المصطفويّ عليه الصّلاة والسّلام فعليكم باتّباعه في أوامره ونواهيه والمتابعة فرع كمال محبّته عليه الصّلاة والسّلام (ع) إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع وعلامة كمال المحبّة كمال بغض أعدائه صلّى الله عليه وسلّم وإظهار العداوة لمخالفي شريعته عليه الصّلاة والسّلام ولا سبيل للمداهنة في المحبّة فإنّ المحبّ واله بالمحبوب هائم به لا يطيق مخالفته ولا أن يميل إلى مخالفيه ولا أن يلين لهم بوجه من الوجوه ولا يجتمع محبّة المتباينين فإنّ الجمع بين الضّدّين محال بل محبّة أحدهما تستلزم عداوة الآخر ينبغي أن يتأمّل تأمّلا جيّدا وأن يتدارك ما مضى قبل فوت الفرصة فإنّه إذا فاتت الفرصة لا يحصل شيء غير النّدامة، (شعر): وحين الصّبح تبدو كالنّهار . حقيقة من هويته في الظّلام غيره: سوف ترى إذا انجلى الغبار . أفرس تحتك أم حمار ومتاع الدّنيا متاع الغرور وترتّبت عليه المعاملة الاخرويّة والأبديّة فإن تيسّرت متابعة سيّد الأوّلين والآخرين في هذه الأيّام المعدودة فالنّجاة الأبديّة مرجوّة والّا فخسارة في خسارة كائنا من كان وأيّ عمل عمله من الخير، (شعر): محمّد سيّد الكونين من عرب .

قسم V01/P199–V01/P200

خاب الّذي لم يكن في بابه التّربا وحصول دولة تلك المتابعة العظمى ليس بموقوف على ترك الدّنيا بالكلّيّة حتّى يكون عسيرا بل إذا أدّيت الزّكاة المفروضة مثلا فله حكم التّرك في عدم وصول المضرّة فإنّه لا ضرر في المال المزكّى فمعالجة دفع الضّرر عن المال الدّنيويّ إخراج الزّكاة وإن كان التّرك الكلّيّ أولى وأفضل منه ولكنّ أداء الزّكاة يقوم مقامه (شعر): إذا قسنا السّما بالعرش ينحطّ . وما أعلاه إن قسنا بأرض فينبغي صرف جميع الهمّة في إتيان أحكام الشّريعة وتعظيم اهلها من العلماء والصّلحاء والإجتهاد في ترويجها وإذلال أهل الأهواء والبدع فإنّ من وقّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومعاداة الكفّار الّذين هم أعداء الله وأعداء رسوله صلّى الله عليه وسلّم والسّعي في إهانتهم وتحقيرهم وعدم إعزازهم بوجه من الوجوه وعدم إدخالهم في المجالس أصلا وعدم الانس بهم وسلوك طريق الغلظة والشّدّة عليهم وعدم الرّجوع إليهم في أمر من الامور مهما أمكن فإن اضطرّت الضّرورة فرضا إلى الرّجوع إليهم ينبغي قضاء تلك الحاجة منهم بكره واضطرار مثل قضاء الحاجة الإنسانيّة الطّريق الّذي يوصل إلى جناب قدس جدّكم المعظّم هو هذا ومن لم يمش من هذا الطّريق فالوصول إلى ذلك الجناب المقدّس مشكل هيهات هيهات، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ماذا نكتب أزيد من هذا، (شعر): بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير المكتوب السّادس والسّتّون والمائة إلى الملّا محمّد أمين في عدم الإغترار بالحياة اليسيرة والجهد في إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير أيّها المخدوم إلام تحنّ إلى نفسك كالامّ الشّفيقة وحتّام تتجرّع الغصص من أجلها وتغتمّ عليها كالاخت الشّقيقة ينبغي أن تفرض الكلّ ميّتا وجمادا خاليا عن الحسّ والحركة إنّك ميّت وإنّهم ميّتون نصّ قاطع في هذا المعنى وفكر إزالة المرض القلبيّ بالذّكر الكثير في هذه الفرصة اليسيرة من أهمّ المهمّات ومعالجة العلّة المعنويّة بذكر الرّبّ الجليل في هذا الوقت القليل من أعظم المقاصد وأجلّ القربات القلب الّذي هو متعلّق بالغير كيف يتوقّع منه الخير والرّوح الّتي هي مائلة إلى الشّرّ النّفس الأمّارة أفضل منها وأخير المطلوب منّا هناك كلّه سلامة القلب وتخلّص الرّوح وصفاؤها ونحن القاصرون في فكر تحصيل أسباب تعلّق الرّوح والقلب دائما هيهات هيهات وماذا نصنع وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ولا ينبغي أن تغتمّ من جهة الضّعف الظّاهريّ عسى أن يتبدّل صحّة وعافية إن شاء الله تعالى ولا تشويش في خاطر هذا الجانب من تلك الجهة وقد طلبتم الثّوب الّذي لبسه الفقير فأرسلت قميصا فينبغي أن تلبسه مترصّدا لنتائجه وثمراته فإنّه كثير البركة، (شعر): خاب الّذي قد غدا في قلبه مرض . وفاز من كان في حدّة البصر وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات. المكتوب السّابع والسّتّون والمائة إلى هردى رام الهندو والّذي أظهر الإخلاص لهذه الطّائفة العليّة في التّحريض على عبادة الله تعالى والتّحذير عن عبادة الآلهة الباطلة قد وصل إلينا منكم مكتوبان وفهم من كلّ منهما محبّة الفقراء والإلتجاء إلى هذه الطّائفة العليّة نعم النّعمة إن منّ على شخص بهذه الدّولة، (شعر): وما هو من شرط البلاغ اقوله .

قسم V01/P200–V01/P202

فخذ منه نصحا خالصا أو ملالة (اعلم وتنبّه) أنّ ربّنا وربّكم بل ربّ العالمين من السّموات والأرضين والعلوييّن والسّفليّين واحد ليس كمثله شيء منزّه عن الشّبه والمثال مبرّأ عن الشّكل وكلّ ما يمرّ على الخيال وكلّ من الابوّة والبنوّة في حقّه محال وليس للكفاءة والتّمثال في حضرته مجال وزعم شائبة الإتّحاد والحلول مستهجن في حضرة أنسه ومظنّة الكمون والبروز مستقبح في جناب قدسه ليس بزمانيّ فإنّ الزّمان مخلوقه تعالى وليس بمكانيّ فإنّ المكان مصنوعه سبحانه لا بداية لوجوده ولا نهاية لبقائه وكلّ خير وكمال ثابت له سبحانه وكلّ نقص وزوال مسلوب عن جنابه المتعالى فيكون مستحقّ العبادة هو تعالى (ورام وكرشن) وأمثالهما من آلهة الهنود كلّها من أحقر مخلوقاته تعالى متولّدات من المخلوقين فإنّ رام ولد جسرت وأخو لكهمن وزوج سيتا فإذا كان رام غير قادر على حفظ زوجته فكيف يمدّ الغير ينبغي استعمال العقل لا اتّباع هؤلاء وتقليدهم فعار على شخص ألف عار اعتقاد أنّ ربّ العالمين هو رام وكرشن وذكره تعالى بهما ومثله مثل شخص يذكر السّلطان المعظّم باسم أرذل الكنّاسين وزعم اتّحاد رام ورحمن من نهاية عدم العقل فإنّ الخالق لا يتّحد بالمخلوق وقبل خلق رام وكرشن ما كان أحد يذكر ربّ العالمين باسم رام وكرشن فلأيّ شيء يطلق اسمهما عليه سبحانه وتعالى بعد ظهورهما ويعتقدون أنّ ذكرهما ذكر ربّ العالمين حاشا وكلّا ثمّ حاشا وكلّا ولقد مضى من انبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات مائة ألف وأربع وعشرون ألفا تقريبا كلّهم دعوا الخلق إلى عبادة الخالق ورغّبوهم فيها ومنعوهم عن عبادة غيره واعتقدوا أنفسهم عبيدا عاجزين وكانوا خائفين ووجلين من هيبته وعظمته تعالى وآلهة الهنود رغّبوا الخلق في عبادتهم واعتقدوا انفسهم آلهة فإنّهم وإن كانوا قائلين بوجود ربّ العالمين ولكنّهم أثبتوا له سبحانه الحلول فيهم واتّحاده بهم فدعوا الخلق إلى عبادتهم من هذه الجهة وأمروهم بأن يقولوا لهم آلهة ووقعوا في المحرّمات من غير تحاش زعما منهم أنّ الإله لا يكون ممنوعا من شيء أصلا بل يتصرّف في خلقه كيف يشاء وأقسام هذه التّخيّلات الفاسدة كثيرة فيهم ضلّوا فأضلّوا بخلاف أنبيائنا عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّهم امتنعوا عن كلّ ما منعوا الخلق منه على الوجه الأتمّ والأكمل واعتقدوا أنفسهم بشرا مثل سائر البشر (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا المكتوب الثّامن والسّتّون والمائة إلى الخواجه محمّد القاسم بن الخواجكى الأمكنكي في مدح الطّريقة النّقشبنديّة وذمّ من أحدث فيها ما ليس منها الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وبعد تبليغ دعوات موفورة وتحيّات غير محصورة إلى الجناب العالي سلالة المشائخ الكرام نتيجة الأولياء العظام حضرة المخدوم زاده المستقيم على الجادّة سلّمه الله سبحانه وأبقاه وإظهار اشتياق رؤيته وتمنّي لقائه، (شعر): كيف الوصول إلى سعاد ودونها . قلل الجبال ودونهنّ خيوف ليكن معلوما لجنابه العالي أنّ علوّ هذه الطّريقة العليّة ورفعة الطّبقة النّقشبنديّة إنّما هي بواسطة التزام السّنّة السّنيّة والإجتناب عن البدعة الشّنيعة ولهذا اجتنب أكابر هذه الطّريقة العليّة عن ذكر الجهر وأمروا بالذّكر القلبيّ ومنعوا من السّماع والرّقص والوجد والتّواجد وغير ذلك ممّا لم يكن في عصره عليه الصّلاة والسّلام وعصر الخلفاء الرّاشدين عليهم الرّضوان واختاروا الخلوة في الجلوة بدل خلوة الأربعين لعدم كونها في الصّدر الأوّل فلا جرم ترتّبت على ذلك الإلتزام نتائج عظمى وتفرّعت على ذاك الإجتناب ثمرات كثيرة ومن هاهنا كانت نهاية غيرهم مندرجة في بدايتهم وكانت نسبتهم فوق جميع النّسب كلامهم دواء الأمراض القلبيّة ونظرهم شفاء العلل المعنويّة توّجههم الوجيه ينجّي الطّالبين من تعلّق الكونين وهمّتهم الرّفيعة الشّأن ترفع المريدين إلى ذروة الوجوب من حضيض الإمكان، (شعر): ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم . يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم تزيل وسوسة الخلوات صحبتهم .

قسم V01/P202–V01/P203

عن قلب أصحابهم يا حسن ذا الكرم ولكن قد صارت هذه النّسبة الشّريفة في هذه الآوان كعنقاء المغرب وتوجّهت نحو الإستتار تحت الحجب حتّى سلك جماعة من هذه الطّبقة من عدم وجدان هذه الدّولة العظمى وفقدان تلك النّعمة القصوى كلّ مسلك وفرحوا بنيل قطعات خزف بدلا من الجواهر النّفيسة واطمأنّت قلوبهم بالجوز والموز مثل الأطفال حتّى انّهم من غاية الإضطرار والتّحيّر تركوا طريقة أكابرهم وصاروا يطلبون التّسلّي أحيانا بذكر الجهر وآونة يرومون الإطمئنان بالرّقص والسّماع والدّور ولمّا لم تتيسّر لهم الخلوة في الجلوة اختاروا الأربعينات وأعجب من ذلك زعمهم هذه البدعات الشّنيعة متمّمة ومكمّلة لهذه النّسبة الشّريفة وعدّهم هذا التّخريب عين التّعمير أعطاهم الله سبحانه وتعالى الإنصاف وأوصل شمّة من كمالات أكابر هذه الطّريقة إلى مشامّ أرواحهم حتّى يتركوا الإعتساف بالنّون والصّاد وبحرمة النّبيّ وآله الأمجاد عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ولمّا شاعت هذه المحدثات في تلك الدّيار وبلغ شيوعها إلى حدّ اختفى أصل طريق الأكابر واختار الوضيع والشّريف هذا الوضع المحدث الجديد هناك وأعرضوا عن طريق الأصل والقديم خطر في الخاطر أن أظهر نبذة من هذه البليّة لخدمة عتبته العليّة وأن أفرغ القلب من الألم بهذه الوسيلة ولا أدري من أيّ طائفة أنيس المخدوم زاده في مجلسه الشّريف ومن أيّ فرقة مؤنسة في محفله المنيف، (شعر): من مقلتي طار المنام تفكّرا . من كان من ندمائه وضجيعه والمسئول من الله سبحانه أن يعصم جناب قدسكم عن عموم هذه البلوى وأن يحفظ عتبة شرفكم عن شمول هذا الإبتلاء أيّها المخدوم المكرّم قد روّجوا المحدثات والمبتدعات في هذه الطّريقة بحيث لوقال المخالفون إنّ في هذه الطّريقة التزام البدعة والإجتناب عن السّنّة لساغ لهم ذلك فإنّهم يصلّون صلاة التّهجّد بجمعيّة تامّة ويروّجون هذه البدعة ويزيّنونها في عيون العامّة بأدائها في المسجد مثل سنّة التّراويح ويزعمون عملهم ذلك حسنا ويرغّبون النّاس فيه والحال أنّ الفقهاء شكر الله سعيهم قالوا إنّ أداء النّوافل بالجماعة مكروه أشدّ الكراهة والّذين اشترطوا التّداعي لكراهة الجماعة في النّفل من الفقهاء قيّدوا جواز الجماعة فيه بأدائه في ناحية المسجد واتّفقوا على كراهتها إذا زادت الجماعة على ثلاثة انفار (وأيضا) إنّ هؤلاء يزعمون صلاة التّهجّد بهذا الوضع ثلاثة عشرة ركعة ويصلّون اثنتي عشرة ركعة قائمين وركعتين قاعدين زعما منهم أنّهما في حكم ركعة واحدة آخذين ذلك من قولهم إنّ ثواب القاعد نصف ثواب القائم وهذا العلم والعمل أيضا مخالف للسّنّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة فإنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إنّما صلّى التّهجّد ثلاث عشرة ركعة مع الوتر والفرديّة في التّهجّد إنّما جاءت من فرديّة ركعات الوتر لا كما زعم هؤلاء، (شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن . تملّوا والّا فالكلام كثير والعجب من رواج أمثال هذه البدعات في بلاد ما وراء النّهر الّتي هي مأوى علماء أهل الحق وكيف شاعت فيها أمثال هذه المخترعات والحال انّا نستفيد العلوم الشّرعيّة من بركاتهم والله سبحانه الملهم للصّواب ثبّتنا الله سبحانه وإيّاكم على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ويرحم الله عبدا قال آمينا. المكتوب التّاسع والسّتّون والمائة إلى الشّيخ عبد الصّمد السّلطان ?

الأسئلة