Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Sección V01/P446–V01/P447

فصل قوله الوتر ركعة يحتمل أنه أراد جميع الوتر ركعة وما يصلى قبله ليس من الوتر كما قال الإمام أحمد إنا نذهب في الوتر إلى ركعة ولكن يكون قبلها صلاة عشر ركعات ثم يوتر ويسلم ويحتمل أنه أراد أقل الوتر ركعة فإن أحمد قال إنا نذهب في الوتر إلى ركعة وإن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس وممن روي عنه أنه أوتر بثلاث عمر وعلي وأبي وأنس وابن مسعود وابن عباس وأبو أمامة وعمر بن عبد العزيز وبه قال أصحاب الرأي قال أبو الخطاب أقل الوتر ركعة وأكثره إحدى عشر ركعة وأدنى الكمال ثلاث ركعات وقال الثوري وإسحاق الوتر ثلاث وخمس وسبع وإحدى عشرة وقال أبو موسى ثلاث أحب إلي من واحدة وخمس أحب إلي من ثلاث وسبع أحب إلي من خمس وتسع أحب إلي من سبع وقال ابن عباس إنما هي واحدة أو خمس أو سبع أو أكثر من ذلك يوتر بما شاء وقد روى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل أخرجه أبو داود وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بتسع وروت أنه كان يوتر بسبع وروت أنه كان يوتر بخمس رواهن مسلم وعن عبد الله بن قيس قال قلت لعائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر قالت كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأقل من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة رواه أبو داود مسألة قال ( يقنت فيها ) يعني أن القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة هذا المنصوص عند أصحابنا وهذا قول ابن مسعود وإبراهيم وإسحاق وأصحاب الرأي وروي ذلك عن الحسن وعنأحمد رواية أخرى أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان وروي ذلك عن علي وأبي وبه قال ابن سيرين وسعيد بن أبي الحسن والزهري ويحيى بن ثابت ومالك والشافعي واختاره أبو بكر الأثرم لما روي عن الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني رواه أبو داود وهذا كالإجماع وقالقتادة يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان لهذا الخبر وعن ابن عمر أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان وعنه لا يقنت في صلاة بحال والرواية الأولى هي المختارة عند أكثر الأصحاب وقد قال أحمد في رواية المروذي كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان ثم إني قنت هو دعاء وخير ووجهه ما روي عن أبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر فيقنت قبل الركوع وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وكان للدوام وفعل أبي يدل على أنه رآه ولا ينكر اختلاف الصحابة في هذا ولأنه وتر فيشرع فيه القنوت كالنصف الآخر ولأنه ذكر يشرع في الوتر فيشرع في جميع السنة كسائر الأذكار فصل ويقنت بعد الركوع نص عليه أحمد وروي نحو ذلك عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وأبو قلابة وأبي المتوكل وأيوب السختياني وبه قال الشافعي وروي عن أحمد أنه قال أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع فإنه قنت قبله فلا بأس ونحو هذا قال أيوب السختياني

Sección V01/P447–V01/P448

لما روى حميد قال سئل أنس عن القنوت في صلاة الصبح فقال كنا نقنت قبل الركوع وبعده رواه ابن ماجة وقال مالك وأبو حنيفة يقنت قبل الركوع وروي ذلك عن أبي وابن مسعود وأبي موسى والبراء وابن عباس وأنس وعمر بن عبد العزيز وعبيدة وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحميد الطويل لأن في حديث أبي ويقنت قبل الركوع وعن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركوع رواه مسلم قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن هذه المسألة فقال أقنت بعد الركوع وذكر حديث الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير واحد قنت بعد الركوع وحديث ابن مسعود يرويه أبان بن أبي عياش وهو متروك الحديث وحديث أبي قد تكلم فيه أيضا وقيل ذكر القنوت فيه غير صحيح والله أعلم فصل ويستحب أن يقول في قنوت الوتر ما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت أخرجه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن من هذا ويقول ما روى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في وتره وقد ذكرناه عن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر فقال بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله ولا نكفرك بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك وهاتان سورتان في مصحف أبي بن كعب وروى أبو عبيد بإسناده عن عروة أنه قال قرأت في مصحف أبي بن كعب هاتين السورتين اللهم إنا نستعينك اللهم إياك نعبد وقالابن سيرين كتبهما أبي في مصحفه يعني إلى قوله بالكفار ملحق قال ابن قتيبة نحفد نبادر وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع والجد بكسر الجيم أي الحق لا اللعب ملحق بكسر الحاء لاحق هكذا يروى هذا الحرف يقال لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد ومن فتح الحاء أراد أن الله يلحقه إياه وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الأولى وقال الخلال سألت ثعلبا عن ملحق وملحق فقال العرب تقولهما معا فصل إذا أخذ الإمام في القنوت أمن من خلفه لا نعلم فيه خلافا وقاله إسحاق وقال القاضي وإن دعوا معه فلا بأس وقيل لأحمد إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو قال نعم فيرفع يديه في حال القنوت قال الأثرم كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره وروي ذلك عن عمر وابن عباس وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي وأنكره مالك والأوزاعي ويزيد بن أبي مريم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك ولا تدع بظهورهما فإذا فرغت فامسح بهما وجهك رواه أبو داود وابن ماجة ولأنه فعل من سمينا من الصحابة وإذا فرغ من القنوت فهل يمسح وجهه بيده فيه روايتان إحداهما لا يفعل لأنه روي عن أحمد أنه قال لم أسمع فيه بشيء ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب مسح وجهه فيه كسائر دعائها الثانية يستحب للخبر الذي رويناه وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان خارجا عن الصلاة وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه

Sección V01/P448–V01/P449

فصل ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها من الصلوات سوى الوتر وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة وروي عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وأبي الدرداء وقال مالك وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والشافعي يسن القنوت في صلاة الصبح في جميع الزمان لأن أنسا قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا رواه الإمام أحمد في المسند وكان عمر يقنت في الصبح بمحضر من الصحابة وغيرهم ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه رواه مسلم وروى أبو هريرة وأبو مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك وعن أبي مالك قال قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون قال أي بني محدث قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم وقال إبراهيم النخعي أول من قنت في صلاة الغداة علي وذلك أنه كان رجلا محاربا يدعو على أعدائه وروى سعيد في سننه عن هشيم عن عروة الهمذاني عن الشعبي قال لما قنت علي في صلاة الصبح أنكر ذلك الناس فقال علي إنما استنصرنا على عدونا هذا وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت في صلاة الفجر إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم رواه سعيد وحديث أنس يحتمل أنه أراد طول القيام فإنه يسمى قنوتا وقنوت عمر يحتمل أنه كان في أوقات النوازل فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت وروى ذلك عنه جماعة فدل على أن قنوته كان في وقت نازلة فصل فإن نزل بالمسلمين نازلة فللإمام أن يقنت في صلاة الصبح نص عليه أحمد قال الأثرم سمعت أبا عبد الله سئل عن القنوت في الفجر فقال إذا نزل بالمسلمين نازلة قنت الإمام وأمن من خلفه ثم قال مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر يعني بابك قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن القنوت في الفجر فقال لو قنت أياما معلومة ثم يترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قنت على الخرمية أو قنت على الدوام والخرمية هم أصحاب بابك وبهذا قال أبو حنيفة والثوري وذلك لما ذكرنا من أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه وأن عليا قنت وقال إنما استنصرنا على عدونا هذا ولا يقنت آحاد الناس ويقول في قنوته نحوا مما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وروي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول في القنوت اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ولا يقنت في غير الصبح من الفرائض قال عبد الله عن أبيه كل شيء يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت إنما هو في الفجر ولا يقنت في الصلاة إلا في الوتر والغداة إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين وقال أبو الخطاب يقنت في الفجر والمغرب لأنهما صلاتا جهر في طرفي النهار وقيل يقنت في صلاة الجهر كلها قياسا على الفجر ولا يصح هذا لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه القنوت في غير الفجر والوتر مسألة قال ( مفصولة مما قبلها ) الذي يختاره أبو عبد الله أن يفصل ركعة الوتر بما قبلها وقال إن أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه عندي وقال يعجبني أن يسلم في الركعتين وممن كان يسلم بين الركعتين والركعة ابن عمر حتى يأمر ببعض حاجته

Sección V01/P449–V01/P450

وهو مذهب معاذ القارىء ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو حنيفة لا يفصل بسلام وقال الأوزاعي إن فصل فحسن وإن لم يفصل فحسن وحجة من لم يفصل قول عائشة إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وقولها كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا فظاهر هذا أنه كان يصلي الثلاث بتسليم واحد وروت أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن رواه مسلم ولنا ما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشر ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة رواه مسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة متفق عليه وقيل لابن عمر ما مثنى مثنى قال يسلم في كل ركعتين وقال عليه السلام الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم وعن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصل بين الواحدة والثنتين بالتسليم رواه الأثرم بإسناده وهذا نص فأما حديث عائشة الذي احتجوا به فليس فيه تصريح بأنها تسليم واحد وقد قالت في الحديث الآخر يسلم بين كل ركعتين فأما إذا أوتر بخمس فيأتي الكلام فيه إذا ثبت هذا فإنه إذا صلى خلف إمام يصلي الثلاث بتسليم واحد تابعه لئلا يخالف إمامه وبه قال مالك وقد قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يوتر فيسلم من الثنتين فيكرهونه يعني أهل المسجد قال فلو صار إلى ما يريدون يعني أن ذلك سهل ولا تضر موافقته إياهم فيه فصل يجوز أن يوتر بإحدى عشرة ركعة وبتسع وبسبع وبخمس وبثلاث وبواحدة لما ذكرنا من الأخبار فإن أوتر بإحدى عشرة سلم من كل ركعتين وإن أوتر بثلاث سلم من الثنتين وأوتر بواحدة وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة فتشهد ولم يسلم ثم يجلس بعد السابعة فيتشهد ويسلم وإن أوتر بتسع لم يجلس إلا عقيب الثامنة فيتشهد ثم يقوم فيأتي بالتاسعة ويسلم ونحو هذا قال إسحاق وقال القاضي في السبع لا يجلس إلا في آخرهن أيضا كالخمس فإما الإحدى عشرة والثلاث فقد ذكرناهما وأما الخمس فقد روي عن زيد بن ثابت أنه كان يوتر بخمس لا ينصرف إلا في آخرها وروى عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها متفق عليه وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن وفي لفظ فتوضأ ثم صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن رواه أبو داود وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين ركعة ويوترون بخمس يسلمون بين كل اثنتين ويوترون بواحدة ويصلون الخمس جميعا رواه الأثرم وأما التسع والسبع فروى زرارة بن أوفى عن سعيد بن هشام قال قلت يعني لعائشة يا أم المؤمنين أنبئني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ويصلي سبع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد

Sección V01/P450–V01/P451

فتلك إحدى عشر ركعة يا بني فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأول قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال صدقت رواه مسلم وأبو داود وفي حديث أبي داود فقالابن عباس هذا هو الحديث وفيه أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة ولم يسلم إلا في السابعة وفيه من طريق أخرى ويسلم بتسليمة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه وهذا صريح في أن السبع يجلس فيها عقب السادسة ولعل القاضي يحتج بحديث ابن عباس صلى سبعا أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن وعن أم سلمة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام رواه ابن ماجه وكلا الحديثين فيه شك في السبع وليس في واحد منهما أنه لا يجلس عقيب السادسة وحديث عائشة فيه تصريح بذلك وهو ثابت فيتعين تقديمه فصل الوتر غير واجب وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو بكر هو واجب وبه قال أبو حنيفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا خفت الصبح فأوتر بواحدة وأمر به في أحاديث كثيرة والأمر يقتضي الوجوب وروى أبو أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر حق فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل رواه أبو داود وابن ماجه وعن بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا رواه أحمد في المسند من غير تكرار وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله من المسند أيضا وعن خارجة بن حذاقة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر فجعلها لكم فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر رواه أحمد وأبو داود وعن أبي بصرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح الوتر الوتر رواه الأثرم واحتج به أحمد ولنا ما روى عبد الله بن محيريزأن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول إن الوتر واجب قال فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة رواه أبو داود وأحمد وعن علي رضي الله عنه إن الوتر ليس بحتم ولا كصلواتكم المكتوبة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر ثم قال يا أهل القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر رواه أحمد في المسند وقد ثبت أن الأعرابي لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما فرض الله علي في اليوم والليلة قال خمس صلوات قال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع فقال الأعرابي والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن فقال أفلح الرجل إن صدق ولأنه يجوز فعله على الراحلة من غير ضرورة فلم يكن واجبا كالسنن وقد روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر على بعيره متفق عليه وقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة رواه مسلم وغيره وأحاديثهم قد تكلم فيها ثم إن المراد بها تأكيده وفضيلته

Sección V01/P451–V01/P453

وأنه سنة مؤكدة وذلك حق وزيادة الصلاة يجوز أن تكون سنة والتوعد على تركه للمبالغة كقوله من أكل هاتين الشجرتين فلا يقربن مسجدنا فصل وهو سنة مؤكدة قالأحمد من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل له شهادة وأراد المبالغة في تأكيده لما قد ورد من الأحاديث في الأمر به والحث عليه فخرج كلامه مخرج كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فقد صرح في رواية حنبل فقال الوتر ليس بمنزلة الفرض فلو أن رجلا صلى الفريضة وحدها جاز له وهما سنة مؤكدة الركعتان قبل الفجر والوتر فإن شاء قضى الوتر وإن شاء لم يقضه وليس هما بمنزلة المكتوبة واختلف أصحابنا في الوتر وركعتي الفجر فقال القاضي ركعتا الفجر آكد من الوتر لاختصاصهما بعدد لا يزيد ولا ينقص فأشبها المكتوبة وقال غيره الوتر آكد وهو أصح لأنه مختلف في وجوبه وفيه من الأخبار ما لم يأت مثله في ركعتي الفجر لكن ركعتا الفجر تليه في التأكيد والله أعلم فصل ووقته ما بين العشاء وطلوع الفجر الثاني فلو أوتر قبل العشاء لم يصح وتره وقال الثوري وأبو حنيفة إن صلاه قبل العشاء ناسيا لم يعده وخالفه صاحباه فقالا يعيد وكذلك قال مالك والشافعي فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الوتر جعله الله لكم ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر وفيه حديث أبي بصرة إن الله زادكم صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح وفي المسند عن معاذ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول زادني ربي صلاة وهي الوتر ووقتها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر ولأنه صلاة قبل وقته فأشبه ما لو صلى نهارا وإن أخر الوتر حتى يطلع الصبح فات وقته وصلاه قضاء وروي عن ابن مسعود أنه قال الوتر ما بين الصلاتين وعن علي رضي الله عنه نحوه لحديث أبي بصرة والصحيح أن وقته إلى طلوع الفجر لحديث معاذ والحديث الآخر وقول النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة فأوترت له ما قد صلى وقال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا متفق عليه وقال أوتروا قبل أن تصبحوا وقال الوتر ركعة من آخر الليل وقال من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله أخرجهن مسلم فصل والأفضل فعله في آخر الليل لقول النبي صلى الله عليه وسلم من خاف أن لا يقوم آخر الليل فلوتر من أوله ومن طمع أن يقوم آخره فلوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل وهذا صريح وقال صلى الله عليه وسلم الوتر ركعة من آخر الليل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر آخر الليل وقالت عائشة من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر ومن كان له تهجد جعل الوتر بعد تهجده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك وقال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا مع ما ذكرنا من الأخبار فإن خاف أن لا يقوم من آخر الليل استحب أن يوتر أوله لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وأبا ذر وأبا الدرداء بالوتر قبل النوم وقال من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر من أوله وهذه الأحاديث كلها صحاح رواها مسلم وغيره وروى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر متى توتر قال أوتر من أول الليل وقال لعمر متى توتر قال آخر الليل فقال لأبي بكر أخذ هذا بالحزم وقال لعمر وأخذ هذا بالقوة وأي وثت أوتر من الليل بعد العشاء أجزأه لا نعلم فيه خلافا وقد دلت الأخبار عليه فصل ومن أوتر من الليل ثم قام للتهجد فالمستحب أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره روي ذلك عن أبي بكر الصديق وعمار وسعد بن أبي وقاص وعائذ بن عمرو وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وكان علقمة لا يرى نقض الوتر وبه قال طاوس وأبو مجلز وبه قال النخعي ومالك والأوزاعي وأبو ثور

Sección V01/P453–V01/P454

وقيل لأحمد ولا ترى نقض الوتر فقال لا ثم قال وإن ذهب إليه رجل فأرجو أنه قد فعله جماعة ومروي عن علي وأسامة وأبي هريرة وعمر وعثمان وسعد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود وهو قول إسحاق ومعناه أنه إذا قام للتهجد يصلي ركعة تشفع الوتر الأول ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر في آخر التهجد ولعلهم ذهبوا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ولنا ما روى قيس بن طلق قال زارنا طلق بن علي في يوم من رمضان فأمسى عندنا وأفطر ثم قام بنا تلك الليلة ثم انحدر إلى المسجد فصلى بأصحابه حتى إذا بقي الوتر قدم رجلا فقال أوتر بأصحابك فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا وتران في ليلة رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أما أنا فإني أنام على فراشي فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح رواه الأثرم وكان سعيد بن المسيب يفعله فصل فإن صلى مع الإمام وأحب متابعته في الوتر وأحب أن يوتر آخر الليل فإنه إذا سلم الإمام لم يسلم معه وقام فصلى ركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام نص عليه وقال إن شاء أقام على وتر وشفع إذا أقام وإن شاء صلى مثنى قال ويشفع مع الإمام بركعة أحب إلي وسئل أحمد عمن أوتر يصلي بعدها مثنى مثنى قال نعم ولكن يكون الوتر بعد ضجعه فصل ويستحب أن يقرأ في ركعات الوتر في الثلاث الأولى بسبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون غافر 1 وفي الثالثة قل هو الله أحد الإخلاص 1 وبه قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وقال الشافعي يقرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين وهو قول مالك في الوتر وقال في الشفع لم يبلغني فيه شيء معلوم وقد روي عن أحمد أنه سئل يقرأ بالمعوذتين في الوتر قال ولم لا يقرأ وذلك لما روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعة الأولى ب سبح اسم ربك الأعلى الأعلى 1 وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين رواه ابن ماجة ولنا ما روى أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد رواه أبو داود وابن ماجة وعن ابن عباس مثله رواه ابن ماجة وحديث عائشة في هذا لا يثبت فإنه يرويه يحيى بن أيوب وهو ضعيف وقد أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين فصل قال أحمد رحمه الله الأحاديث التي جاءت أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة قيل له أوتر في السفر بواحدة قال يصلي قبلها ركعتين قيل له يكون بين الركعة وبين المثنى ساعة قال يعجبني أن يكون بعده ومعه ثم احتج فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بركعة فقيل له رجل تنفل بعد العشاء الآخرة ثم تعشى ثم أراد أن يوتر قال نعم وسئل عمن صلى من الليل ثم نام ولم يوتر قال يعجبني أن يركع ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بواحدة وسئل عن رجل أصبح ولم يوتر قال لا يوتر بركعة إلا أن يخاف طلوع الشمس قيل يوتر بثلاث قال نعم يصلي الركعتين إلا أن يخاف طلوع الشمس

Sección V01/P454–V01/P455

قيل له فإذا لحق مع الإمام ركعة الوتر قال إن كان الإمام يفصل بينهن بسلام أجزأته الركعة وإن كان الإمام لا يسلم في الثنتين تبعه ويقضي مثل ما صلى فإذا فرغ قام يقضي ولا يقنت وقيل لأبي عبد الله رجل ابتدأ يصلي تطوعا ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا فقال لا كيف يكون هذا قد قلب نيته قيل له ابتدىء الوتر قال نعم وقال أبو عبد الله إذا قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في القنوت وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا فرغ من القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع وروي عن علي وابن مسعود والبراء وهو قول الثوري ولا نعلم فيه خلافا فصل يستحب أن يقول بعد وتره سبحان الملك القدوس ثلاثا ويمد صوته بها في الثالثة لما روى أبي بن كعب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من الوتر قال سبحان الملك القدوس وهكذا رواه أبو داود وروى عبد الرحمن بن أبزى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر ب سبح اسم ربك الأعلى و قل يا أيها الكافرون و قل هو الله أحد وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ثم يرفع صوته بها في الثالثة أخرجه الإمام أحمد في المسند مسألة قال ( وقيام شهر رمضان عشرون ركعة يعني صلاة التراويح ) وهي سنة مؤكدة وأول من سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة وكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا إني خشيت أن تفترض عليكم قال وذلك في رمضان رواهما مسلم وعن أبي ذر قال صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال فقال إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة قال فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر رواه أبو داود والأثرم وابن ماجه وعن أبي هريرة قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء قيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلي بهم وهم يصلون بصلاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أصابوا ونعم ما صنعوا رواه أبو داود وقال رواه مسلم بن خالد وهو ضعيف ونسبت التراويح إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصليها بهم فروى عبد الرحمن بن عبد القاري قال خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله أخرجه البخاري

Sección V01/P455–V01/P456

فصل والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله فيها عشرون ركعة وبهذا قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وقال مالك ستة وثلاثون وزعم أنه الأمر القديم وتعلق بفعل أهل المدينة فإن صالحا مولى التوأمة قال أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس ولنا إن عمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي لهم عشرين ركعة وقد روى الحسن أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت بهم إلا في النصف الثاني فإذا كانت العشر الأواخر تخلف أبي فصلى في بيته فكانوا يقولون أبق أبي رواه أبو داود ورواه السائب بن يزيد وروي عنه من طرق وروى مالك عنيزيد بن رومان قال كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين ركعة وعن علي أنه أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة وهذا كالإجماع فأما ما رواه صالح فإن صالحا ضعيف ثم لا ندري من الناس الذين أخبر عنهم فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس ذلك بحجة ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلوه لكان ما فعله عمر وأجمع عليه الصحابة في عصره أولى بالاتباع قال بعض أهل العلم إنما فعل هذا أهل المدينة لأنهم رادوا مساواة أهل مكة فإن أهل مكة يطوفون سبعا بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى وأحق أن يتبع فصل والمختار عند أبي عبد الله فعلها في الجماعة قال في رواية يوسف بن موسى الجماعة في التراويح أفضل وإن كان رجل يقتدى به فصلاها في بيته خفت أن يقتدي الناس به وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالخلفاء وقد جاء عن عمر أنه كان يصلي في الجماعة وبهذا قال المزني وابن عبد الحكم وجماعة من أصحاب أبي حنيفة قال أحمد كان جابر وعلي وعبد الله يصلونها في جماعة قالالطحاوي كل من اختار التفرد ينبغي أن يكون ذلك على أن لا يقطع معه القيام في المساجد فأما التفرد الذي يقطع معه القيام في المساجد فلا ويروى نحو هذا عن الليث بن سعد وقال مالك والشافعي قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب إلينا لما روى زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فتتبع إليه رجال وجاؤوا يصلون بصلاته قال ثم جاؤوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة رواه مسلم ولنا إجماع الصحابة على ذلك وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأهله في حديث أبي ذر وقوله إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما احتجوا به وقول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لهم معلل بخشية فرضه عليهم ولهذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام بهم معللا بذلك أيضا أو خشية أن يتخذه الناس فرضا وقد أمن هذا أن يفعل بعده فإن قيل فعلي لم يقم مع الصحابة قلنا قد روي عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا رضي الله عنه قام بهم في رمضان وعن إسماعيل بن زياد قال مر على المساجد وفيها القناديل في شهر رمضان فقال نور الله على عمر قبره كما نور علينا مساجدنا رواهما الأثرم فصل قال أحمد رحمه الله يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ولا سيما في الليالي القصار والأمر على ما يحتمله الناس وقال القاضي لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن

Sección V01/P456–V01/P457

ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل كما روى أبو ذر قال قمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح يعني السحور وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر وكان القارىء يقرأ بالمائتين فصل قال أبو داود سمعت أحمد يقول يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته قال وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم قال الأثرم وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر قال وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته قال أبو داود وسئل أحمد عن قوم صلوا في رمضان خمس تراويح لم يتروحوا بينها قال لا بأس قال وسئل عمن أدرك من ترويحه ركعتين يصلي إليها ركعتين فلم ير ذلك وقال هي تطوع وقيل لأحمد تؤخر القيام يعني في التراويح إلى آخر الليل قال لا سنة المسلمين أحب إلي فصل وكره أبو عبدالله التطوع بين التراويح وقال فيه عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة وأبو الدرداء وعقبة بن عامر فذكر لأبي عبدالله فيه رخصة عن بعض الصحابة فقال هذا باطل إنما فيه عن الحسن وسعيد بن جبير وقال أحمد يتطوع بعد المكتوبة ولا يتطوع بين التراويح وروى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح فقال ما هذه الصلاة أتصلي وإمامك بين يديك ليس منا من رغب عنا وقال من قلة فقه الرجل أن يرى في المسجد وليس في صلاة فصل فأما التعقيب وهو أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى جماعة أو يصلي التراويح في جماعة أخرى فعن أحمد أنه لا بأس به لأن أنس بن مالك قال ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه وكان لا يرى به بأسا ونقل محمد بن الحكم عنه الكراهة إلا أنه قول قديم والعمل على ما رواه الجماعة وقال أبو بكر الصلاة إلى نصف الليل أو إلى آخره لم تكره رواية واحدة وإنما الخلاف فيما إذا رجعوا قبل النوم والصحيح أنه لا يكره لأنه خير وطاعة فلم يكره كما لو أخره إلى آخر الليل فصل في ختم القرآن قال الفضل بن زياد سألت أبا عبد الله فقلت أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح قال اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين قلت كيف أصنع قال إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع وادع لنا ونحن في الصلاة وأطل القيام قلت بم أدعو قال بما شئت قال ففعلت بما أمرني وهو خلفي يدعو قائما ويرفع يديه قال حنبل سمعت أحمد يقول في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة قل أعوذ برب الناس الناس 1 فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع قلت إلى أي شيء تذهب في هذا قال رأيت أهل مكة يفعلونه وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة قالالعباس بن عبد العظيم وكذلك أدركنا الناس بالبصرة بمكة ويروي أهل المدينة في هذا شيئا وذكر عن عثمان بن عفان فصل واختلف أصحابنا في قيام ليلة الشك فحكي عن القاضي أنه قال جرت هذه المسألة في وقت شيخنا أبي عبدالله فصلى وصلاها القاضي أبو يعلى أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه فجعل القيام مع الصيام وذهب أبو حفص العكبري إلي ترك القيام وقال المعول في الصيام على حديث ابن عمر وفعل الصحابة والتابعين ولم ينقل عنهم قيام تلك الليلة واختاره التميميون لأن الأصل بقاء شعبان وإنما صرنا إلى الصوم احتياطا للواجب والصلاة غير واجبة فتبقى على الأصل

Sección V01/P457–V01/P458

فصل قال أبو طالب سألت أحمد إذا قرأ قل أعوذ برب الناس يقرأ من البقرة شيئا قال لا فلم يستحب أن يصل ختمته بقراءة شيء ولعله لم يثبت فيه عنده أثر صحيح يصير إليه قال أبو داود وذكرت لأحمد قول ابن المبارك إذا كان الشتاء فاختم القرآن في أول الليل وإذا كان الصيف فاختمه في أول النهار فكأنه أعجبه ذلك لما روي عن طلحة بن مصرف قال أدركت أهل الخير من صدر هذه الأمة يستحبون الختم في أول الليل وفي أول النهار يقولون إذا ختم في أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح وإذا ختم في أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي وقال بعض أهل العلم يستحب أن يجعل ختمة النهار في ركعتي الفجر أو بعدهما وختمة الليل في ركعتي المغرب أو بعدهما يستقبل بختمة أول الليل وأول النهار فصل ويستحب أن يجمع أهله عند ختم القرآن وغيرهم لحضور الدعاء قال لأحمد كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده وروي ذلك عن مسعود وغيره ورواه ابن شاهين مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحسن أبو بكر التكبير عند آخر كل سورة من الضحى إلى آخر القرآن لأنه روي عن أبي بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك رواه القاضي في الجامع بإسناده فصل وسئل أبو عبد الله عن ازمام في شهر رمضان يدع الآيات من السورة ترى لمن خلفه أن يقرأها قال نعم ينبغي أن يفعل قد كان بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ترك الإمام من الحروف وغيرها فإذا كان ليلة الختمة أعاده وإنما استحب ذلك لتتم الختمة ويكمل الثواب فصل ولا بأس بقراءة القرآن في الطريق والإنسان مضطجع قال إسحاق بن إبراهيم خرجت مع أبي عبد الله إلى الجامع فسمعته يقرأ سورة الكهف وعن إبراهيم التميمي قال كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق فإذا قرآت السجدة قلت له أتسجد في الطريق قال نعم وعن عائشة أنها قالت إني لا أقرأ القرآن وأنا مضطجعة على سريري رواه الفريابي في فضائل القرآن عن عائشة فصل يستحب أن يقرأ القرآن في كل سبعة أيام ليكون له ختمة في كل أسبوع قال عبد الله بن أحمد كان أبي يختم القرآن في النهار في كل سبعة يقرأ في كل يوم سبعا لا يتركه نظرا وقال حنبل كان أبو عبد الله يختم من الجمعة إلى الجمعة وذلك لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن عمرو اقرأ القرآن في سبع ولا تزيدن على ذلك رواه أبو داود وعن أوس بن حذيفة قال قلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أبطأت عنا الليلة قال إنه طرأ علي حزبي من القرآن فكرهت أن أخرج حتى أتمه قال أوس سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تحزبون القرآن قالوا ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل وحده رواه أبو داود ويكره أن يؤخر ختمة القرآن أكثر من أربعين يوما لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأله عبد الله بن عمرو في كم تختم القرآن قال في أربعين يوما ثم قال في شهر ثم قال في عشرين ثم قال في خمس عشرة ثم قال في عشر ثم قال في سبع لم ينزل من سبع أخرجه أبو داود وقال أحمد أكثر ما سمعت أن يختم القرآن في أربعين ولأن تأخيره أكثر من ذلك يفضي إلى نسيان القرآن والتهاون به فكان ما ذكرنا أولى وهذا إذا لم يكن له عذر فأما مع العذر فواسع له فصل وإن قرأه في ثلاث فحسن لما روي عن عبد الله بن عمرو قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن بي قوة قال اقرأه في ثلاث رواه أبو داود

Sección V01/P458–V01/P460

فإن قرأه في أقل من ثلاث فقد روي عن عبد الله أنه قال أكره أن يقرأه في أقل من ثلاث وذلك لما روى عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث رواه أبو داود وروي عن أحمد أن ذلك غير مقدر وهو على حسب ما يجد من النشاط والقوة لأن عثمان كان يختمه في ليلة وروي ذلك عن جماعة من السلف والترتيل أفضل من قراءة الكثير مع العجلة لأن الله تعالى قال ورتل القرآن ترتيلا المزمل 4 وعن عائشة أنها قالت ولا أعلم نبي الله قرأ القرآن كله في ليلة رواه مسلم وعنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يختم القرآن في أقل من ثلاث رواه أبو عبيد في فضائل القرآن وقال ابن مسعود من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهذه كهذا الشعر ونثر كنثر الدقل فصل كره أبو عبد الله القراءة بالألحان وقال هي بدعة وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر في أشراط الساعة أن يتخذ القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليس بأقرئهم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم غناء ولأن القرآن معجز في لفظه ونظمه والألحان تغيره وكلام أحمد في هذا محمول على الإفراط في ذلك بحيث يجعل الحركات حروفا ويمد في غير موضعه فأما تحسين القراءة والترجيع فغير مكروه فإن عبد الله بن المغفل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح قال فقرأ ابن المغفل ورجع في قراءته قال معاوية بن قرة لولا أني أخاف أن تجتمع علي الناس لحكيت لكم قراءته رواهما مسلم وفي بعض الألفاظ فقال أأأ وروى أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به يعني استمع وقال النبي صلى الله عليه وسلم زينوا القرآن بأصواتكم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن وقد اختلف السلف في معنى قوله يتغنى بالقرآن فقال ابن عيينة وأبو عبيد وجماعة وغيرهما معناه يستغني بالقرآن قال أبو عبيد وكيف يجوز أن يحمل على أن من لم يغن بالقرآن ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وقالت طائفة منهم معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع صوته به كما قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا وقال الشافعي يرفع صوته به وقال أبو عبد الله حزنه فيقرؤه بحزن مثل صوت أبي موسى وعلى كل حال فقد ثبت أن تحسين الصوت بالقرآن وتطريبه مستحب غير مكروه ما لم يخرج ذلك إلى تغيير لفظه وزيادة حروفه فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أستمع قراءة رجل في المسجد لم أسمع قراءة أحسن من قراءته فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستمع قراءنه ثم قال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى إنني مررت بك البارحة وأنت تقرأ فقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود فقال أبو موسى لو أعلم أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا مع ما ذكرنا من الأخبار والله أعلم باب الإمامة صلاة الجماعة الجماعة واجبة للصلوات الخمس روي نحو ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور ولم يوجبها مالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة متفق عليه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا صلينا في رحالنا ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة لكانت شرطا لها كالجمعة ولنا قوله الله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة النساء 102 ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها

Sección V01/P460–V02/P003

وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم متفق عليه وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها وعن أبي هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال تسمع النداء بالصلاة قال نعم قال فأجب رواه مسلم وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا وما العذر قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى أخرجه أبو داود وروى أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال ما من ثلاثة في قرية أو بلد لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإن الذئب يأكل القاصية أخرجه أبو داود وحديثهم يدل على أن الجماعة غير مشترطة ولا نزاع بيننا فيه ولا يلزم من الوجوب الاشتراط كواجبات الحج والإحداد في العدة فصل وليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد وخرج ابن عقيل وجها في اشتراطها قياسا على سائر واجبات الصلاة وهذا ليس بصحيح بدليل الحديثين اللذين احتجوا بهما والإجماع فإننا لا نعلم قائلا بوجوب الإعادة على من صلى وحده إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو موسى أنهم قالوا من سمع النداء من غير عذر فلا صلاة له 3 فصل وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا لا نعلم فيه خلافا وقد روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاثنان فما فوقها جماعة رواه ابن ماجه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما وليؤمكما أكبركما وأم النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة مرة وابن مسعود مرة وابن عباس مرة ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة وإن أم صبيا جاز في التطوع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أم فيه ابن عباس وهو صبي وإن أمه في الفرض فقال لأحمد لا تنعقد به الجماعة لأنه لا يصلح أن يكون إماما لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته وقال أبو الحسن الآمدي فيه رواية أخرى أنه يصح أن يكون إماما لأنه متنفل فجاز أن يكون مأموما بالمفترض كالبالغ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي فاتته الجماعة من يتصدق على هذا فيصلي معه فصل ويجوز فعلها في البيت والصحراء وقيل فيه رواية أخرى إن حضور المسجد واجب إذا كان قريبا منه لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي جعلت لي الأرض طيبة وطهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان متفق عليه وقالت عائشة صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا رواه البخاري وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الجماعة فصليا معهم تكن لكما نافلة وقوله لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد لا نعرفه إلا من قوله على نفسه كذلك رواه سعيد في سننه والظاهر أنه إنما أراد الجماعة وعبر بالمسجد عن الجماعة لأنه محلها ومعناه لا صلاة لجار المسجد إلا مع الجماعة وقيل أراد به الكمال والفضيلة فإن الأخبار الصحيحة دالة على أن الصلاة في غير المسجد صحيحة جائزة

Sección V02/P003–V02/P005

فصل وفعل الصلاة فيما كثر فيه الجمع من المساجد أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى رواه أحمد في المسند فإن تساويا في الجماعة ففعلها في المسجد العتيق أفضل لأن العبادة فيه أكثر وإن كان في جواره أو في غير جواره مسجد لا تنعقد الجماعة فيه إلا بحضوره ففعلها فيه أولى لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه وإن كانت تقام فيه وكان في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى وإن لم يكن كذلك فهل الأفضل قصد الأبعد أو الأقرب فيه روايتان إحداهما قصد الأبعد لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته والثانية الأقرب لأن له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه من البعيد وإن كان البلد ثغرا فالأفضل اجتماع الناس في مسجد واحد ليكون أعلى للكلمة وأوقع للهيبة وإذا جاءهم خبر عن عدوهم سمعه جميعهم وإن أرادوا التشاور في أمر حضر جميعهم وإن جاء عين الكفار رآهم فأخبر بكثرتهم قال الأوزاعي لو كان الأمر إلي لسمرت أبواب المساجد التي في الثغر أو نحو هذا ليجتمع الناس في مسجد واحد فصل ولا يكره إعادة الجماعة في المسجد ومعناه أنه إذا صلى إمام الحي وحضر جماعة أخرى استحب لهم أن يصلوا جماعة وهو قول ابن مسعود وعطاء والحسن والنخعي وقتادة وإسحاق وقال سالم وأبو قلابة وأيوب وابن عون والليث والبتي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي والشافعي لا تعاد الجماعة في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس فمن فاتته الجماعة صلى منفردا لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب والعداوة والتهاون في الصلاة مع الإمام ولأنه مسجد له إمام راتب فكره فيه إعادة الجماعة كمسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولنا عموم قوله النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المسجد تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة وروى أبو سعيد قال جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيكم يتجر هذا فقام رجل فصلى معه قال الترمذي هذا حديث حسن ورواه الأثرم وأبو داود فقال ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه وروى الأثرم بإسناده عن أبي إمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد قال فلما صلينا قال وهذان جماعة ولأنه قادر على الجماعة فاستحب له فعلها كما لو كان المسجد في ممر الناس فصل فأما إعادة الجماعة في المسجد الحرام ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى فقد روي عن أحمد كراهة إعادة الجماعة فيها وذكره أصحابنا لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب فيها إذا أمكنتهم الصلاة في الجماعة مع غيره وظاهر خبر أبي سعيد وأبي أمامة أن ذلك لا يكره لأن الظاهر أن هذا كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى يقتضيه أيضا فإن فضيلة الجماعة تحصل فيها كحصولها في غيرها مسألة قال ( ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ) لا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه على غيرهما واختلف في أيهما يقدم على صاحبه فمذهب أحمد رحمه الله تقديم القارىء وبهذا قال ابن سيرين والثوري وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون أولى كالإمامة الكبرى والحكم ولنا ما روى أوس بن ضمعج عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم السنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا أو قال سلما وروى أبو سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم رواهما مسلم

Sección V02/P005–V02/P006

وعن ابن عمر قال لما قدم المهاجرون الأولون العصبة موضع بقباء كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنا رواه البخاري وأبو داود وكان فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة بن عبد الأسد وفي حديث عمر بن سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليؤمكم أكثركم قرآنا ولأن القراءة ركن في الصلاة فكان القادر عليها أولى كالقادر على القيام مع العاجز عنه فإن قيل إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارىء لأن أصحابه كان أقرؤهم أفقههم فإنهم كانوا إذا تعلموا القرآن تعلموا معه أحكامه قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها قلنا اللفظ عام فيجب الأخذ بعمومه دون خصوص السبب ولا يخص ما لم يقم دليل على تخصيصه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال فإن استووا فأعلمهم بالسنة ففاضل بينهم في العلم بالسنة مع تساويهم في القراءة ولو قدم القارىء لزيادة علم لما نقلهم عند التساوي فيه إلى الأعلم بالسنة ولو كان العلم بالفقه على قدر القراءة للزم من التساوي في القراءة التساوي فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أقرؤكم أبي وأقضاكم علي وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضكم زيد بن ثابت فقد فضل بالفقه من هو مفضول بالقراءة وفضل بالقراءة من هو مفضول بالقضاء والفرائض وعلم الحلال والحرام قيل لأبي عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر يصلي بالناس أهو خلاف حديث أبي مسعود قال لا إنما قوله لأبي بكر عندي يصلي بالناس للخلافة يعني أن الخليفة أحق بالإمامة وإن كان غيره أقرأ منه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بالصلاة يدل على أنه أراد استخلافه فصل ويرجع أحد القارئين على الآخر بكثرة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليؤمكم أكثركم قرآنا وإن تساويا في قدر ما يحفظ كل واحد منهما وكان أحدهما أجود قراءة وإعرابا فهو أولى لأنه أقرأ فيدخل في عموم قوله يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وإن كان أحدهما أكثر حفظا والآخر أقل لحنا وأجود قراءة فهو أولى لأنه أعظم أجرا في قراءته لقوله صلى الله عليه وسلم من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح مسألة قال ( فإن استووا فأفقههم ) وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة للإتيان بواجباتها وسننها وجبرها إن عرض ما يحوج إليه فيها فإن اجتمع فقيهان قارئان وأحدهما اقرأ والآخر أفقه قدم الأقرأ نص عليه للخبر وقال ابن عقيل الأفقه أولى لتميزه بما لا يستغنى عنه في الصلاة وهذا يخالف عموم الخبر فلا يعول عليه وإن اجتمع فقيهان أحدهما أعلم بأحكام الصلاة والآخر أعرف بما سواها فالأعلم بأحكام الصلاة أولى لأن علمه يؤثر في تكميل الصلاة بخلاف الآخر مسألة قال ( فإن استووا فأسنهم ) يعني أكبرهم سنا يقدم عند استوائهم في القراءة والفقه وظاهر قول أحمد انه يقدم أقدمهما هجرة ثم أسنهما لأنه إلى حديث أبي مسعود وهو مرتب هكذا قالالخطابي وعلى هذا الترتيب توجد أكثر أقاويل العلماء ومعنى تقدم الهجرة أن يكون أحدهما أسبق هجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام لأن الهجرة قربة وطاعة فيقدم السابق إليها لسبقه إلى الطاعة فإذا استويا فيها إما لهجرتهما معا أو عدمهما معا فأسنهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث وصاحبه ليؤمكما أكبركما متفق عليه ولأن الأسن أحق بالتوقير والتقديم وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سهل لما تكلم في أخيه كبر كبر أي دع الأكبر يتكلم وقال أبو عبد الله بن حامد أحقهم بعد القراءة والفقه أشرفهم ثم أقدمهم هجرة ثم أسنهم

Sección V02/P006–V02/P007

والصحيح الأخذ بما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم في تقديم السابق بالهجرة ثم الأسن لتصريحه بالدلالة ولا دلالة في حديث مالك بن الحويرث على تقديم الأسن لأنه لم يثبت في حقهما هجرة ولا تفاضلهما في شرف ويرجح بتقديم الإسلام كالترجيح بتقديم الهجرة فإن بعض الألفاظ حديث أبي مسعود فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما ولأن الإسلام أشرف من الهجرة فإذا قدم بتقدمها فتقدمه أولى فإذا استووا في هذا كله قدم أشرفهم أي أعلاهم نسبا وأفضلهم في نفسه وأعلاهم قدرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها فصل فإن استووا في هذه الخصال قدم أتقاهم وأورعهم لأنه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الإجابة وقد جاء إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال ذكره الإمام أحمد في رسالته ويحمل تقديم هذا على الأشرف لأن شرف الدين خير من شرف الدنيا وقد قال الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 فإذا استووا في هذا كله أقرع بينهم نص عليه أحمد رحمه الله وذلك لأن سعد بن أبي وقاص أقرع بينهم في الأذان فالإمامة أولى ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق وإن كان أحدهما يقوم بعمارة المسجد وتعاهده فهو أحق به وكذلك إن رضي الجيران أحدهما دون الآخر قدم بذلك ولا يقدم بحسن الوجه لأن لا مدخل له في الإمامة ولا أثر له فيها وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا إيجاب لا نعلم فيه خلافا فلو قدم المفضول كان ذلك جائزا لأن الأمر بعد هذا أمر أدب واستحباب مسألة قال ( ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو يسكر أعاد ) الإعلان الإظهار وهو ضد الإسرار وظاهر هذا أن من ائتم بمن يظهر بدعته ويتكلم بها ويدعو إليها أو يناظر عليها فعليه الإعادة ومن لم يظهر بدعته فلا إعادة على المؤتم به وإن كان معتقدا لها قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف فقال نعم آمره أن يعيد قيل لأبي عبد الله هكذا أهل البدع كلهم قال لا إن منهم من يسكت ومنهم من يقف ولا يتكلم وقال لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه وقال لا تصل خلف المرجىء إذا كان داعية وتخصيصه الداعية ومن يتكلم بالإعادة دون من يقف ولا يتكلم يدل على ما قلناه وقال القاضي المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل وغير المعلن من يعتقدها تقليدا ولنا إن حقيقة الإعلان هو الإظهار وهو ضد الإخفاء والإسرار قال الله تعالى ويعلم ما تسرون وما تعلنون التغابن 4 وقال تعالى مخبرا عن إبراهيم ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن إبراهيم 38 ولأن المظهر لبدعته لا عذر للمصلي خلفه لظهور حاله والمخفي لها من يصلي خلفه معذور وهذا له أثر في صحة الصلاة ولهذا لم تجب الإعادة خلف المحدث والنجس إذا لم يعلم حالهما لخفاء ذلك منهما ووجبت على المصلي خلف الكافر والأمي لظهور حالهما غالبا وقد روي عن أحمد أنه لا يصلي خلف مبتدع بحال قال في رواية أبي الحارث لا يصلي خلف مرجىء ولا رافضي ولا فاسق إلا أن يخافهم فيصلي ثم يعيد وقال أبو داود قال أحمد متى ما صليت خلف من يقول القرآن مخلوق فأعد قلت وتعرفه قال نعم وعن مالك أنه لا يصلى خلف أهل البدع فحصل من هذا أن من صلى خلف مبتدع معلن ببدعته فعليه الإعادة ومن لم يعلنها ففي الإعادة خلفه روايتان وأباح الحسن وأبو جعفر والشافعي الصلاة خلف أهل البدع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله رواه الدارقطني ولأنه رجل صلاته صحيحة فصح الائتمام به كغيره وقالنافع كان ابن عمر يصلي مع الخشبية والخوارج زمن ابن الزبير وهم يقتتلون

Sección V02/P007–V02/P009

فقيل له أتصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضا فقال من قال حي على الصلاة أجبته ومن قال حي على الفلاح أجبته ومن قال حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا رواه سعيد وقالابن المنذر وبعض الشافعية من نكفره ببدعته كالذي يكذب الله ورسوله ببدعته لا يصلى خلفه ومن لا نكفره تصح الصلاة خلفه ولنا ما روى جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبره يقول لا تؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطان أو يخاف سوطه أو سيفه رواه ابن ماجه وهذا أخص من حديثهم فتعين تقديمه وحديثهم نقول به في الجمع والأعياد وتعاد هو مطلق فالعمل به في موضع يحصل الوفاء بدلالتهم وقياسهم منقوض بالخنثى والأمي ويروى عن حبيب بن عمر الأنصاري عن أبيه قال سألت واثلة بن الأسقع قلت أصلي خلف القدري قال لا تصلي خلفه ثم قال أما أنا فلو صليت خلفه لأعدت صلاتي رواه الأثرم وأما قول الخرقي أو يسكر فإنه يعني من يشرب ما يسكره من أي شراب كان فإنه لا يصلى خلفه لفسقه وإنما خصه بالذكر فيما يرى من سائر الفساق لنص أحمد عليه قال أبو داود سألت أحمد وقيل له إذا كان الإمام يسكر قال لا تصل خلفه البتة وسأله رجل قال صليت خلف رجل ثم علمت أنه يسكر أعيد قال نعم أعد قال أيتهما صلاتي قال التي صليت وحدك وسأله رجل قال رأيت رجلا سكران أصلي خلفه قال لا قال فأصلي وحدي قال أين أنت في البادية المساجد كثيرة قال أنا في حانوتي قال تخطاه إلى غيره من المساجد فأما من يشرب من النبيذ المختلف فيه ما لا يسكره معتقدا حله فلا بأس بالصلاة خلفه نص عليهأحمد فقال يصلي خلف من يشرب المسكر على التأويل نحن نروي عنهم الحديث ولا نصلي خلف من يسكر وكلام الخرقي بمفهومه يدل على ذلك لتخصيصه من سكر بالإعادة خلفه وفي معنى شارب ما يسكر كل فاسق فلا يصلى خلفه نص عليه أحمد فقال لا تصلي خلف فاجر ولا فاسق وقال أبو داود سمعت أحمد رحمه الله سئل عن إمام قال أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهما قال أسأل الله العافية من يصلي خلف هذا وروي عنه أنه قال لا تصل خلف من لا يؤدي الزكاة ولا تصل خلف من يشارط ولا بأس أن يدفعوا إليه من غير شرط وهذه النصوص تدل على أنه لا يصلى خلف فاسق وعنه رواية أخرى أن الصلاة جائزة وذكرها أصحابنا وهذا مذهب الشافعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا خلف من قال لا إله إلا الله وكان ابن عمر يصلي خلف الحجاج والحسين والحسن وغيرهما من الصحابة كانوا يصلون مع مروان والذين كانوا في ولاية زياد وابنه كانوا يصلون معهما وصلوا وراء الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر وصلى الصبح أربعا وقال أزيدكم فصار هذا إجماعا وروي عن أبي ذر قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها قال قلت فما تأمرني قال صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة رواه مسلم وفي لفظ فإن صليت لوقتها كانت نافلة وإلا كنت قد أحرزت صلاتك وفي لفظ فإن أدركت الصلاة معهم فصل ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي وفي لفظ فإنها زيادة خير وهذا فعل يقتضي فسقهم وقد أمره بالصلاة معهم وقول النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة عام فيتناول محل النزاع ولأنه رجل تصح صلاته لنفسه فصح الائتمام به كالعدل ووجه الأولى قوله عليه السلام لا يؤمن فاجر مؤمنا إلا أن يقهره بسلطانه أو سيفه ولأن الإمامة تتضمن حمل القراءة ولا يؤمن تركه لها ولا يؤمن ترك بعض شرائطها كالطهارة

Sección V02/P009–V02/P010

وليس ثم أمارة ولا غلبة ظن يؤمنان ذلك والحديث أجبنا عنه وفعل الصحابة محمول على أنهم خافوا الضرر بترك الصلاة معهم فقد روينا عنعطاء وسعيد بن جبير أنهما كانا في المسجد والحجاج يخطب فصليا بالإيماء وإنما فعلا ذلك لخوفهما على أنفسهما إن صليا على وجه يعلم بهما ورويناه عن قسامة بن زهير قال لما كان من شأن فلان ما كان قال أبو بكر تنح عن مصلانا فإنا لا نصلي خلفك وحديث أبي ذر يدل على صحتها نافلة والنزاع في الفرض فصل فأما الجمع والأعياد فإنها تصلى خلف كل بر وفاجر وقد كان أحمد يشهدها مع المعتزلة وكذلك العلماء الذين في عصره وقد رويناه أن رجلا جاء محمد بن النضر فقال له إن لي جيرانا من أهل الأهواء لا يشهدون الجمعة قال حسبك ما تقول فيمن رد على أبي بكر وعمر قال رجل سوء قال فإن رد على النبي صلى الله عليه وسلم قال يكفر قال فإن رد على العلي الأعلى ثم غشي عليه ثم أفاق فقال ردوا عليه والذي لا إله إلا هو فإنه قال يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الجمعة 9 وهو يعلم أن بني العباس سيلونها ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة وتليها الأئمة دون غيرهم فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية إذا ثبت هذا فإنها تعاد خلف من يعاد خلفه غيرها قالأحمد أما الجمعة فينبغي شهودها فإن كان الذي يصلي منهم أعاد وروي عنه أنه قال من أعادها فهو مبتدع وهذا يدل بعمومه على أنها لا تعاد خلف فاسق ولا مبتدع لأنها صلاة أمر بها فلم تجب إعادتها كسائر الصلوات فصل فإن كان المباشر لها عدلا والمولى له غير مرضي الحال لبدعته أو فسقه لم يعدها نص عليه وقيل له إنهم يقولون إذا كان الذي وضعه يقول بقولهم فسدت الصلاة قال لست أقول بهذا ولأن صلاته إنما ترتبط بصلاة إمامه فلا يضر وجود معنى في غيره كالحدث أو كونه أميا وعنه تعاد والصحيح الأول فصل وإن لم يعلم فسق إمامه ولا بدعته حتى صلى معه فإنه يعيد نص عليه وقال ابن عقيل لا إعادة عليه لأن ذلك مما يخفى فأشبه المحدث والنجس والصحيح أن هذا ينظر فيه فإن كان ممن يخفي بدعته وفسوقه صحت الصلاة خلفه لما ذكرنا في أول المسألة وإن كان ممن يظهر ذلك وجبت الإعادة خلفه على الرواية التي تقول بوجوب إعادتها خلف المبتدع لأنه معنى يمنع الائتمام فاستوى فيه العلم وعدمه كما لو كان أميا والحدث والنجاسة يشترط خفاؤهما على الإمام والمأموم معا ولا يخفى على الفاسق فسق نفسه ولأن الإعادة إنما تجب خلف من يعلن ببدعته وليس ذلك في مظنة الخفاء بخلاف الحدث والنجاسة فصل وإن لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاة المأموم صحيحة نص عليه أحمد لأن الأصل في المسلمين السلامة ولو صلى خلف من يشك في إسلامه فصلاته صحيحة لأن الظاهر أنه لا يتقدم للإمامة إلا مسلم فصل فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة نص عليه أحمد لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض مع اختلافهم في الفروع فكان ذلك إجماعا ولأن المخالف إما أن يكون مصيبا في اجتهاده فله أجران أجر لاجتهاده وأجر لإصابته أو مخطئا فله أجر على اجتهاده ولا إثم عليه في الخطأ لأنه محظوظ عنه فإن علم أنه يترك ركنا أو شرطا يعتقده المأموم دون الإمام فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به قالالأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب فقال إن كان يلبسه وهو يتأول أيما إهاب دبغ فقد طهر فيصلى خلفه

Sección V02/P010–V02/P011

قيل له أفتراه أنت جائزا قال لا نحن لا نراه جائزا ولكن إذا كان هو يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه ثم قال أبو عبد الله لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم لم يصل خلفه ثم قال نحن نرى الوضوء من الدم فلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ومن سهل في الدم أي بلى ورأيت لبعض أصحاب الشافعي مسألة مفردة في الرد على من أنكر هذا واستدل بأن الصحابة كان يصلي بعضهم خلف بعض مع الاختلاف ولأن كل مجتهد مصيب أو كالمصيب في حط المأثم عنه وحصول الثواب وصحة الصلاة لنفسه فجائز الائتمام به كما لو لم يترك شيئا وذكرالقاضي فيه رواية أخرى أنه لا يصح ائتمامه به لأنه يرتكب ما يعتقده المأموم مفسدا للصلاة فلم يصح ائتمامه به كما لو خالفه في القبلة حال الاجتهاد فيها فصل وإن فعل شيئا من المختلف فيه يعتقد تحريمه فإن كان يترك ما يعتقده شرطا للصلاة أو واجبا فيها فصلاته فاسدة وصلاة من يأتم به وإن كان المأموم في اعتقاد ذلك لأنه ترك واجبا في الصلاة ففسدت صلاته وصلاة من ائتم به كالمجمع عليه وإن كان يفعل ما يعتقد تحريمه في غير الصلاة كالمتزوج بغير ولي ممن يرى فساده وشارب يسير النبيذ ممن يعتقد تحريمه فهذا إن دام على ذلك فهو فاسق حكمه حكم سائر الفساق فإن لم يدم عليه فلا بأس بالصلاة خلفه لأنه من الصغائر ومتى كان الفاعل كذلك عاميا قلد من يعتقد جوازه فلا شيء عليه لأن فرض العامي سؤال العلماء وتقليدهم لقول الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون النحل 43 فصل ولا تصح الصلاة خلف مجنون لأن صلاته لنفسه باطلة وإن كان يجن تارة ويفيق أخرى فصلى وراءه حال إفاقته صحت صلاته ويكره الائتمام به لئلا يكون قد احتلم حال جنونه ولم يعلم ولئلا يعرض الصلاة للإبطال في أثنائها لوجود الجنون فيها والصلاة صحيحة لأن الأصل السلامة فلا تفسد بالاحتمال فصل وإذا أقيمت الصلاة والإنسان في المسجد والإمام ممن لا يصلح للإمامة فإن شاء صلى خلفه وأعاد وإن نوى الصلاة وحده ووافق الإمام في الركوع والسجود والقيام والقعود فصلاته صحيحة لأنه أتى بأفعال الصلاة وشروطها على الكمال فلا تفسد بموافقته غيره في الأفعال كما لو لم يقصد الموافقة وروي عن أحمد أنه يعيد قال الأثرم قلت لأبي عبدالله الرجل يكون في المسجد فتقام الصلاة ويكون الرجل الذي يصلي بهم لا يرى الصلاة خلفه ويكره الخروج من المسجد بعد النداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصنع قال إن خرج كان في ذلك شنعة ولكن يصلي معه ويعيد وإن شاء أن يصلي بصلاته ويكون يصلي لنفسه ثم يكبر لنفسه ويركع لنفسه ويسجد لنفسه ولا يبالي أن يكون سجوده مع سجوده وتكبيره مع تكبيره قلت فإن فعل هذا لنفسه أيعيد قال نعم قلت فيكف يعيد وقد جاء أن الصلاة هي الأولى وحديث النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوا صلاتكم معهم سبحة قال إنما ذاك صلى وحده فنوى الفرض أما إذا صلى معه وهو ينوي أن لا يعتد بها فليس هذا مثل هذا فقد نص على الإعادة ولكن تعليله إفسادها بكونه نوى أن لا يعتد بها يدل على صحتها وإجزائها إذا نوى الاعتداد بها وهو الصحيح لما ذكرنا أولا وكذلك لو كان الذين لا يرضون الصلاة خلفه جماعة فأمهم أحدهم ووافقوا الإمام في الركوع والسجود كان جائزا والله أعلم مسألة قال ( وإمامة العبد والأعمى جائزة ) هذا قول أكثر أهل العلم وروي عن عائشة رضي الله عنها أن غلاما لها كان يؤمها وصلى ابن مسعود وحذيفة وأبو ذر وراء أبي سعيد مولى أبي أسيد وهو عبد وممن أجاز ذلك الحسن والشعبي والنخعي والحكم والثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي وكره أبو مجلز إمامة العبد وقال مالك لا يؤمهم إلا أن يكون قارئا وهو أميون

Sección V02/P011–V02/P013

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى وقال أبو ذر إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف وأن أصلي الصلاة لوقتها فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت أحرزت صلاتك وإلا كانت لك نافلة رواه مسلم ولأنه إجماع الصحابة فعلت عائشة ذلك وروي أن أبا سعيد مولى أبي أسيد قال تزوجت وأنا عبد فدعوت نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابوني فكان فيهم أبو ذر وابن مسعود وحذيفة فحضرت الصلاة وهم في بيتي فتقدم أبو ذر ليصلي بهم فقالوا له ما وراءك فالتفت إلى ابن مسعود فقال أكذلك يا أبا عبد الرحمن قال نعم فقدموني وأنا عبد فصليت بهم رواه صالح في مسائله بإسناده وهذه قصة مثلها ينتشر ولم ينكر ولا عرف مخالف لها فكان ذلك إجماعا ولأن الرق حق ثبت عليه فلم يمنع صحة إمامته كالدين ولأنه من أهل الأذان للرجال يأتي بالصلاة على الكمال فكان له أن يؤمهم كالحر وأما الأعمى فلا نعلم في حصة إمامته خلافا إلا ما حكي عن أنس أنه قال ما حاجتهم إليه وعن ابن عباس أنه قال كيف أؤمهم وهم يعدلونني إلى القبلة والصحيح عن ابن عباس أنه كان يؤم وهو أعمى وعتبان بن مالك وقتادة وجابر وقال أنس إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى رواه أبو داود وعن الشعبي أنه قال غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة كل ذلك يقدم ابن أم مكتوم يصلي بالناس رواه أبو بكر ولأن العمى فقد حاسة لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا بشروطها فأشبه فقد الشم إذا ثبت هذا فالحر أولى من العبد لأنه أكمل منه وأشرف ويصلي الجمعة والعبد إماما بخلاف العبد وقال أبو الخطاب والبصير أولى من الأعمى لأنه يستقبل القبلة بعمله ويتوقى النجاسات ببصره وقال القاضي هما سواء لأن الأعمى أخشع لأنه لا يشتغل في الصلاة بالنظر إلى ما يلهيه فيكون ذلك في مقابلة فضلة البصير عليه فيتساويان والأول أصح لأن البصير لو أغمض عينه كان مكروها ولو كان ذلك فضيلة لكان مستحبا لأنه يحصل بتغميضه ما يحصله الأعمى ولأن البصير إذا غض بصره مع إمكان النظر كان له الأجر فيه لأنه يترك المكروه مع إمكانه اختيارا والأعمى يتركه اضطرارا فكان أدنى حالا وأقل فضيلة فصل ولا تصح إمامة الأخرس بمثله ولا غيره لأنه لا يترك ركنا وهو القراءة تركا مأيوسا من زواله فلم تصح إمامته كالعاجز عن الركوع والسجود فصل وتصح إمامة الأصم لأنه لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها فأشبه الأعمى فإن كان أصم أعمى صحت إمامته لذلك وقال بعض أصحابنا لا تصح إمامته لأنه إذا سها لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة والأولى صحتها فإنه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا يتيقن وجوده كالمجنون حال إفاقته فصل فأما أقطع اليدين قال أحمد رحمه الله لم أسمع فيه شيئا وذكر الآمدي فيه روايتين إحداهما تصح إمامته اختارها القاضي لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة فلم يمنع صحة إمامته كأقطع أحد الرجلين والأنف والثانية لا تصح اختارها أبو بكر لأنه يخل بالسجود على بعض أعضاء السجود أشبه العاجز عن السجود على جبهته وحكم أقطع اليد الواحدة كالحكم في قطعهما جميعا وأما أقطع الرجلين فلا يصح الائتمام به لأنه مأيوس من قيامه فلم تصح إمامته كالزمن وإن كان مقطوع إحدى الرجلين ويمكنه القيام صحت إمامته ويتخرج على قول أبي بكر أن لا تصح إمامته لإخلاله بالسجود على عضو والأول أصح لأنه يسجد على الباقي من رجله أو حائلها مسألة قال ( وإن أم أمي أميا وقارئا أعاد القارىء وحده ) الأمي من لا يحسن الفاتحة أو بعضها أو يخل بحرف منها وإن كان يحسن غيرها فلا يجوز لمن يحسنها أن يأتم به ويصح لمثله أن يأتم به ولذلك خص الخرقي القارىء بالإعادة فيما إذا أم أميا وقارئا

Preguntas